الرسالة الفخرية في معرفة النية

- فخر المحققين الحلي المزيد...
90 /
9

[حول المؤلف]

مولده و نشأته:

ولد الشيخ أبو طالب محمّد بن الحسن بن يوسف بن علي بن المطهّر الحلّي(رحمه اللّه) في ليلة الاثنين، ليلة العشرين من جمادى الأولى سنة اثنتين و ثمانين و ستمائة من الهجرة النّبويّة الشريفة.

و كانت تربيته و نشأته العلميّة- معظمها- على أبيه العلّامة أبي منصور الحسن بن يوسف بن عليّ بن المطهّر الحلّي (قدّس اللّه سرّه الشريف) و اشتغل عنده بتحصيل مختلف العلوم العقليّة و النّقلية كما صرّح به نفسه في شرح خطبة القواعد، بقوله:

إنّي اشتغلت عند أبي بتحصيل العلوم من المعقول و المنقول، و قرأت عليه كتبا كثيرة من كتب أصحابنا.

و كفى بمثل هذا المتعلّم و التلميذ فخرا، أن يحظى بشرف الاكتساب العلمي و النّشأة التربويّة البارّة على مثل هذا المربّي و الأستاذ، في طريق الوصول و الارتقاء إلى مدارج الرّفعة و الكمالات العلميّة و النّفسانيّة.

فكان من ثمرات هذه المسيرة الرّبّانيّة و الجهاد العلميّ الدّائب و المخلص أن تمكّن هذا التلميذ الجاد- بحكم نبوغه، و عظيم استعداده- أن ينال مرتبة الاجتهاد السّامية و هو بعد لم يبلغ العاشرة من عمره الشريف.

قال المحقّق الخوانساري: نقل الحافظ من الشّافعيّة في مدحه: انّه رآه مع أبيه في مجلس السّلطان محمّد الشّهير بخدابنده، فوجده شابّا عالما فطنا مستعدّا للعلوم، ذا أخلاق مرضية، ربّي في حجر تربية أبيه العلّامة، و في السنة العاشرة من عمره الشّريف فاز بدرجة الاجتهاد (1).

و قال المحدّث القمّي بعد عدّ جملة من فضائله: كفى في ذلك أنّه فاز بدرجة الاجتهاد في السنة العاشرة من عمره الشّريف (2).

و بيانه على وجه يدفع به استبعاد من استبعد فوزه بدرجة الاجتهاد في تلك السّنة:

____________

(1) روضات الجنات 6: 338.

(2) الكنى و الألقاب 3: 13.

10

انّ والده العلّامة- أعلى اللّه مقامه- قد ولد سنة 648 ه، و فخر المحقّقين قد ولد سنة 682 ه، و تأليف القواعد على ما صرّح به العلّامة في ترجمة نفسه في كتابه: (خلاصة الأقوال) كان في سنة 693 ه، و تأليفه بالتماس من ابنه على ما صرّح به في شرح خطبة القواعد، بقوله:

إنّي لمّا اشتغلت على والدي (قدّس اللّه سرّه) في المعقول و المنقول و قرأت عليه كثيرا من كتب أصحابنا، فالتمست منه أن يعمل لي كتابا في الفقه جامعا لقواعده، حاويا لفرائده.

و صرّح والده الشريف أيضا بذلك في خطبة القواعد، بقوله:

فهذا كتاب: (قواعد الأحكام في معرفة الحلال و الحرام). إجابة لالتماس أحبّ النّاس إليّ و أعزّهم علي، و هو: الولد العزيز محمّد، الذي أرجو من اللّه طول عمره بعدي (1).

فينتج من هذه المقدّمات أنّه- (قدّس سرّه)- كان في السّنة الحادية عشر من عمره جامعا للمعقول و المنقول، و أنّه قرأ على والده كتبا كثيرة من الأصحاب، فمن قال: انّه في السّنة العاشرة من عمره الشّريف فاز بدرجة الاجتهاد، لم يكن قوله ببعيد، و الاستبعاد ناش من عدم التأمّل (2).

و يعضد هذا المعنى أنّ كاشف اللّثام أيضا فاز بتلك الدرجة قبل بلوغه، كما صرّح به نفسه في أوّل كتابه: (كشف اللّثام) بقوله:

و قد فرغت من تحصيل العلوم معقولها و منقولها و لم أكمل ثلاث عشرة سنة، و شرعت في التّصنيف و لم أكمل إحدى عشرة، و صنّفت: (منية الحريص على فهم شرح التّلخيص) و لم أكمل خمس عشرة سنة، و قد كنت عملت قبله من كتبي ما ينيف على عشرة من متون و شروح و كنت ألقى من الدّروس و أنا ابن ثمان سنين شرحي التّلخيص للتّفتازاني: مختصره و مطوّله (3).

فطنته و حدّة ذهنه:

حكى بعض أهل الشّروح أن شيخنا العلّامة و ولده فخر المحقّقين كانا مع السّلطان خدابنده مصاحبين له في الأسفار و الأحضار، و كان ذلك السّلطان يتوضّأ للصلاة قبل وقتها و مضى عليه زمان على هذه الحالة، فدخل عليه العلامة يوما، فسأله فقال: أعد كلّ صلاة صلّيتها على ذلك

____________

(1) قواعد الأحكام 1: 2.

(2) إيضاح الفوائد 1: 10- المقدّمة.

(3) كشف اللّثام: 7.

11

المنوال، فلمّا خرج من عنده دخل عليه فخر المحقّقين، فسأله أيضا عن تلك المسألة، فقال له:

أعد صلاة واحدة، و هو أوّل صلاتك على ذلك الحال، و ذلك انّك لمّا توضّأت لها قبل دخول وقتها و صلّيتها بعد دخوله كانت فاسدة، فصارت ذمّتك مشغولة بتلك الصّلاة، فكلّما توضّأت بعد تلك الصّلاة كان وضوؤك صحيحا بقصد استباحة الصّلاة، لأنّ ذمّتك مشغولة بحسب نفس الأمر. ففرح بذلك السّلطان، فأخبر العّلامة(رحمه اللّه) بقول ولده، فاستحسنه و رجع عن قوله إلى قول فخر المحقّقين (1).

و قد أورد صاحب الرّوضات عقيب هذا، تعليقا لطيفا، لم نذكره هنا روما للاختصار، فليراجع.

منزلته عند والده:

و كان محظيّا عند والده العلّامة بمكانة خاصّة و منزلة علميّة رفيعة، طالما أشاد بها العلّامة نفسه في عدّة مقامات في كتبه، فمن ذلك: ما قاله في كتابه: (تذكرة الفقهاء):

أمّا بعد، فإنّ الفقهاء- (عليهم السلام)- هم عمدة الدّين، و نقلة شرع رسول ربّ العالمين. و قد عزمنا في هذا الكتاب الموسوم ب(تذكرة الفقهاء على تلخيص فتاوى العلماء).

إجابة لالتماس أحب الخلق إلي، و أعزّهم علي: ولدي محمّد- أمدّه اللّه تعالى بالسّعادات، و وفّقه لجميع الخيرات، و أيّده بالتّوفيق، و سلك به نهج التّحقيق، و رزقه كلّ خير، و دفع عنه كلّ ضير، و آتاه عمرا مديدا سعيدا، و عيشا هنيئا رغيدا، و وقاه اللّه كلّ محذور، و جعلني فداه في جميع الأمور (2).

و قال في القواعد:

أمّا بعد، فهذا كتاب: (قواعد الأحكام في معرفة الحلال و الحرام). إجابة لالتماس أحبّ النّاس إلي، و أعزّهم علي، و هو: الولد العزيز محمّد، الذي أرجو من اللّه تعالى طول عمره بعدي، و أن يوسّدني في لحدي، و أن يترحّم علي بعد مماتي، كما كنت أخلص له الدّعاء في خلواتي، رزقه اللّه تعالى سعادة الدّارين، و تكميل الرّئاستين، فإنّه برّ بي في جميع الأحوال، مطيع في الأقوال و الأفعال (3).

____________

(1) روضات الجنّات 6: 336.

(2) تذكرة الفقهاء: 2.

(3) قواعد الأحكام 1: 2.

12

و قال في نهاية الوصول: و قد سأل الولد العزيز محمد- أسعده اللّه في الدّارين، و أمدّه بتحصيل الرّئاستين و تكميل القوّتين، و جعلني اللّه فداه من جميع ما يخشاه، و حباه بكلّ ما يرجوه و يتمنّاه- إنشاء كتاب. (1).

و قال في الإرشاد:

أمّا بعد، فإنّ اللّه تعالى كما أوجب على الولد طاعة أبويه، كذلك أوجب عليهما الشّفقة عليه بإبلاغ مراده في الطّاعات، و تحصيل مآربه من القربات، و لمّا كثر طلب الولد العزيز محمّد- أصلح اللّه له أمر داريه، و وفّقه للخير، و أعانه اللّه عليه، و مدّ اللّه له في العمر السّعيد و العيش الرّغيد- لتصنيف كتاب يحتوي النّكت البديعة. فأجبت مطلوبه، و صنّفت هذا الكتاب الموسوم ب(إرشاد الأذهان). و التمست منه المجازاة على ذلك بالترحّم عليّ عقيب الصّلوات، و الاستغفار في الخلوات، و إصلاح ما يجده من الخلل و النّقصان (2).

