الدر المنضود في معرفة صيغ النيات و الإيقاعات و العقود

- علي بن علي بن محمد الفقعاني المزيد...
336 /
1

[خطبة المؤلف]

بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ

و به نستعين (1) الحمد للّه الذي هدانا بلطفه إلى سبيل الصواب، و جعل النيّة و العمل الصالح سبيلا إلى تحصيل الثواب، و ألهمنا مصالح الدين و الدنيا ليتمّ نظام النوع في المبدأ و المآب، و صلّى اللّه على محمّد سيّد رسله، المفضّل على جميع أولي الألباب، الناطق بالحكمة و الصادع (2) بالصواب، و على آله المخصوصين بالطهارة (3) في الذوات و الأنساب، و أصحابه المقتفين أمره و نهيه، صلاة تتعاقب عليهم تعاقب الآنات و الأحقاب (4).

____________

(1) في (ع): ربّ تمّم بالسعادة.

(2) الصدع هو: الأمر بقوّة. (ابن المؤلف)

(3) أي: بآية التطهير، و هي إِنَّمٰا يُرِيدُ اللّٰهُ. (ابن المؤلّف)

(4) جمع حقب و هو: ثمانون سنة. (ابن المؤلف)

2

و بعد (1): فإنّ دلالة العقل و النقل متطابقة (2) على شرف العلوم الشرعيّة، و تحصيل مقاصدها و حقائقها متوقّف على القصد و النيّة.

فأشار إليّ من إشارته لازبة (3)، و طاعته عليّ واجبة، أن أجمع له رسالة في علم الشريعة، متضمنة لأحكام النيّات و صيغها (4)، و صيغ العقود و الإيقاعات، و كلّ عبارة (5) تحتاج إليها في الشرعيّات.

فأجبت إشارته العالية، و امتثلت أوامره الماضية، و كتبت هذه الرسالة، تقرّبا إلى اللّه الكريم، و رغبة في ثوابه الجسيم، و توكّلت في ذلك على الواحد الديّان، فبه المستعان، و عليه التكلان، و سمّيتها:

الدرّ المنضود في معرفة صيغ النيّات، و الإيقاعات، و العقود (6).

و رتّبتها على عدّة كتب:

____________

(1) في (ت): أمّا بعد.

(2) في (ق): مطابقة.

(3) أي: لازمة، في (ت، ق، م): لازمة.

(4) في (ت، ق، م): صيغتها.

(5) في (ت، ق، م): عبادة.

(6) إنّما قدّم لفظ الإيقاعات على العقود- و إن كانت العقود متقدمة في وضع الكتاب- ليتمّ سجع الكلام، فالواو ليس للترتيب. (ابن المؤلف)

3

كتاب الطهارة

و هي لغة: النزاهة و النظافة.

و شرعا: استعمال طهور مشروط بالنيّة (1)، و تصدق (2) على غير ذلك مجازا.

و أقسامها ثلاثة: وضوء، و غسل، و تيمّم.

[القسم] الأوّل: الوضوء

، و هو: واجب و ندب.

و أسبابه: البول، و الغائط، و الريح من المعتاد، و النوم الغالب للحاسّتين، و مزيل العقل، و الاستحاضة القليلة.

فالواجب بحسب غايته، و هي: الصلاة، و الطواف، و مسّ خطّ المصحف.

و لا يجب لنفسه قطعا، و قد يجب بنذر، أو عهد، أو يمين.

فلو خلا المكلّف من أسباب الوجوب، نوى الندب.

و تجب الصلاة و الطواف بالأصل، أو النذر و شبهه، أو التحمّل.

____________

(1) يشمل هذا التعريف جميع أنواع الطهارة، و يخرج باشتراط النيّة غسل اليدين و الثوب من النجاسة. (ابن المؤلف)

(2) أي: الطهارة تصدق على غير ما ذكر مجازا، كإزالة النجاسة. (ابن المؤلف)

4

و [يجب] المسّ برؤية غلط في المصحف- إذا توقّف الإصلاح على المسّ- و لا يختصّ المسّ بباطن الكفّ، بل يحرم بجميع أجزاء البدن، فلو مسّ بظاهر الكفّ أو الزند أو اللسان أو الوجه- غير متطهّر-، أثم.

و يجب على الوليّ منع الصبيّ من مسّ الكتابة، على الأقوى، و قيل: لا، لكونه غير مخاطب.

و أفعاله:

1- النيّة: المشتملة على جنس الفعل، و فصوله كالوجوب أو الندب، و خواصّه كالرفع و الاستباحة و القربة، مستدامة الحكم إلى الفراغ (1).

2- و غسل الوجه من القصاص إلى المحاذر، طولا و عرضا، ما اشتملت عليه الإبهام و الوسطى.

3- و غسل اليدين من المرفقين إلى رءوس الأصابع، بادئا بالمرفقين.

4- و مسح الرأس.

5- و مسح الرجلين من رءوس الأصابع إلى أصل الساق.

6- و الترتيب.

7- و الموالاة.

و نيّته: أتوضّأ لاستباحة الصلاة، لوجوبه، قربة إلى اللّه.

و يجوز للمختار- و هو غير السلس، و المبطون، و المستحاضة- إبدال الاستباحة بالرفع، و ضمّهما معا، و صفته: أتوضّأ لرفع الحدث، لوجوبه، قربة إلى اللّه، أو: أتوضّأ لرفع الحدث و استباحة الصلاة، لوجوبه، قربة إلى اللّه.

____________

(1) المراد باستدامة الحكم: عدم الإتيان بالمنافي، و قيل: تجديد العزم كلّ ما ذكر. (ابن المؤلف)

5

و يجوز أن ينوي استباحة كلّ مشروط بالطهارة- كمسّ خطّ المصحف و الطواف- إذا أراد فعل ذلك، و لو لم يرده، احتمل الجواز، لأنّ الشارع جعله غاية (1)، و يحتمل العدم، لأنّ نيّة فعل غير مقصود الفعل كالعابث به.

و الأوّل اختيار فخر المحقّقين (2)، فإنّه قال في فتاويه:" لو نوى استباحة الطواف و هو ببغداد، جاز"، و هو جيّد، و إن كان الثاني أحوط.

و كذا يجوز أن ينوي استباحة صلاة معيّنة، ما لم ينف غيرها، و لو نفى غيرها، بطل على الأقوى، لتلاعبه حينئذ بالطهارة، إلّا في موضع لا يستبيح للمتوضّئ (3) بالوضوء إلّا صلاة واحدة- كالسلس، و المبطون، و المستحاضة- فإنّ النيّة تجزئ، لأنّه نوى الواقع في التكليف.

و نيّة الوضوء المنذور: أتوضّأ لوجوبه بالنذر، قربة إلى اللّه.

و له ضمّ (4) الرفع أو الاستباحة أيضا، قاله ابن فهد (رحمه اللّه) (5).

و قال الشهيد (رحمه اللّه):" ينصرف النذر إلى الوضوء الرافع، فلا بدّ من ضمّ الرفع أو الاستباحة" (6)، و هو أولى.

و يتفرّع على القولين: ما لو عيّن الوضوء بوقت، فاتّفق فيه متطهّرا.

____________

(1) في (ت، م): غايته.

(2) الفخريّة في معرفة النيّة: ص 37.

(3) في (ت، ق، م): المتوضّئ.

(4) و حينئذ، تستبيح به الدخول في مشروطه لا مع الإطلاق. (ابن المؤلف)

(5) الموجز الحاوي، سلسلة ينابيع الفقهيّة: ج 26، ص 414

(6) في البيان ص 36: إن أطلق الطهارة، فالأقرب حملها على المائيّة الرافعة للحدث و المبيحة للصلاة.

6

فعلى الأوّل: يجب التجديد لأنّه طاعة في نفسه، إذ وضوء على وضوء نور على نور (1).

و على الثاني: لا يجب لعدم إفادته، و لا يجب الحدث لعدم وجوب تحصيل شرط الواجب المشروط، و حينئذ، يسقط الوضوء، لأنّ وجوبه مشروط بالحدث، و التجديد أحوط، لبراءة الذمّة معه يقينا.

فائدتان:

[الأولى]: إذا عيّن النذر بوقت، تعيّن

و وجب فعل الوضوء فيه، و لو فاته بتفريط، فإن كان غير متكرّر، كفّر عن النذر و قضى، على الأقوى (2)، و إن (3) أطلق، فوقته مدّة العمر، و تتضيّق بظنّ الوفاة، فحينئذ لو أخّر، أثم و لا يتحقّق وجوب الكفّارة، و الحال هذه ما دام حيّا.

نعم، لو مات وجبت في ماله، و لو ظنّ عدم الوفاة فحصلت، احتمل الكفّارة لظهور فساد ظنّه، و العدم لجواز التأخير شرعا، و هو جيّد.

الثانية: في وجه وجوب النيّة و في بيان حقيقتها.

أمّا الأوّل- و هو وجه الوجوب-: فدليله العقل و النقل.

أمّا العقل: فلأنّ الأفعال الصادرة من الفاعل تحتمل وجوها كثيرة، لا يختصّ أحدها إلّا بالنيّة، كضربة اليتيم، فإنّها إن صدرت على وجه التأديب لمستحقّه (4)، كانت حسنة، و إن وقعت على سبيل الظلم، كانت قبيحة.

____________

(1) الوسائل: ج 1 ص 377 الحديث 8.

(2) و لو كان متكرّرا، لم يتحقّق الفوات إلّا بما يتحقّق به في الموسّع. (ابن المؤلف)

(3) في (ت، ق، م): فإن.

(4) في (ت، ق، م): بمستحقّه.

7

أمّا النقل: فلقوله تعالى وَ مٰا أُمِرُوا إِلّٰا لِيَعْبُدُوا اللّٰهَ مُخْلِصِينَ (1)، و الإخلاص إنّما يتحقّق بالنيّة.

و قول النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله): إنّما الأعمال بالنيّات، و إنّما لكلّ امرئ ما نوى (2).

و روي عن النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) في الحديث القدسي (3): من عمل لي عملا أشرك فيه غيري، تركته لشريكه (4)، و هي معتبرة في كلّ عبادة، إلّا النظر المعرّف لوجوب معرفة اللّه تعالى و إرادة الطاعة.

و أمّا الثاني- و هو بيان الحقيقة-: فاعلم، أنّ النيّة هي: إرادة إيجاد الفعل على الوجه المأمور به شرعا، كذا ذكره الفاضل في القواعد (5)، و هو تعريف لمطلق النيّة، فالإرادة جنس و الباقي كالفصل، و يخرج بإيجاد الفعل الترك، فإنّه لا يحتاج إلى نيّة، و قوله:" على الوجه، إلى آخره»، يخرج به الإرادة اللغويّة، و يدخل فيه اشتراط التقرّب، و هو فعل العبادة خالصة للّه وحده.

فلو نوى الريا بطلت قطعا، و كذا لو ضمّه، على الأصحّ.

