التنقيح الرائع لمختصر الشرائع - ج3

- المقداد السيوري المزيد...
531 /
3

بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ

[كتاب النكاح و أقسامه ثلاثة]

كتاب النكاح و أقسامه ثلاثة:

[القسم الأول في الدائم و هو يستدعي فصولا]

الأول: في الدائم و هو يستدعي فصولا:

[الفصل الأول في صيغة العقد و أحكامه و آدابه]

(الأول) في صيغة العقد و أحكامه و آدابه.

[أما الصيغة]

أما الصيغة: فالإيجاب و القبول.

قال الجوهري: النكاح [1] الوطء، و قد يكون العقد، تقول نكحتها و نكحت هي أي تزوجت.

ثم انه ورد في الكتاب تارة بمعنى العقد كقوله تعالى

____________

[1] في الرياض: النكاح هو في اللغة الوطء على الأشهر كما نقل، بل عليه الإجماع في المختلف، و هو الظاهر من الجوهري كغيره من أهلها، الا أن المحكي عن الراغب استحالته و عن أبي القاسم الزجاج اشتراكه بينه و بين العقد و هو الظاهر من غيره أيضا.

و ربما قيل بمجازيته فيهما، لأخذهما من الضم و الاختلاط و الغلبة. ورد بعدم منافاة التجوز باعتبار أصله الحقيقة فيهما أوفى أحدهما في عرف اللغة، مضافا الى كون إطلاقه على الوطء باعتبار وجود أحد المعاني فيه، و هو لا ينافي الحقيقة.

و يتوجه على الأول ان عدم المنافاة فرع وجود الدليل على الدعوى و ليس فالأصل عدم النقل، و على الثاني انه يتوقف صحته على ارادة ما ذكر من حاق اللفظ و الخصوصية

4

..........

____________

يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذٰا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنٰاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمٰا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ (1) و تارة بمعنى الوطء كقوله تعالى حَتّٰى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ (2)، فهل هو شرعا مشترك بينهما أو حقيقة في الأول مجاز في الثاني؟

قيل بالأول، لأن الأصل في الاستعمال الحقيقة، و قيل بالثاني. و هو الأقرب لما تقرر في الأصول من أولوية المجاز عند التعارض مع الاشتراك، و حيث

____________

من الخارج و ليس الكلام فيه بل هو في استعماله في المركب منهما و هو غير الأصل فيكون مجازا.

و في الشرع العقد خاصة على الأشهر كما حكى، بل عن الشيخ و الحلي و الإيضاح دعوى الإجماع عليه، و هو الحجة فيه مع أصالة عدم النقل ان قلنا باتحاد اللغة معه و غلبة استعماله في الشرع كذلك، حتى قيل انه لم يرد في القرآن بذلك الا قوله تعالى حَتّٰى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ لاشتراط الوطء في المحلل و فيه نظر و هي أمارة الحقيقة، لايراثها التبادر لا لصحة النفي في مثل «هذا سفاح و ليس بنكاح» لاحتمال الاعتماد على القرينة كما فيه. و قيل بالعكس للأصل بناء على كونه لغة كذلك، و قيل بالاشتراك بينهما للاستعمال و الأصل فيه الحقيقة و لقوله وَ لٰا تَنْكِحُوا مٰا نَكَحَ آبٰاؤُكُمْ لدخول الأمرين فيه.

و يضعف الأول بعد تسليم الثبوت لغة كذلك بتخصيص الأصل بما مر، و الثاني بأعمية الاستعمال و عدم الدليل على إرادتهما معا مع الآية و تساويهما في الحكم على تقدير تسليمه غير ملازم لذلك.

هذا على القول بجواز استعمال المشترك في معنييه و الا فهو باطل من أصله. انتهى قوله (رحمه اللّٰه).

أقول: قال الراغب في نكح: أصل النكاح للعقد ثم استعبر للجماع، و محال ان يكون في الأصل للجماع ثم استعبر للعقد، لأن أسماء الجماع كلها كنايات لاستقباحهم ذكره كاستقباح تعاطيه، و محال ان يستعير من لا يقصد فحشا اسم ما يستفظعونه لما يستحسنونه، قال تعالى وَ أَنْكِحُوا الْأَيٰامىٰ .. إِذٰا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنٰاتِ .. فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ الى

غير ذلك من الآيات.

____________

(1) سورة الأحزاب: 49.

(2) سورة البقرة: 230.

5

..........

____________

غلب استعماله في العقد بالاستقراء و صح نفيه عن الوطء، إذ يقال «هذا سفاح و ليس بنكاح»، و هما من علائم الحقيقة كان حقيقة في العقد، فهو إذا عقد لفظي مملك للوطي ابتداء.

و احترزنا بالابتداء عن شراء الأمة و اتهابها، فإنه أيضا مملك للوطي لكن لا ابتداء بل تبعا لملك العين.

إذا عرفت هذا فهنا فوائد:

(الأولى) قيل النكاح ينقسم بانقسام الأحكام الخمسة: فالواجب ما خيف مع عدمه الوقوع في الزنا، و الحرام ما منع منه كنكاح الخامسة و ما اشتمل على ترك واجب، و المكروه كنكاح القابلة المربية و من ولد من الزنا، و المندوب هو ما حصلت معه القدرة على المئونة و الشهوة غير المخوف معها الزنا و هو إجماع، و المباح عند الشيخ في المبسوط [1] هو ما لم تحصل معه الشهوة و ان حصلت القدرة. و عند ابن حمزة من المكروه ما انتفى فيه الشهوة و القدرة معا فان انتفى أحدهما فهو مباح.

(الثانية) الأقرب أنه مستحب مطلقا، لقوله (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم): ما استفاد امرؤ مسلم فائدة بعد الإسلام أفضل من زوجة مسلمة تسره إذا نظر إليها و تطيعه إذا أمرها و تحفظه إذا غاب عنها في نفسها و ماله (2). و غير ذلك من الأحاديث.

____________

[1] المبسوط 4- 160 قال فيه: النكاح مستحب في الجملة للرجل و المرأة ليس بواجب خلافا لداود. و الناس ضربان ضرب مشته للجماع و قادر على النكاح و ضرب لا يشتهيه. فالمشتهى يستحب له ان يتزوج و الذي لا يشتهيه المستحب ان لا يتزوج لقوله تعالى وَ سَيِّداً وَ حَصُوراً، فمدحه على كونه حصورا و هو الذي لا يشتهي النساء و قال قوم هو الذي يمكنه أن يأتي و لكن لا يفعله. انتهى.

أقول: ظهور كلامه هذا استحباب ترك النكاح لمن لا يشتهيه.

____________

(2) الكافي 5- 327، التهذيب 7- 240، الفقيه 3- 246، الوسائل 14- 23.

6

و يشترط النطق بأحد ألفاظ ثلاثة: زوجتك، و أنكحتك، و متعتك. (1) و القبول و هو الرضاء بالإيجاب.

____________

و احتجاج الشيخ بأنه مدح عيسى (عليه السلام) بالحصور و هو الذي لا يقارب النساء يدل على أفضلية الترك. ضعيف، لجواز كونه من خواص الأنبياء إذا منعهم عن كمال التبليغ، أو أنه في الشريعة السابقة كذلك، و لذلك كان عيسى (عليه السلام) غير موصوف به مطلقا، و لا يلزم مثله في حق نبينا (عليه السلام) لجواز اختصاصه من اللّٰه بمزيد عناية يقدر معه على كمال التبليغ من غير معارضة النكاح له. مع اشتمال النكاح على تكثير النسل المفيد لتكثير اشخاص النوع، و لما فيه من رياضة النفس و تسكين الشهوة عن معارضة القوة العاقلة.

(الثالثة) لو تعارض التخلي للعبادة المندوبة و النكاح بحيث لا يحصل كمال التخلي إلا مع تركه هل هو أفضل أم التخلي؟ الحق الأول، لما قلناه من الحديث و لكونه أيضا عبادة لما تقرر من فضيلته في نفسه، قال (عليه السلام): رذال موتاكم العزاب [1]. و قال: ركعتان يصليهما المتزوج أفضل من سبعين ركعة يصليها أعزب (2).

قوله: و يشترط النطق بأحد ألفاظ ثلاثة زوجتك و أنكحتك و متعتك

(1) أما الأولان فلا خلاف في وقوعه بهما، و لقوله تعالى

____________

[1] الكافي 5- 329، التهذيب 7- 239، الفقيه 3- 242 و في الأخير «أراذل» و هو جمع رذل بمعنى ردأ فهو رذل، و يجمع على أرذل مثل كلب و اكالب و اكلب، و الأنثى رذلة و الرذال بالضم و الرذالة بمعناه و هو الذي انتفى جيده و بقي أرذله.

و العزاب جمع عزب بفتحتين يقال للرجل إذا لم يكن له أهل، و يقال: و امرأة عزب أيضا.

____________

(2) الكافي 5- 328، الفقيه 3- 242، التهذيب 7- 239 في الأخير: يصليهما الأعزب.

7

..........

____________

فَلَمّٰا قَضىٰ زَيْدٌ مِنْهٰا وَطَراً زَوَّجْنٰاكَهٰا (1) و قوله حَتّٰى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ (2).

و أما الثالث فلا خلاف أيضا في وقوع المنقطع به لكونه صريحا فيه، و هل يقع به الدائم؟ قيل نعم، و اختاره المصنف هنا، لما ورد أنه مع الإخلال بالأجل ينقلب دائما، مع أنه قد تقرر وقوع المنقطع به فجاز حينئذ وقوع الدائم به.

و فيه نظر، لان انعقاده دائما مبني على جواز انعقاد الدائم بلفظ «متعت» فلو بني الجواز عليه دار. و الأقوى عدم الوقوع به لوجهين:

«1»- أصالة عصمة الفرج، خرج منه موضع الإجماع فيبقى الباقي على أصله.

«2»- لا كلام في كون «متعت» حقيقة في المنقطع فيكون مجازا في الدائم و إلا لزم الاشتراك، و لا يجوز استعمال الألفاظ المجازية في العقود و إلا لزم الاشتمار و عدم انحصار الألفاظ، و هو منفي بالإجماع.

و يترتب على ذلك فوائد:

(الاولى) انه لا يصح وقوعه بغير العربية إلا مع العجز.

(الثانية) لا يصح بالمرادف من الألفاظ العربية.

(الثالثة) يجب توقي اللحن المخل بالمقصود.

(الرابعة) حيث أن القبول كالمعلول و الأثر للإيجاب فلفظ الإيجاب يدل عليه، فلا يشترط فيه لفظ معين بل كل ما دل على الرضا صح وقوعه به.

____________

(1) سورة الأحزاب: 37.

(2) سورة البقرة: 230.

8

و هل يشترط وقوع تلك الألفاظ بلفظ الماضي؟ الأحوط نعم، لانه صريح في الإنشاء. (1)

و لو أتى بلفظ الأمر كقوله للولي: زوجنيها، فقال: زوجتك، قيل: يصح كما في قصة سهل الساعدي.

و لو أتى بلفظ المستقبل كقوله: أ تزوجك، (2) قيل: يجوز كما في خبر ابان عن الصادق (عليه السلام) في المتعة: أتزوجك، فإذا قالت: نعم، فهي امرأتك.

____________

قوله: و هل يشترط وقوع تلك الألفاظ بلفظ الماضي؟ الأحوط نعم لانه صريح في الإنشاء

(1) علم من استقراء قواعد الشرع استعمال الماضي في الإنشاءات ليكون نصا في الوقوع لدخول الماضي في الوجود، لان المستقبل محتمل للوعد، فمع جوازه ان أوقع عقدا آخر بلفظ المستقبل عاد الكلام فيه كالأول و هلم جرا، بخلاف الماضي فإنه نص في الإنشاء، لأنه ان علم عدم سبق صيغة فهو الإنشاء و الا فهو إقرار يفيد فائدة الإنشاء. و مراد المصنف بقوله «تلك الألفاظ» ما هو أعم من ألفاظ الإيجاب أو القبول، و الا لما كان لا يراد الخبرين وجه لأنهما في القبول لا الإيجاب، و لو قال الأجود أو الأقوى نعم كان أولى.

قوله: و لو اتى بلفظ الأمر كقوله للولي زوجنيها. الى قوله: و لو اتى بلفظ المستقبل كقوله أتزوجك- الى آخره

(2) هذا إشارة الى ما قاله الشيخ في «المبسوط» (1) من صحة وقوع القبول بلفظ الأمر أو الاستقبال.

____________

(1) المبسوط 4- 194.

9

و لو قال زوجت بنتك من فلان فقال نعم فقال الزوج قبلت.

