شرائع الإسلام في مسائل الحلال و الحرام - ج2

- المحقق الحلي المزيد...
298 /
1

-

2

القسم الثاني في العقود

و فيه خمسة عشر كتابا

3

كتاب التجارة

و هو مبني على فصول

الأول فيما يكتسب به

و هو ينقسم إلى محرم و مكروه و مباح-

فالمحرم منه أنواع-

الأول الأعيان النجسة

كالخمرة و الأنبذة و الفقاع و كل مائع نجس عدا الأدهان لفائدة الاستصباح بها تحت السماء و الميتة و الدم و أرواث و أبوال ما لا يؤكل لحمه و ربما قيل بتحريم الأبوال كلها إلا بول الإبل خاصة و الأول أشبه و الخنزير و جميع أجزائه و جلد الكلب و ما يكون منه.

الثاني ما يحرم لتحريم ما قصد به.

كآلات اللهو مثل العود و المزمر و هياكل العبادة المبتدعة كالصليب و الصنم و آلات القمار كالنرد و الشطرنج و ما يفضي إلى مساعدة على محرم كبيع السلاح لأعداء الدين و إجارة المساكن و السفن

4

للمحرمات و بيع العنب ليعمل خمرا و بيع الخشب ليعمل صنما.

و يكره بيع ذلك لمن يعملهما.

الثالث ما لا ينتفع به.

كالمسوخ برية كانت كالقرد و الدب و في الفيل تردد و الأشبه جواز بيعه للانتفاع بعظمه أو بحرية كالجري و الضفادع و السلاحف و الطافي.

و السباع كلها إلا الهر.

و الجوارح طائرة كانت كالبازي أو ماشية كالفهد.

و قيل يجوز بيع السباع كلها تبعا للانتفاع بجلدها أو ريشها و هو الأشبه.

الرابع ما هو محرم في نفسه.

كعمل الصور المجسمة و الغناء و معونة الظالمين بما يحرم و نوح النائحة بالباطل و حفظ كتب الضلال و نسخها لغير النقض و هجاء المؤمنين و تعلم السحر و الكهانة و القيافة و الشعبدة و القمار و الغش بما يخفى كشوب اللبن بالماء و تدليس الماشطة و تزيين الرجل بما يحرم عليه.

5

الخامس ما يجب على الإنسان فعله.

كتغسيل الموتى و تكفينهم و دفنهم و قد يحرم الاكتساب بأشياء أخر تأتي في أماكنها إن شاء الله.

مسألة

أخذ الأجرة على الأذان حرام و لا بأس بالرزق من بيت المال و كذا الصلاة بالناس و القضاء على تفصيل سيأتي و لا بأس بأخذ الأجرة على عقد النكاح.

و المكروهات ثلاثة

ما يكره لأنه يفضي إلى محرم أو مكروه غالبا كالصرف و بيع الأكفان و الطعام و الرقيق و اتخاذ الذبح و النحر صنعة.

و ما يكره لضعته كالنساجة و الحجامة إذا اشترط و ضراب الفحل.

و ما يكره لتطرق الشبهة ككسب الصبيان و من لا يتجنب المحارم و قد تكره أشياء تذكر في أبوابها إن شاء الله.

[و ما عدا ذلك مباح]

و ما عدا ذلك مباح

مسائل

الأولى لا يجوز بيع شيء من الكلاب إلا كلب الصيد

و في

6

كلب الماشية و الزرع و الحائط تردد و الأشبه المنع نعم يجوز إجارتها و لكل واحد من هذه الأربعة دية لو قتله غير المالك.

الثانية الرشى حرام

سواء حكم لباذله أو عليه بحق أو باطل

الثالثة إذا دفع الإنسان مالا إلى غيره ليصرفه في قبيل و كان المدفوع إليه بصفتهم

فإن عين له عمل بمقتضى تعيينه و إن أطلق جاز أن يأخذ مثل أحدهم من غير زيادة.

الرابعة الولاية من قبل السلطان العادل جائزة

و ربما وجبت كما إذا عينه إمام الأصل أو لا يمكن دفع المنكر أو الأمر بالمعروف إلا بها و تحرم من قبل الجائر إذا لم يأمن اعتماد ما يحرم و لو أمن ذلك و قدر على الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر استحبت و لو أكره جاز له الدخول دفعا للضرر اليسير على كراهية و تزول الكراهية لدفع الضرر الكثير كالنفس أو المال أو الخوف على بعض المؤمنين.

الخامسة إذا أكرهه الجائر على الولاية جاز له الدخول و العمل بما يأمره

مع عدم القدرة على التفصي إلا في الدماء المحرمة فإنه لا تقية فيها.

السادسة جوائز الجائر إن علمت حراما بعينها فهي حرام

7

و إلا فهي حلال فإن قبضها أعادها على المالك و إن جهله أو تعذر الوصول إليه تصدق بها عنه و لا يجوز إعادتها على غير مالكها مع الإمكان.

السابعة ما يأخذه السلطان الجائر

من الغلات باسم المقاسمة أو الأموال باسم الخراج عن حق الأرض و من الأنعام باسم الزكاة يجوز ابتياعه و قبول هبته و لا تجب إعادته على أربابه و إن عرف بعينه

الفصل الثاني في عقد البيع و شروطه و آدابه

[العقد]

العقد

هو اللفظ الدال على نقل الملك من مالك إلى آخر بعوض معلوم و لا يكفي التقابض من غير لفظ و إن حصل من الأمارات ما يدل على إرادة البيع سواء كان في الحقير أو الخطير.

و يقوم مقام اللفظ الإشارة مع العذر.

و لا ينعقد إلا بلفظ الماضي فلو قال اشتر أو ابتع أو أبيعك لم يصح و إن حصل القبول و كذا في طرف القبول مثل أن يقول بعني أو تبيعني لأن ذلك أشبه بالاستدعاء أو الاستعلام.

و هل يشترط تقديم الإيجاب على القبول فيه تردد و الأشبه عدم الاشتراط و لو قبض المشتري ما ابتاعه بالعقد الفاسد لم يملكه و كان مضمونا عليه.

8

و أما الشروط

فمنها ما يتعلق بالمتعاقدين

و هو البلوغ و العقل و الاختيار.

فلا يصح بيع الصبي و لا شراؤه و لو أذن له الولي و كذا لو بلغ عشرا عاقلا على الأظهر و كذا المجنون و المغمى عليه و السكران غير المميز و المكره و لو رضي كل منهم بما فعل بعد زوال عذره عدا المكره للوثوق بعبارته.

و لو باع المملوك أو اشترى بغير إذن سيده لم يصح فإن أذن له جاز و لو أمره آمر أن يبتاع له نفسه من مولاه قيل لا يجوز و الجواز أشبه.

و أن يكون البائع مالكا أو ممن له أن يبيع عن المالك كالأب و الجد للأب و الوكيل و الوصي و الحاكم و أمينه.

فلو باع ملك غيره وقف على إجازة المالك أو وليه على الأظهر و لا يكفي سكوته مع العلم و لا مع حضور العقد فإن لم يجز كان له انتزاعه من المشتري و يرجع المشتري على البائع بما دفع إليه و ما اغترمه من نفقة أو عوض عن أجرة أو نماء إذا لم يكن عالما أنه لغير البائع أو ادعى البائع أن المالك أذن له.

و إن لم يكن كذلك لم يرجع بما اغترم و قيل لا يرجع بالثمن مع العلم بالغصب.

9

و كذا لو باع ما يملك و ما لا يملك مضى بيعه فيما يملك و كان فيما لا يملك موقوفا على الإجازة و يقسط الثمن بأن يقوما جميعا ثم يقوم أحدهما و يرجع على البائع بحصته من الثمن إذا لم يجز المالك و لو أراد المشتري رد الجميع كان له ذلك و كذا لو باع ما يملك و ما لا يملكه المسلم أو ما لا يملكه مالك كالعبد مع الحر و الشاة مع الخنزير و الخل مع الخمر.

و الأب و الجد للأب يمضي تصرفهما ما دام الولد غير رشيد و تنقطع ولايتهما بثبوت البلوغ و الرشد و يجوز لهما أن يتوليا طرفي العقد فيجوز أن يبيع عن ولده من غيره و عن نفسه من ولده و عن ولده من نفسه.

