فضائل شهر رجب

- الحاكم الحسكاني المزيد...
20 /
491

المقدمة

بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ

الحمد لله على إفضاله و الصلاة على المصطفى و آله- أما بعد فإن العالم الزاهد- حامد بن أحمد بن جعفر أدام الله توفيقه- سألني عن ذكر [فضيلة] شهر رجب في الآثار- و ما روي فيه من الأخبار- فجمعته له في هذه التذكرة بعض ما ورد فيه- على سبيل الاختصار إيجابا لطلبه- و استجلابا لصالح دعوته و تذكرة لأولاده- و جماعة مختلفة، و من الله سبحانه التيسير و التسهيل- و هو حسبنا وَ نِعْمَ الْوَكِيلُ (1).

____________

(1) و للرجل ترجمة تحت الرقم: (638) من كتاب منتخب السياق(ص)323 ط 1.

492

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

493

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

494

باب الدعاء في استهلال [شهر] رجب

1

أَخْبَرَنَا الْفَقِيهُ الزَّاهِدُ أَبُو مُحَمَّدٍ إِسْمَاعِيلُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْبُخَارِيُّ (رَحِمَهُ اللَّهُ) قِرَاءَةً عَلَيْهِ فِي دَارِ الْقَاضِي الْإِمَامِ أَبِي الْعَلَاءِ (رَحِمَهُ اللَّهُ) سَنَةَ تِسْعٍ وَ تِسْعِينَ وَ ثَلَاثِ مِائَةٍ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَبِيبٍ إِمْلَاءً سَنَةَ ثَلَاثٍ وَ أَرْبَعِينَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ إِمْلَاءً حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، حَدَّثَنَا زَائِدَةُ بْنُ أَبِي الرُّقَادِ حَدَّثَنَا زِيَادٌ النُّمَيْرِيُّ عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ(ص)

أَنَّهُ كَانَ إِذَا دَخَلَ رَجَبٌ قَالَ:

اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي رَجَبٍ وَ شَعْبَانَ وَ بَلِّغْنَا رَمَضَانَ. وَ كَانَ إِذَا كَانَ لَيْلَةُ الْبَدْرِ قَالَ: هَذِهِ لَيْلَةٌ غَرَّاءُ وَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ يَوْمٌ أَزْهَرُ.

تَفَرَّدَ بِهَذَا الْحَدِيثِ زَائِدَةُ وَ رَوَاهُ عَنْهُ جَمَاعَةٌ

. باب تعيين النبي(ص)شهر رجب و أنه الذي بين جمادى و شعبان.

2

أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ الْحَافِظُ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْأَصْبَهَانِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرٍو مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْحِيرِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الشَّيْبَانِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ: عَنْ ابْنِ أَبِي بَكْرَةَ عَنْ أَبِيهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ(ص)أَنَّهُ قَالَ

إِنَّ الزَّمَانَ قَدِ اسْتَدَارَ- كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ خَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضَ- السَّنَةُ اثْنَا عَشَرَ شَهْراً مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ- ثَلَاثٌ مُتَوَالِيَاتٌ ذُو الْقَعْدَةِ وَ ذُو الْحِجَّةِ وَ الْمُحَرَّمُ- وَ رَجَبٌ شَهْرُ مُضَرَ الَّذِي بَيْنَ جُمَادَى وَ شَعْبَانَ [...]

. و ذكر الحديث [و أنا] اقتصرته.

495

الراو [ي] الصحابي هو أبو بكرة نفيع بن الحارث، و اسم ابنه الراوي عنه عبد الرحمن، و الراوي عنه هو محمد بن سيرين البصري- و الراوي عنه هو أيوب السختياني الزاهد.

و هذا الحديث متفق عليه- رواه محمد بن إسماعيل البخاري في جامعه- و مسلم بن الحجاج القشيري في مسنده- جميعا من طريق عبد الوهاب الثقفي

. باب تسمية [شهر] رجب شهر الله تعالى

3

حَدَّثَنَا السَّيِّدُ الزَّكِيُّ أَبُو مَنْصُورٍ ظَفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحُسَيْنِيُّ (رَحِمَهُ اللَّهُ) إِمْلَاءً، حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ خَلَفُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْخَيَّامُ ببخارا، حَدَّثَنَا مَكِّيُّ بْنُ خَلَفٍ، حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ الْحُسَيْنِ وَ إِسْحَاقُ بْنُ حَمْزَةَ قَالا: أَنْبَأَنَا عِيسَى بْنُ مُوسَى غُنْجَارٌ، عَنْ أبيز بْنِ قهير عَنْ غَالِبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عَطَاءٍ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)

إِنَّ رَجَبَ شَهْرُ اللَّهِ وَ يُدْعَى الْأَصَمَّ- وَ كَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ إِذَا دَخَلَ رَجَبٌ يُعَطِّلُونَ أَسْلِحَتَهُمْ- يَضَعُونَهَا فَكَانَ النَّاسُ يَأْمَنُونَ وَ تَأْمَنُ السُّبُلُ- وَ لَا يَخَافُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ حَتَّى يَنْقَضِيَ

496

باب لم سمي شهر رجب بالأصم

قد قال الناس فيه فأكثروا، و أولي الأقاويل قول المصطفى (ص)

4

أَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الشَّبِيبِيُّ (1) حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الكارزي إِمْلَاءً سَنَةَ أَرْبَعِينَ حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى النَّيْسَابُورِيُّ بِمَكَّةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ سَلَمَةَ الْوَاسِطِيُّ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَهْلٍ أَنْبَأَنَا عِصَامُ بْنُ طَلِيقٍ عَنْ أَبِي هَارُونَ الْعَبْدِيِّ:

عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)

أَلَا إِنَّ رَجَبَ شَهْرُ اللَّهِ الْأَصَمُّ- وَ إِنَّمَا سُمِّيَ الْأَصَمَّ لِانْفِرَادِهِ مِنَ الْأَشْهُرِ الْحُرُمِ- وَ شَعْبَانُ شَهْرِي وَ رَمَضَانُ شَهْرُ أُمَّتِي- أَلَا مَنْ صَامَ فِي رَجَبٍ يَوْماً إِيمَاناً وَ احْتِسَاباً- اسْتَوْجَبَ رِضْوَانَ اللَّهِ الْأَكْبَرَ

. باب كون أيامه مكتوبة على باب السماء

5

أَخْبَرَنَا أَبُو مُسْلِمٍ الرَّازِيُّ الصُّوفِيُّ أَنْبَأَنَا أَبُو نَصْرٍ مَنْصُورُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْجَنَابِذِيُّ بِهَا، أَنْبَأَنَا ثَوَابُ بْنُ يَزِيدَ، حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ مُوسَى الرَّسْعَنِيُّ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ رُزَيْقٍ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ يَحْيَى حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ عَنْ عَطِيَّةَ:

____________

(1) لَهُ تَرْجَمَةٌ مُوجَزَةٌ تَحْتَ الرقم: (178) مِنَ الْمُنْتَخَبِ مِنَ السِّيَاقِ(ص)96 ط 1، وَ فِيهِ: أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ شَبِيبٍ أَبُو نَصْرٍ الْفَامِيُّ الشَّبِيبِيُّ الْخَنْدَقِيُّ ثِقَةٌ مَعْرُوفٌ كَانَ يَحْضُرُ مَجَالِسَ الْحَدِيثِ وَ يَكْتُبُ الْأَمَالِيَ عَلَى كِبَرِ سِنِّهِ وَ النَّاسُ يَكْتُبُونَ عَنْهُ لِعُلُوِّ إِسْنَادِهِ ...

