تلخيص الخلاف و خلاصة الاختلاف - ج2

- المفلح بن حسن الصيمري المزيد...
376 /
3

بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ

الحمد اللّٰه رب العالمين، و الصلاة و السلام على محمد و آله الطيبين الطاهرين، و اللعنة الدائمة على أعدائهم أجمعين إلى يوم الدين.

4

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

5

كتاب البيوع

[مسائل]

مسألة- 1- قال الشيخ: بيع الرؤية صحيح،

و صورته أن يقول: بعتك هذا الثوب الذي في كمي أو في الصندوق، و يذكر جنسه و صفته، و به قال مالك و الشافعي في القديم و الجديد. و قال في الأم و البويطي: لا يصح.

و قال أبو حنيفة: يصح و ان لم يذكر الجنس، مثل أن يقول: بعتك ما في كمي أو الصندوق أو الصرة و ما شابه ذلك، فلا يفتقر الى ذكر الجنس، و انما يفتقر الى تعيين المبيع من غيره.

و المعتمد قول الشيخ.

مسألة- 2- قال الشيخ: إذا ثبت هذا العقد، فمتى رأى المبيع على الجنس و الوصف لم يكن له الخيار،

و ان اختل أحدهما كان له الخيار.

و قال الشافعي: على قوله بالصحة له الخيار على كل حال.

و المعتمد قول الشيخ.

مسألة- 3- قال الشيخ: إذا باع شيئا على أن يسلمه بعد شهر صح البيع

و قال الشافعي: لا يصح.

6

و المعتمد قول الشيخ، و استدل بعموم الآية (1).

مسألة- 4- قال الشيخ: إذا اشترى شيئا لم يره حال العقد، و كان قد رآه قبل الشراء صح،

و هو مذهب الشافعي قولا واحدا و به قال جميع الفقهاء إلا الأنماطي من أصحاب الشافعي، قال: لا بد أن يراه حالة العقد.

و المعتمد قول الشيخ.

مسألة- 5- قال الشيخ: ينعقد بوجود الإيجاب من البائع و القبول من المشتري

لكنه لا يلزم المتبايعين بنفس العقد، بل لهما و لكل واحد منهما خيار الفسخ ما دام في المجلس، و به قال أحمد و الشافعي.

و قال مالك و أبو حنيفة: يلزم بنفس العقد، و لا يثبت فيه خيار المجلس بحال.

و المعتمد قول الشيخ، و استدل بإجماع الفرقة، و قوله (عليه السلام) المتبايعان بالخيار ما لم يفترقا (2).

مسألة- 6- قال الشيخ: بيع الخيار عندنا على ثلاثة أضرب:

أحدها خيار المجلس ما لم يفترقا بالأبدان، فإن قال بعد انعقاد العقد أحدهما لصاحبه: اختر إمضاء العقد، فإذا اختار ذلك انقطع الخيار و لزم العقد و ان لم يفترقا.

و الثاني أن يشرطا حال العقد ألا يثبت بينهما خيار المجلس.

و الثالث أن يشرطا حال العقد مدة معلومة يكون لهما فيها الخيار ما شاءا من الزمان ثلاثا أو شهرا أو ما شاءا، فإنه ينعقد العقد و يكون لهما الخيار في تلك المدة الا أن يوجباه بعد ذلك على أنفسهما.

و قال مالك و أبو حنيفة: بيع الخيار هو ما شرط فيه الخيار فيثبت فيه خيار

____________

(1) و هي قوله تعالى «وَ أَحَلَّ اللّٰهُ الْبَيْعَ».

(2) عوالي اللئالى 1/ 133 و 217 و 2/ 136 و 3/ 209.

7

الشرط، فعند أبي حنيفة ثلاثا، و عند مالك ما يدعو الحاجة إليه، فعندهما بيع الخيار ما ثبت فيه الخيار.

و عند الشافعي بيع الخيار ما قطع فيه الخيار و أكثر أصحابه على ما اخترناه أولا في القسم الأول، و في أصحابه من قال بالقسم الثاني أيضا، أما الثالث فلم يقل به أحد منهم، و هو ما زاد على الثلاث.

و المعتمد قول الشيخ.

مسألة- 7- قال الشيخ: يثبت في الحيوان الخيار ثلاثة أيام،

شرط ذلك أو لم يشرط. و قال جميع الفقهاء: حكم الحيوان حكم جميع المبيعات.

و المعتمد قول الشيخ، و استدل بإجماع الفرقة، و أخبارهم (1).

مسألة- 8- قال الشيخ: السلم يدخله خيار الشرط،

و عند الشافعي لا يدخله.

و المعتمد قول الشيخ.

مسألة- 9- قال الشيخ: الصلح إذا كان معاوضة مثل أن يقر له بعين أو دين ثم يصالحه على ذلك لم يكن له بعد ذلك الرجوع فيه.

و قال الشافعي: هو مثل البيع يدخله خيار الشرط و خيار المجلس، و ان كان صرفا دخله خيار المجلس لا غير.

و المعتمد ان وقع الصلح على معلوم دخله خيار الشرط خاصة، لأنه معاوضة محضة، و ان وقع على مجهول أو صالحه عن دعواه من غير إقرار لم يدخله خيار لأن فائدته هنا قطع النزاع و ثبوت الخيار يؤدي الى عود النزاع، فينتفى ثمرة الصلح فيبطل.

مسألة- 10- قال الشيخ: الحوالة يدخلها خيار الشرط دون خيار المجلس.

و قال الشافعي: لا يدخلها خيار الشرط، و في خيار المجلس وجهان.

____________

(1) تهذيب الاحكام 7/ 67.

8

و المعتمد قول الشيخ، لعموم «المؤمنون عند شروطهم» (1).

مسألة- 11- قال الشيخ: الوكالة و العارية و القراض و الجعالة و الوديعة لا خيار فيها للمجلس،

و لا يمتنع دخول خيار الشرط فيها.

و قال الشافعي: لا يدخلها الخياران، و هو مذهب العلامة، لأن العقود الجائزة يجوز فسخها في كل وقت فلا فائدة في دخول الخيار فيها، و هو المعتمد.

مسألة- 12- قال الشيخ: إذا ملك الشفيع الشقص و انتزع من يد المشتري فليس له خيار المجلس،

و للشافعي وجهان، أحدهما لا خيار له، و الثاني له الخيار.

و المعتمد قول الشيخ، لاختصاص خيار المجلس بالبيع، و الشفيع يأخذ بالشفعة لا بالبيع.

مسألة- 13- قال الشيخ: المساقات لا يدخلها خيار المجلس

و يدخلها الشرط.

و قال أصحاب الشافعي: لا يدخلها الخياران.

و المعتمد قول الشيخ.

مسألة- 14- قال الشيخ: الإجارة على ضربين: معينة و في الذمة،

و كلاهما لا يدخلهما خيار المجلس، و لا يمتنع دخول خيار الشرط.

و قال الشافعي الإجارة المعينة لا يدخلها خيار الشرط قولا واحدا، فأما خيار المجلس فعلى وجهين، و الإجارة التي في الذمة فيها ثلاثة أوجه.

قال أبو إسحاق: لا يدخلها الخياران. و قال الإصطخري: يدخلها الخياران و المذهب أنه يدخلها خيار المجلس عكس ما قلناه.

و المعتمد قول الشيخ.

مسألة- 15- قال الشيخ: الهبة للواهب الرجوع فيها قبل القبض،

و بعد القبض ما لم يعوض عنها، أو يتصرف فيها الموهوب له، أو يكون الهبة لولده

____________

(1) عوالي اللئالى 1/ 293 و 2/ 275 و 3/ 217.

9

الصغار.

و قال الشافعي: هو بالخيار قبل الإقباض، فإذا قبض فهو مبني على أن الهبة هل يقتضي الثواب أم لا؟ فيه قولان، فإذا قلنا يقتضي الثواب، فعلى وجهين أحدهما يدخلها الخياران معا، و الثاني لا يدخلان.

و المعتمد ثبوت الخيار قبل القبض مطلقا، و بعد القبض ان كانت لأجنبي لم يعوض عنها و لم يتصرف فيها، و لا رجوع للهبة لذي الرحم بعد الإقباض مطلقا، و لا فرق بين الأولاد الصغار و الكبار و غيرهم من ذوي الأرحام.

هذا إذا كانت بإيجاب و قبول و ان كانت معاطاة جاز الرجوع ما دامت العين باقية، سواء الرحم و غيره، و سواء تصرف أو لم يتصرف و لو كان التصرف لازما سقط الرجوع، و كذا يسقط بعد موت أحدهما، سواء كانت بعقد أو معاطاة.

مسألة- 16- قال الشيخ: إذا أصدقها و شرط الخيار ثلاثا أو ما زاد في النكاح بطل النكاح

بلا خلاف، و ان شرط الخيار في الصداق وحده كان بحسب ما شرط.

و قال الشافعي في الأم: بطل المهر و قال في الإملاء: يبطل النكاح.

و المعتمد قول الشيخ.

مسألة- 17- قال الشيخ: الخلع على ضربين منجز و خلع بصفة

فالمنجز أن يقول: طلقني طلقة بألف فيقول: طلقتك بها طلقة، فليس له خيار المجلس في الامتناع من قبض الالف، ليكون الطلاق رجيعا.

و للشافعي وجهان، أحدهما مثل ما قلناه، و الثاني له الخيار.

و المعتمد قول الشيخ.

مسألة- 18- قال الشيخ: الخلع المعلق بصفة: اما أن يكون عاجلا أو آجلا

فالعاجل أن يقول: ان أعطيتني ألفا فأنت طالق. و الأجل أن يقول: متى أعطيتني

10

ألفا فأنت طالق، و على الوجهين لا يصح الخلع و لا الشرط.

و قال الشافعي: العاجل على الفور، فإن أعطته ألفا وقع الطلاق، و ان لم تعطه ارتفع العقد و لا خيار له فيه، و المؤجل فالخيار لها في الإعطاء و الامتناع، و هل يثبت له خيار المجلس في رفع ما أوجبه لها؟ على وجهين أحدهما لا خيار له و هو المذهب، و الآخر له خيار المجلس و ليس بشيء.

و المعتمد قول الشيخ، و استدل بإجماع الفرقة على أن الخلع نصفه لا يقع.

مسألة- 19- قال الشيخ: القسمة سواء كان فيها رد أو لم يكن، لا يدخلها خيار المجلس

إذا وقعت القرعة و عدلت السهام، سواء كان القاسم الحاكم أو الشريكين أو غيرهما، و يدخلها خيار الشرط.

و قال الشافعي: ان كان فيها رد فهي كالبيع، سواء يدخلها الخياران، و ان كانت مما لا رد فيه فعدلت السهام و وقعت القرعة، فإن كان القاسمة الامام فلا خيار، و ان كان القاسم الشريكين، فان كان القسمة إفراز فلا يدخلهما خيار المجلس، و ان قال هي بيع دخلها خيار المجلس، و لا يدخلها خيار الشرط.

و المعتمد عدم دخول خيار المجلس في القسمة، لأنها ليست بيعا، فان كان القاسم الإمام أو نائبه لزمت بنفس القرعة، و ان كان غيرهما افتقرت إلى التراضي بعد الفرعة، و لا خيار بعد التراضي و يدخلها خيار الشرط.

مسألة- 20- قال الشيخ: الكتابة ان كانت مشروطة لا تثبت للمولى خيار المجلس،

و لا يمتنع من دخول خيار الشرط، و العبد له الخيار لان له أن يعجز نفسه فينفسخ العقد، و المطلقة ان أدى من مكاتبته شيئا فقد انعتق بحسبه، و لا خيار لواحد منهما بحال.

و قال الشافعي: لا خيار للسيد في الكتابة، و العبد له الخيار، لأنه إذا امتنع كان الفسخ اليه.

11

و المعتمد عدم دخول خيار المجلس في الكتابة مطلقا، أما خيار الشرط فيدخل في المشروط دون المطلقة.

