المهذب البارع في شرح المختصر النافع - ج4

- جمال الدين أحمد بن محمد الحلي المزيد...
583 /
3

كتاب اللعان

4

-

5

[كتاب اللعان و النظر في أمور أربعة]

كتاب اللعان (1) و النظر في أمور أربعة.

[الأول): السبب و هو أمران]

(الأول): السبب، و هو أمران.

[الأمر الأوّل قذف الزوجة بالزنا]

(الأوّل): قذف الزوجة بالزنا مع ادعاء المشاهدة و عدم البينة. و لا يثبت لو قذفها في عدة بائنة، و يثبت لو قذفها في رجعية.

____________

كتاب اللعان مقدّمة اللعان مشتق من اللعن، و هو الطرد و الابعاد، يقال: لعن اللّه فلانا أي أبعده و طرده فسمى المتلاعنان بهذا الاسم لما يتعقب اللعن من المآثم و الابعاد، و الطرد و زوال الفراش، و ثبوت التحريم المؤبد، و يقال: التعن الرجل إذا انفرد باللعان، و لاعن إذا لاعن زوجته و التعنا و تلاعنا إذا فعلا اللعان، و رجل لعنة بضم اللام و فتح العين، إذا كان يلعن الناس، و رجل لعنة بسكون العين إذا كان يلعنه الناس، و منه قوله (صلّى اللّه عليه و آله): اتقوا الملاعن (1) أي البول على ظهر

____________

(1) سنن ابن ماجه: ج 1 (21) باب النهي عن الخلاء على قارعة الطريق ص 119 الحديث 328 و لفظه (اتقوا الملاعن الثلاث البراز في الموارد و الظل و قارعة الطريق).

6

..........

____________

الطرقات، لأنّ من فعل ذلك لعنه الناس.

و ورد به الشرع بين الأزواج بعد استقرار حد الزنا و ثبوت حد القذف على العموم و الأصل فيه الكتاب و السنة و الإجماع.

أمّا الكتاب فقوله تعالى وَ الَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوٰاجَهُمْ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدٰاءُ إِلّٰا أَنْفُسُهُمْ فَشَهٰادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهٰادٰاتٍ بِاللّٰهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصّٰادِقِينَ وَ الْخٰامِسَةُ أَنَّ لَعْنَتَ اللّٰهِ عَلَيْهِ إِنْ كٰانَ مِنَ الْكٰاذِبِينَ (1).

فبين بهذه الآية لعان الرجل، ثمَّ بين بعدها لعان المرأة، فقال تعالى وَ يَدْرَؤُا عَنْهَا الْعَذٰابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهٰادٰاتٍ بِاللّٰهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكٰاذِبِينَ وَ الْخٰامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللّٰهِ عَلَيْهٰا إِنْ كٰانَ مِنَ الصّٰادِقِينَ (2).

فبين بهاتين الايتين كيفية اللعان و ترتيبه.

و أما السنّة ففي قضيتين.

(الأوّل) قضية هلال بن أمية، فإنه قذف زوجته بشريك بن السحماء، فقال النبي (صلّى اللّه عليه و آله): البينة و الّا حدّ في ظهرك، فقال يا رسول اللّه: يجد أحدنا مع امرأته رجلا يلتمس البينة؟! فجعل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يقول: البينة و الّا حدّ في ظهرك، قال: و الذي بعثك بالحق اننى لصادق و سينزل اللّه فيّ ما يبرئ ظهري من الحد، فنزل قوله تعالى (وَ الَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوٰاجَهُمْ) الآية فلاعن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بينهما (3).

(الثاني) عويم العجلاني، و قيل: عويمر أتى النبي (صلّى اللّه عليه و آله) فقال:

____________

(1) سورة النور/ 6- 7- 8- 9.

(2) سورة النور/ 6- 7- 8- 9.

(3) سنن البيهقي: ج 7 ص 393 باب الزوج يقذف امرأته، فيخرج من موجب قذفه بأن يأتي بأربعة شهود إلخ.

7

[الأمر الثاني إنكار من ولد على فراشه لستة أشهر فصاعدا]

(الثاني) إنكار من ولد على فراشه لستة أشهر فصاعدا من زوجة موطوءة بالعقد الدائم، ما لم يتجاوز أقصى الحمل. و كذا لو أنكره بعد فراقها و لم تتزوج، أو بعد ان تزوجت و ولدت لأقل من ستة أشهر منذ دخل.

[الثاني في الشرائط]

(الثاني) في الشرائط، و يعتبر في الملاعن البلوغ و كمال العقل. و في لعان الكافر قولان: أشبههما الجواز، (1) و كذا المملوك.

____________

يا رسول اللّه أ رأيت الرجل يجد مع امرأته رجلا أ يقتله فيقتلونه؟ أم كيف يصنع؟

فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): قد أنزل اللّه فيك و في صاحبتك فاذهب فأت بها، فجاء بها، فتلاعنا (1).

و الآية نزلت في قضية هلال، و قوله (عليه السلام) في القضية الثانية: أنزل فيك و في صاحبتك، أراد (عليه السلام) أنّه سبحانه بيّن حكم الواقعة بما أنزل في مثلها، و الحكم على الواحد حكم على الجماعة، لما ثبت في موضعه.

و أما الإجماع: فلا خلاف بين الأمة في مشروعيته، و ان اختلفوا في آحاد مسائله.

قال طاب ثراه: و في لعان الكافر قولان: أشبههما الجواز.

أقول: المراد بالكافر الأعم من الزوج و الزوجة، لأن كل واحد منهما يلاعن صاحبه.

و يتصور اللعان من الكافر في ثلاث صور.

(أ) أن يكونا ذميّين و يترافعان إلينا.

(ب) أن يكون الزوج مسلما و المرأة ذمية.

(ج) العكس.

____________

(1) سنن البيهقي: ج 7 ص 399 باب سنة اللعان و نفى الولد و الحاقه بالأم و غير ذلك. و في سنن أبي داود ج 2 ص 273 باب في اللعان الحديث 2245.

8

..........

____________

في صورة إسلامها تحت الذمي، ثمَّ تأتى بولد تلحقه شرعا فينكره، فهل يثبت اللعان في هذه الصورة أم لا؟ فيه ثلاثة مذاهب.

(أ) لا يثبت مطلقا، لأن اللّعان شهادة، لقوله تعالى (وَ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدٰاءُ إِلّٰا أَنْفُسُهُمْ)، و لأنه يفتقر الى لفظ الشهادة، و يشترط في الشاهد الإسلام.

و لصحيحة ابن سنان عن الصادق (عليه السلام) قال: لا يلاعن الحرّ الأمة، و لا الذمية، و لا التي تمتع بها (1).

و هو مذهب المفيد (2) و تلميذه (3) و أبي علي (4).

(ب) ثبوته مطلقا، لعموم الآية.

و لحسنة جميل عن الصادق (عليه السلام) قال: سألته عن الحر بينه و بين المملوكة لعان؟ فقال: نعم و بين المملوك و الحرة، و بين العبد و الأمة، و بين المسلم و اليهودية و النصرانية و لا يتوارثان و لا يتوارث الحر و المملوكة (5) و هو مذهب الشيخ في الثلاثة (6) (7) (8)

____________

(1) التهذيب: ج 8 (8) باب اللعان ص 188 الحديث 12.

(2) المقنعة: باب اللعان ص 84 س 24 قال: و لا لعان بين المسلم و الذمية و لا بين الحر و الأمة إلخ.

(3) المراسم: اللعان ص 164 س 3 قال: و لا لعان بين المسلم و الذمية و لا بين الحر و الأمة إلخ.

(4) المختلف: الفصل الخامس في اللعان ص 54 س 36 قال: و قال ابن الجنيد: الى قوله: فان كانت الزوجة ذمية لم يكن بينهما لعان.

(5) التهذيب: ج 8 (8) باب اللعان ص 188 الحديث 11.

(6) المبسوط: كتاب اللعان ص 182 س 18 قال: يصح اللعان بين كل زوجين مكلفين من أهل الطلاق سواء كانا إلخ.

(7) كتاب الخلاف: كتاب اللعان مسألة (2) قال: اللعان يصح بين كل زوجين مكلفين من أهل الطلاق سواء كانا إلخ.

(8) النهاية: باب اللعان و الارتداد ص 523 س 2 قال: و إذا كان الزوج الى قوله: أو يكون الرجل حرا و المرأة مملوكة ثبت بينهما اللعان.

9

..........

____________

و به قال الصدوق (1) و القاضي (2) و اختاره المصنف (3) و العلامة (4).

و أجابوا عن الأوّل: بالمنع من كونه شهادة، بل ايمان لوجوه أربعة.

افتقاره الى ذكر اسم اللّه، و استواء الذكر و الأنثى فيه، و العدل و الفاسق، و البصير و الأعمى.

و قد يسمى اليمين شهادة كما في قوله تعالى (قٰالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللّٰهِ) (5) و عن الحديث بالمعارضة لغيره و حمله على كونها مملوكة.

(ج) التفصيل: و هو ان اللعان إذا كان لنفي الولد صح لحرمة الولد، سواء كانا كافرين أو أحدهما من أهل الشهادة أو الجزية، أو لا، و ان كان للقذف لا يصح، لان اللعان لإسقاط الحد، و لا يجب الحد بقذف المسلم الكافر، بل التعزير خاصة، و هو مذهب ابن إدريس (6) و الشيخ في الاستبصار (7).

اعتمادا على ما رواه إسماعيل بن زياد عن الصادق و عن الباقر (عليهما السلام)

____________

(1) المقنع: ص 120 س 16 قال: و يكون اللعان بين الحرة و المملوك و بين العبد و الأمة و بين المسلم و اليهودية و النصرانية.

(2) المهذب: ج 2، كتاب اللعان و الارتداد ص 309 س 4 قال: و ان كانت له امرأة يهودية أو نصرانية ثبت اللعان بينهما.

(3) لاحظ عبارة النافع.

(4) المختلف: الفصل الخامس في اللعان ص 55 س 9 قال: و الوجه ما قاله الشيخ.

(5) سورة المنافقون/ 1.

(6) السرائر: باب اللعان و الارتداد ص 330 س 10 قال: منها ان يكونا مكلفين سواء كانا أو واحد منهما من أهل الشهادة أو الجزية أم لا، إذا كان اللعان بنفي الولد، فاما إذا كان اللعان بزنا إلخ.

(7) الاستبصار: ج 3، أبواب اللعان (216) باب ان اللعان يثبت بادعاء الفجور و ان لم ينتف الولد، ص 375 ذيل الحديث 10 قال بعد نقل الحديث: و الأخر أنّ بمجرد القذف لا يثبت اللعان بين اليهودية و المسلم و لا بينه و بين الأمة إلخ.

10

و في الملاعنة البلوغ، و كمال العقل، و السلامة من الصمم و الخرس، و لو قذفها مع أحدهما بما يوجب اللعان حرمت عليه. و ان يكون عقدها دائما. و في اعتبار الدخول قولان، المروي انه لا يقع قبله، و قال ثالث بثبوته بالقذف دون النفي للولد. (1)

____________

ان عليا (عليه السلام) قال: ليس بين خمس نساء و أزواجهن ملاعنة. اليهودية تكون تحت المسلم فيقذفها، و النصرانية و الأمة تكون تحت الحرّ فيقذفها، و الحرة تكون تحت العبد فيقذفها، و المجلود في الفرية، لأن اللّه تعالى يقول (وَ لٰا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهٰادَةً أَبَداً) (1) و الخرساء ليس بينها و بين زوجها لعان، انما اللعان باللسان (2).

قال الشيخ: و الوجه حمله على التقية، لأنه مذهب لبعض العامة، فإنه (3) لا يثبت بمجرد القذف، لاختصاصه بوجوب حد الفرية مع امتناعه عن الملاعنة، و لا يثبت ذلك بين المسلم و اليهودية بل التعزير خاصة، فكأن اللعان يثبت بين هؤلاء لنفي الولد لا غير.

قلت: و في هذه الرواية شاهد على ان اللعان شهادات.

قال طاب ثراه: و في اعتبار الدخول قولان: المروي انه لا يقع قبله، و قال ثالث:

بثبوته بالقذف دون نفي الولد.

أقول: اعتبار الدخول مذهب الشيخ في النهاية (4) و تبعه القاضي (5) و ابن

____________

(1) سورة النور/ 4.

(2) الاستبصار: ج 3، أبواب اللعان (216) باب ان اللعان يثبت بادعاء الفجور و ان لم ينتفي الولد ص 375 الحديث 10.

(3) في «گل» أو أنّه.

(4) النهاية: باب اللعان و الارتداد ص 522 س 19 قال: و لا يكون اللعان بين الرجل و امرأته إلا بعد الدخول.

(5) المهذب: كتاب اللعان و الارتداد، ص 309 س 2 قال: و إذا قذفها قبل الدخول بها لم يكن لعان.

