فلاح السائل و نجاح المسائل

- السيد علي بن موسى بن طاووس المزيد...
291 /
1

-

2

المقدمة

بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ*

يقول السيد الإمام العالم الحبر العامل الفقيه الكامل الصدر صدر العلماء جمال العارفين رضي الدين ركن الإسلام قدوة العباد و الزهاد شرف المجتهدين أفضل الشرفاء أكمل السادة ذو الحسبين أبو القاسم علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن محمد الطاوس العلوي الحسيني أكمل الله لديه فضله و كرم فرعه و أصله. أحمد الله بلسان و جنان وجودهما من جود المولى المعبود و موادهما من كرم ذلك المالك المحمود و أعترف له بالمنة جل جلاله على إطلاق لساني بحمده و على تأهيلي للثناء على مقدس مجده. و أجد قلبي و عقلي في ذل الخجالة على ما ضيعا من حقوق تلك الجلالة و كيف تركا لي لسانا و جنانا يشتغلان بغير وظائف تحميده و مترادف تمجيده. و أراهما بلسان الحال يبكيان و يندبان على زمان أو مكان ضاع في الاشتغال بغيره جل جلاله عنه و يتوسلان بمراحمه و مكارمه في طلب العفو منه و يسمعان من لسان حال عموم ذلك الكرم و الإحسان بيان ملاطفة الموافقة و المعاتبة على ما جرى منهما من المفارقة و المجانبة و كانا جاحدين أن يقال لهما إن الحمد وظيفة من كان في حال حمده

3

سليما من قيود سوء الآداب و مشغولا بالمراقبة لمولاه مالك يوم الحساب فأما من لا يخلو من إهمال حق حرمة اطلاعنا عليه و من الاشتغال بغيرنا عن ملاحظة دوام إحساننا إليه إذ أنطق بحمدنا فليس على وجه حمده برهان المعرفة بهيبة جلالنا و لا ذل العبودية لإقبالنا و لا خضوع التعظيم لعظمة سلطاننا و لا أثر الخوف من معرفته بالتقصير في حقوق إحساننا فوظيفة مثل ذلك المملوك السقيم الاشتغال بطلب العفو من المالك الرحيم الحليم الكريم و إلا فقد ضيع أوقات طهارة قلبه و جنانه و لسانه و اشتغل عن إحساننا و شأننا بشأنه و يضيع الآن الوقت الثاني بالتواني و الأماني و ترك الاستدراك فما يؤمنه إن بقي على ذلك من خطر الهلاك. و أشهد أن لا إله إلا هو شهادة صدرت إلى مملوكه عن جوده و شرفه بها على من لم يعرفها من سائر مماليكه و عبيده و أشهد أن جدي محمدا عبده و رسوله أشرف الخواص و أعرف من خلع عليه جل جلاله خلعة الاختصاص (صلى الله عليه و على آله) أفضل صلوات تبلغ به و بهم أكمل نهايات الغايات. و أشهد أن الله جل جلاله قطع بحججه العقلية و النقلية حجج الخلائق و لطف بالعباد برؤساء و شهداء يحتج بهم على من يحتج عليه من أهل المغارب و المشارق و أودعهم ما يحتاج المكلفون منهم إليه و كشف برحمته و جوده عن آيات باهرات و بينات نيرات تهدي إلى من اعتمد في الرئاسة عليه لا يشتبه معدنها و مكانها و لا يخفى نورها و برهانها على كل من صدقه جل جلاله في قوله الذي وعاه و رعاه العارفون وَ مٰا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَ الْإِنْسَ إِلّٰا لِيَعْبُدُونِ. فإنه إذا كان مراده جل جلاله من خلقهم سعادتهم بمعرفته و عبادته

4

و تشريفهم بخدمته و مراقبته و كان آراؤهم و أهواؤهم مفسدة لتدبيره كما نطق به كتابه المصون في قوله جل جلاله وَ لَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوٰاءَهُمْ لَفَسَدَتِ السَّمٰاوٰاتُ وَ الْأَرْضُ وَ مَنْ فِيهِنَّ بَلْ أَتَيْنٰاهُمْ بِذِكْرِهِمْ فَهُمْ عَنْ ذِكْرِهِمْ مُعْرِضُونَ وجب أن يكون لهم ما يمنع أهواءهم من الفساد و يقمع آراءهم عن هلاك أنفسهم و العباد على كمال صفات الحق الذي لو اتبع أهواءهم لفسدوا و هذه صفة المعصوم الذي يلزمهم أن يهتدوا به و يقتدوا و كيف تكون آراؤهم و أهواؤهم كافية في تدبير أمور الدنيا و الدين و هو جل جلاله يقول وَ لٰا يَزٰالُونَ مُخْتَلِفِينَ. و لقد أوضح جل جلاله بما استدرك على بعض اختيارات جماعة من الأنبياء و المرسلين أن من يكون دون المعصومين (صلوات الله عليهم أجمعين) لا يقوم الحجة باختيارهم على الكشف و اليقين كما جرى لآدم(ع)في اختياره الأكل من الشجرة بما تضمنه صريح الآيات و جرى لداود(ع)فيما نطق به القرآن في بعض المحاكمات و ما جرى لموسى(ع)في اختياره سبعين رجلا من قومه للميقات فإذا كان هذا اختيار أنبياء قد بلغوا من المكاشفات و العنايات غايات و نهايات و قد احتاجوا إلى استدراك الله جل جلاله عليهم بل لهم في بعض المقامات. فكيف يكفي تدبير من هو دونهم في كمال التدبيرات و الإرادات و إذا اعتبرت اختلاف أهل الأمانة و الورع و الاجتهاد من سائر فرق المسلمين العلماء منهم و الزهاد وجدتهم مختلفين في تفسير أكثر مراد الله جل جلاله من آيات الكتاب و السنن و الآداب و علمت أن كثيرا من المختلفين في هذه الأسباب ما عاندوا و لا كابروا في ترك الصواب و إنما أكثر الآيات و الروايات محتملات لبعض ما وقع من اختلاف التأويلات.

5

و ظهر لك بذلك إن كنت قابلا للألطاف أو مريدا للإنصاف أن اختيارات العباد غير المعصومين لا تقوم بها الحجة البالغة عليهم لسلطان العالمين و أنها لا تكفيهم في أمور الدنيا و حفظ الدين و أنه لا بد من رئيس يتولى الله جل جلاله بلطفه و عطفه تهذيب اختياره و تأديب أسراره و تكميل صفاته و يكون هو جل جلاله من وراء حركات ذلك المعصوم و سكناته يمدها بالعنايات الباطنة و الظاهرة و يرعاها بالهدايا المتناصرة كما كان من وراء تدبير الأنبياء و المرسلين و من وراء تدبير من جعله رسولا من الملائكة و المقربين و هذا واضح لا يخفى على ذوي الألباب. و يكون ذلك المعصوم هو الحجة لسلطان يوم الحساب و قوله و فعله(ع)هو القدوة التي لا تحتمل اختلاف التأويلات و هو الكاشف عن مراد الله جل جلاله بالآيات و الروايات. و بعد فإنني لما رأيت بما وهبني الله جل جلاله من عين العناية الإلهية في مرآة جود تلك المراحم و المكارم الربانية كيف أنشأني و رباني و حملني في سفن النجاة على ظهور الآباء و أودعني في البطون و سلمني مما جرى على من هلك من القرون و هداني إلى معرفته و هو ربي الذي يقول للشيء كُنْ فَيَكُونُ و نظرت به جل جلاله في معنى تاريخ وَ لَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأَةَ الْأُولىٰ فَلَوْ لٰا تَذَكَّرُونَ و عرفني مراده جل جلاله مني و كاشفني عقلا و نقلا عما يرضيه عني وجدت المنة له جل جلاله في هدايتي بسعادتي في إخلاص العبادة لذاته من غير تعلق خاطر بطلب هباته أو خوف نقماته. و تيقنت أنه جل جلاله ملك حياتي و لم يزل أحق بها مني و كان جل جلاله أهلا لأن يشغلني عظم جلاله و إقباله عني و هل كان للألباب

6

عدول عن هذا الباب لأن معرفة ذاته و صفاته و لزوم أدب حضرة وجوده و مراداته و مناجاته كانت قبل المعرفة بالثواب و العقاب. فكل عاقل عارف بهذه الأسباب يعبده لأنه جل جلاله أهل للعبادة و هل كان ذلك الكمال و الجلال يحتاج إلى بذل رشوة من ثواب أو تخويف من عقاب عند المعترفين له بحق الملكة و السيادة. حوشي ذلك المالك الأعظم و المقام المعظم من أن لا يرغب مملوكه في حبه و قربه و خدمته إلا بالرشوات بل يجب على مماليكه أن يبذلوا المجهود في قبولهم و تأهيلهم للخدمة و العبادات. فالعقول السليمة مشغولة بما لزمها بمعرفته من حق إنشائه و تربيته و هدايته و مغرمة بحفظ حرمة وجوده و هيبته و متشرفة بما خلقها له من طلب كمال معرفته و عبادته. و لقد وجدت من السعادة و الإقبال بهدايته جل جلاله و ما عرفني من ملاطفته و مكاشفته و لذة مشافهته المنزهة عن كل ما لا يليق بكمال ربوبيته ما لا أقدر على وصفه بمقال. أ لا ترى أن كل ملك و سلطان إذا بالغ مع مملوكه في الإحسان أدخله حضرة وجوده و شرفه تارة في الإذن له في الخطاب و تارة بالجواب.

وَ لَقَدْ كَانَ بَعْضُ الْعَارِفِينَ يُكْثِرُ الْخَلَوَاتِ فَقِيلَ لَهُ أَ مَا تَسْتَوْحِشُ لِمُفَارَقَةِ الْأَهْلِ وَ الْجَمَاعَاتِ فَقَالَ أَنَا جَلِيسُ رَبِّي إِنْ أَحْبَبْتُ أَنْ يُحَدِّثَنِي تَلَوْتُ كِتَابَهُ وَ إِذَا أَحْبَبْتُ أَنْ أُحَدِّثَهُ دَعَوْتُهُ وَ كَرَّرْتُ خِطَابَهُ.

قلت أنا و كم من مطلب عزيز و حسن حريز في الخلوة بمالك القلوب و كم هناك من قرب محبوب و سر غير محجوب. فلما رأيت فوائد الخلوة و المناجاة و ما فيها من مراده لعبده من

7

العز و الجاه و الظفر بالنجاة و السعادة في الحياة و بعد الوفاة وجدت في المصباح الكبير الذي صنفه جدي لبعض أمهاتي أبو جعفر محمد بن الحسن الطوسي (رحمه الله) شيئا عظيما من الخير الكثير. ثم وقفت بعد ذلك على تَتِمَّات و مهمات فيها مراد من يحب لنفسه بلوغ غايات و لا يقنع بالدون و لا يرضى بصفقة المغبون و عرفت أن لسان المالك المعبود يقول لكل مملوك مسعود أي عبدي قد قيدت السابقين من الموقنين و المراقبين و المتقين و أصحاب اليمين يأملون فلا يقدرون على زيادة الدرجات الآن و أنت مطلق في الميدان فما يمنعك من سبقهم بغارة الإمكان أو لحاقهم في مقامات الرضوان فعزمت أن أجعل ما أختاره بالله جل جلاله مما رويته أو وقفت عليه و ما يأذن جل جلاله لي في إظهاره من أسراره [كما يهديني إليه و ما أجده من كيفية الإخلاص و ما يريه الله جل جلاله لعقلي و قلبي من مقامات الاختصاص و ما ينكشف لي بلطف مالك الكشف من عيوب الأعمال و إحضار الغفلة و الإهمال و ما لم يخطر الآن على بالي معناه و لا يحضرني سره و فحواه و أجعل ذلك كتابا مؤلفا أسميه كتاب مهمات في صلاح المتعبد و تتمات لمصباح المتهجد أقول] و ما هداني إليه كتابا مؤلفا أسميه كتاب تتمات مصباح المتهجد و مهمات في صلاح المتعبد و ها أنا مرتب ذلك بالله جل جلاله في [عدة مجلدات يحتسب ما أرجوه من المهمات و التتمات المجلد الأول أسميه كتاب فلاح السائل في عمل يوم و ليلة و هو مجلدان و المجلد الثالث أسميه كتاب زهرة الربيع في أدعية الأسابيع

8

و المجلد الرابع أسميه كتاب جمال الأسبوع بكمال العمل المشروع و المجلد الخامس أسميه كتاب الدروع الواقية من الأخطار فيما يعمل مثله كل شهر على التكرار. و المجلد السادس أسميه كتاب المضمار للسباق و اللحاق بصوم شهر إطلاق الأرزاق و عتاق الأعناق. و المجلد السابع أسميه كتاب السالك المحتاج إلى معرفة مناسك الحجاج. و المجلد الثامن و التاسع أسميهما كتاب الإقبال بالأعمال الحسنة فيما نذكره مما يعمل ميقاتا واحدا كل سنة. و المجلد العاشر أسميه كتاب السعادات بالعبادات التي ليس لها وقت محتوم معلوم في الروايات بل وقتها بحسب الحادثات المقتضية و الأدوات المتعلقة بها و إذا أتم الله جل جلاله هذه الكتب على ما أرجوه من فضله رجوت بأن كل كتاب منها لم يسبقني فيما أعلم أحد إلى مثله و يكون من ضرورات من يريد قبول العبادات و الاستعداد للمعاد قبل الممات] أجزاء. الجزء الأول أسميه كتاب فلاح السائل و نجاح المسائل في عمل يوم و ليلة. و الجزء الثاني أسميه كتاب زهرة الربيع في أدعية الأسابيع. و الجزء الثالث أسميه كتاب الشروع في زيارات و زيادات صلوات و دعوات الأسبوع في الليل و النهار و دروع واقية من الأخطار فيما يستمر عمله في كل على التكرار.

