مسارُّ الشيعة في مختصر تواريخ الشريعة

- الشيخ المفيد المزيد...
63 /
17

المقدمة

بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ

الحمد لله على ما بصرنا من حكمته و هدانا إليه من سبيل رحمته و يسر لنا من طاعاته و من به علينا من فوائده لدوام نعيمه في جنته و صلى الله على صفوته من بريته محمد و الأئمة الطاهرين من عترته و سلم كثيرا.

أما بعد فقد وقفت أيدك الله تعالى على ما ذكرت من الحاجة إلى مختصر في تاريخ أيام مسارِّ الشيعة و أعمالها من القرب في الشريعة و ما خالف في معناه ليكون الاعتقاد بحسب مقتضاه و لعمري إن معرفة

18

هذا الباب من حلية أهل الإيمان و مما يقبح إغفاله بأهل الفضل و الإيمان.

و لم يزل الصالحون من هذه العصابة حرسها الله على مرور الأوقات يراعون هذه التواريخ لإقامة العبادات فيها و القرب بالطاعات و استعمال ما يلزم العمل به في الأيام المذكورات و إقامة حدود الدين في فرق ما بين أوقات المسار و الأحزان.

و قد كان بعض مشايخنا من أهل النقل وفقهم الله رسم في هذا المعنى طرفا يسيرا لم يأت به على ما في النفس من الإيثار و أخل بجمهور ما يراد العمل منه لما كان عليه من الاختصار و أنا بمشيئة الله و عونه مثبت في هذا الكتاب أبوابا تحتوي على ما سلف مما ذكرناه و تتضمن من الزيادة ما يعظم الفائدة به لمن تأمله و تبينه و قرأه.

فإذا انتهيت في كل فصل منه إلى ذكر الأعمال شرحت منها ما كان القول مفيدا له على الإيجاز و بينت عن كل عمل أعرب الخبر عنه

19

بالشرح و التفصيل و أجملت منه أكثر القول مخافة الإملال بالتطويل ليزداد الناظر لنفسه في استخراجه من الأصول إذا وقف على صفته بفحوى النطق به و الدليل بصيرة.

و أقدم فيما أرتبه من ذكر الشهور شهر رمضان لتقدمه في محكم القرآن و لما فيه من العبادات و المقربات و لكونه عند آل الرسول(ع)أول الشهور في ملة الإسلام و برهان فصول الأشهر الحرم جميعا في كل سنة على ما قرره التِّبْيَانُ و اتفق عليه جملة الأخبار من انفراده رجب و اتصال ما عداه منها من غير تباين و لا انفصال و تعدد وجودها في سنة واحدة على خلاف هذا النظام.

و أتبع القول فيما يليه من الأشهر على الاتساق إلى خاتمة ذلك على التمام و بالله أستعين

20

شهر رمضان

هذا الشهر سيد الشهور على الأثر المنقول عن سيد المرسلين (ص).

و هو ربيع المؤمنين بالخبر الظاهر عن العترة الصادقين(ع)و كان الصالحون يسمونه المضمار.

و فيه تفتح أبواب الجنان و تغلق أبواب النيران و تصفد مردة الشياطين و قد وصفه الله تعالى بالبركة في الذكر الحكيم و أخبر بإنزاله فيه القرآن المبين و شهد بفضل ليلة منه على ألف شهر يحسبها العادون.

21

فأول ليلة منه يجب فيها النية للصيام.

و يستحب استقبالها بالغسل عند غروب الشمس و التطهر لها من الأدناس و في أولها دعاء الاستهلال عند رؤية الهلال و فيها الابتداء بصلاة نوافل ليالي شهر رمضان و هي ألف ركعة من أول الشهر إلى آخره بترتيب معروف في الأصول عن الصادقين من آل محمد (ع).

و يستحب فيها الابتداء بقراءة جزء من القرآن يتلى من بعده إلى آخره ثلاث مرات على التكرار.

و يستحب فيها أيضا مباضعة النساء على الحل دون الحرام ليزيل الإنسان بذلك عن نفسه الدواعي إلى الجماع في صبيحتها من النهار

22

و يسلم له صومه على الكمال و فيها دعاء الاستفتاح و هو مشروح في كثير من الكتب في كتاب الصيام.

أول يوم من شهر رمضان فرض فيه نية فرض الصيام و بعد صلاة الفجر فيه دعاء مخصوص موظف مشهور عن الأئمة من آل محمد (ع).

و في السادس منه أنزل الله التوراة على موسى بن عمران ع. و فيه من سنة إحدى و مائتين للهجرة كانت البيعة لسيدنا أبي الحسن علي بن موسى الرضا(ع)و هو يوم شريف يتجدد فيه سرور المؤمنين و يستحب فيه الصدقة و المبرة للمساكين و الإكثار لشكر الله عز اسمه على ما أظهر فيه من حق آل محمد(ع)و إرغام المنافقين.

و في اليوم العاشر منه سنة عشر من البعثة و هي قبل الهجرة بثلاث

23

سنين توفيت أم المؤمنين خديجة بنت خويلد رضي الله عنها و أسكنها جنات النعيم.

و في اليوم الثاني عشر نزل الإنجيل على عيسى ابن مريم (ع).

و هو يوم المؤاخاة الذي آخى فيه النبي(ص)بين صحبه و آخى بينه و بين علي (ص).

و في ليلة النصف منه يستحب الغسل و التنفل بمائة ركعة يقرأ في كل ركعة منها الحمد واحدة و عشر مرات قُلْ هُوَ اللّٰهُ أَحَدٌ خارجة عن الألف ركعة التي ذكرناها فيما تقدم و قد ورد الخبر في فضل ذلك

24

بأمر جسيم.

و في يوم النصف منه سنة ثلاث من الهجرة كان مولد سيدنا أبي محمد الحسن بن علي بن أبي طالب (ع).

