إصباح الشيعة بمصباح الشريعة

- قطب الدين الكيدري المزيد...
535 /
21

[مقدمة المؤلف]

بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ

الحمد الله الذي ألهمنا أن نحل (1) معاقد الحق، فنحل (2) بحلها مقاعد الصدق، و أمدنا بإمداد التوفيق حتى تحرينا سواء الطريق، و تنزهت عقائدنا في الدين عن الأهواء المضلة و آراء المرتدين، و قابلنا بالإقبال و القبول مراسم العترة الطاهرين من آل الرسول (صلوات الله عليهم أجمعين)، فاتخذناهم في تتبع الشرائع قدوة، و في التطلع على ثنايا الحقائق أسوة، و جعلنا عتبتهم الشريفة باب حطة، يفزع إليها من كل معضلة و حطة، لا نبغي مدى الأعمار عنهم حولا (3) و لا نرضى بمن في الأقطار منهم، فلله جل اسمه الحمد على ما توالت من نعمة التي لا تحصى و لا تعد، و تلألأت من آلائه التي لا توصف و لا تعد، حمدا على صفايا المحامد يرتضيه، و من صحائف الكتبة الكرام يصطفيه.

ثم أفضل الصلاة و التحية على محمد المصطفى ((صلى الله عليه و آله و سلم) و على وصيه الذي هو في

____________

(1) من الحل بمعنى الفتح يقال: حل العقدة: فتحها- لسان العرب.

(2) من أحل بمعنى النزول و الحلول نقيض الارتحال. المصدر السابق.

(3) من التحول بمعنى التنقل من موضع إلى موضع و الاسم الحول و منه قوله تعالى (خٰالِدِينَ فِيهٰا لٰا يَبْغُونَ عَنْهٰا حِوَلًا). الكهف: 108- لسان العرب.

22

غوامض العلم باب مدينته.

أما بعد: فإن درة يتيمة من الصدف النبوي. و ثمرة ذات قيمة عظيمة من الشجر العلوي، قد أنتج من خاطره اللطيف، و خرج من لطيفه الشريف فرط عنايته و شدة تشوفه (1) إلى كتاب بديع في فقه الفرقة المتسمية بالشيعة الإمامية الموسومين بفضل اختصاص بأهل البيت من بين الفرق الإسلامية، على آنق (2) ترتيب و تهذيب، و أرشق تفضيل و تبويب، قد أقتصر على محض الأصول، و جرد عن فضول الفصول، يشتمل على فوائد المجلدات، و يندرج لخفة حجمه في سلك المختصرات، من أتقنه تيقن أن الحق مغزاه و فحواه.

فحداني عالي همته و حتم إشارته على تصنيف هذا الكتاب، الذي برز بفنون من الفضل على أكثر كتب الأصحاب، يشهد بصحته العقل و ملهمه و العاقل و معلمه (3) و يرتع في رياضة العالم البصير، و يسبح (4) في حياضه المتبحر النحرير، و ما ذلك،- بعد توفيق الله عز اسمه- إلا بيمن نفسه و علو همته، أرجو أن يقع فيما يرضاه من مبتدأة إلى منتهاه، فيكون شكرا مني لبعض نعمائه.

و سميته «إصباح الشيعة بمصباح الشريعة» جعله الله للمتفقهة مصباحا، و ليل حيرتهم صباحا، و الله أعتد و إياه أستعين، و هو حسبي و نعم الوكيل.

____________

(1) تشوفت إلى الشيء: تطلعت، مجمع البحرين.

(2) الآنق: الحسن المعجب.

(3) المعلم: الأثر الذي يستدل به على الطريق. و معلم كل شيء مظنته. لسان العرب.

(4) سبح الرجل في الماء سبحا، من باب نفع، و الاسم السباحة بالكسر. المصباح المنير.

23

كتاب الطهارة

الطهارة أما بالماء أو بالتراب، فالتي بالماء الوضوء و الغسل، و التي بالتراب التيمم.

الفصل الأول (1) الماء كله طاهر

ما لم تحصل فيه نجاسة، و الطاهر قد يكون غير مطهر كما استخرج من جسم أو اعتصر منه و المرقة و غير ذلك مما لا يطلق عليه اسم الماء.

و مطهر الماء ما عدا ذلك و هو إما راكد أو جار، و الجاري إذا خالطه نجاسة غيرت لونه أو طعمه أو رائحته فهو نجس لا يطهر إلا بزوال ذلك التغير بتكثير الماء، و ماء المطر الجاري من الميزاب و إن خالطه نجاسة و ماء الحمام مع المادة كالجاري كلاهما.

و الراكد إما أن يكون في بئر له نبع أو لا يكون كذلك، فماء البئر ينجس بما يقع فيه من النجاسة قليلا كان أو كثيرا، ثم إن تغير إحدى صفاته بالنجاسة نزح إلى أن يزول ذلك التغير [إن تعذر نزح الكل] (2) و إن لم يتغير نزح الكل.

إذا وقع فيها مسكر أو فقاع أو مني أو دم حيض أو استحاضة أو نفاس أو

____________

(1) تعريف الفصول و ترقيمها فيما إذا تجاوزت فصلا واحدا منا.

(2) ما بين المعقوفتين موجود في «س».

24

مات فيها بعير، فإن تعذر نزح الكل تناوب في نزحه أربعة رجال من الغداة إلى الرواح.

و إن مات فيها حمار أو بقرة أو دابة أو ما هو في قدر جسمها نزح منه كر، و إن مات فيها إنسان كبير أو صغير، نزح سبعون دلوا، و إن وقع فيها دم كثير أو عذرة رطبة، نزح خمسون دلوا، و إن مات فيها كلب أو خنزير أو ثعلب أو أرنب أو سنور أو شاة أو غزال أو ما أشبهها أو بال فيها رجل أو امرأة أو وقع فيها ماء نجس فأربعون دلوا.

و إن وقع فيها دم قليل أو عذرة يابسة فعشرة دلاء، و إن وقع فيها كلب و خرج حيا أو مات فيها حمامة أو دجاجة و ما أشبههما، أو فأرة تفسخت فيها أو وزغة ماتت فيها و تفسخت، أو بال فيها صبي أو ارتمس جنب فسبع دلاء، و إن وقع فيها ذرق الدجاج فخمس دلاء.

و إن مات فيها فأرة و لم تتفسخ أو حية أو وزغة أو عقرب فثلاث دلاء، و إن مات فيها عصفور و ما أشبهه أو بال فيها رضيع لم يأكل الطعام فدلو واحد، و الاعتبار بالدلو المعتادة.

و الأولى أن يكون بين البئر و البالوعة سبع أذرع إذا كانت البئر تحتها أو الأرض رخوة، و إن كانت في الصلبة أو فوقها مما يكون نبع الماء من جهته فخمسة أذرع، و كل نجاسة لم يرد في النزح منها نص، وجب نزح الجميع من ذلك احتياطا.

و أما ماء غير البئر: فإن كان كرا فحكمه حكم الماء الجاري، و الكر ما يكون ثلاثة أشبار و نصفا طولا و عرضا و عمقا، أو ألفا و مائتي رطل بالعراقي، و قيل:

بالمدني، (1) فإن تغير بالنجاسة بحيث يسلبه إطلاق اسم الماء لم يجز استعماله، و إن

____________

(1) القائل هو السيد المرتضى اختاره في الناصريات المسألة 2، و رسائل الشريف المرتضى المجموعة الثالثة- 22، و اختاره الصدوق في الفقيه: 1- 6.

25

نقص عن كر نجس بما يقع فيه من النجاسة قليلة [كانت] (1) أو كثيرة إلا ما تعذر التحرز منه، كرؤوس الإبر من الدم و غيره، فإنه معفو عنه.

فإن تمم كرا بطاهر أزال التغير طهر، و كذلك إن كان الكر النجس في موضعين فجمع بينهما مع فقد التغير، و قيل: لا يطهر في المسألتين بذلك، بل إنما يطهر بطريان كر طاهر عليه إن زال به التغير، و إن لم يزل فبزيادته إلى أن يزول. (2)

إذا جمع بين طاهر غير مطهر و مطهر فالحكم للأغلب، فإن تساويا، قيل:

يطهر لأن الأصل الإباحة. (3) و قيل: لا يطهر بدليل الاحتياط [و فقد إطلاق اسم الماء] (4) و قيل: يطهر إن أطلق اسم الماء. (5)

و سؤر الكلب و الخنزير و الكافر و من في حكمه و جلال الطيور و البهائم و ما في منقاره أثر دم يأكل الميتة من الطيور (6) كل ذلك نجس. و سؤر الحائض المتهمة و الدجاج غير الجلال و البغال و الحمير مكروه.

و ما استعمل في غسل الجنابة و الحيض يجوز استعماله إذا لم يكن بها نجاسة إلا في رفع الحدث به خاصة و ما استعمل في إزالة النجاسة نجس.

و يكره الطهارة بالشمس، و لا يجوز الطهارة بالمائع غير الماء و لا إزالة النجاسة و قيل: يجوز إزالة النجاسة (7) و المعول على الأول، و يكره استعمال ماء

____________

(1) ما بين المعقوفتين موجود في «س».

(2) ذهب إليه الشيخ(قدس سره) في الخلاف، المسألة 48- 50 من كتاب الطهارة، و قال العلامة في التذكرة: 1- 23: لو جمع بين نصفي كر نجس لم يطهر على الأشهر. و قال بعض علمائنا: يطهر و به قال الشافعي.

(3) ذهب إليه الشيخ الطوسي(قدس سره) في المبسوط: 1- 8.

(4) ما بين المعقوفتين من «س».

(5) لاحظ المهذب للقاضي ابن البراج: 1- 24.

(6) و في «س»: أو يأكل الميتة من الطيور.

(7) القائل هو السيد المرتضى(قدس سره) لاحظ الناصريات، المسألة 22.

26

مات فيه الوزغة و العقرب من الماء القليل. و لا يجزي الطهارة بالماء المغصوب.

الماء النجس لا يجوز استعماله إلا في الشرب عند الخوف من الهلاك.

لو شك في الماء أ هو طاهر أو نجس؟ لم يلتفت إلى الشك إذ الأصل الطهارة.

اشتبه إناءان أحدهما طاهر ماؤه و الآخر نجس لم يجز استعمالهما، و إن كان أحدهما طاهرا غير مطهر و الآخر مطهرا استعملهما معا، و إن أخبره رجلان بتعيين ذلك لم يجب عليه القبول لفقد الدليل، و قيل: يجوز قبول قول عدلين في ذلك. (1)

يجب غسل الإناء من النجاسة، ثلاث مرات بالمطلق، و روي مرة واحدة، (2) و الأول أحوط، و من الخمر و المسكر و موت الفأرة سبع مرات، و من ولوغ الكلب و الخنزير ثلاث مرات أولهن بالتراب إن وجد.

إذا غسل مرة أو مرتين فوقع فيه نجاسة أخرى، استأنف الغسل ثلاثا و لا يعتد بالسالف، و قيل: لا يستأنف. (3)

ما كان قرعا (4) أو خشبا من إناء الخمر لا يطهر بالغسل، و قيل: إن النهي عن استعمال ذلك محمول على الكراهية دون الحظر. (5)

لا يجوز الاستقاء للطهارة بالدلو المأخوذة من جلد ما لا يؤكل لحمه و إن ذكي.

____________

(1) لاحظ السرائر: 1- 86.

(2) انظر تهذيب الأحكام: 1- 283، ح 830 قال العلامة(قدس سره) بعد نقل الحديث: علق نفي البأس على مطلق الغسل الحاصل بالمرة الواحدة. انظر مختلف الشيعة: 1- 500 من الطبع الحديث.

(3) لاحظ المبسوط: 1- 14.

(4) القرع: الدباء و بالعكس: و هو وعاء كانوا ينتبذون فيه فكان النبيذ يغلي فيه سريعا و يسكر- لسان العرب، و مجمع البحرين، و انظر الوسائل: 2- 1075، ب 53 من أبواب النجاسات، ح 2.

(5) القائل هو الشيخ(قدس سره) في المبسوط: 1- 15.

27

الفصل الثاني مقدمة الوضوء ضربان:

مفروض و مسنون.

و المفروض (1):

ترك استقبال القبلة و استدبارها في حال البول و الغائط، إلا في موضع لا يمكن الانحراف، و غسل مخرج النجو أو مسحه بالحجر حتى ينقى إن لم يتعد النجاسة موضعها، أو بما يزيل العين كالحجر و المدر و الخرق إن كان طاهرا، و غسل مخرج البول بالماء لا غير، و أقله مثلا ما عليه، و عند ضرورة حرج و فقد ماء ينشفه بالمدر و الخرق.

و لا يستنج (2) مع الاختيار إلا باليسار و لا يستنج (3) بالروث و لا بما لا يزيل العين كالعظم و الحديد، و لا استعمال الأحجار التي استعملت في الاستنجاء.

و المسنون:

التستر عن الناس عند الحاجة، و تقديم الرجل اليسرى عند دخول الخلاء، و اليمنى عند الخروج، و التسمية و التعوذ من الشيطان عند دخول الخلاء، و تغطية الرأس، و ترك استقبال القمرين بالحدثين، و الريح بالبول، و مسقط الثمار، و حيث يتأذى المسلمون بنجاسته فيه، و المياه الجارية و الراكدة.