و لو ضمّ التبرّد، أو التسخّن، أو التنظيف، أو التحسين، فقولان، و الأقوى البطلان في الجميع لعدم الإخلاص، و كذا لو قصد تحصيل الثواب أو دفع العقاب، و كذا لو فعله حياء (6).

____________

(1) البيّنة: 5.

(2) الوسائل: 1 ج ص 48 حديث 7.

(3) الحديث القدسي: هو ما سمع من غير مخاطبة ملك. (ابن المؤلف)

(4) القواعد و الفوائد: ج 1 ص 75.

(5) قواعد الأحكام، سلسلة الينابيع الفقهيّة: ج 2 ص 648.

(6) في (ق): حبّا.

8

أمّا لو فعل العبادة حبّا للّه، و مهابة له (1)، أو موافقة لأمره، أجزأت.

نعم، لو جعل الثواب و العقاب، أو الحياء (2)، باعثا على فعل العبادة لم يضرّ قطعا، لأنّ الكتاب و السنة قاطعان بذلك لمن تأمّلهما.

و لو ضمّ نيّة الوجوب و الندب بطل، لتنافي الوجهين، على الأقوى.

و اعلم أنّ في قول الفاضل (رحمه اللّه) إرادة إشارة إلى فائدة، هي: أنّ الشارع لم يضع للنيّة لفظا معيّنا يجب إتباعه بخصوصه، بل ما اشتمل (3) على المعنى المقصود- و هو جمع الهمّة، و بعث النفس، و توجّهها و ميلها إلى ما فيه ثواب- تلفّظ بذلك أم لا (4)، و كلّما يذكر في كتب العلماء، فإنّما (5) هو على سبيل التعليم.

و اعلم أنّ ما قدّمناه (6) من صفة النيّة، فإنّما هي للمختار، كما عرفت.

أمّا السلس، و المبطون، و المستحاضة، فالمشهور في عبارة العلماء تعيّن نيّة الاستباحة، و لا يجوز نيّة رفع الحدث، لاستمراره.

و في رسالة الشهيد (رحمه اللّه): جوّز ضمّ الرفع إلى الاستباحة، فكأنّه جعله ضميمة غير منافية (7).

____________

(1) أي: إجلالا. (ابن المؤلف)

(2) في (ت، ق، م): الحبّ.

(3) في (ت، م): (مشتمل) مكان (ما اشتمل).

(4) بل لو فرض تلفّظه بذلك و أ لهم غيره، كان اللفظ لغوا. (ابن المؤلف)

(5) في (ع): إنّما.

(6) في (ت، ق، م): قدّمنا.

(7) الألفية: ص 43.

9

و في قواعده (1) جوّز نيّة الرفع منفردة، لأنّ المراد من نيّة رفع الحدث شرعا، رفع المانع- و هو متحقّق في الجميع- و إلّا لم يجز الدخول في الصلاة به- مثلا- بل لا يصحّ رفع الواقع، لأنّه محال، و هذا المذهب قويّ في النظر، بل على هذا يجوز نيّة رفع الحدث في التيمّم، لحصول رفع المانع به (2)، و قد أشار إليه الشهيد في شرح رسالته، فليتأمّل ثمّة.

و الندب بحسب غايته أيضا، و هو كثير، و المهمّ منه: الوضوء لندب الصلاة و الطواف، و قراءة القرآن، و دخول المساجد (3)، و حمل المصحف، و صلاة الجنازة، و تكفين الميّت، و زيارة القبور، و نوم الجنب، و جماع المحتلم، و جماع الحامل مطلقا (4)، و السعي في الحاجة، و ذكر الحائض، و التجديد، و الكون على طهارة.

و اعلم، أنّ استحباب الوضوء في الصلاة المندوبة لا يخرجه عن الشرطيّة (5)، فلا يجوز فعلها بدونه، بل معناه: إن أراد الصلاة، تطهّر ندبا، و إلّا تركها لعدم شرعيّة الصلاة بغير طهارة مطلقا، بخلاف البواقي، فإنّ الطهارة فيها للفضيلة خاصّة، فيصحّ فعلها بدونها، نعم هي مع الطهارة أفضل، بمعنى كثرة ثوابها على ثواب فاقدها.

____________

(1) القواعد و الفوائد: ج 1 ص 80.

(2) أثبتنا (به) من (ع).

(3) في (ت، م): المسجد.

(4) سواء كان محتلم أو لا. (ابن المؤلف)

(5) في (ت، م): الشرط.

10

ثمّ الفعل إن كان يشترط (1) فيه رفع الحدث أو الاستباحة- كالصلاة المندوبة- نوى ذلك.

و صفته: أتوضّأ لاستباحة الصلاة، أو: لرفع الحدث، لندبه، قربة إلى اللّه. و يجوز ضمّهما (2).

و إن كان لا يشترط (3) فيه ذلك، كفى في نيّته ذكر السبب.

و صفته: أتوضّأ لدخول المسجد، لندبه، قربة إلى اللّه، أتوضّأ لتلاوة القرآن، لندبه، قربة إلى اللّه، و كذا البواقي.

و لا بدّ من تعيّنه كما ذكرنا، و لا يكفي الإطلاق- و هو أتوضّأ لندبه، قربة إلى اللّه- لعدم ذكر الخصوصيّة، و إذا عيّن فعلا، لم يكف عن غيره.

و لو نوى رفع الحدث، كفى عن الكلّ، و قيل: لا بدّ في المندوب من الرفع حيث يمكن، و مع تعذّره ينصرف إلى الصورة و تعيين سببه.

و محلّ النيّة: عند غسل يديه المستحب للوضوء، ثمّ عند المضمضة (4)، ثمّ عند الاستنشاق، ثم خلالهما، ثمّ عند أوّل جزء من أعلا الوجه مقارنة له، و تتضيّق حينئذ و يستديم حكمها إلى الفراغ.

و في تقييد غسل يديه" بالمستحبّ للوضوء" فائدة، هي: أنّه لو كان الغسل واجبا، كإزالة النجاسة، أو حراما، كقصور الماء عنه، أو مكروها

____________

(1) في (ت، ق، م): شرط.

(2) في (ت، م): ضمّها.

(3) في (ت، ق، م): لا شرط.

(4) أراد بقوله" عند المضمضة": ابتدائها، و" عند الاستنشاق": ابتدائه، [و] بقوله" خلالهما" أي: أثنائهما، كما لو نوى عند الثانية أو الثالثة. (ابن المؤلف)

11

كخوف غوره، أو مباحا خاصّة، كالغسل من غير الإناء، أو مستحبّا لغير الوضوء، كالأكل و الاستنجاء، لم يجز تقديم النيّة حينئذ.

و النيّة عند هذه الأفعال، كالواجب المخيّر، فينوي الوجوب في أيّ محلّ فعلها (1)، و كذا حكم نيّة الأغسال أجمع.

[القسم] الثاني: الغسل

، و هو واجب و ندب.

و الواجب:

إمّا بأصل الشرع و هو ستّة:

غسل الجنابة، و الحيض، و الاستحاضة، و النفاس، و غسل الميّت، و مسّه بعد برده من غسله.

أو لا بأصل الشرع، فبالنذر، أو العهد، أو اليمين.

و القسم الأوّل- أعني الواجب بأصل الشرع-:

منه، ما يجب لنفسه قطعا، و هو غسل الميّت، قاله فخر المحقّقين (2)، و لقائل أن يقول: إنّه (3) لغيره من الأفعال المشروطة به، و إن كانت واجبة على غير محلّ الغسل.

و منه، ما هو واجب لغيره قطعا، و هو الأغسال الباقية ما عدا غسل الجنابة.

و منه، ما هو واجب لنفسه، على خلاف، و هو غسل الجنابة، فإنّ الفاضل حكم في تحريره (4) بوجوبه لنفسه، و الشهيد جزم في كتبه (5) بوجوبه لغيره،

____________

(1) و كذا ينوي الندب في أيّ محلّ فعله، إذا كان الوضوء ندبا. (ابن المؤلف)

(2) الفخريّة في معرفة النيّة: ص 40.

(3) أثبتنا (إنّه) من (ع).

(4) تحرير الأحكام: ج 1 ص 12.

(5) ذكري الشيعة: ص 23.

12

و لكلّ حجج ليس هذا موضع ذكرها، و المشهور الأظهر الثاني.

و تظهر الفائدة فيما لو فعله المكلّف خاليا عن فعل مشروط بالطهارة، فعلى الأوّل ينوي الوجوب، و على الثاني ينوي الندب.

و كلّما هو واجب لغيره، لا يجب إلّا بوجوب فعل مشروط به، و هو:

الصلاة (1)، و الطواف، و مسّ خط المصحف، و اللبث في المساجد، و الاجتياز في المسجدين، و قراءة العزيمة، و الصوم في (2) غير مسّ الميّت، لأنّ حدثه لا يمنع من الصوم على الأصحّ، و إنّما يمنع حدثه ما يمنع الحدث الأصغر، و هو: الصلاة، و الطواف، و مسّ خطّ المصحف.

و إذا خلت الذمّة من هذه الأسباب، نوى بالغسل الندب، و يباح له المشروط به عند حصوله إذا نوى الاستباحة أو الرفع.

و محلّ النيّة- هنا- كما تقدّم، إلّا أنّها لا تختصّ بالوجه، بل تجوز المقارنة بجميع الرأس حتى الرقبة، على الأصحّ.

و واجبه:

1- النيّة- لما تقدم (3) (4).

2- ثمّ غسل الرأس.

3- ثم ميامنه.

4- ثم مياسره، مرتّبا، كما ذكر.

____________

(1) في (ت، ق، م): (كالصلاة) مكان (و هو الصلاة).

(2) في (ت، ق، م): فمن.

(3) في (ت، ق، م): كما.

(4) من الآيات و الأخبار. (ابن المؤلف)

13

و لا يجب الترتيب بين أجزاء العضو نفسه، فيغسل الجانب- مثلا- كيف شاء، و لا يشترط الموالاة في الغسل، إلّا غسل المستحاضة (1)، و السلس، و المبطون، إذا كان الحدث مستمرّا، أو خشي فجأته في أثنائه.

و يسقط فرض الوضوء مع غسل الميّت، و لا يسقط ندبه، و مع غسل الجنابة مطلقا (2)، و يجب مع البواقي، و يتخيّر المغتسل بين تقديمه و تأخيره، و في جواز فعله في الأثناء قولان، قوّى الشهيد العدم، لأنّه لم يتعبّد بمثله.

و لا يشترط الموالاة بينه و بين الغسل، إلّا في الاستحاضة المستمرّة، و لا عدم تخلّل الحدث إن أخّره، أمّا لو قدّمه ثمّ أحدث، أعاده.