مسألة- 21- قال الشيخ: يجوز عندنا البيع بشرط،

مثل أن يقول بعتك الى شهر، فان رددت علي الثمن و الا كان المبيع لي. و قال جميع الفقهاء: ان ذلك باطل يبطل به العقد.

و المعتمد قول الشيخ، و استدل بإجماع الفرقة.

مسألة- 22- قال الشيخ: السبق و الرماية لا يدخلهما خيار المجلس،

و لا يمتنع من دخول خيار الشرط.

و للشافعي قولان، أحدهما مثل الإجارة، و الثاني مثل الجعالة.

و المعتمد قول الشيخ، لعموم «المسلمون عند شروطهم» (1).

مسألة- 23- من باع شيئا معينا بثمن معين و لم يقبضه و لا قبض ثمنه و فارقه البائع، فالمبتاع أحق به الى ثلاثة أيام،

فإن مضت و لم يحضر الثمن، كان البائع بالخيار بين فسخ البيع و بين مطالبته بالثمن، فان هلك المبيع في مدة الثلاثة فمن مال البائع، و خالف جميع الفقهاء في ذلك.

و المعتمد قول الشيخ، و استدل بإجماع الفرقة و أخبارهم (2).

مسألة- 24- قال الشيخ: من باع شيئا بشرط الخيار و لم يسم وقتا و لا أجلا بل أطلقه كان له الخيار ثلاثة أيام،

و لا خيار له بعد ذلك.

و قال أبو حنيفة البيع فاسد، فان أجازه في الثلاثة جاز عنده خاصة، فإن مضت الثلاثة و لم يجز بطل عند الجميع.

و قال أبو يوسف و محمد: له أن يجيز بعد الثلاثة. و قال مالك: ان لم يجعل

____________

(1) عوالي اللئالى 2/ 258.

(2) تهذيب الاحكام 7/ 21.

12

للخيار وقتا جاز و جعل له من الخيار مثل ما يكون في تلك الساعة. و قال الحسن ابن صالح: يكون له الخيار أبدا.

و المعتمد بطلان الشرط و العقد و هو مذهب الشيخ في المبسوط (1)، و مذهب المفيد، و اختاره العلامة و ادعى هنا إجماع الفرقة على أن له الخيار ثلاثة أيام.

مسألة- 25- قال الشيخ: أقل ما ينقطع به خيار المجلس خطوة فصاعدا.

و قال الشافعي: يرجع في ذلك الى العادة.

و المعتمد قول الشيخ.

مسألة- 26- قال الشيخ: إذا قال أحد المتبايعين لصاحبه في المجلس بعد العقد: اختر، فان اختار إمضاء العقد انقطع بينهما الخيار،

و ان سكت أو لم يختر كان الخيار كما كان.

و قال الشافعي: يثبت في جنب الساكت، و في جنب القائل وجهان، أحدهما يثبت و الآخر و هو المذهب ينقطع خياره وحده و لصاحبه الخيار.

و المعتمد قول الشيخ.

مسألة- 27- قال الشيخ: إذا شرط قبل العقد أن لا يثبت بينهما خيار بعده صح الشرط

و لزمه العقد بنفس الإيجاب و القبول.

و للشافعي قولان، أحدهما لا يصح و عليه أكثر أصحابه، و منهم من قال يصح مثل ما قلناه.

و المعتمد عدم الصحة ما لم يشترطا ذلك في العقد أو قبله، ثم يوقعان العقد على ما اشترطاه.

مسألة- 28- قال الشيخ: العقد يثبت بنفس الإيجاب و القبول،

فان كان مطلقا لزم بالافتراق بالأبدان، و ان كان مشروطا يلزمه بانقضاء الشرط، فان كان

____________

(1) المبسوط 2/ 86.

13

الشرط لهما أو للبائع فبانقضاء الخيار ملك المشتري بالعقد المتقدم، و ان كان الخيار للمشتري وحده زال ملك البائع بنفس العقد، لكنه لا ينتقل إلى المشتري حتى ينقضي الخيار، فإذا انقضى ملك المشتري بالعقد الأول.

و للشافعي ثلاثة أقوال، أحدها ينتقل بنفس العقد، و الثاني ينتقل بشرطين العقد و انقضاء الخيار، و الثالث يكون مراعى، فان تم البيع تبينا انه انتقل بالعقد و ان فسخ تبينا أن ملكه لم يزل بالعقد، سواء كان الخيار لهما أو لأحدهما، و لا فرق بين خيار المجلس و خيار الشرط.

فإما أبو حنيفة فلا يثبت عنده خيار المجلس، و يثبت خيار الثلاث بالشرط، و مذهبه فيه كمذهب الشيخ.

و المعتمد الانتقال بنفس العقد، و هو المشهور عند الأصحاب، لأن العقد سبب الانتقال، فلا يتأخر عنه المسبب و هو الملك.

مسألة- 29- قال الشيخ: إذا أعتق المشتري في مدة الخيار و تم البيع، فإنه ينفذ عتقه،

و به قال أبو العباس ابن سريج. و قال باقي أصحاب الشافعي: لا ينفذ.

و المعتمد قول الشيخ.

مسألة- 30- قال الشيخ: إذا وطئ المشتري في مدة الخيار لم يكن مأثوما

و لحق الولد و كان حرا، و لزم العقد من جهته.

و قال الشافعي: لا يجوز الوطء فان خالف فلا حد عليه، فان علقت فالنسب لاحق و الولد حر، و في لزوم العقد من جهته وجهان، قال الإصطخري: يلزم لان ذلك رضاء بالعقد، و قال أبو العباس: لا ينقطع خياره.

و المعتمد بطلان الخيار، و استدل الشيخ بإجماع الفرقة على أن تصرف المشتري يبطل خياره.

مسألة- 31- قال الشيخ: إذا وطئ المشتري الجارية في مدة الخيار،

14

ثم مضت و لزم العقد و جاءت بولد، كان لاحقا به و لا يلزمه قيمته و لا مهر عليه، فان فسخ البائع العقد لزمه قيمة الولد، و كانت الجارية أم ولده إذا انتقلت اليه فيما بعد، و يلزمه لأجل الوطء عشر قيمتها ان كانت بكرا، و نصف العشر ان كانت ثيبا.

و قال الشافعي: ان أمضى البائع العقد، ففي لزوم المهر و قيمة الولد ثلاثة أقوال، فإذا قال ينتقل بالعقد أو قال انه مراعى، فلا قيمة عليه و لا يجب عليه مهر و الأمة أم ولد مثل ما قلناه، و إذا قال ينتقل بشرطين، فعليه قيمة المثل و الأمة لا تصير في الحال أم ولد، فإذا ملكها فيما بعد فعلى قولين.

قال في الحرملة: تصير أم ولد. و قال في الأم: لا تصير أم ولد. و أما قيمة الولد فالمذهب أن عليه قيمته، و في أصحابه من قال: لا قيمة عليه و ان اختار البائع الفسخ فان قال مراعى أو ثبت بشرطين، فعلى المشتري المهر و لا تصير أم ولده، فان ملكها فيما بعد فعلى قولين و عليه قيمة الولد قولا واحدا مثل ما قلناه.

و إذا قال ينتقل بنفس العقد، فعلى قول أبي العباس لا مهر عليه، و هي أم ولده و لا يجب عليه قيمة الولد، و على قول الشافعي عليه المهر و لا تصير أم ولد في الحال فان ملكها فيما بعد تصير أم ولد قولا واحدا.

و المعتمد عدم الرجوع على المشتري بشيء من المهر و قيمة الولد و تصير أم ولد فيدفع قيمتها مع الفسخ، لأنها ينتقل اليه بنفس العقد.

مسألة- 32- قال الشيخ: إذا وطئ المشتري في مدة الخيار لم يبطل خيار البائع،

علم به أو لم يعلم، و به قال الشافعي و في أصحابه من قال: إذا وطئ بعلمه بطل خياره.

و المعتمد قول الشيخ، فان فسخ و لم تحمل دفعها إليه، فإن حملت دفع اليه قيمتها و صارت مستولدة.

مسألة- 33- قال الشيخ: خيار المجلس يورث إذا مات المتبايعان أو أحدهما

15

و كذلك خيار الشرط، و يقوم الوارث مقام من مات منهما، فان كان أحد المتبايعين مكاتبا قام سيده مقامه.

و به قال الشافعي في خيار الشرط، و قال في خيار المجلس: ان كان البائع مكاتبا فقد وجب البيع.

و المعتمد قول الشيخ، لكن يشترط في خيار المجلس كون الوارث حاضرا في المجلس فيمتد ما دام الميت و الآخر و الوارث في المجلس، و يبطل بمفارقة أحدهم.

مسألة- 34- قال الشيخ: إذا أكره المتبايعان أو أحدهما على التفرق بالأبدان على وجه يتمكنان من الفسخ و التخاير فلم يفعلا، بطل خيارهم

أو خيار من يتمكن من ذلك.

و للشافعي وجهان، قال أبو إسحاق مثل ما قلناه، و قال غيره: لا ينقطع الخيار.

و المعتمد قول الشيخ.

مسألة- 35- قال الشيخ: خيار الثلاثة مورث،

كان لهما أو لأحدهما، و كذا الشفعة، و قبول الوصية، و يقوم الوارث مقام الميت في ذلك، و به قال مالك و الشافعي.

و قال أبو حنيفة: كل ذلك ينقطع بالموت، و لا يقوم الوارث مقامه، و به قال أحمد.

و المعتمد قول الشيخ، لان هذه حقوق ينتقل بالميراث.

مسألة- 36- قال الشيخ: إذا جن من له الخيار أو أغمي عليه صار الخيار لوليه.

و قال أبو حنيفة: الخيار ينقطع بالجنون.

و المعتمد قول الشيخ، لان الجنون لا ينقطع معه التكليف.

مسألة- 37- قال الشيخ: إذا ثبت أن خيار الشرط موروث، نظرت

فان مضى

16

بعضه ورث الوارث ما بقي إذا كان حاضرا عند موت مورثه، و كذا الغائب إذا بلغه الخبر و قد بقي شيء من المدة.

و للشافعي في الغائب وجهان، أحدهما يبطل خياره، و الثاني يرث ما بقي.

و المعتمد قول الشيخ.

مسألة- 38- قال الشيخ: إذا كان المبيع حاملا، فان الحمل لا حكم له،

و معناه أن الثمن لا يتقسط عليه.

و للشافعي قولان، أحدهما مثل ما قلناه، و الآخر له حكمه و يتقسط الثمن عليه كأنه اشترى ناقة و فصيلها، هذا هو المعتمد، لان الحمل جزء من المبيع، و هو المشهور عند أصحابنا.

قال الشهيد: و حيث يدخل في البيع فهو مضمون تبعا لامه، فلو أجهضت قبل القبض أو في خيار المشتري، فله الرجوع بتفاوت ما بين الحمل و الإجهاض.

مسألة- 39- قال الشيخ: إذا باع بشرط شيء ما، صح البيع و الشرط معا،

إذا لم يخالف الكتاب و السنة، و به قال ابن شبرمة.

و قال ابن أبي ليلي: يصح البيع و يبطل الشرط، و قال الشافعي و أبو حنيفة يبطلان.

و المعتمد قول الشيخ.

مسألة- 40- قال الشيخ: يجوز أن يتقابضا في مدة خيار المجلس و خيار الشرط معا،

و يكون الخيار قائما حتى ينقطع، و به قال الشافعي.

و قال مالك: يكره قبض الثمن في مدة الخيار.

و المعتمد قول الشيخ.

مسألة- 41- قال الشيخ: خيار الشرط يجوز بحسب ما يتفقان عليه من المدة

و ان كثر، و به قال أبو يوسف و ابن أبي ليلى.

17

و قال مالك: يجوز بقدر الحاجة، فإن كان المبيع ثوبا أو دارا أو نحو هذا يجوز يوما و لا يزاد عليه، و ان كان قرية أو ما لا ينقلب إلا في المدة، جاز الشهر و الشهرين و قدر الحاجة.

