نزهة الناظر في الجمع بين الأشباه و النظائر

- يحيى بن سعيد الحلي المزيد...
161 /
1

خطبة الكتاب

2

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

3

بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ الْحَمْدُ لِلّٰهِ رَبِّ الْعٰالَمِينَ و الصلاة و السلام على رسوله و آله أجمعين أما بعد اعلم أني قد صنفت لك هذا الكتاب و جمعت فيه بين الحكم و نظائره و سميته نزهة الناظر في الجمع بين الأشباه و النظائر

4

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

5

فصل معنى العبادة و أقسامها

العبادات كل فعل مشروع لا يجزى فيه إلا بنية التعظيم و التذلل لله سبحانه و تعالى. و حدها الشيخ محمود بن عمر الخوارزمي في كتاب الحدود بأنها نهاية التعظيم و التذلل لمن يستحق ذلك بأفعال ورد بها الشرع على وجوه مخصوصة أو ما يجري مجراها على وجوه مخصوصة. و معنى قوله و ما يجري مجراها الإخلال بالقبائح و هذا الحد الذي ذكره شامل له. و أما الشيوخ أصحاب أبي هاشم فإنهم حدوها بأنها نهاية الخضوع و التذلل للغير بأفعال ورد بها الشرع موضوعة لها. و هذا الحد الذي ذكره الشيوخ ينتقض بعبادات مخالفي الإسلام

6

فإنها لا تسمى عبادة في شرعنا و إن اختصت بما ذكروه. و قد فصل شيخنا السعيد أبو جعفر محمد بن الحسن الطوسي (قدس الله روحه) عبادات الشرع خمس الصلاة و الزكاة و الصوم و الحج و الجهاد. و قال الشيخ أبو جعفر محمد بن علي الطوسي المتأخر رضي الله عنه في الوسيلة عبادات الشرع عشر أصناف أضاف إلى هذه الخمس غسل الجنابة و الحيض و الخمس و الاعتكاف و العمرة و الرباط. و قال الشيخ أبو يعلى سلار العبادات ست أسقط الجهاد من الخمس الأول و أضاف إليها الطهارة و الاعتكاف.

7

و قال الشيخ أبو الصلاح العبادات عشر أسقط الجهاد أيضا من الخمس الأول و أضاف إليها الوفاء بالنذر و العهود و الوعود و بر الإيمان و تأدية الأمانة و الخروج من الحقوق و الوصايا و أحكام الجنائز و الإخلال بالقبيح. أقول إن العبادات كثيرة و الذي قد حصرت منها خمس و أربعين قسما و هي الطهارة وضوءا كان أو غسلا أو تيمما و إزالة النجاسات عن البدن و الثياب و الصلاة و الزكاة و الصوم و الحج و ما يتبعه و الجهاد و الاعتكاف و الخمس و العمرة و الرباطة و الوفاء بما عقد عليه من النذر و العهد و اليمين و تأدية الأمانة و الخروج من الحقوق و الوصايا و زيارة النبي و الأئمة(ع)و زيارة المؤمنين و تلاوة القرآن و الدعاء و ما جرى مجراه من التسبيح و غيره و من أحكام الجنائز قبل الموت و بعده و السجود و السلام على المؤمنين و رد السلام عليهم و صلتهم في المجالسة و السعي في حوائجهم و الاشتغال بالعلوم العربية إذا قصد بها الاجتهاد في الأحكام الشرعية و صحة التلفظ بالدعاء و الأحكام و القضاء بين الناس و الفتوى إذا كان من أهلها و انتظار الصلاة قبل دخول وقتها

فقد روي في باب الصلاة من كتاب التهذيب عن النبي (ص)

8

أنه كنز من كنوز الجنة

و الصبر و انتظار الفرج و التوكل على الله و كتمان المرض و كظم الغيظ و العفو عن الناس و الاكتساب للعيال و العتق و التدبير و المكاتبة و الوقف و الحبس و العمرى و الرقبى إذا قصد بها التقرب إلى الله تعالى

فصل في موجبات الوضوء

موجب الوضوء ستة عشر شيئا الحيض و الاستحاضة و النفاس و مس الأموات من الناس بعد بردهم بالموت و قبل تطهيرهم بالغسل و انقطاع دم المستحاضة إذا وجب بها الوضوء دون الغسل و البول و الغائط إذا خرجا من الموضع المعتاد و الريح و النوم الغالب على السمع و البصر و ما يزيل العقل و التميز و الشك في الوضوء إذا تيقن الحدث قبل القيام عن محله و الاشتغال في فعل غيره و الشك في الوضوء إذا تيقن الحدث و تيقن الوضوء و الحدث معا و لم يعلم السابق منهما و النذر لوضوء مندوب و كذلك العهد و اليمين. و قال الشيخ أبو جعفر الطوسي (رحمه الله) في التهذيب و قال قوم من أصحابنا من أصحاب الحديث يجب الوضوء من المذي إذا كان عن شهوة و استدل بما

رواه الصفار عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسن بن علي بن يقطين عن أخيه الحسين عن أبيه علي بن يقطين قال

: سألت أبا الحسن موسى(ع)عن المذي أ ينقض الوضوء؟ قال إن

9

كان عن شهوة ينقض

. و الصحيح حمل هذا الخبر على الاستحباب لأن الإمامية مجمعون على ترك العمل بمقتضاه و قد رجع الشيخ في سائر كتبه كما ذكره في التهذيب. فإن قيل ما ذكرتم من الشك و الوضوء و تيقن الحدث معا يدخل فيما تقدم من الأحداث فلا حاجة إلى ذكرها قسما آخر. قلنا لا نسلم ذلك لأنا لا نعلم يقينا أن حدثه باق بل بالشك و تيقن الوضوء و الحدث معا و عدم العلم بتقدير السابق منهما يوجب الوضوء

فصل في الوضوءات المستحبة

الوضوءات المستحبات تسعة و ثلاثون وضوءا الوضوء على الوضوء و وضوء الحائض إذا جلست في مصلاها تذكرا لله تعالى و وضوء النوم لمن لا غسل عليه و وضوء النوم لمن عليه الغسل و الوضوء إذا توجه في حاجة و الوضوء المطلق و الوضوء للصلاة قبل دخول الوقت و الوضوء للنوافل و الوضوء مضافا إلى غسل الجنابة لخبر صحيح و هو مذهب الشيخ أبي جعفر في التهذيب و الوضوء إذا أراد الجماع قبل أن يغتسل لأنه لا يؤمن

10

أنه إذا جامع قبل أن يغتسل أو يتوضأ إذا حملت من ذلك الجماع أن يجيء الولد مجنونا و الوضوء لمن أراد أن يجامع امرأته و هي حامل لأنه لا يؤمن إذا جامع قبل الوضوء أن يجيء الولد أعمى القلب بخيل اليد و الوضوء للطواف المسنون و الوضوء للسعي و الوضوء للوقوف بالمشعر و الوضوء للوقوف بعرفات و الوضوء لرمي الجمار و قال البصروي لا يجوز أن يرمي إلا على وضوء. و الوضوء للتلبية و الوضوء لدخول المساجد و الوضوء عند دخول الرجل بزوجته فإنه مستحب للرجل و المرأة معا و الوضوء إذا قدم من سفر قبل الدخول على أهله

فقد قال الصادق(ع)

من قدم من سفر فدخل على أهله و هو على غير وضوء فرأى ما يكره فلا يلومن إلا نفسه

رواه أبو جعفر بن بابويه في كتاب المقنع

. و وضوء الحاكم إذا جلس للقضاء بين الناس و الوضوء لمن غسل ميتا إذا أراد تكفينه قبل أن يغتسل

و الوضوء لمن كان جنبا إذا أراد تغسيل الميت و به قال الشيخ أبو جعفر محمد بن بابويه في كتاب من

11

لا يحضره الفقيه و

رواه في باب الزيادات من التهذيب محمد بن أحمد بن يحيى عن إبراهيم بن هاشم عن نوح بن شعيب عن شهاب بن عبد ربه عن أبي عبد الله ع

.