و قال في الألفين:

أمّا بعد، فإن أضعف عباد اللّه تعالى الحسن بن يوسف بن المطهّر الحلّي، يقول: أجبت سؤال ولدي العزيز محمّد- أصلح اللّه له أمر داريه، كما هو برّ بوالديه، و رزقه أسباب السّعادات الدّنيويّة و الأخرويّة، كما أطاعني في استعمال قواه العقليّة و الحسّيّة، و أسعفه ببلوغ آماله كما أرضاني بأقواله و أفعاله، و جمع له بين الرّئاستين، كما انّه لم يعصني طرفة عين- من إملاء هذا الكتاب الموسوم بكتاب: (الألفين). و جعلت ثوابه لولدي محمّد- وقاني اللّه عليه كلّ محذور، و صرف عنه جميع الشّرور، و بلغه جميع أمانيه، و كفاه اللّه أمر معاوية و شانئيه (3).

أساتذته و تلامذته:

أشرنا سلفا إلى أنّ معظم قراءته كانت على والده العلّامة(رحمه اللّه) و يروي أيضا عن عمّه الشّيخ رضيّ الدّين علي بن يوسف.

و أمّا تلامذته، فقد روى عنه جماعة من المشايخ، منهم:

1- الشّيخ محمّد بن جمال الدّين مكّي العاملي، المعروف بالشّهيد الأوّل- (رحمه اللّه).

____________

(1) نهاية الوصول إلى علم الأصول: 1.

(2) شرح إرشاد الأذهان: 8.

(3) الألفين: 12.

13

2- الشّيخ فخر الدّين أحمد بن عبد اللّه بن سعيد بن المتوّج، المعروف بابن المتوّج البحراني- (رحمه اللّه).

3- السّيّد مهنا بن سنان الحسينيّ المدني، و هو صاحب المسائل الاولى و الثانية، و له ثناء جميل عنه، ذكره المحدّث النّوري، في مستدركه 3: 446.

4- الشّيخ نظام الدّين عليّ بن عبد الحميد النيلي(رحمه اللّه) الذي هو من مشايخ ابن فهد الحلّي.

5- السيد بهاء الدّين عليّ ابن غياث الدّين عبد الكريم النيليّ النجفي- (رحمه اللّه).

6- السّيّد عزّ الدّين الحسن بن أيّوب بن نجم الدّين الأعرج الحسيني الاطراوي العاملي- (رحمه اللّه).

7- السّيّد النّقيب محمّد بن القاسم بن الحسين بن معيّة الحلّي الحسنيّ الدّيباجيّ- (رحمه اللّه).

8- الشّيخ العالم المتكلّم عليّ بن يوسف بن عبد الجليل(رحمه اللّه) ذكره ابن أبي جمهور الأحسائي في طرقه في العوالي.

9- السّيّد الإمام المعظّم الحسن بن عبد اللّه بن محمّد بن عليّ الأعرج الحسيني، ذكره ابن أبي جمهور في العوالي و أثنى عليه، و لعله متحد مع الخامس؟.

10- السّيّد حيدر الآملي(رحمه اللّه) صاحب المسائل الحيدرية.

11- ابنه ظهير الدّين محمّد الذي يروي عنه ابن معيّة، قال في إجازته: و ممّن رويت عنه من المشايخ أيضا: الفقيه السّعيد المرحوم ظهير الدّين محمّد بن محمّد بن المطهّر.

و قال المحقّق الخوانساري: و المراد بهذا الرّجل هو: ظهير الدّين ابن فخر المحقّقين ابن العّلامة المسمّى باسم أبيه، و المتوفّى في حياته، نصّ عليه صاحب المعالم في حاشية إجازته.

و قال الشيخ الحر العاملي: الشيخ ظهير الدين محمد بن محمد بن الحسن بن يوسف المطهر الحلي: كان فاضلا، فقيها، وجيها، يروي عنه ابن معية، و يروي عن أبيه عن جده (1).

آثاره العلمية:

الذي وجدناه في كتب التراجم عنه (قدّس اللّه سرّه) أن له مجموعة تصانيف، و هي:

____________

(1) أمل الآمل 2: 204.

14

1- إيضاح الفوائد في حلّ مشكلات القواعد- لوالده العلامة- في الفقه، يقع في أربعة مجلدات مطبوعة.

2- حاشية الإرشاد- لوالده العلامة- في الفقه.

3- الرسالة الفخرية في معرفة النية- في الفقه- و التي بين يديك.

4- شرح خطبة القواعد المسمى بجامع الفوائد- صنفه بعد الإيضاح.

5- شرح كتاب تهذيب الأصول- لوالده العلامة- المسمى بغاية السؤول في شرح تهذيب الأصول.

6- شرح كتاب مبادئ الأصول- لوالده العلامة.

7- شرح كتاب نهج المسترشدين- لوالده العلامة- في أصول الدين و علم الكلام.

8- الكافية الوافية في الكلام.

9- المسائل الحيدرية- ألفها لأحد تلاميذه الأجل السيد حيدر الآملي، قال المحدث النوري: و هي موجودة عندي بخط السيد، و الأجوبة بخط الفخر (1).

10- أجوبة مسائل السيد مهنا بن سنان المدني.

معاناته من بعض أهل زمنه:

قال الفخر في كتاب أبيه: (الألفين) عند بلوغه الدليل الحادي و الخمسين بعد المائة عن عصمة الإمام شاكيا لأبيه العلامة(رحمه اللّه) شدة المعاناة و العداء الذي يكنه له بعض المبغضين له من أهل زمنه، حسدا له على منزلته العلمية و مكانته الاجتماعية، و انتقاما منه بسبب قربه من السلطان العادل و تكريمه له، قال:

يقول محمد بن الحسن بن المطهر: حيث وصلت في ترتيب هذا الكتاب و تبيينه إلى هذا الدليل في حادي عشر جمادى الآخرة سنة ست و عشرين و سبعمائة بحدود أذربيجان، خطر لي أن هذا خطابي لا يصلح في المسائل البرهانية، فتوقفت في كتابته، فرأيت والدي عليه الرحمة تلك الليلة في المنام و قد سلاني السلوان، و صالحني الأحزان، فبكيت بكاء شديدا، و شكوت إليه من قلة المساعد، و كثرة المعاند، و هجر الاخوان و كثرة العدوان، و تواتر الكذب و البهتان، حتى أوجب ذلك لي جلاء عن الأوطان، و الهرب إلى أراضي أذربيجان، فقال لي: اقطع

____________

(1) مستدرك الوسائل 3: 459.

15

خطابك فقد قطعت نياط قلبي، و قد سلمتك إلى اللّه فهو سند من لا سند له، و جازي المسيء بالإحسان، فلك ملك، عالم، عادل، قادر، لا يهمل مثقال ذرة، و عوض الآخرة أحب إليك من عوض الدنيا من أجرته إلى الآخرة فهو أحسن و أنت أكسب، أ لا ترضى بوصول أعواض لم تتعب فيها أعضاؤك، و لم تكل بها قواك، و اللّه لو علم الظالم و المظلوم بخسارة التجارة و ربحها لكان الظلم عند المظلوم مترجى، و عند الظالم متوقى، دع المبالغة في الحزن علي، فإني قد بلغت من المني أقصاها، و من الدرجات أعلاها، و من الغرف ذراها، و أقلل من البكاء، فأنا مبالغ لك في الدعاء (1).

ثم سرد ما أشار إليه أبوه(رحمه اللّه) فيما توقف فيه من الأدلة العقلية، و البراهين العلمية في موضوع عصمة الإمام (ع).

أقوال العلماء فيه:

و قد أطراه جمع كثير من علمائنا المتقدمين و المتأخرين في مقامات شتى من كتبهم و إجازاتهم، ننقل فيما يلي شطرا منها تيمنا.

أثنى عليه تلميذه الأعظم الشهيد الأول في إجازته للشيخ شمس الدين ابن نجدة بقوله:

الشيخ الإمام سلطان العلماء، منتهى الفضلاء و النبلاء، خاتمة المجتهدين، فخر الملة و الدين أبو طالب محمد بن الشيخ الإمام السعيد جمال الدين ابن المطهر- مد اللّه في عمره مدا، و جعل بينه و بين الحادثات سدا.

و قال في إجازته لزين الدين ابن الخازن:

و أما مصنفات الأصحاب فإني أرويها عن مشايخي العدول و الثقات الإثبات- رضي اللّه عنهم- فمن ذلك مصنفات شيخي الإمامين الأفضلين الأكملين المجتهدين، منتهى أفاضل المذهب في زمانهما: السيد المرتضى عميد الدين، و الشيخ الأعظم فخر الدين.

و قال تلميذه الآخر السيد الجليل تاج الدين بن معية الحلي في إجازته:

مولانا الشيخ الإمام العلامة، بقية الفضلاء، أنموذج العلماء، فخر الملة و الحق و الدين محمد بن المطهر- حرس اللّه نفسه، و أنمى غرسه.

