متشابه القرآن و مختلفه - ج2

- ابن شهر آشوب المازندراني المزيد...
285 /
1

-

2

تتمة باب مما جاء في النبوات

فصل [في قصة نبينا (ع)]

109/ 2

قوله تعالى في قصة نبينا ع- لٰا أَعْبُدُ مٰا تَعْبُدُونَ و قوله فَبِأَيِّ آلٰاءِ رَبِّكُمٰا تُكَذِّبٰانِ و قوله فَوَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ و قوله كَلّٰا سَيَعْلَمُونَ

قال صفوان الجمال

جاء زنديق إلى هشام بن الحكم فقال من أشعر الناس قال إمرؤ القيس قال أجل فبأي شيء قال بقوله

قفا نبك من ذكرى حبيب و منزل

قالوا لو كرر هذا أربع مرات ما يكون عندك قال مجنون قال فكيف لا تجنن نبيك إذ جاء ب

قُلْ يٰا أَيُّهَا الْكٰافِرُونَ

السورة فقال وراءك الباب فإن لي شغلا و رحل من ساعته إلى الصادق(ع)و حكى له جميع ذلك فقال(ع)ليس على ما ظنه إن المشركين اجتمعوا إلى النبي(ع)فقالوا يا محمد اعبد إلهنا يوما نعبد إلهك عشرا و اعبد إلهنا شهرا نعبد إلهك سنة فأنزل الله تعالى

قُلْ يٰا أَيُّهَا الْكٰافِرُونَ لٰا أَعْبُدُ مٰا تَعْبُدُونَ

يوما-

وَ لٰا أَنْتُمْ عٰابِدُونَ مٰا أَعْبُدُ

عشرا-

وَ لٰا أَنٰا عٰابِدٌ مٰا عَبَدْتُّمْ

شهرا-

وَ لٰا أَنْتُمْ عٰابِدُونَ مٰا أَعْبُدُ

سنة-

لَكُمْ دِينُكُمْ وَ لِيَ دِينِ

فذكر هشام للزنديق فقال ليس هذا من خزانتك هذا من خزانة غيرك.

و قال ثعلب إنما حسن التكرار لأن تحت كل لفظة معنى ليس هو تحت الأخرى و تلخيص الكلام- لٰا أَعْبُدُ مٰا تَعْبُدُونَ الساعة و في هذه الحالة- وَ لٰا أَنْتُمْ عٰابِدُونَ مٰا أَعْبُدُ في هذه الحال أيضا و اختص الفعلان منه و منهم بالحال و قال من بعد- وَ لٰا أَنٰا عٰابِدٌ مٰا عَبَدْتُّمْ في المستقبل- وَ لٰا أَنْتُمْ عٰابِدُونَ مٰا أَعْبُدُ فيما تستقبلون فاختلف المعاني و حسن التكرار لاختلافها و قال الفراء التكرار للتأكيد كقول المجيب مؤكدا بلى بلى و الممتنع لا لا قال الشاعر-

كم نعمة كانت لكم كم كم و كم

. و قال ابن قتيبة جاء المشركون إلى النبي فقالوا له استلم بعض أصنامنا حتى نؤمن بك و نصدق بنبوتك فأمره الله بأن يقول لهم لٰا أَعْبُدُ مٰا تَعْبُدُونَ. وَ لٰا أَنْتُمْ عٰابِدُونَ مٰا أَعْبُدُ ثم عبروا برهة من الزمان و جاءوه فقالوا له اعبد بعض آلهتنا و استلم بعض أصنامنا يوما أو شهرا أو حولا لنفعل مثل ذلك بإلهك فأمره

3

الله بأن يقول- وَ لٰا أَنٰا عٰابِدٌ مٰا عَبَدْتُّمْ وَ لٰا أَنْتُمْ عٰابِدُونَ مٰا أَعْبُدُ أي إن كنتم لا تعبدون إلهي إلا بهذا الشرط فإنكم لا تعبدون أبدا و الجواب القريب أنني لا أعبد الأصنام التي تعبدونها- وَ لٰا أَنْتُمْ عٰابِدُونَ مٰا أَعْبُدُ أي أنتم غير عابدين الله الذي أنا عابده إذ أشركتم به و اتخذتم الأصنام و غيرها معبودة من دونه و إنما يكون عابدا من أخلص العبادة له دون غيره و أفرده بها و قوله وَ لٰا أَنٰا عٰابِدٌ مٰا عَبَدْتُّمْ أي لست أعبد عبادتكم و ما في قوله- مٰا عَبَدْتُّمْ في موضع المصدر كما قال ذٰلِكُمْ بِمٰا كُنْتُمْ تَفْرَحُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَ بِمٰا كُنْتُمْ تَمْرَحُونَ يريد بفرحكم و مرحكم و معنى قوله وَ لٰا أَنْتُمْ عٰابِدُونَ مٰا أَعْبُدُ أي لستم عابدين عبادتي و لم يتكرر الكلام إلا لاختلاف المعاني.

109/ 6

قوله سبحانه لَكُمْ دِينُكُمْ وَ لِيَ دِينِ 6 109 ليس بإباحة و إطلاق و إنما هو تهديد و زجر كقوله وَ اسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ و معناه لكم جزاؤكم و لي جزائي لأن الدين هو الجزاء-

. 77/ 49

قوله سبحانه وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ فكأنه قيل لهم يجب عليكم الركوع لله تعالى فاركعوا فأخبر عنهم أنهم لا يركعون تكذيبا لهذا الخبر فلهذا عقيب ذلك جاء وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ و كذلك الآيات الأخر.

17/ 45

قوله سبحانه وَ إِذٰا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنٰا بَيْنَكَ وَ بَيْنَ الَّذِينَ لٰا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ حِجٰاباً مَسْتُوراً لا يجوز عند أحد أن يمنع من سماع الأدلة مع التكليف و لا بد أن يبين للجميع ما كلفهم فوجب أن يسمعهم القرآن لثبوت التكليف و كان النبي(ص)يتحد الكفار بقراءته و قد ذم الله تعالى من منع من استماعه قوله تعالى- وَ قٰالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لٰا تَسْمَعُوا لِهٰذَا الْقُرْآنِ و وبخهم لترك تلاوته قوله أَ فَلٰا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ و إنه قال حِجٰاباً مَسْتُوراً و الحجاب يكون ساترا لا مستورا فيحمل أن يريد به مستورا أنت به و مستورا حالا و أنه أخبر أنه يصرف الآيات و قوله وَ صَرَّفْنٰا فِيهِ فَذَكِّرْ إِنَّمٰا أَنْتَ مُذَكِّرٌ وَ أَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ فَاصْدَعْ بِمٰا تُؤْمَرُ بَلِّغْ مٰا أُنْزِلَ إِلَيْكَ و يدل أنهم كانوا غير ممنوعين لأن في عقيبها وَ إِذٰا ذَكَرْتَ رَبَّكَ.

17/ 47

قوله سبحانه إِذْ يَقُولُ الظّٰالِمُونَ إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلّٰا رَجُلًا مَسْحُوراً و الكافرون كانوا

4

يقرفونه بأنه ساحر المراد إن تتبعون إلا رجلا متغير العقل لأن المشركين كان من مذهبهم عيب النبي(ص)فكانوا ينسبونه إلى أنه ساحر و مجنون و مسحور و متغير العقل و ربما قرفوه بأنه شاعر و قد جرت عادة الناس بأن يصفوا من يضيفونه إلى البله و الغفلة و قلة التحصيل بأنه مسحور و المسحور المخدوع المعلل لأن ذلك أحد ما يستعمل فيه قال أمية بن الصلت

فإن تسألينا فيم نحن فإننا * * * عصافير من هذا الأنام المسحر

و السحر في لغة العرب الرئة و قالوا الكبد فكان المعنى على هذا إن تتبعون إلا رجلا ذا سحر خلقه الله بشرا كخلقكم و المسحور جاء بمعنى الساحر قال الله تعالى وَ إِذٰا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنٰا بَيْنَكَ وَ بَيْنَ الَّذِينَ لٰا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ حِجٰاباً مَسْتُوراً أي ساترا و منه قولهم فلان مشوم على فلان و ميمون و هم يريدون شائم له و يأمن لأنه من شامهم و يمنهم و هذا ضعيف لأن من لحقه الشؤم يسمى مشوما

فصل [في معنى الضلالة]

93/ 7

قوله تعالى وَ وَجَدَكَ ضَالًّا أي عن النبوة أو عن الشريعة فهداك إليها خرج مخرج الامتنان و لا بد من تقدير محذوف يتعلق به الضلال لأن الضلال هو الذهاب و الانصراف و لا بد من أن يكون منصرفا عنه و من قال إنه أراد الذهاب عن الدين يقدر هذه اللفظة ثم يحذفها ليتعلق بها لفظة الضلال و ليس هو بذلك أولى منا بما قدرناه و حذفناه ثم إنه أراد الضلال عن المعيشة و طريق التكسب أو ضالا بين مكة و المدينة عند الهجرة أو مضلولا عنك في قوم لا يعرفون حقك فهداهم إلى معرفتك و أرشدهم إلى قصدك يقال فلان ضال في قومه و بين أهله إذا كان مضلولا عنه و قيل وجدك لا تعرف الشرع فهداك إليه و قيل وجدك في قوم يخالفونك فكأنك واحد. قوله سبحانه وَ مٰا أَرْسَلْنٰا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَ لٰا نَبِيٍّ إِلّٰا إِذٰا تَمَنّٰى أَلْقَى الشَّيْطٰانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ ليس فيها ما يدل على الخرافة التي ذكروها و تقتضي التلاوة كما قال حسان

تمنى كتاب الله أول ليلة * * * و آخره لا في الحمام المقادر

فإن أراد التلاوة فالمراد أن من أرسل قبلك من الرسل كان إذا تلا ما يؤديه إلى قومه حرفوه عليه بزيادة أو نقصان و أضاف ذلك إلى الشيطان لأنه يقع بوسوسته و غروره و إن كان المراد تمني القلب- فالشيطان متى تمنى بقلبه بعض ما يتمناه من الأمور يوسوس إليه الباطل و يحدثه بالمعاصي و يغريه

5

بها و يدعوه إليها فإن الله تعالى ينسخ ذلك و يبطله بما يرشده من مخالفة الشيطان و عصيانه و ترك غروره ثم بين أن الله يزيل ذلك و يدحضه بظهور حجته و إنما خرجت الآية على الوجوه مخرج التسلية له.

33/ 37

قوله سبحانه وَ إِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللّٰهُ عَلَيْهِ وَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِ بالعتق و التبني و المحبة و التزويج يعني زيد بن حارثة أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ و ذلك أن الله تعالى أوحى إلى نبيه أن زيدا سيأتيه مطلقا زوجته و أمره أن يتزوجها بعد فراغ زيد بها ليكون ذلك ناسخا لسنة الجاهلية فلما حضر زيد مخاصم زوجته عازما على طلاقها أشفق النبي عن أن يمسك عن وعظه و تذكيره لا سيما و قد كان يتصرف على أمره و تدبيره فيرجف المنافقون به إذا تزوج المرأة و يقرفونه بما قد نزهه الله عنه فقال أمسك عليك زوجك تبريا مما ذكرناه و أخفى في نفسه عزمه على نكاحها بعد طلاقه لها لينتهي إلى أمر الله تعالى فيها يدل على هذا التأويل قوله- لِكَيْ لٰا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوٰاجِ أَدْعِيٰائِهِمْ إِذٰا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَراً وَ كٰانَ أَمْرُ اللّٰهِ مَفْعُولًا.

33/ 37

قوله سبحانه وَ تُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللّٰهُ مُبْدِيهِ أي لم قلت أمسك عليك زوجك و قد أعلمتك أنها ستكون من أزواجك.

33/ 37

قوله سبحانه وَ تَخْشَى النّٰاسَ وَ اللّٰهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشٰاهُ إنه فعل ما غيره أولى منه و ليس يكون بترك الأولى عاصيا

فصل [في العفو و التوبة]

8/ 68- 67

قوله تعالى مٰا كٰانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرىٰ إلى قوله عَظِيمٌ لفظة نبي نكرة و ليس في ظاهرها أنه عوتب في شأن الأسرى بل يقتضي غير ذلك لأن قوله تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيٰا وَ اللّٰهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ و قوله لَوْ لٰا كِتٰابٌ مِنَ اللّٰهِ سَبَقَ الآية لا شك أنه لغيره فيجب أن يكون المعاتب غيره ثم إن الله تعالى أمره بقوله- فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْنٰاقِ وَ اضْرِبُوا

6

مِنْهُمْ كُلَّ بَنٰانٍ فبلغ النبي ذلك إلى أصحابه فخالفوه و أسروا يوم بدر جماعة من المشركين طمعا في الفداء فأنكر الله تعالى ذلك عليهم و بين أن الذي أمره سواه و قوله مٰا كٰانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرىٰ فلا شك أن الصحابة أسروهم ليكونوا في يده و مضافون إليه و إن كان لا يأمرهم بأسرهم بل بخلافه.

9/ 43

قوله سبحانه عَفَا اللّٰهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ هذا ليس يقتضي وقوع معصية و لا غفران عقاب بل القصد به التعظيم و الملاطفة في الخطاب كما تقول أ رأيت رحمك الله و قد بدأ بالعفو قبل العقاب لأنا نقول لغيرنا لم فعلت كذا في حال استفهام أو تقرير و كيف يكون ذلك معصية و قال تعالى في موضع آخر فَإِذَا اسْتَأْذَنُوكَ لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ فَأْذَنْ لِمَنْ شِئْتَ مِنْهُمْ و لو كان للعقاب مفردا لما دل إلا أنه ترك الأولى و ترك الأولى ليس بذنب.

110/ 3

قوله سبحانه وَ اسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كٰانَ تَوّٰاباً الاستغفار قد يكون عند ذكر المصيبة بما ينافي الإضرار و قد يكون على وجه التسبيح و الانقطاع إلى الله تعالى فكأنه قال قد حدث أمر يقتضي الاستغفار مما جدده الله لك فاستغفره بالتوبة يقبل ذلك منك و مخرجه مخرج الخطاب للنبي و هو تعليم لجميع أمته.

63/ 6

قوله سبحانه سَوٰاءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ أي يتساوى الاستغفار لهم و عدم الاستغفار فإن الله لا يغفر لهم لأنهم يبطنون الكفر و إن أظهروا الإيمان و قال الحسن أخبر الله تعالى أنهم يموتون على النفاق فلم تستغفر لهم بعد.

93/ 10- 9

قوله سبحانه فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلٰا تَقْهَرْ. وَ أَمَّا السّٰائِلَ فَلٰا تَنْهَرْ و نحوهما فهو خطاب متوجه إلى النبي(ص)و هو نهي لجميع المكلفين.

16/ 127

قوله سبحانه وَ لٰا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَ لٰا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمّٰا يَمْكُرُونَ و قوله فَلٰا تَأْسَ

7

عَلَى الْقَوْمِ الْكٰافِرِينَ ليس ينهى عن الحزن لأنه لا يقدر عليه لكنه تسلية للنبي(ص)و نهي عن التعرض للحزن

فصل [في المشاورة]

3/ 159

قوله تعالى وَ شٰاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ كان النبي(ص)مؤيدا بالوحي كاملا في الرأي مستغنيا عن الاستفادة و كان ممن يوثق بقوله و يرجع إلى رأيه فالوجه في ذلك ما قال قتادة و الربيع و ابن إسحاق إن ذلك على وجه التطيب لنفوسهم و قال سفين بن عتبة وجه ذلك ليقتدي به أمته في المشاورة و لا ترونها منزلة نقيصة كما مدحوا بأن أمرهم شورى بينهم و قال الحسن و الضحاك لإجلال الصحابة و اقتداء الأمة به و قال الجبائي أن يستعين برأيهم في بعض أمور الدنيا و قال الشيخ المفيد وجه ذلك أن يمتحنهم فيتبين الناصح في مشورته من الغاش له بدلالة قوله فَإِذٰا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللّٰهِ علق الفعل بعزمه دون رأيهم أ لا ترى أنهم لما أشاروا ببدر عليه في الأسرى جاء التوبيخ مٰا كٰانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرىٰ.

9/ 73

قوله سبحانه يٰا أَيُّهَا النَّبِيُّ جٰاهِدِ الْكُفّٰارَ وَ الْمُنٰافِقِينَ جاهد النبي(ص)الكفار في حال حياته و أمر وصيه بجهاد المنافقين بعد وفاته قوله تقاتل الناكثين و القاسطين و المارقين و قوله(ع)في حديث خاصف النعل و حديث كلاب الحوأب و حديث تقتلك الفئة الباغية و حديث ذي الثدية و غير ذلك و قيام الوصي بعده بالجهاد يدل على جهاده و يقال جٰاهِدِ الْكُفّٰارَ بالقتال وَ الْمُنٰافِقِينَ بالمقال و إنما صح ذلك لما كان في أصحابه منافقون.

2/ 252

قوله سبحانه تِلْكَ آيٰاتُ اللّٰهِ نَتْلُوهٰا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ يعني بالآيات ما تقدم ذكره من إماتته ألوفا دفعة ثم أحياهم في مقدار ساعة و من تمليك طالوت مع حمولة و من نصرة أصحاب طالوت في قتلهم و لا يقدر عليه غير الله تعالى ثم قال وَ إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ فائدة الجمع بينهما أشياء منها الإخبار بما تقدم من الدلالة على النبي(ص)و التصديق بتلك الأمور لنبوته و أنه أوحي إليه و استدعي القيام بما أرسل به بعد قيام الحجة عليهم و أنه كما نصب تلك الآيات جعلك من المرسلين فصارت هذه الآيات دلالة على النبوة من جهة أنها إخبار عن غيوب

3/ 128

قوله سبحانه لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظٰالِمُونَ جاءت أو بعد ما لا يجوز أن يعطف عليه قوله- أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ معطوف على قوله لِيَقْطَعَ طَرَفاً و المعنى أنه تعالى عجل لكم هذا النصر و منحكم به ليقطع من الذين كفروا أي قطعه منهم و طائفة من جميعهم أَوْ يَكْبِتَهُمْ أي يغلبهم فيخيب سعيهم أو يعطفهم ما يريدون من تظاهر آيات الله الموجبة لتصديق نبيه(ص)فيتوبوا و يؤمنوا فيقبل الله ذلك منهم و يتوب عليهم أو يكفروا بعد قيام الحجج فيموتوا أو يقتلوا كافرين فيعذبهم الله تعالى فيكون قوله- لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ معطوفا على قوله- وَ مَا النَّصْرُ إِلّٰا مِنْ عِنْدِ اللّٰهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ أي ليس لك و لا لغيرك من هذا النصر شيء و إنما هو من الله و يقال ليس لك من الأمر شيء أو من أن يتوب عليهم فأضمر من اكتفاء بالأولى و أضمر أن بعدها لدلالة الكلام عليها و هي مع الفعل الذي بعدها بمنزلة المصدر و تقدير الكلام ليس لك من الأمر شيء و من توبتهم و عذابهم و يقال ليس لك من الأمر شيء حتى يتوب عليهم كما قال إمرؤ القيس-

فقلت له لا تبك عينك إنما * * * نحاول ملكا أو تموت فنعذرا

أراد إلا أن نموت فيكون تقدير الكلام ليس ما تريده من توبتهم أو عذابهم بك و إنما يكون ذلك بالله تعالى.