و الوكيل يمضي تصرفه على الموكل ما دام الموكل حيا جائز التصرف و هل يجوز أن يتولى طرفي العقد قيل نعم و قيل لا و قيل إن علم الموكل جاز و هو أشبه فإن أوقع قبل إعلامه وقف على الإجازة.

و الوصي لا يمضي تصرفه إلا بعد الوفاة و التردد في توليه طرفي العقد كالوكيل و قيل يجوز أن يقوم على نفسه و أن يقترض إذا كان مليا.

و أما الحاكم و أمينه فلا يليان إلا على المحجور عليه لصغر أو سفه

10

أو فلس أو حكم على غائب.

و أن يكون المشتري مسلما إذا ابتاع عبدا مسلما و قيل يجوز و لو كان كافرا و يجبر على بيعه من مسلم و الأول أشبه.

و لو ابتاع الكافر أباه المسلم هل يصح فيه تردد و الأشبه الجواز لانتفاء السبيل بالعتق

و منها ما يتعلق بالمبيع

و قد ذكرنا بعضها في الباب الأول.

و نزيد هاهنا شروطا

الأول أن يكون مملوكا

فلا يصح بيع الحر و ما لا منفعة فيه كالخنافس و العقارب و الفضلات المنفصلة عن الإنسان كشعره و ظفره و رطوباته عدا اللبن و لا مما يشترك المسلمون فيه قبل حيازته كالكلإ و الماء و السموك و الوحوش قبل اصطيادها و الأرض المأخوذة عنوة و قيل يجوز بيعها تبعا لآثار المتصرف و في بيع بيوت مكة تردد و المروي المنع.

و أما ماء البئر فهو ملك لمن استنبطه و ماء النهر لمن حفره و مثله كل ما يظهر في الأرض من المعادن فهي لمالكها تبعا لها.

11

الثاني أن يكون طلقا

فلا يصح بيع الوقف ما لم يؤد بقاؤه إلى خرابه لاختلاف بين أربابه و يكون البيع أعود على الأظهر و لا بيع أم الولد ما لم يمت ولدها أو في ثمن رقبتها مع إعسار مولاها و في اشتراط موت المالك تردد و لا بيع الرهن إلا مع الإذن و لا يمنع جناية العبد من بيعه و لا من عتقه عمدا كانت الجناية أو خطأ على تردد.

الثالث أن يكون مقدورا على تسليمه

فلا يصح بيع الآبق منفردا و يصح منضما إلى ما يصح بيعه و لو لم يظفر به لم يكن له رجوع عن البائع و كان الثمن مقابلا للضميمة و يصح بيع ما جرت العادة بعوده كالحمام الطائر و السموك المملوكة المشاهدة في المياه المحصورة.

و لو باع ما يتعذر تسليمه إلا بعد مدة فيه تردد و لو قيل بالجواز مع ثبوت الخيار للمشتري كان قويا.

الرابع أن يكون الثمن معلوم القدر و الجنس و الوصف

فلو باع بحكم أحدهما لم ينعقد و لو تسلمه المشتري فتلف كان مضمونا عليه بقيمته يوم قبضه و قيل بأعلى القيم من يوم قبضه إلى يوم تلفه و إن نقص فله أرشه و إن زاد بفعل المشتري كان له قيمة الزيادة و إن لم يكن عينا.

الخامس أن يكون المبيع معلوما

و لا يجوز بيع ما يكال أو يوزن أو يعد جزافا و لو كان

12

مشاهدا كالصبرة و لا بمكيال مجهول.

و يجوز ابتياع جزء من معلوم بالنسبة مشاعا سواء كانت أجزاؤه متساوية أو متفاوتة.

و لا يجوز ابتياع شيء مقدر منه إذا لم يكن متساوي الأجزاء كالذراع من الثوب أو الجريب من الأرض أو عبد من عبدين أو من عبيد أو شاة من قطيع و كذا لو باع قطيعا و استثنى منه شاة أو شياها غير مشار إلى عينها.

و يجوز ذلك في المتساوي الأجزاء كالقفيز من كر و كذا يجوز لو كان من أصل مجهول كبيع مكوك من صبرة مجهولة القدر.

و إذا تعذر عد ما يجب عده جاز أن يعتبر بمكيال و يؤخذ بحسابه.

و يجوز بيع الثوب و الأرض مع المشاهدة و إن لم يمسحا و لو مسحا كان أحوط لتفاوت الغرض في ذلك و تعذر إدراكه بالمشاهدة و تكفي مشاهدة المبيع عن وصفه و لو غاب وقت الابتياع إلا أن يمضي مدة جرت العادة بتغير المبيع فيها و إن احتمل التغير كفى البناء على الأول و يثبت له الخيار إن ثبت التغير و إن اختلفا فيه فالقول قول المبتاع مع يمينه على تردد.

13

فإن كان المراد منه الطعم أو الريح فلا بد من اختباره بالذوق أو الشم و يجوز شراؤه من دون ذلك بالوصف كما يشتري الأعمى الأعيان المرئية.

و هل يصح شراؤه من غير اختبار و لا وصف على أن الأصل الصحة فيه تردد و الأولى الجواز و له الخيار بين الرد و الأرش إن خرج معيبا و يتعين الأرش مع إحداث حدث فيه و يتساوى في ذلك الأعمى و المبصر و كذا ما يؤدي اختباره إلى فساده كالجوز و البطيخ و البيض فإن شراءه جائز مع جهالة ما في بطونه و يثبت للمشتري الأرش بالاختبار مع العيب دون الرد و إن لم يكن لمكسوره قيمة رجع بالثمن كله.

و لا يجوز بيع سمك الآجام و لو كان مملوكا لجهالته و إن ضم إليه القصب أو غيره على الأصح و كذا اللبن في الضرع و لو ضم إليه ما يحتلب منه و كذا الجلود و الأصواف و الأوبار و الشعر على الأنعام و لو ضم إليه غيره و كذا ما في بطونها و كذا إذا ضمها و كذا ما يلقح الفحل.

مسألتان

الأولى المسك طاهر

يجوز بيعه في فأرة و إن لم يفتق و فتقه أحوط.

الثانية يجوز أن يندر للظروف ما يحتمل الزيادة و النقيصة

و لا يجوز وضع ما يزيد إلا بالمراضاة و يجوز بيعه مع الظروف من غير وضع.

14

و أما الآداب

فيستحب أن يتفقه فيما يتولاه و أن يسوي البائع بين المبتاعين في الإنصاف و أن يقيل من استقاله و أن يشهد الشهادتين و يكبر الله سبحانه إذا اشترى و أن يقبض لنفسه ناقصا و يعطي راجحا.

و يكره مدح البائع لما يبيعه و ذم المشتري لما يشتريه و اليمين على البيع و البيع في موضع يستتر فيه العيب و الربح على المؤمن إلا مع الضرورة و على من يعده بالإحسان و السوم ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس و الدخول إلى السوق أولا و مبايعة الأدنين و ذوي العاهات و الأكراد و التعرض للكيل أو الوزن إذا لم يحسنه و الاستحطاط من الثمن بعد العقد و الزيادة في السلعة وقت النداء و دخول المؤمن في سوم أخيه على الأظهر و أن يتوكل حاضر لباد و قيل يحرم و الأول أشبه.

و يلحق بذلك مسألتان

الأولى تلقي الركبان مكروه

و حده أربعة فراسخ إذا قصد و لا يكره إن اتفق و لا يثبت للبائع الخيار إلا أن يثبت الغبن الفاحش و الخيار فيه على الفور مع القدرة و قيل لا يسقط إلا بالإسقاط و هو

15

الأشبه و كذا حكم النجش و هو أن يزيد لزيادة من واطأه البائع.

الثانية الاحتكار مكروه

و قيل حرام و الأول أشبه و إنما يكون في الحنطة و الشعير و التمر و الزبيب و السمن و قيل و في الملح بشرط أن يستبقيها للزيادة في الثمن و لا يوجد بائع و لا باذل و شرط آخرون أن يستبقيها في الغلاء ثلاثة أيام و في الرخص أربعين و يجبر المحتكر على البيع و لا يسعر عليه و قيل يسعر و الأول أظهر

الفصل الثالث في الخيار

و النظر في أقسامه و أحكامه

أما أقسامه فخمسة

الأول خيار المجلس

فإذا حصل الإيجاب و القبول انعقد البيع و لكل من المتبايعين خيار الفسخ ما داما في المجلس و لو ضرب بينهما حائل لم يبطل الخيار و كذا لو أكرها على التفرق و لم يتمكنا من التخاير.