و قال تلميذه الأجل السيد حيدر الآملي صاحب المسائل الحيدرية التي سألها عن فخر

____________

(1) الألفين: 125.

16

المحققين في أول المسائل:

هذه مسائل سألتها عن جناب الشيخ الأعظم سلطان العلماء في العالم، مفخر العرب و العجم، قدوة المحققين، مقتدى الخلائق أجمعين، أفضل المتأخرين و المتقدمين، المخصوص بعناية رب العالمين، الإمام العلامة في الملة و الحق و الدين ابن المطهر- مد اللّه ظلال إفضاله، و شيد أركان الدين ببقائه- مشافهة في مجالس متفرقة على سبيل الفتوى، و كان ابتداء ذلك في سلخ رجب المرجب سنة 759 هجرية نبوية هلالية ببلدة الحلة السيفية- حماها اللّه عن الحدثان- و أنا العبد الفقير حيدر بن علي بن حيدر العلوي الحسيني الآملي- أصلح اللّه حاله، و جعل الجنة مآله.

و أطراه ابن أبي جمهور الأحسائي في كتابه: العوالي، بقوله:

أستاذ الكلّ الشّيخ العلّامة و البحر القمقام فخر المحقّقين.

و وصفه العلامة الكركي في إجازته لسميّه الميسيّ: بالشّيخ الإمام الأجل العّلامة على التّحقيق و التّدقيق، مهذّب الدلائل، منقّح المسائل، فخر الملّة و الحقّ و الدّين أبي طالب محمّد بن المطهّر.

و في إجازته للشّيخ أحمد بن أبي جامع العاملي: بالشّيخ الأجل، الفقيه الأوحد، قدوة أهل الإسلام، فخر الملّة و الحق و الدين.

و في إجازته لصفي الدين عيسى: بالشيخ الأجل الإمام الأوحد المحقق فخر الملة و الدين.

و بجله الشهيد الثاني في إجازته للشيخ الحسين بن عبد الصمد، بقوله: الشيخ الإمام العالم المحقق فخر الدين.

و وصفه صاحب المعالم في إجازته الكبيرة بقوله: الشيخ الإمام المحقق فخر الملة.

و قال القاضي في مجالس المؤمنين، ما ترجمته:

هو افتخار آل المطهر و شامة البدر الأنور، و هو في العلوم العقلية و النقلية محقق نحرير، و في علو الفهم و الذكاء مدقق ليس له نظير.

و ترجمه صاحب نقد الرجال: 302، فقال:

وجه من وجوه هذه الطائفة و ثقاتها و فقهائها، جليل القدر، عظيم المنزلة، رفيع الشأن، حاله في علو قدره و سمو مرتبته و كثرة علومه أشهر من أن يذكر (1).

و قال الشيخ الحر العاملي:

____________

(1) انظر: الجزء. من بحار الأنوار- الطبعة الجديدة- المدخل ص 255.

17

كان فاضلا محققا، فقيها ثقة جليلا، يروي عن أبيه العلامة و غيره (1).

و قال صاحب الروضات:

زين المجتهدين، و سيف المجتلدين، شيخنا الغالب: أبو طالب محمد ابن العلامة المطلق:

جمال الدين حسن بن يوسف بن المطهر الحلي، الملقب عند والده بفخر الدين، و في سائر مراصده و موارده بفخر المحققين، و رأس المدققين حسب الدلالة على غاية نباهته في العلوم الحقة، و نهاية جلالته في هذه الطائفة المحقة شدة عناية والده المسلم عند جميع علماء أهل الإسلام، و قيامه مع أنه أبوه و قوامه بحق احترامه، و ثناؤه به، و دعاؤه الصميم له في كثير من مؤلفاته و مصنفاته، و التماسه الدعاء منه و القرآن له في حياته و بعد مماته، و سرعة الإجابة له بإجاءة ما كان يلتمسه من التأليف و التصنيف، و توشيح ما رقمه له بصريح اسمه الشريف على رسمه المنيف، و إهداء تحفة الدعاء و التحية إليه، في كثير مما قد حقق به مناه بمثل قوله: جعلني الله فداه، و من كل سوء وقاه، مضافا إلى ما رفع في وصفه شيخنا الشهيد، و تلميذه الرشيد من القصر المشيد، و القول السديد، مع عدم معهودية المبالغة منه و التأكيد في مقام التزكية و التمجيد، فمن جملة ما ذكره من قبيل ألفاظ الترقية و التبجيل بالنسبة إليه. (2)

ثم ذكر ما أوردناه عن الشهيد- رحمه الله- أولا.

و قال المحدث القمي:

فخر الدين و فخر المحققين، هو: الشيخ الأجل العالم، وحيد عصره و فريد دهره أبو طالب محمد، وجه من وجوه هذه الطائفة، جليل القدر، عظيم المنزلة، رفيع الشأن، كثير العلم، جيد التصانيف، و كان والده العلامة يعظمه و يثني عليه و يعتني بشأنه كثيرا، حتى أنه ذكره في صدر جملة من مصنفاته الشريفة، و أمره في وصيته التي ختم بها القواعد بإتمام ما بقي ناقصا من كتبه بعد حلول الأجل، و إصلاح ما وجد فيها من الخلل (3).

وفاته و مدفنه:

توفي- رحمه الله تعالى: ليلة الجمعة خامس عشر شهر جمادى الأخرى سنة إحدى و سبعين و سبعمائة هجرية، فيكون بذلك عمره الشريف تسعا و ثمانين عاما تقريبا.

____________

(1) أمل الآمل 2: 261.

(2) روضات الجنات 6: 330.

(3) سفينة البحار 2: 349.

18

قال صاحب نخبة المقال في تاريخه:

فخر المحققين نجل الفاضل داع [771] للارتحال بعد ناحل [89] (1).

و في خصوص محل دفنه، نقل الفاضل المتتبع الخبير الآقا موسى الموسوي الزنجاني- نزيل قم، دام توفيقه- عن ظهر نسخة خطية من القواعد (2) بخط جعفر بن محمد العراقي الذي فرغ من كتابة الجزء الأول منه في يوم الثلاثاء الخامس و العشرين من رمضان المعظم من شهور سنة ست و سبعين و سبعمائة [أي بعد وفاة الفخر بست سنين] ما هذا لفظه:

زار الشهيد قبر فخر المحققين- رحمهما الله تعالى- و قال: أنقل عن صاحب هذا القبر، بنقل عن والده، أن من زار قبر أخيه المؤمن و قرأ عنده سورة القدر سبعا، و قال: «اللهم جاف الأرض عن جنوبهم و صاعد إليك أرواحهم، و زدهم منك رضوانا، و اسكن إليهم من رحمتك ما تصل به وحدتهم، و تؤنس به وحشتهم إنك على كل شيء قدير» آمن الله من الفزع الأكبر القارئ و الميت.

و المراد بفخر الدين إذا أطلق- خصوصا بعد رواية الشهيد عنه عن والده- هو: فخر المحققين ولد العلامة- أعلى الله مقامهما- و يستفاد منه أن له (قدّس سرّه)- قبرا معينا في ذلك الزمان زاره تلميذه الشهيد- (قدّس سرّه)- و ان اختفى علينا الآن، فما في تنقيح المقال في ترجمته- (قدّس سرّه)- من أنا لم نعثر على من عين مدفنه، فمراده: عدم العثور عليه في زمانه، لا مطلقا (3).

[حول الكتاب]

النسخ الخطية المعتمدة:

اعتمدت في تحقيق هذه الرسالة على أربع نسخ خطية:

الاولى: النسخة الموقوفة في المكتبة المركزية بالآستانة الرضوية المقدسة في مشهد، تحت رقم 2432، مجهولة الكاتب و التأريخ، و هي نسخة نظيفة خالية من الأخطاء في أغلب الأحيان- رغم حداثة خطها- و هي مزينة و مؤطرة بإطار ذهبي، بين سطورها ترجمة لها باللغة الفارسية، و قد جعلنا التصحيح عليها من بقية النسخ الأخرى، مكتوبة بخط النسخ، تقع في 96 صفحة، تحتوي كل صفحة منها على سبعة أسطر، بحجم 21 14 سانتيمتر.

____________

(1) [أي: مات سنة 771 هبعد عمر بلغ ال89 عاما] الكنى و الألقاب 3: 13.

(2) هذه النسخة موجودة في مكتبة مدرسة آية الله الآخوند ملا علي الهمداني، بهمدان.

(3) إيضاح الفوائد 1: 15- مقدمته.

19

الثانية: النسخة المحفوظة في الآستانة الرضوية المقدسة في مشهد، تحت رقم 7570، جاء في آخرها: قد فرغ من كتابة هذه الرسالة الشريفة في سلخ شهر رمضان المبارك محمود مبيدي سنة 973 ق. مكتوبة بخط النسخ، تقع في 20 صفحة، تحتوي كل صفحة منها على 21 سطرا، بحجم 18 12 سانتيمتر، و قد رمزنا لها في الهامش بالحرف: (ف).

