العدد القوية لدفع المخاوف اليومية

- رضي الدين الحلي المزيد...
382 /
19

اليوم الخامس عشر

بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ

قَالَ مَوْلَانَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّادِقُ(ع)

إِنَّهُ يَوْمٌ مُبَارَكٌ يَصْلُحُ لِكُلِّ حَاجَةٍ وَ السَّفَرِ وَ غَيْرِهِ فَاطْلُبُوا فِيهِ الْحَوَائِجَ فَإِنَّهَا مَقْضِيَّةٌ

وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى

مَحْذُورٌ نَحْسٌ فِي كُلِّ الْأُمُورِ إِلَّا مَنْ أَرَادَ أَنْ يَسْتَقْرِضَ أَوْ يُقْرِضَ أَوْ يُشَاهِدَ مَا يَشْتَرِي وُلِدَ فِيهِ قَابِيلُ وَ كَانَ مَلْعُوناً وَ هُوَ الَّذِي قَتَلَ أَخَاهُ فَاحْذَرُوا فِيهِ كُلَّ الْحَذَرِ فَفِيهِ خُلِقَ الْغَضَبُ وَ مَنْ مَرِضَ فِيهِ مَاتَ

وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى

مَنْ مَرِضَ فِيهِ بَرِئَ عَاجِلًا وَ مَنْ هَرَبَ فِيهِ ظُفِرَ بِهِ

20

فِي مَكَانٍ غَرِيبٍ وَ مَنْ وُلِدَ فِيهِ يَكُونُ سَيِّئَ الْخُلُقِ

وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى

مَنْ وُلِدَ فِيهِ يَكُونُ أَلْثَغَ أَوْ أَخْرَسَ أَوْ ثَقِيلَ اللِّسَانِ

قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)

مَنْ وُلِدَ فِيهِ يَكُونُ أَخْرَسَ أَوْ أَلْثَغَ

وَ قَالَتِ الْفُرْسُ

إِنَّهُ يَوْمٌ خَفِيفٌ

وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى

يَوْمٌ مُبَارَكٌ يَصْلُحُ لِكُلِّ عَمَلٍ وَ حَاجَةٍ وَ الْأَحْلَامُ فِيهِ تَصِحُّ بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ تحمد [يُحْمَدُ فِيهِ لِقَاءُ الْقُضَاةِ وَ الْعُلَمَاءِ وَ التَّعْلِيمُ وَ طَلَبُ مَا عِنْدَ الرُّؤَسَاءِ وَ الْكُتَّابِ

وَ قَالَ سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ

دِيمَهْرُوزَ اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى

الدُّعَاءُ فِي أَوَّلِهِ

اللَّهُمَّ رَبَّ هَذَا الْيَوْمِ الْجَدِيدِ وَ هَذَا الشَّهْرِ الْجَدِيدِ وَ رَبَّ كُلِّ شَيْءٍ لَكَ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى كُلُّهَا وَ الْأَمْثَالُ الْعُلْيَا وَ الْكِبْرِيَاءُ وَ الْآلَاءُ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ

بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ

إِنْ كُنْتَ قَضَيْتَ فِي هَذَا الْيَوْمِ مِنَ الْبَلَاءِ وَ الْمَكْرُوهِ أَنْ تَصْرِفَهُ عَنِّي وَ تُبَاعِدَهُ مِنِّي وَ مَا قَسَمْتَ مِنْ رِزْقٍ بَيْنَ عِبَادِكَ فَاجْعَلْ قِسْمِي فِيهِ الْأَوْفَرَ وَ نَصِيبِي فِيهِ الْأَكْثَرَ وَ اكْفِنِي شُرُورَ عِبَادِكَ حَتَّى لَا أَخَافَ مَعَكَ أَحَداً مِنْ خَلْقِكَ-

21

يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ أَسْأَلُكَ اللَّهُمَّ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَنْ تَجْعَلَ اسْمِي فِي السُّعَدَاءِ وَ رُوحِي مَعَ الشُّهَدَاءِ وَ إِحْسَانِي فِي عِلِّيِّينَ وَ إِسَاءَتِي مَغْفُورَةً وَ أَنْ تَهَبَ لِي يَقِيناً تُبَاشِرُ بِهِ قَلْبِي وَ تُرْضِيَنِي بِمَا قَسَمْتَ لِي وَ أَنْ تُؤْتِيَنِي

فِي الدُّنْيٰا حَسَنَةً وَ فِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً

فَقِنِي عَذَابَ النَّارِ بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ

وَ يُسْتَحَبُّ أَنْ يُدْعَى فِيهِ أَيْضاً بِهَذَا الدُّعَاءِ-

بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ

وَ صَلَاتُهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّيِّبِينَ الطَّاهِرِينَ وَ سَلَّمَ تَسْلِيماً كَثِيراً اللَّهُمَّ يَا اللَّهُ يَا رَبُّ يَا رَحْمَانُ يَا رَحِيمُ يَا عَلِيُّ يَا عَظِيمُ يَا مَلِكُ يَا مُحِيطُ يَا قُدُّوسُ يَا سَلَامُ يَا مُؤْمِنُ يَا مُهَيْمِنُ يَا عَزِيزُ يَا جَبَّارُ يَا مُتَكَبِّرُ يَا خَالِقُ يَا بَارِئُ يَا مُصَوِّرُ يَا غَفُورُ يَا شَكُورُ يَا وَدُودُ يَا رَءُوفُ يَا عَطُوفُ يَا عَلِيُّ يَا عَظِيمُ يَا حَلِيمُ يَا كَرِيمُ يَا حَكِيمُ يَا لَطِيفُ يَا خَبِيرُ يَا سَمِيعُ يَا بَصِيرُ يَا قَدِيرُ يَا كَبِيرُ يَا مُتَعَالِي يَا بَصِيرُ يَا فَرْدُ يَا وَتْرُ يَا أَوَّلُ يَا آخِرُ يَا ظَاهِرُ يَا بَاطِنُ يَا وَاسِعُ يَا شَاكِرُ يَا صَادِقُ يَا حَافِظُ يَا فَاطِرُ يَا قَادِرُ يَا قَاهِرُ يَا غَافِرُ يَا وَاحِدُ يَا أَحَدُ يَا فَرْدُ يَا صَمَدُ يَا عَلِيُّ يَا غَنِيُّ يَا مَلِيُّ يَا قَوِيُّ يَا وَلِيُّ يَا جَوَادُ يَا مُجِيبُ يَا رَقِيبُ يَا حَسِيبُ يَا مُغِيثُ يَا مُحْيِي يَا مُمِيتُ يَا مُتَكَبِّرُ يَا مُعِيدُ يَا حَمِيدُ يَا نُورُ يَا هَادِي يَا ... يَا مُبْدِئُ يَا مُوَفِّقُ يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ يَا وَهَّابُ يَا تَوَّابُ يَا فَتَّاحُ يَا مُرْتَاحُ يَا مَنْ بِيَدِهِ كُلُّ مِفْتَاحٍ يَا ذَارِئُ يَا مُتَعَالِي يَا كَافِي يَا بَادِي يَا بَارِئُ يَا وَالِي يَا بَاقِي يَا حَفِيظُ يَا سَدِيدُ يَا سَرِيعُ يَا بَدِيعُ يَا رَفِيعُ يَا بَاعِثُ يَا رَازِقُ يَا وَحِيدُ يَا جَلِيلُ يَا كَفِيلُ-

22

يَا دَلِيلَ الْمُتَحَيِّرِينَ يَا قَاضِيَ حَوَائِجِ السَّائِلِينَ يَا مُجِيبَ دَعْوَةِ الْمُضْطَرِّينَ اجْعَلْ لِي مِنْ كُلِّ هَمٍّ فَرَجاً وَ مَخْرَجاً وَ ارْزُقْنِي رِزْقاً حَلَالًا طَيِّباً مِنْ حَيْثُ أَحْتَسِبُ وَ مِنْ حَيْثُ لَا أَحْتَسِبُ اللَّهُمَّ يَا فَالِقَ الْإِصْبَاحِ وَ يَا جَاعِلَ اللَّيْلِ سَكَناً وَ الشَّمْسِ وَ الْقَمَرِ حُسْبَاناً يَا مَنْ لَا تَرَاهُ الْعُيُونُ وَ لَا تُخَالِطُهُ الظُّنُونُ وَ لَا يَكْفِيهِ الْوَاصِفُونَ وَ لَا يُحِيطُ بِأَمْرِهِ الْمُتَفَكِّرُونَ يَا مُنْقِذَ الْغَرْقَى يَا مُنْجِيَ الْهَلْكَى يَا شَاهِدَ كُلِّ نَجْوَى وَ يَا مُنْتَهَى كُلِّ شَكْوَى يَا حَسَنَ الْعَطَايَا يَا قَدِيمَ الْإِحْسَانِ يَا دَائِمَ الْمَعْرُوفِ يَا مَنْ هُوَ بِكُلِّ خَيْرٍ وَ فَضْلٍ مَوْصُوفٌ يَا كَثِيرَ الْخَيْرِ يَا مَنْ لَا غَنَاءَ لِشَيْءٍ عَنْهُ وَ لَا بُدَّ لِكُلِّ شَيْءٍ مِنْهُ وَ يَا مِنْ رِزْقُ كُلِّ شَيْءٍ عَلَيْهِ وَ مَصِيرُ كُلِّ شَيْءٍ إِلَيْهِ إِلَيْكَ ارْتَفَعَتْ أَيْدِي السَّائِلِينَ وَ امْتَدَّتْ أَعْنَاقُ الْعَابِدِينَ وَ شَخَصَهُ أَبْصَارُ الْمُجْتَهِدِينَ أَسْأَلُكَ أَنْ تَجْعَلَنَا فِي كَنَفِكَ وَ جِوَارِكَ وَ عِيَاذِكَ وَ سَتْرِكَ وَ أَنَاتِكَ اللَّهُمَّ إِنَّا نَعُوذُ بِكَ مِنْ جَهْدِ الْبَلَاءِ وَ دَرَكِ الشَّقَاءِ وَ شَمَاتَةِ الْأَعْدَاءِ-

لٰا إِلٰهَ إِلّٰا أَنْتَ سُبْحٰانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظّٰالِمِينَ

اللَّهُمَّ إِنِّي عَبْدُكَ وَ ابْنُ عَبْدِكَ وَ ابْنُ أَمَتِكَ نَاصِيَتِي بِيَدِكَ مَاضٍ فِيَّ قَضَاؤُكَ عَدْلٌ فِيَّ حُكْمُكَ أَسْأَلُكَ بِكُلِّ اسْمٍ سَمَّيْتَ بِهِ نَفْسَكَ أَوْ أَنْزَلْتَهُ فِي كِتَابِكَ أَوْ عَلَّمْتَهُ أَحَداً مِنْ خَلْقِكَ أَوِ اسْتَأْثَرْتَ بِهِ فِي عِلْمِ الْغَيْبِ عِنْدَكَ أَنْ تَجْعَلَ الْقُرْآنَ رَبِيعَ قَلْبِي وَ نُورَ صَدْرِي وَ جَلَاءَ حُزْنِي وَ ذَهَابَ غَمِّي وَ حُزْنِي وَ هَمِّي بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ اللَّهُمَّ ارْحَمْنِي بِالْقُرْآنِ وَ اجْعَلْهُ لِي إِمَاماً وَ نُوراً بَيْنَ يَدَيَّ وَ هُدًى وَ رَحْمَةً اللَّهُمَّ ذَكِّرْنِي مِنْهُ مَا نَسِيتُهُ وَ عَلِّمْنِي مِنْهُ مَا جَهِلْتُ وَ ارْزُقْنِي تِلَاوَتَهُ آنَاءَ اللَّيْلِ

23

وَ أَطْرَافَ النَّهَارِ وَ اجْعَلْهُ حُجَّةً يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ وَ تَرْكَ الْمُنْكَرَاتِ وَ حُبَّ الْمَسَاكِينِ وَ إِذَا أَرَدْتَ فِي النَّاسِ فِتْنَةً فَاقْبِضْنِي إِلَيْكَ غَيْرَ مَفْتُونٍ بِرَحْمَتِكَ يَا رَحْمَانُ يَا رَحِيمُ يَا عَزِيزُ يَا عَلِيمُ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الثَّبَاتَ فِي الْأَمْرِ وَ الْعَزِيمَةَ بِالرُّشْدِ وَ أَسْأَلُكَ شُكْرَ نِعْمَتِكَ وَ حُسْنَ عِبَادَتِكَ وَ أَسْأَلُكَ قَلْباً سَلِيماً وَ لِسَاناً صَادِقاً وَ أَسْأَلُكَ مِنْ خَيْرِكَ خَيْرَ مَا تَعْلَمُ وَ أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا تَعْلَمُ وَ أَسْتَغْفِرُكَ مِمَّا تَعْلَمُ-

إِنَّكَ أَنْتَ عَلّٰامُ الْغُيُوبِ

اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ عَافِنِي وَ اعْفُ عَنِّي وَ أَجِرْنِي مِنْ سَخَطِكَ وَ النَّارِ وَ مِنْ عَذَابِ نَارِ الْجَحِيمِ اللَّهُمَّ يَا مُقَلِّبَ الْقُلُوبِ وَ الْأَبْصَارِ ثَبِّتْ قَلْبِي عَلَى دِينِكَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِرِضَاكَ مِنْ سَخَطِكَ وَ بِعَافِيَتِكَ مِنْ عُقُوبَتِكَ وَ بِكَ مِنْكَ لَا أُحْصِي ثَنَاءً عَلَيْكَ أَنْتَ كَمَا أَثْنَيْتَ عَلَى نَفْسِكَ اللَّهُمَّ إِنَّكَ عَفُوٌّ تُحِبُّ الْعَفْوَ فَاعْفُ عَنِّي اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الصِّحَّةَ وَ السَّلَامَةَ وَ الْعَافِيَةَ وَ الْعِفَّةَ وَ الْأَمَانَةَ وَ حُسْنَ الْخُلُقِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَدْعُوكَ مُحْتَاجاً وَ أَتَضَرَّعُ إِلَيْكَ خَائِفاً وَ أَبْكِي إِلَيْكَ مَكْرُوباً وَ أَرْجُوكَ نَاصِراً وَ أَتَوَكَّلُ عَلَيْكَ مُحْتَسِباً اللَّهُمَّ اهْدِ قَلْبِي وَ آمِنْ خَوْفِي وَ أَعِذْنِي مِنْ مَضَلَّاتِ الْفِتَنِ اللَّهُمَّ إِنِّي نَظَرْتُ فِي مَحْصُولِ أَمْرِي وَ مَشَيْتُ إِلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي فَلَمْ أَجِدْ دَلِيلًا إِلَّا عَلَيْكَ أَفْزَعُ بِهِ مِنْكَ أَنْتَ قَوْلُكَ الْأَمْثَلُ فَإِنْ تَعْفُ عَنِّي أَكُنْ مِنَ الْفَائِزِينَ وَ إِنْ

24

تُعَذِّبْنِي أَكُنْ مِنَ الْخَاسِرِينَ أَعُوذُ بِكَ مِنْ حَدِّ الشَّدَائِدِ وَ عَذَابِكَ الْأَلِيمِ إِنَّكَ أَهْلُ النَّفْعِ وَ أَهْلُ الْمَغْفِرَةِ يَا رَبِّ سَائِلُكَ بِبَابِكَ فَقَدْ ذَهَبَتْ أَيَّامُهُ وَ بَقِيَتْ آثَامُهُ وَ بَقِيَتْ شَهَوَاتُهُ يَسْأَلُكَ أَنْ تَرْضَى عَنْهُ فَمَنْ لَهُ غَيْرُكَ فَقَدْ يَعْفُو السَّيِّدُ عَنْ عَبْدِهِ وَ هُوَ عَنْهُ غَيْرُ رَاضٍ إِلَهِي اغْفِرْ لِي وَ لَا تُعَذِّبْنِي وَ تَوْحِيدُكَ فِي قَلْبِي وَ مَا إِخَالُكَ تَفْعَلُ عَنِّي وَ لَئِنْ فَعَلْتَ مَعَ قَوْمٍ طَالَ مَا أَبْغَضْنَاهُمْ فِيكَ فَبِالْمَكْنُونِ مِنْ أَسْمَائِكَ وَ مَا وَارَتْهُ الْحُجُبُ مِنْ بَهَائِكَ اغْفِرْ لِهَذَهِ النَّفْسِ الْهَلُوعَةِ وَ لِهَذَا الْقَلْبِ الْجَزُوعِ الَّذِي لَا يَصْبِرُ عَلَى حَرِّ الشَّمْسِ فَكَيْفَ بِحَرِّ نَارِكَ يَا عَظِيمُ يَا رَحِيمُ إِلَهِي إِنْ لَمْ تَفْعَلْ بِي مَا أُرِيدُ فَصَبِّرْنِي عَلَى مَا تُرِيدُ إِلَهِي كَيْفَ أَفْرَحُ وَ قَدْ عَصَيْتُكَ وَ كَيْفَ أَحْزَنُ وَ قَدْ عَرَفْتُكَ وَ كَيْفَ أَدْعُوكَ وَ أَنَا عَاصٍ وَ كَيْفَ لَا أَدْعُوكَ وَ أَنْتَ كَرِيمٌ إِلَهِي إِنْ كُنْتُ غَيْرَ مُسْتَأْهِلٍ لِمَعْرُوفِكَ فَأَنْتَ أَهْلُ الْفَضْلِ عَلَيَّ وَ الْكَرِيمُ لَيْسَ يَقَعُ كُلُّ مَعْرُوفٍ عَلَى مَنْ يَسْتَحِقُّ إِلَهِي إِنَّ نَفْسِي قَائِمَةٌ بَيْنَ يَدَيْكَ قَدْ أَظَلَّهَا حُسْنُ تَوَكُّلِي عَلَيْكَ يَا مَنْ لَا تَخْفَى عَلَيْهِ خَافِيَةٌ اغْفِرْ لِي مَا خَفِيَ عَلَى النَّاسِ مِنْ عَمَلِي وَ خَطِيئَتِي إِلَهِي سَتَرْتَ عَلَيَّ [ذُنُوباً فِي الدُّنْيَا كُنْتُ أَنَا إِلَى سَتْرِهَا فِي الْقِيَامَةِ أَحْوَجَ إِلَهِي لَا تُظْهِرْ خَطِيئَتِي لِعِصَابَةٍ ... وَ لَا تَفْضَحْنِي عَلَى رُءُوسِ الْأَشْهَادِ مِنَ الْعَالَمِينَ إِلَهِي بِجُودِكَ بَسَطْتُ أَمَلِي فِيكَ وَ بِشُكْرِكَ اقْبَلْ عَمَلِي وَ بَشِّرْنِي بِلِقَائِكَ عِنْدَ اقْتِرَابِ أَجَلِي إِلَهِي نَفْسِي تُبَشِّرُنِي أَنَّكَ تَغْفِرُ لِي وَ كَيْفَ تَطِيبُ نَفْسِي أَنَّكَ تُعَذِّبُنِي-

25

وَ أَنْتَ تَغْفِرُ لِي بِلُطْفِكَ سَيِّئَاتِي إِلَهِي إِذَا شَهِدَ الْإِيمَانُ بِتَوْحِيدِكَ وَ نَطَقَ لِسَانِي بِتَمْجِيدِكَ وَ دَلَّنِي الْقُرْآنُ عَلَى فَوَاضِلِ جُودِكَ وَ شَفَعَ لِي مُحَمَّدٌ خَيْرُ عِبَادِكَ فَكَيْفَ لَا يَبْتَهِجُ رَجَائِي بِحُسْنِ مَوْعِدِكَ إِلَهِي ارْحَمْ غُرْبَتِي فِي الدُّنْيَا وَ مَصْرَعِي عِنْدَ الْمَوْتِ وَ وَحْدَتِي فِي الْقَبْرِ وَ مَقَامِي بَيْنَ يَدَيْكَ اللَّهُمَّ إِنِّي أُحِبُّ طَاعَتَكَ وَ إِنْ قَصَّرْتُ عَنْهَا وَ أَكْرَهُ مَعْصِيَتَكَ وَ إِنْ رَكِبْتُهَا اللَّهُمَّ فَتَفَضَّلْ عَلَيَّ بِالْجَنَّةِ وَ إِنْ لَمْ أَكُنْ مِنْ أَهْلِهَا وَ خَلِّصْنِي مِنَ النَّارِ إِنَّكَ بِأَمْرِي قَادِرٌ وَ إِنْ كُنْتُ قَدِ اسْتَوْجَبْتُهَا اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلِ الدُّنْيَا أَكْبَرَ هَمِّي وَ لَا مَبْلَغَ عَمَلِي وَ لَا مُصِيبَتِي فِي دِينِي وَ لَا تُسَلِّطْ عَلَيَّ مَنْ لَا يَرْحَمُنِي وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ-

وَ الْحَمْدُ لِلّٰهِ رَبِّ الْعٰالَمِينَ

وَ يُسْتَحَبُّ أَنْ يُدْعَى أَيْضاً بِهَذَا الدُّعَاءِ أَسْأَلُكَ اللَّهُمَّ بِلَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الْوَاحِدِ الصَّمَدِ الْفَرْدِ الْمُتَعَالِي الَّذِي مَلَأَ كُلَّ شَيْءٍ الَّذِي لَا يَعْدِلُهُ

شَيْءٌ فِي الْأَرْضِ وَ لٰا فِي السَّمٰاءِ

وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الْعَلِيِّ الْأَعْلَى وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الْعَظِيمِ الْأَعْظَمِ وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الْجَلِيلِ الْأَجَلِّ وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الْكَرِيمِ الْأَكْرَمِ وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ

الَّذِي لٰا إِلٰهَ إِلّٰا هُوَ عٰالِمُ الْغَيْبِ وَ الشَّهٰادَةِ

...