و يسقط باشتراط سقوطه في العقد و بمفارقة كل واحد منهما صاحبه و لو بخطوة و بإيجابهما إياه أو أحدهما و رضا الآخر و لو التزم أحدهما سقط خيار دون صاحبه و لو خيره فسكت فخيار الساكت باق و كذا الآخر و قيل فيه يسقط و الأول أشبه.

16

و لو كان العاقد واحدا عن اثنين كالأب و الجد كان الخيار ثابتا ما لم يشترط سقوطه أو يلتزم به عنهما بعد العقد أو يفارق المجلس الذي عقد فيه على قول.

الثاني خيار الحيوان

و الشرط فيه كله ثلاثة أيام للمشتري خاصة دون البائع على الأظهر.

و يسقط باشتراط سقوطه في العقد و بالتزامه بعده و بإحداثه فيه حدثا كوطئ الأمة و قطع الثوب و بتصرفه فيه سواء كان تصرفا لازما كالبيع أو لم يكن كالهبة قبل القبض و الوصية.

الثالث خيار الشرط

و هو بحسب ما يشترطانه أو أحدهما لكن يجب أن يكون مدة مضبوطة و لا يجوز أن يناط بما يحتمل الزيادة و النقصان كقدوم الحاج و لو شرط كذلك بطل البيع.

و لكل منهما أن يشترط الخيار لنفسه و لأجنبي و له مع الأجنبي و يجوز اشتراط المؤامرة و اشتراط مدة يرد البائع فيها الثمن إذا شاءه و يرتجع المبيع.

الرابع خيار الغبن

من اشترى شيئا و لم يكن من أهل الخبرة و ظهر فيه غبن لم تجر العادة بالتغابن به كان له فسخ العقد إذا شاء و لا يسقط ذلك الخيار بالتصرف إذا لم يخرج عن الملك أو يمنع مانع من رده كالاستيلاد في الأمة و العتق و لا يثبت به أرش.

17

الخامس خيار التأخير

من باع و لم يقبض الثمن و لا سلم المبيع و لا اشترط تأخير الثمن فالبيع لازم ثلاثة أيام فإن جاء المشتري بالثمن و إلا كان البائع أولى بالمبيع.

و لو تلف كان من مال البائع في الثلاثة و بعدها على الأشبه.

و إن اشترى ما يفسد من يومه فإن جاء بالثمن قبل الليل و إلا فلا بيع له.

و خيار العيب يأتي في بابه إن شاء الله تعالى.

و أما أحكامه

فتشتمل على مسائل

الأولى خيار المجلس لا يثبت في شيء من العقود عد البيع

و خيار الشرط يثبت في كل عقد عدا النكاح و الوقف و كذا الإبراء و الطلاق و العتق إلا على رواية شاذة.

الثانية التصرف يسقط خيار الشرط

كما يسقط خيار الثلاثة و لو كان الخيار لهما و تصرف أحدهما سقط خياره و لو أذن أحدهما و تصرف الآخر سقط خيارهما.

الثالثة إذا مات من له الخيار انتقل إلى الوارث من أي أنواع الخيار كان

و لو جن قام وليه مقامه و لو زال العذر لم ينقض تصرف الولي و لو كان الميت مملوكا مأذونا ثبت الخيار لمولاه.

الرابعة المبيع يملك بالعقد

و قيل به و بانقضاء الخيار و الأول أظهر فلو تجدد له نماء كان للمشتري و لو فسخ العقد رجع على البائع بالثمن و لم يرجع البائع بالنماء.

الخامسة إذا تلف المبيع قبل قبضه فهو من مال بائعه

و إن تلف بعد قبضه و بعد انقضاء الخيار فهو من مال المشتري و إن كان في

18

زمن الخيار من غير تفريط و كان الخيار للبائع فالتلف من المشتري.

و إن كان الخيار للمشتري فالتلف من البائع.

فرعان

الأول خيار الشرط يثبت من حين التفرق

و قيل من حين العقد و هو أشبه.

الثاني إذا اشترى شيئين و شرط الخيار في أحدهما على التعيين صح

و إن أبهم بطل.

و يلحق بذلك خيار الرؤية

و هو بيع الأعيان من غير مشاهدة

فيفتقر ذلك

إلى ذكر الجنس

و نريد به هنا اللفظ الدال على القدر الذي يشترك فيه أفراد الحقيقة و كالحنطة مثلا و الرز أو الإبريسم.

و إلى ذكر الوصف

و هو اللفظ الفارق بين أفراد ذلك الجنس كالصرابة في الحنطة أو الحدارة أو الدقة.

و يجب أن يذكر كل وصف يثبت الجهالة في ذلك المبيع عند

19

ارتفاعه و يبطل العقد مع الإخلال بذينك الشرطين أو أحدهما و يصح مع ذكرهما سواء كان البائع رءاه دون المشتري أو بالعكس أو لم يرياه جميعا بأن وصفه لهما ثالث فإن كان المبيع على ما ذكر فالبيع لازم و إلا كان المشتري بالخيار بين فسخ البيع و بين التزامه و إن كان المشتري رءاه دون البائع كان الخيار للبائع و إن لم يكونا رأياه كان الخيار لكل واحد منهما و لو اشترى ضيعة رأى بعضها و وصف له سائرها ثبت له الخيار فيها أجمع إذا لم تكن على الوصف

الفصل الرابع في أحكام العقود

و النظر في أمور ستة

الأول في النقد و النسيئة

من ابتاع متاعا مطلقا أو اشترط التعجيل كان الثمن حالا و إن اشترط تأجيل الثمن صح.

و لا بد من أن تكون مدة الأجل معينة لا يتطرق إليها احتمال الزيادة و النقصان.

و لو اشترط تأجيل الثمن و لم يعين أجلا أو عين أجلا مجهولا كقدوم الحاج كان البيع باطلا.

20

و لو باع بثمن حالا أو بأزيد منه إلى أجل قيل يبطل (و المروي: أنه يكون للبائع أقل الثمنين في أبعد الأجلين) و لو باع كذلك إلى وقتين متأخرين كان باطلا.

و إذا اشترط تأخير الثمن إلى أجل ثم ابتاعه البائع قبل حلول الأجل جاز بزيادة كان أو بنقصان حالا و مؤجلا إذا لم يكن شرط ذلك في حال بيعه و إن حل الأجل فابتاعه بمثل ثمنه من غير زيادة جاز و كذا إن ابتاعه بغير جنس ثمنه بزيادة أو نقيصة حالا و مؤجلا و إن ابتاعه بجنس ثمنه بزيادة أو نقيصة فيه روايتان أشبههما الجواز.

و لا يجب على من اشترى مؤجلا أن يدفع الثمن قبل الأجل و إن طولب و لو دفعه تبرعا لم يجب على البائع أخذه فإن حل فمكنه منه وجب على البائع أخذه فإن امتنع من أخذه ثم هلك من غير تفريط و لا تصرف من المشتري كان من مال البائع على الأظهر و كذا في طرف البائع إذا باع سلما و كذا كل من كان له حق حال أو مؤجل فحل ثم دفعه و امتنع صاحبه من أخذه فإن تلفه من صاحبه الذي يجب عليه قبضه على الوجه المذكور.

و يجوز بيع المتاع حالا و مؤجلا بزيادة عن ثمنه إذا كان المشتري عارفا بقيمته و لا يجوز تأخير ثمن المبيع و لا شيء من الحقوق المالية بزيادة فيها و يجوز تعجيلها بنقصان منها و من ابتاع شيئا بثمن مؤجل و أراد بيعه مرابحة فليذكر الأجل فإن باع و لم يذكره كان المشتري بالخيار بين رده و إمساكه بما وقع عليه العقد (و المروي: أنه يكون للمشتري من الأجل مثل ما كان للبائع)

21

النظر الثاني فيما يدخل في المبيع

و الضابط الاقتصار على ما يتناوله اللفظ لغة أو عرفا فمن باع بستانا دخل الشجر و الأبنية فيه.