11

..........

____________

حمزة (1) و ابن زهرة (2) و هو ظاهر أبي علي (3).

و مستنده موثقة أبي بصير عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: لا يقع اللعان حتى يدخل الرجل بامرأته، و لا يكون اللعان إلا لنفي الولد (4).

و روى محمّد بن مضارب قال: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام) ما تقول في رجل لاعن امرأته قبل ان يدخل بها؟ قال: لا يكون ملاعنا حتى يدخل بها، يضرب حدا و هي امرأته و يكون قاذفا (5).

و عدم اعتباره مذهب بعض الأصحاب، و مأخذه عموم قوله تعالى (وَ الَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوٰاجَهُمْ) (6).

و التفصيل مذهب ابن إدريس (7) و استحسنه العلامة في المختلف (8) و اختاره فخر المحققين (9).

____________

(1) الوسيلة: في بيان احكام اللعان ص 336 س 16 قال في شرائط اللعان: و المرأة مدخولا بها إلخ.

(2) الغنية: (في جوامع الفقهية) ص 615 س 19 قال في شرائط اللعان: و منها ان تكون الزوجة مدخولا بها.

(3) المختلف: الفصل الخامس في اللعان ص 55 س 32 قال: و قال ابن الجنيد الى قوله: قد كان بينهما دخول.

(4) الاستبصار: ج 3 (216) باب ان اللعان يثبت بادعاء الفجور و ان لم ينف الولد ص 371 الحديث 4.

(5) التهذيب: ج 8 (8) باب اللعان ص 197 الحديث 51.

(6) سورة النور/ 3.

(7) السرائر: باب اللعان و الارتداد ص 330 س 23 قال: و الأظهر الأصح ان اللعان يقع بالمدخول بها و غير المدخول بها هذا إذا كان يقذف من يدعى المشاهدة، فاما إذا كان بنفي الولد و الحمل فلا يقع اللعان بينهما بذلك إلخ.

(8) المختلف: في اللعان ص 56 س 2 قال: و التفصيل الذي ذكره ابن إدريس حسن لا بأس به.

(9) الإيضاح: ج 3، الفصل الثاني في الملاعنة ص 444 س 17 قال بعد نقل ابن إدريس:

و التفصيل حسن لكن نقله عن الأصحاب صلح من غير تراضي الخصمين.

12

و يثبت بين الحر و المملوكة، و فيه رواية بالمنع، و قول ثالث بالفرق. (1)

و يصح لعان الحامل لكن لا يقام عليها الحدّ حتى تضع.

[الثالث الكيفية]

(الثالث) الكيفية: و هو ان يشهد الرجل أربعا باللّه، انه لمن الصادقين فيما رماها به، ثمَّ يقول: ان لعنة اللّه عليه ان كان من الكاذبين، ثمَّ تشهد المرأة أربعا انه لمن الكاذبين فيما رماها به، ثمَّ تقول:

ان غضب اللّه عليها ان كان من الصادقين.

و الواجب فيه النطق بالشهادة، و ان يبدأ الرجل بالتلفظ باللفظ العربي مع القدرة.

و المستحب ان يجلس الحاكم مستدبر القبلة، و ان يقف الرجل عن يمينه، و المرأة عن يساره، و ان يحضر من يسمع اللعن. و وعظ الرجل بعد الشهادة قبل اللعن، و كذا المرأة قبل ذكر الغضب.

____________

قال طاب ثراه: و يثبت بين الحر و المملوكة، و فيه رواية بالمنع، و قول ثالث بالفرق.

أقول: بالثبوت قال الشيخ في الكتب الثلاثة (1) (2) (3) و هو مذهب أبو علي (4)

____________

(1) كتاب الخلاف: كتاب اللعان مسألة (2) قال: و كذلك بين الحرين و المملوكين واحد هما حرّ و الأخر مملوك.

(2) النهاية: باب اللعان و الارتداد ص 523 س 2 قال: أو يكون الرجل حرا و المرأة مملوكة ثبت بينهما اللعان.

(3) المبسوط: ج 5 كتاب اللعان ص 182 س 18 قال: يصح اللعان إلى قوله: أو أحدهما حر و الأخر مملوك.

(4) المختلف: في اللعان ص 54 س 36 قال: و قال ابن الجنيد: الى قوله: سواء كانا حرين أو أحدهما مملوك.

13

..........

____________

و الصدوق (1) و التقي (2).

و بالمنع قال المفيد (3) و تلميذه (4).

و بالتفصيل قال ابن إدريس، فأثبته لنفي الولد دون القذف (5).

احتج الشيخ بعموم الآية و بحسنة جميل بن دراج عن الصادق (عليه السلام) قال سألته عن الحرّ بينه و بين المملوكة لعان؟ فقال: نعم، الحديث (6).

احتج المفيد بصحيحة ابن سنان عنه (عليه السلام) قال: لا يلاعن الحر الأمة الحديث (7) و حمل على المنكوحة بالملك.

لصحيحة محمّد بن مسلم عن الباقر (عليه السلام) قال: سألته عن الحرّ يلاعن المملوكة؟ قال: نعم إذا كان مولاها زوّجه إياها (8).

و احتج ابن إدريس بكون ما ذهب اليه جمعا بين الأقوال، و لأن اللعان لإسقاط الحد، و لا حد بقذف الأمة بل التعزير (9) و اختاره فخر المحققين (10).

____________

(1) المقنع: باب الطلاق ص 120 س 16 قال: و يكون اللعان بين الحرة و المملوك.

(2) الكافي: فصل في اللعان ص 309 س 2 قال: اللعان ان يقذف الرجل حرا كان أو عبدا زوجته حرة كانت أو امة.

(3) المقنعة: باب اللعان ص 84 س 24 قال: و لا لعان بين المسلم و الذمية و لا بين الحر و الأمة.

(4) المراسم: اللعان ص 164 س 3 قال: و لا لعان بين المسلم و الذمية و لا بين الحر و الأمة.

(5) السرائر: باب اللعان و الارتداد ص 330 س 14 قال بعد نقل قول المفيد و الشيخ: و يمكن العمل بقول كل واحد منهما إلخ.

(6) التهذيب: ج 8 (8) باب اللعان ص 188 الحديث 11.

(7) التهذيب: ج 8 (8) باب اللعان ص 188 الحديث 12.

(8) التهذيب: ج 8 (8) باب اللعان ص 188 الحديث 13.

(9) تقدّم آنفا.

(10) الإيضاح: ج 3 في الملاعنة ص 445 س 20 قال: و وجه تفصيل ابن إدريس انه جمع بين الاخبار و هو الأصح عندي.

14

[الرابع في الاحكام و هي أربعة]

(الرابع) في الاحكام و هي أربعة.

[الأول يتعلق بالقذف وجوب الحدّ على الزوج]

(الأول) يتعلق بالقذف وجوب الحدّ على الزوج، و بلعانه سقوطه و ثبوت الرجم على المرأة ان اعترفت، أو نكلت، و مع لعانها سقوطه عنها و انتفاء الولد عن الرجل و تحريمها عليه مؤبدا و لو نكل عن اللعان، أو اعترف بالكذب، حدّ للقذف.

[الثاني لو اعترف بالولد في أثناء اللعان]

(الثاني) لو اعترف بالولد في أثناء اللعان لحق به و توارثا و عليه الحد. و لو كان بعد اللعان لحق به و ورثه الولد و لم يرثه الأب و من يتقرب به، و ترثه الام و من يتقرب بها، و في سقوط الحد هنا روايتان، أشهرهما: السقوط. (1)

____________

قال طاب ثراه: و في سقوط الحدّ هنا روايتان، أشهرهما: السقوط.

أقول: يريد إذا اعترف الأب بالولد بعد لعانه، هل يجب عليه حد الفرية لتحقق كذبه؟ فيه قولان: لا، قاله الشيخ في النهاية (1) و اختاره المصنف (2) و العلامة في المختلف (3) و الإرشاد (4).

لرواية الحلبي عن الصادق (عليه السلام) في رجل لاعن امرأته و هي حبلى، ثمَّ

____________

(1) النهاية: باب اللعان و الارتداد ص 521 س 17 قال: و الأظهر ما ذكرناه أولا: انه لأحد عليه بعد مضي اللعان.

(2) لاحظ عبارة النافع.

(3) المختلف: كتاب الفرائض في ميراث ولد الملاعنة ص 192 س 21 قال: تذنيب هذا المكذّب نفسه بعد انقضاء اللعان هل يجب عليه الحد؟ إلى أن قال بعد نقل قول الشيخ: و الوجه ما قاله الشيخ لان اللعان يسقط الحد إلخ.

(4) الإرشاد: ج 2 كتاب الفراق ص 62 س 17 قال: و ان أكذب بعد اللعان الى قوله: و الأقرب سقوط الحد.

15

..........

____________

ادعى ولدها بعد ما ولدت و زعم انه منه، فقال: يردّ اليه الولد، و لا تحل له لأنه قد مضى التلاعن (1).

و هو يدل على نفي الحد، لانّه لو وجب لتأخّر البيان عن وقت الحاجة، و في قوله:

(قد مضى التلاعن) دلالة عليه، لان مضيّه و صحته يقتضي ترتب اثاره عليه، و من جملتها نفي الحدّ، خرج الولد بالنص و الإجماع و صونا له عن الضياع، فيبقى الباقي على أصله.

نعم قاله الشيخ في المبسوط (2) و المفيد (3) و الحسن (4) و اختاره العلامة في القواعد (5) و فخر المحققين في الإيضاح (6) لأن الرواية لا تدل على نفى الحدّ لجواز انتفائه بسبب عدم تمكن الامام منه، و لأن في اللعان تأكيدا للقذف و تكرارا و اشتهار، فكان أولى بإيجاب الحدّ، لأنه أقرّ بأنه كذب فيه.

و لما رواه محمّد بن الفضيل عن أبي الحسن (عليه السلام) قال: سألته عن رجل لاعن امرأته و انتفى من ولدها ثمَّ أكذب نفسه، هل يردّ عليه ولده؟ فقال: إذا

____________

(1) التهذيب: ج 8 (8) باب اللعان ص 192 الحديث 31.

(2) المبسوط: ج 5 كتاب اللعان ص 188 س 3 قال: بعد بيان حكم الأخرس: و هكذا الحكم في الناطق إذا لاعن ثمَّ أكذب نفسه فإنه يلزمه الحدّ.

(3) المقنعة: باب اللعان ص 84 س 25 قال: و متى جحد الرجل ولده من الحرة و لاعنها ثمَّ رجع الى قوله: ضرب حدّ المفتري.

(4) المختلف: كتاب الفرائض، في ميراث ولد الملاعنة ص 192 س 22 قال: و قال ابن أبي عقيل:

يجب عليه الحدّ.

(5) القواعد: في اللعان، المقصد الثالث في الأحكام ص 94 س 4 قال: و لو أكذب نفسه الى قوله:

و في ثبوت الحد عليه روايتان أقربهما الثبوت.

(6) الإيضاح: ج 3 كتاب اللعان ص 453 س 9 قال بعد نقل الروايات: فكان أولى بإيجاب الحد الى قوله: و هذا هو الأقوى عندي إلخ.

16

و لو اعترفت المرأة بعد اللعان بالزنا لم يثبت الحد، الا أن تقر أربعا على تردد. (1)

____________

أكذب نفسه جلد الحدّ، و ردّ عليه ابنه، و لا ترجع عليه امرأته أبدا (1) و هي صريحة في إثبات الحدّ. و حملها الشيخ في التهذيب على حصول الإكذاب قبل تمام اللعان (2). و أخر الخبر يدفعه بقوله: (و لا ترجع عليه امرأته أبدا).

قال طاب ثراه: و لو اعترفت المرأة بعد اللعان بالزنا لم يثبت الحد الا ان تقر أربعا على تردد.

أقول: وجوب الحد عليها بعد إقرارها أربعا، هو المشهور بين الأصحاب، لعموم وجوب الحدّ على كل من أقر على نفسه بالزنا أربعا، و به قال الشيخ في النهاية (3) و تلميذه عبد العزيز (4) و قطب الدين الكيدري (5) و ابن إدريس (6) و يحيى بن سعيد (7) و تردد المصنف هنا و في شرائعه (8) نظرا الى عموم قوله تعالى

____________

(1) التهذيب: ج 8 (8) باب اللعان ص 194 الحديث 40.

(2) قال في التهذيب: بعد نقل الحديث: قوله (عليه السلام) في هذا الخبر (و يجلد) المراد به إذا كذب نفسه قبل ان يمضي اللعان إلخ.

(3) النهاية: باب اللعان و الارتداد، ص 521 س 20 قال: فان اعترفت بالفجور بعد مضى اللعان الى قوله: الا ان تقر اربع مرات إلخ.