تُوُفِّيَ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ لِسَبْعٍ بَقِينَ مِنْ ذِي الْقَعْدَةِ سَنَةَ خَمْسَ عَشْرَةَ وَ أَرْبَعِ مِائَةٍ.

497

عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)

رَجَبٌ مِنْ أَشْهُرِ الْحُرُمِ- وَ أَيَّامُهُ مَكْتُوبَةٌ عَلَى أَبْوَابِ السَّمَاءِ السَّادِسَةِ- فَإِذَا صَامَ الرَّجُلُ مِنْهُ يَوْماً وَ جَوَّدَ صَوْمَهُ بِتَقْوَى اللَّهِ- نَطَقَ الْبَابُ وَ نَطَقَ الْيَوْمُ- فَقَالا: يَا رَبِّ اغْفِرْ لَهُ، وَ إِنْ لَمْ يُتِمَّ صَوْمَهُ بِتَقْوَى اللَّهِ وَ لَمْ يَسْتَغْفِرْ- قَالا: خُدِعْتَ مِنْ نَفْسِكَ

. باب فضل الاغتسال في رجب

6

حَدَّثَنَا أَبُو نَصْرِ بْنُ أَبِي مَنْصُورٍ الْمُقْرِي حَدَّثَنَا أَبِي أَنْبَأَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سَهْلٍ، حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ سَعْدٍ السَّعْدِيُّ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ يَحْيَى عَنْ حَفْصِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبَانٍ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ:

فقال رَسُولُ اللَّهِ(ص)

مَنْ أَدْرَكَ شَهْرَ رَجَبٍ- فَاغْتَسَلَ فِي أَوَّلِهِ وَ فِي أَوْسَطِهِ وَ فِي آخِرِهِ- خَرَجَ مِنْ ذُنُوبِهِ كَيَوْمَ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ

. باب صوم النبي(ص)في [شهر] رجب

7

أَخْبَرَنَا السَّيِّدُ الْأَوْحَدُ أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ دَاوُدَ الْحَسَنِيُّ (رَحِمَهُ اللَّهُ) (1) أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ دلويه، حَدَّثَنَا أَبُو الْأَزْهَرِ السَّلِيطِيُّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ حَكِيمٍ قَالَ

سَأَلْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ عَنْ صَوْمِ رَجَبٍ كَيْفَ يَرَى فِيهِ فَقَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)كَانَ يَصُومُ حَتَّى نَقُولُ: لَا يُفْطِرُ- وَ يُفْطِرُ، حَتَّى نَقُولُ: لَا يَصُومُ

.

____________

(1) انظر ترجمته فيمن توفي سنة: (401) من كتاب مرآة الجنان و وفيات الأعيان ..

498

باب أمر النبي(ص)بصوم رجب

8

أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ الْفَقِيهُ أَنْبَأَنَا أَبُو عَمْرٍو مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْمُقْرِئُ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ سَعِيدٍ الْعَسْكَرِيُّ حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ شَبَّةَ النُّمَيْرِيُّ حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ عَطِيَّةَ حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ:

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ(ص)قَالَ

لَا آمُرُ بِصَوْمِ شَهْرٍ بَعْدَ شَهْرِ رَمَضَانَ إِلَّا رَجَبٍ وَ شَعْبَانَ

رَوَاهُ جَمَاعَةٌ عَنْ يُوسُفَ الصَّفَّارِ

باب فضل صوم أيام رجب

9

حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الْخَالِقِ بْنُ عَلِيٍّ الْمُحْتَسِبُ إِمْلَاءً حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَلِيُّ بْنُ مُحْتَاجٍ الْكشاني بِبُخَارَا، أَنْبَأَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيُّ حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ مَهْدِيٍّ حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ مَطَرٍ الشَّيْبَانِيُّ عَنْ عَبْدِ الْغَفُورِ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ أَبِيهِ وَ كَانَتْ لَهُ صُحْبَةٌ قَالَ:

قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)

رَجَبٌ شَهْرٌ عَظِيمٌ يُضَاعَفُ فِيهِ الْحَسَنَاتُ- فَمَنْ صَامَ يَوْماً مِنْ رَجَبٍ فَكَأَنَّمَا صَامَ سَنَةً- وَ مَنْ صَامَ مِنْهُ سَبْعَةَ أَيَّامٍ غُلِّقَتْ عَنْهُ سَبْعَةُ أَبْوَابٍ [مِنْ أَبْوَابِ] جَهَنَّمَ، وَ مَنْ صَامَ مِنْهُ ثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ- فُتِحَتْ لَهُ ثَمَانِيَةُ أَبْوَابٍ مِنَ الْجَنَّةِ،- وَ مَنْ صَامَ مِنْهُ عَشَرَةَ أَيَّامٍ- لَمْ يَسْأَلِ اللَّهَ شَيْئاً إِلَّا أَعْطَاهُ إِيَّاهُ، وَ مَنْ صَامَ مِنْهُ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْماً- نَادَى مُنَادٍ مِنَ السَّمَاءِ: قَدْ غُفِرَ لَكَ مَا مَضَى فَاسْتَأْنِفِ الْعَمَلَ وَ مَنْ زَادَ زَادَهُ اللَّهُ.

499

وَ فِي رَجَبٍ حَمَلَ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ نُوحاً فِي السَّفِينَةِ- فَصَامَ رَجَباً وَ أَمَرَ مَنْ مَعَهُ أَنْ يَصُومُوا- فَجَرَتْ بِهِمُ السَّفِينَةُ سِتَّةَ أَشْهُرٍ- آخِرُ ذَلِكَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ هَبَطَ عَلَى الْجُودِيِّ- فَصَامَ نُوحٌ وَ مَنْ مَعَهُ وَ الْوَحْشُ: شُكْراً لِلَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ.

وَ فِي يَوْمِ عَاشُورَاءَ فَلَقَ اللَّهُ الْبَحْرَ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ، وَ فِي يَوْمِ عَاشُورَاءَ تَابَ اللَّهُ عَلَى آدَمَ- وَ عَلَى [أَهْلِ] مَدِينَةِ يُونُسَ- وَ فِيهِ وُلِدَ إِبْرَاهِيمُ وَ عِيسَى بْنُ مَرْيَمَ

رَوَاهُ جَمَاعَةٌ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ مَطَرٍ الْبَصْرِيِّ