و

الوضوء لمن أراد أن يدخل الميت القبر

جاء به خبر صحيح و الوضوء لمن أراد أن يجامع امرأته و قد غسل ميتا و به قال الشيخ أبو جعفر بن بابويه في كتاب من لا يحضره الفقيه و في كتاب المقنع و وضوء الميت مضافا إلى غسله على ما قال به بعض أصحابنا و منهم من قال بوجوبه و هو الصحيح جاءت به أخبار من جملتها خبر صحيح السند. و الوضوء لقراءة القرآن و الوضوء لمس المصحف و الوضوء لمس كتابة المصحف و قال الشيخ أبو جعفر في التهذيب بوجوبه و هو قوي و الوضوء من المذي بالخبر الصحيح المتقدم الذي رواه علي بن يقطين

و لخبر آخر رواه الحسين بن سعيد عن محمد بن إسماعيل عن أبي الحسن موسى(ع)قال

سألته عن المذي فأمرني بالوضوء منه.

12

و الوضوء قبل الأكل و الوضوء بعد الأكل فقد روي أنهما يذهبان الفقر

جاءت الأخبار بالوضوء و ألفاظ الشارع تحمل على الحقائق الشرعية.

و إذا وطئ الرجل جارية ثم أراد وطئ جارية أخرى قبل أن يغتسل توضأ على ما رواه في التهذيب في باب زيادات النكاح محمد بن أحمد بن يحيى عن يعقوب عن ابن نجران عمن رواه عن أبي عبد الله

(ع)

.

و الوضوء إذا أراد أن يكتب شيئا من القرآن على ما روي و الوضوء من مصافحة المجوس على ما روي و الوضوء من القيء و الوضوء من الرعاف السائل و الوضوء من التخليل الذي يسيل منه الدم و هذه الثلاثة مذهب الشيخ في الاستبصار و جاء بها خبران صحيحان. و إعادة الوضوء إذا توضأ و كان قد نسي الاستنجاء و هو مذهب الشيخ أبي جعفر في التهذيب و ورد بها خبران صحيحان و خبر آخر

13

رواه عمار الساباطي. و الوضوء مما خرج من الذكر بعد الاستبراء على ما رواه محمد بن عيسى و هو مذهب الشيخ في التهذيب. و الوضوء إذا أراد أن يأخذ حصي الجمار على ما ذكره محمد بن محمد البصروي في كتابه المعروف بالمفيد ثم قال بعد ذلك لا يجوز أن يرمي الجمار إلا على وضوء

فصل في موجبات الغسل

يجب الغسل في اثنين و عشرين موضعا الغسل عند التقاء الختانين سواء كان معه إنزال أو لم يكن و الغسل عند الوطء في الدبر إذا كان معه إنزال بلا خلاف و إن لم يكن معه إنزال فلا يجب الغسل لأن الأصل براءة الذمة و هو مذهب الشيخ أبي جعفر الطوسي (قدس الله روحه)

و قد روى ذلك أحمد بن محمد عن البرقي رفعه عن أبي عبد الله(ع)قال

: إذا أتى الرجل المرأة في دبرها فلم ينزل فلا غسل عليهما و إن أنزل فعليه الغسل و لا غسل عليها

. و قال السيد المرتضى (قدس الله روحه) و جماعة من أصحابنا و اختاره ابن إدريس يجب الغسل سواء أنزل أو لم ينزل. و الغسل عند إنزال الماء الدافق بشهوة أو غير شهوة في حال الصحة من المرض.

14

و الغسل عند إنزال الماء بشهوة و إن لم يكن معه دفق إذا كان مريضا. و الغسل عند وجود البلل عقيب غسل وجب بإنزال الماء الدافق لا بالتقاء الختانين و إن لم يكن البلل بدفق و لا شهوة إذا لم يبل و لم يجتهد قبل الغسل و إن كان قد بال و اجتهد فلا غسل عليه. و الغسل عند وجود المني على ثوب لم يشاركه فيه غيره سواء قام من موضعه أو لم يقم بلا خلاف. و الغسل عند وجود المني على ثوب يشاركه فيه غيره إذا وجده قبل القيام من موضعه فإن وجده بعد القيام من موضعه لم يجب عليه الغسل و قال المرتضى (قدس الله روحه) في الانتصار و ابن إدريس في السرائر في هذا القسم لا يجب عليه الغسل سواء قام من موضعه أو لم يقم. و غسل الحائض إذا طهرت و غسل النفساء إذا طهرت و غسل المستحاضة قبل انقطاع الدم إذا ثقب الكرسف و لم يسل و أغسال المستحاضة الثلاثة قبل انقطاع دمها إذا ثقب الكرسف و سال و غسل المستحاضة إذا انقطع عنها دم الاستحاضة إذا كان الدم ثقب الكرسف. و غسل الميت إذا كان مؤمنا و غسل مس الميت من الناس بعد برده و قبل تطهيره بالغسل. و غسل من وجب عليه القود و غسل من وجب عليه الرجم و غسل من وجب عليه الصلب و ما وجب من الأغسال المسنونة بالنذر أو العهد أو اليمين

فصل في الأغسال المسنونة

الأغسال المسنونة خمسة و أربعون غسلا غسل يوم الجمعة و غسل

15

ليلة النصف من شهر رجب و يوم النصف منه و ليلة النصف من شعبان و أول ليلة من شهر رمضان و كذلك كل ليلة مفردة منه على ما ذكره الشيخ أبو جعفر (رحمه الله) في المصباح فمن ذلك غسل ثالث ليلة منه و خامس ليلة منه و سابع ليلة منه و تاسع ليلة منه و حادية عشرة ليلة منه و ثالثة عشرة ليلة منه و ليلة النصف منه و ليلة سبع عشرة منه و ليلة تسع عشرة منه و ليلة إحدى و عشرين منه و غسلان في ليلة ثلاثة و عشرين منه غسل في أول الليل و غسل في آخر الليل روي خبر في التهذيب أن الصادق(ع)فعل ذلك. و

في التهذيب في كتاب الصلاة في باب غسل رمضان-

أن النبي(ص)اغتسل ليلة تسع عشرة و ليلة إحدى و عشرين و ليلة ثلاثة و عشرين حين غابت الشمس و صلى المغرب و صلى أربع ركعات.

و غسل أربعة و عشرين منه و ليلة خمس و عشرين منه و ليلة سبع و عشرين منه و ليلة تسع و عشرين منه و قد ذكر ذلك الشيخ محمد بن علي بن قرة رضي الله عنه في كتاب عمل شهر رمضان عن الصادق(ع)و غسل ليلة الفطر و يومها و يوم التروية و يوم عرفة و يوم الأضحى و يوم الغدير و يوم المباهلة و هو اليوم الرابع و العشرين من ذي الحجة. و غسل الإحرام و غسل دخول الحرم و غسل دخول مكة و غسل

16

دخول كعبة و غسل دخول المدينة و غسل دخول مسجد النبي(ص)و غسل زيارة النبي(ص)و غسل زيارة الأئمة(ع)و غسل من قتل وزغة و غسل من سعى إلى مصلوب بعد ثلاثة أيام ليراه و غسل التوبة و غسل المولود و غسل قاضي صلاة الكسوف إذا احترق القرص كله و تركها متعمدا و قال سلار بوجوبه. و غسل صلاة الحاجة و غسل صلاة الاستخارة. و قد

روي

أنه إذا أراد تغسيل الميت يستحب له أن يغتسل قبل تغسيله و كذلك إذا أراد تكفينه

. و ألحق المفيد (قدس الله روحه) في الرسالة استحباب الغسل لرمي الجمار فقال فليغتسل لرمي الجمار فإن منعه مانع فليتوضأ

فصل مواضع يجوز فيها التيمم

يجوز التيمم في ثمانية عشر موضعا إذا تضيق وقت الصلاة و لم يجد المكلف الماء مع الطلب له و قال الشيخ أبو جعفر الحسين بن بابويه في الرسالة أنه يجوز في أول الوقت. و إذا وجده و ليس معه ثمنه و إذا وجده و معه ثمنه لكنه يضر به خروجه في الحال و إذا فقد آلة الماء و إذا كان مريضا و خاف من استعماله التلف أو زيادة المرض و إذا خاف من استعماله على نفسه أو ماله من سبع أو لص و إذا كان معه ماء متى استعمله أضر به العطش و إذا احتلم في مسجد النبي تيمم للخروج سواء كان واجدا للماء في المسجد أو غير واجد و كذا إذا احتلم في المسجد الحرام و إذا أحدث في زحام