42/ 52

قوله سبحانه مٰا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتٰابُ وَ لَا الْإِيمٰانُ يعني ما كنت قبل المبعث تدري ما الكتاب و لا ما الإيمان أو قلت قبل البلوغ.

96/ 14

قوله سبحانه أَ لَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللّٰهَ يَرىٰ أَ لَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللّٰهَ لَهُ مُلْكُ السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضِ أَ لَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللّٰهَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ المعنى أ ما علمت و إنه خرج مخرج التقدير كقوله أنت قلت للناس قال الجبائي إنما قال الله تعالى ذلك لأمرين أحدهما التقدير و التنبيه الذي يئول إلى معنى الإيجاب كما قال الشاعر-

أ لستم خير من ركب المطايا * * * و أندى العالمين بطون راح

و أنكر الطبري أن يدخل حرف الاستفهام على حرف الجحد بمعنى الإثبات و الثاني أنه خطاب

8

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

9

للنبي و المراد به أمته كما قال- يٰا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذٰا طَلَّقْتُمُ النِّسٰاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ

فصل [في الرحمة و شرح الصدر]

6/ 37

قوله تعالى- وَ قٰالُوا لَوْ لٰا نُزِّلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ اقترحوا أن يأتيهم بها من جنس ما شاءوا لما قالوا فَلْيَأْتِنٰا بِآيَةٍ كَمٰا أُرْسِلَ الْأَوَّلُونَ يعنون فلق البحر و إحياء الموتى و إنما قالوا ذلك حين عجزوا عن معارضة القرآن فقال تعالى أَ وَ لَمْ يَكْفِهِمْ أَنّٰا أَنْزَلْنٰا عَلَيْكَ الْكِتٰابَ و قال هاهنا قُلْ يا محمد- إِنَّ اللّٰهَ قٰادِرٌ عَلىٰ أَنْ يُنَزِّلَ آيَةً وَ لٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لٰا يَعْلَمُونَ ما في إنزالها من وجوب الاستيصال لهم إذ لم يؤمنوا عند نزولها و بين أنه لو أنزل عليهم ما أنزل لم يؤمنوا قوله- وَ لَوْ أَنَّنٰا نَزَّلْنٰا إِلَيْهِمُ الْمَلٰائِكَةَ إلى قوله مٰا كٰانُوا لِيُؤْمِنُوا إِلّٰا أَنْ يَشٰاءَ اللّٰهُ معناه إلا أن يشاء الله أن يكرههم و قال وَ مٰا مَنَعَنٰا أَنْ نُرْسِلَ بِالْآيٰاتِ إِلّٰا أَنْ كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَ يعني الآيات التي اقترحوها للإيمان فلم يؤمنوا لما رأوها فوجب استيصالهم و قال- وَ قٰالُوا لَوْ لٰا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيٰاتٌ مِنْ رَبِّهِ قُلْ إِنَّمَا الْآيٰاتُ عِنْدَ اللّٰهِ وَ إِنَّمٰا أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ. أَ وَ لَمْ يَكْفِهِمْ أَنّٰا أَنْزَلْنٰا عَلَيْكَ الْكِتٰابَ الآية.

17/ 93- 90

قوله سبحانه وَ قٰالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتّٰى تَفْجُرَ لَنٰا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعاً. أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَ عِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الْأَنْهٰارَ خِلٰالَهٰا تَفْجِيراً. أَوْ تُسْقِطَ السَّمٰاءَ كَمٰا زَعَمْتَ عَلَيْنٰا كِسَفاً أَوْ تَأْتِيَ بِاللّٰهِ وَ الْمَلٰائِكَةِ قَبِيلًا. أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِنْ زُخْرُفٍ أَوْ تَرْقىٰ فِي السَّمٰاءِ وَ لَنْ نُؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتّٰى تُنَزِّلَ عَلَيْنٰا كِتٰاباً نَقْرَؤُهُ فيه دلالة على أنهم كانوا على شبهة لأن العارف بالله تعالى لا يقول هذا لأنه لا يجوز عليه تعالى المقابلة و لا لهم استعمال هذا على معنى دلائل آيات الله إذ لا دليل يدل على ذلك فلا يشرط الظاهر ما ليس فيه لأنه لم يثبت معرفتهم و حكمتهم فينصرف ذلك على الظاهر فلذلك أجابهم الله تعالى بقوله- قُلْ سُبْحٰانَ رَبِّي هَلْ كُنْتُ إِلّٰا بَشَراً رَسُولًا و إنما أجابهم بذلك لأن المعنى الذي يقترحون من الآيات ليس أمرها إلي و إنما هي إلى الذي أرسلني و الذي هو أعلم بالتدبير مني و ما ينصبه من الدليل فلا وجه لطلبكم هذا مني و لا يلزم إظهار المعجزات بحسب اقتراح المقترحين لأنه لو لزم ذلك للزم في كل حال لكل مكلف.

21/ 107

قوله سبحانه وَ مٰا أَرْسَلْنٰاكَ إِلّٰا رَحْمَةً لِلْعٰالَمِينَ رد على المجبرة من أنه ليس لله على

10

الكافر نعمة لأنه تعالى بين أن إرسال الله رسوله نعمة على العالمين و على كل من أرسل إليه و وجه النعمة على الكافر عرضة الإيمان و لطف له في ترك معاصيه و قال ابن عباس هي نعمة على الكافر بأن عوفي مما أصاب الأمم قبلهم من الخسف و القذف.

94/ 1

قوله سبحانه أَ لَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ ليس فيه ما بهتوه و الشرح غير الشق و لا يحيا الحي بعد ما شق صدره و المعصوم قلبه خال من الرين و ليس في الظاهر ما يدل على مقالهم و الوزر هو الثقل و سميت الذنوب أوزارا تشبيها بالثقل و المراد هاهنا عمة من قومه يوضحه قوله وَ رَفَعْنٰا لَكَ ذِكْرَكَ.

48/ 2

قوله سبحانه لِيَغْفِرَ لَكَ اللّٰهُ مٰا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ الذنب مصدر و قد يضاف إلى فاعل و مفعول قولهم أعجبني ضرب زيد عمرا إذا أضافوه إلى الفاعل و أعجبني ضرب زيد عمرو إذا أضافوه إلى المفعول فيكون هذا مضافا إلى المفعول و المراد ما تقدم من ذنبهم إليك في منعهم إياك من مكة و المغفرة الإزالة و النسخ لأحكام المشركين عليه أي يزيل الله ذلك عنك و يستر عليك تلك الوصمة بما يفتح لك من مكة فستدخلها فيما بعد و على هذا الوجه تكون المغفرة غرضا في الفتح و جزاء على الجهاد و لو أراد مغفرة ذنوبه لم يكن لقوله- إِنّٰا فَتَحْنٰا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً لِيَغْفِرَ لَكَ اللّٰهُ معنى معقول و قالوا- مٰا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ أي ما تقدم زمانه من فعلهم القبيح بك و بقومك و ما تأخر و قالوا ما تقدم من ذنب أمتك و ما تأخر بشفاعتك و معنى التقدم و التأخر ما تقدم زمانه و تأخر كما تقول صفحت عن السالف و الأنف من ذنوبك و غفرت لك ما قدمت و أخرت كما يقال لرجل من قبيله أنتم فعلتم كذا أو قتلتم فلانا و إن كان المخاطب غير شاهد و حسنت إضافة ذنوب أمته إليه للاتصال-

و روي أن الصادق سئل عنها فقال و الله ما كان له ذنب و لكن ضمن له أن يغفر ذنوب شيعته على ما تقدم من ذنبهم و ما تأخر.

17/ 1

قوله سبحانه سُبْحٰانَ الَّذِي أَسْرىٰ بِعَبْدِهِ لَيْلًا حديث المعراج على أربعة أوجه منها ما يقطع على صحته الكتاب و السنة أنه أسرى به على الجملة و

11

ثانيها ما ورد في ذلك مما تجوزه العقول و لا يأباه الأصول فنحن نجوزه ثم نقطع على أن ذلك كان في يقظته نحو ما روي أنه طاف في السماوات و رأى الأنبياء و العرش و سدرة المنتهى و الجنة و النار و ثالثها ما يكون ظاهره مخالفا لبعض الأصول إلا أنه يمكن تأويله على وجه يوافق المعقول فالأولى أن ناوله على ما يطابق الحق نحو أنه رأى قوما في النار يعذبون و قوما في الجنة فرحين فيحمل على أنه رأى صفتهم و أسماءهم و رابعها ما لا يصح ظاهره و لا يمكن تأويله إلا على التعسف البعيد فالأولى أن لا نقبله نحو أنه كلم الله جهرة و رآه و قعد على سريره و أنه شق بطنه و غسل ثم إن الناس مختلفون في المعراج- فالخوارج ينكرونه و قالت الجهمية عرج بروحه دون جسمه على طريق الرؤيا و قالت المعتزلة بل عرج بروحه و جسمه إلى بيت المقدس و قال أصحابنا و جميع أصحاب الحديث و التأويل و الجبائي و الطوسي بل عرج بروحه و بجسمه إلى السماوات حتى بلغ سدرة المنتهى في السماء السابعة و الذي يشهد به القرآن أن الإسراء من المسجد الحرام إلى بيت المقدس و الباقي يعلم بالخبر.

6/ 33

قوله سبحانه قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لٰا يُكَذِّبُونَكَ وَ لٰكِنَّ الظّٰالِمِينَ بِآيٰاتِ اللّٰهِ يَجْحَدُونَ و هل الجحد بآياته إلا تكذيب نبيه نفى تكذيبهم بقلوبهم تدينا و اعتقادا و إن كانوا يظهرون بأفواههم التكذيب كما قال وَ إِنَّ فَرِيقاً مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَ هُمْ يَعْلَمُونَ قال أبو زيد المدني لقي أبو جهل النبي(ص)فصافحه أبو جهل فقيل له في ذلك فقال و الله أعلم أنه نبي و لكن متى كنا تبعا لبني عبد مناف فأنزل الله الآية و قال الأخنس و قد سئل عن النبي بالسر و الله إن محمدا لصادق و ما كذب قط و لكن إذا ذهب بنو قصي باللواء و الحجابة و السقاية و الندوة و النبوة ما ذا يكون لقريش فإنهم لا يكذبونك لا يفعلون ذلك بحجة و لا يتمكنون من إبطال ما جئت به يقال فلان لا يستطيع أن يكذبني و لا يدفع قولي لا يكذبونك لا يلقونك متقولا كما تقول قاتلته فما أحييته و حادثته فما أكذبته قال الكسائي أي لا ينسبونك إلى الكذب فيما أتيت به لأنه كان عندهم أمينا قوله- وَ كَذَّبَ بِهِ قَوْمُكَ وَ هُوَ الْحَقُّ و لم يقل و كذب قومك المعنى في قوله لٰا يُكَذِّبُونَكَ إن تكذيبك راجع إلي و عائد علي و لست المختص به لأنه رسول الله فمن كذبه كذب الله لا يكذبونك في

12

الأمر الذي توافق فيه كتبهم و إن كذبوك في غيره و قال المرتضى لا يكذبونك جميعهم و إن كذبوك بعضهم و هم الظالمون الذين ذكر في الآية أنهم يجحدون بآيات الله و هذا تسلية للنبي أنه إن كذبك بعضهم فإن فيهم من يصدقك.

80/ 2- 1

قوله سبحانه عَبَسَ وَ تَوَلّٰى أَنْ جٰاءَهُ الْأَعْمىٰ الآيات ظاهرها لا يدل على أنها خطاب له بل هو خير محض لم يصرح بالمخبر عنه يدل عليه أنه وصفه بالعبوس و ليس هذا من صفات النبي في القرآن و لا خبر مع الأعداء المباينين فضلا عن المؤمنين المسترشدين بل في القرآن وَ إِنَّكَ لَعَلىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ ثم إنه نفى عنه العبوس و نحوه بقوله- وَ لَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ ثم إنه وصفه بأنه يتصدى للأغنياء و يتلهى بالفقراء و هذا مما لا يوصف به النبي لأنه كان متعطفا متحننا و قد أمره الله تعالى بقوله- وَ لٰا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدٰاةِ وَ الْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ و كيف يقول وَ مٰا عَلَيْكَ أَلّٰا يَزَّكّٰى و هو مبعوث للدعاء و التنبيه و كيف يجوز ذلك عليه و كان هذا القول إغراء بترك حرصه على إيمان قومه و إنما عبس صحابي ذكرنا شرحه في المثالب.

4/ 106- 105

قوله سبحانه إِنّٰا أَنْزَلْنٰا إِلَيْكَ الْكِتٰابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النّٰاسِ بِمٰا أَرٰاكَ اللّٰهُ وَ لٰا تَكُنْ لِلْخٰائِنِينَ خَصِيماً وَ اسْتَغْفِرِ اللّٰهَ الخطاب و إن توجه إلى النبي(ص)من حيث خاصم من وراءه على ظاهر الإيمان و العدالة و كان في الباطن بخلافه فلم يكن ذلك معصية لأنه(ص)منزه عن القبائح و إنما ذكر ذلك على وجه التأديب له في أن لا يبادر إلى دفع الخصم إلا بعد أن يبين الحق منه و المراد بذلك أمته على أنا لا نعلم أن ما روي في هذا الباب وقع من النبي(ص)لأن طريقه الآحاد و ليس توجه النهي إليه بدال على أنه وقع منه ذلك المنهي عنه كما قال لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ و لا يدل ذلك على وقوع الشرك منه و خلاصة الحديث في ذلك أن قتادة البدري رمى بني أبيرق بالسرق فشكا قومه إلى رسول الله(ص)و زكوا الأبيرق فقال عمدت إلى أهل بيت حسب و نسب و رميتهم بالسرق و عاتبه فنزلت الآية

فصل [في الهدى و الضلال]

43/ 81

قوله تعالى قُلْ إِنْ كٰانَ لِلرَّحْمٰنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعٰابِدِينَ أي من

13

الغضاب الآنفين من عبد فلان يعبد عبدا إذا غضب و يقال أول العابدين أي الجاحدين بما يقولون و يقال أنا أول من يعبد على الوحدانية و يقال أول العابدين لأني إذا كنت من العابدين فقد نفيت ذلك عن الرحمن لأن من زعم أن له ولدا فليس بعابد و يقال إِنْ كٰانَ لِلرَّحْمٰنِ وَلَدٌ أي ما كان قال المرقش

متى ما يشأ ذو الوصل يصرم خليله * * * و يعبد عليه لا محالة ظالما

34/ 24

قوله سبحانه وَ إِنّٰا أَوْ إِيّٰاكُمْ لَعَلىٰ هُدىً أَوْ فِي ضَلٰالٍ مُبِينٍ ليس من النبي(ص)شك و لكنه أبهم ذلك عليهم و هو يعلمه كقولنا قل إن شاء الله و الحق عندك في خلاف ما قال إلا أنه كأنك أردت الكناية عن تكذيبه و ذلك أنه(ص)أراد أن يستعطفهم و لا يغلظ عليهم و قيل تقديره و إنا لعلى هدى و أنتم في ضلال مبين و قيل إنما قال على وجه الإنصاف في الحجاج دون الشك كما يقول القائل لغيره أحدنا كاذب و إن كان هو عالما بالكاذب و قال أبو الأسود

فإن يك حبهم رشدا أصبه * * * و لست بمخطئ إن كان غيا

و قال أبو عبيدة أو بمعنى الواو كما قال الأعشى

أ ثعلبة الفوارس أو رياحا * * * عدلت بهم طمية و الخشايا

72/ 22- 21

قوله سبحانه قُلْ إِنِّي لٰا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَ لٰا رَشَداً. قُلْ إِنِّي لَنْ يُجِيرَنِي مِنَ اللّٰهِ أَحَدٌ وَ لَنْ أَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَداً أي لا أقدر على دفع الضرر عنكم و لا إيصال الخير إليكم و إنما يقدر الله على ذلك و إنما أقدر على أن أدعوكم إلى الخير و أهديكم إلى الحق ثم قل لهم يا محمد لَنْ يُجِيرَنِي مِنَ اللّٰهِ أَحَدٌ أي لا يقدر أن يجير على الله أحد حتى يدفع ما يريده من العقاب- وَ لَنْ أَجِدَ أيضا من دون الله مُلْتَحَداً أي ملتجأ إليه ألجأ أطلب به السلامة مما يريد الله تعالى فعله من العذاب و أضافه إلى نفسه و المراد به أمته لأنه لا يفعل قبيحا فيخاف العقاب.

10/ 49

قوله سبحانه قُلْ لٰا أَمْلِكُ لِنَفْسِي ضَرًّا وَ لٰا نَفْعاً إِلّٰا مٰا شٰاءَ اللّٰهُ أمر الله نبيه أن يقول لهم على وجه الإنكار عليهم إني لا أملك لنفسي ضرا و لا نفعا من الثواب و العقاب بل ذلك

14

إلى الله و لا أملك إلا ما ملكني الله فكيف أملك لكم و قوله إِلّٰا مٰا شٰاءَ اللّٰهُ إن يملكني إياه من نفع أو ضر فيمكنه مما جعل له أخذه أو أوجب عليه تركه.