باب فضل الصوم في ثلاثة أيام متوالية من رجب

10

صَمَّتْ أُذُنَايَ إِنْ لَمْ أَكُنْ سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ شُجَاعِ بْنِ مُحَمَّدٍ الشَّيْبَانِيَّ يَقُولُ: صَمَّتْ أُذُنَايَ إِنْ لَمْ أَكُنْ سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ أَحْمَدَ بْنِ أَيُّوبَ الْبَغْدَادِيَّ بِهَا، يَقُولُ: صَمَّتْ أُذُنَايَ إِنْ لَمْ أَكُنْ سَمِعْتُ الْحُسَيْنَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ عُفَيْرٍ الْأَنْصَارِيَّ يَقُولُ صَمَّتْ أُذُنَايَ إِنْ لَمْ أَكُنْ سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ يَحْيَى بْنِ ضُرَيْسٍ «بِ» فَيْدَ يَقُولُ: صَمَّتْ أُذُنَايَ إِنْ لَمْ أَكُنْ سَمِعْتُ يَعْقُوبَ بْنَ مُوسَى الْمَدَنِيَّ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ خَيْراً يَقُولُ: صَمَّتْ أُذُنَايَ إِنْ لَمْ أَكُنْ سَمِعْتُ سَلَمَةَ بْنَ رَاشِدٍ، يَقُولُ: صَمَّتْ أُذُنَايَ إِنْ لَمْ أَكُنْ سَمِعْتُ رَاشِداً أَبَا مُحَمَّدٍ يَقُولُ: صَمَّتْ أُذُنَايَ إِنْ لَمْ أَكُنْ سَمِعْتُ أَنَسَ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ: صَمَّتْ أُذُنَايَ إِنْ لَمْ أَكُنْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ(ص)يَقُولُ

500

مَنْ صَامَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مِنْ شَهْرٍ حَرَامٍ: الْخَمِيسَ وَ الْجُمُعَةَ وَ السَّبْتَ- كَتَبَ اللَّهُ تَعَالَى لَهُ عِبَادَةَ تِسْعِمِائَةِ عَامٍ

. هذا حديث غريب في المسلسلات- تفرد به محمد بن يحيى الفيدي و هو ثقة.

و رواه عنه جماعة وقع إلينا عاليا من هذا الوجه.

باب فضل صوم يوم المبعث

11

أَخْبَرَنَا أَبُو سَعْدٍ السَّعْدِيُّ أَنْبَأَنَا أَبُو نَصْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ طَاهِرٍ الْأَدِيبُ أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا حُبْشُونُ بْنُ مُوسَى حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ سَعِيدٍ الرَّمْلِيُّ حَدَّثَنَا ضَمْرَةُ بْنُ رَبِيعَةَ عَنْ ابْنِ شَوْذَبٍ، عَنْ مَطَرٍ الْوَرَّاقِ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ:

مَنْ صَامَ يَوْمَ سَبْعٍ وَ عِشْرِينَ مِنْ رَجَبٍ- كَتَبَ [اللَّهُ] لَهُ صِيَامَ سِتِّينَ شَهْراً، وَ هُوَ يَوْمَ هَبَطَ جَبْرَئِيلُ عَلَى مُحَمَّدٍ(ص)بِالرِّسَالَةِ- أَوَّلَ يَوْمٍ هَبَطَ إِلَيْهِ

. باب فضل القيام و التهجد في ليالي رجب

12

أَخْبَرَنِي أَبُو عَلِيٍّ مَنْصُورُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الذُّهْلِيُّ كِتَابَةً حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ الْبُخَارِيُّ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْهَرَوِيُّ حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ عِيسَى حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ يَحْيَى حَدَّثَنَا مَسْعَدٌ عَنْ مُحَارِبِ بْنِ دِثَارٍ:

عَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)

مَنْ صَامَ يَوْماً مِنْ رَجَبٍ وَ قَامَ لَيْلَةً مِنْ لَيَالِيهِ- بَعَثَهُ اللَّهُ آمِناً يَوْمَ الْقِيَامَةِ- وَ مَرَّ عَلَى الصِّرَاطِ وَ هُوَ يُهَلِّلُ وَ يُكَبِّرُ.

501

وَ مَنْ صَامَ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ وَ قَامَ- أَمَرَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى الْمُنَادِيَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ- فَيُنَادِي: أَلَا إِنَّ فُلَانَ بْنَ فُلَانٍ سَعِدَ سَعَادَةً لَا يَشْقَى بَعْدَهَا.

وَ مَنْ صَامَ أَكْثَرَ الشَّهْرِ- أَعْطَاهُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى فِي الْجِنَانِ مُدُناً وَ قُصُوراً- لَا يَقْدِرُ وَصْفَهُ الْوَاصِفُونَ

. باب فضل الصلاة في رجب على عدد أيامه

13

أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ الْحُسَيْنِ الزَّاهِدُ بِقِرَاءَةِ الْقَاضِي الْإِمَامِ أَبِي الْعَلَاءِ (رَحِمَهُمَا اللَّهُ) فِي دَارِهِ عَلَيْهِ سَنَةَ تِسْعٍ وَ تِسْعِينَ وَ ثَلَاثِ مِائَةٍ، حَدَّثَنَا الْقَاضِي أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْحَنَفِيُّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ مُوسَى الْمُذَكِّرُ، حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحُسَيْنِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُغْرِيِّ الدَّوْسِيِّ أَنْبَأَنَا الْأَعْمَشُ عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ:

عَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ

دَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)فِي وَقْتٍ لَمْ أَكُنْ أَدْخُلُ عَلَيْهِ- فَقَالَ: يَا سَلْمَانُ أَ لَا أُحَدِّثُكَ بِحَدِيثٍ مِنْ غَرَائِبِ حَدِيثِي قُلْتُ: بَلَى بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: نَعَمْ يَا سَلْمَانُ مَا مِنْ مُؤْمِنٍ وَ لَا مُؤْمِنَةٍ- يُصَلِّي فِي هَذَا الشَّهْرِ ثَلَاثِينَ رَكْعَةً وَ كَانَ شَهْرَ رَجَبٍ- يَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ مَرَّةً- وَ قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ مَرَّةً- وَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ- إِلَّا وَضَعَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ كُلَّ ذَنْبٍ عَمِلَهُ مِنْ صَغِيرٍ وَ كَبِيرٍ- وَ أَعْطَاهُ اللَّهُ مِنَ الْأَجْرِ كَمَنْ صَامَ ذَلِكَ الشَّهْرَ كُلَّهُ- مِنْ ذَكَرٍ وَ أُنْثَى وَ كُتِبَ مِنَ الْمُصَلِّينَ إِلَى السَّنَةِ الْقَابِلَةِ- وَ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ إِلَى السَّنَةِ الْقَابِلَةِ- لِكُلِّ يَوْمٍ ثَوَابَ حَجَّةٍ وَ عُمْرَةٍ- وَ رَفَعَ لَهُ فِي ذَلِكَ الشَّهْرِ عَمَلَ شَهِيدٍ مِنْ شُهَدَاءِ بَدْرٍ، وَ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ فِي ذَلِكَ

502

الشَّهْرِ لِكُلِّ يَوْمٍ يَصُومُهُ عِبَادَةَ سَنَةٍ- وَ رَفَعَ لَهُ أَلْفَ أَلْفِ دَرَجَةٍ، فَإِنْ صَامَ الشَّهْرَ كُلَّهُ فَقَدْ نَجَا مِنَ النَّارِ- وَ وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ-.

يَا سَلْمَانُ أَخْبَرَنِي بِذَلِكَ جَبْرَئِيلُ- وَ قَالَ: يَا مُحَمَّدُ هَذِهِ عَلَامَةُ مَا بَيْنَكَ وَ بَيْنَ الْمُنَافِقِينَ- فَإِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَقْدِرُونَ عَلَى أَنْ يَفْعَلُوا هَذَا أَبَداً-.