17

يوم الجمعة أو يوم عرفة و لم يتمكن من الخروج تيمم و صلى و أعاد الصلاة على ما رواه السكوني و ذكره الشيخ في النهاية و الشيخ أبو جعفر بن بابويه في كتاب من لا يحضره الفقيه إلا أنه قال و لم يعد ذلك إذا انصرف و قال الفقيه محمد بن إدريس لا يجوز ذلك. و إذا أراد الصلاة على الجنازة و هو محدث تيمم استحبابا و إذا أراد النوم و ثقل عليه الوضوء للنوم تيمم من فراشه استحبابا و إذا كان الميت محترقا أو مجدورا و خيف من تغسيله تقطيع جلده بملاقاة الماء وجب أن يتيمم و الميت إذا لم يوجد الماء لتغسيله وجب أن يتيمم و إذا منع البرد الشديد الغاسل من تغسيله و لم يكن هناك نار يسخن بها الماء وجب أن يتيمم. و إذا مات الرجل بين نساء لا رحم له فيهن في موضع ليس فيه رجال يممنه النساء فإن كان فيهن ذات رحم غسلته من وراء الثياب يصب عليه الماء صبا و إذا ماتت المرأة بين الرجال و لا رحم لها فيهم في موضع ليس فيه نساء يممها الرجال و روي أنهم يغسلون منها محاسنها و يديها و وجهها فإن كان لها فيهم ذو رحم غسلها من وراء الثياب يصب عليها الماء صبا

فصل في النجاسات

يحصل التنجيس باثنين و عشرين شيئا المسكر على اختلافه خمرا

18

كان أو نبيذا أو بتعا أو مرزا و قال الشيخ أبو الحسن علي بن بابويه في الرسالة و ابنه الشيخ أبو جعفر محمد بن علي في كتاب من لا يحضره الفقيه و في كتاب المقنع و الحسن بن أبي عقيل في كتاب المتمسك و لا بأس بأن يصلى في ثوب قد أصابه خمر لأن الله تعالى حرم شربها و لم يحرم الصلاة في ثوب قد أصابته و هذا القول خلاف الإجماع و قد روي فيه عدة أخبار ضعيفة و روي ما يعارضها. و الفقاع و مباشرة الكافر رطبا و الكلب و الخنزير كذلك و عرق الكلب و الخنزير و الكافر و ما يخرج من أفواههم و أعينهم و مناخرهم و أجسادهم من الدمع و البصاق و اللعاب و المخاط و القيح و غير ذلك و المني من كل حيوان و مباشرة الميتة رطبة كانت أو يابسة من غير الآدمي إذا كانت لها نفس سائلة و كذلك إن كانت من الآدمي قبل تطهيره بالغسل و عذرة ما يؤكل لحمه و بوله و ذرقه سواء كان محرما بالأصل أو محرما

19

بالجلل و عرق الإبل الجلالة و غيرها من الحيوانات و به قال الشيخ في النهاية و معظم كتبه و جماعة من أصحابنا يدل على ذلك

ما رواه أبو القاسم جعفر بن محمد عن محمد بن يعقوب عن محمد بن يحيى عن أحمد بن يحيى عن علي بن الحكم عن هشام بن سالم عن أبي عبد الله(ع)قال

لا تأكلوا من لحوم الجلالة و إن أصابك من عرقها فاغسله

و روى مثل ذلك حفص بن البختري عن أبي عبد الله (ع)

و الدم على اختلافه عدا دم البق و البراغيث و السمك و كل ما لا نفس له سائلة و ارتماس الجنب في البئر ينجسها على أصح القولين لخبر صحيح يلزم منه تنجيسها رواه محمد بن يعقوب عن محمد بن إسماعيل عن الفضل بن شاذان عن صفوان بن يحيى عن منصور بن حازم عن أبي عبد الله ع. و اشتباه الماء الطاهر بالماء النجس في الإناءين و لو لا النص و الإجماع لجاز القرعة فيهما. و قد ألحق الشيخ أبو جعفر بذلك عرق الجنابة من الحرام و إليه ذهب المفيد في المقنعة و رجع في الرسالة إلى ولده و ألحق أيضا لبن

20

الصبية معتمدا على ما رواه السكوني و هو عامي و ليس فيما رواه دليل و ألحق أيضا الوزغة و العقرب و قال في الأول من المبسوط و الأول من الاستبصار إن إراقة ما وقعا فيه مستحبة و استعماله مكروه و ألحق أيضا ذرق الدجاج مطلقا من غير تقييد بالجلل و قيده شيخنا (رحمه الله) بالجلل و الصحيح أن هذه الأحكام الملحقة محمولة على الكراهية و أن الغسل فيها مستحب لأني لم أقف على شيء من الأخبار يتضمن التنجيس و الأمر بالغسل ليس دليل فيه

فصل في المطهرات

المطهرات خمسة عشر شيئا الماء يطهر كلما ورد الشرع بغسله و النار تطهر كلما يكون في القدر من اللحوم و التوابل و المرق إذا كانت تغلي و وقع فيها مقدار أوقية دم أو أقل للخبر الصحيح و به قال الشيخ

21

أبو جعفر في الثاني من النهاية و غيره من كتبه و إليه ذهب جماعة من أصحابنا و قال محمد بن إدريس لا يطهر. و العصير إذا صار أسفله أعلاه و لحرارته نقص نجس و حرم شربه فإذا غلى بالنار و ذهب ثلثاه و بقي ثلثه طهر و حل شربه. و اللبن و الجرار و الكيزان و ما أشبه ذلك إذا عمل من طين نجس و فخر و كلما تحيله النار من الأشياء النجسة إذا صار رمادا و الأرض تطهر الخف و النعل من النجاسة و التراب يطهر إناء ولوغ الكلب مضافا إلى الماء في المرة الأولى جاء به حديث صحيح يلزم منه ذلك و هو مذهب الشيخ أبي جعفر الطوسي و أكثر أصحابنا و قال شيخنا المفيد (قدس الله روحه) في المرة الثانية. و الحجر و المدر و الخزف و الخشب و الخرق تطهر موضع الاستنجاء إذا لم يتعد الغائط المخرج فإن تعدى فلا بد من غسله بالماء و يستحب أيضا أن يضاف إلى الماء قبل استعماله الأحجار. و الشمس تطهر الأرض و البواري إذا أصابها الماء النجس أو البول النجس و طلعت عليها الشمس و جففتها و أما الحصر فلم أقف على خبر بهذا الحكم فيها إلا من طريق العموم و هو

ما رواه أبو بكر الحضرمي عن أبي عبد الله(ع)أنه قال

: كلما أشرقت عليه الشمس فقد طهر

. و استحالة الخمر خلا و نزح كل ماء البئر النجسة أو بعضه في الموضع

22

الذي يجب فيه نزح الكل أو البعض. و اجتماع المياه النجسة في موضع واحد مع بلوغها كرا و هو قول سيدنا المرتضى (قدس الله روحه) و عبد العزيز بن البراج رضي الله عنه و هو ضعيف. و الإيمان يطهر الكافر إذا أسلم و استبراء الجلال من الجلل على قول

فصل ما يجوز فيه الصلاة من اللباس

يجوز الصلاة في تسعة و عشرين شيئا القطن و الكتان و جميع ما ينبت من الأرض من الحشيش و النبات و جلد ما يؤكل لحمه إذا كان مذكى فإن كان مما لا يؤكل لحمه أو كان ميتا فلا يجوز الصلاة فيه دبغ أم لم يدبغ و صوفه و شعره و وبره و روثه و عظمه ميتا كان أو مذكى و الخز الخالص و السنجاب على قول و به قال الشيخ أبو جعفر في الأول من النهاية و معظم كتبه و إليه ذهب جماعة من أصحابنا.