و في مثل هذا اليوم سنة خمس و تسعين و مائة ولد سيدنا أبو جعفر محمد بن علي بن موسى(ع)و هو يوم سرور المؤمنين.

و يستحب فيه الصدقة و التطوع بالخيرات و الإكثار من شكر الله تعالى على ظهور حجته و إقامة دينه بخليفته في العالمين و ابن نبيه سيد المرسلين ص.

و في ليلة سبع عشرة منه كانت ليلة بدر و هي ليلة الفرقان ليلة مسرة لأهل الإسلام.

و يستحب فيها الغسل كما ذكرنا في أول ليلة من شهر رمضان.

25

و في يوم السابع عشر منه كانت الوقعة بالمشركين ببدر و نزول الملائكة بالنصر من الله تعالى لنبيه(ع)و حصلت الدائرة على أهل الكفر و الطغيان و ظهر الفرق بين الحق و الباطل و كان بذلك عز أهل الإيمان و ذل أهل الضلال و العدوان.

و يستحب الصدقة فيه و يستحب فيه الإكثار من شكر الله تعالى على ما أنعم به على الخلق من البيان و هو يوم عيد و سرور لأهل الإسلام.

و في ليلة تسع عشرة منه يكتب وفدُ الحاج و فيها ضُرِبَ مولانا أميرُ المؤمنين عليُّ بنُ أبي طالب(ع)الضربةَ التي قضَى فيها نحبَهُ(ع)و فيها غسل كالذي ذكرناه من الأغسال و يصلي فيها من الألف ركعة مائة ركعة على التمام.

و يستحب فيها كثرة الاستغفار و الصلاة على نبي الله محمد بن عبد الله(ع)و الابتهال إلى الله تعالى في تجديد العذاب على ظالميهم من سائر الأنام و الإكثار من اللعنة على قاتل أمير المؤمنين (ع)

26

و هي ليلة يتجدد فيها حزن أهل الإيمان.

و في العشرين منه سنة ثمان من الهجرة كان فتح مكة و هو يوم عيد لأهل الإسلام و مسرَّةٌ بنصر الله تعالى نبيه(ع)و إنجازه له ما وعده و الإبانة عن حقه و بإبطال عدوه.

و يستحب فيه التطوع بالخيرات و مواصلة الذكر لله تعالى و الشكر له على جليل الإنعام.

و في ليلة إحدى و عشرين منه كان الإسراء برسول الله(ص)و فيها رفع الله عيسى ابن مريم(ع)و فيها قبض موسى بن عمران(ع)و في مثلها قبض وصيه يوشع بن نون(ع)و فيها كانت وفاة أمير المؤمنين(ع)سنة أربعين من الهجرة و له يومئذ ثلاث و ستون سنة.

27

و هي الليلة التي يتجدد فيها أحزان آل محمد(ع)و أشياعهم و الغسل فيها كالذي ذكرته و صلاة مائة ركعة كصلاة ليلة تسع عشرة حسب ما قدمناه و الإكثار من الصلاة على محمد و آل محمد(ع)و الاجتهاد في الدعاء على ظالميهم و مواصلة اللعنة على قاتلي أمير المؤمنين(ع)و من طرق على ذلك و سببه و آثره و رضيه من سائر الناس.

و في ليلة ثلاث و عشرين منه أنزل الله عز و جل على نبيه الذكر و فيها ترجى ليلة القدر.

و فيها غسل عند وجوب الشمس و صلاة مائة ركعة يقرأ في كل ركعة فاتحة الكتاب و عشر مرات إِنّٰا أَنْزَلْنٰاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ و تحيا هذه الليلة بالصلاة و الدعاء و الاستغفار.

و يستحب أن يقرأ في هذه الليلة خاصة سورتي العنكبوت و الروم فإن في ذلك ثوابا عظيما و لها دعاء من جملة الدعاء المرسوم لليالي شهر رمضان و هي ليلة عظيمة الشرف كثيرة البركات.

و في آخر ليلة منه تختم نوافل شهر رمضان و يستحب فيها ختم قراءة القرآن و يدعى فيها بدعاء الوداع و هي ليلة عظيمة

28

البركة

29

شهر شوال

أول ليلة منه فيها غسل عند وجوب الشمس كما ذكرنا ذلك في أول ليلة من شهر رمضان و فيها دعاء الاستهلال و هو عند رؤية الهلال و فيها ابتداء التكبير عند الفراغ من فرض المغرب و انتهاؤه عند الفراغ من صلاة العيد من يوم الفطر فيكون ذلك في عقب أربع صلوات.

و شرحه أن يقول المصلي عند السلام من كل فريضة الله أكبر الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله و الله أكبر الله أكبر الحمد لله على ما هدانا و له الشكر على ما أولانا فبذلك ثبت السنة عن رسول الله(ص)و جاءت الأخبار بالعمل به عن الصادقين من عترته (ع).

و من السنة في هذه الليلة ما وردت الأخبار بالترغيب فيه و الحض

30

عليه أن يسجد الإنسان بعد فراغه من فريضة المغرب و يقول في سجوده يا ذا الحول يا ذا الطول يا مصطفيا محمدا و ناصره صل على محمد و آل محمد و اغفر لي كل ذنب أذنبته و نسيته أنا و هو عندك في كتاب مبين ثم يقول أتوب إلى الله مائة مرة و لينو عند هذا القول ما تاب منه من الذنوب و ندم عليه إن شاء الله تعالى.

و يستحب أن يصلي في هذه الليلة ركعتين يقرأ في الأولى منهما فاتحة الكتاب مرة واحدة و سورة الإخلاص ألف مرة و في الثانية بالفاتحة و سورة الإخلاص مرة واحدة فإن الرواية جاءت بأنه من صلى هاتين الركعتين في ليلة الفطر لم ينتقل من مكانه و بينه و بين الله تعالى ذنب إلا غفره.

