أجوبة المسائل المهنائية

- العلامة الحلي المزيد...
173 /
3

[كلمة حول المؤلف]

بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ

الحمد للّه رب العالمين، و الصلاة و السلام على أشرف المرسلين و خاتم النبيين محمد، و آله البررة الميامين الأئمة المعصومين، و اللعن الدائم على أعدائهم و مبغضيهم الى يوم الدين.

و بعد: فقد تعارف في مجتمعنا العلمي تقديم نبذة عن حياة المؤلف الذي يراد نشر تأليفه، و إعطاء صورة و لو مصغرة عن حياته و ذكر أساتذته و المتخرجين عليه، و إعطاء لمحة عن مميزاته و شخصيته، ثم ذكر مؤلفاته، و تاريخ ولادته و وفاته.

و لما عزم بعض المؤمنين على طبع المسائل الثلاث التي تقدم بها السيد الفاضل مهنا بن سنان و أجاب عليها العلامة الحلي، طلب مني تحرير ترجمة مختصرة عن السائل لتلك المسائل و المسؤول عنه.

و ما عساني أن أذكر عن رجل اتفقت علماء الطائفة بتقديسه و تعظيمه و شهدت مؤلفاته الغزيرة و آرائه الرصينة بأنه نابغة من نوابغ الدهر، و نادرة من نوادر

4

العصر، ألا و هو شيخنا العلامة الحلي (قدس اللّه روحه) الطاهرة.

و ما عساني أن أنوه أو أحلل شخصية رجل درس العلوم الإسلامية جمعاء، فأتقنها، و أصلح ما انحرف منها، و أسس القواعد الرصينة لها، و ألف الموسوعات المختلفة فيها، و فرض شخصيته العلمية و آرائه القيمة على المجتمع العلمي منذ عصره الى يومنا هذا.

و حيث اني أعترف بعجزي عن إعطاء صورة مبسطة كاملة عن المؤلف العظيم و النقل و الاخبار و ان كان يعطي بعضا من نواحي المؤلف الا ان نتاجه العلمي و آرائه الفكرية و تعمقه في القواعد العقلية و النقلية لخير ما يتعرف به عن شخصية المؤلف و مزاياه الفكرية و نبوغه و علو مقامه.

و ليس بالكثير لمن نال مشيخة الطائفة في زمانه و مرجعية الإمامية في عصره أن يكون متمتعا بالاحاطة بالآراء و أقوال مختلف الطوائف الإسلامية و متحليا بقوة الاستدلال و رصانة التفكير و أصالة الرأي و أن يتحف العالم الإسلامي بموسوعات متعددة في العلوم الإسلامية و أن يكون منهجا عمليا للتعاليم الدينية و ان يرتقي إلى مصاف عظماء الرجال و نوادر النوابغ الذين عرفتهم الإنسانية.

كلمات الأعلام في التعريف بالمؤلف

قال المولى عبد اللّه أفندي في رياض العلماء ج 1 ص 358 (الشيخ الأجل جمال الدين أبو منصور الحسن بن الشيخ سديد الدين يوسف بن علي بن محمد ابن المطهر الحلي.

الإمام الهمام العالم العامل، الفاضل الكامل، الشاعر الماهر، علامة العلماء، و فهامة الفضلاء، أستاد الدنيا، المعروف فيما بين الأصحاب بالعلامة عند الإطلاق و الموصوف بغاية العلم و نهاية الفهم و الكمال في الافاق.

و كان (رحمه اللّه) آية اللّه لأهل الأرض، و له حقوق عظيمة على زمرة الإمامية

5

و الطائفة الحقة، الشيعة الاثني عشرية، لسانا، و بيانا و تدريسا، و تأليفا، و قد كان رضي اللّه عنه جامعا لأنواع العلوم مصنفا في أقسامها، حكيما، متكلما، فقيها، محدثا، أصوليا، أديبا، شاعرا ماهرا، و قد رأيت بعض إشعاره ببلدة أردبيل، و هي تدل على جودة طبعه في أنواع النظم، و كان وافر التصنيف متكاثر التأليف).

و قال ابن داود في رجاله ص 119 برقم 461 (الحسن بن يوسف بن مطهر الحلي، شيخ الطائفة، و علامة وقته، و صاحب التحقيق و التدقيق، كثير التصانيف، انتهت رئاسة الإمامية إليه في المعقول و المنقول، مولده سنة ثمان و أربعين و ستمائة، و كان والده (قدس اللّه روحه) فقيها محققا مدرسا عظيم الشأن).

و في تأسيس الشيعة (لم يتفق في الدنيا مثله، لا في المتقدمين و لا في المتأخرين، و خرج من عالي مجلس تدريسه خمسمائة مجتهد).

ولادته و وفاته و مدفنه

ولد (رضوان اللّه عليه) في 29 شهر رمضان سنة 648 و ارتحل الى الرفيق الأعلى ليلة السبت 21 محرم الحرام سنة 726 و عمره 77 سنة و ثلاثة أشهر تقريبا و كانت وفاته بالحلة الفيحاء، و نقل جثمانه الطاهر الى حمى أمير المؤمنين و قائد الغر المحجلين- النجف الأشرف- و دفن في حجرة عن يمين الداخل الى المرقد الطاهر- الحضرة المقدسة- من الإيوان الشريف، و قبره ظاهر يزار الى يومنا هذا.

علامتنا العظيم في خلقه و سيرته

كان رضوان اللّه تعالى عليه مثالا صادقا للملكات الفاضلة و السجايا العالية التي أمر بها كتابنا المقدس و نبينا الأقدس (صلى اللّه عليه و آله و سلم) فكان زاهدا تقيا

6

حليما متواضعا منكرا للذات خشنا في ذات اللّه و هذه الصفات القدسية و الملكات المحمدية أرغمت حتى أعدائه بالاعتراف له بذلك فقد قال الصفدي عنه (كان ريض الأخلاق، حليما قائماً بالعلوم، حكيما، طار ذكره في الأقطار، و اقتحم الناس اليه المخاوف و الاخطار، و تخرج به أقوام، و تقدم في آخر أيام خدابنده تقدما زاده حده، و فاض على الفرات مده).

و من شواهد إنكاره للذات أنه لما اجتمع بعدوه اللدود- ابن تيمية- في المسجد الحرام و جرت بينهما من المباحث العلمية و مغلقات المسائل الدينية أعجب ابن تيمية بكلامه و قوة استدلاله فرضخ لعلمه و تقدمه و سأله مستوضحا أنه من يكون، فلما عرفه نفسه انبسط اليه و أنس به. و حضوره في مجلس- خدابنده- و مناظرته مع علماء العامة مشهور مذكور.

مؤلفات المترجم

(مؤلفاته في الفقه)

1- منتهى المطلب في تحقيق المذهب، لم يصنف الى زمانه مثله، ذكر فيه جميع مذاهب المسلمين في الفقه في سبع مجلدات، و ناقش أدلة الفقهاء و رجح بالدليل ما اختاره و كان تأليفه له في شهر ربيع الثاني سنة 693.

2- تلخيص المرام في معرفة الأحكام.

3- غاية الأحكام في تصحيح تلخيص الأحكام.

4- مختلف الشيعة في أحكام الشريعة، ذكر فيه خلاف علمائنا الإمامية في المسائل الفقهية و ذكر دليل كل منهم و ترجيح ما يوافق رأيه.

5- تحرير الأحكام الشرعية على مذهب الإمامية تضمن فروعا فقهية مبتكرة جديدة.

6- تبصرة المتعلمين في أحكام الدين فقه مختصر و قد شرح عدة شروح.

7

7- حاشية التلخيص.

8- تذكرة الفقهاء في الفقه المقارن.

9- ترتيب إرشاد الأذهان إلى أحكام الإيمان.

10- تسليك الأفهام في معرفة الأحكام.

11- تسهيل الأذهان إلى أحكام الإيمان.

12- مدارك الأحكام.

13- قواعد الأحكام في معرفة الحلال و الحرام.

14- تهذيب النفس في معرفة مذاهب الخمس.

15- تنقيح قواعد الدين المأخوذ عن آل ياسين.

16- المنهاج في مناسك الحاج.

17- رسالة في واجبات الحج و أركانه من دون ذكر الأدعية و المستحبات و نحوها.

18- المعتمد في الفقه.

19- رسالة في واجبات الوضوء و الصلاة.

(مؤلفاته في أصول الفقه)

1- النكت البديعة في تحرير الذريعة.

2- غاية الوصول و إيضاح السبل في شرح مختصر السؤال و الأمل في علمي الأصول و الجدل لابن حاجب.

3- مبادئ الوصول في علم الأصول.

4- نهج الوصول الى علم الأصول.

5- نهاية الوصول الى علم الأصول.

8

6- تهذيب طريق الوصول الى علم الأصول.

7- منتهى الوصول إلى علمي الكلام و الأصول.

(مؤلفاته في أصول الدين و الاحتجاج و الجدل)

1- نظم البراهين في أصول الدين.

2- معارج الفهم في شرح النظم في الكلام.

3- الأبحاث المفيدة في تحصيل العقيدة.

4- نهاية المرام في علم الكلام.

5- كشف الفوائد في شرح قواعد العقائد.

6- مناهج أو منهاج اليقين في أصول الدين.

7- تسليك النفس الى حضرة القدس في نكات علم الكلام و دقائقه.

8- نهج المسترشدين في أصول الدين.

9- كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد.

10- أنوار الملكوت في شرح الياقوت.

11- مقصد الواصلين في معرفة أصول الدين.

12- منهاج الهداية و معراج الدراية.

13- كشف الحق و نهج الصدق.

14- واجب الاعتقاد في الأصول و الفروع.

15- تحصيل السداد شرح واجب الاعتقاد.

16- منهاج الكرامة في إثبات الإمامة.

17- الألفين الفارق بين الصدق و المين.

18- الرسالة السعدية.

19- التناسب بين الأشعرية و فرق السوفسطائية.

9

20- الباب الحادي عشر.

21- استقصاء النظر في القضاء و القدر.

22- رسالة في خلق الأعمال.

23- منهاج السلامة إلى معراج الكرامة.

24- رسالة في تحقيق معنى الإيمان.

25- أربعون رسالة في أصول الدين.

26- إيضاح مخالفة السنة للكتاب و السنة.

27- رسالة في آداب البحث.

(مؤلفاته في التفسير)

1- نهج الايمان في تفسير القرآن.

2- القول الوجيز في تفسير الكتاب العزيز.

(مؤلفاته في المعقول)

1- القواعد و المقاصد في المنطق و الطبيعي و الإلهي.

2- الأسرار الخفية في العلوم العقلية من الحكمة و الكلام و المنطق.

3- كاشف الإستار في شرح كشف الأسرار.

4- الدر المكنون في علم القانون في المنطق.

5- المباحث السنية و المعارضات النصيرية.

6- المقاومات.

7- حل المشكلات من كتاب التلويحات.

8- إيضاح التلبيس من كلام الرئيس.

9- مراصد التدقيق و مقاصد التحقيق.

10

10 المحاكمات بين شراح الإشارات.

11- كشف الخفاء من كتاب الشفا.

12- القواعد الجلية في شرح الرسالة الشمسية في المنطق.

13- الجوهر النضيد في شرح منطق التجريد.

14- نهج العرفان في علم الميزان في المنطق.

15- إيضاح المقاصد من حكمة عين القواعد.

16- نهج العرفان في علم الميزان.

