كشف الرموز في شرح مختصر النافع - ج1

- الحسن بن أبي طالب اليوسفي المزيد...
562 /
5

المقدّمة

بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ

قد نبّه اللّه عزّ وجلّ معاشر المسلمين على وجه كونهم أفضل من سائر الأمم بأنهم آمرون بالمعروف و ناهون عن المنكر، فقال عزّ من قائل كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنّٰاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ تَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ الآية (1).

و الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر مآلهما إلى الأفعال القلبية و الجوانحية أو العملية و الجوارحية، و ذلك حسب اختلاف متعلّقيهما، فقد يكون متعلّقا هما القسم الأول، و قد يكونان القسم الثاني، و بكلا قسميهما يسمّيان فقها علميا أو عمليا.

توضيحه

إن مراتب الوصول الى الكمال نظير أفراد الكلّي المشكّك- متفاوتة حسب تفاوت الاستعدادات- تفاوتا بيّنا، فكلّ مرتبة يسلكه السالك الى اللّه بالجوارح أو بالجوانح فهي مرتبة من مراتب الفقه- لا بالمعنى المصطلح- بل بمعناه الواقعي النفس الأمري، فللفقه مرتبتان مترتّبتان ثانيتهما أعلى مقاما.

(إحداهما) الفقه الجوارحيّ و هو الذي يحتاج أبناء نوع بني آدم إليه في السلوك الظاهري، و يسمّى بالفقه بالجوارحيّ، سواء تعلّقت بالأبدان بجميع أنواعها، واجبة

____________

(1) آل عمران: 110.

6

أو غير واجبة، و الصوم بجميع أنواعه (أو) تعلّقت بالأموال كالزكوات و الأخماس و أنواع الكفارات و الصدقات (أو) بهما كالحجّ و العمرة و عدّة من الكفارات.

و سواء كانت مجعولة لانتظام مجتمع أبناء النوع كالحدود و القصاص و الديات و أحكام المعاشرات و أحكام القضاء المجعولة لرفع الخصومات و المشاجرات، بل و أنواع البيوع و الإجارات و الجعالات أو مجعولة لحفظ النسل و الانتسابات كالنكاح و الطلاق و اللعان و الظهار و الايلاءات.

أو متعلّقة بكيفية السلوك مع المخلوقات، سواء كانت من أبناء نوعه حتى أحكام العبيد و الإماء كالعتق و التدبير و المكاتبات أم غيرهم في المجالسات و المعاشرات.

(ثانيهما) الفقه الجوانحي و الجامع لجميع ما عدّدناه أمران: (أحدهما) كيفيّة السلوك مع خالقه و تسمّى بالعبادات.

(ثانيهما) كيفيّة السلوك مع غير خالقه حتى مع نفسه و هي غير العبادات من الأنواع المذكورات، و كلّ ذلك يحتاج الى الفقه العملي أو العلمي، أمرا أو نهيا، و الفقه بكلا معنييه بمنزلة المظهر لمسئلتي الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر اللّذين صارا سببين لكون هذه الأمّة خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنّٰاسِ.

ففي كلّ مرتبة من المراتب المذكورة لو عمل المسلم بها كان آتيا بهما، و لو ترك كان تاركا لهما، فالأمر بالمعروف بجميع مراتبه مستلزم للعمل بجميع المندرجات، و النهي عن المنكر بجميع مراتبه لترك أضداد المذكورات.

و هما بجميع مراتبهما تتعلّقان بفعل المكلّف، سواء كان من أفعال الجوارح و الأعضاء، أو من أفعال القلب.

فأسباب الوصول الى الكمالات ترجع الى الفقه، و لذا عرّفه غير واحد من أساطين الفنّ بأنه العلم بالأحكام الشرعية، فكلّ موضوع له حكم ما من الشرع المقدّس فهو فقه، سواء كان تكليفيا أو وضعيا، و سواء كان متعلّقا بنظم الدنيا أو نظم الآخرة، و لذا جعلوا موضوعه أفعال المكلّفين.

7

و من هنا يظهر السرّ فيما حكموا به من أنه يجب على غير المجتهد التقليد في الواجبات و المحرّمات، و المندوبات و المكروهات، و أضاف جمع بقولهم: بل المباحات و العاديات.

بل نقول: يمكن إرجاع مراتب السلوك الى اللّه- الذي هو المصطلح عند قوم- الذي هو غاية آمال العارفين الى الفقه كعلم تهذيب النفس و علم الأخلاق، و العرفان الذي اصطلح عليه آخرون.

و لقد أحسن الشيخ العلّامة المتتبع الحرّ العاملي- روّح اللّه روحه- حيث جعل في كتابه الوسائل- الذي هو مرجع الفقهاء بعد تأليفه- كتاب الجهاد على قسمين (أحدهما) أبواب جهاد النفس، و ذكر فيها أكثر ما اصطلح عليه علماء الأخلاق بل و أصحاب السير و السلوك بعنوان الفقه.

مثل ما عنون: باب 1 وجوب جهاد النفس، باب الفروض على الجوارح الى آخره، باب 3 جملة ممّا ينبغي القيام به من الحقوق الواجبة و المندوبة، باب 4 استحباب ملازمة الصفات الحميدة و استعمالها و ذكر نبذة منها، الى غيرها من الأبواب.

بل عنون الأعمال الجوانحيّة و القلبيّة عنوانا فقهيّا، مثل: باب 5 استحباب التفكّر فيما يوجب الاعتبار و العمل، باب 6 استحباب التخلّق بمكارم الأخلاق إلى آخر أبواب جهاد النفس، فالجهاد الأصغر الذي هو جميع الفقه الجوارحيّ- على ما هو المتعارف- متحد مع الجهاد الأكبر الذي هو تهذيب النفس و تكميل القوي، الذي هو الفقه الجوانحي، و الكلّ يجمعها التقوى [1] الذي قد أمر اللّه تعالى به في القرآن العزيز.

و لعلّ الخطبة المنقولة عن مولى الموحّدين يعسوب الدين أمير المؤمنين- عليه

____________

[1] و بالبال، أن مؤسّس حكومة الجمهورية الإسلاميّة بايران الإمام الخميني- طوّل اللّه عمره و كثّر اللّه أمثاله- كان في بعض بياناته في سنة 1342 الشمسيّة يجعل للتقوى مراتب أربع: العملي، السياسي، الروحي، العقلي، و للتفصيل في بيانها محلّ آخر.

8

صلوات المصلّين- الموسومة ب«خطبة همّام» المشتملة على ذكر الأعمال الجوارحيّة و الجوانحيّة أكبر شاهد على ما ذكرنا من رجوع الكلّ الى التقوى، فإنه(عليه السلام) بصدد بيان أوصاف المتّقين التي سألها همّام بقوله: (صف لي المتّقين).

فلا محيص عن إرجاع كلّ ما له دخل في تربية الإنسان و وصوله الى الكمال الى الفقه، فإنه الذي يهدي الى الخروج عن حضيض الحيوانيّة الى مدارج الإنسانيّة.

فالترغيب و التحريض على التفقّه و التوبيخ على تركه، المستفادة من قوله تعالى فَلَوْ لٰا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طٰائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَ لِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذٰا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ (1) إنّما هي لأجل أن الوصول الى الكمالات مولود منه، فإن الظاهر أن المراد من الحذر هو الحذر من مطلق ما هو خلاف مصلحة السائر الى اللّه تعالى.

فكلّ شأن من شؤون الإنسان يحتاج إلى مرتبة من مراتب الفقه

عباراتنا شتّى و حسنك واحد * * * و كلّ إلى ذاك الجمال يشير

و الفقه العملي الناشئ عن تقوى القلب- الذي أشير إليه في قوله تعالى وَ لِبٰاسُ التَّقْوىٰ ذٰلِكَ خَيْرٌ (2)- هو من مراتب الفقه، بل هو الفقه حقيقة [1].

فكما أن اللباس الظاهري ساتر للبدن و به يستتر العيوب الظاهرة، فالتقوى العملي أيضا بجميع مراتبه ساتر للعيوب الباطنيّة.

رزقنا اللّه و جميع إخواننا المؤمنين التقوى الجامع بحقّ النبيّ محمّد و آله الأطهار.

____________

[1] و يخطر بالبال أنّ شيخنا سماحة الآية العظمى الحاج الشيخ محمد علي العراقي- مدّ ظله- أحد التلامذة المعروفين لمؤسّس الحوزة العلميّة الكثيرة البركة «الآية العظمى الحاج الشيخ عبد الكريم اليزدي الحائري- (قدّس اللّه نفسه)-) كان ينقل عنه أنه يقول: إن معنى التفقّه، التديّن و الايمان القوي أى ليصيروا متديّنين كي يصيروا مستعدّين للإنذار و قابلين له.

____________

(1) التوبة: 122.

(2) الأعراف: 26.

9

فتحصّل: أن الفقه هو أساس حفظ النظام الإسلامي

و من هنا قد شمّر جمع كثير من الفطاحل [1] و جمّ غفير من الأفاضل ذيولهم من زمن الأئمة(عليهم السلام)، بل من زمن الصادع بالشرع- (عليه صلوات اللّه)- لحفظ هذه الوديعة الإسلاميّة و سابقوا فيها.

و لقد يعجبنا أن ننقل شطرا من الحافظين لهذا العلم من زمن التابعين- (رضوان اللّه عليهم أجمعين)- فنقول بعون اللّه الملك الوهّاب:

علي بن أبي رافع مولى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)-، كان من فقهاء الشيعة و خواصّ أمير المؤمنين(عليه السلام) و كاتبه، قال النجاشي في ذكر الطبقة الاولى من مصنّفي الشيعة الإماميّة:

علي بن أبي رافع [2] (مولى رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)-)، و هو تابعي من خيار الشيعة، كانت له صحبة من أمير المؤمنين(عليه السلام) و كان كاتبا و حفظ كثيرا و جمع كتابا في فنون الفقه، الوضوء و الصلاة و سائر الأبواب، تفقّه على أمير المؤمنين(عليه السلام) و جمعه في أيامه، و كانوا يعظمون هذا الكتاب [3].

أمّا الفقهاء من أصحاب الأئمة- (عليهم السلام)

فنحن نكتفي بما أودعه محمّد بن عمر بن عبد العزيز الكشي- تغمّده اللّه بغفرانه-

____________

[1] مفردة الفطحل كجعفر و هو كما في القاموس: السيل و النار العظيم و الضخم من الإبل (انتهى) و هنا كناية عن الكملين من العلماء.

[2] ليس في النسخة المطبوعة التي عندنا من رجال النجاشي هذه الجملة.

[3] تأسيس الشيعة للمرجع الديني السيّد حسن الصدر- (قدّس سره)- طبع النجف الأشرف ص 298.

10

في رجاله من فقهاء الشيعة قال:

(تسمية الفقهاء من أصحاب أبي جعفر و أبي عبد اللّه(عليه السلام)) قال الكشي: اجتمعت العصابة على تصديق هؤلاء الأوّلين من أصحاب أبي جعفر(عليه السلام)، و أصحاب أبي عبد اللّه(عليه السلام)، و انقادوا لهم بالفقه، فقالوا:

أفقه الأوّلين ستة: زرارة، و معروف بن خربوذ، و بريد، و أبو بصير الأسدي، و الفضيل بن يسار، و محمّد بن مسلم الطائفي، قالوا: وافقه الستّة زرارة، و قال بعضهم- مكان أبي بصير الأسدي-: أبو بصير المرادي، و هو ليث بن البختري (1) (انتهى).