9

و الجزء الرابع أسميه كتاب الإقبال بالأعمال الحسنة فيما يعمل مرة واحدة في كل سنة. و الجزء الخامس أسميه كتاب أسرار الصلوات و أنوار الدعوات أو كتاب مختار الدعوات و أسرار الصلاة و هذا الجزء الخامس إن أذن الله جل جلاله في تأليفه فإنني أصونه مدة حياتي إلا أن يأذن من له الإذن في بذله لأحد قبل وفاتي. يقول السيد الإمام العالم العامل الفقيه الفاضل العلامة الكامل المحقق التقي رضي الدين ركن الإسلام جمال العارفين أفضل السادة قدوة المجتهدين أبو القاسم علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن محمد الطاوس الحسيني بلغه الله أمانيه و كب أعاديه. اعلم أنني أروي فيما أذكر من هذا الكتاب روايات و طريقي إليها من خواص أصحابنا الثقات و ربما يكون في بعضها بين بعض الثقات المشار إليهم و بين النبي(ص)أو أحد الأئمة(ص)رجل مطعون عليه بطعن من طريق الآحاد أو يكون الطعن عليه برواية مطعون عليه من العباد و بسبب محتمل لعذر للمطعون عليه يعرف ذلك السبب أو يمكن تجويزه عند أهل الانتقاد و ربما يكون عذري أيضا فيما أرويه عن بعض من يطعن عليه أنني أجد من أعتمد عليه من ثقات أصحابنا الذين أسندت إليهم عنه أو إليه عنهم قد رووا ذلك عنه و لم يستثنوا تلك الرواية و لا طعنوا عليها و لا تركوا روايتها فأقبلها منهم و أجوز أن يكون قد عرفوا صحة الرواية المذكورة بطريقة أخرى محققة مشكورة أو رأوا عمل الطائفة عليها فاعتمدوا عليها أو يكون الراوي المطعون على عقيدته ثقة في حديثه و أمانته.

10

فقد يكون في الكفار من هو ثقة في نقل ما يحكيه من الأخبار كما اعتمد علماء أهل الإسلام على أخبار أطباء أهل الذمة في إخبارهم بما يصلح لشفاء الأسقام. و لو لا المانع الذي منع من الاعتماد على رواية من خرج عن عموم لفظ الاتباع لأهل البيت أو لبعضهم بالكلية عليهم أفضل السلام لقد كان يمكن العمل برواية كل من عرف منه الصدق و الأمانة في حديثه من سائر فرق الإسلام. أقول و من أعذاري في بعض ما أرويه من رواية و إن كان في بعض رجالها مطعون عليه أن أصحاب الأئمة(ع)كانوا في زمن تقية شديدة فيمكن أن يظهر أحدهم خلاف ما تنطوي غريزته عليه إما في أكثر زمان أو في بعض وقته لضرورة إباحته لتعذر إمكانه و ربما ساغ إظهار عقيدة قالها على سبيل التقية فيظهر ذلك عنه و لعله يعتذر عنها فلا يقبل بعض من يسمع العذر. أقول و من العذر في نقل حديث في رواية من ينقل الطعن عليه أنني وجدت ذلك الطعن عن غير معصوم و عن معصوم لم يثبت إسناد الطعن إليه فإن الطعن يحتاج إلى شهادة ثابتة مرضية في الشريعة المحمدية(ص)أو طريق يكون عذرا واضحا عند الجلالة الإلهية. أقول و من الأعذار أنني وجدت أن الإنسان قد يغضب على واحد في الأزمان فيقول عنه في حال غضبه غير ما كان إما على عمد أو نسيان ثم يشيع ذلك حتى يعتقد أو يظن كثير من السامعين أن ذلك حق و أنه على اليقين ثم ينكشف بعد هذا لبعض من يستكشف عنه أنه ما كان شيء من ذلك قد وقع منه و ربما اعترف الذي قال في حال غضبه بأنه أخطأ

11

في الطعن و المقال فيعرف ذلك منه من سمع اعترافه و يبقى ما سمع من الاعتراف على اعتقاد ذلك الطعن الأول و هذا رأينا في كثير من الأحوال. أقول و من الأعذار أنني رأيت الله جل جلاله و خواص عباده و كل من اعتبرت حال أعدائه و حساده فما وجدت أحدا منهم يسلم أن يقال عنه ما لم يكن وقع عنه فوجب ترك الطعن إلا بيقين أو ما يقوم مقامه واضحا كالشمس مقطوعا على سلامة الطعن من الغلط و اللبس. أقول و هذا يكفي في الجواب عن الطعن في الأمور للظواهر و أما العقائد فإن الطعن على فسادها يحتاج أن يعلم ذلك يقينا من جانب صادق من الله جل جلاله العالم بالسرائر. أقول و من الأعذار أنني إن ذكرت شيئا من الروايات مطعونا على بعض رواته فإنه قد يكون لي طريق آخر إلى ذلك الحديث غير الطريق الذي قلته عن المطعون عليه في منقولاته إما طريق إلى الإمام المعصوم غير ذلك الطريق أو طريق إلى غيره من الحجج في مثل الحديث المشار إليه أو طريق إلى الرجل الثقة الذي روى المطعون عليه عنه فإنني ما أذكر إلا ما لي مخرج عنه. أقول و لو لم يكن من العذر الواضح و المخرج الصالح في كل ما يكون في هذا الكتاب من رواية عن من روى عنه مطعن بسبب من الأسباب أو حديث لم أذكر إسناده لبعض الأعذار إلا ما رويت عن جماعة من ذوي الاعتبار و أهل الصدق في نقل الآثار بإسنادهم إلى الشيخ المجمع على عدالته أبي جعفر محمد بن بابويه تغمده الله برحمته فيما

رَوَاهُ مِنْ كِتَابِ ثَوَابِ الْأَعْمَالِ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى الْمُتَّفَقِ عَلَى وَرَعِهِ وَ أَمَانَتِهِ عَنْ

12

أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ص)أَنَّهُ قَالَ

مَنْ بَلَغَهُ شَيْءٌ مِنَ الْخَيْرِ فَعَمِلَهُ كَانَ لَهُ أَجْرُ ذَلِكَ وَ إِنْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لَمْ يَقُلْهُ.

وَ مِنْ ذَلِكَ مَا

رَوَيْتُهُ بِعِدَّةِ طُرُقٍ إِلَى الشَّيْخِ الْمَمْدُوحِ الْمُجْمَعِ عَلَيْهِ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ الْكُلَيْنِيِّ (رِضْوَانُ اللَّهِ جَلَّ جَلَالُهُ عَلَيْهِ) فِي كِتَابِ الْكَافِي فِي بَابِ مَنْ بَلَغَهُ ثَوَابٌ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى عَمَلٍ فَصَنَعَهُ فَقَالَ مَا هَذَا لَفْظُهُ.: عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ

مَنْ سَمِعَ شَيْئاً مِنَ الثَّوَابِ عَلَى شَيْءٍ فَصَنَعَهُ كَانَ لَهُ وَ إِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَى مَا بَلَغَهُ

و من ذلك

بِإِسْنَادِنَا أَيْضاً إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ الْكُلَيْنِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ عِمْرَانَ الزَّعْفَرَانِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَرْوَانَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)يَقُولُ

مَنْ بَلَغَهُ ثَوَابٌ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى عَمَلٍ فَعَمِلَ ذَلِكَ الْعَمَلَ الْتِمَاسَ ذَلِكَ الثَّوَابِ أُوتِيَهُ وَ إِنْ كَانَ لَمْ يَكُنِ الْحَدِيثُ كَمَا بَلَغَهُ

. أقول و سمعت من يذكر طعنا على محمد بن سنان لعله لم يقف على تزكيته و الثناء عليه و كذلك يحتمل أكثر الطعون. فقال شيخنا المعظم المأمون المفيد محمد بن محمد بن النعمان في كتاب كمال شهر رمضان ما هذا لفظه على أن المشهور عن السادة(ع)من الوصف لهذا الرجل خلاف ما به شيخنا أتاه و وصفه و الظاهر من القول ضد ما له به ذكر

كَقَوْلِ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)كَمَا رَوَاهُ الْقُمِّيُّ قَالَ

دَخَلْتُ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فِي آخِرِ عُمُرِهِ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ جَزَى اللَّهُ مُحَمَّدَ بْنَ سِنَانٍ عَنِّي خَيْراً فَقَدْ وَفَى لِي

وَ كَقَوْلِهِ(ع)فِيمَا رَوَاهُ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ دَاوُدَ قَالَ

سَمِعْنَا أَبَا جَعْفَرٍ(ع)يَذْكُرُ مُحَمَّدَ بْنَ سِنَانٍ بِخَيْرٍ وَ يَقُولُ

13

رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِرِضَائِي عَنْهُ فَمَا خَالَفَنِي وَ لَا خَالَفَ أَبِي قَطُّ

. هذا مع جلالته في الشيعة و علو شأنه و رئاسته و عظم قدره و لقائه من الأئمة(ع)ثلاثة و روايته عنهم و كونه بالمحل الرفيع منهم أبو إبراهيم موسى بن جعفر و أبو الحسن علي بن موسى و أبو جعفر محمد بن علي عليهم أفضل السلام و مع معجزة أبي جعفر(ع)الذي أظهرها الله تعالى و آيته التي أكرمه بها

فِيمَا رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْخَطَّابِ

أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ سِنَانٍ كَانَ ضَرِيرَ الْبَصَرِ فَتَمَسَّحَ بِأَبِي جَعْفَرٍ الثَّانِي فَعَادَ إِلَيْهِ بَصَرُهُ بَعْدَ مَا كَانَ افْتَقَدَ.

أقول فمن جملة أخطار الطعون على الأخيار أن يقف الإنسان على طعن و لم يستوف النظر في أخبار المطعون عليه كما ذكرناه عن محمد بن سنان رحمة الله عليه فلا يعجل طاعن في شيء مما أشرنا إليه أو يقف من كتبنا عليه فلعل لنا عذرا ما اطلع الطاعن عليه أقول

وَ رَوَيْتُ بِإِسْنَادِي إِلَى هَارُونَ بْنِ مُوسَى التَّلَّعُكْبَرِيِّ ره بِإِسْنَادِهِ الَّذِي ذَكَرَهُ فِي أَوَاخِرِ الْجُزْءِ السَّادِسِ مِنْ كِتَابِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَمَّادٍ الْأَنْصَارِيِّ مَا هَذَا لَفْظُهُ أَبُو مُحَمَّدٍ هَارُونُ بْنُ مُوسَى قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هَمَّامٍ قَالَ حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ أَحْمَدَ الْمَالِكِيُّ قَالَ

قُلْتُ لِأَحْمَدَ بْنِ هُلَيْلٍ الْكَرْخِيِّ أَخْبِرْنِي عَمَّا يُقَالُ فِي مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ مِنْ أَمْرِ الْغُلُوِّ فَقَالَ مَعَاذَ اللَّهِ هُوَ وَ اللَّهِ عَلَّمَنِي الطَّهُورَ وَ حَبْسَ الْعِيَالِ وَ كَانَ مُتَقَشِّفاً مُتَعَبِّداً وَ قَالَ أَبُو عَلِيِّ بْنُ هَمَّامٍ وُلِدَ أَحْمَدُ بْنُ هُلَيْلٍ سَنَةَ ثَمَانِينَ وَ مِائَةٍ وَ مَاتَ سَنَةَ سَبْعٍ وَ سِتِّينَ وَ مِائَتَيْنِ.

أقول و ربما لا أذكر أول طريقي في كل حديث من هذا الكتاب لئلا يطول و يكفي أنني أذكر طريقي إلى رواية كلما رواه جدي السعيد

14

أبو جعفر الطوسي تلقاه الله جل جلاله ببلوغ المأمول فإنه روى في جملة ما رواه عن الشيخ الصدوق هرون بن موسى التلعكبري (قدس الله روحه) و نور ضريحه كلما رواه و كان ذلك الشيخ الصدوق قد اشتملت روايته على جميع الأصول و المصنفات إلى زمانه تلقاه الله جل جلاله برضوانه. فقال جدي أبو جعفر الطوسي تلقاه الله جل جلاله ببلوغ الآمال في أواخر كتابه الذي صنفه في أسماء الرجال ما هذا لفظه هرون بن موسى التلعكبري يكنى أبا محمد جليل القدر عظيم المنزلة واسع الرواية عديم النظير ثقة روى جميع الأصول و المصنفات مات سنة خمس و ثمانين و ثلاثمائة أخبرنا عنه جماعة من أصحابه. ثم رويت بعدة طرق عن جدي أبي جعفر الطوسي كلما رواه محمد بن يعقوب الكليني و كلما رواه أبو جعفر محمد بن بابويه و كلما رواه السعيد المفيد محمد بن محمد بن النعمان و كلما رواه السيد المعظم المرتضى و غيرهم ممن تضمن الفهرست و كتاب أسماء الرجال و غيرهما رواية جدي أبي جعفر الطوسي عنهم (رضوان الله جل جلاله عليهم) و ضاعف إحسانه إليهم. أقول فمن طرقي في الرواية إلى كلما رواه جدي أبو جعفر الطوسي في كتاب الفهرست و كتاب أسماء الرجال و غيرهما من الروايات ما أخبرني به جماعة من الثقات منهم الشيخ حسين بن أحمد السوراوي إجازة في [جمادى الأخرى] سنة تسع و ستمائة قال أخبرني محمد بن أبي القاسم الطبري عن الشيخ المفيد أبي علي و عن والده جدي السعيد أبي جعفر الطوسي. أقول و من طرقي ما أخبرني به الشيخ علي بن يحيى الخياط