الثالثة: النسخة الموقوفة للملإ موسى الگيلاني في المكتبة المركزية بالآستانة الرضوية المقدسة في مشهد، تحت رقم 2510، جاء في آخرها: وقع تحرير هذه الرسالة في صبح الجمعة في خامس عشر من شهر ربيع الآخر سنة 993 ق، في الدكن. كتبه العبد محمد زمان، و هي بخط النستعليق، تقع في 30 صفحة، تحتوي كل صفحة منها على 14 سطرا، بحجم 18 13 سانتيمتر، و قد رمزنا لها في الهامش بالحرف: (ز).

الرابعة: النسخة المحفوظة في مكتبة مسجد جامع گوهرشاد في مشهد، تحت رقم 925، و هي مجهولة الكاتب و التاريخ مع وجود قرائن تدل على احتمال كتابها في القرن العاشر الهجري، مكتوبة بخط النسخ الواضح، تقع في 59 صفحة، تحتوي كل صفحة منها على 11 سطرا، بحجم 5، 19+ 14 سانتيمتر، و قد رمزنا لها في الهامش بالحرف: (م).

منهجيتنا في التحقيق:

كان عملي في هذه الرسالة مقسما على عدة مراحل، نوردها كالتالي:

1- تقطيع النص- بعد استنساخه بآلة الطابعة- و توزيع فقراته بحسب اقتضاء الجمل و العبارات.

2- مقابلة نسخة الأصل على بقية النسخ- المشار إليها- و تثبيت الاختلافات بينها.

3- شرح بعض الألفاظ اللغوية و المصطلحات الفقهية، و الأماكن و بيانها بشكل ييسر على القارئ فهم العبارة قدر الإمكان.

4- إيراد بعض الأقوال و التعليقات لأعاظم فقهاء الطائفة في الهامش بما يناسب مكانها.

5- تقويم متن الكتاب و ضبط نصه، مع ملاحظة جميع الاختلافات الواردة بين النسخ الخطية- الآنفة الذكر- و الإشارة إلى بعضها في الهامش.

6- تنزيل هامشه مستفيدا من كل ما أنجز في المراحل التحقيقية المتقدمة، و صياغة الكتاب بهذا الشكل الفني، بخط واضح و جلي.

و ختاما، أسأل الله تعالى أن يوفقنا لإحياء تراث الأئمة الأطهار (صلوات الله و سلامه عليهم)

20

أجمعين، و أن يتقبل منا هذا المجهود العلمي المتواضع، و يجعله- رغم ضآلته- ذخرا لنا ليوم حشرنا و معادنا يوم لا ينفع مال و لا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم، و آخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، و صلى الله على محمد و آله الطيبين الطاهرين.

مشهد المقدسة 11 جمادى الآخرة 1410 ق صفاء الدين البصري

21

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

22

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

23

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

24

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

25

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

26

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

27

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

28

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

29

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

30

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

31

[الخطبة]

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم و به ثقتي (1)، الحمد للّه على هدايتنا بسيد المرسلين، و إرشادنا إلى الدين المتين (2)، و تكليفنا بالأحكام الشرعية لتحصيل السعادة الأخروية، و صلّى اللّه على أشرف البرية محمد النبي و عترته الطاهرة الزكية.

أما بعد، فيقول محمد بن الحسن بن المطهّر: هذه الرسالة: (الفخرية في معرفة النية) حرّرتها بالتماس أعزّ الناس عليّ و أكرمهم لديّ، و هو: الصاحب، المعظّم، الزاهد، العابد، الورع، العالم، الفاضل، الكامل، المحقق، كهف الحاج و الحرمين، الحاجي فخر الملّة و الحق و الدين، حيدر بن السعيد المرحوم شرف الدين علي بن أبي علي بن محمد بن إبراهيم البيهقي (3) ختم اللّه أعماله بالحسنى، و وفّقه للارتقاء إلى المحل الأسنى، و رتّبتها على فصول:

____________

(1) «ز»: و به نستعين.

(2) «ز» «ف»: المبين.

(3) كذا في جميع النسخ، و الصّحيح حسبما هو وارد في أمل الآمل 2: 107، و تنقيح المقال 1: 384، و معجم رجال الحديث 6: 314: حيدر بن علي بن أبي علي محمد بن إبراهيم البيهقي. و هو من أجلّاء علماء الإماميّة، قال عنه الشيخ الحر: فاضل جليل القدر.

32

الفصل الأوّل: في حقيقة النيّة

عرّفها المتكلّمون بأنّها إرادة (1) من الفاعل للفعل مقارنة (2) له (3)، و الفرق بينها و بين العزم أنّه مسبوق بالتردّد دونها، و لا يصدق على إرادته تعالى أنّها نية، فيقال:

أراد اللّه تعالى، و لا يقال: نوى اللّه تعالى.

و عرّفها الفقهاء بأنّها إرادة إيجاد الفعل المطلوب شرعا على وجهه (4).

____________

(1) «ز» «ف» «م»: الإرادة.

(2) «ف» «ز»: المقارنة.

(3) التبصير في الدّين: 163، الحدود و الحقائق (الذكرى الألفية): 179، المقدّمة في علم الكلام (الرّسائل العشر): 77.

(4) قواعد الأحكام 1: 9، شرائع الإسلام 1: 20.

و قال العلّامة في المنتهى 1: 55: النيّة عبارة عن القصد.

و قال الشهيد في القواعد و الفوائد 1: 114: تعتبر مقارنة النية لأول العمل، فما سبق منه لا يعتدّ به، و إن سبقت سمّيت عزما.

و قال الفاضل المقداد في التنقيح 1: 74: و فرّقوا بين النيّة و العزم، انّ العزم لا بدّ و أن يكون مسبوقا بتردّد بخلاف النيّة فإنّه لا يشترط فيها ذلك.

و قال صاحب الحدائق 2: 176: إنما هي عبارة عن انبعاث النّفس و ميلها و توجّهها إلى ما فيه غرضها و مطلبها عاجلا أو آجلا.

و ذكر صاحب الجواهر 2: 75: انّها من الأفعال القلبيّة.

و لصاحب الجواهر في هذا المقام بحث شيّق و ممتع، من أراد التّتبّع فليراجع.

و لعلماء اللغة فيها مجموعة تعاريف، نورد فيما يلي بعضا منها إتماما للفائدة:

قال الفيروزآبادي في القاموس 4: 400: نوى الشيء، ينويه نيّة: قصده.

و قال الجوهري في الصحاح 6: 2516: نويت نيّة و نواة، أي: عزمت.

و قال الطريحي في مجمع البحرين 1: 423: النيّة، هي: القصد و العزم على الفعل، اسم من نويت نيّة و نواة، أي: قصدت و عزمت،. ثم خصّت في غالب الاستعمال بعزم القلب على أمر من الأمور و قال ابن منظور في لسان العرب 15: 347: النوي: الوجه الذي تقصده. فالنيّة عمل القلب.

و قال الفيّومي في المصباح المنير 2: 632: النيّة في غالب الاستعمال بعزم القلب على أمر من الأمور، و النيّة: الأمر و الوجه الذي تنويه.

و قال الراغب الأصفهاني في مفرداته: 510: و النيّة تكون مصدرا و اسما من نويت، و هي: توجّه القلب نحو العمل، و ليس من ذلك في شيء.

33

الفصل الثاني: في وجوبها

و يدلّ عليه: العقل و النقل.

أما العقل، فلأنّ الأفعال (1) متساوية و إنّما يمحّضها (2) للطاعة أو المعصية النية، فإنّ لطمة (3) اليتيم ظلما و تأديبا واحدة، و المميّز بينهما ليس إلّا النية.

و لأنّ نفس صدور الفعل لا يوجب الطاعة لأنه أعم، لوجوده في صورة الرياء و غيره، و لا دلالة للعام على الخاص، و إنّما يتخصّص بالنية.

و لاشتراط الفعل بالإرادة لتساوي نسبة القدرة إلى الفعل و الترك، فلا بدّ من مخصّص، هو: الإرادة.

و لبراءة ذمّة المكلف معها يقينا لا مع عدمها.

و أما النقل فوجوه:

الأول: قوله تعالى وَ مٰا أُمِرُوا إِلّٰا لِيَعْبُدُوا اللّٰهَ مُخْلِصِينَ (4).

الثاني: قول النبي ((صلّى اللّه عليه و آله)): إنّما الأعمال بالنّيّات (5).

الثالث: قوله (عليه السلام): إنّما لكلّ امرئ ما نوى (6) و «إنّما» للحصر،

____________

(1) «م» زيادة: كلّها.

(2) المحض: الخالص الذي لم يخالطه غيره، و المحض في اللغة الخالص من كل شيء. المصباح المنير 2: 565، النهاية لابن الأثير 4: 302.

(3) «ف» «ز»: لطم.

(4) البيّنة: 5.

(5) انظر: صحيح البخاري 1: 2، 21، و 7: 4، 58، و 9: 29. صحيح مسلم 3: 1515 حديث

(6) انظر: صحيح البخاري 1: 2، 21، و 7: 4، 58، و 9: 29. صحيح مسلم 3: 1515 حديث

34

بالنّقل عن أهل اللغة (1).

الفصل الثالث: في صفتها

و لنبيّن ذلك في أنواع العبادات، و لنبدأ بالطهارة.