صح، لانه يتضمن السؤال. (1)

____________

أما الأول فلخبر سهل الساعدي: ان امرأة أتت النبي (صلى اللّٰه عليه و آله) فوهبته نفسها فلم يقبل ذلك، فقال له رجل: زوجنيها يا رسول اللّٰه. فقال: على أي شيء. فقال: على إزاري هذا. قال: ان أعطيتها إياه جلست و لا إزار لك فالتمس غيره. فقال: ما أجد شيئا. فقال له: هل معك شيء من القرآن. قال:

نعم سورة كذا و سورة كذا و سماهما. فقال له رسول اللّٰه (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم): زوجتكها بما معك من القرآن (1).

و فيها دلالة على أمور: «1» جواز تقدم القبول، «2» وقوع تعليم القرآن مهرا، «3» كون التمكن من النفقة ليس شرطا في الحال، «4» كون النبي (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) أولى بالمؤمنين من أنفسهم [2]، «5» كون الخطبة للنكاح غير واجبة و الا لما تركها (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) و يجوز تركه للندب تعليما لجوازه، «6» وقوع القبول بلفظ الأمر. و فيه نظر، لإمكان الإعادة بلفظ الماضي و عدم النقل لا يستلزم العدم.

و أما الثاني فلخبر أبان بن تغلب عن الصادق (عليه السلام) (3) في المتعة. و فيه أيضا النظر المتقدم أو إضمار تقديره فهي امرأتك ان قبلت، و إطلاق اسم امرأتك تجوز تسمية الشيء باسم ما يئول اليه.

قوله: و لو قال زوجت بنتك من فلان فقال نعم فقال الزوج قبلت صح لانه يتضمن السؤال

(1) هذا الحكم ذكره

____________

[2] إشارة إلى الآية الشريفة 6 من سورة الأحزاب.

____________

(1) المستدرك الباب 2 من أبواب المهور، السنن للبيهقي 7- 242، كنز العمال 16- 539 مع اختلاف في هذه المصادر.

(3) الكافي 5- 455، التهذيب 7- 265، الإستبصار 3- 150، الوسائل 14- 466.

10

و لا يشترط تقديم الإيجاب. (1)

____________

الشيخ (1)، و وجهه أن «نعم» صريحة في إعادة ما تقدم من السؤال أعني زوجت، و زوجت صريح و الصريح في الصريح صريح.

و فيه نظر، لان «هل زوجت» بفتح التاء استخبار فهو إنشاء و «نعم زوجت» بضم التاء خبر، لانه لو كان إنشاء لم يصلح أن يكون جوابا للاستخبار، لان معناه هل وقع منك زواج في الزمن الماضي أم لا، فيكون الجواب وقع أو لم يقع، فان كان قد وقع صح و رجع القبول من الزوج إلى الإنشاء السابق، و ان لم يقع لم يكن الخبر المعبر عنه بنعم للإيجاب بل لا بدّ من إعادة الإيجاب.

نعم يحكم عليه لكونه إقرارا، لكن الإقرار لا يصلح لتحليل البضع، لانه ليس سببا بل كاشف عن السبب. و الاولى عدم الوقوع، و هو اختيار العلامة في المختلف و ولده.

قوله: و لا يشترط تقديم الإيجاب

(1) هذا هو المشهور، قال الشيخ في المبسوط [2] انه بغير خلاف و جعل الحجة في ذلك خبري سهل و ابان. و قد عرفت ما فيهما.

فالأولى أن يقال: لا شك أن الأصل يقتضي تقديم الإيجاب لكونه كالعلة و المؤثر المتقدمين على المعلول أو الأثر طبعا، و عدل عن ذلك في النكاح لان حياء المرأة يمنعها من الابتداء به.

____________

[1] المبسوط 4- 194 قال فيه: فإذا تعاقدا فان تقدم الإيجاب على القبول فقال زوجتك فقال قبلت التزويج صح و كذلك إذا تقدم الإيجاب في البيع على القبول صح بلا خلاف، و اما ان تأخر الإيجاب و سبق القبول فان كان في النكاح فقال الزوج زوجتنيها فقال زوجتكها صح و ان لم يعد الزوج القبول بلا خلاف لخبر سعد الساعدي. إلى آخر ما قال.

____________

(1) المبسوط 4- 193.

11

و لا تجزى الترجمة مع القدرة على النطق (1) و تجزى مع العذر، كالأعجم و كذا الإشارة للأخرس.

[أما الحكم فمسائل]

و أما الحكم فمسائل:

[الاولى لا حكم لعبارة الصبي]

(الاولى) لا حكم لعبارة الصبي و لا المجنون و لا السكران.

و في رواية: إذا زوجت السكرى نفسها ثم أفاقت فرضيت به أو دخل بها و أقرته كان ماضيا. (2)

____________

قوله: و لا تجزى الترجمة مع القدرة على النطق

(1) هذا قول الشيخ في المبسوط [1] و ادعى عليه الإجماع، و جعل ابن حمزة إيقاع العقد بالعربية من المستحبات، و هو يستلزم جواز إيقاعه بلغة أخرى محتجا بأن المقصود هو المعنى بالذات و اللفظ مقصود بالعرض، لان الغرض منه كونه آلة لا يصال المعنى الى الذهن، فأي لفظ أدى ذلك كفى.

و فيه نظر، لأنا نمنع عدم تعلق الغرض بخصوص اللفظ، بل الخصوص مقصود و إلا لجاز المرادف فيلزم الاشتمار.

قوله: و في رواية إذا زوجت السكرى نفسها ثم أفاقت فرضيت أو دخل بها فأفاقت و أقرته كان ماضيا

(2) هذه رواية محمد بن إسماعيل بن بزيع في الصحيح عن الصادق (عليه السلام) [2]

____________

[1] المبسوط 4- 194 قال فيه: فان عقدا بالفارسية فإن كان مع القدرة على العربية فلا ينعقد بلا خلاف و ان كان مع العجز فعلى وجهين أحدهما يصح و هو الأقوى و الثاني لا يصح.

[2] الفقيه 3- 259، التهذيب 7- 392 عن محمد بن إسماعيل بن بزيع قال: سألت الرضا (عليه السلام) عن امرأة ابتليت بشرب نبيذ فسكرت فزوجت نفسها رجلا في سكرها ثم أفاقت فأنكرت ذلك ثم ظنت انه يلزمها فورعت منه- في التهذيب: ففرعت منه-

12

[الثانية لا يشترط حضور شاهدين و لا ولى]

(الثانية) لا يشترط حضور شاهدين و لا ولى، إذا كانت الزوجة بالغة رشيدة على الأصح. (1)

____________

و عمل بها الشيخ في النهاية [1] و القاضي و منعها ابن إدريس [2].

و الاولى العمل عليها لصحتها، لكنها محمولة على سكر لم يسلب أهلية الإيجاب لعدم زوال عقلها بالكلية، فإن عملنا بها على الوجه المذكور انسحب الحكم في الزوج لو كان سكرانا أو كانا معا سكرانين لحصول القصد.

قوله: لا يشترط حضور شاهدين و لا ولى إذا كانت الزوجة بالغة رشيدة على الأصح

(1) هذا قول الأصحاب جملة، و لم يخالف فيه غير ابن أبي عقيل، فإنه جعل ذلك شرطا في الدائم خاصة، محتجا برواية المهلب الدلال عن الكاظم (عليه السلام) (3). لكنها مشتملة على المكاتبة مع أن رجالها غير معلومة فلا يعول عليها مع إجماع الأصحاب على خلافها، و كفى بذلك دليل.

____________

فأقامت مع الرجل على ذلك التزويج إحلال هو لها أو التزويج فاسد لمكان السكر و لا سبيل للرجل عليها- في التهذيب: للزوج عليها- فقال: إذا أقامت معه بعد ما أفاقت فهو رضاها- في التهذيب: رضا منها- فقلت: و هل يجوز ذلك التزويج عليها؟- ليس «هل» في التهذيب- فقال: نعم.

[1] النهاية: 268 قال فيه: و إذا عقدت المرأة على نفسها و هي سكرى كان العقد باطلا، فإن أفاقت و رضيت بفعلها كان العقد ماضيا، و ان دخل بها الرجل في حال السكر ثم أفاقت الجارية فأقرته على ذلك كان ذلك ماضيا.

[2] السرائر: 298 قال فيه بعد نقل قول الشيخ بالصحة: و الذي يقوى عندي ان هذا العقد باطل، فإذا كان باطلا فلا يقف على الرضا و الإجازة لأنه لو كان موقوفا وقف على الفسخ و الإجازة و شيخنا قال كان العقد باطلا، فإذا كان باطلا فكيف يكون في نفسه بعد الإفاقة و الرضا ماضيا- الى آخر ما قال (رحمه اللّٰه).

____________

(3) التهذيب 7- 255، الاستبصار 3- 146.

13

[الثالثة لو ادعى زوجية امرأة و ادعت أختها زوجيته]

(الثالثة) لو ادعى زوجية امرأة و ادعت أختها زوجيته، فالحكم لبينة الرجل الا أن يكون مع المرأة ترجيح من دخول أو تقديم تاريخ. (1)

و لو عقد على امرأة و ادعى آخر زوجيتها لم يلتفت الى دعواه الا مع البينة.

____________

و أما ما رواه الجمهور من قوله (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم): لا نكاح إلا بولي و شاهدي عدل [1]. فان فيه إضمارا ضرورة، و هو اما الجواز أو الصحة، و ليس ذلك بأولى من إضمار الأفضلية و لا كلام فيها و يكون كقوله (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم): لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد (2) و لا صدقة و ذو رحم محتاج [3]، و كذا ما رووه من قوله (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم): أيما امرأة نكحت بغير اذن وليها فنكاحها باطل (4) محمول على الصغيرة، و يعارض بقوله (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم): الأيم أحق بنفسها من وليها (5). و بقوله: ليس للولي مع الثيب أمر [6].

قوله: لو ادعى زوجية امرأة و ادعت أختها زوجيته فالحكم لبينة الرجل الا أن يكون مع المرأة ترجيح من دخول أو تقدم تاريخ

(1) هنا فوائد:

____________

[1] كنز العمال 16- 308 بلفظ: «لا نكاح إلا بولي و شاهدين» و في أخرى «و شاهدي عدل»، سنن ابن ماجة 1- 605، سنن الترمذي 3- 407 ليس في كليهما «و شاهدي عدل» الا انه في الثاني انعقد بابا «باب ما جاء لا نكاح إلا ببينة» و اخرج عن ابن عباس عن النبي (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) قال: البغايا اللاتي ينكحن أنفسهن بغير بينة.

[3] الاحتجاج 2- 314، أخرجه عن الحميري هكذا: لا يقبل اللّٰه الصدقة و ذو رحم محتاج.

[6] كنز العمال 16- 311 و في رواية: الثيب أحق بنفسها من وليها أخرجه في كنز العمال 16- 312.

____________

(2) راجع الوسائل 3- 478 الباب 2 من أبواب أحكام المساجد.

(4) سنن الترمذي 3- 408، سنن ابن ماجة 1- 605، كنز العمال 16- 309.

(5) كنز العمال 16- 310.

14

..........

____________

(الأولى) إذا فرض حصول الصورة المفروضة فلا يخلو الحال: اما أن لا يقيما معا بينة أو يقيما معا بينة أو يقيم أحدهما بينة دون الأخر، و إذا أقاما بينة فاما أن يكونا مطلقتين أو مؤرختين أو إحداهما مطلقة و الأخرى مؤرخة، و إذا كانتا مؤرختين فاما أن يتقدم تاريخ بينته أو تاريخ بينتها أو اقترنا، فالأقسام حينئذ أربعة عشر:

«1»- أن لا يقيما بينة و لا يكون قد دخل، فالقول قوله عملا بالقاعدة [1].

«2»- المسألة بحالها و يكون قد دخل بالمدعية، فالقول قولها لتصديقه إياها بفعله الذي الأصل فيه الصحة.

«3»- أن يقيم أحدهما البينة دون الأخر، فالحكم لصاحب البينة ان لم يكن قد دخل.

«4»- المسألة بحالها و يكون قد دخل فالحكم كذلك.

«5»- أن يقيما بينتين مطلقتين و يدخل، فالحكم لبينتها.

«6»- المسألة بحالها و لم يدخل، فيقدم بينته للنص.

«7»- أن تكون إحداهما مطلقة و الأخرى مؤرخة و يكون قد دخل، فالحكم لبينتها.

«8»- المسألة بحالها و لم يدخل، فالحكم لبينته.

«9»- أن تكونا مؤرخين و يدخل مع تقدم تاريخ بينته، فالحكم لبينتها و هو على خلاف الأصل، لان مقتضى القاعدة سقوط متأخر التاريخ لكن النص و الرواية عليه.

____________

[1] و القاعدة المشار إليها هي «البينة على المدعى و اليمين على من أنكر» و هو منكر دعواها.

15

[الرابعة لو كان لرجل عدة بنات فزوج واحدة و لم يسمها]

(الرابعة) لو كان لرجل عدة بنات فزوج واحدة و لم يسمها ثم اختلفا في المعقود عليها فالقول قول الأب، و عليه أن يسلم إليه التي قصدها في العقد ان كان الزوج رآهن. (1)

____________

«10»- المسألة بحالها و لم يدخل، فالحكم لبينته.

