الرسائل التسع (للمحقق الحلي)

- المحقق الحلي المزيد...
373 /
9

حياة المحقّق الحلّي ره (1)

ولادته:

ولد في سنة 602. قال جعفر بن الفضل بن الحسين بن مهدويه- و كان من تلامذته-: اجتمعت في سنة إحدى و خمسين و ستمائة في الحلّة السيفيّة بشيخ أكابر أصحابنا الإماميّة و فضلائها، و هو نجم الدين أبو القاسم جعفر بن الحسن ابن سعيد، ذكر لي أنّ مولده سنة اثني و ستمائة .. (2).

اسمه و كنيته و لقبه و نسبه:

جعفر بن الحسن بن يحيى بن حسن بن سعيد الهذلي الحلّي، أبو القاسم، نجم الدين، المشهور بالمحقّق الحلّي و المحقّق الأوّل.

و ما أخذ هذا اللقب إلّا بجدارة و استحقاق كما قال السيّد الأمين في أعيان الشيعة.

____________

(1) هذه ترجمة موجزة إجماليّة له، فمن أراد التفصيل فليراجع رسالتنا الكبيرة الموسوعة ب (شرح أحوال و آثار محقق الحلّي) التي ستطبع إن شاء اللّٰه. و له المنّة.

(2) راجع مقدّمة الارجوزة للشيخ جعفر المذكور، و نسخته موجودة في المكتبة الرضوية بمشهد الرضا (عليه السلام)، تاريخها يرجع إلى القرن الثامن.

10

أبوه و جدّه:

كان والده الشيخ حسن فاضلا عظيم الشأن، يروي عنه ولده. قاله الشيخ الحرّ العاملي في أمل الآمل.

و كذلك جدّه الشيخ يحيى كان عالما محقّقا، من فقهاء عصره، و لذا عدّه الشهيد الأوّل ره في كتابه «غاية المراد في شرح نكت الإرشاد»- عند ذكره القائلين بالتوسعة في قضاء الصلوات الفائتة- في عداد الفقهاء و قال: و من المتأخرين القائلين بالتوسعة قطب الدين الراوندي، و ابن حمزة الطوسي، و سديد الدين محمود الحمصي و الشيخ يحيى بن سعيد جدّ الشيخ نجم الدين (3).

الثناء عليه:

1- قال معاصره الفاضل الآبي في مقدّمة كتابه «كشف الرموز»:

فاتفق توجّهي إلى الحلّة السيفيّة حماها اللّٰه من النوائب و جنّبها من الشوائب فقرأت عند الوصول- أي الوصول إلى الحلّة- بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَ رَبٌّ غَفُورٌ، فكم بها من أعيان العلماء بهم التقيت، و المعارف الفقهاء بأيّهم اقتديت اهتديت، و كان صدر جريدتها و بيت قصيدتها، جمال كمالها و كمال جمالها، الشيخ الفاضل الكامل، عين أعيان العلماء، و رأس رؤساء الفضلاء، نجم الدين حجّة الإسلام و المسلمين أبا القاسم جعفر بن الحسن بن سعيد عظّم اللّٰه قدره و طوّل عمره.

2- و قال تقيّ الدين الحسن بن عليّ بن داود الحلّي في رجاله الذي فرغ من تأليفه سنة 707 (4):

____________

(3) رياض العلماء 5- 342- 343.

(4) اعلام الشيعة (القرن الثامن) ص 43.

11

جعفر بن الحسن بن يحيى بن سعيد الحلّي شيخنا نجم الدين أبو القاسم المحقّق المدقّق الإمام العلّامة، واحد عصره، كان ألسن أهل زمانه و أقومهم بالحجّة، و أسرعهم استحضارا، قرأت عليه و ربّاني صغيرا، و كان له عليّ إحسان عظيم و التفات و أجاز لي جميع ما صنّفه و قرأه و رواه و كلّ ما تصحّ روايته عنه، توفّي سنة ستّة و سبعين و ستّمائة. له تصانيف حسنة محقّقة محرّرة عذبة، فمنها شرائع الإسلام مجلّدان، كتاب النافع في مختصره مجلّد، كتاب المعتبر في شرح المختصر لم يتمّ، مجلّدان، كتاب نكت النهاية مجلّد، كتاب المسائل العزّية مجلّد، كتاب المسائل المصريّة مجلّد، كتاب المسلك في أصول الدين مجلّد، كتاب النكهة (الكهنة) في المنطق مجلّد، و له غير ذلك ليس هذا موضع استيفائها، فأمرها ظاهر، و له تلاميذ فقهاء فضلاء (رحمه اللّٰه) (5).

3- قال العلّامة الحلّي في إجازته لبعض تلامذته في سنة 708.

قرأ عليّ أكثر كتاب شرائع الإسلام في مسائل الحلال و الحرام من مصنّفات شيخنا العالم الأعظم السعيد، نجم الدين أبي القاسم جعفر بن الحسن ابن سعيد (قدّس اللّٰه روحه).

4- و قال في إجازته الكبيرة لبني زهرة:

و من ذلك جميع ما صنّفه الشيخ السعيد نجم الدين أبو القاسم جعفر بن الحسن بن سعيد و قرأه و رواه، و أجيز له روايته عنّي عنه، و هذا الشيخ كان أفضل أهل عصره في الفقه (6).

5- قال الشيخ حسن ابن الشهيد، الثاني في إجازته الكبيرة للسيد نجم الدين:

____________

(5) رجال ابن داود طبع طهران ص 83- 84.

(6) البحار ج 104 ص 62- 63.

12

قلت: لو ترك (أي العلّامة الحلّي) التقييد بأهل زمانه لكان أصوب إذ لا أرى في فقهائنا مثله على الإطلاق رضي الدين عنه (7).

و قال الشيخ أبو عليّ في رجاله المسمّى بمنتهى المقال:

6- قلت: و لو ترك التخصيص بالفقه كان أصوب (8).