17- بسط الإشارات و هو شرح الإشارات لابن سينا.

18- تحصين الملخص.

19- الإشارات إلى معاني الإشارات.

20- لب الحكمة.

21- النور المشرق في المنطق.

22- إيضاح المعضلات في شرح الإشارات.

23- التعليم الثاني العام.

24- كشف المشكلات من كتاب التلويحات.

25- شرح حكمة الإشراق.

(مؤلفاته في الحديث)

1- استقصاء الاعتبار في تحرير معاني الأخبار.

2- مصابيح الأنوار.

3- الدر و المرجان في الأحاديث الصحاح و الحسان.

4- النهج الوضاح في الأحاديث الصحاح.

5- كتاب جامع الأخبار.

11

(مؤلفاته في الرجال)

1- خلاصة الأقوال في معرفة الرجال.

2- كشف المقال في معرفة الرجال.

3- إيضاح الاشتباه في أسماء الرواة.

4- تلخيص الفهرست.

(مؤلفاته في الأدعية)

1- الأدعية الفاخرة المنقولة عن الأئمة الطاهرة.

2- منهاج الصلاح في اختصار المصباح.

(مؤلفاته في العلوم العربية)

1- كشف المكنون من كتاب القانون في النحو.

2- بسط الكافية.

3- المقاصد الوافية بفوائد القانون و الكافية في النحو.

4- المطالب العلية في علم العربية.

(رسائل في أجوبة المسائل)

1- جواب مسائل مهنا بن سنان المدني الأول و هو هذا الذي بين أيدينا و قد جادت بطبعه قريحة بعض المؤمنين رفع اللّه سبحانه شأنه و ثبته على الطريق السوي و عرف بينه و بين سيد الوصيين أمير المؤمنين (عليه السلام).

2- جواب مسائل مهنا بن سنان الثاني.

3- رسالة مختصرة في جواب سؤال السلطان محمد خدابنده عن حكمة النسخ في الأحكام الشرعية.

12

4- رسالة في جواب سؤالين سأل عنهما الخواجه رشيد الدين فضل اللّه الطبيب الهمداني وزير غازان خان.

(مؤلفاته في الفضائل)

1- كشف اليقين في فضائل أمير المؤمنين (عليه السلام).

2- جواهر المطالب في فضائل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام).

(مؤلفاته المتنوعة)

1- مختصر شرح نهج البلاغة.

2- شرح الكلمات الخمس لأمير المؤمنين (عليه السلام) في جواب كميل ابن زياد.

ترجمة مهنا بن سنان باختصار

هو مهنا بن سنان بن عبد الوهاب بن نميلة بن محمد بن إبراهيم بن عبد الوهاب قاضي المدينة ابن الأمير أبي عمارة المهنا الأكبر ابن الأمير أبي هاشم داود بن الأمير أبي فليتة أحمد بن القاسم شمس الدين بن أبي علي عبيد اللّه بن أبي الحسن الطاهر بن أبي الحسن يحيى النسابة ابن أبي الحسن جعفر الحجة ابن أبي علي عبيد اللّه الأعرج الأول ابن الحسين الأصغر، هو نجم الدين الجعفري العبيدلي الحسيني المدني.

قال العسقلاني في الدرر الكامنة ج 4 ص 368 (مهنا بن سنان بن عبد الوهاب ابن نميلة الحسيني الإمامي المدني قاضي المدينة، اشتغل كثيرا، و كان حسن الفهم جيد النظم، و لأمراء المدينة فيه اعتقاد، و كانوا لا يقطعون أمرا دونه، و كان كثير النفقة، متحببا الى المجاورين، و يحضر مواعيد الحديث، و يترضى عن الصحابة إذا ذكروا و يتبرء من فقهاء الإمامية، مع تحقق المعرفة، و حسن المحاضرة، و مات سنة 754).

13

و يظهر من كلام العسقلاني أنه كان من الإمامية، و حيث كان قاضيا زعيما تخضع له الأمراء و السواد فكان يتقي في مذهبه أشد الاتقاء. و يدعم هذا الزعم ما وصفه به شيخنا العلامة (قدس اللّه روحه) الطاهرة في اجازتيه التي منحها للمترجم و اجازة من شبل العلامة الشيخ فخر المحققين و قد استوعبت مدحا كثيرا و ثناءا جزيلا.

قال شيخنا الطهراني في طبقات أعلام الشيعة في المائة الثامنة ص 224 (و الإجازات كلها موجودة فيها المدح و الثناء الكثير، و يظهر منها أنه كان مرجعا للاحكام و القضاء في المدينة، و لما زار العتبات بالعراق كتب المسائل المهنائية (ذه- 236- 239) و أرسلها إلى العلامة، فأجاب عنها العلامة و قد قرأ السائل الجوابات على العلامة بداره في الحلة سنة 717 كما في نسخة- عبد الحسين الحجة بكربلا- و قد وصف العلامة السائل في أول جواب المسألة الأولى بقوله [السيد الكبير، النقيب الحسيب النسيب، المعظم المرتضى، عز السادة، زين السيادة، معدن المجد و الفخار، و الحكم و الآثار، الجامع للقسط الأوفى من فضائل الأخلاق، و الفائز بالسهم المعلى من طيب الاعراق، مزين ديوان القضاء بإظهار الحق على الحجة البيضاء عند ترافع الخصم، نجم الحق و الملة و الدين مهنا بن سنان الحسيني القاطن بمدينة جده] و بعد رجوعه إلى المدينة سأله الشيخ عز الدين بن نور الدين علي أبي سعيد أن ينسخ المسائل و الجوابات له فنسخها صاحب الترجمة، و من نسخته انتشرت النسخ).

و قال العلامة في جواب المسائل الثانية (سيدنا الكبير الحسيب النسيب النقيب، المعظم المرتضى، مفخر آل طه و يس، جامع كمال العمل و العلم المتصف بصفة الوقار و الحلم نجم الملة و الحق و الدين مهنا بن سنان بن عبد الوهاب الحسيني أحسن اللّه اليه و أفاض من بركاته عليه بالإجازة و الرواية).

14

و قال العلامة في جواب مسائله الثالثة (للّه الحمد. لما كان امتثال أمر من يجب طاعته، و تحرم مخالفته من الأمور الواجبة و التكاليف اللازمة، سارع العبد الضعيف حسن بن يوسف بن مطهر اجابة التماس مولانا السيد الكبير الحسيب النسيب المرتضى الأعظم، الكامل المعظم فخر العترة العلوية، سيد الأسرة الهاشمية، أوحد الدهر و أفضل العصر الجامع لكمالات النفس و المؤيد بنظره الثاقب الى حضرة القدس نجم الملة و الحق و الدين، أعانه اللّه على المستعدين ببركة أنفاسه الشريفة و أدام عليهم نتائج مباحثه الدقيقة اللطيفة، و ما تلطف به من الاعتذار فهو من جملة تطولاته و إحسانه و تكرماته و امتنانه، فان الواجب على من يعتقد بقلبه الايمان السعي إلى بين يديه و تقبيل قدميه.).

هكذا يعرف شيخنا العلامة العظيم ابن المهنا رضوان اللّه تعالى عليه و يظهر من مطاوي الأسئلة و جواباتها انه كان من العلماء و المحققين و كان من الشرفاء المهتدين و كانت له منزلة كبيرة عند العامة و الخاصة و كان إماميا عدلا ثقة الا أنه كان يتقي من أبناء زمانه.

هذا ما توصلنا اليه من ترجمة السيد المهنا بن سنان تغمده اللّه برحمته.

و في الختام أبتهل الى اللّه المنان أن يتقبل سعيي و سعي من بذل و سعى في طبع هذه الرسائل الثلاث و جعل ذلك ذخيرة ليوم المعاد و وفقني للسعي لطبع سائر كتب مشايخنا الأعاظم القدماء و احياء آثارهم التي هي مفخرة الأزمان.

و آخر دعوانا أن الحمد للّه رب العالمين.

2 ربيع الثاني 1401- قم محيي الدين الممقاني

15

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

16

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

17

[مسائل السيد المهنا الأولى]

[مقدمة السيد مهنا بن سنان]

بسم اللّه الرحمن الرحيم مسائل و رسائل من العبد الفقير إلى رحمة ربه مهنى بن سنان بن عبد الوهاب الحسيني غفر اللّه له و لوالديه و للمؤمنين، إلى الشيخ الإمام العلامة جمال الدين ابى منصور حسن بن يوسف بن علي بن مطهر الحلي (قدس اللّه روحه) و نور ضريحه، و أجاب عنها (رحمه اللّه) و قرأها عليه، فنظرها (رحمه اللّه) عند الاجتماع به في الحلة المحروسة سنة سبع عشرة و سبعمائة، فلما سألني أفقر عباد اللّه و أغناهم به الراجي عفو ربه و غفرانه عز الدين بن نور الدين علي ابن سعيد رزقه اللّه كمال التوفيق، و سلك بتأدية أسهل الطريق أن انسخها له فأجبته الى ذلك لحبه العلوم و أهله، عامله اللّه و إيانا بفضله. و كتب السؤال و الجواب و الوسائل على صورتها من غير زيادة و لا نقصان. و باللّه المستعان و عليه التكلان.

المملوك مهنى بن سنان بن عبد الوهاب الحسيني يقبل أبواب الحضرة العالية العاملية العابدية الزاهدية الورعية الناسكية الجمالية لا زالت تقبل و تخدم و لما كانت الحضرة الجمالية قد كملت فضائلها و حسنت شمائلها و ظهرت دلائلها

18

فاشتهر فضلها عند الفاضلين، و عم ذلك أهل الحجاز، و كان المملوك ممن سمع ذلك فطرب و أثنى و ما شرب، فكان كما قال الشاعر:

و لما بدا لي ذكركم في مسامعي * * * تعشقكم قلبي و لم يركم طرفي

فكان المملوك يود أنّه يقضي في الحضرة الجمالية عمره و يفوز بخدمتها دهره، لكن حالت حوادث الأيام دون هذا المرام، فلما أذن اللّه سبحانه للمملوك بالاسعاد، و سهل طريقه الى هذه البلاد و أوصله بفضله الى بغداد، فلما قرب من الحضرة الجمالية زاد شوقه إليها، و تمنى أن لا يكون حط رحله الا عليها، لكن المملوك له ببغداد علاقة، و هو مستلزم بمن معه من الرفاقة.

و كان في خاطر المملوك مسائل يود أن لو وصلت الى الحضرة الجمالية و كان يحول دون ذلك بعد البلاد القاصية، فلما تصدق سبحانه على المملوك بقرب الديار، و انجلى ظلم الليل بضوء النهار، كتب المملوك الى السيد بعض ما كان يحتاج اليه لعرضه بين يديه، و نسي المملوك كثيرا و ما سطره، «وَ مٰا أَنْسٰانِيهُ إِلَّا الشَّيْطٰانُ أَنْ أَذْكُرَهُ» (1).

فسير المملوك هذه الكراريس و هو يسأل من صدقات مولانا النظر الى ما فيها بعين الإغضاء و المسامحة، فإن المملوك ليس هو من أهل المكافحة، و لكنه سائل متعلم، و بأذيال أهل العلم ملتزم، و في ضمن الكراريس عدة مسائل يشرفها مولانا بالجواب، فيفوز بالعلم و يفوز مولانا بالثواب، و ليكن ذلك بخط يده العالية و عبارته الشافية، ليعد ذلك المملوك أفضل ما ظفر به بعد زيارة المشاهد المشرفة في سفرته، و يفتخر بذلك بين أهل سيرته، و قد أكثر المملوك و جاء في سؤاله بالغث و السمين ليستخرج بذلك نفائس الجوهر الثمين، و ما مثل المملوك لهذه المسائل إلا كما قال بعض الأوائل (شعر):

____________

(1) سورة الكهف: 63.