و لا يبول في حجرة الحيوان، و لا في الأرض الصلبة، و يقعد على أرض مرتفعة عند البول، و لا يطمح (4) ببوله في الهواء، و لا يستنج و في إصبعه خاتم، نقش فصه اسم الله تعالى أو أسماء خيرته من بريته، أو فصه حجر له حرمة كحجر زمزم.

____________

(1) في «س»: فالمفروض.

(2)- في الأصل: و لا يستنجى.

(3)- في الأصل: و لا يستنجى.

(4) طمح ببوله: رفعه و رمى به. مجمع البحرين.

28

و لا يقرأ القرآن حال الغائط إلا آية الكرسي، و لا يأكل و لا يشرب و لا يستاك و لا يتكلم مختارا، و يدعوا بالأدعية المشهورة.

و إذا بال مسح من عند المقعد إلى أصل القضيب ثلاثا و ينتر (1) القضيب ثلاثا، و لا يضره ما يرى (2) بعده من البلل، و إن لم يفعل ذلك و رأى بللا بعد الوضوء انتقض، و أن يجمع بين الحجر و الماء و أن يستعمل ثلاثة أحجار و إن نقي بواحد.

الفصل الثالث الوضوء إما واجب و هو ما تستباح به الصلاة أو الطواف بالبيت، و إما ندب

كما يقصد به مس المصحف أو كتابته، أو الدخول إلى موضع شريف، أو للنوم، أو لما ندب إليه من الكون على الطهارة، ثم هو يشتمل على واجب و ندب:

فالواجب: أن ينوي به رفع الحدث و استباحة الصلاة، أو الطواف متقربا إلى الله تعالى، و إن نوى استباحة صلاة بعينها جاز أن يستبيح به سائر الصلوات نفلا كان أو فرضا، و أن لا ينتقل من تلك النية إلى نية ترفع حكمها و ينافيها.

و يتعين وجوبها عند غسل الوجه، و هي بالقلب لا علقة بها (3) باللسان، و أن يغسل وجهه بكف من الماء من قصاص شعر الرأس إلى محادر (4) الذقن طولا في عرض ما دارت عليه الإبهام و الوسطى، فإن غسل من المحادر إلى القصاص لا يجزئه لأنه خلاف المأمور به، و قيل: يجزئه لأنه يكون غاسلا (5) و يغسل بكف

____________

(1) النتر: جذب الشيء بجفوة. و منه نتر الذكر في الاستبراء مجمع البحرين.

(2) في «س»: ما رأى.

(3) في «س»: لها.

(4) محادر الذقن:- بالدال المهملة-: أول انحدار الشعر عن الذقن و هو طرفه. مجمع البحرين.

(5) القائل هو السيد المرتضى بناء على ما حكاه عنه المحقق في المعتبر: 1- 143.

29

أخرى يده اليمنى، من المرفق إلى أطراف الأصابع، و إن ابتدأ من رءوس الأصابع إلى المرفق لا يجزئه، و قيل: يجزئه لأنه غاسل (1) و يغسل المرفق أيضا ثم يغسل يسراه كذلك.

و مقطوع اليد دون المرفق يغسل ما بقي، و فوق المرفق لا غسل، و الزائد من اليد و الإصبع دون المرفق يجب غسله و فوقه لا يجب، و أن يمسح ببقية النداوة رأسه، و لا يستأنف للمسح ماء جديدا، فإن لم يبق نداوة أخذ من أشفار عينيه و حاجبيه و لحيته، فإن لم يكن استأنف الوضوء، و لا يمسح إلا مقدم الرأس مقدار ما يقع عليه اسم المسح.

و لا يستقبل شعر الرأس، فإن خالف أجزأه لأنه ماسح، و قيل: لا يجزئه (2)، و يجوز أن يمسح على شعر رأسه و يمسح الرجلين من رءوس الأصابع إلى الكعبين و إن عكس جاز، و الكعب العظم الناتي في وسط القدم عند معقد الشراك.

و مقطوع الرجل إلى الكعبين لا يلزمه مسح، و لا يجوز المسح على حائل بين العضو و المسح لا في الرأس و لا في الرجل مختارا.

و أقل ما يجزي من الماء في الوضوء ما يكون به غاسلا و لو كالدهن بشرط أن يجري على العضو، و الإسباغ في مد من الماء، و أن يبدأ بغسل الوجه ثم باليد اليمنى ثم باليسرى ثم بمسح (3) الرأس ثم بمسح (4) الرجلين، و لا يجب الترتيب في الرجلين، و قيل: يقدم اليمنى على اليسرى (5)، و أن لا يؤخر غسل عضو من عضو

____________

(1) القائل هو السيد المرتضى في المسائل الناصريات، المسألة 29، و اختاره الحلي في السرائر: 1- 99.

(2) ذهب إليه الشيخ في الخلاف، المسألة 31 من كتاب الطهارة و اختاره سلار في المراسم لاحظ الينابيع الفقهية: 1- 247.

(3)- في «س»: ثم يمسح.

(4)- في «س»: ثم يمسح.

(5) و هو خيرة سلار في المراسم لاحظ الينابيع الفقهية: 1- 247.

30

إلى أن يجف ما تقدم مع اعتدال الهواء، و أن يوصل الماء إلى ما تحت الخاتم و نحوه، و يمسح على خرقة الجرح و الجبائر إن تعذر نزعها و إن أمكنه وضع ذلك العضو في الماء وضعه، و لا يمسح عليه و لا يوضئه غيره مختارا.

و أما الندب: فأن يغسل يده من النوم أو البول مرة و من الغائط مرتين قبل إدخالهما الإناء، و يتمضمض ثلاثا و يستنشق ثلاثا بغرفة أو غرفتين أو ثلاث، و أن يغسل وجهه و يديه، [ثانيا و قيل: الغسلة الثانية بدعة و ما عليه معول] (1)، و يبتدئ الرجل في الغسلة الأولى بظاهر يديه، و في الثانية بباطنها، و المرأة بالعكس، و أن يمسح الرأس بمقدار ثلاثة أصابع مضمونة، و أن تضع المرأة قناعها لمسح الرأس في المغرب و الغداة خاصة، و يمسح الرجل بكفه كلها، و أن يقدم الاستنجاء على الوضوء، و لا يستعين بغيره بصب الماء عليه، و لا يتمندل، و يأتي في خلال ذلك بالأدعية المشهورة.

من تيقن الحدث و شك في الوضوء أو تيقنهما معا و لم يدر أيهما سبق، أو شك في الوضوء و هو على حاله، أو ترك عضوا من أعضاء الطهارة متعمدا أو ناسيا إلى أن لم تبق معه نداوة، أعاد في جميع ذلك الوضوء و الصلاة إن صلاها، و كذلك من ترك الطهارة متعمدا أو ناسيا، و من شك في بعض أعضاء الوضوء و هو على حاله أعاد عليه و على ما بعده، و من ترك الاستنجاء أو الاستبراء متعمدا أو ناسيا و صلى أعاد ذلك مع الصلاة دون الوضوء.

و من توضأ و صلى الظهر ثم أحدث و توضأ و صلى العصر ثم ذكر أنه أحدث عقيب إحدى الطهارتين قبل أن صلى، أو ذكر أنه ترك عضوا من أعضاء الطهارة و لا يدري من أي الطهارتين كان و قد أحدث فيما بينهما، أعاد الوضوء و الصلاتين

____________

(1) ما بين المعقوفتين موجود في «س».

31

في المسألتين لأنه ما أدى واحدة منهما بيقين. (1)

و من توضأ لكل صلاة من الخمس وضوءا على حدة ثم ذكر أنه أحدث عقيب واحدة من هذه الطهارات لا غير، و لا يدري ما هي، توضأ و أعاد الصلوات كلها لأنه لا يقطع على أنه صلى واحدة منها بيقين، (2) فإن لم يحدث عقيب واحدة إلا أنه ذكر أنه ترك عضو من أعضاء طهارة لا يتعين له، أعاد الصلاة الأولى لا غير، لأن المشكوك هي الأولى تعلق الشك بها أو لا.

الفصل الرابع ما ينقض الطهارة على ثلاث أضرب:

ضرب ينقضها و يوجب الوضوء لا غير، و هو البول و الغائط و الريح و النوم الغالب على السمع و البصر، و كل ما يزيل العقل و التمييز، من الإغماء و الجنون و السكر و غيرها.

و ضرب ينقضها و يوجب الغسل، و هو خروج المني على كل حال، و التقاء الختانين، و الحيض و النفاس، و مس الميت من الناس بعد البرد بالموت قبل الغسل، و مس قطعة قطعت من حي أو ميت من الناس و فيها عظم.

و ضرب ينقضها و يوجب الوضوء في حال و الغسل في أخرى، و هو دم الاستحاضة و ما يخرج من الجوف من بول أو غائط إن كان دون المعدة ينقض الطهارة، و إن كان فوقها فلا ينقض، و لا ناقض سوى ذلك.

____________

(1) و لا يخفى أنه إن أتى بأربع ركعات بقصد ما في الذمة بطهارة مجددة كان متيقنا لذلك، فلا يحتاج إلى إعادتهما جميعا، نعم يجب عليه إعادتهما إن اختلفتا في العدد، كالمغرب و العشاء.

(2) و لا يخفى ما فيه، لأنه إن توضأ و أتى بالصبح و المغرب و أربع ركعات بقصد ما في الذمة مرددة بين الظهر و العصر و العشاء مخيرا فيها بين الجهر و الإخفات لكان مؤديا جميعها بيقين.

32

الفصل الخامس الغسل: إما واجب

كما لاستباحة الصلاة أو الطواف، أو لدخول المساجد، أو مس كتابة المصحف أو اسم من أسماء الله تعالى أو أسماء أنبيائه و حججه(عليهم السلام)، و إما ندب كما سيأتي، و من الواجب تغسيل الميت من الناس و غسل من مسه، و قيل: إنه ندب (1) و الأشهر الأول. (2)

الفصل السادس الجنابة تكون بشيئين:

بإنزال الماء الدافق، و بالجماع في الفرج و إن لم ينزل، و حد الجماع التقاء الختانين و غيبوبة الحشفة، و يجب [الغسل] (3) على الرجل و المرأة بأحد هذين أعني الجماع المذكور و خروج المني، و الجماع في الدبر من غير إنزال هل يوجب الغسل عليهما؟ فيه روايتان، و إن أولج في فرج بهيمة و لم ينزل يجب الغسل احتياطا، و قيل: لا يجب لفقد الدليل، و الأصل براءة الذمة. (4)

من وجد في ثوبه منيا و لم يعلم متى خرج، فإن كان الثوب يستعمله هو و غيره لا يجب عليه الغسل (5) و إن كان فعله أولى احتياطا، و إن لم يستعمله غيره اغتسل وجوبا و يعيد كل صلاة صلاها فيه من آخر نومة نام فيه (6) إن لم يغتسل بعدها بما يرفع الحدث، و قيل: [لا إعادة] (7) لفقد الدليل، و يغسل الثوب و يعيد

____________

(1) اختاره السيد المرتضى على ما حكاه عنه الشيخ في الخلاف، كتاب الطهارة، المسألة 193.

(2) بل هو المشهور لاحظ المختلف: 1- 313 من الطبع الحديث.

(3) ما بين المعقوفتين موجود في «س».

(4) الشيخ: المبسوط: 1- 28.

(5) في الأصل: لا يجب الغسل عليه.

(6) في الأصل: نومه نام فيه، و قال في المبسوط: 1- 28: من أول نومة نامها.

(7) ما بين المعقوفتين ليس في الأصل، و الصحيح ما في المتن.

33

كل صلاة لم يخرج وقتها. (1)

يحرم على الجنب خمسة أشياء: قراءة العزائم، و هي الم تنزيل و حم السجدة، و و النجم و اقرأ، و مس كتابة المصحف و شيء عليه اسم الله أو نبي أو وصي أو إمام، و دخول المساجد إلا عابر سبيل و وضع شيء فيها، و يكره له الأكل و الشرب إلا بعد المضمضة و الاستنشاق، و النوم إلا بعد الوضوء و الخضاب.

و يجب الاستبراء بالبول و الاجتهاد عند الغسل على الرجل، فإن لم يفعل و رأى بللا بعد الغسل أعاد، و يغسل يديه إن نجستا وجوبا و إلا فاستحبابا ثلاثا (2) و يتمضمض و يستنشق ثلاثا ثلاثا ندبا، و ينوي رفع الحدث و استباحة ما يستبيح به من القرب متقربا إلى الله تعالى أعني: رضاه و ثوابه واجبا، و يقرن النية بحال غسل الرأس أو غسل اليدين.

و يجب استدامة حكم النية إلى حين الفراغ عن الغسل بأن لا ينتقل منها إلى نية تنافيها، فإن فعل ذلك في خلال الغسل ثم تممه لم يرتفع حكم حدثه لنقضه النية، فإن عاد إلى النية بنى على ما غسل سواء جف ما سبق أو لا إذ الموالاة غير واجبة في الغسل و إن نوى مع رفع الحدث التبرد جاز لأنهما لا يتنافيان، ثم يغسل رأسه، ثم ميامنه، ثم مياسره بحيث يصل الماء إلى أصول الشعر و ظاهر جميع البدن.