7- و قال عليّ بن يوسف بن مطهّر في إجازته لبعض تلاميذه في سنة 703:

قرأ عليّ .. جميع كتاب شرائع الإسلام في مسائل الحلال و الحرام، تصنيف شيخنا الإمام المعظّم، و الفقيه الأعظم، نجم الدين و الدنيا أبي القاسم جعفر بن الحسن بن سعيد (قدّس اللّٰه روحه و نوّر ضريحه) (9).

8- و قال فخر المحقّقين ابن العلّامة الحلّي في بعض إجازاته:

قرأ عليّ الشيخ المعظّم و الفاضل المكرّم الفقيه المحقّق المتكلّم المدقّق، الإمام العلّامة زين الدين عليّ بن الفقيه العالم السيد المرحوم عزّ الدين حسن بن أحمد ابن مظاهر أدام اللّٰه أيامه جميع كتاب قواعد الأحكام ..

و أجزت له جميع ما صنّفه الشيخ الإمام، شيخ مشايخ الإسلام، أبو القاسم جعفر بن سعيد (قدّس اللّٰه سرّه)، فمن ذلك كتاب الشرائع، فإنّي سمعته على والدي سماعا و قرئ عليه بحضوري و أجاز لي رأيته، و كذا النافع في مختصر الشرائع، و باقي كتبه. أجاز لي والدي إليها عنه عن المصنّف. (10)

9- قال الشهيد الأوّل في إجازته لابن نجدة:

____________

(7) البحار ج 106 ص 11.

(8) منتهى المقال ص 76.

(9) إجازات البحار.

(10) البحار ج 104 ص 222.

13

و كان من جملة ما قرأه علي العبد الضعيف عدّة كتب فمنها .. و كتاب شرائع الإسلام و مختصرها للإمام السعيد، فخر المذهب، محقّق الحقائق نجم الدين أبي القاسم جعفر بن سعيد شرّف اللّٰه في الملإ الأعلى قدره، و أطاب في الدارين ذكره (11).

10- قال ابن فهد الحلّي في المهذّب البارع:

المولى الأكرم، و الفقيه الأعظم، عين الأعيان، و نادرة الزمان، قدوة المحقّقين، و أعظم الفقهاء المتبحّرين، نجم الملّة و الحقّ و الدين، أبو القاسم جعفر ابن سعيد الحلّي، (قدّس اللّٰه نفسه الزكيّة)، و أفاض على تربته المراحم الربّانيّة (12).

11- قال الفاضل المقداد في مقدّمة التنقيح: كتاب النافع مختصر الشرائع، لشيخنا الأعظم، و رئيسنا الأكرم، العلّامة المحقّق، و الأفضل المدقّق، نجم الملّة و الدين أبي القاسم جعفر بن سعيد (قدّس اللّٰه روحه و نوّر ضريحه)، لم يسبقه أحد إلى مثله في تهذيبه، و لم يلحق لاحق في وضعه و ترتيبه.

12- و قال الشيخ إبراهيم القطيفي في إجازته للشيخ شمس الدين بن- ترك في سنة 915:

و أجزت له أن يروي بالطريق .. جميع مصنّفات الإمام العالم العامل الفاضل الكامل المحقّق المدقّق الكامل، الشيخ أبي القاسم نجم الدين بن سعيد في العلوم العقليّة و النقليّة، الفروعيّة و الأصوليّة، عنه (قدّس اللّٰه سرّه) (13).

13- و قال الشيخ عليّ الكركي المتوفّى (940) في إجازته لولده الشيخ إبراهيم و الشيخ على بن عبد العالي الميسي:

____________

(11) البحار ج 104 ص 194.

(12) المهذّب البارع ج 1 ص 63.

(13) البحار ج 105 ص 95.

14

و من ذلك مصنّفات و مرويّات الشيخ الإمام، شيخ الإسلام، فقيه أهل البيت في زمانه، ناهج سبل التحقيق و التدقيق في العلوم الشرعيّة، نجم الملّة و الحقّ و الدين، أبي القاسم جعفر بن سعيد الحلّي، سقى اللّٰه ضريحه صوب الغوادي (14).

14- و قال في إجازته للمولى حسين الأسترآبادي:

و أجزت له أيضا جميع مصنّفات الشيخ السعيد العلّامة المحقّق عضد الطائفة، رئيس الجماعة، نجم الدين أبي القاسم جعفر بن سعيد الحلّي نوّر اللّٰه وجهه، و شرّف قدره (15).

15- و قال في إجازته للشيخ حسين العاملي:

و بهذا الإسناد جميع مصنّفات الشيخ الإمام، أوحد الفضلاء المحقّقين، نجم الملّة و الدين، أبي القاسم جعفر بن سعيد الحلّي جعله اللّٰه تعالى في الرفيق الأعلى (16).

16- و قال في موضع آخر:

و انتشار أشياخ هذا الشيخ (أي العلّامة الحلّي) و تعدّد الذين روى عنهم و بلوغهم حدّا ينبو عن الحصر أمر واضح كالشمس في رائعة النهار، إلّا أن أوحدهم و أعلمهم بفقه أهل البيت، الشيخ الأجلّ، الإمام، شيخ الإسلام، فقيه أهل عصره، و وحيد أوانه، نجم الملّة و الدين أبي القاسم جعفر بن سعيد (قدّس اللّٰه روحه الطاهرة) (17).

17- و قال في إجازته للقاضي صفّي الدين:

____________

(14) البحار ج 105 ص 44.

(15) البحار ج 105 ص 51.

(16) البحار ج 105 ص 55.

(17) البحار ج 105 ص 62.

15

و منها جميع مصنّفات و مرويّات الشيخ الإمام، شيخ الإسلام، فقيه أهل البيت، رئيس الإماميّة في زمانه، محقّق المطالب الفقهيّة، منقّح الدلائل الشرعيّة، نجم الملّة و الدين، أبي القاسم جعفر بن الحسن بن يحيى بن سعيد الحلّي، صاحب كتاب الشرائع و المعتبر و غيرهما، (قدّس اللّٰه روحه الطاهرة)، و رفع قدره في درجات الآخرة (18).