و قال في الجزء الخامس منه:

(تسمية الفقهاء من أصحاب أبي عبد اللّه(عليه السلام)) اجتمعت العصابة على تصحيح ما يصحّ من هؤلاء و تصديقهم لما يقولون، و أقرّوا لهم بالفقه من دون أولئك الستة الذين عدّدناهم، و سمّيناهم ستة نفر: جميل بن درّاج، و عبد اللّه بن مسكان، و عبد اللّه بن بكير، و حمّاد بن عثمان، و حمّاد بن عيسى، و أبان بن عثمان، قالوا: و زعم أبو إسحاق الفقيه و هو تغلبة بن ميمون أفقه هؤلاء، جميل بن درّاج، و هم أحداث أصحاب أبي عبد اللّه(عليه السلام) (2) (انتهى كلامه- رحمة اللّه-).

و قال في الجزء السادس منه- ما هذا لفظه-:

(تسمية الفقهاء من أصحاب أبي إبراهيم و أبي الحسن الرضا(عليهما السلام)) أجمع أصحابنا على تصحيح ما يصحّ من هؤلاء و تصديقهم و أقرّوا لهم بالفقه و العلم، و هم ستة نفر آخر دون الستة نفر الذين ذكرناهم في أصحاب أبي عبد اللّه(عليه السلام)، منهم: يونس بن عبد الرحمن، و صفوان بن يحيى بيّاع السابري،

____________

(1) رجال الكشي طبع بمبئي الجزء الثالث ص 155.

(2) رجال الكشي ص 239 طبع بمبئي.

11

و محمّد بن أبي عمير، و عبد اللّه بن المغيرة، و الحسن بن محبوب، و أحمد بن محمّد بن أبي نصر، و قال بعضهم- مكان الحسن بن محبوب-: الحسن بن علي بن فضّال، و فضالة بن أيّوب، و قال بعضهم- مكان فضالة بن أيّوب-: عثمان بن عيسى، و أفقه هؤلاء يونس بن عبد الرحمن و صفوان بن يحيى (1) (انتهى كلامه(رحمه اللّه)).

و من شاء معرفة الفقهاء من أصحاب الأئمة(عليهم السلام) أزيد من هذا فليراجع تراجم الرجال، و قد أحصى جماعة كثيرة منهم في تأسيس الشيعة فراجع (2).

و هكذا كان دأبهم و ديدنهم في زمن الأئمة(عليهم السلام) الى طول زمن الغيبة الصغرى الى انقضاء عصر نيابة رابع النوّاب الأربعة عن الناحية المقدّسة، علي بن محمّد السمري- رضى اللّه عنهم جميعا- فظهر بعده أنجم زاهرة و إن كانت الشمس قد أخذت حجابها و استترت بالسحب المتراكمة- مثل علي بن موسى بن بابويه القمي المتوفّى سنة- 329-، و الحسن بن أبي عقيل العمّاني [1]، و محمّد بن أحمد بن جنيد الإسكافي المتوفّى سنة 381 على ما قيل كما في الكنى، و محمّد بن علي بن بابويه، و محمّد بن النعمان المفيد، و السيّدان الشريفان «المرتضى و الرضي»، و محمّد بن الحسن الطوسي و سالار بن عبد العزيز المعروف ب«القاضي عبد العزيز بن البرّاج»، و علي بن حمزة الطوسي و نظرائهم- رضي اللّه تعالى عنهم جميعا-، و هكذا الى أواسط القرن السابع، فبرز في ذلك أعاظم اولي الفضائل الجمّة و أفاضل أولوا الفواضل مثل:

____________

[1] لم نعثر و لم نقف على سنة وفاته، لكنه أول من هذّب الفقه و استعمل النظر و فتق البحث عن الأصول و الفروع في ابتداء الغيبة الكبرى، و بعده الشيخ الفاضل ابن الجنيد، و هما من كبار الطبقة السابقة، و ابن أبي عقيل أعلى منه طبقة، فإن ابن الجنيد من مشايخ المفيد، و هذا شيخ من مشايخ شيخه جعفر بن محمّد بن قولويه كما علم من كلام النجاشي (الكنى ج 1 ص 191) نقلا عن العلّامة الطباطبائي- (رحمه اللّه).

____________

(1) رجال الكشي ص 344 طبع بمبئي.

(2) الفصل العاشر علم الفقه ص 298- 307.

12

محمّد بن الحسن المعروف ب«المحقّق خواجه نصير الملّة و الدين»، و المحقّق جعفر بن الحسن بن يحيى الحلّي، و العلّامة الحسن بن يوسف بن مطهّر الحلّي، و قبلهم محمّد بن إدريس الحلّي و يحيى بن سعيد أبو المحقّق، و يحيى بن أحمد بن يحيى الحلّي ابن عمّ المحقّق الحلّي و سبط ابن إدريس، و حمزة بن علي بن زهرة الحسينيّ الحلبي صاحب الغنية- (رضوان اللّه عليهم).

كلّهم علماء، أتقياء، و فقهاء أبرار، و لكثير منهم أولاد، و أحفاد، و أسباط كانوا من الفقهاء الأخيار.

شكر اللّه مساعيهم الجميلة، و جزاهم عن مشرّع الأحكام خير الجزاء، و حشرهم مع مواليهم الأئمة الأطهار- عليهم صلوات اللّه الملك الجبّار.

ثمّ إن من الفقهاء الذين يكلّ اللسان عن توصيفه: جعفر بن الحسن بن سعيد أبو القاسم المعروف ب«المحقّق» بقول مطلق الذي هو أفضل أهل زمانه باعتراف تلميذه العلّامة- (قدّس سره)- كما يأتي كلامه فيه.

و حيث إن هذا السفر الذي بين يديك تعليق على رموز مختصر الشرائع، فالمناسب ذكر مختصر من أحواله(رحمه اللّه) ثم ذكر ترجمة معلّقه الشارح- (قدّس سرّهما)- ثم ذكر الشروح التي تنوّرت بأنوار رؤوس أقلام العظماء فنقول:

مولد المحقّق (قدّس سره)

ذكر الشيخ أبو علي الحائري، عن إجازة الشيخ يوسف البحراني (1) انه قال:

قال بعض الأجلّاء الأعلام من متأخّري المتأخّرين: رأيت بخط بعض الأفاضل ما صورة عبارته. الى أن قال:- [1] و سئل عن مولده (يعني المحقّق الحلّي (قدّس سره)) فقال: سنة اثنتين و ستّ مائة (انتهى) (2).

____________

[1] يأتي ما أجملناه في تاريخ وفاته- (قدّس سره)- إن شاء اللّه.

____________

(1) صاحب الحدائق الناظرة، المطبوعة مرارا.

(2) الكنى ج 3 ص 128، نقلا عن ابن داود تلميذ المحقّق.

13

سمته و وصفه

قال ابن داود [1] في القسم الأول من رجاله ما هذا لفظه:

هو جعفر بن الحسن بن يحيى بن سعيد [2] الحلّي (1)، شيخنا نجم الدين أبو القاسم المحقّق المدقّق الإمام العلّامة، واحد عصره كان ألسن أهل زمانه و أقومهم بالحجّة، و أسرعهم استحضارا قرأت عليه، و ربّاني صغيرا، و كان له عليّ إحسان عظيم و التفات، و أجاز لي جميع ما صنّفه و قرأه و رواه و كل ما تصحّ روايته عنه (2).

(انتهى موضع الحاجة).

و قال العلّامة(رحمه اللّه) في بعض إجازاته عند ذكر المحقّق: كان أفضل أهل زمانه في الفقه، و قال الشيخ في إجازته: لو ترك التقييد ب«أهل زمانه» كان أصوب إذ لا رؤي في فقهائنا مثله (3) (انتهى).

و عن تذكرة المتبحّرين [3]- و هي تكملة أمل الآمل- أن حاله في الفضل و العلم و الثقة و الجلالة و التحقيق و التدقيق و الفصاحة و الشعر و الأدب و الإنشاء و جميع العلوم و الفضائل و المحاسن أشهر من أن يذكر، و كان عظيم الشأن، جليل القدر،

____________

[1] هو تقي الدين، الحسن بن علي بن داود الحلّي، الشيخ العالم الفاضل الجليل الفقيه المتبحّر صاحب كتاب الرجال المعروف، و نظم التبصرة و غيرهما ممّا ينوف على الثلاثين، تلمّذ على السيّد الأجل جمال الدين أحمد بن طاوس، و المحقّق- (قدّس سرّهما)- (الكنى ج 1 ص 272).

[2] المكنّى ب«أبي زكريا» (المستدرك ج 3 ص 474).

[1] هي الجزء الثاني من الكتاب الموسوم جزؤه الأوّل ب«أمل الآمل في ذكر علماء جبل عامل» تأليف العلّامة المحدّث الشيخ محمّد بن الحسن الحرّ العاملي المتوفّى في مشهد سنة 1104 (الذريعة الى تصانيف الشيعة ج 4 ص 46).

____________

(1) معجم رجال الحديث للآية الخويي- مدّ ظله- ج 4 ص 200.

(2) تنقيح المقال ج 1 ص 214، و معجم الرجال ج 4 ص 61.

(3) تنقيح المقال في علم الرجال للمامقاني(رحمه اللّه) ج 1 ص 215.

14

رفيع المنزلة، لا نظير له في زمانه (1) (انتهى موضع الحاجة).

و هو أعلى و أجلّ من أن يصفه، و يعدّ مناقبه و فضائله مثلي (2).

كنيته و ألقابه

كنيته أبو القاسم، و أمّا ألقابه فهو أول من لقّب ب«المحقّق» بقول مطلق، و أول من لقّبه بذلك- على ما عثرنا عليه- تلميذه ابن داود و العلّامة كما تقدم ثم تسلّمه من تأخّر عنه تسلّما و قد يقيّد ب«المحقّق الحلّي» أو الأول و ب«نجم الدين».

أساتذته

و أمّا أساتذة المحقّق و من يروي عنهم، فهم جماعة أجلّاء أشهرهم:

(1) الفقيه الأجل نجيب الدين محمّد بن جعفر بن أبي البقاء هبة اللّه بن نما الحلّي الربعي (3).

(2) السيّد النسّابة الجليل، شمس الدين أبو علي فخار بن معد الموسوي.

(3) والده الحسن بن يحيى بن سعيد- الى غير ذلك.

تلاميذه

قال السيّد الصدر كما في إعلام العرب: و برز من عالي مجلس تدريسه أكثر من أربع مائة مجتهد جهابذة، و هذا لم يتّفق لأحد قبله (4) (انتهى).

نقول: و لم يعدّوا من هؤلاء التلامذة الجهابذة إلّا عددا قليلا نحن نذكرهم لئلّا يخلو الكتاب من ذكر أسمائهم بالمرّة:

(1) جمال الدين آية اللّه العلّامة الحلّي ابن أخت المحقّق، المتوفّى 726.

____________

(1) تنقيح المقال في علم الرجال ج 1 ص 215.

(2) المستدرك ج 3 ص 473.

(3) مقدّمة كتاب الشرائع المطبوع 1389 بالنجف الأشرف.

(4) مقدّمة كتاب الشرائع المطبوع 1389 بالنجف الأشرف.

15

(2) الشيخ رضي الدين علي بن يوسف صاحب «العدد القوية» أخو العلّامة.

(3) السيّد عبد الكريم بن طاوس صاحب «فرحة الغري» المتوفّى سنة 693.