و تطابقت الآثار عن أئمة الهدى(ع)بالحث على القيام في هذه الليلة و الانتصاب للمسألة و الاستغفار و الدعاء.

وَ رُوِيَ

أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)كَانَ لَا يَنَامُ فِيهَا وَ يُحْيِيهَا بِالصَّلَاةِ وَ الدُّعَاءِ وَ السُّؤَالِ وَ يَقُولُ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ يُعْطَى الْأَجِيرُ أَجْرَهُ

أول يوم من شوال و هو يوم عيد الفطر و إنما كان عيد المؤمنين

31

بمسرتهم بقبول أعمالهم و تكفير سيئاتهم و مغفرة ذنوبهم و ما جاءتهم من البشارة من عند ربهم جل اسمه من عظيم الثواب لهم على صيامهم و قربهم و اجتهادهم.

و في هذا اليوم غسل و هو علامة التطهير من الذنوب و التوجه إلى الله تعالى في طلب الحوائج و مسألة القبول.

و من السنة فيه الطيب و لبس أجمل الثياب و الخروج إلى الصحراء و البروز للصلاة تحت السماء.

و يستحب أن يتناول الإنسان فيه شيئا من المأكول قبل التوجه إلى الصلاة و أفضل ذلك السكر و يستحب تناول شيء من تربة الحسين(ع)فإن فيها شفاء من كل داء و يكون ما يؤخذ منها مبلغا يسيرا.

و صلاة العيد في هذا اليوم فريضة مع الإمام و سنة على الانفراد و هي ركعتان بغير أذان و لا إقامة و وقتها عند انبساط الشمس بعد ذهاب حمرتها و في هاتين الركعتين اثنتا عشرة تكبيرة منها سبع في الأولى مع تكبيرة الافتتاح و الركوع و خمس في الثانية مع تكبيرة القيام و القراءة فيها عند آل الرسول(ع)قبل التكبير و القنوت فيها بين كل

32

تكبيرتين بعد القراءة.

و في هذا اليوم فريضة إخراج الفطرة و وقتها من طلوع الشمس إلى الفراغ من صلاة العيد فمن لم يخرجها من ماله و هو متمكن من ذلك قبل مضي وقت الصلاة فقد ضيع فرضا و احتقب مأثما و من أخرجها من ماله فقد أدى الواجب و إن تعذر عليه وجود الفقراء.

و الفطرة زكاة واجبة نطق بها القرآن و سنها النبي(ص)و بها يكون تمام الصيام و هي من الشكر لله تعالى على قبول الأعمال و هي تسعة أرطال بالبغدادي من التمر و هو قدر الصاع أو صاع من الحنطة أو الشعير أو الأرز أو الذرة أو الزبيب حسب ما يغلب على استعماله في كل صقع من الأقوات و أفضل ذلك التمر على ما جاءت به الأخبار.

و في هذا اليوم بعينه و هو أول يوم من شوال سنة إحدى و أربعين من الهجرة أهلك الله تعالى أحد فراعنة هذه الأمة عمرو بن العاص و أراح منه أهل الإسلام و تضاعفت به المسار للمؤمنين.

و في اليوم النصف من سنة ثلاث من الهجرة كانت وقعة أحد

33

و فيها استشهد أسد الله و أسد رسول الله و سيد شهداء وقته و زمانه عم رسول الله(ص)حمزة بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف رضي الله عنه و أرضاه.

و فيه كان التمييز بين الصابرين مع نبيه(ع)و المنهزمين عنه من المستضعفين و المنافقين و ظهر لأمير المؤمنين(ع)في هذا اليوم من البرهان ما نادى به جبريل(ع)في الملائكة المقربين و مدحه بفضله في عليين و أبان رسول الله(ص)لأجله عن منزلته في النسب و الدين.

و هو يوم يجتنب فيه المؤمنون كثيرا من الملاذ لمصاب رسول الله(ص)بعمه و أصحابه المخلصين و ما لحقه من الأذى و الألم بفعل المشركين

34

ذو القعدة

و هو شهر حرام معظم في الجاهلية و الإسلام.

و في اليوم الثالث و العشرين منه كانت وفاة سيدنا أبي الحسن علي بن موسى الرضا(ع)بطوس من أرض خراسان سنة 203 ثلاث و مائتين من الهجرة.

و في اليوم الخامس و العشرين منه نزلت الكعبة و هي أول يوم رحمة نزلت.

و فيه دحا الله تعالى الأرض من تحت الكعبة و هو يوم شريف عظيم من صامه كتب الله الكريم له صيام ستين شهرا على

35

ما جاء به الأثر عن الصادقين (ع)

36

ذو الحجة

و هو أكبر أشهر الحرم و أعظمها و فيه الإحرام بالحج و إقامة فرضه و يوم عرفة و يوم النحر.

و أول يوم منه لسنتين من الهجرة زوج رسول الله(ص)أمير المؤمنين علي بن أبي طالب بسيدة نساء العالمين فاطمة الزهراء البتول (ع).

و في اليوم الثالث منه سنة تسع من الهجرة نزل جبرئيل(ع)برد أبي بكر عن أداء سورة براءة و تسليمها إلى أمير المؤمنين(ع)فكان ذلك عزلا لأبي بكر من السماء و تولية لأمير المؤمنين(ع)من السماء.

و في اليوم الثامن منه و هو يوم التروية ظهر مسلم بن عقيل رحمة الله عليه داعيا إلى سيدنا أبي عبد الله الحسين (ع).

و في هذا اليوم عند زوال الشمس ينشئ المتمتع بالعمرة إلى الحج الإحرام فإن زالت الشمس و لم يكن طاف بالبيت سبعا و قصر فقد فاتته

37

المتعة على أكثر الروايات.

و في يوم التاسع منه و هو يوم عرفة تاب الله سبحانه على آدم(ع)و فيه ولد إبراهيم الخليل(ع)و فيه نزلت توبة داود(ع)و فيه ولد عيسى ابن مريم(ع)و فيه يكون الداعي بالموقف بعد صلاة العصر إلى غروب الشمس على ما ثبت به سنة النبي (ص).