18- و قال في إجازته لمولى عبد العلي الأسترآبادي:

و سمع أيضا بقراءة غيره الجزء الأوّل من كتاب الشرائع في معرفة الحلال و الحرام، من مصنّفات الشيخ الإمام، شيخ الإسلام، محقّق المسائل، مهذّب الدلائل، فقيه أهل البيت في زمانه، نجم الملّة و الحقّ و الدين، أبي القاسم جعفر ابن سعيد الحلّي (قدّس اللّٰه سرّه)، و رفع في الدارين قدره و أعلى ذكره (19).

19- و قال في إجازته للسيّد شمس الدين محمّد الرضوي المشهدي:

و قرأ عليّ أيضا من أوّل كتاب النافع مختصر الشرائع من مصنّفات مولانا و سيّدنا الشيخ الإمام السعيد المحقّق، شيخ الإسلام، فقيه أهل البيت (عليهم السلام) في زمانه إلى كتاب الحجّ، قراءة شهدت بفضله و كمال استعداده (20).

20- قال الشهيد الثاني في إجازته للسيّد عليّ بن الصائغ: ..

عن جماعة، أجلّهم الإمام الفاضل، فخر الملّة و الحقّ و الدين، محمّد ابن شيخ الإسلام و مفتي فرق الأنام، الفاروق بالحقّ للحقّ، جمال الإسلام و المسلمين، و لسان الحكماء و الفقهاء و المتكلّمين، جمال الدين، الحسن بن الشيخ السعيد السديد يوسف بن عليّ بن المطهر الحلّي (قدّس اللّٰه روحه الطاهرة)، و جمع بينه و بين أئمّته الأطهار في الآخرة، عن والده المذكور، عن جمّ غفير من مشايخه،

____________

(18) البحار ج 105 ص 71.

(19) البحار ج 105 ص 64.

(20) البحار ج 105 ص 82.

16

أفضلهم و أكملهم الإمام المحقّق، نجم الدين، جعفر بن الحسن بن سعيد الحلّي تغّمده اللّٰه تعالى بالرحمة و الرضوان، و أسكنه أعلى فراديس الجنان .. (21).

21- و قال الشهيد الثاني في إجازته لوالد شيخنا البهائي الشيخ حسين ابن عبد الصمد:

و عنه (ابن داود) (قدّس اللّٰه روحه)، جميع مصنّفات و مرويّات الشيخ المحقّق، شيخ الطائفة في وقته إلى زماننا هذا، نجم الدين أبي القاسم جعفر بن سعيد .. (22).

22- قال الشيخ البهائي: في 23 جمادى الآخرة (كذا) توفّى الشيخ المدقّق، سلطان العلماء في زمانه، نجم الدين جعفر بن سعيد الحلّي، (قدّس اللّٰه روحه)، و ذلك سنة 676، و اليه انتهت رئاسة الشيعة الإماميّة، و من مصنّفاته كتاب المعتبر و كتاب الشرائع و المختصر، و حضر مجلس درسه بالحلّة سلطان الحكماء و المتألّهين، خواجه نصير الدين محمّد الطوسي أنار اللّٰه برهانه، و سأله نقض بعض المتكلّمين (23).

23- قال صاحب الرياض ره:

كان محقّق الفقهاء، و مدقّق العلماء، و حاله في الفضل و النبالة و العلم و الثقة و الفصاحة و الجلالة و الشعر و الأدب و الإنشاء و البلاغة، أشهر من أن يذكر، و أكثر من أن يسطر (24).

24- قال الشيخ الحرّ العاملي ره:

كان عظيم الشأن، جليل القدر، رفيع المنزلة، لا نظير له في زمانه، و له شعر

____________

(21) البحار ج 105 ص 141.

(22) البحار ج 105 ص 153- 154.

(23) توضيح المقاصد ص 8 الطبع الحجري.

(24) رياض العلماء ج 1 ص 106.

17

جيّد و إنشاء حسن بليغ، و كان مرجع أهل زمانه في الفقه و غيره (25).

25- قال مؤلّف (26) صحيفة أهل الصفا:

كان فقيها ثقة، له كتب منها كتاب المعتبر ..

26- و قال المحقّق التستري في المقابيس:

الشيخ الأعظم الرفيع الشأن، اللامع البرهان، كشّاف حقائق الشريعة بطرائف من البيان، لم يطمثهنّ قبله إنس و لا جانّ. رئيس العلماء، حكيم الفقهاء، شمس الفضلاء، بدر العرفاء .. الوارث لعلوم الأئمّة المعصومين، و حجّتهم في العالمين، الشيخ أبو القاسم نجم الدين جعفر بن الحسن بن يحيى ابن سعيد الهذلي الحلّي، أفاض اللّٰه على روضته شآبيب لطفه الخفيّ و الجلي، و أحلّه في الجنان المقام السنيّ و المكان العلي. و له تلاميذ كثيرة فضلاء. و كتب فائقة غرّاء، منها الشرائع و النافع و المعتبر و نكت النهاية و المسائل العزّية و المصريّة و البغداديّة و غيرها (27).

27- قال صاحب الروضات:

اتّفقت كلمة من علمناه من العصابة على كونه الأفقه الأفضل إلى الان من جملة من كان قد تأخّر الأئمّة و الصحابة (28).

28- قال السيد محسن الأمين في أعيان الشيعة:

و كفاه جلالة قدر اشتهاره بالمحقّق، فلم يشتهر من علماء الإماميّة على كثرتهم في كلّ عصر بهذا اللقب غيره و غير الشيخ عليّ بن عبد العالي الكركي،

____________

(25) الأمل الآمل ج 2 ص 49- 50.

(26) هو الميرزا محمّد الأخباري. و الفضل ما شهدت به الأعداء. و نسخة مخطوطة من هذا الكتاب موجودة في المكتبة الرضويّة بمشهد الرضا (عليه السلام).

(27) المقابيس ص 12.

(28) الروضات ج 2 ص 182- 183.

18

و ما أخذ هذا اللقب إلّا بجدارة و استحقاق، و قد رزق في مؤلّفاته حظّا عظيما .. (29).