(4) الشيخ صفي الدين الحلّي و هو ابن ابن عمّ المحقّق لأن أباه يحيى صاحب «الجامع» (1) ابن عمّ المحقّق.

(5) الوزير شرف الدين أبو القاسم علي بن الوزير مؤيّد الدين محمّد بن العلقمي.

(6) الشيخ شمس الدين محفوظ بن وشاح العبّاسي.

(7) الشيخ المحدّث الفقيه جمال الدين يوسف بن حاتم الثاني صاحب كتاب «الدرّ النظيم في مناقب الأئمة اللهاميم»- (عليهم السلام).

(8) الحسن بن داود الحلّي.

(9) السيّد جلال الدين محمّد بن علي بن الطاوس «ابن السيّد بن طاوس المعروف».

(10) جلال الدين محمّد بن محمّد الهاشمي الحارثي شيخ الشهيد الأوّل.

(11) صفيّ الدين عبد العزيز بن سرايا الحلّي الشاعر المشهور.

(12) جمال الدين أبو جعفر محمّد بن علي القاشي.

(13) فخر الدين محمّد بن العلّامة الحلّي [1] كما يستفاد من إجازة تلميذه الشيخ نظام الدين علي بن عبد الحميد النيلي لأحمد بن فهد الحلّي.

(14) نجم الدين طمّان بن أحمد العاملي الشامي كما في إجازة الشيخ حسن

____________

[1] قد يستبعد كون فخر الدين تلميذا للمحقّق لأن ولادة الفخر في سنة 682 و وفاة المحقّق على المعروف سنة 676، و الفصل بينهما ستة أو سبعة سنين، و الفخر إذ ذاك كان في حدود ست أو سبع، فكيف يكون تلميذا للمحقّق(رحمه اللّه) لكن الذي يرفع الاستبعاد أن الفخر قد حاز درجة الاجتهاد في السنة العاشرة من عمره، فمن شاء توضيح ذلك فليراجع إيضاح الفوائد ج 1 تحت عنوان «كلمة حول الفقهاء».

____________

(1) جامع الشرائع، قد طبع في زماننا هذا بحمد اللّه تعالى سنة 1405.

16

صاحب «المعالم».

(15) جمال الدين يوسف بن حاتم الشامي.

(16) الشيخ عزّ الدين الحسن بن أبي طالب اليوسفي صاحب «كشف الرّموز» في شرح النافع «الكتاب الذي بين يديك»- (رضوان اللّه عليهم أجمعين)- الى غير هؤلاء من تلامذته- كثّر اللّه أمثالهم.

مؤلّفاته قال ابن داود في جملة كلامه المتقدم: له تصانيف حسنة محقّقة مقروّة محرّرة

عذبة فمنها:

(1) كتاب شرائع الإسلام، مجلّدان.

(2) كتاب النافع في مختصره، مجلّد.

(3) كتاب المعتبر في شرح المختصر، لم يتم، مجلّدان.

(4) كتاب نكت النهاية، مجلّد.

(5) كتاب المسائل الغريّة، مجلّد.

(6) كتاب المسائل المصريّة، مجلّد.

(7) كتاب المسلك في أصول الدين، مجلّد.

(8) كتاب المعارج في أصول الفقه، مجلّد.

(9) كتاب الكهنة في المنطق، مجلّد (1).

و عن تذكرة المتبحّرين للشيخ الحرّ العاملي(رحمه اللّه) بعد توصيفه بما تقدم ألفاظه قال:

و له كتب- فعدّ ما نقلناه عن بن داود ثم قال و زاد:

(10) رسالة التياسر في القبلة.

____________

(1) تنقيح المقال في علم الرجال ج 1 ص 214، و معجم رجال الحديث ج 4 ص 61.

17

(11) كتاب نهج الوصول الى علم الأصول (1).

و نقل في مقدّمة كتاب الشرائع المطبوع 1389 بالنجف الأشرف.

(12) مختصر مراسم سلّار.

سبب وفاته و سنتها

قال الشيخ يوسف البحراني في إجازته الكبيرة- بعد توصيفه ما لفظه-:

و كان أبوه الحسن من الفضلاء المذكورين، و جدّه يحيى من العلماء الأجلّاء المشهورين، و قال بعض الأجلّاء الأعلام من المتأخّرين: رأيت بخطّ بعض الأفاضل ما صورة عبارته:

في صبح يوم الخميس ثالث عشر ربيع الآخر سنة ستة و سبعين و ست مائة (676) سقط الشيخ الفقيه المحقّق أبو القاسم جعفر بن الحسن بن يحيى بن سعيد من أعلى درجة في داره فخرّ ميّتا لوقته من غير نطق و لا حركة، فتفجّع الناس لوفاته و اجتمع لجنازته خلق كثير، و حمل الى مشهد أمير المؤمنين(عليه السلام) و سئل عن مولده، فقال: سنتين و ست مائة.

أقول: و على ما ذكره هذا الفاضل يكون عمر المحقّق المذكور أربعا و سبعين (74) سنة (انتهى كلام البحراني) (2).

في روضات الجنّات: و عن بعض تلامذة صاحب البحار أنه توفّي سنة ستة و عشرين و سبع مائة (726) عن ثمان و ثمانين (88) سنة [1] (انتهى).

نقول: و على الأخير يكون مولده سنة 638 لا 602 كما تقدّم، و الأمر سهل، و المشهور المعروف الأول.

____________

[1] مقدّمة كتاب الشرائع المطبوع بالنجف الأشرف في أربعة أجزاء في مجلّدين.

____________

(1) معجم رجال الحديث ج 4 ص 62.

(2) تنقيح المقال ج 1 ص 215.

18

مدفنه

قد سمعت من عبارة بعض الأفاضل أنه نقل الى مشهد أمير المؤمنين(عليه السلام)، لكن نقل عن الحائري في المنتهى إنكار ذلك.

قال في تنقيح المقال: قال الحائري في المنتهى [1] بعد نقله: إن ما نقله(رحمه اللّه) من حمله الى مشهد أمير المؤمنين عجيب، فإن الشائع عند الخاصّ و العامّ أن قبره- طاب ثراه- بالحلّة، و هو مزار معروف، و عليه قبّة، و له خدّام يخدمون، يتوارثون ذلك أبا عن جدّ، و قد خربت عمارته منذ سنين، فأمر الأستاذ [2] العلّامة- دام علاه- بعض أهل الحلّة فعمروها، و قد تشرّفت بزيارته قبل ذلك و بعده، و اللّه العالم (1) (انتهى).

ثمّ قال في التنقيح: و أقول: إن قبره في الحلّة كما ذكره إلّا ان المطلع على سيرة القدماء يعلم أنهم- من باب التقية من العامّة- كانوا يدفنون الميّت ببلد موته ثم ينقلون جنازته خفية الى مشهد من المشاهد.

و قد دفنوا الشيخ المفيد(رحمه اللّه) في داره ببغداد ثم حمل بعد سنين الى الكاظميّة، و دفن عند قولويه [3] تحت رجل الجواد- (عليه السلام).

____________

[1] هو للشيخ أبي علي، محمّد بن إسماعيل بن عبد الجبّار بن سعد الدين الحائري، من ولد أبي علي، الشيخ الرئيس- على ما ذكره في ترجمة نفسه في باب الكنى- المتولّد في ذي الحجّة سنة تسع و خمسين و مائة و ألف (1159)- على ما في ترجمته- و المتوفّى ربيع الأول سنة خمسة عشر أو ستة عشر بعد المائتين و الألف (1215) أو (1216)، و دفن في الصحن الشريف في حال رجوعه عن الحجّ كما ذكره الشيخ عليّ في حاشية منتهى المقال عند ترجمة والده. (الذريعة الى تصانيف الشيعة ج 23 ص 13).

[2] و يريد بالأستاذ العلّامة محمّد باقر بن محمد أكمل البهبهاني المتوفّى سنة 1206. (مقدّمة كتاب الشرائع المطبوعة 1389 المطبوع بالنجف الأشرف) و في الكنى ج 1 ص 98 توفّى المحقّق البهبهاني في الحائر الشريف سنة (1208).

[3] هكذا في التنقيح و الصواب «ابن قولويه».

____________

(1) التنقيح ج 1 ص 215.

19

و دفنوا السيّد الرضي و المرتضى و أباهما بالكاظميّة ثم نقلوهم خفية الى كربلاء و دفنوهم بجنب قبر جدّهم السيّد إبراهيم الذي هو في رواق سيّد الشهداء(عليه السلام) كما صرّح بذلك العلّامة الطباطبائي في رجاله.

و كذا صرّح في حقّ المحقّق- على ما ببالي- بنقل جنازته بعد حين الى النجف الأشرف و قبره هنا و إن كان غير معروف إلّا أن المنقول عن بحر العلوم بأنه كان يقف بين باب الرواق و بابي الحرم المطهر في وسط الرواق، فسئل فقال: إني أقرأ الفاتحة للمحقّق فإنه مدفون هنا- أي في وسط الرواق بين الباب الأول و بين الأسطوانة التي بين بابي الحضرة المقدّسة، و اللّه العالم و الأمر سهل (انتهى ما في التنقيح).

و في مقدّمة الشرائع المطبوع 1389 هكذا:

و لكن السيّد الحسن صدر الدين الكاظمي- كما في هامش اللؤلؤة [1] قال:

و حمل الى مشهد أمير المؤمنين(عليه السلام)، المعروف بمشهد الشمس بالحلّة و قبره هناك، و قد و هم بعض المتأخّرين و ظنّ أنه حمل الى النجف الأشرف، ثم قال سيّدنا الصدر(رحمه اللّه): و كذا وجدته بخط الشيخ زين الدين علي بن فضل اللّه بن هيكل تلميذ الشيخ أحمد بن فهد. (انتهى).

هذا كلّه نبذة قليلة من ترجمة المحقّق مصنّف متن الكتاب الذي بين يديك.

و أمّا الشارح

فقد سمعت عند ذكر أسماء تلاميذ المحقّق أنه:

____________

[1] «لؤلؤة البحرين في الإجازة لقرتي العين»- يعني ابني أخويه، الشيخ خلف بن الشيخ عبد العلى بن أحمد، و الشيخ حسين بن محمّد بن أحمد- للشيخ الفقيه المحدّث يوسف بن أحمد بن إبراهيم الدرازي البحراني المتوفّى يوم السبت 14 ج 1 سنة 1186- الى ان قال-: و نسخة عند السيّد محمد رضا التبريزي، عليها حواشي منه كثيرة. (الذريعة ج 18 ص 379- 380).

20

عزّ الدين الحسن بن أبي طالب اليوسفي [1]- رحمة اللّه و رضوانه عليه.

كنيته و لقبه

ابن زينب، أو ابن ربيب- شارح النافع- تلميذ المحقّق، الفاضل الآبي [2] كاشف الرموز.

سمته و وصفه

عالم فاضل محقّق فقيه قويّ الفقاهة- الى أن قال-: و شهرة هذا الرجل دون فضله، و علمه أكثر من ذكره.

و كتابه «كشف الرموز» كتاب حسن مشتمل على فوائد كثيرة و تنبيهات جيّدة مع ذكر الأقوال، و الأدلّة على سبيل الإيجاز و الاختصار، و يختصّ بالنقل عن السيّد ابن طاوس، أبي الفضائل في كثير من المسائل.