و لو اجتمع على المكلّف غسلان فصاعدا، أجزأ كلّ منهما عن الآخر، إلّا الاستحاضة المستمرّة، فإنّ غيرها لا يجزي عنها، و لا تجزي هي عن غيرها أيضا، لكن إذا نوى خصوصيّة تستبع الوضوء- كالحيض- وجب الوضوء، فلا تحصل الاستباحة بدونهما، و متى أحدث في أثناء الغسل بطل مطلقا، و قيل: يتمّ و يتوضّأ مطلقا، و قيل: يعيد غسل الجنابة و يتمّ ما عداه و يتوضّأ.

و صفة النيّة: أغتسل لرفع حدث الجنابة، أو: لرفع الحدث، أو: لاستباحة الصلاة، أو: لرفع الحدث و استباحة الصلاة، لوجوبه، قربة إلى اللّه.

و إن كان غير مشغول الذمّة بمشروط به، أبدل الوجوب بالندب.

و كذا القول في الحيض و النفاس، إلّا أنّه إن عيّن الحدث، نوى رفع حدث الحيض أو النفاس.

____________

(1) في (ت، ق، م): الاستحاضة.

(2) وجوبا و ندبا. (ابن المؤلف)

14

و أمّا المستحاضة، فإنّ غسلها يجامع الحدث، فلتعتبر الدم، فإن غمس القطنة و سال، وجب ثلاثة أغسال: غسل للصبح، و غسل للظهرين، و غسل للعشائين، و تتوضّأ لكلّ صلاة، و إن غمسها و لم يسل، فغسل واحد للصبح مع الوضوء لكلّ صلاة (1)، و إن لم تغمسها، فالوضوء لكلّ صلاة خاصّة، و الاعتبار بقلّة الدم و كثرته في أوقات الصلوات، فلو سبقت القلّة، ثمّ طرأت الكثرة، انتقل الحكم، فلو كانت الكثرة بعد صلاة الصبح، اغتسلت للظهرين.

و هل يتوقّف صحّة الصوم على هذا الغسل؟ الأقرب نعم، للحكم على المستحاضة بوجوب الأغسال، و جعلها شرطا، و يحتمل العدم، لسبق انعقاد الصوم، و لا فرق في الصوم بين كثرته قبل فعل الظهرين، أو بعد فعلهما، أمّا بالنسبة إلى الظهرين، فلا يجب الغسل لهما و إن كثر بعدهما.

و تجب المبادرة بعد فعل الغسل و الوضوء إلى الصلاة، إلّا بما يتعلّق بها، فلو أخّرت و حصل حدث، إعادتهما (2)، فحينئذ، يزيد على النواقص تراخي صلاة المستحاضة عن الغسل و الوضوء.

و لا يصحّ الغسل، إلّا بعد دخول وقت الصلاة، إلّا أن تكون صائمة، أو منتقلة، فتقدّمه على الفجر وجوبا، و يجزي له (3) و للصلاة.

و محلّ التقديم بعد نصف الليل لا قبله.

و لو تركت الغسل، بطلت الصلاة و الصوم، فيجب القضاء دون الكفّارة، و كذا الحائض و النفساء، بخلاف الجنب، فإنّه يقضي و يكفّر.

____________

(1) و يجب عليها مع ذلك، غسل الفرج و تغيير القطنة و الخرقة مع إصابة الدم. (ابن المؤلف)

(2) طهارة و صلاة. (ابن المؤلف)

(3) أي: للصوم. (ابن المؤلف)

15

و حكم دائم الحدث- كالسلس- حكمها في عدم جواز تأخير الصلاة عن الوضوء، إلّا شروطها و سننها (1) كالأذان، و لو كان لكلّ منهما وقت يظنّ خلوّ الحدث فيه عن قدر الصلاة، وجب توخّيه.

و صفة النيّة: أغتسل غسل الاستحاضة، لاستباحة الصوم، أو:

لاستباحة الصلاة، لوجوبه، قربة إلى اللّه.

و نيّة الوضوء كما تقدّم.

و في جواز نيّة الرفع أو ضمّه إلى الاستباحة، كلام سبق.

تذنيب:

علم من صفة النيّة، أنّه لا يشترط تعيين الحدث، فلو عيّنه، فإن كان هو الواقع، فلا بحث، و إن كان الواقع غيره، فإن كان التعيين غلطا، صحّ، و إلّا فلا، و لو عيّنه و نفى غيره، بطل، لاشتراك الخصوصيّة.

و كيفيّة الغسل ما تقدّم.

و يجوز الارتماس في جميع الأغسال، و معناه: مقارنة آخر جزء من النيّة بجميع البدن، و قيل: تكفي مقارنته بأيّ جزء اتّفق، بشرط (2) اتّباع الباقي، و الأوّل اختيار الشهيد (3) (رحمه اللّه) و الثاني مفهوم كلام الفاضل في القواعد (4)، و صرّح به في بعض كتبه (5)، و هو اختيار ابن فهد في كتبه (6).

____________

(1) في (ق): نيّتها.

(2) في (ت، م): يشترط.

(3) الألفية: ص 45.

(4) قواعد الأحكام، سلسلة الينابيع الفقهيّة: ج 2 ص 653.

(5) المحرّر، سلسلة الينابيع الفقهيّة: ج 26 ص 401.

(6) تبصرة المتعلّمين، سلسلة الينابيع الفقهيّة: ج 26 ص 235.

16

و يجب تغسيل الميّت المسلم أو من بحكمه، و هو الطفل لأربعة أشهر فصاعدا.

و القطعة ذات العظم، و الصدر، و القلب، و الرأس، و بعض كلّ منها- و جملة الميّت خالية عنها- كالميّت في الأحكام، إلّا الحنوط إذا فقد محلّه.

و يغسل المخالف- إلّا الناصبي، و الغالي، و المجسّم بالحقيقة، و الخارجي- كمعتقده، و يجوز بمذهب أهل الحقّ على كراهيّة.

و الغاسل المسلم، لا الصبيّ- و إن كان مميّزا- على تفصيل (1) ليس هذا موضع ذكره.

و صفة النيّة: أغسّل هذا الميّت، لوجوبه، قربة إلى اللّه، أو: أغسّل هذا الميّت، بماء السدر و الكافور و القراح، لوجوبه، قربة إلى اللّه.

و محلّها: ابتداء غسل الرأس مقارنة، و لا يحتاج إلى ضمّ رفع، و لا استباحة، و لو نواهما أو أحدهما، لم يضرّ.

و تجزي نيّة واحدة للغسلات الثلاث، و لو فرّق لكلّ غسلة نيّة (2)، أو جمع بين غسلتين (3) في نيّة، فالأقوى الإجزاء- أيضا- لتعدّد الغسلات حسّا (4)، و يحتمل عدمه، لأنّه غسل واحد- فلا يجزي تفريقه- كغسل الجنابة، و كذا حكم تيمّمه.

____________

(1) أراد بالتفصيل: مساواة الغاسل للميّت في الذكورة و الأنوثة، إلّا في المواضع المستثناة، كالزوجين. (ابن المؤلف)

(2) في (ق): بنيّة.

(3) في (ع): غسلين.

(4) أي: ظاهرا. (ابن المؤلف)

17

و إذا كان الغاسل هو الصابّ، نوى هو، و لو اشترك جماعة في غسلة، نووا (1) أجمع، و لو كان الصابّ غير الغاسل فنوى الصابّ وحده، أجزأ، لأنّه الغاسل حقيقة، و لو نوى الآخر، فالأقرب الإجزاء أيضا، لأن الصابّ كالآلة.

و يشترط فيه إباحة المكان، كغيره من الأغسال و الوضوءات.

و كيفيّة الوضوء ما تقدّم.

و نيّته: أوضئ هذا الميّت، لندبه، قربة إلى اللّه.

و يتخيّر في تقديمه و تأخيره كغيره.

و يجب مسمّى السدر في الغسلة الأولى، و الكافور في الثانية، و القراح البحت (2) في الثالثة.

ثمّ يحنّط بعد غسله، بوضع كافور على مساجده السبعة، أقلّه مسمّاه، و أعلاه ثلاثة عشر درهما و ثلث درهم (3)، و نيّته عند ابتداء الشروع فيه.

و صفتها: أحنّط هذا الميّت، لوجوبه، قربة إلى اللّه.

و تكفينه (4): بمئزر، و قميص، و إزار، و يزاد الرجل عمامة، و خامسة لشدّ فخذيه، و حبرة أو لفّافة بدلها إن فقدت، و المرأة لفّافة لثدييها، و نمطا (5)، و تبدّل بالعمامة قناعا.

و نيّة التكفين: أكفّن هذا الميّت، لوجوبه، قربة إلى اللّه.

____________

(1) في (ت، م): نوى.

(2) البحت بالحاء المهملة، و التاء المنقوطة اثنتين من فوق، بعد الباء المنقوطة واحدة من تحت، هو: الخالص الصرف، يقال: شراب بحت أي: غير ممزوج بشيء. (ابن المؤلف)

(3) أوسطه أربع دراهم، و أقلّ الفضل درهم. (ابن المؤلف)

(4) عطف على وجوب التغسيل، أي: و يجب تكفينه. (ابن المؤلف)

(5) أثبتنا (و نمطا) من (ع).

18

و محلّها: عند عقد الإزار، مستمرّا عليها إلى عقد اللفّافة.

و نيّة الصلاة عليه و حكمها يأتي في باب الصلاة (1)، إن شاء اللّه.

و نيّة دفنه (2): أدفن (3) هذا الميّت، لوجوبه، قربة إلى اللّه.

و النيّة في هذه الثلاثة (4) (5) شرط في حصول الثواب، لا في صحّة الفعل.

و يكون الكفن ممّا تصحّ الصلاة فيه.

و الحفيرة (6) حارسة من الهوام، و ساترة للرائحة.

و الواجب بالنذر و شبهه

، كالواجب بالأصل في الأحكام.

و نيّته: أغتسل غسل النذر، أو: العهد، أو: اليمين، لوجوبه، قربة إلى اللّه.

و له ضم الرفع أو الاستباحة، كما تقدّم في الوضوء.

و أمّا الندب من الأغسال

، فمنه: غسل الجمعة، و أوّل ليلة من شهر رمضان، و نصفه، و سبع عشرة، و تسع عشرة، و إحدى و عشرين، و ثلاث و عشرين، و ليلة الفطر و يومه، و يوم الأضحى، و ليلتي نصف رجب و نصف شعبان، و يوم المبعث- و هو سابع عشري رجب- و الغدير ثامن عشر ذي الحجّة و المباهلة رابع عشري ذي الحجّة- في الأصحّ-، و عرفة تاسع ذي الحجّة، و نيروز الفرس- و هو يوم نزول الشمس برج الحمل، و يكون دائما في اثنى عشر من آذار إلى ثلاثة عشر منه، و فيه أقوال آخر، هذا أصحّ منها-

____________

(1) في (ت، م): الصلوات.

(2) في (ت، م): الدفن.

(3) في (ت، ق، م): أدفن.