15

الحلي إجازة تاريخها شهر ربيع الأول سنة تسع و ستمائة قال أخبرنا الشيخ عربي بن مسافر العبادي عن محمد بن أبي القاسم الطبري عن أبي علي عن والده جدي أبي جعفر الطوسي. أقول و من طرقي في الرواية ما أخبرني به الشيخ الفاضل أسعد بن عبد القاهر الأصفهاني في مسكني بالجانب الشرقي من بغداد الذي أسكنني بها الخليفة المستنصر جزاه الله جل جلاله عنا جزاء المحسنين في صفر سنة خمس و ثلاثين و ستمائة عن أبي الفرج علي بن السعيد أبي الحسين الراوندي عن الشيخ أبي جعفر محمد بن علي بن المحسن الحلبي عن جدي السعيد أبي جعفر محمد بن الحسن الطوسي. أقول و هذه روايتي عن أسعد بن عبد القاهر الأصفهاني اشتملت على روايتي عنه للكتب و الأصول و المصنفات و بعيد أن يكون قد خرج عنها شيء من الذي أذكره من الروايات. أقول و اعلم أن كتابي هذا لم يكن له عندي مسودة مهيأة قبل الاهتمام بتأليفه بل أحضرت الناسخ عندي و شرعت قائمة ثم أسلمها إليه و يكتبها ثم أكتبها كذلك قائمة بعد قائمة و أسلمها إليه و هو يكتب أولا أولا و كان لي أشغال غير هذا الكتاب تقطعني عن تصنيفه. و لو لم يكن إلا أنني شرعت في تأليفه في شهر رجب و شعبان و شهر رمضان و لهذه الشهور وظائف كثيرة تستوعب أكثر أوقات الإنسان و ما كنت أقدر على التفرغ لكتابة كراس بعد كراس لأنه كان يبطل من النسخ لو عملت ذلك هذا مع ما كان أيضا يأمرني الله جل جلاله به من قضاء حوائج الناس و لكن الله جل جلاله فتح أبواب القدرة على ما ينتهي حالنا إليه و نعتمد عليه من تتمات مصباح المتهجد و مهمات في صلاح

16

المتعبد فإن وجد أحد فيه نقصانا يعذرنا ما ذكرناه من العجلة و ضيق الأوقات و إن وجد فيه تماما و رجحانا فليشكر الله جل جلاله وحده فإنه جل جلاله الذي وهبنا القدرة على ذلك و فتح عيون الإرادات للمرادات. أقول و إذا وقفت على كتابنا هذا فلعلك تجد فيه من الهداية إلى جلاله و الدلالة على وجوب العناية بإقباله و كشف طريق التحقيق لأهل التوفيق ما يدلك على أن هذا ما هو من كسبنا و اجتهادنا بل هو ابتداء من فضل المالك الرحيم الشفيق. فإذا انتفعت بشيء من تلك الأقوال و الأعمال فاقتصر على الشكر لله جل جلاله و تعظيم ذلك الجلال و لا تشتغل عنه بذكري و لا شكري فيكون ذلك اشتغالا منك بالمملوك عن المالك و مخاطرة منك في المسالك و تعرضا للمهالك فإنه جل جلاله قال وَ لَوْ لٰا فَضْلُ اللّٰهِ عَلَيْكُمْ وَ رَحْمَتُهُ مٰا زَكىٰ مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَداً و قال جل جلاله وَ مٰا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللّٰهِ و قد تحقق مملوكه مؤلف هذا الكتاب الذي خلقه سبحانه من العدم و نقله إلى القوة بعد الضعف و القلة أنه لو لا فضل مولاه عليه و رحمته له ما وصل إلى شيء مما وصل إليه مما دله عليه أبدا و أن ما به من نعمة فمن فضل ذلك المالك المعبود و من أبواب الرحمة و الجود. فإذا اتفق المالك و المملوك على صحة هذه الحال فكيف تخالفهما أنت في المقال و تقول إنها من فضل المملوك الذي خلق من تراب و طين و حمإ مسنون و ماء مهين و نطفة و علقة و مضغة و جنين و راضع و يافع و في كل الطبقات كان هذا المملوك جاهلا لذاته لو لا أن مولاه تفضل عليه برحماته ثم تمم ما كان تفضل به و أنعم و عَلَّمَ الْإِنْسٰانَ مٰا لَمْ يَعْلَمْ.

17

يقول السيد الإمام العالم العامل الفقيه العلامة الورع رضي الدين ركن الإسلام أبو القاسم علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن محمد الطاوس ضاعف الله جلاله و إقباله. و اعلم أنني لما أردت الشروع في هذا الكتاب كان عزمي إثبات ما زاد على المصباح دون نقل شيء من سائر الأسباب فرأيت أن ذلك يكون غير كامل في المراد فعزمت على أن أرتبه كتابا كافيا لمن أراد العمل به من العارفين العالمين بشرف خدمة سلطان العباد العاملين المجتهدين في الاستعداد ليوم المعاد و ربما جاء في بعض الدعوات المذكورة مشابهة لفظ أو معنى لأجل ما عرفته من الأسرار المذكورة التي يذكرها خواصه عنه جل جلاله و بإذنه و إذن رسوله(ص)في زمان دون زمان و لإنسان دون إنسان فنحن نذكرها على ما وجدناها و إن تكرر لفظها و معناها. و هذه فصول الجزء الأول و الثاني من هذا الكتاب أذكرها في أوائله ليعرف المريد المراد فيطلبه على ما هو أقرب إلى الصواب و إذا كان عمل يوم و ليلة يشتمل أكثره على صلوات و دعوات فينبغي أن نبدأ بطرف من الحث عليهما و عطف أعناق العقول و القلوب إليهما فنقول الفصل الأول في تعظيم حال الصلاة و إن مهملها من أعظم الجناة. الفصل الثاني في صفة الصلاة التي تَنْهىٰ عَنِ الْفَحْشٰاءِ وَ الْمُنْكَرِ و شرطها الأكبر. الفصل الثالث فيما نذكره من فضيلة الدعاء من صريح القرآن. الفصل الرابع فيما نذكره من أخبار في فضل الدعاء صريحة البيان

18

الفصل الخامس فيما نذكره من أن الدعاء و مناجاة الرحمن أفضل من تلاوة كلامه جل جلاله العظيم الشأن. الفصل السادس فيما نذكره بالعقل من صفات الداعي التي ينبغي أن يبلغ إليها. الفصل السابع فيما نذكره بالنقل من الصفات التي ينبغي أن يكون الداعي عليها. الفصل الثامن فيما نذكره من الفوائد بالمحافظة على الإكثار من المناجاة و فضيلة الدعاء للإخوان بظهر الغيب و لأئمة النجاة. الفصل التاسع في مقدمات الطهارة و صفة الماء الذي يصلح لطهارة الصلاة. الفصل العاشر في صفة الطهارة بالمعقول من مراد الرسول لكمال القبول. الفصل الحادي عشر في صفة الطهارة بالماء بحسب المنقول. الفصل الثاني عشر في صفة التراب و الطهارة الصغرى به بعد تعذر الطهارة بالماء. الفصل الثالث عشر في صفة الطهارة بالماء للغسل عقلا و نقلا. الفصل الرابع عشر في صفة الطهارة بالتراب عوضا عن الغسل بعد تعذر الطهارة بالمياه و اختيار الثياب و المكان للصلاة و ما يقال عند دخول المساجد و الوقوف في القبلة بما رويناه. الفصل الخامس عشر فيما نذكره من تعيين أول صلاة فرضت على العباد. الفصل السادس عشر فيما ينبغي عمله عند زوال الشمس.

19

الفصل السابع عشر فيما نذكره من نوافل الزوال و بعض أسرار تلك الحال. الفصل الثامن عشر فيما نذكره من صفة الأذان و الإقامة و بعض أسرارهما. الفصل التاسع عشر فيما نذكره من صفة صلاة فريضة الظهر و بعض أسرارها و جملة من تعقيبها و سجدتي الشكر. الفصل العشرون فيما نذكره من نوافل العصر و بعض أسرارها. الفصل الحادي و العشرون في صلاة العصر و ما نذكره من الإشارة إلى شرحها و تعقيبها. الفصل الثاني و العشرون فيما نذكره من دعاء الغروب و تحرير الصحيفة التي أثبتها الملكان و ما يختم به لتعرض على علام الغيوب. الفصل الثالث و العشرون في تلقي الملكين الحافظين عند ابتداء الليل و في صفة صلاة المغرب و ما نذكره من شرحها و تعقيبها. الفصل الرابع و العشرون في نوافل المغرب و ما نذكره من الدعاء بينها و عقيبها. الفصل الخامس و العشرون فيما نذكره من صلوات بين نوافل المغرب و بين صلاة العشاء الآخرة. الفصل السادس و العشرون فيما نذكره من صلاة عشاء الآخرة و تعقيبها. الفصل السابع و العشرون فيما نذكره من صلاة للفرج بعد صلاة العشاء الآخرة. الفصل الثامن و العشرون فيما نذكره من صلاة لطلب الرزق

20

و غيرها من صلاة بعد عشاء الآخرة أيضا الفصل التاسع و العشرون في صلاة الوتيرة و ما نذكره من تعقيبها. الفصل الثلاثون فيما نذكره مما ينبغي العمل به قبل النوم و إذا استيقظ في خلال نومه و لم يجلس و هو آخر الجزء الأول ثم أقول الجزء الثاني. الفصل الحادي و الثلاثون فيما نذكره مما ينبغي العمل به إذا جلس من نومه سواء كان ممن يصلي نافلة الليل أم لا. الفصل الثاني و الثلاثون فيما نذكره مما ينبغي العمل به إذا استيقظ من النوم و عمل ما ذكرناه و كان يريد صلاة نافلة الليل و ذكر بعض فضلها. الفصل الثالث و الثلاثون فيما نذكره من صلاة و حاجات في الليل و مهمات و دعوات و صلاة ركعتين لمولانا زين العابدين(ع)قبل شروعه في صلاة الليل. الفصل الرابع و الثلاثون فيما نذكره من صفة صلاة الليل و من أدعيتها و دعاء ركعة الوتر و ركعتي الفجر الأول. الفصل الخامس و الثلاثون فيما نذكره من توديع الملكين الحافظين و تحرير الصحيفة التي كتباها عليه في الليل. الفصل السادس و الثلاثون في صفة صلاة الصبح و ما نذكره من تعقيبها. الفصل السابع و الثلاثون فيما نذكره من دعاء عند النظر إلى الشمس. الفصل الثامن و الثلاثون فيما نذكره من دعاء المهمات إذا بقي

21

للزوال ثلاث ساعات. الفصل التاسع و الثلاثون فيما نذكره من صلاة و دعاء قبل الزوال للعافية من كل مخوف. الفصل الأربعون فيما نذكره من صلاة عند الزوال للحفظ في النفس و الدين و الدنيا و الأهل و المال. الفصل الحادي و الأربعون في أدعية الساعات. الفصل الثاني و الأربعون فيما نذكره من ترتيب صلاة المسافر فرائضه و نوافله في اليوم و الليلة. الفصل الثالث و الأربعون فيما نذكره لسور القرآن من الفضائل لضرورة عمل اليوم و الليلة إلى ذلك في الفرائض و النوافل. يقول السيد الإمام العالم العامل رضي الدين ركن الإسلام جمال العارفين قدوة المجتهدين أكمل السادة أبو القاسم علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن محمد الطاوس الحسيني أعلى الله محله و أكمل لديه فضله. و هذا آخر ما نذكره من جملة فصول هذا الجزء الأول و الثاني من هذا الكتاب و في شرحها مقنع لمن أراد السعادة بإرادة مثل هذه الأسباب. ذكر شرحها لأهل الإتمام في الصلوات و ما نذكره فيها من العبادات و الدعوات مع اختصار الزوائد و كثرة الفوائد

22

الفصل الأول في تعظيم حال الصلاة و أن مهملها من أعظم الجناة

: أَرْوِي بِحَذْفِ الْإِسْنَادِ عَنْ سَيِّدَةِ النِّسَاءِ فَاطِمَةَ ابْنَةِ سَيِّدِ الْأَنْبِيَاءِ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهَا) وَ عَلَى أَبِيهَا وَ عَلَى بَعْلِهَا وَ عَلَى أَبْنَائِهَا الْأَوْصِيَاءِ

أَنَّهَا سَأَلَتْ أَبَاهَا مُحَمَّداً(ص)فَقَالَتْ يَا أَبَتَاهْ مَا لِمَنْ تَهَاوَنَ بِصَلَاتِهِ مِنَ الرِّجَالِ وَ النِّسَاءِ قَالَ يَا فَاطِمَةُ مَنْ تَهَاوَنَ بِصَلَاتِهِ مِنَ الرِّجَالِ وَ النِّسَاءِ ابْتَلَاهُ اللَّهُ بِخَمْسَ عَشْرَةَ خَصْلَةً سِتٌّ مِنْهَا فِي دَارِ الدُّنْيَا وَ ثَلَاثٌ عِنْدَ مَوْتِهِ وَ ثَلَاثٌ فِي قَبْرِهِ وَ ثَلَاثٌ فِي الْقِيَامَةِ إِذَا خَرَجَ مِنْ قَبْرِهِ فَأَمَّا اللَّوَاتِي تُصِيبُهُ فِي دَارِ الدُّنْيَا فَالْأُولَى يَرْفَعُ اللَّهُ الْبَرَكَةَ مِنْ عُمُرِهِ وَ يَرْفَعُ اللَّهُ الْبَرَكَةَ مِنْ رِزْقِهِ وَ يَمْحُو اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ سِيمَاءَ الصَّالِحِينَ مِنْ وَجْهِهِ وَ كُلُّ عَمَلٍ يَعْمَلُهُ لَا يُؤْجَرُ عَلَيْهِ وَ لَا يَرْتَفِعُ دُعَاؤُهُ إِلَى السَّمَاءِ وَ السَّادِسَةُ لَيْسَ لَهُ حَظٌّ فِي دُعَاءِ الصَّالِحِينَ وَ أَمَّا اللَّوَاتِي تُصِيبُهُ عِنْدَ مَوْتِهِ فَأَوَّلُهُنَّ أَنَّهُ يَمُوتُ ذَلِيلًا وَ الثَّانِيَةُ يَمُوتُ جَائِعاً وَ الثَّالِثَةُ يَمُوتُ عَطْشَاناً فَلَوْ سُقِيَ مِنْ أَنْهَارِ الدُّنْيَا لَمْ يُرَوِّ عَطَشَهُ وَ أَمَّا اللَّوَاتِي تُصِيبُهُ فِي قَبْرِهِ فَأَوَّلُهُنَّ يُوَكِّلُ اللَّهُ بِهِ مَلَكاً يُزْعِجُهُ فِي قَبْرِهِ وَ الثَّانِيَةُ يُضَيَّقُ عَلَيْهِ قَبْرُهُ وَ الثَّالِثَةُ تَكُونُ الظُّلْمَةُ فِي قَبْرِهِ وَ أَمَّا اللَّوَاتِي تُصِيبُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِذَا خَرَجَ مِنْ قَبْرِهِ فَأَوَّلُهُنَّ أَنْ يُوَكِّلَ اللَّهُ بِهِ مَلَكاً يَسْحَبُهُ عَلَى وَجْهِهِ وَ الْخَلَائِقُ يَنْظُرُونَ إِلَيْهِ وَ الثَّانِيَةُ يُحَاسَبُ