الرَّحْمٰنُ الرَّحِيمُ

وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ

الْقُدُّوسُ السَّلٰامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبّٰارُ الْمُتَكَبِّرُ

سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَ تَعَالَيْتَ عَمَّا يُشْرِكُونَ وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الْكَرِيمِ الْعَزِيزِ بِأَنَّكَ أَنْتَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ-

الْخٰالِقُ الْبٰارِئُ الْمُصَوِّرُ

لَكَ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى يُسَبِّحُ لَكَ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ وَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ-

26

وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الْمَخْزُونِ الْمَكْنُونِ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ وَ أَسْأَلُكَ اللَّهُمَّ بِاسْمِكَ الَّذِي إِذَا دُعِيتَ بِهِ أَجَبْتَ وَ إِذَا سُئِلْتَ بِهِ أَعْطَيْتَ وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي أَوْجَبْتَ بِهِ لِمَنْ سَأَلَكَ مَا سَأَلَكَ وَ أَسْأَلُكَ اللَّهُمَّ بِمَا تُحِبُّ أَنْ تُسْأَلَ بِهِ مِنْ مَسْأَلَةٍ وَ أَسْأَلُكَ اللَّهُمَّ بِاسْمِكَ الَّذِي سَأَلَكَ بِهِ عَبْدُكَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتَابِ فَأَتَيْتَهُ بِالْعَرْشِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْهِ طَرْفُهُ وَ أَسْأَلُكَ بِهِ وَ أَدْعُوكَ اللَّهُمَّ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ بِمَا دَعَاكَ فَاسْتَجَبْتَ لَهُ فَاسْتَجِبْ لِي اللَّهُمَّ فِيمَا أَسْأَلُكَ فَاسْتَجِبْ لِي قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيَّ طَرْفَيِ كَمَا أَتَيْتَ بِالْعَرْشِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْهِ طَرْفُهُ وَ أَسْأَلُكَ اللَّهُمَّ بِلَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ فَإِنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ يَا اللَّهُ يَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ أَنْتَ

الْحَيُّ الْقَيُّومُ لٰا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَ لٰا نَوْمٌ

لَكَ

مٰا فِي السَّمٰاوٰاتِ وَ مٰا فِي الْأَرْضِ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلّٰا بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مٰا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَ مٰا خَلْفَهُمْ وَ لٰا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلّٰا بِمٰا شٰاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضَ وَ لٰا يَؤُدُهُ حِفْظُهُمٰا وَ هُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ

أَسْأَلُكَ اللَّهُمَّ أَنَّكَ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ بِزُبُرِ الْأَوَّلِينَ وَ مَا فِي زُبُرِ الْآخِرِينَ مِنْ أَسْمَائِكَ وَ الدُّعَاءِ الَّذِي تُجِيبُ بِهِ مَنْ دَعَاكَ وَ أَسْأَلُكَ ذَلِكَ اللَّهُمَّ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ بِالزَّبُورِ وَ مَا فِي الزَّبُورِ مِنْ أَسْمَائِكَ وَ الدُّعَاءِ الَّذِي تُجِيبُ بِهِ مَنْ دَعَاكَ. وَ أَسْأَلُكَ اللَّهُمَّ بِالْإِنْجِيلِ وَ مَا فِي الْإِنْجِيلِ مِنْ أَسْمَائِكَ وَ الدُّعَاءِ الَّذِي تُجِيبُ بِهِ مَنْ دَعَاكَ وَ أَسْأَلُكَ اللَّهُمَّ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ بِالتَّوْرَاةِ وَ مَا فِي التَّوْرَاةِ مِنْ أَسْمَائِكَ وَ الدُّعَاءِ الَّذِي تُجِيبُ بِهِ مَنْ دَعَاكَ وَ أَسْأَلُكَ اللَّهُمَّ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ بِالْقُرْآنِ الْعَظِيمِ الَّذِي أَنْزَلْتَهُ عَلَى خَاتَمِ النَّبِيِّينَ وَ سَيِّدِ الْمُرْسَلِينَ وَ رَسُولِكَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ مُحَمَّدٍ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ )الطَّاهِرِينَ الطَّيِّبِينَ وَ سَلَّمَ [تَسْلِيماً] كَثِيراً وَ أَسْأَلُكَ اللَّهُمَّ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ بِكُلِّ كِتَابٍ أَنْزَلْتَهُ عَلَى أَحَدٍ مِمَّنْ خَلَقْتَ فِي

27

السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَ الْأَرَضِينَ السَّبْعِ وَ مَا فِي ذَلِكَ مِنْ أَسْمَائِكَ وَ الدُّعَاءِ الَّذِي تُجِيبُ بِهِ مَنْ دَعَاكَ وَ أَسْأَلُكَ اللَّهُمَّ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ بِكُلِّ اسْمٍ هُوَ لَكَ سَمَّاكَ بِهِ أَحَدٌ مِنْ خَلْقِكَ مِمَّنْ فِي السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَ الْأَرَضِينَ السَّبْعِ وَ مَا بَيْنَهُمَا وَ أَسْأَلُكَ بِذَلِكَ اللَّهُمَّ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ بِكُلِّ اسْمٍ هُوَ لَكَ اصْطَفَيْتَ بِهِ لِنَفْسِكَ أَوْ أَطْلَعْتَ عَلَيْهِ أَحَداً مِنْ خَلْقِكَ أَوْ لَمْ تُطْلِعْهُ عَلَيْهِ وَ أَسْأَلُكَ بِذَلِكَ اللَّهُمَّ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ بِمَا دَعَاكَ بِهِ عِبَادُكَ الصَّالِحُونَ فَاسْتَجَبْتَ لَهُمْ فَأَنَا أَسْأَلُكَ بِذَلِكَ كُلِّهِ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ أَنْ تَسْتَجِيبَ لِي يَا سَيِّدِي بِمَا أَدْعُوكَ بِهِ-

إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعٰاءِ

بَارٌّ رَحِيمٌ بِالْعِبَادِ رَبَّنَا فَقَدْ مَدَدْنَا إِلَيْكَ أَيْدِينَا وَ هِيَ ذَلِيلَةٌ بِالاعْتِرَافِ بِرُبُوبِيَّتِكَ مَوْسُومَةٌ وَ رَجَوْنَاكَ بِقُلُوبٍ لِسَوَالِفِ الذُّنُوبِ مَهْمُومَةٌ اللَّهُمَّ فَاقْسِمْ لَنَا مِنْ خَشْيَتِكَ مَا يَحُولُ بَيْنَنَا وَ بَيْنَ مَعْصِيَتِكَ وَ مِنْ طَاعَتِكَ مَا يُبَلِّغُنَا بِهِ جَنَّتَكَ وَ مَتِّعْنَا بِأَسْمَاعِنَا وَ أَبْصَارِنَا وَ لَا تَجْعَلْ مُصِيبَتَنَا فِي دِينِنَا وَ لَا الدُّنْيَا أَكْبَرَ هَمِّنَا وَ لَا تَجْعَلْهَا مَبْلَغَ عِلْمِنَا وَ لَا تُسَلِّطْ عَلَيْنَا مَنْ لَا يَرْحَمُنَا وَ نَجِّنَا مِنْ كُلِّ هَمٍّ وَ شِدَّةٍ وَ غَمٍّ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ

الدُّعَاءُ فِي آخِرِهِ اللَّهُمَّ رَبَّ هَذِهِ اللَّيْلَةِ وَ كُلِّ لَيْلَةٍ يَا سَالِخَ اللَّيْلِ مِنَ النَّهَارِ فَإِذَا أَنْتُمْ مُظْلِمُونَ وَ مُجْرِيَ الشَّمْسِ لِمُسْتَقَرِّهَا

ذٰلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ

يَا مُقَدِّرَ الْقَمَرِ

مَنٰازِلَ حَتّٰى عٰادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ

يَا نُورَ كُلِّ نُورٍ يَا مُنْتَهَى كُلِّ رَغْبَةٍ وَ وَلِيَّ كُلِّ نِعْمَةٍ يَا اللَّهُ يَا رَحْمَانُ يَا قُدُّوسُ يَا اللَّهُ يَا وَاحِدُ يَا اللَّهُ يَا فَرْدُ يَا اللَّهُ لَكَ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى

28

وَ الْأَمْثَالُ الْعُلْيَا وَ الْآخِرَةُ وَ الْأُولَى تَعْلَمُ

خٰائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَ مٰا تُخْفِي الصُّدُورُ

أَسْأَلُكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَنْ تَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ

فِي تَارِيخِ الْمُفِيدِ

فِي يَوْمِ النِّصْفِ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ لِثَمَانِيَةَ عَشَرَ شَهْراً مِنَ الْهِجْرَةِ سَنَةَ بَدْرٍ كَانَ مَوْلِدُ سَيِّدِنَا أَبِي مُحَمَّدٍ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ ع. فِي

كِتَابِ دَلَائِلِ الْإِمَامَةِ

وُلِدَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ(ع)يَوْمَ النِّصْفِ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ سَنَةَ ثَلَاثٍ مِنَ الْهِجْرَةِ.

فِي كِتَابِ الْحُجَّةِ

وُلِدَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ(ع)فِي شَهْرِ رَمَضَانَ فِي سَنَةِ بَدْرٍ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ بَعْدَ الْهِجْرَةِ وَ

رُوِيَ

أَنَّهُ وُلِدَ فِي سَنَةِ ثَلَاثٍ بِالْمَدِينَةِ.

فِي كِتَابِ تُحْفَةِ الظُّرَفَاءِ

وُلِدَ فِي النِّصْفِ مِنْ رَمَضَانَ سَنَةَ ثَلَاثٍ مِنَ الْهِجْرَةِ وَ

كَذَا فِي كِتَابِ الذَّخِيرَةِ

.

فِي كِتَابِ الْمُجْتَبَى فِي النَّسَبِ

وُلِدَ الْحَسَنُ(ع)فِي شَهْرِ رَمَضَانَ لِثَلَاثٍ مِنَ الْهِجْرَةِ بِالْمَدِينَةِ قَبْلَ وَقْعَةِ بَدْرٍ بِتِسْعَةَ عَشَرَ يَوْماً.

فِي كِتَابِ التَّذْكِرَةِ

وُلِدَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ(ع)فِي النِّصْفِ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ سَنَةَ ثَلَاثٍ مِنَ الْهِجْرَةِ وَ فِيمَا كَانَتْ غَزَاةُ أُحُدٍ وَ كَانَ النَّبِيُّ(ص)فِي أَلْفٍ وَ الْمُشْرِكُونَ فِي ثَلَاثَةِ آلَافٍ وَ قُتِلَ حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ رَمَاهُ وَحْشِيٌّ مَوْلَى جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ بِحَرْبَةٍ.

فِي كِتَابِ مَوَالِيدِ الْأَئِمَّةِ(ع)

وُلِدَ مَوْلَانَا الْحَسَنُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ فِي

29

شَهْرِ رَمَضَانَ سَنَةَ بَدْرٍ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ مِنَ الْهِجْرَةِ وَ

فِي رِوَايَةٍ

سَنَةَ ثَلَاثٍ وَ قِيلَ يَوْمَ الثَّلَاثَاءِ النِّصْفِ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ سَنَةَ ثَلَاثٍ مِنَ الْهِجْرَةِ بِالْمَدِينَةِ فِي مُلْكِ يَزْدَجَرْدَ بْنِ شَهْرِيَارَ. جَاءَتْ بِهِ أُمُّهُ فَاطِمَةُ بِنْتُ مُحَمَّدٍ(ع)إِلَى النَّبِيِّ(ص)يَوْمَ السَّابِعِ مِنْ مَوْلِدِهِ فِي خِرْقَةِ حَرِيرٍ مِنَ الْجَنَّةِ نَزَلَ بِهَا جَبْرَئِيلُ(ع)إِلَى النَّبِيِّ(ص)فَسَمَّاهُ حَسَناً وَ عَقَّ عَنْهُ وَ كَانَ أَشْبَهَ النَّاسِ بِهِ خَلْقاً وَ هَيْئَةً وَ سُوددَاً

. حَدِيثُ الزُّبَيْرِ بْنِ بَكَّارٍ وَ ابْنِ عَوْنٍ عَنْ عُمَيْرِ بْنِ إِسْحَاقَ قَالَ

مَا تَكَلَّمَ أَحَدٌ أَحَبَّ إِلَيَّ أَنْ لَا يَسْكُتَ مِنَ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)وَ مَا سَمِعْتُ مِنْهُ كَلِمَةَ فُحْشٍ قَطُّ فَإِنَّهُ كَانَ بَيْنَ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ وَ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ خُصُومَةٌ فِي أَرْضٍ فَعَرَضَ الْحُسَيْنُ أَمْراً لَمْ يَرْضَهُ عَمْروٌ فَقَالَ الْحَسَنُ(ع)لَيْسَ لَهُ عِنْدَنَا إِلَّا مَا أَرْغَمَ أَنْفَهُ فَإِنَّ هَذِهِ أَشَدُّ كَلِمَةِ فُحْشٍ سَمِعْتُهَا مِنْهُ قَطُّ

وَ عَنِ الزُّبَيْرِ يَرْفَعُهُ إِلَى زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ قَالَ

حَجَّ الْحَسَنُ(ع)خَمْسَ عَشْرَةَ حِجَّةً مَاشِياً وَ إِنَّ النَّجَائِبَ لَتُقَادُ مَعَهُ وَ خَرَجَ مِنْ مَالِهِ مَرَّتَيْنِ وَ قَاسَمَ اللَّهَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ حَتَّى إِنْ كَانَ لَيُعْطِي نَعْلًا وَ يُمْسِكُ نَعْلًا وَ يُعْطِي خُفّاً وَ يُمْسِكُ خُفّاً

قِيلَ

سَأَلَ رَجُلٌ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ(ع)حَاجَةً فَقَالَ لَهُ يَا هَذَا حَقُّ سُؤَالِكَ إِيَّايَ يَعْظُمُ لَدَيَّ وَ مَعْرِفَتِي بِمَا يَجِبُ لَكَ يَكْبُرُ عَلَيَّ وَ يَدِي تَعْجِزُ عَنْ

30

نَيْلِكَ مَا أَنْتَ أَهْلُهُ وَ الْكَثِيرُ فِي ذَاتِ اللَّهِ قَلِيلٌ وَ مَا فِي مِلْكِي وَفَاءٌ لِشُكْرِكَ فَإِنْ قَبِلْتَ مِنِّي الْمَيْسُورَ وَ رَفَعْتَ عَنِّي مَئُونَةَ الِاحْتِيَالِ وَ الِاهْتِمَامِ لِمَا أَتَكَلَّفُ مِنْ وَاجِبِكَ فَعَلْتُ قَالَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ أَقْبَلُ الْقَلِيلَ وَ أَشْكُرُ الْعَطِيَّةَ وَ أَعْذَرُ الْمَنْعَ فَدَعَا الْحَسَنُ(ع)بِوَكِيلِهِ وَ جَعَلَ يُحَاسِبُهُ عَلَى نَفَقَاتِهِ حَتَّى اسْتَقْصَاهَا فَكَانَتْ ثَلَاثَمِائَةِ أَلْفِ دِرْهَمٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ هَاتِ الْفَاضِلَ عَنِ الثَّلَاثِمِائَةِ أَلْفٍ فَأَحْضَرَ خَمْسِينَ أَلْفاً ثُمَّ قَالَ فَمَا فَعَلْتَ بِالْخَمْسِمِائَةِ دِينَارٍ قَالَ هِيَ عِنْدِي قَالَ فَأَحْضِرْهَا وَ دَفَعَ الدَّرَاهِمَ وَ الدَّنَانِيرَ إِلَى الرَّجُلِ وَ قَالَ هَاتِ مَنْ يَحْمِلُهَا فَأَتَاهُ بِحَمَّالَيْنِ فَدَفَعَ إِلَيْهِمَا الْحَسَنُ(ع)رِدَاهُ بِأُجْرَةِ الْحَمْلِ فَقَالَ لَهُ مَوَالِيهِ وَ اللَّهِ مَا بَقِيَ عِنْدَنَا دِرْهَمٌ فَقَالَ لَكِنِّي أَرْجُو أَنْ تَكُونَ لِي عِنْدَ اللَّهِ أَجْرٌ عَظِيمٌ

فِي كِتَابِ الْحُجَّةِ رَوَى أَبُو أُسَامَةَ زَيْدٌ الشَّحَّامُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ

خَرَجَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ(ع)إِلَى مَكَّةَ سَنَةً مِنَ السِّنِينَ فَوَرِمَتْ قَدَمَاهُ فَقَالَ لَهُ بَعْضُ مَوَالِيهِ لَوْ رَكِبْتَ لَسَكَنَ عَنْكَ بَعْضُ هَذَا الْوَرَمِ الَّذِي بِرِجْلَيْكَ فَقَالَ كَلَّا إِذَا أَتَيْنَا الْمَنْزِلَ فَإِنَّهُ يَسْتَقْبِلُكَ أَسْوَدُ مَعَهُ دُهْنٌ يَصْلُحُ لِهَذَا الْوَرَمِ فَاشْتَرِهِ مِنْهُ وَ لَا تُمَاكِسْهُ فَقَالَ مَوْلَاهُ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي لَيْسَ قُدَّامَنَا مَنْزِلٌ فِيهِ أَحَدٌ يَبِيعُ هَذَا الدَّوَاءَ-

31

فَقَالَ بَلَى إِنَّهُ أَمَامَكَ دُونَ الْمَنْزِلِ فَسَارَا أَمْيَالًا فَإِذَا الْأَسْوَدُ قَدِ اسْتَقْبَلَهُمْ فَأَتَاهُ الْغُلَامُ فَقَالَ الْأَسْوَدُ لِلْغُلَامِ لِمَنْ تُرِيدُ هَذَا الدُّهْنَ فَقَالَ لِلْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ فَقَالَ انْطَلِقْ بِي إِلَيْهِ فَأَخَذَ بِيَدِهِ حَتَّى أَدْخَلَهُ عَلَيْهِ فَأَطْلَقَ لَهُ مَالًا فَقَالَ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي لَمْ أَعْلَمْ أَنَّكَ تَحْتَاجُ إِلَيْهِ وَ لَا أَنَّهُ دَوَاءٌ لَكَ وَ لَسْتُ آخُذُ لَهُ ثَمَناً إِنَّمَا أَنَا مَوْلَاكَ وَ لَكِنِ ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَرْزُقَنِي ذَكَراً سَوِيّاً يُحِبُّكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ فَإِنِّي خَلَّفْتُ امْرَأَتِي وَ قَدْ أَخَذَهَا الطَّلْقُ قَالَ انْطَلِقْ إِلَى مَنْزِلِكَ فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ وَهَبَ لَكَ ذَكَراً سَوِيّاً وَ هُوَ لَنَا شِيعَةٌ فَرَجَعَ الْأَسْوَدُ مِنْ فَوْرِهِ فَإِذَا أَهْلُهُ قَدْ وَضَعَتْ غُلَاماً فَرَجَعَ إِلَى الْحَسَنِ فَأَخْبَرَهُ بِذَلِكَ وَ مَسَحَ الْحَسَنُ رِجْلَيْهِ بِذَلِكَ الدُّهْنِ فَسَكَنَ أَلَمُهُ