(4) المهذب: ج 2 كتاب اللعان و الارتداد ص 308 س 7 قال: و ان اعترفت المرأة بالفجور الى قوله:

الا ان تقر على نفسها بالفجور اربع مرات.

(5) لم أعثر عليه.

(6) السرائر: باب اللعان و الارتداد، ص 331 س 11 قال: فان اعترفت بالفجور بعد مضى اللعان الى قوله: الا ان تقر اربع مرات إلخ.

(7) الجامع للشرائع: باب اللعان ص 481 س 1 قال: و ان اعترفت بالزنا بعد اللعان لم تحد حتى تقر اربع مرات.

(8) الشرائع: كتاب اللعان، في الاحكام قال: و لو اعترفت بعد اللعان الى قوله: و في وجوبه معها تردد و لاحظ عبارة النافع أيضا.

17

[الثالث لو طلق فادعت الحمل منه فأنكر]

(الثالث) لو طلق فادعت الحمل منه فأنكر، فإذا أقامت بينة انه أرخى عليها الستر لاعنها و بانت منه، و عليه المهر كملا، و هي رواية على بن جعفر عن أخيه، و في النهاية: و ان لم تقم بينة لزمه نصف المهر، و ضربت مائة سوط، و في إيجاب الجلد اشكال. (1)

____________

(وَ يَدْرَؤُا عَنْهَا الْعَذٰابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهٰادٰاتٍ) و قد شهدت، و اختاره فخر المحققين للشبهة (1) و استشكله العلامة في قواعده (2) و ظاهر الإرشاد وجوب الحد (3).

قال طاب ثراه: و لو طلق فادعت الحمل منه- الى قوله- و في إيجاب الجلد إشكال.

أقول: قال الشيخ في النهاية: إذا طلق الرجل امرأته قبل الدخول فادعت انها حامل منه، فإن أقامت البيّنة أنه أرخى الستر، أو خلا بها، ثمَّ أنكر الولد، لاعنها و بانت منه و عليه المهر كملا، و ان لم يقم بذلك بينة كان عليه نصف المهر، و وجب عليها مائة سوط بعد أن تحلف باللّه انه ما دخل بها (4).

و اعلم ان هذا الكلام قد اشتمل على أحكام.

(أ) أن الخلوة قائمة مقام الدخول و يترتب عليه كمال المهر و لحوق النسب و لا افتقار في نفيه إلى اللعان.

(ب) إذا لم تثبت الخلوة لم يثبت الدخول، فينتصف المهر و ينتفي الولد بغير لعان.

____________

(1) الإيضاح: ج 3 كتاب اللعان، في أحكامه، ص 454 س 6 قال: و الأقوى عندي السقوط للشبهة.

(2) القواعد: كتاب الفراق، الباب الخامس في اللعان ص 94 س 11 قال: فإن أقرت أربعا ففي وجوبه إشكال.

(3) الإرشاد: ج 2 في أحكام اللعان ص 62 س 19 و عبارته هكذا (و لو اعترف بعد اللعان فلا حدّ عليها الا ان تقر أربعا على رأي).

(4) النهاية: باب اللعان و الارتداد ص 523 س 10 قال: و إذا طلق الرجل إلخ.

18

..........

____________

(ج) جلدها حينئذ مائة سوط حدّ الزنا لانتفاء الحمل عن الزوج بغير لعان، فهو كإقرارها، أو نكولها، أو قيام البينة بزنائها.

و قال ابن إدريس: لا تأثير للخلوة و إرخاء الستر، و القول قول الزوج، و لا يلزمه سوى نصف المهر، و لا لعان بينهما (1) و هو اختيار المصنف (2) و العلامة (3).

قال المصنف: (و في إيجاب الحد اشكال) يريد في إيجاب الحد عليها، و اختار عدم ثبوته، لأنه نوع شبهة، و النبي (صلّى اللّه عليه و آله) أسقط بها الحدّ (4) و هو اختيار العلامة (5).

و الشيخ عول فيما حكاه على صحيحة علي بن جعفر عن الكاظم (عليه السلام) قال: سألته عن رجل طلق امرأته قبل ان يدخل بها فادعت انها حامل، قال: فإن أقامت بينة انه أرخى سترا ثمَّ أنكر الولد لاعنها ثمَّ بانت منه و عليه المهر كملا (6) و لأن خلوة الصحيح بالحليلة في مظنة الوقاع، فمدعيه يدّعي الظاهر، فيكون القول قولها، و لا ينتفي الولد الا باللعان، لان الظاهر أنها صارت فراشا، و المهر يجب لمكان التحاق النسب المستلزم للوطئ. قال العلامة في المختلف: و لو قيل يعمل بهذه

____________

(1) السرائر: باب اللعان و الارتداد ص 331 س 24 قال: و الأظهر الأصح عند المحصلين من أصحابنا: ان الخلوة و إرخاء الستر لا تأثير لهما إلخ.

(2) الشرائع: كتاب اللعان (الثاني إنكار الولد) قال: و قيل: لا يثبت اللعان ما لم يثبت الدخول الى قوله:

و لعل هذا أشبه.

(3) القواعد: في اللعان (في إنكار الولد) ص 91 س 4 قال: و الأقرب انتفاء اللعان ما لم يثبت الوطي و لا يكفي الإرخاء.

(4) من لا يحضره الفقيه: ج 4 (17) باب نوادر الحدود ص 53 الحديث 12.

(5) المختلف: في أحكام اللعان ص 56 س 26 قال: و المعتمد ان نقول: لا يجب بالخلوة الصداق الى قوله: و النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) أسقط الحد بالشبهة.

(6) التهذيب: ج 8 (8) باب اللعان ص 193 الحديث 36.

19

[الرابع إذا قذفها فماتت قبل اللعان]

(الرابع) إذا قذفها فماتت قبل اللعان فله الميراث و عليه الحد للوارث، و في رواية أبي بصير ان قام رجل من أهلها فلاعنه فلا ميراث له، و قيل: لا يسقط الإرث، لاستقراره بالموت، و هو حسن. (1)

____________

الرواية لكان وجها، لصحتها و اعتضادها بالظاهر من وطئ الصحيح مع الخلوة و صحة تصرف المسلم بخلاف ما لو خلت عن الحمل (1).

قال طاب ثراه: لو قذفها فماتت قبل اللعان، فله الميراث (2)، و عليه الحدّ للوارث، و في رواية أبي بصير: ان قام رجل من أهلها فلاعنه فلا ميراث له، و قيل: لا يسقط الإرث لاستقراره بالموت، و هو حسن.

أقول: هنا مسائل:

(أ) إذا قذفها فماتت قبل اللعان، كان له ان يلاعن لعدم المانع منه، و لعموم قوله تعالى (وَ الَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوٰاجَهُمْ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدٰاءُ إِلّٰا أَنْفُسُهُمْ فَشَهٰادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهٰادٰاتٍ بِاللّٰهِ) (3) و هو عام. و قال في النهاية: إذا لم يلاعنه احد أوليائها أخذ الميراث، و كان عليه الحد ثمانين (4) و قال في المبسوط: و الوجه انه لا لعان بعد موتها، لوروده بين الزوجين (5) و اختاره ابن إدريس (6) و استشكله

____________

(1) المختلف: في أحكام اللعان ص 56 س 31 قال: و لو قيل يعمل بهذه الرواية إلخ.

(2) في «گل» فله اللعان.

(3) سورة النور/ 6.

(4) النهاية: باب اللعان و الارتداد ص 523 س 17 قال: و ان أبى أحد من أوليائها أن يقوم مقامها أخذ الزوج الميراث إلخ.

(5) المبسوط: ج 5 كتاب اللعان ص 199 س 11 قال: و قال قوم، و هو الذي يقتضيه مذهبنا: ان هذه الاحكام لا يتعلق الا بلعان الزوجين معا فما لم يحصل اللعان بينهما فإنه لا يثبت شيء من ذلك إلخ.

و هذه العبارة من المبسوط مناسبة للمقام، و اما ما في المتن من قوله: (و الوجه إلى أخره) فهو من كلام العلامة في المختلف. لاحظ ص 56 س 39 من المختلف، و لعل في النسخ التي عندنا سقط، أو اشتباه من النساخ و اللّه يعلم.

(6) السرائر: باب اللعان و الارتداد ص 331 س 29 قال: فماتت قبل ان يلاعنا فقد ماتت على حكم الزوجية و يرثها الزوج إلخ.

20

..........

____________

العلامة في التحرير (1) و اختاره في القواعد (2) و هو مذهب المصنف (3) واحد قولي فخر المحققين (4) و هو المعتمد. و لا استبعاد في وقوع اللعان من طرف واحد، و هو طرف الزوج، فإنه يتحقق في مواضع يأتي ان شاء اللّه.

(ب) لو لم يلاعن كان عليه الحد للوارث، و موجبه ثابت، و هو القذف العاري عن بيّنة و ما يقوم مقامها في حقه، و قول المصنف (فله لعان و عليه الحد للوارث) يريد مع امتناعه عن اللعان.

(ج) لا يسقط حقه من الإرث و ان لاعن، و يحكم بموتها على زوجيته لأن أحكام اللعان و إثارة مترتبة على حصوله و كماله، و قد حصل بعد الموت، و انما يتم بوقوعه من الزوجين.

و فيه فائدتان.

(الاولى) إلزام الزوج بمؤنة تجهيزها.

(الثانية) كونه اولى الناس بها في التغسيل و التكفين و الصلاة و الدفن.

و هل لأحد ورثتها ملاعنته، فتبين منه و يسقط إرثه؟ قال ابن إدريس: لا، لإضافة اللعان الى الزوجين في الآية، لا إلى الولي، و لأن اللعان ايمان و كيف يحلف وليّها عنها، و أيضا الاحكام انما تحصل بتمام اللعان، و اللعان التام انما هو الحاصل

____________

(1) التحرير: في اللعان ص 67 س 14 قال: و ان ماتت قبل لعانه ورثها هو و عليه الحد للوارث. و لو أراد دفعه باللعان جاز على اشكال.

(2) القواعد: في أحكام اللعان ص 94 س 16 قال: و لو قذفها فماتت قبل اللعان سقط اللعان و ورث و عليه الحد للوارث و له دفعه باللعان.

(3) لاحظ عبارة النافع.

(4) الإيضاح: ج 3 في أحكام اللعان ص 455 س 18 قال: فاذا ماتت المرأة امتنع لعانها و بقي عليه الحدّ، فاذا طالبه وارثها إلخ.

21

..........

____________

بين الزوجين معا (1) و اختاره المصنف (2) و العلّامة (3).

و قال الشيخ في النهاية: نعم (4) و به قال ابن حمزة (5) و القاضي في كتابيه (6) (7).

و المستند ما رواه أبو بصير عن الصادق (عليه السلام) قال: ان قام رجل من أهلها فلاعنه فلا ميراث له، و ان أبى أحد من أوليائها أن يقوم مقامها أخذ الميراث زوجها (8).

و عن عمرو بن خالد عن زيد بن علي عن آبائه عن علي (عليه السلام) في رجل قذف امرأته، ثمَّ خرج و جاء و قد توفيت؟ قال: يخير واحدة من اثنتين، يقال له: ان

____________

(1) السرائر: باب اللعان و الارتداد ص 332 س 12 قال: و أيضا قال اللّه تعالى وَ الَّذِينَ يَرْمُونَ الى آخره و ما قال: ان يشهد وليها فعلق تعالى الاحكام بشهادته و شهادتها، فمن قال غيرها يقوم مقامها يحتاج الى دليل، و أيضا فعندنا انها ايمان إلخ.

(2) الشرائع: في أحكام اللعان قال: السابقة إذا قذفها فماتت الى قوله: و الأصل ان الميراث يثبت بالموت فلا يسقط باللعان المتعقب.

(3) المختلف: في أحكام اللعان ص 56 س 32 قال: (مسألة) قال الشيخ في النهاية: و إذا قذف الرجل امرأته فماتت الى قوله: و الوجه انه لا لعان بعد موتها لوروده بين الزوجين.

(4) النهاية: باب اللعان و الارتداد ص 523 س 16 قال: فان قام رجل من أهلها مقامها فلاعنه فلا ميراث له إلخ.

(5) الوسيلة: في أحكام اللعان ص 337 س 22 قال: و ان ماتت المرأة قبله و قام وليها مقامها، فإن أجاب اليه و لاعن سقط الحد عنه و الميراث عنها، و ان لم يجب إليه إلى قوله: لزمه الحد و ثبت له الميراث.

(6) المهذب: ج 2 كتاب اللعان و الارتداد ص 310 س 4 قال: و ماتت الزوجة قبل الملاعنة و قام رجل من أهلها و لاعن عنها لم يكن له ميراث إلخ.

(7) المختلف: في أحكام اللعان ص 56 س 34 قال بعد نقل قول الشيخ في النهاية: و تبعه ابن البراج في كتابيه معا.