و له مع شيخه المحقّق(رحمه اللّه) مخالفات و مباحثات في كثير من المواضع- الى ان قال:- و عندي من كتابه نسخة قديمة بخط بعض العلماء، و عليها خط المجلسي- طاب ثراه- و في آخرها أن فراغه من تأليف الكتاب سنة اثنتين و سبعين و ست مائة (672) و تاريخ نقل النسخة سنة ثمان و ستين و سبع مائة (768) (1) (انتهى).

ثم ذكر في تنقيح المقال استظهار العلّامة الطباطبائي(رحمه اللّه) أن تأليف كشف الرموز كان قبل تأليف العلّامة للمختلف.

____________

[1] لعله نسبة الى أبي يوسف الاسفراني خازن دار العلم ببغداد، فإن النسبة إليه متعارفة (تنقيح المقال في علم الرجال ج 1 ص 267).

[2] نسبة الى آية كساوه، يقال لها آوه بليدة من توابع رديفها المذكور و أهلها شيعة من زمان الأئمة(عليهم السلام) (الكنى ج 2 ص 2).

____________

(1) تنقيح المقال في علم الرجال ج 1 ص 267، نقلا عن العلّامة الطباطبائي في ترجمة الرجل.

21

مولده و وفاته و مدفنه

لم نعثر على شيء منها، نعم يستفاد ممّا نقله في التنقيح عن العلّامة الطباطبائي أن شرحه هذا بتمامه كان حال حياة شيخه المحقّق، فإن وفاه المحقّق كما سمعت سنة 676، و فراغ تلميذه من هذا الشرح كما سمعت من التنقيح كان في سنة 672، و لذا عبّر- في جميع الموارد التي نقل عن شيخه المحقّق- بقوله(رحمه اللّه): قال «(دام ظله)» و لم يقل «(رحمه اللّه)» و اللّه العالم.

المختصر النافع

هو مختصر الشرائع- أي شرائع الإسلام- تصنيف المحقّق الحلّي الذي مرّ في القسم الأول ص 47، و يقال «النافع في مختصر الشرائع» و لذا سمّى القطيفي شرحه له ب«إيضاح النافع».

و هو من المتون الفقهيّة الجعفريّة التي عوّل عليها كافّة الفقهاء و دارت عليها رحى التدريس و التعليق و الشرح من لدن عصر المؤلّف حتى اليوم.

و لقد قيّض [1] اللّه سبحانه- بعد انقضاء العصور المظلمة- عدّة من رجال الدين النابهين المتنوّرين المصلحين، المجتهدين في اتّحاد كلمة المسلمين و الدفاع عن دسائس المستعمرين فاتّفقوا على طبع هذا الكتاب [2] النافع لكافّة علماء الدين، على نفقة أوقاف مصر بعناية سعادة الوزير الباقوري و تقديم مقدّمته الكاشفة عن خلوص نيّته، و قرروا التدريس فيه في الأزهر كما يدرّس فيه فقه المذاهب الأربعة (1) (انتهى).

____________

[1] من قيّض له كذا أي قدّره (مجمع البحرين).

[2] فيا ليته(رحمه اللّه) أضاف الى ذلك قوله: و ذلك ببركة تشرّف وزير الأوقاف المصري في محضر سماحة المرجع الديني العامّ آية اللّه العظمى الحاج السيّد حسين البروجردي- (قدّس سره).

____________

(1) الذريعة الى تصانيف الشيعة ج 14 ص 57- 61.

22

و يخطر بالبال أنّ سيّدنا الأستاذ الأكبر المرجع الديني الحاج آقا حسين البروجردي- (قدّس سره)- كان يكثر في تمجيد هذا الكتاب المستطاب، و قد طبع بإشارته في مصر آلاف متعدّدة حتى صار من الكتب الرسميّة في مدارس مصر بأمر وزير أوقاف مصر بإشارة المرجع المذكور- (قدّس سره).

و بالجملة كثرة توجّه أعاظم الفقهاء الى هذا السفر القيّم و شرحه و التعليق عليه قرينة على عظم شأنه العلمي.

شرّاح الكتاب

و لمّا كان متن هذا الكتاب- أعني المختصر النافع- موردا لأنظار الأكابر من العلماء قديما و حديثا فالمناسب ذكر تعداد الشروح التي خرجت من رؤوس أقلام العلماء الأخبار مطبوعة و مخطوطة.

فنقول بعون الملك الوهّاب:

إن العلّامة بحر العلوم الطباطبائي- (قدّس سره)- على ما نقله عنه في تنقيح المقال قال: إنه- يعني كاشف الرموز- أحد تلامذة المحقّق و شارح كتابه النافع المسمّى ب«كشف الرموز» و هو أوّل من شرح هذا الكتاب. الى آخره.

نقول: لعلّ مراده- (قدّس سره)- أوّل من شرح جميع كتب المختصر، و إلّا فالمحقّق نفسه هو أوّل من شرحه إلى أوائل الحج، و سمّاه ب«المعتبر» في شرح المختصر، و يمكن إرادة الشرح من غيره، و الأمر سهل.

أمّا الشروح

(1) المعتبر للمحقّق نفسه.

(2) هذا الكتاب الذي بين يديك للحسن بن أبي طالب الآبي كما عرفته.

(3) التنقيح الرابع في مختصر الشرائع للفاضل المقداد أو الفاضل السيوري

23

صاحب «شرح الباب الحادي عشر» المتوفّى سنة 826 (1).

(4) المهذّب البارع في شرح المختصر النافع للشيخ جمال الدين أبي العبّاس أحمد بن محمّد بن فهد الحلّي الأسدي المتوفّى سنة 841.

(5) إيضاح النافع للشيخ إبراهيم بن سليمان البحراني القطيفي [1]، معاصر المحقّق الكركي ينقل عنه العلّامة المحقّق الأنصاري في كتاب المكاسب.

(6) شرح المختصر النافع للشيخ علي بن إبراهيم القطيفي من أعلام القرن العاشر كما مرّ في القسم الأوّل من هذا الجزء (ج 14 ص 145) بعنوان «شرح تردّدات النافع في مختصر الشرائع».

(7) شرح المختصر النافع للمولى أمين من أوّله إلى نهاية كتاب الصوم مجلّد كبير بخط المؤلّف، آخره: انتهى شرح كتاب الصوم على يد مؤلّفه الفقير القليل البضاعة محمّد أمين في ع 2 سنة 1239. الى آخره.

(8) شرح المختصر النافع للشيخ أحمد بن محمّد بن علي البحراني ذكره الشيخ سليمان الماحوزي في رسالته في علماء البحرين، و قال: إن أكثر مشايخنا كانوا من تلامذته، و حكى عن شيخه العلّامة أنه أجاز في شرحه هذا لكنه ما تمّمه.

(9) شرح المختصر النافع للسيّد محمّد تقي بن عبد الرضا الخشتي الموسوم ب«طوالع اللوامع» فرغ منه عام 1270.

(10) شرح المختصر النافع لآغا محمّد جعفر بن محمّد علي الكرمانشاهي المتوفّى حدود 1250، ذكره أخوه قال: لكنه لم يتم، بل خرج منه قريب ستة آلاف بيت الى بحث الأغسال، كتبه في قم في نيّف و عشرة بعد المائتين و الألف.

(11) شرح المختصر النافع لآغا أحمد بن آغا محمّد علي الكرمانشاهي.

(12) شرح المختصر النافع للشيخ إبراهيم بن محمّد الغروي المتوفّى 1304.

____________

[1] نسبه الى قطيف- كشريف- بلد بالبحرين (الكنى ج 3 ص 62).

____________

(1) الكنى ج 3 ص 7.

24

رأيت مجلّد العتق منه عند الشيخ محمّد شمس الدين فرغ منه 1300.

(13) شرح المختصر النافع للشيخ عبد اللّه بن عباس الستري البحراني المتوفّى في حدود سنة 1270، عن عمر يقارب الثمانين، و يسمّى ب«كنز المسائل» أيضا.

(14) شرح المختصر النافع للمولى عبد الصمد الهمداني الحائري، الشهيد سنة 1216، رأيت قطعة منه من اللقطة إلى المواريث بخطه الشريف عند السادة آل الخرسان في النجف الأشرف بعنوان قوله: «حاويا لنقل الأقوال و الأخبار و التحقيقات» و هو أبسط من الرياض بكثير.

(15) شرح المختصر النافع للأمير شرف الدين علي بن حجّة اللّه الشولستاني شيخ العلّامة المجلسي فرغ منه سنة 1060 و يسمّى ب«كنز العمّال» أيضا.

(16) شرح المختصر النافع الكبير، اسمه «رياض المسائل و حياض الدلائل» للعلّامة المير السيّد علي بن محمّد بن علي بن أبي المعالي المتوفّى سنه 1231، و هو ابن أخت الوحيد البهبهاني، و صهره على بنته، طبع مكرّرا، و له شرح آخر «الصغير من الكبير» موجود في: مكتبة كاشف الغطاء، مكتبة السيّد محمّد صادق آل بحر العلوم (1).

(17) شرح المختصر النافع للسيّد رضا الشيرازي، اسمه «الأنوار الرضويّة» طبع منه مجلّد كبير سنة 1287.

(18) شرح المختصر النافع للأمير السيّد حسن بن الأمير، السيّد علي بن الأمير، السيّد محمّد باقر ابن الأمير إسماعيل الواعظ الأصفهاني، الشهير ب«الأمير السيّد حسن المدرس» كان تلميذ شريف العلماء، و صاحب الجواهر، و الحاج محمّد إبراهيم الكلباسي، و الحكيم المولى علي النوري و غيرهم، و كان معاصرا للعلّامة الأنصاري، بل يرجحه عليه تلميذه العلّامة الميرزا هاشم الچهارسوقي، و من جملة تلاميذه السيّد المجدّد الشيرازي المتوفّى 1312، شرح مبسوط إلّا أنه لم يتم ذكره الچهارسوقي،

____________

(1) و غيرها من المكتبات.

25

و يأتي أن له فقها استدلاليا خرج منه الطهارة و بعض الصلاة و الظاهر أنه هذا الشرح.

(19) شرح المختصر النافع للشيخ محمّد رحيم البروجردي المجاور للمشهد الرضوي المتوفّى بها في نيّف و ثلاث مائة و ألف، ذكره الفاضل في «مطلع الشمس».

(20) شرح المختصر النافع للسيّد علي بن محمّد رضا آل بحر العلوم المتوفّى 1298 في ثلاث مجلّدات و يسمّى ب«البرهان القاطع» أيضا.

(21) شرح المختصر النافع للمولى علي أصغر بن المولى محمّد حسن البيرجندي شيخ رواية المولى العلّامة الشيخ محمّد باقر البيرجندي، ذكره في «بغية الطالب».

(22) شرح المختصر النافع للسيّد المير محمّد بن السيّد محمّد علي الكاشاني المتوفّى سنة 1294 اسمه «تكميل الأحكام» ذكره تلميذه المولى حبيب اللّه في «لبّ الألقاب» ص 79.

(23) شرح المختصر النافع للشيخ فخر الدين محمّد بن أحمد بن طريح النجفي المتوفّى 1085 اسمه «الضياء اللامع».

(24) شرح المختصر النافع للسيّد محمّد بن علي بن أبي الحسن العاملي صاحب «المدارك» المتوفّى سنة 1009 اسمه «غاية المرام» و رأيت عند التقويّ بطهران نسخة سمّاه فيها «هديّة الطالبين» و رأيت أحد مجلّداته من كتاب النكاح الى آخر النذر بخط بعض تلامذته في مكتبة سيّدنا الحسن صدر الدين، تاريخ فراغه السنة السابعة بعد الألف.