23

و الحرير المحض للنساء في حال الاختيار مع الكراهة و للرجال عند الضرورة. و الثوب الإبريسم إذا كان سداه أو لحمته مما يجوز الصلاة فيه و الذهب للنساء إذا عمل منه ما يسترهن و الحديد و الصفر و الرصاص و النحاس و الجوهر و الصدف و الطين و الجص و النورة و الخزف و الأجر و الصخر و القرطاس و المسك و الزباد و العنبر و اللاذن و المن و الغيم و الثلج و الملح جميع هذا إذا ستر العورة جازت الصلاة فيه

فصل فيما يكره فيه الصلاة

تكره الصلاة في ثمانية و عشرين شيئا الثياب السود إلا العمامة و الخف و يكره أيضا الإحرام فيها و قال أبو الصلاح تكره الصلاة في الثوب المصبوغ و أشدها كراهية الأسود ثم الأحمر و المشبع و المذهب و الموشح و المموه و الملحم بالحرير و الذهب و الثوب الشفاف إذا كان تحته ثوب آخر و الثوب الواحد و السنجاب على قول الشيخ أبي جعفر في الأول من النهاية و أكثر كتبه و إليه ذهب جماعة من أصحابنا و الصحيح أنه لا يجوز و به قال سيدنا المرتضى (قدس الله روحه) و الشيخ أبو جعفر

24

في الثاني من النهاية و الأول من مسائل الخلاف و أبو الصلاح في الكافي و هو اختيار الفقيه محمد بن إدريس. و الثوب الذي فوق جلد الثعلب أو تحته و قال الشيخ في النهاية لا يجوز. و الحرير المحض للنساء و العمامة بغير حنك و الثوب المؤتزر به فوق القميص و الثياب المنقوشة بالتماثيل و القميص المكفوف بالديباج أو الحرير المحض و الثوب المشتمل به اشتمال الصماء و ثوب الحائض إذا كانت متهمة و ثوب شارب الخمر و من لا يتحفظ من النجاسات إذا لم يعلم فيه نجاسة و كلما لا يتم الصلاة فيه منفردا كالتكة و الجورب و القلنسوة و النعل و الخف و السيف و المنطقة و الخاتم و السوار و الخلخال و الدملج و ما أشبه ذلك إذا كان فيها نجاسة و جاء خبر مرسل يتضمن ما كان على الإنسان أو معه و فيه نجاسة و الخلاخل إذا كان لها صوت و الأسورة كذلك و اللثام إذا لم يمنع من القراءة فإن منع كانت الصلاة فيه غير جائزة و روي خبر أما على الأرض فلا و أما على الدابة فلا بأس. و الخاتم إذا كان فيه صورة و النقاب للمرأة و القباء إذا كان مشدودا إلا في حال الحرب و قال الشيخ المفيد لا يجوز و قال الشيخ في التهذيب ذكر ذلك علي بن الحسين بن بابويه و سمعناها من الشيوخ مذاكرة

25

و لم أعرف به خبرا مسندا. و التكة من الإبريسم المحض للرجال على ما روي و هو مذهب أبي الصلاح. و التكة و القلنسوة إذا عملا من وبر ما لا يؤكل لحمه على ما ذكره في المبسوط و جاء به أحاديث و الصحيح أنه لا يجوز الصلاة فيهما

فصل في مواضع تكره الصلاة فيها

يكره الصلاة في سبع و ثلاثين موضعا مع الاختيار وادي ضجنان و وادي الشقرة و البيداء و ذات الصلاصل و على القير ورد به خبر.

26

و بين المقابر إلا إذا كان بينه و بينها عشرة أذرع أمامه و عن يمينه و شماله و خلفه رواه عمار الساباطي في الجهات الأربع. و الأرض الرملة و السبخة و جاء خبر صحيح في السبخة فإن كانت أرضا مستوية فلا بأس. و معاطن الإبل فإن كنسها و رشها بالماء زالت الكراهة و مرابط الخيل و البغال و الحمير و المزابل و مذابح الأنعام و قري النمل و بطن الوادي و الحمامات و جواد الطرق و بيوت الغائط و بيوت النيران و بيوت المجوس و الكنائس و الوحل و الثلج و على كديس الحنطة و إن كان مطمئنا و إليه ذهب الشيخ في التهذيب و جاء به خبر صحيح و الموضع الذي يصلي فيه هو و المرأة معا إذا كانت بين يديه أو عن يمينه أو عن شماله و لم يكن بينها و بينه عشرة أذرع على الصحيح من المذهب و به قال المرتضى في مصباحه و جماعة من أصحابنا و هو اختيار ابن إدريس و ذهب الشيخ أبو جعفر في الأول من النهاية إلى تحريمه معتمدا في التحريم على ما رواه عمار الساباطي و هو فطحي و قد روي

27

من طريق العدول ما يعارض رواية عمار و أطلق ذلك الشيخ المفيد فقال لا يجوز للمرء أن يصلي و امرأة تصلي إلى جانبه أو في صف معه و متى صلى و هي مسامتة له بطلت صلاته. و بيوت الخمر و النيران و الموضع الذي يكون فيه بين يدي المصلي نار في مجمرة أو قنديل و الموضع الذي يكون فيه بين يديه تماثيل غير مغطاة و الموضع الذي يكون فيه سلاح مشهر و الموضع الذي يكون فيه مصحف مفتوح و هو يحسن قراءته و الموضع الذي فيه امرأة جالسة و الموضع الذي فيه إنسان مواجه و الموضع الذي في قبلته حائط ينز من بالوعة يبال فيها و الموضع الذي فيه نجاسة لا تتعدى إليه و قال أبو صلاح لا يجوز الوقوف في الصلاة على الأرض النجسة و لا يجوز السجود بشيء من الأعضاء السبع إلا على محل طاهر. و تكره الصلاة أيضا في سطح الكعبة في الفريضة خاصة دون النوافل و به قال الشيخ أبو جعفر في النهاية في باب ما يجوز الصلاة فيه من الثياب و المكان و قال في باب النفر من منى و في مسائل الخلاف لا يجوز أن يصلي الإنسان الفريضة في جوف الكعبة مع الاختيار

فصل المواضع التي تجوز العبادة فيها قبل دخول وقتها

يجوز العبادة قبل دخول وقتها في خمسة عشر موضعا نوافل الليل في أوله للمسافر و الشاب الذي يغلبه النوم لرطوبة رأسه آخر الليل و نافلة

28

الفجر قبل دخول وقت الفجر و قال بعض الأصحاب لا يجوز إلا بعد طلوع الفجر و الصحيح أن وقتها بعد صلاة الليل سواء كان قبل الفجر أو معه أو بعده للخبر الصحيح. و أذان الفجر قبل طلوع الفجر و قال ابن إدريس و غسل يوم الجمعة و يوم الخميس لمن يغلب على ظنه عوز الماء و كذلك غسل الإحرام قبل الميقات إذا خاف عوز الماء. و طواف السعي و الحج و طواف النساء و يجوز تقديم هذه الثلاثة للمتمتع إذا كان شيخا كبيرا أو مريضا أو امرأة تخاف الحيض جاءت به أخبار. و طواف الحج و سعى الحج للقارن و المفرد مع عدم الشيخوخة و المرض و الخوف و الحيض و وجودها و طواف النساء لهما مع الشيخوخة و المرض و الحيض و الخوف و روي في الطواف للمفرد و لم يتعرض بالقارن و لا بالسعي عن محمد بن يعقوب عن عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن صفوان عن حماد بن عثمان عن أبي الحسن موسى ع. و صوم ثلاثة أيام للمتمتع بالعمرة إلى الحج من أول ذي الحجة في دم المتعة لمن يتعذر عليه دم الهدي أو ثمنه ذكره الشيخ في النهاية و غيرها من كتبه على ما رواه

سعيد بن عبد الله عن أحمد بن محمد عن علي بن النعمان عن محمد بن سنان عن عبد الله بن مسكان عن زرارة عن أبي عبد الله(ع)أنه قال

من لم يجد الهدي و أحب أن يصوم ثلاثة

29

أيام من أول العشر

و هذا الخبر لا يجوز العمل به لأن في سنده محمد بن سنان و هو ضعيف و إلى ما قلنا ذهب ابن إدريس. و رمي الجمار بالليل للنساء و الصبيان و الخائف و الرعاة و العليل و العبيد فأما غير هؤلاء فلا يجوز لهم الرمي إلا بالنهار و كلما قرب من الزوال كان أفضل رواه في التهذيب في باب نزول المزدلف في الصبيان و النساء عن محمد بن يعقوب عن عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن أبي المعزى عن أبي بصير عن أبي عبد الله(ع)و رواه في الخائف في باب الرجوع إلى منى و رمي الجمار عن الحسين بن سعيد عن صفوان بن يحيى عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله ع