حِسٰاباً شَدِيداً

وَ الثَّالِثَةُ لَا يَنْظُرُ اللَّهُ إِلَيْهِ وَ لَا يُزَكِّيهِ وَ لَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ

23

الفصل الثاني في صفة الصلاة التي تَنْهىٰ عَنِ الْفَحْشٰاءِ وَ الْمُنْكَرِ

: ذَكَرَ الْكَرَاجُكِيُّ فِي كِتَابِ كَنْزِ الْفَوَائِدِ قَالَ جَاءَ فِي الْحَدِيثِ

أَنَّ أَبَا جَعْفَرٍ الْمَنْصُورَ خَرَجَ فِي يَوْمِ جُمُعَةٍ مُتَوَكِّئاً عَلَى يَدِ الصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)فَقَالَ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ رِزَامٌ مَوْلَى خادم [خَالِدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ مَنْ هَذَا الَّذِي بَلَغَ مِنْ خَطَرِهِ مَا يَعْتَمِدُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى يَدِهِ فَقِيلَ لَهُ هَذَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّادِقُ(ص)فَقَالَ إِنِّي وَ اللَّهِ مَا عَلِمْتُ لَوَدِدْتُ أَنَّ خَدَّ أَبِي جَعْفَرٍ نَعْلٌ لِجَعْفَرٍ ثُمَّ قَالَ فَوَقَفَ بَيْنَ يَدَيِ الْمَنْصُورِ فَقَالَ لَهُ أَسْأَلُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ الْمَنْصُورُ سَلْ هَذَا فَقَالَ إِنِّي أُرِيدُكَ بِالسُّؤَالِ فَقَالَ لَهُ الْمَنْصُورُ سَلْ هَذَا فَالْتَفَتَ رِزَامٌ إِلَى الْإِمَامِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)فَقَالَ أَخْبِرْنِي عَنِ الصَّلَاةِ وَ حُدُودِهَا فَقَالَ لَهُ الصَّادِقُ(ع)لِلصَّلَاةِ أَرْبَعَةُ آلَافِ حَدٍّ لَسْتَ تُؤَاخَذُ بِهَا فَقَالَ أَخْبِرْنِي بِمَا لَا يَحِلُّ تَرْكُهُ وَ لَا تَتِمُّ الصَّلَاةُ إِلَّا بِهِ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)لَا تَتِمُّ الصَّلَاةُ إِلَّا لِذِي طُهْرٍ سَابِغٍ وَ تَمَامٍ بَالِغٍ غَيْرِ نَازِعٍ وَ لَا زَائِغٍ عَرَفَ فَوَقَفَ وَ أَخْبَتَ فَثَبَتَ فَهُوَ وَاقِفٌ بَيْنَ الْيَأْسِ وَ الطَّمَعِ وَ الصَّبْرِ وَ الْجَزَعِ كَأَنَّ الْوَعْدَ لَهُ صُنِعَ وَ الوَعِيدَ بِهِ وَقَعَ بَذَلَ غَرَضَهُ

24

تَمَثَّلَ عِرْضُهُ وَ بَذَلَ فِي اللَّهِ الْمُهْجَةَ وَ تَنَكَّبَ إِلَيْهِ الْمَحَجَّةُ غَيْرَ مُرْتَعِمٍ [مُرْتَغِمٍ بارتعام [بِارْتِغَامٍ يَقْطَعُ عَلَائِقَ الِاهْتِمَامِ بِعَيْنِ مَنْ لَهُ قَصَدَ وَ إِلَيْهِ

25

وَفَدَ وَ مِنْهُ اسْتَرْفَدَ فَإِذَا أَتَى بِذَلِكَ كَانَتْ هِيَ الصَّلَاةَ الَّتِي بِهَا أَمَرَ وَ عَنْهَا أَخْبَرَ فَإِنَّهَا هِيَ الصَّلَاةُ الَّتِي

تَنْهىٰ عَنِ الْفَحْشٰاءِ وَ الْمُنْكَرِ

فَالْتَفَتَ الْمَنْصُورُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَقَالَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ لَا نَزَالُ مِنْ بَحْرِكَ نَغْتَرِفُ وَ إِلَيْكَ نَزْدَلِفُ تُبَصِّرُ مِنَ الْعَمَى وَ تَجْلُو بِنُورِكَ الطَّخْيَاءَ فَنَحْنُ نُعُومٌ فِي سُبُحَاتِ قُدْسِكَ وَ طَامِي بَحْرِكَ

أقول و ربما لا أذكر صورة ألفاظ النيات في كثير من مواضع العبادات اتكالا على ما نبهت عليه في خطبة هذا الكتاب من كون العبد يعبد الله جل جلاله لأنه أهل للعبادة و أوضحت ذلك على وجه الصواب و لأن قصد الإنسان للعبادة كما نشير إليه هو النية و ما ذلك مما يخفى عليه أ فلا ترى مولانا الصادق(ص)لما ذكر شروط الصلاة ما احتاج إلى ذكر نيتها لأنها تدخل فيما أشار(ع)إليه

26

الفصل الثالث فيما نذكره من فضيلة الدعاء من صريح القرآن

فمن ذلك قول الله جل جلاله قُلْ مٰا يَعْبَؤُا بِكُمْ رَبِّي لَوْ لٰا دُعٰاؤُكُمْ فَقَدْ كَذَّبْتُمْ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزٰاماً. أقول فلم يجعل لهم لو لا الدعاء محلا و لا مقاما فقد صار مفهوم ذلك أن محل الإنسان و منزلته عند الله جل جلاله على قدر دعائه و قيمته بقدر اهتمامه بمناجاته و ندائه و عساك تجد من يقول لك إن المراد بالدعاء في هذه الآية العبادة و الحق ما رواه الثقات عن أهل الأمانة و السيادة من أن المراد بالدعاء في هذه الآية هو الدعاء المفهوم بعرف الشرع من غير زيادة. و من الآيات قول الله جل جلاله فَلَوْ لٰا إِذْ جٰاءَهُمْ بَأْسُنٰا تَضَرَّعُوا وَ لٰكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ فنبه الله جل جلاله على أنهم لو تضرعوا أزال بأسه و غضبه و عقابه عنهم و كشف كروبهم و ما قال و لو أنهم إذ جاءهم بأسنا صلوا أو صاموا أو حجوا أو قرءوا القرآن و في ذلك بيان لأهل الأفهام من الأعيان. و من ذلك وعده المقدس بأن الدعاء مفتاح بلوغ الآمال و الأماني. في قوله جل جلاله وَ إِذٰا سَأَلَكَ عِبٰادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدّٰاعِ إِذٰا دَعٰانِ. و من ذلك قوله جل جلاله ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبٰادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دٰاخِرِينَ فَنَبَّهَ جَلَّ جَلَالُهُ

27

عَلَى أَنَّ تَرْكَ الدُّعَاءِ اسْتِكْبَارٌ عَنْ عِبَادَتِهِ وَ سَبَبٌ لِدُخُولِ النَّارِ وَ الْعَذَابِ الْمُهِينِ.

وَ قَدْ رَوَى الْحُسَيْنُ بْنُ سَعِيدٍ بِإِسْنَادِهِ عَنِ الصَّادِقِ(ع)

أَنَّ الْمُرَادَ بِالْعِبَادَةِ يَسْتَكْبِرُ الْإِنْسَانُ عَنْهَا فِي هَذِهِ الْآيَةِ هُوَ الدُّعَاءُ وَ أَنَّ تَارِكَهُ مَعَ هَذَا الْأَمْرِ بِهِ مِنَ الْمُسْتَكْبِرِينَ.

و في بعض ذلك كفاية للعارفين و لو لم يكن في فضيلة الدعاء إلا قول الله جل جلاله لسيد الأنبياء(ص)وَ اصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدٰاةِ وَ الْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَ لٰا تَعْدُ عَيْنٰاكَ عَنْهُمْ و هذا عظيم لأنه صدر على مقتضى المدح لهم و كان دعاءهم بالغداة و العشي سبب أمر الله جل جلاله لرسوله(ع)بملازمتهم و ألا تعدو عيناه الشريفتان عن صحبتهم

الفصل الرابع فيما نذكره من أخبار في فضيلة الدعاء صريحة البيان

هذا الفصل يشتمل على عدة معان من فوائد الدعوات منها أنه أحب الأعمال إلى الله جل جلاله. كما

رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ الْوَلِيدِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الصَّفَّارِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ

أَحَبُّ الْأَعْمَالِ إِلَى اللَّهِ سُبْحَانَهُ فِي الْأَرْضِ الدُّعَاءُ وَ أَفْضَلُ الْعِبَادَةِ الْعَفَافُ

و منها أنه ينجي من الأعداء و أهل الشقاق و يفتح أبواب الأرزاق كما

رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ الْوَلِيدِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الصَّفَّارِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ وَ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ وَ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ [بْنِ الْمُغِيرَةِ عَنِ

28

الْحُسَيْنِ بْنِ يَزِيدَ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ

قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)أَ لَا أَدُلُّكُمْ عَلَى سِلَاحٍ يُنْجِيكُمْ مِنْ عَدُوِّكُمْ وَ يُدِرُّ أَرْزَاقَكُمْ قَالُوا بَلَى قَالَ تَدْعُونَ رَبَّكُمْ بِاللَّيْلِ وَ النَّهَارِ فَإِنَّ الدُّعَاءَ سِلَاحُ الْمُؤْمِنِينَ

وَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ عَنِ الصَّادِقِ(ع)

أَنَّ الدُّعَاءَ أَنْفَذُ مِنَ السِّلَاحِ الْحَدِيدِ

و منها أن الدعاء عمود الدين و نور السموات و الأرضين كما

رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ الْوَلِيدِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)

الدُّعَاءُ سِلَاحُ الْمُؤْمِنِينَ وَ عَمُودُ الدِّينِ وَ

نُورُ السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضِ

و منها أنه المراد بقوله جل جلاله مٰا يَفْتَحِ اللّٰهُ لِلنّٰاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلٰا مُمْسِكَ لَهٰا كما

رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ الْوَلِيدِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الصَّفَّارِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ زِيَادٍ الْعَبْدِيِّ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ رَفَعَهُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)

فِي قَوْلِ اللَّهِ

مٰا يَفْتَحِ اللّٰهُ لِلنّٰاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلٰا مُمْسِكَ لَهٰا

قَالَ الدُّعَاءُ

. و منها أن الدعاء شفاء من كل داء كما

رَوَاهُ أَيْضاً مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ الْوَلِيدِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الصَّفَّارِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْحُصَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْمِيثَمِيِّ عَنْ رِبْعِيٍّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ

قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)فِي هَذِهِ الْحَبَّةِ السَّوْدَاءِ مِنْهَا شِفَاءٌ مِنْ كُلِّ دَاءٍ إِلَّا السَّامَ فَقَالَ نَعَمْ ثُمَّ قَالَ أَ لَا أُخْبِرُكَ بِمَا فِيهِ شِفَاءٌ مِنْ كُلِّ دَاءٍ حَتَّى السَّامِ قُلْتُ بَلَى قَالَ الدُّعَاءُ

. و منها أن الدعاء يرد القضاء المبرم كما

رَوَاهُ الْحُصَيْنُ بْنُ سَعِيدٍ عَنِ النَّضْرِ بْنِ سُوَيْدٍ عَنِ ابْنِ سِنَانٍ وَ ابْنُ فَضَّالٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عُقْبَةَ قَالَ سَمِعْتُ

29

أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ

إِنَّ الدُّعَاءَ يَرُدُّ الْقَضَاءَ الْمُبْرَمَ بَعْدَ مَا أُبْرِمَ إِبْرَاماً فَأَكْثِرْ مِنَ الدُّعَاءِ فَإِنَّهُ مِفْتَاحُ كُلِّ رَحْمَةٍ وَ نَجَاحُ كُلِّ حَاجَةٍ وَ لَا يُنَالُ مَا عِنْدَ اللَّهِ إِلَّا بِالدُّعَاءِ فَإِنَّهُ لَيْسَ مِنْ بَابٍ يَكْثُرُ قَرْعُهُ إِلَّا أَوْشَكَ أَنْ يُفْتَحَ لِصَاحِبِهِ

. و منها أن من تخوف من نزول البلاء فدفعه بالدعاء بلغه الله جل جلاله ما أراده من الرجاء كما

رَوَاهُ الْحُسَيْنُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ عَنْبَسَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ

مَنْ تَخَوَّفَ بَلَاءً يُصِيبُهُ فَيَقُومُ فِيهِ بِالدُّعَاءِ لَمْ يُرِهِ اللَّهُ ذَلِكَ الْبَلَاءَ أَبَداً

. يقول السيد الإمام العالم العامل الفقيه العلامة الورع رضي الدين ركن الإسلام أبو القاسم علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن محمد الطاوس الحسيني وفقه الله جل جلاله لما يريد منه و يرضى به عنه كلما تضمنته هذه الأخبار من فوائد الدعاء وجدناه على العيان مما تفضل الله جل جلاله به علينا من إنعامه و الإحسان فمن كان يحسن ظنه في صدق المقال فلا يشك فيما ذكرناه من حقيقة هذه الحال. و منها أن الدعاء يستقبل نزول البلاء فيمنعه و يدفعه إلى يوم الجزاء كما

رَوَاهُ الْحُسَيْنُ بْنُ سَعِيدٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنِ الْحُسَيْنِ عَنِ ابْنِ بِنْتِ إِلْيَاسَ قَالَ سَمِعْتُ الرِّضَا(ع)يَقُولُ سَمِعْتُ أَبِي(ع)يَقُولُ

إِنَّ الدُّعَاءَ يَسْتَقْبِلُ الْبَلَاءَ فَيَتَوَافَقَانِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ

. و منها أن يد الداعي لا ترجع فارغة من فضل رحمة الله جل جلاله. كما

رَوَيْنَاهُ بِإِسْنَادِنَا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ الْكُلَيْنِيِّ عَنِ ابْنِ الْقَيْدَاحِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ

مَا أَبْرَزَ عَبْدٌ يَدَهُ إِلَى اللَّهِ الْعَزِيزِ الْجَبَّارِ إِلَّا اسْتَحْيَا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ يَرُدَّهَا صِفْراً حَتَّى يُحَصِّلَ فِيهَا مِنْ فَضْلِ رَحْمَتِهِ فَإِذَا دَعَا أَحَدُكُمْ فَلَا يَرُدَّ يَدَهُ حَتَّى يَمْسَحَ عَلَى وَجْهِهِ وَ رَأْسِهِ

30

الفصل الخامس فيما نذكره من أن الدعاء و مناجاة الرحمن أفضل من تلاوة كلام الله جل جلاله العظيم الشأن

فمن ذلك ما

رَوَاهُ الْحُسَيْنُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى وَ فَضَالَةَ بْنِ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ قَالَ

قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)رَجُلَانِ افْتَتَحَا الصَّلَاةَ فِي سَاعَةٍ وَاحِدَةٍ فَتَلَا هَذَا مِنَ الْقُرْآنِ فَكَانَتْ تِلَاوَتُهُ أَكْثَرَ مِنْ دُعَائِهِ وَ دَعَا هَذَا فَكَانَ دُعَاؤُهُ أَكْثَرَ مِنْ تِلَاوَتِهِ ثُمَّ انْصَرَفَا فِي سَاعَةٍ وَاحِدَةٍ أَيُّهُمَا أَفْضَلُ فَقَالَ كُلٌّ فِيهِ فَضْلٌ كُلٌّ حَسَنٌ قَالَ قُلْتُ قَدْ عَلِمْتُ أَنَّ كُلًّا حَسَنٌ وَ أَنَّ كُلًّا فِيهِ فَضْلٌ فَقَالَ الدُّعَاءُ أَفْضَلُ أَ مَا سَمِعْتَ قَوْلَ اللَّهِ تَعَالَى

وَ قٰالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبٰادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دٰاخِرِينَ

هِيَ وَ اللَّهِ الْعِبَادَةُ- أَ لَيْسَتْ هِيَ الْعِبَادَةَ- هِيَ وَ اللَّهِ الْعِبَادَةُ- هِيَ وَ اللَّهِ الْعِبَادَةُ- أَ لَيْسَتْ أَشَدَّهُنَّ- هِيَ وَ اللَّهِ أَشَدُّهُنَّ- وَ اللَّهِ أَشَدُّهُنَّ

و من ذلك ما

رَوَاهُ الْحُسَيْنُ بْنُ مَحْبُوبٍ السَّرَّادُ يَرْفَعُهُ إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ(ع)

أَنَّهُ سُئِلَ أَيُّهُمَا أَفْضَلُ فِي الصَّلَاةِ كَثْرَةُ الْقِرَاءَةِ أَوْ طُولُ اللَّبْثِ فِي الرُّكُوعِ وَ السُّجُودِ فَقَالَ كَثْرَةُ اللَّبْثِ فِي الرُّكُوعِ وَ السُّجُودِ أَ مَا تَسْمَعُ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى

فَاقْرَؤُا مٰا تَيَسَّرَ مِنْهُ وَ أَقِيمُوا الصَّلٰاةَ

إِنَّمَا عَنَى بِإِقَامَةِ الصَّلَاةِ طُولَ اللَّبْثِ فِي الرُّكُوعِ وَ السُّجُودِ قَالَ قُلْتُ فَأَيُّهُمَا أَفْضَلُ كَثْرَةُ الْقِرَاءَةِ أَوْ كَثْرَةُ الدُّعَاءِ فَقَالَ كَثْرَةُ الدُّعَاءِ أَ مَا تَسْمَعُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى

قُلْ مٰا يَعْبَؤُا بِكُمْ رَبِّي لَوْ لٰا دُعٰاؤُكُمْ

31

الفصل السادس فيما نذكره بالعقل من صفات الداعي التي ينبغي أن ينتهي إليها

يقول السيد الإمام العالم العامل الفقيه العلامة الورع رضي الدين ركن الإسلام أبو القاسم علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن محمد الطاوس وفقه الله لما يريد منه و يرضى عنه الذي ينبغي أن يكون الداعي عليه أن يعرف أنه عبد مملوك لمالك قادر قاهر مطلع عليه و أن هذا العبد لا غنى له عن سيده و لا يخلو أبدا من الحاجة إليه و أن هذا المالك جل جلاله في أعظم الجلالة و المهابة و علو الشأن و أن هذا العبد في أدون الرذالة و المهانة و النقصان و أن أصله من التراب و مِنْ طِينٍ و مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ و مِنْ مٰاءٍ مَهِينٍ ثم يده صفر من حياته و من وجوده و من عافيته و من تدبير أصول سعادته في دنياه و آخرته فإذا أضاف هذا العبد إلى هذا الأصل الضعيف السقيم المهين الذميم مخالفة مولاه المحسن إليه القادر القاهر المطلع عليه و هون بجلاله و إقباله و عارضه في فعاله و مقاله و رأى غير ما يرى من مصالح أحواله فيجب أن يكون حاله عند الدعوات و المناجاة كما يكون العبد الخائن الذليل بين يدي مولاه يخاطب خطاب الذليل العزيز الجليل و خطاب الحقير الفقير للمالك الغني العلي الكبير و خطاب الضعيف السخيف للمولى المرهوب المخوف و خطاب أهل الجنايات و الخيانات لأعظم مالك قادر على الانتقام في سائر الأوقات و أن يكون مراده جل جلاله من دعائك له في مقدس حضرة وجوده مقدما على مرادك من رحمته و جوده فيكون تلذذك بحمده و تعظيم شأنه و الاعتراف بإحسانه أحب إليك في أوقات الدعاء من ذكر حوائجك

32

و لو كانت من مهماتك في دار الفناء أو لدفع أعظم البلاء فإنك أيها العبد لو عرفته جل جلاله على اليقين عرفت أن اشتغالك بحفظ حرمته و حق رحمته أبلغ فيما تراه من إجابته و مساعدته. كما

رَوَيْنَا بِإِسْنَادِنَا إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ الْكُلَيْنِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ

مَنْ شُغِلَ بِذِكْرِي عَنْ مَسْأَلَتِي أَعْطَيْتُهُ أَفْضَلَ مَا أُعْطِي مَنْ سَأَلَنِي

. أقول أنا أ ما عرفت هذا المقام عن أهل القدوة من أئمة الإسلام

أَنَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ أَفْضَلُ السَّلَامِ قَالَ أَفْضَلُ الدُّعَاءِ دُعَائِي وَ دُعَاءُ الْأَنْبِيَاءِ قَبْلِي ثُمَّ ذَكَرَ تَهْلِيلًا وَ تَمْجِيداً وَ تَحْمِيداً فَقِيلَ لَهُ مَا مَعْنَاهُ أَيْنَ هَذَا مِنَ الدُّعَاءِ فَقَالَ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَ عَلَى آلِهِ) وَ عَلَى مَنْ تَقَدَّمَ وَ تَأَخَّرَ عَنْهُ مِنَ الْأَصْفِيَاءِ مَا مَعْنَاهُ فَأَيُّمَا أَعْرَفُ بِمُرَادِ الدَّاعِي وَ السَّائِلِ وَ أَكْمَلُ فِي طَلَبِ الْفَضَائِلِ اللَّهُ جَلَّ جَلَالُهُ أَوْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جُذْعَانَ حَيْثُ مَدَحَهُ أُمَيَّةُ بْنُ أَبِي الصَّلْتِ فَقَالَ

أَ أَذْكُرُ حَاجَتِي أَمْ قَدْ كَفَانِي * * * حَيَاؤُكَ إِنَّ شِيمَتَكَ الْحَيَاءُ

إِذَا أَثْنَى عَلَيْكَ الْمَرْءُ يَوْماً * * * كَفَاهُ مِنْ تَعَرُّضِهِ الثَّنَاءُ

قلت أنا فجعل المادح ثناه على الممدوح يكفي في قضاء حاجته فالله جل جلاله أحق بذلك لكمال جوده و رحمته فإذا رأيت قلبك و عقلك و نفسك بين يدي الله جل جلاله على هذه الصفات عند الضراعات فاعلم أنك في حضرة وجوده و جوده فيا لها من عنايات و مفتاح سعادات و تعجيل إجابات و إذا رأيت قلبك غافلا و عقلك ذاهلا و وجدت نفسك لها عن الله جل جلاله شغلا شاغلا و كأنك تدعو و لست بحضرة أحد على اليقين

33

و لا أنت بين يدي مالك عظيم الشأن مالك العالمين و لا على وجهك ذل العبودية و لا خوف الهيبة المعظمة الإلهية و لا رعدة الجناة العصاة إذا رأى أحدهم مولاه فاعلم أنك محجوب بالذنوب عن علام الغيوب و معزول بالعيوب عن ذلك المقام المحبوب و ممنوع بخراب القلوب عن بلوغ المطلوب و احذر أن يكون الله جل جلاله قد شهد عليك أنك لا تؤمن به و من شهد عليهم الله جل جلاله بعدم الإيمان فإنهم هالكون أ ما قال سبحانه إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذٰا ذُكِرَ اللّٰهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَ إِذٰا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيٰاتُهُ زٰادَتْهُمْ إِيمٰاناً وَ عَلىٰ رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ فابك على نفسك بكاء من اطلع مولاه على سوء عبوديته و خبث سريرته و سوء سيرته فطرده عن أبوابه و أبعده عن أعتابه و جعل من جملة عقابه أن شغله بدنياه عن شرف رضاه فإذا تأخرت عنك إجابة الدعوات و أنت على ما ذممناه من الصفات فالذنب لك على التحقيق و ما كنت داعيا لمولاك على التصديق و لا وقفت عنده على باب التوفيق

الفصل السابع فيما نذكره بالنقل من الصفات التي ينبغي أن يكون الداعي عليها

رَوَى سَعِيدُ بْنُ يَسَارٍ قَالَ

قَالَ الصَّادِقُ(ع)هَكَذَا الرَّغْبَةُ وَ أَبْرَزَ رَاحَتَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ وَ هَكَذَا الرَّهْبَةُ وَ جَعَلَ ظَهْرَ كَفَّيْهِ إِلَى السَّمَاءِ وَ هَكَذَا التَّضَرُّعُ وَ حَرَّكَ أَصَابِعَهُ يَمِيناً وَ شِمَالًا وَ هَكَذَا التَّبَتُّلُ يَرْفَعُ إِصْبَعَهُ مَرَّةً وَ يَضَعُهَا مَرَّةً وَ هَكَذَا الِابْتِهَالُ وَ مَدَّ يَدَهُ تِلْقَاءَ وَجْهِهِ إِلَى الْقِبْلَةِ وَ قَالَ لَا تَبْتَهِلْ حَتَّى تَجْرِيَ الدَّمْعَةُ

وَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ عَنِ الصَّادِقِ(ص)

الِاسْتِكَانَةُ فِي الدُّعَاءِ

34

أَنْ يَضَعَ يَدَيْهِ عَلَى مَنْكِبَيْهِ حِينَ دُعَائِهِ

يقول السيد الإمام العالم و العامل الفقيه العلامة الورع رضي الدين ركن الإسلام جمال العارفين أبو القاسم علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن محمد الطاوس متعه الله ببلوغ المآرب و إدراك المطالب. و مما لعله يمكن أن يكون المراد بهذه الإشارات أن بسط اليد في الرغبة أقرب إلى حال من يكون رجاؤه لله جل جلاله و حسن ظنه بإفضاله يزيد على خوفه من جلاله فالراغب يسأل الأمان فيبسط كفه لما ينزل فيها من الإحسان و أما الرهبة و كون ظهر الكفين إلى السماء. فلعل المراد بذلك أن العبد يقول بلسان حال الذلة لمالك دار الفناء و دار البقاء أنا ما أقدم على بسط كفي إليك فقد جعلت وجه كفي إلى الأرض ذلا و خجلا بين يديك. و لعل المراد بتحريك الأصابع يمينا و شمالا في المتضرع أنه على عادة الثاكل عند المصاب الهائل تقلب يديها و تنوح بها إدبارا و إقبالا و يمينا و شمالا. و لعل المراد بالتبتل يرفع إصبعه مرة و يضعها مرة أن معنى التبتل الانقطاع فكأنه يريد قد انقطعت إليك وحدك لما أنت أهله من الإلهية و يشير بإصبعه وحدها من دون الأصابع على سبيل الوحدانية و هذا مقام جليل فلا يدعيه العبد إلا عند العبرة و وقوفه موقف العبد الذليل و اشتغاله بصاحب الجلال عن طلب الآمال و التعرض للسؤال و لعل المراد بالابتهال و مد يده تلقاء وجهه إلى القبلة نوع من أنواع العبودية و الذلة و لعل المراد بالاستكانة و ترك يديه على منكبيه أنني قد غللت يدي إلى عنقي كما يفعل العبد الجاني إذا حمل إلى مولاه تحت الأسر

35

في القيود و الأغلال و وضع بين يديه. و من صفات الداعي بالمنقول أن يبدأ بمدح الله جل جلاله و الثناء عليه قبل عرض الحوائج عليه.