و فيه أيضا يستحب زيارة الحسين بن علي(ع)و التعريف بمشهده لمن لم يتمكن من حضور عرفات.

و من السنة فيه لأهل سائر الأمصار أن يخرجوا إلى الجبانة و الاجتماع فيه إلى الدعاء.

و فيه استشهد مسلم بن عقيل رضي الله عنه.

و في اليوم العاشر منه عيد الأضحى و النحر بعد صلاة العيد سنة لمن أمكنه أو الذبح و الصدقة باللحوم على الفقراء و المتجملين من أهل الإسلام و الأضحية فيه لأهل منى و في ثلاث أيام بعده و هي أيام

38

التشريق و ليس لأهل سائر الأمصار أن يتجاوزوا بالأضحية فيه إلى غيره من الأيام.

و فيه صلاة العيد على ما شرحناه و من السنة فيه تأخير تناول الطعام حتى يحصل الفراغ من الصلاة و تجب وقت الأضحية كما بيناه.

و يقدم فيه صلاة العيد على الوقت الذي يصلى فيه يوم الفطر لأجل الأضحية على ما وصفناه و التكبير من بعد الظهر منه في عقيب عشرة صلوات لسائر أهل الأمصار و في خمس عشرة صلاة لأهل منى و هو إلى أن ينفر الناس.

و شرح التكبير في هذه الأيام هو أن يقول المصلي في عقب كل فريضة الله أكبر الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله و الله أكبر و الحمد لله على ما رزقنا من بهيمة الأنعام و يستحب فيه التكبير للنساء و الرجال.

و في اليوم النصف منه اشتد الحصار بعثمان بن عفان و أحاط بداره طلحة و الزبير في المهاجرين و الأنصار و طالبوه بخلع نفسه مطالبة حثيثة و أشرف بذلك على الهلاك.

وَ فِي الْيَوْمِ الثَّامِنَ عَشَرَ مِنْهُ سَنَةَ عَشْرٍ مِنَ الْهِجْرَةِ عَقَدَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لِمَوْلَانَا أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ الْعَهْدَ بِالْإِمَامَةِ فِي رِقَابِ الْأُمَّةِ كَافَّةً وَ ذَلِكَ بِغَدِيرِ خُمٍّ عِنْدَ مَرْجِعِهِ مِنْ حَجَّةِ الْوَدَاعِ حِينَ جَمَعَ النَّاسَ فَخَطَبَهُمْ وَ وَعَظَهُمْ وَ نَعَى إِلَيْهِمْ نَفْسَهُ(ع)ثُمَّ قَرَّرَهُمْ عَلَى فَرْضِ طَاعَتِهِ حَسَبَ مَا نَزَلَ بِهِ الْقُرْآنُ وَ قَالَ لَهُمْ عَلَى أَثَرِ ذَلِكَ

39

فَمَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالاهُ وَ عَادِ مَنْ عَادَاهُ وَ انْصُرْ مَنْ نَصَرَهُ وَ اخْذُلْ مَنْ خَذَلَهُ ثُمَّ نَزَلَ فَأَمَرَ الْكَافَّةَ بِالتَّسْلِيمِ عَلَيْهِ بِإِمْرَةِ الْمُؤْمِنِينَ تَهْنِئَةً لَهُ بِالْمَقَامِ وَ كَانَ أَوَّلُ مَنْ هَنَّاهُ بِذَلِكَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ فَقَالَ لَهُ بَخْ بَخْ يَا ابْنَ أَبِي طَالِبٍ أَصْبَحْتَ مَوْلَايَ وَ مَوْلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ وَ مُؤْمِنَةٍ.

وَ قَالَ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ شِعْرا

ً

يُنَادِيهِمُ يَوْمَ الْغَدِيرِ نَبِيُّهُمْ * * * بِخُمٍّ فَأَسْمِعْ بِالرَّسُولِ مُنَادِياً

يَقُولُ عَلِيٌّ مَوْلَاكُمْ وَ وَلِيُّكُمْ * * * فَقَالَ وَ لَمْ يُبْدُوا هُنَاكَ التَّعَادِيَا

إِلَهُكَ مَوْلَانَا وَ أَنْتَ نَبِيُّنَا * * * وَ لَمْ تَرَ مِنَّا فِي الْوَلَايَةِ عَاصِياً

فَقَالَ لَهُ قُمْ يَا عَلِيُّ فَإِنَّنِي * * * رَضِيتُكَ مِنْ بَعْدِي إِمَاماً وَ هَادِياً

فَمَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ عَلِيٌّ أَمِيرُهُ * * * فَكُونُوا لَهُ أَنْصَارَ صِدْقٍ مَوَالِياً

هُنَاكَ دَعَا اللَّهُمَّ وَالِ وَلِيَّهُ * * * وَ كُنْ لِلَّذِي عَادَى عَلِيّاً مُعَادِياً

.

وَ أَنْزَلَ عَلَى النَّبِيِّ(ص)عِنْدَ خَاتِمَةِ كَلَامِهِ فِي الْحَالِ

الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَ رَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلٰامَ دِيناً

.

و هو يوم عيد عظيم بما أظهره الله تعالى من حجته و أبانه من خلافة وصي نبيه و أوجبه من العهد في رقاب بريته.

و يستحب صيامه شكرا لله تعالى على جليل النعمة فيه و يستحب

40

أن يصلي فيه قبل الزوال ركعتان يتطوع العبد بهما ثم يحمد الله تعالى بعدهما و يشكره و يصلي على محمد و آله و الصدقة فيه مضاعفة و إدخال السرور فيه على أهل الإيمان يحط الأوزار.