و قال أبو حنيفة و الشافعي: لا يجوز الزيادة على ثلاثة أيام و يجوز أقل من ذلك.

و المعتمد قول الشيخ، لقوله (عليه السلام) «المؤمنون عند شروطهم» (1).

مسألة- 42- قال الشيخ: قد بينا أن ما زاد على الثلاث من الشرط صحيح

و حكينا عن أبي حنيفة و الشافعي أن ما زاد عليها باطل، قالوا: فان خالفا و شرطا أكثر من ذلك كان البيع فاسدا عند الشافعي، سواء اتفقا على إسقاط الزائد في مدة الخيار أم لا، و به قال زفر، و كذا إذا اشترطا أجلا مجهولا، كقوله بعتك الى العطاء أو الحصاد و جذاذ النخل كان فاسدا، و لا يلحقه الصحة بعد هذا.

و قال أبو حنيفة: إذا اتفقا على إسقاط ما زاد على الثلاث قبل انقضاء الثلاث صح العقد، و ان سكتا حتى انقضت الثلاث بطل العقد و لا سبيل إلى إسقاطه و هكذا الأجل إذا اتفقا على إسقاطه صح العقد.

و هذا الفرع ساقط عنا، لصحة ما زاد على الثلاث عندنا.

مسألة- 43- قال الشيخ: مدة خيار الشرط من حين التفرق بالأبدان لا من حين العقد.

و للشافعي وجهان، أحدهما مثل ما قلناه، و الآخر من حين العقد، و هو المعتمد.

مسألة- 44- قال الشيخ: إذا تبايعا نهارا و شرطاه الى الليل انقطع

بدخول الليل، و ان تبايعا ليلا و شرطاه الى النهار انقطع بطلوع الفجر الثاني، و به قال الشافعي.

و قال أبو حنيفة: ان كان المبيع نهارا مثل ما قلناه، و ان كان ليلا لم ينقطع

____________

(1) عوالي اللئالى 1/ 293 و 2/ 275 و 3/ 217.

18

بوجود النهار، و كان باقيا الى غروب الشمس، و هكذا ان قال الى الزوال أو الى وقت العصر اتصل الى الليل.

و المعتمد قول الشيخ.

مسألة- 45- قال الشيخ: إذا اختار من له الفسخ في مدة الخيار، كان له ذلك

و لم يفتقر الى حضور صاحبه، و هكذا فسخه بالعيب لا يفتقر الى حضور صاحبه و قبل القبض و بعده سواء، و الوكيل ليس له أن يفسخ بغير حضور موكله، و كذلك الوصي ليس له أن يعزل نفسه.

و به قال أبو يوسف و الشافعي إلا أنهما قالا في الوصي و الوكيل: لهما ذلك بنفوسهما من غير حكم حاكم.

و قال أبو حنيفة و محمد: إذا اختار فسخ البيع في مدة خياره لا يصح الا بحضور صاحبه، فإذا كان حاضرا لم يفتقر الى رضاه، و هكذا فسخه بالعيب قبل القبض كالفسخ بخيار الشرط، و ان كان ذلك بعد القبض فلا يفسخ الا برضاهما أو حكم الحاكم.

اما الوكيل فلا يصح حتى يفسخ موكله و أما الوصي فلا يملك أن يعزل نفسه و انما يعزله الحاكم بالخيانة، أو بان يقر بالعجز فيعز له الحاكم.

قال الشيخ: دليلنا على مسألة الخيار أنه إذا ثبت الخيار ممن ادعى أنه يحتاج الى حضور صاحبه فعليه الدلالة، و أما الوكيل و الوصي فإن وكالته و وصيته قد ثبتت، و لا دليل على أن لهما الفسخ، فمن ادعى ذلك فعليه الدلالة.

و المعتمد قول الشيخ، إلا في الوكيل فان له فسخ الوكالة، سواء كان موكله حاضرا أو غائبا، نص عليه في المبسوط (1)، و كذلك العلامة في التحرير (2) نص

____________

(1) المبسوط 2/ 368.

(2) التحرير 1/ 232.

19

عليه أيضا، و إذا مسحها قال في المبسوط: ليس له ذلك بعد التصرف فيما و كل فيه، و مثله قول العلامة في التحرير.

و قال في المختلف: و الوجه عندي أنه يجوز للوكيل التصرف بالاذن السابق ما لم يمنعه الموكل (1)، و هذا هو المعتمد.

مسألة- 46- قال الشيخ: إذا باع بشرط الخيار لأجنبي صح ذلك

و قال أبو حنيفة: و لو قال بعتك على أن الخيار لفلان، كان الخيار له و لفلان.

و قال أبو العباس: جملة الفقه في هذه المسألة إذا باعه بشرط الخيار لفلان، نظرت فان جعل فلانا وكيلا له في الإمضاء و الرد صح قولا واحدا، و ان أطلق أو قال لفلان دوني، فعلى قولين أحدهما يصح على ما شرط، و الثاني لا يصح، و هو اختيار المزني.

و المعتمد قول الشيخ، لعموم «المؤمنون عند شروطهم» (2).

مسألة- 47- قال الشيخ: إذا ثبت أن ذلك يصح كان الخيار لمن شرط،

فان شرط لأجنبي وحده كان له، و ان شرط لهما كان لهما، و ان أطلق للأجنبي كان له دونه.

و للشافعي على قوله بالصحة للعاقد وجهان، أحدهما يكون له فيكون لهما الخيار، و الثاني على ما شرط و لا يكون للموكل شيء، و مذهب أبي حنيفة أول وجهي الشافعي.

و المعتمد قول الشيخ.

مسألة- 48- قال الشيخ: إذا باعه بشرط أن يستأمره فلانا، فليس له الرد حتى يستأمره.

و للشافعي وجهان، أحدهما و هو ظاهر المذهب مثل ما قلناه، و الثاني له الرد

____________

(1) المختلف ص 160 كتاب الديون و توابعها.

(2) عوالي اللئالى 1/ 293 و 2/ 275 و 3/ 217.

20

و ان لم يستأمره.

و المعتمد قول الشيخ.

مسألة- 49- قال الشيخ: إذا صح الاستيمار فليس له حد

الا أن يشرط مدة معينة قلت أم كثرت. و للشافعي قولان، أحدهما لا يصح حتى يشرط، و الثاني مثل ما قلناه من أنه يمتد ذلك أبدا.

و المعتمد اشتراط المدة، و تبطل مع الإطلاق، و هو مذهب العلامة في التحرير و المختلف.

مسألة- 50- قال الشيخ: إذا باع عبدين و شرط الخيار في أحدهما، فإن أبهم و لم يعين فالبيع باطل

بلا خلاف لانه مجهول، و ان عين ثبت فيما عينه.

و قال أبو العباس: على قولين: أحدهما يصح و الآخر لا يصح.

و المعتمد قول الشيخ، لعموم «المؤمنون عند شروطهم».

مسألة- 51- قال الشيخ: إذا صح هذا البيع، كان كل واحد منهما بالقسط من الثمن،

سواء قدر كل واحد منها، فقال هذا بألف و هذا بألف، أو أطلق فقال بعتكها بألفين.

و قال الشافعي الكل على قولين. و قال أبو حنيفة: ان قدر ثمن كل واحد منهما صح، و ان أطلق بطل.

و المعتمد قول الشيخ.

مسألة- 52- قال الشيخ: روى أصحابنا أنه إذا اشترى عبدا من عبدين على أن للمشترى أن يختار أيهما شاء أنه جائز

و لم يرووا في الثوبين شيئا.

و قال الشافعي: إذا اشترى ثوبا من ثوبين على أنه بالخيار ثلاثة أيام لم يصح البيع، و كذا ثوبا من ثلاثة أو أكثر.

و قال أبو حنيفة: يصح إذا اشترى ثوبا من ثوبين على أن له الخيار ثلاثا

21

و الاستحسان يدل عليه، و لا يجوز أن يشتري ثوبا من أربعة، و القياس يدل على أنه لا يجوز، و إذا باع بثمن من ثلاثة أثمان قال أبو بكر الرازي: لا يحفظ ذلك عن أبي حنيفة، و ينبغي أنه يجوز، لانه لا فرق بين الثمن و المثمن.

و المعتمد عدم الجواز في العبيد و الثياب و الثمن و المثمن، لاشتراط التعيين فيهما.

مسألة- 53- قال الشيخ: إذا هلك المبيع في مدة الخيار بعد القبض لا ينقطع الخيار،

و به قال الشافعي. و قال أبو حنيفة: ينقطع.

و المعتمد قول الشيخ.

مسألة- 54- قال الشيخ: إذا قال بعنيه بألف، فقال المشتري بعتك لم يصح

حتى يقول المشتري بعد ذلك اشتريت أو قبلت.

و قال الشافعي: يصح و ان لم يقل ذلك. و قال أبو حنيفة: ان كان القبول بلفظ الخبر، كقوله اشتريت منك أو ابتعت منك صح، و ان كان بلفظ الأمر كقوله بعني فيقول بعتك، لم يصح حتى يقول المشتري بعد ذلك قبلت.

و الأحوط قول الشيخ، و لا بأس بتفصيل أبي حنيفة، و هو تقديم القبول على الإيجاب، و هو اختيار ابن البراج من أصحابنا و اختاره العلامة في التحرير (1)، و الشهيد في الدروس (2).

مسألة- 55- قال الشيخ: إذا قال بعتك على أن تنقدني الثمن الى ثلاث، فان لم تنقدني، فلا بيع بيننا أصح البيع،

و به قال أبو حنيفة.

و قال الشافعي: البيع باطل، و هو المعتمد.

مسألة- 56- قال الشيخ: إذا دفع قطعة الى البقلي أو الى الشارب، فقال: أعطني بقلا أو ماء فأعطاه، فإنه لا يكون بيعا،

و كذلك سائر المحقرات، و انما

____________

(1) تحرير الاحكام 1/ 164.

(2) الدروس ص 334.

22

يكون إباحة له، فيتصرف كل واحد منهما فيما أخذه تصرفا مباحا من غير أن يكون ملكه، و فائدة ذلك أن البقلي إذا أراد أن يسترجع البقل و أراد صاحب القطعة أن يسترجع قطعته كان لهما ذلك، لان الملك لم يحصل لهما، و به قال الشافعي.

و قال أبو حنيفة: يكون بيعا صحيحا، و ان لم يحصل الإيجاب و القبول، و قال ذلك في المحقرات دون غيرها.

و المعتمد قول الشيخ.

القول في خيار الغبن:

مسألة- 57- قال الشيخ: إذا اشترى فبان له الغبن فيه، كان له الخيار

إذا كان مما لم تجر العادة بمثله، الا أن يكون عالما بذلك، فيكون العقد ماضيا و قال الشافعي و أبو حنيفة: ليس له الخيار.

و المعتمد قول الشيخ، و استدل بحصول الضرر المنفي و خبر النهي عن تلقي الركبان، و قد استقصينا البحث في هذه المسألة في شرح الشرائع فمن أراد العلم بها فليطلبها من هناك.

القول في بيع الدراهم:

مسألة- 58- قال الشيخ: بيع درهم بدرهمين و دينار بدينارين نسيئة لا خلاف في تحريمه

و بيعه كذلك نقدا و موازنة ربا محرم، و به قال جميع الفقهاء.

و روى مجاهد عن عبد اللّه بن عباس و عبد اللّه بن الزبير و أسامة بن زيد و زيد بن أرقم جواز التفاضل نقدا، فجوزوا الدرهم بالدرهمين و الدينار بالدينارين و غير ذلك.

و المعتمد قول الشيخ، و عليه إجماع الأمة الان.

23

مسألة- 59- قال الشيخ: إذا ثبت تحريم التفاضل في الجنس، فلا فصل بين المضروب بالمضروب و التبر بالتبر و المصوغ بالمصوغ،

و به قال الشافعي و أبو حنيفة.