(4) أراد بالثلاثة: الحنوط و التكفين و الدفن. (ابن المؤلف)

(5) في (ت): الثلاث.

(6) في (ق): الحفرة.

19

و هذه الأغسال للزمان.

و غسل الإحرام، و الطواف، و زيارة النبيّ و الأئمة (عليهم السلام)، و تارك الكسوف عمدا مع استيعاب الاحتراق، و المولود حين ولادته، و السعي إلى رؤية المصلوب شرعا بعد ثلاثة، و التوبة عن فسق أو كفر، و لصلاة الحاجة و الاستخارة، و دخول الحرم و مكّة و المسجد الحرام و المدينة و مسجد النبيّ (عليه السلام) و هذه للفعل، و ربما أطلق على بعضها المكان، و هو باعتبار آخر، و لكلّ اصطلاح.

و وقت غسل الجمعة أداء، من طلوع فجره إلى زوال شمسه، و قضاء، منه إلى غروب السبت، و تقديما، نهار الخميس، و قيل: إنّ ليلة السبت ليست محلّا للقضاء.

و لو تعارض التعجيل و القضاء، فالأوّل أفضل.

و وقت الأغسال الزمانيّة الباقية، أوقاتها المعيّنة.

فليلة أوّل رمضان- مثلا- من غروب الشمس إلى طلوع الفجر، و يوم العيد و الغدير، من طلوع الفجر إلى غروب الشمس، و ربما قيل: إلى الزوال.

و غسل الفعل قبل الشروع فيه.

فيغتسل للإحرام ثمّ يحرم، و لدخول الحرم ثمّ يدخل، و استثنى من التقديم غسل التوبة و رؤية المصلوب، فإنّه بعدهما، و الحق بهما قتل الوزغ.

و في تقديم هذه الأغسال لخائف الإعواز، و قضاؤها لمن فاتته مطلقا، وجهان، و الأقرب ذلك.

و استحبابها عامّ للرجال و النساء، و بعضها آكد من بعض، كالإحرام.

و الجمعة ممّا قيل بوجوبه.

20

و ما اشتهر على ما لم يشتهر- كغسل (1) فرادى رمضان- أجمع.

فلو ازدحم غسلان منها، قدّم المؤكّد.

و القضاء مشروع لمن فاتته بعذر، أو غيره (2).

و لو قدّم ثمّ قدر في الوقت، أعاد.

و هيئتها كهيئة الأغسال الواجبة.

و لا يضرّ تخلّل الحدث في أثناء الزمانيّة، أو بعدها، أمّا غسل الفعل، فالأقرب إعادته بتخلّل الحدث، لأنّ غايته الفعل و لم يحصل، كذا اختاره الشهيد في الذكرى (3).

و لو فقد الماء في هذه الأغسال، فالأقوى مشروعيّة التيمّم بدلا عنها، سواء كان الغسل رافعا للحدث، أو لا، و جزم به فخر المحقّقين في رسالته (4).

و نيّة غسل الجمعة لمؤدّيه: أغتسل غسل الجمعة أداء، لندبه، قربة إلى اللّه.

و لمقدّمه كذلك، إلّا أن ينوي التقديم.

و لقاضيه كذلك، إلّا أنّه ينوي القضاء.

و لا بدّ من تعيين السبب زمانا، أو مكانا، أو فعلا.

فللزمان: أغتسل لأوّل ليلة من رمضان- مثلا- أو: ليلة ثلاث و عشرين منه، أو: ليوم عرفة، لندبه، قربة إلى اللّه.

و للمكان- كالحرم-: أغتسل لدخول الحرم- مثلا- لندبه، قربة إلى اللّه.

____________

(1) هذا تمثيل لما لم يشتهر. (ابن المؤلف)

(2) في (ت، م): (لعذر لغيرها) مكان (بعذر أو غيره).

(3) ذكري الشيعة: ص 24.

(4) الفخريّة في معرفة النيّة: 41.

21

و للفعل- كصلاة الحاجة-: أغتسل لصلاة الحاجة- مثلا- أو: لرؤية المصلوب، لندبه، قربة إلى اللّه.

و قد تجب أحد هذه الأغسال بنذر و شبهه، فينعقد إذا عيّنه بأحد أسبابه، لا مطلقا، و نيّته حينئذ: أغتسل غسل الجمعة- مثلا- لوجوبه بالنذر، قربة إلى اللّه.

و لو نذر الغسل الواجب- كغسل الجنابة- عند حصول سببه، فهو من قبيل نذر الواجب، و الأصحّ انعقاده، و حينئذ هل يكفي نيّة مطلق الوجوب، أو لا بدّ من قصد الوجوب الذاتيّ و المؤكّد بالنذر، فيه قولان، اختار (1) فخر المحقّقين في رسالته الأوّل (2)، و هو ظاهر الشهيد في قواعده (3)، و في الدروس في باب الصوم (4) اختار الثاني، و هو أولى.

فعلى الأوّل، صفة النيّة: أغتسل غسل الجنابة، لاستباحة الصلاة، لوجوبه، قربة إلى اللّه.

و على الثاني، يريد (5) في النيّة و تأكّده (6) بالنذر.

____________

(1) في (ت، ق، م): اختيار.

(2) الفخريّة في معرفة النيّة: 40.

(3) القواعد و الفوائد: ج 1 ص 82.

(4) الدروس الشرعيّة: ج 1 ص 293.

(5) في (ق): يزيد.

(6) في (ت، ق، م): تأكّد.

22

[القسم] الثالث: التيمّم.

و هو طهارة ترابيّة، كذا عرّفه فخر المحقّقين في الإيضاح (1)، و زاد بعضهم: يستباح بها الصلاة، و فيهما (2) احتراس، ذكرناه في" إعلام الوارد" (3).

و مسوّغة (4): العجز عن استعمال الماء، سواء كان بعدمه (5)، أو عدم الوصلة إليه، أو حصول ضرر بالاستعمال.

و ينقسم: إلى واجب، و ندب.

فموجبه: موجب الطهارتين، و خروج الجنب من المسجدين، سواء أجنب فيهما أو دخلهما جنبا عامدا، أو ناسيا، و حكم الدخول إليهما مع الضرورة و اللبث في غيرهما كذلك، و كذا حكم الحائض و النفساء.

و هل يبيح هذا التيمّم الدخول في الصلاة، مع تعذّر الطهارة المائيّة؟

الأقوى ذلك، إذا قصد الوجه الأكمل.

و لو قدر على الغسل و ساوي زمانه (6) زمان التيمّم، قدّم الغسل.

____________

(1) إيضاح الفوائد: ج 1 ص 66.

(2) في (ع): فيما.

(3) قال: يخرج بقوله" طهارة" ما لا يصدق عليه اسم الطهارة حقيقة، كالغسلة الأولى بالتراب في الولوغ، و يخرج بقوله" ترابيّة" المائيّة، و بقوله" يستباح بها الصلاة" ما ندب للحائض بدلا من وضوء الجلوس، و الجنب للنوم، لأنّه تيمّم مجازا من باب المستعاد. (ابن المؤلف)

(4) في (ت، ق، م): تسوّغه.

(5) في (ت، ق، م): لعدمه.

(6) في (ت، ق، م): (تساوى زمان) مكان (ساوي زمانه زمان).

23

و لو قصر زمان الخروج عن زمان التيمّم، قيل: يسقط، و الأقوى العدم، نعم يجب الخروج بأقرب الطرق، و توخّي الحركات السريعة قطعا.

و لا يصحّ فعله قبل دخول وقت العبادة المشروطة به قطعا، و تصحّ مع تضيّقه قطعا، و الأقرب الجواز مع السعة، إن كان العذر لا يرجى زواله في الوقت، و العدم إن رجي الزوال.

ثمّ إن كان بدلا من الغسل، وجب فيه ضربتان: إحداهما (1) يمسح بها جبهته، و الأخرى ظهر كفّيه (2)، من مفصل الزند، و إلّا فضربة واحدة لهما.

و صفة النيّة إن كان بدلا من الوضوء: أتيمّم بدلا من الوضوء لاستباحة الصلاة، لوجوبه، قربة إلى اللّه.

و إن كان بدلا من الغسل، ذكر لفظه مكان الوضوء: أتيمّم بدلا من الغسل، إلى آخره.

و في نيّة رفع الحدث، أو ضمّهما (3)، بحث تقدّم.

و يقارن بالنيّة، الضرب على الأرض، لا مسح الجبهة، و لا يجزي ما يخرج عنها كالنبات و المعدن، و لا النجس و المغصوب، ثمّ يمسح بهما وجهه، من قصاص شعره إلى طرف أنفه الأعلى، ثمّ ظهر اليمنى ببطن اليسرى، ثمّ ظهر اليسرى ببطن اليمنى، مستوعبا للممسوح دون الماسح.

و لو اجتمع موجب الكبرى و الصغرى، تيمّم بدلا عنهما بنيّتين منفردتين، و يتخيّر في التقديم و التأخير.

____________

(1) في (ع): أحدهما.

(2) في (ت، ق، م): كفّه.

(3) في (ت، م): ضمّها.

24

و في الميّت ثلاث نيّات، لكلّ غسلة نيّة، و تجزي الواحدة كما تقدّم في الغسل.

و صفته: أيّمم هذا الميّت، بدلا من غسله، لوجوبه، قربة إلى اللّه.

ثمّ يضرب ضربة لوجهه، ضربة ليديه، و يمسح منه ما يمسحه الحيّ.

و إذا أتى لكلّ غسلة بنيّة، فصفته ذلك: أيّمم هذا الميّت، بدلا من غسله بماء السدر، لوجوبه، قربة إلى اللّه، ثم يأتي بنيّة أخرى للكافور، و أخرى للقراح كذلك.

و لو جمع بين غسلتين في نيّة، جاز أيضا، و يضرب ستّ ضربات، لكلّ غسلة ضربتان.

و يستباح به ما يستباح بالمائيّة، على الأقوى، و قيل: إنّما يبيح الصلاة و الطواف.

و ينقضه نواقض المائيّة، و التمكّن من استعمال الماء، إن كان المبيح له عدم الماء، و لا ينقضه خروج الوقت، لكن لا يؤدّي به في أوّله مع توقّع زوال العذر في آخره.

و يجوز أن يصلّي به فرضا و نفلا، أداء و قضاء، أصالة و تحمّلا، و الأقوى توقّف صحّة الصوم عليه للجنب و ذات الدم.

و الندب: التيمّم بدلا من الأغسال المندوبة المتقدّمة [في كيفيّته] (1).

و كيفيّته كما تقدّم.

____________

(1) أثبتناه من (ت، م).

25

و نيّته: أتيمّم بدلا عن غسل الإحرام- مثلا- لندبه، قربة إلى اللّه، و عليه يقاس الباقي.

و يستحبّ بدلا عن الوضوء المستحبّ الرافع، و عن غير الرافع، على الأقوى، كنوم الجنب، و جماع المحتلم، و ذكر الحائض.