و كذا من باع دارا دخل فيها الأرض و الأبنية و الأعلى و الأسفل إلا أن يكون الأعلى مستقلا بما تشهد العادة بخروجه مثل أن تكون مساكن منفردة و تدخل الأبواب و الأغلاق المنصوبة في بيع الدار و إن لم يسمها و كذا الأخشاب المستدخلة في البناء و الأوتاد المثبتة فيه و السلم المثبت في الأبنية على حذو الدرج و في دخول المفاتيح تردد و دخولها أشبه و لا تدخل الرحى المنصوبة إلا مع الشرط.

و لو كان في الدار نخل أو شجر لم يدخل في المبيع فإن قال بحقوقها قيل يدخل و لا أرى هذا شيئا بل لو قال و ما دار عليه حائطها أو ما شاكله لزم دخوله و إذا استثنى نخله فله الممر إليها و المخرج منها و مدى جرائدها من الأرض.

و لو باع أرضا و فيها نخل أو شجر كان الحكم كذلك و كذا لو كان فيها زرع سواء كانت له أصول تستخلف أو لم يكن لكن يجب تبقيته في الأرض حتى يحصد.

و لو باع نخلا قد أبر ثمرها فهو للبائع لأن اسم النخلة لا يتناوله (و لقوله ع: من باع نخلا مؤبرا فثمرته للبائع إلا أن يشترطه المشتري) و يجب على المشتري تبقيته نظرا إلى العرف و كذا لو اشترى ثمرة كان للمشتري تبقيتها على الأصول نظرا إلى العادة و إن باع النخل و لم يكن مؤبرا فهو للمشتري على ما أفتى به الأصحاب.

22

و لو انتقل النخل بغير البيع فالثمرة للناقل سواء كانت مؤبرة أو لم تكن و سواء انتقلت بعقد معاوضة كالإجارة و النكاح أو بغير عوض كالهبة و شبهها.

و الإبار يحصل و لو تشققت من نفسها فأبرتها اللواقح و هو معتبر في الإناث و لا يعتبر في فحول النخل و لا في غير النخل من أنواع الشجر اقتصارا على موضع الوفاق فلو باع شجرا فالثمرة للبائع على كل حال.

و في جميع ذلك له تبقية الثمرة حتى تبلغ أوان أخذها و ليس للمشتري إزالتها إذا كانت قد ظهرت سواء كانت ثمرتها في كمام كالقطن و الجوز أو لم تكن إلا أن يشترطها المشتري و كذا إن كان المقصود من الشجر و رده فهو للبائع تفتح أو لم يتفتح.

فروع

الأول إذا باع المؤبر و غيره

كان المؤبر للبائع و الآخر للمشتري و كذا لو باع المؤبر لواحد و غير المؤبر لآخر.

الثاني تبقية الثمرة على الأصول يرجع فيها إلى العادة في تلك الثمرة

فما كان يخترف بسرا يقتصر على بلوغه و ما كان لا يخترف في العادة إلا رطبا فكذلك.

الثالث يجوز سقي الثمرة و الأصول

فإن امتنع أحدهما أجبر الممتنع.

23

فإن كان السقي يضر أحدهما رجحنا مصلحة المبتاع لكن لا يزيد عن قدر الحاجة فإن اختلفا رجع فيه إلى أهل الخبرة.

الرابع الأحجار المخلوقة في الأرض و المعادن تدخل في بيع الأرض

لأنها من أجزائها و فيه تردد.

النظر الثالث في التسليم

إطلاق العقد يقتضي تسليم المبيع و الثمن فإن امتنعا أجبرا و إن امتنع أحدهما أجبر الممتنع و قيل يجبر البائع أولا و الأول أشبه.

سواء كان الثمن عينا أو دينا و لو اشترط البائع تأخير التسليم إلى مدة معينة جاز كما لو اشترط المشتري تأخير الثمن و كذا لو اشترط البائع سكنى الدار أو ركوب الدابة مدة معينة كان أيضا جائزا.

و القبض هو التخلية سواء كان المبيع مما لا ينقل كالعقار أو مما ينقل و يحول كالثوب و الجوهر و الدابة و قيل فيما ينقل القبض باليد أو الكيل فيما يكال أو الانتقال به في الحيوان و الأول أشبه.

و إذا تلف المبيع قبل تسليمه إلى المشتري كان من مال البائع و كذا إن نقصت قيمته بحدث فيه كان للمشتري رده و في الأرش تردد.

24

و يتعلق بهذا الباب مسائل

الأولى إذا حصل للمبيع نماء

كالنتاج أو ثمرة النخل أو اللقطة كان ذلك للمشتري فإن تلف الأصل سقط الثمن عن المشتري و له النماء و لو تلف النماء من غير تفريط لم يلزم البائع دركه.

الثانية إذا اختلط المبيع بغيره في يد البائع اختلاطا لا يتميز

فإن دفع الجميع إلى المشتري جاز و إن امتنع البائع قيل ينفسخ البيع لتعذر التسليم و عندي أن المشتري بالخيار إن شاء فسخ و إن شاء كان شريكا للبائع كما إذا اختلطا بعد القبض.

الثالثة لو باع جملة فتلف بعضها

فإن كان للتالف قسط من الثمن كان للمشتري فسخ العقد و له الرضا بحصة الموجود من الثمن كبيع عبدين أو نخلة فيها ثمرة لم تؤبر و إن لم يكن له قسط من الثمن كان للمشتري الرد أو أخذه بجملة الثمن كما إذا قطعت يد العبد.

الرابعة يجب تسليم المبيع مفرغا

فلو كان فيه متاع وجب نقله أو زرع قد أحصد وجب إزالته و لو كان للزرع عروق تضر كالقطن

25

و الذرة أو كان في الأرض حجارة مدفونة أو غير ذلك وجب على البائع إزالته و تسوية الأرض و كذا لو كان له فيها دابة أو شيء لا يخرج إلا بتغير شيء من الأبنية وجب إخراجه و إصلاح ما يستهدم.

الخامسة لو باع شيئا فغصب من يد البائع

فإن أمكن استعادته في الزمان اليسير لم يكن للمشتري الفسخ و إلا كان له ذلك و لا يلزم البائع أجرة المدة على الأظهر فأما لو منعه البائع عن التسليم ثم سلم بعد مدة كان له الأجرة.

و يلحق بهذا بيع ما لم يقبض و فيه مسائل

الأولى من ابتاع متاعا و لم يقبضه ثم أراد بيعه كره ذلك

إن كان مما يكال أو يوزن و قيل إن كان طعاما لم يجز و الأول أشبه.

(و في رواية: يختص التحريم بمن يبيعه بربح فأما التولية فلا) و لو ملك ما يريد بيعه بغير بيع كالميراث و الصداق للمرأة و الخلع جاز و إن لم يقبضه.

الثانية لو كان له على غيره طعام من سلم و عليه مثل ذلك

فأمر غريمه أن يكتال لنفسه من الآخر فعلى ما قلنا يكره و على ما قالوه يحرم لأنه قبضه عوضا عما له قبل أن يقبضه صاحبه.

26

و كذا لو دفع إليه مالا و قال اشتر به طعاما فإن قال أقبضه لي ثم أقبضه لنفسك صح الشراء دون القبض لأنه لا يجوز أن يتولى طرفي القبض و فيه تردد و لو قال اشتر لنفسك لم يصح الشراء و لا يتعين له بالقبض.

الثالثة لو كان المالان قرضا أو المال المحال به قرضا

صح ذلك قطعا.

الرابعة إذا قبض المشتري المبيع ثم ادعى نقصانه

فإن لم يحضر كيله و لا وزنه فالقول قوله فيما وصل إليه مع يمينه إذا لم يكن للبائع بينة و إن كان حضر فالقول قول البائع مع يمينه و البينة على المشتري.

الخامسة إذا أسلفه في طعام بالعراق ثم طالبه بالمدينة لم يجب عليه دفعه

و لو طالبه بقيمته قيل لم يجز لأ نه بيع الطعام على من هو عليه قبل قبضه و على ما قلناه يكره و لو كان قرضا جاز أخذ العوض بسعر العراق و إن كان غصبا لم يجب دفع المثل و جاز دفع القيمة بسعر العراق و الأشبه جواز مطالبة الغاصب بالمثل حيث كان و بالقيمة الحاضرة عند الإعواز.