قِيلَ

طَعَنَ أَقْوَامٌ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ فِي الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)فَقَالُوا إِنَّهُ عِيٌّ لَا يَقُومُ بِحُجَّةٍ فَبَلَغَ ذَلِكَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فَدَعَا الْحَسَنَ(ع)فَقَالَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ إِنَّ أَهْلَ الْكُوفَةِ قَدْ قَالُوا فِيكَ مَقَالَةً أَكْرَهُهَا قَالَ وَ مَا يَقُولُونَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ يَقُولُونَ إِنَّ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ عِيُّ اللِّسَانِ لَا يَقُومُ بِحُجَّةٍ وَ إِنَّ هَذِهِ الْأَعْوَادُ فَأَخْبِرِ النَّاسَ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَا أَسْتَطِيعُ الْكَلَامَ وَ أَنَا أَنْظُرُ إِلَيْكَ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)إِنِّي مُتَخَلِّفٌ عَنْكَ فَنَادِ أَنَّ الصَّلَاةَ جَامِعَةً فَاجْتَمَعَ الْمُسْلِمُونَ فَصَعِدَ(ع)الْمِنْبَرَ فَخَطَبَ خُطْبَةً بَلِيغَةً وَجِيزَةً فَضَجَّ الْمُسْلِمُونَ بِالْبُكَاءِ ثُمَّ قَالَ

32

أَيُّهَا النَّاسُ اعْقِلُوا عَنْ رَبِّكُمْ-

إِنَّ اللّٰهَ

عَزَّ وَ جَلَّ

اصْطَفىٰ آدَمَ وَ نُوحاً وَ آلَ إِبْرٰاهِيمَ وَ آلَ عِمْرٰانَ عَلَى الْعٰالَمِينَ ذُرِّيَّةً بَعْضُهٰا مِنْ بَعْضٍ وَ اللّٰهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ

فَنَحْنُ الذُّرِّيَّةُ مِنْ آدَمَ وَ الْأُسْرَةُ مِنْ نُوحٍ وَ الصَّفْوَةُ مِنْ إِبْرَاهِيمَ وَ السُّلَالَةُ مِنْ إِسْمَاعِيلَ وَ آلٌ مِنْ مُحَمَّدٍ(ص)وَ نَحْنُ فِيكُمْ كَالسَّمَاءِ الْمَرْفُوعَةِ وَ الْأَرْضِ الْمَدْحُوَّةِ وَ الشَّمْسِ الضَّاحِيَةِ وَ كَالشَّجَرَةِ الزَّيْتُونَةِ لَا شَرْقِيَّةٍ وَ لَا غَرْبِيَّةٍ الَّتِي بُورِكَ زَيْتُهَا النَّبِيُّ أَصْلُهَا وَ عَلِيٌّ فَرْعُهَا وَ نَحْنُ وَ اللَّهِ ثَمَرَةُ تِلْكَ الشَّجَرَةِ فَمَنْ تَعَلَّقَ بِغُصْنٍ مِنْ أَغْصَانِهَا نَجَا وَ مَنْ تَخَلَّفَ عَنْهَا فَإِلَى النَّارِ هَوَى فَقَامَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَقْصَى النَّاسِ يَسْحَبُ رِدَاءَهُ مِنْ خَلْفِهِ حَتَّى عَلَا الْمِنْبَرَ مَعَ الْحَسَنِ(ع)فَقَبَّلَ بَيْنَ عَيْنَيْهِ ثُمَّ قَالَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ أَثْبَتَّ عَلَى الْقَوْمِ حُجَّتَكَ وَ أَوْجَبْتَ عَلَيْهِمْ طَاعَتَكَ فَوَيْلٌ لِمَنْ خَالَفَكَ

وَ قَالَ الْحَسَنُ(ع)

الْعَقْلُ حِفْظُ قَلْبِكَ مَا اسْتَوْدَعْتَهُ وَ الْحَزْمُ أَنْ تَنْتَظِرَ فُرْصَتَكَ وَ تُعَاجِلَ مَا أَمْكَنَكَ وَ الْمَجْدُ حَمْلُ الْمَغَارِمِ وَ ابْتِنَاءُ الْمَكَارِمِ وَ السَّمَاحَةُ إِجَابَةُ السَّائِلِ وَ بَذْلُ النَّائِلِ وَ الرِّقَّةُ طَلَبُ الْيَسِيرِ وَ مَنْعُ الْحَقِيرِ وَ الْكُلْفَةُ التَّمَسُّكُ لِمَنْ لَا يُؤَاتِيكَ وَ النَّظَرُ بِمَا لَا يَعْنِيكَ وَ الْجَهْلُ سُرْعَةُ الْوُثُوبِ عَلَى الْفُرْصَةِ قَبْلَ الِاسْتِمْكَانِ مِنْهَا وَ الِامْتِنَاعِ عَنِ الْجَوَابِ وَ نِعْمَ الْعَوْنُ الصَّمْتُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ وَ إِنْ كُنْتَ فَصِيحاً

وَ قَالَ(ع)

مَا فَتَحَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى أَحَدٍ بَابَ مَسْأَلَةٍ فَخَزَنَ عَنْهُ بَابَ الْإِجَابَةِ وَ لَا فَتَحَ الرَّجُلُ بَابَ عَمَلٍ فَخَزَنَ عَنْهُ بَابَ الْقَبُولِ وَ لَا فَتَحَ لِعَبْدٍ

33

بَابَ شُكْرٍ فَخَزَنَ عَنْهُ بَابَ الْمَزِيدِ

كَتَبَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ(ع)

إِلَى مُعَاوِيَةَ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّكَ دَسَسْتَ الرِّجَالَ لِلِاحْتِيَالِ وَ الِاغْتِيَالِ وَ أَرْصَدْتَ الْعُيُونَ كَأَنَّكَ تُحِبُّ اللِّقَاءَ وَ مَا أَشُكُّ فِي ذَلِكَ فَتَوَقَّعْهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَ بَلَغَنِي أَنَّكَ تَشْمَتُ بِمَا لَا يَشْمَتُ بِهِ ذَوُو الْحِجَى وَ إِنَّمَا مَثَلُكَ فِي ذَلِكَ كَمَا قَالَ الْأَوَّلُ

فَقُلْ لِلَّذِي يَبْغِي خِلَافَ الَّذِي مَضَى * * *

تَزَوُّدْ لِأُخْرَى مِثْلَهَا فَكَأَنْ قَدِ

فَإِنَّا وَ مَنْ قَدْ مَاتَ مِنَّا لَكَانَ الَّذِي

* * *

يَرُوحُ فَيُمْسِي فِي الْمَبِيتِ وَ يَغْتَذِي

كَتَبَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ إِلَى الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)

أَمَّا بَعْدُ فَأَنْتُمْ أَهْلُ بَيْتِ النُّبُوَّةِ وَ مَعْدِنُ الْحِكْمَةِ وَ إِنَّ اللَّهَ جَعَلَكُمُ الْفُلْكَ الْجَارِيَةَ فِي اللُّجَجِ الْغَامِرَةِ يَلْجَأُ إِلَيْكُمُ اللَّاجِئُ وَ يَعْتَصِمُ بِحَبْلِكُمُ الْقَالِي مَنِ اقْتَدَى بِكُمُ اهْتَدَى وَ نَجَا وَ مَنْ تَخَلَّفَ عَنْكُمْ هَلَكَ وَ غَوَى وَ إِنِّي كَتَبْتُ إِلَيْكَ عِنْدَ الْحَيْرَةِ وَ اخْتِلَافِ الْأُمَّةِ فِي الْقَدَرِ فَتُفْضِي إِلَيْنَا مَا أَفْضَاهُ اللَّهُ إِلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ فَنَأْخُذَ بِهِ فَكَتَبَ إِلَيْهِ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ(ع)أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّا أَهْلُ بَيْتٍ كَمَا ذَكَرْتَ عِنْدَ اللَّهِ وَ عِنْدَ أَوْلِيَائِهِ فَأَمَّا عِنْدَكَ وَ عِنْدَ أَصْحَابِكَ فَلَوْ كُنَّا كَمَا ذَكَرْتَ مَا تَقَدَّمْتُمُونَا وَ لَا اسْتَبْدَلْتُمْ بِنَا غَيْرَنَا وَ لَعَمْرِي لَقَدْ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلَكُمْ فِي كِتَابِهِ حَيْثُ يَقُولُ

أَ تَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنىٰ بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ

هَذَا لِأَوْلِيَائِكَ فِيمَا سَأَلُوا وَ لَكُمْ فِيمَا اسْتَبْدَلْتُمْ وَ لَوْ لَا مَا أُرِيدُ مِنَ الِاحْتِجَاجِ عَلَيْكَ وَ عَلَى أَصْحَابِكَ-

34

مَا كَتَبْتُ إِلَيْكَ بِشَيْءٍ مِمَّا نَحْنُ عَلَيْهِ وَ لَئِنْ وَصَلَ كِتَابِي إِلَيْكَ لَتَجِدَنَّ الْحُجَّةَ عَلَيْكَ وَ عَلَى أَصْحَابِكَ مُؤَكَّدَةً حَيْثُ يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ

أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لٰا يَهِدِّي إِلّٰا أَنْ يُهْدىٰ فَمٰا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ

فَاتَّبِعْ مَا كَتَبْتُ إِلَيْكَ فِي الْقَدَرِ فَإِنَّهُ مَنْ لَمْ يُؤْمِنْ بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَ شَرِّهِ فَقَدْ كَفَرَ وَ مَنْ حَمَلَ الْمَعَاصِيَ عَلَى اللَّهِ فَقَدْ فَجَرَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ لَا يُطَاعُ بِإِكْرَاهٍ وَ لَا يُعْصَى بِغَلَبَةٍ وَ لَا يُهْمَلُ الْعِبَادُ مِنَ الْمَلَكَةِ وَ لَكِنَّهُ الْمَالِكُ لِمَا مَلَّكَهُمْ وَ الْقَادِرُ عَلَى مَا أَقْدَرَهُمْ فَإِنِ ائْتَمَرُوا بِالطَّاعَةِ لَمْ يَكُنْ عَنْهَا صَادّاً مُثَبِّطاً وَ إِنِ ائْتَمَرُوا بِالْمَعْصِيَةِ فَشَاءَ أَنْ يَحُولَ بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَ مَا ائْتَمَرُوا بِهِ فَعَلَ وَ إِنْ لَمْ يَفْعَلْ فَلَيْسَ هُوَ حَمَلَهُمْ عَلَيْهَا وَ لَا كَلَّفَهُمْ إِيَّاهَا جَبْراً بَلْ تَمْكِينُهُ إِيَّاهُمْ وَ إِعْذَارُهُ إِلَيْهِمْ طَرَّقَهُمْ وَ مَكَّنَهُمْ فَجَعَلَ لَهُمُ السَّبِيلَ إِلَى أَخْذِ مَا أَمَرَهُمْ بِهِ وَ تَرْكِ مَا نَهَاهُمْ عَنْهُ وَ وَضَعَ التَّكْلِيفَ عَنْ أَهْلِ النُّقْصَانِ وَ الزَّمَانَةِ وَ السَّلَامُ

وَ قَالَ(ع)

وَ قَدْ خَطَبَ النَّاسَ بَعْدَ الْبَيْعَةِ لَهُ بِالْأَمْرِ نَحْنُ حِزْبُ اللَّهِ الْغَالِبُونَ وَ عِتْرَةُ رَسُولِهِ الْأَقْرَبُونَ وَ أَهْلُ بَيْتِهِ الطَّيِّبُونَ الطَّاهِرُونَ وَ أَحَدُ الثَّقَلَيْنِ اللَّذَيْنِ خَلَّفَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ(ص)فِي أُمَّتِهِ وَ الثَّانِي كِتَابُ اللَّهِ فِيهِ تَفْصِيلُ كُلِّ شَيْءٍ-

لٰا يَأْتِيهِ الْبٰاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ لٰا مِنْ خَلْفِهِ

فَالْمُعَوَّلُ عَلَيْنَا فِي تَفْسِيرِهِ لَا نَتَظَنَّى تَأْوِيلَهُ بَلْ نَتَيَقَّنُ حَقَائِقَهُ فَأَطِيعُونَا فَإِنَّ طَاعَتَنَا مَفْرُوضَةٌ إِذْ كَانَتْ بِطَاعَةِ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ مَقْرُونَةٌ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى

يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللّٰهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ-

35

فَإِنْ تَنٰازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّٰهِ وَ الرَّسُولِ وَ لَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَ إِلىٰ أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ

وَ أُحَذِّرُكُمُ الْإِصْغَاءَ لِهُتَافِ الشَّيْطَانِ فَ

إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ

وَ لَا تَكُونُوا كَأَوْلِيَائِهِ الَّذِينَ قَالَ لَهُمْ-

لٰا غٰالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النّٰاسِ وَ إِنِّي جٰارٌ لَكُمْ فَلَمّٰا تَرٰاءَتِ الْفِئَتٰانِ نَكَصَ عَلىٰ عَقِبَيْهِ وَ قٰالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكُمْ إِنِّي أَرىٰ مٰا لٰا تَرَوْنَ

فَيُلْقَوْنَ إِلَى الرِّمَاحِ وَزَراً وَ إِلَى السُّيُوفِ جَزَراً وَ لِلْعُمُدِ حَطَماً وَ لِلسِّهَامِ غَرَضاً ثُمَّ لَا تَنْفَعُ نَفْساً إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْراً

وَ قِيلَ

إِنَّهُ(ع)الْتَزَمَ الرُّكْنَ فَقَالَ إِلَهِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَمْ تَجِدْنِي شَاكِراً وَ ابْتَلَيْتَنِي فَلَمْ تَجِدْنِي صَابِراً فَلَا أَنْتَ سَلَبْتَ النِّعْمَةَ بِتَرْكِ الشُّكْرِ وَ لَا أَنْتَ أَدَمْتَ أنشده [الشِّدَّةَ بِتَرْكِ الصَّبْرِ إِلَهِي مَا يَكُونُ مِنَ الْكَرِيمِ إِلَّا الكريم [الْكَرَمُ

وَ قِيلَ لَهُ(ع)كَيْفَ أَصْبَحْتَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ قَالَ أَصْبَحْتُ وَ لِيَ رَبٌّ فَوْقِي وَ النَّارُ أَمَامِي وَ الْمَوْتُ يَطْلُبُنِي وَ الْحِسَابُ مُحْدِقٌ بِي وَ أَنَا مُرْتَهَنٌ بِعَمَلِي لَا أَجِدُ مَا أُحِبُّ وَ لَا أَدْفَعُ مَا أَكْرَهُ وَ الْأُمُورُ بِيَدِ غَيْرِي فَإِنْ شَاءَ عَذَّبَنِي وَ إِنْ شَاءَ عَفَى عَنِّي فَأَيُّ فَقِيرٍ أَفْقَرُ مِنِّي

رُوِيَ عَنْ أُمِّ الْفَضْلِ زَوْجَةِ الْعَبَّاسِ أَنَّهَا قَالَتْ

قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكَ رَأَيْتُ فِي الْمَنَامِ كَأَنَّ عُضْواً مِنْ أَعْضَائِكَ فِي حَجْرِي فَقَالَ(ص)تَلِدُ فَاطِمَةُ غُلَاماً إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَتَكْفُلِينَهُ فَوَضَعَتْ فَاطِمَةُ(ع)الْحَسَنَ(ع)فَدَفَعَهُ إِلَيْهَا النَّبِيُّ ص

36

فَرَضَعَتْهُ بِلَبَنِ قُثَمِ بْنِ الْعَبَّاسِ

حَدَّثَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ رِجَالِهِ قَالَ

[أَتَى أتوا أَبُو جُحَيْفَةَ وَهْبٌ رأيت [بَيْتَ النَّبِيِّ(ص)وَ كَانَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ(ع)يُشْبِهُهُ

عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ

خَرَجَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ(ع)فِي بَعْضِ عُمَرِهِ وَ مَعَهُ رَجُلٌ مِنْ وُلْدِ الزُّبَيْرِ كَانَ يَقُولُ بِإِمَامَتِهِ فَنَزَلُوا فِي مَنْهَلٍ مِنْ تِلْكَ الْمَنَاهِلِ تَحْتَ نَخْلٍ يَابِسٍ قَدْ يَبِسَ مِنَ الْعَطَشِ فَفُرِشَ لِلْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)تَحْتَ نَخْلَةٍ وَ فُرِشَ لِلزُّبَيْرِيِّ بِحِذَائِهِ تَحْتَ نَخْلَةٍ أُخْرَى قَالَ فَقَالَ الزُّبَيْرِيُّ وَ رَفَعَ رَأْسَهُ لَوْ كَانَ [فِي هَذَا النَّخْلِ رُطَبٌ لَأَكَلْنَا مِنْهُ فَقَالَ لَهُ الْحَسَنُ وَ إِنَّكَ تَشْتَهِي الرُّطَبَ فَقَالَ الزُّبَيْرِيُّ نَعَمْ قَالَ فَرَفَعَ يَدَهُ إِلَى السَّمَاءِ فَدَعَا بِكَلَامٍ لَمْ أَفْهَمْهُ فَاخْضَرَّتِ النَّخْلَةُ ثُمَّ صَارَتْ إِلَى حَالِهَا فَأَوْرَقَتْ وَ حَمَلَتْ رُطَباً فَقَالَ الْجَمَّالُ الَّذِي اكْتَرَوْا مِنْهُ سِحْرٌ وَ اللَّهِ فَقَالَ لَهُ الْحَسَنُ وَيْلَكَ لَيْسَ بِسِحْرٍ لَكِنْ دَعْوَةُ ابْنِ النَّبِيِّ مُسْتَجَابَةٌ قَالَ فَصَعِدُوا إِلَى النَّخْلَةِ حَتَّى صَرَمُوا مَا كَانَ فِيهَا فَكَفَاهُمْ

37

عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ إِنَّ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ(ع)قَالَ

إِنَّ لِلَّهِ مَدِينَتَيْنِ إِحْدَاهُمَا بِالْمَشْرِقِ وَ الْأُخْرَى بِالْمَغْرِبِ عَلَيْهِمَا سُورٌ مِنْ حَدِيدٍ وَ عَلَى كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا أَلْفُ أَلْفِ مِصْرَاعٍ وَ فِيهَا سَبْعُونَ أَلْفَ أَلْفِ لُغَةٍ يَتَكَلَّمُ كُلٌّ بِلُغَةٍ بِخِلَافِ لُغَةِ صَاحِبِهَا وَ أَنَا أَعْرِفُ جَمِيعَ اللُّغَاتِ وَ لَا فِيهِمَا وَ لَا عَلَيْهِمَا حُجَّةٌ غَيْرِي وَ غَيْرُ أَخِي الْحُسَيْنِ

وَ قَالَ(ع)

الْمَعْرُوفُ مَا لَمْ يَتَقَدَّمْهُ مَطْلٌ وَ لَمْ يَتْبَعْهُ مَنٌّ ... التَّبَرُّعُ بِالْمَعْرُوفِ وَ الْإِعْطَاءُ قَبْلَ السُّؤَالِ مِنْ أَكْبَرِ السُّؤْدَدِ

سُئِلَ عَنِ الْبُخْلِ فَقَالَ هُوَ أَنْ يَرَى الرَّجُلُ مَا أَنْفَقَهُ تَلَفاً وَ مَا أَمْسَكَهُ شَرَفاً

وَ قَالَ

مَنْ عَدَّدَ نِعَمَهُ مَحَقَ كَرَمَهُ

وَ قَالَ

الْوَحْشَةُ مِنَ النَّاسِ عَلَى قَدْرِ الْفِطْنَةِ بِهِمْ

وَ قَالَ

الْوَعْدُ مَرَضٌ فِي الْجُودِ وَ الْإِنْجَازُ دَوَاؤُهُ

وَ قَالَ

الْإِنْجَازُ دَوَاءُ الْكَرَمِ

وَ قَالَ

لَا تُعَاجِلِ الذَّنْبَ بِالْعُقُوبَةِ وَ اجْعَلْ بَيْنَهُمَا لِلِاعْتِذَارِ طَرِيقاً

وَ قَالَ

الْمِزَاحُ يَأْكُلُ الْهَيْبَةَ وَ قَدْ أَكْثَرَ مِنَ الْهَيْبَةِ الصَّامِتُ

وَ قَالَ

الْمَسْئُولُ حُرٌّ حَتَّى يَعِدَ وَ مُسْتَرَقٌّ الْمَسْئُولُ حَتَّى يُنْجِزَ

وَ قَالَ

الْمَصَائِبُ مَفَاتِيحُ الْأَجْرِ

وَ قَالَ

النِّعْمَةُ مِحْنَةٌ فَإِنْ شُكِرَتْ كَانَتْ نِعْمَةً فَإِنْ كُفِرَتْ صَارَتْ نِقْمَةً