رَوَى الْحُسَيْنُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ صَفْوَانَ عَنِ الْعِيصِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ

إِذَا طَلَبَ أَحَدُكُمُ الْحَاجَةَ فَلْيُثْنِ عَلَى رَبِّهِ وَ لْيَمْدَحْهُ فَإِنَّ الرَّجُلَ إِذَا طَلَبَ الْحَاجَةَ مِنَ السُّلْطَانِ هَيَّأَ لَهُ مِنَ الْكَلَامِ أَحْسَنَ مَا يَقْدِرُ فَإِذَا طَلَبْتُمُ الْحَاجَةَ فَمَجِّدُوا اللَّهَ وَ امْدَحُوهُ وَ أَثْنُوا عَلَيْهِ

تمام الخير [الخبر

: وَ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ ابْنِ بُكَيْرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ

قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِنَّ فِي كِتَابِ عَلِيٍّ(ع)أَنَّ الْمِدْحَةَ قَبْلَ الْمَسْأَلَةِ فَإِذَا دَعَوْتُمُ اللَّهَ فَمَجِّدُوهُ قَالَ قُلْتُ كَيْفَ نُمَجِّدُهُ قَالَ تَقُولُ يَا مَنْ هُوَ أَقْرَبُ إِلَيَّ

مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ

يَا مَنْ

يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَ قَلْبِهِ

يَا مَنْ هُوَ بِالْمَنْظَرِ الْأَعْلَى يَا مَنْ

لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ

وَ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ

إِنَّمَا هِيَ الْمِدْحَةُ ثُمَّ الْإِقْرَارُ بِالذَّنْبِ ثُمَّ الْمَسْأَلَةُ إِنَّهُ وَ اللَّهِ مَا خَرَجَ عَبْدٌ مِنْ ذَنْبٍ بِإِصْرَارٍ وَ مَا خَرَجَ عَبْدٌ مِنْ ذَنْبٍ إِلَّا بِالْإِقْرَارِ

وَ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ قَالَ

قَالَ الْحَلَبِيُّ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِنَّ لِي جَارِيَةً تُعْجِبُنِي فَلَيْسَ يَكَادُ يَبْقَى لِي مِنْهَا وَلَدٌ وَ لِيَ غُلَامٌ وَ هُوَ يَبْكِي وَ يَفْزَعُ بِاللَّيْلِ وَ أَتَخَوَّفُ عَلَيْهِ أَنْ لَا يَبْقَى فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)وَ أَيْنَ أَنْتَ مِنَ الدُّعَاءِ قُمْ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ وَ تَوَضَّأْ وَ أَسْبِغِ الْوُضُوءَ وَ صَلِّ وَ أَحْسِنْ صَلَاتَكَ فَإِذَا قَضَيْتَ صَلَاتَكَ فَاحْمَدِ اللَّهَ وَ إِيَّاكَ أَنْ تَسْأَلَهُ حَتَّى تَمْدَحَهُ- رَدَّدَ ذَلِكَ عَلَيْهِ مِرَاراً يَأْمُرُهُ بِالْمِدْحَةِ فَإِذَا فَرَغْتَ مِنْ مِدْحَةِ رَبِّكَ فَصَلِّ عَلَى

36

نَبِيِّكَ(ص)ثُمَّ سَلْهُ يُعْطِكَ أَ مَا بَلَغَكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)أَتَى عَلَى رَجُلٍ وَ هُوَ يُصَلِّي فَلَمَّا قَضَى الرَّجُلُ الصَّلَاةَ أَقْبَلَ يَسْأَلُ رَبَّهُ حَاجَتَهُ فَقَالَ النَّبِيُّ(ص)عَجَّلَ الْعَبْدُ عَلَى رَبِّهِ- وَ أَتَى عَلَى آخَرَ وَ هُوَ يُصَلِّي فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ مَدَحَ رَبَّهُ فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ مِدْحَةِ رَبِّهِ صَلَّى عَلَى نَبِيِّهِ(ص)فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ(ص)سَلْ تُعْطَ سَلْ تُعْطَ

. و من صفات الداعي أن تكون رغبته في الدعاء في السر أفضل من رغبته في الدعاء على الجهر إذا كان في حال دعائه غير مفوض إلى مالك أمره فيما يقتضيه على سره من إخفائه أو جهره فإنه إذا كان على صفات التفويض على الكمال ألهمه الله جل جلاله ما يرضاه له من فعال و مقال و هذا أمر عرفناه وجدانا و تحققناه عيانا.

عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ هَمَّامٍ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ(ع)قَالَ

دَعْوَةُ الْعَبْدِ سِرّاً دَعْوَةً وَاحِدَةً تَعْدِلُ سَبْعِينَ دَعْوَةً عَلَانِيَةً

وَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الصَّفَّارِ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ يَزِيدَ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ

مَا يَعْلَمُ عِظَمَ ثَوَابِ الدُّعَاءِ وَ تَسْبِيحِ الْعَبْدِ فِيمَا بَيْنَهُ وَ بَيْنَ نَفْسِهِ إِلَّا اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى

وَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الصَّفَّارِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَسْبَاطٍ عَنْ رَجُلٍ عَنْ صَفْوَانَ الْجَمَّالِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ

إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى فَرَضَ هَذَا الْأَمْرَ عَلَى أَهْلِ هَذِهِ الْعِصَابَةِ سِرّاً وَ لَنْ يَقْبَلَهُ عَلَانِيَةً قَالَ صَفْوَانُ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ نَظَرَ رِضْوَانُ خَازِنُ الْجَنَّةِ إِلَى قَوْمٍ لَمْ يَمُرُّوا بِهِ فَيَقُولُ مَنْ أَنْتُمْ وَ مِنْ أَيْنَ دَخَلْتُمْ قَالَ يَقُولُونَ إِيهاً عَنَّا فَإِنَّا قَوْمٌ عَبَدْنَا اللَّهَ سِرّاً فَأَدْخَلَنَا اللَّهُ الْجَنَّةَ سِرّاً

-.

37

و من صفات الداعي أن يكون عند دعائه طاهرا من مظالم العباد كما

رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الصَّفَّارُ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ نُوحٍ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَامِرٍ الْقَصَبَانِيِّ عَنْ رَبِيعِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمُسْلِمِيِّ عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى السَّهْمِيِّ عَنْ نَوْفٍ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَالَ

إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَوْحَى إِلَى عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ(ع)قُلْ لِلْمَلَإِ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَا تَدْخُلُوا بَيْتاً مِنْ بُيُوتِي إِلَّا بِقُلُوبٍ طَاهِرَةٍ وَ أَبْصَارٍ خَاشِعَةٍ وَ أَكُفٍّ نَقِيَّةٍ وَ قُلْ لَهُمْ إِنِّي غَيْرُ مُسْتَجِيبٍ لِأَحَدٍ مِنْكُمْ دَعْوَةً وَ لِأَحَدٍ مِنْ خَلْقِي قِبَلَهُ مَظْلِمَةٌ

. و من صفات الداعي أن لا يكون جبارا لما

رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْخَطَّابِ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ يَحْيَى الرَّاشِدِيِّ عَنْ جَدِّهِ الْحَسَنِ عَنْ دَاوُدَ الرَّقِّيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ

أَوْحَى اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى إِلَى دَاوُدَ(ع)قُلْ لِلْجَبَّارِينَ لَا يَذْكُرُونِي فَإِنِّي لَا يَذْكُرُنِي عَبْدٌ إِلَّا ذَكَرْتُهُ وَ إِنْ ذَكَرُونِي ذَكَرْتُهُمْ فَلَعَنْتُهُمْ

. و من صفات الداعي أن يكون قلبه عند الدعاء نقيا و نيته صادقة. لما

رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الصَّفَّارِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْخَطَّابِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ مَزْيَدٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ

إِنَّ رَجُلًا كَانَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ فَدَعَا اللَّهَ أَنْ يَرْزُقَهُ غُلَاماً ثَلَاثَ سِنِينَ فَلَمَّا رَأَى أَنَّ اللَّهَ لَا يُجِيبُهُ قَالَ يَا رَبِّ أَ بَعِيدٌ أَنَا مِنْكَ فَلَا تَسْمَعُنِي أَمْ قَرِيبٌ أَنْتَ مِنِّي فَلِمَ لَا تُجِيبُنِي قَالَ فَأَتَاهُ آتٍ فِي مَنَامِهِ فَقَالَ لَهُ إِنَّكَ تَدْعُو اللَّهَ مُنْذُ ثَلَاثِ سِنِينَ بِلِسَانٍ بَذِيٍّ وَ قَلْبٍ عَاتٍ غَيْرِ نَقِيٍّ وَ نِيَّةٍ غَيْرِ صَادِقَةٍ فَأَقْلِعْ عَنْ ذَلِكَ وَ لْيَتَّقِ اللَّهَ قَلْبُكَ وَ لْيَحْسُنْ نِيَّتُكَ قَالَ فَفَعَلَ الرَّجُلُ ذَلِكَ ثُمَّ دَعَا اللَّهَ فَوُلِدَ لَهُ غُلَامٌ

و من صفات الداعي أن لا يكون داعيا في دفع مظلمة عنه قد ظلم

38

هو عبدا آخر بمثلها لما

رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الصَّفَّارُ عَنْ أَبِي طَالِبٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ سَالِمٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى

وَ عِزَّتِي وَ جَلَالِي لَا أُجِيبُ دَعْوَةَ مَظْلُومٍ فِي مَظْلِمَةٍ ظُلِمَهَا وَ لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِثْلُ تِلْكَ الْمَظْلِمَةِ

. و من صفات الداعي أن يجتنب الذنوب بعد دعائه لئلا تمنعه ذنوبه من بلوغ رجائه. لما

رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الصَّفَّارِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْخَطَّابِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ

إِنَّ الْعَبْدَ يَسْأَلُ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى الْحَاجَةَ مِنْ حَوَائِجِ الدُّنْيَا قَالَ فَيَكُونُ مِنْ شَأْنِ اللَّهِ قَضَاؤُهَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ أَوْ وَقْتٍ بَطِيءٍ قَالَ فَيُذْنِبُ الْعَبْدُ عِنْدَ ذَلِكَ الْوَقْتِ ذَنْباً قَالَ فَيَقُولُ اللَّهُ لِلْمَالِكِ الْمُوَكَّلِ بِحَاجَتِهِ لَا تُنْجِزْ لَهُ حَاجَتَهُ وَ احْرِمْهُ إِيَّاهَا فَإِنَّهُ قَدْ تَعَرَّضَ لِسَخَطِي وَ اسْتَوْجَبَ الْحِرْمَانَ مِنِّي

. و من صفات الداعي أن يكون عند دعائه آئبا تائبا صالحا صادقا. لما

رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ الْوَلِيدِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الصَّفَّارِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ مُوسَى بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ

قُلْتُ لَهُ آيَتَانِ فِي كِتَابِ اللَّهِ لَا أَدْرِي مَا تَأْوِيلُهُمَا فَقَالَ وَ مَا هُمَا قَالَ قُلْتُ قَوْلُهُ تَعَالَى

ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ

ثُمَّ أَدْعُو فَلَا أَرَى الْإِجَابَةَ قَالَ فَقَالَ لِي أَ فَتَرَى اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَخْلَفَ وَعْدَهُ قَالَ قُلْتُ لَا فَقَالَ الْآيَةُ الْأُخْرَى قَالَ قَوْلُهُ تَعَالَى

وَ مٰا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَ هُوَ خَيْرُ الرّٰازِقِينَ

فَأُنْفِقُ فَلَا أَرَى خَلَفاً قَالَ أَ فَتَرَى اللَّهَ أَخْلَفَ وَعْدَهُ قَالَ قُلْتُ لَا قَالَ فَمَهْ قُلْتُ لَا أَدْرِي قَالَ لَكِنِّي أُخْبِرُكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى

39

أَمَا إِنَّكُمْ لَوْ أَطَعْتُمُوهُ فِيمَا أَمَرَكُمْ بِهِ ثُمَّ دَعَوْتُمُوهُ لَأَجَابَكُمْ وَ لَكِنْ تُخَالِفُونَهُ وَ تَعْصُونَهُ فَلَا يُجِيبُكُمْ وَ أَمَّا قَوْلُكَ تُنْفِقُونَ فَلَا تَرَوْنَ خَلَفاً أَمَا إِنَّكُمْ لَوْ كَسَبْتُمُ الْمَالَ مِنْ حِلِّهِ ثُمَّ أَنْفَقْتُمُوهُ فِي حَقِّهِ لَمْ يُنْفِقْ رَجُلٌ دِرْهَماً إِلَّا أَخْلَفَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ وَ لَوْ دَعَوْتُمُوهُ مِنْ جِهَةِ الدُّعَاءِ لَأَجَابَكُمْ وَ إِنْ كُنْتُمْ عَاصِينَ قَالَ قُلْتُ وَ مَا جِهَةُ الدُّعَاءِ قَالَ إِذَا أَدَّيْتَ الْفَرِيضَةَ مَجَّدْتَ اللَّهَ وَ عَظَّمْتَهُ وَ تَمْدَحُهُ بِكُلِّ مَا تَقْدِرُ عَلَيْهِ وَ تُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ(ص)وَ تَجْتَهِدُ فِي الصَّلَاةِ عَلَيْهِ وَ تَشْهَدُ لَهُ بِتَبْلِيغِ الرِّسَالَةِ وَ تُصَلِّي عَلَى أَئِمَّةِ الْهُدَى(ع)ثُمَّ تَذْكُرُ بَعْدَ التَّحْمِيدِ لِلَّهِ وَ الثَّنَاءِ عَلَيْهِ وَ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ(ص)مَا أَبْلَاكَ وَ أَوْلَاكَ وَ تَذْكُرُ نِعَمَهُ عِنْدَكَ وَ عَلَيْكَ وَ مَا صَنَعَ بِكَ فَتَحْمَدُهُ وَ تَشْكُرُهُ عَلَى ذَلِكَ ثُمَّ تَعْتَرِفُ بِذُنُوبِكَ ذَنْبٍ ذَنْبٍ وَ تُقِرُّ بِهَا أَوْ بِمَا ذَكَرْتَ مِنْهَا وَ تُجْمِلُ مَا خَفِيَ عَلَيْكَ مِنْهَا فَتَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مِنْ جَمِيعِ مَعَاصِيكَ وَ أَنْتَ تَنْوِي أَنْ لَا تَعُودَ وَ تَسْتَغْفِرُ مِنْهَا بِنَدَامَةٍ وَ صِدْقِ نِيَّةٍ وَ خَوْفٍ وَ رَجَاءٍ وَ يَكُونُ مِنْ قَوْلِكَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَعْتَذِرُ إِلَيْكَ مِنْ ذُنُوبِي وَ أَسْتَغْفِرُكَ وَ أَتُوبُ إِلَيْكَ فَأَعِنِّي عَلَى طَاعَتِكَ وَ وَفِّقْنِي لِمَا أَوْجَبْتَ عَلَيَّ مِنْ كُلِّ مَا يُرْضِيكَ فَإِنِّي لَمْ أَرَ أَحَداً بَلَغَ شَيْئاً مِنْ طَاعَتِكَ إِلَّا بِنِعْمَتِكَ عَلَيْهِ قَبْلَ طَاعَتِكَ فَأَنْعِمْ عَلَيَّ بِنِعْمَةٍ أَنَالُ بِهَا رِضْوَانَكَ وَ الْجَنَّةَ ثُمَّ تَسْأَلُ بَعْدَ ذَلِكَ حَاجَتَكَ فَإِنِّي أَرْجُو أَنْ لَا يُخَيِّبَكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى

. يقول السيد الإمام العالم العامل الفقيه العلامة رضي الدين ركن الإسلام أبو القاسم علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن محمد الطاوس وفقه الله لما يريد منه و يرضى به عنه و بيان قول مولانا الصادق(ص)إذا دعا الله جل جلاله و هو عاص له و تتأخر إجابة دعائه فإن الله جل جلاله يطالبه بالتوبة و ترك

40

المعاصي و العبد يطلب من الله ما يدعوه و إذا كان الأمر كذلك فإن لسان الحال يقول للعبد عن الله جل جلاله أنا أطالبك بما هو لي و هو التوبة و أنت تطالبني بما ليس لك في دعائك فإذا كان ما تعطيني ما أطلب منك و هو لي فكيف تتعجب إذا منعتك ما تطلبه مني في دعائك مما ليس لك عقوبة على منعك ما طلبته منك. و بيان قول الصادق(ع)عن قول الله جل جلاله لو كسبتم من حله و أنفقتم في حقه لأخلفه عليكم لأن العبد إذا كسب لأجل شهوة نفسه و لم يكن قصد ذلك معاملة الله جل جلاله بالكسب و لا الإنفاق فليس العبد خلص من عقوبة ذلك و إنما لو كان قد كسب لله جل جلاله و أنفق لله جل جلاله كان ضمانه على الله جل جلاله

الفصل الثامن فيما نذكره من الفوائد بالمحافظة على الإكثار من المناجاة و فضيلة الدعاء للإخوان بظهر الغيب و لأئمة النجاة

يقول السيد العالم العامل الفقيه العلامة الورع رضي الدين ركن الإسلام جمال العارفين أبو القاسم علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن محمد الطاوس وفقه الله لما يريد منه و يرضى به عنه إني رأيت من فوائد المحافظة على المناجاة أن ذكر الله جل جلاله يصير أغلب على العقل فيصير سببا لأنس العبد بالرب و يشتغل به عن الخواطر الدنيوية و الأسباب الردية فيكون ذلك داعيا إلى المراقبة لمولاه و السلامة من المجانبة و الظفر برضاه. و رأيت من فوائد المحافظة على المناجاة أن العبد يستدل بها

41

على منزلة ربه من قلبه فإنه إن رأى نفسه راغبا إلى تكرار الأذكار عرف أن لله جل جلاله عنده منزلة تكون وسيلة إلى السلامة من الأخطار فمن أحب شيئا أكثر من ذكره. و رأيت من فوائد المحافظة على المناجاة أن الله جل جلاله يقول فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ و من المعلوم أنه لو قال بعض ملوك الدنيا الفانية لأحد مماليكه الذين يعرفون قدر منزلته العالية اذكرني حتى أذكرك و كان في حضرة الملك كما هو في حضرة الله جل جلاله فإنه كان يجتهد في دوام ذكره غاية الاجتهاد ليذكره مولاه و يشرفه بذكره في الدنيا و المعاد. أ لا ترى معنى قول الشاعر

يود بأن يمسي مريضا لعلها * * * إذا سمعت عنه بشكوى تراسله

و يهتز للمعروف في طلب العلى * * * لتذكر يوما عند سلمى شمائله

فالعبيد العارفون المؤدبون يجتهدون في الإكثار من ذكر مولاهم الذي يراهم ليذكرهم أو لعله بفضله يرضى عنهم أو يرضاهم. و وجدت من فوائد المحافظة على المناجاة بالمنقول عدة فوائد شريفة المأمول. منها أن الإلهام للدعاء يدل على قصر البلاء كما

رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الصَّفَّارِ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ يَزِيدَ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ قَالَ

قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)تَعْرِفُونَ طُولَ الْبَلَاءِ مِنْ قِصَرِهِ قُلْنَا لَا قَالَ إِذَا أُلْهِمْتُمْ أَوْ أُلْهِمَ أَحَدُكُمْ بِالدُّعَاءِ فَلْيَعْلَمْ أَنَّ الْبَلَاءَ قَصِيرٌ

- و منها أن تقديم الدعاء قبل الابتلاء دافع للابتلاء و بعد البلاء قد لا يحصل به بلوغ الرجاء كما

رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ الْوَلِيدِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ

42

الْحَسَنِ الصَّفَّارِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ(ع)قَالَ كَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع)يَقُولُ

مَنْ تَقَدَّمَ فِي الدُّعَاءِ قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ بِهِ الْبَلَاءُ ثُمَّ دَعَا اسْتُجِيبَ لَهُ وَ مَنْ لَمْ يَتَقَدَّمْ فِي الدُّعَاءِ ثُمَّ نَزَلَ بِهِ الْبَلَاءُ لَمْ يُسْتَجَبْ لَهُ

. و منها أن الملائكة تحجب دعاء العبد إذا دعا في البلاء و لم يكن ممن يدعو في الرخاء كما

رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ الْوَلِيدِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْخَطَّابِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ بَكْرٍ عَنْ زَكَرِيَّا عَنْ سَلَّامٍ النَّخَّاسِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ

إِذَا دَعَا الْعَبْدُ فِي الْبَلَاءِ وَ لَمْ يَدْعُ فِي الرَّخَاءِ حَجَبَتِ الْمَلَائِكَةُ صَوْتَهُ وَ قَالُوا هَذَا صَوْتٌ غَرِيبٌ أَيْنَ أَنْتَ كُنْتَ قَبْلَ الْيَوْمِ

. و منها أن الدعاء على الإلحاح مفتاح النجاة كما

رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الصَّفَّارِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَرْوَانَ عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ عُقْبَةَ الْهَجَرِيِّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)يَقُولُ

وَ اللَّهِ لَا يُلِحُّ عَبْدٌ مُؤْمِنٌ عَلَى اللَّهِ فِي حَاجَةٍ إِلَّا قَضَاهَا لَهُ

وَ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ وَ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)أَنَّهُمَا قَالا

وَ اللَّهِ لَا يُلِحُّ عَبْدٌ مُؤْمِنٌ عَلَى اللَّهِ إِلَّا اسْتَجَابَ لَهُ

. يقول السيد الإمام العالم العامل الفقيه العلامة الورع رضي الدين ركن الإسلام أبو القاسم علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن محمد الطاوس و قد تقدم صفات الداعي بالمعقول و المنقول فينبغي أن يكون الإلحاح في الدعاء مبنيا على تلك الأصول و إذ قد ذكرنا شروطا من مهمات قبول الدعوات فلنذكر الآن فضيلة الدعاء للإخوان بظهر الغيب ببعض ما

43

وقفنا عليه و رويناه من الروايات. ذكر ما نريد إيراده من فضل الدعاء للإخوان بظهر الغيب. فمن ذلك ما

نَرْوِيهِ بِإِسْنَادِنَا إِلَى جَدِّي أبو [أَبِي جَعْفَرٍ الطُّوسِيِّ مِمَّا يَرْوِيهِ بِإِسْنَادِهِ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الْوَلِيدِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَهْزِيَارَ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)

مَنْ قَالَ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِنَاتِ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ بِكُلِّ مُؤْمِنٍ خَلَقَهُ اللَّهُ مُنْذُ خَلَقَ اللَّهُ آدَمَ إِلَى أَنْ تَقُومَ السَّاعَةُ حَسَنَةً وَ مَحَا عَنْهُ سَيِّئَةً وَ رَفَعَ لَهُ دَرَجَةً

و من ذلك

بِإِسْنَادِي الْمُشَارِ إِلَيْهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْوَلِيدِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الصَّفَّارِ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ يَزِيدَ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ زَكَرِيَّا صَاحِبِ السَّابِرِيِّ عَنْ رَجُلٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ

إِذَا قَالَ الرَّجُلُ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِنَاتِ وَ الْمُسْلِمِينَ وَ الْمُسْلِمَاتِ الْأَحْيَاءِ مِنْهُمْ وَ جَمِيعِ الْأَمْوَاتِ رَدَّ اللَّهُ عَلَيْهِ بِعَدَدِ مَنْ مَضَى وَ مَنْ بَقِيَ مِنْ كُلِّ إِنْسَانٍ دَعْوَةً

و من ذلك رواية عبد الله بن جندب العبد الصالح (رضوان الله عليه) عن مولانا الصادق ع

أَرْوِيهِ بِإِسْنَادِي إِلَى الشَّيْخِ الصَّدُوقِ هَارُونَ بْنِ مُوسَى التَّلَّعُكْبَرِيِّ (قدس الله روحه) وَ نَوَّرَ اللَّهُ ضَرِيحَهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْحُسَيْنِيِّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الصَّفْوَانِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ قَالَ

مَرَرْتُ بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ جُنْدَبٍ فَرَأَيْتُهُ قَائِماً عَلَى الصَّفَا وَ كَانَ شَيْخاً كَبِيراً فَرَأَيْتُهُ يَدْعُو وَ يَقُولُ فِي دُعَائِهِ اللَّهُمَّ فُلَانَ بْنَ فُلَانٍ اللَّهُمَّ فُلَانَ بْنَ فُلَانٍ اللَّهُمَّ فُلَانَ بْنَ فُلَانٍ مَا لَمْ أُحْصِهِمْ كَثْرَةً فَلَمَّا سَلَّمَ قُلْتُ لَهُ يَا عَبْدَ اللَّهِ لَمْ أَرَ قَطُّ مَوْقِفَاً أَحْسَنَ مِنْ مَوْقِفِكَ

44

إِلَّا أَنِّي نَقَمْتُ عَلَيْكَ خَلَّةً وَاحِدَةً فَقَالَ لِي مَا الَّذِي نَقَمْتَ عَلَيَّ فَقُلْتُ لَهُ تَدْعُو لِلْكَثِيرِ مِنْ إِخْوَانِكَ وَ لَمْ أَسْمَعْكَ تَدْعُو لِنَفْسِكَ شَيْئاً فَقَالَ لِي يَا عَبْدَ اللَّهِ سَمِعْتُ مَوْلَانَا الصَّادِقَ(ع)يَقُولُ مَنْ دَعَا لِأَخِيهِ الْمُؤْمِنِ بِظَهْرِ الْغَيْبِ نُودِيَ مِنْ أَعْنَانِ السَّمَاءِ لَكَ يَا هَذَا مِثْلُ مَا سَأَلْتَ فِي أَخِيكَ وَ لَكَ مِائَةُ أَلْفِ ضِعْفِ مِثْلِهِ فَلَمْ أُحِبَّ أَنْ أَتْرُكَ مِائَةَ أَلْفِ ضِعْفٍ مَضْمُونَةً بِوَاحِدَةٍ لَا أَدْرِي تُسْتَجَابُ أَمْ لَا

و من ذلك رواية هذا العبد الصالح عبد الله بن جندب (رضوان الله عليه)

أَرْوِيهِ بِإِسْنَادِي إِلَى الشَّيْخِ الصَّدُوقِ أَبِي مُحَمَّدٍ هَارُونَ بْنِ مُوسَى التَّلَّعُكْبَرِيِّ (قدس الله روحه) قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ

رَأَيْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جُنْدَبٍ بِالْمَوْقِفِ فَلَمْ أَرَ مَوْقِفاً كَانَ أَحْسَنَ مِنْ مَوْقِفِهِ مَا زَالَ مَادّاً يَدَهُ إِلَى السَّمَاءِ وَ دُمُوعُهُ تَسِيلُ عَلَى خَدَّيْهِ حَتَّى بَلَغَ الْأَرْضَ فَلَمَّا انْصَرَفَ النَّاسُ قُلْتُ لَهُ يَا بَا مُحَمَّدٍ مَا رَأَيْتُ مَوْقِفاً قَطُّ أَحْسَنَ مِنْ مَوْقِفِكَ قَالَ وَ اللَّهِ مَا دَعَوْتُ فِيهِ إِلَّا لِإِخْوَانِي وَ ذَلِكَ أَنَّ أَبَا الْحَسَنِ مُوسَى بْنَ جَعْفَرٍ(ع)أَخْبَرَنِي أَنَّهُ مَنْ دَعَا لِأَخِيهِ بِظَهْرِ الْغَيْبِ نُودِيَ مِنَ الْعَرْشِ وَ لَكَ مِائَةُ أَلْفِ ضِعْفِ مِثْلِهِ فَكَرِهْتُ أَنْ أَدَعَ مِائَةَ أَلْفِ ضِعْفٍ مَضْمُونَةً لِوَاحِدَةٍ لَا أَدْرِي تُسْتَجَابُ أَمْ لَا

. يقول السيد الإمام العالم العامل رضي الدين ركن الإسلام أبو القاسم علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن محمد الطاوس و سنذكر عند ركعة الوتر من صلاة الليل أخبارا جليلة في الدعاء بظهر الغيب للإخوان لأنني وجدت أصحابنا أكثر دعائهم لمن يدعون له في ذلك المكان. فأقول إذا كان هذا كله فضل الدعاء لإخوانك فكيف فضل الدعاء