19

ظفرت بالكنز فاحمل من نفائسه * * * و قد وقفت ببحر العلم فاغترف

مع أن المملوك لا بد له إن شاء اللّه من التمثل بين يدي مولانا مشيعا على الاقدام، فإن السعي إليه من واجبات الإسلام كما قال بعضهم (شعر):

تمام الحج أن تقف المطايا * * * على ليلى و يقرئها السلام

لكن سيّر المملوك المسائل إلى الحضرة العالية لأجل ثلاثة أشياه:

أحدها- ان المملوك عند النظر إلى سيدي يحصل له من الفرح و السرور ما يغنيه عن طلب الزيادة، لأن النظر الى وجه العالم عبادة.

الثاني- أنه يخشى أن يعرض له النسيان لما هو ذاكره الان.

الثالث- أنه لا يدري هل يطول في جوار الحضرة العالية المقام أو تمنعه من ذلك حوادث الأيام، فوجبت المبادرة الى هذا لأنه من أهم الواجبات و من أعظم القربات.

أنهى المملوك ذلك، و الحمد للّه وحده، و صلى اللّه على سيدنا محمد و صحبه و سلم، و حسبنا اللّه و نعم الوكيل.

[مقدمة العلامة الحلي]

فيقول العبد الضعيف الفقير الى اللّه تعالى حسن بن يوسف بن علي بن المطهر الحلي:

بعد حمد اللّه تعالى على آلائه، و الشكر له على جزيل نعمائه و حسن آلائه، و الصلاة على أشرف أنبيائه محمد المصطفى، و على المعصومين من أبنائه.

فإن اللّه سبحانه ميز نوع الإنسان عن غيره من أنواع الحيوان على تفاوت بين أشخاصه في الكمال و النقصان، و خص بطرق الكمال أجل البرية محمد النبي و عترته المرضية (صلوات اللّه عليهم أجمعين) صلاة باقية الى يوم الدين.

20

و لما كان من سلالة تلك الذريعة العلوية و أولاد العترة الهاشمية من كملت نفسه في قوتيها العلمية و العملية، و هو السيد الكبير النقيب الحسيب النسيب المعظم المرتضى، فخر السادة و زين السيادة، معدن المجد و الفخار و الحكم و الآثار، الجامع للقسط الأوفى من فضائل الأخلاق، الفائز بالسهم المعلى من طيب الاعراق، مزين ديوان القضاء بإظهار الحق على المحجة البيضاء عند ترافع الخصماء، نجم الملة و الحق و الدين مهنى بن سنان الحسيني القاطن بمدينة جده رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله)، الساكن مهبط وحي اللّه سيد القضاة و الحكام رئيس الخاص و العام، شرّف أصغر خدمه و أقل خدامه برسائل في ضمنها مسائل دالة على جودة قريحته، و كمال فطنته، و كشف عن حدسه الصائب و فكره الثاقب، طالبا لجوابها المشتمل على دخول الدار فمن غير بابها، و اقتضت حكمين متنافيين و قولين متضادين حسن الأدب و إساءته، فامتثلت باعتبار طاعة السائل و عدم مخالفته، و قد غلب ذكر الجواب تحصيلا للذة الخطاب، فان وافق نظره الشريف فهو المطلوب و الا فهو أولى من ستر العوار.

مسألة (1) [المؤمن هل يجوز أن يكفر من بعد ايمانه أم لا]

ما يقول سيدنا الإمام العلامة أحسن اللّه اليه و أسبغ نعمه عليه في المؤمن هل يجوز أن يكفر و العياذ باللّه من بعد ايمانه أم لا يجوز، و ما حجة من يقول انه لا يكفر مع قوله تعالى «إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا» (1) و قوله تعالى «يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقاً مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتٰابَ يَرُدُّوكُمْ بَعْدَ إِيمٰانِكُمْ كٰافِرِينَ» (2) فأثبت سبحانه الايمان في هاتين الآيتين الكريمتين و أشباههما

____________

(1) سورة النساء: 137.

(2) سورة آل عمران: 100.

21

و قطع سبحانه في إحداهما بالكفر بعد الايمان، و جوّز ذلك في الأخرى، و لو كان المراد به الايمان بالظاهر دون الاعتقاد، و لما قطع سبحانه بذلك و سماهم مؤمنين من غير استثناء، و قد ذكر سبحانه بذلك المؤمن بالظاهر دون الباطن و بين حاله في قوله تعالى «يٰا أَيُّهَا الرَّسُولُ لٰا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسٰارِعُونَ فِي الْكُفْرِ مِنَ الَّذِينَ قٰالُوا آمَنّٰا بِأَفْوٰاهِهِمْ وَ لَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ» (1) فبأي شيء يتأول القائلون بعدم جواز كفره بعد، بهذه الآيات الكريمة و أشباهها.

بين لنا تلك أيدك اللّه بالعلوم الدينية و حرسك اللّه من الأفعال الدنية، مع أن المملوك يجد من قلبه ان المؤمن المستكمل بشرائط الايمان لا يجوز عليه الكفر لا كفرا منقطعا و لا كفرا يوافي عليه، يجزم قلب المملوك بذلك و يقطع به من غير التفات الى دليل، و لو أعرضت عليه كل دليل ينافي هذا الاعتقاد ما قبله و لا أصغى اليه.

فهل يكون المملوك في هذا الاعتقاد الجازم مخطئا أو مصيبا، بين لنا ذلك جميعه مفصلا مبينا، جعل اللّه كل صعب عليك هينا، فليوضح ذلك سيدي لعبده، و لو زاد فيه ورقة من عنده، و ليفعل ذلك سيدي في بقية المسائل فإنه من أهل الفضل و الفضائل.

الجواب

اختلف الناس في هذه الآية بناءا على اختلافهم في أن الايمان هل يصح أن يتعقبه كفر أم لا، و في أن الإحباط هل هو صحيح أم لا، و في أن الموافاة هل هي شرط في الايمان أم لا.

فقال السيد المرتضى (رحمه اللّه) (2): ان الايمان الحقيقي لا يصح أن يتعقبه كفر، لان ثواب الايمان دائم و عقاب الكفر دائم، و الإحباط و الموافاة عنده

____________

(1) سورة المائدة: 41.

(2) في بعض الكتب الفقهية نسب هذا القول الى الشيخ «ره».

22

باطلان، أما الإحباط فلاستلزامه أن يكون الجامع بين الإحسان و الإساءة بمنزلة من لم يفعل الإحسان و الإساءة ان تساوى ما يستحق من ذم و مدح على إساءته و إحسانه، أو بمنزلة من لم يحسن ان زاد المستحق على الإساءة، أو بمنزلة من لم يسيء ان زاد المستحق على الإحسان. و اللازم باطل قطعا فالملزوم مثله.

و أما الموافاة فليست عنده شرطا في استحقاق الثواب بالإيمان، لأن وجوه الأفعال و شروطها التي يستحق بها ما يستحق لا يجوز أن يكون منفصلة عنها و متأخرة عن وقت حدوثها، و الموافاة منفصلة عن وقت حدوث الايمان، فلا تكون وجها و لا شرطا في استحقاق الثواب.

و تأول السيد المرتضى (رحمه اللّه) هذه الآية بأن المراد ان الذين آمنوا أظهروا الايمان ثم أظهروا الكفر، و كذا قوله «يَرُدُّوكُمْ بَعْدَ إِيمٰانِكُمْ كٰافِرِينَ» أي بعد إظهار الايمان منكم، و لا يشترط في الإطلاق اللفظي القطع.

و ذهب جماعة من علمائنا الى أن الايمان قد يتعقبه الكفر، كما أن الكفر قد يتعقبه الايمان، و جوزوا الإحباط و الموافاة.

و في المسألة مباحث لا يليق ذكرها هنا، و ذكرناها في كتاب نهاية المرام في علم الكلام على الاستقصاء، فليطلب من هناك.

مسألة (2) [هل يجوز للمؤمن أن يقسم باللّه أنه من أهل الجنة]

ما يقول سيدنا الإمام العلامة في المؤمن الكامل الايمان، هل يجوز له أن يجزم و يقسم باللّه أنه من أهل الجنة أم لا، و هل في ذلك فرق بين المطيع و المؤمن العاصي، لأن الإيمان حاصل لهما و ان كان العاصي قد يعذب ثم هو من أهل الجنة. أفتنا في ذلك مأجورا، جعلك اللّه ممن ينقلب إلى أهله مسرورا.

الجواب

إذا كان الجزم جزما علميا و اعتقد اعتقادا علميا لما هو شرط في

23

صحة الايمان، و حصل له اعتقادان آخران علميان، أحدهما بطلان الإحباط و الثاني عدم اشتراط الموافاة، جاز له الحلف به و الا فلا. و السلام.

مسألة (3) [هل يجوز للشريف أن ينسب جلدة إلى النبي و الوصي]

ما يقول مولانا الإمام العلامة أحسن اللّه اليه و أسبغ نعمه عليه، في الشريف العلوي الفاطمي هل يجوز له أن يقول عن نفسه: هذا جلد رسول اللّه، هذا جلد فاطمة، هذا جلد علي (عليهما السلام)، أم لا يجوز ذلك، فان تلك الجلود الطاهرة المعصومة منزهة. أفتنا في ذلك لا زلت سعيدا و فعلك حميدا.

الجواب

ان قصد بذلك التجوز بأن يريد أنه جلد يكون من نسل رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) فلا بأس، و إذا قصد الحقيقة فلا.

مسألة (4) [الوضوء في بيت الخلاء هل هو مكروه أم لا]

ما يقول سيدنا الإمام العلامة في الوضوء في بيت الخلاء، هل مكروه أم لا.

الجواب

ما وقفت في ذلك على نص، لكن قد ورد في بعض الاخبار أنه يورث الفقر، فينبغي اجتنابه حينئذ.

و أيضا يستحب في الوضوء السواك، و هو مكروه في بيت الخلاء.

مسألة (5) [حكم الخضر الذي يسقى بالماء النجس دائما]

ما يقول في الخضر الذي يسقى بالماء النجس دائما هل يكون أكلها حراما أو مكروها أو لا يكون حراما و لا مكروها و هل الماء المعتصر عنها طاهرا أو نجسا.

الجواب

لا يحرم أكلها و لا يكره، و الماء المعصور منها طاهر، لأن ماهية

24

النجاسة قد عدمت و استحالت بأن صارت ماهية أخرى، لا يندرج في المحرمات و لا في المكروهات.

مسألة (6) [حرمة نسل البهيمة موطوءة الإنسان هل هي بعد الوطي أم قبله]

ما يقول سيدنا الإمام العلامة في قول الأصحاب «ان البهيمة إذا وطئها الإنسان حرم لحمها و لحم نسلها»، هل يعنون بنسلها قبل الوطي و بعده أو بعده خاصة بتقدير بقائها، و أي وجه لتحريم نسلها، و خاصة ان كان يحرم قبل الوطي.

أفتنا مأجورا متعنا اللّه بك دهورا.