السادسة لو اشترى عينا بعين و قبض أحدهما ثم باع ما قبضه

و تلفت العين الأخرى في يد بائعها بطل البيع الأول و لا سبيل إلى إعادة ما بيع ثانيا بل يلزم البائع قيمته لصاحبه.

النظر الرابع في اختلاف المتبايعين

إذا عين المتبايعان نقدا وجب و إن أطلقا انصرف إلى نقد البلد فإن كان فيه نقد غالب و إ لا كان البيع باطلا و كذا الوزن فإن اختلفا

27

فهاهنا مسائل

الأولى إذا اختلفا في قدر الثمن

فالقول قول البائع مع يمينه إن كان المبيع باقيا موجودا و قول المشتري مع يمينه إن كان تالفا.

الثانية إذا اختلفا في تأخير الثمن و تعجيله

أو في قدر الأجل أو في اشتراط رهن من البائع على الدرك أو ضمين عنه فالقول قول البائع مع يمينه.

الثالثة إذا اختلفا في المبيع

فقال البائع بعتك ثوبا فقال بل ثوبين فالقول قول البائع أيضا فلو قال بعتك هذا الثوب فقال بل هذا الثوب فهاهنا دعويان فيتحالفان و تبطل دعواهما و لو اختلف ورثة البائع و ورثة المشتري كان القول قول ورثة البائع في المبيع و ورثة المشتري في الثمن.

الرابعة إذا قال بعتك بعبد فقال بل بحر أو بخل

فقال بل بخمر أو قال فسخت قبل التفرق و أنكر الآخر فالقول قول من يدعي صحة العقد مع يمينه و على الآخر البينة.

النظر الخامس في الشروط

و ضابطه ما لم يكن مؤديا إلى جهالة المبيع أو الثمن و لا مخالفا للكتاب و السنة.

و يجوز أن يشترط ما هو سائغ داخل تحت قدرته كقصارة الثوب و خياطته.

و لا يجوز اشتراط ما لا يدخل في مقدوره كبيع الزرع على أن يجعله سنبلا أو الرطب على أن يجعله تمرا و لا بأس باشتراط تبقيته.

28

و يجوز ابتياع المملوك بشرط أن يعتقه أو يدبره أو يكاتبه و لو شرط أن لا خسارة أو شرط ألا يعتقها أو لا يطأها قيل يصح البيع و يبطل الشرط و لو شرط في البيع أن يضمن إنسان بعض الثمن أو كله صح البيع و الشرط.

تفريع

إذا اشترط العتق في بيع المملوك فإن أعتقه فقد لزم البيع و إن امتنع كان للبائع خيار الفسخ و إن مات العبد قبل عتقه كان البائع بالخيار أيضا.

النظر السادس في لواحق من أحكام العقود

الصبرة لا يصح بيعها إلا مع المعرفة بكيلها أو وزنها.

فلو باعها أو جزءا منها مشاعا مع الجهالة بقدرها لم يجز و كذا لو قال بعتك كل قفيز منها بدرهم أو بعتكها كل قفيز بدرهم و لو قال بعتك قفيزا منها أو قفيزين مثلا صح.

و بيع ما يكفي فيه المشاهدة جائز كأن يقول بعتك هذه الأرض أو هذه الساحة أو جزءا منها مشاعا.

و لو قال بعتكها كل ذراع بدرهم لم يصح إلا مع العلم بذرعانها.

و لو قال بعتك عشرة أذرع منها و عين الموضع جاز و لو أبهمه لم يجز لجهالة المبيع و حصول التفاوت في أجزائها بخلاف الصبرة.

29

و لو باعه أرضا على أنها جربان معينة فكانت أقل فالمشتري بالخيار بين فسخ البيع و بين أخذها بحصتها من الثمن و قيل بل بكل الثمن و الأول أشبه و لو زادت كان الخيار للبائع بين الفسخ و الإجازة بكل الثمن و كذا كل ما لا يتساوى أجزاؤه.

و لو نقص ما يتساوى أجزاؤه ثبت الخيار للمشتري بين الرد و أخذه بحصته من الثمن.

و لو جمع بين شيئين مختلفين في عقد واحد بثمن واحد كبيع و سلف أو إجارة و بيع أو نكاح و إجارة صح و يقسط العوض على قيمة المبيع و أجرة المثل و مهر المثل.

و كذا يجوز بيع السمن بظروفه و لو قال بعتك هذا السمن بظرفه كل رطل بدرهم كان جائزا

الفصل الخامس في أحكام العيوب

من اشترى مطلقا أو بشرط الصحة اقتضى سلامة المبيع من العيوب فإن ظهر فيه عيب سابق على العقد فالمشتري خاصة بالخيار بين فسخ العقد أو أخذ الأرش.

و يسقط الرد بالتبري من العيوب و بالعلم بالعيب قبل العقد

30

و بإسقاطه بعد العقد و كذا الأرش.

و يسقط الرد بإحداثه فيه حدثا كالعتق و قطع الثوب سواء كان قبل العلم بالعيب أو بعده و بحدوث عيب بعد القبض و يثبت الأرش.

و لو كان العيب الحادث قبل القبض لم يمنع الرد.

و إذا أراد بيع المعيب فالأولى إعلام المشتري بالعيب أو التبري من العيوب مفصلة و لو أجمل جاز.

و إذا ابتاع شيئين صفقة و علم بعيب في أحدهما لم يجز رد المعيب منفردا و له ردهما أو أخذ الأرش و كذا لو اشترى اثنان شيئا كان لهما رده أو إمساكه مع الأرش و ليس لأحدهما رد نصيبه دون صاحبه.

و إذا وطئ الأمة ثم علم بعيبها لم يكن له ردها فإن كان العيب حبلا جاز له ردها و يرد معها نصف عشر قيمتها لمكان الوطء و لا يرد مع الوطء بغير عيب الحبل

القول في أقسام العيوب

و الضابط أن كل ما كان في أصل الخلقة فزاد أو نقص فهو عيب.

31

فالزيادة كالإصبع الزائدة و النقصان كفوات عضو و نقصان الصفات كخروج المزاج عن مجراه الطبيعي مستمرا كان كالممراض أو عارضا و لو كحمى يوم.

و كل ما يشترطه المشتري على البائع مما يسوغ فأخل به ثبت به الخيار و إن لم يكن فواته عيبا كاشتراط الجعودة في الشعر و التأشير في الأسنان و الزجج في الحواجب.

و هاهنا مسائل

الأولى التصرية تدليس

و يثبت به الخيار بين الرد و الإمساك و يرد معها مثل لبنها أو قيمته مع التعذر و قيل يرد ثلاثة أمداد من طعام و تختبر بثلاثة أيام و تثبت التصرية في الشاة قطعا و في الناقة و البقرة على تردد و لو صرى أمة لم يثبت الخيار مع إطلاق العقد و كذا لو صرى البائع أتانا و لو زالت تصرية الشاة و صار ذلك عادة قبل انقضاء ثلاثة أيام سقط الخيار و لو زال بعد ذلك لم يسقط.

الثانية الثيبوبة ليست عيبا

نعم لو شرط البكارة فكانت ثيبا كان له الرد إن ثبت أنها كانت ثيبا و إن جهل ذلك لم يكن له الرد لأن ذلك قد يذهب بالخطوة.

الثالثة الإباق الحادث عند المشتري لا يرد به العبد

أما لو أبق عند البائع كان للمشتري رده.

الرابعة إذا اشترى أمة لا تحيض في ستة أشهر

و مثلها تحيض كان ذلك عيبا لأنه لا يكون إلا لعارض غير طبيعي.

32

الخامسة من اشترى زيتا أو بزرا فوجد فيه ثفلا

فإن كان مما جرت العادة بمثله لم يكن له رد و لا أرش و كذا إن كان كثيرا و علم به.

السادسة تحمير الوجه و وصل الشعر و ما شابهه تدليس

يثبت به الخيار دون الأرش و قيل لا يثبت به الخيار و الأول أشبه

القول في لواحق هذا الفصل

و فيه مسائل

الأولى إذا قال البائع بعت بالبراءة فأنكر المبتاع

فالقول قوله مع يمينه إذا لم يكن للبائع بينة.