(25) شرح المختصر النافع للسيّد محمّد بن السيّد حسن بن السيّد محسن المقدّس الأعرجي الكاظمي صاحب «المحصول» الذي توفّي 1299، و شرحه انتهى فيه الى آخر العبادات موجود عند أحفاده.

(26) شرح المختصر النافع للسيّد نور الدين العاملي أخي صاحب «المدارك» المتوفّى 1068 اسمه «غرر الجامع» مبسوط لم يتم.

26

(27) شرح المختصر النافع للسيّد محمّد الهندي النجفي المتوفّى بها سنة 1323 و دفن في داره بمحلّة الحويش.

(28) شرح المختصر النافع للشيخ محمود الجابلقي من كبار تلامذة المحقّق الكركي، و يروي عنه السيّد حسين بن حيدر الكركي عن السيّد شجاع الدين محمود المازندراني جدّ سلطان العلماء عن الشيخ محمود الجابلقي هذا عن المحقّق الشيخ علي الكركي.

(29) شرح المختصر النافع لآية اللّه السيّد محسن الحكيم الطباطبائي- (قدّس سره)- الى آخر مبحث الدماء، هو أول ما كتبه في الفقه فرغ منه 1331.

(30) شرح المختصر النافع لآية اللّه العظمى الحاج السيّد أحمد الخوانساري- (قدّس سره)- فرغ منه سنة 1401.

(31) شرح المختصر النافع للمولى [1] فضل اللّه المعاصر للعلّامة الحلّي، و لم أعرف منه شيئا، و لعلّه الموجود في مكتبة كاشف الغطاء ضمن مجموعة رقم (15) (1) من الطهارة إلى آخر صلاة الآيات، قال في أوّله: «هذه فوائد علّقتها على كتاب النافع مختصر الشرائع لبيان ما يعتمد عليه في الفتوى ممّا تردّد فيه صاحب الكتاب أو أفتى فيه بخلاف ما يقتضيه الدليل».

هذه مجموع الشروح التي أكثرها مذكورة في (الذريعة الى تصانيف الشيعة) للعلّامة المتتبع الخبير الحاج الشيخ آغا بزرك الطهراني- شكر اللّه سعيه و جزاه اللّه عن المؤلّفين خير الجزاء.

و عليك بالتتبّع في آثار الفقهاء لعلّك تعثر على ما زاد على ذلك إذ لم يدّع صاحب الذريعة أيضا أنها جميع ما اطلع عليه، و لذا قال: و نذكر هنا بعض ما اطلعنا

____________

[1] إنما أخّرناه مع أن في الذريعة لم يؤخّره لعدم جزم صاحب الذريعة كما يعرف من قوله ره: و لم أعرف. الى آخره.

____________

(1) قد جعلناه تحت رقم (6).

27

عليه من شروحه (1).

و قد سمعت من صاحب الذريعة أن متنه ممّا عوّل عليه كافّة الفقهاء. الى آخره (2).

و كفاك في الغرض من شرحه ملاحظة خطبة الكتاب التي هي بمنزلة المقدّمة لهذا الشرح، و لقد أتى شارحه كاشف الرموز بما هو المطلوب فلاحظ.

النسخ

أمّا المتن

نسخة مطبوعة في «دار الكتاب العربي» بمصر تحت نظارة وزارة الأوقاف المصريّة، و عليها مقدّمة للشيخ العلّامة الحجّة محمّد تقي القميّ مدير «دار التقريب» بمصر، و تاريخ طبعها سنة 1376 من الهجرة النبوية القمرية.

(2) متن الرياض الذي هو أحد الشروح للنافع المطبوع في سنة 1307 من الهجرة النبوية القمرية.

(3) نسخة مخطوطة بخط حسن، و عليها حواش عربيّة و فارسيّة موضّحة لبعض مجملات الكتاب، و هي قديمة جدّا على ما يستفاد من القرائن الخارجيّة و حيث إنها تكون ناقصة في آخرها بصفحة واحدة لم يعرف تاريخ كتابتها.

نعم لمّا كانت وقفا كتب في أوائلها تاريخ وقفها هكذا: جرى ذلك في أربع و عشرين من شعبان المعظّم 1225.

و أمّا الشرح

فإليك ب«نسخها»:

____________

(1) الذريعة الى تصانيف الشيعة ج 14 ص 57- 61.

(2) الذريعة ج 14 ص 57.

28

(1) نسخة عتيقه جيّدة الخط تامّة من أول الكتاب الى آخره مشتملة على خطبة الكتاب للشارح كثيرة الفائدة، و في آخرها: وقع الفراغ من تنميقه في شهر شعبان المعظّم لسنة خمس عشر و تسع مائة هجريّة نبويّة، اللّهمّ اغفر لمصنّفه و لكاتبه و خلّد ظلّ صاحبه (انتهى) و هذه النسخة أهداها السيّد السعيد الطباطبائي إلى «مكتبة مسجد گوهر شاد».

(2) نسخة ثمينة مخطوطة بخط حسن مشتملة على خطبة الكتاب تأمّل من أوّلها إلى آخرها مشتملة على تاريخ أصل الشرح، و لفظه هكذا:

و اتّفق الفراغ مصنفه في شعبان سنة اثنين و سبعين و ست مائة (انتهى).

و لم يعلم تاريخ كتابة هذه النسخة، و هذه النسخة أهديت من «مكتبة مشكاة» و هي أصحّ النسخ و أمتنها.

(3) نسخة عتيقة ناقصة الأوّل- إلى أوائل بحث الأذان و فصوله- و في آخرها هكذا: و اتّفق الفراغ و الإتمام في الخامس عشر من شهر اللّه الحرام سنة ثمانية و ثلاثين و تسع مائة من الهجرة النبويّة- صلوات اللّه على مشرّفها- في بلدة شيراز على يد العبد الفقير. [1] العمروي حامدا مصلّيا مسلّما على محمّد و آله- (عليهم السلام).

(4) نسخة عتيقة تامّة، لكن من أوّل كتاب الطهارة إلى آخر الكتاب جيّدة الخط غير مؤرّخة، عليها بعض الحواشي على بعض مواضع الكتاب، و عليها بعض علائم المقابلة و القراءة، و في أوّلها بعض العبارات الذي لا يليق بأن يكون من الشارح- (قدّس سره)- و نقلها غير نافع، بل قادح.

و هذه النسخة من مكتبة سماحة آية اللّه العظمى السيّد شهاب الدين النجفي الحسيني المرعشي- (دام ظله).

(5) نسخة عتيقة غير مؤرّخة من أوّل كتاب الطهارة إلى أواسط كتاب القصاص ناقصة و هي أيضا في عدم وجود الخطبة و اشتمالها في أوّلها على ما لا يليق

____________

[1] غير مقروّ.

29

نقله- من مكتبته أيضا- (دام ظله).

(6) صورة فتوغرافية من نسخة اخرى تامّة من مكتبته أيضا (دام ظله) جيّدة الخط و في آخرها هكذا:

تمّ الكتاب بعون اللّه تعالى و حسن توفيقه (الى أن قال:) على يد العبد الفقير إلى رحمة ربّه و شفاعة نبيّه محمد و آله الطاهرين علي بن شمروخ تقريبا في أضاحي نهار الثلاثاء ثامن عشر من شهر اللّه الحرام و الأصبّ رجب المبارك من سنة ثمان و ستين و سبعمائة هلاليّة من الهجرة.

كيف وضع نسخ هذا الكتاب و تصحيحنا له؟

هذا السّفر القيّم لمّا كان مرجعا منذ ألف لأكابر من تأخّر عن مؤلّفه من الأكابر و الأجلّة، لا محالة يحصل دواعي المستفيدين لاستنساخه.

و لمّا كان المستنسخون مختلفين حسب مراتب دركهم و التعجيل و التأنّي في الاستنساخ، يلزمه اختلاف النسخ، و لا سيّما إذا كانت النسخة الأصلية غير مقروّة على مؤلّفه، ثم على المشايخ العظام، أو لم يدقق هو في الاستنساخ أو لم يعمل الدقة في التصحيح لدى القراءة و المقابلة.

و لازم ذلك كلّه حصول الاشتباه و الخطأ و الاختلاف، و لذا كانت النسخ الموجودة عندنا مختلفة غاية الاختلاف فربّ كلمة أو جملة وجدت في إحداها و لم توجد في الأخرى، أو وجدت كلمة أو جملة أخرى في الثالثة أو كانت الكلمتان في الرابعة أو لم توجد واحدة منهما في الخامسة، فالاختلاف في النسخ من جهات تلي:

1- من حيث السقط و عدمه.

2- من حيث الخطأ في الكلمة و عدمه.

3- في نقل الرواية سندا تارة و متن الحديث أخرى.

4- في ذكر مآخذ الأحاديث، فربّ حديث ذكر في النسخة أنه من الكافي مثلا و هو غير موجود فيه بل موجود في غيره من الكتب الحديثيّة أو بالعكس.

30

فلذا رأينا ان لا نكتفي بما في النسخ، بل عملنا بما يلى:

1- إسقاط الألفاظ المغلوطة قطعا و عدم ضبطها أصلا.

2- اختيار ما هو الأصحّ أو الصحيح من النسخ- أيّ نسخة من النسخ الستة التي كانت عندنا- و جعله أصلا و جعل علامة (خ ل) أو (خ) أو (كا) للكافي و (يب) للتهذيب و (قيه) للفقيه و (ئل) للوسائل.

و أضفنا الى ذلك ما يلى:

1- توضيح بعض الألفاظ المجملة أو الغامضة غير مأنوسة الاستعمال، أو غير بيّنه المراد بقدر ما تقتضي الضرورة، فإن الضرورات تقدّر بقدرها.

2- ذكر مواضع الآيات أو الروايات و غيرها و تعيين محلّها من الوسائل و غيره.

3- مقابلة أكثر الأحاديث المستدلّ بها مع المآخذ المنقولة منها.

4- نقل تمام الحديث- أحيانا- الذي لم يكن موجودا في النسخ أصلا، أو كان سقط شيء منها، الى غير ذلك من التدقيقات.

فصار مجموع ما ذكر- بحمد اللّه- بمنزلة نسخة صحيحة- نرجو من اللّه أن يصير مقبولا لدى جنابه، و أن يجعله ذخرا لنا و لجميع من أعان و سعى و جدّ و اجتهد لنشر هذا التراث العلمي بحقّ وليّ العصر الحجّة ابن الحسن العسكري عليه و على آبائه الكرام الهداة المهديّين ألف ثناء و تحيّة و صلّى اللّه على محمّد و آله البررة هداة البريّة الذين لا صلاة لمن لم يصلّ عليهم.

31

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

32

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

33

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

34

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

35

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

36

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

37

[مقدمة الشارح]

____________

بسم اللّه الرحمن الرحيم كشف الرموز يقول [1] العبد الضعيف، الرّاجي عفو ربّه، الحسن بن أبي طالب اليوسفيّ الآبيّ.

حمدا لمنعم لا يحمد الّا بنعمته، و صلاة على سيّد لا نرحم الّا بصلته، و تمسّكا بشريف لا يقبل الطاعة إلّا بمحبّته، و محبّة عترته الذين أذهب اللّه عنهم الرّجس و طهرهم تطهيرا [2].