و يستحبّ للنوم و لو مع وجود الماء، و لا يشترط التراب في هذا.

و في اشتراط مشروعيّة التيمّم في الجنازة بفقدان (1) الماء أو تعذّر استعماله (2)، وجه اختاره الشهيد (3) (رحمه اللّه) و أطلق الفاضل (4) و المحقّق (5) جوازه للجنازة. و اللّه أعلم.

____________

(1) في (ع): يفقدان.

(2) يشترط، إلّا أن يخاف فوات الجماعة. (ابن المؤلف)

(3) الألفية: ص 99.

(4) تحرير الأحكام: ج 1 ص 22.

(5) المختصر النافع، سلسلة الينابيع الفقهيّة: ج 2 ص 602.

26

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

27

كتاب الصلاة

و فيه فصلان:

[الفصل] الأوّل: في الواجبة.

و هي سبعة: اليوميّة، و الجمعة، و العيد (1)، و الآيات، و الطواف، و الجنازة، و الملتزم بنذر و شبهه.

و يدخل في شبهه: العهد، و اليمين، و الاحتياط، و التحمّل عن الأب- مثلا- و القضاء، لأنّه ليس نفس المقضيّ.

فاليوميّة خمس

، و هي سبعة عشر ركعة في الحضر، و أحد عشر في السفر.

للصبح (2) ركعتان، و المغرب ثلاث، مطلقا، و كلّ من الظهر و العصر و العشاء: أربع في الحضر، و اثنتان في السفر.

و مقدّمتها (3) المفتقرة إلى النيّة: الطهارة الحقيقيّة، و قد تقدّمت.

أمّا إزالة النجاسة عن الثوب و البدن، و تحصيل الوقت و القبلة، و باقي

____________

(1) في (ت، م): العيدان.

(2) في (ت، ق، م): الصبح.

(3) في (ت، ق، م): مقدّماتها.

28

المقدّمات، فلا يفتقر إلى نيّة في الصحّة، نعم هي شرط في تحصيل الثواب، و حينئذ، إن أراد ذلك، نوى.

و صفته: أزيل النجاسة عن ثوبي، أو: بدني، لاستباحة الصلاة، لوجوبه، قربة إلى اللّه، و كذا البواقي.

و وقت الظهرين: من الزوال إلى الغروب، و يختصّ الظهر من أوّله بقدرها، و العصر من آخره كذلك.

و وقت العشائين: من الغروب إلى نصف الليل، و يختصّ المغرب من أوّله بقدرها، و العشاء من آخره بقدرها.

و وقت الصبح: من طلوع الفجر الثاني إلى طلوع الشمس.

و القبلة: الكعبة لمن شاهدها أو حكمه (1)، وجهتها لمن نأى.

و شرط الساتر: الملك أو حكمه (2)، و الطهارة، و كونه غير جلد و صوف و شعر ما لا يؤكل لحمه، إلّا الخزّ و السنجاب، و غير ميتة، و غير الحرير للرجل.

و يستر الرجل القبل و الدبر و الأنثيين، و المرأة و الخنثى جميع البدن عدا الوجه و الكفّين و القدمين (3)، و للأمة و الصبيّة كشف الرأس أيضا.

____________

(1) الأعمى، و لمن لا مشقّة عليه في المشاهدة، فيجب على أهل مكّة تحصيل ذلك و لو بصعود السطح، أمّا من خرج عن حدود مكّة، فهو داخل في النائي- يجب عليه استقبال الجهة و إن كان في الحرم- كذا اختيار الشهيد (رحمه اللّه)، و الفاضل و ابن فهد جعلا حكم الحرمي حكم أهل مكّة. (ابن المؤلف)

(2) المستأجر، و المستعار، و المأذون فيه. (ابن المؤلف)

(3) ظاهرا و باطنا فيهما، أمّا العقب فيجب ستره. (ابن المؤلف)

29

و شرط المكان: كونه غير مغصوب، خاليا من نجاسة متعدّية، إلّا مسجد الجبهة، فتشترط طهارته مطلقا، و كونه أرضا، أو نباتها غير مأكول (1) أو ملبوس عادة.

و يستحبّ الأذان، و هو: ثمانية عشر فصلا، و الإقامة، و هي: سبعة عشر فصلا.

و كيفيّة الأذان: اللّه أكبر- أربع مرّات- أشهد أن لا إله إلّا اللّه، أشهد أنّ محمّدا رسول اللّه، حيّ على الصلاة، حيّ على الفلاح، حيّ على خير العمل، اللّه أكبر، لا إله إلّا اللّه، مرّتان مرّتان، و الإقامة كذلك، إلّا أنّ التكبير في أوّلها مرّتان، و التهليل في آخرها مرّة، و يزيد: قد قامت الصلاة، مرّتين بعد التعميل (2).

و استحبابهما (3) في الخمس مطلقا (4).

و شرطهما: الترتيب، و يستحبّ الترتيل في الأذان، و الحدر في الإقامة.

و يستحبّ فيهما النيّة.

و صورتها: أؤذّن و (5) أقيم، لندبه، قربة إلى اللّه.

و أمّا الصلاة و توابعها، فتحتاج إلى النيّة.

و أفعال الصلاة الواجبة ثمانية:

____________

(1) و لو أكل في بلد دون آخر، فالأقوى عموم التحريم. (ابن المؤلف)

(2) حيّ [على] خير العمل. (ابن المؤلف)

(3) في (ت، م): استحبابها.

(4) جماعة و فرادا، أداء و قضاء، ذكرا أو أنثى. (ابن المؤلف)

(5) في (ت، م): أو.

30

الأوّل: القيام

، و هو: ركن، تبطل بتركه عمدا و سهوا، و يجب فيه:

الاستقرار، و الاستقلال، و الانتصاب، و تقارن (1) القدمين، فإن عجز، اعتمد، ثمّ قعد، ثمّ اضطجع على الأيمن، ثمّ الأيسر، ثمّ استلقى على قفاه باطن رجليه إلى القبلة، ثمّ على بطنه رأسه إلى تجاه القبلة.

الثاني- النيّة

- و حقيقتها ما تقدم- و هي ركن.

و يجب فيها: القصد إلى الصلاة المعيّنة، و الوجوب أو الندب، و الأداء أو القضاء، و القربة، و مقارنة تكبيرة الإحرام، و الاستدامة حكما إلى الفراغ.

و لا يجب التعرّض لنيّة (2) المستحبّ فيها بخصوصيّة، لأنّه في حكم التابع للواجب (3).

و شرطها: القيام، فلا تصحّ قاعدا، و لا في جزء منها، إلّا في حالة العدول.

و لا يشترط التعرّض للقصر و التمام (4)، و إن كان في أحد الأماكن الأربع، و قيل (5): هنا يتعيّن أحدهما.

و صفتها إذا كانت أداء: أصلّي فرض الظهر- مثلا- أداء، لوجوبه، قربة إلى اللّه. و كذا البواقي، لكن يعيّن الفريضة المنويّة.

و لو كان إماما، نوى الإمامة استحبابا في الجماعة المندوبة، و وجوبا في الواجبة، و كذا المأموم.

____________

(1) في (ت، ق، م): تقارب.

(2) في (ق): لنيّته.

(3) و النيّة للمتبوع تغني عن النيّة للتابع. (ابن المؤلف)

(4) في (ت، م): الإتمام.

(5) هذا اختيار الشهيد في الدروس، و هو أحوط. (ابن المؤلف)

31

و صفته: أصلّي فرض الظهر إماما، أو: مأموما، أداء، لوجوبه، قربة إلى اللّه.

و في الصلاة المعادة، قيل:" تتعيّن نيّة الوجوب، و يكون من باب الواجب المخيّر".

و قيل:" يتخيّر بين نيّة الوجوب و الندب، و يختار اللّه أحبّهما إليه"، و هو مختار الشهيد في الدروس (1).

و صفتها: أصلّي فرض الظهر إماما، أو: مأموما، أداء، لوجوبه، أو:

لندبه- على اختلاف الرأيين- قربة إلى اللّه.

و كذا يتخيّر الصبيّ المتعبّد، بين نيّة الوجوب أو الندب.

و صفة القضاء: أصلّي فرض الظهر- مثلا- قضاء، لوجوبه، قربة إلى اللّه.

و لو كان متحمّلا عن الأب، أو عن الغير بالاستيجار، فصفة النيّة:

أصلّي فرض الظهر- مثلا- نيابة عن أبي، أو: عن فلان، قضاء، لوجوبه عليه بالأصالة و عليّ بالاستئجار، أو: التحمّل، قربة إلى اللّه.

و إن كان متبرّعا، فنيّته: أصلّي فرض الظهر- مثلا- قضاء عن فلان، لوجوبه عليه و ندبه عليّ، قربة إلى اللّه، كذا ذكره فخر المحقّقين، و ابن فهد (رحمهما اللّه) بعبارة متّفقة المعنى (2)، و قال الشهيد (رحمه اللّه) في قواعده:

____________

(1) الدروس الشرعيّة: ج 1 ص 223.

(2) الفخريّة في معرفة النيّة: ص 48.

32

" في كلّ هذه الصور، يكفي نيّة الوجوب، و لا يجب التعرّض للخصوصيّات، لأنّ الغرض: إبراز (1) (2) الفعل على وجهه، و قد حصل، فلا حاجة إلى أن ينوي النائب: لوجوبه عليّ و عليه- يعني المنوب- فإنّ الوجوب عليه إنّما هو الوجوب عن (3) المنوب، صار متحمّلا له" (4) و هو حسن.

و إذا عدل من صلاة إلى أخرى، وجب نيّة العدول، و يحرم التلفّظ بها في أثناء الصلاة، فلو فعله، بطلت.

و صفته، أن يتصوّر في نفسه: أعدل من العصر إلى الظهر- مثلا- قضاء، أو: أداء، أو: أعدل من الظهر الحاضرة إلى الظهر الفائتة- مثلا- أو: أصلّي فرض الظهر- مثلا- أداء، أو: قضاء، لوجوبه، قربة إلى اللّه.

و لا يصحّ الإتيان بتكبيرة الإحرام هنا (5)، لانعقاد الصلاة بها أوّلا.

الثالث: تكبيرة الافتتاح

، و صورتها: اللّه أكبر، و هي ركن.

و يجب فيها: التلفّظ بها عربيّا مع القدرة، و الترتيب، و الموالاة، و المقارنة للنيّة، و إسماع نفسه، و قطع الهمز (6)، و عدم المدّ المفرط فيه.

و يستحبّ للإمام الجهر بها كغيرها من الأذكار، و للمأموم الإخفات، إلّا في المسبوق المنتظر من الإمام، و المنفرد قيل: كالإمام، و قيل: يتخيّر، و قيل:

تابع، و الأوّل حسن (7).

____________

(1) أي: الظهور. (ابن المؤلف).

(2) في (ت، م): (الفرض إيراد) مكان (الغرض إبراز).