«11»- أن يتقدم تاريخ بينتها و يكون قد دخل، فالحكم لبينتها.

«12»- المسألة بحالها و لم يدخل، فالحكم لبينتها.

«13»- اقترنا و لم يدخل، فالحكم لبينته. و هذا أيضا بالنص، لان مقتضى القاعدة أن مع اتحاد التاريخ التساقط.

«14»- اقترنا و قد دخل، فالحكم لبينتها للنص أيضا.

(الثانية) إذا كان المقدم في الصورة المذكورة سابق التاريخ لم يحتج الى اليمين قطعا، و إذا كان المقدم غير سابق التاريخ فهل يحتاج مع ذلك الى اليمين.

أم لا؟ يحتمل الاحتياج، لكون ذلك خلاف الأصل فيضعف فيقوى باليمين.

و يحتمل العدم، لعدم اشتراط ذلك في النص، فلو اشترطناه لزم اقامة جزء السبب مقامه. و هو باطل.

(الثالثة) هل يتعدى الحكم في الصورة المذكورة لو كان المدعي الأم و البنت استشكله العلامة في القواعد (1) من أنه على خلاف الأصل فيقتصر به على محله و من اتحاد الصورة و هو كل مرأتين لا يجمع بينهما في النكاح و لا مدخل للأجنبية في الحكم. و الحق عدم التعدي، لأنه القياس بعينه.

قوله: لو كان لرجل عدة بنات فزوج واحدة و لم يسمها ثم اختلفا في المعقود عليها فالقول قول الأب، و عليه أن يسلم إليه التي قصدها في العقد ان كان الزوج رآهن

____________

(1) القواعد، أواخر الفصل الأول من الباب الثاني.

16

و ان لم يكن رآهن فالعقد باطل. (1)

[أما الآداب فقسمان]

و أما الآداب فقسمان:

[القسم الأول آداب العقد]

(الأول) آداب العقد.

و يستحب له أن يتخير من النساء البكر العفيفة الكريمة الأصل، و أن يقصد السنة لا الجمال و المال فربما حرمهما.

و يصلى ركعتين و يسأل اللّٰه تعالى أن يرزقه من النساء أعفهن و أحفظهن و أوسعهن رزقا و أعظمهن بركة.

و يستحب الاشهاد و الإعلان و الخطبة أمام العقد و إيقاعه ليلا.

و يكره و القمر في العقرب، و أن يتزوج العقيم.

[القسم الثاني في آداب الخلوة]

(القسم الثاني) في آداب الخلوة:

____________

و ان لم يكن رآهن فالعقد باطل

(1) أصل هذه المسألة رواية أبي عبيدة عن الباقر (عليه السلام) (1). و أفتى الشيخ في النهاية (2) بمضمونها، و تبعه القاضي.

و قال ابن إدريس (3) الشيخ رجع عن ذلك في المبسوط (4) و حكم ببطلان العقد و ان رآهن الزوج، لان امتياز المعقود عليها شرط في صحة العقد و هو مفقود هنا. و أيضا أي دخل لرؤية الزوج في صحة العقد و عدمها في عدم الصحة.

____________

(1) التهذيب 7- 393، الفقيه 3- 267، الكافي 5- 412.

(2) النهاية: 468.

(3) السرائر: 299.

(4) المبسوط 3- 192.

17

يستحب صلاة ركعتين إذا أراد الدخول، و الدعاء، و أن يأمرها بمثل ذلك عند الانتقال، و أن يجعل يده على ناصيتها و يكونا على طهر، و يقول: اللهم على كتابك تزوجتها الى آخر الدعاء، (1) و أن يكون الدخول ليلا، و يسمى عند الجماع، و أن يسأل اللّٰه تعالى أن يرزقه ولدا ذكرا.

____________

و اختار المصنف و العلامة [1] قول الشيخ في النهاية و العمل بالرواية، لأنه لا بعد في أن الزوج لما رآهن فوض اختيار واحدة منهن إلى الأب، و أنه راض بتعيينه.

إذا نوى الأب معينة منهن قبل قوله لانه وكيل فيقبل قوله فيما و كل فيه، بخلاف ما إذا لم يرهن الزوج أو رآهن و لم ينو الأب معينة. بأن العقد باطل حينئذ لعدم التعيين لفظا و نية أو لعدم التوكيل فيه.

قوله: و يقول اللهم على كتابك تزوجتها- الى آخر الدعاء

(1) صورة الدعاء «اللهم على كتابك تزوجتها و في أمانتك أخذتها و بكلماتك استحللت فرجها، فان قضيت في رحمها ولدا فاجعله مسلما سويا و لا تجعله شرك شيطان (1).

____________

[1] القواعد، الباب الثاني في العقد. قال فيه: و لو كان له عدة بنات فزوجه واحدة منهن و لم يذكر اسمها حين العقد فان لم يقصد معينة بطل و ان قصد صح فان اختلفا في المعقود عليها فان كان الزوج قد رآهن كلهن فالقول قول الأب لأن الظاهر انه و كل التعيين اليه و عليه ان يسلم إليه المنوية و لو مات قبل البيان أقرع و ان لم يكن رآهن بطل العقد.

____________

(1) الكافي 5- 501، التهذيب 8- 407.

18

و يكره الجماع ليلة الخسوف و يوم الكسوف، و عند الزوال، و عند الغروب حتى يذهب الشفق، و في المحاق، (1) و بعد الفجر حتى تطلع الشمس، و في أول ليلة من كل شهر الأشهر رمضان، و في ليلة النصف، و في السفر إذا لم يكن معه ماء للغسل، و عند الزلزلة و الريح الصفراء و السوداء، و مستقبل القبلة و مستدبرها، و في السفينة، و عاريا، و عقيب الاحتلام قبل الغسل أو الوضوء.

____________

قوله: و في المحاق

(1) يقال بضم الميم و كسرها، و هو الثلاث الأخير من الشهر، و العرب تسمى كل ثلاث ليال باسم، فلها حينئذ عشرة أسماء: غرر [1] ثم نقل ثم تسع [2] ثم عشر

____________

[1] الغرر و الغر يقال لثلاث ليال من الشهر، و ذلك لبياضها و طلوع القمر في أولها و قد يقال ذلك للأيام أيضا. و بعده النفل و هي الليلة الرابعة و الخامسة و السادسة من الشهر لكونها زيادة للأصل الذي هو الغرر التي كان بياضها قليلا كغرة الفرس فزاد في هذه الليالي.

[2] التسع كضرر: الليلة السابعة و الثامنة و التاسعة من الشهر و هي بعد النفل يقال لها لأن أخر ليلة منها هي التاسعة. و العشر و هي بعد التسع و هي الليالي العاشرة و الحادية عشر و الثانية عشر. و البيض الثلاث عشرة و اربع عشرة و الخمس عشرة. و الليالي الدرع و الدرع كعرد و قفل: الثالثة عشرة و الرابعة عشرة و الخامسة عشر فالبيض و الدرع معناهما واحد.

و قال أبو عبيدة: الليالي الدرع هي اسود الصدور البيض الاعجاز من آخر الشهر و البيض الصدور السود الاعجاز من أول الشهر فإذا جاوزت النصف من الشهر فقد ادرع و إدراعه سواد اوله و كذلك غنم درع للبيض المآخير السود المقاديم.

19

..........

____________

ثم بيض ثم درع ثم ظلم [1] ثم حنادس ثم دآدى [2] ثم محاق. فالغرر لان غرة كل شهر أوله، و النفل من النفل و هو الزيادة لزيادة الهلال فيها، و التسع باسم آخرها و العشر أولها و البيض لبياض جملتها، و الدرع من قولهم شاة درعاء التي رأسها أسود و باقيها أبيض و قياسه على هذا درع بسكون الراء لكنه حرك على غير قياس و الظلم لظلامها، و الحنادس لشدة سوادها، و الدآدي واحدها دأداء يقصر و يمد من الدئداء و هو أشد عدو البعير و قد دأدأ دأدأة و ديداء، قال أبو عمرو الديداء و الدأداء من الشهر آخره، و المحاق من محقة يمحقه محقا أي أبطله و محاه و ذلك لبطلان الشهر معها.

(فائدتان):

(الأولى) هل الكراهية مختصة بالجماع أو به و بالعقد؟ ظاهر كلامهم أنه هو الأول، و يحتمل الثاني لرواية الكليني عن الكاظم (عليه السلام): من تزوج في محاق الشهر فليسلم لسقط الولد (3).

(الثانية) ليلة السابع و العشرين ليست من المحاق و ان جاء الشهر ناقصا لأنها من الدآدئ.

____________

[1] قال الجوهري: يقال لثلاث ليال من ليالي الشهر اللائي يلين الدرع ظلم لإظلامها على غير قياس لان قياسه ظلم بالتسكين لان واحدتهما ظلماء.

و الحندس: الظلمة و الليل الشديد الظلمة. و الحنادس: ثلاث ليال من الشهر لظلمتهن و يقال دحامس.

[2] الدأداء و الدؤدؤ و الدؤداء و الدئداء: آخر أيام الشهر و قيل: ليلة خمس و ست و سبع و عشرين و في الصحاح: الدآدئ: ثلاث ليال من آخر الشهر قبل ليالي المحاق.

و المحاق بضم الميم و كسرها: سمى محاقا لانه طلع من الشمس فمحقته فلم يره أحد.

و قال أبو عبيد و ابن الأعرابي: الثلاث التي هي آخر الشهر.

____________

(3) الكافي 5- 499، التهذيب 7- 411، الفقيه 3- 254.

20

و الجماع، و عنده من ينظر اليه، (1) و النظر الى فرج المرأة، (2) و الكلام عند الجماع بغير ذكر اللّٰه تعالى.

[مسائل]

مسائل:

[الأولى يجوز النظر الى وجه امرأة يريد نكاحها]

(الأولى) يجوز النظر الى وجه امرأة يريد نكاحها و كفيها.

و في رواية إلى شعرها و محاسنها. (3)

____________

قوله: و الجماع و عنده من ينظر اليه

(1) سواء كان الناظر أجنبيا أو غيره و الزوجة حرة أولا. و قال المفيد [1] في الزوجة الحرة لا يجوز، فإن أراد التحريم فالمسألة خلافية و إلا فلا. و الظاهر أن مراده شدة الكراهية.

قوله: و النظر الى فرج المرأة

(2) يريد به حال الجماع لا مطلقا، و كراهيته مشهورة، و روى سماعة لا بأس الا انه يورث عمى الولد (1). و عده ابن حمزة من المحرمات لاستقباح النظر إلى العورة، فالأولى الكراهية.

قوله: و في رواية إلى شعرها و محاسنها

(3) هذه رواها عبد اللّٰه بن سنان عن الصادق (عليه السلام) (2)، و الى حدها من وراء الثياب. إذا عرفت هذا فهنا فوائد:

(الاولى) ان هذا الجواز مشروط بإرادة النكاح، سواء كان دائما أو منقطعا لكن لا بدّ من كونه ممكنا شرعا و عرفا، فلو حصل مانع شرعي أو عرفي لم يجز.

____________

[1] المقنعة: 80 قال فيه: و لا يجوز للرجل ان يجامع زوجته و له زوجة أخرى حرة تراه. و لا بأس بذلك في الإماء و ملك اليمين.

____________

(1) التهذيب 7- 414.

(2) التهذيب 7- 435، الفقيه 3- 260.

21

و كذا الى أمة يريد شراءها. و الى أهل الذمة لأنهن بمنزلة الإماء ما لم يكن لتلذذ. (1)

____________

(الثانية) ان مع الإمكان المذكور لا يشترط اذنها و لا علمها بإرادة نكاحها و يجوز تكراره قائمة و ماشية.

(الثالثة) ورد جواز النظر الى وجه الأجنبية و ان لم يرد نكاحها و ان كان عمدا لقوله (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم): لكم أول نظرة فلا تتبعوها بالثانية [1]. و حينئذ يقع الفرق بوجهين: الأول عدم كراهيته لمن يريد النكاح و كراهية هذا، الثاني جواز تكرار الأول و عدم جواز تكرار الثاني.

قوله: و الى أهل الذمة لأنهن بمنزلة الإماء ما لم يكن لتلذذ

(1) قاله الشيخان [2] في النهاية و المقنعة و القاضي، و قال ابن إدريس (3) الذي يقوى في نفسي ترك هذه الرواية، لقوله تعالى قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصٰارِهِمْ (4) و اختاره العلامة في المختلف (5)، و هو حسن.

____________

[1] الفقيه 3- 304 فيه: أول نظرة لك و الثانية عليك و لا لك و الثالثة فيها الهلاك.

سنن الترمذي 5- 101، سنن أبي داود 2- 246 و فيهما: يا على لا تتبع النظرة النظرة فإن لك الاولى و ليست لك الآخرة.