و روى سعد عن أبي جعفر عن العباس بن معروف عن علي بن مهزيار عن الحسين بن سعيد عن زرعة عن سماعة بن مهران عن أبي عبد الله(ع)قال

: رخص للعبيد و الخائف و الراعي أن يرموا ليلا

. و قد ألحق بعض أصحابنا بذلك نوافل يوم الجمعة إذا صليت قبل الزوال و غسل من وجب عليه الرجم أو القتل أو الصلب

فصل في المواضع التي يستحب تأخير العبادة فيها

يستحب تأخير العبادة عن أول وقتها في تسعة مواضع صلاة الليل

30

عن أول وقتها و هو انتصاف الليل إلى قرب الفجر و غسل يوم الجمعة عن أول وقته و هو طلوع الفجر إلى قرب الزوال و صلاة العشاء الآخرة إلى غيبوبة الشفق و الوتيرة إلى بعد الفراغ من كل ما يتطوع به من الصلاة عقيب العشاء الآخرة و صلاة المغرب و العشاء الآخرة ليلة الأضحى إلى ربع الليل ليصليها بالمشعر و صلاة عيد الفطر قليلا عن أول وقتها و هو طلوع الشمس و رمي الجمار عن أول وقته و هو طلوع الفجر إلى قرب الزوال و زكاة الفطرة عن أول وقتها و هو غيبوبة الشمس ليلة عيد الفطر إلى قرب الخروج إلى المصلى و تأخير الصلاة قليلا عن أول وقتها انتظارا بها الجماعة و صلاة الظهر جاءت به في التهذيب في باب الأوقات أحاديث

فصل في علامات القبلة

علامات القبلة ست عشرة علامة. لأهل العراق أربع كون الشمس عند الزوال على طرف حاجبه الأيمن و الشفق بحذاء المنكب الأيسر و الجدي خلف المنكب الأيمن و الفجر بحذاء المنكب الأيسر. و لأهل الشام ست بنات النعش حال غيبوبتها خلف الأذن اليمنى و الجدي خلف الكتف الأيسر و موضع مغيب سهيل على العين اليمنى و طلوعه بين العينين و الصبا على الخد الأيسر و الشمال على الكتف الأيمن و لأهل المغرب ثلاث الثريا على يمينه و العيوق على شماله و الجدي على صفحة خده الأيسر.

31

و لأهل اليمن ثلاث وقت طلوع الجدي بين عينيه و سهيل حين يغيب على كتفيه و الجنوب على موضع كتفه الأيمن

فصل المواضع التي يسقط استقبال القبلة فيها

يسقط استقبال القبلة عن المكلف بها في حال الضرورة في ثلاثة عشر موضعا إذا لم يعلم جهتها و لا غلب على ظنه ذلك يصلي إلى أربع جهات إذا كان الوقت واسعا فإن تضيق الوقت صلى إلى جهة واحدة و المصلي صلاة شدة الخوف و المواجه للسبع إذا كان السبع في جهة القبلة و من يضيق عليه وقت الفريضة و هو على الراحلة و لم يتمكن من استقبال القبلة و لا النزول و المصلي في السفينة إذا دارت السفينة فليدر معها و ليجتهد في استقبال القبلة فإن لم يتمكن من استقبال القبلة و لا الصلاة على الأرض فليستقبلها بأول تكبيرة ثم يصلي و الغريق المتوحل و السائح و الأسير إذا لم يتمكنوا من استقبال القبلة فليستقبلوها بأول تكبيرة و يصلون و المريض إذا صلى مستلقيا على قفاه مع عدم التمكن من الصلاة جالسا أو مضطجعا على يمينه و من يصلي على الراحلة نافلة يستقبل بأول تكبيرة القبلة ثم يصلي حيث توجهت مع تمكنه من استقبال القبلة و عدم تمكنه و الذابح إذا لم يتمكن من استقبال القبلة و خاف فوت الذبيحة و الثور إذا استعصى و البعير إذا اغتلم و لم يقدر عليه جرى مجرى الصيد في رميه بالسهم أو السيف أو الحربة و يسقط عن راميه استقبال القبلة

32

فصل مواضع استحباب التوجه بالتكبيرات

يستحب التوجه بالتكبيرات في سبعة مواضع الأولة من كل فريضة و الأولة من نوافل الزوال و الأولة من نوافل المغرب و الأولة من الوتيرة و الأولة من صلاة الليل و المفردة من الوتر و الأولة من ركعتي الإحرام قال الشيخ أبو جعفر في التهذيب إشارة إلى سبعة مواضع ذكر ذلك علي بن بابويه في رسالته و لم أجد به خبرا مستندا

فصل مواضع استحباب قراءة سورة الجحد

يستحب قراءة قل يا أيها الكافرون في سبعة مواضع الأولة من نوافل الزوال و الأولة من نوافل المغرب و الأولة من نوافل الليل و الأولة من نوافل الفجر و في ركعتي الغداة إذا أصبح بها و الأولة من ركعتي الإحرام و الأولة من ركعتي الطواف

فصل التكبيرات الواجبة و المستحبة في الصلوات الخمس

التكبير في الصلوات الخمس خمس و تسعون تكبيرة الواجب منها خمس و هي تكبيرات الإحرام. و المستحب منها تسعون و تفصيل ذلك في الظهر اثنتان و عشرون

33

تكبيرة و كذلك في العصر و العشاء الآخرة و في المغرب سبع عشرة تكبيرة و في الصبح اثنتا عشرة تكبيرة في كل ركعة من الصلوات المذكورات خمس تكبيرات تكبيرة الركوع و تكبيرة السجدة الأولى و تكبيرة رفع الرأس منها و تكبيرة السجدة الثانية و تكبيرة رفع الرأس منها و يضاف إلى هذه الخمس التكبيرات في كل فريضة من الفرائض الخمس تكبيرتان و هما تكبيرة الإحرام و تكبيرة القنوت. و قال سلار (رحمه الله) و من أصحابنا من ألحق تكبيرات الركوع و السجود و القيام و القعود و الجلوس في التشهدين و التسليم و هو الأصح في نفسي و ما عدا ذلك مسنون

فصل عدد التكبيرات في صلاة العيد

التكبيرات في صلاة العيد عشرون تكبيرات الواجب منها تكبيرة الإحرام خاصة و البواقي تستحب و قد ذكر الشيخ ذلك في التهذيب و تفصيل ذلك تكبيرة الإحرام و التكبيرات الزوائد و هي تسع و تكبيرات الركوع و السجود في الركعتين في كل ركعة خمس على ما تقدم

فصل عدد التكبيرات في صلاة الكسوف

التكبيرات في صلاة الكسوف أربع و عشرون تكبيرة الواجب منها تكبيرة الإحرام خاصة و عشر تكبيرات في الركوعات العشر و ثمان تكبيرات في السجدات الأربع و خمس تكبيرات للقنوتات الخمس

34

فصل التكبيرات الواجبة في الصلوات الواجبة

التكبيرات الواجبة في الصلوات الواجبات عشرون تكبيرة خمس تكبيرات الإحرام في الفرائض الخمس و تكبيرة الإحرام في صلاة العيد و تكبيرة الإحرام في صلاة الكسوف أو الخسوف أو الرياح السود الشديدة أو الزلازل و خمس تكبيرات في صلاة الجنازة و تكبيرة الإحرام في صلاة الجمعة و تكبيرة الإحرام في ركعتي الطواف الواجب و تكبيرة الإحرام في الصلاة الواجبة بالنذر أو العهد أو اليمين. أما التكبير بمنى عقيب خمس عشرة صلاة أوله عقيب الظهر يوم النحر فواجب أيضا و هو مذهب السيد المرتضى (قدس الله روحه) في الانتصار و به قال الشيخ أبو جعفر الطوسي في التبيان و الاستبصار و الجمل و ذهب في النهاية و المصباح إلى أنه ليس بواجب و الدليل على وجوبه قوله تعالى وَ اذْكُرُوا اللّٰهَ فِي أَيّٰامٍ مَعْدُودٰاتٍ أمر الله تعالى بالذكر و الأمر للوجوب و الإجماع منعقد على أن الأيام المعدودات هي أيام التشريق و أن الذكر هو التكبير فيها عقيب الصلوات المفروضات. و قال الشيخ أبو جعفر في الأول أن الأيام المعدودات هي أيام التشريق بلا خلاف حكاه في التبيان عن ابن عباس و الحسن و مالك. و قال في النهاية أنها عشر ذي الحجة و هو قول الفراء. و يدل أيضا على أن المراد بالآية التكبيرات أيام التشريق