وَ قَالَ

الْفُرْصَةُ سَرِيعَةُ الْفَوْتِ بَطِيئَةُ الْعَوْدِ

وَ قَالَ

لَا يُعْرَفُ الرَّأْيُ إِلَّا عِنْدَ الْغَضَبِ

38

وَ قَالَ

مَنْ قَلَّ ذَلَّ وَ خَيْرُ الْغِنَى الْقُنُوعُ وَ شَرُّ الْفَقْرِ الْخُضُوعُ

وَ قَالَ

كَفَاكَ مِنْ لِسَانِكَ مَا أَوْضَحَ لَكَ سَبِيلَ رُشْدِكَ مِنْ غَيِّكَ

وَ رُوِيَ

أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَالَ لِلْحَسَنِ(ع)قُمْ فَاخْطُبْ لِأَسْمَعَ كَلَامَكَ فَقَامَ وَ قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي مَنْ تَكَلَّمَ سَمِعَ كَلَامَهُ وَ مَنْ سَكَتَ عَلِمَ مَا فِي نَفْسِهِ وَ مَنْ عَاشَ فَعَلَيْهِ رِزْقُهُ وَ مَنْ مَاتَ فَإِلَيْهِ مَعَادُهُ وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّاهِرِينَ وَ سَلَّمَ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ الْقُبُورَ مَحَلَّتُنَا وَ الْقِيَامَةَ مَوْعِدُنَا وَ اللَّهَ عَارِضُنَا وَ إِنَّ عَلِيّاً بَابٌ مَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِناً وَ مَنْ خَرَجَ مِنْهُ كَانَ كَافِراً فَقَامَ إِلَيْهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمَا فَالْتَزَمَهُ وَ قَالَ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي

ذُرِّيَّةً بَعْضُهٰا مِنْ بَعْضٍ وَ اللّٰهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ

وَ قَالَ

إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ فِيهِ مَصَابِيحُ النُّورِ وَ شِفَاءُ الصُّدُورِ فَلْيَجْلُ جَالٍ بَصَرَهُ وَ لْيُلْحِمِ الصِّفَةَ فِكْرَهُ فَإِنَّ التَّفَكُّرَ حَيَاةُ قَلْبِ الْبَصِيرِ كَمَا يَمْشِي الْمُسْتَنِيرُ فِي الظُّلُمَاتِ بِالنُّورِ

وَ اعْتَلَّ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)بِالْبَصْرَةِ فَخَرَجَ الْحَسَنُ(ع)يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَصَلَّى الْغَدَاةَ بِالنَّاسِ وَ حَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ وَ صَلَّى عَلَى نَبِيِّهِ(ص)ثُمَّ قَالَ إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَبْعَثْ نَبِيّاً إِلَّا اخْتَارَ لَهُ نَفْساً وَ رَهْطاً وَ بَيْتاً وَ الَّذِي بَعَثَ مُحَمَّداً بِالْحَقِّ-

39

لَا يَنْقُصُ أَحَدٌ مِنْ حَقِّنَا إِلَّا نَقَصَهُ اللَّهُ مِنْ عِلْمِهِ وَ لَا يَكُونُ عَلَيْنَا دَوْلَةٌ إِلَّا كَانَتْ لَنَا عَاقِبَةٌ-

وَ لَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ

وَ لَمَّا خَرَجَ حويرة [حَوْثَرَةُ الْأَسَدِيُّ عَلَى مُعَاوِيَةَ وَّجَهَ مُعَاوِيَةُ إِلَى الْحَسَنِ(ع)يَسْأَلُهُ أَنْ يَكُونَ الْمُتَوَلِّيَ لِمُحَارَبَةِ الْخَوَارِجِ فَقَالَ وَ اللَّهِ يَا مُعَاوِيَةُ كَفَفْتُ عَنْكَ لِحِقْنِ دِمَاءِ الْمُسْلِمِينَ وَ مَا أَحْسَبُ ذَلِكَ يَسَعُنِي أَنْ أُقَاتِلَ عَنْكَ قَوْماً أَنْتَ وَ اللَّهِ أَوْلَى بِقِتَالِي مِنْهُمْ

وَ لَمَّا قَدِمَ مُعَاوِيَةُ الْمَدِينَةَ صَعِدَ فَخَطَبَ وَ نَالَ مِنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيٍّ(ع)فَقَامَ الْحَسَنُ فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يَبْعَثْ نَبِيّاً إِلَّا جَعَلَ لَهُ عَدُوّاً مَنْ الْمُجْرِمِينَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى

وَ كَذٰلِكَ جَعَلْنٰا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ

فَأَنَا ابْنُ عَلِيٍّ وَ أَنْتَ ابْنُ صَخْرٍ وَ أُمُّكَ هِنْدٌ وَ أُمِّي فَاطِمَةُ وَ جَدَّتُكَ نَثِيلَةُ وَ جَدَّتِي خَدِيجَةُ فَلَعَنَ اللَّهُ أَلْأَمَنَا حَسَباً وَ أَخْمَلَنَا ذِكْراً وَ أَعْظَمَنَا كُفْراً وَ أَشَدَّنَا نِفَاقاً فَصَاحَ أَهْلُ الْمَسْجِدِ آمِينَ آمِينَ وَ قَطَعَ مُعَاوِيَةُ خُطْبَتَهُ وَ دَخَلَ مَنْزِلَهُ

وَ قِيلَ لَهُ(ع)

فِيكَ عَظَمَةٌ قَالَ لَا بَلْ فِيَّ عِزَّةٌ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى

40

وَ لِلّٰهِ الْعِزَّةُ وَ لِرَسُولِهِ وَ لِلْمُؤْمِنِينَ

قَالَ الشَّعْبِيُّ

كَانَ مُعَاوِيَةُ فاحل الطَّيْر قَالَ يَوْماً وَ الْحَسَنُ عِنْدَهُ أَنَا ابْنُ بَحْرِهَا جَوَاداً وَ أَكْرَمَهَا جُدُوداً وَ أَنْضَرَهَا عُوداً فَقَالَ الْحَسَنُ(ع)أَ فَعَلَيَّ تَفْتَخِرُ أَنَا ابْنُ عُرُوقِ الثَّرَى أَنَا ابْنُ سَيِّدِّ أَهْلِ الدُّنْيَا أَنَا ابْنُ مَنْ رِضَاهُ رِضَى الرَّحْمَنِ وَ سَخَطُهُ سَخَطُ الرَّحْمَنِ هَلْ لَكَ يَا مُعَاوِيَةُ مِنْ قَدِيمٍ تُبَاهِي بِهِ أَوْ أَبٍ تُفَاخِرُنِي بِهِ قُلْ لَا أَوْ نَعَمْ أَيَّ ذَلِكَ شِئْتَ فَإِنْ قُلْتَ نَعَمْ أَبَيْتَ وَ إِنْ قُلْتَ لَا عَرَفْتَ قَالَ مُعَاوِيَةُ فَإِنِّي أَقُولُ لَا تَصْدِيقاً لَكَ فَقَالَ الْحَسَنُ ع

الْحَقُّ أَبْلَجُ مَا يَحِيلُ سَبِيلَهُ * * *

وَ الْحَقُّ يَعْرِفُهُ ذَوُو الْأَلْبَابِ

وَ فِي كِتَابِ الرَّوْضَةِ عَنْ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)

يَا أَبَا الْجَارُودِ مَا يَقُولُونَ لَكُمْ فِي الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ(ع)قَالَ يُنْكِرُونَ عَلَيْنَا أَنَّهُمَا ابْنَا رَسُولِ اللَّهِ(ص)قَالَ فَأَيُّ شَيْءٍ احْتَجَجْتُمْ عَلَيْهِمْ قُلْتُ احْتَجَجْنَا عَلَيْهِمْ بِقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فِي عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ

وَ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ

41

دٰاوُدَ وَ سُلَيْمٰانَ وَ أَيُّوبَ وَ يُوسُفَ وَ مُوسىٰ وَ هٰارُونَ وَ كَذٰلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ وَ زَكَرِيّٰا وَ يَحْيىٰ وَ عِيسىٰ

فَجَعَلَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ مِنْ ذُرِّيَّةِ نُوحٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ قَالَ فَأَيُّ شَيْءٍ قَالُوا لَكُمْ قُلْتُ قَالُوا قَدْ يَكُونُ وُلِدَ لِابْنِهِ مِنَ الْوَلَدِ وَ لَا يَكُونُ مِنَ الصُّلْبِ قَالَ فَأَيُّ شَيْءٍ احْتَجَجْتُمْ عَلَيْهِمْ قُلْتُ احْتَجَجْنَا عَلَيْهِمْ بِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى-

تَعٰالَوْا نَدْعُ أَبْنٰاءَنٰا وَ أَبْنٰاءَكُمْ وَ نِسٰاءَنٰا وَ نِسٰاءَكُمْ وَ أَنْفُسَنٰا وَ أَنْفُسَكُمْ

قَالَ فَأَيُّ شَيْءٍ قَالُوا قُلْتُ قَالُوا قَدْ يَكُونُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ أَبْنَاءُ رَجُلٍ وَاحِدٍ يَقُولُ أَبْنَاءَنَا قَالَ فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)وَ اللَّهِ يَا أَبَا الْجَارُودِ وَ اللَّهِ لَأَعْطَيْتُكَهَا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ جَلَّ وَ تَعَالَى أَنَّهُمَا مِنْ صُلْبِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)لَا يَرُدُّهَا إِلَّا كَافِرٌ قُلْتُ وَ أَيْنَ ذَلِكَ جُعِلْتُ فِدَاكَ قَالَ مِنْ حَيْثُ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ-

حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهٰاتُكُمْ وَ بَنٰاتُكُمْ وَ أَخَوٰاتُكُمْ

الْآيَةَ إِلَى أَنِ انْتَهَى إِلَى قَوْلِهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى-

وَ حَلٰائِلُ أَبْنٰائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلٰابِكُمْ

فَسَلْهُمْ يَا أَبَا الْجَارُودِ هَلْ كَانَ يَحِلُّ لِرَسُولِ اللَّهِ(ص)نِكَاحُ حَلِيلَتِهِمَا فَإِنْ قَالُوا نَعَمْ كَذَبُوا وَ اللَّهِ وَ فَجَرُوا وَ إِنْ قَالُوا لَا فَهُمَا ابْنَاهُ لِصُلْبِهِ

مِنْ كِتَابِ الدُّرِّ ذَكَرَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ حَدِيثاً عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ

42

عَنِ النَّبِيِّ(ص)

أَنَّهُ قَالَ لِلْحَسَنِ اللَّهُمَّ إِنِّي أُحِبُّهُ فَأَحِبَّ مَنْ يُحِبُّهُ

وَ حَدَّثَ عَبْدُ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ رِجَالِهِ عَنْ عُمَيْرِ بْنِ إِسْحَاقَ قَالَ

كُنْتُ مَعَ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)فَلَقِيَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ فَقَالَ أَرِنِي [أُقَبِّلْ مِنْكَ حَيْثُ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ(ص)يُقَبِّلُ قَالَ فَقَالَ لِقَمِيصِهِ كَذَا فَكَشَفَهُ عَنْ سُرَّتِهِ

وَ عَنْهُ عَنْ رِجَالِهِ قَالَ

كُنَّا عِنْدَ النَّبِيِّ(ص)فَجَاءَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ يَحْبُو حَتَّى صَعِدَ عَلَى صَدْرِهِ فَبَالَ عَلَيْهِ فَابْتَدَرْنَاهُ لِنَأْخُذَهُ فَقَالَ النَّبِيُّ(ص)ابْنِي ابْنِي ثُمَّ دَعَا بِمَاءٍ فَصَبَّهُ عَلَيْهِ

قَالَ الْمُسَهَّرُ مَوْلَى الزُّبَيْرِ

تَذَاكَرْنَا مَنْ أَشْبَهَ النَّبِيَّ(ص)مِنْ أَهْلِهِ فَدَخَلَ عَلَيْنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ فَقَالَ أَنَا أُحَدِّثُكُمْ بِأَشْبَهِ أَهْلِهِ إِلَيْهِ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ رَأَيْتُهُ يَجِيءُ وَ هُوَ سَاجِدٌ فَيَرْكَبُ ظَهْرَهُ فَمَا يُنْزِلُهُ حَتَّى يَكُونَ هُوَ الَّذِي يَنْزِلُ وَ لَقَدْ رَأَيْتُهُ يَجِيءُ وَ هُوَ رَاكِعٌ فَيُفَرِّجُ لَهُ بَيْنَ رِجْلَيْهِ حَتَّى يَخْرُجَ مِنَ الْجَانِبِ الْآخَرِ وَ قَالَ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ(ص)هُوَ رَيْحَانِي مِنَ الدُّنْيَا وَ إِنَّ ابْنِي هَذَا سَيِّدٌ يُصْلِحُ اللَّهُ بِهِ بَيْنَ فِئَتَيْنِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَ قَالَ اللَّهُمَّ إِنِّي أُحِبُّهُ وَ أُحِبُّ مَنْ يُحِبُّهُ

حَدَّثَ أَبُو يَعْقُوبَ يُوسُفُ بْنُ الْجَرَّاحِ عَنْ رِجَالِهِ عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ قَالَ

بَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ أَصْحَابُهُ فِي جَبَلٍ أَظُنُّهُ حرى [حِرَاءَ أَوْ غَيْرِهِ وَ مَعَهُ أَبُو بَكْرٍ وَ عُمَرُ وَ عُثْمَانُ وَ عَلِيٌّ(ع)وَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ وَ أَنَسٌ حَاضِرٌ لِهَذَا الْحَدِيثِ وَ حُذَيْفَةُ يُحَدِّثُ بِهِ إِذْ أَقْبَلَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ(ع)يَمْشِي عَلَى هُدُوءٍ

43

وَ وَقَارٍ فَنَظَرَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ(ص)[وَ رُقْعَتَاهُ مَعَهُ فَقَالَ بِلَالٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَ مَا تَرَى بِأَحَدٍ] فَقَالَ(ع)إِنَّ جَبْرَئِيلَ يَهْدِيهِ وَ مِيكَائِيلَ يُسَدِّدُهُ وَ هُوَ وَلَدِي وَ الطَّاهِرُ مِنْ نَفْسِي وَ ضِلْعٌ مِنْ أَضْلَاعِي هَذَا سِبْطِي وَ قُرَّةُ عَيْنِي بِأَبِي هُوَ وَ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ قُمْنَا مَعَهُ وَ هُوَ يَقُولُ لَهُ أَنْتَ تُفَّاحَتِي وَ أَنْتَ حَبِيبِي وَ مُهْجَةُ قَلْبِي وَ أَخَذَ بِيَدِهِ فَمَشَى مَعَهُ وَ نَحْنُ نَمْشِي حَتَّى جَلَسَ وَ جَلَسْنَا حَوْلَهُ نَنْظُرُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ هُوَ لَا يَرْفَعُ بَصَرَهُ عَنْهُ ثُمَّ قَالَ إِنَّهُ سَيَكُونُ بَعْدِي هَادِياً مَهْدِيّاً هَذَا هَدِيَّةٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ لِي يُنْبِئُ عَنِّي وَ يُعَرِّفُ النَّاسَ آثَارِي وَ يُحْيِي سُنَّتِي وَ يَتَوَلَّى أُمُورِي فِي فِعْلِهِ يَنْظُرُ اللَّهُ إِلَيْهِ فَيَرْحَمُهُ رَحِمَ اللَّهُ مَنْ عَرَفَ لَهُ ذَلِكَ وَ بَرَّنِي فِيهِ وَ أَكْرَمَنِي فِيهِ فَمَا قَطَعَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)كَلَامَهُ حَتَّى أَقْبَلَ إِلَيْنَا أَعْرَابِيٌّ يَجُرُّ هِرَاوَةً لَهُ فَلَمَّا نَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِلَيْهِ قَالَ قَدْ جَاءَكُمْ رَجُلٌ يُكَلِّمُكُمْ بِكَلَامٍ غَلِيظٍ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُكُمْ وَ إِنَّهُ يَسْأَلُكُمْ عَنْ أُمُورٍ أَلَا إِنَّ لِكَلَامِهِ جَفْوَةً فَجَاءَ الْأَعْرَابِيُّ فَلَمْ يُسَلِّمْ وَ قَالَ أَيُّكُمْ مُحَمَّدٌ قُلْنَا وَ مَا تُرِيدُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)مَهْلًا فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ لَقَدْ كُنْتُ أُبْغِضُكَ وَ لَمْ أَرَكَ وَ الْآنَ فَقَدِ ازْدَدْتُ لَكَ بُغْضاً قَالَ فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ غَضِبْنَا لِذَلِكَ وَ أَرَدْنَا بِالْأَعْرَابِيِّ إِرَادَةً فَأَوْمَأَ إِلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ(ص)أَنِ اسْكُتُوا فَقَالَ الْأَعْرَابِيُّ يَا مُحَمَّدُ إِنَّكَ تَزْعُمُ أَنَّكَ نَبِيٌّ وَ أَنَّكَ قَدْ كَذَبْتَ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ وَ مَا مَعَكَ مِنْ بُرْهَانِكَ شَيْءٌ قَالَ لَهُ يَا أَعْرَابِيُّ وَ مَا يُدْرِيكَ-

44

قَالَ فَخَبِّرْنِي بِبُرْهَانِكَ قَالَ إِنْ أَحْبَبْتَ أَخْبَرَكَ عُضْوٌ مِنْ أَعْضَائِي فَيَكُونُ ذَلِكَ أَوْكَدَ لِبُرْهَانِي قَالَ أَ وَ يَتَكَلَّمُ الْعُضْوُ قَالَ نَعَمْ يَا حَسَنُ قُمْ فَازْدَرَى الْأَعْرَابِيُّ نَفْسَهُ وَ قَالَ هُوَ مَا يَأْتِي وَ يُقِيمُ صَبِيّاً لِيُكَلِّمَنِي قَالَ إِنَّكَ سَتَجِدُهُ عَالِماً بِمَا تُرِيدُ فَابْتَدَرَهُ الْحَسَنُ(ع)وَ قَالَ مَهْلًا يَا أَعْرَابِيُّ-

مَا غَبِيّاً سَأَلْتَ وَ ابْنَ غَبِيٍّ * * *

بَلْ فَقِيهاً إِذَنْ وَ أَنْتَ الْجَهُولُ

فَإِنْ تَكُ قَدْ جَهِلَتْ فَإِنَّ عِنْدِي

* * *

شِفَاءَ الْجَهْلِ مَا سَأَلَ السَّئُولُ

وَ بَحْراً لَا تُقَسِّمُهُ الدَّوَالِي

* * *

تُرَاثاً كَانَ أُوْرَثَهُ الرَّسُولُ

لَقَدْ بَسَطْتَ لِسَانَكَ وَ عَدَوْتَ طَوْرَكَ وَ خَادَعْتَ نَفْسَكَ غَيْرَ أَنَّكَ لَا تَبْرَحُ حَتَّى تُؤْمِنَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَتَبَسَّمَ الْأَعْرَابِيُّ وَ قَالَ هِيهِ فَقَالَ لَهُ الْحَسَنُ(ع)نَعَمْ اجْتَمَعْتُمْ فِي نَادِي قَوْمِكَ وَ تَذَاكَرْتُمْ مَا جَرَى بَيْنَكُمْ عَلَى جَهْلٍ وَ خَرْقٍ مِنْكُمْ فَزَعَمْتُمْ أَنَّ مُحَمَّداً صُنْبُورٌ وَ الْعَرَبَ قَاطِبَةً تُبْغِضُهُ وَ لَا طَالِبَ لَهُ بِثَارِهِ وَ زَعَمْتَ أَنَّكَ قَاتِلُهُ وَ كَانَ فِي قَوْمِكَ مَئُونَتُهُ فَحَمَلْتَ نَفْسَكَ عَلَى ذَلِكَ وَ قَدْ أَخَذْتَ قَنَاتَكَ بِيَدِكَ تَؤُمُّهُ تُرِيدُ قَتْلَهُ فَعَسُرَ عَلَيْكَ مَسْلَكُكَ وَ عَمِيَ عَلَيْكَ بَصَرُكَ وَ أَبَيْتَ إِلَّا ذَلِكَ فَأَتَيْتَنَا خَوْفاً مِنْ أَنْ يَشْتَهِرَ وَ أَنَّكَ إِنَّمَا جِئْتَ بِخَيْرٍ يُرَادُ بِكَ-