قَالَ سَلْمَانُ: فَقُلْتُ: [يَا] حَبِيبِي يَا رَسُولَ اللَّهِ فَكَيْفَ أُصَلِّي قَالَ:

صَلِّ مِنْ أَوَّلِ الشَّهْرِ عَشْرَ رَكَعَاتٍ تَقْرَأُ فِيهَا مَا قُلْتُ لَكَ- فَإِذَا سَلَّمْتَ فَارْفَعْ يَدَيْكَ إِلَى السَّمَاءِ- وَ قُلْ:

لٰا إِلٰهَ إِلَّا اللّٰهُ

وَحْدَهُ

لٰا شَرِيكَ لَهُ

،

لَهُ الْمُلْكُ وَ لَهُ الْحَمْدُ يُحْيِي وَ يُمِيتُ

- وَ هُوَ حَيٌّ لَا يَمُوتُ بِيَدِهِ الْخَيْرُ كُلُّهُ-

وَ هُوَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ

-.

اللَّهُمَّ لَا مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ وَ لَا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْتَ- وَ لَا يَنْفَعُ ذَا الْجَدِّ مِنْكَ الْجَدُّ.

ثُمَّ تَمْسَحُ وَجْهَكَ.

وَ تُصَلِّي فِي وَسَطِ الشَّهْرِ مِثْلَ ذَلِكَ- وَ تَقْرَأُ فِيهَا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَ قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ- وَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ- وَ إِذَا سَلَّمْتَ فَارْفَعْ يَدَيْكَ إِلَى السَّمَاءِ- وَ قُلْ

لٰا إِلٰهَ إِلَّا اللّٰهُ

وَحْدَهُ

لٰا شَرِيكَ لَهُ

،

لَهُ الْمُلْكُ وَ لَهُ الْحَمْدُ يُحْيِي وَ يُمِيتُ

وَ هُوَ حَيٌّ لَا يَمُوتُ- بِيَدِهِ الْخَيْرُ

وَ هُوَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ

- إِلَهاً وَاحِداً أَحَداً صَمَداً- لَمْ يَتَّخِذْ صَاحِبَةً وَ لَا وَلَداً.

ثُمَّ تَمْسَحُ بِهِمَا وَجْهَكَ- ثُمَّ تُصَلِّي مِنْ آخِرِ الشَّهْرِ عَشْرَ رَكَعَاتٍ- تَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ مِثْلَ ذَلِكَ- فَإِذَا سَلَّمْتَ فَارْفَعْ يَدَيْكَ إِلَى السَّمَاءِ- وَ قُلْ:

لٰا إِلٰهَ إِلَّا اللّٰهُ

وَحْدَهُ

لٰا شَرِيكَ لَهُ

،

لَهُ الْمُلْكُ وَ لَهُ الْحَمْدُ يُحْيِي وَ يُمِيتُ

وَ هُوَ حَيٌّ لَا يَمُوتُ- بِيَدِهِ الْخَيْرُ

وَ هُوَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ

[وَ] صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ- وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ. ثُمَّ تَمْسَحُ بِهِمَا وَجْهَكَ وَ سَلْ حَاجَتَكَ.

503

فَإِنَّكَ يُسْتَجَابُ لَكَ الدُّعَاءُ- وَ يَجْعَلُ اللَّهُ تَعَالَى بَيْنَكَ وَ بَيْنَ النَّارِ سَبْعَ خَنَادِقَ- كُلُّ خَنْدَقٍ كَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَ الْأَرْضِ- وَ كَتَبَ اللَّهُ لَكَ بِكُلِّ رَكْعَةٍ أَلْفَ رَكْعَةٍ- وَ كَتَبَ اللَّهُ لَكَ بَرَاءَةً مِنَ النَّارِ وَ جَوَازاً عَلَى الصِّرَاطِ-.

فَلَمَّا فَرَغَ [النَّبِيُّ مِنْ بَيَانِ ذَلِكَ] خَرَّ سَلْمَانُ سَاجِداً لِلَّهِ تَعَالَى شُكْراً لِمَا سَمِعَ مِنَ النبي(ص)وَ صَامَ ذَلِكَ الْيَوْمَ

. باب الذبيحة في [شهر] رجب

4

1 حَدَّثَنَا مَنْصُورُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْوَاعِظُ إِمْلَاءً، أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ أَبُو حَامِدٍ الشَّارِكِيُّ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا غَسَّانُ بْنُ الرَّبِيعِ عَنْ ثَابِتٍ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنْ أَبِي رَمْلَةَ:

عَنْ مِخْنَفِ بْنِ سُلَيْمٍ

أَنَّ النَّبِيَّ(ص)قَالَ وَ هُوَ وَاقِفٌ بِعَرَفَةَ: إِنَّ عَلَى أَهْلِ كُلِّ بَيْتٍ كُلَّ عَامٍ أَضْحَاةً وَ عَتِيرَةً- فَقَالَ: هَلْ تَدْرُونَ مَا الْعَتِيرَةُ فَلَا أَدْرِي مَا أَجَابُوهُ [فَ] قَالَ: الْعَتِيرَةُ الَّتِي تُسَمُّونَهَا الرَّجَبِيَّةَ.

قَالَ ابْنُ عَوْنٍ: قَالَ: لِيَ ابْنُ سِيرِينَ سَلِ الشَّعْبِيَّ- إِذَا لَقِيتَهُ فِي أَيِّ يَوْمٍ يَذْبَحُ الْعَتِيرَةَ فَسَأَلْتُهُ- فَقَالَ الشَّعْبِيُّ: جِيرَانُكَ أَعْلَمُ النَّاسِ بِذَلِكَ- فَسَأَلْتُهُمْ فَقَالُوا: فِي الْيَوْمِ الْعَاشِرِ مِنْ رَجَبٍ.

وَ هَذَا مَنْسُوخٌ بِالْأُضْحِيَّةِ فِي يَوْمِ النَّحْرِ- وَ هُوَ الْيَوْمُ الْعَاشِرُ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ وَ بِاللَّهِ التَّوْفِيقُ

504

باب الصلاة و الدعاء في منتصف [شهر] رجب و هو المعروف بدعاء الاستفتاح

:

15

أَخْبَرَنَا الْحَاكِمُ أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْجَوْرِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو يَعْلَى الْعَلَوِيُّ الْهَمَذَانِيُّ (1) أَنْبَأَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الدِّينَوَرِيُّ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ نُعَيْمِ بْنِ عَمْرِو بْنِ قَرْقَارَةَ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ الْيَنْبُعِيُّ بِالْمَدِينَةِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَلَاءِ [قَالَ:] حَدَّثَتْنِي فَاطِمَةُ بِنْتُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ قَالَتْ

لَمَّا قَتَلَ أَبُو جَعْفَرٍ الدَّوَانِيقِيُّ- عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْحَسَنِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ- بَعْدَ قَتْلِ ابْنَيْهِ مُحَمَّدٍ وَ إِبْرَاهِيمَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ- جَعَلَ ابْنَيْ دَاوُدَ مُكَبَّلًا فَغَابَ عَنِّي حِيناً بِالْعِرَاقِ- لَمْ أَسْمَعْ لَهُ خَبَراً وَ كُنْتُ أَدْعُو اللَّهَ وَ أَتَضَرَّعُ إِلَيْهِ- وَ أَسْأَلُ أَهْلَ الْجَدِّ وَ الِاجْتِهَادِ وَ الْعِبَادَةِ مُعَاوَنَتِي بِالدُّعَاءِ-.