(8) التهذيب: ج 8 (8) باب اللعان ص 190 قطعة من حديث 23.

22

..........

____________

شئت ألزمت نفسك الذنب فيقام عليك الحد و يعطى الميراث، و ان شئت أبرزت فلاعنت ادنى قرابتها إليها و لا ميراث لك (1).

و الجواب: ان الاولى مقطوعة السند، و رجال الثانية زيديه لا يلتفت الى ما يرونه (2).

خاتمة فيها أبحاث (الأول) المشهور ان سبب اللعان أمران: إنكار الولد، و القذف.

و الغاية في الأول للزوج رفع اللبس عن نسبه، و دفع الحد عن جسده، و زوال الفراش، و للزوجة رفع العار، و دفع الحد عنها، و نقاء الفراش.

و في الثاني للرجل زوال الفراش، و السلامة من الحدّ، و الخروج من حدّ الفسق، و ردّ الشهادة، و للمرأة رفع العار و الحدّ و نقاء الفراش.

و قال الصدوق في المقنع: انما يكون اللعان لنفي الولد خاصة، فلو قذف و لم ينكر الولد جلد ثمانين (3) (4) و تمسك برواية أبي بصير عن الصادق (عليه السلام): لا يقع اللعان حتى يدخل الرجل بامرأته، و لا يكون لعان إلا لنفي الولد (5) و هي ضعيفة لأن في طريقها

____________

(1) التهذيب: ج 8 (8) باب اللعان ص 194 الحديث 38.

(2) سند الحديث الأوّل، كما في التهذيب (أبو بصير عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)) و سند الثاني كما في التهذيب (محمّد بن احمد بن يحيى، عن محمّد بن الحسين، عن أبي الجوزاء، عن الحسين بن علوان، عن عمرو بن خالد، عن زيد بن علي عن آبائه (عليهم السلام) عن علي (عليه السلام)).

(3) الهداية: (123) باب اللعان ص 72 س 1 قال: و لا يكون اللعان إلا بنفي الولد، و في المقنع ص 120 س 4 قال: و اما اللعان الى قوله: و ينكر ولدها إلخ.

(4) في «گل» و هو نادر.

(5) الاستبصار: ج 3 باب اللعان (216) باب ان اللعان يثبت بادعاء الفجور و ان لم ينف الولد ص 371 الحديث 4.

23

..........

____________

عبد الكريم بن عمرو، و هو واقفي (1).

و نص الفقيه (2) و الشيخان (3) (4) و أبو علي (5) و باقي علماءنا على المشهور.

احتجوا بقوله تعالى (وَ الَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوٰاجَهُمْ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدٰاءُ إِلّٰا أَنْفُسُهُمْ) و هو نص في الباب بالخصوص.

و سبب نزولها ما رواه عبد اللّه بن الحجاج (في الصحيح) قال: سأل عبّاد البصري أبا عبد اللّه (عليه السلام) و انا حاضر، كيف يلاعن الرجل المرأة؟ فقال:

أبو عبد اللّه (عليه السلام): ان رجلا من المسلمين أتى إلى النبي (صلّى اللّه عليه و آله) فقال: يا رسول اللّه أ رأيت لو أن رجلا دخل منزله فوجد مع امرأته رجلا يجامعها ما كان يصنع؟ فاعرض عنه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فانصرف الرجل، و كان ذلك الرجل هو الذي ابتلى بذلك من امرأته، قال: فنزل الوحي من عند اللّه تعالى بالحكم فيها، فأرسل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) الى الرجل فدعاه فقال له: أنت الذي رأيت مع امرأتك رجلا؟ فقال: نعم، فقال له: انطلق فأتني بها، فان اللّه عزّ و جلّ قد انزل فيك و فيها، الحديث (6).

____________

(1) سند الحديث كما في الاستبصار (أحمد بن محمّد بن أبي نصر البزنطي، عن عبد الكريم بن عمرو، عن أبي بصير، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)).

(2) المختلف: في أحكام اللعان ص 57 س 17 قال: (مسألة) المشهور أن سبب اللعان اثنان الى قوله بعد نقل قول الصدوق: و المعتمد الأوّل و هو مذهب الشيخين، و الشيخ علي بن بابويه و ابن الجنيد و باقي علمائنا.

(3) المقنعة باب اللعان ص 84 س 17 قال: و ان أنكر رجل ولد زوجة له الى قوله: لاعنها كما يلاعنها بدعوى مشاهدته فجورها.

(4) النهاية: باب اللعان و الارتداد ص 519 س 17 قال: إذا انتقى الرجل من ولد زوجة له الى قوله:

وجب عليه ملاعنتها و كذلك ان قذفها بالفجور.

(5) تقدم نقله عن المختلف.

(6) التهذيب: ج 8 (8) باب اللعان ص 184 الحديث 3.

24

..........

____________

(الثاني) إذا حصل أحد سببي اللعان تعلق به حد القذف في حق الرجل فاذا لاعن سقط عنه و صار ثابتا في حق المرأة، و لو أقرّت مرة واحدة رجمت، لان تصديقها في أربع شهاداته قائم مقام إقرارها أربعا، أو لأن شهاداته قائمة مقام اربع شهود، و تصديقها تعديل لشهوده، فيحكم عليها بموجب الشهادات. و كذا لو نكلت لأن لعانه قائم مقام اربع شهود، و هي بينة كاملة ناهضة بثبوت الحدّ على من شهدت عليه، و لم يحصل ما يعارضها من الغريم، فينفذ مقتضاها.

و فيه اشعار بكون اللعان شهادات.

فاذا لاعنت المرأة ثبت أحكام أربعة.

سقوط الحد عنها، و زوال الفراش، و ثبوت التحريم المؤبّد، و انتفاء الولد عن الرجل و لحوقه بالمرأة.

(الثالث) هل اللعان ايمان أو شهادات؟ قال الشيخ في المبسوط: انه ايمان لما روى عكرمة عن ابن عباس أن النبي (صلّى اللّه عليه و آله) لمّا لاعن بين هلال بن أمية و زوجته، قال: أن أتت به على نعت كذا و كذا فما أراه إلّا و قد كذب عليها، و ان أتت به على نعت كذا و كذا فما أراه الا من شريك بن السحماء، فأتت به على النعت المكروه، فقال النبي (صلّى اللّه عليه و آله): لو لا الايمان لكان لي و لها شأن فسمى اللعان يمينا، و عندهم أنه شهادة و لا يصح الا لمن يصح منه الشهادة، هذا أخر كلامه (1).

و هو مذهب العلامة في القواعد (2) و ظاهر المصنف في الشرائع إنّه شهادات (3).

____________

(1) المبسوط: ج 5، كتاب اللعان ص 183 س 5 قال: و انما قلنا انه يمين لما روى عكرمة إلخ.

(2) القواعد: في أحكام اللعان ص 95 س 1 قال: و اللعان ايمان و ليس بشهادات فيصح من الأعمى إلخ.

(3) الشرائع: في كيفية اللعان قال: و قال الشيخ: ان اللعان ايمان و ليست بشهادات، و لعله نظر الى اللفظ فإنه بصورة اليمين.

25

..........

____________

(الرابع) ان اللعان قد اشتمل على احكام تشابه الشهادة، و على احكام تشابه اليمين (فالأول) في أمور:

(أ) قوله تعالى (فَشَهٰادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهٰادٰاتٍ بِاللّٰهِ) فسماه شهادة.

(ب) الأصل في الزنا أنه لا يثبت إلّا بأربعة شهود، فجعل عنه أربع شهادات، فكان كل مرّة نائبة عن شاهد.

(ج) أنّ الأصل عدم ثبوت الزنا إلا بالإقرار أربعا، أو البينة، و لا يكفي المرة، و مع لعان الزوج، لو أقرت مرة واحدة ثبت الزنا و رجمت، فدل على أنّ الموجب ليس هو الإقرار، بل الشهادات الواقعة من الرجل، فهي حجة كاملة موجبة لتعيين الحدّ عليها، و انما سقط عنها بقوله (وَ يَدْرَؤُا عَنْهَا الْعَذٰابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهٰادٰاتٍ بِاللّٰهِ) و لو لم يكن ثابتا عليها بتمام لعانه لما قال (وَ يَدْرَؤُا عَنْهَا) فدل على توجهه عليها، أو ثبوته في حقها، و لهذا لو نكلت، و ان لم تقر، وجب الرجم، و كل ذلك يدل على ان الحجة تثبت عليها، و ليست إقرارا، فتكون شهادات، و يتجدد سقوط الحدّ عنها بلعانها، و الوجه فيه معارضة لشهادات الزوج، فيتكافأ الاحتمالان، فيقف الحاكم عن الحكم قضية لتعارض البينات المتكافئة في مجلس الحكم، و تتحقق الشبهة الدارئة للحد، و مع عدم إتيانها بما تقابل حجة الزوج، أما بإقرارها و لو مرة، أو بنكولها، فيقام عليها الحدّ، عملا بالمقتضى السالم عن معارضة المسقط.

(د) ان الأصل كون الشهادة على المدعي و اليمين على من أنكر، و المدعي هنا هو الزوج، لأنه يخلّى و سكوته و يدعي خلاف الظاهر، لان الظاهر لحوق النسب بصاحب الفراش. و خلاف الأصل، لأن الأصل تنزيل تصرف المسلم على الصحيح. و الزوج هو المبتدئ باللعان، و يقام عليها الحدّ مع عدم لعانها و يكتفى بلعانه.

26

..........

____________

فدل ذلك على انه شهادات، و هو مذهب العامة (1) و أبي علي (2) و ظاهر المصنف في الشرائع (3).

(و اما الثاني) فأمور.

(أ) اشتراط ذكر اسم اللّه فيه، و لا شيء من الشهادة يشترط فيه ذلك.

(ب) ان صيغته صيغة مخصوصة، و هي (أشهد باللّه) و هي أحد صيغ اليمين، فيكون يمينا.

(ج) ان الشهادة لا يشترط فيها تعيين لفظ مخصوص، بل يكفي التعبير عن المعنى.

(د) ان الشاهد يعتبر فيه العدالة، و لا يعتبر ذلك في المتلاعنين.

(ه) ان الاعمى لا تقبل شهادته عندنا (4) إلا في مواضع مخصوصة، و يصح لعانه بالإجماع، فدل على انه ليس بشهادة.

(و) العبد لا تقبل شهادته عندهم، و عندنا فيه تفصيل، و يقبل لعانه.

(ز) الكافر يصح لعانه و لا تصح شهادته.

(ح) لا تصح شهادة الإنسان لنفسه، و في الحقيقة هنا الشهادة لنفس الإنسان، فلا تكون شهادة.

(ط) ان الشهادة لا تصح مع تطرق الشبهة بجلب النفع، أو دفع الضرر، و هي

____________

(1) نيل الأوطار: ج 7 ص 70 باب في ان اللعان يمين قال: و ذهب أبو حنيفة و أصحابه و مالك و الامام يحيى و الشافعي في قول انه شهادة.

(2) المسالك: ج 2 كتاب اللعان ص 119 س 1 قال: اختلف العلماء في اللعان هل هو شهادات أو ايمان فذهب بن الجنيد إلى الأول.

(3) الشرائع: في كيفية اللعان قال: و قال الشيخ ان اللعان أيمان و ليست بشهادات، و لعله نظر الى اللفظ فإنه بصورة اليمين.

(4) في «گل» عند المخالف و عندنا.

27

..........

____________

متحققه هنا، فان الزوج يدفع عن نفسه حقوق الزوجية بزوال الفراش، و المرأة تدفع عن نفسها العار و وجوب الحدّ.

(الخامس) لا يحل اللعان الا مع تحقق السبب، و لا يجوز لمكان الشبهة و التهمة أو الظن لقوله (عليه السلام): (أيما امرأة أدخلت على قوم من ليس منهم فليست من اللّه في شيء و لم يدخلها جنته، و أيّما رجل نفى نسب ولده و هو ينظر اليه احتجب اللّه عنه و فضحه على رؤوس الأولين و الآخرين). (1).

و روي ان رجلا اتى النبي (صلّى اللّه عليه و آله) فقال: يا رسول اللّه ان امرأتي أتت بولد أسود فقال: هل لك من إبل؟ فقال: نعم، فقال: ما ألوانها؟ فقال: حمر، فقال: هل فيها افرق؟ فقال: نعم، فقال: أنى ذلك؟ فقال: لعلّ ان يكون عرقا نزع، قال: و كذلك لعلّ ان يكون عرقا نزع (2).