45

أُنَبِّئُكَ عَنْ سَفَرِكَ خَرَجْتَ فِي لَيْلَةٍ ضَحْيَاءَ إِذْ عَصَفَتْ رِيحٌ شَدِيدَةٌ اشْتَدَّ مِنْهَا ظَلْمَاؤُهَا وَ أَطَلَّتْ سَمَاؤُهَا وَ أَعْصَرَ سَحَابُهَا فَبَقِيتَ مُحْرَنْجِماً كَاْلَأْشَقِر إِنْ تَقَدَّمَ نُحِرَ وَ إِنْ تَأَخَّرَ عُقِرَ لَا تَسْمَعُ لِوَاطِئٍ حِسّاً وَ لَا لِنَافِخِ نَارٍ جِرْساً تَرَاكَمَتْ عَلَيْكَ غُيُومُهَا وَ تَوَارَتْ عَنْكَ نُجُومُهَا فَلَا تَهْتَدِي بِنَجْمٍ طَالِعٍ وَ لَا بِعِلْمٍ لَامِعٍ تَقْطَعُ مَحَجَّةً وَ تَهْبِطُ لُجَّةً فِي دَيْمُومَةِ قَفْرٍ بَعِيدَةِ الْقَعْرِ مُجْحِفَةٍ بِالسَّفَرِ إِذَا عَلَوْتَ مَصْعَداً ازْدَدْتَ بُعْداً الرِّيحُ تَخْطِفُكَ وَ الشَّوْكُ تَخْبِطُكَ فِي رِيحٍ عَاصِفٍ وَ بَرْقٍ خَاطِفٍ قَدْ أَوْحَشَتْكَ آكَامُهَا قَطَعَتْكَ سَلَامُهَا فَأَبْصَرْتَ فَإِذَا أَنْتَ عِنْدَنَا فَقَرَّتْ عَيْنُكَ وَ ظَهَرَ رَيْنُكَ وَ ذَهَبَ أَنِينُكَ قَالَ مِنْ أَيْنَ قُلْتَ يَا غُلَامُ هَذَا كَأَنَّكَ كَشَفْتَ عَنْ سُوَيْدِ قَلْبِي وَ لَقَدْ كُنْتَ كَأَنَّكَ شَاهَدْتَنِي وَ مَا خَفِيَ عَلَيْكَ بِشَيْءٍ مِنْ أَمْرِي وَ كَأَنَّهُ عِلْمُ الْغَيْبِ قَالَ لَهُ مَا الْإِسْلَامُ فَقَالَ الْحَسَنُ(ع)اللَّهُ أَكْبَرُ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ فَأَسْلَمَ وَ حَسُنَ إِسْلَامُهُ وَ عَلَّمَهُ رَسُولُ اللَّهِ(ص)شَيْئاً مِنَ الْقُرْآنِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرْجِعُ إِلَى قَوْمِي فَأُعَرِّفُهُمْ ذَلِكَ فَأَذِنَ لَهُ فَانْصَرَفَ وَ رَجَعَ وَ مَعَهُ جَمَاعَةٌ

46

مِنْ قَوْمِهِ فَدَخَلُوا فِي الْإِسْلَامِ فَكَانَ النَّاسُ إِذَا نَظَرُوا إِلَى الْحَسَنِ قَالُوا لَقَدْ أُعْطِيَ مَا لَمْ يُعْطَ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ

قَالَ سُلَيْمُ بْنُ قَيْسٍ الْهِلَالِيُّ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جَعْفَرٍ يَقُولُ

قَالَ لِي مُعَاوِيَةُ مَا أَكْثَرَ تَعْظِيمَكَ لِلْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ وَ مَا هُمَا بِخَيْرٍ مِنْكَ وَ لَا أَبُوهُمَا خَيْرٌ مِنْ أَبِيكَ وَ لَوْ لَا أَنْ أُمَّهُمَا فَاطِمَةُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ(ص)لَقُلْتُ مَا أُمُّكَ أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ بِدُونٍ مِنْهَا قَالَ فَغَضِبْتُ مِنْ مَقَالَتِهِ وَ أَخَذَنِي مَا لَا أَمْلَكُ مَعَهُ نَفْسِي فَقُلْتُ لَهُ إِنَّكَ لَقَلِيلُ الْمَعْرِفَةِ بِهِمَا وَ بِأَبِيهِمَا وَ أُمِّهِمَا وَ اللَّهِ لَهُمَا خَيْرٌ مِنِّي وَ أَبُوهُمَا خَيْرٌ مِنْ أَبِي وَ أُمُّهُمَا خَيْرٌ مِنْ أُمِّي وَ لَقَدْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ(ص)يَقُولُ فِيهِمَا وَ فِي أَبِيهِمَا وَ أَنَا غُلَامٌ فَحَفِظْتُهُ مِنْهُ وَ وَعَيْتُهُ وَ لَيْسَ فِي الْمَجْلِسِ غَيْرُ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ(ع)وَ أَنَا وَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَ أَخُوهُ الْفَضْلُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ فَقَالَ مُعَاوِيَةُ هَاتِ مَا سَمِعْتَ فَوَ اللَّهِ مَا أَنْتَ بِكَذَّابٍ قُلْتُ لَهُ إِنَّهُ أَعْظَمُ مِمَّا فِي نَفْسِكَ قَالَ وَ لَئِنْ كَانَ أَعْظَمَ مِنْ أُحُدٍ وَ حِرَاءَ فَآتِهِ مَا لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ فَأَذْكُرَهُ أَمَّا إِذَا قَتَلَ اللَّهُ طَاغِيَتَكُمْ وَ فَرَّقَ جَمْعَكُمْ وَ صَارَ الْأَمْرُ إِلَى أَهْلِهِ مَا نُبَالِي مَا قُلْتُمْ وَ لَا يَضُرُّنَا مَا ادَّعَيْتُمْ قُلْتُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ(ص)يَقُولُ أَنَا

أَوْلىٰ بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ

فَمَنْ كُنْتُ أَوْلَى بِهِ مِنْ نَفْسِهِ فَأَنْتَ يَا أَخِي أَوْلَى بِهِ مِنْ نَفْسِهِ وَ عَلِيٌّ بَيْنَ يَدَيْهِ فِي الْبَيْتِ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ وَ عَمْرُو ابْنُ أُمِّ سَلَمَةَ وَ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ وَ فِي الْبَيْتِ فَاطِمَةُ وَ أُمُّ أَيْمَنَ وَ أَبُو ذَرٍّ وَ الْمِقْدَادُ وَ الزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ وَ ضَرَبَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)عَلَى عَضُدَيْ عَلِيٍّ وَ أَعَادَهَا ثَلَاثاً-

47

ثُمَّ نَصَّ بِالْإِمَامَةِ عَلَى الْأَئِمَّةِ تَمَامَ الِاثْنَا عَشَرَ(ع)ثُمَّ قَالَ لِأُمَّتِي اثْنَا عَشَرَ إِمَامَ ضَلَالَةٍ كُلُّهُمْ ضَالٌّ مُضِلٌّ عَشَرَةٌ مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ وَ رَجُلَانِ مِنْ قُرَيْشٍ وِزْرُ جَمِيعِ الِاثْنَا عَشَرَ وَ مَا أَضَلُّوا فِي أَعْنَاقِهِمَا ثُمَّ سَمَّاهُمَا رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ سَمَّى الْعَشَرَةَ مَعَهُمَا قَالَ فَسَمِّ لَنَا فَقُلْتُ فُلَانٌ وَ فُلَانٌ وَ صَاحِبُ السِّلْسِلَةِ وَ ابْنُهُ مِنْ آلِ أَبِي سُفْيَانَ وَ سَبْعَةٌ مِنْ وُلْدِ الْحَكَمِ بْنِ أَبِي الْعَاصِ فَقَالَ مُعَاوِيَةُ لَئِنْ كَانَ مَا قُلْتَ حَقّاً لَقَدْ هَلَكْتُ وَ هَلَكَتِ الثَّلَاثَةُ قَبْلِي وَ جَمِيعُ مَنْ تَوَلَّاهُمْ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَ لَقَدْ هَلَكَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ(ص)مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ وَ التَّابِعِينَ غَيْرَكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ شِيعَتِكُمْ قُلْتُ فَإِنَّ الَّذِي قُلْتُهُ وَ اللَّهِ حَقٌّ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَقَالَ مُعَاوِيَةُ لِلْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ وَ ابْنِ عَبَّاسٍ أَ حَقٌّ مَا يَقُولُ ابْنُ جَعْفَرٍ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَ كَانَ مُعَاوِيَةُ بِالْمَدِينَةِ أَوَّلَ سَنَةٍ اجْتَمَعَ عَلَيْهِ النَّاسُ بَعْدَ قَتْلِ عَلِيٍّ(ع)أَرْسَلَ إِلَى الَّذِينَ قَدْ سَمَّاهُمْ عَبْدُ اللَّهِ فَأَرْسَلَ إِلَى عَمْرِو ابْنِ أُمِّ سَلَمَةَ وَ مَنْ مَعَهُ جَمِيعاً فَشَهِدُوا أَنْ الَّذِي قَالَ ابْنُ جَعْفَرٍ قَدْ سَمِعُوهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ(ص)كَمَا سَمِعَهُ ابْنُ جَعْفَرٍ ثُمَّ أَقْبَلَ مُعَاوِيَةُ عَلَى الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ وَ ابْنِ عَبَّاسٍ وَ الْفَضْلِ وَ ابْنِ أُمِّ سَلَمَةَ فَقَالَ لَهُمْ كُلُّكُمْ عَلَى مَا قَالَ ابْنُ جَعْفَرٍ قَالُوا نَعَمْ فَقَالَ مُعَاوِيَةُ فَإِنَّكُمْ يَا بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ تَدَّعُونَ أَمْراً عَظِيماً وَ تَحْتَجُّونَ بِحُجَّةٍ قَوِيَّةٍ وَ إِنَّكُمْ تُضْمِرُونَ عَلَى مَا تَسْتُرُونَهُ وَ النَّاسُ فِي غَفْلَةٍ وَ عَمًى لَئِنْ كَانَ مَا تَقُولُونَ حَقّاً صَحِيحاً لَقَدْ هَلَكَتِ الْأُمَّةُ وَ رَجَعَتْ عَنْ دِينِهَا وَ كَفَرَتْ بِرَبِّهَا وَ جَحَدَتْ

48

نَبِيَّهَا إِلَّا أَنْتُمْ وَ مَنْ قَالَ بِقَوْلِكُمْ وَ أُولَئِكَ قَلِيلٌ فِي النَّاسِ فَأَقْبَلَ ابْنُ عَبَّاسٍ عَلَى مُعَاوِيَةَ وَ قَالَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى

وَ قَلِيلٌ مِنْ عِبٰادِيَ الشَّكُورُ

وَ قَالَ

وَ قَلِيلٌ مٰا هُمْ

وَ مَا تَعْجَبُ مِنَّا يَا مُعَاوِيَةُ أَعْجَبُ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنَّ السَّحَرَةَ قَالُوا لِفِرْعَوْنَ

فَاقْضِ مٰا أَنْتَ قٰاضٍ

فَآمَنُوا بِمُوسَى(ع)وَ صَدَّقُوهُ ثُمَّ سَارَ بِهِمْ وَ بِمَنِ اتَّبَعَهُمْ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ فَأَقْطَعَهُمُ الْبَحْرَ وَ أَرَاهُمُ الْعَجَائِبَ وَ هُمْ مُصَدِّقُونَ بِمُوسَى وَ التَّوْرَاةِ يُقِرُّونَ لَهُ بِدِينِهِ ثُمَّ مَرُّوا بِأَصْنَامٍ تُعْبَدُ فَقَالُوا

اجْعَلْ لَنٰا إِلٰهاً كَمٰا لَهُمْ آلِهَةٌ قٰالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ

وَ عَكَفُوا عَلَى الْعِجْلِ غَيْرَ هَارُونَ

فَقٰالُوا هٰذٰا إِلٰهُكُمْ وَ إِلٰهُ مُوسىٰ

وَ بَعْدَ ذَلِكَ

أُدْخِلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ

فَكَانَ مِنْ جِوَابِهِمْ مَا قَصَّ اللَّهُ عَنْهُمْ فَقَالَ مُوسَى(ع)

رَبِّ إِنِّي لٰا أَمْلِكُ إِلّٰا نَفْسِي وَ أَخِي فَافْرُقْ بَيْنَنٰا وَ بَيْنَ الْقَوْمِ الْفٰاسِقِينَ

فَأَمَّا أَتْبَاعُ هَذِهِ الْأُمَّةِ رِجَالًا سَوَّدُوهُمْ وَ أَطَاعُوهُمْ لَهُمْ سَوَابِقُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ مَنَازِلُ قَرِيبَةٌ مِنْهُ وَ أَصْهَارُهُ مُقِرِّينَ بِدِينِ مُحَمَّدٍ وَ بِالْقُرْآنِ حَمَلَهُمُ الْكِبْرُ وَ الْحَسَدُ أَنْ خَالَفُوا إِمَامَهُمْ وَ وَلِيَّهُمْ يَا عَجَباً مِنْ قَوْمٍ صَاغُوا مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلًا عَكَفُوا عَلَيْهِ يَعْبُدُونَهُ وَ يَسْجُدُونَ لَهُ وَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ غَيْرَ هَارُونَ وَحْدَهُ وَ قَدْ بَقِيَ مَعَ صَاحِبِنَا الَّذِي هُوَ مِنْ نَبِيِّنَا بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ نَاسٌ مِنْهُمْ سَلْمَانُ وَ أَبُو ذَرٍّ وَ الْمِقْدَادُ وَ الزُّبَيْرُ ثُمَّ رَجَعَ الزُّبَيْرُ وَ ثَبَتَ هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةُ مَعَ إِمَامِهِمْ حَتَّى لَقُوا اللَّهَ وَ تَعْجَبُ يَا مُعَاوِيَةُ مِنَ الْأَئِمَّةِ وَاحِداً بَعْدَ وَاحِدٍ وَ قَدْ نَصَّ عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ ص

49

بِغَدِيرِ خُمٍّ وَ فِي غَيْرِ مَوْطِنٍ وَ أَمَرَ بِطَاعَتِهِمْ وَ أَخْبَرَ أَنَّ أَوَّلَهُمْ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ وَلِيُّ كُلِّ مُؤْمِنٍ وَ مُؤْمِنَةٍ مِنْ بَعْدِهِ وَ أَنَّهُ خَلِيفَتُهُ فِيهِمْ وَ وَصِيُّهُ وَ قَدْ بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)جَيْشاً يَوْمَ مُؤْتَةَ فَقَالَ عَلَيْكُمْ بِجَعْفَرٍ فَإِنْ هَلَكَ فَزَيْدٌ فَإِنْ هَلَكَ فَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ فَقُتِلُوا جَمِيعاً وَ تَرَاهُ يَتْرُكُ الْأُمَّةَ جَمِيعاً وَ لَمْ يُبَيِّنْ لَهُمْ مَنِ الْخَلِيفَةُ مِنْ بَعْدِهِ لِيَخْتَارُوا هُمْ لِأَنْفُسِهِمُ الْخَلِيفَةَ كَأَنَّ رَأْيَهُمْ لِأَنْفُسِهِمْ أَهْدَى لَهُمْ وَ أَسَدُّ مِنْ رَأْيِهِ وَ اخْتِيَارِهِ وَ مَا رَكِبَ الْقَوْمُ مَا رَكِبُوا إِلَّا بَعْدَ مَا بَيَّنَهُ لَهُمْ وَ لَمْ يَتْرُكْهُمْ فِي عَمْيَاءَ وَ لَا شُبْهَةٍ فَأَمَّا مَا قَالَ الرَّهْطُ الْأَرْبَعَةُ الَّذِينَ تَظَاهَرُوا عَلَى عَلِيٍّ(ع)وَ كَذَبُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)أَنَّهُ قَالَ إِنَّ اللَّهَ لَا يَجْمَعُ لَنَا أَهْلَ الْبَيْتِ النُّبُوَّةَ وَ الْخِلَافَةَ فَقَدْ لَبَسُوا عَلَى النَّاسِ بِشَهَادَتِهِمْ وَ كِذْبِهِمْ وَ مَكْرِهِمْ قَالَ مُعَاوِيَةُ مَا تَقُولُ يَا حَسَنُ فَقَالَ يَا مُعَاوِيَةُ قَدْ سَمِعْتَ مَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ثُمَّ الْعَجَبُ مِنْكَ يَا مُعَاوِيَةُ وَ مِنْ قِلَّةِ حَيَائِكَ وَ مِنْ جُرْأَتِكَ عَلَى اللَّهِ حِينَ قُلْتَ قَدْ قَتَلَ اللَّهُ طَاغِيَتَكُمْ وَ رَدَّ الْأَمْرَ إِلَى مَعْدِنِهِ فَأَنْتَ يَا مُعَاوِيَةُ مَعْدِنُ الْخِلَافَةِ مِنْ دُونِنَا وَيْلٌ لَكَ يَا مُعَاوِيَةُ وَ لِلثَّلَاثَةِ الَّذِينَ أَجْلَسُوكَ هَذَا الْمَجْلِسَ وَ سَنُّوا لَكَ هَذِهِ السُّنَّةَ لَأَقُولَنَّ كَلَاماً مَا أَنْتَ أَهْلُهُ وَ لَكِنِّي أَقُولُ لِيَسْمَعَهُ بَنُو أَبِي هَؤُلَاءِ الَّذِينَ حَوْلِي إِنَّ النَّاسَ قَدِ اجْتَمَعُوا عَلَى أُمُورٍ كَثِيرَةٍ لَيْسَ بَيْنَهُمْ اخْتِلَافٌ فِيهَا وَ لَا تَنَازُعٌ وَ لَا فُرْقَةٌ عَلَى شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ عَبْدُهُ وَ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ وَ الزَّكَاةِ الْمَفْرُوضَةِ وَ صَوْمِ شَهْرِ رَمَضَانَ وَ حَجِّ بَيْتِ اللَّهِ الْحَرَامِ ثُمَّ أَشْيَاءُ كَثِيرَةٌ لَا تُحْصَى وَ لَا يَعُدُّهَا إِلَّا اللَّهُ.