46/ 9

قوله سبحانه وَ مٰا أَدْرِي مٰا يُفْعَلُ بِي وَ لٰا بِكُمْ أي من كثرة الثواب و مقدار ما لي و للمؤمنين و كثرة العقاب للكافرين و المنافقين و ليس فيها ما يدل على ضعف يقين النبي(ص)بالله تعالى أو جهله بشيء لأن ذلك من علم الغيب لا يعلمه إلا الله أو من أنبأه و سبب نزوله أن النبي(ص)كان رأى في منامه أنه هاجر إلى أرض ذات نخل و شجر فقصها على أصحابه فاستبشروا بذلك و كانوا في أذى من المشركين فقالوا يا رسول الله متى نهاجر إلى الأرض التي رأيت فنزلت الآية ثم قال إنما هو شيء رأيته في منامي ما أتبع إلا ما يوحى إلي.

7/ 188

قوله سبحانه وَ لَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ يقول لهيات لسنة الجدب ما يكفينا

فصل [في الحبط]

39/ 65

قوله تعالى لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْخٰاسِرِينَ المراد به أمته قال ابن عباس نزل القرآن بإياك أعني فاسمعي يا جار مثل قوله- يٰا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذٰا طَلَّقْتُمُ النِّسٰاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَ أَحْصُوا الْعِدَّةَ وَ اتَّقُوا اللّٰهَ رَبَّكُمْ لٰا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ قال السيد عبد العظيم و السيد المرتضى سبب نزول هذه الآية أن النبي(ص)لما نص على أمير المؤمنين(ع)بالإمامة في ابتداء الأمر جاء قوم من قريش فقالوا يا رسول الله إن الناس قريبو عهد بالإسلام و لا يرضون أن تكون النبوة فيك و الإمامة في ابن عمك فلو عدلت بها إلى غيره لكان صوابا فقال لهم النبي(ص)ما فعلت ذلك برأيي فأتخير فيه و لكن الله أمرني به و فرضه علي فقالوا فإذا لم تفعل ذلك مخافة الخلاف على ربك فأشرك معه في الخلافة رجلا من قريش ليسكن إليه الناس ليتم لك أمرك و لا يخالف الناس فنزلت الآية. قوله سبحانه فَلٰا تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِمّٰا يَعْبُدُ هٰؤُلٰاءِ مٰا يَعْبُدُونَ إِلّٰا كَمٰا يَعْبُدُ آبٰاؤُهُمْ نهى

15

الله تعالى نبيه و المراد به أمته لأنهم لم يكونوا في شك من عبادة الكفار المقدم ذكرهم.

2/ 147

قوله سبحانه فَلٰا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ أي في شك يلزمك العلم به و قال الحسن و الجبائي- فَلٰا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ في الحق الذي تقدم إخبار الله تعالى به من أمر القبلة و عناد من كتم النبوة و امتناعهم من الاجتماع على ما قامت به الحجة.

6/ 35

قوله سبحانه فَلٰا تَكُونَنَّ مِنَ الْجٰاهِلِينَ نهي محض عن الجهل و لا بدل ذلك على أن الجهل كان جائزا عليه بل يقيد كونه قادرا عليه كما قال لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ و إن كان الشرك لا يجوز عليه لكن لما كان قادرا عليه جاز أن ينهاه عنه.

10/ 94

قوله سبحانه فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمّٰا أَنْزَلْنٰا إِلَيْكَ الآية الشك وقوف الأمر على أحد المعتقدين و النبي مبرأ من ذلك هذا و إن كان خطابا للنبي فإن المراد به الذين كانوا شاكين في نبوته و قيل معناه فإن كنت أيها السامع في شك مما أنزلنا على نبينا إليك كما يقول القائل لعبده إن كنت مملوكي فانته إلى أمري و قول الرجل لابنه إن كنت ابني فبرني و قوله إن كنت والدي فتعطف علي و قال الزجاج معنى إن معنى ما و التقدير ما كنت في شك مما أنزلنا إليك فاسأل الذين أي لسنا نريد أن نأمرك لأنك في شاك لكن لتزداد بصيرة كما قال إبراهيم أَ وَ لَمْ تُؤْمِنْ قٰالَ بَلىٰ وَ لٰكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي.

10/ 104

قوله سبحانه قُلْ يٰا أَيُّهَا النّٰاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي شَكٍّ مِنْ دِينِي فَلٰا أَعْبُدُ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللّٰهِ إنما قال إِنْ كُنْتُمْ فِي شَكٍّ مِنْ دِينِي مع اعتقادهم بطلان دينه لأنه على وجه التقدير و الثاني أنهم في حكم الشاكين للاضطراب الذي يجدون نفوسهم عليه عند ورود الآيات و الثالث أن فيهم الشاك فغلب ذكرهم.

6/ 14

قوله سبحانه أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ معنى ذلك أمرت أن أكون أول من

16

خضع و آمن و عرف الحق من قومي و أن أترك ما هم عليه من الشرك و مثله سُبْحٰانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَ أَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ و مثله قُلْ إِنْ كٰانَ لِلرَّحْمٰنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعٰابِدِينَ و كقول السحرة إِنّٰا نَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لَنٰا رَبُّنٰا خَطٰايٰانٰا أَنْ كُنّٰا أَوَّلَ الْمُؤْمِنِينَ.

17/ 22

قوله سبحانه لٰا تَجْعَلْ مَعَ اللّٰهِ إِلٰهاً آخَرَ أي توجه عبادتك إليه الخطاب للنبي و المراد به أمته.

6/ 150

قوله سبحانه وَ لٰا تَتَّبِعْ أَهْوٰاءَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيٰاتِنٰا نهي من الله تعالى لنبيه(ص)و المراد به أمته أن يعتقد مذهب من اعتقد مذهبه هوى.

45/ 18

قوله سبحانه وَ لٰا تَتَّبِعْ أَهْوٰاءَ الَّذِينَ لٰا يَعْلَمُونَ يعني اتبع ملة إبراهيم و لا تتبع أهواء الجهال و ذلك نهي له عن اتباع أهوائهم في الحكم و لا يدل ذلك على أنه اتبع أهواءهم.

33/ 1

قوله سبحانه يٰا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللّٰهَ وَ لٰا تُطِعِ الْكٰافِرِينَ وَ الْمُنٰافِقِينَ تقديره و اعص الكافرين لأنه قد تقدم عليه أمر فيكون لفظه لفظ الخبر.

10/ 106

قوله سبحانه وَ لٰا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللّٰهِ مٰا لٰا يَنْفَعُكَ وَ لٰا يَضُرُّكَ فَإِنْ فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذاً مِنَ الظّٰالِمِينَ و قوله وَ لٰا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ و قوله فَلٰا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ يعني لا تدعه إلها كما يدعو المشركون للوثن إلها و يقال لا تدعه للإله في العبادة بدعائه و قوله مٰا لٰا يَنْفَعُكَ وَ لٰا يَضُرُّكَ أي نفع الإله و ضره هذا الخطاب و إن كان متوجها إلى النبي فالمراد به أمته لأنه(ص)كان مبرأ قبل النبوة فكيف بعدها.

2/ 120

قوله سبحانه وَ لَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوٰاءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جٰاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مٰا لَكَ مِنَ اللّٰهِ مِنْ وَلِيٍّ

17

وَ لٰا نَصِيرٍ هذه الآية تدل على أن من علم الله منه أنه لا يعصي لا يتناوله الوعيد و الزجر لأن الله تعالى علم أن النبي(ص)لا يعصيه و لا يتبع أهواءهم

فصل [في تكذيب الرسول]

3/ 184

قوله تعالى فَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ و هم و إن يكذبوه فقد كذب رسل من قبله قلنا إن المعنى لقد جروا على عادة من قبلهم في تكذيب أنبيائهم إلا أنه ورد على وجه الإيجاز كما يقولون إن أحسنت إلي فقد طال ما أحسنت.

8/ 33

قوله سبحانه وَ مٰا كٰانَ اللّٰهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَ أَنْتَ فِيهِمْ وَ مٰا كٰانَ اللّٰهُ مُعَذِّبَهُمْ وَ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ المعنى أنه لا يعذبهم و النبي بين أظهرهم كما كان في زمان سائر الأنبياء و ما كان ليعذبهم إن استغفروا و هم لا يستغفرون فقد استوجبوا العذاب ثم قال وَ مٰا لَهُمْ أَلّٰا يُعَذِّبَهُمُ اللّٰهُ في الآخرة.

2/ 214

قوله سبحانه وَ زُلْزِلُوا حَتّٰى يَقُولَ الرَّسُولُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتىٰ نَصْرُ اللّٰهِ و لا يجوز أن يكون معناه الاستبطاء لنصر الله على حال لأن الرسول يعلم أن الله لا يؤخره عن الوجه الذي توجبه الحكمة فالمعنى الصحيح الدعاء لله بالنصر.

11/ 35

قوله سبحانه أَمْ يَقُولُونَ افْتَرٰاهُ قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَعَلَيَّ إِجْرٰامِي وَ أَنَا بَرِيءٌ مِمّٰا تُجْرِمُونَ إنه وعيد لهم أي إن كنت افتريت فيما أخبرتكم به فعلي عذاب جرمي و إن كنت صدقت فعليكم عقاب تكذيبي و ستعلمون صدق قولي و أينا الأحق ثم إنه قال ذلك على وجه الاحتجاج بصحة أمره و إنه لا يتقول مثل هذا مع ما فيه من العقاب في الآخرة و العار في الدنيا- وَ أَنَا بَرِيءٌ مِمّٰا تُجْرِمُونَ أي ليس من إجرامكم ضرر و إنما ضرر ذلك عليكم.

17/ 60

قوله سبحانه وَ مٰا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنٰاكَ إِلّٰا فِتْنَةً لِلنّٰاسِ قال ابن عباس و ابن جبير و الحسن و قتادة و إبراهيم و ابن جريح و ابن زيد و الضحاك و مجاهد أراد رؤية العين

18

ليلة الإسراء فلما أخبر المشركين بما رأى كذبوا به و روي عن ابن عباس رواية أخرى أنه رؤيا نوم و أنه رأى أنه سيدخل مكة فلما صده المشركون في الحديبية شك قوم و دخل عليهم الشبهة فقالوا يا رسول الله أ و ليس قد أخبرتنا أنا ندخل المسجد فقال(ع)قلت لكم إنكم تدخلونه السنة فقالوا لا فقال(ص)لتدخلنه إن شاء الله فكان في ذلك فتنة و فيه حديث عمر-

و روي عن أبي جعفر و أبي عبد الله(ع)و عن سهل بن سعد و سعيد بن بشار

أن النبي(ص)رأى في منامه أن قرودا تصعد منبره و تنزل فساءه ذلك

القصة.

3/ 20

قوله سبحانه فَإِنْ حَاجُّوكَ فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلّٰهِ معنى قوله وجهي يريد نفسه و إنما أضاف الإسلام إلى الوجه لأنه لما كان وجه الشيء أشرف ما فيه ذكر بدلا منه ليدل على شرف الذكر و مثله كُلُّ شَيْءٍ هٰالِكٌ إِلّٰا وَجْهَهُ أي إلا هو.

87/ 6

قوله سبحانه سَنُقْرِئُكَ فَلٰا تَنْسىٰ ما خبر أو نهي فإن قلنا إنه خبر فالمعنى أنا نتولى حفظه عليك و نحرسك من النسيان بالألطاف و نعصمك بالتأييد و التوفيق و إن قلنا إنه نهي فالمعنى انتهى عن أن تنسخ منه شيئا إلا ما أمر الله برفعه يعاضده قوله- مٰا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهٰا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهٰا أَوْ مِثْلِهٰا أي نزيل حكمها.

28/ 77

قوله سبحانه وَ لٰا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيٰا أي حظك منها مثل وَ سْئَلِ الْقَرْيَةَ و اسأل العير.

17/ 75- 73

قوله سبحانه وَ إِنْ كٰادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنٰا إِلَيْكَ لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنٰا غَيْرَهُ وَ إِذاً لَاتَّخَذُوكَ خَلِيلًا إلى قوله ضِعْفَ الْحَيٰاةِ وَ ضِعْفَ الْمَمٰاتِ المعنى أن المشركين كادوا النبي(ص)و احتالوا له ليفتنوه و النبي(ص)لا يعلم بذلك منهم و لا يهم به و لا يكاد يركن إليهم كما يقال كاد الأمير يقطع اللص اليوم قال ابن عباس لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلًا تمتعهم بآلهتهم سنة يعني ثقيفا

19

فصل [في السؤال]

10/ 94

قوله تعالى- فَسْئَلِ الَّذِينَ يَقْرَؤُنَ الْكِتٰابَ مِنْ قَبْلِكَ قال ابن عباس و مجاهد و الضحاك و ابن زيد إنما أمره أن يسأل من آمن من أهل الكتاب كعبد الله سلام و قيل أي سلهم عن صفة النبي المبشر به في كتبهم ثم انظر من وافق في تلك الصفة و قال البلخي ذلك راجع إلى قوله فَمَا اخْتَلَفُوا إِلّٰا مِنْ بَعْدِ مٰا جٰاءَهُمُ الْعِلْمُ فأمره أن يسألهم هل الأمر على ذلك فإنهم لا يمتنعون من الإخبار به و لم يأمره بأن يسألهم هل هو محق فيه أم لا و لا أن ما أنزله عليه صدق أم لا و يقال إنما أمره بأن يسألهم إن كان شاكا و إن لم يكن شاكا فلا يجب عليه مسألتهم و هذا معنى

ما روي عنه(ع)

ما شككت و لا أسأل

و قال ابن جبير و الحسن و قتادة و أبو عبد الله(ع)

لم يشك النبي(ص)و لم يسأل

و يقوي ذلك أن الخطاب متوجه إلى النبي و المراد به غيره قوله بعد هذا قُلْ يٰا أَيُّهَا النّٰاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي شَكٍّ مِنْ دِينِي و يقال إن قوله فَسْئَلِ الَّذِينَ يَقْرَؤُنَ الْكِتٰابَ مِنْ قَبْلِكَ مثل قوله فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِيٰاءَ اللّٰهِ مِنْ قَبْلُ و إنما قتلهم آباؤهم و أهل ملتهم قبلهم.

43/ 45

قوله سبحانه وَ سْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنٰا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنٰا أَ جَعَلْنٰا مِنْ دُونِ الرَّحْمٰنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ يعني سل أتباع من أرسلنا قبلك من رسلنا و يجري ذلك مجرى قولهم السخاء حاتم و الشعر زهير و هم يريدون السخاء سخاء حاتم و الشعر شعر زهير فأقاموا حاتم مقام السخاء و زهير ا مقام الشعر المضاف إليهما و مثله وَ لٰكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللّٰهِ و المأمور به في الظاهر النبي و هو في المعنى لأمته لأنه لا يحتاج إلى السؤال إن خوطب بخطاب أمته كما قال المص كِتٰابٌ أُنْزِلَ إِلَيْكَ فَلٰا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ الآية فأفرده بالمخاطبة ثم رجع إلى خطاب أمته فقال اتَّبِعُوا مٰا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ و في موضع يٰا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللّٰهَ وَ لٰا تُطِعِ الْكٰافِرِينَ و في موضع يٰا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذٰا طَلَّقْتُمُ النِّسٰاءَ و يمكن أن يكون النبي المأمور بالمسألة على الحقيقة و إن لم يكن شاكا في ذلك و لا مرتابا به و يكون الوجه فيه تقرير أهل الكتاب و إقامة الحجة عليهم باعترافهم و لأن بعض المشركين أنكروا حقا في الكتب المتقدمة السؤال إذا كان متوجها إليه فالمعنى إذا لقيت النبيين في السماء فاسألهم عن ذلك للرواية الواردة بأنه أتى النبيين في السماء فسلم عليهم و أمهم كما ذكرناه في المناقب و لا يكون أمره بالسؤال-

20

لأنه كان شاكا لكن لبعض المصالح الراجعة إلى الدين إما لشيء يخصه أو يتعلق ببعض الملائكة الحاضرين معه.

3/ 95

قوله سبحانه قُلْ صَدَقَ اللّٰهُ فَاتَّبِعُوا مِلَّةَ إِبْرٰاهِيمَ حَنِيفاً الصحيح أن شريعة نبينا ناسخة لشريعة كل من تقدم من الأنبياء و أن نبينا لم يكن متعبدا بشريعة من تقدم و أنما وافقت شريعته شريعة إبراهيم فلذلك قال فَاتَّبِعُوا مِلَّةَ إِبْرٰاهِيمَ و إلا فالله تعالى هو الذي أوحى بها إليه فإن قيل إذا كانت الشرائع بحسب المصالح فكيف رغب في شريعة الإسلام بأنها ملة إبراهيم قلنا لأن المصالح إذا وافقت ما تميل إليه النفس و يتقبله العقل بغير كلفة كانت أحق بالرغبة كأنها إذا وافقت الغنى بدلا من الفقر كانت أعظم في النعمة و كان المشركون يميلون إلى اتباع ملة إبراهيم فلذلك خوطبوا بذلك و الحنيف المسلم و الحنيفة الشريعة و أصل الحنف الاستقامة.

66/ 1

قوله سبحانه يٰا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مٰا أَحَلَّ اللّٰهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضٰاتَ أَزْوٰاجِكَ ليس في ظاهرها ما يقتضي عتابا و كيف يعاتبه الله تعالى على ما ليس بذنب لأن تحريم الرجل بعض نسائه لسبب أو لغير سبب ليس بقبيح و لا داخل في جملة الذنوب فأكثر ما فيه أنه مباح لا يمتنع أن يكون قوله لِمَ تُحَرِّمُ مٰا أَحَلَّ اللّٰهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضٰاتَ أَزْوٰاجِكَ خرج مخرج التوجه له من حيث تحمل المشقة في إرضاء زوجاته و إن كان ما فعل قبيحا و لو أن أحدنا أرضى بعض نسائه بتطليق أخرى أو تحريمها لحسن أن يقال له لم فعلت ذلك و إن كان ما فعل قبيحا.