و قال مالك: إذا كان وزن الخلخال مائة و قيمته لأجل الصيغة مائة و عشرين فباعه بمائة و عشرين جاز أن يكون المائة بالمائة و العشرين مقابل الصيغة.

و المعتمد قول الشيخ، و استدل بإجماع الفرقة.

مسألة- 60- قال الشيخ: الربا عندنا في كل مكيل و موزون

سواء كان مطعوما أو غير مطعوم و قال داود و أهل الظاهر الربا في الأجناس الستة: الذهب و الفضة و الحنطة و الشعير و التمر و الملح، و غير ذلك لا ربا فيه.

و قال أهل القياس كلهم: ان الربا يثبت في غير الأجناس الستة على اختلاف بينهم أن الربا فيما ذا يثبت.

و المعتمد قول الشيخ، و استدل بإجماع الفرقة و أخبارهم (1).

مسألة- 61- قال الشيخ: انما يثبت الربا بالنص

لا لعلة من العلل، و عند أهل القياس انما يثبت لعلة. و اختلفوا في علة الربا على أقوال متعددة، أعرضنا عنها لطولها و خلوها عن الفائدة، لأن القياس عندنا باطل.

مسألة- 62- قال الشيخ: إذا باع مختلف الجنس مما فيه الربا كالطعام و الثمر جاز بيع بعضه ببعض

متماثلا و متفاضلا، و يجوز بيع الجنس بعضه ببعض متماثلا يدا بيد و يكره نسيئة، فإن تفرقا قبل القبض لم تبطل، و به قال أبو حنيفة.

و قال الشافعي: يبطل البيع إذا افترقا قبل القبض.

و المعتمد أن الثمن و المثمن ان اختلفا جنسا جاز اختلافهما قدرا نقدا و نسيئة إلا الصرف فإنه لا يصح فيه النسيئة، و ان اتفقا وجب اتفاقهما قدرا نقدا ان دخلهما

____________

(1) تهذيب الاحكام 7/ 17.

24

الكيل أو الوزن و الا فلا، و لا يشترط التقابض في المجلس قبل التفرق، و يكره بيع أحد المختلفين بالآخر نسيئة، و ان تساويا قدرا إذا دخلهما الكيل أو الوزن.

مسألة- 63- قال الشيخ: الحنطة و الشعير جنس واحد في باب الربا،

لا يجوز بيع بعضه ببعض الا مثلا بمثل، و به قال مالك.

و قال أبو حنيفة و الشافعي: هما جنسان يجوز بيعهما متفاضلا نقدا و لا يجوز نسيئة، و هو مذهب ابن حنبل.

و المعتمد قول الشيخ، و استدل بإجماع الفرقة.

مسألة- 64- قال الشيخ: الثياب بالثياب و الحيوان بالحيوان، لا يجوز بيع بعضه ببعض نسيئة

لا متماثلا و لا متفاضلا، و يجوز ذلك نقدا، و به قال أبو حنيفة.

و قال الشافعي: يجوز نقدا و نسيئة، و روى ذلك في أخبارنا أيضا و هو المعتمد و عليه أكثر أصحابنا.

و لا فرق في البيع بين الحيوان بالحيوان أن يكونا صحيحين أو كسيرين أو بالتفريق و به قال الشافعي.

و قال مالك: ان كانا كسيرين لا يصلحان لغير الذبح و كان مما يؤكل لحمه لا يجوز بيع بعضه ببعض، و هو ضعيف.

مسألة- 65- قال الشيخ: الطين الذي يأكله الناس حرام لا يحل أكله

و لا بيعه و قال الشافعي: يجوز ذلك و لا ربا فيه.

و المعتمد تحريم أكله و جواز بيعه لغير الأكل و يدخله الربا حينئذ ان جرت العادة بكيله أو وزنه، قاله صاحب الدروس.

مسألة- 66- قال الشيخ: الماء لا ربا فيه،

و للشافعي وجهان.

و المعتمد قول الشيخ، لعدم اشتراط الكيل و الوزن في بيعه.

مسألة- 67- قال الشيخ: بيع الخبز بعضه ببعض يجوز

إذا كانا من جنس

25

واحد متماثلا، و ان كان من جنسين جاز متماثلا و متفاوتا، سواء كان يابسا أو لينا.

و قال الشافعي: ان كان لينا لا يجوز بيع بعضه ببعض لا متماثلا و لا متفاوتا، و أما إذا جف و دق الصحيح أنه لا يجوز، ذكره في الأم، و قال في الحرملة: يجوز.

و المعتمد قول الشيخ.

مسألة- 68- قال الشيخ: لا ربا في المعدودات و يجوز بيع بعضها ببعض

متماثلا و متفاضلا نقدا و نسيئة.

و للشافعي قولان، قال في القديم مثل ما قلناه، و قال في الجديد: فيه الربا إذا كان مطعوما، مثل السفرجل و الرمان و البطيخ و ما أشبه ذلك، فعلى هذا يجوز بيع جنس بجنس غيره متفاضلا يدا بيد، مثل رمانة بسفرجلتين، و سفرجلة بخوختين و ما أشبه ذلك.

و أما الجنس الواحد، فلا يجوز بيع بعضه ببعض متفاضلين، و هل يجوز متساويين؟ ينظر فان كان مما يبس و تبقى منفعته يابسا مثل الخوخ و المكثري، فإنه لا يجوز الرطب بالرطب حتى ييبس، و ان كان مما لا ييبس مثل القثاء و ما أشبه ذلك أو كان رطبا لا يصير تمرا أو عنبا لا يصير زبيبا ففيه قولان.

و المعتمد قول الشيخ، و استدل بإجماع الفرقة و أخبارهم.

مسألة- 69- قال الشيخ: يجوز بيع الطعام بالدقيق إذا كان من جنسه مثلا بمثل يدا بيد، و لا يجوز نسيئة،

و ان كان من غير جنسه جاز متماثلا و متفاضلا.

و قال الشافعي و أبو حنيفة و أصحابه: لا يجوز بيع الدقيق بالطعام لا متماثلا و لا متفاضلا، لا بالوزن و لا بالكيل. و قال أبو الطيب ابن سلمة من أصحاب الشافعي:

يجوز و ذهب مالك و النخعي إلى جوازه بالكيل، و ذهب أحمد و الأوزاعي إلى جوازه بالوزن دون الكيل.

و قال أبو ثور: الحنطة و دقيقها جنسان يجوز بيع أحدهما بالآخر متماثلا

26

و متفاضلا.

و المعتمد قول الشيخ.

مسألة- 70- قال الشيخ: يجوز بيع الحنطة بالسويق منه و بالخبز و بالفالوذج

المتخذ من النشا مثلا بمثل. و قال الشافعي: لا يجوز ذلك.

و المعتمد قول الشيخ.

مسألة- 71- قال الشيخ: يجوز بيع دقيق الحنطة بدقيق الحنطة

و دقيق الشعير بدقيق الشعير مثلا بمثل.

و قال الشافعي: لا يجوز. و قال أبو حنيفة: يجوز ذلك إذا تساويا في الكيل و اللين و الخشونة.

و المعتمد قول الشيخ، لعموم «أَحَلَّ اللّٰهُ الْبَيْعَ» (1).

مسألة- 72- قال الشيخ: يجوز بيع الدقيق بالسويق مثلا بمثل.

و قال أبو يوسف و مالك: يجوز متماثلا و متفاضلا. و قال الشافعي: لا يجوز، و به قال أبو حنيفة.

و المعتمد قول الشيخ.

مسألة- 73- قال الشيخ: يجوز بيع خل الزبيب بخل الزبيب،

و خل التمر بخل التمر. و قال الشافعي: لا يجوز. و المعتمد قول الشيخ.

مسألة- 74- قال الشيخ: يجوز بيع خل الزبيب بخل التمر

متفاضلا و متماثلا.

و قال الشافعي: فيه قولان، أحدهما يجوز إذا لم يعتبر الربا في الماء، و الأخر لا يجوز إذا اعتبر الربا في الماء.

و المعتمد قول الشيخ.

____________

(1) سورة البقرة: 275.

27

مسألة- 75- قال الشيخ: لا يجوز بيع مكيل بمكيل جزافا،

سواء كان ذلك في السفر أو الحضر، و به قال الشافعي و أبو حنيفة.

و قال مالك: إذا كان في البدو يجوز بيع الصبرة بالصبرة بالتحري و الحرز.

و المعتمد قول الشيخ، للنهي عن بيع الغرر.

مسألة- 76- قال الشيخ: يجوز بيع الشيرج بعضه ببعض

متماثلا يدا بيد، و به قال أصحاب الشافعي إلا ابن أبي هريرة، فإنه منع منه.

و المعتمد قول الشيخ.

مسألة- 77- قال الشيخ: يجوز بيع زيت الزيتون بزيت الفجل

متفاضلا لأنهما جنسان.

و للشافعي قولان، أحدهما مثل ما قلناه لأنهما جنسان، و الثاني لا يجوز لأنهما يجمعهما اسم الزيت.

و المعتمد قول الشيخ.

مسألة- 78- قال الشيخ: دهن البرز و السمك فيه الربا.

و قال الشافعي لا ربا فيه.

و المعتمد قول الشيخ، و استدل بإجماع الفرقة على أن كل مكيل أو موزون فيه الربا، و هذا اما يكال أو يوزن على عادة البلد.

مسألة- 79- قال الشيخ: عصير العنب و السفرجل و التفاح و الرمان و القصب يجوز بيع كل واحد منه بعضه ببعض

مثلا بمثل، نيا كان أو مطبوخا و لا يجوز متفاضلا.

و قال الشافعي: ان كان نيا مثل ما قلناه، و ان كان مطبوخا لا يجوز.

و المعتمد قول الشيخ.

مسألة- 80- قال الشيخ: العسل الذي فيه الشمع و هو الشهد، يجوز بيع بعضه ببعض

مثلا بمثل.

28

و قال الشافعي: لا يجوز، سواء كان الشمع فيهما أو في أحدهما.

و المعتمد قول الشيخ، لعموم الآية.

مسألة- 81- قال الشيخ: يباع العسل بالعسل

وزنا دون الكيل، و به قال الشافعي. و قال أبو إسحاق المروزي: يباع كيلا لأن أصله الكيل.

و المعتمد قول الشيخ، إلا إذا جرت العادة بكيله فيباع كيلا.

مسألة- 82- قال الشيخ: يجوز بيع مد من طعام بمد من طعام

و ان كان في أحدهما فضل و هو عقد التبن، أو زوان و هو حب أصغر منه دقيق الطرفين أو شيلم و هو معروف.

و قال الشافعي: لا يجوز ذلك. و المعتمد قول الشيخ.

مسألة- 83- قال الشيخ: الألبان أجناس مختلفة،

فلبن الغنم الأهلي جنس واحد، و لبن الغنم الوحشي و هو الظباء جنس آخر، و كذلك لبن البقر الأهلي جنس و ان اختلفت أنواعها، كالجواميس و العراب، و لبن بقر الوحش جنس أخر و لبن الإبل جنس و لا يوجد في الوحشي إبل.

و قال الشافعي: الألبان كلها جنس واحد، و له قول آخر مثل ما قلناه.

و المعتمد قول الشيخ.

مسألة- 84- قال الشيخ: يجوز بيع اللبن بالزبد متماثلا

و لا يجوز متفاضلا و كذا اللبن الحليب بالدوغ و هو المخيض، و كذا اللبن بالجبن و المصل و الأقط و كذا الزبد بالزبد و كذا الجبن بالجبن و المصل بالمصل و الأقط بالأقط، و كذا يجوز بيع كل واحد منها بالآخر، و كذا الزبد بالسمن و كذا الزبد بالمخيض، كل ذلك يجوز بيعه مثلا بمثل و لا يجوز متفاضلا.