50

وَ اجْتَمَعُوا عَلَى تَحْرِيمِ الزِّنَا وَ السَّرِقِ وَ الْكَذِبِ وَ قَطْعِ الْأَرْحَامِ وَ الْخِيَانَةِ وَ أَشْيَاءَ كَثِيرَةٍ مِنْ مَعَاصِي اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ لَا يُحْصِيهَا إِلَّا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ اخْتَلَفُوا فِي سُنَنٍ كَثِيرَةٍ اقْتَتَلُوا فِيهَا وَ صَارُوا فِرَقاً يَلْعَنُ بَعْضُهُمْ بَعْضاً وَ هِيَ الْوَلَايَةُ وَ يَتَبَرَّأُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ وَ يَقْتُلُ بَعْضُهُمْ بَعْضاً أَيُّهُمْ أَحَقُّ بِهَا وَ أَوْلَى إِلَّا فِرْقَةً تَتَّبِعُ كِتَابَ اللَّهِ وَ سُنَّةَ نَبِيِّهِ(ص)فَمَنْ أَخَذَ بِمَا عَلَيْهِ أَهْلُ الْقِبْلَةِ الَّذِي لَيْسَ فِيهِ اخْتِلَافٌ وَ رَدَّ عِلْمَ مَا اخْتَلَفُوا فِيهِ إِلَى اللَّهِ سَلِمَ وَ نَجَا مِنَ النَّارِ وَ دَخَلَ الْجَنَّةَ وَ مَنْ وَفَّقَهُ اللَّهُ وَ مَنَّ عَلَيْهِ وَ احْتَجَّ عَلَيْهِ فَإِنْ نَوَّرَ قَلْبَهُ لِمَعْرِفَةِ وُلَاةِ الْأَمْرِ مِنْ أَئِمَّتِهِمْ وَ مَعْدِنِ الْعِلْمِ أَيْنَ هُوَ فَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ سَعِيدٌ وَ قَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)رَحِمَ اللَّهُ امْرَأً عَرَفَ حَقّاً فَقَالَ أَوْ سَكَتَ فَسَلِمَ نَحْنُ نَقُولُ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّ الْأَئِمَّةَ مِنَّا وَ إِنَّ الْخِلَافَةَ لَا تَصْلُحُ أَنْ تَكُونَ إِلَّا فِينَا وَ إِنَّ اللَّهَ جَعَلَنَا أَهْلَهَا فِي كِتَابِهِ وَ سُنَّةِ نَبِيِّهِ(ص)فَإِنَّ الْعِلْمَ فِينَا وَ نَحْنُ أَهْلُهُ وَ هُوَ عِنْدَنَا مَجْمُوعٌ وَ إِنَّهُ لَا يَحْدُثُ شَيْءٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ حَتَّى أَرْشُ الْخَدْشِ إِلَّا وَ هُوَ عِنْدَنَا مَكْتُوبٌ بِإِمْلَاءِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ خَطِّ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)بِيَدِهِ وَ زَعَمَ قَوْمٌ أَنَّهُمْ أَوْلَى بِذَلِكَ مِنَّا حَتَّى أَنْتَ يَا ابْنَ هِنْدٍ تَدَّعِي ذَلِكَ وَ تَزْعُمُ كُلُّ صِنْفٍ مِنْ مُخَالِفِينَا مِنْ أَهْلِ هَذِهِ الْقِبْلَةِ أَنَّهُمْ مَعْدِنُ الْخِلَافَةِ وَ الْعِلْمِ دُونَنَا فَنَسْتَعِينُ بِاللَّهِ عَلَى مَنْ ظَلَمَنَا وَ جَحَدَنَا حَقَّنَا وَ رَكِبَ رِقَابَنَا وَ سَنَّ لِلنَّاسِ عَلَيْنَا مَا يَحْتَجُّ بِهِ مِثْلَكَ وَ

حَسْبُنَا اللّٰهُ وَ نِعْمَ الْوَكِيلُ

إِنَّمَا النَّاسُ ثَلَاثَةٌ مُؤْمِنٌ يَعْرِفُ حَقَّنَا وَ مُسَلِّمٌ لَنَا وَ مُؤْتَمٌّ بِنَا فَذَلِكَ نَاجٍ يُحِبُّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ نَاصِبٌ لَنَا الْعَدَاوَةَ يَتَبَرَّأُ مِنَّا وَ يَلْعَنُنَا وَ يَسْتَحِلُّ دِمَاءَنَا وَ يَجْحَدُ حَقَّنَا وَ يَدِينُ اللَّهَ بِالْبَرَاءَةِ مِنَّا فَهَذَا كَافِرٌ مُشْرِكٌ وَ إِنَّمَا كَفَرَ وَ أَشْرَكَ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُ كَمَا يَسُبُّوا اللَّهَ عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ وَ رَجُلٌ أَخَذَ بِمَا لَمْ يُخْتَلَفْ فِيهِ وَ رَدَّ عِلْمَ

51

مَا أَشْكَلَ عَلَيْهِ إِلَى اللَّهِ مَعَ وَلَايَتِنَا وَ الِايتِمَامِ بِنَا وَ لَا يُعَادِينَا وَ لَا يَعْرِفُ حَقَّنَا فَنَحْنُ نَرْجُو أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُ وَ يُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ فَهَذَا مُسْلِمٌ ضَعِيفٌ

قَالَ سُلَيْمُ بْنُ قَيْسٍ

قَامَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ص)عَلَى الْمِنْبَرِ حِينَ اجْتَمَعَ النَّاسُ مَعَ مُعَاوِيَةَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ مُعَاوِيَةَ زَعَمَ أَنِّي رَأَيْتُهُ لِلْخِلَافَةِ أَهْلًا وَ لَمْ أَرَ نَفْسِي لَهَا أَهْلًا وَ كَذَبَ مُعَاوِيَةُ أَنَا أَوْلَى النَّاسِ فِي كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ عَلَى لِسَانِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)أُقْسِمُ بِاللَّهِ لَوْ أَنَّ النَّاسَ بَايَعُونِي وَ أَطَاعُونِي وَ نَصَرُونِي لَأَعْطَتْهُمُ السَّمَاءُ قَطْرَهَا وَ الْأَرْضُ بِبَرَكَتِهَا وَ لَمَا طَمِعْتَ فِيهَا يَا مُعَاوِيَةُ وَ قَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)مَا وَلَّتِ الْأُمَّةُ رَجُلًا وَ فِيهِمْ مَنْ هُوَ أَعْلَمُ مِنْهُ إِلَّا لَمْ يَزَلْ أَمْرُهُمْ إلا في سفال [يَذْهَبُ سَفَالًا حَتَّى يَرْجِعُوا إِلَى مِلَّةِ عَبَدَةِ الْعِجْلِ فَقَدْ تَرَكَ بَنُو إِسْرَائِيلَ هَارُونَ وَ عَكَفُوا عَلَى الْعِجْلِ وَ هُمْ يَعْلَمُونَ أَنَّ هَارُونَ خَلِيفَةُ مُوسَى(ع)وَ قَدْ تَرَكَتِ الْأُمَّةُ عَلِيّاً(ع)وَ قَدْ سَمِعُوا رَسُولَ اللَّهِ(ص)يَقُولُ لِعَلِيٍّ(ع)أَنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى غَيْرَ النُّبُوَّةِ فَلَا نَبِيَّ بَعْدِي وَ قَدْ هَرَبَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)مِنْ قَوْمِهِ وَ هُوَ يَدْعُوهُمْ إِلَى اللَّهِ حَتَّى فَرَّ إِلَى الْغَارِ وَ لَوْ وَجَدَ عَلَيْهِمْ أَعْوَاناً مَا هَرَبَ مِنْهُمْ وَ لَوْ وَجَدْتُ أَعْوَاناً مَا بَايَعْتُكَ يَا مُعَاوِيَةُ

52

وَ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ هَارُونَ فِي سَعَةٍ حِينَ اسْتَضْعَفُوهُ وَ كَادُوا يَقْتُلُونَهُ وَ لَمْ يَجِدْ أَعْوَاناً عَلَيْهِمْ وَ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ النَّبِيَّ(ص)فِي سَعَةٍ حِينَ فَرَّ مِنْ قُرَيْشٍ وَ لَمْ يَجِدْ أَعْوَاناً عَلَيْهِمْ وَ كَذَلِكَ أَنَا فَإِنِّي فِي سَعَةٍ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى حِينَ تَرَكَتْنِي الْأُمَّةُ وَ بَايَعَتْ مُعَاوِيَةَ وَ لَمْ أَجِدْ أَعْوَاناً وَ إِنَّمَا هِيَ السُّنَنُ وَ الْأَمْثَالُ يَتْبَعُ بَعْضُهَا بَعْضاً أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّكُمْ لَوِ الْتَمَسْتُمْ فِيمَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ أَنْ تَجِدُوا رَجُلًا مِنْ وُلْدِ نَبِيٍّ غَيْرِي وَ غَيْرَ أَخِيَ الْحُسَيْنِ لَنْ تَجِدُوا

قَالَ مَوْلَانَا الْحَسَنُ(ص)

إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَدَّبَ نَبِيَّهُ(ص)أَحْسَنَ الْأَدَبِ فَقَالَ

خُذِ الْعَفْوَ وَ أْمُرْ بِالْعُرْفِ وَ أَعْرِضْ عَنِ الْجٰاهِلِينَ

فَلَمَّا وَعَى الَّذِي أَمَرَهُ قَالَ تَعَالَى-

مٰا آتٰاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ مٰا نَهٰاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا

فَقَالَ لِجَبْرَئِيلَ(ع)وَ مَا الْعَفْوُ قَالَ أَنْ تَصِلَ مَنْ قَطَعَكَ وَ تُعْطِيَ مَنْ حَرَمَكَ وَ تَعْفُوَ عَمَّنْ ظَلَمَكَ فَلَمَّا فَعَلَ ذَلِكَ أَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ

إِنَّكَ لَعَلىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ

وَ قَالَ(ع)

السَّدَادُ دَفْعُ الْمُنْكَرِ بِالْمَعْرُوفِ وَ الشَّرَفُ اصْطِنَاعُ الْعَشِيرَةِ وَ حَمْلُ الْجَرِيرَةِ وَ الْمُرُوءَةُ الْعَفَافُ وَ إِصْلَاحُ الْمَرْءِ مَالَهُ وَ الرِّقَّةُ النَّظَرُ فِي الْيَسِيرِ وَ مَنْعُ الْحَقِيرِ وَ اللُّؤْمُ إِحْرَازُ الْمَرْءِ نَفْسَهُ وَ بَذْلُهُ عِرْسَهُ السَّمَاحَةُ الْبَذْلُ فِي الْعُسْرِ وَ الْيُسْرِ الشُّحُّ أَنْ تَرَى مَا فِي يَدَيْكَ شَرَفاً وَ مَا أَنْفَقْتَهُ

53

تَلَفاً الْإِخَاءُ الْوَفَاءُ فِي الشِّدَّةِ وَ الرَّخَاءِ الْجُبْنُ الْجُرْأَةُ عَلَى الصَّدِيقِ وَ النُّكُولُ عَنِ الْعَدُوِّ الْغَنِيمَةُ الرَّغْبَةُ فِي التَّقْوَى وَ الزَّهَادَةُ فِي الدُّنْيَا هِيَ الْغَنِيمَةُ الْبَارِدَةُ الْحِلْمُ كَظْمُ الْغَيْظِ وَ مِلْكُ النَّفْسِ الْغِنَى وَ رِضَى النَّفْسِ لِمَا قَسَمَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَهَا وَ إِنْ قَلَّ فَإِنَّمَا الْغِنَى غِنَى النَّفْسِ الْفَقْرُ شِدَّةُ النَّفْسِ فِي كُلِّ شَيْءٍ الْمَنَعَةُ شِدَّةُ الْبَأْسِ وَ مُنَازَعَةُ أَشَدِّ النَّاسِ الذُّلُّ الْفَزَعُ عِنْدَ الْمَصْدُوقَةِ الْجُرْأَةُ مُوَافَقَةُ الْأَقْرَانِ الْكُلْفَةُ كَلَامُكَ فِيمَا لَا يَعْنِيكَ الْمَجْدُ أَنْ تُعْطِيَ فِي الْعَدَمِ وَ أَنْ تَعْفُوَ عَنِ الْجُرْمِ الْخُرْقُ مُعَادَاتُكَ لِإِمَامِكَ وَ رَفْعُكَ عَلَيْهِ كَلَامُكَ السَّنَا إِتْيَانُ الْجَمِيلِ وَ تَرْكُ الْقَبِيحِ الْحَزْمُ طُولُ الْأَنَاةِ وَ الْإِقْرَارُ بِالْوُلَاةِ وَ الِاحْتِرَاسُ مِنَ النَّاسِ بِسُوءِ الظَّنِّ هُوَ الْحَزْمُ السُّرُورُ مُوَافَقَةُ الْإِخْوَانِ وَ حِفْظُ الْجِيرَانِ السَّفَهُ اتِّبَاعُ الدُّنَاةِ وَ مُصَاحَبَةُ الْغُوَاةِ الْغَفْلَةُ تَرْكُكَ الْمَسْجِدَ وَ طَاعَتُكَ الْمُفْسِدَ الْحِرْمَانُ تَرْكُ حَظِّكَ وَ قَدْ عَرَضَ عَلَيْكَ السفه [السَّفِيهُ الْأَحْمَقُ فِي مَالِهِ الْمُتَهَاوِنُ فِي عِرْضِهِ يُشْتَمُ فَلَا يُجِيبُ الْمُتَحَرِّمُ بِأَمْرِ عَشِيرَتِهِ هُوَ السَّيِّدُ

فِي تَارِيخِ الْمُفِيدِ

فِي النِّصْفِ مِنْ جُمَادَى الْأُولَى مِنْ سَنَةِ سِتٍّ وَ ثَلَاثِينَ مِنَ الْهِجْرَةِ كَانَ فَتْحُ الْبَصْرَةِ وَ نُزُولُ النَّصْرِ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ع. فِي كِتَابِ التَّذْكِرَةِ فِي هَذِهِ السَّنَةِ أَظْهَرَ مُعَاوِيَةُ الْخِلَافَةَ وَ فِيهَا بَايَعَ جَارِيَةُ بْنُ قُدَامَةَ السَّعْدِيُّ لِعَلِيٍّ بِالْبَصْرَةِ وَ هَرَبَ مِنْهَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرٍ

54

وَ فِيهَا لَحِقَ الزُّبَيْرُ بِمَكَّةَ وَ كَانَتْ عَائِشَةُ مُعْتَمِرَةً فَأَشَارَ عَلَيْهِمْ ابْنُ عَامِرٍ بِقَصْدِ الْبَصْرَةِ وَ جَهَّزَهُمْ بِأَلْفِ أَلْفِ دِرْهَمٍ وَ مِائَةِ بَعِيرٍ وَ قَدِمَ مُعَلَّى بْنُ مُنَبِّهٍ مِنَ الْيَمَنِ فَأَعَانَهُمْ بِمِائَةِ أَلْفِ دِرْهَمٍ وَ بَعَثَ إِلَى عَائِشَةَ بِالْجَمَلِ الَّذِي يُسَمَّى عَسْكَرٌ اشْتَرَاهُ بِمِائَتَيْ دِينَارٍ. وَ سَارَ عَلِيٌّ(ع)إِلَيْهِمْ وَ كَانَ مَعَهُ سَبْعَمِائَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ وَ فِيهِمْ أَرْبَعُمِائَةٍ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ مِنْهُمْ سَبْعُونَ بَدْرِيّاً. وَ كَانَتْ وَقْعَةُ الْجَمَلِ بِالْخُرَيْبَةِ يَوْمَ الْخَمِيسِ لِخَمْسٍ خَلَوْنَ مِنْ جُمَادَى الْآخِرَةِ قُتِلَ فِيهَا طَلْحَةُ وَ يدل عنه ألف وَادٍ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَ قُتِلَ مُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ وَ كَعْبُ بْنُ سُورٍ وَ أَوْقَفَ عَلِيٌّ الزُّبَيْرَ مَا سَمِعَهُ مِنَ النَّبِيِّ(ص)وَ هُوَ أَنَّكَ تُحَارِبُهُ وَ أَنْتَ ظَالِمٌ فَقَالَ أَذْكَرْتَنِي مَا أَنْسَانِيهِ الدَّهْرُ وَ انْصَرَفَ رَاجِعاً فَلَحِقَهُ عَمْرُو بْنُ جُرْمُوزٍ بِوَادِي السِّبَاعِ وَ هُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فَطَعَنَهُ فَقَتَلَهُ وَ هُوَ ابْنُ خَمْسٍ وَ سَبْعِينَ سَنَةً. وَ تُذْكَرُ ثَلَاثَةً وَ خَمْسِينَ أَلْفَ أَلْفِ دِرْهَمٍ وَ أَلْفَ مَمْلُوكٍ كُلُّهُمْ ضَائِعٌ وَ قِيلَ إِنَّ عِدَّةَ مَنْ قُتِلَ مِنْ أَصْحَابِ الْجَمَلِ ثَلَاثَةَ عَشَرَ أَلْفاً وَ مِنْ أَصْحَابِ عَلِيٍّ أَرْبَعَةُ آلَافٍ أَوْ خَمْسَةُ آلَافٍ. وَ سَارَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى الْكُوفَةِ وَ اسْتَخْلَفَ عَلَى الْبَصْرَةِ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ وَ سَيَّرَ عَائِشَةَ إِلَى الْمَدِينَةِ. وَ فِي هَذِهِ السَّنَةِ صَالَحَ مُعَاوِيَةُ الرُّومَ عَلَى مَالٍ حَمَلَهُ إِلَيْهِمْ لِشُغُلِهِ بِحَرْبِ

55

عَلِيٍّ ع

. فِي تَارِيخِ الْمُفِيدِ

فِي النِّصْفِ مِنْ جُمَادَى الْأُولَى مِنْ سَنَةِ سِتٍّ وَ ثَلَاثِينَ مِنَ الْهِجْرَةِ كَانَ مَوْلِدُ سَيِّدِنَا أَبِي مُحَمَّدٍ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ زَيْنِ الْعَابِدِينَ(ع)وَ هُوَ يَوْمٌ شَرِيفٌ عَظِيمُ الْبَرَكَةِ يُسْتَحَبُّ فِيهِ الصِّيَامُ وَ التَّطَوُّعُ بِالْخَيْرَاتِ. فِي كِتَابِ الدُّرِّ وُلِدَ بِالْمَدِينَةِ سَنَةَ ثَمَانٍ وَ ثَلَاثِينَ مِنَ الْهِجْرَةِ وَ كَذَا فِي كِتَابِ مَوَالِيدِ الْأَئِمَّةِ(ع)قَبْلَ وَفَاةِ جَدِّهِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)بِسَنَتَيْنِ وَ

فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى

بِسِتِّ سِنِينَ. فِي كِتَابِ الذَّخِيرَةِ مَوْلِدُهُ سَنَةَ سِتٍّ وَ ثَلَاثِينَ وَ قِيلَ ثَمَانٍ وَ ثَلَاثِينَ. فِي كِتَابِ الْإِرْشَادِ كَانَ مَوْلِدُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع)بِالْمَدِينَةِ سَنَةَ ثَمَانٍ وَ ثَلَاثِينَ مِنَ الْهِجْرَةِ وَ كَذَا فِي كِتَابِ الْحُجَّةِ. فِي كِتَابِ الْمِصْبَاحِ مَوْلِدُهُ فِي النِّصْفِ مِنْ جُمَادَى الْأُولَى سَنَةَ سِتٍّ وَ ثَلَاثِينَ وَ قِيلَ وُلِدَ يَوْمَ الْخَمِيسِ ثَامِنَ شَعْبَانَ وَ قِيلَ سَابِعَهُ سَنَةَ ثَمَانٍ وَ ثَلَاثِينَ بِالْمَدِينَةِ فِي خِلَافَةِ جَدِّهِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع. فِي كِتَابِ التَّذْكِرَةِ وُلِدَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ زَيْنُ الْعَابِدِينَ(ع)سَنَةَ ثَمَانٍ وَ ثَلَاثِينَ.

56

وَ فِيهَا كَانَ قَتْلُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ بِمِصْرَ قَتَلَهُ مُعَاوِيَةُ بْنُ خَدِيجٍ وَ أَدْخَلَهُ جَوْفَ حِمَارٍ وَ أَحْرَقَهُ وَ وَلَّى عَلِيٌّ(ع)مَالِكَ بْنَ الْحَارِثِ الْأَشْتَرَ مِصْرَ مَكَانَهُ فَبَلَغَ مُعَاوِيَةَ مَسِيرُهُ إِلَيْهَا قَدِمَ عَلَيْهِ دِهْقَانُ الْعِرِّيسِ وَ قَالَ لَهُ إِنْ تَجَمَّعَتِ الْخَوَارِجُ فِي أَرْبَعَةٍ وَ بَايَعُوا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ وَهْبٍ الرَّاسِبِيَّ وَ قَتَلُوا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ حُبَابٍ عَامِلَ عَلِيٍّ(ع)عَلَى الْمَدَائِنِ امْرَأَتَهُ وَ قَتَلُوا ثَلَاثَ نِسْوَةٍ وَ قَتَلُوا الْحَارِثَ بْنَ مُرَّةَ رَسُولَ عَلِيٍّ(ع)فَكَانَتْ وَقْعَةُ النَّهْرَوَانِ مَعَهُمْ وَ كَانَ عَلِيٌّ(ع)قَالَ لِأَصْحَابِهِ وَ اللَّهِ لَا يُقْتَلُ مِنْكُمْ عَشَرَةٌ وَ لَا يُفْلِتُ مِنْهُمْ عَشَرَةٌ فَقُتِلَ مِنْ أَصْحَابِهِ سَبْعَةٌ وَ أَفْلَتَ مِنَ الْخَوَارِجِ ثَمَانِيَةٌ. وَ فِيهَا خَرَجَ الْحُرَيْثُ بْنُ رَاشِدٍ الْمُنَاجِي فِي ثَلَاثِمِائَةٍ مِنْ بَنِي نَاجِيَةَ وَ أَنْ بَدْواً إِلَى النَّصْرَانِيَّةِ فَوَجَّهَ إِلَيْهِمْ عَلِيٌّ(ع)مَعْقِلَ بْنَ قَيْسٍ الرِّيَاحِيَّ وَ الْمُرِيدَ بْنَ سَيْفٍ الْبَحْرَ وَ سَبَى الذُّرِّيَّةَ وَ اشْتَرَاهُمْ مَصْقَلَةُ بْنُ هُبَيْرَةَ الشَّيْبَانِيُّ بِثَلَاثِمِائَةِ أَلْفِ دِرْهَمٍ وَ أَعْتَقَهُمْ وَ أَدَّى مِنْهَا مِائَتَيْ أَلْفٍ وَ هَرَبَ إِلَى مُعَاوِيَةَ. وَ فِيهَا خَرَجَ أَبُو مَرْيَمَ الْخَارِجِيُّ فِي أَرْبَعِمِائَةٍ وَ صَارَ إِلَى شَهْرَزَوْرَاءَ ثُمَّ عَادَ إِلَى الْكُوفَةِ فَخَرَجَ إِلَيْهِمْ عَلِيٌّ(ع)فَقَاتَلُوهُ إِلَّا خَمْسِينَ رَجُلًا اسْتَأْمَنُوا. وَ فِيهَا مَاتَ سَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ وَ مَاتَ صُهَيْبُ بْنُ سِنَانٍ. أُمُّهُ شَاهْ زَنَانُ بِنْتُ مَلِكِ قَاشَانَ وَ قِيلَ بِنْتُ كِسْرَى يَزْدَجَرْدَ بْنِ شَهْرِيَارَ وَ يُقَالُ اسْمُهَا شَهْرَبَانُويَهْ. رُوِيَ أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)وَلَّى حُرَيْثَ بْنَ جَابِرٍ الْمَشْرِقَ فَبَعَثَ إِلَيْهِ بِبِنْتَيْ يَزْدَجَرْدَ بْنِ شَهْرِيَارَ فَنَحَلَ ابْنَهُ الْحُسَيْنَ(ع)شَاهْ زَنَانَ فَأَوْلَدَهَا زَيْنَ الْعَابِدِينَ(ع)وَ نَحَلَ الْأُخْرَى مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي بَكْرٍ فَوَلَدَتْ لَهُ الْقَاسِمَ فَهُمَا ابْنَا خَالَةٍ.

وَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرِ بْنِ رُسْتَمَ الطَّبَرِيُّ لَيْسَ التَّارِيخِيَّ

لَمَّا

57

وَرَدَ سَبْيُ الْفُرْسِ إِلَى الْمَدِينَةِ أَرَادَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ بَيْعَ النِّسَاءِ وَ أَنْ يَجْعَلَ الرِّجَالَ عَبِيداً فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)قَالَ أَكْرِمُوا كَرِيمَ كُلِّ قَوْمٍ فَقَالَ عُمَرُ قَدْ سَمِعْتُهُ يَقُولُ إِذَا أَتَاكُمْ كَرِيمُ قَوْمٍ فَأَكْرِمُوهُ وَ إِنْ خَالَفَكُمْ فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)هَؤُلَاءِ قَوْمٌ قَدْ أَلْقَوْا إِلَيْكُمْ السَّلَامَ وَ رَغِبُوا فِي الْإِسْلَامِ وَ لَا بُدَّ مِنْ أَنْ يَكُونَ لَهُمْ فِيهِمْ ذُرِّيَّةٌ وَ أَنَا أُشْهِدُ اللَّهَ وَ أُشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ أَعْتَقْتُ نَصِيبِي مِنْهُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ تَعَالَى. فَقَالَ جَمِيعُ بَنِي هَاشِمٍ قَدْ وَهَبْنَا حَقَّنَا أَيْضاً لَكَ فَقَالَ اللَّهُمَّ اشْهَدْ أَنِّي قَدْ أَعْتَقْتُ مَا وَهَبُونِي لِوَجْهِ اللَّهِ فَقَالَ الْمُهَاجِرُونَ وَ الْأَنْصَارُ وَ قَدْ وَهَبْنَا حَقَّنَا لَكَ يَا أَخَا رَسُولِ اللَّهِ فَقَالَ اللَّهُمَّ اشْهَدْ أَنَّهُمْ قَدْ وَهَبُوا لِي حَقَّهُمْ وَ قَبِلْتُهُ وَ أُشْهِدُكَ أَنِّي قَدْ أَعْتَقْتُهُمْ لِوَجْهِكَ فَقَالَ عُمَرُ لِمَ نَقَضْتَ عَلَيَّ عَزْمِي فِي الْأَعَاجِمِ وَ مَا الَّذِي رَغَّبَكَ عَنْ رَأْيِي فِيهِمْ فَأَعَادَ عَلَيْهِ مَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)فِي إِكْرَامِ الْكُرَمَاءِ فَقَالَ عُمَرُ قَدْ وَهَبْتُ لِلَّهِ وَ لَكَ يَا أَبَا الْحَسَنِ مَا يَخُصُّنِي وَ سَائِرُ مَا لَمْ يُوهَبْ لَكَ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)اللَّهُمَّ اشْهَدْ عَلَى مَا قَالُوا وَ عَلَى عِتْقِي إِيَّاهُمْ فَرَغِبَ جَمَاعَةٌ مِنْ قُرَيْشٍ فِي أَنْ يَسْتَنْكِحُوا النِّسَاءَ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)هَؤُلَاءِ لَا يُكْرَهْنَ عَلَى ذَلِكَ وَ لَكِنْ يُخَيَّرْنَ فَمَا اخْتَرْنَهُ عُمِلَ بِهِ فَأَشَارَ جَمَاعَةٌ إِلَى شَهْرَبَانُويَهْ بِنْتِ كِسْرَى فَخُيِّرَتْ وَ خُوطِبَتْ مِنْ وَرَاءِ الْحِجَابِ وَ الْجَمْعُ حُضُورٌ فَقِيلَ لَهَا مَنْ تَخْتَارِينَ مَنْ خُطَّابِكِ وَ هَلْ أَنْتِ مِمَّنْ تُرِيدِينَ بَعْلًا فَسَكَتَتْ فَقَالَ

58

أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَدْ أَرَادَتْ وَ بَقِيَ الِاخْتِيَارُ فَقَالَ عُمَرُ وَ مَا عِلْمُكَ بِإِرَادَتِهَا الْبَعْلَ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)كَانَ إِذَا أَتَتْهُ كَرِيمَةُ قَوْمٍ لَا وَلِيَّ لَهَا وَ قَدْ خُطِبَتْ يَأْمُرُ أَنْ يُقَالَ لَهَا أَنْتِ رَاضِيَةٌ بِالْبَعْلِ فَإِنِ اسْتَحْيَتْ وَ سَكَتَتْ جَعَلَ إِذْنَهَا صُمَاتَهَا وَ أَمَرَ بِتَزْوِيجِهَا وَ إِنْ قَالَتْ لَا لَمْ تُكْرَهْ عَلَى مَا تَخْتَارُهُ وَ إِنَّ شَهْرَبَانُويَهْ أُرِيَتِ الْخُطَّابَ فَأَوْمَأَتْ بِيَدِهَا وَ اخْتَارَتِ الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ(ع)فَأُعِيدَ الْقَوْلُ عَلَيْهَا فِي التَّخْيِيرِ فَأَشَارَتْ بِيَدِهَا وَ قَالَتْ بِلُغَتِهَا هَذَا إِنْ كُنْتُ مُخَيَّرَةً وَ جَعَلَتْ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَلِيَّهَا وَ تَكَلَّمَ حُذَيْفَةُ بِالْخِطْبَةِ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)لَهَا مَا اسْمُكِ فَقَالَتْ شَاهْ زَنَانَ بِنْتُ كِسْرَى قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)نه شَاهْ زَنَانَ نيست مگر دختر مُحَمَّد(ص)وَ هِيَ سَيِّدَةُ النِّسَاءِ أَنْتِ شَهْرَبَانُوَيَهْ وَ أُخْتُكِ مُرْوَارِيدُ بِنْتِ كِسْرَى قَالَتْ آريه

قَالَ الْمُبَرَّدُ

كَانَ اسْمُ أُمِّ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع)سُلَافَةَ مِنْ وُلْدِ يَزْدَجَرْدَ مَعْرُوفَةَ النَّسَبِ مِنْ خَيْرَاتِ النِّسَاءِ وَ قِيلَ خَوْلَةَ. لَقَبُهُ ذُو الثَّفِنَاتِ لُقِّبَ بِهِ لِأَنَّهُ كَانَ مِنْ طُولِ سُجُودِهِ وَ شِدَّةِ عِبَادَتِهِ يَخْفَى غُضُونُ جَبْهَتِهِ فَتَصِيرُ ثَفِنَاتٍ فَيَقُصُّهَا إِذَا طَالَتْ لِتَسْتَقِرَّ جَبْهَتُهُ عَلَى الْأَرْضِ فِي سُجُودِهِ وَ الْخَالِصُ وَ الزَّاهِدُ وَ الْخَاشِعُ وَ الْبُكَاءُ وَ الْمُتَهَجِّدُ وَ الرَّهْبَانِيُّ وَ زَيْنُ الْعَابِدِينَ وَ سَيِّدُ الْعَابِدِينَ وَ السَّجَّادُ. كُنْيَتُهُ أَبُو مُحَمَّدٍ وَ أَبُو الْحَسَنِ بَوَّابُهُ يَحْيَى ابْنُ أُمِّ الطَّوِيلِ الْمَدْفُونُ بِوَاسِطٍ قَتَلَهُ الْحَجَّاجُ لَعَنَهُ اللَّهُ

59

قِيلَ

دَخَلَ أَبُو جَعْفَرٍ وَلَدُهُ(ع)عَلَيْهِ فَإِذَا هُوَ قَدْ بَلَغَ مِنَ الْعِبَادَةِ مَا لَمْ يَبْلُغْهُ أَحَدٌ فَرَآهُ قَدِ اصْفَرَّ لَوْنُهُ مِنَ السَّهَرِ وَ رَمِضَتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْبُكَاءِ وَ دَبِرَتْ جَبْهَتُهُ وَ انْخَرَمَ أَنْفُهُ مِنَ السُّجُودِ وَ وَرِمَتْ سَاقَاهُ وَ قَدَمَاهُ مِنَ الْقِيَامِ فِي الصَّلَاةِ فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)فَلَمْ أَمْلِكْ حِينَ رَأَيْتُهُ بِتِلْكَ الْحَالِ الْبُكَاءَ فَبَكَيْتُ رَحْمَةً لَهُ وَ إِذَا هُوَ يُفَكِّرُ فَالْتَفَتَ إِلَيَّ بَعْدَ هُنَيْئَةً مِنْ دُخُولِي وَ قَالَ يَا بُنَيَّ أَعْطِنِي بَعْضَ تِلْكَ الصُّحُفِ الَّتِي فِيهَا عِبَادَةُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)فَأَعْطَيْتُهُ فَقَرَأَ فِيهَا شَيْئاً يَسِيراً ثُمَّ تَرَكَهَا مِنْ يَدِهِ ضَجِراً وَ قَالَ مَنْ يَقْوَى عَلَى عِبَادَةِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ع

قِيلَ

كَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع)إِذَا أَرَادَ الصَّلَاةَ اصْفَرَّ لَوْنُهُ فَيَقُولُ لَهُ أَهْلُهُ مَا هَذَا الَّذِي يَغْشَاكَ فَيَقُولُ أَ تَدْرُونَ لِمَنْ أَتَأَهَّبُ لِلْقِيَامِ بَيْنَ يَدَيْهِ

قِيلَ كَانَ بِالْمَدِينَةِ كَذَا وَ كَذَا أَهْلَ بَيْتٍ يَأْتِيهِمْ رِزْقُهُمْ وَ مَا يَحْتَاجُونَ إِلَيْهِ لَا يَدْرُونَ مِنْ أَيْنَ يَأْتِيهِمْ فَلَمَّا مَاتَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع)فَقَدُوا ذَلِكَ

مِنْ كِتَابِ الرَّوْضَةِ قَالَ أَبُو حَمْزَةَ

كَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع)إِذَا تَكَلَّمَ فِي الزُّهْدِ وَ وَعَظَ أَبْكَى مَنْ بِحَضْرَتِهِ قَرَأْتُ عَلَيْهِ صَحِيفَةً فِيهَا كَلَامُ زُهْدٍ-

بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ

كَفَانَا اللَّهُ وَ إِيَّاكَ كَيْدَ الظَّالِمِينَ وَ بَغْيَ الْحَاسِدِينَ وَ بَطْشَ الْجَبَّارِينَ أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَا يَفْتِنَنَّكُمُ الطَّوَاغِيتُ وَ أَتْبَاعُهُمْ مِنْ أَهْلِ الرَّغْبَةِ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا الْمَائِلُونَ إِلَيْهَا الْمُفْتَتِنُونَ بِهَا الْمُقْبِلُونَ عَلَيْهَا وَ عَلَى حُطَامِهَا الْهَامِدِ وَ هَشِيمِهَا الْبَائِدِ غَداً وَ احْذَرُوا مَا حَذَّرَكُمُ اللَّهُ مِنْهَا وَ ازْهَدُوا فِيمَا زَهَّدَكُمُ اللَّهُ فِيهِ وَ لَا تَرْكَنُوا إِلَى مَا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا رُكُونَ مَنِ اتَّخَذَهَا دَارَ قَرَارٍ وَ مَنْزِلَ اسْتِيطَانٍ-

60

وَ بِاللَّهِ إِنَّ لَكُمْ مِمَّا فِيهَا عَلَيْهَا لَدَلِيلٌ مِنْ رَسَنِهَا مِنْ تَصْرِيفِ أَيَّامِهَا وَ تَغَيُّرِ انْقِلَابِهَا وَ مَيَلَانِهَا وَ تَلَاعُبِهَا بِأَهْلِهَا إِنَّهَا لَتَرْفَعُ الْخَمِيلَ وَ تَضَعُ الشَّرِيفَ وَ تُورِدُ أَقْوَاماً إِلَى النَّارِ غَداً فَفِي هَذَا مُعْتَبَرٌ وَ مُخْتَبَرٌ وَ زَاجِرٌ لِمُنْتَبِهٍ إِنَّ الْأُمُورَ الْوَارِدَةَ عَلَيْكُمْ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَ لَيْلَةٍ مِنْ مطلخمات [مُضْلِمَاتِ الْفِتَنِ وَ حَوَادِثِ الْبِدَعِ وَ سُنَنِ الْجَوْرِ وَ بَوَائِقِ الزَّمَانِ وَ هَيْبَةِ السُّلْطَانِ وَ وَسْوَسَةِ الشَّيْطَانِ لترين [لَتُثَبِّطُ الْقُلُوبَ عَنْ تَيْهِهَا وَ تُذْهِلُهَا عَنْ مَوْجُودِ الْهُدَى وَ مَعْرِفَةِ أَهْلِ الْحَقِّ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّنْ عَصَمَ اللَّهُ فَلَيْسَ يَعْرِفُ تَصَرُّفَ أَيَّامِهَا وَ تَقَلُّبَ حَالاتِهَا وَ عَاقِبَةَ ضَرَرِ فِتْنَتِهَا إِلَّا مَنْ عَصَمَهُ وَ نَهَجَ سَبِيلَ الرُّشْدِ وَ سَلَكَ طَرِيقَ الْقَصْدِ ثُمَّ اسْتَعَانَ عَلَى ذَلِكَ بِالزُّهْدِ فَكَرَّرَ الْفِكْرَ وَ اتَّعَظَ بِالصَّبْرِ وَ ازْدَجَرَ وَ زَهِدَ فِي عَاجِلِ بَهْجَةِ الدُّنْيَا وَ تَجَافَى عَنْ لَذَّاتِهَا وَ رَغِبَ فِي دَائِمِ نَعِيمِ الْآخِرَةِ وَ سَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَ رَاقَبَ الْمَوْتَ وَ شَنَأَ الْحَيَاةَ مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ نَظَرَ إِلَى مَا فِي الدُّنْيَا بِعَيْنٍ نَيِّرَةٍ حَدِيدَةِ النَّظَرِ وَ أَبْصَرَ حَوَادِثَ الْفِتْنَةِ-

61

وَ ضَلَالَ الْبِدَعِ وَ جَوْرَ الْمُلُوكِ الظَّلَمَةِ فَقَدْ لَعَمْرِي اسْتَدْبَرْتُمُ الْأُمُورَ الْمَاضِيَةَ فِي الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ مِنَ الْفِتَنِ الْمُتَرَاكِمَةِ وَ الِانْهِمَاكِ فِيمَا تَسْتَدِلُّونَ بِهِ عَلَى تَجَنُّبِ الْغُوَاةِ وَ أَهْلِ الْبِدَعِ وَ الْبَغْيِ وَ الْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ فَاسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَ ارْجِعُوا إِلَى طَاعَةِ اللَّهِ وَ طَاعَةِ مَنْ هُوَ أَوْلَى بِالطَّاعَةِ مِمَّنِ اتُّبِعَ وَ أُطِيعَ فَالْحَذَرَ الْحَذَرَ مِنْ قَبْلِ النَّدَامَةِ وَ الْحَسْرَةِ وَ الْقُدُومِ عَلَى اللَّهِ وَ الْوُقُوفِ بَيْنَ يَدَيْهِ وَ بِاللَّهِ مَا صَدَرَ قَوْمٌ قَطُّ عَنْ مَعْصِيَةِ اللَّهِ إِلَّا إِلَى عَذَابِهِ وَ مَا آثَرَ قَوْمٌ قَطُّ الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَةِ إِلَّا سَاءَ مُنْقَلَبُهُمْ وَ سَاءَ مَصِيرُهُمْ وَ مَا الْعِلْمُ بِاللَّهِ وَ الْعَمَلُ إِلَّا إِلْفَانِ مُؤْتَلِفَانِ فَمَنْ عَرَفَ اللَّهَ خَافَهُ وَ حَثَّهُ الْخَوْفُ عَلَى الْعَمَلِ بِطَاعَةِ اللَّهِ وَ إِنَّ أَرْبَابَ الْعِلْمِ وَ أَتْبَاعَهُمُ الَّذِينَ عَرَفُوا اللَّهَ فَعَمِلُوا لَهُ وَ رَغِبُوا إِلَيْهِ وَ قَدْ قَالَ اللَّهُ

إِنَّمٰا يَخْشَى اللّٰهَ مِنْ عِبٰادِهِ الْعُلَمٰاءُ

وَ لَا تَلْتَمِسُوا شَيْئاً مِمَّا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا لِمَعْصِيَةِ اللَّهِ وَ اشْتَغِلُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا بِطَاعَةِ اللَّهِ وَ اغْتَنِمُوا أَيَّامَهَا وَ اسْعَوْا لِمَا فِيهِ نَجَاتُكُمْ غَداً مِنْ عَذَابِ اللَّهِ فَإِنَّ ذَلِكَ أَقَلُّ لِلتَّبَعِيَّةِ وَ أَدْنَى مِنَ الْغَدْرِ وَ أَرْجَى لِلنَّجَاةِ وَ قَدِّمُوا أَمْرَ اللَّهِ وَ طَاعَتَهُ وَ طَاعَةَ مَنْ أَوْجَبَ اللَّهُ طَاعَتَهُ بَيْنَ يَدَيِ الْأُمُورِ كُلِّهَا وَ لَا تُقَدِّمُوا الْأُمُورَ الْوَارِدَةَ عَلَيْكُمْ مِنْ طَاعَةِ الطَّوَاغِيتِ مِنْ زَهْرَةِ الدُّنْيَا بَيْنَ يَدَيْ أَمْرِ اللَّهِ وَ طَاعَتِهِ وَ طَاعَةِ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ وَ اعْلَمُوا أَنَّكُمْ عَبِيدُ اللَّهِ وَ نَحْنُ مَعَكُمْ يَحْكُمُ عَلَيْنَا وَ عَلَيْكُمْ سَيِّدٌ حَاكِمٌ غَداً-

62

وَ هُوَ مُوقِفُكُمْ وَ مُسَائِلُكُمْ فَأَعِدُّوا الْجَوَابَ قَبْلَ الْوُقُوفِ وَ الْمُسَاءَلَةِ وَ الْعَرْضِ عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ يَوْمَئِذٍ

لٰا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلّٰا بِإِذْنِهِ

وَ اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ لَا يُصَدِّقُ يَوْمَئِذٍ كَذَّاباً وَ لَا يُكَذِّبُ صَادِقاً وَ لَا يَرُدُّ عُذْرَ مُسْتَحِقٍّ وَ لَا يَعْذِرُ غَيْرَ مَعْذُورٍ لَهُ الْحُجَّةُ عَلَى خَلْقِهِ بِالرُّسُلِ وَ بِالْأَوْصِيَاءِ بَعْدَ الرُّسُلِ فَاتَّقُوا اللَّهَ عِبَادَ اللَّهِ وَ اسْتَقْبِلُوا فِي إِصْلَاحِ أَنْفُسِكُمْ وَ طَاعَةِ اللَّهِ وَ طَاعَةِ مَنْ تَوَلَّوْنَهُ فِيهَا لَعَلَّ نَادِماً قَدْ نَدِمَ فِيمَا فَرَّطَ بِالْأَمْسِ فِي جَنْبِ اللَّهِ وَ ضَيَّعَ مِنْ حُقُوقِ اللَّهِ فَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ وَ تُوبُوا إِلَيْهِ فَإِنَّهُ

يَقْبَلُ التَّوْبَةَ

...