و في هذا اليوم بعينه من سنة 34 أربع و ثلاثين من الهجرة قتل عثمان بن عفان و له يومئذ اثنتان و ثمانون سنة و أخرج من الدار فألقي على بعض مزابل المدينة لا يقدم أحد على مواراته خوفا من المهاجرين و الأنصار حتى احتيل له بعد ثلاث فأخذ سرا فدفن في حش كوكب و هي كانت مقبرة لليهود بالمدينة فلما ولى معاوية بن أبي سفيان وصلها بمقابر أهل الإسلام.

و في هذا اليوم بعينه بايع الناس أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(ع)بعد عثمان و رجع الأمر إليه في الظاهر و الباطن و اتفقت الكافة عليه طوعا و بالاختيار.

و في هذا اليوم فلج موسى بن عمران على السحرة و أخزى الله تعالى فرعون و جنوده من أهل الكفر و الضلال.

و في هذا اليوم نجى الله تعالى إبراهيم الخليل(ع)من

41

النار و جعلها عليه بردا و سلاما كما نطق به القرآن.

و فيه نصب موسى يوشع بن نون وصيه و نطق بفضله على رءوس الأشهاد.

و فيه أظهر عيسى ابن مريم(ع)وصيه شمعون الصفا.

و فيه أشهد سليمان بن داود(ع)سائر رعيته على استخلاف آصف بن برخيا وصيه و دل على فضله بالآيات و البينات و هو يوم عظيم كثير البركات.

و في اليوم الرابع و العشرين منه باهل رسول الله(ص)بأمير المؤمنين و فاطمة و الحسن و الحسين(ع)نصارى نجران و جاء بذكر المباهلة به و بزوجته و ولديه محكم التبيان.

و فيه تصدق أمير المؤمنين(ص)بخاتمه فنزلت بولايته في القرآن.

و في الليلة الخامسة و العشرين منه تصدق أمير المؤمنين و فاطمة و الحسن و الحسين(ع)على المسكين و اليتيم و الأسير بثلاثة

42

أقراص شعير كانت قوتهم و آثروهم على أنفسهم و أوصلوا الصيام.

و في اليوم الخامس و العشرين منه نزلت في أمير المؤمنين(ع)و فاطمة و الحسن و الحسين(ع)هَلْ أَتىٰ عَلَى الْإِنْسٰانِ.

و في اليوم السادس و العشرين سنة 23 ثلاث و عشرين من الهجرة طعن عمر بن الخطاب.

و في اليوم السابع و العشرين منه سنة 212 مائتين و اثنتي عشرة من الهجرة كان مولد سيدنا أبي الحسن علي بن محمد العسكري (ع).

و في التاسع و العشرين منه سنة 23 ثلاث و عشرين من الهجرة قبض عمر بن الخطاب

43

شهر المحرم

هو شهر حرام كانت الجاهلية تعظمه و ثبت ذلك في الإسلام.

أول يوم منه استجاب الله تعالى دعوة زكريا (ع).

و في اليوم الثالث منه كان خلاص يوسف(ع)من الجب الذي ألقاه إخوته فيه على ما جاءت به الأخبار و نطق به القرآن.

و في اليوم الخامس منه كان عبور موسى بن عمران(ع)من البحر.

و في اليوم السابع منه كلم الله موسى بن عمران تكليما على جبل طور سيناء.

و في اليوم التاسع منه أخرج الله تعالى يونس(ع)من بطن الحوت و نجاه.

و في اليوم العاشر منه مقتل سيدنا أبي عبد الله الحسين(ع)من سنة 61 إحدى و ستين من الهجرة و هو يوم يتجدد فيه أحزان آل محمد(ع)و شيعتهم و جاءت الرواية عن الصادقين(ع)باجتناب الملاذ و إقامة سننن المصائب و الإمساك عن

44

الطعام و الشراب إلى أن تزول الشمس و التغذي بعد ذلك بما يتغذى به أصحاب أهل المصائب كالألبان و ما أشبهها دون الملذ من الطعام و الشراب.

و يستحب فيه زيارة المشاهد و الإكثار فيها من الصلاة على محمد و آله(ع)و الابتهال إلى الله تعالى باللعنة على أعدائهم

وَ رُوِيَ

أَنَّ مَنْ زَارَ الْحُسَيْنَ(ع)يَوْمَ عَاشُورَاءَ فَكَأَنَّمَا زَارَ اللَّهَ تَعَالَى فِي عَرْشِهِ

وَ رُوِيَ

أَنَّ مَنْ زَارَهُ(ع)وَ بَاتَ عِنْدَهُ لَيْلَةَ عَاشُورَاءَ حَتَّى يُصْبِحَ حَشَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى مُلَطَّخاً بِدَمِ الْحُسَيْنِ(ع)فِي جُمْلَةِ الشُّهَدَاءِ مَعَهُ (ع)

وَ رُوِيَ

أَنَّ مَنْ زَارَهُ فِي هَذَا الْيَوْمِ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَ مَا تَأَخَّرَ

وَ رُوِيَ

مَنْ أَرَادَ أَنْ يَقْضِيَ حَقَّ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ حَقَّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ فَاطِمَةَ وَ الْحَسَنَ(ع)فَلْيَزُرِ الْحُسَيْنَ (ع)

45

فِي يَوْمِ عَاشُورَاءَ

و في اليوم السابع عشر منه انصرف أصحاب الفيل عن مكة و قد نزل عليهم العذاب.

و في يوم الخامس و العشرين منه سنة 94 أربع و تسعين كانت وفاة زين العابدين علي بن الحسين (ع)

46

صفر

أول يوم منه سنة 121 إحدى و عشرين و مائة كان مقتل زيد بن علي بن الحسين(ع)و هو يوم يتجدد فيه أحزان آل محمد (ع).

و في الثالث منه سنة 64 أربع و ستين من الهجرة أحرق مسلم بن عقبة ثياب الكعبة و رمى حيطانها بالنيران فتصدعت و كان عبد الله بن الزبير متحصنا بها و ابن عقبة يومئذ يحاربه من قبل يزيد بن معاوية بن أبي سفيان.