الجواب

النسل الذي قبل الوطي لا يلحقه هذا الحكم، و انما يلحق الحكم بعد الوطي، سواء تعقبه أو تأخر عنه.

مسألة (7) [وجه تقبيل الأرض عند أبواب المشاهد المشرفة]

ما يقول سيدنا الإمام العلامة في وضع الإنسان وجهه على الأرض عند أبواب المشاهد الشريفة، و تمريغ خده عليها، هل يكون ذلك الفعل حراما لان هذا يشبه بالسجود و هذا أمر مختص باللّه، و قد بالغ المتصوفون و أرباب الطريقية في النهي عن هذا و غيره مما يقاربه، فهل يكون مكروها أو هو مستحب في هذه الأماكن المشرفة، بين لنا ذلك بين اللّه لك الهدى و جنبك الردى.

الجواب

عن ذلك ان قصد الفاعل أن يكون السجود لغير اللّه تعالى كان عاصيا، و ان قصد السجود للّه تعالى و الشكر على وصوله الى تلك البقعة المباركة الشريفة و التذلل للإمام بالتقبيل لتربته كان مثابا على ذلك.

و لا عبرة بنهي الصوفية عن ذلك، فإنه أولى من اعتمادهم في الرقص و التصفيق بالأيدي الذي نهى اللّه عنه في كتابه العزيز.

25

مسألة (8) [سماع الغناء إذا كان بغير شبابة و لا دف]

ما يقول سيدنا الإمام العلامة في سماع الغناء إذا كان بغير شبابة و لا دف و لا هجاء لمسلم و لا تشبيب بامرأة معينة، هل فيه رخصة أم هو حرام على كل حال قادح في العدالة، و كذلك تغني الإنسان لنفسه هو كذلك أم لا. أفتنا مأجورا.

و ما قولكم في الذي لا يطرب بسماع الغناء و آلات الملاهي، هل يحرم [عليه] سماعه أم لا.

الجواب

لا يجوز سماع الغناء سواء كان بشبابة أو لا، و سواء كان هجاء لمسلم أو لا، أو تشبيب بامرأة معينة أو لا. و لا رخصة في شيء من ذلك عند الإمامية، و يقدح في العدالة، و كذلك تغني الإنسان لنفسه بغير خلاف عند الإمامية.

مسألة (9) [سفر المرأة مع أجنبي ثم ادعاء الزوجية]

ما يقول سيدنا الإمام العلامة في امرأة سافرت الى الحجاز مع رجل أجنبي فقالت انه زوجها و شاع ذلك، فمات في أثناء الطريق، فقالت انه كانت معه متعة و ما قلت انه دائما إلا خشية من الجمهور و انه لم يدخل بي، ثم قالت بعد ذلك اني لم أكن متزوجة لا متعة و لا دواما، و انما كنت مكترية معه صدر منها جميعه فعقد عليها إنسان و لم تكمل مدة العدة، ثم دخل بها بعد ذلك و هي في العدة أيضا بناءا على قولها أنها لم تكن مزوجة و لا متعة، فكيف يكون الحكم في ذلك مع اضطراب أقوالها و بأي أقوالها يؤخذ مع ان المتوفى كان معها ظاهرا لا يتحاشا من ذلك و لا تختفي و هل تحرم على هذا الزوج العاقد عليها و الداخل بها تحريما مؤبدا أو لا. و ما قولكم إذا كان العقد وقع في العدة و الدخول بعدها، فكيف يكون الحكم في ذلك.

و قول الأصحاب «من تزوج امرأة في عدتها جاهلا» ما مرادهم بجهله، يعني

26

جاهلا بكونها في عدة أو جاهلا بوجوب العدة عليها، مع علمهم بوفاة زوجها.

الجواب

أما الرجل فان غلب على ظنه صدقها في إنكار التزويج بنوعيه لم تحرم عليه بالنسبة إليه، لأصالة الإباحة و عدم المانع، إذ هو العدة و لم يثبت، و انما حصل بأخبارها، و قد أخبرت بعدمها فيتعارضان و يبقى الحكم على الأصل، و يقوي ذلك ما يروى في أخبارنا أن المرجع في الحيض و العدة الى النساء.

و أما في طرفها فان كانت صادقة في اخبارها الأول حرمت على الزوج بالنسبة إليها، و ان كانت كاذبة فيه كانت حلالا له.

و أما الحكم في الظاهر فإنه يحكم عليها بالتحريم، و لا استبعاد في أن الشيء يكون حلالا في نفس الأمر حراما في الظاهر.

مسألة (10) [تفسير آية «قال الملأ الذين استكبروا»]

ما يقول سيدنا الإمام العلامة في قوله تعالى «قٰالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لَنُخْرِجَنَّكَ يٰا شُعَيْبُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا مَعَكَ مِنْ قَرْيَتِنٰا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنٰا قٰالَ أَ وَ لَوْ كُنّٰا كٰارِهِينَ. قَدِ افْتَرَيْنٰا عَلَى اللّٰهِ كَذِباً إِنْ عُدْنٰا فِي مِلَّتِكُمْ بَعْدَ إِذْ نَجّٰانَا اللّٰهُ مِنْهٰا وَ مٰا يَكُونُ لَنٰا أَنْ نَعُودَ فِيهٰا إِلّٰا أَنْ يَشٰاءَ اللّٰهُ رَبُّنٰا وَسِعَ رَبُّنٰا كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً» (1) فان في الآية الكريمة إشكالين:

أحدهما- ذكر العود، و العود يقتضي الابتداء بشيء ثم يعود اليه، و الرسل (عليهم السلام) منزهون عن البدأة بملل الكفر و العود إليها.

و الثاني- قول الرسل «إِلّٰا أَنْ يَشٰاءَ اللّٰهُ رَبُّنٰا»، و الرسل لا يجوز عليهم الكفر و لا المعاصي، فما معنى هذا الاستثناء. بين لنا هذين الإشكالين.

الجواب

أما الإشكال الأول فالجواب عنه ان الآية تتضمن شعيبا (عليه السلام)

____________

(1) سورة الأعراف: 88- 89.

27

و من آمن معه من قومه، لقوله تعالى «لَنُخْرِجَنَّكَ يٰا شُعَيْبُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا مَعَكَ مِنْ قَرْيَتِنٰا»، و لا شك في أن هؤلاء المؤمنين من قومه كانوا كفارا، فكان الضمير عائدا إليهم معطوفا على ضمير الذين دخلوا في الايمان بعد الكفر و غلبوا الجماعة على ضمير الواحد، فكذا قول شعيب «إِنْ عُدْنٰا فِي مِلَّتِكُمْ» غلب فيه ضمير الجماعة على ضميره.

و أما الإشكال الثاني فالجواب عنه ان اللّه تعالى قادر على القبائح و ان تنزه عن فعلها، فهو من حيث أنه قادر يصح استنادها اليه، و انما يمتنع استنادها اليه باعتبار الحكمة و الاستثناء عنها، فأتى شعيب (ع) بالاستثناء عنها نظرا الى اندراج عودهم في الكفر الى مشيته تعالى من حيث قدرته لا من حيث حكمته.

مسألة (11) [حكم من قال «جميع مالي نصفه لأخي»]

ما يقول سيدنا الإمام العلامة في شخص قال بين جماعة من الناس «جميع مالي من دار و بستان و غير ذلك لأخي نصفه»، فهل يكون هذا اللفظ هبة فيحتاج الى قبول و قبض، أم يكون ذلك إقرارا و اعترافا بأن ما في يده لأخيه نصفه فلا يحتاج الى قبول و قبض، فان شهدت الشهود بعد وفاة أخيه أو في حياته بهذا اللفظ المذكور ما يكون حكمه. أفتنا في ذلك مفصلا و قال اللّه من ساعات البلاء.

الجواب

المشهور بين الفقهاء بطلان هذه الصيغة و عدم الاعتبار بها، لامتناع اضافة الملك الواحد في الوقت الواحد الى شخصين، الا أن يقول جميع ما يبدئ أو نحوه، أو يقول في هذه الصورة بسبب صحيح شرعي أو بأمر حق واجب.

مسألة (12) [شرح حديث «ان أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة»]

ما يقول مولانا الإمام العلامة فيما يروي الجمهور عن سيدنا رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله

28

قال «ان أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة حتى يبقى بينه و بينها باع أم ذراع، فيسبق عليه القضاء فيعمل بعمل أهل النار فيدخل النار، نعوذ باللّه منها، و ان أحدكم ليعمل بعمل أهل النار حتى يبقى بينه و بينها باع أم ذراع فيسبق عليه القضاء فيعمل بعمل أهل الجنة فيدخل الجنة»، هل يصح هذا الحديث أم لا، و ان كان صحيحا فما وجه تأويله. بين لنا ذلك.

الجواب

لو صح هذا الخبر لم يكن فيه استبعاد، لان القضاء هنا يراد به ما يستحقه الطائع و العاصي في علمه تعالى، فاذا علم اللّه تعالى أن العاصي بعد عصيانه في أكثر عمرة يرجع الى الطاعة كان من أهل الجنة في القضاء، و يصدق عليه أنه يسبق ذلك بهذا المعنى الذي قررناه لا كما يقوله الجبرية، و كذا البحث في المطيع.

مسألة (13) [ذبيحة من يعمل بالشرائط و لا يعتقد وجوبها]

ما يقول في من يذكي الذبيحة و يستقبل بها، و يذكر اللّه تعالى عليها و هو لا يعتقد وجوب ذلك، و لا يعلم أن ذلك واجب أو غير واجب، هل يصح ذكاته و تحل ذبيحته و الحال هذه أم لا، و هل يتعين لفظة بعينها من ذكر اللّه تعالى على الذبيحة أم يكفي أي ذكر أتى به الإنسان، أفتنا في الجميع.

الجواب

نعم يصح ذكاته و تحل ذبيحته لوجود الشرط و هو ذكر اللّه تعالى و لهذا صحت الذكاة من الصبي و هو يعلم أنه لا يجب عليه شيء من لفظ اللّه تعالى، و كذا يصح ذكاة من لا يعتقد وجوبها من العامة، و لا يتعين لفظ اللّه تعالى.

مسألة (14) [هل يجوز قطع الآية في الصلاة و الدعاء طبق مضمونها]

ما يقول مولانا في من يصلي الفريضة إذا مر بآية رحمة أو بآية عقاب أو ذكر نبي

29

هل يجوز له أن يقطع القراءة و يدعو بما يطابق معنى الآية من سؤال رحمة و الاستعاذة من نقمة و الصلاة على النبي ثم يعود إلى القراءة، فقد ورد في تفسير قوله تعالى «يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلٰاوَتِهِ» (1) أنهم كانوا إذا مروا بآية رحمة سألوها و إذا مروا بآية نقمة استعاذوا منها، فهل يكون ذلك في الصلاة و غيرها أم لا يجوز ذلك في الصلاة. أفتنا في ذلك لا زلت سعيدا و أمرك رشيدا و فعلك حميدا و قولك سديدا.

الجواب

نعم يجوز ذلك في الصلاة لأنها دعاء، و قد سوغ فيها، و نص علماؤنا على ذلك في الصلاة.