و قال الشافعي: في هذا كله لا يجوز متماثلا و لا متفاضلا الا الزبد بالمخيض، فإنه نص على جوازه. و قال أصحابه: الذي يجيء على قياس مذهبه أنه لا يجوز.

29

و المعتمد قول الشيخ.

مسألة- 85- قال الشيخ: يجوز بيع مد من تمر و درهم بمدي تمر

و مد من حنطة و درهم بمدي حنطة و هكذا إذا كان بدل الدرهم ثوبا أو خشبة أو شيئا مما لا ربا فيه، و به قال أبو حنيفة.

و قال الشافعي: جميع ذلك لا يجوز. و المعتمد قول الشيخ، و استدل بإجماع الفرقة و أخبارهم (1).

مسألة- 86- قال الشيخ: إذا باع شاة في ضرعها لبن بلبن كان جائزا.

و قال الشافعي: لا يجوز. و المعتمد قول الشيخ.

مسألة- 87- قال الشيخ: إذا باع شاة في ضرعها لبن بشاة في ضرعها لبن كان جائزا،

و به قال أبو الطيب بن سلمة من أصحاب الشافعي. قال باقي أصحابه:

لا يجوز.

و المعتمد قول الشيخ.

مسألة- 88- قال الشيخ: القسمة تمييز الحقين و ليست بيعا،

و للشافعي قولان أحدهما مثل ما قلناه، و الآخر انها بيع.

و المعتمد قول الشيخ، و يتفرع على ذلك ثبوت الربا و عدمه، و يتفرع عليه أيضا جواز قسمة الثمرة على أصولها، فعلى قول الشيخ يجوز بالخرص، سواء كان فيها العشر أو لم يكن.

و للشافعي قولان إذا قال القسمة بيع لا يجوز، لانه لا يجوز بيع ما على رءوس النخل بالتمر، و إذا قال تمييز الحقين فان كان مما لا يجب فيه العشر لا يصح القسمة لأن الخرص لا يجوز فيه، و ان كان مما يجب فيه العشر يجوز القسمة، لأنه يجوز الخرص ليعرف مقدار حق الفقراء و يضمنه رب المال.

____________

(1) تهذيب الاحكام 7/ 94.

30

و المعتمد قول الشيخ، لأن القسمة تمييز.

مسألة- 89- قال الشيخ: لا يجوز بيع الرطب بالتمر،

و أما بيع العنب بالزبيب و تمرة رطبة بيابسها، مثل التين بالجاف و الخوخ الرطب بالمفرد و ما أشبه ذلك، فلا نص لأصحابنا فيه و الأصل جوازه، لان حمله على الرطب قياس، و نحن لا نقول به.

و قال الشافعي و أحمد و مالك و أبو يوسف و محمد: لا يجوز ذلك كله. و قال أبو حنيفة: يجوز ذلك كله.

و المعتمد عدم الجواز، و هو المشهور عند أصحابنا.

مسألة- 90- قال الشيخ: يجوز بيع الرطب بالرطب،

و به قال مالك و أبو يوسف و محمد. و قال الشافعي: لا يجوز.

و المعتمد قول الشيخ.

مسألة- 91- قال الشيخ: الفجل المغروس في الأرض و الشلجم إذا اشترى ورقه بشرط القطع أو بغير شرط، أو أصله بشرط القلع أو التبقية، فإنه يجوز.

و قال الشافعي: ان اشترى ورقه بشرط القلع جاز و الا فلا، و لا يجوز أن يشترى أصله على حال.

و المعتمد قول الشيخ في الورق، و قول الشافعي في الأصول لحصول الغرر لانه غير مشاهد و لا موصوف، و انما يصح بيعه بعد قلعه و مشاهدته.

مسألة- 92- قال الشيخ: إذا اشترى سلعة من غيره و لم يقبضها،

فهلكت في يد البائع، فإنها يهلك من ضمانه و ينفسخ البيع، و لا يجب تسليم الثمن، و به قال الشافعي و أبو حنيفة إلا أنا نشترط أن يكون البائع لم يمكنه من التسليم و لم أجد لهم نصا في ذلك.

و قال مالك: لا ينفسخ البيع و يكون من ضمان المشتري، و يجب تسليم الثمن

31

إلى البائع الا أن يكون طالبه بالتسليم، فلم يسلمه اليه حتى تلف، فيجب عليه قيمته للمشتري، و به قال أحمد و إسحاق.

و المعتمد أنه يتلف من مال البائع، سواء مكنه من التسليم أولا.

مسألة- 93- قال الشيخ: الدراهم و الدنانير تتعينان،

فإذا اشترى سلعة بدارهم أو دنانير بعينها لم يجز أن يسلم غيرها.

و قال أبو حنيفة: يجوز أن يسلم غير ما وقع عليه العقد و المعتمد قول الشيخ.

مسألة- 94- قال الشيخ: إذا ثبت أنهما يتعينان، فإذا باع دراهم بدنانير أو العكس،

فخرج أحدهما زائفا، فان خرجت الدراهم رصاصا أو الدنانير نحاسا كان البيع باطلا، و به قال الشافعي و أكثر أصحابه.

و قال أبو علي الطبري من أصحابه، و من أصحابنا من قال: البيع صحيح و يخيرونه. و المعتمد قول الشيخ.

مسألة- 95- قال الشيخ: إذا وجد بالدراهم عيبا من جنسه،

مثل أن يكون فضة خشنة أو ذهبا خشنا أو سكة مضطربة غير سكة السلطان، هو بالخيار بين أن يرده و يسترجع ثمنه و ليس له بدله، فان كان العيب في الجميع كان له الخيار بين رد الجميع و الرضاء به، و ان كان العيب بالبعض كان له رد الجميع أو الرضا بالجميع، و ليس له رد المعيب خاصة.

و قال الشافعي: له رد المعيب خاصة. و المعتمد قول الشيخ.

مسألة- 96- قال الشيخ: إذا باع دراهم بدراهم أو دنانير بدنانير، فوجد ببعضها عيبا من جنسها، كان مخيرا بين الفسخ و الرضا،

و ان كان العيب من غير الجنس كان البيع باطلا.

و قال أبو الطيب من أصحاب الشافعي: الأمران عندي سواء و البيع باطل و المعتمد قول الشيخ.

32

مسألة- 97- قال الشيخ: إذا باع دراهم بدنانير في الذمة و تفرقا

بعد أن تقابضا، ثم وجد أحدهما بما صار اليه عيبا من جنسه في الكل، كان له رده و استرجاع ثمنه، و كان له الرضا به، و ان أراد إبداله بغير معيب كان له ذلك.

و به قال أبو يوسف و محمد و أحمد و أحد قولي الشافعي، و القول الثاني ليس له ذلك، و يبطل العقد. و المعتمد قول الشيخ.

مسألة- 98- قال الشيخ: إذا باع مائة دينار جيادا أو مائة ردية بمائة دينار وسطا كان ذلك جائزا.

و قال الشافعي: لا يجوز ذلك.

و المعتمد قول الشيخ، لانه لا فرق بين الجيد و الردي.

مسألة- 99- قال الشيخ: يجوز بيع دينار صحيح و دينار قراضة بدينارين

صحيحين أو بدينارين قراضة، و يجوز بيع درهم صحيح بدرهم مكسر.

و قال الشافعي: لا يجوز ذلك. و المعتمد قول الشيخ.

مسألة- 100- قال الشيخ: إذا باع سيفا محلى بثمن من جنس الحلية،

فإن كان الثمن أكثر مما فيه من الذهب أو الفضة كان جائزا، و ان كان مثله أو الحلية أكثر لم يجز. و قال الشافعي: لا يجوز على كل حال.

و المعتمد قول الشيخ، لأن الزائد يقابل النص فلا ربا حينئذ.

مسألة- 101- قال الشيخ: إذا باع السيف بغير جنس حليته، كان جائزا

على كل حال. و للشافعي قولان، أحدهما الجواز، و الآخر عدمه.

و المعتمد قول الشيخ.

مسألة- 102- قال الشيخ: إذا باع خاتما من فضة مع فضة بدراهم أكثر مما فيه من الفضة كان ذلك جائزا،

و قال الشافعي: لا يجوز ذلك على كل حال.

و المعتمد قول الشيخ، لأن الزائد يقابل النص.

مسألة- 103- قال الشيخ: إذا كان مع إنسان دراهم صحاحا

يريد أن يشترى

33

بها مكسرة أكثر منها وزنا، فاشترى بالصحاح ذهبا، ثم اشترى بالذهب، مكسرة أكثر من الصحاح، كان ذلك جائزا بعد أن يتقابضا و يتفرقا بالأبدان، و لا فرق بين أن يكون ذلك مرة أو مرارا، و به قال الشافعي.

و قال مالك: ان كان ذلك مرة جاز، و ان تكرر لا يجوز لانه يضارع الربا.

و المعتمد قول الشيخ.

مسألة- 104- قال الشيخ: اللحمان أجناس مختلفة،

و به قال أبو حنيفة، و للشافعي قولان، أحدهما مثل ما قلناه، و هو الصحيح عند أصحابه، و الآخر أنها جنس واحد.

و المعتمد قول الشيخ.

مسألة- 105- قال الشيخ: قد بينا أن اللحمان أجناس مختلفة،

و السمك كلما يختص باسم فهو جنس، و على قول الشافعي أن اللحمان جنس واحد، اختلف قول أصحابه في السمك، فنص الشافعي على أنها من جنس سائر اللحوم لان اسم اللحم يجمعها.

و قال أبو علي الطبري: من قال ان اللحمان جنس واحد استثنى الحيتان، لان لها اسم أخص من اللحم و هو السمك، فيكون الحيتان على هذا القول جنسا واحدا كالألبان.

و المعتمد قول الشيخ.

مسألة- 106- قال الشيخ: بيع اللحم صنف منه بعضه ببعض جائز

مثلا بمثل، سواء كان رطبا أو يابسا، و لا يجوز أن يباع الرطب باليابس.

و قال أصحاب الشافعي: إذا قلنا ان اللحم صنف واحد أو قلنا أصناف، فباع الصنف الواحد منها بعضه ببعض، فاما أن يكون في حال الرطوبة أو حال اليبس فان كان في حال الرطوبة، فالذي نص عليه الشافعي أنه لا يجوز.

34

و ذكر أبو العباس بن سريج أن فيه قولا آخر أنه يجوز، قال الباقون: هذا غير مشهور. و ان كان في حال اليبس فاما أن يكون تناهى يبسه أو بقيت منه رطوبة فإن بقيت فيه رطوبة ينقص باليبس، فإنه لا يجوز بيع بعضه ببعض، و ان تناهى يبسه، فلا يخلو اما أن يكون منزوع العظام أولا، فإن كان منزوع العظم جاز قولا واحدا، و ان كان فيه العظم قال أبو سعيد الإصطخري: يجوز و حكى عن أبي إسحاق أنه لا يجوز.

و المعتمد قول الشيخ، و لا يشترط نزع العظام، جزم به صاحب التحرير (1).

مسألة- 107- قال الشيخ: يجوز بيع لحم مطبوخ بعضه ببعض،

و بيع المشوي بالمطبوخ، و بيع المطبوخ أو المشوي بالني. و قال الشافعي: لا يجوز ذلك كله.

و المعتمد قول الشيخ، إلا بيع المشوي و المطبوخ بالني، لانه ينقص بالطبخ و بالشوي.

مسألة- 108- قال الشيخ: لا يجوز بيع اللحم بالحيوان

إذا كان من جنسه مثل لحم الشاة بالشاة، و لحم البقر بالبقر، فان اختلف لم يكن به بأس، و به قال مالك و الشافعي.

و للشافعي في بيعه بغير جنسه قول انه لا يجوز. و قال أبو حنيفة: يجوز.

و قول الشيخ هو المشهور عند أصحابنا، و ادعى عليه الإجماع. و قال ابن إدريس يجوز و ان كان من جنسه إذا كان اللحم موزونا، و اختاره العلامة في التحرير (2).