و في اليوم العشرين منه كان رجوع حرم سيدنا و مولانا أبي عبد الله(ع)من الشام إلى مدينة الرسول(ص)و هو اليوم الذي ورد فيه جابر بن عبد الله بن حزام الأنصاري صاحب رسول الله(ص)و رضي الله تعالى عنه من المدينة إلى كربلاء لزيارة قبر سيدنا أبي عبد الله(ع)فكان أول من زاره من الناس.

و لليلتين بقيتا منه سنة 11 إحدى عشرة من الهجرة كانت وفاة

47

سيدنا رسول الله (ص).

و في مثله سنة 50 خمسين من الهجرة كانت وفاة سيدنا أبي محمد الحسن بن علي بن أبي طالب (ع)

48

شهر ربيع الأول

أول ليلة منه هاجر رسول الله(ص)من مكة إلى المدينة سنة 13 ثلاث عشرة من مبعثه و كانت ليلة الخميس.

و فيها كان مبيت أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(ع)على فراش رسول الله(ص)و مواساته له بنفسه حتى نجا(ع)من عدوه فحاز بذلك أمير المؤمنين(ع)شرف الدنيا و الدين و أنزل الله تعالى مدحه لذلك في القرآن المبين و هي ليلة فيها عظيمة الفخر لمولى المؤمنين بما يوجب مسرة أوليائه المخلصين.

و في صبيحة هذه الليلة صار المشركون إلى باب الغار عند ارتفاع النهار لطلب النبي(ص)فستره الله تعالى عنهم و قلق أبو بكر بن أبي قحافة و كان معه في الغار بمصيرهم إلى بابه و ظن أنهم سيدركونه فحزن لذلك و جزع فسكنه النبي(ص)و رفق به و قوى نفسه بما وعده من النجاة منهم و تمام الهجرة له.

و هذا اليوم يتجدد فيه سرور الشيعة بنجاة رسول الله(ص)من أعدائه و ما أظهره الله تعالى من آياته و ما أيده به من نصره و هو يوم حزن للناصبية لاقتدائهم بأبي بكر في ذلك و اجتنابهم المسرة أو

49

قلت أحزانه.

و في الليلة الرابعة منه كان خروج النبي(ص)من الغار متوجها إلى المدينة فأقام(ص)بالغار و هو في جبل عظيم خارج مكة غير بعيد منها اسمه ثور ثلاثة أيام و ثلاث ليال و سار منه فوصل المدينة يوم الإثنين الثاني عشر من ربيع الأول عند زوال الشمس.

و في اليوم الرابع منه سنة 260 ستين و مائتين كانت وفاة سيدنا أبي محمد الحسن بن علي بن محمد بن علي الرضا(ع)و مصير الخلافة إلى القائم بالحق (ع).

و في اليوم العاشر منه تزوج النبي(ص)بخديجة بنت خويلد أم المؤمنين رضي الله عنها لخمس و عشرين سنة من مولده و كان لها يومئذ أربعون سنة.

و في مثله لثمان سنين من مولده كانت وفاة جدة عبد المطلب رضي الله عنه و هي سنة ثمان من عام الفيل.

و في اليوم الثاني عشر منه كان قدوم النبي(ص)المدينة مع زوال الشمس.

50

و في مثله من سنة 132 اثنتين و ثلاثين و مائة من الهجرة كان انقضاء دولة بني مروان.

و في اليوم الرابع عشر منه سنة أربع و ستين من الهجرة كان هلاك الملحد الملعون يزيد بن معاوية بن أبي سفيان ضاعف الله عليه العذاب الأليم و كان سنه يومئذ ثمان و ثلاثين سنة و هو يوم يتجدد فيه سرور المؤمنين.

و في السابع عشر منه مولد سيدنا رسول الله(ص)عند طلوع الفجر من يوم الجمعة في عام الفيل و هو يوم شريف عظيم البركة و لم يزل الصالحون من آل محمد(ع)على قديم الأوقات يعظمونه و يعرفون حقه و يرعون حرمته و يتطوعون بصيامه.

وَ رُوِيَ عَنْ أَئِمَّةِ الْهُدَى(ع)أَنَّهُمْ قَالُوا

مَنْ صَامَ الْيَوْمَ السَّابِعَ عَشَرَ مِنْ شَهْرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ وَ هُوَ مَوْلِدُ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللَّهِ(ص)كَتَبَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ لَهُ صِيَامَ سَنَةٍ

. و يستحب فيه الصدقة و الإلمام بزيارة المشاهد و التطوع

51

بالخيرات و إدخال المسرة على أهل الإيمان

52

شهر ربيع الآخر

اليوم العاشر منه سنة 232 اثنتين و ثلاثين و مائتين من الهجرة كان مولد سيدنا أبي محمد الحسن بن علي بن محمد بن علي الرضا (صلوات الله عليهم أجمعين) و هو يوم شريف عظيم البركة.

و في اليوم الثاني عشر منه في أول سنة من الهجرة استقر فرض صلاة الحضر و السفر

53

شهر جمادى الأولى

في النصف منه سنة 38 ثمان و ثلاثين من الهجرة كان مولد سيدنا أبي محمد علي بن الحسين زين العابدين عليه و آبائه السلام و هو يوم شريف يستحب فيه الصيام و التطوع بالخيرات.

و في اليوم العشرين منه سنة ست و ثلاثين كان فتح البصرة و نزول النصر من الله الكريم على أمير المؤمنين (ع)

54

شهر جمادى الآخرة

اليوم الثالث منه سنة 11 إحدى عشرة من الهجرة كانت وفاة السيدة فاطمة بنت رسول الله(ص)و هو يوم يتجدد فيه أحزان أهل الإيمان.