فَدَخَلْتُ يَوْماً عَلَى جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الصَّادِقِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- أَعُودُهُ مِنْ عِلَّةٍ وَجَدَهَا فَسَأَلْتُهُ عَنْ حَالِهِ- وَ دَعَوْتُ لَهُ فَقَالَ مَا فَعَلَ دَاوُدُ وَ كُنْتُ أَرْضَعْتُهُ بِلَبَنِ بَعْضِ نِسَائِهِ- فَقُلْتُ لَهُ: وَ أَيْنَ دَاوُدُ قَدْ فَارَقَنِي مُنْذُ مُدَّةٍ طَوِيلَةٍ- وَ هُوَ مَحْبُوسٌ بِالْعِرَاقِ. فَقَالَ: وَ أَيْنَ أَنْتَ عَنْ دُعَاءِ الِاسْتِفْتَاحِ- فَإِنَّهُ الدُّعَاءُ الَّذِي تُفْتَحُ لَهُ أَبْوَابُ السَّمَاوَاتِ- وَ يَلْقَى صَاحِبُهُ بِالْإِجَابَةِ مِنْ سَاعَتِهِ- وَ لَيْسَ لِصَاحِبِهِ عِنْدَ اللَّهِ إِلَّا الْإِجَابَةَ وَ الْجَنَّةَ!!

____________

(1) يأتي له ترجمة مختصرة في آخر الحديث، و قد ترجمه جماعة آخرون منهم صاحب التدوين فَإِنَّهُ ذَكَرَهُ فِيهِ فِي بَابِ الْحَاءِ تَحْتَ الرقم: () فِي ج(ص)...

وَ ذَكَرَهُ أَيْضاً الْآغَا رَضِيّ الْقَزْوِينِيُّ (رَحِمَهُ اللَّهُ) تَحْتَ الرقم: (24) مِنْ كِتَابِ ضِيَافَةِ الْإِخْوَانِ.

وَ قَدْ ذَكَرَهُ أَيْضاً الشَّيْخُ النُّورِيُّ (رَحِمَهُ اللَّهُ) فِي خَاتِمَةِ كِتَابِهِ المستدرك عِنْدَ الْكَلَامِ عَلَى كِتَابِ فِقْهِ الرِّضَا.

وَ ذَكَرَهُ أَيْضاً الْحَاجّ آغا بزرگ الطهراني (قَدَّسَ اللَّهُ نَفْسَهُ) فِي نَوَابِغِ الرُّوَاةِ مِنْ كِتَابِ طَبَقَاتِ أَعْلَامِ الشِّيعَةِ فِي رَابِعَةِ الْمِئَاةِ(ص)124، ط 1.

505

[قَالَتْ:] قُلْتُ: وَ كَيْفَ لِي بِذَلِكَ أَيُّهَا الصَّادِقُ قَالَ: يَا أُمَّ دَاوُدَ قَدْ دَنَا الشَّهْرُ الْعَظِيمُ شَهْرُ رَجَبٍ- وَ هُوَ شَهْرٌ مَسْمُوعٌ فِيهِ الدُّعَاءُ- فَصُومِي ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ثَالِثَ عَشَرَ وَ رَابِعَ عَشَرَ وَ خَامِسَ عَشَرَ- ثُمَّ اغْتَسِلِي فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ وَقْتَ الزَّوَالِ- وَ صَلِّي صَلَاةَ الزَّوَالِ ثَمَانِيَ رَكَعَاتٍ تُحْسِنِينَ قُنُوتَهُنَّ- ثُمَّ تُصَلِّينَ الظُّهْرَ وَ بَعْدَ الظُّهْرِ رَكْعَتَيْنِ- ثُمَّ بَعْدَ الرَّكْعَتَيْنِ ثَمَانِيَ رَكَعَاتٍ ثُمَّ صَلِّي الْعَصْرَ

(1)

وَ اسْتَقْبِلِي الْقِبْلَةَ وَ اقْرَئِي الْحَمْدُ لِلَّهِ مِائَةَ مَرَّةٍ، وَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ مِائَةَ مَرَّةٍ، وَ آيَةَ الْكُرْسِيِّ عَشْرَ مَرَّاتٍ- ثُمَّ اقْرِئِي سُورَةَ الْأَنْعَامِ وَ سُورَةَ الْكَهْفِ- وَ يَاسِينَ وَ الصَّافَّاتِ وَ حم السَّجْدَةَ وَ حم عسق وَ حم الدُّخَانَ وَ سُورَةَ الْفَتْحِ وَ تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ- وَ إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ وَ مَا بَعْدَهَا إِلَى الْخَتْمِ- فَإِذَا فَرَغْتِ مِنْ ذَلِكَ وَ أَنْتِ مُسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةِ- فَقُولِي:

صَدَقَ اللَّهُ الَّذِي

لٰا إِلٰهَ إِلّٰا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ

-

ذُو الْجَلٰالِ وَ الْإِكْرٰامِ

الْحَلِيمُ الْكَرِيمُ- الَّذِي

لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ

- وَ بَلَّغَتْ رُسُلُهُ رِسَالاتِهِ وَ أَنَا بِذَلِكَ مِنَ الشَّاهِدِينَ.

اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ وَ لَكَ الْمَجْدُ وَ لَكَ الْقَهْرُ- وَ لَكَ النِّعْمَةُ وَ لَكَ الرَّحْمَةُ وَ لَكَ الْمَهَابَةُ- وَ لَكَ الْعَظَمَةُ وَ لَكَ السُّلْطَانُ وَ لَكَ الِامْتِنَانُ- وَ لَكَ التَّسْبِيحُ وَ لَكَ التَّقْدِيسُ وَ لَكَ التَّهْلِيلُ- وَ لَكَ التَّكْبِيرُ وَ لَكَ مَا يُرَى وَ لَكَ مَا لَا يُرَى- وَ لَكَ مَا فَوْقَ السَّمَاوَاتِ الْعُلَى وَ مَا تَحْتَ الثَّرَى- وَ لَكَ الْآخِرَةُ وَ الْأُولَى وَ لَكَ مَا تَرْضَى مِنَ الثَّنَاءِ- وَ لَكَ الْحَمْدُ وَ الشُّكْرُ وَ النَّعْمَاءُ.

اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى جَبْرَئِيلَ أَمِينِكَ عَلَى وَحْيِكَ- وَ الْقَوِيِّ عَلَى أَمْرِكَ وَ الْمُطَاعِ فِي سَمَاوَاتِكَ- وَ مَحَالِّ كَرَامَاتِكَ وَ الْمُتَحَمِّلِ لِكَلِمَاتِكَ- وَ النَّاصِرِ لِأَنْبِيَائِكَ الْمُدَمِّرِ عَلَى أَعْدَائِكَ.

____________

(1) وَ كَانَ فِي أَصْلِي هَاهُنَا كَتَبَ بِخَطِّ الْأَصْلِ تَحْتَ قَوْلِهِ: «ثُمَّ صُلِّيَ الْعَصْرِ» كَانَ كَتَبَ تَحْتَ هَذِهِ الْجُمْلَةِ:

إِنْ دَخَلَ الْوَقْتُ.