مسألة (15) [لو تاب العبد ثم أذنب و مات هل تقبل توبته]

ما يقول مولانا في العبد إذا تاب توبة مستكملة لشرائط التوبة ثم ابتلي بعد ذلك فوقع في المعصية و مات على غير توبة- نعوذ باللّه من ذلك- هل يؤاخذ بالذنوب التي سلفت قبل التوبة و بعدها أم لا يؤاخذ إلا بما أحدثه بعد التوبة و التي سلفت سقطت بالتوبة، أوضح لنا ذلك. و هل يكون ذلك إذا تاب ثم نقض ثم تاب ثم نقض كلما تاب محي عنه السالف و لا يعود إليه أم لا.

الجواب

التوبة مسقطة لما تقدمها من المعاصي، فاذا عاد إلى المعاصي لم تبطل تلك التوبة و لا تعود تلك المعاصي السابقة بعد سقوطها بالتوبة.

مسألة (16) [الألم المبتدأ هل يحسن فعله إذا كان لطفا لغير المؤلم]

ما يقول مولانا في الألم المبتدأ هل يحسن فعله إذا كان لطفا لغير المؤلم أم

____________

(1) سورة البقرة: 121.

30

لا، و خاصة على قول من يقول انه يكفي في حسن الألم كونه لطفا. بين ذلك.

الجواب

نعم يحسن بشرط أن يكون للمتألم من الأعواض ما يزيد على المستحق له بحيث لو خير لاختار الألم، و لا يحسن بدون ذلك لما فيه من اشتماله على نوع من الظلم.

مسألة (17) [شراء حصة من الماء الجاري كيف يكون]

ما يقول سيدنا في الماء الجاري في النهر الذي تسقى به البساتين و الأراضي إذا أراد الإنسان أن يشتري فيه حصة كيف السبيل إلى صحة بيعه، و هل يصح بيع مائه اليوم و اليومين و الساعة و الساعتين أم لا، و كيف السبيل الى تصحيحه فان هذا أمر يحتاج الناس إليه. أبقاك اللّه لهذه الطائفة و جعلك اللّه من الآمنين يوم الراجفة.

الجواب

لا يصح بيع الماء الا محصورا مشاهدا، فإن أريد بيعه فليحضره ليشاهد أو يستأجر النهر الذي يجري فيه الماء من المباح يوما أو يومين.

مسألة 18) [تحليل وطئ الأمة بلفظ التحليل و الإباحة]

ما يقول مولانا في الذي تفرد به أصحابنا، و هو تحليل وطي الأمة بلفظ التحليل و الإباحة مع قوله تعالى «وَ الَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حٰافِظُونَ. إِلّٰا عَلىٰ أَزْوٰاجِهِمْ أَوْ مٰا مَلَكَتْ أَيْمٰانُهُمْ»* (1) الاية، فحرم سبحانه ما عدا الزوجة و ملك اليمين، و كون الأصحاب رضي اللّه عنهم جعلوا هذا اللفظ لا حقا بالزوجة أو بملك اليمين فهو تحكم و دعوى عارية عن البراهين، فان لجئوا في هذا الى النص عن أهل البيت (عليهم السلام) لا ينصون على ما يخالف القرآن، و غاية ما في هذا

____________

(1) سورة المؤمنون: 5- 6.

31

الباب أن هذا واحد و خبر الواحد لا يعمل عليه و لا يرجع اليه مع تصريح الكتاب العزيز بخلافه. و أيضا فإن النص عن الأئمة (عليهم السلام) لا يقبله الخصم و ليس هو حجة عنده و يحتاج ذلك الى الانتقال عن البحث في هذا الى البحث في الأصول حتى يتقرر ان كلامهم (عليهم السلام) حجة، في هذه تطويل و بحوث و المسؤل من صدقات سيدنا إيضاح الحجة في هذه المسألة.

الجواب

اختلف الناس في هذه المسألة على قولين:

أحدهما- ان وطي الأمة لا يستباح بلفظ الإباحة و التحليل به، و هو قول الأقل من علمائنا و المشهور بين الجمهور.

و الثاني- انه يستباح بذلك، و هو المعتمد، لوجوه:

«الأول» الأصل. فانا قررنا في علم الأصول أن أصل الأشياء الإباحة و ما عداها من الأحكام فإنها طارئة عليها لا يثبت الا بالدليل، و هو منفي هنا. فان قلت: الاية تدل عليه. قلنا: ممنوع، بل الآية تدل على مطلوبنا.

«الثاني» الاية. فان ملك اليمين كما يتحقق في الأعيان يتحقق في المنافع و هو ثابت هنا، فان مقتضى الملك الإباحة للتصرف على سائر الوجوه، و هو مشترك بين العين و المنفعة. و إذا ثبت أن الملك قد يتحقق ثبت المطلوب، فإن الإباحة افادة الانتفاع بالبضع كالعين.

«الثالث» الروايات عن أهل البيت (عليهم السلام).

«الرابع» ان الأمة في الأصل محل لقبول تملك كل مسلم لها بحكم أصل الكفر، فاذا ملكها منع غيره من الانتفاع بها بحق ذلك المسلم، فإذا أباح وطيها زال ذلك المانع، فبقيت على حكم الأصل.

مسألة (19) [شرح حديث «ما ترددت في شيء أنا فاعله»]

ما يقول في الحديث الذي رواه الجمهور و رواه الشيخ أيضا في أماليه عن

32

سيدنا رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) عن اللّه تعالى أنه قال «ما ترددت في شيء أنا فاعله كترددي في قبض روح عبدي المؤمن يكره الموت و أكره إساءته» ما معنى هذا الترديد و كيف وجه هذا الحديث.

الجواب

لو ثبت هذا الحديث لوجب حمله على المجاز الذي من باب استعمال الشيء في مقابلة ضده، مثل «وَ مَكَرُوا وَ مَكَرَ اللّٰهُ» (1) و ان كان المكر مستحيل من اللّه تعالى. و لا استبعاد في حمل هذا الحديث على المجاز على هذا النوع، فان كراهة المؤمن للموت تقتضي عدم كرامة له عند اللّه تعالى و يقتضي حكمة اللّه تعالى و هو الموت، و عدم الخلود لأحد غيره تعالى يقتضي ترجيح موته، فلهذين السببين سمي ترددا لما لو وقع من البشر كما تقدم في المكر.

مسألة (20) [حكم الحشيشة]

ما يقول سيدنا الإمام العلامة في الحشيشة التي يأكلها الناس و يقولون انها غير مسكرة لكن يذكرون إنها مضرة بالبدن، فهل ورد فيها نص في تحريمها بعينها أم هي حرام لكونها مضرة بالبدن، أم تحرم ان كانت مسكرة و ان كانت ليس بمسكرة فليست بحرام، و هل هي نجسة أم لا.

الجواب

المشهور بين الناس أنها مسكرة، فحينئذ يحرم تناولها لا باعتبار ضررها بالبدن خاصة بل باعتبار إسكارها. و لو فرض أنها مضرة بالبدن حرم تناولها أيضا.

و مع القول بتحريمها لا تكون نجسة، لان النجس من المسكرات انما هو المائع خاصة.

____________

(1) سورة آل عمران: 54.

33

مسألة (21) [استصحاب النهر النجاسات و تغيره بها ثم عود إطلاقه]

ما يقول سيدنا الإمام العلامة في نهر جار كبير يدخل إلى مدينة فيستصحب النجاسات فيها و يخرج منها و هو متغير اللون و الطعم و الرائحة، فاذا بعد عنها زال تغيره و هو يجري الليل و النهار على هذه الصفة، فهل يزول تغيره بالبعد عنها أو بالشمس أو بتصفيق الرياح يزول عنه حكم النجاسة و يحكم بكونه طاهرا مطهرا أم لا.

الجواب

متى حصل له حكم النجاسة لم يطهر الا بزوال التغير. نعم بتكاثره و تواتره لا بتصفيق الرياح و لا بالشمس و غيرها.

مسألة (22) [الماء النجس إذا اجتمع كرا هل يطهر أم لا]

ما يقول سيدنا في الماء النجس إذا اجتمع كرا هل يطهر أم لا.

الجواب

لا يحكم له بالطهارة ما لم يجتمع من أجزاء طاهرة بأسرها.

مسألة (23) [نذر الصلاة عند كل وضوء و الإخلال به]

ما يقول سيدنا في من نذر أنه كلما نقض وضوءه توضأ و صلى ثم أخل بذلك مرة بعد اخرى، ثم يلازم ذلك برهة ثم يتركه ثم يلازمه ثم يتركه، فهل يجب عليه بكل مرة يترك فيها الوضوء كفارة خلف النذر و هذا أمر صعب أم يلزمه فرد كفارة واحد عن أول مرة، و هل كفارة خلف النذر عند مولانا كفارة كبيرة أو كفارة صغيرة، و إذا انتقض وضوؤه بما يوجب الغسل هل يجب عليه المبادرة إليه كما في الوضوء أم لا.

الجواب

يجب عليه في كل مرة أخل فيها بالنذر كفارة خلف النذر، و هي

34

كفارة كبيرة مخيرة بين العتق و صوم شهرين متتابعين و إطعام ستين مسكينا للروايات الشهيرة، فاذا انتقض وضوؤه بما يوجب الغسل خاصة كالجنابة فإن قصد في نذره الوضوء لرفع الحدث لم يجب عليه وضوء، و ان أطلق وجب عليه الوضوء للنذر لا لرفع الحدث.

مسألة (24) [وجوب التكبير عند انتهاء الحال من الخوف الى التسبيح]

ما يقول سيدنا الإمام العلامة في الذي ينتهي حاله من الخوف الى التسبيح بدلا من الصلاة هل يحتاج إلى تكبيرة الإحرام عند نية ذلك و الى السلام عند الفراغ منه أم لا يحتاج الى ذلك.

الجواب

الأقوى وجوب التكبير، و أما السلام فعندي انه مستحب، فلا يكون هنا واجبا. و كذا لو قيل بوجوبه في صلاة المختار على الأقوى.

مسألة (25) [حكم الصبغ في الثياب المصبوغة ببلاد الكفر]

ما يقول سيدنا الإمام العلامة في الثياب التي تجلب من الهند و من الروم و من غير ذلك و فيها ما هو مصبوغ و غيره و فيها ما يقال فيه قولا غير محقق أنه لا يعمله الا الإفرنج كالجوخ و ثياب الصوف و يجتمع الكل في أسواق المسلمين و يشترى من المسلمين و هل يجب غسله قبل لبسه ليطهر و يجوز الصلاة فيه أم لا يحتاج الى الغسل و يحكم بطهارته و جوز الصلاة فيه. و ما قولكم إذا اشتراه الإنسان ممن يجلبه و الجالب له مشرك هل يجب غسله و الحال هذه أم حكمه حكم ما يشترى من أسواق المسلمين مع علمنا بأن أهل السوق يشترونه ممن يجلبه من مشرك و غيره.

الجواب

لا يجب غسل شيء من هذه الثياب لأنها على أصل الطهارة، فإن

35

الأعيان النجسة أمور مضبوطة محصورة في أجناس مخصوصة نص عليها الشارع و حكم بطهارة ما عداها الا أن تعرض له بما يخرجه عن أصله، و ليست هذه الأعيان فيها لعدم خروجها عن أصلها انما هو بمباشرة الكفار لها برطوبة و ذلك غير معلوم، فهي على أصل الطهارة و لم تخرج عنه.

و لو اشترى من مشرك أو أخذ منه لم يحكم بنجاسته أيضا، بل لو علم أنه عمله و لم يباشره برطوبة لم يجب غسله أيضا.