الثانية إذا قال المشتري هذا العيب كان عند البائع فلي رده و أنكر البائع

فالقول قوله مع يمينه إذا لم يكن للمشتري بينة و لا شاهد حال يشهد له.

الثالثة يقوم المبيع صحيحا و معيبا

و ينظر في نسبة النقيصة من القيمة فيؤخذ من الثمن بنسبها فإن اختلف أهل الخبرة في التقويم عمل على الأوسط.

33

الرابعة إذا علم بالعيب و لم يرد لم يبطل خياره و لو تطاول

إلا أن يصرح بإسقاطه و له فسخ العقد بالعيب سواء كان غريمه حاضرا أو غائبا.

الخامسة إذا حدث العيب بعد العقد و قبل القبض

كان للمشتري رده و في الأرش تردد و لو قبض بعضه ثم حدث في الباقي حدث كان الحكم كذلك فيما لم يقبض و ما يحدث في الحيوان بعد القبض و قبل انقضاء الخيار لا يمنع الرد في الثلاثة.

السادسة

(روى أبو همام عن الرضا(ع)قال: يرد المملوك من أحداث السنة من الجنون و الجذام و البرص) (و في رواية علي بن أسباط عنه ع: أحداث السنة الجنون و الجذام و البرص و القرن يرد إلى تمام السنة من يوم اشتراه) و في معناه رواية محمد بن علي عنه(ع)أيضا

34

فرع

هذا الحكم يثبت مع عدم الإحداث فلو أحدث ما يغير عينه أو صفته ثبت الأرش و سقط الرد

الفصل السادس في المرابحة و المواضعة و التولية

القول في المرابحة

و الكلام في العبارة و الحكم

أما العبارة

فإن يخبر برأس ماله فيقول بعتك و ما جرى مجراه يربح كذا.

و لا بد أن يكون رأس ماله معلوما و قدر الربح معلوما.

و لا بد من ذكر الصرف و الوزن إن اختلفا.

و إذا كان البائع لم يحدث فيه حدثا و لا غيره فالعبارة عن الثمن أن يقول اشتريت بكذا أو رأس ماله كذا أو تقوم علي أو هو علي و إن كان عمل فيه ما يقتضي الزيادة قال رأس ماله كذا

35

و عملت فيه بكذا و إن كان عمل فيه غيره بأجرة صح أن يقول تقوم علي أو هو علي.

و لو اشترى بثمن و رجع بأرش عيبه أسقط قدر الأرش و أخبر بالباقي بأن يقول رأس مالي فيه كذا.

و لو جنى العبد ففداه السيد لم يجز أن يضم الفدية إلى ثمنه و لو جني عليه فأخذ أرش الجناية لم يضعها عن الثمن و كذا لو حصل منه فائدة كنتاج الدابة و ثمرة الشجرة.

و يكره نسبة الربح إلى المال.

و أما الحكم

ففيه مسائل

الأولى من باع غيره متاعا جاز أن يشتريه منه بزيادة و نقيصة

حالا و مؤجلا بعد قبضه و يكره قبل قبضه إذا كان مما يكال أو يوزن على الأظهر و لو كان شرط في حال البيع أن يبيعه لم يجز و إن كان ذلك من قصدهما و لم يشرطه لفظا كره إذا عرفت هذا فلو باع غلامه سلعة ثم اشتراه منه بزيادة جاز أن يخبر بالثمن الثاني إن لم يكن شرط إعادته و لو شرط لم يجز لأنه خيانة.

الثانية لو باع مرابحة فبان رأس ماله أقل

كان المشتري بالخيار

36

بين رده و أخذه بالثمن و قيل يأخذه بإسقاط الزيادة و لو قال اشتريته بأكثر لم يقبل منه و لو أقام بينة و لا يتوجه على المبتاع يمين إلا أن يدعي عليه العلم.

الثالثة إذا حط البائع بعض الثمن جاز للمشتري أن يخبر بالأصل

و قيل إن كان قبل لزوم العقد صحت و ألحق بالثمن و أخبر بما بقي و إن كان بعد لزومه كان هبة مجددة و جاز له الإخبار بأصل الثمن.

الرابعة من اشترى أمتعة صفقة لم يجز بيع بعضها مرابحة تماثلت أو اختلفت

سواء قومها أو بسط الثمن عليها بالسوية و باع خيارها إلا بعد أن يخبر بذلك و كذا لو اشترى دابة حاملا فولدت و أراد بيعها منفردة عن الولد.

الخامسة إذا قوم على الدلال متاعا و ربح عليه أو لم يربح و لم يواجبه البيع لم يجز للدلال بيعه مرابحة

إلا بعد الإخبار بالصورة و لا يجب على التاجر الوفاء بل الربح له و للدلال أجرة المثل سواء كان التاجر دعاه أو الدلال ابتدأه

القول في التولية

و أما التولية فهو أن يعطيه المتاع برأس ماله من غير زيادة فيقول

37

وليتك أو بعتك أو ما شاكله من الألفاظ الدالة على النقل

القول في المواضعة

و أما المواضعة فإنها مفاعلة من الوضع فإذا قال بعتك بمائة و وضيعة درهم من كل عشرة فالثمن تسعون و كذا لو قال مواضعة العشرة و لو قال من كل أحد عشر كان الثمن أحدا و تسعين إلا جزءا من أحد عشر جزءا من درهم

الفصل السابع في الربا و القرض

أولا في الربا و هو يثبت في البيع مع وصفين الجنسية و الكيل أو الوزن.

ثانيا و في القرض مع اشتراط النفع

38

أما الثاني فسيأتي

و أما الأول فيقف بيانه على أمور

الأول في بيان الجنس

و ضابطه كل شيئين يتناولهما لفظ خاص كالحنطة بمثلها و الأرز بمثله فيجوز بيع المتجانس وزنا بوزن نقدا و لا يجوز مع زيادة و لا يجوز إسلاف أحدهما في الآخر على الأظهر.

و لا يشترط التقابض قبل التفرق إلا في الصرف.

و لو اختلف الجنسان جاز التماثل و التفاضل نقدا و في النسيئة تردد و الأحوط المنع.

و الحنطة و الشعير جنس واحد في الربا على الأظهر لتناول اسم الطعام لهما و ثمرة النخل جنس واحد و إن اختلفت أصنافه و كذا ثمرة الكرم.

و كل ما يعمل من جنس واحد يحرم التفاضل فيه كالحنطة بدقيقها و الشعير بسويقه و الدبس المعمول من التمر بالتمر و كذا ما يعمل من العنب بالعنب.

و ما يعمل من جنسين يجوز بيعه بهما و بكل واحد منهما بشرط أن يكون في الثمن زيادة عن مجانسه.

و اللحوم مختلفة بحسب اختلاف أسماء الحيوان فلحم البقر و الجواميس جنس واحد لدخولهما تحت لفظ البقر و لحم الضأن و المعز جنس واحد لدخولهما تحت لفظ الغم و الإبل عرابها و بخاتيها جنس واحد و الحمام جنس واحد.

39

و يقوى عندي أن كل ما يختص منه باسم فهو جنس على انفراده كالفخاتي و الورشان و كذا السموك.

و الوحشي من كل جنس مخالف لأهليه.

و الألبان تتبع اللحوم في التجانس و الاختلاف و لا يجوز التفاضل بين ما يستخرج من اللبن و بينه كزبد البقر مثلا بحليبه و مخيضه و أقطه.

و الأدهان تتبع ما يستخرج منه فدهن السمسم جنس و كذا ما يضاف إليه كدهن البنفسج و النيلوفر و دهن البزر جنس آخر.

و الخلول تتبع ما تعمل منه فخل العنب مخالف لخل الدبس و يجوز التفاضل بينهما نقدا و في النسيئة تردد.

الثاني اعتبار الكيل و الوزن.

فلا ربا إلا في مكيل أو موزون و بالمساواة فيهما يزول تحريم الربويات فلو باع ما لا كيل فيه و لا وزن متفاضلا جاز و لو كان معدودا كالثوب بالثوبين و بالثياب و البيضة بالبيضتين و البيض نقدا و في النسيئة تردد و المنع أحوط.