(3) في (ت، ق، م): على.

(4) القواعد و الفوائد: ج 1 ص 82.

(5) في (ت، ق، م): نعتا.

(6) في (ت، ق، م): الهمزة.

(7) في (ت، ق، م): حقّ.

33

الرابع: القراءة

، و هي واجبة ليست ركنا.

و يجب قراءة الحمد و سورة- غير عزيمة، و لا يخرج بها الوقت- في الواجبة الثنائيّة، و في الأوّلتين من الثلاثيّة و الرباعيّة.

و في الثالثة و الرابعة يتخيّر بين قراءة الحمد وحدها- و هي أفضل مطلقا (1)- و بين تسبيحات أربع، [و] (2) صورتها: سبحان اللّه، و الحمد للّه، و لا إله إلّا اللّه، و اللّه أكبر.

أو: أثنى عشر تسبيحة، فيكرّر هذه الصور (3) ثلاثا.

أو: عشر تسبيحات، صورتها: سبحان اللّه، و الحمد للّه، و لا إله إلّا اللّه- مرّتان- و يأتي في الثالثة بالتكبير.

أو: تسع، صورتها: سبحان اللّه، و الحمد للّه، و لا إله إلّا اللّه، ثلاثا.

و يتعيّن الجهر في الصبح، و أوّلتي العشائين على الرجل، و الإخفات في البواقي، سواء سبّح أو قرأ.

و المرأة تسرّ مطلقا، و لو جهرت فيما يجهر فيه الرجل، جاز إذا لم يسمعها الأجنبيّ.

و الخنثى إن تمكّنت من مكان لا يطّلع عليها الأجانب، فكالرجل، و إلّا فكالمرأة.

و النائب تابع.

و لا بدّ من القصد إلى السورة، و محلّه: من آخر التكبير، فلو قصد قبل الحمد أو في أثنائها، أجزأ.

____________

(1) إماما أو منفردا. (ابن المؤلف)

(2) أثبتناها من (ت، م).

(3) في (ت، ق، م): فيتكرّر هذه الصورة.

34

و يجب الترتيب، و الموالاة، و الإعراب حتّى التشديد، و إخراج الحروف من مخارجها (1) مطلقا (2)- و ذكر الضاد و الظاء في بعض عبارات العلماء تمثيلا لا تخصيصا- و القراءة عن ظهر القلب.

الخامس: الركوع

، و هو ركن، في كلّ ركعة مرّة، و في الآيات في كلّ ركعة خمس، كما يأتي.

و واجبه: الانحناء- قدرا تصل كفّاه ركبتيه لا الوضع- و الذكر، و هو:

سبحان ربّي العظيم و بحمده، أو: سبحان اللّه ثلاثا مختارا، أو واحدة مضطرّا، و قيل: يجزي مطلق الذكر (3)، و الطمأنينة بقدره، و رفع الرأس منه مطمئنّا فيه، قائلًا:" سمع اللّه لمن حمده" استحبابا.

السادس: السجود

، و يجب سجدتان في كلّ ركعة، هما ركن لا إحداهما (4).

و يجب السجود على الأعضاء السبعة: جبهته، و كفّيه، و ركبتيه، و إبهامي رجليه.

و حدّ الجبهة: من القصاص إلى الحاجب، و لو تعذّرت الجبهة (5)، سجد (6) على أحد الجبينين، و تقديم الأيمن أولى، فإن تعذّرا (7)، فعلى ذقنه، ثمّ الإيماء.

____________

(1) في (ت، م): مخرجها.

(2) ضادا أو ضاء أو غيرهما. (ابن المؤلف)

(3) منقول أيضا. (ابن المؤلف)

(4) في (ع): لا أحدهما.

(5) أثبتنا (من القصاص. الجبهة) من (ع).

(6) في (ت، ق، م): يسجد.

(7) في (ت، م): تعذّر.

35

و يجزي الكفّ و الأصابع، و يتعيّن الباطن إلّا مع الضرورة، و المعتبر عين الركبتين، و في الرجلين الإبهام، فلا يجزي غيره على الأقوى، و لا يتعيّن طرفه الأعلى، خلافا لأبي الصلاح (1)، نعم لا يجزي موضع الشراك.

و [يجب] الذكر- و هو: سبحان ربّي الأعلى و بحمده، أو: سبحان اللّه ثلاثا للمختار، أو واحدة للمضطرّ- و الطمأنينة بقدره، و رفع الرأس من الأولى مطمئنّا، و وضع الجبهة على ما يصحّ السجود عليه.

و لا يعلو أو يسفل بما يزيد عن لبنة (2).

و يجزي مسمّى الوضع.

و لا يتعيّن في الجبهة قدر الدرهم، على الأقوى.

و يشترط كون الذكر عربيّا متواليا، و أن يسمع نفسه.

و لا يجب الطمأنينة عقيب الثانية، نعم يستحبّ.

السابع: التشهّد

، و ليس ركنا، و يجب فيه الجلوس مطمئنّا (3) بقدره، و عربيّته، و موالاته، و ترتيبه، و له صور أربع:

أ- أشهد أن لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له، و أشهد أنّ محمّدا عبده و رسوله، اللهمّ صلّ على محمّد و آل محمّد.

ب- أشهد أن لا إله إلّا اللّه، و أشهد أنّ محمّدا رسول اللّه.

ج- أشهد أن لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له، و أشهد أنّ محمّدا رسول اللّه.

____________

(1) الكافي في الفقه، سلسلة الينابيع الفقهيّة: ج 3 ص 264.

(2) و كذا يعتبر في باقي المساجد أيضا. (ابن المؤلف)

(3) في (ت، ق، م): معيّنا.

36

د- أشهد أن لا إله إلّا اللّه، و أشهد أنّ محمّدا عبده و رسوله.

كلّ ذلك مجز، و لا يجزي غير هذه، على الأقوى.

الثامن: التسليم

، و ليس ركنا.

و يجب فيه الجلوس مطمئنّا بقدره، و ترتيب كلماته، و عربيّته، و موالاته، و تأخّره عن التشهّد، و مراعاة المنقول، و هو أحد العبارتين:

إمّا: السلام عليكم و رحمة اللّه و بركاته.

أو: السلام علينا و على عباد اللّه الصالحين.

و لو جمع بينهما، فالمخرج المتقدّمة منهما، و العبارة الأولى أولى.

و تجب في الجمعة ما تقدّم (1)، و هي ركعتان:

و تختصّ بوجوب الخطبتين قبلها، و خروج وقتها- بصيرورة الظلّ مثله- و وجوب الجماعة، فلا بدّ من خمسة أحدهم الإمام، أو منصوبة.

و عدم وجوبها على المرأة، و العبد، و المسافر، و الأعمى، و الهم، و المقعد، و من بعد بفرسخين، فزائدا.

و لو حضر أحدهم (2)، وجبت عدا العبد، إلّا مع إذن السيّد.

و لا يصحّ الإتيان بجمعتين في فرسخ.

و نيّتها من الإمام: أصلّي صلاة الجمعة إماما، لوجوبها (3)، قربة إلى اللّه (4).

____________

(1) من شروط اليوميّة و أفعالها. (ابن المؤلف)

(2) و المرأة إذا حضرت وجبت عليها و أجزتها عن الظهر، لكن لا تنعقد بها، بمعنى: أنّه لا يتمّ العدد بها، بل يجب الخمسة غيرها، أمّا الصبيّ، فلا يجب عليه و لا ينعقد به. (ابن المؤلف)

(3) في (ت، م): لوجوبه.

(4) و الأولى وجوب الأداء أيضا. (ابن المؤلف)

37

و من المأموم: أصلّي صلاة الجمعة مأموما، لوجوبه، قربة إلى اللّه.

و لا تقضى (1) لو فاتت، نعم يصلّي الظهر.

و يجب في العيد ما تقدّم، و هي ركعتان

. وقتها: من طلوع الشمس إلى الزوال، و لو فاتت لم تقض.

و تجب على من تجب عليه الجمعة بشروطها، و تجب خطبتان بعدها، و خمس تكبيرات في الركعة الأولى و أربع في الثانية، يفصل بينهما بالدعاء المنقول و هو:

(اللهمّ أهل الكبرياء و العظمة، و أهل الجود و الجبروت، و أهل العفو و الرحمة، و أهل التقوى و المغفرة، أسألك بحقّ هذا اليوم، الذي جعلته للمسلمين عيدا، و لمحمّد (صلّى اللّه عليه و آله) ذخرا و [شرفا] (2) و مزيدا، أن تصلّي على محمّد و آل محمّد، و أن تدخلني في كلّ خير أدخلت فيه محمّدا و آل محمّد، و أن (3) تخرجني من كلّ سوء أخرجت منه محمّدا و آل محمّد، (صلواتك عليه و عليهم أجمعين) (4)، اللهمّ إني أسألك خير ما سألك [به] (5) عبادك الصالحون، و أعوذ بك ممّا استعاذ منه عبادك الصالحون).

و نيّتها من الإمام: أصلّي صلاة العيد إماما، لوجوبها، قربة إلى اللّه (6)، و من المأموم: أصلّي صلاة العيد مأموما، لوجوبه، قربة إلى اللّه.

____________

(1) في (ق): لا يقض.

(2) أثبتناه من (ت، م).

(3) أثبتناها من (ع، ق).

(4) أثبتناه من (ت، م) و في (ق): (السلام) مكان (أجمعين).

(5) أثبتناه من (ت، م).

(6) و الأولى وجوب الأداء أيضا. (ابن المؤلف)

38

و لو فقدت الشرائط، صلّيت ندبا- و لو منفردا- و ينوي حينئذ الندب.

و يتحمّل الإمام القراءة دون التكبيرات و القنوت، و لا يقضيان لو فاتا.

و تجب صلاة الآيات، و هي: الكسوفان، و الزلزلة، و الأخاويف.

و هي ركعتان، في كلّ واحدة خمس ركوعات- كلّ واحد منها ركن- و سجدتان، يقرأ الحمد و سورة ثمّ يركع، و لو بعّض جاز، فيتمّ في الخامس، ثمّ يسجد سجدتين، ثمّ يقوم إلى الثانية، فيفعل كالأولى، ثمّ يتشهّد و يسلّم (1).

و وقتها في الكسوف: من ابتداء الاحتراق إلى ابتداء الانجلاء.

و في الأخاويف: مدّة السبب، فإن قصر فلا وجوب.

و في الزلزلة: مدّة العمر.

و لو لم يعلم بها، لم يجب إلّا في الكسوف المستوعب.

و يقضي الناسي و المفرط، مطلقا (2).

و نيّتها: أصلّي صلاة الآيات أداء، لوجوبها، قربة إلى اللّه، و هذه النيّة تعمّ الجميع.

و تجوز نيّة الخصوصيّة في كلّ نوع منها، فصفته: أصلّي صلاة كسوف الشمس- مثلا- أداء، أو: قضاء، لوجوبه، قربة إلى اللّه.