506

يَا مَنْ عَلَا فَاسْتَعْلَى فَكَانَ بِالْمَنْظَرِ الْأَعْلَى- يَا مَنْ قَرُبَ فَدَنَا وَ بَعُدَ فَنَأى وَ عَلِمَ السِّرَّ وَ أَخْفَى.

يَا مَنْ لَهُ التَّدْبِيرُ وَ الْمَقَادِيرُ- يَا مَنِ الْعَسِيرُ عَلَيْهِ يَسِيرٌ، يَا مَنْ هُوَ عَلَى مَا يَشَاءُ قَدِيرٌ.

يَا مُرْسِلَ الرِّيَاحِ يَا فَالِقَ الْإِصْبَاحِ- يَا بَاعِثَ الْأَرْوَاحِ يَا ذَا الْجُودِ وَ السَّمَاحِ.

يَا رَادَّ مَا فَاتَ يَا مُنْشِرَ الْأَمْوَاتِ- يَا ذَا الْجَلَالِ وَ الْإِكْرَامِ يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ- يَا حَيُّ حِينَ لَا حَيَّ يَا حَيُّ مُحْيِ الْمَوْتَى- يَا حَيُّ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ أَنْتَ

بَدِيعُ السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضِ

.

يَا إِلَهِي صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ عَلَى آلِ مُحَمَّدٍ- كَمَا صَلَّيْتَ وَ بَارَكْتَ وَ تَرَحَّمْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَ آلِ إِبْرَاهِيمَ- إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ- وَ ارْحَمْ ذُلِّي وَ انْفِرَادِي وَ فَاقَتِي وَ خُضُوعِي- بَيْنَ يَدَيْكَ وَ اعْتِمَادِي عَلَيْكَ وَ تَضَرُّعِي إِلَيْكَ.

أَدْعُوكَ دُعَاءَ الْخَاضِعِ الذَّلِيلِ الْخَاشِعِ- الْخَائِفِ الْمُشْفِقِ الْبَائِسِ الْفَقِيرِ الْحَقِيرِ- الْعَائِذِ الْمُسْتَجِيرِ الْمُقِرِّ بِذَنْبِهِ الْمُسْتَغْفِرِ مِنْ رَبِّهِ- دُعَاءَ مَنْ أَسْلَمَتْهُ ثِقَتُهُ وَ رَفَضَتْهُ أَحِبَّتُهُ وَ عَظُمَتْ فَجِيعَتُهُ- دُعَاءَ حَزِينٍ ضَعِيفٍ مَهِينٍ بِائِسٍ مِسْكِينٍ.

اللَّهُمَّ وَ أَسْأَلُكَ بِأَنَّكَ مَلِكٌ مُقْتَدِرٌ- وَ أَنَّكَ مَا تَشَاءُ مِنْ أَمْرٍ يَكُنْ وَ أَنَّكَ عَلَى مَا تَشَاءُ قَدِيرٌ.

وَ أَسْأَلُكَ بِحُرْمَةِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ- وَ الْبَيْتِ الْحَرَامِ وَ الْبَلَدِ الْحَرَامِ وَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ- وَ الرُّكْنِ وَ الْمَقَامِ وَ الْمَشَاعِرِ الْعِظَامِ- وَ قَبْرِ نَبِيِّكَ مُحَمَّدٍ (ع).

يَا مَنْ وَهَبَ لِآدَمَ شَيْثاً وَ لِإِبْرَاهِيمَ إِسْمَاعِيلَ وَ إِسْحَاقَ.

507

وَ يَا مَنْ رَدَّ يُوسُفَ عَلَى يَعْقُوبَ- وَ يَا مَنْ كَشَفَ بَعْدَ الْبَلَاءِ ضُرَّ أَيُّوبَ- وَ يَا رَادَّ مُوسَى عَلَى أُمِّهِ وَ يَا زَائِدَ الْخَضِرِ فِي عِلْمِهِ- وَ يَا مَنْ وَهَبَ لِدَاوُدَ سُلَيْمَانَ وَ لِزَكَرِيَّا يَحْيَى- وَ لِمَرْيَمَ عِيسَى وَ يَا حَافَظَ بِنْتِ شُعَيْبٍ- وَ يَا كَافِلَ وُلْدِ مُوسَى- أَسْأَلُكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ- وَ أَنْ تَغْفِرَ لِي ذُنُوبِي كُلَّهَا وَ تُجِيرَنِي مِنْ عَذَابِكَ- وَ تُوجِبَ لِي رِضْوَانَكَ وَ أَمَانَكَ- وَ غُفْرَانَكَ وَ جِنَانَكَ وَ إِحْسَانَكَ.

وَ أَسْأَلُكَ أَنْ تَفُكَّ عَنِّي كُلَّ كُلْفَةٍ بَيْنِي وَ بَيْنَ مَنْ يُؤْذِينِي- وَ تَفْتَحَ لِي كُلَّ بَابٍ وَ تُلِينَ لِي كُلَّ صَعْبٍ- وَ تُسَهِّلَ عَلَيَّ كُلَّ عَسِيرٍ وَ تُخْرِسَ عَنِّي كُلَّ نَاطِقٍ بِسُوءٍ- وَ تَكُفَّ عَنِّي كُلَّ بَاغٍ وَ تَمْنَعَ عَنِّي كُلَّ ظَالِمٍ وَ حَاسِدٍ- وَ تَكْفِيَنِي كُلَّ عَائِقٍ يُحَاوِلُ تَفْرِيقاً بَيْنِي وَ بَيْنَ طَاعَتِكَ- وَ يُثَبِّطَنِي عَنْ عِبَادَتِكَ.

يَا مَنْ أَلْجَمَ الْجِنَّ الْمُتَمَرِّدِينَ- وَ قَهَرَ عُتَاةَ الشَّيَاطِينِ وَ أَذَلَّ رِقَابَ الْمُتَجَبِّرِينَ- وَ رَدَّ كَيْدَ الْمُسَلِّطِينَ عَنِ الْمُسْتَضْعَفِينَ- أَسْأَلُكَ بِقُدْرَتِكَ عَلَى مَا تَشَاءُ وَ تَسْهِيلِكَ لِمَا تَشَاءُ- أَنْ تَجْعَلَ لِي قَضَاءَ حَاجَتِي فِيمَا تَشَاءُ.

ثُمَّ اسْجُدِي عَلَى الْأَرْضِ وَ عَفِّرِي خَدَّيْكِ- وَ قُولِي: اللَّهُمَّ لَكَ سَجَدْتُ وَ لَكَ آمَنْتُ فَارْحَمْ ذُلِّي وَ فَاقَتِي.

وَ اجْتَهِدِي أَنْ تَسُحَّ عَيْنَاكِ بِقَدْرِ رَأْسِ إِبْرَةٍ- فَإِنَّ ذَلِكَ آيَةُ الْإِجَابَةِ.