[2] النهاية: 484 قال فيه: و النظر الى نساء أهل الكتاب و شعورهن لا بأس به لأنهن بمنزلة الإماء إذا لم يكن النظر لريبة أو تلذذ فأما إذا كان كذلك فلا يجوز النظر إليهن على حال. و المقنعة: 81.

____________

(3) السرائر: 308.

(4) سورة النور: 30.

(5) المختلف 2- 86.

22

و ينظر الى جسد زوجته باطنا و ظاهرا، و الى محارمه ما خلا العورة. (1)

____________

قوله: و الى محارمه ما خلا العورة

(1) المحرم هو كل امرأة ملك وطأها أو حرم بنسب أو رضاع أو مصاهرة بعقد أو ملك يمين، أما التي ملك وطأها فيجوز النظر إليها كالزوجة باطنا و ظاهرا، و أما من حرم وطأها فيباح النظر منهن الى الوجه و الكفين و القدمين إجماعا، و يحرم النظر الى القبل و الدبر لغير ضرورة من مباشرة علاج و إشهاد إيلاج إجماعا.

و أما غير ذلك من البدن فعلى ثلاثة أقسام: الأول الثدي حال الإرضاع، و هو يلحق بالوجه لشدة الحاجة الى ظهوره في أغلب الأوقات. الثاني الثدي لا في حال الإرضاع. الثالث: سائر البدن غير ما ذكرنا و في هذين القسمين خلاف قيل بالإباحة لقوله تعالى وَ لٰا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلّٰا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبٰائِهِنَّ أَوْ آبٰاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنٰائِهِنَّ (1) الآية، و قيل بالتحريم لعموم قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصٰارِهِمْ (2).

قال السعيد: [3] و الأحوط أنه يحرم ما عدا الوجه و الكفين و القدمين و ما يظهر عادة بحسب أكثر الأوقات، لأن جسد المرأة كله عورة و يحرم النظر إلى العورة.

____________

[3] الإيضاح 3- 9 قال فيه: يباح النظر الى الوجه و الكفين و القدمين من المحارم المذكورين بإجماع الإمامية- الى ان قال- و اما غير ذلك من البدن فأقسام ثلاثة:

(ألف) الثدي حال الإرضاع و هو ملحق بالوجه لشدة الحاجة اليه و مشقة الاحتراز عنه اختاره والدي و به افتى انا (ب) الثدي لا في حال الإرضاع (ج) سائر البدن غير ما ذكرناه و في هذين القسمين خلاف، قيل: بالإباحة لقوله تعالى

____________

(1) سورة النور: 31.

(2) سورة النور: 30.

23

[الثانية الوطء في الدبر]

(الثانية) الوطء في الدبر، فيه روايتان، أشهرهما الجواز على الكراهية. (1)

____________

قوله: الوطء في الدبر فيه روايتان أشهرهما الجواز على كراهية

(1) أما رواية التحريم فعن سدير قال: سمعت الصادق (عليه السلام) يقول: قال رسول اللّٰه (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم): محاش النساء على أمتي حرام (1). عمل بها القميون و ابن حمزة.

و أما رواية الجواز فعن عبد اللّٰه بن أبي يعفور عن الصادق (عليه السلام) قال:

سألته عن الرجل يأتي المرأة في دبرها. قال: لا بأس إذا رضيت (2). و بالأصل.

و أفتى بمضمونها أكثر علمائنا كالشيخين (3) و المرتضى و أتباعهما، و يؤيده الكتاب العزيز في قوله نِسٰاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنّٰى شِئْتُمْ (4) و لفظ «انى» للمكان كائن، تقول اجلس أنى شئت أي أي موضع شئت. و قد انهينا القول فيها في «كنز العرفان» (5).

و تحمل الرواية الأولى على التقية، فإن التحريم مذهب المخالفين الا مالكا فإنه قال: ما أدركت أحدا اقتدي به في ديني يشك أن وطئ المرأة في دبرها حلال، ثم قرأ الآية المذكورة. أو تحمل على الكراهية كما قال المصنف.

و تدل عليه رواية صفوان بن يحيى عن الرضا (عليه السلام) أنه قال: فنحن

____________

وَ لٰا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلّٰا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبٰائِهِنَّ أَوْ آبٰاءِ بُعُولَتِهِنَّ» النور: 31، و قيل: بالتحريم لعموم قوله تعالى قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصٰارِهِمْ النور: 30، و اختار والدي في التذكرة الأول و هو الإباحة، و هو الأقوى عندي.

____________

(1) الفقيه 3- 299، التهذيب 7- 416.

(2) التهذيب 7- 414، الاستبصار 3- 242.

(3) المبسوط 4- 243.

(4) سورة البقرة: 223.

(5) كنز العرفان 2- 229.

24

[الثالثة العزل عن الحرة بغير اذنها]

(الثالثة) العزل عن الحرة بغير اذنها، قيل يحرم و تجب به دية النطفة عشرة دنانير، و قيل مكروه و هو أشبه، (1) و رخص في الإماء.

____________

لا نفعل ذلك (1). و في رواية أخرى عنه (عليه السلام): أنهى عنه أهلي و خواص أصحابي. و كثيرا ما يعبر على الكراهية الشديدة بالتحريم.

قوله: العزل عن الحرة بغير اذنها قيل يحرم و تجب به دية النطفة عشرة دنانير، و قيل مكروه و هو أشبه

(1) العزل هو أنه لما يقرب إلى الإنزال يخرج ذكره و لا يدعه ينزل المني منه في فرج المرأة.

إذا عرفت هذا فالتحريم قول الشيخ في المبسوط [2] محتجا بالروايات، و به قال ابن حمزة. و الكراهية قول المرتضى و سلار و ابن إدريس [3]، لأنه حقه يضعه حيث يشاء، و لرواية محمد بن مسلم عن الصادق (عليه السلام) قال: ذلك الى الرجل يصرفه حيث شاء (4). و الأقوى الأول، لاشتراك الفائدة بين الزوجين فلا يجوز الا مع اذنها، أو الاشتراط عليها في العقد، و هو مذهب العلامة [5] و الشهيد.

____________

[2] المبسوط 4- 267 قال فيه: و ان كانت- الزوجة- حرة فإن أذنت له فلا بأس و ان لم تأذن فهل له العزل على وجهين أحدهما ليس له ذلك و هو الأظهر في رواياتنا لأنهم أوجبوا في ذلك كفارة و الثاني انه مستحب و ليس بمحظور.

[2] السرائر: 308 قال فيه: و يكره للرجل ان يعزل عن امرأته الحرة فإن عزل لم يكن بذلك مأثوما غير انه يكون تاركا فضلا على الصحيح من أقول أصحابنا و الأظهر في رواياتهم. الى آخر ما قال.

[5] المختلف 2- 86. و راجع شرح اللمعة 2- 52 قال في المتن: و لا يجوز العزل

____________

(1) التهذيب 7- 415، الكافي 5- 540، الاستبصار 3- 243.

(4) الكافي 5- 504.

25

[الرابعة لا يدخل بالمرأة حتى يمضى لها تسع سنين]

(الرابعة) لا يدخل بالمرأة حتى يمضى لها تسع سنين.

و لو دخل قبل ذلك لم تحرم على الأصح. (1)

____________

و هنا فوائد:

(الأولى) على القول بالتحريم لا كلام في وجوب دية النطفة عشرة دنانير يعطيها المرأة، و كذا على القول بالكراهية.

(الثانية) الخلاف المذكور في النكاح الدائم لا في المنقطع و ملك اليمين فلو فعله فيهما فلا تحريم. نعم هو مكروه قطعا، لمنافاته قصد التناسل المطلوب شرعا.

(الثالثة) لو دفعته عن نفسها فأنزل خارجا فلا تحريم عليه و كان التحريم أو الكراهية منسوبين إليها.

(الرابعة) لو أزعجهما أو أزعج [1] أحدهما مزعج وجبت الدية للزوج و المرأة يقتسمانها.

(الخامسة) لو كان الإزعاج عن أمة فهو حرام و وجب به نصف الدية للسيد أو الزوج لو كان الواطئ زوجا.

قوله: لا يدخل بالمرأة حتى يمضى لها تسع سنين، و لو دخل قبل ذلك لم تحرم على الأصح

(1) هنا فوائد:

(الأولى) تحريم الدخول قبل التسع شامل للزوجة دائما و منقطعا حرة أو أمة بالملك أو العقد أو التحليل، و هو إجماع.

(الثانية) لو دخل كذلك هل تحرم أبدا أم لا؟ قال الشيخ (2) نعم مطلقا، و قال

____________

عن الحرة بغير شرط.

[1] أزعجته عن موضعه إزعاجا: أزلته عنه.

____________

(2) النهاية: 481.

26

..........

____________

ابن إدريس (1) و جماعة لا تحرم الا مع الإفضاء، تمسكا بعصمة العقد الصحيح خرج ما لو أفضاها للإجماع فيبقى الحل فيما عداه.

(الثالثة) مع عدم الإفضاء يحرم تكرار الوطي لا غيره من التقبيل و العناق و التفخيذ.

(الرابعة) الإفضاء هو تصيير مسلك البول و مسلك الحيض- و هو مدخل الذكر- واحدا. و قيل مسلك البول و الغائط، و هو بعيد لبعد ما بين المسلكين.

(الخامسة) مع الإفضاء المذكور هل تبين من الزوج بمجرد ذلك؟ قال ابن حمزة نعم و لا يفتقر الى طلاق، و قال ابن إدريس (2) تحرم عليه مؤبدا و كان مخيرا بين إمساكها و تطليقها. أما المفيد [3] و ابن الجنيد فقالا مع الإفضاء تجب الدية و القيام بها الى حين موت أحدهما و لم يذكرا تحريما، و أما العلامة فتوقف في ذلك في المختلف (4).

و قال في القواعد (5): هل ينفسخ نكاحها أو يتوقف تزويجها بغيره على طلاقه الأقرب الثاني و عليه الفتوى، لأصالة بقاء العقد الذي ثبت أولا و التحريم لعارض لا يستلزم بطلانه.

فلو طلقها و تزوجت هل تسقط نفقتها عن الأول، استشكله أيضا في القواعد من زوال الزوجية التي هي علة وجوب الإنفاق فيزول المعلول، و لأن العلة لوجوب الإنفاق تعطلها من الأزواج و عدم الرغبة فيها و قد زالت، من إطلاق النص بوجوب الإنفاق حتى يموت أحدهما.

____________

[3] المقنعة: 118 قال فيه: و الرجل إذا جامع الصبية و لها دون تسع سنين فأفضاها كان عليه دية نفسها و القيام بها حتى يفرق الموت بينهما.

(

____________

(1) السرائر: 288.

(2) السرائر: 288.

(4) المختلف 2- 77، القواعد، الفصل الثالث في باقي الأسباب.

(5) المختلف 2- 77، القواعد، الفصل الثالث في باقي الأسباب.

27

[الخامسة لا يجوز للرجل ترك وطء المرأة أكثر من أربعة أشهر]

(الخامسة) لا يجوز للرجل ترك وطء المرأة أكثر من أربعة أشهر.

[السادسة يكره للمسافر أن يطرق أهله ليلا]

(السادسة) يكره للمسافر أن يطرق أهله ليلا.

[السابعة إذا دخل بالصبية لم تبلغ تسعا فأفضاها]

(السابعة) إذا دخل بالصبية لم تبلغ تسعا فأفضاها حرم عليه وطؤها مؤبدا و لم تخرج عن حبالته، و لم يفضها لم يحرم على الأصح.

[الفصل الثاني في أولياء العقد]

الفصل الثاني (في أولياء العقد) لا ولاية في النكاح لغير الأب، و الجد للأب و ان علا، و الوصي، و المولى، و الحاكم.

و ولاية الأب و الجد ثابتة على الصغيرة و لو ذهبت بكارتها بزنى أو غيره.

و لا يشترط في ولاية الجد بقاء الأب، و قيل يشترط و في المستند ضعف. (1)

____________

و نمنع كون العلة هي الزوجية أو التعطيل و عدم الرغبة، لجواز كون ذلك من جملة دية الجناية المخصوصة.

(السادسة) لو اندمل الموضع و صلح للوطي يحتمل عود الحل لزوال السبب فيزول مسببه، و الاولى عدم العود لحكم الشرع بالتحريم و الأصل بقاؤه خصوصا على قول ابن حمزة.

قوله: و لا يشترط في ولاية الجد بقاء الأب، و قيل يشترط، و في المستند ضعف

(1) الأول قول

28

..........

____________

المفيد [1] و المرتضى و سلار و ابن إدريس [2] و العلامة. و عليه الفتوى، لانه كلما لم تكن ولاية الأب مشروطة بوجود الجد لم تكن ولاية الجد مشروطه بوجود الأب، و الملزوم حق بالإجماع فكذا اللازم.