29- قال العلّامة التستري في قاموس الرجال:

هو أوّل من جعل الكتب الفقهية بترتيب المتأخّرين، فجمع في شرائعه لبّ ما في نهاية الشيخ الذي كان مضامين الأخبار، و ما في مبسوطة و خلافه اللذين كانا على حذو كتب العامّة في جمع الفروع، و قبله كان بعضهم يكتب كالنهاية كسرائر الحلّي، و بعضهم كالمبسوط و الخلاف كمهذّب القاضي. و له تحقيقات أنيقة (30).

30- قال الزركلي في إعلامه:

فقيه إماميّ مقدّم، من أهل الحلّة في العراق، كان مرجع الشيعة الإماميّة في عصره، له علم بالأدب، و شعر جيّد .. (31).

بعض مشايخه:

1- والده الشيخ حسن بن يحيى (رحمه اللّٰه) (32).

2- محمّد بن عبد اللّٰه بن زهرة الحسيني، صاحب كتاب «الأربعين في حقوق الإخوان» (33).

3- نجيب الدين محمّد بن جعفر بن أبي البقاء (ابن نما الحلّي) (34)، و هو كما قيل: أعلم مشايخه بفقه أهل البيت (عليهم السلام). توفّي في سنة 645.

____________

(29) أعيان الشيعة ج 2 ص 616 الطبعة الثانية.

(30) قاموس الرجال ج 2 ص 378. ج 4 ص 89.

(31) الأعلام ج 2 ص 223.

(32) أمل الآمل ج 2 ص 80 و 280.

(33) أمل الآمل ج 2 ص 80 و 280.

(34) الكنى و الألقاب ج 1 ص 434.

19

4- شمس الدين فخّار بن معد الموسوي، صاحب كتاب «الحجّة على الذاهب إلى تكفير أبي طالب» توفّي سنة 630 (35).

5- سديد الدين سالم بن محفوظ (36). قال في مستدرك الوسائل: و هو من مشايخ رضيّ الدين عليّ بن طاوس (رحمه اللّٰه) أيضا.

بعض تلامذته:

1- الحسن بن يوسف المطهّر (العلّامة الحلّي) المتوفّى سنة 726.

2- الحسن بن داود صاحب كتاب الرجال الذي فرغ من تأليفه سنة 707.

3- السيد غياث الدين عبد الكريم أحمد بن طاوس، صاحب كتاب «فرحة الغريّ».

4- الشيخ عزّ الدين الحسن بن أبي طالب اليوسفي الآبي، صاحب كتاب «كشف الرموز في شرح المختصر النافع».

5- نجيب الدين يحيى بن أحمد بن سعيد الحلّي، صاحب كتاب «الجامع للشرائع» و هو ابن عمّ المحقّق الحلّي.

6- جمال الدين يوسف بن حاتم الشامي، صاحب كتاب «الدرّ النظيم في مناقب الأئمّة».

7- رضيّ الدين عليّ بن يوسف الحلّي، صاحب كتاب «العدد القويّة» و أخ العلّامة الحلّي ره.

____________

(35) روضات الجنات ج 5 ص 349.

(36) رياض العلماء ج 2 ص 412.

20

تأليفاته:

1- شرائع الإسلام. و له شروح كثيرة، من أشهرها: جواهر الكلام للشيخ محمّد حسن النجفي، و مسالك الإفهام للشهيد الثاني، و المدارك للسيّد محمّد العاملي.

2- المختصر النافع. و له شروح عديدة، من أهمّها: المهذب البارع لابن فهد الحلّي، التنقيح الرائع للفاضل المقداد، و رياض المسائل المشهور بالشرح الكبير، للسيّد علي الطباطبائي، و الشرح الصغير له أيضا، و جامع المدارك للسيّد أحمد الخوانساري ره.

3- المعتبر. و هو كشرح على المختصر النافع له. طبع ثلاث مرات، كلّ لا حق أحسن من سابقه، و مع ذلك يحتاج إلى تحقيق و نشر جديد.

4- نكت النهاية هي حاشية على نهاية الشيخ الطوسي (رحمه اللّٰه) و قد طبع مع النهاية بصورة حسنة.

5- معارج الأصول- أصول الفقه- طبع مرّتين.

6- المسلك في أصول الدين. سيطبع بتحقيق منّا إن شاء اللّٰه.

7- الماتعية. رسالة موجزة في أصول الدين و الاعتقادات ستطبع. ضميمة المسلك المذكور.

8- مختصر المراسم لسلّار. لم نر نسخته إلى الان. و لكن قال العلّامة الطهراني: نسخته موجودة في مكتبة السماوي. بالنجف.

9- تلخيص فهرست الشيخ الطوسي. قيل نسخته موجودة في بعض المكتبات، و لكن لم نزرها إلى الآن.

10- رسالة في عدم كفر من اعتقد بإثبات المعدوم. نسخة منها موجودة في مكتبة حجّة الإسلام و المسلمين السيّد محمّد عليّ الروضاتي دامت إفاداته

21

بأصبهان.

11- الكهنة (أو النكهة) في المنطق. ذكرت في فهرست تأليفاته في كتاب رجال ابن داود، و قد رآها بعض الأساتيذ من المعاصرين في طهران كما قيل و لم نرها.

12- رسالة تياسر القبلة. طبعت أوّلا في حاشية روض الجنان للشهيد الثاني الطبع الحجري، و ثانيا في المهذب البارع لابن فهد الحلّي الطبع الحديث، و ثالثا في كتاب دروس معرفة الوقت و القبلة للأستاذ العلامة حسنزاده آملي دامت إفاداته.

13- المقصود من الجمل و العقود. و هو مختصر الجمل و العقود للشيخ الطوسي ره.

14- المسائل الخمسة عشر.

و حيث لم نقف على اسم هذه الرسالة عرّفناها بهذا العنوان فلا تغفل.

15- المسائل الكمالية، و هي جوابات عشر مسائل.

16- المسائل الطبريّة، و هي جوابات 22 مسألة و يطلق عليها المسائل الخواريات أيضا.