و الترتيب المذكور فيه واجب لا يجزي فيه خلافه، و إن غسل رأسه بكرة و جسده ظهرا جاز ما لم يحدث ناقضا للوضوء، فإن أحدث وجب الاستئناف و لم يجز البناء و قيل: يبني و يتوضأ لاستباحة الصلاة، و هو اختيار المرتضى. (3)

____________

(1) الشيخ: المبسوط: 1- 28.

(2) في «س»: ثلاثة.

(3) حكاه المحقق عنه في المعتبر: 1- 196.

34

و أقل ما يجزي من الماء في الغسل ما يجزي على البدن و لو كالدهن، و الإسباغ بتسعة أرطال، و يسقط الترتيب بالارتماس في الماء و الوقوف تحت المجرى أو المطر و الغسل بذلك، و قيل: يترتب حكما. (1) و بمجرد غسل الجنابة خاصة تستباح الصلاة من غير وضوء، و قران الوضوء [مع الغسل] (2) بدعة.

الفصل السابع دم الحيض أسود حار،

يحرم به ما يحرم على الجنب و الصلاة و الصوم و الاعتكاف و الطواف بالبيت و الجماع، و يجب عليها الغسل عند انقطاع الدم و قضاء الصوم دون الصلاة، و يجب على زوجها إن وطأها حائضا متعمدا التعزير، و عليها أيضا إن طاوعته، و على الزوج بالوطء في أول الحيض تصدق دينار و في وسطه نصف و في آخره ربع.

و هل ذلك واجب أو ندب؟ فيه روايتان، و اختار الشيخ القول بالندبية. (3)

و يكره لها قراءة ما عدا العزائم و مس المصحف و حمله و الخضاب، و لا يصح منها الوضوء و الغسل لرفع الحدث و لا يصح طلاقها.

و لا يكون الحيض قبل تسع سنين و لا بعد خمسين سنة، و روي أنه في القرشيات يمتد إلى ستين (4)، و لا يكون للحامل المستبين حملها، و أقل مدة الحيض ثلاثة أيام متواليات، و قيل: ثلاثة في جملة العشرة (5)، و أكثر ذلك عشرة و ما بينهما بحسب عادة النساء، فأول ما ترى المرأة الدم يجب أن تمتنع من الصوم و الصلاة،

____________

(1) و هو خيرة سلار انظر المختلف: 1- 336.

(2) ما بين المعقوفتين موجود في «س».

(3) النهاية: 26.

(4) لاحظ وسائل الشيعة: 2- 580، ب 31 من أبواب الحيض.

(5) الشيخ: النهاية: 26، و ابن البراج: المهذب: 1- 34.

35

فإن استمر بها ثلاثة أيام متواليات قطعت على أنه دم حيض و إلا فلا، و قضت الصوم و الصلاة، و على الرواية الأخرى (1) إذا رأته في جملة العشرة ثلاثة أيام لزم قضاء الصوم دون الصلاة، و أقل مدة الطهر بين الحيضتين عشرة أيام و لا حد لكثيره.

و الصفرة و الكدرة في أيام الحيض حيض، و ما بعد انقضاء أكثر أيام الحيض يكون [دم الاستحاضة، و ما بعد انقضاء أيام الطهر يكون] (2) حيضا مستأنفا، و المبتدأة إذا اختلطت أيامها كلما رأت الدم تركت الصوم و الصلاة، و كلما طهرت صامت و صلت إلى أن تستقر عادتها بتقضي شهرين أو ثلاثة ترى فيها الدم أياما معلومة أو أوقاتا معينة فتعتمد عليها.

و يتميز دم الحيض من دم العذرة بأن القطنة تخرج منغمسة بدم الحيض، و متطوقة بدم العذرة، و دم القرح يخرج من جانب الأيمن و دم الحيض من الأيسر، و يتميز من دم الاستحاضة بالصفة.

إذا انقطع الدم فيما دون العشرة و لم تعلم أ هي بعد حائض أم لا؟ أدخلت القطنة، فإن خرجت و عليها دم و إن كان قليلا، فهي بعد حائض، و إلا فلا.

و تتوضأ الحائض في كل وقت صلاة و تجلس في مصلاها مستقبلة القبلة ذاكرة لله تعالى مقدار الصلاة ندبا، و إذا طهرت جاز للزوج وطؤها قبل الغسل بعد غسل فرجها، و غسل الحيض كغسل الجنابة، و لا يجوز به استباحة الصلاة من دون الوضوء، و قيل: يجوز (3) و الأول أشيع.

إذا دخل عليها وقت صلاة و مضى منه مقدار ما يمكنها أداؤها و لم تفعل ثم

____________

(1) الوسائل: 2، ب 12 من أبواب الحيض، ح 2.

(2) ما بين المعقوفتين موجود في «س».

(3) السيد المرتضى: جمل العلم و العمل في ضمن رسائل الشريف المرتضى المجموعة الثالثة: 24.

36

حاضت، يجب عليها قضاؤها، و إن طهرت في وقت الصلاة و أخذت في تأهب الغسل من غير توان فخرج الوقت، فلا قضاء عليها، و إن توانت وجب عليها القضاء، و إذا طهرت قبل مغيب (1) الشمس بمقدار ما تصلي فيه خمس ركعات تقضي الظهر و العصر ندبا، فإن أدركت مقدار فرد ركعة إلى أربع لزمها العصر لا غير، و إذا طهرت بعد مغيب الشمس إلى نصف الليل، قضت العشاءين وجوبا، و إذا طهرت إلى قبيل الفجر مقدار ما تصلي فيه أربع ركعات، تقضيهما ندبا، و إن لم تدرك أكثر من مقدار (2) ثلاث ركعات أو أقل، لم يلزمها سوى العشاء الآخرة، و إذا (3) طهرت قبل طلوع الشمس مقدار ما تصلي فيه ركعة تقضي الفجر وجوبا، و إلا فلا.

إذا أصبحت صائمة ثم حاضت أفطرت و قضت، و إذا حاضت بعد العصر، أو كانت حائضا فطهرت خلال النهار أمسكت بقية النهار ندبا و قضت وجوبا.

الفصل الثامن الغالب على دم الاستحاضة الرقة و البرودة و الاصفرار،

و على دم الحيض الغلظة و الحرارة و التدفق و الحمرة المائلة إلى الاسوداد، و ما زاد على أكثر أيام الحيض أو النفاس و هو عشرة أيام فهو استحاضة و إن لم يكن بالصفة المذكورة.

و إذا استمر الدم بالمستحاضة المبتدئة فلها أربعة أحوال:

أولها: أن يتميز لها الدم بالصفة، فما رأته بصفة الحيض حيض (4) بشرط أن

____________

(1) في «س»: قبل تغيب الشمس.

(2) في الأصل: و إن لم يبق أكثر مقدار.

(3) في الأصل: و إن طهرت.

(4) في «س»: فحيض.

37

لا يخرج من حدية، و ما رأته بصفة الاستحاضة استحاضة.

و إذا رأت المبتدئة ثلاثة أيام [دم الحيض و ثلاثة أيام] (1) دم الاستحاضة و أربعة أيام كدرة (2) كان الكل من الحيض، و إنما يحكم بالطهر إذا جاوز العشرة، و إن رأت ثلاثة أيام دم الاستحاضة ثم ثلاثة دم الحيض ثم دم الاستحاضة و جاوز العشرة، فما هو بصفة دم الحيض حيض و ما هو بصفة دم الاستحاضة طهر، تقدم ذلك أو تأخر، إذ ليست الثلاثة المتقدمة أولى بالإضافة إلى الحيض [من المتأخرة، فسقطا و عملت على التعيين فيما بصفة دم الحيض] (3) و كذلك إن رأت دم الاستحاضة خمسة ثم رأت باقي الشهر دم الحيض، فأول ما رأته بصفة الحيض حيض إلى تمام العشرة و ما بعدها استحاضة، فإن استمر ذلك جعلت بعد الحيضة الأولى عشرة أيام طهرا، و ما بعدها استيناف حيضة ثانية، و إن رأت ثلاثة عشر يوما دم الاستحاضة. ثم رأت الحيض و استمر بها، كان ثلاثة من الأول حيضا، و العشرة طهرا، و ما بعدها حيضة ثانية.

و ثانيها: أن لا يتميز لها و هو أن ترى الدم أقل من ثلاثة أيام دم الحيض و بعدها دم الاستحاضة إلى آخر الشهر، فيجب أن ترجع إلى عادة نسائها من أهلها.

و ثالثها: أن لا تكون لها نساء أو كن مختلفات العادة، فلترجع إلى لداتها (4) من بلدها.

و رابعها: أن لا يكون لها لدات أو كن في العادة مختلفات، فلتترك الصلاة

____________

(1) ما بين المعقوفتين موجود في «س» و هو الصحيح لاحظ المبسوط: 1- 46.

(2) في الأصل: دم كدرة.

(3) ما بين المعقوفتين موجود في «س» و هو الصحيح لاحظ المبسوط: 1- 46.

(4) اللدة: الترب و الجمع لدات و لدون. لسان العرب.

38

و الصوم في الشهر الأول ثلاثة أيام، و في الثاني عشرة أيام، أو في كل شهر سبعة أيام، مخيرة في ذلك.

أما المعتادة فعلى أربعة أقسام:

الأول: من لها عادة بلا تميز، (1) مثال ذلك: أن جرت عادة حيضها في الخمسة الثانية من الشهر، فرأت الدم من أول الشهر و استمر بها، تجعل ابتداء حيضها من الخمسة الثانية، و إذا كانت عادتها خمسة أيام في كل شهر فرأت الدم قبلها أو بعدها بخمسة و لم ترفيها شيئا، كان حيضا (2) قد تقدم أو تأخر، و إن اعتادت الدم في أول كل شهر خمسة فرأت ذلك في بعض الشهور على العادة و طهرت عشرة أيام ثم رأت دما، فإن انقطع دون أكثر مدة الحيض كانت حيضة ثانية، و إن استمر كذلك عملت على عادتها في الخمسة الأولى و جعلت الباقي استحاضة.

و الثانية: من لها عادة و تميز كأن اعتادت الحيض من أول كل شهر خمسة أيام فرأت في شهر عشرة أيام دم الحيض، ثم رأت [بعدها] (3) دم الاستحاضة و اتصل، يكون حيضها عشرة أيام، اعتبارا بالتميز، و كذا إذا اعتادت ثلاثة أيام من كل شهر، فرأت ستة أيام في أول الشهر دما أحمر و أربعة أيام دما أسود و اتصل، أو اعتادت خمسة من أول الشهر فرأت في أول الشهر ثلاثة أيام دما أحمر و ثلاثة أسود و أربعة أحمر و اتصل، كان حيضها في المسألتين الدم الأسود اعتبارا بالتميز و إن عملت في هذه المسائل على العادة دون التميز لقولهم(عليهم السلام): المستحاضة ترجع إلى عادتها (4) و لم يفصلوه كان قويا.

____________

(1) في الأصل: و لا تميز.

(2) في «س»: كان حيضها.

(3) ما بين المعقوفتين موجود في «س».

(4) لاحظ الوسائل: 15، ب 5 من أبواب العدد، و الوسائل: 2، ب 5 من أبواب الحيض.

39

و الثالثة: التي لها تميز و نسيت عادتها أو اختلطت عليها فيجب أن ترجع إلى صفة الدم و تعمل على التميز.

و الرابعة: التي لا تميز لها بصفة الدم و أطبق عليها الدم و قد نسيت عادتها فإنها تترك الصلاة و الصوم في كل شهر أياما مخيرة في أول الشهر أو وسطه أو آخره و للباقي حكم الاستحاضة.

و للمستحاضة ثلاثة أحوال:

أحدها: أن ترى دما (1) لا يرشح على القطنة، فعليها تجديد الوضوء عند كل صلاة، و تغيير القطنة و الخرقة.

و ثانيها: أن يرشح على الكرسف و لا يسيل، فعليها غسل لصلاة الغداة، و تجديد الوضوء لباقي الصلوات مع تغيير (2) القطنة و الخرقة.

و ثالثها: أن يرشح و يسيل، فعليها غسل للظهر و العصر، و غسل للعشاءين، و غسل الصلاة الليل و الفجر و تجمع بين كل صلاتين، فإذا فعلت ما ذكرناه من الغسل و تجديد الوضوء (3) لم يحرم عليها ما يحرم على الحائض، و يجوز لزوجها وطؤها، و لم يجب عليها قضاء ما صامت في تلك الأيام، فإن لم تفعل ذلك و صلت و صامت فعليها القضاء و لا يجوز لها أن تجمع بين الفرضين بوضوء واحد.

و الاستحاضة حدث ينقض به الوضوء، فإن كان دمها متصلا فتوضأت ثم ينقطع قبل الشروع في الصلاة، استأنفت الوضوء لا محالة، لا إذا انقطع في أثناء الصلاة، و إذا توضأت قبل دخول الوقت و صلت في الوقت، أو توضأت في الوقت وصلت في آخر الوقت، لم يصح وضوءها و لا صلاتها، لأن عليها أن تتوضأ و تصلي عقيبه بلا فصل.