بيان الملازمة: ان ولاية الجد أقوى من ولاية الأب، و لهذا قال «إذا زوجاها في وقت واحد قدم عقد الجد» كما يأتي. و الأقوى لا يكون مشروطا بالأضعف و لرواية عبد اللّٰه بن سنان صحيحا عن الصادق (عليه السلام) قال: الذي بيده عقدة النكاح هو ولي أمرها (3). و لا خلاف في أن الجد ولي أمرها في المال، و لان ولايته غير مشروطة بوجود الأب في المال فكذا في النكاح.

و الثاني قول الشيخ في النهاية (4) و الصدوق و القاضي و التقي، لرواية الفضل ابن عبد الملك عن الصادق (عليه السلام): انه إذا زوج ابنة ابنه و كان أبوها حيا

____________

[1] لم أعثر في المقنعة على نص المسألة و لعلها استفيدت من إطلاق كلامه كما قال العلامة في المختلف 2- 87: الجد للأب كالأب في ولاية النكاح سواء كان الأب حيا أو ميتا- الى ان قال-: و هو الظاهر من كلام المفيد و السيد المرتضى و سلار حيث أطلقوا الولاية للجد من غير اشتراط وجود الأب. انتهى. و قال في المقنعة 79: ليس لأحد ان يعقد على صغيرة سوى أبيها أو جدها لأبيها. انتهى. لعل مراد العلامة من الإطلاق إطلاق كلامه هذا.

[2] السرائر: 295 قال فيه: لا ولاية على النساء الصغار اللاتي لم يبلغن سبع سنين إلا للأب و الجد من قبله الا ان لولاية الجد رجحانا و أولوية هنا بغير خلاف بين أصحابنا الا من شيخنا أبي جعفر في نهايته- الى ان قال-: و الصحيح ان ولايته- الجد- بعد الأب باقية ثابتة في مالها و غيره- الى آخر مقاله رفع اللّٰه في درجاته.

و قال العلامة في القواعد في الفصل الثاني في الأولياء: و انما تثبت- الولاية- للأب و

الجد للأب و ان علا و هل يشترط في ولاية الجد بقاء الأب الأقرب لا.

____________

(3) التهذيب 7- 392.

(4) النهاية: 466، الفقيه 3- 251، و انظر التهذيب 7- 390.

29

و لا خيار للصبية مع البلوغ، و في الصبي قولان، أظهرهما: أنه كذلك. (1)

____________

و كان الجد مرضيا جاز (1).

و أجيب بضعف السند، فان في طريقها الحسن بن محمد بن سماعة و جعفر ابن سماعة و هما واقفيان، و لان دلالتها بطريق الخطاب و هو ليس بحجة. و ابن أبي عقيل جعل الولاية للأب دون غيره و لم يذكر الجد.

قوله: و في الصبي قولان أظهرهما انه كذلك

(1) أي انه لا خيار له بعد بلوغه، قال الشيخ (2) في التهذيب و الاستبصار: لأنه لو كان له خيار لم يبق للولي مزية على غير الولي، فإنه إذا زوجه كان له الخيار.

و قال الشيخ في النهاية [3] و القاضي و ابن حمزة و ابن إدريس (4) له الخيار، لرواية يزيد الكناسي عن الباقر (عليه السلام): الغلام إذا زوجه أبوه و لم يدرك كان له الخيار إذا أدرك (5) و مثله رواية محمد بن مسلم عنه (عليه السلام) (6). لكنها تتضمن ثبوت الخيار للصبية أيضا.

و أولهما الشيخ (7) بجواز أن يريد بالخيار إيقاع الطلاق، فإنه بيده بعد بلوغه

____________

[3] النهاية: 466، 467 قال فيه: و متى عقد الرجل لابنه على جارية و هو غير بالغ كان له الخيار إذا بلغ.

____________

(1) الكافي 5- 396، التهذيب 7- 391.

(2) راجع التهذيب 7- 382 و 384، الاستبصار 3- 236.

(4) السرائر: 297.

(5) الفقيه 3- 237، التهذيب 7- 383.

(6) التهذيب 7- 382، الاستبصار 3- 236.

(7) راجع التهذيب 7- 382.

30

و لو زوجاها فالعقد للسابق، فان اقترنا ثبت عقد الجد.

و يثبت ولايتهما على البالغ مع فساد عقله ذكرا كان أو أنثى و لا خيار له لو أفاق.

و الثيب تزوج نفسها، و لا ولاية عليها لأب و لا لغيره.

و لو زوجها من غير اذنها وقف على إجازتها.

أما البكر البالغة الرشيدة فأمرها بيدها.

و لو كان أبوها حيا قيل: لها الانفراد بالعقد دائما كان أو منقطعا.

و قيل: العقد مشترك بينها و بين الأب فلا ينفرد أحدهما به.

و قيل أمرها إلى الأب و ليس لها معه أمر.

و من الأصحاب من أذن لها في المتعة دون الدائم، و منهم من عكس، و الأول أولى. (1)

____________

و مطالبة المرأة بالطلاق أو ما يجري مجراه مما ينفسخ به العقد. و هذا التأويل ضعيف.

قوله: اما البكر البالغة الرشيدة فأمرها بيدها، و لو كان أبوها حيا قيل لها الانفراد بالعقد دائما كان أو منقطعا، و قيل العقد مشترك بينها و بين الأب فلا ينفرد أحدهما به، و قيل أمرها إلى الأب و ليس لها معه أمر، و من الأصحاب من اذن لها في المتعة دون الدائم، و منهم من عكس، و الأول أولى

(1) يفهم من كلام المصنف هنا أن الخلاف المذكور في حياة الأب، و أما مع موته فلا ولاية لأحد عليها جدا كان أو غيره. و يفهم أيضا أن الجد ليس له معها ولاية، لأن الأب حقيقة في الولد القريب، مع أن كلامه في الشرائع (1) أنه

____________

(1) الشرائع 2- 165.

31

..........

____________

لا فرق بينهما.

إذا عرفت هذا فالقول الأول للمفيد في أحكام النساء و المرتضى و سلار و ابن إدريس (1) و الشيخ في الخلاف. و هو الحق، لوجوه:

(الأول) قوله تعالى حَتّٰى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ (2) أسند النكاح إليها مطلقا.

(الثاني) روى الفضيل بن يسار و محمد بن مسلم و زرارة و بريد بن معاوية عن الباقر (عليه السلام) قال: المرأة التي ملكت نفسها غير السفيهة و لا المولى عليها تزويجها بغير ولي جائز (3).

(الثالث) روى منصور بن حازم صحيحا عن الصادق (عليه السلام): تستأمر البكر و غيرها و لا تنكح إلا بأمرها (4) و غير ذلك من الروايات.

(الرابع) ان ولاية المال زالت منها فكذا ولاية النكاح، لأنهما معا منوطان بالبلوغ و الرشد، و زوال أحد المعلولين يستلزم زوال الأخر.

و الثاني للمفيد في المقنعة [1] و التقي، لرواية صفوان موثقا عن الكاظم (عليه السلام) فقال: افعل و يكون ذلك برضاها فان لها في نفسها نصيبا (5).

و أجيب: بالحمل على الأولوية، لئلا يقع العقد موقوفا على رضاها و يكون ثابتا.

____________

[1] المقنعة: 79 قال فيه: و ان عقدت على نفسها بعد البلوغ بغير إذن أبيها خالفت السنة و بطل العقد الا ان يجيزه الأب.

____________

(1) السرائر: 295، الخلاف 2- 358.

(2) سورة البقرة: 230.

(3) الكافي 5- 391، التهذيب 7- 377، الاستبصار 4- 232.

(4) التهذيب 7- 380.

(5) التهذيب 7- 379.

32

و لو عضلها الولي سقط اعتبار رضاه إجماعا. (1)

و لو زوج الصغيرة غير الأب و الجد وقف على رضاها عند البلوغ، و كذا الصغير.

و للمولى أن يزوج المملوكة، صغيرة و كبيرة بكرا و ثيبا، عاقلة و مجنونة و لا خيرة لها، و كذا العبد.

و لا يزوج الوصي الا من بلغ فاسد العقل مع اعتبار المصلحة، (2) و كذا الحاكم.

____________

و الثالث للشيخ في النهاية (1) و الحسن و القاضي و ابن بابويه، محتجا بروايات تتضمن انها ليس لها مع الأب أمر، و لان البكر لا معرفة لها بأحوال الرجال فالحكمة تقتضي أن يناط نكاحها بنظر أبيها لئلا يدخلها الضرر.

و أجيب بحمل الروايات على الصغيرة و على الاستحباب، و عن الثاني ان الحكمة غير منضبطة فلا يعلق بها الحكم، و لجواز ذكائها و استخبارها عن أحوال الرجال و سفاهة أبيها.

و الرابع للشيخ (2). و الخامس لا أعلم قائله مع أن هذين القولين لا دليل عليهما.

قوله: و لو عضلها الولي سقط اعتبار رضاه إجماعا

(1) العضل [3] بالضاد، و هو أن لا يزوجها من كفو مع رغبتها فيه و ارادتها. و هو لغة الحبس و التضيق، و منه عضلت الدجاجة إذا نشب بيضها فلم يخرج.

. قوله: و لا يزوج الوصي الا من بلغ فاسد العقل مع اعتبار المصلحة

(2) هذا مما لا خلاف فيه، و اختلف فيما لو زوجه قبل بلوغه، فقال الشيخ في

____________

[3] في المصباح: عضل الرجل حرمته عضلا من باب قتل و ضرب: منعها التزويج.

____________

(1) النهاية: 465.

(2) في الهامش: في كتابي الأخبار جمعا بين الأدلة.

33

[يلحق بهذا الباب مسائل]

و يلحق بهذا الباب مسائل:

[الأولى الوكيل في النكاح]

(الأولى) الوكيل في النكاح، لا يزوجها من نفسه.

و لو أذنت في ذلك فالأشبه الجواز. و قيل: لا، و هي رواية عمار. (1)

[الثانية النكاح يقف على الإجازة في الحر و العبد]

(الثانية) النكاح يقف على الإجازة في الحر و العبد.

و يكفي في الإجازة سكوت البكر، و يعتبر في الثيب النطق. (2)

____________

المبسوط (1) بالجواز مطلقا، و بعضهم منع مطلقا، و منهم من فصل بأنه يجوز مع الاذن من الموصي لا بدونه. و هو غير بعيد، لأن الحاجة قد تدعو الى ذلك فاقتضت الحكمة مشروعية ذلك تحصيلا للمصلحة.

قوله: الوكيل في النكاح لا يزوجها من نفسه، و لو أذنت في ذلك فالأشبه الجواز، و قيل لا و هي رواية عمار

(1) هذا قول الشيخ في المبسوط (2) و ابن الجنيد، و اختاره العلامة و المصنف و لا امتناع من كونه موجبا قابلا لحصول المغايرة بالاعتبار. و القول بالمنع لا أعلم الان لمن هو، و الرواية به ضعيفة، لما عرفت من أن عمارا فطحي، و في طريقها عمر بن سعيد و مصدق بن صدقة و هما أيضا فطحيان.

قوله: النكاح يقف على الإجازة في الحر و العبد، و يكفي في الإجازة سكوت البكر و يعتبر في الثيب النطق

(2) هذا هو المشهور بين الأصحاب خلافا للشيخ في المبسوط و الخلاف، فإنه جعله بغير اذن من له الاذن باطلا، و الدليل على الأول وجوه:

____________

(1) المبسوط 4- 60.

(2) المبسوط 4- 180.

34

..........

____________

(الأول) رواية ابن عباس: ان جارية بكرا أنت النبي (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) فذكرت أن أباها زوجها و هي كارهة، فخيرها النبي (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) (1).

(الثاني) في خبر آخر: ان رجلا زوج ابنته و هي كارهة فجاءت إلى النبي (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) فقالت: زوجني أبي و نعم الأب من ابن أخيه يريد أن يرفع خسيسته، فجعل النبي أمرها إليها فقالت: أجزت ما صنع أبي و انما أردت ان أعلم النساء ان ليس إلى الإباء من أمر النساء شيء (2). و المراد في هذين زواج من هي بالغة، إذ لو كانت صغيرة لم يتوقف على رضاها.

(الثالث) رواية محمد بن مسلم عن الباقر (عليه السلام) في رجل زوجته أمه و هو غائب. قال: النكاح جائز ان شاء المتزوج قبل و ان شاء ترك، فان ترك المتزوج تزويجه فالمهر لازم لامه (3).

(الرابع) عن علي بن جعفر عن أخيه (عليه السلام) عن آبائه (عليهم السلام) عن علي (صلوات اللّٰه و سلامه عليه) انه أتاه رجل بعبده فقال: ان عبدي تزوج بغير اذني.

فقال علي (عليه السلام) لسيده: فرق بينهما. فقال السيد لعبده يا عدو اللّٰه طلق. فقال علي:

كيف قلت. قال قلت: له طلق. فقال علي (عليه السلام) للعبد: الان فإن شئت طلق و ان شئت فأمسك. فقال السيد: يا أمير المؤمنين أمر كان بيدي ثم جعلته بيد غيري. قال:

ذلك لأنك حيث قلت له طلق أقررت له بالنكاح (4). و مثله رواه زرارة (5).