17- المسائل البغداديّة، و هي جوابات 42 مسألة.

18- المسائل المصريّة، و هي جوابات خمسة مسائل.

19- المسائل العزّية، و هي جوابات تسعة مسائل. و قد يطلق عليها:

المسائل التسع.

20- المسائل العزّية، الثانية و هي جوابات سبعة مسائل.

و هذه الرسائل التسع (12- 20) كلّها فقهية و هي التي قمنا بتحقيقها و نشرها، و هي بين يديك.

22

وفاته:

قال ابن داود في رجاله: أجاز لي جميع ما صنّفه و قرأه و رواه و كلّ ما تصحّ روايته عنه. ثمّ قال: توفّي- (رحمه اللّٰه)- في ربيع الآخر سنة 676.

(رحمه اللّٰه) و حشره مع محمّد و آله الطاهرين (عليهم السلام).

23

النسخ التي وقفنا عليها و من هذه الرسائل التسع:

1- توجد من «المسائل العزّية» ثمانية نسخ في هذه المكتبات: الملك بطهران، مجلس شوراى إسلامي بطهران، جامعة طهران، المرعشي بقم، مدرسة البروجردي بالنجف و مدينة العلم ب..

و أقدمها نسخة مكتبة الملك، و تاريخها 674.

2- و من المسائل العزّية الثانية نسخة واحدة فقط في المكتبة الرضويّة (آستان قدس رضوي) بمشهد الرضا (عليه السلام)، و تاريخها يرجع إلى القرن الثامن.

3- و من المسائل المصريّة ثمانية نسخ: في المرعشي و الرضويّة، و جامعة طهران، و مجلس شوراى إسلامي، و المسجد الأعظم بقم، و مكتبة حجّة الإسلام و المسلمين السيّد محمّد عليّ الروضاتي بأصبهان.

و أقدمها نسخة ناقصة تاريخها يرجع إلى القرن الثامن، و نسخة تامّة كتبت في 987.

4- و من المسائل البغداديّة ستّة نسخ: في الرضويّة و مجلس شوراى إسلامي و جامعة طهران و مكتبة السيّد الروضاتي دامت إفاداته. و أقدمها نسخة تاريخها 987.

5- و من المسائل الخمسة عشر نسخة واحدة ناقصة في المكتبة الرضويّة، تاريخها يرجع إلى القرن الثامن.

6- و من المسائل الكمالية نسختان في الملك و الرضويّة، كلاهما من القرن الحادي عشر.

7- و من المسائل الطبريّة ستّة نسخ في جامعة طهران، و الرضويّة

24

و مكتبة ملّي بطهران و مكتبة جستر بيتي بايرلند.

و أقدمها نسخة ايرلند، يرجع تاريخها إلى القرن السابع أو الثامن.

8- و من رسالة تياسر القبلة نسخ كثيرة جدّا، رأينا عدّة منها و حصّلنا بعضها.

9- و من المقصود من الجمل و العقود نسختان إحداهما في المكتبة الرضوية تاريخها يرجع إلى القرن الثامن و ثانيتهما في مكتبة سيّدنا الروضاتي بأصبهان و هذه النسخة حديثة.

25

نماذج من النسخ التي كانت عندنا حين التحقيق من الرسائل التسع

الرسائل التسع:

1- المسائل العزّية.

2- المسائل العزّية الثانية.

3- المسائل المصريّة.

4- المسائل البغداديّة.

5- المسائل الخمسة عشر.

6- المسائل الكماليّة.

7- المسائل الطبريّة.

8- رسالة تياسر القبلة.

9- المقصود من الجمل و العقود.

كلّها للمحقق الحلّي (رضوان اللّٰه تعالى عليه).

26

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

27

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

28

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

29

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

30

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

31

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

32

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

33

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

34

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

35

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

36

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

37

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

38

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

39

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

40

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

41

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

42

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

43

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

44

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

45

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

46

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

47

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

48

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

49

1 المسائل العزّيّة

و هي تشتمل على تسع مسائل تأليف المحقق الحلّي ره

50

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

51

بسم اللّٰه الرحمن الرحيم الحمد للّٰه رافع الدين و مظهره، و قامع الشرك و مدمّره، و ناصر الحقّ و جابرة، و قاهر الباطل و كاسره، و صلّى اللّٰه على سيّدنا محمّد المخترع من أطيب نسب و أطهره، المنتزع من أعجب حسب و أفخره، و على آله المستخرجين من عنصره، النامين إلى شرف جوهره.

أمّا بعد فإن الأمير الكبير عزّ الدين عبد العزيز (1) أعزّ اللّٰه أولياءه بدوام بقائه و امتداد عمره، و أمدّه برعايته و حسن نظهره، رسم (2) الاستدلال على مسائل دلّ اختيارها على تحقيقه و جودة تخيّره، و نبّه اهتمامه باعتبارها على تدقيقه و شدّة تبحّره، فأحببت إجابته لاشتهار فواضله و انتشار مآثره، و تمسّكه من الدين بأمتن مرائره (3) و أحسن أواصره (4)، و ها أنا شارع في امتثال أوامره، طامع أن يقع ذلك موافقا لإربه، مطابقا لوطره، إن شاء اللّٰه تعالى.

____________

(1) راجع رسالتنا حول حياة المحقق ره.

(2) رسم رسما له كذا: أمره به.

(3) المرير و المريرة (جمعهما المرائر) من الحبال ما اشتدّ فتله.

(4) كذا في بعض النسخ، و الوصر جمعه الأواصر: العهد، و في بعض النسخ: أواجره.

52

المسألة الأولى:

الماءان النجسان إذا لم يتغيّرا بالنجاسة و جمعا فبلغا كرّا فصاعدا، لم يزل عنهما حكم التنجيس، و تحقيق موضع النزاع، أنّ بلوغ الماء الطاهر كرّا مشتمل على قوّة دافعة لتأثير النجاسة الواردة، فإذا كان مفرّقا منفعلا بالنجاسة، ثمّ اجتمع كرّا، هل يكون بلوغه رافعا للانفعال؟ قال بعض الأصحاب: نعم (1) و المعتمد بقاؤه على النجاسة، و لنا في الاستدلال على ذلك مسالك:

الأول:

أن نقول: ما محكوم بنجاسته منفردا، فيجب أن يستدام ذلك الحكم مجتمعا.