____________

(1) في الأصل: أن ترى الدم.

(2) كذا في الأصل و لكن في «س»: و تجديد الوضوء لكل صلاة مع تغير.

(3) في الأصل: أو تجديد الوضوء.

40

الفصل التاسع النفاس هو دم عقيب الولادة،

و لا حد لقليله إذ من الجائز أن يكون لحظة ثم ينقطع، فيجب على المرأة الغسل في الحال، و متى ولدت و لم يخرج منها دم أصلا لم يتعلق بها حكم النفاس، و أكثره عشرة، و قيل: ثمانية عشر يوما. (1)

إذا ولدت ولدين و خرج معهما جميعا الدم، كان أول النفاس من الولد الأول و آخره يستوفي من وقت الولادة الآخرة ولاء إلى أكثر أيامه إن امتد خروجه و لم ينقطع قبل ذلك، و إن رأت الدم ساعة ثم انقطع ثم عاد قبل انقضاء العشرة، كان الكل نفاسا، و إن لم يعاودها حتى تمضي عشرة أيام طهر، كان ذلك من الحيض لا من النفاس، و الحيض لا يتعقب النفاس بلا طهر بينهما، و إذا رأت الدم بعد مضي الطهر عقيب النفاس أقل من ثلاثة، لم يكن ذلك دم حيض، بل يكون ذلك دم فاسد (2) و كل أحكام النفساء كأحكام الحائض (3) سوى حد القليل.

الفصل العاشر يجب غسل الموتى و القتلى و أبعاضهما (4) إلا المقتول بين يدي الإمام أو نائبه

المحمول عن المعركة بلا رمق، و إن كان جنبا فإنه يدفن بما أصابه دمه من لباسه (5) إلا الخفين ففيهما قولان، و الكافر باغيا كان أو غيره، و المرجوم و المقتول قودا إلا أنهما يؤمران بالاغتسال و التحنط و التكفن قبل الحد، و السقط الذي لم يبلغ أربعة أشهر، فإنه يلف في خرقة و يدفن بدمه، و الرجل الذي مات بين نساء بلا رجل مسلم

____________

(1) السيد المرتضى: الانتصار لاحظ الينابيع الفقهية: 1- 129.

(2) في «س»: دم فساد.

(3) في «س»: «و أحكام الحائض» و الصحيح ما في المتن.

(4) في الأصل: و أبعاضها.

(5) كذا في الأصل و لكن في «س»: يدفن بما أصاب لباسه.

41

و لا محرم له فيهن يدفن بثيابه، و كذا المرأة بين الرجال، و كل قطعة من ميت لم تكن موضع الصدر و لا فيها عظم، و كل مخالف لا تقية في ترك غسله، و من بجسده آفة يخاف من صب الماء عليه تقطعه فإنه ييمم، و من لم يتمكن من الماء في غسله، أو منع من غسله مانع برد أو غيره و لم يتمكن من إسخان الماء في غسله، أو منع من غسله مانع من أصحاب الماء، و الخنثى المشتبه إذا مات بعد البلوغ ييمم.

و الفرض في الغسل أن يغسل ثلاث مرات على ترتيب غسل الجنابة، و كيفيته: مستور العورة، أولها بماء السدر و الثاني بماء جلال (1) الكافور و الثالث بالماء القراح، و قيل: الواجب تغسيله مرة بماء القراح. (2)

و أن يعقد الغاسل النية لغسله و يكون توجيهه إلى القبلة في حال الغسل، و وقوف الغاسل على جانب يمينه، و غمز بطنه في الغسلتين الأوليين، و الذكر و الاستغفار عند الغسل، و أن يجعل لمصب الماء حفيرة يدخل فيها، و أن يغسل تحت سقف.

و ينبغي أن يغسله أولى الناس به، و أن يوضع على ساجة أو سرير مستقبل القبلة، فيجعل باطن قدمي الميت إليها على وجه لو جلس لكان مستقبل القبلة، و لا يسخن الماء لغسله إلا لبرد شديد، و يفتق جيب قميصه و ينزع من تحته و يترك على عورته ما يستره، و يلين أصابعه إن أمكن، و يلف الغاسل على يده اليسرى خرقة نظيفة و يغسل فرجه أولا بماء السدر و الحرض (3) ثلاثا، و يغسل رأسه بالسدر و الخطمي (4) و يغسله برفق يبدأ بشق رأسه الأيمن ثم الأيسر، و هكذا في البدن،

____________

(1) الجلال: الجليل و هو الجيد فهو من أوزان المبالغة في أوصاف الجودة.

(2) سلار: المراسم: 47.

(3) الحرض: الأشنان. المصباح المنير.

(4) الخطمي: ورق معروف يغسل به الرأس. مجمع البحرين.

42

و يصب الماء عليه من قرنه إلى قدمه متواليا، في كل غسلة يبدأ بغسل فرجه ثلاثا، و قيل: يغسله بكل واحد من المياه الثلاث ثلاث غسلات (1)، و الغاسل يغسل بعد كل غسلة يديه إلى المرفقين، (2) و الإجانة بماء القراح (3)، و لا يركب الميت في حال غسله و لا يقعده، و قد روي أنه يوضئه قبل الغسل (4)، و روي أنه لا يوضئه و على هذا عمل الطائفة لأنه كغسل الجنابة، و من عمل بالأول جاز، هكذا قال الشيخ أبو جعفر (5)، و لا يقص شيء من أظفاره و لا شعره و لا يسرح رأسه و لحيته، و إن سقط شيء من ذلك في حال غسله جعل في كفنه، و يكثر الغاسل من ذكر الله تعالى و طلب العفو للميت، ثم ينشفه بثوب طاهر، و يكره أن تصب الغسالة إلى الكنيف، و إذا لم يوجد سدر و لا كافور غسل بماء القراح، و إذا خرج منه نجاسة بعد الغسل، غسل ذلك الموضع فقط، و إن أصاب الكفن قرض ذلك القدر.

الفصل الحادي عشر إذا لم يوجد للرجل من يغسله من الرجال المسلمين غسلته زوجته أو ذوات أرحامه،

فإن لم يوجد من هذه صفته غسلته الأجانب في قميصه مغمضات، و كذلك الحكم في المرأة إذا ماتت بين الرجال، و قيل: إذا لم يوجد للرجل إلا الأجانب من النساء و للمرأة إلا الأجانب من الرجال دفن كل واحد منهما بثيابه من غير غسل، (6) و الأول أحوط.

____________

(1) لاحظ الوسيلة لابن حمزة في ضمن الينابيع الفقهية: 2- 408.

(2) في الأصل: من المرفقين.

(3) الإجانة- بالتشديد-: إناء يغسل فيه الثياب، و الجمع أجاجين. المصباح المنير.

(4) الوسائل: 2، ب 6 من أبواب غسل الميت، ح 1 و 4 و 5.

(5) المبسوط: 1- 178.

(6) الشيخ: المبسوط: 1- 175.

43

و الصبي و الصبية إذا بلغا ثلاث سنين، فحكمهما حكم الكبار، و فيما دون ذلك يجوز غسل الرجل الصبية و المرأة الصبي.

إذا مات الولد في بطن أمه و لم تمت الام و لم يخرج الولد أدخلت القابلة يدها في فرجها و قطعت الصبي و أخرجته قطعا، و غسل و حنط و جهز، و بالعكس يشق جانب الأم و يخرج، و يغسل الشهيد إذا حمل من المعركة و به رمق ثم مات.

و غسل الميت و تكفينه و الصلاة عليه و دفنه فرض على الكفاية.

الفصل الثاني عشر من لمس جسد آدمي برد بالموت أو قطعة من حي قطعت و فيها عظم

- و لم يغسل بعد- وجب عليه الغسل، فإن مسه قبل برده غسل يده لا غير، و لا بد مع هذا الغسل من الوضوء لمستبيح الصلاة، و قال المرتضى- رضي الله عنه-: الأقوى أن هذا الغسل سنة (1) و عمل الطائفة و فتواهم على الأول.

الفصل الثالث عشر المحتضر يجب أن يوجه إلى القبلة،

بأن يضجع على ظهره بحيث تكون رجلاه تلقاءها، حتى لو وقف لكان متوجها إليها توجيهه في الصلاة، و ندب إلى أن يحضر بالقرآن (2) و إذا تعصب عليه خروج نفسه نقل إلى مصلاه، و يلقن الشهادتين و أسماء الأئمة(عليهم السلام) و كلمات الفرج، و تغمض عيناه، و إذا قضى نحبه أطبق فوه و مد يداه و ساقاه و شد لحية (3)، و غطي بثوب، و إن كان ليلا أسرج

____________

(1) نقله عنه الشيخ في الخلاف كتاب الطهارة، المسألة 193.

(2) في «س»: بالقراء.

(3) في «س»: لحييه.

44

عنده مصباح إلى الصباح، و يهتم بالأخذ في أمره، و يمنع الجنب و الحائض من الدخول عليه، و لا يترك وحده، و لا يوضع على بطنه حديد.

الفصل الرابع عشر و إذا غسل، كفن،

و في التكفين فرض و نفل.

فالفرض: تكفينه في ثلاثة أثواب مع القدرة: مئزر و قميص و إزار، و إمساس شيء من الكافور مساجده إن وجد.

و أما الندب: فأن يوضع على فرجيه قطن عليه ذريرة (1)، ثم يشد بخرقة إلى وركيه، و قيل: يعدله مقدار رطل من القطن ليحشى به المواضع التي يخشى خروج شيء منها (2)، و يكثر ذلك لقبل المرأة، و تزاد للرجل لفافتان و يعمم بعمامة، و يشد ثديا المرأة إلى صدرها بخرقة، و يكون طول ما يشد به الفخذان ثلاثة أذرع و نصفا في عرض شبر، و إحدى اللفافتين حبرة (3) عبرية غير مطرزة بالذهب أو الحرير، و يزاد للمرأة لفافتان و الزائد على ذلك سرف، و عند الضرورة يكفي ما يستره.

و لا يجوز الكفن في الحرير المحض و لا بالمصبغ و بما فيه ذهب، و يكره فيما خلط فيه الغزل بالإبريسم، و في الكتان و في السواد، و لا بأس بالقميص المخيط إذا فقد غيره، و يقطع أزراره دون أكمامه، و إنما يكره الأكمام فيما يبتدأ به منه.

و تفرش الحبرة و فوقها الإزار و فوق الإزار القميص، و ينثر على كل واحد شيء

____________

(1) الذريرة: نوع من الطيب، قال الزمخشري: هي فتات قصب الطيب، و هو قصب يؤتى به من الهند، كقصب النشاب. المصباح المنير.

(2) القاضي: المهذب: 1- 56.

(3) الحبرة- بكسر الحاء و فتح الباء و زان عنبة-: ثوب يماني من قطن أو كتان مخطط. المصباح المنير لاحظ في تفصيل معاني هذه الألفاظ، كتاب الجواهر: 4- 219- 220.

45

من الذريرة المعروفة بالقمحة، و يكتب على ثلاثتها و على العمامة الشهادتان و الإقرار بالأئمة الحجج من آل محمد بتربة الحسين(عليهم السلام)، و إن لم توجد فبالإصبع لا بالسواد، و إذا لم يوجد الحبرة أبدل منها لفافة أخرى.

و يكره قطع الكفن بالحديد بل يخرق و يخاط بخيوط منه و لا يبل بالريق.

و يعد من الكافور الذي لم تمسه النار ثلاثة عشر درهما و ثلث أو أربعة مثاقيل أو درهم، و إن لم يوجد أصلا دفن بغيره، و لا يخلط بالكافور شيء من الطيب (1) و خاصة المسك، و تؤخذ جريدتان خضراوان من النخل، و إلا فمن السدر، و إلا فمن الخلاف، و إلا فمن شجر آخر رطب بقدر عظم الذراع، و يلف عليهما شيء من القطن، و يكتب عليهما ما كتب على الكفن.

و ينبغي أن يكون الإزار عريضا يبلغ من صدره إلى الرجلين، و يسحق الغاسل الكافور بيده (2) لا بغيرها، و يضعه على مساجده، و جبهته، و باطن كفيه، يمسح به راحتيه، و أصابعهما، و عيني ركبتيه، و ظاهر أصابع قدميه، دون سمعه و بصره و فيه، فإن فضل شيء جعله على صدره.

و يضع إحدى الجريدتين من جانبه الأيمن مع ترقوته يلصقها بجلده، و الأخرى من الأيسر ما بين القميص و الإزار، ثم يأخذ وسط العمامة فيلفها على رأسه بالتدوير و يحنكه بها، و يطرح طرفيها جميعا على صدره، و لا يعممه عمة الأعرابي بلا حنك، ثم يلفه في اللفافة (3) فيطوي جانبها الأيسر على جانبها الأيمن، و جانبها الأيمن على جانبها الأيسر و كذلك يصنع بالحبرة، و يعقد طرفيها مما يلي رأسه و رجليه، و لا يقرب المحرم الكافور.