(الخامس) روى زرارة في الحسن عن الباقر (عليه السلام) قال: سألته عن مملوك

____________

(1) سنن ابن ماجة 1- 603.

(2) سنن ابن ماجة 1- 602 باختلاف يسير في اللفظ.

(3) الكافي 5- 401.

(4) التهذيب 7- 352، الوسائل 14- 526.

(5) التهذيب 7- 351، الكافي 5- 478، الفقيه 3- 350.

35

..........

____________

تزوج بغير اذن سيده، فقال: ذلك الى سيده ان شاء أجازه و ان شاء فرق بينهما فقلت: أصلحك اللّٰه ان الحكم بن عيينة و إبراهيم النخعي و أصحابهما يقولون ان أصل النكاح فاسد فلا تحل اجازة السيد له. فقال أبو جعفر (عليه السلام): انه لم يعص اللّٰه انما عصى سيده، و إذا أجازه فهو له جائز (1).

و احتج الشيخ بأن العقد الشرعي تفتقر صحته الى دليل و لا دليل هنا فوجب الحكم بالبطلان. و يؤيده ما تقدم من رواية عائشة: أيما امرأة نكحت بغير اذن وليها فنكاحها باطل (2). و غير ذلك مما تقدم.

و الجواب: قد بينا الدليل عن الصحة و أجبنا عن رواية عائشة.

و هنا فوائد:

(الاولى) ان كان المعقود عنه من لا ولاية عليه كفت اجازته، و ان كان من عليه ولاية كفى اجازة وليه ان وجد أو إجازته بعد زوال الولاية عنه ان لم نعتبر كون العقد له مجيزا في الحال، و ان اعتبرنا ذلك فالحق البطلان.

(الثانية) يكفي في إجازة البكر سكوتها، لقوله (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) البكر تستأمر فاذنها صماتها و الثيب يعرب عنها لسانها (3). أى يتبين، يقال أعرب الرجل عن صاحبه أي أبان.

(الثالثة) في الحديث الرابع إشارة الى أن نكاح العبد بغير اذن سيده لا يقع باطلا بل يكون موقوفا، لقوله (عليه السلام) «فرق بينهما»، فليس المراد إيجاب التفريق بل ظاهره ان له التفريق، و لقوله «أمر كان بيدي» و هو إشارة الى مشية

____________

(1) التهذيب 7- 351، الكافي 5- 478، الفقيه 3- 350.

(2) مرت عن سنن الترمذي 3- 408، سنن ابن ماجة 1- 605، كنز العمال 16- 309.

(3) راجع الوسائل 14- 204 الباب 4، 213 الباب 9 و غيرهما. و سنن ابن ماجة 1- 601 و سنن الترمذي 3- 415، سنن أبي داود 2- 232- 233.

36

[الثالثة لا ينكح الأمة إلا بإذن المولى]

(الثالثة) لا ينكح الأمة إلا بإذن المولى، رجلا كان المولى أو امرأة.

و في رواية سيف: يجوز نكاح أمة المرأة من غير إذنها متعة، (1) و هي منافية للأصل.

____________

الفرقة و الإمساك، و لرجوع الضمير في قوله «ثم جعلته» الى الأمر الذي هو المشية المذكورة، و هو المعني بالوقوف.

(الرابعة) فيه أيضا إشارة الى أن الاعتراف بالتابع أو اللازم المساوي اعتراف بالمتبوع و الملزوم، كما إذا طلب منكر البيع الإقالة أو طلب قبض الثمن، لقوله (عليه السلام): الان فإن شئت فطلق.

(الخامسة) فيه أيضا إشارة إلى أن الإجازة ليست على الفور بل له أن يجيز ما لم يفسخ، لان قوله «طلق» كان بعد مكث.

و فيه نظر، لأنا نمنع منافاة ذلك للفورية، فإن ذلك تمهيد لطريقها.

(السادسة) فيه أيضا إشارة الى أن الجهل بالحكم لا يمنع من اجزائه على المقر به.

(السابعة) في الحديث الخامس إشارة الى أن النكاح ليس عبادة محضة بل اما معاملة أو جانب المعاملة فيه أغلب، لقوله (عليه السلام) «انه لم يعص اللّٰه و انما عصى سيده» (1)، و ان النهي في المعاملة يستلزم الفساد.

قوله: و في رواية سيف [2] يجوز نكاح أمة المرأة من غير إذنها متعة

(1) و هي منافية للأصل،

____________

[2] هو سيف بن عميرة النخعي الكوفي من أصحاب الصادق و الكاظم (عليهما السلام) و ثقة النجاشي و العلامة في الخلاصة و الشيخ في الفهرست. و كان واقفيا له كتاب. قال الشهيد في شرح الإرشاد في نكاح الأمة بإذن المولى: و ربما ضعف بعضهم سيفا و الصحيح

____________

(1) عن التهذيب 7- 351، الكافي 5- 478، الفقيه 3- 350.

37

..........

____________

و قوله تعالى فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ (1) صريح في أنه لا فرق بين أمة المرأة و امة الرجل في وجوب استيذانهما. و النظر يقتضي ذلك أيضا، فإن التصرف في مال الغير بغير اذنه قبيح عقلا و شرعا ذكرا كان أو أنثى و هو فتوى الشيخ في المسائل الحائريات و ابن إدريس (2).

و أما في النهاية [3] و التهذيب (4) فأجاز نكاح أمة المرأة متعة، لرواية سيف بن عميرة عن علي بن مغيرة قال: سألت الصادق (عليه السلام) عن الرجل يتمتع بأمة المرأة بغير اذنها. فقال: لا بأس به (5).

و لا شك أن سيفا هذا لم أقف فيه على طعن في عدالته، و الرواية من الصحيح لكن العمل بها مشكل من وجوه:

(الأول) منافاته للدليل العقلي.

(الثاني) لمنافاتها للكتاب العزيز.

(الثالث) اضطرابها في إسنادها، فان سيفا تارة رواها عن علي بن المغيرة عن الصادق (عليه السلام)، و تارة رواها عن داود بن فرقد عن الصادق (عليه السلام) و أخرى عن الصادق (عليه السلام) بغير واسطة، و في كل واحدة بلفظ غير اللفظ الآخر. و هذا الاختلاف و ان كان ممكن الحصول لجواز سماعه من الصادق (عليه السلام) تارة بغير واسطة و تارة بالواسطة لكن ذلك يضعف الظن بصحتها.

قال الشهيد: و يمكن أن يكون هذا الحكم مما استثني من الأصول، اما

____________

انه ثقة. انتهى.

[3] النهاية: 490، قال فيه: فان كانت الأمة لامرأة جاز له التمتع بها من غير اذنها و الأفضل إلا يتمتع بها إلا بإذنها.

____________

(1) سورة النساء: 25.

(2) السرائر: 304.

(4) التهذيب 7- 257، 258، الكافي 5- 464، الاستبصار 3- 219.

(5) التهذيب 7- 257، 258، الكافي 5- 464، الاستبصار 3- 219.

38

[الرابعة إذا زوج الأبوان الصغيرين صح و توارثا]

(الرابعة) إذا زوج الأبوان الصغيرين صح و توارثا، و لا خيار لأحدهما عند البلوغ.

و لو زوجهما غير الأبوين وقف على إجازتهما.

فلو ماتا أو مات أحدهما بطل العقد.

و لو بلغ أحدهما فأجاز ثم مات عزل من تركته نصيب الباقي فإذا بلغ و أجاز أحلف أنه لم يجز للرغبة و أعطى نصيبه. (1)

____________

لعلة خفية أو لمكان اضطرار الأمة للمشقة اللاحقة لها بترك الوطي، لكون مالكتها امرأة فسوغ لها المتعة لذلك، لكن ينبغي في ذلك لو قيل به أن يكون في أقل زمان تزول به الضرورة. ثم انه قال: و المشهور بل المعتمد عليه تحريم ذلك كأمه الرجل، و هو الحق و عليه الفتوى.

قوله: و لو بلغ أحدهما فأجاز ثم مات عزل من تركته نصيب الباقي فإذا بلغ و أجاز احلف انه لم يجز للرغبة و اعطى نصيبه

(1) يتم هذا البحث بفوائد:

(الاولى) لو لم يرض الباقي بعد بلوغه لم يرث شيئا، و كذا لو بلغ و رضي و لكن نكل عن اليمين.

(الثانية) لو نكل عن اليمين بعد الرضا هل يلزمه المهر لو كان هو الزوج أم لا؟ اشكال من اعترافه بصحة العقد فيلزمه توابعه و من جملتها المهر، و من توقف لزوم النكاح على اليمين و الا لورث بدونه و المهر تابع للنكاح اللازم.

و الأقوى الأول.

(الثالثة) على تقدير لزومه هل يرث منه أم لا؟ اشكال من أنهما معلولا علة واحدة هي النكاح و لزومه، و ثبوت أحد المعلولين يستلزم ثبوت الآخر لاستحالة

39

[الخامسة إذا زوجها الاخوان برجلين]

(الخامسة) إذا زوجها الاخوان برجلين، فان تبرعا اختارت أيهما شاءت.

و ان كانا وكيلين و سبق أحدهما فالعقد له.

____________

وجود المعلول بدون علته و استحالة تخلف المعلول عن علته، فثبوت المهر و عدم إرثه منه مما لا يجتمعان، و من توقف الإرث على اليمين و النص و لم يحلف، و أنه لو ورث منه لورث من غيره لعدم فرق الأمة بينهما. و الأقوى سقوط نصيبه منه عنه، لأنه ان صح النكاح وجب الإرث فيسقط عنه قدر نصيبه و ان بطل سقط الكل فسقوط قدر نصيبه لازم على التقديرين، و لو كان المدعى عينا تحققنا ملكه لقدر نصيبه.

(الرابعة) لو لم ينكل بعد رضاه لكن مات قبل اليمين الأقوى عدم إرثه، لأن إرثه مع اليمين على خلاف الأصل، و كلما هو على خلاف الأصل فإنه يقتصر فيه على مورد النص، و لم يرد نص على الإرث بدون اليمين. و يحتمل الإرث لاعترافهما- أعني الأول و الثاني- بالصحة فيلزمها الإرث.

(الخامسة) لو بلغا معا و لم يرضيا فلا عقد و لا يلزم الفضولي شيء على الأصح و قال ابن حمزة يلزمه مع التعيين و ليس بشيء.

(السادسة) لو كان المعقود عنهما فضولا بالغين هل تنسحب الأحكام المتقدمة بمعنى أنه لو بلغ أحدهما العقد فأجاز ثم مات- الى آخر البحث؟ اشكال من حصول المعنى و هو عقد الفضولي، و من عدم النص لكون ذلك على خلاف الأصل فلا يتعدى، و هو اختيار السعيد [1].

____________

[1] قال في الإيضاح 3- 29 في شرح قول أبيه رحمهما اللّٰه تعالى «و في انسحاب الحكم في البالغين إذا زوجهما الفضولي إشكال أقر به البطلان» أقول: ينشأ من ان الحكم في الصغيرين باعتبار مباشرة الفضولي للعقد و هو هنا ثابت و من عدم النص عليه و الأصح عدم الانسحاب و بطلان العقد بموت أحدهما بعد اجازته و قبل إجازة الآخر لأنه على خلاف الأصل فلا يتعدى محل النص. انتهى قوله (رحمه اللّٰه).

40

و لو دخلت بالآخر لحق به الولد و أعيدت إلى الأول بعد قضاء العدة و لها المهر للشبهة و ان اتفقا بطلا، و قيل: يصح عقد الأكبر. (1)

____________

قوله: و ان اتفقا بطلا، و قيل العقد [1] عقد الأكبر

(1) أما البطلان فلان الحكم بصحتهما معا باطل و الحكم بصحة أحدهما دون الآخر مع ثبوت وكالتهما ترجيح من غير مرجح، فتعين البطلان.

قال العلامة: لا يبعد عندي أن يجعل لها الخيار في إمضاء أي العقدين شاءت إذ عقد كل واحد منهما قد قارن زوال ولايته، لأنها حالة عقد الآخر فبطلت هيئة عقد كل منهما و هو اللزوم و يبقى كل منهما كأنه فضولي.

و فيه نظر، لان العقدين مع وقوعهما دفعة متنافيان مطلقا و يلزم البطلان مطلقا أعم من بطلان الهيئة و بطلان نفس العقد، و العام لا دلالة له على الخاص، فيبقى العقد مشكوكا في صحته. و لا نعني بالبطلان الا ذلك، لان الموقوف على الإجازة يكون معلوم الوقوع.