33/ 53

قوله سبحانه لٰا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلّٰا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ و قوله وَ قَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ أما الآية الأولى فقد يشهد الله تعالى بكونها له و حصل الإجماع أن النبي(ص)لما أتى المدينة اشترى مكانا يسمى مربدا و جعله بيوتا و مسجدا-

و روى الطبري و البلاذري عن ابن مسعود خبرا يذكر فيه وداع النبي(ص)قال فقال النبي(ص)

إذا غسلتموني و كفنتموني فضعوني على سريري في بيتي

هذا الخبر و أما قوله وَ قَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ يستعمل من جهة السكنى لا الملك يقال هذا بيت فلان و مسكنه و في التنزيل لٰا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ

21

بُيُوتِهِنَّ و أما قولهم إن النبي(ص)قسم الحجر بين نسائه و بناته فمن أين أن هذه القسمة تقتضي التمليك دون الإسكان و الإنزال و لو كان ملكهن لكان ظاهرا فلما توفي(ص)صارت لفاطمة بالفرض و بآية أولي الأرحام سوى الثمن.

113/ 1

قوله سبحانه قُلْ أَعُوذُ و فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ و ما أشبههما من الأوامر المتوجهة إلى النبي(ص)جاز من النبي أن يقول قل و سبح للأمة كما قيل له لأن الأمر و إن كان متوجها إليه فالمراد به أمته معه فكأنه خاطب الجميع بأن يقولوا ذلك ثم إن الله تعالى أمره بالفعل الذي أمرهم به فلما كان قوله قل و سبح من كلام الله تعالى وجب عليه أن يتلوه على وجهه و لو كان مأمورا بالفعل دون التلاوة لما وجب أن يأتي بلفظة النبي(ص)ما قبل له.

26/ 219- 218

قوله سبحانه الَّذِي يَرٰاكَ حِينَ تَقُومُ وَ تَقَلُّبَكَ فِي السّٰاجِدِينَ فيه دلالة على أن آباءه(ع)كانوا مسلمين إلى آدم و لم يكن فيهم من يعبد غير الله تعالى و لو أراد ساجدي الأصنام لما من عليه بذلك لأن المن عليه بالكفر قبيح-

و قال(ص)

لم يزل ينقلني الله من الآباء الأخيار و الأمهات الطواهر

و الكافر لا يوصف بالطهارة لقوله إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ.

48/ 3

قوله سبحانه وَ يَنْصُرَكَ اللّٰهُ نَصْراً عَزِيزاً النصر العزيز هو الذي يمنع من كل جبار عنيد و عات أثيم و قد فعل الله ذلك بنبيه(ص)فصار دينه أعز الأديان و سلطانه أعظم السلطان.

113/ 4

قوله سبحانه وَ مِنْ شَرِّ النَّفّٰاثٰاتِ فِي الْعُقَدِ قالوا إن لبيد بن عاصم سحر النبي(ص)في إحدى عشرة عقدة فمرض النبي(ص)القصة قد بينا أنه ليس للسحر حقيقة و إنما هو تمويه و مخرقة و محال أن يعقد عقدا فيحدث لأجلها أمراض في غيره مع بعد المسافة و الصحة و المرض من فعل الله تعالى و الفعل في غير محل القدرة يكون مخترعا و لا يقدر عليه غير الله تعالى و اليهودي كيف يسلطه الله على خير البشر حتى يمرضه و حاشا النبي(ص)من كل صفة نقص إذ تنفر عن قبول قوله لأنه لا حجة لله على خلقه ثم إن الله تعالى قال-

22

وَ اللّٰهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النّٰاسِ و قد أكذب الله تعالى من قال ذلك في قوله وَ قٰالَ الظّٰالِمُونَ إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلّٰا رَجُلًا مَسْحُوراً و إن صح الخبر فتأويله أن اليهودي اجتهد في ذلك فلم يقدر عليه فاطلع الله تعالى نبيه على ما فعله حتى استخرج ما فعله و كان دلالة على صدق معجزة له

فصل [في النبي الامي]

29/ 48

قوله تعالى وَ مٰا كُنْتَ تَتْلُوا مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتٰابٍ وَ لٰا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ قال المفسرون إنه لم يكن النبي(ص)يحسن الكتابة و القراءة و الآية لا تدل على ذلك بل فيها أنه لم يكن يكتب الكتاب و قد لا يكتب من يحسنه كما لا يكتب من لا يحسنه و لو أفاد أنه لم يكن يحسن الكتابة قبل الإيحاء إليه لوجب أنه كان يحسنها بعد الإيحاء إليه ليكون فرقا بين الحالين لأن التطابق في الكلام من الفصاحة ثم إن ظاهر الآية يقتضي نفي القراءة و الكتابة بما قبل النبوة لأنهم إنما يرتابون في كتابته لو كان يحسنها قبل النبوة فأما بعدها فلا تعلق له بالريبة و يجوز أن يتعلمها من جبريل بعد النبوة و يجوز أن لا يتعلم و قد شهر يوم الحديبية أنه كان لا يعرفها لأن سهيل بن عمرو قال امح هذا ما قاضى عليه محمد رسول الله(ص)فقال لعلي امحها يا علي ثم قال فضع يدي عليها و قد شهر أيضا في الصحاح و السنن و التواريخ ايتوني بكتاب أكتب لكم كتابا لن تضلوا بعده و منع عمر.

7/ 157

قوله سبحانه النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ فالأميون العرب قوله هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ و قيل الأمي كل ما يرجع إليه يقال ينسب إلى أمة لا يحسنون الكتابة و وجه الحكمة في جعل النبوة في أمي موافقته البشارة المتقدمة في كتب الأنبياء السالفة و أنه إذا أتى أمي بحكمة يكون أبهر.

4/ 113

قوله سبحانه وَ عَلَّمَكَ مٰا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ قال أبو محمد الكراجكي العلم بحال النبي في كونه عالما بكل معلوم و بكل لغة و كتابة إما يدرك بالعقل أو السمع فالعقلي إما أن يكون مستحيلا أو واجبا أو جائزا و ليس هو من باب المستحيل و لو كانت واجبة كانت كشرائط النبوة الواجبة التي في عدمها بطلان النبوة كالصدق و العصمة و المعجز و ليس كذلك و إنما

23

هو بمنزلة الطب و النجوم و الفلسفة و سر كل صناعة فمعرفته به جائزة غير واجبة و قال الله تعالى وَ مٰا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلّٰا قَلِيلًا

و قد روي

أنه(ص)رأى الناس يؤبرون النخل فقال ما أظن هذا نافعكم فتركوا تأبيره فلم تثمر في تلك السنة فقال استعينوا على كل صنعة بأهلها

و لو كان عالما بكل معلوم لما قال- وَ مٰا عَلَّمْنٰاهُ الشِّعْرَ وَ مٰا يَنْبَغِي لَهُ مع قوله

إن من الشعر لحكمة

و إذا لم يكن واجبا و لا مستحيلا فهو من باب الجائز و لا يعلم إلا بالسمع فيجوز أن الله تعالى عرفه ذلك و يجوز أن يلهمه وقت الحاجة فهم ما يسمعه منها و لا نعلم هل فعل معه ذلك أم لا.

36/ 69

قوله سبحانه وَ مٰا عَلَّمْنٰاهُ الشِّعْرَ وَ مٰا يَنْبَغِي لَهُ و قوله وَ مٰا هُوَ بِقَوْلِ شٰاعِرٍ لا يجوز أن النبي كان شاعرا إلا أنه كان عالما بمعاني الشعر و مقاصد الشعراء-

و أنشد عنده

قفا نبك من ذكرى حبيب و منزل

فقال(ص)وقف و استوقف و بكى و أبكى و ذكر الحبيب و المنزل في نصف بيت فقالوا يا رسول الله فديناك أنت في هذا النقد أشعر منه و كان(ص)يتمثل بقول طرفة-

ستبدي لك الأيام ما كنت جاهلا * * *

و يأتيك من لم تزود بالأخبار

و يتمثل بقول سحيم

كفى الإسلام و الشيب للمرء ناهيا

فجعل يقدم و يؤخر.

و الشعر إنما يكون على وجوه مخصوصة و أما ما

روي

و الله لو لا الله ما اهتدينا

و ما روي

لا هم للعيش إلا عيش الآخرة

و ما روي

أنا النبي لا كذب

و نحوها فإن كلها رجز و الرجز لا يعد شعرا و لأن كل ما يوردونه من هذا الجنس لا يكون بيتا إلا بزيادة و نقصان أو تغيير فخرج حينئذ من صيغة الشعر مع أن كلها أخبار آحاد و أما الآيات الواردة في القرآن مثل قوله- أَ رَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ. فَذٰلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ و قوله وَ دٰانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلٰالُهٰا وَ ذُلِّلَتْ قُطُوفُهٰا تَذْلِيلًا و قوله قُلْ لَكُمْ مِيعٰادُ يَوْمٍ لٰا تَسْتَأْخِرُونَ عَنْهُ سٰاعَةً وَ لٰا تَسْتَقْدِمُونَ و قوله وَ يُخْزِهِمْ وَ يَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَ يَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ و غير ذلك من الآيات الموزونات إنما تصير أبياتا بزيادة أو حذف أو تسكين لا يبيحه الشرع.

34/ 13

قوله سبحانه وَ جِفٰانٍ كَالْجَوٰابِ وَ قُدُورٍ رٰاسِيٰاتٍ و قوله وَ وَضَعْنٰا عَنْكَ وِزْرَكَ الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ و قوله وَ بَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنٰاجِرَ و نحوها آيات موزونات إذا غيرت عن حالاتها و ذلك لا يجوز أصلا.

24

17/ 85

قوله سبحانه وَ يَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي و قوله يَسْئَلُونَكَ عَنِ السّٰاعَةِ و يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ و قوله حكاية عن الكفار إِنَّ هٰؤُلٰاءِ لَيَقُولُونَ إِنْ هِيَ إِلّٰا مَوْتَتُنَا الْأُولىٰ وَ مٰا نَحْنُ بِمُنْشَرِينَ. فَأْتُوا بِآبٰائِنٰا إِنْ كُنْتُمْ صٰادِقِينَ و زعموا أنه سئل عن هذه المسائل في القرآن فلم يجب بجواب مفيد و إن الامتناع منها و التعليل للجمل بها أما الأول فإنهم كانوا سألوه فقال ما هذا الذي تدعى أنه من الله و ما المعنى فيه فأجاب أنه أمر الله لعباده و تكليفه إياهم بأوامره و نواهيه يدل على ذلك تكريره في مواضع فقال وَ كَذٰلِكَ أَوْحَيْنٰا إِلَيْكَ رُوحاً يُنَزِّلُ الْمَلٰائِكَةَ بِالرُّوحِ و قال قبل الآية وَ لَئِنْ شِئْنٰا لَنَذْهَبَنَّ و عقيبها قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَ الْجِنُّ و قال الحسن القرآن من أمر ربي و ما أنزله على نبيه إلا ليجعله دلالة و علما على صدقه و ليس من فعل المخلوقين و لا يدخل في إمكانهم قال الجبائي قالت اليهود لكفار قريش سلوا محمدا عن الروح فإن أجابكم فليس بنبي و إن لم يجبكم فهو نبي فإنا نجده في كتبنا ذلك فأمره بالعدول عن ذلك لتكون دلالة على صدقه تكذيبا لليهود الرادين عليه و إنهم سألوه عن الروح هل هي محدثة أو قديمة فأجابهم بأنها أمر ربي و هذا جوابهم لأنه لا فرق بين أن يقول إنها محدثة أو يقول إنها من أمر ربي و قال المرتضى إنما عدل عن جوابهم لعلمه بأن ذلك أدعى لهم إلى الصلاح في الدين و أن الجواب لو صدر منه إليهم لازدادوا فسادا و عنادا إذ كانوا بسؤالهم متعنتين لا مستفيدين و أما الثاني فجوابه في قوله إِنَّ اللّٰهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السّٰاعَةِ خصوصية به تعالى لأنه علم الغيب و أما الثالث فجوابه- قُلْ هِيَ مَوٰاقِيتُ لِلنّٰاسِ دينية و دنياوية مثل الصلاة و الزكاة و الصوم و الحج و الأعياد و التواريخ و أزمان الأنبياء و الملوك و الإجارات و الديون و الزراعات و إبان النتاج و أوان الصرام و القطاف و الحصاد و العمارات و أما الرابع فجوابه أن من تجاهل في الحجاج الذي يجري مجرى الشغب الذي لا يعتقد بمثله مذهب أو هي الشبهة فيه فإنه ينبغي أن يعدل عن مقابلته إلى الوعظ له بما هو أعود عليه فلهذا عدل تعالى عنهم إلى هذا الوعيد الشديد و قال أ هؤلاء الكفار- خَيْرٌ أَمْ قَوْمُ تُبَّعٍ وَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ أَهْلَكْنٰاهُمْ لما جحدوا الآيات و كفروا بنعم الله فما الذي يؤمن هؤلاء من مثل ذلك.

42/ 15

قوله سبحانه لٰا حُجَّةَ بَيْنَنٰا وَ بَيْنَكُمُ قال مجاهد و ابن زيد أي لا خصومة بيننا و بينكم-

25

لظهور أمركم في البغي علينا و العداوة لنا.

37/ 36

قوله سبحانه وَ يَقُولُونَ أَ إِنّٰا لَتٰارِكُوا آلِهَتِنٰا لِشٰاعِرٍ مَجْنُونٍ قال الحسن و قتادة من المعلوم أنه كان بخلاف هذا الوصف و أنما الحكمة أخذت منه و ما عرف له شعر و قد كذبهم الله في قوله- بَلْ جٰاءَ بِالْحَقِّ وَ صَدَّقَ الْمُرْسَلِينَ.

25/ 7

قوله سبحانه وَ قٰالُوا مٰا لِهٰذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعٰامَ مثلنا و يمشي في الأسواق في طلب المعاش كما نمشي فقال تعالى وَ مٰا أَرْسَلْنٰا قَبْلَكَ يا محمد مِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلّٰا إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعٰامَ وَ يَمْشُونَ فِي الْأَسْوٰاقِ طلبا للمعاش كما تطلبه أنت.

20/ 2- 1

قوله سبحانه طه مٰا أَنْزَلْنٰا أي يا طاهرا من كل عيب نسبوك إليه من الكاهن و الساحر و المجنون و الشاعر و الضال و الأبتر و الكذاب و الأشر فأجابهم الله تعالى عن جميع ذلك في القرآن و كذبتهم صفاته و كانوا يسمونه بابن أبي كبشة نسبة إلى أبي كبشة الحارث بن عبد العزى زوج حليمة ظئر النبي أو تشبيها بأبي كبشة الخزاعي و كان يخالف قريشا في عبادة الأوثان و يعبد الشعرى العبور أو نسبه إلى وهب بن عبد مناف جد النبي(ص)لأمه و هو أبي كبشة جد جد النبي (w)

باب ما يتعلق بالإمامة

فصل [وجوب وجود امام أو نبي في كل زمان]

16/ 89

قوله تعالى- وَ يَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً عَلَيْهِمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَ جِئْنٰا بِكَ شَهِيداً عَلىٰ هٰؤُلٰاءِ و قوله فَكَيْفَ إِذٰا جِئْنٰا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَ جِئْنٰا بِكَ عَلىٰ هٰؤُلٰاءِ شَهِيداً أخبر تعالى أنه يأتي من كل أمة بشهيد و يأتي به شهيدا على أمته فيجب أن يكون الشهداء حكمهم حكمه في كونهم حججا لله تعالى و ذلك يقتضي أن في كل زمان شهيدا إما نبي أو إمام.

35/ 24

قوله سبحانه- وَ إِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلّٰا خَلٰا فِيهٰا نَذِيرٌ و هذا عام في سائر الأمم و عمومه يقتضي

26

أن في كل زمان حصلت فيه أمة مكلفة نذيرا ففي أزمنة الأنبياء هم النذر للأمم و في غيرها الأئمة (ع).

17/ 71

قوله سبحانه- يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُنٰاسٍ بِإِمٰامِهِمْ ظاهره و عمومه يقتضي وجود إمام في كل زمان.

6/ 90- 89

قوله سبحانه- فَقَدْ وَكَّلْنٰا بِهٰا قَوْماً لَيْسُوا بِهٰا بِكٰافِرِينَ. أُولٰئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللّٰهُ فَبِهُدٰاهُمُ اقْتَدِهْ دليل على أنه لا يخلو كل زمان من حافظ للدين إما نبي أو إمام.

3/ 26

قوله سبحانه- قُلِ اللّٰهُمَّ مٰالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشٰاءُ استدلت الإمامية بها على أن الإمام ينبغي أن يكون معصوما و لا يكون في باطنه كافرا و لا فاسقا لأنه لا يجوز أن يعطي الله الملك من النبوة و الإمامة للفاسق لأنه تمليك الأمر العظيم من السياسة و التدبير لقوله لٰا يَنٰالُ عَهْدِي الظّٰالِمِينَ و هذه من أعظم العهود.

2/ 124

قوله سبحانه- وَ إِذِ ابْتَلىٰ إِبْرٰاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمٰاتٍ قال مجاهد ابتلاه الله بالآيات التي بعدها و هي إِنِّي جٰاعِلُكَ لِلنّٰاسِ إِمٰاماً و قال البلخي يدل ذلك على أن الكلام متصل و لم يفصل بين قوله إِنِّي جٰاعِلُكَ و بين ما تقدمه بواو و أتمهن بأن أوجب بها على الأمة طاعته و منع أن ينال العهد للظالمين من ذريته و قال ابن جرير في المسترشد- قٰالَ وَ مِنْ ذُرِّيَّتِي و من للتبعيض ليعلم أن فيهم من يستحقها فقال تعالى لٰا يَنٰالُ عَهْدِي الظّٰالِمِينَ و الشرك أكبر الظلم قال وَ الْكٰافِرُونَ هُمُ الظّٰالِمُونَ و قال إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ و قال أبو الحسن البصري هذه الآية لا يخلو إما أن يكون الله تعالى نفى أن ينال الإمامة الكافر في حال كفره أو من كان كافرا ثم أسلم فالأول لا يجوز بالإجماع و إبراهيم لا يسأل ذلك فلم يبق إلا الثاني و قد ثبت أن أبا بكر و العباس قد أسلما بعد الكفر فقد خرجا عن الإمامة فلا بد أن يكون الإمام علي و قد استدل أصحابنا بهذه الآية أن الإمام لا يكون إلا معصوما من القبائح لأن الله تعالى نفى أن عهده الذي هو الإمامة [أن يناله]

27

ظالم و من ليس بمعصوم فهو ظالم إما لنفسه أو لغيره فإذا ثبت وجوب عصمة الإمام و اختلف الناس بعد النبي(ص)في إمامة علي أو العباس أو أبي بكر و أجمعوا على أن العباس و أبا بكر غير معصومين و أن عليا معصوم ثبت إمامته بعد النبي(ص)بلا فصل و إلا خرج الحق عن الأمة بأسرها.