____________

(1) في «س»: و لا يخلط الكافور بشيء من الطيب.

(2) في «س»: بيديه.

(3) في «س»: باللفافة.

46

الفصل الخامس عشر إذا (1) كفن و صلى عليه دفن فرضا،

و يجب أن يوضع على جانبه الأيمن، موجها إلى القبلة.

و الندب أن يتبع الجنازة أو بين جنبيها، و أن توضع الجنازة عند رجل القبر إن كان رجلا، و قدامه مما يلي القبلة إن كانت امرأة، و يؤخذ الرجل من قبل رأسه و المرأة بالعرض.

و أن يكون القبر قدر قامة أو إلى الترقوة، و اللحد أفضل من الشق، و أن يكون اللحد واسعا، مقدار ما يجلس فيه الجالس، و الذكر عند تناوله و عند وضعه في اللحد، و يكره الركوب خلف الجنازة مختارا.

و ندب المشيع أن يحمل الميت من أربع جوانبه يبدؤه بمقدم السرير الأيمن يمر معه، و يدور من خلفه إلى الجانب الأيسر، فيأخذ رجله الأيسر، و يمر معه إلى أن يرجع إلى المقدم دور الرحا، و يكره الإسراع بالجنازة بلا عذر، و لا يفدح (2) في القبر دفعة واحدة بل يجاء به إلى شفيره بثلاث دفعات.

و ينزل إلى القبر الولي أو من يأمره، و لا ينزل إلى قبر المرأة إلا زوجها أو ذو رحم لها إن وجد، و إلا فمؤمن آخر، و مع فقد القرابة (3) نزول امرأة أولى، و ينزل حاسرا متحفيا محلول الأزرار، و يحل عقد الأكفان و يضع وجهه على التراب، و يضع شيئا من تربة الحسين(عليه السلام) معه، و يلقنه الشهادتين و الإقرار بالنبي

____________

(1) في الأصل: فإذا.

(2) قال في مجمع البحرين: في حديث الميت: إذا أتيت بأخيك الميت إلى القبر فلا تفدحه أي لا تطرحه في القبر و تفجأه به و تعجل عليه بذلك، و لكن أصبر عليه هنيئة.

(3) في الأصل: فقد القريب.

47

و الأئمة(عليهم السلام)، و يشرج (1) اللبن و يخرج من قبل رجل القبر، و يطمه و يرفعه من الأرض مقدار أربع أصابع، و يهيل (2) التراب عليه بظهور الأكف ثلاثا من عدا ذوي الأرحام، و لا يطرح في القبر من غير ترابه، و يسويه و يربعه و يصب الماء عليه من عند رأسه، ثم يدور عليه حتى يعود إلى موضع الرأس، و يصب الفاضل على وسطه، و يضع عند رأسه لبنة أو لوحا، و يضع اليد عليه و يترحم عليه، و يلقنه بعد انصراف الناس عنه وليه.

و إذا ماتت ذمية مع جنين من مسلم، دفنت في مقبرة المسلمين لحرمة ولدها، و استدبرت بها القبلة ليكون ولدها مستقبلها، و من مات في السفينة و لم يقدر على الشط ثقل و طرح في البحر، ليرسب (3) إلى قرار الماء بعد فعل ما يجب فعله.

و يكره التابوت، و يكره تجصيص القبر و البناء عليه، و يكره نقل الميت من متوفاه إلى بلد آخر إلا إلى بعض المشاهد فإنه مستحب ما لم يدفن، و بعد الدفن فلا، و يكره تجديد القبر بعد اندراسه.

الفصل السادس عشر الأغسال المسنونة اثنان و ثلاثون:

غسل يوم الجمعة، و ليلة النصف من رجب، و ليلة السابع و العشرين منه، و يومها، و ليلة النصف من شعبان، و أول ليلة من شهر رمضان، و في صبيحتها، و ليلة النصف منه، و ليلة سبع عشرة منه، و ليلة تسع عشرة منه، و ليلة إحدى و عشرين، و ليلة ثلاث و عشرين، و ليلة الفطر، و يوم

____________

(1) شرج اللبن: نضده، أي ضم بعضه إلى بعض. المصباح المنير.

(2) هال عليه التراب يهيل هيلا و إهالة: صبه. مجمع البحرين.

(3) رسب الشيء رسوبا- من باب قعد-: ثقل و صار إلى أسفل. المصباح المنير.

48

الفطر، و يوم الأضحى، و غسل الإحرام، و عند دخول الحرم، و عند دخول مكة، و عند دخول مسجد الحرام، و عند الوقوف بعرفات، و عند دخول الكعبة، و عند دخول المدينة، و عند دخول مسجد النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) و عند زيارة النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) و الأئمة(عليهم السلام)، و يوم الغدير، و يوم المباهلة و هو الرابع و العشرين من ذي الحجة، و عند صلاة الحاجة، و عند صلاة الاستخارة، و غسل من تاب و أسلم من الكفر و إن كان قد أجنب في حال كفره فالغسل واجب عليه، و غسل قاضي صلاة الكسوف أو الخسوف إذا احترق القرص كله و تركها متعمدا، و غسل من يسعى إلى مصلوب بعد ثلاثة أيام لرؤيته، و غسل المولود حين ولد.

و من اجتمع عليه أغسال مفروضة و مسنونة أجزأ عنها غسل واحد إذا نواها، و إن نوى به الواجب أجزأ عن المسنون (1)، و أما بالعكس فلا، و يجب الوضوء مع جميع الأغسال، لاستباحة الصلاة إلا الجنابة.

الفصل السابع عشر التيمم: طهارة ضرورة لا يجوز إلا مع عدم الماء مع الطلب،

أو عدم ما يتوصل إليه من ثمن أو آلة، أو خوف على النفس، أو مرض يضربه (2) أو أن يشينه أو يشوه به، أو برد شديد يخاف معه التلف، أو لحوق مشقة عظيمة.

و يجب طلب الماء قبل تضيق وقت الصلاة في رحله و من أربع جوانبه مقدار رمية في الحزن و رميتين في السهل (3) إلا عند الخوف، و إن تيمم قبل الطلب لا يعتد به، و من نسي الماء في رحله و تيمم و صلى أعاد الصلاة بالوضوء إن كان فرط

____________

(1) في «س»: عن المسنونة.

(2) في الأصل: أو مرض مضر به.

(3) في «س»: أو رمتين في السهل.

49

بالطلب، و إلا فلا، و متى كان معه ماء يسير يحتاج إليه للشرب أو كان لا يكفيه للوضوء أو الغسل تيمم، و يجب عليه شراء الماء بأي ثمن كان إذا لم يضربه، و ييمم الميت أيضا عند بعض الأعذار ثم يتيمم من ييممه. (1)

و إذا اجتمع جنب و حائض و ميت و محدث و معهم من الماء ما يكفي أحدهم و لم يكن ملكا لأحدهم، فهم بالخيار في الاستعمال من يشاء ذلك منهم، و إن كان ملكا لأحدهم كان أولى به، و من كان في بعض جسده أو بعض أعضاء طهارته جراح أو عليه ضرر في إيصال الماء إليه دون الباقي جاز له التيمم، و الأحوط أن يغسل الأعضاء الصحيحة و يتيمم، و العاصي بسفره إذا تيمم لفقد الماء و صلى فلا إعادة عليه، و كذلك كل من صلى بتيمم، إلا من تعمد الجنابة على نفسه فإنه يصلي بتيمم ثم يعيد الصلاة.

و لا يجوز التيمم إلا في آخر الوقت عند الخوف من فوت الصلاة فإن قدمه على ذلك لم تصح صلاته به، و يجوز أن يصلي بتيمم واحد صلوات كثيرة، فرضا و نفلا، ابتداء و قضاء بجمع أو تفريق، و لا تنافي بين المسألتين فإن التيمم (2) لا يجوز أن يؤدى به صلاة فريضة إلا بأن يفعل في أضيق وقت أداء فريضة يخشى فوتها إن لم يشرع فيها، و سواء ابتدأ فعله على هذا الوجه أو استمر من حالة إلى أخرى بعد أن يكون قد فعل في الأصل على الوجه المذكور، و على هذا يجوز أن يؤدي صلاة يوم و ليلة بتيمم واحد بأن يتيمم (3) عند تضيق صلاة الفجر ثم يبقى على تيممه يؤدي صلاة كل وقت عند التضيق إلى أن يؤدي العشاء الآخرة في آخر وقتها (4)، و لا يلزم على هذا أن يتيمم لأداء نافلة أو قضاء فرض ثم يستمر على تيممه فيؤدي به

____________

(1) في الأصل: من يممه.

(2) في «س»: فإن المتيمم.

(3) كذا في الأصل و لكن في «س»: بتيمم عند تضيق.

(4) في الأصل: في العشاء الآخرة في آخر أوقاتها.

50

فريضة عند تضيقها لما سبق، من وجوب حصول التيمم عند تضيق أداء فرض، إما مبتدء أو مستمرا عليه، هكذا ذكر المرتضى- رضي الله عنه- (1) و قال الشيخ أبو جعفر:

متى تيمم في غير وقت فريضة حاضرة لصلاة نافلة أو لقضاء فريضة و يصلي به فريضة إذا دخل وقتها جاز لعموم الأخبار في جواز الصلوات الكثيرة بتيمم واحد. (2)

و كل ما يستباح بالطهارة بالماء يستباح بالتيمم سواء، و لا ينتقض تيممه بخروج الوقت، و لا يجب استئنافه لكل صلاة، و الأفضل أن يجدد لكل صلاة.

و لا يجوز التيمم إلا بما يقع عليه اسم الأرض بالإطلاق إذا كان طيبا، ترابا كان أو مدرا أو حجرا أو حصى، كان عليه تراب أو لا، و يستحب أن يكون من عوالي الأرض دون مهابطها، و يكره بالرمل (3) و السبخة، و لا يجوز بالرماد و الزرنيخ و غيرهما و لا من المعادن كلها، و إذا اختلط التراب بالذريرة أو الكحل أو النورة أو المائع غير الماء و نحو ذلك لم يجز به التيمم (4) لأنه ليس بتراب و لا أرض مطلق إلا أن يكون قدرا مستهلكا، و قال المرتضى- رضي الله عنه-: يجوز التيمم بالجص و النورة (5) و لا يجوز بالزرنيخ من المعادن.

و إذا أصاب الأرض بول و جففتها الشمس خاصة جاز التيمم بها.

إذا فقد الماء و التراب نفض ثوبه أو لبد دابته أو عرفها و تيمم بغبرته، و إذا لم

____________

(1) الناصريات في ضمن الينابيع الفقهية: 1- 170، المسألة 53.

(2) المبسوط: 1- 33.

(3) في «س»: «و يكره الرمل» و الصحيح ما في المتن.

(4) في «س»: لم يجزئه التيمم.

(5) جمل العلم و العمل في ضمن رسائل الشريف المرتضى المجموعة الثالثة- 26. و الينابيع الفقهية: 1- 100.

51

يجد إلا الوحل ضرب يديه عليه و فركهما و تيمم به، فإن لم يجد إلا الثلج يعتمد عليه حتى تتندى يده و يتطهر، فإن لم يتمكن من ذلك أخر الصلاة إلى أن يجد الماء أو التراب.

و يبدأ قبل التيمم بالاستنجاء و الاستبراء و ينشف مخرج البول بالأحجار أو الخرق و ما يشبه ذلك، و إذا لم يجد ما يزيل به النجاسة عن بدنه تيمم و صلى و أعاد، و لا ينوي بالتيمم رفع الحدث لأنه لا يرفعه فإن نوى ذلك لم يجز له الدخول به في الصلاة- كذلك ذكره الشيخ- (1) بل ينوي به استباحة الصلاة، و إذا تيمم الجنب بنية أنه يتيمم بدلا من الوضوء لم يجز له الدخول في الصلاة، لأن النية الواجبة ما حصلت فيه.

و كيفيته أن يضرب يديه على الأرض مفرجا أصابعه، و ينفضهما و يمسح إحداهما بالأخرى، ثم يمسح بهما وجهه من قصاص شعر رأسه إلى طرف أنفه، ثم يضع كفه اليسرى على ظهر كفه اليمنى و يمسح بها من الزند إلى أطراف الأصابع، ثم يضع بطن اليمنى على ظهر اليسرى كذلك، هذا إذا كان بدلا من الوضوء، و إن كان بدلا من الغسل ضرب ضربتين واحدة للوجه و الأخرى لليدين، و الباقي سواء و لا تكرار فيه، قال المرتضى- رضي الله عنه-: و قد روي أن الضربة الواحدة للوجه و اليدين تجزي في كل حدث. (2)

و يجب فيه الترتيب و الموالاة. و التيمم مع ترك شيء من موضع المسح قليلا كان أو كثيرا لا يجزي، و يسقط فرض التيمم من مقطوع اليدين من الذراعين، و يستحب له مسح ما بقي.

____________

(1) المبسوط: 1- 34.

(2) جمل العلم و العمل في ضمن رسائل الشريف المرتضى المجموعة الثالثة- 25 و الينابيع الفقهية:

1- 101.