ما رواه محمد بن يعقوب عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن حماد بن عيسى عن حريز عن محمد بن مسلم قال

: سألت أبا عبد الله(ع)عن قول الله عز و جل

35

وَ اذْكُرُوا اللّٰهَ فِي أَيّٰامٍ مَعْدُودٰاتٍ

قال التكبير في أيام التشريق من صلاة الظهر من يوم النحر إلى صلاة الفجر من يوم الثالث

. و يدل أيضا على وجوب التكبير

ما رواه حفص بن غياث عن أبيه عن علي(ع)أنه قال

: على الرجال و النساء أن يكبروا أيام التشريق في دبر الصلوات

فصل أنواع السجودات و أعدادها

السجود على ضربين واجب و مندوب. فالواجب أربعة أشياء سجود الصلاة و سجود قضاء ما فاته من سجدات الصلاة ناسيا و سجود السهو في الصلاة و سجود العزائم و هي أربع سجدات سجدة الم تنزيل و هي قوله إِنَّمٰا يُؤْمِنُ بِآيٰاتِنَا الَّذِينَ إِذٰا ذُكِّرُوا بِهٰا خَرُّوا سُجَّداً إلى قوله وَ هُمْ لٰا يَسْتَكْبِرُونَ و سجدة حم و هي قوله تعالى وَ مِنْ آيٰاتِهِ اللَّيْلُ وَ النَّهٰارُ إلى قوله إِنْ كُنْتُمْ إِيّٰاهُ تَعْبُدُونَ و سجدة النجم و هي قوله تعالى فَاسْجُدُوا لِلّٰهِ وَ اعْبُدُوا و سجدة اقرأ و هي قوله تعالى كَلّٰا لٰا تُطِعْهُ وَ اسْجُدْ وَ اقْتَرِبْ

36

و المندوب خمس عشرة سجدة الفصل بين الأذان و الإقامة و سجدة الشكر و سجدة المتابعة للإمام و معناه أنه إذا رأى الإمام رافعا رأسه من الركوع أو السجود و أراد الدخول معه في الصلاة سجد فإذا رفع الإمام رأسه رفع هو رأسه و قام فاستقبل الصلاة. و السجود لمن دخل المسجد الحرام إذا قرب من الحجر الأسود و سجدات ما عدا العزائم الأربع و هي إحدى عشرة سجدة سجدة آخر الأعراف و هي قوله تعالى وَ يُسَبِّحُونَهُ وَ لَهُ يَسْجُدُونَ و في الرعد و هي قوله تعالى وَ لِلّٰهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضِ طَوْعاً وَ كَرْهاً إلى وَ الْآصٰالِ و في النحل و هي قوله تعالى وَ لِلّٰهِ يَسْجُدُ مٰا فِي السَّمٰاوٰاتِ وَ مٰا فِي الْأَرْضِ مِنْ دٰابَّةٍ وَ الْمَلٰائِكَةُ وَ هُمْ لٰا يَسْتَكْبِرُونَ و في بني إسرائيل و هي قوله تعالى وَ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقٰانِ يَبْكُونَ وَ يَزِيدُهُمْ خُشُوعاً و في مريم و هي قوله تعالى إِذٰا تُتْلىٰ عَلَيْهِمْ آيٰاتُ الرَّحْمٰنِ خَرُّوا سُجَّداً وَ بُكِيًّا و في الحج سجدتان الأولى قوله تعالى أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللّٰهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّمٰاوٰاتِ وَ مَنْ فِي الْأَرْضِ و الثانية يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَ اسْجُدُوا و في الفرقان و هي قوله

37

تعالى وَ إِذٰا قِيلَ لَهُمُ اسْجُدُوا لِلرَّحْمٰنِ قٰالُوا وَ مَا الرَّحْمٰنُ أَ نَسْجُدُ لِمٰا تَأْمُرُنٰا وَ زٰادَهُمْ نُفُوراً و في النمل و هي قوله تعالى أَلّٰا يَسْجُدُوا لِلّٰهِ الَّذِي يُخْرِجُ و في(ص)و هي قوله تعالى وَ خَرَّ رٰاكِعاً وَ أَنٰابَ و في الانشقاق و هي قوله تعالى وَ إِذٰا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنُ لٰا يَسْجُدُونَ

فصل مواضع وجوب سجدة السهو

تجب سجدة السهو في ستة مواضع إذا تكلم في الصلاة ناسيا و إذا تكلم فيها متعمدا معتقدا أنه قد فرغ منها و إليه ذهب الشيخ أبو جعفر في التهذيب في باب السهو في كل زيادة أو نقيصة و سنورد في آخر هذا الفصل ما يدل على ذلك. و إذا سلم في الأولين ناسيا و إذا ترك سجدة واحدة و لم يتذكر حتى يركع أو يتشهد و يسلم في الثانية قضاها بعد التسليم و سجد سجدتي السهو و إذا ترك التشهد الأول و لم يذكر حتى ركع في الثالثة قضاه بعد التسليم و سجد سجدتي السهو و إذا شك بين الأربع و الخمس و هو جالس تشهد و سلم و سجد سجدتي السهو فإن كان قائما لم يركع قعد و تشهد و سلم و صلى ركعة من قيام أو ركعتين من جلوس فإن كان قد ركع و لم يرفع رأسه أرسل نفسه من غير أن يرفع رأسه و فعل مثل ذلك فإن

38

كان قد رفع رأسه بعد شكه أو شك فيه قبل رفع رأسه ثم رفعه بطلت الصلاة. و ألحق بهذا أربعة مواضع فقال ابن بابويه و سلار من قعد في حال القيام أو قام في حال القعود فعليه سجدتا السهو و قال أبو الحسن علي بن بابويه في الرسالة و إذا شككت فلم تدر أ صليت ركعتين أم ثلاثا و ذهب وهمك إلى الأقل فابن عليه و تشهد في كل ركعة ثم اسجد سجدتي السهو بعد التسليم. و قال أيضا و إن شككت فلم تدر أ ثلاثا صليت أم أربعا و ذهب وهمك إلى الأربع فاسجد سجدتي السهو و الأخبار المشار إليها

سعد عن أيوب بن نوح عن علي بن النعمان الرازي قال

: كنت مع أصحاب لي في سفر و أنا إمامهم فصليت بهم المغرب فسلمت في الركعتين الأولتين فقال أصحابي إنما صليت بنا ركعتين فكلمتهم و كلموني فقالوا أما نحن فنعيد فقلت لكنني لا أعيد و أتم بركعة فأتممت بركعة ثم سرنا فأتيت أبا عبد الله(ع)فذكرت له الذي كان من أمرنا فقال أنت كنت أصوب منهم فعلا إنما يعيد من لا يدري ما صلى

الحسين بن سعيد عن فضالة عن القاسم بن بريد عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر(ع)

في رجل صلى ركعتين من المكتوبة فسلم و هو يرى أنه قد أتم الصلاة و تكلم ثم ذكر أنه لم يصل غير ركعتين فقال

39

يتم ما بقي من صلاته و لا شيء عليه

محمد بن أحمد بن يحيى عن أحمد بن الحسن بن علي بن فضال عن عمرو بن سعيد المدائني عن مصدق بن صدقة عن عمار بن موسى الساباطي عن أبي عبد الله(ع)

في الرجل يذكر بعد ما قام و تكلم و مضى في حوائجه أنه إنما صلى ركعتين في الظهر و العصر و العتمة و المغرب قال يبني على صلاته فيتمها و لو بلغ الصين و لا يعيد الصلاة

أحمد بن محمد بن عيسى عن علي بن النعمان عن سعيد الأعرج قال سمعت أبا عبد الله(ع)يقول