و روى محمّد بن يعقوب يرفعه إلى عبد اللّه بن سنان، عن بعض أصحابنا عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: أتى رجل من الأنصار رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فقال: هذه ابنة عمي و امرأتي لا اعلم فيها الّا خيرا و قد أتتني بولد شديد السواد، منتشر المنخرين، جعد قطط أفطس الأنف (3)، لا اعرف شبهه في أخوالي و لا في أجدادي، فقال لامرأته: ما تقولين؟ قالت: لا و الذي بعثك بالحق نبيا، ما أقعدت

____________

(1) سنن البيهقي: ج 7 ص 403 باب التشديد في إدخال المرأة على قوم من ليس منهم و في نفي الرجل ولده، و في سنن ابن ماجه ج 2 ص 916 (13) باب من أنكر ولده الحديث 2743 مع تغيير يسير.

(2) سنن ابن ماجه: ج 1 ص 645 (58) باب الرجل يشك في ولده، الحديث 2002 و 2003 مع اختلاف يسير.

(3) المنخر كمجلس و كسر الميم للاتباع كمتن لغة و المنخران ثقبا الأنف مجمع البحرين- يقال: جعد الشعر بضم العين و كسرها جعودة إذا كان فيه التواء و تقبض فهو جعد و ذلك خلاف المسترسل. مجمع البحرين. شعر قط و قطط بفتحتين شديد الجعودة، و يقول: القطط شعر الزنجي. مجمع البحرين الفطس بالتحريك تطأ من قصبة الأنف و انتشارها، و الرجل أفطس و المرأة فطساء مجمع البحرين.

28

..........

____________

مقعده مني منذ ملكني أحد غيره، قال: فنكس رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) رأسه مليا، ثمَّ رفع رأسه الى السماء، ثمَّ اقبل على الرجل فقال: يا هذا انه ليس من أحد الا و بينه و بين آدم تسعة و تسعين عرقا يضرب في النسب، فاذا وقعت النطفة في الرحم اضطربت تلك العروق، تسئل اللّه الشبه لها، فهذا من تلك العروق التي لم تدركها أجدادك، خذي إليك ابنك، فقالت المرأة: فرجت عني فرج اللّه عنك (1) (2).

و روى محمّد بن حمران عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: ان اللّه عزّ و جلّ خلق للرحم أربعة أوعية فما كان في الأول فللأب، و ما كان في الثاني فللأم، و ما كان في الثالث فللعمومة، و ما كان في الرابع فللخئولة (3).

و عن الصادق (عليه السلام): ان اللّه تبارك و تعالى إذا أراد أن يخلق خلقا جمع كل صورة بينه و بين آدم ثمَّ خلقه على صورة إحداهن، فلا يقولن احد لولده هذا لا يشبهني و لا يشبه شيئا من ابائي (4).

(السادس) قد يجب اللعان إذا تحقق عدم التحاقه به، كما إذا اعتزلها أكثر مدة الحمل، أو جاء لأقل من ستة أشهر منذ دخوله لئلا يلحق بنسبة من ليس منه، ينظر الى بناته ان كان ذكرا، و ينظر إليها ان كانت أنثى، و يزاحم ورّاثه، و كل ذلك حرام.

____________

(1) قوله ص (تسعة و تسعون عرقا) لعل المعنى ان الأسباب و الدواعي التي أودعها اللّه في الإنسان ممّا يورث اختلاف الصور من الافرجة و الأغذية و الأفعال الحسنة و القبيحة و الأسباب الخارجة كثيرة، فعدم المشابهة لا يوجب نفي النسب، فلعل تلك الأسباب التي تهيأت لتصوير هذا الشخص لم يتهيأ لأحد من آباءه. و يحتمل أن يكون المراد بالعروق أسباب المشابهة بالإباء، فالمراد بالأجداد الذين اتصل به خبرهم كما ورد في خبر أخر ان اللّه يجمع صورة كل أب بينه و بين أدم فيصوره مشابها لواحد منهم، و على الأول يكون هذا الخبر محمولا على الغالب (مرات العقول ج 20 ص 415).

(2) الكافي: ج 5 كتاب النكاح باب نوادر ص 561 الحديث 23.

(3) الكافي: ج 6 كتاب العقيقة ص 17 الحديث 2.

(4) من لا يحضره الفقيه: ج 3 (148) باب فضل الأولاد ص 312 الحديث 23.

29

..........

____________

(السابع) لا يصح الا عند الحاكم، أو خليفته، و قال ابن حمزة: أو من رضي به الزوجان (1) و هو قول الشيخ في موضع من المبسوط (2) و الأول هو المشهور.

(الثامن) يصح لعان الحامل و منعه المفيد (3) و تلميذه (4) و التقي (5) و المشهور جوازه لكن لا يقام عليها الحدّ حتى تضع، قال العلامة: و يحتمل ان يقال: لا لعان لو نفى الولد حتى تضع لاحتمال اشتباه الحمل بغيره، و حينئذ يصح كلامه (6) أي كلام المفيد.

(التاسع) يصح اللعان بين كل زوجين مكلفين من أهل الطلاق، سواء كانا من أهل الشهادة أو لم يكونا، مسلمين أو كافرين أو بالتفريق، حرّين أو مملوكين أو بالتفريق، محدودين في قذف، أو لا، أو بالتفريق، قاله الشيخ في الكتابين (7) (8) و هو المشهور، و قال أبو علي: إذا كان الزوج قد حدّ في قذف، لا لعان له، لأن اللّه سماه كاذبا، و الكاذب لا تقبل شهادته (9).

____________

(1) الوسيلة: في بيان احكام اللعان ص 338 س 5 قال: و اللعان يصح الى قوله: و من يرضى به الزوجان.

(2) المبسوط: ج 5 ص 223 س 12 قال: إذا تراضى الزوجان برجل يلاعن بينهما جاز عندنا.

(3) المقنعة: باب اللعان ص 84 س 23 قال: و لا تلاعن المرأة و هي حامل حتى تضع حملها.

(4) المراسم: اللعان ص 164 س 3 قال: و لا تلاعن الحامل حتى تضع.

(5) الكافي: فصل في اللعان ص 310 س 5 قال: و إذا قذفها و هي حامل أخّر اللعان الى ان تضع.

(6) المختلف: في أحكام اللعان ص 57 س 7 قال: و شيخنا المفيد ان قصد بنفي اللعان نفي ما يجب عنه الى قوله: و يحتمل ان يقال: لا لعان لو نفى الحمل إلخ.

(7) المبسوط: ج 5 كتاب اللعان ص 182 س 18 قال: يصح اللعان بين كل زوجين مكلفين الى قوله: و بين المحدودين في قذف.

(8) كتاب الخلاف: كتاب اللعان (مسألة 2) قال: اللعان يصح الى قوله: و كذلك إذا كانا محدودين في قذف آه.

(9) المختلف: في أحكام اللعان ص 55 س 28 قال: و قال ابن الجنيد: و ان كان القاذف محدودا بقذفه بالزنا لم يكن بينه و بين زوجته لعان، لان اللّه تعالى سماه كاذبا إلخ.

30

..........

____________

و احتج برواية إسماعيل بن أبي زياد و قد تقدمت (1) و الرّواية ضعيفة السند (2).

(العاشر) روى محمّد بن سليمان عن أبي جعفر الثاني (عليه السلام) قال: قلت له: جعلت فداك كيف صار الرجل إذا قذف امرأته كانت شهادته اربع شهادات باللّه، و إذا قذفها غيره أب أو أخ أو ولد أو غريب جلد الحدّ، أو يقيم البينة على ما قال؟ قال: فقال: قد سئل جعفر (عليه السلام) عن ذلك فقال: ان الزوج إذا قذف امرأته فقال رأيت ذلك بعيني كانت شهادته اربع شهادات باللّه، و إذا قال:

انه لم يره قيل له: أقم البينة على ما قلت، و الا كان بمنزلة غيره، و ذلك ان اللّه تعالى جعل للزوج مدخلا لم يجعله لغيره، والدا و لا ولدا، يدخل بالليل و النهار، فجاز له ان يقول رأيت، فإن كان غيره قيل له: و ما أدخلك المدخل الذي ترى هذا فيه وحدك؟!، أنت متّهم، فلا بد من ان يقام عليك الحدّ الذي أوجبه اللّه عليك (3).

فعلم من هذا الحديث اشتراط دعوى المشاهدة في قذف الزوج، فلو لم يدعها، أو استحالت في حقه كالأعمى فلا لعان و تعين الحد أو البينة.

(الحادي عشر) الأصل صدور اللعان من الزوجين، و قد يخرج عن هذا الأصل للضرورة، و هي في صور:

(أ) أن يكون بين الزوج و الوارث، كما لو ماتت بعد القذف، فلأحد أوليائها

____________

(1) الاستبصار: ج 3 (216) باب ان اللعان يثبت بادعاء الفجور و ان لم ينتف الولد ص 375 الحديث 10.

(2) سند الحديث كما في الاستبصار (محمّد بن الحسن الصفار عن إبراهيم بن هاشم، عن الحسين بن يزيد النوفلي، عن إسماعيل بن أبي زياد، عن جعفر عن أبيه ان عليا (عليه السلام).

(3) التهذيب: ج 8 (8) باب اللعان ص 192 الحديث 29.

31

..........

____________

لعانه، ليسقط إرثه و قد تقدم البحث فيه.

(ب) ان يكون من الزوج وحده كما لو امتنع الوارث من ملاعنته في الصورة المفروضة، فله اللعان على الأصح لإسقاط الحدّ عنه، لعدم المانع، و لعموم الآية، و لأنه شهادات و لا يشترط في أداء الشهادة حيات المشهود عليه. و كذا لو كان هناك نسب و أراد نفيه، فلو لم يشرع له اللعان لزم الإضرار به، لأنه قد يتحقق عدم التحاقه به فيكون قد التحق بنسبة من ليس منه.

(ج) لو أنكر الولد و صدّقته لم ينتف الا باللعان، و مع اعترافها كيف يصح ان تقول: اشهد باللّه انه لمن الكاذبين.

(د) لو نفى ولد الصماء الخرساء التي لا يعقل الإشارة كفى لعانه خاصة في سقوط النسب، و حينئذ لا يبعد ما حكاه الشيخ في المبسوط حيث قال: الأحكام المتعلقة باللعان أربعة: سقوط الحدّ عن الزوج، و انتفاء النسب، و زوال الفراش، و تحريم المؤبد (1).

فهذه الاحكام تعلق بلعان الزوج إذا وجد منه اللعان بكماله، و يتعلق به أيضا وجوب الحد على المرأة.

و اما لعان المرأة فإنه لا يتعلق به أكثر من سقوط حد الزنا عنها، ثمَّ قال: و قال قوم:- و هو الذي يقتضيه أصول مذهبنا- أنّ هذه الاحكام لا تتعلق الا بلعان الزوجين معا، و الأقرب: الأول في الصور الأربع الخارجة عن الأصل، و اما في غيرها فنقول: يتعلق بلعانه ثلاثة أحكام: سقوط الحدّ عنه، و ثبوته عليها، و نفي النسب، و بلعانها حكم واحد، و هو سقوط الحدّ عنها، و بلعانهما ثلاثة أحكام زوال الفراش، و تأبّد التحريم، و سقوط الحدين و الإرث.

____________

(1) المبسوط: في الأحكام المتعلقة باللعان، ص 199 س 3 قال: الأحكام المتعلقة باللعان أربعة إلخ.

32

..........

____________

فيكمل ستة احكام.

(أ) سقوط الحد عنه.

(ب) سقوطه عنها.

(ج) نفي النسب عنه.

(د) لحوقه بها.

(ه) زوال الفراش.

(و) تأبد التحريم.

33

كتاب العتق

34

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

35

كتاب العتق

[كتاب العتق و النظر في الرق و أسباب الإزالة]

كتاب العتق: (1) و النظر في الرق و أسباب الإزالة.

[أما الرق]

أما الرق فيختص بأهل الحرب دون أهل الذمة، و لو أخلوا بشرائطها جاز تملكهم. و من أقر على نفسه بالرقية مختارا، في صحة من رأيه حكم برقيته. و إذا بيع في الأسواق ثمَّ ادعى الحرية لم يقبل منه الا ببينة.

____________

كتاب العتق مقدّمة العتق لغة الخلوص، و منه سمى البيت عتيقا لخلوصه من أيدي الجبابرة، و قيل: لأنه أعتق من الغرق، أي خلص (1).

____________

(1) و في التنزيل (وَ لْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ) و في حديث ابن الزبير ان رسول اللّه صلّى اللّه عليه (و آله) و سلم قال: انما سمى اللّه البيت العتيق، لان اللّه أعتقه من الجبابرة فلم يظهر عليه جبار قط، و البيت العتيق بمكة لقدمه، لأنه أول بيت وضع للناس، و قيل: لأنه أعتق من الغرق أيام الطوفان، دليله قوله تعالى (وَ إِذْ بَوَّأْنٰا لِإِبْرٰاهِيمَ مَكٰانَ الْبَيْتِ) و هذا دليل على ان البيت رفع و بقي مكانه، و قيل: انه أعتق من الجبابرة و لم يدعه منهم احد، و قيل: سمى عتيقا لأنه لم يملكه احد (لسان العرب ج 10 لغة عتق ص 236).