39/ 35

قوله سبحانه- لِيُكَفِّرَ اللّٰهُ عَنْهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي عَمِلُوا وَ يَجْزِيَهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ الَّذِي كٰانُوا يَعْمَلُونَ لا يدل على انتفاء العصمة عن أمير المؤمنين بل حكمه في التأويل مثل حكم النبي(ص)في قوله لِيَغْفِرَ لَكَ اللّٰهُ مٰا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَ مٰا تَأَخَّرَ على أن التكفير أنما هو توكيد التطهير له من الذنوب و هو و إن كان ظاهر الخبر على الإطلاق فإنه مشترط بوقوع الفعل أن لو وقع و إن كان المعلوم أنه غير واقع أبدا للعصمة بدلائل العقول التي لا يقع فيها اشتراط ثم إن التكفير فيها أنما تعلق بالمحسنين الذي أخبر الله تعالى بجزائهم في التنزيل و جعله جزاء بالمدحة التصديق دون أن يكون متوجها إلى المصدق المذكور

فصل [الامام افضل رعيته و اعلمهم]

43/ 32

قوله تعالى- وَ رَفَعْنٰا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجٰاتٍ و قوله ذٰلِكَ فَضْلُ اللّٰهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشٰاءُ يدلان على أن الإمام ينبغي أن يكون أفضل من رعيته لكونه رئيسا لهم في جميع الأشياء و حصول العلم الأول بقبح تقديم المفضول على الفاضل فيما هو أفضل منه فيه و وجوب تعظيمه على كافة الرعية لكونه مفترض الطاعة عليهم كاشف عن استحقاق الثواب فإذا علمنا استحقاقه منه أعلى المراتب علمنا كونه أكثرهم ثوابا و هذا معنى قولنا أفضل.

39/ 9

قوله سبحانه- قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَ الَّذِينَ لٰا يَعْلَمُونَ و قوله إِنَّمٰا يَخْشَى اللّٰهَ مِنْ عِبٰادِهِ الْعُلَمٰاءُ يدلان على أن الإمام لا بد من كونه أعلم من رعيته بأحكام الشريعة و بوجوه السياسة و التدبير لكونه إماما فيها و قد علمنا قبح تقليد الجاهل ما لا يعلمه و جعله إماما في شيء يفتقر فيه إلى رعيته.

28

2/ 247

قوله سبحانه- إِنَّ اللّٰهَ اصْطَفٰاهُ عَلَيْكُمْ وَ زٰادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَ الْجِسْمِ و قوله فَضَّلَ اللّٰهُ الْمُجٰاهِدِينَ بِأَمْوٰالِهِمْ وَ أَنْفُسِهِمْ الآيات يدلان على أن الإمام ينبغي أن يكون شجاعا لا يجوز عليه الجبن لتفزع إليه الفئة في الحرب كثبوت النبي(ص)يوم أحد و حنين بعد انهزام أصحابه في نفر يسير و هذه حال أمير المؤمنين و الحسين ع.

49/ 13

قوله سبحانه- إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللّٰهِ أَتْقٰاكُمْ يدل على أن الإمام من شرطه أن يكون أزهدهم و أعبدهم لكونه قدرة في الأمرين و لا يستحق قوله يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مٰا لٰا تَفْعَلُونَ. كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللّٰهِ أَنْ تَقُولُوا مٰا لٰا تَفْعَلُونَ.

4/ 34

قوله سبحانه- الرِّجٰالُ قَوّٰامُونَ عَلَى النِّسٰاءِ فيه دلالة على أن الإمامة لا تصلح إلا في الرجال دون النساء و كذلك حكم النبوة قوله وَ مٰا أَرْسَلْنٰا قَبْلَكَ إِلّٰا رِجٰالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ لأن الشكل إلى شكله آنس و الأنفة منه أبعد.

16/ 84

قوله سبحانه- وَ يَوْمَ نَبْعَثُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً و قوله يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُنٰاسٍ بِإِمٰامِهِمْ و قوله فَكَيْفَ إِذٰا جِئْنٰا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ و قوله وَ إِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلّٰا خَلٰا فِيهٰا نَذِيرٌ تدل على أن الإمام ينبغي أن يكون واحدا في الزمان بلا ثان و أنه لا فوق يده لأنه مفترض الطاعة و لا يشاركه أحد في ذلك.

27/ 40

قوله سبحانه- قٰالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتٰابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ فأتى به كذلك رد على المعتزلة و من وافقهم أن المعجز لا يكون إلا لنبي و كذلك قوله وَ أَوْحَيْنٰا إِلىٰ أُمِّ مُوسىٰ أَنْ أَرْضِعِيهِ الآية ففعلت ما أمرت به فالوحي إليها معجز و جعل ولدها في التابوت و طرحه في اليم لا يكون إلا بعد اليقين بأن الآمر لها بذلك هو القديم

29

سبحانه و لا سبيل إلى ذلك إلا بظهور معجز أن الخطاب المتضمن لذلك وحي منه سبحانه و كذلك قوله في مريم كُلَّمٰا دَخَلَ عَلَيْهٰا زَكَرِيَّا الْمِحْرٰابَ الآية فنزول الرزق من السماء معجز و معاينة الملك المبشر لها بالمسيح في صورة بشري معجز و قوله فَنٰادٰاهٰا مِنْ تَحْتِهٰا الآيات النداء لها معجز و كلام الطفل معجز و تساقط الرطب من النخلة اليابسة معجز و كلام عيسى بعد ما أشارت إليه قٰالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ الآيات معجز و كذلك قوله في سارة و قد عاينت الملائكة- فَبَشَّرْنٰاهٰا بِإِسْحٰاقَ وَ مِنْ وَرٰاءِ إِسْحٰاقَ يَعْقُوبَ معجز و لا انفصال من ذلك بقولهم إن معجز آصف لسليمان و معجز أم موسى لموسى و معجز مريم لعيسى لأن المعلوم تخصص المعجز ممن ذكرناه تصديقا لهم أو تشريفا يدل على علو منازلهم

فصل [في امير المؤمنين علي (ع)]

5/ 55

قوله تعالى- إِنَّمٰا وَلِيُّكُمُ اللّٰهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلٰاةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكٰاةَ وَ هُمْ رٰاكِعُونَ أجمعت الأمة أنها نزلت في حق أمير المؤمنين(ع)لما تصدق بخاتمه و هو راكع و لا خلاف بين المفسرين في ذلك و أكده إجماع أهل البيت(ع)فثبتت ولايته على وجه التخصيص و نفى معناها عن غيره و إنما عنى بوليكم القائم بأموركم و من يلزمكم طاعته و فرض الطاعة بعد النبي(ص)لا يكون إلا للإمام و ثبت أيضا عصمته لأنه تعالى إذا أوجب له من فرض الطاعة مثل ما أوجبه لنفسه تعالى و لنبيه(ص)اقتضى ذلك طاعته في كل شيء و هذا برهان عصمته لأنه لو لم يكن كذلك لجاز منه الأمر بالقبيح و في علمنا بأن ذلك لا يجوز عليه سبحانه دليل على وجوب العصمة.

5/ 3

قوله سبحانه- الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ- أبو سعيد الخدري و جابر الأنصاري و جماعة من المفسرين و سائر العترة أن هذه الآية من قوله الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا نزلت يوم عرفة بعد العصر في حجة الوداع سنة عشر و النبي(ص)واقف بعرفات و روي أنه كان على ناقته العضباء و روي أنه لم ينزل بعدها شيء و عاش النبي(ص)بعده

30

أحد و ثمانين يوما فلا بد أن يكون ذلك أمرا عظيما من على المسلمين به و تمم دينهم ببيانه و معلوم أنه تعالى قد شرع جميع الشرائع قبل ذلك فلم يبق إلا أنه أمره أن ينص على علي(ع)بالإمامة كما قالت الشيعة و بطل قول المشركين إنه أبتر لا يقوم مقامه بعده أحد إذ لا ولد له فبين لنا أنهم يئسوا من ذلك حيث نص عليه و تم به الدين.

5/ 67

قوله سبحانه- يٰا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مٰا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمٰا بَلَّغْتَ رِسٰالَتَهُ وَ اللّٰهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النّٰاسِ ذكر أبو عبيدة و النقاش و سفيان بن عيينة و الواحدي و ابن جريح و الثوري و عطا و ابن عباس و الكلبي و أبو صالح و المرزباني و إبراهيم الثقفي و ابن عقدة و غيرهم في روايات متفقات المعاني أنها نزلت في أمير المؤمنين و قد رواه أكثر الناقلين منهم أحمد بن حنبل و ابن بطة و أبو بكر بن مالك و أبو سعيد الخركوشي و أبو المظفر السمعاني و أبو بكر الباقلاني مما يطول بذكره الكتاب و يؤيده إجماع أهل البيت(ع)فقوله(ص)عند ذلك يوم غدير خم و قد جمع الأمة لإسماع الخطاب

أ لست أولى منكم بأنفسكم فقالوا اللهم بلى فقال لهم على النسق من غير فصل فمن كنت مولاه فعلي مولاه- اللهم وال من والاه و عاد من عاداه و انصر من نصره و اخذل من خذله

و أنشد حسان بن ثابت رضي الله عنه-

يناديهم يوم الغدير نبيهم * * * بخم و أسمع بالنبي مناديا

يقول فمن موليكم و وليكم * * * فقالوا و لم يبدوا هناك التعاديا

إلهك مولانا و أنت ولينا * * * و لن تجدن منا لك اليوم عاصيا

فقال له قم يا علي فإنني * * * رضيتك من بعدي إماما و هاديا

هناك دعا اللهم وال وليه * * * و كن للذي عادى عليا معاديا

. فأوجب له من فرض الطاعة و الولاية ما كان عليهم مما قدرهم به من ذلك فلم يناكروه.

26/ 214

قوله سبحانه- أَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ إجماع الأمة أن النبي(ص)عند نزول هذه الآية جمع بني عبد المطلب خاصة فيها للإنذار

و قال

من يوازرني على هذا الأمر

31

يكون أخي و وصيي و وزيري و وارثي و خليفتي من بعدي فقال أمير المؤمنين من بين جماعتهم و هو أصغرهم يومئذ سنا فقال أنا أوازرك يا رسول الله فقال له النبي(ص)اجلس فأنت أخي و وصيي و وزيري و وارثي و خليفتي من بعدي

و هذا صريح القول في الاستخلاف في الآية دلالة على أنه تعالى أمره بدعاء أهل بيته و عترته و قصر ذلك عليهم قبل الناس فكان لعلي ثلاث دعوات دعوة أهل البيت الذين كانوا في بيت خديجة و اجتمع العلماء على أن الإسلام لم يخرج من بيت خديجة حتى أسلم كل من فيه و دعوة بني هاشم و دعوة العامة.

20/ 36- 29

قوله سبحانه- وَ اجْعَلْ لِي وَزِيراً مِنْ أَهْلِي هٰارُونَ أَخِي. اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي وَ أَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي. كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيراً وَ نَذْكُرَكَ كَثِيراً إِنَّكَ كُنْتَ بِنٰا بَصِيراً. قٰالَ قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يٰا مُوسىٰ و قوله اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَ أَصْلِحْ وَ لٰا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ فثبت له خلافته بمحكم التنزيل ثم إنه قد اجتمعت الأمة-

على قول النبي(ص)لعلي

أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي

فأوجب له الوزارة و الخلافة و الأخوة و الشركة في الأمر و شد الأزر بالنصرة و الفضل و المحبة و كل ما تقتضيه الآية ثم الخلافة في الحياة بالصريح بعد النبوة بتخصيص الاستثناء لما خرج منها بذكر العبد على أنه لا يخلو الكلام فيه من ثلاثة معان إما أن يكون نبيا مثل هارون أو أخوه لأبيه و أمه أو خليفته في أمته إذ لم يجد له من موسى إلا هذه المنازل فلما بطلت منزلة النبوة و الأخوة لأب و أم ثبتت له المنزلة الثالثة و هي أنه خليفته كما قال اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي و كل كلام جاء على وجه و اثنين و ثلاثة فسد منها خلة و خلتان ثبتت الثالثة.

2/ 143

قوله سبحانه- وَ كَذٰلِكَ جَعَلْنٰاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَدٰاءَ عَلَى النّٰاسِ فيدل على صحة الإجماع و الأمة مجمعة على أن النبي(ص)استخلف عليا بالمدينة عند خروجه إلى تبوك و لم يثبت بعد ذلك عزله و اجتمعت الأمة على أنه ما كان للنبي خليفتان أحدهما في المدينة و الآخر في بقية الأمة فيجب أن يكون هو الإمام بعده لثبوت ولايته على المدينة إلى بعد وفاته و حصول الإجماع على أنه ليس له إلا خليفة واحدة

فصل [في فضائل امير المؤمنين]

56/ 11- 10

قوله تعالى- وَ السّٰابِقُونَ السّٰابِقُونَ أُولٰئِكَ الْمُقَرَّبُونَ تفسير ابن

32

عباس و مجاهد و قتادة و الضحاك و السدي و عطا الخراساني و يوسف القطان و وكيع و القاضي و الثعلبي و الواقدي و تاريخ الطبري و النسائي و الخطيب و مسند أحمد و أبي يعلى و فضائل العكبري و السمعاني و الأصفهاني و جامع الترمذي و إبانة العكبري و حلية الأصفهاني و معاني الزجاج و ضياء الأقليسي و معرفة أصول الحديث عن ابن البيع و كتاب الشيرازي و أسباب الواحدي محمد بن سعد و معارف القتيبي و أربع الخوارزمي و فردوس الديلمي و خصائص النظيري و كتاب محمد بن إسحاق و شرف النبي أن عليا(ع)السابق إلى الإسلام رووا ذلك عن ابن عباس و أبي ذر و سلمان و المقداد و عمار و زيد بن صوحان و حذيفة بن اليمان و أبي الهيثم بن التيهان و أبي الطفيل الكناني و أبو أيوب الأنصاري و أبي سعيد الخدري و جابر بن عبد الله و زيد بن أرقم و أبي رافع و جبير بن مطعم و عمرو بن الحمق و حبة العرني و سعيد بن قيس و عمر بن الخطاب و سعد بن أبي وقاص و أنس بن مالك و قد رواه الواقدي و أبو صالح و الكلبي و محمد بن المنكدر و عبد الرزاق و معمر و الشعبي و شعبة بن الحجاج و أبو حازم المدني و عمرو بن مرة و الحسن البصري و أبو البختري و الكتب بذلك مشحونة يؤكده إجماع أهل البيت(ع)و في تاريخ الطبري قال محمد بن سعد قلت لأبي أ كان أبو بكر أولكم إسلاما فقال لا و لقد أسلم قبله أكثر من خمسين رجلا أما إسلام علي في صغره فهو من فضائله لأن الله تعالى رفع التكليف عن الصبي و لا يجري عليه حكم و النبي(ص)لا يفرغ منه لدعاء غيره لتردد الصبي بين الإسلام و الارتداد ثم إن إسلامه لا يخلو إما أنه بايعه على ما علم في نفس رسول الله أو دعاه النبي(ص)حتى يفضل ابن عمه محابيا له و كلاهما باطلان أو دعاه بأمر الله تعالى لأنه لا ينطق عن الهوى و ما كان لرسول أن يأتي بآية إلا بإذن الله و أنه لما دعاه إما رد عليه إسلامه أو قبل على أن إيمانه إيمان فصح أن الله تعالى قد فضله على الخلق لأن النبي(ص)لم يدع صبيا و لا قبل إلا من علي و والديه فكانوا مثل آدم آمن و هو ابن ساعة و عيسى و هو ابن يوم و ليلة و يحيى و هو طفل.

8/ 75

قوله سبحانه- وَ أُولُوا الْأَرْحٰامِ بَعْضُهُمْ أَوْلىٰ بِبَعْضٍ فِي كِتٰابِ اللّٰهِ استدل الفضل بن شاذان بهذه الآية أن الله تعالى إذا أوجب للأقرب برسول الله الولاية و حكم بأنه أولى من غيره فإن عليا كان أولى بمقام النبي(ص)من كل أحد لأن الإمامة فرع الرسالة و أما

33

العباس فخارج عنه لأن الآية متعلقة بوصفين الإيمان و الهجرة و لم يكن العباس مهاجرا بالإجماع و أنه لم يدع الإمامة و لم تدع له و إن عليا كان ابن عمه لأبيه و أمه و العباس عمه خاصة و من تقرب بسببين كان أولى ممن يتقرب بسبب واحد.

58/ 11

قوله سبحانه- وَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجٰاتٍ و قوله قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَ الَّذِينَ لٰا يَعْلَمُونَ قال الجاحظ اجتمعت الأمة أن الصحابة كانوا يأخذون العلم من أربعة- علي و ابن عباس و أبو مسعود و زيد بن ثابت و قالت طائفة و عمر بن الخطاب ثم أجمعوا على أن الأربعة كانوا أقرأ لكتاب الله من عمر و قال(ع)يؤم الناس أقرأهم فسقط عمر ثم أجمعوا

على أن النبي(ص)قال

الأئمة من قريش

فسقط ابن مسعود و زيد بن ثابت ثم أجمعوا

على أن النبي(ص)قال

إذا كانا عالمين فقيهين قرشيين فأكبرهما سنا و أقدمهما هجرة

فسقط ابن عباس و بقي علي(ع)أحق بالإمامة بالإجماع و قد صح أن الصحابة كانوا يرجعون إلى قوله عند الاختلاف و هو لم يسأل أحدا-

و قد قال النبي(ص)بالإجماع

أنا مدينة العلم و علي بابها و من أراد العلم فليأت الباب

أبان(ص)ولاية علي و إمامته و أنه لا يصح أخذ العلم و الحكمة في حياته و بعد وفاته إلا من قبله و روايته عنه كما قال وَ أْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوٰابِهٰا و فيه دليل على عصمته لأن من ليس بمعصوم يصح منه وقوع القبيح فإذا قدرنا أنه وقع كان الاقتداء به قبيحا فيؤدي إلى أن يكون(ص)قد أمر بالقبيح و ذلك لا يجوز.