مسألة (26) [حكم التحية في التسليم بدلا من السلام]

ما يقول سيدنا الإمام العلامة في ابتداء التشهد الأخيرة في الصلاة يقول «التحيات للّه و الصلوات الطيبات المباركات للّه» و ما يتبع ذلك من غير أن يقول «السلام علينا و على عباد اللّه الصالحين» هل في ذلك كراهية أم هو مستحب أم الاولى أن يقول «بسم اللّه و باللّه و الأسماء الحسنى كلها للّه»، فان كثيرا من عوام أصحابنا ينكرون على من يقول التحيات و يقولون قالوا- يعنون الأئمة (عليهم السلام)- التحيات لغيرنا، فهل ورد في هذا أمر أو هو من أراجيف العامة أم كره ذلك لكونه صار من شعار الجمهور كما قال الغزالي في الوجيز: و السنة تسطيح القبور و لكنه كره لكونه صار شعار الرفضة. فبين لنا بين اللّه لك الطريق.

الجواب

التحيات في التشهد مستحبة، و الاولى فيه اتباع المنقول، و هو ذكرها بعد الشهادتين. و أما التنصيص على حكم في التقديم من كراهية أو تحريم فلم يحضرني الان فيه شيء. و اما كون الفعل شعار الجمهور فلا يقتضي تغير الحكم عندنا، فإن أئمتنا (عليهم السلام) إنما أخذوا الأحكام بالوحي الإلهي دون الاستحسان و الاجتهاد، و حاشاهم من جعل المشروع غير مشروع لكون غيرهم يعتقده مشروعا.

36

مسألة (27) [انكشاف العورة في أثناء الصلاة هل يبطل الصلاة]

ما يقول مولانا في المصلي إذا انكشفت عورته في أثناء الصلاة ثم سترها هل تبطل صلاته بذلك أم لا، و هل إذا تعمد كشفها ثم سترها يكون الحال كما لو انكشفت بغير اختياره أم لا. أفتنا في ذلك يرحمك اللّه.

الجواب

أما الحكم في الصورة الثانية هو البطلان مطلقا، و أما في الأولى فالأقوى انه كذلك أيضا، لأن الستر شرط في الصلاة و قد زال فتزول الصحة بزواله.

مسألة (28) [غسالو الثياب الذين يغسلون في الأسواق]

ما يقول مولانا في الغسالين الذين يغسلون في الأسواق ثياب الناس فلا تعرف قطعا لمن يغسلون و لكنهم يغسلون الثياب الطاهرة و النجسة، و من جملتها الثياب التي يبعثها الإنسان إليهم و هم يغسلون في إجانة واحدة من زير واحد (1) يقولون انهم ينظفون الثياب هم و من الزير أيضا بعد تنظيفها و يأتون بالثياب نظيفة مصقولة، فهل يحكم بطهارة الثياب و جواز الصلاة فيها، و هل يرجع الإنسان إلى قولهم إذا أخبروا بأنهم طهروا الثوب بماء طاهر أم لا.

الجواب

يحكم بطهارتها لأصالة طهارة المسلم و أصالة صحة اخباره و أصالة طهارة الثوب.

____________

(1) الزير بالكسر الدن، و هو الراقود العظيم أو أطول من الحب أو أصغر، له عشعش لا يقعد الا أن يحفر له.

37

مسألة (29) [حكم غسل الثياب و عصرها]

ما يقول سيدنا فيمن غسل ثيابه و هي نجسة في إجانة، فاذا نظفت عصرها ثم يقلب على الثوب و هو متلوث بالعصرة الاولى طاستين أو ثلاثة من ماء طاهر ثم يعصره، فهل يطهر بذلك أو يحتاج الى أن يقلب عليه طاستين أو ثلاثة أخر و يعصر طريق آخر.

الجواب

يحتاج الى تخلل الماء الطاهر في تخلل طي الثياب و وصوله الى جميع اجزاء الثوب ثم خروج الممكن من إخراجه بالعصر منه.

مسألة (30) [الصابون الذي لم يعلم من عمله هل هو طاهر أم لا]

ما يقول مولانا في الصابون إذا كنا ما نعلم من عمله هل هو طاهر أو نجس، و ما قولكم فيه إذا لاقته نجاسة هل يقبل التطهير بغسل الموضع الذي وقعت عليه النجاسة أم لا يطهر الا بقطع ذلك الموضع أو تحته. أفتنا مأجورا.

الجواب

يحكم بطهارته بناء على الأصل، سواء علم صانعه أو جهل. و إذا نجس لم يطهر الا بالقطع.

مسألة (31) [الفرق بين التبييت بالجنابة و الاحتلام في النهار]

ما يقول سيدنا في الصائم ما بالة يجب عليه الغسل قبل طلوع الفجر فان طلع عليه لم يصح صومه إذا تعمد ذلك، فاذا احتلم في النهار لا يفسد صومه و لا يجب عليه المبادرة إلى الغسل و يجوز له تأخيره إلى آخر النهار. بين لنا ذلك.

الجواب

الأحكام الشرعية مأخوذة عن الشارع و لا مجال للعقل في كثير منها، فجاز أن يجعل الشارع شيئا من الأشياء شرطا في ابتداء عبادة دون توسطها

38

كالتكبير و النية و غيرهما، فاذا انعقدت العبادة مع الطهارة استصحب حكمها في باقيها، بخلاف ما إذا لم تحصل الطهارة في أولها، فإن العبادة هنا لا تكون كاملة، بخلاف الصورة الأولى.

مسألة (32) [في الصوم مع الجنابة]

ما يقول سيدنا فيمن أصبح جنبا متعمدا هل يصح صومه ندبا أو واجبا غير متعين أم لا، و إذا احتلم في النهار و هو صائم ندبا هل يبطل صومه أم لا.

الجواب

لا يصح صومه ذلك اليوم عند علمائنا لا فرضا و لا نفلا لفوات الشرط و هو الطهارة في أوله، أما لو تجدد الاحتلام في أثناء النهار من غير تعمد فإنه لا يبطل صومه بعد انعقاده.

مسألة (33) [القول في تقاعد محمد بن الحنفية عن نصرة الحسين (ع)]

ما يقول سيدنا في محمد بن الحنفية هل كان يقول بامامة أخويه و امامة زين العابدين (عليهم السلام) أم لا، و هل ذكر أصحابنا له عذر في تخلفه عن الحسين (عليه السلام) و عدم نصرته له أم لا، و كيف يكون الحال ان كان تخلفه عنه لغير عذر. و كذلك عبد اللّه بن جعفر و أمثاله.

الجواب

قد ثبت في أصول الإمامية ان أركان الإيمان التوحيد و العدل و النبوة و الإمامة، و السيد محمد بن الحنفية و عبد اللّه بن جعفر و أمثالهم أجل قدرا و أعظم شأنا من اعتقادهم خلاف الحق و خروجهم عن الايمان الذي يحصل بارتكابه الثواب الدائم و الخلاص من العقاب الدائم.

و أما تخلفه عن نصرة الحسين (عليه السلام) فقد نقل أنه كان مريضا. و يحتمل

39

في غيره عدم العلم بما وقع لمولانا الحسين (عليه السلام) من القتل و غيره، و بنوا على ما وصل من كتب الغدرة اليه و توهموا نصرتهم له.

مسألة (34) [نفي مواجهة السيدة سكينة للشعراء]

ما يقول سيدنا الإمام العلامة فيما ينقل عن سكينة بنت الحسين (عليه السلام) أنها كانت تراجع الشعراء و تكلمهم و تخبرهم، فهل هذا صحيح أم لا، و هل كانت تخاطبهم مشافهة أو على لسان أحد، و في فاطمة بنت الحسين (عليه السلام) هل صح انها تزوجت بعبد اللّه بن عمر و ابن عثمان، فان ذلك نقلا شائعا و يقولون انها ولدت منه محمد الذي يكني بالديباج، فهل هذا صحيح أم لا.

الجواب

لا يجوز أن ينسب أحد من الذرية إلى ارتكاب محرم متفق على تحريمه، و اسناد النقص إلى الرواة أولى من إسناده إليهم (عليهم السلام).

مسألة (35) [نظر المملوك الى سيدته]

ما يقول سيدنا في قول أصحابنا ان المرأة لا يجوز لها أن تدع مملوكها ينظر إليها، و قد قال سبحانه في الآية «أَوْ نِسٰائِهِنَّ أَوْ مٰا مَلَكَتْ أَيْمٰانُهُنَّ» (1) فإن كانوا يتأولون الآية على الإماء دون الرجال ففيه إشكال، لأن إماء غيرها يجوز لهن النظر إليها بل النساء على الإطلاق أحرارهن و اماؤهن، و يجوز لبعضهن النظر الى بعضهن على الإطلاق. و كذا قول أصحابنا انه لا يجوز للمرأة كلام الأجنبي مع قوله في الآية الكريمة «فَلٰا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ» (2) فظاهر الاية يقتضي جواز الكلام من غير خضوع، فأي فائدة تبقى في الآية الكريمة

____________

(1) سورة النور: 31.

(2) سورة الأحزاب: 32.

40

على قول أصحابنا، و ما معنى قوله سبحانه و تعالى «أَوْ نِسٰائِهِنَّ» و ما فائدة هذه الإضافة مع جواز نظر النساء بعضهن الى بعض.

الجواب

كلام الشيخ (رحمه اللّه) في التبيان يعطي أن المراد بما ملكت أيمانهن الأمة، و حمل قوله تعالى «أَوْ نِسٰائِهِنَّ» على نساء المؤمنين دون نساء المشركين، و قال في المبسوط: ان الخصي لا يجوز له النظر الى مالكته. و نقل عن أصحابنا أن المراد بالاية الإماء.

و قد روى شيخنا الصدوق أبو جعفر محمد بن محمد بن بابويه (رحمه اللّه) عن محمد بن إسحاق قال: قلت لأبي الحسن (عليه السلام): يكون للرجل الخصي يدخل على نسائه فيناولهن الوضوء فيرى من شعورهن؟ قال: لا.

و الأحوط عندي في ذلك التحريم، و تخصيص نسائهن بما قاله الشيخ في التبيان من أنه لا يجوز أن ينظر نساء المشركين إلى المرأة.

و أما الصوت فروي جواز السلام على النساء و سلام المرأة عليه. و روي ان صوت المرأة عورة. و الوجه التحريم مع التلذذ.

مسألة (36) [نظر المرأة الى الرجل الأجنبي]

ما يقول سيدنا في المرأة هل يحرم النظر الى الرجل الأجنبي سواء كان بتلذذ أو ريبة أو بغيرهما، مع أن النساء لم يزلن في عهد رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) و بعد عصره و هلم جرا يخرجن في حوائجهن و لا بد أن يقع نظرهن على الرجال. فبين لنا هذا الحال تقبل اللّه منك صالح الأعمال.

الجواب

لا يجوز لهن النظر الى الرجال الأجانب مطلقا كالرجال، للاية و لما روي ان عائشة و حفصة لم يحتجبا عن ابن أم مكتوم و اعتذرتا بأنه أعمى، فقال (عليه السلام): أ فعمياوتان أنتما. و هو نص في الباب.