و لا ربا في الماء لعدم اشتراط الكيل و الوزن في بيعه و يثبت في الطين الموزون كالأرمني على الأشبه و الاعتبار بعادة الشرع فما ثبت أنه مكيل أو موزون في عصر النبي(ص)بني عليه و ما جهلت الحال فيه رجع إلى عادة البلد و لو اختلفت البلدان فيه كان لكل بلد حكم نفسه و قيل يغلب جانب التقدير و يثبت التحريم عموما.

و المراعى في المساواة وقت الابتياع فلو باع لحما نيا بمقدد متساويا جاز و كذا لو باع بسرا برطب و كذا لو باع حنطة مبلولة

40

بيابسة لتحقق المماثلة و قيل بالمنع نظرا إلى تحقق النقصان عند الجفاف أو إلى انضياف أجزاء مائية مجهولة.

و في بيع الرطب بالتمر تردد و الأظهر اختصاصه بالمنع اعتمادا على أشهر الروايتين.

فروع

الأول إذا كان في حكم الجنس الواحد و أحدهما مكيل و الآخر موزون

كالحنطة و الدقيق فبيع أحدهما بالآخر وزنا جائز و في الكيل تردد و الأحوط تعديلهما بالوزن.

الثاني بيع العنب بالزبيب جائز

و قيل لا طردا لعله الرطب بالتمر و الأول أشبه و كذا البحث في كل رطب مع يابسه.

الثالث يجوز بيع الأدقة بعضها ببعض مثلا بمثل

و كذا الأخباز و الخلول و إن جهل مقدار ما في كل واحد من الرطوبة اعتمادا على ما تناوله

تتمة فيها مسائل ست

الأولى لا ربا بين الوالد و ولده

و يجوز لكل منهما أخذ الفضل من صاحبه و لا بين المولى و مملوكه و لا بين الرجل و زوجته و لا بين المسلم و أهل الحرب و يثبت بين المسلم و الذمي على الأشهر.

41

الثانية لا يجوز بيع لحم بحيوان من جنسه كلحم الغنم بالشاة

و يجوز بيعه بغير جنسه كلحم البقر بالشاة لكن بشرط أن يكون اللحم حاضرا.

الثالثة يجوز بيع دجاجة فيها بيضة بدجاجة خالية

و بيع شاة في ضرعها لبن بشاة في ضرعها لبن أو خالية أو بلبن و لو كان من لبن جنسها.

الرابعة القسمة تمييز أحد الحقين و ليست بيعا

فتصح في ما فيه الربا و لو أخذ أحدهما الفضل و يجوز القسمة كيلا و خرصا و لو كانت الشركة في رطب و تمر متساويين فأخذ أحدهما الرطب جاز.

الخامسة يجوز بيع مكوك من الحنطة بمكوك

و في أحدهما عقد التبن و دقائقه و كذا لو كان في أحدهما زوان أو يسير من تراب لأنه مما جرت العادة بكونه فيه.

السادسة يجوز بيع درهم و دينار بدينارين و درهمين

و يصرف كل واحد منهما إلى غير جنسه و كذا لو جعل بدل الدينار أو الدرهم شيء من المتاع و كذا مد من تمر و درهم بمدين أو أمداد و درهمين أو دراهم.

و قد يتخلص من الربا

بأن يبيع أحد المتبايعين سلعته من صاحبه بجنس غيرها ثم يشتري الأخرى بالثمن و يسقط اعتبار المساواة و كذا لو وهبه سلعته ثم وهبه الآخر أو أقرضه صاحبه ثم أقرضه هو و تبارءا و كذا لو تبايعا و وهبه الزيادة كل ذلك من غير شرط.

42

الثالث الصرف

و هو بيع الأثمان بالأثمان و يشترط في صحة بيعها زائدا على الربويات و التقابض في المجلس فلو افترقا قبل التقابض بطل الصرف على الأشهر و لو قبض البعض صح فيما قبض حسب و لو فارقا المجلس مصطحبين لم يبطل.

و لو وكل أحدهما في القبض عنه فقبض الوكيل قبل تفرقهما صح و لو قبض بعد التفرق بطل.

و لو اشترى منه دراهم ثم ابتاع بها دنانير قبل قبض الدراهم لم يصح الثاني و لو افترقا بطل العقدان.

و لو كان له عليه دراهم فاشترى بها دنانير صح و إن لم يتقابضا و كذا لو كان له دنانير فاشترى بها دراهم لأن النقدين من واحد.

و لا يجوز التفاضل في الجنس الواحد و لو تقابضا و يجوز في الجنسين و يستوي في وجوب التماثل المصوغ و المكسور و جيد الجوهر و رديئه و إذا كان في الفضة غش مجهول لم تبع إلا بالذهب أو بجنس غير الفضة و كذا الذهب و لو علم جاز بيعه بمثل جنسه مع زيادة تقابل الغش و لا يباع تراب معدن الفضة بالفضة احتياطا و يباع بالذهب و كذا تراب معدن الذهب و لو جمعا في صفقة واحدة جاز بيعهما بالذهب و الفضة معا و يجوز بيع جوهر الرصاص و الصفر بالذهب و الفضة معا و إن كان فيه يسير فضة أو ذهب لأن الغالب غيرهما.

43

و يجوز إخراج الدراهم المغشوشة مع جهالة الغش إذا كانت معلومة الصرف بين الناس و إن كانت مجهولة الصرف لم يجز إنفاقها إلا بعد إبانة حالها.

مسائل عشر

الأولى الدراهم و الدنانير يتعينان

فلو اشترى شيئا بدراهم أو دنانير لم يجز دفع غيرها و لو تساوت الأوصاف.

الثانية إذا اشترى دراهم بمثلها معينة فوجد ما صار إليه من غير جنس الدراهم كان البيع باطلا

و كذا لو باعه ثوبا كتانا فبان صوفا و لو كان البعض من غير الجنس بطل فيه حسب و له رد الكل لتبعض الصفقة و له أخذ الجيد بحصته من الثمن و ليس له بدله لعدم تناول العقد له و لو كان الجنس واحدا و به عيب كخشونة الجوهر أو اضطراب السكة كان له رد الجميع أو إمساكه و ليس له رد المعيب وحده و لا إبداله لأن العقد لم يتناوله.

الثالثة إذا اشترى دراهم في الذمة بمثلها و وجد ما صار إليه غير فضة قبل التفرق كان له المطالبة بالبدل

و إن كان بعد التفرق بطل الصرف فلو كان البعض بطل فيه و صح في الباقي و إن لم يخرج بالعيب من الجنسية كان مخيرا بين الرد و الإمساك بالثمن من غير أرش و له المطالبة بالبدل قبل التفرق قطعا و فيما بعد التفرق تردد.

الرابعة إذا اشترى دينارا بدينار و دفعه فزاد زيادة

لا تكون إلا

44

غلطا أو تعمدا كانت الزيادة في يد البائع أمانة و كانت للمشتري في الدينار مشاعة.

الخامسة (: روي جواز ابتياع درهم بدرهم مع اشتراط صياغة خاتم)

و هل يعدى الحكم الأشبه لا.

السادسة الأواني المصوغة من الذهب و الفضة إن كان كل واحد منهما معلوما جاز بيعه بجنسه من غير زيادة

و بغير الجنس و إن زاد و إن لم يعلم و أمكن تخليصهما لم تبع بالذهب و لا بالفضة و بيعت بهما أو بغيرهما و إن لم يمكن تخليصهما و كان أحدهما أغلب بيعت بالأقل و إن تساويا تغليبا بيعت بهما.

السابعة المراكب المحلاة إن علم ما فيها بيعت بجنس الحلية بشرط أن يزيد الثمن عما فيها

أو توهب الزيادة من غير شرط و بغير جنسها مطلقا و إن جهل و لم يمكن نزعها إلا مع الضرر بيعت بغير جنس حليتها و إن بيعت بجنس الحلية قيل يجعل معها شيء من المتاع و تباع بزيادة عما فيها تقريبا دفعا لضرر النزاع.

الثامنة لو باع ثوبا بعشرين درهما من صرف العشرين بالدينار

لم يصح لجهالته.

التاسعة لو باع مائة درهم بدينار إلا درهما

لم يصح للجهالة.