أمّا الأولى، فلانّا نتكلّم على هذا التقدير، و أمّا الثانية فلوجوه: الأول: أنّ الثابت

____________

(1) قال العلّامة الحلّي (ره) في القواعد: اما القليل فإنّما يطهر بإلقاء كرّ دفعة عليه لا بإتمامه كرّا على الأصحّ.

قال السيّد الجواد في مفتاح الكرامة في شرح الجملة الأخيرة: الأصحاب في المسألة على أقوال ثلاثة: الأول عدم التطهير و هو خيرة الخلاف و الشرائع و المعتبر و المنتهى و النهاية و التذكرة و الذكرى و الدروس و البيان و المدارك و غيرها .. الثاني التطهير إن تمّ بطاهر كما في الوسيلة .. الثالث أنّه يطهر بإتمامه بطاهر أو نجس كرّا كما في رسيات السيّد و المراسم و السرائر و المهذّب و الجواهر و الإصباح و الجامع و المبسوط في وجه .. مفتاح الكرامة 1- 99.

أقول: راجع رسائل الشريف المرتضى 2- 341 المسألة السابعة عشرة من جواب المسائل الرسية الأولى، و المراسم لسلّار ص 36- لكن في دلالة عبارته على القول الثالث تأمل- و المهذّب لابن البرّاج 1- 23، و جواهر الفقه في الجوامع الفقهية ص 409، و جامع الشرائع لابن سعيد ص 18، و المبسوط للشيخ الطوسي 1- 7، و السرائر لابن إدريس ص 9 قال فيه بعد البحث حول هذه المسألة: و لنا في هذا مسألة منفردة نحو من عشر ورقات قد بلغنا فيها أقصى الغايات و حججنا القول فيها و الأسئلة و الأدلّة و الشواهد من الآيات و الاخبار، فمن أرادها وقف عليها من هناك.

أظن- و الظنّ لا يغني- أن هذه الرسالة كانت عند المحقّق (رحمه اللّٰه) و بحثه هذا ردّ عليها و اللّٰه العالم.

53

غنيّ في وجوده عن المؤثّر، و مفتقر في زواله إلى المؤثّر، فمع الفحص و عدم الوقوف على الدليل الرافع يجب الحكم ببقاء الثابت، و إلّا لزم الحكم بانتفاء الثابت لا لمؤثّر. الثاني: أنّ المقتضي للتنجيس موجود فيجب الحكم ببقائه عملا بالمقتضي السالم عن المصادم. الثالث: الألفاظ الدالّة على ثبوت التنجيس عند ملاقاة النجاسة مطلقة، فيجب الحكم بالنجاسة عملا بالإطلاق.

و يؤيّد الحكم ببقاء الثابت الحكم ببقاء الطهارة ما لم يعلم الحدث، و ببقاء الديون ما لم يعلم السقوط، و ببقاء نجاسة الأواني و الثياب ما لم تعلم الطهارة، و ليس الحكم بذلك مستندا إلى مورد الشرع، بل تعليلا بتيقّن الواقع و عدم العلم بالرافع.

فإن قيل: متى يكون الثابت غنيّا عن المؤثّر إذا كانت ذاته قابلة للبقاء، أم إذا لم يكن؟ الأوّل مسلّم، و الثاني ممنوع، و نحن لا نسلّم أنّ نجاسة الماء باقية، فما المانع أن يكون كالصوت الذي لا يبقى، فلا يفتقر زوالها إلى المؤثّر، و يفتقر تجدّدها. سلّمنا أنّ النجاسة قابلة للبقاء، لكن مع قبولها لا تخرج عن كونها ممكنة، و الممكن الخاصّ في قبوله للوجود و العدم على السواء، فلو افتقر في عدمه إلى المؤثّر لافتقر في بقائه. سلّمنا أنّ الثابت غنيّ في وجوده عن المؤثّر، لكن لا نسلّم أنّ حصوله في الزمان الثاني غنيّ عن المؤثّر، فإنّ هذا الحكم زائد على المعقول من ذاته، و هو أمر متجدّد، فيفتقر فيه إلى المؤثّر.

ثمّ نقول: حاصل ما ذكرته يرجع إلى التسوية بين موضع الخلاف و موضع الوفاق، و هو خطأ من وجوه: أحدها: أنّ ذلك قياس، و هو متروك عندنا. الثاني:

لا بدّ من اشتمال محلّ الخلاف على وصف ليس بحاصل في محلّ الوفاق أو بالعكس، و الّا لما تحقّق الاختلاف، و مع التفاوت لا تجب المساواة. أو نقول: إمّا أن يكون بين الصورتين تفاوت و إمّا أن لا يكون، فان لم يكن فهو استدلال بالشيء على نفسه، و إن كان فهو قياس مع ثبوت الفارق. و الثالث: الحكم

54

بنجاسة القليل مستند إلى النصّ أو الوفاق، فلا يجب إثبات الحكم في موضع الخلاف، لتجرّده عن المستند.

قوله في الوجه الثاني: المقتضي للتنجيس موجود. قلنا: لا نسلّم، فإن قال:

ملاقاة النجاسة سبب في الحكم بتنجيس الماء القليل و هي موجودة، قلنا: هي موجبة للتنجيس مع بقاء الماء على القلّة، فلا يثبت الحكم مع بلوغه الكثرة.

قوله في الوجه الثالث: اللفظ قاض بالتنجيس مطلقا. قلنا: لا نسلّم، فان قال: ذلك كثير كقول أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) في سؤر الطير: و إن رأيت في منقاره دما فلا تتوضّأ منه (2). و قوله في الكلب: رجس نجس لا تتوضّأ بفضله (3).