3/ 61

قوله سبحانه- فَقُلْ تَعٰالَوْا نَدْعُ أَبْنٰاءَنٰا وَ أَبْنٰاءَكُمْ الآية إجماع على أنها نزلت في النبي و في علي و الحسن و الحسين و فاطمة(ع)فاستدل أصحابنا بها على أن أمير المؤمنين أفضل الصحابة من وجهين أحدهما أن موضوع المباهلة ليتميز المحق من المبطل و ذلك لا يصح أن يفعل إلا بمن هو مأمون الباطن مقطوع على صحة عقيدته أفضل الناس عند الله تعالى و لو أن رسول الله(ص)وجد من يقوم مقامهم لباهل بهم و هذا دال

34

على فضلهم و نقص غيرهم و الثاني أنه(ص)جعله مثل نفسه في قوله وَ أَنْفُسَنٰا وَ أَنْفُسَكُمْ لأنه أراد بقوله أَبْنٰاءَنٰا الحسن و الحسين- وَ نِسٰاءَنٰا فاطمة بلا خلاف و قول من قال إنه أراد به نفسه باطل لأن من المحال أن يدعو الإنسان نفسه فالمراد به من يجري مجرى أنفسنا و لو لم يرد عليا و قد حمله مع نفسه لكان للكفار أن يقولوا حملت من لم تشترط و خالفت شرطك فصح أن أهل العباء نفس واحدة و أن عليا أكد الجماعة لقوله وَ أَنْفُسَنٰا و إذا جعله مع نفسه وجب أن لا يدانيه أحد في الفضل و لا يقاربه و مما يدل على أنه أفضل الناس و خيرهم و أكثر ثوابا بعد النبي(ص)إجماع الإمامية و ثبوت كونه معصوما و نصا في جعل النبي(ص)في خبر تبوك جميع منازل هارون من موسى و هارون كان أفضل أمته قوله وَ اجْعَلْ لِي وَزِيراً مِنْ أَهْلِي هٰارُونَ أَخِي و قوله سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ وَ نَجْعَلُ لَكُمٰا سُلْطٰاناً و ثبوت المحبة في خبر الطائر و هي إذا أضيفت إلى الله تعالى يفيد الدين و كثرة الثواب فالأحب إليه هو الأفضل و من أتقن صحة هذا الحديث ثم زعم أن أحدا أفضل من علي لا يخلو من أن يقول دعاء النبي مردود أو يقول إن الله تعالى لم يعرف الفاضل من المفضول أو يقول إن الله تعالى عرف الفاضل من خلقه فكان المفضول أحب إليه منه

فصل [في فضائل علي (ع)]

9/ 20

قوله تعالى- الَّذِينَ آمَنُوا وَ هٰاجَرُوا وَ جٰاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللّٰهِ إلى آيتين ذكر المؤمنين ثم المهاجرين ثم المجاهدين- فعلي(ع)سبقهم بالإيمان ثم بالهجرة إلى الشعب ثم بالجهاد ثم سبقهم بعد هذه الثلاث بكونه من ذوي الأرحام و للصحابة الهجرة أولها إلى شعب أبي طالب و كانوا بني هاشم بالإجماع و قال الله تعالى فيهم- وَ السّٰابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهٰاجِرِينَ وَ الْأَنْصٰارِ و ثانيها هجرة الحبشة خرج جعفر الطيار و عمار بن ياسر و المقداد بن الأسود و عبد الله بن مسعود و عثمان بن مظعون إلى اثنين و ثمانين رجلا قال الواحدي نزل فيهم- إِنَّمٰا يُوَفَّى الصّٰابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسٰابٍ و ثالثها للأنصار إلى العقبة و على ذلك إجماع أهل الأثر و هم أربعون رجلا و أول من بايع فيه أبو الهيثم و رابعها للمهاجرين إلى المدينة و السابق فيه مصعب بن عمير و عمار بن ياسر و ابن مسعود و بلال و في هذه الهجرة لعلي مزايا على غيره من بذل نفسه فداء لرسول الله حتى تخلص من أيدي الكفار و رده

35

ودائع النبي(ص)حمل نساء النبي و أولاده بعده إليه و يدل على شجاعته و على استخلافه بعده.

9/ 111

قوله سبحانه- إِنَّ اللّٰهَ اشْتَرىٰ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَ أَمْوٰالَهُمْ معنى البيعة أن يبيع نفسه و يشتري بها الجنة لا يفر حتى يقتل أو يقتل و قد صح هذا لعلي(ع)لأنه لم يفر في موضع قط و لم يصح ذلك لغيره و قد ذمهم الله في يوم أحد في قوله- وَ لَقَدْ كٰانُوا عٰاهَدُوا اللّٰهَ مِنْ قَبْلُ لٰا يُوَلُّونَ الْأَدْبٰارَ و في يوم حنين وَ ضٰاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِمٰا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ و في يوم أحد إِذْ تُصْعِدُونَ وَ لٰا تَلْوُونَ عَلىٰ أَحَدٍ وَ الرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْرٰاكُمْ و قد صح عند أهل الحديث فرارهما في يوم خيبر و قال الله تعالى وَ أَوْفُوا بِعَهْدِ اللّٰهِ إِذٰا عٰاهَدْتُمْ وَ لٰا تَنْقُضُوا الْأَيْمٰانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهٰا وَ قَدْ جَعَلْتُمُ اللّٰهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا و قال إِنَّ الَّذِينَ يُبٰايِعُونَكَ إِنَّمٰا يُبٰايِعُونَ اللّٰهَ يَدُ اللّٰهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّمٰا يَنْكُثُ عَلىٰ نَفْسِهِ

فصل [في ان شرط الامام ان يكون اعلم و اتقى]

49/ 13

قوله تعالى- إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللّٰهِ أَتْقٰاكُمْ أجمعوا على أن خيرة الله من خلقه المتقون ثم أجمعوا على أن خيرة المتقين الخاشعون لقوله وَ أُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ إلى قوله مُنِيبٍ ثم أجمعوا على أن أعظم الناس خشية العلماء لقوله إِنَّمٰا يَخْشَى اللّٰهَ مِنْ عِبٰادِهِ الْعُلَمٰاءُ و أجمعوا على أن الناس أهداهم إلى الحق و أحقهم أن يكون متبعا لا تابعا لقوله يَحْكُمُ بِهِ ذَوٰا عَدْلٍ مِنْكُمْ و أجمعوا على أن أعلم الناس بالحق و بالعدل أدلهم عليه و أحقهم أن يكون متبعا و لا يكون تابعا لقوله أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لٰا يَهِدِّي إِلّٰا أَنْ يُهْدىٰ فدل كتاب الله و سنة نبيه و إجماع الأمة على أن أفضل هذه الأمة بعد نبيها علي(ع)و من زهده أنه لم يحفل بالدنيا و لا الرئاسة فيها يوم توفي رسول الله(ص)دون أن عكف على تغسيله و تجهيزه و قول الصحابة منا أمير و منكم أمير إلى أن تقمصها أبو بكر و قال الله تعالى لِلْفُقَرٰاءِ الْمُهٰاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيٰارِهِمْ الآية اجتمعت الأمة على أن عليا كان من فقراء المهاجرين و أجمعوا على أن أبا بكر كان غنيا و قد صنف في زهده(ع)كتاب.

36

48/ 18

قوله سبحانه لَقَدْ رَضِيَ اللّٰهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ لقد عاتب الله أصحاب النبي(ص)في إيذائه في غير آي من القرآن و ما ذكر عليا إلا بخير و ذلك نحو قوله وَ لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللّٰهُ بِبَدْرٍ وَ أَنْتُمْ أَذِلَّةٌ و قوله وَ يَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ الآية و قوله إِذْ تُصْعِدُونَ وَ لٰا تَلْوُونَ عَلىٰ أَحَدٍ و قوله فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا وَ تٰابَ اللّٰهُ عَلَيْكُمْ- البخاري قال عمر بن الخطاب توفي رسول الله و هو عنه راض يعني عن علي و لم يثبت ذلك لغيره.

2/ 247

قوله سبحانه- وَ قٰالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ اللّٰهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طٰالُوتَ مَلِكاً الآية 248 2 فيها دلالة على أن من شرط الإمام أن يكون أعلم رعيته و أفضلهم في خصال الفضل لأن الله تعالى علل تقديمه عليهم بكونه أعلم و أقوى و أشجع فلو لا أنه شرط و إلا لم يكن له معنى و اجتمعت الأمة أن عليا أشد من أبي بكر و أشجع و اجتمعت أيضا على علمه و اختلفوا في علم أبي بكر و ليس المجمع عليه كالمختلف فيه.

4/ 95

قوله سبحانه- فَضَّلَ اللّٰهُ الْمُجٰاهِدِينَ بِأَمْوٰالِهِمْ وَ أَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقٰاعِدِينَ دَرَجَةً الآية اجتمعت الأمة على أن علي بن أبي طالب(ع)رأس المجاهدين و كاشف الكروب عن النبي(ص)و لم يرووا لأحد ما روي له من مقاماته المشهورة و جهاده في غزواته المأثورة فثبت أنه أفضل الخلق ثم اجتمعت الأمة و وافق الكتاب و السنة أن لله خيرة من خلقه و أن خيرته من خلقه المتقون قوله إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللّٰهِ أَتْقٰاكُمْ و إن خيرته من المتقين المجاهدون قوله فَضَّلَ اللّٰهُ الْمُجٰاهِدِينَ و إن خيرة المجاهدين السابقون إليه قوله لٰا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَ قٰاتَلَ و إن خيرته من المجاهدين أكثرهم عملا في الجهاد و اجتمعت الأمة على أن السابقين إلى الجهاد هم البدريون و إن خيرة البدريين علي فلم يزل القرآن يصدق بعضه بعضا بإجماعهم حتى دلوا على أن عليا خير هذه الأمة بعد نبيها.

9/ 119

قوله سبحانه يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللّٰهَ وَ كُونُوا مَعَ الصّٰادِقِينَ فوجدنا

37

عليا بهذه الصفة لقوله وَ الصّٰابِرِينَ فِي الْبَأْسٰاءِ وَ الضَّرّٰاءِ وَ حِينَ الْبَأْسِ يعني الحرب- أُولٰئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَ أُولٰئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ فوقع الإجماع بأن عليا أولى بالإمامة من غيره لأنه لم يفر من زحف كما فر غيره في غير موضع.

2/ 274

قوله سبحانه الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوٰالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَ النَّهٰارِ سِرًّا وَ عَلٰانِيَةً- ابن عباس و السدي و مجاهد و الكلبي و أبو صالح و الواحدي و الطوسي و الثعلبي و الماوردي و الثمالي و النقاش و عبد الله بن الحسين و علي بن جرير الطائي في تفاسيرهم أنه كان عند علي بن أبي طالب أربعة دراهم من الفضة فتصدق بواحد ليلا و بواحد نهارا و بواحد سرا و بواحد جهرا فنزلت الآية رواه الغزالي في الأحياء و الواحدي في أسباب النزول و الأقليشي في ضياء الأولياء سمي كل درهم مالا و بشره بالقبول و الأجر و زوال الخوف و الحزن- ابن عباس و مجاهد و قتادة و الضحاك و أبو صالح و الثعلبي و الواحدي و الترمذي و أبو يعلى الموصلي و سفين و شريك و الليث في كتبهم في تفسير قوله- يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذٰا نٰاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوٰاكُمْ صَدَقَةً أنه كانت الأغنياء يكثرون مناجاة الرسول فلما نزلت الآية انتهوا فاستقرض علي دينارا و تصدق به فناجى النبي(ص)عشر نجوات ثم نسخته الآية التي بعدها و به خفف الله ذلك عن هذه الأمة و كان سببا للتوبة عليهم و كلهم عصوا في ذلك سواه يدل عليه فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا وَ تٰابَ اللّٰهُ عَلَيْكُمْ و لقد استحقوا العقاب لقوله أَشْفَقْتُمْ و في هل أتى على الإنسان بين فضائلهم و ذكر إنفاقهم و أوضح تقربهم و عرف سريرتهم و أوجب محبتهم و شرح عصمتهم ثم سألنا الأمة عن أول من سبق إلى الإسلام فقالوا علي و أبو بكر و زيد و سألناهم عن أعلمهم فقالوا علي و ابن مسعود و سألناهم عن الجهاد فقالوا علي و الزبير و أبو دجانة و سألناهم عن القرابة فقالوا علي و العباس و عقيل و سألناهم عن الزهد فقالوا علي و عمر و سلمان فرأينا عليا في هذه الخصال ثالث ثلاثة و قد اجتمعت فيه هذه الخصال كلها و لم يجتمع خصلتان في رجل منهم فثبت أنه خير الخلق بعد رسول الله و أحقهم بالإمامة فهذه خصال اجتمعت الأمة على أن التفضيل فيها و قد سبق على الكل في ذلك و الدليل السمعي الذي يوجب كثرة الثواب ففي حديث تبوك و حديث الطير و غيرهما

فصل [في أن عليا افضل عند الله]

53/ 4- 3

قوله تعالى- وَ مٰا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوىٰ إِنْ هُوَ إِلّٰا وَحْيٌ يُوحىٰ دال على

38

أن النبي لم ينطق عن هوى و لا فعل في الدين إلا بوحي فلو لا أن عليا(ع)كان الأفضل عند الله تعالى لما قدمه في أفعاله على الكافة و لا عظمه بما قاله على الجماعة لأنه لو لم يكن كذلك لكان خائنا له أو باخسا لغيره حقه أو غير عالم بحقيقة وضع الأمر في مستحقه و ذلك كله محال فثبت أن تفضيل النبي(ص)عليا(ع)بأمر الله تعالى فمن الأفعال المجمع عليها تقديمه للمبارزة في بدر و خيبر و الأحزاب و ذات السلاسل و بني زهرة و إنفاذه إلى اليمن قاضيا و أمره على وجوه من أصحابه عند فتح مكة و فتح الطائف و لم يول عليها أحدا قط و ما أخرجه إلى موضع و لا تركه في قوم إلا ولاه عليهم و كان الشيخان تحت راية عمرو بن العاص و أسامة بن زيد و عزل به جماعة منهم سعد بن عبادة عند فتح مكة و أعطاه الراية و أبا بكر عند نبذ العهد في مكة و أعطاه براءة و استخلفه في مبيته و على أهله و على رد الودائع و نقل الحرم إلى المدينة عند الهجرة و اختصه لإيداع أسراره مثل حديث مارية و غيره و كتب عهوده و وحيه و لا يوجد الآن عهد النبي(ص)إلا بخطه و هذا الاحترام و التقريب لا يخلو إما أن يكون من الله تعالى أو من قبل نفسه و على الحالين جميعا أظهر للناس درجته عند الله تعالى و منزلته عند رسوله(ص)و ذلك يوجب أن يكون ولي عهده و اختاره لمجالسته في الليالي ذكر في تاريخ البلاذري و مسند أحمد و أبي يعلى و سنن ابن ماجة و كتاب أبي بكر عياش و مسند أبي رافع أنه كانت لعلي كل ليلة دخلة و في رواية دخلتان لم يكن لأحد من الناس و لم يكن لأحد أن يدخل على أزواج رسول الله بعد آية الحجاب إلا له و هذه مرتبة القربى كما قال إِلّٰا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبٰائِهِنَّ و اصطفاه من القرابة كلهم و القربى نوعان نسبي و حكمي و قد اجتمعا في علي أما النسبي فإنه لم يكن في أولاد عبد المطلب من هو أخو عبد الله لأبيه و أمه إلا أبو طالب كما قال أخي لأمي من بينهم و أبي و قال يوسف لبنيامين أَنَا أَخُوكَ فَلٰا تَبْتَئِسْ و أما الحكمي مثل التربية و المؤاخاة و المصاهرة و الأولاد و الجوار و القربى بالحكم آكد من القربى بالنسب لأن النسب لا يدل على الاختصاص بنفسه و القربى بالحكم يدل على غاية الاختصاص و الميزة أو القرابة لحم و دم و القربة روح و نفس و قد اجتمعا فيه و ليس في العقل و الشرع تفريق بين اللحم و الدم و الروح و النفس و لا يجوز تبعيد القريب و تقريب البعيد إلا للكفر أو الفسق و صاهره بعد ما رد أبا بكر و عمر و هو في الصحيحين-

فقيل له في ذلك فقال لو لم يخلق الله علي بن أبي طالب لما كان لفاطمة كفو

و لا يقاس هذا بتزويج النبي في الشيخين أو الزواج من عثمان ببنتين لأن التزويج المطلق لا يدل على الفضل و إنما هو مبني على إظهار الشهادتين ثم إنه(ع)تزوج في جماعة و أما عثمان ففي زواجه خلاف كثير و إنه كان زوجهما من كافرين قبله-

39

و أما فاطمة فإنها وليدة الإسلام و من أهل العباء و المباهلة و المهاجرة في أصعب وقت و ورد فيها آية التطهير و افتخر جبريل بكونه منهم و أم الحسن و الحسين و منها عقب النبي(ص)و جعله صاحب سره روى الترمذي في الجامع و أبو يعلى في المسند و الأقليشي في الضياء و أبو بكر مهرويه في الأمالي و الخطيب في الأربعين و السمعاني في الرسالة مسندا إلى جابر قال ناجى النبي يوم الطائف عليا فأطال نجواه فقالوا لقد طال نجواه فبلغ ذلك النبي(ص)فقال ما انتجيته و لكن الله انتجاه أي أمرني أن أنتجي معه و كان صاحب لوائه و رايته في تاريخي الطبري و البلاذري و صحيحي مسلم و البخاري أنه لما أراد النبي(ص)أن يخرج إلى بدر اختار كل قوم راية فاختار حمزة حمراء و بنو أمية خضراء و علي بن أبي طالب صفراء و كانت راية النبي(ص)بيضاء فأعطاها عليا يوم خيبر لما قال لأعطين الراية غدا رجلا و قال أصحاب السير كانت راية قريش و لواؤها جميعا بيدي قصي بن كلاب ثم لم تزل الراية في يدي عبد المطلب فلما بعث النبي(ص)و دفعها في أول غزاة حملت فيها و هي ودان إلى علي و كان اللواء يومئذ في بني عبد الدار فأعطاها النبي(ص)مصعب بن عمير فاستشهد يوم أحد فأخذها النبي و دفعها إلى علي فجمع له يومئذ الراية و اللواء و هما أبيضان ذكره الطبري في تاريخه و القشيري في تفسيره و في تنبيه المذكورين أنه سقط اللواء من يد علي يوم أحد من جراحة فتحاماه المسلمون فقال النبي(ص)خذوه فضعوه في يده الشمال فقال له النبي(ص)بارك الله فيك في الدنيا و الآخرة و أوصى إليه أن لا يفارقه في مرضه و أمره بقضاء ديونه و غسله و تكفينه و الصلاة عليه و دفنه و شاركه في ذبح باقي إبله و كانت مائة رواه البخاري و السجستاني و العكبري و الموصلي و أحمد بن حنبل و رخص له في الجمع بين اسمه و كنيته رواه الثعلبي في تفسيره و ابن البيع في معرفة أصول الحديث و السمعاني في رسالته و الخطيب و البلاذري في تاريخهما فسمى ابنه أبا القاسم محمد بن الحنفية و اختاره عند كسر الأصنام في مكة رواه أحمد بن حنبل و أبو يعلى الموصلي في مسنديهما و أبو بكر الخطيب في تاريخه و أبو الصباح الزعفراني في الفضائل و الخطيب الخوارزمي في الأربعين و أبو عبد الله النطنزي في الخصائص و أبو بكر الشيرازي في نزول القرآن و أبو بكر البيهقي في كتابه و خص له فتح بابه في المسجد و سد أبواب الأقارب و الأجانب رواه الترمذي و البلاذري و ابن حنبل و الموصلي و أبو نعيم و البيهقي و أبو بكر الخطيب و شيرويه الديلمي و أبو المظفر السمعاني و الخركوشي و العكبري و ابن المؤذن و الأقليشي و غيرهم عن ثلاثين رجلا من الصحابة منهم ابن عباس و الخدري و أبو الطفيل و ابن أرقم و ابن عمرو سعد أبي