: صلى رسول الله(ص)ثم سلم في الركعتين فسأله من خلفه يا رسول الله أحدث في الصلاة شيء؟ قال و ما ذاك؟ قالوا إنما صليت ركعتين فقال أ كذاك يا ذا اليدين؟ و كان يدعي ذا الشمالين فقال نعم فبنى على صلاته فأتم الصلاة أربعا و سجد سجدتين لمكان الكلام

الحسين بن سعيد عن ابن أبي عمير عن جميل قال

: سألت أبا عبد الله(ع)عن رجل صلى ركعتين ثم قام قال يستقبل قلت فما يروي الناس فذكرت له حديث ذي الشمالين فقال إن رسول الله(ص)لم يبرح من مكانه

و عنه عن فضالة عن الحسين بن عثمان عن سماعة عن أبي بصير عن أبي عبد الله(ع)

مثله

و عن الحسن بن صدقة عن أبي الحسن الأول(ع)

أن

40

رسول الله(ص)صلى و سلم في الركعتين الأولتين

محمد بن أحمد بن يحيى عن محمد بن يحيى المعاذي عن الطيالسي عن سيف بن عميرة عن إسحاق بن عمار قال قال أبو عبد الله(ع)

إذا ذهب وهمك إلى التمام أبدا في كل صلاة فاسجد سجدتين بغير ركوع

هذا الخبر فيه حجة لما ذكره ابن بابويه فيمن شك بين الثلاث و الأربع

سعد بن عبد الله عن أبي جعفر عن محمد بن أبي عمير عن بعض أصحابنا عن سفيان بن السمط عن أبي عبد الله(ع)قال

: تسجد سجدتي السهو في كل زيادة و نقصان تدخل عليك

عن حماد بن عثمان عن عبيد الله بن علي الحلبي عن أبي عبد الله(ع)أنه قال

: إذا لم تدر أربعا صليت أم خمسا أم نقصت أم زدت فتشهد و سلم و اسجد سجدتي السهو بغير ركوع و لا قراءة و تشهد فيهما تشهدا خفيفا

أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسين بن سعيد عن ابن أبي عمير عن بعض أصحابنا عن سفيان بن السمط عن أبي عبد الله(ع)قال

تسجد سجدتي السهو في كل زيادة تدخل عليك أو نقصان

محمد بن أحمد بن يحيى عن أحمد بن الحسن عن عمرو بن سعيد عن مصدق بن صدقة عن عمار بن موسى الساباطي قال

: سألت أبا عبد الله

41

(ع)

عن السهو ما يجب فيه سجدتا السهو فقال إذا أردت أن تقعد فقمت أو أردت أن تقوم فقعدت أو أردت أن تقرأ فسبحت أو أردت أن تسبح فقرأت فعليك سجدتا السهو و ليس في شيء مما يتم به الصلاة سهو

فصل الخطب الواجبة و المندوبة

الخطب إحدى عشرة خطبة و هي على ضربين واجب و مندوب فالواجب خطبة الجمعة. و المندوب خطبة عيد الفطر و خطبة عيد الأضحى و الخطبة عند أمر الإمام الناس بالصوم للاستسقاء قبل صلاة الاستسقاء و الخطبة بعد الفراغ من صلاة الاستسقاء و و الخطبة قبل يوم التروية يخبر الإمام الناس فيها بمناسك الحج و الخطبة يوم التروية و الخطبة يوم عرفة قبل الأذان للزوال ذكرها الشيخ أبو جعفر في الأول من مسائل الخلاف و الخطبة بمنى يوم النحر إذا زالت الشمس بعد صلاة الظهر و الخطبة بعد الزوال يوم النفر الأول من منى ذكرها الشيخ أبو جعفر في الأول من مسائل الخلاف أيضا و خطبة النكاح

42

فصل المواضع التي يجوز فيها المشي في الصلاة

يجوز المشي في الصلاة في عشرة مواضع إن وجد الإمام راكعا و خاف فوات تلك الركعة و بينه و بين الصفوف قدر يزيد على مربض عنز كبر و ركع و مشى في ركوعه حتى يلحق بالصف و سجد و إن شاء ركع و سجد في موضعه فإذا رفع الإمام رأسه رفع هو رأسه و قام و مشى في صلاته حتى يلحق بالصف منع المفيد من ذلك. و من كان في صلاة الجماعة و رأى خللا في صف مشى و وقف في ذلك الخلل و المرأة إذا جاء رجل أو رجال و وقفوا في صفها مشت القهقرى و وقفت منفردة عن صف الرجال و من رعف في الصلاة و أصاب ثوبه أو بدنه منه قدر درهم فصاعدا جاز أن يمشي من غير أن يستدبر القبلة و يغسل الدم و يتم الصلاة. و من تضايقت عليه الصفوف جاز أن يمشي ليوسع على نفسه أو على غيره و يقف منفردا أو يقف في صف غير ذلك الصف و من كان في دعاء الوتر و هو عطشان و عزم الصوم من الغد و أمامه قلة و بينه و بينها خطوتان أو ثلاث مشي إليها و شرب منها قدر حاجته و عاد في الدعاء كذا رواه سعيد الأعرج عن أبي عبد الله(ع)بهذه الشروط مقيدا في الباب الأخير من التهذيب و رواه في الباب الأول علي بن أبي حمزة و غيره عمن حدثه مطلقا. و المسافر إذا جد به السفر و لم يتمكن من الوقوف في الصلاة صلى

43

ماشيا جاءت به أحاديث في باب صلاة المسافر. و من كان في الصلاة و رأى حية أو عقربا جاز له أن يمشي إليها و يقتلها و يتم الصلاة

و روى عمار الساباطي عن أبي عبد الله(ع)

في الحية إذا كان بينه و بينها خطوة واحدة فليخط و ليقتلها و إلا فلا

. و من خاف ضياع مال أو إباق عبد أو إتلاف دابة أو هلاك صبي جاز له أن يمشي في الصلاة و يستوثق في حفظ ذلك و يرجع فيتم صلاته فإن لم يتمكن إلا بقطع الصلاة قطعها و المتيمم إذا صلى ركعة واحدة و أحدث ما به ينتقض التيمم من غير تعمد ثم وجد الماء جاز له أن يمشي إليه و يتوضأ و يبني على صلاته ما لم يتكلم أو يستدبر القبلة جاء به حديثان صحيحان و إليه ذهب الشيخ أبو الحسن علي بن بابويه في الرسالة و الشيخ أبو جعفر الطوسي في كتبه لكنه لم يقيده بصلاة ركعة. و من كان في موضع مغصوب و تضيق عليه وقت الصلاة صلى ماشيا إيماء و خرج من ذلك الموضع إذا تمكن من الخروج

فصل الموضع التي يكره فيها الكلام

يكره الكلام في ستة عشر موضعا في حال الجماع و حال الغائط و حال البول إلا بحمد الله تعالى و قراءة آية الكرسي فيما بينه و بين نفسه و حكاية الأذان و الإقامة إذا سمعهما فيما بينه و بين نفسه أيضا و الدعاء المروي

44

عند شدة الزحير. و حال الأكل إلا بحمد الله تعالى و خلال الإقامة و هو فيها أشد كراهية من الأذان و عند غيبوبة الشمس إلى غيبوبة الشفق إلا بذكر الله تعالى و من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس إلا بذكر الله تعالى و حال الطواف و حال السعي و حال الاعتكاف إلا بذكر الله تعالى أو ما لا بد منه و حاله استماع القرآن و في الفراش و هو مع امرأته إذا كان جنبا

فقد قال النبي(ص)

يا علي من كان جنبا في الفراش مع امرأته فلا يقرأ القرآن فإني أخشى أن تنزل عليهما نار من السماء فتحرقهما

. و في المساجد برفع الصوت و إنشاد الشعر و إيراد قصص الجاهلية و رطانة العجم و خلال دعاء أم داود و إذا قال المأذنون قد قامت الصلاة كره الكلام إلا ما يتعلق بتسوية الصفوف أو تقديم إمام يصلي بالجماعة و حرمه الشيخ في النهاية معتمدا على خبرين ضعيفين و الصحيح أنه مكروه. و يكره الكلام في حال خطبة صلاة الجمعة و إليه ذهب الشيخ أبو جعفر في المبسوط و ذهب في النهاية و مسائل الخلاف إلى تحريمه و لم أقف من طريق أصحابنا على خبر يقتضي التحريم