و بعد فلما وفقني ربّي- عظمت نعمته- إرشاد المصالح، و ألهمني معرفة الصالح و الطالح، نظرت بعين صافية محفوظة من العناديّة، تحصيلا للنجاة الأبديّة، و زلفى إلى الحضرة القدسيّة، رأيتها مقرونة بحبال المعارف العلميّة، موصولة الى الوظائف العمليّة، مشدودة بضبط العلماء الذين هم ورثة الأنبياء فتعيّن الجثوم (الجثوّ خ) [3] على ركبة التحصيل بين يديهم، و القصد الى سواء السبيل إليهم.

فاتفق- بالطالع المسعود و الرأي المحمود- توجّهي إلى الحلّة السيفيّة- حماها اللّه من

____________

[1] و في نسخة هكذا: بسم اللّه الرّحمن الرّحيم، يقول الصدر العالم سلطان العلماء المحققين، زين الدين الحسن بن أبي طالب اليوسفي الآبي (رحمه اللّه) حمدا. إلخ.

[2] اقتباس من الآية الشريفة.

[3] جثم جثوما لزم مكانه فلم يبرح، و في المصباح جثم الطائر و الأرنب يجثم جثوما، و هو كالبروك من البعير (مجمع البحرين) و جثا جثوّا جلس على ركبتيه أو قام على أطراف أصابعه فهو جاث (المنجد).

38

..........

____________

النوائب، و جنّبها من الشوائب- فقرأت عند الوصول [1] بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَ رَبٌّ غَفُورٌ (1).

فكم بها من أعيان العلماء بهم التقيت، و المعارف الفقهاء، بأيّهما اقتديت اهتديت، و كان صدر جريدتها، و بيت قصيدتها- جمال كمالها و كمال جمالها- الشيخ الفاضل (العالم خ) الكامل عين أعيان العلماء، و رأس رؤساء الفضلاء، نجم الدين حجة الإسلام (و المسلمين خ) أبا القاسم جعفر بن الحسن بن سعيد عظّم اللّه قدره و طوّل عمره.

فاستسعدت (فاستعدت خ) ببهاء طلعته، و استفدت من جنى ثمرته في كلّ فصل من كلّ فن، و صرفت أكثر همّي و سابق فهمي إلى العلوم الدينيّة الفقهيّة و الكلاميّة، إذ لا تدرك الّا بكمال العقل، و صفاء الذهن و عليها مدار الدين، و تحقيق اليقين.

يشهد بذلك الكلام النبوي (صلّى اللّه عليه و آله) (صلوات اللّه على قائله خ) لكلّ شيء عماد و عماد هذا الدين الفقه (التفقه خ) [2] و هو الرتبة العالية و الدرجة السامية ما بذلت لكل راغب، و لا سهلت لكلّ طالب، بل خصّ اللّه بها قوما و منع (منعها خ) آخرين، ذلك فضل اللّه يؤتيه من يشاء و اللّه ذو الفضل العظيم (2).

فلمّا فرغت من بحث كتابة الشرائع و منتخبه النافع في الشرائع عنيت قرير ناظر العين، قرين ناظر العيش مستريحا من مناقشة المتعلّمين، و منافثة المعلّمين، و خلعت العذار [3] على العود، و رفضت مرحا (و رقعت مدحا خ) للسّير، لِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذٰا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ (3).

____________

[1] يعني قرأت عند وصولي إلى الحلّة، هذه الآية الشريفة.

[2] كنز العمال ج 10، ص 150 و فيه (دعامة) بدل (عماد) و زاد: لفقيه واحد أشدّ على الشيطان من ألف عابد.

[3] هكذا و لعلّ الصحيح الأنداد.

____________

(1) السبأ- 15.

(2) الجمعة- 4.

(3) التوبة- 122.

39

..........

____________

فالتمس منّي بعض إخواني في الدين، و رفقائي في طلب اليقين، حسن الظنّ بي- و الظنّ يخطئ و يصيب- أن اكشف قناع الاشكال عن رموزات كتاب النافع، اعني كتاب مختصر الشرائع، إذ هي اشارة إمّا الى أقوال الأصحاب، و فتاويهم و أخبارهم و أحاديثهم، و إمّا الى مدلول الأصول المسلّمة و الإطلاقات المشهورة، و يصعب على المبتدي، بل على المنتهى حفظها، و يشكل ضبطها احتياطا لها إلى مطالعة الكتب و ممارستها، و تكرار الأنظار و مداومتها.

فوجدت طاعته راحة، و إجابته طاعة، فقمت به، مستعينا بمسبّب الأسباب، و مسهّل الصّعاب، و شرطت أن لا اجاوز من (عن خ) شرح الرّمز الى حلّ اللفظ، إلّا في الندرة، مع ماسّ الحاجة، و ان لا أخلّ بإيضاح الرّموز، إلّا ما زاغ البصر، و استغنى منه، و اللّه ولى التوفيق.

[مقدمات ثلاث]

و هنا مقدمات ثلاث (ثلاثة خ) (الاولى) قد قرّر المصنّف أدام اللّه ظلّه انّ كلّ ما في كتابه من قوله: (الأشهر) يعني به من الروايات المختلفة (و الأظهر) (1) في فتاوى الأصحاب، (و الأشبه) ما تدلّ عليه أصول المذهب، من العمومات و الإطلاقات، أو دلالة عقل، أو تمسّك بالأصل، و في معناه (الأنسب و الأصحّ) من الأقوال مما لا يحتمل عند المصنّف، و يستعمل (الأحوط) بمعنى المندوب و الأولويّة.

(المقدّمة الثانية) و قد أودعت- في هذا الكتاب مما استدللت به- الروايات المستعملة غير الشاذة و النادرة [1] و اجتهدت في إيراد الأصحّ منها فالأصحّ، اللّهمّ إلّا استعملها المشايخ في فتاويهم، فأوردتها، و النظر الى عملهم لا إليها، و اقتصرت في الاستدلالات على ألفاظ محورة (محرّرة خ) و عبارة مقتصرة (مقتصرة خ) غير مخلّة

____________

[1] ملخص المقصود من قوله: (و اجتهدت الى قوله: إليها) اني اجتهدت في إيراد ما هو الأصحّ سندا فالأصحّ إلّا ما عمل به الفقهاء المشايخ من الأخبار الغير الصحاح.

____________

(1) في نسخة (و ان ظهر).

40

..........

____________

(غير مطنبة خ) حذار الإضجار و مخافة الإملال.

(المقدّمة الثالثة) قد اقتصرت في ذكر أقوال الأصحاب على المشايخ الأعيان الذين هم قدوة الإماميّة و رؤساء الشيعة، الشيخ الجليل أبو جعفر محمد بن الحسن الطوسي، و الشيخ المفيد، و المرتضى علم الهدى، و الفقيه علي بن بابويه، و ابنه أبو جعفر محمّد بن علي، و الحسن بن أبي عقيل العماني، و أبو الصلاح علي بن تقي الحلبي، و أبو يعلى سلّار، و محمد بن إدريس الحلّي.

و أخللت بذكر متابعي الشيخ، إذ به غنية عنهم، و ربّما أفرد بذكر القاضي عبد العزيز بن البرّاج، و الشيخ السّعيد قطب الدين الرّاونديّ صاحب المغني و الرّائع [1] و الشيخ العميد عماد الدين الطوسي صاحب الواسطة و الوسيلة، تغمّدهم اللّه برحمته، و حشرهم مع النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) و عترته عليهم الصلاة و السلام.

و أخللت بذكر ابن الجنيد [2] إلّا نادرا، لما ذكر الشيخ أبو جعفر انّه كان يقول بالقياس، فتركت تصانيفه.

و قد اعبّر عن المصنّف ب(شيخنا) (دام ظله)، و عن أبي جعفر الطوسي ب(الشيخ) و عنه و عن المفيد ب(الشيخين) و عنهما مع المرتضى ب(الثلاثة) و عن محمد بن إدريس الحلّي ب(المتأخّر) إذ رجّح على متأخري زمانه لحسن (بحسن خ) النظر و تدقيقه في أصل الفقه و تفريعه (تعريفه خ) و لعمري لقد نبّه على مواضع، و لكن أخفاه بجفائه

____________

[1] في تنقيح المقال للمامقاني ره: ما هذا لفظه: و عن السماهيجي في محكي أجازته للشيخ قطب الدين أبو الحسين سعد بن هبة اللّه بن الحسن الراوندي (الى ان قال): له تصانيف كثيرة منها كتاب الخرائج في المعجزات، و كتاب الإيجاز، و شرح النهاية للشيخ الطوسي سمّاه المغني، عشر مجلّدات (الى أن قال): و زاد الشيخ الحرّ العاملي في مصنّفاته، الرّابع في شرح الشرائع مجلّدات. انتهى موضع الحاجة (راجع ج 2 ص 22 طبع النجف الأشرف) و في الكنى و الألقاب للقمي: سعيد بدل سعد.

[2] هو محمد بن أحمد بن الجنيد أبو علي الكاتب الإسكافي من أكابر علماء الشيعة الإماميّة جيّد التّصنيف المتوفى على ما قيل بالرّي سنة 381 يروي عنه المفيد (الكنى و الألقاب ملخصا ج 2 ص 22).

41

..........

____________

على الشيخ، و الاقدام (الاقدار خ) على منع العقل، و اللّه أعلم بعواقب الأمور و صوابها.

و سمّيت (و سمت خ) الكتاب بكشف الرّموز، متضرّعا الى اللّه تعالى أن يكون اسما (اسمه خ) موافقا لمسمّاه، و أن يجعلنا ممّن أقام بمدّعاه (1) و هذا حين الشروع، و باللّه التوفيق.

____________

(1) في نسخة بعد قوله: (بمدّعاه): أوامر بما ادعاه.

42

خطبة المصنّف

بسم اللّه الرحمن الرحيم

الحمد للّه الذي صغرت في عظمته عبادة العابدين، و حصرت عن شكر نعمته ألسنة الحامدين، و قصرت عن وصف كماله أفكار العالمين، و حسرت [1] عن إدراك جلاله أبصار العالمين، «ذٰلِكُمُ اللّٰهُ رَبُّكُمْ لٰا إِلٰهَ إِلّٰا هُوَ- فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ» و صلّى اللّه على أكرم المرسلين، و سيد الأولين و الآخرين، محمّد خاتم النبيّين، و على عترته الطاهرين، و ذرّيته الأكرمين، صلاة تقصم [2] ظهور الملحدين، و ترغم أنوف الجاحدين.

أمّا بعد: فإني مورد لك في هذا المختصر خلاصة المذهب المعتبر، بألفاظ محبرة [3] و عبارات محررة، تظفرك بنخبه [4]، و توصلك إلى شعبه، مقتصرا على ما بان لي سبيله، و وضح لي دليله، فإن أحللت فطنتك في مغانية، و أجلت [5] رؤيتك في معانيه، كنت حقيقا أن تفوز بالطلب، و تعدّ في حاملي المذهب.

و أنا أسأل اللّه لي و لك الأمداد بالإسعاد [6]، و الإرشاد إلى المراد، و التوفيق للسداد، و العصمة من الخلل في الإيراد، إنه أعظم من أفاد، و أكرم من سئل فجاد.

____________

[1] حسر كضرب يحسر حسورا إذا أعيى و كلّ و انقطع (مجمع البحرين).

[2] قصمت الشيء قصما من باب ضرب، كسرته حتى يبين (مجمع).

[3] تحبير الخط و الشعر و غيرهما تحسينه (مجمع).

[4] في الخبر و قد جاء في نخب أصحابه أي في خيارهم (مجمع).