52

و نواقضه نواقض الوضوء سواء، و التمكن من استعمال الماء فإن المتيمم إذا وجد الماء و لم يتوضأ ثم عدمه و أراد الصلاة استأنف التيمم و إن لم يحدث عن الأول، فإن وجد الماء بعد الشروع في الصلاة بتكبيرة الإحرام مضى فيها و لا يجب الرجوع عنها، و يستحب الرجوع قبل الركوع، فأما بعده فلا يجوز.

إذا وجد الماء و هو في الصلاة فلما فرغ من الصلاة فقد الماء، استأنف التيمم لما يستأنف من الصلاة احتياطا، لأن تيممه قد انتقض في حق الصلوات المستقبلة.

إذا تيمم من الجنابة ثم أحدث بما ينقض الوضوء و وجد من الماء ما يكفيه للوضوء أعاد التيمم و لم يتوضأ.

و من احتلم في المسجد الحرام أو مسجد النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) لا يخرج منهما ألا بعد أن يتيمم، و يجوز أن يتيمم لصلاة الجنازة مع وجود الماء.

المسافر إذا جامع زوجته و لم يجد من الماء ما يغسلان به الفرج تيمما و صليا و لا إعادة عليهما، لقوله تعالى (أَوْ لٰامَسْتُمُ النِّسٰاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مٰاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً). (1) و لم يفصل، و الأحوط وجوب الإعادة عليهما.

الفصل الثامن عشر

النجاسات: هي الدم إلا دم البق و البرغوث (2) و السمك، و البول، و الغائط مما لا يؤكل لحمه، و المسكر، و الفقاع، و المني من سائر الحيوان، و ذرق الدجاج، و بول الخفاش (3) خاصة من الطيور، و لعاب الكلب و المسوخ و المسوخ أنفسها

____________

(1) المائدة: 6.

(2) في «س»: و البراغيث.

(3) و في الأصل: الخشاف- بالشين قبل الفاء كرمان-: هو الخطاف أعني الطائر بالليل، سمي به لضعف بصره. و عن الصنعاني: هو مقلوب، و بتقديم الشين أفصح. مجمع البحرين.

53

كلها (1)، و الكلب و الخنزير و الثعلب، و الأرنب و الوزغة و العقرب و الفأرة، و الكافر و من هو في حكمه، و الميت إلا ميتة ما لا نفس له سائلة (2)، و عرق الجنب من الحرام، و عرق الإبل الجلالة، و عظم نجس العين خاصة كالكلب و الخنزير، و كل ماء ناقص عن كر غسلت به النجاسة أو لاقاه نجس، و كل مائع لاقاه نجس.

أما الدم فثلاثة:

أحدها: يجب إزالة قليله و كثيره، و هو دم الحيض و الاستحاضة و النفاس.

و الثاني: لا يجب إزالة قليلة و لا كثيرة، و هو دم البق و البرغوث و السمك و الجروح اللازمة و القروح الدامية. (3)

و الثالث: يجب إزالته إذا بلغ مقدار درهم واف و هو المضروب من درهم و ثلث فصاعدا دون ما نقص منه، و هو دم سائر الحيوان سواء كان في موضع أو في مواضع، و إن قلنا: إذا كان جميعه لو جمع كان مقدار الدرهم وجب إزالته، كان أحوط للعبادة.

و كل مسكر و الفقاع و المني من كل حيوان و البول و الغائط إلا ما يؤكل لحمه سوى ذرق الدجاج يجب إزالة قليل ذلك و كثيره.

و ما يكره لحمه يكره بوله و روثه كالبغال و الحمير و الدواب و قيل: بنجاستها أيضا (4).

و بول الطيور كلها معفو عنه سواء أكل لحمها أو لا، إلا بول الخفاش فإنه نجس.

____________

(1) كذا في الأصل و لكن في «س»: «و لعاب الكلب و المسوخ أنفسها كلها» و الصحيح ما في المتن.

(2) و في «س»: «و الميت الآدمي و ما لا نفس له سائلة» و الصحيح ما في المتن.

(3) في الأصل: و الجرح اللازم و القرح الدامي.

(4) الشيخ: النهاية- 51، و ابن الجنيد لاحظ المختلف: 1- 457، الطبع الحديث.

54

و بول الصبي قبل أن يطعم يكفي أن يصب الماء عليه، بخلاف بول الصبية إذا لا بد من غسله كبول غيرها.

و لعاب الكلب و المسوخ مما يجب إزالة قليله و كثيره، و ما مسه الكلب و الخنزير و الثعلب و الأرنب و الفأرة و الوزغة بسائر أبدانها إذا كانت رطبة أو أدخلت أيديها و أرجلها في الماء، وجب غسل الموضع و إراقة ذلك الماء، و لا يراعى في غسله العدد لأن العدد يختص الولوغ، و إن كان يابسا رش الموضع بالماء، فإن لم يتعين الموضع غسل الثوب كله أو رش، و كذا من مس أحد هذه الأشياء بيده رطبا وجب غسل يده، و إن كان يابسا مسحه بالحائط أو التراب، و قد رويت (1) رخصة في استعمال ما شرب منه سائر الحيوان في البراري سوى الكلب و الخنزير، و ما شربت منه الفأرة في البيوت و الوزغ أو وقعا فيه فخرجا حيين، لأنه لا يمكن التحرز من ذلك، و حكم الذمي و المحكوم بكفره و الناصب المعلن بذالك حكم الكلب.

و إن أصاب ثوبه جيفة إنسان قبل الغسل وجب غسل ذلك الموضع، فإن لم يتعين غسل الكل، و إن مسحه بيده أو قطعة منه و فيه عظم قبل الغسل وجب الغسل كما سبق، و إن لم يكن في القطعة عظم أو كان الميت من غير الناس غسل ما مسه به لا غير، و ما عرق فيه الجنب من حرام يجب غسله، و عرق الإبل الجلال يجب إزالته.

و الماء الذي ولغ فيه الكلب و الخنزير إذا أصاب الثوب وجب غسله، و إن أصابه من الماء الذي يغسل به الإناء لا يجب غسله سواء كان من الغسلة الأولى أو الثانية، و إن قلنا إنه يغسل من الغسلة الأولى كان أحوط، و إذا أصاب الثوب أو البدن نجاسة يابسة لم يجب الغسل، و إنما ندب إلى مسح اليد بالتراب أو نضح الثوب.

____________

(1) لاحظ التهذيب: 1- 225 ح 647.

55

إذا أصاب الأرض أو الحصير أو البارية (1) خاصة بول و جففته الشمس طهر و جاز السجود عليه و التيمم منه، و إن جفف بغير الشمس لم يجز.

و ما لا نفس له سائلة من الحيوان لا ينجس الثوب و البدن و المائع و الماء بموته فيه و إن تغير أوصاف الماء به سوى الوزغ و العقرب فإنه يستحب إراقة ما يموتان فيه.

و يستحب إزالة الطين الذي أتى عليه ثلاثة أيام في الطريق و لم يعلم فيه نجاسة.

و ما يستنجى به من الماء أو يغتسل به من الجنابة إذا رجع إلى الثوب لا يجب إزالته إلا إذا كان رجوعه بعد وقوعه على نجاسة.

و ما استعمله شارب مسكر أو فقاع و لم يعلم أنه أصابه شيء من ذلك ندب إلى غسله. إذا شك هل حصل النجاسة أم لا و لم يتحقق فالأصل الطهارة.

إذا صب الماء على ثوب نجس و تحته إجانة فجرى الماء إليها لا يجوز استعماله.

إزالة المذي و الوذي ندب غير واجب، و قيل: إن القيء و القيح و الصديد نجس. (2) و الظاهر الشائع بخلافه.

و ما لا يتم الصلاة فيه منفردا كالخف و الجورب و التكة و القلنسوة لم يجب

____________

(1) البارية: الحصير الخشن. مجمع البحرين.

(2) الصديد: الدم المختلط بالقيح، و قال أبو زيد: هو القيح الذي كأنه الماء في رقته و الدم في شكله. المصباح المنير. قال الشيخ في المبسوط: 1- 38: و القيء ليس بنجس، و في أصحابنا من قال: هو نجس، و الصديد و القيح حكمهما حكم القيء سواء. انتهى.

أقول: و في هامشه نقل عن المختلف انه قال: لا اعرف فيه مخالفا إلا ابن الجنيد.

56

إزالة النجاسة منه للصلاة و إن كان ذلك أفضل.

و مربية الصبي إذا لم تملك إلا ثوبا واحدا فينجس (1) و لا يمكنها التحرز منه غسلته كل يوم مرة وصلت فيه، و قال صاحب المراسم: غسل الثوب من ذوق الدجاج و عرق الجلال من الإبل و عرق الجنب من حرام ندب (2) و قد قال الشيخ أبو جعفر- رضي الله عنه- في هذا الأخير: يقوى في نفسي أن ذلك تغليظ في الكراهية دون فساد الصلاة لو صلى فيه. (3)

إذا جبر عظم بعظم حيوان نجس العين خاصة، كالكلب و الخنزير يجب قلعه إن لم يؤد إلى مشقة عظيمة أو خوف على النفس، فإن لم يقلعه و صلى بطلت صلاته لأنه حامل النجاسة، و إن أدى إلى ذلك لم يجب قلعه، و لا يجوز أن يحمل في الصلاة قارورة فيها نجاسة مشدودة الرأس.

جلد الميتة (4) لا ينتفع به قبل الدباغ و لا بعده، سواء كان جلد ما يوكل لحمه أو لا يؤكل، و ما لا يؤكل لحمه إذا ذكي لا ينتفع بجلده إلا بعد الدباغ إلا الكلب و الخنزير فإنهما لا يطهران، و لا يجوز الانتفاع بهما و إن ذكيا و دبغا.

و الشعر و الصوف و الوبر من الميتة طاهر إذا جز، و شعر الكلب و الخنزير لا ينتفع به و لا يطهر بالغسل و غيره.

____________

(1) كذا في الأصل و لكن في «س»: فتنجس.

(2) سلار: المراسم: 56.

(3) المبسوط: 1- 91.

(4) في «س»: جلد الميت.

57

كتاب الصلاة

الصلاة في الشرع أفعال مخصوصة، من قيام و ركوع و سجود، مع أذكار مخصوصة، و لها مقدمات يجب على المكلف بها معرفتها و هي الطهارة، و أعداد الصلاة، و الوقت، و القبلة، و اللباس، و المكان، و المسجد، و ستر العورة، و تطهير الثوب و البدن، و المندوب من المقدمة، الأذان و الإقامة.

الفصل الأول الصلاة ضربان (1) مفروض و مسنون،

فالمفروض قسمان: ما يجب بإطلاق الشرع، و ما يجب عند سبب، إما من جهة المكلف كصلاة النذر، و إما غير متعلق به كصلاة الكسوف و العيدين، و ما يجب بالإطلاق فالصلوات الخمس و شرائط وجوبها البلوغ و كمال العقل. لأن غير البالغ لا تجب الصلاة عليه و إنما يؤخذ به بعد ست سنين تمرينا و تعليما، و غير كامل العقل لا تجب الصلاة عليه و إن بلغ.

و من شرط وجوبها على المرأة أن تكون طاهرا من حيض.

____________

(1) في «س»: على ضربين.

58

الفصل الثاني الصلاة قسمان: سفري و حضري.

ففرائض الحضر سبع عشرة ركعة: الظهر و العصر و العشاء الآخرة، كل واحدة أربع، و المغرب ثلاث، و الفجر ركعتان، و نوافل الحضر أربع و ثلاثون: ثمان للظهر، و ثمان للعصر، و أربع للمغرب، و ركعتان من جلوس للعشاء الآخرة، و إحدى عشرة ركعة صلاة الليل، و ركعتان للفجر.

و فرائض السفر إحدى عشرة ركعة، كل واحد من الظهر و العصر و العشاء الآخرة ركعتان، و الباقي كما في الحضر، و نوافل السفر سبع عشرة ركعة، يسقط ما للظهر و العصر و العشاء الآخرة، و للصلاة أقسام أخر تأتي بعد.

الفصل الثالث لوقت كل صلاة أول و هو وقت من لا عذر له، و آخر و هو وقت من له عذر،

و العذر إما سفر، أو مطر، أو مرض، أو شغل يضر تركه دينا أو دنيا، أو ضرورة كالكافر إذا أسلم و الصبي إذا بلغ، و الحائض إذا طهرت و المجنون أو المغمى عليه إذا أفاق.

إذا زالت الشمس فقد دخل وقت فريضة الظهر، و يختص به مقدار أداء أربع ركعات، ثم يشترك بينه و بين العصر إلى أن يصير ظل كل شيء مثله، و روي:

حتى يزيد (1) الظل على أربعة أقدام، و هو أربعة أسباع الشخص المنتصب، ثم يختص بالعصر إلى أن يصير ظل كل شيء مثليه، و حينئذ فات وقت العصر للمختار، فأما للمضطر فمشترك فيه إلى أن يبقى من النهار مقدار [أداء] (2) أربع

____________

(1) في الأصل: حتى زيد.

(2) ما بين المعقوفتين موجود في «س».

59

ركعات فحينئذ اختص بالعصر.