45

فصل عدم وجوب قضاء ما فات من الصوم

لا يجب على سبعة قضاء ما يفوتهم من الصوم الواجب المريض إذا استمر به المرض من رمضان إلى رمضان آخر و أكثر من ذلك ثم برئ لا يقضي الأول بل يكفر عن كل يوم بمد من طعام فإن برئ فيما بينهما و لم يقض ثم مرض و لحقه رمضان آخر و هو مريض قضى الأول كله إن كان قد تمكن من قضاء الكل فيما مضى أو بعضه إن كان قد تمكن من قضاء البعض و تصدق عن كل يوم بمد من طعام و قضى الثاني إن كان تمكن من قضائه. و من فاته رمضان أو شيء منه بمرض و مات فيه سواء استمر به المرض إلى رمضان آخر أو لا يستمر لا يجب القضاء عنه بل يستحب لوليه أن يقضي عنه و لا كفارة هنا. و المتمتع إذا عدم الهدي أو ثمنه و أحل المحرم و لم يكن صام الأيام الثلاثة في الحج لا يجوز له الصوم بل يجب عليه الهدي و يستقر في ذمته إلى أن يتمكن منه. و الكافر و الشيخ الكبير و المرأة الكبيرة العاجزان عنه و من به العطاش لا يرجى زواله

فصل ما يكره فعله في الليل

يكره في الليل خمسة و عشرون شيئا الكلام بعد صلاة المغرب حتى

46

يصلي نافلة المغرب و الكلام بعد صلاة العشاء الآخرة و النوم قبل أن يصلي عشاء الآخرة روى ذلك في كتاب من لا يحضره الفقيه في نوادر الطلاق عن رسول الله ص. و النوم على سطح ليس بمحجر ليلا و نهارا و النوم في البيت وحده ليلا و نهارا و النوم بالليل و يده غمرة

فقد روي عن النبي(ص)

لا يبيتن أحدكم و يده غمرة فإن فعل ذلك فأصابه لمم الشيطان فلا يلومن إلا نفسه

. و النوم بعد صلاة الليل حتى تطلع الشمس و السهر إلا بمذاكرة العلم و التخويف من الله تعالى و ذهب أبو الصلاح إلى تحريمه و صيد السمك و صيد الوحش و أخذ الفراخ من العش ليلا و نهارا و الذباحة إلا إذا خيف فوت الذبيحة و شرب الماء قائما لأنه يورث الاستسقاء و أما في النهار فلا يكره بل قد روي أنه أصح للجسد و إنشاد الشعر و يتأكد ذلك في ليلة الجمعة و يومها و خصه أبو الصلاح بالغزل و روى في باب سنن الصيام من التهذيب كراهية الشعر من الصائم

47

و المحرم و في الحرم و في يوم الجمعة. و أن يروي بالليل و عمل جميع الصنائع لأن الله تعالى لا يبارك فيه على ما روي و السير في أول الليل و الدفن و الصرام و الجذاذ و الحصاد و دخول مكة و دخول المسافر إلى أهله و الوليمة و عقد النكاح في ليلة يكون القمر في برج العقرب و يومها و كذلك السفر. و يكره الجماع في عشرة مواضع في الليلة التي يسافر في صبيحتها و ليلة قدومه من السفر و أول ليلة من الأشهر إلا شهر رمضان و ليلة النصف من كل شهر و آخر ليلة من الشهر لأنه لا يؤمن من الجنون

و قد روى في كتاب من لا يحضره الفقيه

يا علي لا تجامع امرأتك في أول الشهر و وسطه و آخره فإن الجنون و الجذام و الخبل يسرع إليها و إلى ولدها

و في محاق الشهر فقد روي أيضا عن أبي الحسن(ع)أنه قال

: من أتى في محاق الشهر أهله فليسلم لسقوط الولد

. و ليلة خسوف القمر و يوم كسوف الشمس و ليلته و الليلة التي فيها ريح صفراء أو حمراء أو سوداء أو زلزلة حالة الريح و الزلزلة و كذلك في اليوم الذي يكون فيه ذلك و فيما بين غروب الشمس إلى مغيب الشفق

فقد روي عن رسول الله(ص)أنه قال

: و ايم الله لا يجامع أحد في هذه الساعات التي وصفت فرزق من جماعه ولدا و قد سمع

48

هذا الحديث فيرى ما يحب

. قال المصنف المراد بالساعات من ليلة خسوف القمر إلى آخر هذه الأقسام. و إن كان هناك ضرورة زالت الكراهة في جميع ما قدمناه

فصل عدد الصدقات الواجبة

يجب الصدقة بستة عشر شيئا زكاة الأموال التسعة و هي الحنطة و الشعير و التمر و الزبيب و الإبل و البقر و الغنم و الذهب و الفضة إذا حصلت شروط الزكاة. و الفطرة الواجبة على من كان عنده نصاب من الأموال التسعة المذكورة و هدي القارن و هدي المتمتع و هدي المصدود بالعدو عن الحج و هدي المحصور بالمرض عنه و لقطة الحرم بعد تعريفها سنة و الكفارات الواجبة و ثمن تراب الصياغة إذا لم يعرف صاحبه فإن عرفه وجب تسليمه إليه. و دية رأس الميت إذا قطع بعد موته و دية ما قطع من أعضائه و دية جرحه و قيمة العبد إذا قتله مولاه تؤخذه منه و يتصدق بها جاء به حديث عن أبي عبد الله(ع)في سنده سهل بن زياد و هو

49

ضعيف و محمد بن الحسن بن شمون و هو غال و المعتمد في ذلك إجماع الإمامية. و إذا وطئ الإنسان ما يركب على ظهره مما لا يقع عليه الزكاة في الأغلب كالفرس و البغل و الحمار و ما أشبه ذلك وجب عليه التعزير و قيمته لمالكه و إخراج ذلك الحيوان إلى بلد آخر و بيعه و تصدق ثمنه على ما ذكره الشيخ المفيد في المقنعة و أبو جعفر الطوسي و مصنف الوسيلة في الوسيلة و لم أقف في التهذيب و غيره على حديث يتضمن تصدقه بثمنه و قال الشيخ محمد بن إدريس ثمنه لمن غرم. و إذا حلف الإنسان أو نذر أو عاهد الله تعالى أن يتصدق بشيء وجب عليه أن يتصدق به إذا كان الأولى الصدقة به فإن لم يكن كذلك فلم يجب عليه ذلك. و الربا و غيره من المغصوب إذا علم الإنسان مقداره و لم يعلم صاحبه يجب الصدقة به فإن علم صاحبه رده إليه و إن لم يعلم مقداره صالحه عليه و إن لم يعلم صاحبه و لا علم مقداره أخرج منه الخمس إلى مستحق الخمس و حل له التصرف في الباقي

50

فصل مواضع استحباب الصدقة

يستحب الصدقة في ثمانية و عشرين موضعا الصدقة عن نوافل الليل و نوافل النهار عن كل ركعتين بمد لكل مسكين فإن لم يقدر على ذلك فمد لكل أربع ركعات فإن لم يقدر فمد لصلاة الليل و مد لصلاة النهار و زكاة مال التجارة على الصحيح من المذهب و قال جماعة من أصحابنا بوجوبها. و زكاة ما يدخل المكيال و الميزان من الحبوب إذا بلغ كل جنس النصاب عدا الأجناس التسعة المتقدم ذكرها. و زكاة مال الدين إذا كان تأخيره في ذمة المستدين من قبل من له الدين فإذا بذله المستدين و امتنع المدين من قبضه تعين له و كان أمانة في يد المستدين فإذا حال عليه الحول وجبت فيه الزكاة إذا حصلت شروط الزكاة و بلغ نصابا من الذهب و الفضة أو الإبل أو البقر أو الغنم خاصة و زكاة الخيل السائمة إذا حال عليها الحول في العتيق ديناران و في البرذون دينار واحد. و زكاة الحلي المحرم لبسه مثل حلي النساء على الرجال و حلي الرجال على النساء و الفطرة لمن لا يجد النصاب من الأموال التسعة و زكاة المال الغائب إذا لم يتمكن منه و مضى عليه حول أو أحوال يستحب له إذا عاد إليه أن يزكيه لسنة واحدة.