[5] أجلت بالتخفيف من الجولان.

[6] الإسعاد الإعانة و المساعدة المعاونة (مجمع).

43

كتاب الطهارة [و أركانها أربعة]

44

كتاب الطهارة و أركانها أربعة (1):

[الركن الأول: في المياه]

الركن الأول: في المياه (2)

____________

و هو في اللغة النظافة، و لمّا كان موضوعها في الاصطلاح مشهورا، و ما كانت الحاجة تمسّ الى بيانها شديدا، عدل عنه ((دام ظله)) هنا.

و اختلف فقهاؤنا في تعريفها و الأكثر منقوض، و الكلام فيه يطول (مطوّل خ)، و رسمها شيخنا في الشرائع أنّها اسم للوضوء أو الغسل أو التيمم على وجه له تأثير في استباحة الصلاة.

و فيه بحث ليس هنا موضع ذكره لما شرطنا [1].

( «قال (دام ظله)»: و أركانها أربعة.

ركن الشيء جانبه الأقوى قال اللّه تعالى أَوْ آوِي إِلىٰ رُكْنٍ شَدِيدٍ (1) فجعل هذه الأربعة أركانا لكتاب الطهارة لأنه لا يتقوم بدون كلّ واحد منها.

( «قال (دام ظله)»: الأوّل في المياه.

قلت: قدّم هذا الركن على الثاني، لأنّ الثاني محتاج، و هو محتاج اليه و المحتاج

____________

[1] إشارة الى ما قاله في المقدمة من قوله: و شرطت ان لا اجاوز من شرح الرمز الى حدّ اللفظ إلخ.

____________

(1) هود- 80.

45

و النظر في المطلق و المضاف و الأسئار. (1)

[أمّا المطلق]

أمّا المطلق: فهو في الأصل طاهر و مطهّر، يرفع الحدث و يزيل الخبث.

و كلّه ينجس باستيلاء النجاسة على أحد أوصافه (2)، و لا ينجس الجاري منه بالملاقاة، و لا الكثير من الراكد، و حكم ماء الحمّام حكمه إذا كان له مادة، و كذا ماء الغيث حال نزوله.

و ينجس القليل من الراكد بالملاقاة على الأصح. (3)

____________

اليه مقدم على المحتاج، أمّا تقديم الثاني على الثالث، و الثالث على الرابع، فسنذكره ان شاء اللّه.

( «قال (دام ظله)»: و النظر في المطلق و المضاف و الأسئار.

هذه الجملة مركبة من المبتدأ و الخبر، و المعنى ان البحث في المياه بحث في المطلق و المضاف و الأسئار من حيث أنّها مشتملة على الثلاثة، و نعني بالمطلق ما لا يصح سلب لفظ الماء عنه، فلا يقال: الفرات أو الحوض أو البئر، ليس بماء.

و قوله في الأصل: (و مطهر) تنبيه على أنّ النجاسة عارضة له، فلا يحكم بنجاسة ماء الّا مع تيقّنها (1)، و لا حكم لغلبة الظن، و لكن (فلا تكن كبعض خ) بعض الجهلة يمنعون من استعمال ماء البئر في التطهير، و يشربون منه.

( «قال (دام ظله)»: و كلّه ينجس باستيلاء النجاسة على احد أوصافه.

الضمير في كلّه راجع الى المطلق، و أكّده بالكلّ، لأنّ له أصنافا، من جار و نابع و راكد، فنبّه بهذا التأكيد على أصنافه، و هو في غاية الإيجاز.

( «قال (دام ظله)»: و ينجس القليل من الراكد بالملاقاة على الأصح.

تقديره بملاقاة النجاسة لأنّ أوّل الكلام من قوله (و ينجس) يدل عليه.

____________

(1) تيقّن النجاسة- خ.

46

..........

____________

و قوله على الأصح تنبيه على وجود مخالف فيه، و هو الحسن بن أبي عقيل، فعنده لا ينجس الّا بالتغيّر، متمسكا بقوله (عليه السلام): الماء طهور لا ينجسه شيء إلّا ما غيّر لونه أو طعمه أو ريحه [1].

و الجواب من وجوه، (الأوّل) منع الخبر، فإنه ما ذكر أسانيده، (الثاني) و هو ان مع تسليم الخبر، انّ المراد الماء الكثير أو الجاري (ماء كثير أو جار خ) و المخصص روايات و سنذكر بعضها (الثالث) انّ لفظ الماء كما يحتمل القليل، يحتمل ان يكون مخصوصا بالجاري و الكثير، فنزّله عليهما، و لو حمل على الإطلاق، لعورض بما روى عن النّبي (صلّى اللّه عليه و آله): إذا كان الماء قدر كرّ لم ينجسه شيء [2].

و وجه المعارضة، تقييد ارتفاع قبول النجاسة ببلوغ الكرّ، فلو كان الحكم قبل البلوغ موجودا لم يكن للتقييد فائدة.

و بما رواه أبو العباس الفضل البقباق عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في سؤر الكلب، فقال: رجس نجس لا يتوضأ بفضله، و اصبب ذلك الماء و اغسله بالتراب أوّل مرّة ثم بالماء (1) و بخبر الدّجاجة [3] فالترجيح لها، لكثرتها و ظهورها بين

____________

[1] المستدرك باب 3 حديث 8 من أبواب الماء المطلق.

و جامع احاديث الشيعة باب 2 حديث 9 من أبواب المياه و فيه خلق الماء إلخ، و عن المعتبر خلق اللّه الماء إلخ.

[2] الوسائل باب 9 حديث 1 و 2 من أبواب الماء المطلق، و لكنه عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) و المستدرك باب 9 حديث 5- 6 من أبواب المطلق و في الأخير عن عوالي اللئالى إذا بلغ الماء كرا لم يحمل خبثا.

[3] متن الخبر هكذا: محمد بن علي بن الحسين، قال: سئل الصادق (عليه السلام) عن ماء شربت منه دجاجة؟ فقال: ان كان في منقارها قذر لم تتوضأ منه و لم تشرب، و ان لم يعلم في منقارها قذر توضأ منه و اشرب. الوسائل باب 8 حديث 6 من أبواب الماء المطلق.

____________

(1) الوسائل باب 12 حديث 3 من أبواب النجاسات.

47

و في تقدير الكرّ (الكثرة خ) روايات (1)، أشهرها ألف و مائتا رطل، و فسّره الشيخان بالعراقي.

____________

الأصحاب.

( «قال (دام ظله)»: و في تقدير الكر روايات.

قلت: و بحسب الروايات أقوال، قال ابنا بابويه، ثلاثة أشبار طولا في عرض ثلاثة أشبار في عمق ثلاثة أشبار.

و لعل مستنده [1] رواية إسماعيل بن جابر، عن ابى عبد اللّه (عليه السلام)، قلت:

و ما الكر؟ قال: ثلاثة أشبار في ثلاثة أشبار (1).

و هي ناقصة عن مدعاهما [2]، بعدم ذكر العمق فيها، الّا ان تدلّ قرينة، حال السائل أو المسؤول عليه، و لم تعلم.

و روى عثمان بن عيسى، عن ابن مسكان، عن أبي بصير، قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن الكر من الماء، كم يكون قدره؟ قال: إذا كان الماء ثلاثة أشبار و نصف في مثله، ثلاثة أشبار و نصف في عمقه في الأرض فذلك الكر من الماء (2) و اختارها الشيخ في النهاية، و علم الهدى في بعض كتبه، لكن عثمان بن عيسى (واقفي خ) لا يعمل بروايته مع المعارض.

فإذا تقرّر هذا، فالأشهر من الروايات، ما رواه محمد بن أبي عمير عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: الكر (من الماء الذي لا ينجسه شيء خ) ألف و مائتا رطل (3).

____________

[1] و لعله مستند إلى رواية إلخ في ثلاث نسخ

[2] من قوله: (بعدم) الى قوله: (لم تعلم) ليس موجودا في ثلاث نسخ من النسخ الموجودة عندنا.

____________

(1) الوسائل باب 10 حديث 4 من أبواب الماء المطلق.

(2) الوسائل الباب 10 حديث 6 من أبواب الماء المطلق.

(3) الوسائل باب 11 حديث 1 من أبواب الماء المطلق.

48

و في نجاسة البئر بالملاقاة قولان، أظهرهما التنجيس. (1)

و ينزح- لموت البعير و الثور و انصباب الخمر- ماؤها أجمع.

____________

و هي أظهر في فتوى الأصحاب ذهب إليها الشيخ في الجمل على التخيير بينه و بين الأوّل و المرتضى في المصباح و المفيد، و سلّار، و أبو الصلاح.

و أصح الرّوايات، (رواية ابن أبي عمير خ) (1).

لا يقال: هي مرسلة، لأنا نقول: الأصحاب أمّا عاملون عليها (بها خ)، و إمّا غير رادّين لها.

و هل الرطل عراقي؟ قال الشيخان: نعم، و هو أشبه، لأنها تقارب رواية الأشبار، و لأنّ الأصل الطهارة، حتى تعلم قذارة الماء، و هو بعيد، مع الاحتمال.

و قال علم الهدى: مدني، لأنّه (عليه السلام) كان بالمدينة (في المدينة خ) و كذا ابن بابويه لو قال بالوزن، و القولان محتملان، لكن أكثر الأصحاب على الأوّل، و ادّعى الشيخ عليه الإجماع، و رطل العراقي ثلثا المدني، لأنه مائة و ثلاثون درهما، و المدني مائة و خمسة و تسعون درهما.

( «قال (دام ظله)»: و في نجاسة البئر بالملاقاة قولان أظهرهما التنجيس.

تقديره (ماء البئر) [1] بملاقاة النجاسة.

قال الشيخ في النهاية و الخلاف و المبسوط، و المرتضى و المفيد ينجس.

و للشيخ قول آخر في التهذيب، بأنّه لا يغسل الثوب منه، و لا تعاد الطهارة، ما لم يتغيّر بالنجاسة، و لكن لا يجوز استعماله الّا بعد النزح و قال في الاستبصار:

استعماله بعد العلم يوجب الإعادة لا قبله.

و ضابط الباب، ان فتوى فقهائنا اليوم على نجاسته، الّا شذاذا منهم، و ربما قال

____________

[1] يعنى تقدير كلام الماتن قده.

____________

(1) الوسائل باب 11 حديث 1 من أبواب الماء المطلق.

49

و كذا قال الثلاثة [1] في المسكرات. (1)

و ألحق الشيخ الفقاع و المني و الدماء الثلاثة، فإن غلب الماء تراوح عليها قوم، اثنين اثنين يوما.

و لموت الحمار و البغل كرّ، و كذا قال الثلاثة في الفرس و البقرة.

____________

قائل لا ينجس الماء، بل النزح تعبّد و فيه نظر.

و مما يدل على نجاسته، فتوى الفقهاء من زمن النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) الى يومنا هذا بالنزح، فلو لم ينجس لكان اتفاقهم (على إلزام المشاق) (1) من غير فائدة و القول بالتعبد ضعيف.

و يوضحه (يؤيّده خ) ما رواه ابن أبي يعفور عن الصادق (عليه السلام)، قال: إذا أتيت البئر، و أنت جنب فلم تجد دلوا و لا تجد شيئا تغترف به، فتيمم بالصعيد، فان ربّ الماء هو ربّ الصعيد، و لا تقع في البئر، و لا تفسد على القوم ماءهم (2).