____________

(1) تحرير الاحكام 1/ 170.

(2) تحرير الاحكام 1/ 170.

35

و اختار في القواعد (1) و المختلف (2) مذهب الشيخ، و هو أحوط و عليه الأكثر.

مسألة- 109- قال الشيخ: إذا باع لحما مذكى بحيوان لا يؤكل لحمه

كالحمار و البغل و العبد لم يكن به بأس، و للشافعي قولان، و إذا باع سمكة بلحم شاة أو بقرة أو حمار أو باع حيوانا بلحم سمك لم يكن به بأس، و للشافعي قولان.

و المعتمد قول الشيخ.

مسألة- 110- قال الشيخ: يجوز للمسلم أن يشتري من الحربي درهمين بدرهم،

و لا يجوز أن يبيعه درهمين بدرهم، بل ينبغي أن يأخذ الفضل و لا يعطيه.

و قال الشافعي: لا يجوز ذلك، و لا فرق بين دار الحرب و دار الإسلام.

و قال أبو حنيفة: يجوز للمسلم أخذ الفضل في دار الحرب دون دار الإسلام.

و المعتمد قول الشيخ.

مسألة- 111- قال الشيخ: من باع نخلا بطلعه، فان كان أبر الطلع فالثمرة للبائع،

الا أن يشترطها المشتري، و ان لم يكن أبر فهي للمشتري الا أن يشترطها البائع، و به قال الشافعي.

و قال ابن أبى ليلى: الثمرة للمشتري، سواء أبر أو لم يؤبر. و قال أبو حنيفة:

هي للبائع أبر أو لم يؤبر.

و المعتمد قول الشيخ، و استدل بإجماع الفرقة و أخبارهم (3).

مسألة- 112- قال الشيخ: إذا أبر بعض البستان مثل نخلة واحدة، لم يصر الباقي في حكم المؤبر،

فإذا باع البستان كان المؤبر للبائع و غير المؤبر للمشتري.

____________

(1) قواعد الاحكام 1/ 140.

(2) مختلف الشيعة ص 177 كتاب التجارة.

(3) تهذيب الاحكام 7/ 87.

36

و قال الشافعي: يصير الجميع مؤبرا إذا أبر واحدة. و قال أصحابه: حكم جميع الثمار حكم النخل الا ابن خيران قال: التأبير لا يكون إلا في النخل.

و المعتمد قول الشيخ، و لا تأبير في غير النخل.

مسألة- 113- قال الشيخ: إذا باع نخلا مؤبرا، فقد قلنا ان الثمرة للبائع و الأصل للمشتري،

فإذا ثبت هذا فلا يجب على البائع نقل هذه الثمرة حتى يبلغ ابان الجذاذ في العرف و العادة و كذا إذا باع الثمرة منفردة بعد بدو الصلاح وجب على البائع تركها إلى أوان الجذاذ، و به قال الشافعي.

و قال أبو حنيفة: يلزمه قطعها و تفريغ النخل.

و المعتمد قول الشيخ، قال: لأن العادة جارية على أن الثمار لا تشترى الا على أن تأخذ في أوقاتها.

مسألة- 114- قال الشيخ: إذا باع دارا و لم يقل بحقوقها و فيها بناء و شجر لم يدخل في البيع.

و للشافعي ثلاثة أقوال، أحدها يدخل، البناء و الشجر في البيع و في الرهن قال:

لا يدخل إلا إذا قال بحقوقها. و الثاني قال بعض أصحابه: لا فرق بين الرهن و البيع و لا يدخل إلا إذا قال بحقوقها مثل قولنا، و منهم من قال: لا يدخلان في الرهن إلا إذا قال بحقوقها، و يدخلان في البيع بمجرد العقد. و المعتمد عدم دخول البناء و الشجر و ان قال بحقوقها، و هو اختيار صاحب الشرائع (1) و صاحب القواعد (2) و المختلف (3)، و لو قال: و ما أغلق عليه بابها دخل الجميع.

مسألة- 115- قال الشيخ: إذا باع دارا و فيها رحى مثبتة

و غلق منصوب

____________

(1) شرائع الإسلام 2/ 27.

(2) قواعد الاحكام 1/ 148.

(3) مختلف الشيعة ص 113 كتاب التجارة.

37

دخل الرحى التحتاني و الغلق في البيع بلا خلاف، و عندنا أن الرحى الفوقاني و المفتاح يدخلان فيه.

و للشافعي وجهان، أحدهما مثل ما قلناه، و الآخر لا يدخلان لأنهما منفصلان.

و المعتمد عدم دخول الرحى لا التحتاني و لا الفوقاني، و هو اختيار العلامة في كتبه و يدخل المفاتيح.

مسألة- 116- قال الشيخ: الماء الذي في البئر مملوك لصاحب الدار.

و للشافعي وجهان، أحدهما مثل ما قلناه، و الآخر ليس بمملوك.

و المعتمد قول الشيخ.

مسألة- 117- قال الشيخ: معدن الذهب يجوز بيعه بالفضة و بالعكس

و للشافعي وجهان، أحدهما مثل ما قلناه، و الآخر لا يجوز.

و المعتمد قول الشيخ.

مسألة- 118- قال الشيخ: إذا باع أرضا و فيها حنطة أو شعير من غير اشتراط الزرع، فالزرع للبائع

و على المشتري تبقيته إلى أوان الحصاد، و به قال الشافعي.

و قال أبو حنيفة: عليه نقله و تفريغ الأرض.

و المعتمد قول الشيخ.

مسألة- 119- قال الشيخ: يجوز بيع الحنطة في سنبلها مع الأرض و منفردا

عن الأرض، و به قال الشافعي في القديم، و قال في الجديد: لا يجوز.

و المعتمد قول الشيخ.

مسألة- 120- قال الشيخ: إذا باع أرضا فيها بذر مع البذر فالبيع صحيح

و للشافعي و أصحابه قولان، أحدهما مثل ما قلناه، و الآخر يبطل البيع فيهما.

و المعتمد قول الشيخ، ان كان الأصل في البيع الأرض و البذر تابعا، و ان

38

كان البذر أصلا بطل البيع، لجهالة بعض المبيع فيتجهل الجميع فيبطل البيع.

مسألة- 121- قال الشيخ: إذا باع ثمرة منفردة عن الأصل،

مثل ثمرة النخل أو الكرم أو سائر الثمار، فلا يخلو: اما أن يكون قبل بدو الصلاح أو بعده فان كان قبله، فلا يخلو: اما أن يبيع، سنتين فصاعدا أو سنة واحدة، فإن كان الأول جاز عندنا خاصة، و خالف جميع الفقهاء.

و ان كان الثاني فلا يخلو: اما أن يبيع بشرط القطع، أو بشرط التبقية، أو يخلو عن الشرطين، فان باع بشرط القطع جاز بالإجماع، و ان باع مطلقا أو بشرط التبقية بطل البيع، و به قال مالك و الشافعي و أحمد.

و قال أبو حنيفة: يجوز بشرط القطع، و يجوز مطلقا و يجب عليه القطع في الحال، و لا يجوز بشرط التبقية، فحصل الخلاف في البيع المطلق. استدل الشيخ على مذهبه بإجماع الفرقة و أخبارهم (1).

و المعتمد جواز البيع بعد الظهور و قبل بدو الصلاح سنة واحدة و ان لم يشترط القطع، و هو اختيار الشيخ في كتابي الاخبار، و به قال المفيد و سلار و ابن إدريس، و صاحب الشرائع، و العلامة و الشهيد.

مسألة- 122- قال الشيخ: إذا كانت الأصول لرجل و الثمرة لرجل آخر

فباع الثمرة من صاحب الأصول، لم يصح أيضا بيعها قبل بدو صلاحها. و للشافعي وجهان، أحدهما عدم الجواز و هو القياس عندهم، و الآخر يجوز.

و المعتمد الجواز.

مسألة- 123- قال الشيخ: إذا باع الثمرة بعد بدو صلاحها صح البيع،

سواء كان مطلقا أو بشرط القطع، أو بشرط التبقية، و به قال الشافعي.

و قال أبو حنيفة: لا يجوز بشرط التبقية، و يجوز بشرط القطع و مطلقا و يجبر

____________

(1) تهذيب الاحكام 7/ 87.

39

على القطع في الحال، فلا فرق عنده بين البيع قبل بدو الصلاح و بعده.

مسألة- 124- قال الشيخ: لا اعتبار بطلوع الثريا في بدو الصلاح،

بل الاعتبار بأنفسها في البلوغ أو التلون، و به قال الشافعي.

و قال بعض الناس: الاعتبار بطلوع الثريا، لما رواه ابن عمر.

و المعتمد قول الشيخ.

مسألة- 125- قال الشيخ: إذا بدا صلاح بعض الجنس، جاز بيع جميع ما كان في البستان من ذلك الجنس

و ان لم يبد صلاحه، و كذا ان بدا صلاح بعض الثمار في بستان واحد و لم يبد صلاح نوع آخر فيه، فإنه يجوز بيع الجميع و ان كان ذلك في بستانين، فلا يجوز الا أن يبدو الصلاح في كل بستان اما في جميعه أو في بعضه.

و قال الشافعي: يعتبر في بعض الثمرة و ان قل، حتى لو وجد بسرة واحدة لكان الباقي من ذلك النوع في ذلك البستان تابعا لها، و جاز بيع الجميع من غير شرط القطع، و هل يكون بدو الصلاح في نوع آخر من جنس واحد في بستان واحد؟ وجهان، أحدهما نعم، و الثاني لا، و هو الصحيح عندهم.

و لا يختلف مذهبهم ان بدو الصلاح في جنس لا يكون بدو الصلاح في جنس آخر، هذا كله في بستان واحد. أما في بستانين، فلا يتبع أحدهما الآخر فابداء الصلاح في نوع في بستان لا يجوز بيع ذلك إذ النوع في بستان آخر إذا لم يبد فيه الصلاح. و قال مالك: يجوز ذلك.

و المعتمد ما قدمناه من جوازه البيع قبل بدو الصلاح و على القول باشتراط بدو الصلاح فالمعتمد قول الشيخ.

مسألة- 126- قال الشيخ: إذا باع من البطيخ و القثاء و الباذنجان و ما أشبهه الحمل الموجود

و ما يحدث بعده من الأحمال دون الأصول كان البيع صحيحا

40

و به قال مالك.

و قال الشافعي: يبطل البيع. و المعتمد قول الشيخ.

مسألة- 127- قال الشيخ: يجوز بيع الباقلي الأخضر في قشر الأخضر الفوقاني،

و بيع الجوز و اللوز و ما أشبهه في القشر الفوقاني الأخضر على الأرض و على الشجر منضما الى الشجر و منفردا عنه.

و قال الشافعي: كل ذلك لا يجوز. و قال أبو العباس ابن القاص و أبو سعيد الإصطخري من أصحابه: يجوز.

و المعتمد قول الشيخ.

مسألة- 128- قال الشيخ: يجوز بيع الحنطة في سنبلها،

و به قال مالك و أبو حنيفة و الشافعي في القديم، و قال في الجديد: لا يجوز.

و المعتمد قول الشيخ.

مسألة- 129- قال الشيخ: إذا باع ثمرة بستان، جاز أن يستثنى أرطالا معلومة،

و به قال مالك.

و قال الشافعي و أبو حنيفة: لا يجوز، لان ذلك مجهول، لأن الثمرة مقدارها مجهول.

و المعتمد قول الشيخ، و استدل بإجماع الفرقة.

مسألة- 130- قال الشيخ: يجوز أن يبيع شاة و يستثنى رأسها أو جلدها

سواء كان ذلك في سفر أو حضر، و متى باع كذلك كان شريكا له بمقدار ما استثنى منه من الثمن.

و قال أبو حنيفة: لا يجوز ذلك على كل حال. و قال مالك: لا يجوز في الحضر و يجوز في السفر.