45

لسلطانك الذي كان سبب إمكانك و أنت تعتقد أن لولاه ما خلق الله نفسك و لا أحدا من المكلفين في زمانه و زمانك و أن اللطف بوجوده(ص)سبب لكل ما أنت و غيرك فيه و سبب لكل خير تبلغون إليه فإياك ثم إياك أن تقدم نفسك أو أحدا من الخلائق في الولاء و الدعاء له بأبلغ الإمكان و أحضر قلبك و لسانك في الدعاء لذلك المولى العظيم الشأن و إياك أن تعتقد أنني قلت هذا لأنه محتاج إلى دعائك هيهات هيهات إن اعتقدت هذا فأنت مريض في اعتقادك و ولائك بل إنما قلت هذا لما عرفتك من حقه العظيم عليك و إحسانه الجسيم إليك و لأنك إذا دعوت له قبل الدعاء لنفسك و لمن يعز عليك كان أقرب إلى أن يفتح الله جل جلاله أبواب الإجابة بين يديك لأن أبواب قبول الدعوات قد غلقتها أيها العبد بأغلاق الجنايات فإذا دعوت لهذا المولى الخاص عند مالك الأحياء و الأموات يوشك أن يفتح أبواب الإجابة لأجله فتدخل أنت في الدعاء لنفسك و لمن تدعو له في زمرة فضله و تتسع رحمة الله جل جلاله لك و كرمه و عنايته بك لتعلقك في الدعاء بحبله. و لا تقل فما رأيت فلانا و فلانا من الذين تقتدي بهم من شيوخك بما أقول يعملون و ما وجدتهم إلا و هم عن مولانا الذي أشرت إليه(ص)غافلون و له مهملون فأقول لك اعمل بما قلت لك فهو الحق الواضح و من أهمل مولانا و غفل عما ذكرت عنه فهو و الله الغلط الفاضح. و ينبه على ما ذكرناه من طريق ما رويناه ما ذكره جدي أبو جعفر الطوسي (رضوان الله عليه) في كتاب المصباح و ذكره محمد بن أبي قرة في كتاب عمل شهر رمضان و رواية ابن أبي قرة أطول دعاء و إنما نذكره

46

بِرِوَايَةِ جَدِّي أَبِي جَعْفَرٍ الطُّوسِيِّ. قَالَ مَا هَذَا لَفْظُهُ مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى بِإِسْنَادِهِ عَنِ الصَّالِحِينَ(ع)قَالَ

تُكَرِّرُ فِي لَيْلَةِ ثَلَاثٍ وَ عِشْرِينَ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ هَذَا الدُّعَاءَ سَاجِداً وَ قَائِماً وَ قَاعِداً وَ عَلَى كُلِّ حَالٍ وَ فِي الشَّهْرِ كُلِّهِ وَ كَيْفَ أَمْكَنَكَ وَ مَتَى حَضَرَكَ مِنْ دَهْرِكَ تَقُولُ بَعْدَ تَحْمِيدِ اللَّهِ تَعَالَى وَ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ مُحَمَّدٍ(ص)اللَّهُمَّ كُنْ لِوَلِيِّكَ فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ فِي هَذِهِ السَّاعَةِ وَ فِي كُلِّ سَاعَةٍ وَلِيّاً وَ حَافِظاً وَ قَائِداً وَ نَاصِراً وَ دَلِيلًا وَ عَيْناً حَتَّى تُسْكِنَهُ أَرْضَكَ طَوْعاً وَ تُمَتِّعَهُ فِيهَا طَوِيلًا

أقول فكيف ترى هذا الأمر منهم عليهم أفضل السلام هل هو كما أنت عليه من التهوين بشرف هذا المقام و لا تتوقف عن الإكثار من الدعاء له(ص)و لمن يجوز الدعاء له في المفروضات

فَفِي مَا رَوَيْنَاهُ بِإِسْنَادِنَا مِنْ صِحَّةِ الرِّوَايَاتِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مَحْبُوبٍ شَيْخِ الْقُمِّيِّينَ فِي زَمَانِهِ فِي كِتَابِ الْمُصَنَّفِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ

كُلَّمَا كَلَّمْتَ اللَّهَ تَعَالَى فِي صَلَاةِ الْفَرِيضَةِ فَلَيْسَ بِكَلَامٍ

. أقول فلا عذر لك إذن في ترك الاهتمام

الفصل التاسع في صفة مقدمات الطهارة و صفة الماء الذي يصلح لطهارة الصلاة

أما المقدمات قبل الطهارات فمنها

ما يحتاج إليه الإنسان لدخول الخلاء و البول و الغائط و تلك الضرورات

. فأقول عند هذا يا عبد السوء يا مهين ما الذي جرأك على سلطان العالمين و مالك الأولين و الآخرين و ما الذي أخرجك عن مقام عبد

47

مسكين مستكين إلى الإهمال و التبسط و الاشتغال بغير العبودية و الخدمة و المعاملة لمالك يوم الدين ويلك أ ما ترى أنك كنيف بيت العذرات و حمال أرذال القاذورات و نزاح بيت طهارة جسدك لعلك تفعل ذلك كل يوم و ليلة مرارا بيدك و لا مخلص لك من هذه الصنعة الخسيسة إلى أن تموت ويحك كيف رفعت رأسك من شعار الذلة و القلة لصاحب الجبروت و مالك الملك و الملكوت أ ما تعلم أن بدايتك من نحو أبيك من نطفة مدرة و أنها خرجت من محل الأبوال القذرة ثم أنت بعد ذلك حمال و غسال العذرة ثم تكون بعد الموت جيفة نكرة طأطئ رأسك ذلا و حياء و خجلا و اخفض صوتك خوفا و وجلا و اعرف خساسة قدرك و انظر في تدبير أمرك و اسع لمولاك في فكاك رقبتك من أسر العبودية و في إخراجك من ذل هذه الخسائس الردية و توصل و توسل في عتقك من رق الإسار و أن يجعلك من الأحرار و يؤهلك للمقام في دار القرار و يرفعك بذلك عن هذه الصنعة الخسيسة التي أنت فيها نزاح بيوت الطهارات و غسال العذرات و يهدم هذا الجسد السخيف و يعمره على بناء شريف منزه عن هذه الأقذار يصلح للمقام فيما ذكرناه من دار دوام المسار فهذا التوصل و التوسل قد جعل في الدنيا فإن قنعت بالدون فأنت المغبون و الذنب لك و المصيبة عائدة عليك و إذا أراد العبد المبتلى بهذه الأشياء في دار الفناء الدخول إلى بيت الخلاء فيحتاج أن يعرف أمورا قبل الدخول ليكون على علم مما يفعل أو يقول. فمن تلك الأمور إذا كان على الاختيار في المأثور أن يغطي رأسه قبل الدخول إن كان مكشوفا و أن يكون موضع قضاء حاجته مصونا عن من ينظر إلى عورته و إذا أراد الجلوس لذلك فلا يكون مستقبل القبلة

48

و لا مستدبرها و لا يستقبل الهواء بالبول فلعله يرده الهواء عليه و لا يستقبل الشمس و لا القمر و لا يبول في ثقوب الحيوان فلعله يخرج منه ما يؤذيه و يجتنب المواضع التي يتأذى بها الناس و لا يبول و لا يتغوط في ماء جار و لا راكد فإنه أشد كراهية و إذا كان الماء الراكد دون الكر أفسده و نجسه و لا يأكل و لا يشرب في حال الاشتغال بقضاء هذه الحاجة و لا يستاك و هو كذلك و لا يتكلم إلا بذكر الله جل جلاله أو تدعوه ضرورة إلى الكلام. فإذا فرغ من قضاء حاجته استنجى فغسل الموضع من البول و الغائط بالماء و إن تعذر الماء لغسل الغائط فيمسح موضع الغائط بثلاثه أحجار طاهرة أو ما يقوم مقامها مما جعله الشرع عوضا عنها فإن زالت عين الغائط قبل تمام الثلاثة فلا بد من ثلاثة و إن لم تزل العين بثلاثة فيزيد على ثلاثة حتى تزول عين الغائط و يجوز الاقتصار على الأحجار كما ذكرناه مع وجود الماء في الغائط فإن جمع بين الأحجار و الماء كان أفضل فإذا فرغ من طهارة موضع الغائط مسح من عند مخرجه إلى أصل ذكره ثلاث مرات مسحا لطيفا ثم يمسح كذلك من أصل ذكره إلى عند رأسه ثلاث مرات ثم يغسله و لا يجزي في غسل البول غير الماء مع التمكن منه. و إن كانت امرأة فحكمها في غسل الغائط بالماء كالرجال و أما البول فما تحتاج فيه إلى مسح و يجزيها غسل البول.

ذكر بعض ما رويناه من آداب و دعوات عند دخول الخلاء إلى أن يخرج منه

ينبغي للعارف ألا يغفل عنه. فمن ذلك أنه يقدم عند دخوله إليه رجله اليسرى قبل اليمنى-

49

و ليقل ما

رَوَيْنَاهُ بِإِسْنَادِنَا عَنِ الشَّيْخِ الصَّدُوقِ أَبِي مُحَمَّدٍ هَارُونَ بْنِ مُوسَى التَّلَّعُكْبَرِيِّ (رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ) قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ شَيْبَانَ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ الْبَطَائِنِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ

إِذَا دَخَلْتَ إِلَى الْمَخْرَجِ وَ أَنْتَ تُرِيدُ الْغَائِطَ فَقُلْ بِسْمِ اللَّهِ وَ بِاللَّهِ أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الْخَبِيثِ الْمُخْبِثِ الرِّجْسِ النِّجْسِ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ إِنَّ اللَّهَ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ الْعَلِيمُ

أقول و إن كنت تريد رواية بأقل من هذه الألفاظ فقل

مَا رَوَيْنَاهُ بِإِسْنَادِنَا إِلَى أَحْمَدَ وَ مُحَمَّدٍ ابْنَيْ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ سَعِيدٍ الْكُوفِيَّيْنِ قَالا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ شَيْبَانَ مِنْ كِتَابِهِ فِي الْمُحَرَّمِ سَنَةَ سَبْعٍ وَ سِتِّينَ وَ مِائَتَيْنِ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي وَ حُسَيْنُ بْنُ أَبِي الْعَلَا جَمِيعاً عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ

إِذَا دَخَلْتَ إِلَى الْمَخْرَجِ وَ أَنْتَ تُرِيدُ الْغَائِطَ فَقُلْ بِسْمِ اللَّهِ وَ بِاللَّهِ أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الرِّجْسِ النِّجْسِ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ إِنَّ اللَّهَ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ

. أقول و إن كنت تريد أخف من هذه الألفاظ أيضا فقل

مَا رَوَاهُ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ قَالَ حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْرُورٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي الْقَاسِمِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي هَاشِمٍ عَنْ أَبِي خَدِيجَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ

إِنَّ عَمْرَو بْنَ عُبَيْدٍ وَ وَاصِلَ بْنَ عَطَاءٍ وَ بَشِيرَ الرَّحَّالِ سَأَلُوا أَبِي(ع)عَنْ حَدِّ الْخَلَاءِ إِذَا دَخَلَهُ الرَّجُلُ فَقَالَ إِذَا دَخَلَ الْخَلَاءَ قَالَ بِسْمِ اللَّهِ فَإِذَا جَلَسَ يَقْضِي حَاجَتَهُ قَالَ اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنِّي الْأَذَى وَ هَنِّئْنِي طَعَامِي فَإِذَا قَضَى حَاجَتَهُ قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ

50

الَّذِي أَمَاطَ عَنِّي الْأَذَى وَ هَنَّأَنِي طَعَامِي ثُمَّ قَالَ إِنَّ مَلَكاً مُوَكَّلًا بِالْعِبَادِ إِذَا قَضَى أَحَدُهُمُ الْحَاجَةَ قَلَبَ عُنُقَهُ فَيَقُولُ يَا ابْنَ آدَمَ أَ لَا تَنْظُرُ إِلَى مَا خَرَجَ مِنْ جَوْفِكَ فَلَا تُدْخِلْهُ إِلَّا طَيِّباً وَ فَرْجِكَ لَا تُدْخِلْهُ فِي حَرَامٍ

أقول أنا فإذا أراد الاستنجاء فليقل

مَا رَوَيْنَاهُ عَنْ جَدِّي أَبِي جَعْفَرٍ الطُّوسِيِّ (رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ) بِإِسْنَادِهِ قَالَ

يَقُولُ إِذَا اسْتَنْجَى اللَّهُمَّ حَصِّنْ فَرْجِي وَ اسْتُرْ عَوْرَتِي وَ حَرِّمْهُمَا عَلَى النَّارِ وَ وَفِّقْنِي لِمَا يُرْضِيكَ عَنِّي يَا ذَا الْجَلَالِ وَ الْإِكْرَامِ

أقول فإذا فرغت من الغائط فقل

مَا رَوَاهُ أَحْمَدُ وَ مُحَمَّدٌ ابْنَا أَحْمَدَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ سَعِيدٍ الْكُوفِيَّانِ قَالا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ الْكُوفِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ شَيْبَانَ مِنْ كِتَابِهِ سَنَةَ سَبْعٍ وَ سِتِّينَ وَ مِائَتَيْنِ فِي الْمُحَرَّمِ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبِي وَ الْحُسَيْنُ بْنُ أَبِي الطَّلَا الرَّنْدَجِيُّ جَمِيعاً عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ

إِذَا فَرَغْتَ يَعْنِي مِنَ الْغَائِطِ فَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَمَاطَ عَنِّي الْأَذَى وَ أَذْهَبَ عَنِّي الْغَائِطَ وَ هَنَّأَنِي وَ عَافَانِي وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي يَسَّرَ الْمَسَاغَ وَ سَهَّلَ الْمَخْرَجَ وَ أَمْضَى الْأَذَى

. أَقُولُ

فَإِذَا أَرَدْتَ الْخُرُوجَ مِنْ بَيْتِ الْخَلَاءِ فَامْسَحْ عَلَى بَطْنِكَ ثُمَّ قُلْ مَا رَوَيْنَاهُ بِإِسْنَادِنَا عَنْ جَدِّي أَبِي جَعْفَرٍ الطُّوسِيِّ (رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ) الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَنَّأَنِي طَعَامِي وَ شَرَابِي وَ عَافَانِي مِنَ الْبَلْوَى ثُمَّ يُخْرِجُ رِجْلَهُ الْيُمْنَى قَبْلَ الْيُسْرَى وَ يَقُولُ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي عَرَّفَنِي لَذَّتَهُ وَ أَبْقَى فِي جَسَدِي قُوَّتَهُ وَ أَخْرَجَ عَنِّي أَذَاهُ يَا لَهَا نِعْمَةً يَا لَهَا نِعْمَةً يَا لَهَا نِعْمَةً لَا يُقَدِّرُ الْقَادِرُونَ قَدْرَهَا

ذكر ما نقول في صفة ماء الطهارة

الماء الذي يصلح للطهارة هو ما يكون ماء مطلقا طاهرا من النجاسات مأذونا شرعا استعماله للطهارة