40

وقاص و حذيفة بن أسيد و أم سلمة فخصوصيتهما بفتح بأبيهما دليل على زيادة درجاتهما و رضا الله عنهما و المقام في المسجد و هما جنبان دليل على طهارتهما و عصمتهما و آخاه بعد ما آخى بين الأشكال و الأمثال و جعله شكلا لنفسه يقول العرب هذا أخو الشيء إذا أشبهه أو قاربه و لم يكونا أخوين تحقيقا و إنما أبانه منزلته و درجته على الخلق أجمعين لئلا يتقدم عليه أحد و الأخوة في النسب لا يوجب ذلك لأنه قد يكون المؤمن أخا للكافر و المنافق و هذا يوجب الإمامة و خرج حديث الإخاء الأقليشي في ضياء الأولياء و ابن صخر في الفوائد و لم يزل(ع)يصلح به ما كان يفسده غيره مثل حديث خالد-

و قال أنس

بعث النبي(ص)عليا إلى قوم عصوه فقتل المقاتلة و سبى الذرية فتلقاه النبي(ص)لما جاء و اعتنقه و قبل بين عينيه و قال بأبي و أمي من شد الله به عضدي

و في حديث عبد الله بن سداد

أن النبي(ص)قال لوفد اليمن لتقيمن الصلاة و تؤتون الزكاة أو لأبعثن عليكم رجلا كنفسي

و في حديث جابر

لوفد هوازن أما و الذي نفسي بيده لتقيمن الصلاة و تؤتون الزكاة الخبر سواء رواه الأقليشي

أبان رسول الله(ص)بذلك ولايته و أنه ولي الأمر بعده و حصل الإجماع-

على حديث ابن عباس في وفاة النبي(ص)

أنه قال يا عباس يا عم رسول الله تقبل وصيتي و تنجز عدتي و تقضي ديني فأبى فأقبل على علي فقال يا أخي تقبل وصيتي و تنجز عدتي و تقضي ديني فقال نعم فقال ادن مني فدنا منه فضمه إليه فأعطاه خاتمه و عمامته و سيفه و درعه و بغلته و سرجها فقال له اقبض هذا في حياتي ثم قال امض على اسم الله إلى منزلك

يؤكد ذلك ما روته الأمة بأجمعها-

عن أبي رافع و غيره

أن عليا نازع العباس إلى أبي بكر في تركه النبي(ص)فقال أبو بكر أين كنت يا عباس حين جمع رسول الله بني عبد المطلب و أنت أحدهم فقال أيهم يوازرني فيكون وصيي و خليفتي في أهلي و ينجز موعدي و يقضي ديني فقال له العباس فما أقعدك هاهنا

الخبر و هذا نص جلي يوجب الإمامة

فصل [في المنذر و الهادي]

18/ 29

قوله تعالى وَ قُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ-

منها قوله(ص)

و قد نزل

إِنَّمٰا أَنْتَ مُنْذِرٌ وَ لِكُلِّ قَوْمٍ هٰادٍ

أنا المنذر و الهادي علي-

رواه حذيفة و ابن عباس و أبو برزة و أبو هريرة و ذكره الضحاك و الزجاج و ابن جبير و ابن المسيب و عبد خير و عطاء بن السائب و الثعلبي و أبو نعيم و الفلكي و الحسكاني و شيرويه

و صنف أحمد بن محمد بن معد كتابا فيه تقوية إجماع الإمامية-

و قوله

ما أنزل الله في القرآن آية فيها

يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا

إلا و علي

41

أميرها-

رواه أحمد بن حنبل و ابن بطة العكبري و إبراهيم الثقفي و عبد الله الأقليشي و ابن جريح و عطا و عكرمة و سعيد بن جبير كلهم عن ابن عباس عن النبي(ص)و رواه السدي عن أبي مالك

يؤيده إجماع الإمامية

و قوله

لما انقطع شسع نعله فتناولها علي ثم مشى فقال النبي(ص)إن منكم من يقاتل على تأويل القرآن كما قاتلت على تنزيله قالوا من هو يا رسول الله قال خاصف النعل

و الخبر في جامع الترمذي و تاريخ الخطيب و إبانة ابن بطة و مسند أحمد و حلية أبي نعيم و ضياء الأقليشي و فضائل السمعاني و أربعين الخوارزمي و عليه إجماع الطائفة-

و قوله(ص)

أنا سيد النبيين و علي سيد الوصيين

و قوله للحسين أنت سيد و ابن السيد و أخو السيد

و قوله

مرحبا بسيد المسلمين و إمام المتقين

و قوله

ادعوا لي سيد العرب

و قوله لفاطمة

زوجتك سيدا

فِي الدُّنْيٰا وَ إِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصّٰالِحِينَ

ذكر ذلك في تاريخ الطبري و البلاذري و حلية أبي نعيم و إبانة ابن بطة و كتاب الطبراني و الأقليشي و النطنزي و قد تواترت الشيعة بنقلها و ليس في علماء المخالفين جاحد لها فهو من النص الجلي-

و قوله

إن عليا صديق هذه الأمة الخبر-

رواه أبو سخيلة عن أبي ذر و علي بن الجعد عن قتادة و الحسن عن ابن عباس و مالك بن سمي عن أبي صالح عن ابن عباس

و روى ابن بطة في الإبانة و أحمد في الفضائل عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أبيه و شيرويه في الفردوس عن داود بن بلال قالا قال النبي(ص)

الصديقون ثلاثة- علي بن أبي طالب و حبيب النجار و مؤمن آل فرعون

و عليه إجماع الطائفة-

و قوله(ص)

علي خير البشر-

رواه مجاهد في التأريخ و الطبري في الولاية و أحمد في الفضائل و الديلمي في الفردوس و الدارمي في المجموع عن الأعمش عن أبي وائل عن عطية و عن الأصبغ و عن جميع التيمي عن عائشة

و روى أبو وائل عن وكيع و أبو معاوية عن الأعمش و شريك و يوسف القطان و أبو الزبير و عطية العوفي و خواث عن جابر و رواه سالم بن الجعد

بإحدى عشرة طريقة يؤكده إجماع أهل البيت-

و قوله

علي خير البرية-

رواه أبو بكر الشيرازي أنه حدثني مالك بن أنس عن حميد عن أنس بن مالك و الأعمش عن عطية عن الخدري و أبو بكر الهذلي عن الشعبي مرفوعا و ابن عباس و ابن برزة و ابن شراحيل

يؤيده إجماع الطائفة-

و قوله

من لم يقل علي خير الناس فقد كفر-

رواه الخطيب في تاريخ بغداد عن علي و عن سلمان و البلاذري في تاريخه عن عطية عن جابر

و عليه إجماع الطائفة-

و قوله(ص)

ذو الثدية شر الخلق و الخليقة يقتله خير الخلق و الخليقة-

رواه جماعة عن عائشة

و قال المأمون أفضل الناس بعد رسول الله علي بن أبي طالب ذكره الطبري في تاريخه و هو قول البغداديين و اختيار أبي عبد الله البصري-

42

و قوله

لعلي لما نزل

وَ تَعِيَهٰا أُذُنٌ وٰاعِيَةٌ

أمرني ربي أن أدنيك و لا أقصيك و أن تسمع و تعي

و في رواية

اللهم اجعلها أذن علي-

رواه الثعلبي و الواحدي و أبو القسم بن حبيب و القشيري في تفاسيرهم و الراغب في المحاضرات و الأقليشي في ضياء الأولياء و النطنزي في الخصائص و العزيزي في الغريب رووا عن بريدة و ابن عباس و مكحول و أبي رافع

قواه إجماع أهل البيت-

و قوله(ص)

علي مع الحق و الحق مع علي و الحق يدور حيث ما دار علي-

ذكره الخطيب في تاريخ بغداد و الأشنهي في اعتقاد أهل السنة و أبو يعلى الموصلي في المسند و القاضي أبو الحسن الجرجاني في صفوة التأريخ و السمعاني في فضائل الصحابة عن أبي سعيد الخدري و أبي ذر الغفاري و سعد بن أبي وقاص و أم سلمة

يقويه إجماع الطائفة و ظاهر الخبر يقتضي عصمته و وجوب الاقتداء به لأنه(ص)لا يجوز أن يخبر بالإطلاق أن الحق معه و القبيح جائز وقوعه منه لأنه إذا وقع منه كان الخبر كذبا و دعا له في مواضع-

منها ما جاء في جامع الترمذي و إبانة العكبري و مسند أحمد و فضائله و كتاب ابن مردويه و ضياء الأقليشي مرفوعا إلى عبد الرحمن بن أبي ليلى و أبي هريرة و أم عطية

أن النبي(ص)بعث عليا في سرية قال كل واحد منهم فرأيته رافعا يديه يقول لا تمتني حتى تريني عليا

و روى الخطيب في الأربعين

أنه(ص)قال يوم الخندق- اللهم إنك أخذت مني عبيدة بن الحارث يوم بدر و حمزة بن عبد المطلب يوم أحد و هذا علي ف

لٰا تَذَرْنِي فَرْداً وَ أَنْتَ خَيْرُ الْوٰارِثِينَ

و هذا يوجب أنه أفضل الخلق-

و دعا له(ص)بالإجماع يوم المباهلة- اللهم هؤلاء أهل بيتي و خاصتي فأذهب عنهم الرجس و طهرهم تطهيرا و يوم الغدير- اللهم وال من والاه و عاد من عاداه و انصر من نصره و اخذل من خذله

و دعا(ص)بالنصر و الولاية لا يجوز إلا لولي الأمر و من النص الجلي ما تواتر به النقل و رواه العامة و الخاصة-

قوله(ع)لأمير المؤمنين أنت أخي و وصيي و خليفتي من بعدي و قاضي ديني

ظاهر لفظة الخليفة في العرب من قام مقام المستخلف في جميع ما كان إليه-

و قوله(ص)وَ صٰالِحُ الْمُؤْمِنِينَ

علي بن أبي طالب ع-

رواه السدي عن أبي مالك عن ابن عباس و أبو إسحاق الثعلبي و أبو نعيم الأصفهاني عن أسماء بنت عميس

و أكده إجماع أهل البيت قد رتب الله تعالى في هذه الآية ناصره أربع مراتب و جعل عليا في وسطه و لا يجوز أن يذكر إلا من كان أقوى الخلق نصرة لنبيه(ص)و أمنعهم جانبا في الدفاع فإذا ثبت أنه صٰالِحُ الْمُؤْمِنِينَ فينبغي كونه أصلح من جميعهم بدلالة العرف و الاستعمال كقولهم فلان عالم قومه و شجاع قبيلته-

43

و قوله(ص)

لأعطين الراية غدا رجلا يحب الله و رسوله و يحبه الله و رسوله-

رواه البخاري و مسلم و الترمذي و أحمد و الطبري و البلاذري و أبو يعلى و أبو نعيم و الثعلبي و الواحدي و ابن ماجة و الأقليشي و البيهقي

و قد رواه ابن بطة من سبعة عشر طريقا و أجمع على صحته أهل البيت-

و قوله(ص)عند الوفاة

ادعوا لي خليلي فدعا بجماعة فأعرض عنهم حتى جاء علي فاحتضنه و جعل يساره-

رواه الدار قطني و الطبري و السمعاني و أحمد و أبو يعلى و جميع آل محمد

و المحبة إذا أضيفت إلى الله تعالى فلا وجه لها إلا ما يرجع إلى الدين و كثرة الثواب فالأحب منهم هو الأفضل و هو الأولى بالإمامة-

و قوله(ص)

اللهم ايتني بأحب خلقك يأكل معي هذا الطير-

رواه خمسة و ثلاثون رجلا من الصحابة عن أنس و عشرة عن النبي(ص)أخرجه الترمذي و الطبري و البلاذري و أحمد بن حنبل و ابن شاهين و ابن البيع و الأقليشي و أبو يعلى الموصلي و أبو نعيم الأصفهاني و أبو بكر البيهقي و أبو المظفر السمعاني و علي بن إبراهيم و محمد بن إسحاق و محمد بن يحيى الأزدي و إسماعيل السدي و مالك بن أنس و عبد الملك بن عمير و مسعر بن كرام و أبو حاتم الرازي و غيرهم و قد رواه ابن بطة بطريقين و أبو بكر بن ثابت من سبعة طرق

و قد صنف أحمد بن محمد كتاب الطير و قال القاضي عبد الجبار و قد صح عندي حديث الطير و ما لي لفظه و قال أبو عبد الله البصري إن طريقة أبي علي في تصحيح الأخبار يقتضي القول بصحة هذا الخبر لإيراده(ص)يوم الشورى فقد استدل به أمير المؤمنين على فضله في قصة الشورى بمحضر أهلها فما كان فيهم إلا من عرفه و أقر به و العلم بذلك كالعلم بالشورى نفسها فصار متواترا و الأخبار التي وردت عن النبي(ص)في محبة علي أو في بغضه أو عند احتضار الموتى أو أول من تنشق عنه الأرض أو أول من يكسى يوم القيامة أو فما ظنكم بحبيب بين خليلين أو حمل اللواء أو ليس في القيامة راكب غيرنا و نحن أربعة أو أين خليفة محمد أو أن عليا أول من يشرب السلسبيل أو تفسير قوله وَ عَلَى الْأَعْرٰافِ رِجٰالٌ أو قوله طُوبىٰ لَهُمْ وَ حُسْنُ مَآبٍ أو قوله فَوَقٰاهُمُ اللّٰهُ شَرَّ ذٰلِكَ الْيَوْمِ أو قوله فَأَمّٰا مَنْ ثَقُلَتْ مَوٰازِينُهُ أو قوله فَأَمّٰا مَنْ أُوتِيَ كِتٰابَهُ أو قوله وَ قِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ أو قوله أَلْقِيٰا فِي جَهَنَّمَ أو قوله إِنّٰا أَعْطَيْنٰاكَ الْكَوْثَرَ أو قوله لا تزول قدما عبد و قوله علي قسيم الجنة و النار و الشفاعة و غير ذلك مما لا يحصى كثرة أما إنها كلها صحيحة أو فيها ما هو صحيح لأنها قد نقلها المخالف و المؤالف فيدل على عصمة علي لأن من ليس بمعصوم لا يجوز أن يخبر بأنه من أهل الجنة قطعا أو له من الدرجات شيئا لأن ذلك يغريه بالقبيح و الإغراء بالقبيح

44

قبيح و ذلك لا يجوز عليه تعالى و إذا وجبت عصمته ثبت إمامته

فصل [في الاستدلال المفيد على الامامة]

قال الشيخ المفيد استدل أكثر أصحابنا على أن أمير المؤمنين أفضل من كافة البشر سوى النبي(ص)من ثلاثة أوجه بكثرة الثواب و ظواهر الأعمال و المنافع الدينية بالأعمال فالأول مثل قوله(ص)أنا سيد البشر و قوله أنا سيد ولد آدم و لا فخر و إذا ثبت أنه أفضل البشر وجب أن يليه أمير المؤمنين في الفضل بدلالة المحكوم له بأنه نفسه في آية المباهلة بالإجماع و قد علم أنه لم يرد بالنفس ما به قوام الجسد من الدم السائل و الهواء و نحوه و لم يرد نفس ذاته إذ كان لا يصح دعاء الإنسان نفسه و لا إلى غيره فلم يبق إلا أنه أراد المثل و العدل و التساوي في كل حال إلا ما أخرجه الدليل و من ذلك أنه جعله في أحكام حبه و بغضه و حروبه سواء مع نفسه بلا فصل و قد علم أنه لم يضع الحكم في ذلك للمحاباة بل وضعه على الاستحقاق فوجب أن يكون مساويا له في الأحكام كلها إلا ما أخرجه الدليل و من ذلك ثبوت المحبة له بالإجماع في حديث الطير و الراية و الوفاة كما تقدم ترتيبه و من ذلك اشتهار الأخبار في درجاته يوم القيامة و قد ثبت أن القيامة محل الجزاء و أن الترتيب فيها بحسب الأعمال و إذا كان مضمون هذه الأخبار يفيد تقدم أمير المؤمنين كافة الخلق سوى رسول الله في كرامته الثواب دل ذلك على أنه أفضل من سائرهم في الأعمال-