و أما القائل بأن العقد عقد الأكبر فهو الشيخ في النهاية (2) و القاضي، حملا على الجد و اعتمادا على رواية، و الحمل المذكور قياس لا نقول به. و الرواية لا دلالة فيها على مراده، لان فيها أن الأول أحق بها فحمل الشيخ ذلك على الأكبر و ظاهر أنه ليس كذلك، و هي رواية الوليد بياع الأسفاط [3] عن الصادق (عليه السلام) (4).

____________

[1] كذا في متن «الرياض» و في المختصر النافع ط بمصر «يصح عقد الأكبر».

[3] الإسقاط: الردي من المتاع. و هو وليد بن مسكان. و في الكافي و التهذيب بياع الإسقاط أقول: السقط بفتحتين: رديء المتاع. و السفط: ما يخبأ فيه الطيب و الجمع أسفاط و لعله هو الأنسب في المقام. و اللّٰه هو العالم بالحقائق.

____________

(2) النهاية: 466.

(4) الكافي 5- 396، التهذيب 7- 387.

41

[السادسة لا ولاية للأم]

(السادسة) لا ولاية للأم.

فلو زوجت الولد فأجاز صح، و لو أنكر بطل.

و قيل: يلزمها المهر. و يمكن حمله على دعوى الوكالة عنه. (1)

____________

قوله: لا ولاية للأم فلو زوجت الولد فأجاز صح، و لو أنكر بطل، و قيل يلزمها المهر و يمكن حمله على دعوى الوكالة عنه

(1) لا خلاف في عدم لزوم العقد و بطلانه مع الإنكار، و انما الكلام في لزوم المهر للأم. و الحق عدم اللزوم، لان الباطل لا يستلزم شيئا، لما تقرر في الأصول أن معنى البطلان عدم ترتب الأثر على العقد.

هذا، مع أصالة براءة ذمتها فشغلها يحتاج الى دليل، و لأنها كالأجنبي في انتفاء الولاية ان رضي بعقدها صح و لزمه المهر و إلا فلا.

و قال الشيخ (1) يلزمها المهر، لرواية محمد بن مسلم عن الباقر (عليه السلام) و قد سئل عمن زوجته أمه قال: ان شاء قبل و ان شاء ترك فان ترك فالمهر لازم لامه (2) و هي ضعيفة، لمخالفتها الأصول مع ضعف بعض رجالها.

قال المصنف: و يمكن حملها على ادعاء الوكالة فيلزمها المهر، لأنها غارة بتلك الدعوى فيجب عليها المهران أوجبناه على الوكيل.

و فيه نظر، أما أولا فلخلوها عن ذكر الوكالة، و أما ثانيا فلانا نمنع الغرور بل التفريط حاصل من جهة الزوجة. و قد تقدم في الوكالة تتمة البحث.

____________

(1) النهاية: 468.

(2) الكافي 5- 401.

42

و يستحب للمرأة أن تستأذن أباها بكرا أو ثيبا، و أن توكل أخاها إذا لم يكن لها أب و لا جد و أن تعول على الأكبر، و أن تختار خيرته من الأزواج.

[الفصل الثالث في أسباب التحريم و هي ستة]

الفصل الثالث في أسباب التحريم و هي ستة:

[السبب الأول النسب]

(الأول) النسب: و يحرم به سبع: الام و ان علت، و البنت و ان سفلت، و الأخت و بناتها و ان سفلن، و العمة و ان ارتفعت، و كذا الخالة، (1) و بنات الأخ و ان هبطن.

[السبب الثاني الرضاع]

(الثاني) الرضاع: و يحرم منه من النسب.

[شروطه أربعة]

و شروطه أربعة:

[الأول أن يكون اللبن عن نكاح]

(الأول) أن يكون اللبن عن نكاح.

____________

قوله: و العمة و ان ارتفعت و كذا الخالة

(1) يريد بالارتفاع عمته و عمة أبيه و عمة جده، و هكذا عمة أمه و عمة أبيها و عمة أجدادها و كذا خالته و خالة أبيه أو خالة أمه أو خالة آبائهما.

و ليس مراده بالارتفاع عمة عمته و خالة خالته، لان عمة العمة و خالة الخالة قد لا تحرمان، كما إذا كان لزيد عمة هي أخت أبيه من أمه و لها عمة هي أخت أبيها، فإن هذه لا تحرم على زيد و ان كانت عمة لعمته. و كذا لو كان له خالة هي أخت أمه لأبيها و لها خالة هي أخت أمها، هذه أيضا لا تحرم على زيد و ان كانت خالة لخالته، لانه لا نسب له معها.

قوله: الأول ان يكون في اللبن عن نكاح.

43

فلو در أو كان عن زنى لم ينشر. (1)

[الثاني الكمية]

(الثاني) الكمية. و هي ما أنبت اللحم و شد العظم، أو رضاع يوم و ليلة.

و لا حكم لما دون العشر، و في العشر روايتان، أشهرهما:

أنها لا ينشر.

و لو رضع خمس عشرة رضعة تنشر. (2)

____________

فلو در [1] أو كان عن زنا لم ينشر

(1) هذا قول ابن إدريس [2]، و هو الذي يقتضيه النظر، لان كلام الشيخ يجب حمله على عرفه. و لا ريب أن الزنا لم يعبر الشارع في شيء من الاحكام سوى وجوب الحد على فاعله فكذا ما هو من توابعه.

و خالف ابن الجنيد في ذلك، و الشيخ في المبسوط أيضا حيث لم يعتبر النكاح الشرعي، و حرما بلبن الزنا. و اختاره العلامة في المختلف عملا بالعموم و إطلاق النص. و ليس بشيء، لما قلناه من وجوب حمل كلام الشارع على عرفه.

قوله: الثاني الكمية، و هي ما أنبت اللحم و شد العظم أو رضاع يوم و ليلة، و لا حكم لما دون العشر، و في العشر روايتان أشهرهما انه لا ينشر و لو رضع خمسة عشر رضعة نشر

(2) اختلف في أقل ما يحصل به الرضاع المحرم على أقوال:

(الأول) قول ابن الجنيد، و هو ما يصدق عليه اسم الرضعة، و هو ما ملأ بطن

____________

[1] اى فلو در اللبن عن الخالية عن الوطي الصحيح و لو كان شبهة على المشهور.

[2] السرائر:؟؟ 28 قال فيه: و من شرط تحريم الرضاع ان يكون لبن ولادة من عقد أو شبهة عقد لا لبن در أولين نكاح حرام بدليل إجماعنا.

44

..........

____________

الصبي اما بالمص أو بالوجور [1]، محتجا برواية علي بن مهزيار صحيحا أنه كتب الى أبي الحسن (عليه السلام) عما يحرم من الرضاع، فكتب: قليله و كثيره حرام (2).

و عن زيد بن علي بن الحسين (عليهما السلام) عن آبائه عن علي (عليهم السلام) أنه قال: الرضعة الواحدة كالمائة رضعة لا تحل له أبداً (3).

و أجيب بانقراض القائل به و بالحمل على التقية.

(الثاني) قول ابن بابويه [4] ما أنبت اللحم و شد العظم، قال: و روي أنه لا يحرم الإرضاع خسمة عشر يوما و لياليهن ليس بينهن رضاع. قال: و به كان يفتي شيخنا محمد بن الحسن. قال: و روي أنه لا يحرم من الرضاع الا ما كان حولين كاملين [5]. قال: و روي أنه لا يحرم من الرضاع الا ما ارتضع من ثدي واحد سنة [6] و انما قال «ثدي واحد» جريا على قاعدة العرب من تعبير المثنى إذا لم ينفك أحدهما عن صاحبه بعبارة الواحد، كقول الشاعر: «لمن عينان تنهل» البيت.

____________

[1] الوجور بفتح الواو كرسول: الدواء يصب في الحلق. و المراد هنا ان يصب اللبن في حلق الصبي أي شرب لبنها من غير ثديها.

[4] المقنع: 110 فيه: و لا يحرم من الرضاع الا ما أنبت اللحم و شد العظم، و سئل الصادق (عليه السلام) هل لذلك حد؟ فقال: لا يحرم من الرضاع الإرضاع يوم و ليلة أو خمسة عشر رضعة متواليات لا يفصل بينهن.

[5] الفقيه 3- 307 و ليس فيه: قول ابن بابويه- الى و به كان يفتي شيخنا محمد ابن الحسن.

و قال ابن فهد في المهذب: قال الصدوق في المقنع: روى انه لا يحرم من الرضاع الا خمس عشرة يوما و لياليهن. قال و به كان يفتي شيخنا محمد بن الحسن (رحمه اللّٰه). الى آخر ما قال (رحمه اللّٰه). أقول: ليست هذه العبارة فيه أيضا كالفقيه.

[6] الفقيه 3- 307 و ليس فيه: قول ابن بابويه- الى و به كان يفتي شيخنا محمد ابن الحسن.

و قال ابن فهد في المهذب: قال الصدوق في المقنع: روى انه لا يحرم من الرضاع الا خمس عشرة يوما و لياليهن. قال و به كان يفتي شيخنا محمد بن الحسن (رحمه اللّٰه). الى آخر ما قال (رحمه اللّٰه). أقول: ليست هذه العبارة فيه أيضا كالفقيه.

____________

(2) التهذيب 7- 316، الاستبصار 3- 196.

(3) التهذيب 7- 317، الاستبصار 3- 197.

45

..........

____________

و رواية الحولين عن زرارة عن الصادق (عليه السلام) (1)، و حملها الشيخ (2) على أن الرضاع في الحولين لا بعدهما، و رواية الثدي الواحد سنة عن العلاء ابن رزين عن الصادق (عليه السلام) [3]. قال الشيخ انه متروك و لا قائل به، فلو كان صحيحا لزم خروج الحق عن الأمة.

(الثالث) قول المفيد (4) و المرتضى و التقي و القاضي و ابن حمزة و ابن أبي عقيل عشر رضعات، و اختاره العلامة في المختلف (5) محتجا بوجوه:

«1» إطلاق النص.

«2» رواية الفضيل بن يسار صحيحا عن الباقر (عليه السلام) قال: لا يحرم من الرضاع الا المخبور. قال: قلت و ما المخبور؟ قال: أم تربى أو ظئر تستأجر أو امة تشترى ثم ترضع عشر رضعات يروى الصبي و ينام (6).

«3»- عشر رضعات تنبت اللحم و الدم، و كلما أنبت اللحم و الدم يحرم فعشر رضعات محرمة. أما الصغرى فلرواية عبيد بن زرارة صحيحا عن الصادق (عليه السلام). الى أن قال: و ما الذي ينبت اللحم و الدم. قال: كان يقال عشر رضعات (7).

و عن عمر بن يزيد قال: سألت الصادق (عليه السلام) عن الغلام يرتضع الرضعة و الثنتين. فقال: لا يحرم، فعددت عليه حتى كملت عشر رضعات، فقال: إذا

____________

[3] التهذيب 7- 318. قال فيه: فهذا الخبر نادر مخالف للأحاديث كلها و ما كان هذا سبيله لا يعترض به الاخبار الكثيرة.

____________

(1) التهذيب 7- 317، الفقيه 3- 307.

(2) راجع التهذيب 7- 317.

(4) المقنعة: 78.

(5) المختلف 2- 70.

(6) الفقيه 3- 307، التهذيب 7- 315 باختلاف يسير بينهما.

(7) التهذيب 7- 313، الكافي 5- 439، الاستبصار 3- 194.

46

..........

____________

كانت متفرقة فلا (1). دلت بمفهومها على التحريم مع عدم التفريق.

و أما الكبرى فلرواية حماد بن عثمان عن الصادق (عليه السلام) صحيحا قال:

لا يحرم من الرضاع الا ما أنبت اللحم و الدم (2). و نحوه عن أبي الحسن (عليه السلام) (3)، و نحوه عن عبد اللّٰه بن سنان عن الصادق (عليه السلام) (4).

و أجيب عن الأول: ان الإطلاق معارض بأصالة عدم التحريم، و عن الثاني و الثالث بالحمل على الكراهية جمعا بين الأدلة، مع أن في طريق الثاني محمد ابن سنان و فيه قول، و مع أن قوله كان يقال حكاية القول و ليس بفتوى، و رواية عمر بن يزيد دلالتها بالمفهوم و ليس حجة.

(الرابع) قول الشيخ [5] في النهاية و المبسوط و كتابي الاخبار أنه خمسة عشر رضعة، محتجا برواية زياد بن سوقة قال: قلت لأبي جعفر (عليه السلام): هل للرضاع حد يؤخذ به؟ قال: لا يحرم الرضاع أقل من رضاع يوم و ليلة أو خمس عشرة رضعات متواليات من امرأة واحدة من لبن فحل واحد لم يفصل بينها رضعة امرأة غيرها، و لو أن امرأة أرضعت غلاما و جارية عشر رضعات من لبن فحل واحد و أرضعتها امرأة أخرى من لبن فحل آخر عشر رضعات لم يحرم نكاحهما (6) و على قوله (رحمه اللّٰه) الفتوى.