41

مسألة (37) [إخراج الزكاة من النقد يؤول إلى نفاذه]

ما يقول سيدنا في من عنده مثلا ألف دينار مسكوكة فحال عليها الحول فأخرج زكاتها ثم بقي الباقي منها بعد إخراج الزكاة على حاله حتى حال عليه حول آخر، هل يجب عليه إخراج الزكاة منه طريقا ثانيا. و كذلك كلما حال عليه الحول أخرج منه الزكاة فيوشك أن تذهب به الزكاة أم لا يجب عليه الا إخراج الزكاة عنه أول مرة. أفتنا في ذلك و في جميع الأجناس التي يجب فيه الزكاة إذا كان حكمها حكم الالف دينار المذكور من غير زيادة و لا نقصان، ما يكون حكمها.

الجواب

بل يجب عليه الزكاة في كل سنة الى أن ينقص عن النصاب، و لا التفات الى ذهابها بالزكاة، فإن ذلك من المستبعد وقوعه و لو وقع لكان صاحبه غنيا عنه مضيعا لحق المؤمنين بالسعي فيه و التكسب به و الانتفاع منه، و كذا في جميع أجناس الزكاة الا الغلات الأربع لأن شرط وجوبها تملكها بالزراعة.

مسألة (38) [القول في حديث «لو كان لي يد ثالثة لاستعنت بها على الأكل»]

ما يقول مولانا في الخبر الذي يروى عن سيدنا رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) انه قال: لو كان لي يد ثالثة لاستعنت بها على الأكل، هل هو صحيح فيستحب حينئذ استعمال اليدين معا في حالة الأكل أم ليس هو بصحيح.

الجواب

لو سلم هذا الخبر لم يكن فيه بعد، لأن اكله (عليه السلام) انما كان يوقعه على وجه العبادة و كذا جميع أفعاله (ص). و لا شك في أن الأكل لتقوي البدن على فعل الطاعات، فيكون من جملة العبادات، فلو كان له (عليه السلام) يد ثالثة لاستعان بها على فعل الطاعات.

42

و يحتمل أن يكون المراد لا ستعنت بها على تحصيل الرزق الذي هو محل الأكل، و تحصيل الرزق من العبادات، لأنه يقوى به على الطاعات و يتصدق به على المحاويج.

مسألة (39) [كيفية الرواية عن النبي و اللفظ الذي يقال فيها]

ما يقول سيدنا في من يروي عن سيدنا رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله)، هل يجوز أن يقول «قال رسول اللّه كذا» مع انه لا يعلم يقينا قاطعاً ان سيدنا رسول اللّه (ص) قال ذلك أم لا يجوز ان يقول قال رسول اللّه كذا الا ان يقول روي عن عن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) أو يروى عن رسول اللّه كذا، و كذلك إذا روى عن أحد الأئمة (عليهم السلام). أوضح لنا ذلك نجاك اللّه من المهالك.

الجواب

لا يجوز أن يقول ذلك على سبيل الجزم الا مع القطع بنقله كما في المتواترات، و أما إذا قال ذلك على سبيل الظن فلا بأس، و الأحوط أن يقول «روي» و نحوه.

مسألة (40) [نظر النساء لبعضهن عاريات ما خلا العورة]

ما يقول سيدنا في النساء إذا كان يجوز النظر لبعضهن الى بعض لابسات عاريات ما خلا العورة، فلم كره تمكن المرأة من الحمام وردت فيه أحاديث كثيرة و وعيد عظيم للمرأة و لوليها إذا مكنها من ذلك، و ما الفرق بينهن و بين الرجال في ذلك إذا خرجت مستترة و هي آمنة فيه من اطلاع الرجال عليها كما تخرج في سائر حوائجها.

الجواب

لو سلم النقل (1) لأمكن استناده الى قضاء العادة بأن الاطلاع سبب

____________

(1) عدم التسليم غير ظاهر مع ورود الروايات بذلك.

43

لثوران الشهوة الكلية و الطبع مع نقص العقل فيهن، فلا يجوز قياسهن على الرجال الذين ليسوا في محل الشهوة و هم في محل العقل و الخوف من اللّه.

مسألة (41) [حكم ما يعمله بعض النساء من مثل العمامة]

ما يقول سيدنا الإمام العلامة في الذي يعمله نساء أهل الشام و مصر تعمل المرأة لها عمامة مثل عمامة الرجل فأقل طولها ستة أذرع أو سبعة، و منهن من تعملها فوق العشرة تلبسها فوق رأسها و تضعها إذا شاءت و هي ملفوفة، لا فرق بينها و بين عمامة الرجل إلا في الهيئة فإنهن يعملنها كما جاء في الحديث مثل أسنمة البخت فهل يكون لبسها عليهن حراما و يجب منعهن من ذلك أو ذلك جائز لهن. أفتنا مأجورا يرحمك اللّه. و هل في ذلك فرق بين أن تكون العمامة التي يعملنها صغيرة أو كبيرة أم يحرم صغيرها و كبيرها أم لا يحرم لا صغيرها و لا كبيرها. و ما قول مولانا ان كان فعل ذلك حراما و كانت المرأة قد اعتادت ذلك فاذا وضعتها عن رأسها أوجعها رأسها و اضطرب مزاجها، كيف يكون حكمها. أوضح لنا هذه الأمور كفاك اللّه حوادث الدهور.

الجواب

لا شك أن هذا الفعل لم ينقل وقوعه في صدر الإسلام فيكون بدعة خصوصا مع ورود النهي بتحريم تحلي المرأة بحلية الرجل، اما مع الضرورة فلا بأس بذلك.

مسألة (42) [خضب اليد بالحناء للنساء و الرجال]

ما يقول سيدنا في خضب اليد بالحناء هل يستحب للمرأة فعله سواء كانت مزوجة أو غير مزوجة أو يختص ذلك بالمزوجات، و هل يجوز للرجل خضب يديه بالحناء أم لا. و هل يحرم على الرجل التشبه بالنساء في النقش

44

و التزيين المختص بهن، و هل يحرم على الرجال لبس ما يختص بالنساء من الحلي و الثياب كالسوار و الشنف أم لا.

الجواب

لا يختص استعمال الحناء بالمزوجة بل يجوز لغيرها ذلك، و يجوز للرجل خضب يده بالحناء أيضا. و أما تزين الرجل بزينة المرأة فحرام، و يحرم عليه ما يختص بالنساء و بالعكس.

مسألة (43) [نية الإفطار مع عدم الإتيان بالمفطر]

ما يقول سيدنا فيمن نوى الصوم واجبا أو ندبا ثم نوى الإفطار و عزم عليه و لم يفطر، هل يحتاج الى تجديد نية الصوم أم النية الأولى كافية و لا تأثير لنية الفطر و العزم عليه، و هل في ذلك فرق بين أن يكون قبل الزوال أو بعده أم لا فرق.

الجواب

اختلف الفقهاء في ذلك، فقال بعضهم لا يبطل الصوم بنية الإفطار و العزم عليه، و قال آخرون انه يبطل. و هو المعتمد عندي، لأن الأفعال انما تقع على وجهها باعتبار النية و قد مضى جزء من النهار و هو غير صائم فيه، و قد بينت الخلاف في ذلك في كتاب مختلف الشيعة.

مسألة (44) [رفع المانع بعد الزوال من نهار رمضان]

ما يقول في المريض إذا برأ بعد الزوال في يوم من شهر رمضان أو المسافر إذا قدم بعد الزوال و لم يكن أحدهما تناول شيئا و لا نوى الصوم قبل الزوال، هل يجوز لهما الإفطار و الحال هذه أم يجب عليهما الإمساك و ان وجب عليهما القضاء لإخلالهما بالنية. أفتنا في ذلك نجاك اللّه من المهالك.

45

الجواب

لا يجب عليهما الإمساك بل يستحب لهما، و يجوز لهما الإفطار لعدم صحة الصوم منهما، و يجب عليهما القضاء.

مسألة (45) [صفة الشعر المعقوص]

ما يقول سيدنا في الشعر المعقوص الذي حصل الخلاف في صحة الصلاة مع حصوله، كيف صفته هل هو عقص الشعر و لفه الى خلف فهذا يعمله كل من له شعر الا القليل، أم هو عقصه من قدام على الجبهة كما تفعله نساء العرب، أم كيف هو. و هل يذهب مولانا الى جواز الصلاة معه أم لا، و هل هذا مختص بالرجال أم يدخل فيه النساء. أفتنا مبينا جعل اللّه كل صعب عليك هينا.

الجواب

الأقرب انه الذي يمنع السجود و هو الذي من قدام، أما الذي من خلف فلا وجه لمنعه في الرجل و لا في المرأة.

مسألة (46) [الصلاة قبل غسل اليد الماسة للميت]

ما يقول سيدنا في من وجب عليه غسل يده من لمس ميتة غير الآدمي أو قطعة أبينت هل يصح صلاته قبل غسل يده أم لا، و في من وجب عليه الغسل من مس الآدمي بعد برده بالموت، و هل يحرم عليه ما يحرم على الجنب أم لا.

الجواب

لا تصح صلاته قبل الغسل لنص الأصحاب على أنها نجسة بالمس، و لا يحرم على من مس ميتا من الناس ما يحرم على الجنب، و ان قلنا ان نجاسته عينية حرم عليه دخول المساجد ان حرمنا دخولها مع التعدي.

مسألة (47) [حكم الجليدات الصغار التي تطلع قرب الأظفار]

ما يقول مولانا في الجليدات الصغار التي تطلع قرب الأظفار و يولع الإنسان

46

بقطعها حتى ربما اتفق ذلك في الصلاة، هل يجب عليه غسل اليد منها و تبطل الصلاة بقطعها أم لا.

الجواب

قد ورد رواية بالعفو في ذلك و نظائره، و هي ناشئة [؟] للأدلة الدالة على نفي المشقة.

مسألة (48) [كوز كثير الرشح يوضع على أرض نجسة]

ما يقول سيدنا في كوز رشاح كثير الرشح، و هو موضوع على أرض نجسة و لا يكون له كعب بل هو ملاق الأرض بكليته، هل ينجس الماء الذي في داخله و الحال هذه، و هل في ذلك فرق بين أن يكون له كعب كالمشربة و أشباهها أم لا فرق. بين لنا لا زال كعبك عاليا و عيشك صافيا.

الجواب

لا ينجس الماء الذي في الكوز، لان أجزاء الماء لا يتصاعد و لا يتعدى النجاسة التي في الأرض اليه. و لا فرق بين أن يكون له كعب أو لا.

مسألة (49) [الإخلال بجزء من الغسل في الغسلة الأولى]

ما يقول سيدنا في من أخل بجزء من غسل وجهه أو بدنه في الغسلة الاولى ثم أعاد الثانية على جهة الندب، فقد ذكر سيدي في ذلك في كتاب القواعد اشكالا، فما وجه الإشكال في ذلك و قد جاء في الرواية ان الثانية تأتي على ذلك كله. أوضح لنا حرسك اللّه كيف يكون العمل في ذلك، فان هذا أمر يحتاج الناس اليه كثيرا. و ما قول مولانا لو كان الوضوء قبل دخول الوقت على وجه الندب و أخل بجزء في الغسلة الأولى هل يرد هذا الإشكال أم لا. و على هذا الإشكال ينبغي أن تعم الغسلة الأولى جميع العضو و الثانية كذلك و الا يحصل التبعيض في الوضوء

47

الواحد فيكون بعضه مغسولا واجبا و بعضه مغسولا مندوبا. أوضح لنا جميع هذا الحال بالتفصيل لا بالإجمال، كفاك اللّه ذل السؤال.