(1) 155، سنن أبي داود 2: 262 حديث 2201، سنن الترمذي 4: 179 حديث 1647، سنن ابن ماجة 2: 1413 حديث 4227، سنن النسائي 1: 58، و 6: 158، سنن البيهقي 7: 341، مسند أحمد 1: 25، 43.

و من طريق الخاصة، انظر:

الوسائل 1: 34 الباب 5 من أبواب مقدّمة العبادات، الحديث 7، التهذيب 1: 83 حديث 218، و 4: 186 حديث 518- 519.

____________

(1) تهذيب اللّغة 15: 535، الصّحاح 5: 2073.

35

كتاب الطّهارة

36

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

37

الطهارة لغة: النظافة (1)، و شرعا: غسل بالماء أو مسح بالتراب متعلّق بالبدن على وجه له صلاحية التأثير في العبادة (2)، و فيها فصلان:

الأوّل: في الطهارة المائية

و هي قسمان: وضوء و غسل.

القسم الأول: الوضوء، و هو واجب و ندب.

فالواجب إمّا بأصل الشرع، أو بإيجاب المكلّف على نفسه.

فالواجب بالأصل: للصلاة و الطواف الواجبين، و مسّ كتابة القرآن إن وجب، و نيّته إن كان لرفع الحدث: «أتوضّأ لرفع الحدث أو لاستباحة الصّلاة لوجوبه قربة للّه».

و يجوز «قربة الى اللّه».

و يجزي أن ينوي بدل استباحة الصّلاة، استباحة أي فعل كان ممّا هو مشروط بالطهارة كالطواف، و مسّ كتابة القرآن.

و إن أباح الصلاة و لم يرفع الحدث كما في دائم الحدث: كصاحب السلس

____________

(1) النهاية لابن الأثير 3: 147، لسان العرب 4: 504، معجم مقاييس اللّغة 3: 428، القاموس المحيط 2: 82، مجمع البحرين 1: 378، المصباح المنير 1: 379.

(2) النهاية: 1، شرائع الإسلام 1: 11، منتهى المطلب 1: 4، المبسوط 1: 4، السرائر: 6.

38

و المستحاضة، نوى الاستباحة خاصّة، فيقول: «أتوضّأ لاستباحة الصّلاة لوجوبه قربة إلى اللّه».

و هذا يتوضّأ لكلّ صلاة، و لا يجوز له أن يؤخّر الصّلاة عن وضوئه إلّا بما يتعلّق بها، و لو نوى رفع الحدث خاصّة لم يصح، و لو ضمّه (1) لم يضر (2).

و الواجب بإيجاب المكلّف على نفسه، هو: ما يجب بالنذر، و اليمين، و العهد، فيقول: «أتوضّأ لرفع الحدث أو لاستباحة الصلاة لوجوبه نذرا، أو يمينا، أو عهدا، قربة للّه».

و لو لم يكن عليه حدث، قال: «أتوضّأ لوجوبه [بالنذر] (3) قربة الى اللّه».

و دائم الحدث ينوي الاستباحة خاصّة.

و المندوب: للصلاة و الطواف المندوبين، و لدخول المساجد، و قراءة القرآن، و حمل المصحف، و النّوم، و صلاة الجنائز، و السعي في الحاجة، و زيارة المقابر، و نوم الجنب، و جماع المحتلم، و ذكر الحائض، و الكون على طهارة و التجديد.

و نيّته (4) لما يشترط فيه رفع الحدث: «أتوضّأ لرفع الحدث، أو استباحة الصلاة لندبه قربة الى اللّه».

[و لما لا يشترط فيه يجزيه أن ينوي ذلك السبب، فيقول: «أتوضّأ تجديدا لندبه قربة إلى اللّه»] (5)، ثمّ إن لم يمكن (6) ارتفاع الحدث به كنوم الجنب، و جماع المحتلم، نوى ذلك السبب و الندب و القربة و لا تداخل، بل إذا اجتمعت توضّأ لكلّ واحد وضوءا.

و نواقضه، منها: ما يوجب الوضوء منفردا، و هو: البول، و الغائط، و الريح من

____________

(1) «م»: ضمّنه.

(2) «م»: يضرّه.

(3) أضفناه من: «ف» «ز» «م».

(4) «م»: و النّيّة.

(5) أضفناه من: «ف» «ز» «م».

(6) «م» «ز»: يكون.

39

المعتاد، و النّوم الغالب على السّمع و البصر، و الاستحاضة القليلة.

و منها: ما يوجب الغسل فقط، و هو: الجنابة.

و منها: ما يوجب الوضوء و الغسل، و هو: الحيض، و الاستحاضة، و النفاس، و مسّ الأموات (1) من النّاس بعد بردهم و قبل تطهيرهم بالغسل.

القسم الثاني: الغسل، و هو: إمّا واجب أو ندب.

و الواجب: إمّا بأصل الشرع أو بسبب، فالواجب بأصل الشرع: إمّا لنفسه أو لغيره.

فالواجب بالأصل لنفسه، هو: غسل الجنابة، و ينوي به الوجوب في كلّ الأوقات سواء وجب عليه ما هو مشروط بالطهارة أو لا، فيقول: «أغتسل لرفع حدث الجنابة، أو لرفع الحدث مطلقا، أو لاستباحة الصلاة لوجوبه قربة الى اللّه».

و يجزي هذا الغسل عن واجب الوضوء، و سنّته بأصل الشرع لا بالعارض كالنذر، و يجزي أيضا عن سائر الأغسال الواجبة و لا يجزي غيره عنه و ان انضمّ إلى ذلك الغير الوضوء.

و الواجب بالأصل لغيره ما للحيض (2)، و الاستحاضة، و النفاس، و مسّ الميّت من الناس بعد برده بالموت و قبل تطهيره بالغسل، و القطعة ذات العظم منه. و لو كان الميت من غير الناس أو كانت القطعة خالية من عظم، غسل يده [خاصّة] (3) و حكم السقط لأربعة حكم (4) القطعة ذات العظم، و لدونها كالخالية من العظم.

و هذه الأغسال يجب ضمّ الوضوء إليها قبلها أو بعدها، و نيّته: «أغتسل لرفع الحدث، أو استباحة الصلاة لوجوبه قربة إلى اللّه».

و المستحاضة تنوي الاستباحة خاصّة.

و لو نوى رفع حدثه (5) المعيّن صحّ، و إن نفى غيره لا ان نوى غيره و لو غلطا،

____________

(1) «ف»: الميت.

(2) «ز»: غسل الحيض، «م»: كالحيض.

(3) أضفناه من: «م».

(4) «ف» «م»: كحكم.

(5) «م»: لرفع الحدث، «ز»: رفع الحدث.

40

و نية الوضوء هنا كما تقدّم.

و يجب الغسل بالموت أيضا، و يكفي عن وجوب الوضوء لا استحبابه، فيقول:

«اغسّل هذا الميّت لوجوبه قربة إلى اللّه» و لا يحتاج إلى تكرار النية في كلّ غسلة، و نيّة وضوئه: «أوضّىء هذا الميّت لندبه قربة الى اللّه».

و نية تحنيطه: «احنّط هذا الميّت لوجوبه قربة الى اللّه».

[و نية تكفينه: «اكفّن هذا الميّت لوجوبه قربة الى اللّه»] (1).

و نيّة دفنه: «أدفن هذا الميّت لوجوبه قربة الى اللّه».

و نيّة غسل من وجب عليه القتل لقصاص (2) أو غيره: «أغتسل غسل الأموات (3) لوجوبه قربة إلى اللّه».

و نية تلحيده: «الحد هذا الميّت لندبه قربة إلى اللّه».

و كذا ينوي في باقي مستحبّاته كالتكفين الزائد، و وضع الخدّ و التربة معه، و حلّ عقد الأكفان، و إهالة الحاضرين بظهور الأكف، و غير ذلك.

و الواجب بالسّبب: ما وجب بالنّذر، و العهد، و اليمين، فيقول: «أغتسل غسل النذر، أو غيره لوجوبه قربة الى اللّه».

و لو نوى الغسل الواجب كفت نيّته عن نيّة النذر، و لو نذر أحد الأغسال المندوبة نواه (4) وجوبا كما لو نذر غسل الجمعة، فيقول: «أغتسل غسل الجمعة لوجوبه قربة الى اللّه».

و الندب (5): ثمانية و عشرون غسلا، و هي: إمّا للزمان أو للفعل، و ما للمكان داخل في الفعل بوجه، فما للزمان ستة عشر غسلا.

غسل الجمعة، و وقته: من طلوع الفجر الثاني، لأنه ابتداء اليوم شرعا كالصّوم

____________

(1) أضفناه من: «ف» «ز» «م».

(2) «ز» «ف»: بقصاص.

(3) «ف»: الميّت.

(4) «م»: نوى.

(5) «ز»: و المندوب.

41

و العدّة و أجل الدين، لقوله سبحانه و تعالى وَ آيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهٰارَ فَإِذٰا هُمْ مُظْلِمُونَ (1) إلى الزّوال، و كلّما قرب منه كان أفضل، و نيّته: «أغتسل غسل الجمعة لندبه قربة إلى اللّه».