36

و لا يملك الرجل و لا المرأة أحد الأبوين و ان علوا، و لا الأولاد و ان سفلوا. و كذلك لا يملك الرجل ذوات الرحم من النساء المحرمات كالخالة و العمة و بنت الأخت و بنت الأخ، و ينعتق هؤلاء بالملك، و يملك غيرهم من الرجال و النساء على كراهية، و يتأكد فيمن يرثه.

____________

و شرعا: ازالة الملك عن آدمي حي.

و هو (أي إزالة الرق) يحصل بأحد أمرين: مباشرة أو تسبيب.

أما المباشرة: فثلاثة.

العتق، و المكاتبة، و التدبير.

و أما التسبيب: فأمران، الملك و العوارض.

و في إلحاق الاستيلاد بأي الأمرين خلاف، فبعض الحقه بالمباشرة لاستناده إلى الوطي الصادر عن اختياره، و بعض الحقه بالتسبيب لأن المباشرة انما يتحقق مع قصد الإنسان إلى العتق و ليس هذا الأمر حاصلا في الاستيلاد.

و الأصل فيه: الكتاب، و السنة، و الإجماع.

اما الكتاب فقوله تعالى (وَ مَنْ قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ) (1) و ذكره أيضا في كفارة اليمين (2). و قال تعالى (وَ إِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللّٰهُ عَلَيْهِ وَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِ) (3) نزلت في زيد بن حارثة، و كان النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) أعتقه و تبنى به،

____________

(1) سورة النساء/ 95.

(2) سورة المائدة/ 92 قال تعالى (لٰا يُؤٰاخِذُكُمُ اللّٰهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمٰانِكُمْ- إلى قوله- أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ إلخ).

(3) سورة الأحزاب/ 37.

37

..........

____________

و إنعام اللّه عليه بالإسلام، و إنعام النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) بالعتق، ثمَّ حرّم اللّه التبني في الإسلام فقال (ادْعُوهُمْ لِآبٰائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللّٰهِ) (1) (2).

و اما السنة: فروى عمر بن عنبسة أنّ النبي (صلّى اللّه عليه و آله) قال: من أعتق رقبة مؤمنة كانت فداه من النار (3).

و روى واثلة بن الأسقع و غيره ان النبي (صلّى اللّه عليه و آله) قال: من أعتق رقبة مؤمنة أعتق اللّه بكل عضو منها عضوا له من النار (4).

و اما الإجماع: فلا خلاف بين الأمة في جوازه و في فضله.

تذنيب يستحب عتق المؤمن مؤكدا، لما عرفت، و يكره عتق المخالف، و من يعجز عن الاكتساب، و من لا حيلة له، و لو أعتقه صح و سقطت عنه نفقته، لكونها تابعة للملك و قد زال بالعتق، و هو المشهور بين علماءنا.

و قال أبو علي: و من أعتق طفلا، و من لا قدرة له على الكسب كان عليه ان يعوله حتى يكبر و يستغني (5) و هو اختيار الصدوق (6).

____________

(1) سورة الأحزاب/ 6.

(2) لاحظ التبيان و مجمع البيان في تفسيريهما للاية الشريفة، و المبسوط ج 6 كتاب العتق ص 51 س 3.

(3) عوالي اللئالي: ج 1 باب العتق ص 421 الحديث 1- 2 و لاحظ ما علق عليه، و لا حظ أيضا المبسوط: ج 6 كتاب العتق ص 51 س 7 ففيه روايتان عمر بن عنبسة و واثلة بن الأسقع.

(4) عوالي اللئالي: ج 1 باب العتق ص 421 الحديث 1- 2 و لاحظ ما علق عليه، و لا حظ أيضا المبسوط: ج 6 كتاب العتق ص 51 س 7 ففيه روايتان عمر بن عنبسة و واثلة بن الأسقع.

(5) المختلف: في أحكام العتق ص 78 س 15 قال: و قال ابن الجنيد من أعتق طفلا إلخ.

(6) المقنع باب العتق و التدبير و المكاتبة و الولاء ص 160 س 7 قال: و من أعتق مملوكا لا حيلة له فان عليه ان يعوله حتى يستغني.

38

و هل ينعتق عليه بالرضاع من ينعتق بالنسب؟ فيه روايتان، أشهرهما: انه ينعتق (1)، و لا ينعتق على المرأة سوى العمودين.

____________

قال طاب ثراه: و هل ينعتق عليه بالرضاع من ينعتق بالنسب؟ فيه روايتان، أشهرهما انه ينعتق.

أقول: هنا مسألتان:

(الأولى) وقع الاتفاق على ان من ملك أحد العمودين، أو أحد المحرمات عليه نسبا عتق عليه، لكن اختلفوا في الوقت الذي يقع فيه العتق، هل يقع مع البيع بلا فصل، أو في آن ثان؟ ابن إدريس على الأول، قال: و قد قيل فيه أقوال: الأصح من ذلك انه مع تمام البيع معا، لأن الإنسان لا يملك من ذكرناه (1) و هو قول الشيخ في النهاية (2) و المفيد (3) و ظاهر التقي (4).

و الشيخ في المبسوط على الثاني (5) و هو ظاهر أبي على (6) و اختاره العلامة (7)

____________

(1) السرائر: كتاب العتق و التدبير و المكاتبة ص 345 س 1 قال: و قد قيل في انه متى يكون العتق إلخ.

(2) النهاية: كتاب العتق و التدبير و المكاتبة ص 540 س 8 قال: و متى ملك الإنسان أحد والديه الى قوله:

انعتقوا في الحال.

(3) المقنعة: باب ابتياع الحيوانات ص 92 س 34 قال: و لا يصح استرقاق الرجل أبويه إلى قوله:

و إذا ملكهم عتقوا في الحال و خرجوا بذلك عن تملكه سواء أعتقهم أو لم يعتقهم.

(4) الكافي و اما ملك اليمين ص 300 س 12 قال: و إذا ملك الرجل أحد أبويه إلى قوله: عتقوا عليه.

(5) المبسوط: ج 6 كتاب العتق ص 55 س 6 قال: و هكذا إذا اشترى أباه عتق عليه الى قوله:

و الثاني ان العتق بعد الملك و هو الأقوى عندي.

(6) المختلف: في أحكام العتق ص 74 س 3 قال: و قال ابن الجنيد: و من ملك ذا رحم محرّم عتق عليه عند ملكه إياه.

(7) المختلف: في أحكام العتق ص 74 س 6 قال بعد نقل قول الشيخ و ابن إدريس: و الوجه انهم يدخلون في الملك آنا واحدا ثمَّ في ثانية ينعتقون عليه.

39

..........

____________

لوجوه:

(أ) قوله (عليه السلام): لا عتق إلا في ملك (1).

(ب) لتحقق قولهم: إذا ملك أحد هؤلاء عتق عليه.

(ج) ان العقد لو اقتضى زوال الملك عن البائع من غير ان يثبت فيه الملك للمشتري، لما قوّم عليه لو اشترى بعضه، و لما تبعه أحكام البيع من وجوب الأرش و غيره.

تنبيه لو اشترى أباه و انعتق عليه، ثمَّ ظهر له فيه عيب كان له الرجوع بأرشه، و كذا لو وجد فيه عيبا، فللولد الفسخ و يرجع بالثمن، و يطالبه البائع بقيمة العبد كالتالف، و كذا لو وجد البائع في الثمن المعين عيبا فرده، طالبه بقيمة العبد.

(الثانية) لو ملك أحد هؤلاء من الرضاع، هل ينعتق عليه كالنسب؟ فيه مذهبان.

أحدهما عدم العتق و هو مذهب المفيد (2) و تلميذه (3) و الحسن (4) و ابن إدريس (5) لأصالة بقاء الملك، خرج عنه ما وقع الإجماع عليه فيبقى الباقي على أصله.

____________

(1) التهذيب: ج 8 (1) باب العتق و احكامه ص 217 الحديث 7 و فيه (لا عتق الّا بعد ملك).

(2) المقنعة: باب السراري و ملك الايمان ص 85 س 4 قال: و لا بأس ان يملك الإنسان امه من الرضاع إلخ.

(3) المراسم: ذكر الشرط الخاص في البيع و المبيع ص 176 س 9 قال: فاما الباقون من الأقارب و من ماثل الأولين و من الرضاعة و الأجانب فيثبت في ملكه رقا.

(4) المختلف: الثالث عشر في بيع الحيوان، ص 201 س 1 قال: و قال ابن عقيل: لا بأس بملك الام و الأخت من الرضاعة و بيعهن إلخ.

(5) السرائر: كتاب العتق و التدبير و المكاتبة ص 345 س 4 قال: و اما ذو الأسباب فهو الرضاع الى قوله: و الثاني اختيار شيخنا المفيد و هو الذي يقوى في نفسي و به افتى، لأنه لا دليل على عتقهن من كتاب و لا سنة مقطوع بها إلخ.

40

و إذا ملك احد الزوجين صاحبه بطل العقد بينهما و ثبت الملك.

[اما إزالة الرق فأسبابها أربعة: الملك، و المباشرة، و السراية و العوارض]

اما إزالة الرق فأسبابها أربعة: الملك، و المباشرة، و السراية، و العوارض

[الملك]

، و قد سلف الملك.

[أما المباشرة]

أما المباشرة: فالعتق، و الكتابة، و التدبير، و الاستيلاد.

____________

و لما رواه ابن سنان عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: إذا اشترى الرجل أباه أو أخاه فملكه، فهو حر، الا ما كان من قبل الرضاع (1).

و مثلها رواية الحلبي عن الصادق (عليه السلام) في بيع الام من الرضاعة، قال:

لا بأس (2).

و الأخر العتق كالنسب، و هو مذهب الباقين (3) لابتناء العتق على التغليب.

و لما رواه الحلبي و ابن سنان عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في امرأة أرضعت ابن جاريتها قال: تعتقه (4).

و مثلها رواية أبان بن عثمان عن أبي بصير، و عن أبي العباس و عبيد كلهم عن الصادق (عليه السلام) الى ان قال: قلت: يجري في الرضاع مثل ذلك، قال: نعم يجري في الرضاع مثل ذلك (5).

____________

(1) التهذيب: ج 8 (1) باب العتق و احكامه ص 245 الحديث 118.

(2) التهذيب: ج 8 (1) باب العتق و احكامه ص 245 الحديث 119.

(3) لاحظ المختلف، الثالث عشر في بيع الحيوان ص 200 س 31 قال: (مسألة) قال الشيخ في النهاية إلخ.

(4) التهذيب: ج 8 (1) باب العتق و احكامه ص 243 الحديث 111.

(5) التهذيب: ج 8 (1) باب العتق و احكامه ص 243 قطعة من حديث 110.

41

و اما العتق: فعبارته الصريحة التحرير. و في لفظ العتق تردد (1)، و لا اعتبار بغير ذلك من الكنايات و ان قصد بها العتق، و لا تكفي الإشارة و لا الكتابة مع القدرة على النطق، و لا يصح جعله يمينا، و لا بد من تجريده عن شرط متوقع أو صفة. (2)

____________

قال طاب ثراه: و في لفظ العتق تردد.

أقول: قال الشيخ في الخلاف: لا يقع الا بقوله: أنت حر مع القصد (1) و بمثله قال التقي (2) و القاضي (3) مع اتفاق الجميع على صحة عتق الجارية و جعل عتقها صداقها بقول سيدها: أعتقتك و تزوجتك و جعلت عتقك صداقك و قيل: الإعتاق حقيقة في العتق يحصل به الإعتاق، لأنه لفظ موضوع للعتق، و هو اختيار العلامة (4) و مذهب الشهيد (5).

قال طاب ثراه: و لا يصح جعله يمينا، و لا بد من تجريده عن شرط متوقع أو صفة.

أقول: هنا ثلاث مسائل:

(الاولى) لا يصح جعل العتق يمينا، لأنه لا يمين الا باللّه سبحانه، لقول النبي (صلّى اللّه عليه و آله): من كان حالفا فليحلف باللّه و الا فليصمت (6) و صيغته ان

____________

(1) كتاب الخلاف: كتاب العتق، مسألة 14 قال: العتق لا يقع الا بقوله أنت حر مع القصد إلخ.

(2) الكافي: فصل فيما يقتضي فسخ الرق ص 317 س 5 قال: فاللفظ قوله: أنت أو فلان أو فلانة حر لوجه اللّه تعالى.

(3) المهذب: ج 2، باب العتق و احكامه ص 357 س 9 قال: و ينوي العتق الى قوله: فيقول: أنت أو هذه حر أو حرة لوجه اللّه.