و من ذلك قوله

علي خير البشر و سيد البشر و خير الخلق

و نحو ذلك و أما ظواهر الأعمال فإنه لا يوجد في الإسلام لبشر ما يوجد لعلي و إذا كان الإسلام أفضل الأديان لأنه أعم مصلحة للعباد كان العمل في تأديبه و شرائعه أفضل الأعمال مع الإجماع على أن شريعة الإسلام أفضل الشرائع و العمل بها أفضل الأعمال يؤكد ذلك قوله كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ و أما المنافع الدينية بالأعمال هو أن النفع بالإسلام الذي جاء به النبي(ص)إذا كان إنما وصل إلى هذه الأمة بأمير المؤمنين ثبت له الفضل الذي وجب للنبي(ص)من جهة ربه على قواعد المعتزلة في القضاء بالفضائل من جهة النفع العام و تفاضل الخلق فيه بحسب كثرة القائمين للدين و المنتفعين بذلك من الأنام. و سئل الشيخ المفيد القرآن أفضل أم محمد و علي فقال محمد و علي لقوله وَ لَقَدِ اخْتَرْنٰاهُمْ عَلىٰ عِلْمٍ عَلَى الْعٰالَمِينَ و قوله وَ إِنَّهُمْ عِنْدَنٰا لَمِنَ الْمُصْطَفَيْنَ الْأَخْيٰارِ اصطفاهم لأداء شرعه إلى عباده و حفظه عليهم و دعائهم إليه و إيضاح معانيه لهم فأدوا ما وجب عليهم

45

من ذلك و استحقوا عليه عظيم الأجر و رفيع المكان هذا مع أن الفضل أنما هو بالأعمال بعد الاختيار و القرآن فلا عمل له و إنما هو عمل و صنع و آية لله و لرسوله و صاحب الآية أعظم قدرا منها و المبين عن الشيء أفضل منه و الهادي إليه أجل منه و السبب في العمل أعظم من المعمول به و القرآن و إن كان كلام الله تعالى- فرسول الله صفيه و علي وليه و القرآن ليس بعابد و لا مطيع و هما لله عابدان و في طاعته مخلصان و التفاضل أنما يكون بالأعمال و قول القائل إن الكلام أفضل من المتكلم لغو-

و قد روي

أني مخلف فيكم الثقلين- كتاب الله و عترتي أهل بيتي

و هما يترجمان عن الكتاب و المترجم أفضل من الترجمة و من مات و لم يحفظ من القرآن إلا ما يصلي به لم يكن عليه تبعة في دينه و يدخل الجنة و من مات بغير معرفتها مات ميتة جاهلية و كان مخلدا في النار

فصل [في فضل الحسنين]

3/ 61

قوله تعالى- فَقُلْ تَعٰالَوْا نَدْعُ أَبْنٰاءَنٰا وَ أَبْنٰاءَكُمْ هذه الآية تدل على أن الحسن و الحسين(ع)في وقت المباهلة كانا بالغين مكلفين لأن البلوغ و كمال العقل لا يفتقر إلى شيء مخصوص و لذلك تكلم عيسى في المهد بما دل على كونه مكلفا عاقلا و قال في يحيى وَ آتَيْنٰاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا و قال أصحابنا إنهما كانا أفضل الصحابة بعد أبيهما و جدهما(ع)لأن كثرة الثواب ليس بموقوف على كثرة الأفعال فصغر سنهما لا يمنع من أن يكون معرفتهما و طاعتهما لله تعالى و إقرارهما بالنبي(ص)وقع على وجه يستحق به الثواب ما يزيد على ثواب من عاصرهما سوى جدهما و أبيهما و إنما خصهم النبي(ص)بالمباهلة ليبين منزلتهم و إنه ليس في أمته من يساويهم في الفضل و ليكون حجة على مخالفيه و يؤثر لعنهم مثل لعن النبي(ص)و لكونهم معصومين و ليعلم أن التغيير و التبديل لا يجوز عليهم و ليعلم أن الإمامة لا تخرج عنهم و ليعلم أنه أجراهم مجرى نفسه و ليعلم أنهم عنده أعز و شفقته عليهم أكثر.

52/ 21

قوله سبحانه- وَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ اتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمٰانٍ أَلْحَقْنٰا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ فقد ألحقهما الله و ذريتهما برسول الله و شهد بذلك كتابه فوجب لهم الطاعة بحق الإمامة-

46

مثل ما وجب للنبي(ص)بحق النبوة.

40/ 7

قوله سبحانه حكاية عن حملة العرش- الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَ مَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَ يَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنٰا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَ عِلْماً إلى ثلاث آيات و قوله وَ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنٰا هَبْ لَنٰا مِنْ أَزْوٰاجِنٰا وَ ذُرِّيّٰاتِنٰا قُرَّةَ أَعْيُنٍ و لا يسبق النبي(ص)في فضيلة و ليس أخص بهذه الدعاء و بهذه الصفة منه و من ذريته فقد وجب لهم الإمامة و يستدل على إمامتهما بما رواه الطريقان المختلفان و الطائفتان المتباينتان من نص النبي(ص)على إمامة الاثني عشر و إذا ثبت ذلك فكل من قال بإمامة الاثني عشر قطع على إمامتهما و يستدل أيضا بالخبر المشهور-

أنه قال(ص)

ابناي هذان إمامان قاما أو قعدا

أثبت لهما الإمامة بموجب القول سواء نهضا بالجهاد أو قعدا عنه دعيا إلى أنفسهما أو تركا ذلك و يستدل أيضا بإجماع أهل البيت(ع)لأنهم أجمعوا على إمامتهما و إجماعهم حجة و يستدل أيضا بما قد ثبت بلا خلاف أنهما دعوا الناس إلى بيعتهما و القول بإمامتهما فلا يخلو من أن يكونا محقين أو مبطلين فإن كانا محقين فقد ثبت إمامتهما و إن كانا مبطلين وجب القول بتفسيقهما و تضليلهما و هذا لا يقوله مسلم و يستدل أيضا بما قد ثبت أنهما قد خرجا و ادعيا الإمامة و لم يكن في زمانهما غير معاوية و يزيد و هما قد ثبت فسقهما بل كفرهما فيجب أن يكون الإمامة للحسن و الحسين(ع)و يستدل أيضا بأن طريق الإمامة لا يخلو إما أن يكون هو النص أو الوصف أو الاختيار و كل ذلك قد حصل في حقهما فوجب القول بإمامتهما و يستدل أيضا بطريقة العصمة و النصوص و كونهما أفضل الخلق يدل على إمامتهما

فصل [في الاستدلال على امامة الحسنين]

33/ 40

قوله تعالى مٰا كٰانَ مُحَمَّدٌ أَبٰا أَحَدٍ مِنْ رِجٰالِكُمْ استدل بعض النواصب بها على أن الحسن و الحسين لم يكونا ابني النبي(ص)و هذا باطل لأنهما كانا طفلين و إنما نفى أن يكون أبا الرجال البالغين ثم إنه قد صح بالإجماع و بآية المباهلة- أَبْنٰاءَنٰا وَ أَبْنٰاءَكُمْ الحسن و الحسين و قد أجمع المفسرون أن الآية نزلت في زيد بن حارثة لأنهم كانوا يسمونه زيد بن محمد فبين الله تعالى أن محمدا ليس باب أحد من الرجال.

47

6/ 85- 84

قوله سبحانه- وَ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ دٰاوُدَ وَ سُلَيْمٰانَ وَ أَيُّوبَ وَ يُوسُفَ وَ مُوسىٰ وَ هٰارُونَ وَ كَذٰلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ. وَ زَكَرِيّٰا وَ يَحْيىٰ وَ عِيسىٰ وَ إِلْيٰاسَ كُلٌّ مِنَ الصّٰالِحِينَ أنكر الحجاج أن يكون الحسن و الحسين من ذرية النبي(ص)فقال يحيى بن يعمر إن الله تعالى سمى عيسى أنه من ذرية إبراهيم مع أن مريم كانت تنسب إلى إبراهيم بتسعة آباء فأولى من ذلك أن يسمى الحسنان بأنهما من ذرية محمد لأنهما ينسبان إلى النبي(ص)بشخص واحد و يدل أيضا قوله وَ لَقَدْ أَرْسَلْنٰا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ وَ جَعَلْنٰا لَهُمْ أَزْوٰاجاً وَ ذُرِّيَّةً.

8/ 75

قوله سبحانه- وَ أُولُوا الْأَرْحٰامِ بَعْضُهُمْ أَوْلىٰ بِبَعْضٍ فِي كِتٰابِ اللّٰهِ يدل على أن الإمامة بعد الحسين لابنه علي بن الحسين لأنه أقرب إليه رحما من ولد أخيه و هكذا أولاده أولى بها فأخرجت هذه الآية ولد الحسن من الإمامة و صيرتها في ولد الحسين فهي فيهم أبدا إلى يوم القيامة-

و قد روى الأعرج عن أبي هريرة أنه قال

سألت رسول الله(ص)عن قوله

وَ جَعَلَهٰا كَلِمَةً بٰاقِيَةً فِي عَقِبِهِ

قال جعل الإمامة في عقب الحسين

الخبر و روى المفضل عن الصادق و روي عن السدي و زيد بن علي نحو من ذلك.

17/ 33

قوله سبحانه- وَ مَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنٰا لِوَلِيِّهِ سُلْطٰاناً و كان علي بن الحسين بدم أبيه أولى و بالقيام بأموره أحرى و إنما خص بنو الحسين بها لقوله- سُنَّةَ مَنْ قَدْ أَرْسَلْنٰا قَبْلَكَ مِنْ رُسُلِنٰا وَ لٰا تَجِدُ لِسُنَّتِنٰا تَحْوِيلًا و كان موسى و هارون نبيين مرسلين فجعل الله الأمر في صلب هارون- لٰا يُسْئَلُ عَمّٰا يَفْعَلُ وَ هُمْ يُسْئَلُونَ و القائل بإمامة زين العابدين(ع)لما ثبت عنده أن الإمام لا بد أن يكون منصوصا عليه قطع على إمامته و إذا ثبت أن الإمام لا بد أن يكون معصوما يقطع على أن الإمام بعد الحسين(ع)ابنه علي لأن كل من ادعيت إمامته بعده من بني أمية و الخوارج اتفقوا على نفي القطع على عصمته و أما الكيسانية و إن قالوا بالنص فلم يقولوا بالنص صريحا ثم إنهم قد اندرسوا فلو كان حقا لما اندرسوا

فصل [في الاستدلال على امامة الائمة]

4/ 59

قوله تعالى يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللّٰهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ-

48

قالوا إنها نزلت في أمراء السرايا في ولاية الصحابة و علي أولهم و قالوا نزلت في علماء العامة و قالوا نزلت في أئمة الهدى و الدليل على ذلك أن ظاهرها يقتضي عموم طاعة أولي الأمر من حيث عطف تعالى الأمر بطاعتهم على الأمر بطاعته و طاعة رسوله(ع)و طاعة أمراء السرايا و علماء العامة لا تجب مثل طاعة الله و طاعة رسوله فلم يبق إلا أن أئمتنا هم المعنيون بها ثم إننا قد علمنا اختصاص طاعة الأمراء بمن ولوا عليه و بما كانوا أمراء فيه و بالزمان الذي اختصت به ولايتهم فطاعتهم خاصة و طاعة أولي الأمر في الآية عامة من كل وجه و أما علماء العامة فهم مختلفون و في طاعة بعضهم عصيان بعض و في فساد القولين صحة مقالنا و قد وصف الله تعالى أولي الأمر بصفة تدل على العلم و الإمرة جميعا قوله وَ إِذٰا جٰاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذٰاعُوا بِهِ وَ لَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَ إِلىٰ أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ فرد الأمر من الأمن و الخوف و الاستنباط إلى العلماء و لا يجتمعان إلا لأمير عالم و هم أئمتنا(ع)لأن ظاهرها يقتضي طاعة أولي الأمر من حيث إنه تعالى أوجب الأمر بطاعته و طاعة رسوله من حيث أطلق الأمر بطاعتهم و لم يخص شيئا من شيء لأنه سبحانه لو أراد خاصا لنبيه لوقف عليه و في فقد البيان منه تعالى دليل على إرادة الكل و مطلق الأمر بالطاعة يقتضي تناوله لكل مخاطب في كل زمان و إذا ثبت ذلك ثبت إمامتهم لأنه لا أحد يجب طاعته على ذلك الوجه بعد النبي إلا الإمام و إذا اقتضت وجوب طاعة أولي الأمر على العموم لم يكن بد من عصمتهم و إلا أدى أن يكون تعالى قد أمره بالقبيح لأن من ليس بمعصوم لا يؤمن منه وقوع القبيح فإذا وقع كان الاقتداء به قبيحا و إذا ثبت دلالة الآية على العصمة و عموم الطاعة ثبت إمامتهم و بطل توجهها إلى غيرهم لارتفاع عصمتهم و اختصاص طاعتهم.

4/ 83

قوله سبحانه- وَ لَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَ إِلىٰ أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ فأخبر سبحانه قاطعا أن العلم يحصل بالرد إلى أولي الأمر كما يحصل بالرد إلى الرسول و ذلك يقتضي صفتي العلم و العصمة لأولي الأمر لأنه لا يصلح حصول العلم يقينا ممن ليس بمعصوم و لأنه تعالى لا يجوز أن يأمر باستفتاء من لا يؤمن منه القبيح من حيث كان في ذلك أمره تعالى بالقبيح و إذا اقتضت الآية عصمة أولي الأمر ثبتت إمامتهم- لأن أحدا

49

لم يفرق بين الأمرين و إذا ثبت ذلك ثبت توجه الآية إلى أئمتنا ع.

16/ 43

قوله سبحانه- فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لٰا تَعْلَمُونَ فأمر سبحانه بسؤال أهل الذكر و لم يخص ذلك بشيء يسألون عنه معصومين فيما يفتون به يقبح الأمر بمسألة الجاهل أو من يجوز عليه الخطأ عن قصد أو سهو و إذا ثبت كون المسئولين بهاتين الصفتين ثبت إمامة الاثني عشر لأنه لا أحد أثبت الصفتين لأحد عداهم و كل من أثبتهما للمذكورين قال بإمامتهم لأن فتياهم إذا كان موجبا للعلم وجب الاقتداء به بحصول الأمان من زللهم و هذا الوجوب برهان إمامتهم فأما من زعم أن المعني بها القراء أو الفقهاء أو اليهود أو النصارى فقولهم باطل لانتفاء الصفتين الثابتتين لأهل الذكر ثم إن الله تعالى سمى نبيه الذكر قوله قَدْ أَنْزَلَ اللّٰهُ إِلَيْكُمْ ذِكْراً رَسُولًا فأهل الذكر أولاده المعصومون و قد روي هذا المعنى عن السدي و الثوري و وكيع و جابر الجعفي و محمد بن مسلم و أبي ذرعة و يوسف القطان و هو المروي عن الباقر و الصادق و الرضا و زيد بن علي (ع).

9/ 119

قوله سبحانه- يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللّٰهَ وَ كُونُوا مَعَ الصّٰادِقِينَ فأمرنا سبحانه بالكون مع الصادقين و الأمر بالكون معهم في المكان لا فائدة فيه فتقتضي الآية وجوب الاقتداء بهم لأنه أمر مطلق من غير تخصيص و ذلك يقتضي عصمتهم لقبح الأمر على هذا الوجه باتباع من لا يؤمن منه من القبيح من حيث يؤدي ذلك إلى الأمر بالقبيح و إذا ثبت ذلك في الآية ثبت تخصيصها بالأئمة المعصومين بالإجماع لأن أحدا من الأمة لم يقل ذلك فيها إلا خصها بهم و لأنه تعالى وصف المأمور باتباعهم بالصدق عنده و ذلك مانع من توجهه إلى من يجوز عليه الكذب لأن جوازه يمنع من القطع بالصدق عند الله تعالى فإذا ثبت أيضا لهذا الاعتبار عصمتهم ثبت تخصيص الذكر في الآية بأئمتنا(ع)و لأنه تعالى وصفهم بالصدق فيمنع ذلك من كذبهم من حيث كان حصوله منهم يقتضي وصفهم به و ذلك مناف لخبره تعالى.

50

3/ 34- 33

قوله سبحانه- إِنَّ اللّٰهَ اصْطَفىٰ آدَمَ وَ نُوحاً وَ آلَ إِبْرٰاهِيمَ وَ آلَ عِمْرٰانَ عَلَى الْعٰالَمِينَ ذُرِّيَّةً بَعْضُهٰا مِنْ بَعْضٍ يدل على أن الذين اصطفاهم معصومون لأنه لا يختار و لا يصطفي إلا من كان كذلك و يكون ظاهره و باطنه واحدا فإذا يجب أن يختص الاصطفاء من آل إبراهيم من كان مرضيا معصوما سواء كان نبيا أو إماما فثبت إمامة أئمتنا(ع)لأنه لم يدع العصمة أحد في الأمة سوانا.

35/ 32

قوله سبحانه- ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتٰابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنٰا مِنْ عِبٰادِنٰا الآية الظاهر يقتضي أن يكون الذين اصطفاهم وراثا عن الرسول الكتاب و أحكامه و من جملة ما كان يتعاطاه القيام بأمور المسلمين فيجب أن يرث منه من صفته ما بينه تعالى دون أمر آخر لتنعقد الوراثة و لا يقول إن المقام يورث و لا يزيد بالوراثة هاهنا إلا التمليك على أموره الدينية من الله تعالى كما فسره في قوله وَ نُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَ نَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَ نَجْعَلَهُمُ الْوٰارِثِينَ. وَ نُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ الآية و ليس يمكن حمله على الشيوخ لأن الظاهر لو اقتضاهم لكانوا أئمة بعد الرسول(ص)من دون الاختيار و النص و الشورى و لا حمله على الأمة لأن فيهم فساق و الله لا يصطفي الفاسق و إنه بين أنهم يدخلون الجنة و كل الأمة لا تدخل الجنة على أن من قال المراد به الأمة قال بأن العترة مرادين بالآية أيضا و من قال إن العترة هي المراد قال لم يرد به الأمة فحمله على الاتفاق أولى مما خولف فيه فثبت أن السابقين منهم بالخيرات هم المعصومون و هم المعنيون بها لأن الله تعالى لم يطلق لفظ الاصطفاء في القرآن إلا في المعصومين مثل آدم و نوح و إبراهيم و موسى و طالوت و مريم و الملائكة و إن حملناه أيضا على غير المعصومين من عترته يكون فيهم مجازا و في المعصومين حقيقة فيكونون بمنزلة المحكم و المتشابه من المصحف فإذا ثبت أن المعصومين من أهل البيت مرادين بالآية و قد أورثهم الله تعالى ذلك يجب أن يرثوا القيام بأمور المسلمين و هو الإمامة.

2/ 21

قوله سبحانه- يٰا أَيُّهَا النّٰاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ معلوم وجوب التعبد بشريعة الإسلام-