و المعتمد صحة البيع و الشرط ان كان الحيوان مذبوحا أو المقصود منه الذبح

41

و إلا بطل البيع و الشرط.

مسألة- 131- قال الشيخ: إذا باع ثمرة و سلمها إلى المشتري،

و التسليم أن يخلي بينه و بينها، فأصابها جائحة فهلكت أو هلك بعضها، فلا ينفسخ البيع و به قال الشافعي في الأم، و قال في القديم: ينفسخ.

و قال مالك: ان كان ذلك أقل من الثلث، فهو من ضمان المشتري، و ان كان الثلث فصاعدا، فهو من ضمان البائع.

و المعتمد قول الشيخ.

مسألة- 132- قال الشيخ: القبض في الثمرة على رءوس النخل هو التخلية بينها و بين المشتري،

و للشافعي قولان أحدهما في الجديد مثل ما قلناه، و الأخر في القديم أنه النقل، كما لو كانت على الأرض.

و المعتمد قول الشيخ.

مسألة- 133- قال الشيخ: لا يجوز المحاقلة،

و هي بيع السنابل التي انعقد فيها الحب و اشتد بحب من ذلك السنبل، و روى أصحابنا أنه ان باع بحب من جنسه من غير ذلك السنبل فإنه يجوز.

و قال الشافعي: لا يجوز بيعها بحب من جنسها على كل حال، و اليه ذهب قوم من أصحابنا، و حكى عن مالك أنه قال: المحاقلة اكراء الأرض للزرع بالحب.

و المعتمد مذهب الشافعي، و هو اختيار متأخري أصحابنا.

مسألة- 134- قال الشيخ: المزابنة بيع الثمرة على رءوس النخل بتمر موضوع على الأرض،

و هو محرم بلا خلاف، و من أصحابنا من قال: ان المحرم أن يبيع على الرءوس بتمر منه، فأما بتمر آخر فلا بأس به.

و المعتمد التحريم، سواء كان بتمر منه أو من غيره، و هو المشهور عند الأصحاب.

مسألة- 135- قال الشيخ: يجوز بيع العرايا،

و هي جمع عرية و هو أن

42

يكون لرجل نخلة في بستان لغيره أو داره، فشق دخوله في البستان فيشتريها منه بخرصها تمرا بتمر و يعجله له، و به قال مالك.

و قال الشافعي: يجوز بيع العرايا، و هو بيع التمر على رءوس النخل خرصا بمثله من التمر كيلا، و يجوز فيما دون خمسة أوسق قولا واحدا، و في خمسة أوسق على قولين، و لا يجوز فيما زاد على خمسة أوسق. و قال في الأم: الغني و الفقير المحتاج سواء. و قال في الإملاء: و اختلاف الأحاديث لا يجوز الا للفقير و هو اختيار المزني.

و قال أبو حنيفة: لا يجوز ذلك في القليل و الكثير و هو ربا.

و المعتمد قول الشيخ، و استدل بإجماع الفرقة، و أخبارهم (1).

مسألة- 136- قال الشيخ: إذا كان لرجل نخلة عليها تمرة

و لآخر نخلة مثلها فخرصاهما تمرين، فلا يجوز بيع إحداهما بالأخرى الا أن يكونا عريتين.

و للشافعي ثلاثة أقوال، أحدها أنه يجوز، و الآخر لا يجوز، و الثالث ان كانا نوعا واحدا لا يجوز، و ان كانا نوعين يجوز.

و المعتمد قول الشيخ.

مسألة- 137- قال الشيخ: إذا فسرنا العرية بما تقدم ذكره، فلا يجوز لأحد أن يبيع ثمرة بستانه نخلة نخلة مثل العرية.

و قال الشافعي: يجوز أن يبيع نخلة نخلة، أو نخلتين إذا كان دون خمسة أوسق.

و المعتمد قول الشيخ.

مسألة- 138- قال الشيخ: العرية لا يكون إلا في النخل خاصة،

أما الكرم و شجر الفواكه، فلا عرية فيها، و لا يمكن أن يقاس ذلك، لبطلان القياس عندنا.

____________

(1) تهذيب الاحكام 7/ 143.

43

و قال الشافعي: في العنب عرية كما في النخل قولا واحدا، و له في سائر الأشجار قولان.

و المعتمد قول الشيخ.

مسألة- 139- قال الشيخ: يجوز بيع ما عدا الطعام قبل أن يقبض.

و قال الشافعي: لا يجوز، و لا فرق بين الطعام و غيره. و قال أحمد: ان كان مكيلا أو موزونا لا يجوز، و يجوز في غيرهما.

و قال أبو حنيفة: ان كان ممّا ينتقل و يحول لا يجوز بيعه قبل قبضه، و ان كان مما لا ينتقل و لا يحول كالعقارات جاز ذلك.

و المعتمد جواز بيع كل مبيع قبل قبضه، لكنه يكره فيما يكال و يوزن و خصوصا الطعام، و هو اختيار متأخري أصحابنا.

مسألة- 140- قال الشيخ: القبض فيما عدا العقار نقل المبيع الى مكان آخر،

و به قال الشافعي.

و قال أبو حنيفة: القبض هو التخلية في جميع الأشياء.

و المعتمد أن القبض في المنقولات التسليم باليد.

مسألة- 141- قال الشيخ: يجوز بيع الصداق قبل القبض،

و يجوز بيع مال الخلع قبل قبضه، و به قال أبو حنيفة.

و قال الشافعي: لا يجوز. و المعتمد قول الشيخ.

مسألة- 142- قال الشيخ: يجوز بيع الثمن قبل قبضه،

سواء كان معينا أو في الذمة ما لم يكن صرفا.

و قال الشافعي: المعين لا يجوز قولا واحدا، و في الذي في الذمة قولان.

و المعتمد قول الشيخ، إلا في الصرف فإنه يجوز أيضا، نعم يشترط القبض

44

قبل التفرق، فان تفرقا قبله بطل، نص عليه صاحب المختلف (1).

مسألة- 143- قال الشيخ: إذا قال لمن أسلم إليه: اذهب الى من أسلمت اليه و اكتل منه الطعام لنفسك، فذهب و اكتاله لم يصح قبضه بلا خلاف.

و لو قال: احضر اكتيالى منه حتى أكتاله لك، فحضر معه حتى اكتاله له، لم يجز أيضا بلا خلاف، و ان قال: احضر معي حتى أكتاله لنفسي ثم تأخذه أنت من غير كيل، فإن رضي باكتاله لنفسه، كان ذلك عندنا جائزا، و لا يجوز عند الشافعي و إذا اكتاله لنفسه و يتركه و لا يفرغه و يكون ما عليه مكيالا واحدا فكاله عليه جاز عندنا، و للشافعي وجهان. و ان اكتاله المشتري منه ثم فرغه و كاله كيلا مستأنفا على من باع منه، كان القبضان جميعا صحيحين بلا خلاف.

و اعلم أن هذه المسألة مبنية على جواز بيع الطعام قبل قبضه و عدمه، و قد سبق أن المعتمد في ذلك الجواز على كراهية.

مسألة- 144- قال الشيخ: إذا كان لرجل على غيره قفيز طعام من جهة السلم

و الذي عليه الطعام من جهة السلم له على غيره طعام من جهة القرض، فطالب المسلم اليه بالطعام، فأحاله على من له عليه من جهة القرض كان جائزا، و كذا لو كان الطعام الذي له قرضا و الذي عليه سلما. و قال الشافعي في المسألتين: لا يجوزان.

و المعتمد الجواز مطلقا.

مسألة- 145- قال الشيخ: إذا كان الطعامان قرضين، يجوز الحوالة

بلا خلاف، و إذا كانا سلمين يجوز عندنا، و عند الشافعي لا يجوز، و في أصحابه من قال: لا يجوز لو كانا قرضين، و هو ضعيف عندهم.

و المعتمد قول الشيخ.

مسألة- 146- قال الشيخ: إذا انقطع المسلم فيه لم ينفسخ البيع،

و للشافعي

____________

(1) مختلف الشيعة ص 216 كتاب التجارة.

45

قولان أحدهما ينفسخ، و الآخر له الخيار بين الفسخ و الصبر الى قابل.

و هذا هو المعتمد، نص عليه العلامة و الشهيد، قال الشهيد: و ليس الخيار فوريا بخلاف خيار الغبن.

مسألة- 147- قال الشيخ: إذا باع طعاما قفيزا بعشرة دراهم مؤجلة،

فلما حل الأجل أخذ بها طعاما، جاز ذلك ان أخذ مثله، فان زاد لم يجز.

و قال الشافعي: يجوز على القول المشهور و لم يفصل، و به قال بعض أصحابنا و قال مالك: لا يجوز و لم يفصل.

و المعتمد الجواز، و هو المشهور عند أصحابنا. قال الشيخ: دليلنا إجماع الفرقة و أخبارهم، ثم قال: و القول الآخر الذي لأصحابنا قوي، لأنه بيع طعام بدراهم في العقدين معا لا بيع طعام بطعام، فلا يحتاج الى اعتبار المثلية.

القول في التصرية:

مسألة- 148- قال الشيخ: التصرية تدليس

يثبت به الخيار للمشتري بين الرد و الإمساك، و به قال مالك و الشافعي و أحمد. و قال أبو حنيفة: لا خيار له.

و المعتمد قول الشيخ، و استدل بإجماع الفرقة و أخبارهم (1).

مسألة- 149- قال الشيخ: مدة الخيار في التصرية ثلاثة أيام،

مثل الخيار في سائر الحيوان.

و اختلف أصحاب الشافعي، فقال أبو إسحاق: قدر الثلاثة الموقوف على التدليس و معرفة عيب التصرية، و قال أبو علي بن أبي هريرة الثلاثة إذا شرط الخيار فيه، و خيار التصرية على الفور، و منهم من قال: إذا وقف على خيار التصرية فيما دون الثلاث كان له الخيار في بقية الثلاث للسنة، ذهب إليه أبو حامد المروزي

____________

(1) عوالي اللئالى 1/ 219، برقم: 87.

46

و نص عليه الشافعي في اختلاف أبي حنيفة و ابن أبي ليلى.

و المعتمد قول الشيخ، و استدل بإجماع الفرقة على ثبوت الخيار في الحيوان ثلاثة أيام، شرط أو لم يشرط، فعلى هذا يكون خيار التصرية هو الخيار الثابت للحيوان، و على قول العلامة هو غيره، لأنهم لم يثبتوا خيار الحيوان بدون الشرط.

مسألة- 150- قال الشيخ: عوض اللبن الذي عليه صاع من تمر أو صاع من بر،

على ما نص النبي (عليه السلام) عليه.

و اختلف أصحاب الشافعي، قال أبو العباس بن سريج: يرد في كل بلد من غالب قوته، و قال أبو إسحاق المروزي: الصاع من التمر هو الأصل، و ينظر في الحنطة فإن كانت أعلى منه و أكثر ثمنا جاز، و ان كان دونه لم يجز، و ان كان في موضع لا يوجد فيه التمر وجب قيمة الصاع التمر بالمدينة، و ان كان في بلد يوجد الا أن ثمنه كثير يأتي على ثمن الشاة أو على أكثره قوم بقيمة المدينة و منهم من قال: التمر هو الواجب، و أن اتى على قيمة الشاة للسنة، و هو الصحيح أو البر الذي ثبت أنه عوض عنه.

استدل الشيخ على مذهبه هنا بإجماع الفرقة و أخبارهم.

و المعتمد أن اللبن ان كان موجودا رده، فان زال وصفه حتى الطراوة رده مع الأرش، فإن فقد فالمثل، فان فقد فالقيمة السوقية، و هو مذهب الشيخ في النهاية و ابن البراج و ابن إدريس و متأخري الأصحاب.

مسألة- 151- قال الشيخ: التصرية في البقرة مثل التصرية في الناقة و الشاة

و به قال الشافعي. و قال داود: لا يجوز رد البقرة.