ثم مما يدل على أن العشر لا يحرم رواية عبيد بن زرارة موثقا عن الصادق

____________

[5] النهاية: 461 قال فيه بعد الحكم بإنبات اللحم و شد العظم: فان علم بذلك و الا كان الاعتبار بخمس عشرة رضعة متواليات لم يفصل بينهن برضاع امرأة أخرى.

و في المبسوط 4- 204: فإن أرضع المولود من هذا اللبن عندنا خمس عشرة رضعة متوالية لم يفصل- إلخ.

____________

(1) التهذيب 7- 314، الكافي 5- 439، الاستبصار 3- 194.

(2) التهذيب 7- 312، الكافي 5- 438، الاستبصار 3- 193.

(3) التهذيب 7- 312.

(4) التهذيب 7- 312.

(6) التهذيب 7- 315، الاستبصار 3- 192.

47

و يعتبر في الرضعات قيود ثلاثة: كمال الرضعة، و امتصاصها من الثدي، و ألا يفصل بين الرضعات برضاع غير المرضعة. (1)

____________

(عليه السلام) قال: سمعته يقول: عشر رضعات لا يحرمن شيئا (1). و مثله عن عبد اللّٰه بن بكير موثقا عنه (عليه السلام) (2).

و عن علي بن رئاب صحيحا عن الصادق (عليه السلام) قال: قلت ما يحرم من الرضاع؟ قال: ما أنبت اللحم و شد العظم. قلت: فيحرم عشر رضعات؟

قال: لا لأنها لا تنبت اللحم و لا تشد العظم عشر رضعات (3).

إذا عرفت هذا فالمصنف تردد بين أحد الأمور الثلاثة، و استفيد الأول من رواية ابن رئاب هذه، و الثاني من رواية زياد بن سوقة، و الثالث منها أيضا.

و أيضا انه إذا لم يكن العشر محرمة كان التحريم بالخمس عشرة، إذ لا قائل من المحققين بعدد آخر غيرهما، و شد اللحم و العظم و ان كان رجوعا الى غير معلوم لكنه ليس حاصلا بالعشر، لما دلت عليه الرواية، فيكون حاصلا بالخمس عشرة توقيفا و تقريبا.

قوله: و يعتبر في الرضعات قيود ثلاثة: كمال الرضعة، و امتصاصها من الثدي، و ان لا يفصل بين الرضعات برضاع غير المرضعة

(1) أما الكمالية فللشيخ [4] فيها قولان:

____________

[4] المبسوط 5- 294 قال فيه: فالمرجع في ذلك الى العرف فما كان في العرف رضعة فهو رضعة و ما ليس في العرف برضعة فليس برضعة- الى ان قال- غير ان أصحابنا خاصة قدروا الرضع بما يروى الصبي منه و يمسك منه.

____________

(1) التهذيب 7- 313، الاستبصار 3- 195.

(2) التهذيب 7- 313، الاستبصار 3- 195.

(3) التهذيب 7- 313، الاستبصار 3- 195.

48

[الثالث أن يكون في الحولين]

(الثالث) أن يكون في الحولين، و هو يراعى في المرتضع دون ولد المرضعة على الأصح. (1)

____________

أحدهما: المرجع الى العرف، لان كل لفظ أطلقه الشارع و لم يعين له حدا يرجع فيه الى العرف.

و ثانيهما: أن يروى الطفل و يصدر من قبل نفسه، فلو ترك الثدي ثم عاود فان كان للتنفس أو لالتفات الى ملاعب أو الانتقال إلى ثدي آخر أو الراحة أو منع منه فالكل رضعة، و ان كان للاعراض فالأولى رضعة مستقلة.

و أما الامتصاص من الثدي فلم يشترطه ابن الجنيد كما تقدم، و للشيخ في المبسوط كلام مختلف يدل على تردده فيه. و الحق ما قاله المصنف، لان التحريم معلق على وصف الإرضاع و الوجور ليس بإرضاع، لان الامتصاص جزء من الرضاع دون الوجور، فلا يتعدى الحكم اليه تمسكا بأصل الإباحة.

ان قلت: المعتبر هو ما أنبت اللحم و شد العظم، سواء كان بالامتصاص أو الوجور، فالخصوصية التي بها يمتاز الرضاع عن الوجور لا اعتبار بها حينئذ.

قلت: لا نسلم أن الخصوصية لا مدخل لها، فان الامتصاص انما يكون باقتضاء الطبيعة و الطبيعة لا تكذب، فعلم قطعا ان المشروب صار جزءا من بدن المرتضع، بخلاف الوجور فإنه يحتمل أن يكون على خلاف مقتضى الطبيعة فلا تعلم صيرورة المشروب جزءا.

و أما عدم الفصل فقد دل عليه رواية زياد بن سوقة، و قد تقدمت.

قوله: الثالث ان يكون في الحولين، و هو يراعى في المرتضع دون ولد المرضعة على الأصح

(1) هنا فوائد:

(الأولى) أجمع الأصحاب على أنه لو حكم للرضاع بعد الحولين في الجملة

49

..........

____________

حتى أنه لو خرج الحولان في أثناء الرضعة الأخيرة لم ينشر حرمة.

و قال ابن الجنيد إذا حصل بعد الحولين و لم يتوسط بين الرضاعين فطام نشر الحرمة، محتجا برواية ابن الحصين عن الصادق (عليه السلام) أنه قال: الرضاع بعد الحولين قبل أن يفطم يحرم (1).

و الحق الأول للإجماع، و لقول الصادق (عليه السلام): لإرضاع بعد فطام.

قال الراوي و هو حماد بن عثمان: قلت: و ما الفطام؟ قال: الحولان اللذان قال اللّٰه تعالى [2]. و رواية ابن الجنيد محمولة على التقية.

(الثانية) المشهور أن الرضاع في الحولين ينشر الحرمة، سواء كان قد فطم و أكل الطعام أولا.

و قال ابن أبي عقيل الشرب بعد الفطام لا يحرم. فإن أراد به بعد الفصال الشرعي- و هو انقضاء الحولين- فلا مخالفة حينئذ، و الا فهو مخالف لما عليه الأصحاب.

(الثالثة) أطلق الشيخان (3) و غيرهما أن الرضاع انما يعتبر في الحولين، و لم يتعرضوا لولد المرضعة إلا التقي، فإنه نص على أن ذلك معتبر في الراضع و المرتضع من لبنه، و تبعه ابن زهرة و ابن حمزة، و هو محكي عن ابن بكير، محتجين بإطلاق النص في أنه لإرضاع بعد فصال.

و قال ابن إدريس (4): بل ذلك يعتبر في الراضع دون المرتضع من لبنه، محتجا بعموم الآية، فإنه يصدق عليها بعد الحولين انها أرضعت.

____________

[2] التهذيب 7- 318، الكافي 5- 443. و المراد من قوله تعالى الآية 233 من سورة البقرة و هي «الْوٰالِدٰاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلٰادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كٰامِلَيْنِ».

____________

(1) الفقيه 3- 306، التهذيب 7- 318، الاستبصار 3- 198.

(3) المقنعة: 78، النهاية: 461، المبسوط 5- 293.

(4) السرائر: 285.

50

[الرابع أن يكون اللبن لفحل واحد]

(الرابع) أن يكون اللبن لفحل واحد.

فيحرم الصبيان يرتضعان بلبن واحد و لو اختلفت المرضعتان.

و لا يحرم لو رضع كل واحد من لبن فحل آخر، و ان اتحدت المرضعة. (1)

و يستحب أن يتخير للرضاع المسلمة الوضيئة العفيفة العاقلة و لو اضطر إلى الكافرة استرضع الذمية، و يمنعها من شرب الخمر و لحم الخنزير.

و يكره تمكينها من حمل الولد الى منزلها.

و يكره استرضاع المجوسية، و من لبنها عن زنى.

و في رواية: إذا أحلها مولاها طاب لبنها. (2)

____________

و توقف العلامة في المختلف (1). و الفتوى على ما قاله ابن إدريس.

قوله: و لا يحرم لو رضع كل واحد من لبن فحل آخر و ان اتحدت المرضعة

(1) قال أبو علي الطبرسي صاحب التفسير: تكون بينهم إخوة للأم، و هي تحرم التناكح. و هو غلط، فإن الإخوة المذكورة مسلمة لكن كونها محرمة للتناكح ممنوع، إذ شرط التحريم المذكور اتحاد الفحل. على أنا نمنع الاخوة أيضا لما يأتي أنه لا تتحقق الاخوة الا مع كمال الشرائط.

قوله: و يكره استرضاع المجوسية و من لبنها عن زنا، و في رواية إذا أحلها مولاها طاب لبنها

(2) انما كره ذلك لان الرضاع يغير الطباع و يؤثر في البدن تأثيرا عظيما، و لذلك

____________

(1) المختلف 2- 71.

51

[هنا مسائل]

و هنا مسائل.

[الأولى إذا أكملت الشرائط صارت المرضعة أما]

(الأولى) إذا أكملت الشرائط صارت المرضعة أما، و صاحب اللبن أبا، و أختها خالة و بنتها أختا.

و يحرم أولاد صاحب اللبن ولادة و رضاعا على المرتضع و أولاد المرضعة ولادة لا رضاعا.

[الثانية لا ينكح أب المرتضع في أولاد صاحب اللبن ولادة و رضاعا]

(الثانية) لا ينكح أب المرتضع في أولاد صاحب اللبن ولادة و رضاعا لأنهم في حكم ولده. (1)

____________

نشر التحريم. و الرواية المذكورة نقلها الكليني عن ثقات عن محمد بن مسلم عن الصادق (عليه السلام) في امرأة الرجل يكون لها الخادم قد فجرت فيحتاج الى لبنها. قال: مرها فتحللها يطيب اللبن [1].

و مثله روى البزنطي في جامعه عن إسحاق بن عمار عنه أيضا (عليه السلام) (2) و أفتى بمضمون ذلك الشيخ في النهاية [3]، و هو مشكل لان التحليل لا يؤثر في الماضي بل في المستقبل.

قوله: لا ينكح أبو المرتضع في أولاد صاحب اللبن ولادة و رضاعا لأنهم في حكم ولده

(1) هذا ذكره الشيخ (4) في النهاية و الخلاف، و عليه اتباعه و لم نسمع فيه خلافا

____________

[1] الكافي 5- 470 و 6- 43 الوسائل 15- 184 و الرواية فيهما عن هشام بن سالم و جميل ابن دراج و سعد بن أبي خلف جميعا عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام). و فيهما «فلتحللها».

[3] النهاية: 504، قال فيه: و ان كانت له امة قد ولدت أو كانت ولدت من الزنا و احتاج الى لبنها فليجعلها في حل من فعلها ليطيب بذلك لبنها.

____________

(2) الكافي 6- 43، التهذيب 8- 109، الإستبصار 3- 321.

(4) النهاية: 462.

52

و هل تنكح أولاده الذين لم يرتضعوا في أولاد هذه [المرضعة و أولاد فحلها]. قال في الخلاف: لا، و الوجه الجواز. (1)

____________

و مستنده رواية علي بن مهزيار قال: سأل ابن جعفر أبا جعفر الثاني (عليه السلام) عن امرأة أرضعت لي صبيا هل يحلل لي أن أتزوج بنت زوجها؟ فقال: ما أجود ما سألت من هاهنا يؤتى أن يقول الناس حرمت عليه امرأته من قبل لبن الفحل هذا هو لبن الفحل لا غيره. فقلت له: فإن الجارية ليست بنت المرأة التي أرضعت لي هي بنت غيرها. فقال: لو كن عشرا متفرقات ما حل لك منهن شيء و كن في موضع بناتك (1).

و مثله رواية الشيخ في التهذيب عن أيوب بن نوح قال: كتب علي بن شعيب الى أبي الحسن (عليه السلام): امرأة أرضعت بعض ولدي هل يجوز لي أن أتزوج بعض ولدها. فكتب (عليه السلام): لا يجوز لك ذلك لان ولدها صارت بمنزلة ولدك (2).

قوله: و هل ينكح أولاده الذين لم يرتضعوا في أولاد هذا الفحل [3] قال في الخلاف لا، و الوجه الجواز

(1) ما قاله في الخلاف (4) هو أيضا مذهبه في النهاية (5). و يمكن أن يحتج له بأنهم إذا حرموا على الأب لأنهم صاروا بمنزلة ولده فقد صاروا أخوة لولده فلا يجوز النكاح في الإخوة.

____________

[3] كذا في متن الرياض و اما ما في «المختصر النافع ط مصر»: في أولاد هذه المرضعة و أولاد فحلها.

____________

(1) الكافي 5- 442، التهذيب 7- 320، الاستبصار 3- 199.

(2) التهذيب 7- 321، الفقيه 3- 306، الاستبصار 3- 201.

(4) الخلاف 3- 67، النهاية: 462.

(5) الخلاف 3- 67، النهاية: 462.