و قيل: إن هذا أيضا وقت المختار (1). فإن لحق ركعة من العصر قبل غروب الشمس لزمه العصر كلها و يكون مؤديا لجميعها، و قيل: يكون قاضيا لجميعها، (2) و قيل: يكون قاضيا لبعضها، و الأول الظاهر من المذهب.

و إن لحق أقل من ركعة يكون قاضيا بلا خلاف، و إذا لحق من النهار مقدار ما يصلي فيه خمسة ركعات يجب عليه الصلاتان معا، فإن لحق أقل من خمسة (3) لم يلزمه إلا العصر، و ينبغي أن يلحق زائدا على ذلك مقدار ما يمكنه الطهارة، فإن لحق مقدار ما يتطهر فيه من غير تفريط فيخرج الوقت لم يلزمه القضاء.

و يعتبر زيادة الفيء من الموضع الذي انتهى إليه الظل دون أصل الشخص، فأما حيث لا ظل للشخص فيه أصلا مثل مكة و ما أشبهها فإنه يعتبر الزوال بظهور الفيء، فإذا (4) ظهر دل على الزوال، فإن كان حيث للشخص فيه فيء فيعرف الزوال بأن ينصب الشخص، فإذا ظهر له ظل في أول النهار فإنه ينقص مع ارتفاع الشمس إلى نصف النهار، فإذا وقفت وقف الفيء. فتعلم على الموضع، فإذا زالت رجع الفيء إلى الزيادة، و قد روي أن من يتوجه إلى الركن العراقي إذا استقبل القبلة و وجد الشمس على حاجبه الأيمن علم أنها زالت (5)، فأما اعتبار الذراع و القدم و القامة و ما أشبه ذلك من الألفاظ المروية فإنما هي لتقرير النافلة، فإن النافلة يجوز تقديمها هذا المقدار، فإذا بلغ ذلك القدر كانت البدأة بالفرض أولى.

و أول وقت المغرب غيبوبة الشمس بأن يراها غابت عن العين و السماء

____________

(1)- و هما خيرة المرتضى، انظر الخلاف، كتاب الصلاة، المسألة 4.

(2)- و هما خيرة المرتضى، انظر الخلاف، كتاب الصلاة، المسألة 11.

(3) في «س»: خمس.

(4) في الأصل: فإنه إذا.

(5) لاحظ المبسوط: 1- 73.

60

مصحية (1) و لا حائل بينه و بينها، و في أصحابنا من يراعي زوال الحمرة من ناحية المشرق (2) و هو أحوط، فإذا غابت عن البصر و رأى ضوءها على جبل يقابلها أو مكان عال كمنارة الإسكندرية مثلا فإنه يصلي على القول الأول، و لا يجوز على الثاني حتى تغيب في كل موضع، و آخره غيبوبة الحمرة من ناحية المغرب للمختار، و وقت الضرورة يمتد إلى ربع الليل.

و أول وقت العشاء الآخرة غيبوبة الحمرة من المغرب، و آخره ثلث الليل للمختار، و للمضطر نصف الليل، و قيل: إلى طلوع الفجر (3) و قيل: إذا غابت الشمس يختص المغرب مقدار ما يصلى فيه ثلاث ركعات، و ما بعده مشترك بينه و بين العشاء الآخرة إلى أن يبقى إلى آخر الوقت مقدار ما يصلى فيه أربع ركعات، فيختص بالعشاء الآخرة (4)، و الأول أظهر و أحوط.

و أول وقت صلاة الصبح إذا طلع الفجر الثاني المعترض في أفق السماء، و آخره طلوع الحمرة من ناحية المشرق للمختار، و طلوع الشمس للمضطر.

و وقت نوافل الزوال من بعد الزوال إلى أن يبقى إلى آخر الوقت مقدار ما يصلى فيه فريضة الظهر، و وقت نوافل العصر ما بين الفراغ من فريضة الظهر إلى خروج وقته للمختار، و لا يجوز تقديم نوافل النهار قبل الزوال إلا يوم الجمعة، و وقت نوافل المغرب عند الفراغ من فريضته، و وقت الوتيرة بعد الفراغ من فريضة العشاء الآخرة، و يختم الصلاة بالوتيرة، و وقت صلاة الليل بعد انتصاف الليل إلى

____________

(1) الصحو: ذهاب الغيم يقال: أصحت السماء أي انقشع عنها الغيم فهي مصحية. مجمع البحرين.

(2) قال في مفتاح الكرامة: إجماعا كما في السرائر، و عليه عمل الأصحاب كما في المعتبر، و هو المشهور كما في كشف الالتباس. لاحظ مفتاح الكرامة: 2- 25.

(3) في هامش المبسوط: 1- 75: قال الشهيد في الذكرى: إنه يظهر من الصدوق في الفقيه، و اختاره في الخلاف لذوي الأعذار. لاحظ الخلاف: كتاب الصلاة، المسألة 13.

(4) نقله في المبسوط: 1- 75 عن بعض أصحابنا.

61

طلوع الفجر الثاني، و رخص لصاحب العذر في تقديمها أول الليل، و القضاء أفضل من ذلك، و وقت ركعتي الفجر طلوع الفجر الأول إلى طلوع الحمرة من ناحية المشرق.

و يكره ابتداء النوافل بعد فريضة الغداة، و عند طلوع الشمس، و عند قيامها نصف النهار إلى أن تزول إلا في يوم الجمعة، و بعد فريضة العصر، و عند غروب الشمس، فأما النافلة التي لها سبب كقضاء النوافل، و صلاة الزيارة، و تحية المسجد، و صلاة الإحرام و الطواف، فإنه لا يكره على حال.

و الصلاة بعد وقتها قضاء، و في وقتها أداء، و ليس لها قبل وقتها إجزاء، و أول الوقت أفضل مما بعده، و قيل: إن الفرض متعلق بأوله، و من أخره لغير عذر أثم غير أنه قد عفي عنه (1)، و الأول أمتن. (2)

من فاتته صلاة فريضة فوقتها حين يذكرها ما لم يتضيق وقت فريضة حاضرة، و كذلك قضاء النافلة ما لم يدخل وقت فريضة، و صلاة الكسوف و صلاة الجنازة و ركعتا الإحرام و ركعتا الطواف كذلك.

من شرع في الصلاة قبل دخول وقتها على ظن دخول ثم دخل و هو في الصلاة أجزأه، و إن دخل بعد فراغه منها أعاد، و لا يجوز لغير ذي العذر قبول قول الغير في دخول الوقت، و يجوز لذي العذر، إلا أنه إذا قبل ثم علم أنه فرغ قبل دخوله أعاد.

الفصل الرابع من كان مشاهدا للكعبة بأن يكون في المسجد الحرام،

أو في حكم المشاهد

____________

(1) المفيد في المقنعة: 94.

(2) في الأصل: و الأول أبين.

62

بأن يكون ضريرا، (1) أو يكون بينه و بين الكعبة حائل، أو يكون خارج المسجد بحيث لا تخفى عليه جهة القبلة، يلزمه التوجه إلى نفس الكعبة، و من كان مشاهدا للمسجد أو في حكم المشاهد ممن كان في الحرم يلزمه التوجه إلى نفس المسجد، و من كان خارج الحرم أو نائيا عنه يلزمه التوجه إلى الحرم.

و أهل العراق يتوجهون إلى الركن العراقي، و أهل اليمن إلى الركن اليماني، و أهل المغرب إلى الغربي، و أهل الشام إلى الشامي، و يلزم أهل العراق التياسر قليلا استظهارا لأن الحرم عن يمين الكعبة أربعة أميال و عن يسارها ثمانية، و يعرف أهل العراق و من يصلي إلى قبلتهم من أهل الشرق قبلتهم بكون الجدي خلف المنكب الأيمن لمستقبلها، أو بكون الفجر (2) موازيا لمنكبه الأيسر، أو بكون (3) الشفق موازيا لمنكبه الأيمن، أو بكون (4) عين الشمس عند الزوال على حاجبه الأيمن، فإن فقد هذه الأمارات أو اشتبه عليه ذلك صلى الصلاة الواحدة أربع مرات إلى أربع جهات (5)، و مع الضرورة إلى جهة واحدة أيتها شاء.

و قد تعلم القبلة بالمشاهدة، أو بخبر عن مشاهدة توجب العلم، أو بأن نصبه النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) أو بعض الأئمة(عليهم السلام)، أو علم أنهم صلوا إليها، و من لا يحسن الاستدلال بالأمارات أو كان أعمى جاز له أن يرجع في معرفة القبلة إلى قول عدل، فإن فقد العدل فحكمه حكم فاقد الأمارات.

و من كان في جوف الكعبة صلى إلى أي جهة شاء، و كذا (6) إن كان فوقها وقف حيث شاء إلا على طرف الحائط بحيث لا يبقى بين يديه جزء من البيت، فإن

____________

(1) الضرير: الأعمى.

(2) في «س»: أو يكون الفجر.

(3)- في الأصل: «أو كون» بحذف الباء.

(4)- في الأصل: «أو كون» بحذف الباء.

(5) في الأصل: أربع جهة.

(6) في «س»: و كذلك.

63

صلاته حينئذ لا يجوز لأنه يكون مستدبر القبلة، و يجوز أن يصلي مستلقيا متوجها إلى البيت [المعمور] (1) و متى انهدم البيت جاز الصلاة إلى عرضته، و إن وقف في عرصته جاز إلا إذا لم يبق بين يديه جزء من أساسه.

و بالجملة فرض المتوجه العلم بجهة القبلة (2) فإن تعذر العلم قام الظن مقامه، و لا يجوز الاقتصار على الظن مع إمكان العلم، و لا على الحدس مع إمكان الظن، فمن فعل ذلك فصلاته باطلة و إن أصاب بتوجهه جهة القبلة لأنه ما فعل التوجه على الوجه المأمور به، فيجب أن يكون غير مجز (3).

و من توجه مع الظن ثم تبين أن توجهه كان إلى غير القبلة أعاد الصلاة إن كان وقتها باقيا، و لم يعد إن كان قد خرج، إلا أن يكون استدبرها، فإنه يعيد على كل حال، و لا يصلي إلى أربع جهات إلا من لم يعلم جهة القبلة و لا ظنها، و من عدا أهل العراق أماراتهم غير هذه الأمارات بل يكون على حسب ما يناسب أركانهم (4).

الفصل الخامس يجوز الصلاة في كل لباس إلا ما كان نجسا،

أو إبريسما محضا للرجال بالاختيار، أو ممنوعا من التصرف فيه شرعا، أو شعر ما لا يؤكل لحمه سوى الخز الخالص، أو كان ذهبا، طرازا (5) كان أو خاتما أو غير ذلك، و جلد ما لا يؤكل لحمه

____________

(1) ما بين المعقوفتين موجود في «س».

(2) في «س»: الكعبة.

(3) في الأصل: غير مجزئة.

(4) في الأصل: أركانها.

(5) في «س»: طرزا. و الطراز: علم للثوب. و هو معرب و جمعه طرز مثل كتاب و كتب و ثوب مطرز بالذهب و غيره. المصباح المنير.

64

سوى الكلب و الخنزير- إذا ذكي و دبغ يجوز لبسه في غير حال الصلاة، فأما في الصلاة فلا، و يجوز الصلاة في السنجاب و الحواصل خاصة. (1)

و تكره الصلاة في الثوب المكفوف بالحرير للرجال، و في خلاخل من ذهب لها صوت للمرأة، و في خاتم الحديد، و في التكة و الجورب و القلنسوة المعمول من و بر ما لا يؤكل لحمه ما لم يكن هو أو المصلي رطبا، أو المعمول عن حرير محض، و ذكر أن الصلاة في ثوب يكون تحت و بر الثعلب أو فوقه مكروهة غير محظورة، و في الثوب أو الخاتم الذي فيه تمثال أو صورة ذي روح خاصة، و مع اللثام و النقاب للمرأة، أو يكون مشدود الوسط، أو في قباء مشدود إلا في الحرب، و في الثياب السود ما عدا العمامة (2) و الخف فإنه لا بأس بهما، و في الثياب المفدمة (3) يكون مكروها، أو يكون مؤتزرا فوق القميص، أو مشتملا للصماء و هو أن يلتحف بالإزار و يدخل طرفيه جميعا من تحت يديه و يجعلهما على منكب واحد فعل اليهود، و في عمامة لا حنك لها و بغير رداء للإمام، و في ثوب شاف لا مئزر تحته، و في الشمشك (4)، و النعل السندي (5)، و مع الحديد المشهر، سكينا كان أو سيفا أو مفتاحا أو دراهم سودا، و في ثوب شارب الخمر و مستحل شيء من النجاسات و إن لم يعلم أن عليه نجاسة، و يكره و صل الشعر بشعر الغير من الرجل و المرأة جميعا.

____________

(1) نقل العلامة المجلسي(قدس سره) في البحار: 80- 228 عن حياة الحيوان أن الحوصل جمعه حواصل و هو طير كبير له حوصلة عظيمة يتخذ منها الفروة. و نقل عن ابن البيطار أن هذا الطائر يكون بمصر كثيرا و يعرف بالبجع.

(2) في الأصل: إلا العمامة.

(3) الثوب المفدم- بإسكان الفاء-: المصبوغ بالحمرة صبغا مشبعا. مجمع البحرين.