45

و كذا لو كان ذلك ثمنا لما لا ربا فيه و لو قدر قيمة الدرهم من الدينار جاز لارتفاع الجهالة.

العاشرة لو باع خمسة دراهم بنصف دينار قيل كان له شق دينار

و لا يلزم المشتري صحيح إلا أن يريد بذلك نصف المثقال عرفا و كذا الحكم في غير الصرف و تراب الصياغة يباع بالذهب و الفضة معا أو بعوض غيرهما ثم يتصدق به لأن أربابه لا يتميزون

الفصل الثامن في بيع الثمار

و النظر في ثمرة النخل و الفواكه و الخضر و اللواحق

أما النخل

فلا يجوز بيع ثمرته قبل ظهورها عاما و في جواز بيعها كذلك

46

عامين فصاعدا تردد و المروي الجواز و يجوز بعد ظهورها و بدو صلاحها عاما و عامين بشرط القطع و بغيره منفردة و منضمة و لا يجوز بيعها قبل بدو صلاحها عاما إلا أن يضم إليها ما يجوز بيعه أو بشرط القطع أو عامين فصاعدا و لو بيعت عاما من دون الشروط الثلاثة قيل لا يصح و قيل يكره و قيل يراعى حال السلامة و الأول أشهر و لو بيعت مع أصولها جاز مطلقا.

و بدو الصلاح أن تصفر أو تحمر أو تبلغ مبلغا يؤمن عليها العاهة و إذا أدرك بعض ثمرة البستان جاز بيع ثمرته أجمع و لو أدركت ثمرة بستان لم يجز بيع ثمرة البستان الآخر و لو يضم إليه و فيه تردد.

و أما الأشجار

فلا يجوز بيعها حتى يبدو صلاحها و حده أن ينعقد الحب و لا يشترط زيادة عن ذلك على الأشبه و هل يجوز بيعها سنتين فصاعدا قبل ظهورها قيل نعم و الأولى المنع لتحقق الجهالة و كذا لو ضم إليها شيئا قبل انعقادها و إذا انعقد جاز بيعه مع أصوله و منفردا سواء كان بارزا كالتفاح و المشمش و العنب أو في قشر يحتاج إليه لادخاره كالجوز في القشر الأسفل و كذا اللوز أو في قشر لا يحتاج إليه كالقشر الأعلى للجوز و الباقلاء الأخضر و الهرطمان و العدس و كذا السنبل سواء كان بارزا كالشعير أو مستترا كالحنطة منفردا أو مع أصوله قائما و حصيدا.

و أما الخضر

فلا يجوز بيعها قبل ظهورها و يجوز بعد انعقادها لقطة واحدة و لقطات.

47

و كذا ما يقطع فيستخلف كالرطبة و البقول جزة و جزات و كذا ما يخترط كالحناء و التوت و يجوز بيعها منفردة و مع أصولها و لو باع الأصول بعد انعقاد الثمرة لم يدخل في البيع إلا بالشرط و وجب على المشتري إبقاؤها إلى أوان بلوغها و ما يحدث بعد الابتياع للمشتري.

و أما اللواحق

فمسائل

الأولى يجوز أن يستثنى ثمرة شجرات أو نخلات بعينها

و أن يستثنى حصة مشاعة أو أرطالا معلومة و لو خاست الثمرة سقط من الثنيا بحسابه.

الثانية إذا باع ما بدا صلاحه فأصيب قبل قبضه

كان من مال بائعه و كذا لو أتلفه البائع و إن أصيب البعض أخذ السليم بحصته من الثمن و لو أتلفه أجنبي كان المشتري بالخيار بين فسخ البيع و بين مطالبة المتلف و لو كان بعد القبض و هو التخلية هنا لم يرجع على البائع بشيء على الأشبه و لو أتلفه المشتري و هو في يد البائع استقر العقد و كان الإتلاف كالقبض و كذا لو اشترى جارية و أعتقها قبل القبض.

الثالثة يجوز بيع الثمرة في أصولها بالأثمان و العروض

و لا يجوز

48

بيعها بثمر منها و هي المزابنة و قيل بل هي بيع الثمرة في النخل بتمر و لو كان موضوعا على الأرض و هو أظهر و هل يجوز ذلك في غير ثمرة النخل من شجر الفواكه قيل لا لأنه لا يؤمن من الربا و كذا لا يجوز بيع السنبل بحب منه إجماعا و هو المحاقلة و قيل بل هي بيع السنبل بحب من جنسه كيف كان و لو كان موضوعا على الأرض و هو الأظهر.

الرابعة يجوز بيع العرايا بخرصها تمرا و العرية

هي النخلة تكون في دار الإنسان و قال أهل اللغة أو في بستانه و هو حسن و هل يجوز بيعها بخرصها من تمرها الأظهر لا و لا يجوز بيع ما زاد على الواحدة نعم لو كان له في كل دار واحدة جاز و لا يشترط في بيعها بالتمر التقابض قبل التفرق بل يشترط التعجيل حتى لا يجوز إسلاف أحدهما في الآخر و لا يجب أن يتماثل في الخرص بين ثمرتها عند الجفاف و ثمنها عملا بظاهر الخبر و لا عرية في غير النخل.

فرع

لو قال بعتك هذه الصبرة من التمر أو الغلة بهذه الصبرة من جنسها سواء بسواء لم يصح و لو تساويا عند الاعتبار إلا أن يكونا عارفين بقدرهما وقت الابتياع و قيل يجوز و إن لم يعلما فإن تساويا عند الاعتبار صح و إلا بطل و لو كانتا من جنسين جاز أن تساويا و إن تفاوتا و لم يتمانعا بأن بذل صاحب الزيادة أو قنع صاحب النقيصة و إلا فسخ البيع و الأشبه أنه لا يصح على تقدير الجهالة وقت الابتياع.

49

الخامسة يجوز بيع الزرع قصيلا

فإن لم يقطعه فللبائع قطعه و له تركه و المطالبة بأجرة أرضه و كذا لو اشترى نخلا بشرط القطع.

السادسة يجوز أن يبيع ما ابتاعه من الثمرة

بزيادة عما ابتاعه أو نقصان قبل قبضه و بعده.

السابعة إذا كان بين اثنين نخل أو شجر ..

فتقبل أحدهما بحصة صاحبه بشيء معلوم كان جائزا.

الثامنة إذا مر الإنسان بشيء من النخل أو شجر الفواكه أو الزرع اتفاقا

جاز أن يأكل من غير إفساد و لا يجوز أن يأخذ معه شيئا

الفصل التاسع في بيع الحيوان

و النظر فيمن يصح تملكه و أحكام الابتياع و لواحقه

أما الأول [أي النظر فيمن يصح تملكه]

فالكفر الأصلي سبب لجواز استرقاق المحارب و ذراريه ثم يسري الرق في أعقابه و إن زال الكفر ما لم تعرض الأسباب المحررة.

50

و يملك اللقيط من دار الحرب و لا يملك من دار الإسلام و لو بلغ و أقر بالرق قيل لا يقبل و قيل يقبل و هو أشبه.

و يصح أن يملك الرجل كل أحد عدا أحد عشر و هم الآباء و الأمهات و الأجداد و الجدات و إن علوا و الأولاد و أولادهم ذكورا و إناثا و إن سفلوا و الأخوات و العمات و الخالات و بنات الأخ و بنات الأخت و هل يملك هؤلاء من الرضاع قيل نعم و قيل لا و هو الأشهر.

و يكره أن يملك من عدا هؤلاء من ذوي قرابته كالأخ و العم و الخال و أولادهم.

و تملك المرأة كل أحد عدا الآباء و إن علوا و الأولاد و إن نزلوا نسبا و في الرضاع تردد و المنع أشهر.

و إذا ملك أحد الزوجين صاحبه استقر الملك و لم تستقر الزوجية.

و لو أسلم الكافر في ملك مثله أجبر على بيعه من مسلم و لمولاه ثمنه.

و يحكم برق من أقر على نفسه بالعبودية إذا كان مكلفا غير مشهور بالحرية و لا يلتفت إلى رجوعه و لو كان المقر له كافرا و كذا لو اشترى عبدا فادعى الحرية لكن هذا تقبل دعواه مع البينة.

الثاني في أحكام الابتياع

إذا حدث في الحيوان عيب بعد العقد و قبل القبض كان المشتري