(4) التحرير: ج 2، كتاب العتق ص 76 س 34 قال: (ج) صيغة العتق اما صريحة الى قوله: و انما يقع بالتصريح خاصة إلخ.

(5) اللمعة الدمشقية كتاب العتق: ج 6 ص 233 س 4 قال: و عبارته الصريحة التحرير مثل أنت حرّ إلخ.

(6) مسند احمد بن حنبل ج 2 ص 11 س 28.

42

و يجوز ان يشترط مع العتق شيء. و لو شرط إعادته في الرق ان خالف فقولان: المروي: اللزوم و يشترط في المعتق جواز التصرف، و الاختيار، و القصد، و القربة. (1)

____________

يقول: أنت حر إن فعلت كذا، و يكون مراده منع نفسه من فعل ذلك الشيء فألزم نفسه بالعتق زجرا و ردعا عن فعل ذلك الشيء المعلق عليه العتق، كما يلزم الحالف نفسه بالكفارة على تقدير المخالفة، و يسمى الحلف بالعتق، و هو جائز عند الحالف كالطلاق و الظهار.

(الثاني) الشرط، و صيغته ان يقول: أنت حران دخلت الدار، أو ان فعلت كذا، و يكون مقصوده مجرد التعليق، أي تعليق العتق على حصول الشرط، فغرضه وقوع العتق لا مطلقا، بل عند حصول الشرط، و صيغته اليمين واحدة، و انما يمتاز أحدهما عن الأخر بالقصد، ففي اليمين يكون المقصود نقيض الشرط المعلق عليه حصول العتق، و في الشرط يكون المقصود وقوع العتق مع الشرط.

(الثالث) الصفة. و هو ما لا بد من وقوعه في الزمان المستقبل، كقوله: أنت حر إذا جاء رأس الشهر، أو أحمرّ البسر.

و الفرق بين الشرط و الصفة من وجهين.

(أ) ان الشرط يمكن وقوعه في الحال، و الصفة لا يمكن وقوعها في الحال.

(ب) ان الشرط يجوز وقوعه و يجوز ان لا يقع أصلا، و الصفة لا بد من وقوعها في ثاني الحال، فوقوعها في الحال محال، و في الاستقبال واجب، و الشرط وقوعه و عدمه ممكن في الحالين.

إذا عرفت هذا: فنقول: لا يصح تعليق العتق على شرط و لا صفة إجماعا منا.

قال طاب ثراه: و لو شرط إعادته في الرق ان خالف فقولان: المروي: اللزوم.

أقول: اشتراط سائغ مع العتق على العبد جائز، كقوله: أنت حرّ و عليك كذا،

43

..........

____________

و لا يكون هذا تعليقا، بل عتقا و شرطا.

و اما لو شرط عوده في الرق مع الخلاف، فهل يصح هذا الشرط و يعاد في الرق مع المخالفة؟ قيل فيه ثلاثة أقوال:

(أ) صحة العتق و الشرط قاله الشيخ في النهاية (1) و تبعه القاضي (2) لعموم قوله تعالى (أَوْفُوا بِالْعُقُودِ) (3).

و قوله (عليه السلام): المؤمنون عند شروطهم (4).

و لما رواه إسحاق بن عمار و غيره عن الصادق (عليه السلام) قال: سألته عن رجل يعتق مملوكه و يزوجه ابنته و يشترط عليه ان هو أغارها أن يرده في الرق، قال:

له شرطه (5) و اختاره العلامة في القواعد (6) و هو ظاهر المصنف في الكتابين (7) (8).

(ب) بطلانهما قاله المصنف في النكت (9) و العلامة في المختلف (10) و أجاب عن

____________

(1) النهاية: باب العتق و احكامه ص 542 س 15 قال: فان شرط عليه انه متى خالفه كان ردا في الرق مخالفة كان له رده في الرق إلخ.

(2) المهذب: ج 2 باب العتق و احكامه ص 359 س 3 قال: و إذا كان له مملوك فأعتقه و شرط عليه انه متى خالفه كان ردا في الرق كان الشرط صحيحا.

(3) سورة المائدة/ 1.

(4) التهذيب: ج 7 (31) باب المهور و الأجور و ما ينعقد من النكاح من ذلك و ما لا ينعقد ص 371 الحديث 66 و لاحظ عوالي اللئالى ج 3 ص 217 الحديث 77 و ما علق عليه في الهامش.

(5) التهذيب: ج 8 (1) باب العتق و احكامه ص 222 الحديث 28.

(6) القواعد: ج 2 ص 98 س 9 في أحكام العتق قال: و لو شرط إعادته في الرق ان خالف، أعيد مع المخالفة.

(7) لاحظ عبارة النافع.

(8) الشرائع: كتاب العتق، الفصل الأول قال: و لو شرط إعادته في الرق ان خالف، أعيد مع المخالفة.

(9) نكت النهاية: (في الجوامع الفقهية) ص 430 س 4 قال: و ان شرط عليه الى قوله: و الرواية شاذة فينبغي اطراحها و القول ببطلان العتق الموقوف على الشرط.

(10) المختلف: في أحكام العتق ص 74 س 25 قال بعد نقل الأقوال: قال: و الجواب الى قوله: و مع بطلان العتق يكون هذا الحكم ثابتا.

44

و في عتق الصبي إذا بلغ عشرا رواية بالجواز حسنة (1)، و لا يصح عتق السكران.

____________

الرواية بالطعن أولا و القول بالموجب ثانيا، فإنه إذا ثبت له شرطه رده في الرق لبطلان العتق.

(ج) بطلان الشرط و صحة العتق، و يلوح من كلام ابن إدريس (1) و صرح به فخر المحققين في الإيضاح (2) لبناء العتق على التغليب.

قال طاب ثراه: و في عتق الصبي إذا بلغ عشرا رواية بالجواز حسنة.

أقول: الرواية إشارة الى ما رواه الشيخ مرفوعا إلى زرارة عن الباقر (عليه السلام) قال: إذا اتى على الغلام عشر سنين فإنه يجوز له من ماله ما أعتق و تصدق على وجه المعروف فهو جائز (3).

و بمضمونها افتى الشيخ (4) و القاضي عبد العزيز (5) و منع ابن إدريس (6)

____________

(1) السرائر: كتاب العتق و التدبير و المكاتبة ص 345 س 33 قال: و الشرط إذا كان مخالفا للكتاب و السنة كان باطلا فهذا شرط يخالف السنة.

(2) الإيضاح: ج 3 كتاب العتق ص 479 س 11 قال: و الأقوى عندي صحة العتق و بطلان الشرط إلخ.

(3) التهذيب: ج 8 (1) باب العتق و احكامه ص 248 الحديث 131.

(4) النهاية: باب العتق و احكامه، ص 546 س 8 قال: و إذا اتى على الغلام عشر سنين جاز عتقه و صدقته إلخ.

(5) المهذب: ج 2 ص 362 س 2 قال: و إذا بلغ الغلام عشر سنين جاز عتقه و صدقته إذا كان على وجه المعروف.

(6) السرائر: كتاب العتق و التدبير و المكاتبة ص 344 س 2 قال: و لا يصح العتق الا من كامل العقل الى قوله: و لا يقع العتق من طفل إلخ.

45

و في وقوعه من الكافر تردد. (1)

____________

و أبو علي (1) و هو مذهب المصنف (2) و العلامة (3) لثبوت الحجر على الصبي حتى يبلغ.

قال طاب ثراه: و في وقوعه من الكافر تردد.

أقول: أجاز الشيخ عتق الكافر في الكتابين و اثبت له الولاء على العتق للمسلم (4) (5) لعموم قوله (عليه السلام): الولاء لمن أعتق (6) لكن لا يرثه ما دام كافرا، فإن أسلم ورثه لأن الكفر يمنع الإرث من المسلم نسبا و سببا، و منع ابن إدريس (7) لاشتراط نية القربة في العتق، قال العلامة في المختلف: ان كان الكفر باعتبار جهله باللّه تعالى فالوجه ما قاله ابن إدريس، و ان كان لا بهذا الاعتبار بل باعتبار جحد النبوة و بعض أصول الإسلام كالصلاة مثلا فالحق ما قاله الشيخ (8).

____________

(1) المختلف: كتاب العتق و توابعه ص 77 س 3 قال: و قال ابن الجنيد: و لمّا كان العتق نقل ملك الى قوله: و هو يعطي منع عتق الصبي إلى قوله: و قول ابن إدريس هو الوجه لثبوت الحجر على الصبي حتى يبلغ.

(2) الشرائع: كتاب العتق، الفصل الأول في المباشرة قال: و في عتق الصبي إذا بلغ عشرا و صدقته تردد.

(3) المختلف: كتاب العتق و توابعه ص 77 س 3 قال: و قال ابن الجنيد: و لمّا كان العتق نقل ملك الى قوله: و هو يعطي منع عتق الصبي إلى قوله: و قول ابن إدريس هو الوجه لثبوت الحجر على الصبي حتى يبلغ.

(4) المبسوط: ج 6 فصل في الولاء ص 70 س 22 قال: فاما ان أعتق الكافر عبدا مسلما يثبت له عليه الولاء.

(5) كتاب الخلاف: كتاب العتق، مسألة 12 قال: إذا أعتق كافر مسلما ثبت له عليه الولاء.

(6) التهذيب: ج 8 (1) باب العتق و احكامه ص 249 الحديث 138.

(7) السرائر: كتاب العتق و التدبير و المكاتبة ص 344 س 3 قال: لان عتق الكافر لا يصح على الصحيح من أقوال المحصلين إلخ.

(8) المختلف: كتاب العتق و توابعه ص 77 س 26 قال: و التحقيق ان يقال: ان كان الكفر باعتبار جهله باللّه تعالى الى قوله: فالوجه ما قاله ابن إدريس إلخ.

46

و يعتبر في المعتق ان يكون مملوكا حال العتق مسلما، و لا يصح لو كان كافرا، و يكره لو كان مخالفا و لو نذر عتق أحدهما لزم. (1)

____________

قال طاب ثراه: و لا يصح لو كان كافرا، و يكره لو كان مخالفا، و لو نذر عتق أحدهما لزم.

أقول: البحث هنا يقع في مقامين.

(الأول) هل يصح عتق الكافر ابتداء، فيه مذهبان.

المنع: و هو المشهور، ذهب إليه السيد (1) و أبو علي (2) و سلار (3) و التقي (4) و ابن حمزة (5) و ابن إدريس (6) و المصنف (7) و العلامة في القواعد (8).

و الجواز: ذهب اليه الشيخ في الكتابين (9) (10).

احتج الأولون بما رواه سيف بن عميرة عن الصادق (عليه السلام) قال: سألته

____________

(1) الانتصار، في مسائل العتق ص 169 قال: مسألة و مما انفردت به الإمامية ان من أعتق عبدا كافرا لا يقع عتقه.

(2) المختلف: كتاب العتق و توابعه ص 70 س 17 قال: و قال ابن الجنيد: لا يجوز للمسلم ان يعتق مشركا.

(3) المراسم: كتاب العتق و التدبير و المكاتبة ص 191 س 1 قال: و لا يعتق الا عبد ظاهره الإسلام.

(4) الكافي: فصل فيما يقتضي فسخ الرق ص 18 س 7 قال: و لا يجوز عتق الكافر.

(5) الوسيلة: كتاب العتق و التدبير و المكاتبة، ص 341 س 4 قال: و الخامس (أي من يحضر أعتقه) واحد و هو الكافر.

(6) السرائر: كتاب العتق و التدبير و المكاتبة، ص 344 س 3 قال: لان عتق الكافر لا يقع على الصحيح من الأقوال.

(7) لاحظ عبارة النافع.

(8) القواعد: ج 2 كتاب العتق ص 96 س 8 قال: و لا يصح عتق الكافر مطلقا.

(9) المبسوط: ج 6 ص 70 فصل في الولاء س 21 قال: إذا أعتق المسلم عبدا كافرا عتق إلخ.

(10) كتاب الخلاف: كتاب العتق، مسألة 11 قال: إذا أعتق مسلم عبدا كافرا عتق إلخ.

47

..........

____________

أ يجوز للمسلم ان يعتق مملوكا مشركا؟ قال: لا (1).

احتج الآخرون بما رواه الحسن بن صالح عن الصادق (عليه السلام) قال: ان عليا (عليه السلام) أعتق عبدا نصرانيا فأسلم حين أعتقه (2).

(الثاني) على القول بالمنع عن عتقه ابتداء، هل يصح عتقه مع النذر؟

فنقول: للنذر صورتان.

(أ) ان ينذر عتقه لا معيّنا، بل موصوفا بالوصف العنواني كقوله: للّه عليّ ان أعتق عبدا كافرا، و هذا لا ينعقد، لان تعليق الحكم على الماهية مقيدة بوصف يشعر بعلية ذلك الوصف، و حينئذ يكون النذر معصية لا طاعة فيه أصلا، فيكون باطلا.