وَ احْفَظِي مَا عَلَّمْتُكِ- وَ احْذَرِي أَنْ تُعَلِّمِيهِ مَنْ يَدْعُو بِهِ لِغَيْرِ حَقٍّ- فَإِنَّ فِيهِ اسْمَ اللَّهِ الْأَعْظَمَ- الَّذِي إِذَا دُعِيَ بِهِ أَجَابَ وَ إِذَا سُئِلَ بِهِ أَعْطَى- فَلَوْ أَنَّ السَّمَوَاتِ وَ الْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقاً- وَ الْبِحَارُ مِنْ دُونِهِمَا وَ كَانَ ذَلِكَ مِنْ دُونِ حَاجَتِكِ- لَسَهَّلَ اللَّهُ لَكِ الْوُصُولَ إِلَى ذَلِكَ- وَ لَوْ أَنَّ الْإِنْسَ وَ الْجِنَّ أَعْدَاؤُكِ لَكَفَاكِ اللَّهُ مَئُونَتَهُمْ- وَ ذَلَّلَ لَكِ رِقَابَهُمْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ.

508

اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مِيكَائِيلَ مَلَكِ رَحْمَتِكَ- وَ الْمَخْلُوقِ لِرَأْفَتِكَ وَ الْمُسْتَغْفِرِ لِأَهْلِ طَاعَتِكَ.

اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى إِسْرَافِيلَ حَامِلِ عَرْشِكَ- وَ صَاحِبِ الصُّورِ الْمُنْتَظَرِ لِأَمْرِكَ- الْوَجِلِ الْمُشْفِقِ مِنْ خِيفَتِكَ.

اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى حَمَلَةِ الْعَرْشِ الطَّاهِرِينَ- وَ عَلَى السَّفَرَةِ الْكِرَامِ الْبَرَرَةِ- وَ عَلَى مَلَائِكَتِكَ الْكِرَامِ يَا ذَا الْجَلَالِ وَ الْإِكْرَامِ.

اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى أَبِينَا آدَمَ بَدِيعِ فِطْرَتِكَ- الَّذِي أَكْرَمْتَهُ بِسُجُودِ مَلَائِكَتِكَ وَ إِبَاحَةِ جَنَّتِكَ.

اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى أُمِّنَا حَوَّاءَ الْمُطَهَّرَةِ مِنَ الرِّجْسِ- الْمُتَرَدِّدَةِ بَيْنَ مَحَالِّ الْقُدُسِ.

اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى هَابِيلَ وَ شَيْثٍ وَ إِدْرِيسَ- وَ نُوحٍ وَ إِبْرَاهِيمَ وَ مُوسَى وَ لُوطٍ وَ دَاوُدَ- وَ سُلَيْمَانَ وَ زَكَرِيَّا وَ يَحْيَى وَ عِيسَى- وَ إيشيعيا وَ إِرْمِيَا وَ دَانِيَالَ وَ عُزَيْرٍ- وَ شَمْعُونَ وَ هَارُونَ وَ يُوشَعَ وَ الْخِضِرِ- وَ ذِي الْقَرْنَيْنِ وَ يُونُسَ وَ إِلْيَاسَ وَ الْيَسَعِ- وَ ذِي الْكِفْلِ وَ الْحَوَارِيِّينَ وَ الْأَتْبَاعِ.

اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ عَلَى آلِ مُحَمَّدٍ- وَ بَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ- كَمَا صَلَّيْتَ وَ بَارَكْتَ- وَ تَرَحَّمْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَ آلِ إِبْرَاهِيمَ- إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ.

اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى الشُّهَدَاءِ وَ السُّعَدَاءِ وَ أَئِمَّةِ الْهُدَى- وَ الْأَبْدَالِ وَ الْأَوْتَادِ وَ السُّيَّاحِ وَ الْعِبَادِ وَ الْمُصْلِحِينَ- وَ الزُّهَّادِ وَ أَهْلِ الْجَدِّ وَ الِاجْتِهَادِ- وَ خَصِّصْ مُحَمَّداً وَ أَهْلَ بَيْتِهِ بِأَفْضَلِ صَلَوَاتِكَ- وَ أَفْضَلِ كَرَامَاتِكَ وَ بَلِّغْ رُوحَهُ تَحِيَّةً وَ سَلَاماً- وَ زِدْهُ فَضْلًا وَ شَرَفاً وَ كَرَماً- حَتَّى تُبْلِغَهُ أَعْلَى دَرَجَاتِ أَهْلِ الشَّرَفِ مِنَ النَّبِيِّينَ- وَ الْمُرْسَلِينَ وَ الْأَفَاضِلِ الْمُقَرَّبِينَ.

509

اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مَنْ سَمَّيْتُ وَ مَنْ لَمْ أُسَمِّ مِنْ مَلَائِكَتِكَ- وَ أَنْبِيَائِكَ وَ رُسُلِكَ وَ أَهْلِ طَاعَتِكَ- وَ أَوْصِلْ صَلَوَاتِي إِلَيْهِمْ وَ إِلَى أَرْوَاحِهِمْ- وَ اجْعَلْهُمْ إِخْوَانِي فِيكَ وَ أَعْوَانِي عَلَى دُعَائِكَ.

وَ اسْتَشْفِعْ بِكَرَمِكَ إِلَى كَرَمِكَ- وَ بِجُودِكَ إِلَى جُودِكَ وَ بِرَحْمَتِكَ إِلَى رَحْمَتِكَ- وَ بِأَهْلِ طَاعَتِكَ إِلَيْكَ.

اللَّهُمَّ إِنِّي أَدْعُوكَ بِكُلِّ مَا سَأَلَكَ أَحَدٌ مِنْهُمْ- مِنْ مَسْأَلَةٍ شَرِيفَةٍ غَيْرِ مَرْدُودَةٍ- وَ بِمَا دَعَوْكَ بِهِ مِنْ دَعْوَةٍ مُجَابَةٍ غَيْرِ مُخِيبَةٍ.

يَا اللَّهُ يَا رَحْمَانُ يَا رَحِيمُ يَا كَرِيمُ يَا حَلِيمُ يَا عَظِيمُ- يَا جَلِيلُ يَا جَمِيلُ يَا كَفِيلُ يَا وَكِيلُ يَا مُقِيلُ- يَا مُجِيرُ يَا خَفِيرُ يَا مُنِيرُ يَا خَبِيرُ يَا مُبِينُ يَا مُدِيلُ- يَا مُجِيرُ يَا كَبِيرُ يَا قَدِيرُ يَا بَصِيرُ يَا شَكُورُ- يَا بَرُّ يَا ظَاهِرُ يَا سَاتِرُ يَا مُحِيطُ يَا قَرِيبُ- يَا وَدُودُ يَا حَمِيدُ يَا مُبْدِئُ يَا مُعِيدُ يَا شَهِيدُ- يَا مُحْسِنُ يَا مُجْمِلُ يَا مُنْعِمُ يَا مُفْضِلُ يَا قَابِضُ يَا بَاسِطُ- يَا هَادِي يَا مُرْسِلُ يَا مُرْشِدُ يَا مُسَدِّدُ- يَا مُعْطِي يَا مَانِعُ يَا دَافِعُ يَا بَاقِي يَا خَلَّاقُ- يَا رَزَّاقُ يَا وَهَّابُ يَا تَوَّابُ يَا فَتَّاحُ يَا نَفَّاعُ- يَا نَفَّاحُ يَا مَنْ بِيَدِهِ كُلُّ مِفْتَاحٍ يَا رَءُوفُ يَا عَطُوفُ- يَا كَافِي يَا شَافِي يَا مُعَافِي يَا وَفِيُّ يَا مُهَيْمِنُ- يَا عَزِيزُ يَا جَبَّارُ يَا مُتَكَبِّرُ يَا سَلَامُ يَا مُؤْمِنُ- يَا أَحَدُ يَا صَمَدُ يَا فَرْدُ يَا وَتْرُ يَا قُدُّوسُ- يَا نَاصِرُ يَا مُونِسُ يَا بَاعِثُ يَا وَارِثُ يَا عَالِمُ- يَا حَاكِمُ يَا بَارِئُ يَا مُصَوِّرُ يَا مُسْتَجِيبُ يَا دَائِمُ- يَا قَائِمُ يَا قَدِيمُ يَا عَلِيمُ يَا حَكِيمُ يَا جَوَادُ- يَا بَارُّ يَا سَارُّ يَا عَادِلُ يَا فَاضِلُ- يَا دَيَّانُ يَا حَنَّانُ يَا مَنَّانُ.