(4) الشمشك- بضم الشين و كسر الميم- قيل: إنه المشاية البغدادية. مجمع البحرين.

(5) النعل السندي منسوب إلى بلاد السند، أو إلى السندية قرية معروفة من قرى بغداد. مجمع البحرين.

65

الفصل السادس العورة التي لا يجوز الصلاة إلا بسترها من الرجل سوأتان

و من المرأة من فوقها إلى قدمها إلا الوجه و الكفين و ظهر القدمين (1) و إن كان الأفضل منها ستر ما سوى الوجه، و الأمة يجوز أن تصلي مكشوفة الرأس إلا المكاتبة غير المشروط عليها و قد انعتق بعضها بأداء شيء، أو كان بعضها حرا فهي إذا كالحرة سواء، و الفضل للرجال في ستر ما بين السرة إلى الركبة مع الركبة، و أفضل منه أن يصلي في ثوب صفيق و رداء، و الأمة إذا أعتقت و هي في الصلاة حاسرة سترت الرأس إن أمكن، و إلا أتمت الصلاة و لا شيء عليها، و حكم الصبية دون تسع سنين حكم الأمة، و إن بلغت خلال الصلاة بما لا ينقض الوضوء فكما في عتق الأمة.

الفصل السابع ما لا يجوز عليه الصلاة من المكان هو المغصوب و النجس،

سواء كان المصلي هو الغاصب أو غيره، فإنه لا يجزيه صلاته فيه إلا مضطرا، و إذا دخل ملك غيره و علم بشاهد الحال أن صاحبه لا يكره الصلاة فيه و صلى جاز.

من كان في ملك غيره بإذنه فأمره بالخروج عند تضيق وقت صلاة فتشاغل بالخروج و صلى في طريقه جاز، لأنه متشاغل بالخروج و إنما قدم فرض الصلاة على فرض غيره، و إن لم يتضيق لم يجزه.

و لا يجوز أن يصلي الرجل و امرأة تصلي متقدمة له أو محاذية لجهته سواء كانت مقتدية به أو لا، فإن فعلا بطلت صلاتهما إلا إذا كان (2) بينهما عشر أذرع فصاعدا،

____________

(1) في الأصل: و ظهور القدمين.

(2) في «س»: كانت.

66

أو كانت هي غير مصلية، و إن صلت بجنب الإمام بطلت صلاتها و صلاة الإمام و لا تبطل صلاة المأمومين، و إن صلت خلفه في صف بطلت صلاة من عن يمينها و شمالها و من يحاذيها من خلفها لا غير، و حمل المرتضى- رضي الله عنه- ذلك على الكراهة. (1)

و تكره الصلاة في وادي ضجنان، و وادي الشقرة، و البيداء، و ذات الصلاصل، و هي أربعة مواضع في طريق مكة، (2) و في قرى النمل، و جوف الوادي، و الحمام سوى المسلخ، و بين المقابر إلا إذا كان بينه و بين القبر عشر أذرع

____________

(1) في كتابه المسمى ب«المصباح» لاحظ المختلف: 2- 111 من الطبع الحديث.

(2) في الجواهر: قيل: إن ذات الصلاصل اسم الموضع الذي أهلك الله فيه نمرود، و ضجنان واد أهلك الله فيه قوم لوط.

و «البيداء»: هي التي يأتي إليها جيش السفياني قاصدا مدينة الرسول (صلى الله عليه و آله و سلم) فيخسف الله به تلك الأرض.

و في خبر ابن المغيرة المروي عن كتاب الخرائج و الجرائح: «نزل أبو جعفر(عليه السلام) في ضجنان فسمعناه يقول ثلاث مرات: لا غفر الله لك، فقال له أبي: لمن تقول جعلت فداك؟ قال:

مر بي الشامي لعنه الله يجر سلسلته التي في عنقه و قد دلع لسانه يسألني أن أستغفر له، فقلت له:

لا غفر الله لك.» و عن عبد الملك القمي: سمعت أبا عبد الله(عليه السلام) يقول: بينا أنا و أبي متوجهان إلى مكة من المدينة فتقدم أبي في موضع يقال له «ضجنان» إذ جاءني رجل في عنقه سلسلة يجرها فأقبل علي فقال: اسقني، فسمعه أبي فصاح بي و قال: لا تسقه لا سقاه الله تعالى، فإذا رجل يتبعه حتى جذب سلسلته و طرحه على وجهه في أسفل درك الجحيم، فقال أبي: هذا الشامي لعنه الله تعالى.

و المراد به على الظاهر معاوية صاحب السلسلة التي ذكرها الله تعالى في سورة الحاقة.

أنظر جواهر الكلام: 8- 349. و الوسائل: 3- 450، الباب 33 و 34 من أبواب مكان المصلي.

و قال في مجمع البحرين: في الحديث نهي عن الصلاة في وادي شقرة- و هو بضم الشين و سكون القاف. و قيل بفتح الشين و كسر القاف-: موضع معروف في طريق مكة. قيل: إنه و البيداء و ضجنان و ذات الصلاصل مواضع خسف و أنها من المواضع المغضوب عليها.

67

من جهاته سوى خلفه.

و النافلة إلى قبور الأئمة مرخص فيها، و في أرض الرمل و السبخة إذا لم يتمكن من السجود عليهما و في جواد الطرق (1) سوى الظواهر بينها، و في معاطن الإبل خاصة، و في البيع و الكنائس و بيوت النيران، و بيوت المجوس إلا إذا رش الموضع بالماء و جف، و في بيت فيه مجوسي، و في موضع ينز حائط قبلته من بول أو قذر، و حيث يكون في قبلته نار في مجمرة أو قنديل (2) أو سيف مشهر إلا عند الخوف من العدو، أو يكون في قبلته أو يمينه أو شماله صور و تماثيل إلا أن يغطيها أو كانت الصورة تحت رجليه، و أن يكون بين يديه مصحف مفتوح أو شيء مكتوب، لأنه يشغله عن الصلاة، و أن يصلي الفرض خاصة في جوف الكعبة مختارا، و من كان موضع سجوده طاهرا و على باقي مكانه نجاسة يابسة لا تتعدى إليه أجزأت صلاته سواء تحركت بحركته أو لم تتحرك بأن تكون النجاسة في أطرافه.

الفصل الثامن لا يجوز السجود إلا على الأرض أو ما أنبتته الأرض مما لا يؤكل و لا يلبس على مجرى العادة بعد أن كان ملكا،

أو في حكم الملك، و خاليا من النجاسة، و لا يجوز على ما هو بعضه كاليد، و لا على المعادن كلها، و لا على الكحل و الزرنيخ و النورة، و لا على القير مختارا، و لا على الزجاج و الرماد و الصهروج (3)، و من وقع في أرض

____________

(1) الجادة: وسط الطريق و الجمع: جواد كدابة و دواب. مجمع البحرين.

(2) في «س»: أو في قنديل.

(3) الصهروج و الصاروج ورد كلاهما في الحديث. قال في القاموس: الصاروج: النورة و اختلاطها، و الصهريج كقنديل: حوض يجتمع فيه الماء، و المصهرج المعمول بالصاروج.

68

رمضاء سجد على ثوب يتقي به الحر، فإن فقد الثوب فعلى كفه، و كذلك يسجد على الثوب من كان في موضع قذر و لم يتمكن من غيره.

و يكره السجود على القرطاس المكتوبة لمن يحسن القراءة خاصة، و من (1) وقع في الثلج و لم يجد ما يسجد عليه دق الثلج بحيث يتمكن من السجود [عليه] (2) و سجد عليه، و إذا عملت سجادة بسيور ظاهرة تقع الجبهة عليها لم يجز السجود عليها، و إذا أصاب شيئا مما عمل من نبات الأرض سوى القطن و الكتان نجاسة مانعة و جففتها الشمس خاصة جاز السجود عليه، و كذا الأرض، و إذا صار الميت رميما و اختلط بالتراب لم يجز السجود على ذلك التراب لأنه نجس.

الموضع الذي أصابه البول تزول نجاسته بإحدى ستة أشياء: إما بأن يكثر عليه الماء حتى يستهلكه و لا يرى له لون ظاهر و لا رائحة، أو بأن يمر عليه سيل أو ماء جار، أو بأن يحفر الموضع في حال رطوبته فينتقل ترابه جميع الأجزاء الرطبة، أو يحفر الموضع فينقل ترابه حتى يغلب على الظن أنه نقل جميع الأجزاء النجسة، أو بأن يجيء (3) عليه مطر أو سيل فيقف فيه بمقدار ما يكاثره من الماء، أو بأن يجف الموضع بالشمس دون غيرها.

و حكم الخمر حكم البول إلا في تجفيف الشمس فإنه لا يطهره، و لا يحكم بطهارة الموضع مع بقاء لون الخمرة أو رائحتها لأن بقاء ذلك يدل على بقاء العين إلا أن يظن أن رائحته بالمجاورة فحينئذ يحكم بطهارته.

و الجامد من النجاسة كالعذرة و الدم إذا كان العين قائمة و كانت يابسة فأزيلت عن مكانها فالمكان طاهر، و إن بقيت لها رطوبة بعد الإزالة فتلك الرطوبة

____________

(1) في «س»: و إن.

(2) ما بين المعقوفتين موجود في «س».

(3) في «س»: يجري.

69

بمنزلة البول، و إن كانت العين مستهلكة فإنما يجوز السجود على ذلك الموضع إما بقلع التراب حتى يتحقق أنه لم يبق من النجاسة شيء، و إما بأن يطين المكان بطين طاهر، فإن ضرب منه لبن لم يجز السجود عليه، فإن طبخ آجرا طهرته النار. (1)

الفصل التاسع الأذان و الإقامة سنتان مؤكدتان في الفرائض الخمس خاصة للمنفرد،

و واجبان في الجماعة بها، و روي أنهما يجبان على الرجال في كل صلاة جماعة سفرا و حضرا، و يجبان عليهم جماعة و فرادى سفرا و حضرا (2) في الفجر و المغرب و الجمعة، و الإقامة دون الأذان يجب عليهم في باقي الفرائض، و من قال بالندبية جعلهما في هذه المواضع أوكد (3)، و من صلى جماعة بغير هما فاتته فضيلة الجماعة و أجزأته الصلاة.

و لا يجوزان في النوافل، و لا في صلاة الكسوف و العيدين بل يقال فيهما:

الصلاة الصلاة، و إذا شرع المنفرد الصلاة (4) بغير هما رجع إليهما و استأنف ندبا إلا إذا كان ركع، و من جمع بين صلاتين لا يؤذن بينهما، و من أذن و أقام ليصلي وحده فجاءه قوم و أرادوا الجماعة أعادهما، و إذا دخل قوم و قد صلى الإمام جماعة، فأرادوا الجماعة صلى بهم أحدهم بلا أذان و إقامة ما لم ينفض الجمع، فإن انفض أعادهما،

____________

(1) الآجر بالمد و التشديد أشهر من التخفيف: اللبن إذا طبخ، و الواحدة الأجرة و هو معرب. مجمع البحرين.

(2) في «س»: بسفر و حضر.

(3) السيد المرتضى في الناصريات، المسألة 65.

(4) في «س»: في الصلاة.

70

و إذا أتت النساء بهما لم يسمعن الرجال.

و إذا سمع الأذان امتنع من الكلام ندبا و لو عن القرآن، و الترتيب في فصولهما واجب، و ندب المؤذن إلى أن يأتي بهما على طهارة، و يكون مستقبل القبلة، و لا يتكلم في خلالهما، و يكون قائماً مع الاختيار، و لا يكون ماشيا و لا راكبا، و يرتل الأذان و يحدر الإقامة، و لا يعرب أواخر الفصول، و يفصل بينهما بجلسة، أو سجدة، أو خطوة، أو نفس، أو ركعتين نافلة إلا في المغرب فإنه لا يأتي فيه بالركعتين و لا بالسجدة.

و من شرط صحتهما دخول الوقت، و إن تكلم أو أحدث في خلال الأذان بنى على ما سبق بعد أن توضأ من الحدث، و في الإقامة استأنف، و السكوت الطويل بين فصول الأذان يبطل حكمه.

و يجوز أذان الصبي و المرأة و الأعمى إذا سدد و عرف الوقت، و التثويب بدعة، و هو قول «الصلاة خير من النوم».

و فصول الأذان أربع تكبيرات، ثم الإقرار بالتوحيد مرتين، ثم الإقرار بالنبي (صلى الله عليه و آله و سلم) مرتين، ثم الدعاء إلى الصلاة مرتين، ثم إلى الفلاح مرتين، ثم إلى خير العمل مرتين، ثم تكبيرتان، ثم تهليلتان.

و الإقامة يسقط من أولها التكبير دفعتين، و يزاد بعد «حي على خير العمل»، «قد قامت الصلاة» دفعتين، و يسقط التهليل مرة واحدة، و لا بأس أن يقتصر في السفر و حال الضرورة على مرة مرة فيهما، و لا يجوز الأذان للصلاة قبل دخول وقتها و قد روي جواز ذلك في الفجر خاصة (1).

____________

(1) لاحظ الوسائل: 4 ب 8 من أبواب الأذان و الإقامة.