و ينوي الإمام الإمامة، و المأموم الائتمام، لتحصّل (3) الفضيلة.

و نيّة الزلزلة: أصلّي صلاة الزلزلة أداء، لوجوبها، قربة إلى اللّه.

____________

(1) و يجب الذكر في الركوع و السجود هنا- كما تقدّم- و إنّما أهمله لذكره ثمّة. (ابن المؤلف)

(2) سواء كسوفا أو غيره، استوعب أو لا. (ابن المؤلف)

(3) في (ت، ق، م): لتحصيل.

39

و لو مات قضاها الوليّ بنيّة القضاء، و لو كانت عن الغير، فصفة النيّة:

أصلّي صلاة الكسوف، أو: الآيات- مثلا- قضاء، لوجوبه على فلان، قربة إلى اللّه، و فيه ما تقدّم (1).

و تجب صلاة الطواف

، و يأتي حكمها و نيّتها في كتاب الحج- إن شاء اللّه- لأنّها فعل من أفعاله، فذكرها ثمّة (2) أليق.

و تجب صلاة الجنازة

على كلّ مسلم- حقيقة أو حكما- إذا بلغ ستّ سنين، و يستحبّ لو نقص، إذا ولد حيّا.

و وجوبها على الكفاية.

و لو قام بها المميّز، لم يكف.

و تصحّ من المسلم البالغ العاقل مطلقا (3)، و يختصّ بها الوليّ و مأذونه.

و يجب فيها خمس تكبيرات، الأولى تكبيرة الإحرام، و يتشهّد الشهادتين عقيب الأولى، و يصلّي على النبيّ و آله عقيب الثانية، و يدعوا للمؤمنين عقيب الثالثة، و للميّت عقيب الرابعة، و ينصرف بالخامسة.

و نيّتها: أصلّي على هذا الميّت، لوجوبه، قربة إلى اللّه.

و إن كان إماما نوى الإمامة، و المأموم ينوي الائتمام، و لا يتحمّل الإمام هنا عن المأموم شيئا، و فائدة القدوة (4): فضيلة الجماعة.

____________

(1) من أنّه لا يحتاج إلى نيّة النيابة، بل يكتفي بنيّة القضاء و الوجوب، كما تقدّم في باب النيّة. (ابن المؤلف)

(2) في (ق): ثمّ.

(3) ذكرا أو أنثى، حرّا أو عبدا. (ابن المؤلف)

(4) أي: الاقتداء. (ابن المؤلف).

40

و عدم اشتراط محاذاة الجنازة، و لا قضاء لها، نعم لو لم يصلّ على الميّت، صلّى على قبره مطلقا (1).

و إذا كانت مستحبّة (2)، نوى الندب.

و يصحّ- حينئذ- من مشغول الذّمة بالفريضة.

و لو لم يكن للميّت وليّ، فالحاكم.

و يجب صلاة النذر و العهد و اليمين.

و يجب فيها ما عيّن من زمان، أو مكان، أو هيئة مشروعة، أو عدد مشروع (3).

و لو أطلق نذر الصلاة، وجب ركعة، و قيل: ركعتان، و هو أحوط.

و لو نذر خمسا، انعقد و صلّى أحد الهيآت المشروعة (4).

و لو لم يعيّن مكانا و لا زمانا، تخيّر.

و يتضيّق المطلق عند ظنّ الوفاة- فيعصي (5) لو أخّر حينئذ، و تجب الكفارة في ماله، و يقضي الوليّ- و لا مع الظنّ القضاء خاصّة.

و يعتبر فيها- زيادة (6) عن المنذور- ما يعتبر في اليوميّة.

____________

(1) بمعنى عدم التحديد. (ابن المؤلف)

(2) كالصلاة على الطفل. (ابن المؤلف)

(3) أثبتنا (أو عدد مشروع) من (ع).

(4) فيصلّي: إن شاء خمسا، كلّ ركعة بتسليمة، و إن شاء اثنتين و اثنتين و واحدة، و إن شاء ثلاثا و واحدة و واحدة، و إن شاء ثلاثا و اثنتين، و إن شاء اثنتين و واحدة ثلاثا، هكذا نقل عن المصنّف (رحمه اللّه). (ابن المؤلف)

(5) في (ت، ق، م): فيقضى.

(6) أي: زيادة عن شرائط النذر. (ابن المؤلف)

41

و نيّتها، إذا كانت في الوقت: أصلّي ركعتين- مثلا- أداء، لوجوبهما بالنذر، قربة إلى اللّه.

و لو خرج الوقت، نوى القضاء.

و لو نذر صلاة مخصوصة- كصلاة عليّ- لزم، و النيّة (1) حينئذ: أصلّي ركعتين من صلاة عليّ (عليه السلام)، لوجوبهما بالنذر، قربة إلى اللّه.

و لو كان الملزم (2) العهد، نوى:" لوجوبهما بالعهد"، و باليمين كذلك.

و يجب الاحتياط، مع الشكّ في الرباعيّة فيما عدا الأوّلتين:

1- كمن شكّ بين الاثنتين و الثلاث.

2- أو بين الاثنتين و الثلاث و الأربع.

3- أو بين الاثنتين و الأربع، مع إكمال السجدتين.

4- أو بين الثلاث و الأربع، مطلقا (3).

فيبني على الأكثر و يحتاط بركعة من قيام، أو ركعتين من جلوس، في الأوّل (4) و الرابع (5).

و في الثاني (6): بركعتين من قيام، ثمّ ركعتين من جلوس، أو ثلاثا من قيام.

____________

(1) في (ت، ق، م): نيّته.

(2) في (ت، ق، م): الملزوم.

(3) سواء كمل السجدتين، أو لا. (ابن المؤلف)

(4) أي: الشك بين الاثنتين و الثلاث. (ابن المؤلف)

(5) أي: الشك بين الثلاث و الأربع. (ابن المؤلف)

(6) أي: الشك بين الاثنتين و الثلاث و الأربع. (ابن المؤلف)

42

و في الثالث (1): بركعتين من قيام.

و صفة النيّة: أصلّي ركعة، أو: ركعتين احتياطا، قائماً، أو: جالسا، في فرض الظهر- مثلا- أداء، أو: قضاء، لوجوبه، قربة إلى اللّه.

و وقت الأداء: وقت المجبورة، فإن خرج، نوى القضاء.

و لو كانت المجبورة قضاء، نوى القضاء- و إن فعله في الحال- و إن كانت المجبورة تحمّلا، نواه، فيزيد في النيّة: نيابة عن فلان، قضاء، لوجوبه، قربة إلى اللّه.

و لو كان الاحتياط نفسه (2) تحمّلا عن غيره، فنيّته: أصلّي ركعة احتياطا في فرض الظهر- مثلا- قضاء عن فلان، لوجوبه، قربة إلى اللّه، ثمّ يكبّر تكبيرة الإحرام.

و يعتبر فيه ما يعتبر في الصلاة، و تتعيّن الفاتحة إخفاتا.

و لو تعدّدت المجبورات، قدّم السابق، و مع خروج الوقت، تترتّب على الفوائت.

و لا يبطله خروج الوقت، و لا تخلّل الحدث بينه و بين المجبورة.

و لا يصحّ الاقتداء به و لا فيه، إلّا في الشكّ المشترك بين الإمام و المأموم.

و تجب سجدتا السهو، لكلّ زيادة و نقيصة غير مبطلة، و إن كانت صفة، كالجهر و الإخفات.

و نيّتهما: أسجد سجدتي السهو، في فرض الظهر- مثلا- أداء، أو:

قضاء، لوجوبهما، قربة إلى اللّه.

____________

(1) بين الاثنتين و الأربع. (ابن المؤلف)

(2) في (ق): بعينه.

43

و تجب فيهما ما يجب في سجود الصلاة.

و ذكرهما: بسم اللّه و باللّه، اللهمّ صلّ على محمّد و آل محمّد.

أو: بسم اللّه و باللّه، السلام عليك أيّها النبيّ و رحمة اللّه و بركاته.

أو: بسم اللّه و باللّه، و صلّ اللّه على محمّد و آل محمّد.

و يتعيّن أحد هذه الصيغ، و قيل: يجزي ذكر الصلاة، و قيل: لا ذكر مطلقا (1).

و محلّ النيّة: عند وضع الجبهة على الأرض، فيجوز أن يتصوّرها جالسا و يقارن بها وضع الجبهة، أو يضع الجبهة ثمّ ينوي، و قيل:" يكفي مقارنة آخر جزء من النيّة للانحناء".

و ليس من أجزاء (2) الصلاة ما يقضى، سوى السجدة، و التشهّد، و الصلاة على النبيّ و آله.

و نيّة هذه الأجزاء المنسيّة: أسجد السجدة المنسيّة، أو: أتشهّد التشهّد المنسيّ، أو: أصلّي الصلاة المنسيّة، في فرض كذا، أداء، أو: قضاء، لوجوبه قربة إلى اللّه.

و تصير قضاء بخروج وقت الفريضة، ثمّ يأتي بالمنسيّ.

و لا يجوز تأخيرها حتّى يخرج الوقت، عمدا.

و لا تترتّب الأجزاء على الفوائت، نعم تترتّب بعضها على بعض، فيقضي الفائت أوّلا قبل الثاني، و هكذا.

____________

(1) يعني: لا ذكر سجود الصلاة، و لا غيره. (ابن المؤلف)

(2) في (ت، ق، م): (آخر) مكان (من أجزاء).

44

و يشترط في هذه الأجزاء، ما يشترط في الصلاة، و يقارن بالسجدة وضع الجبهة على الأرض، كما تقدّم في سجدتي السهو.

و لا يشترط عدم تخلّل الحدث بينها و بين الصلاة، فيتطهّر و يأتي بالمنسيّ.

و سجدة العزيمة واجبة- عند تلاوتها، أو استماعها، أو سماعها- وجوبا فوريّا، فلو تراخى، نوى القضاء.

و نيّتها: أسجد سجدة التلاوة، أداء، أو: قضاء، لوجوبه، قربة إلى اللّه.

و يجب فيها: الستر، و السجود على الأعضاء السبعة.

و لا يشترط الاستقبال، و لا خلوّ البدن و الثوب من النجاسة، و لا الطهارة، و لا السجود على ما يصحّ السجود عليه، و إن كان أحوط، و في البيان (1) و التحرير؟ (2) (3) اشترطاهما (4) (5).

و لا يجب فيهما ذكر، و قيل:" يتعيّن ذكر سجود الصلاة".

و موضع السجود: عند التلفّظ بالسجدة، و فراغ الآية، فيسجد في الم عند تمام يستكبرون، و في فصّلت عند يعبدون، و في النجم عند تمام و اعبدوا، و في اقرأ عند و اقترب، و ليس هذا القدر مخلّا بالفوريّة.