510

قَالَتْ فَاطِمَةُ فَكَتَبْتُ الدُّعَاءَ وَ انْصَرَفْتُ- وَ دَخَلَ شَهْرُ رَجَبٍ فَفَعَلْتُ كَمَا أَمَرَنِي ثُمَّ رَقَدْتُ- فَلَمَّا كَانَ فِي آخِرِ اللَّيْلِ أُرِيتُ فِي مَنَامِي- كُلَّ مَنْ كُنْتُ صَلَّيْتُ عَلَيْهِ مِنَ الْمَلَائِكَةِ وَ النَّبِيِّينَ- وَ الشُّهَدَاءِ وَ الصَّالِحِينَ وَ مُحَمَّدٍ(ص)[وَ هُوَ] يَقُولُ: يَا أُمَّ دَاوُدَ أَبْشِرِي وَ كُلُّ مَنْ تَرَيْنَ أَعْوَانُكِ- وَ إِخْوَانُكِ وَ كُلُّهُمْ يَسْتَغْفِرُ لَكِ- وَ يُبَشِّرُكِ بِنُجْحِ حَاجَتِكِ فَأَبْشِرِي- فَإِنَّ اللَّهَ يَحْفَظُ وَلَدَكِ وَ يَرُدَّهُ عَلَيْكِ.

قَالَتْ: فَانْتَبَهْتُ مِنْ نَوْمِي- فَمَا لَبِثْتُ إِلَّا مَسَافَةَ الطَّرِيقِ مِنَ الْعِرَاقِ إِلَى الْمَدِينَةِ- لِلرَّاكِبِ الْمُجِدِّ حَتَّى قَدِمَ عَلَيَّ دَاوُدُ- فَسَأَلْتُهُ عَنْ حَالِهِ فَقَالَ [بَيْنَا] إِنِّي لَمَحْبُوسٌ فِي أَضْيَقِ حَبْسٍ- وَ أَثْقَلِ حَدِيدٍ وَ ذَلِكَ فِي النِّصْفِ مِنْ رَجَبٍ- إِذَا الدُّنْيَا كَأَنَّهَا فُتِقَتْ لِي فَرَأَيْتُكِ عَلَى حَصِيرِ صَلَاتِكِ- وَ حَوْلَكِ رِجَالٌ رُءُوسُهُمْ فِي السَّمَاءِ وَ أَرْجُلُهُمْ فِي الْأَرْضِ- عَلَيْهِمْ ثِيَابٌ خُضْرٌ يَسْأَلُونَ اللَّهَ حَوْلَكِ- وَ قَالَ: قَائِلٌ مِنْهُمْ حَسَنَ الْوَجْهِ نَظِيفَ الثِّيَابِ- طَيِّبَ الرَّائِحَةِ [عَلَى] حِلْيَةِ جَدِّي رَسُولِ اللَّهِ (ص)-: «يَا ابْنَ الْعَجُوزِ الصَّالِحَةِ أَبْشِرْ- فَقَدِ اسْتَجَابَ اللَّهُ لِأُمِّكَ فِيكَ دُعَاءَهَا» وَ انْتَبَهْتُ وَ رَسُولُ الدَّوَانِيقِيِّ عَلَى الْبَابِ- فَأُدْخِلْتُ عَلَيْهِ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ فَأَمَرَ بِفَكِّ الْحَدِيدِ عَنِّي- وَ الْإِحْسَانِ إِلَيَّ وَ أَمَرَ لِي بِخَمْسِينَ أَلْفَ دِرْهَمٍ- فَخَرَجْتُ فِي يَوْمِي

. [قال المؤلف:] قلت: أبو يعلى العلوي- هذا هو حمزة بن محمد بن أحمد بن جعفر بن محمد بن زيد- بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (1).

____________

(1) و قد عقد له الآفندي ترجمة مختصرة في حرف الحاء من كتاب رياض العلماء: ج 2(ص)212 ط 1.

و الحديث رواه شيخ الشريعة و حافظ الشيعة محمّد بن عليّ بن الحسين القمّي رفع اللّٰه مقامه عن أبي يعلى هذا و بخمسة أسانيد أخر في الحديث: (14) من رسالته في فضائل شهر رجب(ص)32 ط 1.

511

و سمعت القاضي أبا بكر أحمد بن الحسين الحيري- يقول: سمعت الشريف الفقيه الفاضل العالم- الذي ما رأيت مثله في الخلق و الخلق- و أنواع الفضائل أبا يعلى حمزة بن محمد بن أحمد بن جعفر- و ذكر الحديث.

و ذكره [أيضا] الحاكم أبو عبد اللهالحافظ- فقال: نجم أهل بيت النبوة في زمانه الشريف- حسبا و نسبا و الجليل همة و قولا و فعلا- ما أعلمني رأيت في مشايخ الإسلام له شبها- ورد نيشابور سنة ثلاثين و ثلاث مائة- و استوطن سكة عيسى- و توفي [في] النصف من رجب سنة ست و أربعين [و ثلاث مائة] و حمل تابوته إلى قزوين.

قلت: و هو الذي جاء بهذا الدعاء إلى خراسان- فسمعه منه مشايخها و وجوهها- و رووه عنه و صدقوه فيه، و مثله في فضله الذي حكيت عن المشايخ- لا يتهم بالكذب و الاختلاق.

و مع ذلك فقد رواه غيره بغير هذا الإسناد- و جمعت الطرق في موضع آخر و هذا القدر هاهنا كاف.

فهذا الذي حضرني في الحال على طريق الاختصار- و الاستعجال في ذكر رجب- و الله عز اسمه المحمود في جميع الأحوال- و هو حسبنا و نعم المعين- و صلى الله على محمد و آله أجمعين (1).

____________

(1) و هذه الرسالة لم نعهد لها وجوداً إلّا في مكتبة الإمام الرضا (عليه السلام) تحت الرقم:

(12405 في ضمن مجموعة كتبت سنة 429، و هذه المجموعة مع كتب أخر كانت في جوف جدار الحرم الرضوي للتحفظ بها عن هجوم الكفّار، و عثروا عليها في سنة (1389) عند ما أرادوا أن يعمروا و يرمموا الحرم الرضوي و لم يعلم تاريخ الدفن في جوف الجدار.

رسالة لمؤلف شواهد التنزيل.