و لا يحتج بما رواه محمد بن إسماعيل بن بزيع قال: كتبت الى رجل يسأل الرضا (عليه السلام) عن ماء البئر؟ فقال: ماء البئر واسع، لا يفسده شيء (3).

لأنّها مشتملة على الكتابة (المكاتبة خ)، مع أنها تضعف عن الدلالة، و معارضته بروايتنا [2]، و كذا باقي الروايات الواردة بعدم التنجيس، مطعون فيها.

( «قال (دام ظله)»: و كذا قال الثلاثة في المسكرات.

قلت: نسبة القول إليهم، تدل على انفرادهم به، و عدم حديث به ينهض، و لو احتج- بما روى عطاء ابن يسار عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قال رسول اللّه

____________

[1] و هم المفيد و علم الهدى و الشيخ أبو جعفر الطوسي- (رحمهم اللّه).

[2] يعني الرواية المتقدمة الدالة على نجاسة البئر بالملاقاة.

____________

(1) على النزح- خ.

(2) الوسائل باب 3 حديث 2 من أبواب التيمم.

(3) الوسائل باب 14 حديث 1 من أبواب الماء المطلق.

50

و لموت الإنسان سبعون دلوا. (1)

و للعذرة عشرة، فإن ذابت فأربعون أو خمسون.

____________

(صلّى اللّه عليه و آله): كل مسكر خمر (1)، و بما رواه علي بن يقطين عن ابن الحسن الماضي (عليه السلام) كل ما كان عاقبته عاقبة الخمر فهو خمر (2)- لكان وجها اقناعيا.

و كذا في نسبة الإلحاق إلى الشيخ في الفقاع.

و لو قيل- الفقاع خمر فحكمه حكمه- لكان وجها.

(امّا الأوّل) فلما رواه ابن الحكم، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: سألته عن الفقاع؟ قال: لا تشربه فإنه خمر مجهول (3) و عن الرّضا (عليه السلام) هو حرام، و هو خمر (4).

و اما الثاني فلأنّه حكم بنجاسة الماء، فلا بد من النزح، و ما وجد شيء يحمل عليه أقرب من الخمر، فحمل عليه.

و ذهب محمد بن بابويه في المقنع، إلى أنّه ينزح من الخمر عشرون دلوا، و فتوى باقي الأصحاب على الكل، و هو أظهر و أشهر.

و أمّا المنى و الدماء الثلاثة، فشيء ذكره الشيخ موجبا نزح الكل منها، و ما وقفنا على المستند، و هو اعلم بما قاله.

( «قال (دام ظله)»: و لموت الإنسان سبعون دلوا.

يريد بالإنسان، الصغير و الكبير، و المسلم و الكافر، لأنّ الألف و اللام للجنس،

____________

(1) الوسائل باب 15 حديث 4 من أبواب الأشربة المحرمة.

(2) الوسائل باب 19 ذيل حديث 1 من أبواب الأشربة المحرمة و فيه (فما كان) بدل (و كلما كان).

(3) الوسائل باب 27 حديث 8 من أبواب الأشربة المحرمة.

(4) الوسائل باب 27 حديث 1 من أبواب الأشربة المحرمة و لا حظ بقيّة روايات الباب.

51

..........

____________

لا للمعهود اللفظي و لا الذّهني، و الّا لصحّ (1) وقوع الضمير مقامه، لو كان (2) مفسرا بالمسلم.

و قال المتأخّر: الإنسان هنا مخصوص بالمسلم، كما في الجنب، في قولهم ينزح منه، إذا ارتمس في البئر سبع دلاء، و أوجب لمس الكافر و موته، نزح الكل.

و استدل على التخصيص، بأنّه ورد منكّرا، و النكرة لا تفيد العموم، عند المحققين، من أهل الأصول، و بأنّه لو حمل على العموم هنا، يلزم حمل الجنب على العموم، و لكن اللازم منفي (3) فالملزوم غير جائز.

و استدل على وجوب نزح الكلّ بمماسّة الكافر و موته، بالإجماع، و قد قوى هذا الإجماع، ذلك التخصيص.

و الجواب عن الأوّل ان المنكّر ورد (جاء خ ل) في ألفاظ الأصحاب لا في الحديث (4) فلا يستدل به، و لو سلمنا انه ورد في خبر منكّرا، فلا يفيد التخصيص، بل (يتناول خ) واحدا واحدا من افراد الإنسان، و ذلك لا يضرّنا.

و عن الثاني انا نمنع الملازمة لوجوه.

(الأوّل) انّ مقتضى الأصل العمل بالعموم في الموضعين، لكن من ترك العمل به هنا لا يلزم ترك العمل به في الآخر.

(الثاني) ان نقول: اما ان يكون معنا دليل على تخصيص الجنب، أو لا، فان كان، فالتخصيص لذلك، فلا يخص في موضع لا دليل و ان لم يكن، يلتزم (يلزم خ) التسوية.

____________

(1) في بعض النسخ: (فلا يصح) بدل (و الا لصحّ).

(2) و كان خ- أو كان- خ.

(3) و لكن هذا اللازم منتف خ.

(4) راجع الوسائل باب 21 من أبواب الماء المطلق.

52

و في الدم أقوال (1)، و المروي في دم ذبح الشاة من ثلاثين إلى أربعين، و في القليل دلاء يسيرة.

و لموت الكلب و شبهه أربعون، و كذا في بول الرجل، و ألحق الشيخان بالكلب موت الثعلب و الأرنب و الشاة.

____________

(الثالث) ان تخصيص الجنب، للقرينة، و هي كون الطهارة (الرافعة للحدث خ) مرادة من المسلم.

و عن الثالث ان الإجماع غير حال على مدّعاه، و ما اعرف به قائلا سوى الشيخ في المبسوط، على قول، غير جازم به. و حكايته [1] لموت الكافر، بنزح الماء أجمع، لأنه لم يرد به نص، و قد ذكر هو فيما لم يرد به نص، ان ينزح الكلّ للاحتياط، و ان قلنا بجواز أربعين، كان سائغا، و الأول أحوط.

فالشيخ متردّد فيه على ان كلام الشيخ لا يصلح للاستدلال، فكيف يدعى الإجماع عليه (به خ).

( «قال (دام ظله)»: و في الدم أقوال. إلى أخره.

قال المفيد في المقنعة: و في قليل الدم خمس، و في أكثره عشرة، و قال علم الهدى: من دلو الى عشرين، و لم يفرّقا بين الدماء.

و قال ابن بابويه: في القليل عشر.

و كذا الشيخ في كتبه قال: للقليل عشر، و للكثير خمسون.

و ما اعرف لأقوالهم، (رحمهم اللّه)، مستندا صحيحا و تمسك الشيخ على ما ذكره في التهذيب، برواية محمد بن بزيع، قال: كتب الى رجل يسأل الرضا (عليه السلام)، عن البئر تكون في المنزل، يقطر فيها قطرات، من بول أو دم و غير ذلك (1) فوقّع في

____________

[1] يعني حكاية المبسوط وجوب نزح الجميع لموت الكافر قولا.

____________

(1) في نسخة أو سقط فيها شيء بدل (و غير ذلك).

53

و روي في الشاة تسع أو عشر. (1)

____________

كتاب بخطّه (1)، ينزح منها دلاء (2).

«قال (رحمه اللّه)»: [1] و أكثر عدد يضاف الى الجمع عشر فالمراد بالدلاء عشر.

و في التمسك ضعف، أوّلا لأن ما قاله يكون في العدد المضاف، و ثانيا لأن الرواية المشتملة على المكاتبة تضعف (تقعد خ) عن الاستدلال. و ما ذكره شيخنا (دام ظله) من ثلاثين إلى أربعين في رواية علي بن جعفر عن أخيه موسى (عليهما السلام) قال: سألته عن رجل ذبح شاة فاضطربت فوقعت في بئر ماء و أوداجها تشخب دما، هل يتوضأ من تلك البئر؟ قال: ينزح منها، ما بين الثلاثين إلى الأربعين دلوا، ثم يتوضأ منها، و لا بأس، قال: و سألته عن رجل ذبح دجاجة، أو حمامة، فوقعت في بئر، هل يصلح أن يتوضأ منها؟ قال: ينزح منها دلاء يسيرة ثم يتوضأ منها (3).

فينبغي ان يعمل عليه (به خ) و هو مذهب الشيخ في الاستبصار.

( «قال (دام ظله)»: و روي في الشاة تسع أو عشر.

روى هذه ابن كلّوب، عن إسحاق بن عمّار، عن ابى عبد اللّه، عن أبيه إنّ عليّا (عليهم السلام) كان يقول: الدجاجة و مثلها تموت في البئر، ينزح منها دلوان أو ثلاثة، فإذا كانت شاة و ما أشبهها فتسعة أو عشرة (4).

و اما وجه إلحاقهم لها بالكلب فلقول أبي عبد اللّه (عليه السلام) و للكلب و شبهه أربعون دلوا (5).

____________

[1] يعنى الشيخ أبو جعفر الطوسي (رحمه اللّه).

____________

(1) و في نسخة فوقّع (عليه السلام) في كتابي (كتابه خ).

(2) الوسائل باب 14 حديث 22 من أبواب الماء المطلق.

(3) الوسائل باب 21 حديث 1 من أبواب الماء المطلق.

(4) الوسائل باب 18 حديث 3 من أبواب الماء المطلق.

(5) الوسائل باب 17 حديث 3 من أبواب الماء المطلق.

54

و للسنور أربعون، و في رواية سبع. (1)

و لموت الطير و اغتسال الجنب سبع، و كذا الكلب لو خرج حيّا.

و للفأرة إن تفسّخت أو انتفخت، و إلا فثلاث.

و قيل: دلو. (2)

____________

و الشاة تشبه الكلب حجما (ضخما خ) في الأغلب.

و فتوى ابن بابويه في من لا يحضره الفقيه، على الأوّل، و هو أولى، لأن المشابهة ليست بصريحة فلا تعارض المنطوق، و أيضا روايته أصحّ سندا و في الكلب روايات لا يحملها كتابنا و العمل على ما ذكره (دام ظله).

( «قال (دام ظله)»: و للسنّور أربعون و في رواية سبع.

و هو مذهب المفيد و الشيخ و علم الهدى و مستنده رواية علي بن ابن حمزة عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: و سألته عن السنّور؟ قال: أربعون [1].

قال ابن بابويه: بالسبع و مستنده رواية عمرو بن سعيد بن هلال، قال:

سألت أبا جعفر (عليه السلام) عما يقع في البئر ما بين الفأرة و السنّور إلى الشاة؟ قال:

كلّ ذلك تقول سبع دلاء (1).

و عمرو هذا ضعيف فالأوّل (فالأولى خ) اولى و أحوط.

( «قال (دام ظله)»: و للفأرة إن تفسّخت أو انتفخت و الا فثلاث و قيل: و دلو.

يشير الى ابن بابويه، في من لا يحضره الفقيه (فامّا) باقي المشايخ، فعلى الثلاث، و لا خلاف بينهم، انّ مع التفسخ سبع، (دلاء خ) الّا انّ المفيد (رحمه اللّه)، زاد (أو

____________

[1] الوسائل باب 17 حديث 3 من أبواب الماء المطلق، و الحديث منقول بالمعنى و أصل الحديث هكذا: قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن الفأرة تقع في البئر، فقال: سبع دلاء (الى ان قال) و السنور عشرون أو ثلاثون أو أربعون دلوا و الكلب و شبهه.

____________

(1) الوسائل باب 15 حديث 5 من أبواب الماء المطلق.