و المعتمد قول الشيخ.

مسألة- 152- قال الشيخ: إذا صرى جارية و باعها لم يثبت له الخيار

لمكان التصرية.

47

و للشافعي ثلاثة أوجه، أحدها تثبت التصرية، و الثاني لا تثبت، و الثالث يردها و لا يرد عندها صاعا من تمر. و قال ابن الجبير: المصراة من كل حيوان آدمي و غيره.

و المعتمد قول الشيخ.

مسألة- 153- قال الشيخ: إذا صرى أتانا، فلا يثبت خيار التصرية.

و قال أصحاب الشافعي: له ردها، أما رد الصاع فمبنى على طهارة لبنها فقال أبو سعيد الإصطخري: لبنها طاهر، و قال باقي الفقهاء: لبنها نجس، فمن قال هو طاهر قال يرد الصاع، و من قال هو نجس قال لا يرد شيئا.

و المعتمد قول الشيخ، و لبنها طاهر، و عليه إجماع الفرقة.

مسألة- 154- قال الشيخ: إذا اشترها مصراة، و زال تصريتها و صار اللبن عادة لجودة المرعى لم يثبت الخيار.

و للشافعي و أصحابه قولان، أحدهما مثل ما قلناه، و هو الأقوى عندهم، و الأخر لا يسقط الخيار و هو ضعيف، قال: و عندي ان هذا الوجه قوي لمكان الخبر.

و المعتمد سقوط الخيار بزوال التصرية قبل انقضاء الثلاثة أيام.

مسألة- 155- قال الشيخ: إذا حصل للمبيع فائدة من نتاج أو ثمرة بعد القبض، ثم ظهر فيه عيب كان فيه قبل العقد، كان ذلك للمشتري،

و به قال الشافعي.

و قال مالك: يرد الولد مع امه، و لا يرد الثمرة مع الأصول. و قال أبو حنيفة: يسقط رد الأصل.

و المعتمد قول الشيخ إذا كانت الفائدة بعد العقد و ان كان قبل القبض، و استدل بإجماع الفرقة.

مسألة- 156- قال الشيخ: إذا اشترى حيوانا حاملا، فولد في ملك المشتري بعد القبض، ثم وجد به عيبا كان قبل البيع، ردها ورد الولد معها.

48

و للشافعي قولان، أحدهما مثل ما قلناه إذا قال للولد قسط من الثمن، و الأخر لا يرد الولد، لان الحمل ليس له قسط من الثمن.

و المعتمد قول الشيخ، قال: لان عقد البيع اشتمل على جارية حامل، فالحمل داخل في الثمن، فإذا أراد الرد رد جميع المبيع.

مسألة- 157- قال الشيخ: إذا اشترى جارية، حاملا، فولدت في ملك المشتري عبدا مملوكا، ثم وجد في الأم عيبا، فإنه يرد الام دون الولد.

و للشافعي قولان، أحدهما مثل ما قلناه، و هو الأصح عندهم، و الثاني يردهما معا، لانه لا يجوز أن يفرق بين الولد و أمه قبل بلوغ سبع سنين.

و المعتمد قول الشيخ.

مسألة- 158- قال الشيخ: إذا اشترى جارية فوطئها، ثم علم بعد الوطء أن بها عيبا، لم يكن له ردها

و له الأرش، و به قال أبو حنيفة.

و قال الشافعي و مالك: له ردها، و لا يجب عليه مهرها ان كانت ثيبا، و ان كانت بكرا لم يكن له ردها.

و المعتمد قول الشيخ ان كان العيب غير الحبل، و ان كان العيب الحبل جاز ردها، و استدل بإجماع الفرقة و أخبارهم (1).

مسألة- 159- قال الشيخ: إذا حدث في المبيع عيب في يد البائع، كان للمشتري الرد

و الإمساك، و ليس له اجازة البيع مع الأرش، و لا يجبر البائع على بذل الأرش بلا خلاف، فان تراضيا على الأرش جاز، و به قال ابن سريج، و ظاهر مذهب الشافعي أنه لا يجوز.

و المعتمد أن له اجازة البيع مع الأرش، و هو مذهب الشيخ في النهاية (2)

____________

(1) تهذيب الأحكام 7/ 62.

(2) النهاية ص 392.

49

و ابن البراج و سلار و العلامة و فخر الدين.

مسألة- 160- قال الشيخ: إذا اشترى نفسان من إنسان عبدا أو جارية، و قبضاها و وجدا بها عيبا، كان لهما الرد

إجماعا، و ان أراد أحدهما أن يرد نصيبه و أراد الآخر إمساكه، لم يكن لمن أراد الرد أن يرد حتى يتفقا، و به قال أبو حنيفة. و قال الشافعي: له أن يرد نصيبه.

و المعتمد قول الشيخ، و هو المشهور عند الأصحاب.

مسألة- 161- قال الشيخ: إذا اشترى عبدين صفقة، ثم وجد في أحدهما عيبا، لم يجز له أن يرد المعيب دون الصحيح،

و به قال الشافعي. و قال أبو حنيفة:

له ذلك.

و المعتمد قول الشيخ، و استدل بإجماع الفرقة و أخبارهم.

مسألة- 162- قال الشيخ: إذا قال واحد لاثنين: بعتكما هذا العبد بألف

فقال أحدهما: قبلت نصفه بخمسمائة ورد الآخر لم ينعقد، و به قال أبو حنيفة.

و قال الشافعي: ينعقد في حصته، سواء قبل صاحبه أورده.

و المعتمد قول الشيخ.

مسألة- 163- قال الشيخ: إذا اشترى جارية رأى شعرها جهدا، ثم وجده سبطا لم يكن له الخيار،

و به قال أبو حنيفة. و قال الشافعي: له الخيار.

و المعتمد ان اشترط الجعودة في العقد، فظهرت بخلاف ذلك ثبت الخيار و الا فلا.

مسألة- 164- قال الشيخ: إذا بيض وجهها ثم أسمر، أو حمر خديها بالدمام و هو الكلكون ثم اصفر، لم يكن له الخيار.

و قال الشافعي: له الخيار، و هو المشهور عند أصحابنا، اختاره ابن البراج و ابن إدريس و العلامة، و هو المعتمد لانه تدليس.

50

مسألة- 165- قال الشيخ: إذا اشترى جارية على أنها بكر فبانت ثيبا، روى أصحابنا أنه ليس له الرد.

و قال الشافعي: له الرد.

و المعتمدان اشترط البكارة و علم سبق الثيبوبة على العقد ثبت الخيار، و ان لم يعلم فلا خيار، و هو اختيار العلامة في المختلف (1).

مسألة- 166- قال الشيخ: إذا اشترى عبدا على أنه كافر، فبان مسلما، لم يكن له الخيار،

و به قال المزني.

و قال أصحاب الشافعي: له الخيار، و هو مذهب العلامة، لكثرة الطالب من المسلمين و غيرهم و عدم تكليفه، و هو المعتمد.

مسألة- 167- قال الشيخ: إذا اشترى عبدا أو أمة فوجدهما زانين، لم يكن له الخيار.

و قال الشافعي: له الخيار، و هو مذهب العلامة و الشهيد، و هو المعتمد، لان ذلك نقص.

مسألة- 168- قال الشيخ: إذا اشترى عبدا يبول في الفراش لا يثبت فيه الخيار،

سواء كان صغيرا أو كبيرا.

و قال الشافعي: يثبت في الكبير دون الصغير. و قال أبو حنيفة: يثبت في الجارية دون العبد.

و المعتمد مذهب الشافعي، و هو اختيار العلامة و الشهيد.

مسألة- 169- قال الشيخ: إذا كان العبد غير مختون، فلا خيار فيه،

صغيرا كان أو كبيرا.

و قال الشافعي: يثبت الخيار في الكبير دون الصغير، و هو المعتمد.

مسألة- 170- قال الشيخ: إذا اشترى جارية فوجدها مغنية،

لم يكن له

____________

(1) مختلف الشيعة ص 194 كتاب التجارة.

51

الخيار، و به قال الشافعي. و قال مالك: له الخيار.

و المعتمد قول الشيخ.

مسألة- 171- قال الشيخ: إذا اشترى عبدا فقتله، ثم علم أنه كأنه به عيب كان له الرجوع بالأرش،

و به قال الشافعي. و قال أبو حنيفة: ليس له ذلك.

و المعتمد قول الشيخ، لان التصرف لا يوجب سقوط الأرش.

مسألة- 172- قال الشيخ: إذا اشترى شيئا و قبضه، ثم وجد به عيبا سابقا على البيع، ثم حدث عند المشتري عيب آخر لم يكن له رده،

الا أن يرضى البائع، و يكون له الأرش ان امتنع البائع من قبوله معيبا، و به قال الشافعي.

و قال أبو ثور: له رده و يرد معه أرش العيب. و قال مالك و أحمد: المشتري بالخيار بين أن يرده و يرد أرش العيب الحادث عنده، و بين أن يمسكه و يرجع على البائع بأرش العيب القديم.

و المعتمد قول الشيخ، و هو المشهور عند أصحابنا، و استدل بإجماع الفرقة و أخبارهم (1).

مسألة- 173- قال الشيخ: إذا اشترى عبدين و وجد بهما عيبا ثم مات أحدهما لم يثبت له الخيار

في الباقي و كان له الأرش.

و للشافعي قولان، أحدهما مثل ما قلناه، و الثاني له رده إذا قال بتفريق الصفقة و يرده بحصة من الثمن.

و المعتمد قول الشيخ.

مسألة- 174- قال الشيخ: إذا أراد أن يرد المبيع بالعيب، جاز له فسخ البيع

بغيبة البائع و حضرته قبل القبض و بعده، و به قال الشافعي.

و قال أبو حنيفة: ان كان قبل القبض يجوز أن يفسخ بحضرة البائع، و لا

____________

(1) تهذيب الاحكام 7/ 60.

52

يجوز في غيبته، و ان كان بعد القبض لا يجوز الا بحضوره و رضاه أو حكم الحاكم.

و المعتمد قول الشيخ.

مسألة- 175- قال الشيخ: إذا باع ما يكون مأكوله في جوفه بعد كسره من البيض و الجوز و اللوز، فليس للمشترى رده،

و له الأرش بين قيمته صحيحا و فاسدا.

و للشافعي ثلاثة أقوال على ما قاله أبو إسحاق في الشرح، أحدها مثلما قلناه و الثاني يرده و لا يرد معه شيئا، و الثالث يرده و يرد معه أرش النقص الذي حدث في يده.

و المعتمد قول الشيخ.

مسألة- 176- قال الشيخ: إذا اشترى ثوبا و نشره فوجد به عيبا،

كان النشر ينقص في ثمنه مثل الشاهجاني المطوي على طاقين لم يكن له الرد، و قال أصحاب الشافعي: ان كان مما لا يمكن الوقوف عليه الا بالنشر، فعلى الخلاف الذي بينهم و منهم من يسوي بين القليل و الكثير، و فيه الأقوال الثلاثة التي في المسألة الاولى.

و استدل الشيخ بأنه قد تصرف بالمبيع، و التصرف يمنع من الرد، و هو المعتمد.

مسألة- 177- قال الشيخ: إذا كان لرجل عبد فجنى، فباعه مولاه من غير اذن المجني عليه،

فان كانت جنايته توجب القصاص، فلا يصح بيعه، و ان كانت جنايته توجب الأرش صح بيعه إذا التزم مولاه الأرش.

و للشافعي قولان، أحدهما يصح بيعه، و هو اختيار المزني و أبى حنيفة و لم يفصلوا، و الثاني لا يصح و لم يفصلوا.

و المعتمد صحة البيع مطلقا، فان كانت الجناية عمدا كان البيع مراعى، فان قتل أو استرق بطل البيع و ان عفي الولي أو صالح على مال التزمه المالك صح البيع، و ان كانت الجناية خطا أو شبيه عمد، صح البيع و ضمن المولى أقل الأمرين