و خائف الإعواز يقدّمه يوم الخميس، فيقول: «أقدّم غسل الجمعة لندبه قربة إلى اللّه» و كلّما قرب من الجمعة كان أفضل.

و يقضي لو فات بعد الزّوال إن تمكّن و إلّا في السبت، فيقول: «أقضي غسل الجمعة لندبه قربة إلى اللّه» و تقديمه أفضل من قضائه.

و ستة أغسال في شهر رمضان: أول ليلة منه، و ليلة النصف، و سبع عشرة و هي ليلة الفرقان، و تسع عشرة، و إحدى و عشرين، و ثلاث و عشرين، و ليلة الفطر، و يومي العيدين، و ليلة النصف من رجب و هي ليلة الاستفتاح، و يوم السابع و العشرين منه و هو مبعث النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم)، و ليلة النصف من شعبان و فيها ولد القائم (صلوات اللّه عليه)، و يوم الغدير و هو الثامن عشر من ذي الحجة، و يوم المباهلة و هو الرابع و العشرون منه، و نيروز الفرس.

و ما للفعل اثني عشر:

غسل الإحرام، و زيارة النبي (صلّى اللّه عليه و آله)، و الأئمة (عليهم السلام)، و غسل المفرّط في صلاة الكسوف مع احتراق القرص كلّه و تركها عمدا إذا أراد قضاءها، و غسل التوبة عن فسق أو كفر، و صلاة الحاجة، و الاستخارة، و دخول الحرم، و المسجد الحرام، و الكعبة، و المدينة، و مسجد النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم).

و نيّته: «أغتسل [غسل] (2) يوم الغدير- مثلا- لندبه قربة إلى اللّه» و ينوي غيره من الأسباب، و لا تداخل و ان ضم (3) إليها واجب، و مع عدم الماء تيمم (4)، فيقول: «أتيمّم بدلا من غسل الإحرام- مثلا- لندبه قربة الى اللّه».

____________

(1) يس: 37.

(2) أضفناه من: «ف» «ز» «م».

(3) «ف» «ز» «م»: انضمّ.

(4) «م»: يتيمّم.

42

و ما للزمان فيه، و ما للفعل غير التوبة يقدّم [عليه] (1) و التوبة (2) بعدها لأنّها إن (3) كانت عن كفر لم يصح الغسل قبلها، و ان كانت عن فسق فهي واجب مضيّق، و الغسل مندوب، فلا يقدّم عليه، و إنّما لم يذكر ذلك الفقهاء لأنّها من أفعال القلوب (4)، و الغسل من أفعال الجوارح، فلا ترتيب بينهما إلّا في الكفر.

الفصل الثاني: في الطهارة الترابيّة

و هي التيمّم، و الضابط في تسويغه عدم التمكّن من استعمال الماء إمّا لعدمه أو لحصول مانع، و هو يكون بدلا من الوضوء تارة، و من الغسل أخرى.

و نيّته إذا كان بدلا من الوضوء: «أتيمّم بدلا من الوضوء لاستباحة الصّلاة لوجوبه قربة إلى اللّه».

و إذا كان بدلا من الغسل: «أتيمّم بدلا من الغسل لاستباحة الصّلاة لوجوبه قربة إلى اللّه».

و محلّها عند الضرب على الأرض، أو عند أوّل جزء من مسح الجبهة مخيّر في ذلك، و في الأول يضرب يديه على الأرض ضربة واحدة، و في الثاني ضربتين:

إحداهما: للوجه، و الأخرى: لليدين.

و يجب لما يجب له الوضوء، و الغسل، و لخروج الجنب من المسجدين، و إنّما يجوز بالتراب الطاهر الخالص المملوك أو المباح دون ما سواه ممّا لا يصدق عليه اسم

____________

(1) أضفناه من: «ف» «ز» «م».

(2) «ف»: للتوبة.

(3) «م»: إذا.

(4) قال الشيخ الطوسي في الخلاف 1: 103 المسألة 56: إنّما سمّيت النية نيّة لمقارنتها للفعل، و حلولها في القلب.

و قال المحقق الحلي في الشرائع 1: 20: النية: إرادة تفعل بالقلب.

43

الأرض.

و يستحب لما يستحب [له] (1).

و نية التيمّم للخروج من المسجدين: «أتيمّم لاستباحة الخروج من المسجد لوجوبه قربة إلى اللّه».

و ينقضه: نواقض المائية، و يزيد (2) وجود الماء مع التمكّن من استعماله، ثمّ العذر المبيح له إن أمكن زواله قبل التضيّق وجب التأخير (3) إلى آخر الوقت بحيث يبقى مقدار التيمّم و الصلاة في ظنّه، و ان كان لا يرجى زواله جاز في أوّل الوقت.

و نيّة المندوب [أن يقول] (4): «أتيمّم لاستباحة الصلاة لندبه قربة إلى اللّه» (5).

____________

(1) أضفناه من: «ف» «ز» «م».

(2) «ز»: و يزيده.

(3) «م»: التأخّر.

(4) أضفناه من: «ز» «م».

(5) «ز» زيادة: و اللّه أعلم.

44

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

45

كتاب الصّلاة

46

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

47

و هي لغة: الدعاء (1)، و شرعا: عبارة عن مجموع هيئة الأفعال المخصوصة (2) مع النية (3)، و هي قسمان: مفروضة، و مندوبة (4).

فالمفروضات: تسع: اليومية- و هي: الظهر، و العصر، و المغرب، و العشاء، و الصبح و عدد ركعاتها في الحضر سبعة عشر، و في السفر إحدى عشر، لتنصيف الرباعيّات- و الجمعة، و العيدان، و الكسوف، و الزلزلة، و الآيات، و الطواف، و الأموات، و ما يلتزمه (5) الإنسان بنذر، أو عهد، أو يمين (6).

فالظهر أربع ركعات بتشهّدين و تسليم، و نيّته (7): «أصلّي صلاة الظهر- مثلا: بأن أوجد القيام و النية و تكبيرة الإحرام و قراءة الحمد و سورة و الركوع و الذكر فيه مطمئنّا بقدره، و رفع الرأس منه مطمئنّا و السجود على سبعة أعظم (8) و الذكر [فيه] (9) مطمئنّا بقدره، و رفع الرأس [منه] (10) مطمئنّا، ثمّ السجود ثانيا

____________

(1) الصّحاح 6: 2402، معجم مقاييس اللّغة 3: 300، النهاية لابن الأثير 3: 50، المصباح المنير 1: 346.

(2) «ف» «ز»: الأفعال و الهيئات المخصوصة.

(3) المبسوط 1: 70، السرائر: 38، المنتهى 1: 193.

(4) «ز»: مسنونة.

(5) «م»: يلتزم.

(6) «م»: نذرا أو عهدا أو يمينا.

(7) «م»: و النيّة.

(8) «ز»: أعضاء.

(9) أضفناه من: «ز» «م».

(10) أضفناه من: «ف» «ز» «م».

48

كالأول ثمّ رفع الرأس منه، و هكذا (1) باقي الركعات إلّا أني أسقط النية و تكبيرة الإحرام ممّا عدا الأولى و أسقط السورة من الأخريين (2) و أزيد التشهّدين بعد الثانية و الرابعة و التسليم و أخافت في الجميع- أداء لوجوبه قربة إلى اللّه».

و يقصد بقوله: «أصلّي.» هذه المعاني التي ذكرناها.

و يجب الجهر بالقراءة في الصبح و أوليي (3) المغرب و العشاء، و الإخفات في البواقي، و في القضاء يذكر عوض الأداء قضاء، و العصر و العشاء الآخرة كالظهر، و المغرب ثلاث ركعات، و الصبح ركعتان.

و في القضاء عن الغير إن كان بالاستيجار يقول: «أصلّي فرض الظهر [مثلا] (4) عن فلان لوجوبه عليه بالأصالة، و عليّ بالاستيجار قضاء لوجوبه (5) قربة الى اللّه».

و ان كان تبرّعا يقول (6): «أصلّي فريضة (7) الظهر- مثلا- قضاء عن فلان لوجوبها (8) عليه بالأصالة، و ندبها (9) عليّ قربة إلى اللّه».

و نية صلاة (10) الاحتياط: «أصلّي ركعة أو ركعتين- مثلا- احتياطا لما سهوت به في الفرض الفلاني أداء لوجوبها (11) بها (12) قربة إلى اللّه».

____________

(1) «ف» «ز» زيادة: في.

(2) «ف»: الآخرتين، «ز»: الأخيرتين.

(3) «م»: و أولتي.

(4) أضفناه من: «ف» «ز».

(5) ليست في: «ف» «ز» «م».

(6) ليست في: «ف» «ز» «م».

(7) «ف» «ز»: فرض.

(8) «ف»: لوجوبه.

(9) «ف»: لندبه.

(10) ليست في: «ف» «ز» «م».

(11) «ز» «م»: لوجوبه.

(12) ليست في: «ف» «ز» «م».

49

و نية سجدة (1) السهو: «أسجد سجدتي السهو لوجوبهما قربة إلى اللّه».