و قوله في الجرّة يقع فيها أوقية من دم أشرب منه و أتوضأ؟ فقال: لا (4). و غير ذلك

____________

(2) الكافي لثقة الإسلام الكليني ره 3- 9 و وسائل الشيعة للشيخ الحرّ 1- 166 و إليك تمام الحديث:

أحمد بن إدريس و محمّد بن يحيى عن محمّد بن أحمد عن أحمد بن الحسن عن عمرو بن سعيد عن مصدّق بن صدقة عن عمّار بن موسى عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) قال: سئل عمّا تشرب منه الحمامة، فقال: كلّ ما أكل لحمه فتوضّأ من سؤره و اشرب. و عمّا شرب منه باز أو صقر أو عقاب، فقال: كلّ شيء من الطير توضّأ ممّا يشرب منه إلّا أن ترى في منقاره دما، فإن رأيت في منقاره دما فلا توضّأ منه و لا تشرب.

(3) التهذيب للشيخ الطوسي ره 1- 225 و الاستبصار له 1- 19 و الوسائل 1- 163 و تمام الخبر هكذا: أخبرني الشيخ أيّده اللّٰه تعالى عن أحمد بن محمّد عن أبيه محمّد بن الحسن عن الحسين ابن الحسن بن أبان عن الحسين بن سعيد عن حمّاد عن حريز عن الفضل أبي العبّاس (في الوسائل: «عن العباس» مكان «أبي العباس») قال: سألت أبا عبد اللّٰه (عليه السلام) عن فضل الهرّة و الشاة و البقرة و الإبل و الحمار و الخيل و البغال و الوحش و السباع، فلم أترك شيئا إلّا سألته عنه، فقال: لا بأس به حتّى انتهيت إلى الكلب فقال: رجس نجس لا تتوضّأ بفضله، و اصبب ذلك الماء، و اغسله بالتراب أوّل مرّة ثمّ بالماء.

(4) التهذيب 1- 418 و الاستبصار 1- 23 و الوسائل 1- 114 و هذا تمام الرواية: عن الحسين بن سعيد عن عثمان بن عيسى عن سعيد الأعراج قال: سألت أبا عبد اللّٰه (عليه السلام) عن الجرّة تسع مائة رطل من ماء يقع فيها أوقية من دم، أشرب منه و أتوضّأ؟ قال: لا.

55

من الأحاديث، قلنا: المناهي الشرعية تشتمل على المطلق و المقيد، فالمنع هنا كما يحتمل الإطلاق، يحتمل التقييد بقيد القلّة، فلا يثبت الحكم مع الكثرة.

و الجواب:

قوله: متى يكون الثابت غنيّا عن المؤثّر إذا كانت ذاته باقية أو إذا لم تكن؟ قلنا: إذا كانت ذاته باقية، قوله: لا نسلّم أنّ نجاسة الماء باقية، قلنا:

الدليل على ذلك وجهان: أحدهما أنّ ملاقاة النجاسة لو لم تكن سببا لاستقرار النجاسة، لما حكم بالنجاسة إلّا حال الملاقاة، و معلوم أنّه ليس كذلك. الثاني أنّ الاتّفاق حاصل أنّه مهما بقي الماء على حاله كان التنجيس باقيا.

قوله: نجاسة الماء ممكنة فتفتقر إلى المؤثّر. قلنا: متى؟ عند حدوثها أو مع بقائها؟ الأوّل مسلّم، و الثاني ممنوع، و لهذا لم يكن المعدوم الممكن مفتقرا في استمرار عدمه إلى المؤثّر و كذا البناء لا يفتقر بعد تقرّره إلى الباني.

قوله: حصوله في الثاني زائد على حقيقته، و هو متجدّد فيفتقر إلى المؤثّر.

قلنا: حصوله في الثاني هو المعني باستمرار وجوده، و استمرار الوجود ليس زائدا على الوجود، و إلّا لكان استمرار ذلك الاستمرار زائد و يتسلسل.

قوله: حاصل الكلام يرجع إلى تسوية موضع الخلاف بموضع الوفاق و هو قياس. قلنا: إذا ثبت أن الشرع لا ينقلنا من حكم إلى غيره إلا بدليل معلوم، لا يكون ذلك قياسا تمثيليّا، بل برهانا قطعيّا.

قوله: وقوع الخلاف بعد البلوغ يدلّ على مخالفته لموضع الوفاق، و حينئذ يجوز الاستناد في المخالفة بين الصورتين إلى الفارق. قلنا: الجواز مسلّم، لكن لا يجوز المصير إليه ما لم يحصل العلم بكون تلك المخالفة رافعة للحكم الثابت.

قوله: الحكم بنجاسة القليل مستند إلى النصّ، أو الاتّفاق فلا يثبت في

56

موضع الخلاف، لتجرّده عن المستند. قلنا: و استناد الحكم بالتنجيس في موضع الخلاف، للعلم بثبوت المقتضي و انتفاء العلم بالرافع، فإنّ العقل يجزم (5) ببقاء الثابت ما لم يحصل الرافع، و يجزم بانتفاء الرافع مع استفراغ الوسع في تحصيله، و تعذّر الاطّلاع عليه، فيعلم أنّه لو كان واقعا لظفر به، أو لسقط اعتباره بالنظر إلى الباحث، إذ لو لا هذان لزم التكليف بما لا يطاق.

قوله في الوجه الثاني: لا نسلّم أنّ المقتضي للتنجيس موجود. قلنا: نحن نعني بالمقتضي ملاقاة النجاسة للماء القليل، و نتكلّم على تقدير بقائها.

قوله: ذلك مشروط ببقائه على القلّة. قلنا: الاشتراط منفيّ بالأصل.

قوله: على الوجه الثالث: لا نسلّم أنّ هنا ألفاظا قاضية بالتنجيس مطلقا.

قلنا: قد ذكرنا طرفا منها.

قوله: مناهي الشرع قد ترد مطلقة و مقيّدة. قلنا: الإطلاق هو الأصل فلا يصار إلى التقييد إلّا مع الدليل.