وَ يَعْفُوا عَنِ السَّيِّئٰاتِ وَ يَعْلَمُ مٰا تَفْعَلُونَ

وَ إِيَّاكُمْ وَ صُحْبَةَ الْعَاصِينَ وَ مَعُونَةَ الظَّالِمِينَ وَ مُجَاوَرَةَ الْفَاسِقِينَ احْذَرُوا فِتْنَتَهُمْ وَ تَبَاعَدُوا مِنْ سَاحَتِهِمْ وَ اعْلَمُوا أَنَّهُ مَنْ خَالَفَ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ وَ دَانَ بِغَيْرِ دِينِ اللَّهِ وَ اسْتَبَدَّ بِأَمْرِهِ مِنْ دُونِ وَلِيِّ اللَّهِ كَانَ فِي نَارٍ تَلْتَهِبُ تَأْكُلُ أَبْدَاناً قَدْ غَابَتْ عَنْهَا أَرْوَاحُهَا وَ غَلَبَتْ عَلَيْهَا شِقْوَتُهَا فَهُمْ مَوْتَى لَا يَجِدُونَ حَرَّ النَّارِ وَ لَوْ كَانُوا أَحْيَاءً لَوَجَدُوا مَضَضَ حَرِّ النَّارِ-

فَاعْتَبِرُوا يٰا أُولِي الْأَبْصٰارِ

وَ احْمَدُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَ اعْلَمُوا أَنَّكُمْ لَا تَخْرُجُونَ مِنْ قُدْرَةِ اللَّهِ إِلَى غَيْرِ قُدْرَتِهِ-

وَ سَيَرَى اللّٰهُ عَمَلَكُمْ

ثُمَّ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ فَانْتَفِعُوا بِالْعِظَةِ وَ تَأَدَّبُوا بِآدَابِ الصَّالِحِينَ

كَانَ لِعَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع)نَاقَةٌ حَجَّ عَلَيْهَا ثَلَاثِينَ حَجَّةً أَوْ أَرْبَعاً وَ عِشْرِينَ حَجَّةً مَا قَرَعَهَا قَرْعَةً قَطُّ

رُوِيَ عَنْهُ(ع)

أَنَّهُ كَانَ قَائِماً يُصَلِّي حَتَّى زَحَفَ ابْنُهُ مُحَمَّدٌ(ع)وَ هُوَ

63

طِفْلٌ صَغِيرٌ إِلَى بِئْرٍ كَانَتْ فِي دَارِهِ بَعِيدَةِ الْقَعْرِ فَسَقَطَ فِيهَا فَنَظَرَتْ إِلَيْهِ أُمُّهُ وَ أَقْبَلَتْ تَضْرِبُ بِنَفْسِهَا مِنْ حَوَالَيِ الْبِئْرِ وَ تَسْتَغِيثُ بِهِ وَ تَقُولُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ غَرِقَ ابْنِي مُحَمَّدٌ وَ كُلُّ ذَلِكَ لَا يَسْمَعُ قَوْلَهَا وَ لَا يَنْثَنِي عَنْ صَلَاتِهِ وَ هُوَ يَسْمَعُ اضْطِرَابَ ابْنِهَا فِي قَعْرِ الْبِئْرِ فِي الْمَاءِ فَلَمَّا طَالَ عَلَيْهَا ذَلِكَ قَالَتْ لَهُ جَزَعاً عَلَى ابْنِهَا مَا أَقْسَى قُلُوبَكُمْ يَا أَهْلَ بَيْتِ النُّبُوَّةِ فَأَقْبَلَ عَلَى صَلَاتِهِ وَ لَمْ يَخْرُجْ عَنْهَا إِلَّا بَعْدَ كَمَالِهَا وَ تَمَامِهَا ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْهَا فَجَلَسَ عَلَى رَأْسِ الْبِئْرِ وَ مَدَّ يَدَهُ إِلَى قَعْرِهَا وَ كَانَتْ لَا تُنَالُ إِلَّا بِرِشَاءٍ طَوِيلٍ فَأَخْرَجَ ابْنَهُ مُحَمَّداً بِيَدِهِ وَ هُوَ يُنَاغِيهِ وَ يَضْحَكُ وَ لَمْ يَبْتَلَّ لَهُ ثَوْبٌ وَ لَا جَسَدٌ بِالْمَاءِ فَقَالَ لَهَا هَاكِ هُوَ يَا قَلِيلَةَ الْيَقِينِ بِاللَّهِ فَضَحِكَتْ لِسَلَامَةِ ابْنِهَا وَ بَكَتْ لِقَوْلِهِ يَا قَلِيلَةَ الْيَقِينِ بِاللَّهِ فَقَالَ لَهَا لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكِ لَوْ عَلِمْتِ أَنِّي كُنْتُ بَيْنَ يَدَيْ جَبَّارٍ لَوْ مِلْتُ بِوَجْهِي عَنْهُ لَمَالَ بِوَجْهِهِ عَنِّي أَ فَمَنْ تَرَى أَرْحَمَ لِعَبْدِهِ مِنْهُ

لَمَّا حَضَرَتْ وَفَاةُ زَيْدِ بْنِ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ جَعَلَ يَبْكِي فَقَالَ لَهُ زَيْنُ الْعَابِدِينَ(ع)مَا يُبْكِيكَ قَالَ أَبْكِي عَلَى أَنَّ عَلَيَّ خَمْسَةَ عَشَرَ أَلْفِ دِينَارٍ فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ لَا تَبْكِ فَهِيَ عَلَيَّ وَ أَنْتَ مِنْهَا بَرِيءٌ

قَالَ

كَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع)يَحْمِلُ مَعَهُ جِرَاباً مِنْ خُبْزٍ فَيَتَصَدَّقُ بِهِ وَ يَقُولُ بَلَغَنِي أَنَّ الصَّدَقَةَ تُطْفِئُ غَضَبَ الرَّبِّ

وَقَعَ حَرِيقٌ فِي بَيْتٍ فِيهِ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع)وَ هُوَ سَاجِدٌ فَجَعَلُوا

64

يَقُولُونَ لَهُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ النَّارَ النَّارَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ النَّارَ فَمَا رَفَعَ رَأْسَهُ حَتَّى أُطْفِئَتْ فَقِيلَ لَهُ مَا الَّذِي أَلْهَاكَ عَنْهَا فَقَالَ أَلْهَتْنِي عَنْهَا النَّارُ الْأُخْرَى

قَالَ زُرَارَةُ بْنُ أَعْيَنَ

سُمِعَ قَائِلٌ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ يَقُولُ أَيْنَ الزَّاهِدُونَ فِي الدُّنْيَا الرَّاغِبُونَ فِي الْآخِرَةِ فَهَتَفَ هَاتِفٌ مِنْ نَاحِيَةِ الْبَقِيعِ يُسْمَعُ صَوْتُهُ وَ لَا يُرَى شَخْصُهُ ذَاكَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ ع

قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع)

خَرَجْتُ حَتَّى انْتَهَيْتُ إِلَى حَائِطٍ فَاتَّكَيْتُ عَلَيْهِ فَإِذَا رَجُلٌ عَلَيْهِ ثَوْبَانِ أَبْيَضَانِ يَنْظُرُ تُجَاهَ وَجْهِي ثُمَّ قَالَ يَا عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ مَا لِي أَرَاكَ كَئِيباً حَزِيناً أَ عَلَى الدُّنْيَا حُزْنُكَ فَرِزْقُ اللَّهِ حَاضِرٌ لِلْبَرِّ وَ الْفَاجِرِ فَقُلْتُ مَا عَلَى هَذَا حُزْنِي وَ إِنَّهُ كَمَا تَقُولُ قَالَ فَعَلَى الْآخِرَةِ فَهُوَ وَعْدٌ صَادِقٌ يَحْكُمُ فِيهِ مَلِكٌ قَاهِرٌ فَعَلَامَ خَوْفُكَ قَالَ قُلْتُ أَتَخَوَّفُ مِنْ فِتْنَةِ ابْنِ الزُّبَيْرِ فَضَحِكَ ثُمَّ قَالَ يَا عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ هَلْ رَأَيْتَ أَحَداً قَطُّ تَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ فَلَمْ يَكْفِهِ قُلْتُ لَا قَالَ يَا عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ هَلْ رَأَيْتَ أَحَداً قَطُّ خَافَ اللَّهَ فَلَمْ يُنْجِهِ قُلْتُ لَا قَالَ يَا عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ هَلْ رَأَيْتَ أَحَداً قَطُّ سَأَلَ اللَّهَ فَلَمْ يُعْطِهِ قُلْتُ لَا ثُمَّ نَظَرْتُ إِلَيْهِ فَإِذَا لَيْسَ قُدَّامِي أَحَدٌ

قِيلَ

حَجَّ هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ فَاجْتَهَدَ أَنْ يَسْتَلِمَ الْحَجَرَ فَلَمْ يَتَمَكَّنْ وَ جَاءَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع)فَوَقَفَ لَهُ النَّاسُ وَ تَنَحَّوْا لَهُ حَتَّى اسْتَلَمَ الْحَجَرَ

نبذة من أحوال الإمام الحجة(ع)

إِذَا مَدَّ رَأْسَهُ أَضَاءَ لَهَا مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ وَ وَضَعَ يَدَهُ عَلَى

65

رُءُوسِ الْعِبَادِ فَلَا يَبْقَى مُؤْمِنٌ إِلَّا صَارَ قَلْبُهُ أَشَدَّ مِنْ زُبَرِ الْحَدِيدِ وَ أَعْطَاهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ قُوَّةَ أَرْبَعِينَ رَجُلًا وَ لَا يَبْقَى مَيِّتٌ إِلَّا دَخَلَتْ عَلَيْهِ تِلْكَ الفرجة [الْفَرْحَةُ فِي قَبْرِهِ وَ هُمْ يَتَزَاوَرُونَ فِي قُبُورِهِمْ وَ يَتَبَاشَرُونَ بِقِيَامِ الْقَائِمِ ع

قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)

إِنَّ الْعِلْمَ بِكِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ سُنَّةِ نَبِيِّهِ(ص)لَيَنْبُتُ فِي قَلْبِ مَهْدِيِّنَا كَمَا يَنْبُتُ الزَّرْعُ عَلَى أَحْسَنِ نَبَاتِهِ فَمَنْ بَقِيَ مِنْكُمْ حَتَّى يَرَاهُ فَلْيَقُلْ حِينَ يَرَاهُ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ يَا أَهْلَ بَيْتِ الرَّحْمَةِ وَ النُّبُوَّةِ وَ مَعْدِنَ الْعِلْمِ وَ مَوْضِعَ الرِّسَالَةِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا بَقِيَّةَ اللَّهِ فِي أَرْضِهِ

وَ قَالَ(ع)

يَخْرُجُ الْقَائِمُ(ع)يَوْمَ السَّبْتِ يَوْمَ عَاشُورَاءَ الْيَوْمَ الَّذِي قُتِلَ فِيهِ الْحُسَيْنُ ع

عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ

سَأَلَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)كَمْ يَخْرُجُ مَعَ الْقَائِمِ(ع)فَإِنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّهُ يَخْرُجُ مَعَهُ مِثْلُ عِدَّةِ أَهْلِ بَدْرٍ ثَلَاثِمِائَةٍ وَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ رَجُلًا قَالَ مَا يَخْرُجُ إِلَّا فِي أُولِي قُوَّةٍ وَ مَا يَكُونُ أُولُو الْقُوَّةِ أَقَلَّ مِنْ عَشَرَةِ آلَافٍ

عَنْ أَبِي خَالِدٍ الْكَابُلِيِّ قَالَ زَيْنُ الْعَابِدِينَ(ع)

الْمَفْقُودُونَ عَنْ فُرُشِهِمْ

66

ثَلَاثُمِائَةٍ وَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ رَجُلًا عِدَّةُ أَهْلِ بَدْرٍ فَيُصْبِحُونَ بِمَكَّةَ وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ

أَيْنَ مٰا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللّٰهُ جَمِيعاً

وَ هُمْ أَصْحَابُ الْقَائِمِ ع

عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَجْلَانَ قَالَ

ذَكَرْنَا خُرُوجَ الْقَائِمِ(ع)عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَقُلْتُ لَهُ كَيْفَ لَنَا بِعِلْمِ ذَلِكَ فَقَالَ يُصْبِحُ أَحَدُكُمْ وَ تَحْتَ رَأْسِهِ صَحِيفَةٌ عَلَيْهَا مَكْتُوبٌ طَاعَةٌ مَعْرُوفَةٌ وَ فِي رَايَةِ الْمَهْدِيِّ(ع)الْبَيْعَةُ لِلَّهِ

عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ

آيَتَانِ بَيْنَ يَدَيْ هَذَا الْأَمْرِ خُسُوفُ الْقَمَرِ لِخَمْسٍ وَ كُسُوفُ الشَّمْسِ لِخَمْسَةَ عَشَرَ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مُنْذُ هَبَطَ آدَمُ إِلَى الْأَرْضِ وَ عِنْدَ ذَلِكَ يَسْقُطُ حِسَابُ الْمُنَجِّمِينَ

قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)

قُدَّامُ الْقَائِمِ(ع)مَوْتَانِ مَوْتٌ أَحْمَرُ وَ مَوْتٌ أَبْيَضُ حَتَّى يَذْهَبَ مِنْ كُلِّ سَبْعَةٍ خَمْسَةٌ الْمَوْتُ الْأَحْمَرُ السَّيْفُ وَ الْمَوْتُ الْأَبْيَضُ الطَّاعُونُ

قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)

لَا يَكُونُ هَذَا الْأَمْرُ حَتَّى يَذْهَبَ ثُلُثَا النَّاسِ فَقُلْنَا لَهُ إِذَا ذَهَبَ ثُلُثَا النَّاسِ فَمَا يَبْقَى قَالَ أَ مَا تَرْضَوْنَ أَنْ تَكُونُوا الثُّلُثَ الْبَاقِيَ

67

عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ قَالَ

سَأَلْتُ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ(ع)عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ-

وَ الْعَصْرِ إِنَّ الْإِنْسٰانَ لَفِي خُسْرٍ

فَقَالَ(ع)الْعَصْرُ عَصْرُ خُرُوجِ الْقَائِمِ(ع)

إِنَّ الْإِنْسٰانَ لَفِي خُسْرٍ

يَعْنِي أَعْدَاءَنَا-

إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا

يَعْنِي بِآيَاتِنَا-

وَ عَمِلُوا الصّٰالِحٰاتِ

يَعْنِي مُوَاسَاةَ الْإِخْوَانِ-

وَ تَوٰاصَوْا بِالْحَقِّ

يَعْنِي بِالْإِمَامَةِ-

وَ تَوٰاصَوْا بِالصَّبْرِ

فِي الْفَتْرَةِ

عَنْ هَارُونَ بْنِ خَارِجَةَ قَالَ

قَالَ لِي هَارُونُ بْنُ سَعْدٍ الْعِجْلِيُّ قَدْ مَاتَ إِسْمَاعِيلُ الَّذِي كُنْتُمْ تَمُدُّونَ إِلَيْهِ أَعْنَاقَكُمْ وَ جَعْفَرٌ شَيْخٌ كَبِيرٌ يَمُوتُ غَداً أَوْ بَعْدَ غَدٍ فَتَبْقُونَ بِلَا إِمَامٍ فَلَمْ أَدْرِ مَا أَقُولُ لَهُ فَأَخْبَرْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)بِمَقَالَتِهِ فَقَالَ هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ أَبَى اللَّهُ وَ اللَّهِ أَنْ يَنْقَطِعَ هَذَا الْأَمْرُ حَتَّى يَنْقَطِعَ اللَّيْلُ وَ النَّهَارُ فَإِذَا رَأَيْتَهُ فَقُلْ لَهُ هَذَا مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ يَكْبُرُ وَ يُزَوِّجُهُ فَيُولَدُ لَهُ فَيَكُونُ خَلَفاً إِنْ شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ قَالَ وَ أَجَلُّ الْفَرَائِضِ وَ أَعْظَمُهَا خَطَراً الْإِمَامَةُ الَّتِي بِهَا تُؤَدَّى الْفَرَائِضُ وَ السُّنَنُ وَ بِهَا كَمَلَ الدِّينُ وَ تَمَّتِ النِّعْمَةُ فَالْأَئِمَّةُ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ(ص)إِذْ لَا نَبِيَّ بَعْدَهُ فَحَمَلُوا الْعِبَادَ عَلَى مَحَجَّةِ دِينِهِمْ وَ يُلْزِمُوهُمْ سَبِيلَ نَجَاتِهِمْ وَ يُجَنِّبُوهُمْ مَوَارِدَ هَلَكَتِهِمْ وَ يُبَيِّنُوا لَهُمْ فَرَائِضَ اللَّهِ مَا شَذَّ عَنْ أَفْهَامِهِمْ وَ يَهْدُونَ بِكِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَى مَرَاشِدِ أُمُورِهِمْ فَيَكُونُ الدِّينُ لَهُمْ مَحْفُوظاً لَا تَعْتَرِضُ فِيهِ الشُّبَهُ وَ فَرَائِضُ اللَّهِ بِهِمْ مُؤَدَّاةٌ لَا يَدْخُلُهَا خَلَلٌ وَ أَحْكَامُ اللَّهِ مَاضِيَةٌ لَا

68

يَلْحَقُهَا تَبْدِيلٌ وَ لَا يُزِيلُهَا تَغْيِيرٌ وَ الْإِمَامَةُ مِنْ فَرَائِضِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ لَازِمَةٌ لَنَا ثَابِتَةٌ عَلَيْنَا لَا يَنْقَطِعُ وَ لَا يَتَغَيَّرُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَ جَعَلَ لَنَا هُدَاةً مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ وَ عِتْرَتِهِ وَ يَهْدُونَنَا إِلَى الْحَقِّ وَ يَجْلُونَ عَنَّا الْعَمَى وَ يَنْفُونَ الِاخْتِلَافَ وَ الْفُرْقَةَ مَعْصُومِينَ قَدْ أَمِنَّا مِنْهُمُ الْخَطَأَ وَ الزَّلَلَ وَ قَرَنَ بِهِمُ الْكِتَابَ فَقَالَ(ع)إِنِّي تَارِكٌ فِيكُمْ مَا إِنْ تَمَسَّكْتُمْ بِهِ لَنْ تَضِلُّوا كِتَابَ اللَّهِ وَ عِتْرَتِي أَهْلَ بَيْتِي فَإِنَّهُمَا لَنْ يَفْتَرِقَا حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ الْحَوْضَ فَأَمَرَ بِالتَّمَسُّكِ بِهِمَا وَ أَعْلَمَنَا عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ(ع)أَنَّا لَا نَضِلُّ مَا إِنْ تَمَسَّكْنَا بِهِمَا وَ لَوْ لَا ذَلِكَ مَا كَانَتِ الْحِكْمَةُ تُوجِبُ إِلَّا بِعْثَةَ الرُّسُلِ إِلَى انْقِطَاعِ التَّكْلِيفِ عَنَّا فَالرُّسُلُ وَ الْأَنْبِيَاءُ وَ الْأَوْصِيَاءُ(ص)لَمْ تَخْلُ الْأَرْضُ مِنْهُمْ وَ قَدْ كَانَتْ لَهُمْ فَتَرَاتٌ مِنْ خَوْفٍ وَ أَسْبَابٍ لَا يُظْهِرُونَ فِيهَا دَعْوَةً وَ لَا يُبْدُونَ أَمْرَهُمْ إِلَّا لِمَنْ أَمِنُوهُ حَتَّى بَعَثَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مُحَمَّداً(ص)فَكَانَ آخِرَ أَوْصِيَاءِ عِيسَى(ع)رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ آبي وَ كَانَ يُقَالُ لَهُ بالط أَيْضاً

عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ

كَانَ سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ قَدْ أَتَى غَيْرَ وَاحِدٍ مِنَ الْعُلَمَاءِ وَ كَانَ آخِرَ مِنْ أَتَى آبي فَبَاتَ عِنْدَهُ مَا شَاءَ اللَّهُ فَلَمَّا ظَهَرَ النَّبِيُّ(ص)قَالَ آبي لِسَلْمَانَ إِنَّ صَاحِبَكَ قَدْ ظَهَرَ بِمَكَّةَ فَتَوَجَّهَ إِلَيْهِ سَلْمَانُ

قَالَ دُرُسْتُ بْنُ أَبِي مَنْصُورٍ الْوَاسِطِيُّ

سَأَلْتُ أَبَا الْحَسَنِ الْأَوَّلَ مُوسَى(ص)أَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)مَحْجُوجاً بآبي فَقَالَ لَا وَ لَكِنَّهُ مُسْتَوْدَعاً لِلْوَصَايَا فَسَلَّمَهَا إِلَيْهِ ع-