[و محلّ نيّة سجدتي السهو عند وضع الجبهة على الأرض، و كذا كلّ سجود كقضاء السّجدة الفائتة] (2).

و نيّة سجدة العزيمة: «أسجد سجدة التلاوة لوجوبها قربة إلى اللّه».

و نيّة صلاة الجمعة و هي ركعتان عوض الظهر، و تجب بشروط: السلطان العادل أو نائبه، و العدد و هو خمسة، و الخطبتان و هما قبل الصلاة، و الجماعة، و [أن] (3) لا يكون بين الجمعتين (4) أقلّ من ثلاثة أميال. و هذه الشروط تعتبر قبل الدخول في الصلاة، أمّا بعده فلا.

و لا قضاء لو فاتت، بل تقضى (5) ظهرا، فمن الامام: «أصلّي فريضة الجمعة إماما لوجوبها قربة إلى اللّه».

و من المأموم: «أصلّي فريضة (6) الجمعة مأموما لوجوبها قربة إلى اللّه».

و نية صلاة العيد، و هي ركعتان: «أصلّي فرض عيد الفطر أو الأضحى لوجوبه قربة إلى اللّه» و يستحضر مع ما ذكرنا (7) زيادة التكبير و القنوت في الأولى خمسا، و في الثانية أربعا، و شروطها كالجمعة.

و نية صلاة الكسوف، و هي ركعتان كلّ ركعة بخمس ركوعات: «أصلّي صلاة كسوف الشمس- مثلا- أو خسوف القمر أداء لوجوبه قربة إلى اللّه».

و نية صلاة الزلزلة، و هي ركعتان (8) كالكسوف [في الهيئة] (9): أصلّي صلاة

____________

(1) «م»: سجدتي.

(2) أضفناه من: «ف» «ز» «م».

(3) أضفناه من: «ف» «ز» «م».

(4) «ف» «ز»: جمعتين.

(5) «م»: يقضي.

(6) «ز»: فرض.

(7) «ف» «ز»: ذكرناه.

(8) ليست في: «ف» «ز» «م».

(9) أضفناه من: «ف» «ز» «م».

50

الزلزلة لوجوبها قربة إلى اللّه».

و نيّة صلاة الآيات كذلك إلّا أنّه يذكر سببها.

و نيّة صلاة الطواف، و هي ركعتان: «أصلّي في مقام إبراهيم ركعتي طواف الحج أو العمرة أو النساء [أداء] (1) لوجوبهما (2) قربة إلى اللّه».

و نيّة الصّلاة على الميت: «أصلّي على هذا الميّت لوجوبه قربة إلى اللّه» و يكبّر و يتشهّد الشهادتين، ثمّ يكبّر و يصلّي على النّبي و آله عليه و (عليهم السلام)، ثمّ يكبّر و يدعو للمؤمنين، ثمّ يكبّر و يدعو للميّت، ثمّ يكبّر الخامسة، و ينصرف.

و نيّة صلاة النذر: «أصلّي ركعتين- مثلا- لوجوبهما عليّ بالنذر قربة إلى اللّه» و كذا اليمين و العهد.

و نيّة ما يقضي عن أبيه وجوبا: «أصلّي فرض الظهر- مثلا- قضاء عن والدي فلان، لوجوبه قربة إلى اللّه».

و من مستحبّات الصّلاة: التعقيب، و أفضله: تسبيح الزهراء (عليها السلام)، و هو: أربع و ثلاثون تكبيرة، و ثلاث و ثلاثون تحميدة، و ثلاث و ثلاثون تسبيحة.

و تستحبّ فيه النيّة، فيقول: «أسبّح تسبيح الزهراء لندبه قربة إلى اللّه».

أمّا النوافل اليوميّة، فأربع و ثلاثون ركعة في الحضر: للظهر ثمان ركعات قبلها، و كذا العصر (3)، و للمغرب (4) أربع ركعات بعدها، و بعد العشاء الآخرة ركعتان من جلوس تعدّان بركعة هما الوتيرة، و ثمان للّيل، و ركعتا الشفع، و ركعة الوتر تصلّى بعد انتصاف اللّيل و ركعتا الفجر قبلها.

و في السفر تسقط نوافل النّهار و الوتيرة، و نيّة ذلك: «أصلّي ركعتين من نوافل العصر لندبهما قربة إلى اللّه» و نيّة الوتر: «أصلّي ركعة الوتر لندبها قربة إلى اللّه» و كذا ركعتي الشفع.

____________

(1) أضفناه من: «ف» «ز» «م».

(2) «ف» «ز»: لوجوبها.

(3) «م»: للعصر.

(4) «ز»: و المغرب.

51

و من المستحبّات: الأذان و الإقامة.

و هما مستحبّان في الصلاة (1) الخمس المفروضات، و فصولهما خمسة و ثلاثون فصلا: الأذان: ثمانية عشر، و الإقامة: سبعة عشر.

و صورة الأذان كذلك:

«اللّه أكبر، اللّه أكبر» «اللّه أكبر، اللّه أكبر» «أشهد أن لا إله إلّا اللّه» «أشهد أن لا إله إلّا اللّه» «أشهد أنّ محمّدا رسول اللّه» «أشهد أنّ محمّدا رسول اللّه» «حيّ على الصّلاة، حيّ على الصلاة» «حيّ على الفلاح، حيّ على الفلاح» «حيّ على خير العمل، حيّ على خير العمل» «اللّه أكبر، اللّه أكبر» «لا إله إلّا اللّه» «لا إله إلّا اللّه» و الإقامة كذلك، إلّا أنّه يسقط من أوّلها تكبيران (2)، و يزداد (3) «قد قامت الصّلاة» بعد «حيّ على خير العمل» دفعتين، و يسقط التهليل في (4) آخرها مرّة.

و ترتيب فصولهما (5) واجب، و يستحبّ فيهما النيّة، فيقول: «أؤذّن و أقيم، أو أحدهما لندبه قربة إلى اللّه».

____________

(1) كذا في جميع النسخ، و الأنسب: الصّلوات.

(2) «ف» «ز» «م»: التكبير من أوّلها مرّتان.

(3) «ز» «م»: و يزاد.

(4) «ف» «ز» «م»: من.

(5) «ف»: فصولها. أي: الإقامة.

52

و نية الترتيب: «ارتّب الأذان و الإقامة لوجوبه قربة إلى اللّه».

و غير اليومية، فمنها: صلاة الاستسقاء، و هي ركعتان كالعيد، و يستحبّ صوم الناس ثلاثا و خروجهم الاثنين أو الجمعة، و صورة نيّة الصوم: «أصوم غدا لأجل الاستسقاء لندبه قربة إلى اللّه».

و نيّتها: «أصلّي صلاة الاستسقاء لندبها قربة إلى اللّه».

و منها: صلاة الحاجة، و نيّتها: «أصلّي ركعتي صلاة الحاجة لندبها (1) قربة إلى اللّه».

و منها: نافلة شهر رمضان، و هي ألف ركعة، يصلّي في كلّ ليلة من أوّل الشّهر إلى آخره عشرين ركعة، و في ليالي الإفراد، و هي: التّاسعة عشر، و الحادية و العشرون، و الثّالثة و العشرون، زيادة مائة في كل ليلة، و في العشر الأواخر في كلّ ليلة [زيادة] (2) عشر.

و النّيّة: «أصلّي ركعتين لندبهما قربة إلى اللّه» و ان (3) عيّن السبب كان أفضل.

و صلاة ليلة الفطر، و هي: ركعتان: في الأولى الحمد مرّة و التوحيد ألف مرّة، و في الثانية: الحمد مرّة و التوحيد مرّة، و نيّتها: «أصلّي ركعتي ليلة الفطر لندبهما قربة إلى اللّه».

و منها: صلاة [ليلة] (4) النصف [من] (5) شعبان، [و] هي أربع ركعات بتسليمتين، يقرأ في كلّ ركعة الحمد مرّة و الإخلاص مائة مرّة، ثمّ يعقّب و يعفّر، و نيّتها: «أصلّي ركعتين من صلاة ليلة نصف شعبان لندبهما قربة إلى اللّه».

و منها: صلاة ليلة نصف رجب و المبعث و يومه، و هي: اثنتا عشرة ركعة، يقرأ في كلّ ركعة الحمد و يس، و نيتها: «أصلّي ركعتين من صلاة ليلة المبعث لندبهما قربة الى اللّه».

____________

(1) «ف» «م»: لندبهما.

(2) أضفناه من «ف» «ز» «م».

(3) «ف» «ز»: فإن.

(4) أضفناه من: «ف» «ز» «م».

(5) أضفناه من: «ف».

53

و منها: صلاة فاطمة الزهراء (عليها السلام) في أوّل ذي الحجّة، و هي ركعتان، في الأولى بعد الحمد: القدر مائة مرّة، و في الثانية بعد الحمد: الإخلاص مائة مرّة، و نيّتها: «أصلّي صلاة فاطمة الزهراء لندبها قربة إلى اللّه».

و منها: صلاة أمير المؤمنين علي (عليه السلام)، و هي: أربع ركعات بتسليمتين، يقرأ في كلّ ركعة: الحمد مرّة، و التوحيد خمسين مرّة.