المسلك الثاني:

طهارة هذا الماء مع القول بنجاسة مستنقع الحمّام ممّا لا يجتمعان، فتثبت النجاسة هنا. أمّا أنّهما لا يجتمعان، فلانّ اجتماع الكرّ من النجاسات إمّا أن يكون رافعا للنجاسة و إمّا أن لا يكون، فإن كان لزم في الموضعين، و إن لم يكن لزم في الموضعين، فيثبت أنّ طهارة أحدهما مع نجاسة الأخر ممّا لا يجتمعان. و أمّا أن الثابت نجاسة مستنقع الحمّام فلما روي عن أبي الحسن (عليه السلام): و لا تغتسل من البئر التي يجتمع فيها ماء الحمّام، فإنّه يسيل فيها ما يغتسل به الجنب

____________

(5) يحكم. خ ل.

57

و ولد الزنا و الناصب (6).

فان قيل: لا نسلّم تساويهما قوله: بلوغ الماء النجس كرّا إمّا أن يكون مطهّرا و إمّا أن لا يكون. قلنا: يكون. قوله: يلزم طهارة مستنقع الحمّام. قلنا: متى إذا اختصّ الحمّام بمزيد استقذار ليس بموجود في غيره، أم إذا لم يختصّ؟ أمّا على تقدير التساوي فمسلّم، و أمّا على تقدير التفاوت في اجتماع الأقذار فممنوع. و الحمّام مختصّ بهذه المزيّة. و بيانه تعليل المنع من مائه باجتماعه من غسالة الجنب و ولد الزنا و الناصب، و حينئذ إمّا أن يكون التمسّك في نجاسته بالإجماع أو بالحديث، فإن كان الأوّل فلا يلزم من الإجماع على نجاسة ماء الحمّام الإجماع على نجاسة غيره، فإن كان الثاني فالرواية تتضمّن تعليل نجاسته باجتماع هذه الثلاث فلا تكون متعدّية إلى غيرها.

فإن قال: التعليل قاض بالتساوي. قلنا: مع التعليل لا يلزم تعديته عن محلّه، لجواز اختصاص موضع التعليل بحكمة مقتضية للاختصاص. سلّمنا أنّه يجب تساويهما، لكن لا نسلّم نجاسة مستنقع الحمّام. فان استدلّ بالرواية المذكورة، كان الاعتراض من وجوه: أحدها: منع سندها، فإنّ الراوي محمّد بن الحميد عن حمزة بن أحمد و لم يتحقّق حالهما (7) فهي في قوّة المرسل. الثاني: مع تسليمها هي قليلة الورود، فتكون في حيّز الشذوذ. الثالث: تعارضها بما روي عن أبي الحسن

____________

(6) التهذيب 1- 373 و الوسائل 1- 158 و إليك تمام الحديث: محمد على بن محبوب عن عدة من أصحابنا عن محمد بن عبد الحميد عن حمزة بن أحمد عن أبي الحسن الأوّل (عليه السلام) قال:

سألته أو سأله غيري عن الحمام قال أدخله بمئزر و غضّ بصرك و لا تغتسل من البئر التي يجتمع فيها ماء الحمام فإنه يسيل فيها ما يغتسل به الجنب و ولد الزنا و الناصب لنا أهل البيت و هو شرّهم.

(7) محمد بن عبد الحميد بن سالم العطار الكوفي البجلي كثير الرواية في الكتب الأربعة، و قيل بوثاقته لوقوعه في أسناد كامل الزيارات و لغيره، و حمزة بن أحمد من أصحاب الكاظم (عليه السلام) و لكنه مجهول و ليس له في الكتب الأربعة إلّا هذا الحديث. راجع معجم رجال الحديث.

58

(عليه السلام) و قد سئل عن مجتمع الماء في الحمّام من غسالة الناس يصيب الثوب. فقال: لا بأس (8). فإن قال: هذا مطلق و ذاك مقيّد. قلنا: لفظة الناس تعمّ فهي تتناول كلّ مغتسل، فتتحقّق المعارضة بطريق العموم.

قوله: ما المانع أن يختصّ الحمّام بما ليس موجودا في غيره. قلنا: البناء على الاحتمال فتح لأبواب الجهالات و تطريق إلى سدّ باب الاستدلال بالألفاظ.

فإن قال: الفارق موجود، و هو تعليل مستنقع الحمّام باجتماعه من الغسالات الثلاث. قلنا: فحوى اللفظ يدلّ على حكمه بالتنجيس لأجل اجتماعه من النجاسات لا نظرا إلى خصوصية النجاسات المذكورة، فالتعدية حينئذ تفهم من فحوى اللفظ لا من منطوقه، فانّ من نجس الماء لاجتماعه من غسالة الجنب و الناصب أولى أن ينجسه من غسالة الحربيّ و ممازجة البول و الغائط.

قوله: لا نسلّم نجاسة مستنقع الحمّام قلنا: قد بينّا ذلك.

قوله: خبر واحد. قلنا: نكتفي به حيث متمسّك الخصم مثله.

قوله: إمّا أن يستند التنجيس إلى الرواية أو إلى الإجماع. قلنا: الإجماع مفقود في الطرفين عند المصنّف بل إلى الرواية.

قوله: نمنع سندها. قلنا: هي موجودة في كتب الأصحاب (9)، دائرة بينهم، و لا نعلم لها رادّا، و يكفي في التمسّك في مثل هذا المقام بمثلها.

قوله: هي معارضة بالرواية التي ذكرها. قلنا: عن ذلك أجوبة: أحدها

____________

(8) التهذيب 1- 379 و هذا سند الرواية: أحمد بن محمد عن أبي يحيى الواسطي عن بعض أصحابنا عن أبي الحسن الماضي (عليه السلام) قال: سئل عن مجتمع .. و رواه الكليني في الكافي 3- 15 و الصدوق في الفقيه 1- 12 و الشيخ الحرّ في الوسائل 1- 154.

(9) كالتهذيب للطوسي و الكافي للكليني و بعض كتب الصدوق فانّ هذه الرواية بمضمونها قد رويت في هذه الكتب فراجع الوسائل 1- 158 و يحتمل إرادته (رحمه اللّٰه) من كتب الأصحاب الكتب الفقهية.