و يستحب مطلقا (6)- أيضا- في أحد عشر: الأعراف، و الرعد، و النحل، و بني إسرائيل، و مريم، و الحجّ- في موضعين- و الفرقان، و النمل (7)، و ص، و الانشقاق.

____________

(1) البيان: ص 173.

(2) أثبتناها من (ع).

(3) تحرير الأحكام: ج 1 ص 42، و لكن لم يشترط فيه الطهارة.

(4) كلاهما منقول. (ابن المؤلف)

(5) في (ت، م): اشترط، و في (ق): اشترطه.

(6) أي: للقارئ، و المستمع، و السامع. (ابن المؤلف)

(7) محله عند وَ خَرَّ رٰاكِعاً وَ أَنٰابَ. (ابن المؤلف)

45

و نيّتها: أسجد سجدة التلاوة، لندبها، قربة إلى اللّه.

و أمّا أفعال الصلاة المندوبة، فتدخل في نيّة الصلاة ضمنا، و اللّه الموفّق.

الفصل الثاني: في المندوبات.

أمّا التعقيب: فكثير.

و أفضله تسبيح الزهراء (عليها السلام) و هي أربع و ثلاثون تكبيرة، ثمّ ثلاث و ثلاثون تحميدة، ثمّ ثلاث و ثلاثون تسبيحة.

و نيّتها: اسبح تسبيح الزهراء (عليها السلام) لندبه، قربة إلى اللّه.

و تستحبّ سجدتا الشكر عقيب الصلاة، و عند تجدّد نعمة، أو دفع نقمة (1)، و يستحبّ التعفير بينهما، و الأخبار في فضلهما (2) كثيرة، و يستحبّ فيهما الذكر- و هو مذكور في مظانّه- و أقلّه مائة مرّة شكرا شكرا، أو عفوا عفوا، و أقلّ منه عشرا و ثلاث.

و يستحبّ جعلهما خاتمة (3) التعقيب، و إن كانتا لسبب، فعند حصول السبب.

و يستحبّ افتراش بدنه بالأرض و لا يتخاوى، و تعفير الجبينين و الخدّين- أي: وضعهما على التراب- و يكفي وضعهما على ما اتّفق، و يبالغ في الدعاء و طلب الحاجة فيهما، و إذا رفع رأسه، مسح موضع سجوده بيده، و أمرّها على وجهه، و دعا بالمنقول.

____________

(1) أثبتنا (أو دفع نقمة) من (ع).

(2) في (ق): فضلها.

(3) في (ت، ق، م): خلفة.

46

و ليس فيهما (1) تكبيرة الإحرام، و لا تكبيرة السجود، و لا رفع اليدين، و لا تشهّد، و لا تسليم.

و لا يشترط وضع الجبهة على ما يصحّ السجود عليه، نعم يشترط وضع الأعضاء السبعة.

و يجوز فعلهما على الراحلة.

و يشترط فيهما إباحة المكان، و الساتر.

و أمّا الصلوات (2) المندوبة، فكثيرة ليس هذا موضع ذكرها، و لنذكر المهمّ منها.

فمن ذلك (3): النوافل اليوميّة و هي أربع و ثلاثون في الحضر:

للظهر: ثمان بعد الزوال قبلها.

و للعصر: ثمان قبلها، بعد الظهر.

و للمغرب: أربع بعدها.

و للعشاء: ركعتان- من جلوس- بعدها، يعدّان بواحدة.

و لليل (4): ثمان بعد نصفه.

و للشفع: ركعتان.

و ركعة للوتر.

[للصبح: ركعتان، قبلها] (5).

و يسقط نافلة الظهرين و العشاء (6)، سفرا.

____________

(1) في (ع، ق): فيها.

(2)) في (ت، ق، م): تلك.

(3) في (ت، ق، م): الصلاة.

(4) في (ت، ق، م): الليل.

(5) لم يذكر المؤلف نافلة الصبح.

(6) في (ع): للعشاء.

47

و كلّ ركعتين بتشهّد و تسليم، عدا الوتر، و تتعيّن الفاتحة فيها.

و نيّتها: أصلّي ركعتين من نوافل الظهر أداء، لندبهما، قربة إلى اللّه.

و كذا البواقي.

و لو خرج الوقت نوى القضاء.

و نيّة الشفع: أصلّي ركعتي (1) الشفع أداء، لندبهما، قربة إلى اللّه.

و نية الوتر: أصلّي ركعة الوتر أداء، لندبها، قربة إلى اللّه.

و يجوز تقديم نافلة الليل لخائف البرد، و الجنابة، و المسافر، و الشابّ الذي يمنعه رطوبة رأسه.

و النيّة حينئذ: أصلّي ركعتين من صلاة الليل معجّلة، لندبهما، قربة إلى اللّه.

و منه: نافلة شهر رمضان، و هي ألف ركعة:

كلّ ليلة عشرين: ثمان بين الفرضين، و الباقي بعد العشاء.

و في العشر الأخير بزيادة عشرة أخرى.

و في كلّ من ليلة (2) تسع عشرة (3)، و إحدى و عشرين، و ثلاث و عشرين، زيادة مائة.

و لو فاته قيام ليلة، فعله في غدها، أو المستقبلة (4).

و النيّة: أصلّي ركعتين من نافلة رمضان، لندبهما، قربة إلى اللّه.

____________

(1) في (ت، م): ركعتين.

(2) في (ت، ق، م): (كلّ ليلة من) مكان (كلّ من ليلة).

(3) في (ت، ق، م): تسعة عشر.

(4) أي: ليلة آتي. (ابن المؤلف)

48

و منه: صلاة الغدير- و هو يوم الثامن عشر من ذي الحجّة- و هي:

ركعتان، يقرأ في كلّ ركعة الحمد مرّة، و كلّا من التوحيد و آية الكرسي- إلى خالدون- و القدر عشرا عشرا، و يسبّح تسبيح الزهراء (عليها السلام) عقيبها، و يدعوا بالمأثور.

و نيّتها: أصلّي صلاة الغدير، لندبها، قربة إلى اللّه.

و وقتها: النهار من أوّله إلى آخره، لكن قبل الزوال بنصف ساعة أفضل.

و لو كانت النافلة للمكان، لم يشترط التعرّض له، بل يكفي- إذا كان في الكعبة، مثلا-: أصلّي ركعتين، لندبهما، قربة إلى اللّه.

و في عمل الأسبوع: أصلّي ركعتين من نافلة الجمعة- مثلا- لندبهما، قربة إلى اللّه.

و في ذات الفعل: أصلّي صلاة الاستسقاء، أو: الحاجة، أو: الشكر، أو:

الاستخارة، لندبها (1)، قربة إلى اللّه.

و يتخيّر يوم الجمعة- في ستّة عشر ركعة- بين نيّة الجمعة أو الظهرين.

فإن شاء نوى: أصلّي ركعتين من نوافل الجمعة، لندبهما، قربة إلى اللّه، حتّى يأتي على العشرين.

و إن شاء [نوى] (2): أصلّي ركعتين من نوافل الظهر، لندبهما، قربة إلى اللّه، و يصلّي ثمانية، ثمّ يصلّي (3) نافلة العصر بنيّتها: أصلّي ركعتين من نافلة العصر، لندبهما، قربة إلى اللّه، و يصلّي الأربع الباقية بنيّة الجمعة.

____________

(1) في (ت، م): لندبهما.

(2) أثبتناها من (ت، ق، م).

(3) أثبتنا (ثمّ يصلّي) من (ع).

49

و لو فاتت، سقطت الأربع، و قضى نافلة الظهرين خاصّة.

و لو صلّى بعضا و فات الباقي، فإن كان قد نوى الواقع عن الظهرين، سقط ما يخصّ اليوم، و إن نوى الجمعة، قضى ما يخصّ الظهرين (1).

و في السفر يسقط ما يخصّ الظهرين، و يصلّي الأربع الباقية، و كذا في الخوف.

و نيّة (2) صلاة (3) الزيارة: أصلّي ركعتي زيارة النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله)، أو: أحد الأئمة (عليهم السلام)، لندبه، قربة إلى اللّه.

و يكفي: أصلّي ركعتي الزيارة، لندبهما، قربة إلى اللّه.

و يقول بعدهما: اللهمّ إنّي صلّيت، و ركعت، و سجدت لك، وحدك لا شريك لك، لأنّ الصلاة و الركوع و السجود لا يكون إلّا لك، لأنّك أنت اللّه الذي لا إله إلّا أنت، اللهمّ صلّ على محمّد و آل محمّد، و أبلغهم عنّي أفضل التحيّة و السلام، و اردد عليّ منهم التحيّة و السلام، اللهمّ و هاتان الركعتان هديّة منّي إلى مولاي و سيّدي و نبيّي، أو: إمامي فلان بن فلان، (صلوات اللّه و سلامه عليه)(4)، اللهمّ صلّ على محمّد و آل محمّد، و تقبّل ذلك منّي، و أجزني على ذلك بأفضل أملي و رجائي فيك و في [رسولك، أو: في] (5) وليّك، يا أرحم الراحمين.

____________

(1) في (ت، ق، م): الظهر.

(2) في (ت، ق، م): منه.

(3) أثبتنا (صلاة) من (ع، ق).

(4) أثبتناه من (ت، ق، م).

(5) أثبتناه من (ت، م).

50

تنبيه:

النافلة قد تكون:

لفضيلة المكان، كالصلاة في الكعبة، أو في المسجد تحيّة.

و للفعل: فإمّا لمصلحة عامّة كالاستسقاء، أو خاصّة كالحاجة، أو لتقرير مطلوب كالشكر، أو تكرمة له كالزيارة، أو لتكميله كالإحرام.

أو للزمان، كعمل الأسبوع و الغدير.

أو لكونها صلاة شخص معظّم، كصلاة عليّ (عليه السلام).

فما للمكان: فيه: و لا يتعبّد به في غيره.

و ما للفعل: قبله، عند ابتداء الشروع فيه، عدا الزيارة، فإنّها بعدها.

و ما للزمان: بعد دخوله، و لا يتعبّد به في غيره، عدا النافلة اليوميّة، فتقضي بعده و تقدّم عليه، كما ذكرنا.

و ما للمكان: لا يتعرّض له- كما عرفت- و ما عداه، لا بدّ من التعرّض لذكر مشخّصة (1)، فينوي الإحرام في نافلته، مثلا.

و هذا ضابط كلّي، و الأمثلة ظاهرة لا نطوّل بذكرها.

تذنيب:

ينبغي أن ينوي في الأشياء المحتملة للوجوب الوجوب، كتلاوة القرآن و حفظه- فإنّه واجب على الكفاية و ربما تعيّن على الحافظ حذرا من النسيان- و كطلب العلم، و فروض الكفايات كلّها، فتجب نيّة (2) الوجوب حيث يتعيّن عليه، و قيل: مطلقا، و هو أقوى.

____________

(1) في (ت، ق، م): شخصه.

(2) في (ت، ق، م): فيه.