و منها: صلاة جعفر (عليه السلام)، و تسمّى: «صلاة الحبوة (1)» و هي: أربع ركعات بتسليمتين، يقرأ في الأولى: الحمد، و إذا زلزلت، ثمّ يقول: «سبحان اللّه و الحمد للّه و لا إله إلّا اللّه و اللّه أكبر» خمس عشرة مرّة، ثمّ يركع و يقولها عشرا، ثمّ يقوم و يقولها عشرا، ثمّ يسجد الأولى و يقولها عشرا، ثمّ يجلس و يقولها عشرا، ثمّ يسجد الثانية و يقولها عشرا، [ثمّ يجلس و يقولها عشرا] (2)، ثمّ يقوم إلى الثانية فيقرأ بعد الحمد: و العاديات، [ثمّ] (3) يصنع كما صنع في الاولى، و يتشهّد و يسلّم ثمّ يقوم بنيّة و استفتاح إلى الثالثة، فيقرأ بعد الحمد: النصر، و يصنع كما فعل أوّلا، ثمّ يقوم إلى الرابعة فيقرأ بعد الحمد: الإخلاص، و يفعل كفعله الأوّل.

و نيّتها: «أصلّي ركعتين من صلاة الحبوة لندبها (4) قربة إلى اللّه».

و منها: صلاة الغدير، و هي: ركعتان قبل الزوال بنصف ساعة، يقرأ في كلّ منهما: الحمد مرّة، و كلا من: القدر، و التوحيد، و آية الكرسي إلى قوله هُمْ فِيهٰا خٰالِدُونَ (5) عشرا جماعة في الصحراء بعد أن يخطب الامام بهم و يعرّفهم فضل اليوم، فإذا انقضت الخطبة تصافحوا و تهانئوا (6)، و نيّتها: «أصلّي صلاة يوم الغدير لندبها

____________

(1) أمنحك و أعطيك و أحبوك، متقاربة المعاني، و في الصّحاح 6: 2308: حباه يحبوه، أي: أعطاه.

و الحباء: العطاء.

(2) أضفناه من بقيّة النسخ و المصدر.

(3) أضفناه من: «ز» «م» و المصدر.

(4) «ف» «م»: لندبهما.

(5) البقرة: 257.

(6) أي: هنّأ بعضهم بعضا.

54

قربة إلى اللّه».

و منها: صلاة الاستخارة (1)، يكتب في ثلاث رقاع: «بسم اللّه الرحمن الرحيم، خيرة من اللّه العزيز الحكيم لفلان بن فلانة، افعل» و في ثلاث: «بسم اللّه الرحمن الرحيم، خيرة من اللّه العزيز الحكيم لفلان بن فلانة، لا تفعل» ثمّ يضعها تحت مصلّاه، ثمّ يصلّي ركعتين، ثمّ يسجد بعد التسليم فيقول (2) فيها: «أستخير اللّه برحمته خيرة في عافية» مائة مرّة، ثمّ يجلس و يقول (3): «اللهمّ خر لي في جميع أموري في يسر منك و عافية» ثمّ يشوش (4) الرقاع و يخرج واحدة فواحدة، فإن خرج ثلاث متواليات: «افعل» فليفعل، و إن خرج ثلاث متواليات «لا تفعل» فليترك، و إن خرجت واحدة: «افعل» و الأخرى: «لا تفعل» فليخرج من الرقاع إلى خمس و يعمل على الأكثر، و نيّتها: «أصلّي ركعتي صلاة الاستخارة لندبها (5) قربة إلى اللّه».

و صلاة الإحرام: ست ركعات، كلّ ركعتين بتشهّد و تسليم أو ركعتان، و نيتها:

«أصلّي صلاة الإحرام [أو ركعتين من صلاة الإحرام] (6) لندبها (7) قربة إلى اللّه».

و نية صلاة الزيارة: «أصلي ركعتي صلاة الزيارة لندبها (8) قربة الى اللّه».

و يبطل الصلاة ما يبطل الطهارة، و الكلام بحرفين عمدا، و الفعل الكثير الخارج عن (9) أفعال الصلاة، و الاستدبار، و التكفير- و هو: وضع اليمين على الشمال- و قول: «آمين» آخر الحمد.

____________

(1) الاستخارة: طلب الخيرة في الشيء، و خار اللّه لك، أي: أعطاك ما هو خير لك. النهاية لابن الأثير 2: 91.

(2) «ف» «ز» «م»: و يقول.

(3) «ف» «ز» «م»: فيقول.

(4) أي: يخلط الرقاع. شوّشت عليه الأمر: خلطته عليه. المصباح المنير 1: 327.

(5) «ف» «م»: لندبهما.

(6) أضفناه من: «ف» «م».

(7) «م»: لندبهما.

(8) «ف» «م»: لندبهما.

(9) «ف»: من.

55

كتاب الزّكاة

56

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

57

و إنّما تجب في تسعة أشياء:

الحنطة، و الشعير، و التمر، و الزبيب- و يتعلّق الزكاة عند بدو صلاحها، و الإخراج و اعتبار النصاب بعد الجفاف حالة (1) كونها تمرا أو زبيبا، و في الغلة بعد التصفية من التبن و القشر، و إنّما تجب بعد إخراج المؤنة و هي العشر إن سقى سيحا (2)، و نصفه إن سقى بالغرب (3) و الدوالي (4).

و الذهب، و الفضة بشرط النصاب- و هو (5) في الذهب عشرون دينارا و فيه نصف دينار، ثمّ أربعة دنانير و فيها قيراطان، و في الفضة مائتا درهم و فيها خمسة دراهم، ثم أربعون درهما و فيها درهم، و الحول و هو أحد عشر شهرا، و دخول الثاني عشر و كونهما منقوشين بسكة المعاملة.

و في الإبل بشرط النصاب و هو خمس و في خمسة و عشرين في كلّ خمس شاة، ثمّ ست و عشرون و فيها بنت مخاض، ثمّ ست و ثلاثون و فيها بنت لبون، ثمّ ست و أربعون و فيها حقة، ثمّ إحدى و ستون و فيها جذعة، ثمّ ست و سبعون و فيها بنتا لبون، ثم إحدى و تسعون و فيها حقّتان، ثمّ مائة و إحدى و عشرون ففي كلّ خمسين حقة، و في كل أربعين بنت لبون، و السوم (6) طول الحول، و أن لا يكون عوامل.

____________

(1) «ف»: حال.

(2) السيح: الماء الجاري على وجه الأرض. النهاية لابن الأثير 2: 433، المصباح المنير 1: 299.

(3) الغرب: الدلو العظيمة التي تتّخذ من جلد ثور. النهاية لابن الأثير 3: 349، المصباح المنير 2: 444.

(4) الدالية: الناعورة يديرها الماء، الدلو: ما يستقى به. النهاية لابن الأثير 2: 131، المنجد 223.

(5) «م»: فهو.

(6) «م» زيادة: في.

58

و في البقر و لها نصابان ثلاثون، و فيه تبيع أو تبيعة، و أربعون و فيه مسنّة بالشروط المذكورة.

و في الغنم، و لها خمس نصب أربعون و فيه شاة، ثمّ مائة و احدى و عشرون و فيه شاتان، ثمّ مائتان و واحدة و فيه ثلاث شياه، ثمّ ثلاثمائة و واحدة و فيه (1) أربع شياه، ثمّ أربعمائة فيؤخذ (2) من كلّ مائة شاة بالغا ما بلغ بشرط الحول و السوم طوله.

و النية في ذلك كلّه: «اخرج هذا القدر عن الزكاة الواجبة عليّ في كذا (3) [لوجوبها] (4) قربة الى اللّه».

و يستحب فيما تنبت الأرض من الحبوب غير الأربعة بالشرائط المعتبرة في الأربعة.

و في مال التجارة بشرط الحول، و أن يطلب برأس المال أو الزيادة في الحول كله و بلوغ قيمته بأحد النقدين النصاب، و في الخيل الإناث بشرط الحول و السوم، فيخرج عن كل عتيق ديناران و عن البرذون دينار، و نيّته (5): «اخرج هذا القدر زكاة عن كذا لندبه قربة الى اللّه».

و نية الصدقة المندوبة: «أتصدّق بهذا لندبه قربة الى اللّه».

و يستحق الزكاة: الفقراء، و المساكين، و العاملون عليها، و المؤلفة قُلُوبُهُمْ، وَ فِي الرِّقٰابِ، و الغارمون، وَ فِي سَبِيلِ اللّٰهِ، و ابن السبيل، بشرط أن لا يكونوا هاشميّين إذا كان المعطي من غيرهم، و يجوز لهم الأخذ مع عدم حصول كفايتهم من الخمس في الواجبة لا المندوبة، [فيجوز مطلقا] (6) و بشرط (7) الايمان إلّا في المؤلفة.

____________

(1) «م»: ففيه.

(2) «ف»: فيأخذ.

(3) «م»: كذا و كذا.

(4) أضفناه من: «ف» «ز» «م».

(5) «ف»: النية.

(6) أضفناه من: «ف» «ز».

(7) «م»: و يشترط.