و في النصف منه سنة ست و سبعين من الهجرة كان مقتل عبد الله بن الزبير بن العوام و له يومئذ ثلاث و سبعون سنة.

و في اليوم العشرين منه سنة 2 اثنتين من المبعث كان مولد السيدة الزهراء فاطمة بنت رسول الله(ع)و هو يوم شريف يتجدد فيه سرور المؤمنين و يستحب فيه التطوع بالخيرات و الصدقة على المساكين.

و في اليوم السابع و العشرين منه سنة 13 ثلاث عشرة من الهجرة

55

كانت وفاة أبي بكر عتيق بن أبي قحافة و ولاية عمر بن الخطاب مقامه بنصه

56

شهر رجب

هو آخر أشهر الحرم في السنة على الترتيب الذي قدمنا و بينا أن أول شهورها شهر رمضان و هو شهر عظيم البركة شريف لم تزل الجاهلية تعظمه قبل مجيء الإسلام ثم تأكد شرفه و عظمه في شريعة النبي(ص)و هو الشهر الأصم و إنما سمي بذلك لأن العرب لم تكن تغير فيه و لا ترى الحرب و سفك الدماء و كان لا يسمع فيه حركة السلاح و لا صهيل الخيل و لا أصوات الرجال في اللقاء و الاجتماع.

و يستحب صيامه فقد رُوِيَ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)

أَنَّهُ كَانَ يَصُومُهُ وَ يَقُولُ شَهْرُ رَجَبٍ شَهْرِي وَ شَعْبَانُ شَهْرُ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ شَهْرُ رَمَضَانَ شَهْرُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ

أول يوم منه كان مولد مولانا و سيدنا أبي جعفر محمد بن علي الباقر (ع).

رَوَى جَابِرٌ الْجُعْفِيُّ قَالَ

وُلِدَ الْبَاقِرُ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ (ع)

57

يَوْمَ الْجُمُعَةِ غُرَّةَ رَجَبٍ سَنَةَ 57 سَبْعٍ وَ خَمْسِينَ مِنَ الْهِجْرَةِ

وَ رُوِيَ

أَنَّ مَنْ صَامَ مِنْ أَوَّلِهِ سَبْعَةَ أَيَّامٍ مُتَتَابِعَاتٍ غُلِّقَتْ عَنْهُ سَبْعَةُ أَبْوَابِ النَّارِ فَإِنْ صَامَ ثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ فُتِحَتْ لَهُ ثَمَانِيَةُ أَبْوَابِ الْجِنَانِ فَإِنْ صَامَ مِنْهُ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْماً أُعْطِيَ سُؤْلَهُ فَإِنْ صَامَ الشَّهْرَ كُلَّهُ أَعْتَقَ اللَّهُ الْكَرِيمُ رَقَبَتَهُ مِنَ النَّارِ وَ قَضَى لَهُ حَوَائِجَ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ وَ كَتَبَهُ فِي الصِّدِّيقِينَ وَ الشُّهَدَاءِ

هذا إذا كان الإنسان مؤمنا مجتنبا للكبائر الموبقات كما قال الله عز اسمه إِنَّمٰا يَتَقَبَّلُ اللّٰهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ.

و للعمرة فيه فضل كبير قد جاءت به الآثار و يتسحب فيه زيارة سيدنا أبي عبد الله الحسين(ع)في أول يوم منه

فَقَدْ رُوِيَ عَنِ الصَّادِقِ(ع)أَنَّهُ قَالَ

مَنْ زَارَ الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ(ع)فِي أَوَّلِ يَوْمٍ مِنْ رَجَبٍ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ الْبَتَّةَ

و من لم يتمكن من زيارة أبي عبد الله(ع)في هذا اليوم فليزر بعض مشاهد السادة(ع)فإن لم يتمكن من ذلك

58

فليؤم إليهم بالسلام و يجتهد في أعمال البر و الخيرات.

و في اليوم الثالث منه سنة 254 أربع و خمسين و مائتين من الهجرة كانت وفاة سيدنا أبي الحسن علي بن محمد صاحب العسكر(ع)و له يومئذ أربعون سنة.

و في يوم النصف منه لخمسة أشهر من الهجرة عقد رسول الله(ص)لأمير المؤمنين علي(ع)على ابنته فاطمة(ع)عقدة النكاح و كان فيه الإشهاد له و لها الإملاك و سنها يومئذ إحدى عشرة سنة عليها التحية و الرضوان.

و يستحب في هذا اليوم الصيام و زيارة المشاهد على أصحابها السلام و يدعى فيها بدعاء أم داود و هو موجود في كتب أصحابنا على شرح لا يحتمله هذا المكان لما قصدناه من الاختصار.

و في هذا اليوم سنة 2 اثنتين من الهجرة حولت القبلة من البيت المقدس إلى الكعبة و كان الناس في صلاة العصر فتحولوا منها إلى البيت الحرام.

59

و في اليوم الثاني و العشرون منه ولد أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه أفضل الصلاة و السلام بمكة في البيت الحرام سنة ثلاثين من عام الفيل و هو يوم مسرة لأهل الإيمان.

و في اليوم الثاني و العشرين منه سنة 60 ستين من الهجرة كان هلاك معاوية بن أبي سفيان و سنة يومئذ ثمان و سبعون سنة و هو يوم مسرة للمؤمنين و حزن لأهل الكفر و الطغيان.

و في اليوم الخامس و العشرين منه سنة ثلاث و ثمانين و مائة من الهجرة كانت وفاة سيدنا أبي الحسن موسى بن جعفر(ع)قتيلا في حبس السندي بن شاهك و له(ع)يومئذ خمس و خمسون سنة و هو يوم يتجدد فيه أحزان آل محمد (ع).

و في اليوم السابع و العشرين منه كان مبعث النبي (ص)

60

و من صامه كتب الله له صيام ستين سنة.