(ب) ان ينذر عتقه معينا مشخصا، كقوله: للّه عليّ أن أعتق غانما مثلا، و يكون كافرا، فهذا لا اشعار فيه بكون الوصف مقصودا، و جاز ان يسلم، فهل يصح عتقه؟ قال في النهاية: نعم (3) و جزم به المصنف في النافع (4) و منع في الشرائع (5) و توقف العلامة في المختلف (6) و أطلق السيد و متابعوه القول بالمنع و لم يفصّلوا بين النذر و غيره (7).

____________

(1) التهذيب: ج 8 (1) باب العتق و احكامه ص 218 الحديث 15.

(2) التهذيب: ج 8 (1) باب العتق و احكامه، ص 219 الحديث 16.

(3) النهاية: باب العتق و احكامه، ص 544 س 11 قال: و إذا نذر الإنسان ان يعتق مملوكا بعينه لم يجز له ان يعتق غيره إلخ.

(4) لاحظ عبارة النافع.

(5) الشرائع: كتاب العتق في المباشرة قال: و يعتبر في المعتق الإسلام و الملك، فلو كان المملوك كافرا لم يصح عتقه إلخ.

(6) المختلف: كتاب العتق و توابعه ص 70 س 26 قال بعد نقل قول الموافق و المخالف: و نحن في هذه المسألة من المتوقفين.

(7) تقدم نقل قوله عن الانتصار.

48

و لو شرط المولى على المعتق الخدمة زمانا معينا صحّ.

و لو أبق و مات المولى فوجد بعد المدة، فهل للورثة استخدامه؟

المروي: لا. (1)

و إذا طلب المملوك البيع لم تجب اجابته.

____________

قال طاب ثراه: و لو أبق و مات المولى فوجد بعد المدة، فهل للورثة استخدامه؟

المروي: لا.

أقول: قد عرفت وجوب الوفاء على العتق بالشرط السائغ، و الخدمة شرط سائغ، فاذا أبق فهل للمالك أو ورثته إلزامه أم لا؟

فنقول: اما إلزامه بالخدمة فممنوع، لأن الزمان المعين للخدمة قد فات، و اجزاء الزمان ليست متساوية، فلا يكون من قبيل المضمون بالمثل، بل بالقيمة، و هي أجرة المثل عن تلك المدة، فهل يجب على المعتق ضمانها؟ قال ابن الجنيد: لا يلزم المعتق العوض عنه (1) و قال في النهاية (2) و تبعه القاضي: ليس للورثة عليه سبيل (3) و قال ابن إدريس: يضمن الأجرة (4) و هو اختيار العلامة (5).

____________

(1) المختلف: كتاب العتق و توابعه ص 74 س 27 قال: و قال ابن الجنيد الى قوله: و لو فات الفعل أو امتنع عنه لم يلزم المعتق العوض عنه.

(2) النهاية: باب العتق و احكامه ص 542 س 20 قال: فإن أبق العبد الى قوله: لم يكن للورثة عليه سبيل.

(3) المهذب: ج 2 باب العتق و احكامه ص 359 س 4 قال: و كذلك ان شرط عليه خدمة ستة إلى قوله: و ان أبق المملوك الى قوله: لم يكن للوارث عليه سبيل.

(4) السرائر: كتاب العتق و التدبير و المكاتبة ص 345 س 34 قال: فإن أبق العبد الى قوله: و الاولى ان يكون لهم الرجوع بمثل اجرة تلك المدة إلخ.

(5) التحرير: ج 2 كتاب العتق، الفصل الرابع في الأحكام ص 79 س 24 قال: فإن أبق حتى انقضت فالوجه ثبوت الأجرة لهم.

49

و يكره التفريق بين الولد و امه (1)، و قيل: يحرم.

____________

احتج الأولون: بصحيحة يعقوب بن شعيب قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن الرجل أعتق جاريته و شرط عليها ان تخدمه خمس سنين، فأبقت ثمَّ مات الرجل فوجدها ورثته، أ لهم ان يستخدموها؟ قال: لا (1).

قال ابن إدريس: قول الشيخ (لم يكن للورثة عليه سبيل) أي ليس للورثة عليه سبيل في الخدمة، و الاولى ان يكون لهم الرجوع بمثل اجرة تلك المدة، لأنها مستحقة عليه و قد فاتت أوقاتها، فيرجع عليه بأجرة مثلها، اما الخدمة فليس لهم عليه سبيل، فلأجل هذا قال شيخنا في نهايته: لم يكن للورثة عليه سبيل، يعني في الخدمة (2) قال العلامة: و هذا تأويل حسن و يؤيّده قول الصدوق (و ليس لهم ان يستخدموها) (3) و هو عين الرواية المتقدمة، حيث سئل (أ لهم ان يستخدموها؟ قال: لا) و نفي الاستخدام لا يلزم نفي الأجرة الثابتة لهم عوضا عما أتلفته عليهم من الخدمة (4).

فرع هل يجب على المعتق نفقة المعتق في مدة الخدمة؟ قال ابن الجنيد: نعم لقطعه عن التكسب (5) و هو حسن و يحتمل عدمه لأنها تابعة للملك، و ينفق عليه من بيت المال أو الصدقات.

قال طاب ثراه: و يكره التفرقة بين الولد و امه.

أقول: تقدم البحث في هذه المسألة في باب البيع.

____________

(1) التهذيب: ج 8 (1) باب العتق و احكامه ص 222 الحديث 30.

(2) السرائر: كتاب العتق و التدبير و المكاتبة ص 345 س 36 قال بعد نقل ان للورثة اجرة تلك المدة: فلأجل هذا قال شيخنا إلخ.

(3) المقنع: باب العتق و التدبير و المكاتبة ص 157 س 1 قال: فليس لهم ان يستخدموها.

(4) المختلف: كتاب العتق و توابعه ص 74 س 32 قال: و هذا تأويل حسن و يزيده قول الصدوق إلخ.

(5) المختلف: كتاب العتق و توابعه ص 74 س 28 قال: و قال ابن الجنيد: الى قوله: و يجعل له في تلك المدة ما ينفق منه و يكتسي به لقطعه بشرطه عليه من التكسب إلخ.

50

و إذا اتى على المملوك المؤمن سبع سنين يستحب عتقه، و كذا لو ضرب مملوكه ما هو حدّ.

[مسائل سبع]

مسائل سبع.

[الاولى لو نذر تحرير أول مملوك يملكه]

(الاولى) لو نذر تحرير أول مملوك يملكه، فملك جماعة تخير في أحدهم، و قيل: يقرع بينهم، و قال ثالث: لا يلزمه عتق. (1)

[الثانية لو نذر عتق أول ما تلده]

(الثانية) لو نذر عتق أول ما تلده فولدت توأمين عتقا.

[الثالثة لو أعتق بعض مماليكه]

(الثالثة) لو أعتق بعض مماليكه، فقيل له: هل أعتقت مماليكك؟

فقال: نعم، لم ينعتق الّا من سبق عتقه.

[الرابعة لو نذر أمته ان وطأها صح]

(الرابعة) لو نذر أمته ان وطأها صح، فإن أخرجها عن ملكه انحلت

____________

قال طاب ثراه: لو نذر تحرير أول مملوك يملكه فملك جماعة، تخير في أحدهم، و قيل: يقرع، و قال ثالث: لا يلزمه عتق.

أقول: المذهب الأول و هو التخيير قول أبي علي، فان مات أو منع عن بيان ارادته أقرع (1) و اختاره المصنف (2).

و الثاني قول الشيخ في النهاية (3) و تبعه القاضي (4) و به قال الصدوق (5)

____________

(1) المختلف: كتاب العتق ص 74 س 36 قال: و قال ابن الجنيد: الى قوله: اختار أيهم شاء فأعتقه.

(2) لاحظ عبارة النافع.

(3) النهاية: باب العتق و احكامه ص 543 س 18 قال: و إذا نذر الإنسان ان يعتق أول مملوكه الى قوله: أقرع بينهم.

(4) المهذب: ج 2 باب العتق و احكامه ص 360 س 7 قال: و إذا نذر عتق أول مملوك يملكه الى قوله: أقرع بينهم.

(5) المقنع: باب العتق و التدبير و المكاتبة ص 157 س 4 قال: فان قال: أول مملوك أملكه فهو حر الى قوله: فإنه يقرع بينهم.

51

اليمين و ان عادت بملك مستأنف.

[الخامسة لو نذر عتق كل عبد قديم في ملكه]

(الخامسة) لو نذر عتق كل عبد قديم في ملكه، أعتق من كان في ملكه ستة أشهر فصاعدا.

____________

و اختاره العلامة (1) و الثالث قول ابن إدريس (2).

احتج الأولون بما رواه الحسن الصيقل عن الصادق (عليه السلام) قال: سألته عن رجل قال: أول مملوك أملكه فهو حرّ، فأصاب ستة قال: انما كان نيته على واحد فليتخير أيهم شاء فليعتقه (3).

و لأن كل واحد منهم أول بالنسبة إلى من يتجدد ملكه عليه و قد كان مخيرا في اتخاذ سبب النذر فيه بان يشتريه أولا منفردا فثبت له الخيار كما كان. و لان المراد بالأول من لم يسبقه غيره فإنه لو ملك واحدا و لم يملك بعده غيره أعتق إجماعا، و يصدق على كل واحد أنّه غير مسبوق.

و أجيب عن الرواية بالمعارضة بأصح منها و في طريقها إسماعيل بن يسار الهاشمي، و هو مذكور بالضعف (4).

و عن الثاني بأن اتحاد الوصف يوجب عتقه أوّلا، و لا أولوية، و لا يجب عتق الكل فيتعين القرعة لتحقق الاشكال.

و المعتمد الأول لأصالة براءة الذمة من وجوب القرعة.

احتج الشيخ بصحيحة الحلبي عن الصادق (عليه السلام) في رجل قال: أول

____________

(1) المختلف: كتاب العتق ص 75 س 2 قال: و ما اختاره الشيخ في النهاية هو المعتمد.

(2) السرائر: كتاب العتق و التدبير و المكاتبة ص 346 س 6 قال محمّد بن إدريس: و الأولى عندي انه لا يعتق شيء من العبيد إلخ.

(3) التهذيب: ج 8 (1) باب العتق و احكامه ص 226 الحديث 45.

(4) سند الحديث كما في التهذيب (محمّد بن أحمد بن يحيى، عن محمّد بن الحسين، عن إسماعيل بن يسار الهاشمي، عن علي بن عبد اللّه بن غالب القيسي، عن الحسن الصيقل).

52

[السادسة مال المعتق لمولاه]

(السادسة) مال المعتق لمولاه و ان لم يشترط، و قيل: ان لم يعلم به فهو له، و ان علمه و لم يستثنه فهو للعبد. (1)

[السابعة إذا أعتق ثلث عبيده]

(السابعة) إذا أعتق ثلث عبيده استخرج الثلث بالقرعة.

____________

مملوك أملكه فهو حر فورث سبعة جميعا، قال: يقرع بينهم و يعتق الذي يخرج اسمه (1).

و لأنه بملك الجماعة يصدق عليه انه قد ملك مملوكا واحدا قطعا فذلك الواحد ان لم يسبقه ملك مملوك غيره فهو ملك واحد لا غير فوجب عتقه من غير ترقب ملك ثان، و ان سبقه ملك مملوك فذلك هو الأول، فيتعين للنذر، و لا يلزم من عدم صدق الأوّل على كل واحد بالنسبة إلى الآخر عدم صدقه على كل واحد مطلقا، فيصدق على كل واحد انه أول، فاما ان يقرع أو يتخير، فيبطل قول ابن إدريس قال العلامة: و لا استبعد قول أبي علي (2).

احتج ابن إدريس بأصالة براءة الذمة، و بان شرط النذر ما وجد، لأنه نذر عتق أول مملوك يملكه و ليس لمن ملك في حالة واحدة جماعة من المماليك أول (3).

و عورض بالاحتياط، و لا نسلم عدم وجود شرط النذر، و قد بيناه.

قال طاب ثراه: مال المعتق لمولاه و ان لم يشترط. و قيل: ان لم يعلم به فهو له، و ان علم و لم يستثنه فهو للعبد.

أقول: النظر هنا يقع في أربعة أبحاث.

(الأول) في تحقق الملك و مسائله ثلاث:

____________

(1) التهذيب: ج 8 (1) باب العتق و احكامه ص 225 الحديث 44.

(2) المختلف: كتاب العتق و توابعه ص 75 س 14 قال بعد نقل الأقوال: على اني لا استبعد قول ابن الجنيد لكن الأقوى الأول.

(3) السرائر: كتاب العتق و التدبير و المكاتبة ص 346 س 6 قال: و الأولى عندي انه لا يعتق شيء من العبيد الى قوله: و الأصل براءة الذمة إلخ.