الجواب

وجه الاشكال أنه أوقع الواجب على وجه الندب فلم يكن موقعا للعبادة على وجهها فلم يأت بالمأمور به على وجهه، فيكون باقيا في عهدة التكليف. و إتيان الثانية على ذلك كله لا ينافي ذلك، لأنه ينوي بالثانية الندب و ينوي ما تركه في الغسلة الأولى واجبا.

و إذا توضأ قبل أول الوقت مندوبا لم يرد الإشكال، لأنه في الغسلتين ينوي الندب. و لا بأس بالتبعيض هنا، بل هنا هو الواجب عليه فينوي في الغسلة الثانية غسل ما غسله في الغسلة الأولى على وجه الندب و ما لم يغسله على جهة الوجوب

مسألة (50) [الصلاة و الإفطار بأذان الجمهور]

ما يقول سيدنا الإمام العلامة في الصلاة بأذان الجمهور و الإفطار بأذانهم من غير مراعاة الوقت بل لغلبة الظن بصدقهم، هل يصح ذلك و يجوز التعويل عليه أم لا، أفتنا مأجورا.

الجواب

لا يجوز الدخول في الصلاة و الإفطار بقول المؤذن أو بأذانه بل يجب عليه المراعاة، سواء كان المؤذن من الجمهور أو غيرهم.

مسألة (51) [حد الناصب الذي يحرم ذبيحته و مناكحته]

ما يقول سيدنا في الناصب الذي يحرم ذبيحته و مناكحته، ما حده.

الجواب

الناصب الذي يحرم ذبيحته و مناكحته هو من يتظاهر بالسب للأئمة المعصومين (عليهم السلام).

48

مسألة (52) [لو أخل شخص بوضوئه هل يجب على الذي يراه تنبيهه]

ما يقول سيدنا في الإنسان إذا رأى غيره قد أخل بشيء من وضوئه أو غسله ان يعرفه ذلك أم لا، ففي الرواية لمن يعرفه بلمعة من ظهره في غسله من الجنابة.

فقال (عليه السلام): ما ضرك لو سكت، أو ما عليك لو سكت، ثم أخذ بيده من الماء فمسح على ذلك الموضع. و في هذا اشكال آخر، و هو عدم وجوب ترتيب غسل الجنابة، فإنه مسح على اللمعة بعد إكمال الغسل. فأوضح لنا هذا الأمر كفاك اللّه حوادث الدهر.

الجواب

نعم يجب عليه إعلامه، لأنه من باب الأمر بالمعروف (1). و الرواية ممنوعة، فإن منصب الإمامة أجل من أن يخل بشيء من الواجبات جهلا أو سهوا (2).

و الاشكال الثاني غير وارد، لمنع الرواية. و لو سلمت لجاز فيه أن يفعل (عليه السلام) ذلك استظهارا، و الترتيب جاز أن يسقط لأنه (عليه السلام) اغتسل مرتمسا أو لحكم أو تكون اللمعة في الجانب الأيسر.

مسألة (53) [هل يجب أعلام من يغتسل بماء نجس انه نجس]

ما يقول سيدنا في من رأى غيره يتوضأ بماء نجس أو يغسل به أو يصلي في

____________

(1) لا يخفى و هنه، لأنه ليس منه، بل هو من باب الأعلام و التعليم، و في وجوبهما على الإطلاق نظر. فتأمل.

(2) العلامة طاب ثراه لم يمعن نظره في هذا الجواب، و سند الرواية جيد، و أنا بسطت الكلام فيه في كتابي الموسوم بالحبل المتين.

49

ثوب نجس، هل يجب عليه أن يعرفه بذلك أم لا، و هل يجب على المعرف قبول قول واحد إذا أخبر بذلك أم لا، و هل يؤثر قول غير العدل في ذلك أم لا.

الجواب

نعم يجب عليه، لما تقدم. و أما المصلي فلا يجب عليه قبول خبر الواحد و لا يؤثر قول غير العدل، الا أن يكون مالكا للماء و أخبره قبل وضوئه به بإذنه.

و الفائدة في وجوب إعلام الأول و ان لم يجب القبول جواز أن يشهد معه آخر.

مسألة (54) [شراء جلود الغنم من بلد يقول أهله بطهارة جلد الميتة بعد الدبغ]

ما يقول سيدنا في بلد لا يعرف أحد أنه رأى فيها جلد ميتة و خاصة يؤخذ من الغنم أو يستعمل، مع أنهم يقولون بطهارة جلود الميتات بعد دبغها، فهل يجوز شراء جلود الغنم و ما يعمل منها من أسواقهم و الصلاة فيه إذا لم يتيقن أنه من جلود الميتات أم لا.

الجواب

يشترط في استعمال الجلود العلم بالتذكية و أخذه ممن لا يستحل استعمال الجلد الميت بالدباغ و بغيره من المسلمين.

مسألة (55) [شراء الجلود من سوق المسلمين]

ما يقول سيدنا في سوق المسلمين و فيه من يستحل جلود الميتة و فيه من لا يستحلها و لا يقول بطهارتها كالإمامية و الحنابلة، هل يجوز شراء الجلود و ما يعمل منها من هذه السوق إذا كان على هذه الصفة أم لا.

الجواب

الأقوى جواز ذلك تغليبا لأصالة الحل و ايمان المسلم و صحة تصرفاته مع الجهل باستباحته لجلد الميتة.

50

مسألة (56) [السجود على السبحة التي تكون كالحلق]

ما يقول سيدنا في السبحة إذا صارت حلقة فتصير وسط الجبهة في حلق كمن في جبهته دمل و ليس بها دمل، فيصح السجود عليها في هذه الصورة أم لا.

الجواب

نعم إذا وقع شيء من الجبهة على السبحة صحت صلاته لوجود الشرط (1).

مسألة (57) [حول حديث «ان اللّه يحب العبد و يبغض عمله»]

ما يقول سيدنا في الحديث الذي ورد ان اللّه سبحانه يحب العبد و يبغض عمله و يبغض العبد و يحب عمله، فسره لنا.

الجواب

هذا الحديث على ما فسره المتكلمون فيه أن محبة اللّه تعالى و بغضه يفتقر إلى تأويل، فان المتكلمين قالوا محبة اللّه للعبد هي إرادة الثواب له و بغضه ارادة العقاب له، فحينئذ نقول العاصي يريد اللّه تعالى له الثواب لا بمعنى إيصاله اليه و يحب المؤمن بمعنى الإرادة المسببة للفعل بأن يوصل الثواب إليه.

مسألة (58) [هل يصح كون آدم و نوح ضجيعا علي (ع)]

ما يقول سيدنا فيما ورد أن آدم و نوح على نبينا و (عليهما السلام) ضجيعا مولانا أمير المؤمنين (عليه السلام)، هل يصح ذلك أم لا.

الجواب

هذا شيء مشهور و الاعتماد فيه على النقل، و مع ذلك فأي فضيلة لأمير المؤمنين (عليه السلام)، فإن الشيعة استدلوا بالقرآن على أن أمير المؤمنين

____________

(1) الظاهر أن مراده (قدس سره) إذا وقع ما يعتد به من الجبهة على ما يعتد به من السبحة، فلا يصح السجود على الحبة الواحدة الصغيرة من السبحة.

51

(عليه السلام) مساو للنبي (عليه السلام) لقوله تعالى «وَ أَنْفُسَنٰا وَ أَنْفُسَكُمْ» (1) و المراد به علي و الاتحاد محال، فينبغي أن يكون المراد المساواة، لأن محمدا (صلى اللّه عليه و آله) أشرف من غيره فيكون مساويه كذلك.

مسألة (59) [الابتداء بالنفع المقارن للتعظيم و التبجيل]

ما يقول سيدنا في قول الأصحاب انه لا يحسن الابتداء بالنفع المقارن للتعظيم و التبجيل، مع ما قص اللّه سبحانه من قصة آدم، فإنها تتضمن غاية التعظيم و التبجيل و دخول الجنة و لا تتضمن تكليفا تقدم على ذلك بل تتضمن أن التكليف كان في الجنة و الجنة لا تكليف فيها، و تتضمن أن الجنة موجودة في وقتنا هذا و بعض الناس ينكر ذلك.

و في القصة إشكال آخر، و هو انه سبحانه أخبر أنه خلق آدم ليجعله خليفة في الأرض ثم أسكنه الجنة مقيما بها مع عدم الأكل من الشجرة. و المسئول من صدقات سيدي إيضاح هذه الفصول جميعها.

الجواب

لا امتناع أن يكون اللّه تعالى قد كلفه ما استحق به هذا النوع من التعظيم و جعل فيه خاصية اقتصر هذا الفعل، و ان الخضوع من الملائكة لصورة آدم باعتبار استنادها الى اللّه تعالى و اختراعه لها و علمه بما يؤول إليه لا باعتبار استحقاقه بالتكليف الصادر عنه، و ان السجود للروح التي تعلقت ببدنه لقوله تعالى «فَإِذٰا سَوَّيْتُهُ وَ نَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سٰاجِدِينَ» (2) و الظاهر أنه كذلك، لان آدم يساوي غيره في الجسمية، و انما امتاز عن غيره بالروح التي استند اللّه تعالى نسبتها الآية اليه بالبغضة مجازا.

و أما الإشكال الثاني فلا يرد، لأنه تعالى لم يخبر بأنه جعله خليفة في الأرض

____________

(1) سورة آل عمران: 61.

(2) سورة الحجر: 29.

52

عقيب خلقه له بلا فصل، و لا شك انه جعله خليفة بعد ان أسكنه الجنة مدة مقامه بها.

و أما الجنة و النار هل هما مخلوقان الان، فيه خلاف بين المتكلمين، و قد ذكرنا ذلك في كتبنا الكلامية.

مسألة (60) [حكم الحرج عند غسل النجاسة كل ساعة]

ما يقول سيدنا في شخص ساكن بيت و سقفه فيه فار كثير و يقع كل ساعة على ثوبه و على فراشه من غائطهن و لا يمكنه التحرز من ذلك و لا مندوحة له عنه، فهل يعفى له عن ذلك لأجل الحرج و المشقة، لأنه لو الزم بغسل ما يقع عليه ذلك لكان محتاجا الى غسله على عدد الساعات و ربما تقع ذلك على مالا يمكن تطهيره و لا غسله، أم يجب عليه غسل ذلك على ما لا يمكن تطهيره و لا غسله، أم يجب عليه غسل ذلك و ان شق.

الجواب

لا سبيل الى العفو في ذلك، بل يجب غسل ما أصابه برطوبة سواء حصلت المشقة بذلك أو لا. و ما لا يمكن غسله و لا تطهيره ينجس و ان شق تركه.

مسألة (61) [لو ادعى شخص أنه شريف حسني أو حسيني]

ما يقول سيدنا في الذي يطوف بين الناس و يهدي إليهم أشياء معه و يدعي أنه شريف حسيني أو حسني فقبلون هديته و يثيبونه عليها اعتقادا منهم صدق دعواه و يبرونه من غير هدية أيضا لذلك الدعوى، و ربما لو اطلعوا على كذبه لما قبلوا هديته و لا وصلوه و لو وصلوه و برؤه لكان دون برهم له مع اعتقادهم صدق دعواه، فهل يكون ما يتحصل له و الحال هذه حراما عليه أو مكروها مع علمه بكذب دعواه و انتسابه و إصراره على ذلك أم لا، و ما الذي يجب عليه من التأديب في هذه الدعوى و الإصرار عليها.