وَ رُوِيَ عَنِ الصَّادِقِينَ(ع)أَنَّهُمْ قَالُوا

مَنْ صَلَّى فِي الْيَوْمِ السَّابِعِ وَ الْعِشْرِينَ مِنْ رَجَبٍ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً يَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ وَ سُورَةَ يس فَإِذَا فَرَغَ مِنْ هَذِهِ الصَّلَاةِ قَرَأَ فِي عَقِبِهَا فَاتِحَةَ الْكِتَابِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَ الْمُعَوِّذَاتِ الثَّلَاثِ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ وَ قَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ اللَّهُ أَكْبَرُ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ وَ قَالَ اللَّهُ رَبِّي لَا أُشْرِكُ بِهِ شَيْئاً أَرْبَعَ مَرَّاتٍ ثُمَّ دَعَا اسْتُجِيبَ لَهُ فِي كُلِّ مَا يَدْعُو بِهِ إِلَّا أَنْ يَدْعُوَ بِجَائِحَةِ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ أَوْ قَطِيعَةِ رَحِمٍ

و هو يوم شريف عظيم البركة و يستحب فيه الصدقة و التطوع بالخيرات و إدخال السرور على أهل الإيمان

61

شهر شعبان

هو شهر شريف عظيم البركات و صيامه سنة من سنن النبي (ص).

و في اليوم الثالث منه مولد الحسين (ع).

و في اليوم الثاني منه سنة اثنتين من الهجرة نزل فرض صيام شهر رمضان.

و في ليلة النصف منه سنة أربع و خمسين و مائتين من الهجرة كان مولد سيدنا صاحب الزمان (صلوات الله عليه و على آبائه الطاهرين).

و يستحب في هذه الليلة الغسل و إحياؤها بالصلاة و الدعاء.

و في هذه الليلة تكون زيارة سيدنا أبي عبد الله الحسين بن علي (ع)

فَقَدْ رُوِيَ عَنِ الصَّادِقِينَ(ع)أَنَّهُمْ قَالُوا

إِذَا كَانَ لَيْلَةُ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ نَادَى مُنَادٍ مِنَ الْأُفُقِ الْأَعْلَى زَائِرِي قَبْرِ الْحُسَيْنِ بْنِ

62

عَلِيٍّ ارْجِعُوا مَغْفُوراً لَكُمْ ثَوَابُكُمْ عَلَى رَبِّكُمْ وَ مُحَمَّدٍ نَبِيِّكُمْ

و من لم يستطع زيارة الحسين بن علي(ع)في هذه الليلة فليرز غيره من الأئمة(ع)فإن لم يتمكن من ذلك أومأ إليهم بالسلام و أحياها بالصلاة و الدعاء.

و قد رُوِيَ أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)كَانَ لَا يَنَامُ فِي السَّنَةِ ثَلَاثَ لَيَالٍ لَيْلَةَ ثَلَاثٍ وَ عِشْرِينَ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ وَ يَقُولُ إِنَّهَا اللَّيْلَةُ الَّتِي تُرْجَى أَنْ تَكُونَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ وَ لَيْلَةَ الْفِطْرِ وَ يَقُولُ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ يُعْطَى الْأَجِيرُ أَجْرَهُ وَ لَيْلَةَ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ وَ يَقُولُ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ

يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ

وَ هِيَ لَيْلَةٌ يُعَظِّمُهَا الْمُسْلِمُونَ جَمِيعاً وَ أَهْلُ الْكِتَابِ

و قد رُوِيَ عَنِ الصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)أَنَّهُ قَالَ

إِذَا كَانَ لَيْلَةُ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ أَذِنَ اللَّهُ تَعَالَى لِلْمَلَائِكَةِ بِالنُّزُولِ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ وَ فَتَحَ فِيهَا أَبْوَابَ الْجِنَانِ وَ أُجِيبَ فِيهَا الدُّعَاءُ فَلْيُصَلِّ الْعَبْدُ فِيهَا أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ يَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ مَرَّةً وَ سُورَةَ الْإِخْلَاصِ مِائَةَ مَرَّةٍ فَإِذَا فَرَغَ مِنْهَا بَسَطَ يَدَيْهِ لِلدُّعَاءِ وَ قَالَ فِي دُعَائِهِ اللَّهُمَّ إِنِّي إِلَيْكَ فَقِيرٌ وَ بِكَ عَائِذٌ وَ مِنْكَ خَائِفٌ وَ بِكَ مُسْتَجِيرٌ رَبِّ لَا تُبَدِّلِ اسْمِي وَ لَا تُغَيِّرْ جِسْمِي وَ أَعُوذُ بِعَفْوِكَ مِنْ عِقَابِكَ وَ أَعُوذُ بِرِضَاكَ مِنْ سَخَطِكَ وَ أَعُوذُ بِرَحْمَتِكَ مِنْ عَذَابِكَ إِنَّكَ كَمَا أَثْنَيْتَ عَلَى نَفْسِكَ وَ فَوْقَ مَا يَقُولُ الْقَائِلُونَ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ افْعَلْ بِي كَذَا وَ كَذَا وَ يَسْأَلُ حَوَائِجَهُ

63

فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى جَوَادٌ كَرِيمُ

وَ رُوِيَ

أَنَّ مَنْ صَلَّى هَذِهِ الصَّلَاةَ لَيْلَةَ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ غَفَرَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ ذُنُوبَهُ وَ قَضَى حَوَائِجَهُ وَ أَعْطَاهُ سُؤْلَهُ

و اتفق الفراغ من تسويد هذه الأوراق بعون الله و حسن توفيقه سادس عشر ربيع الأول سنة تسع و ثمانين و ثلاثمائة على يد العبد الفقير إلى الله الغني محمد بن محمد بن النعمان أصلح الله حاله.

كتبه المظفر بن علي بن منصور السالار أحسن الله عمله شهر ربيع الثاني من سنة إحدى و تسعين و ثلاثمائة حامدا مصليا عليه و مستغفرا