غاية المراد في شرح نكت الإرشاد - ج3

- الشهيد الأول المزيد...
639 /
1

[كتاب النكاح و فيه مقاصد:] [المقصد الأوّل في أقسامه] [المقصد الثاني في الصداق] [المقصد الثالث في المحرّمات] [المقصد الرابع في موجب الخيار] [المقصد الخامس في لواحق النكاح]

2

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

3

[كتاب النكاح]

كتاب النكاح و فيه مقاصد:

[المقصد الأوّل في أقسامه]

[المقصد] الأوّل في أقسامه و هي ثلاثة:

[القسم الأوّل في الدائم]

[القسم] الأوّل في الدائم و فيه مطالب:

[المطلب الأوّل في آدابه]

[المطلب] الأوّل في آدابه يستحبّ النكاح- خصوصا مع شدّة الطلب، و لو خاف الوقوع في الزنى وجب- و اختيار البكر الولود ...

4

العفيفة الكريمة الأصل، و صلاة ركعتين و الدعاء، و الإشهاد، و الإعلان، و الخطبة، و إيقاع العقد ليلا، و صلاة ركعتين عند الدخول، و الدعاء، و أمر المرأة بذلك، و وضع يده على ناصيتها و الدعاء، و الدخول ليلا، و التسمية عند الجماع، و سؤال اللّٰه تعالى الولد الذكر السويّ، و الوليمة عند الزفاف.

و يجوز أكل ما ينثر في الأعراس مع العلم بشاهد الحال بالإباحة، و يملك بالأخذ.

و يكره إيقاع العقد و القمر في العقرب. (1)

____________

قوله رحمه اللّٰه: «و يكره إيقاع العقد و القمر في العقرب».

(1) أقول: إنّما كره ذلك، لما رواه حمران عن الصادق (عليه السلام) أنّه قال: «من تزوّج و القمر في العقرب لم ير الحسنى» (1). و التزويج حقيقة في العقد.

____________

(1)- «الفقيه» ج 3، ص 250، ح 1188، باب الوقت الذي يكره فيه التزويج، ح 1، «تهذيب الأحكام» ج 7، ص 407، ح 1628، باب الاستخارة للنكاح و الدعاء قبله، ح 2.

5

و الجماع ليلة الخسوف، و يوم الكسوف، و عند الزوال و الغروب قبل ذهاب الشفق، و في المحاق، و بعد الفجر إلى طلوع الشمس، و في أوّل ليلة من كلّ شهر إلّا شهر رمضان، و ليلة النصف، و في السفر مع عدم الماء، و عند الريح السوداء و الصفراء (1)

____________

قوله رحمه اللّٰه: «و الجماع ليلة الخسوف، و يوم الكسوف، و عند الزوال و الغروب قبل ذهاب الشفق، و في المحاق (1)، و بعد الفجر إلى طلوع الشمس، و في أوّل ليلة من كلّ شهر إلّا شهر رمضان، و ليلة النصف، و في السفر مع عدم الماء، و عند الريح السوداء و الصفراء».

(1) أقول: الذي يدلّ على كراهية ذلك كلّه، ما رواه القاضي عن الباقر (عليه السلام) أنّه قال: «و الذي بعث محمّدا بالنبوّة و اختصّه بالرسالة و اصطفاه بالكرامة، لا يجامع أحد منكم في وقت من هذه الأوقات، فيرزق ذرّيّة، فيرى فيها قرّة عين» (2). أشار (عليه السلام) إلى ما عدّه المصنّف، إلّا عند الزوال و ليلة النصف و في السفر.

و روى الشيخ و الصدوق عن عمرو بن عثمان عن الباقر (عليه السلام) قال: قلت لأبي عبد اللّٰه (عليه السلام): أ يكره الجماع في ساعة من الساعات؟ فقال: «نعم، يكره في الليلة التي ينخسف فيها القمر، و اليوم الذي تنكسف فيه الشمس، و فيما بين غروب الشمس إلى أن يذهب الشفق، و في الريح السوداء و الصفراء، و لقد بات

____________

(1) سيأتي تفسيره.

(2) «دعائم الإسلام» ج 2، ص 213، ح 785، فصل ذكر الدخول بالنساء و معاشرتهنّ.

6

..........

____________

رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه و آله عند بعض النساء فانكسف القمر في تلك الليلة فلم يكن له منها شيء (1)، فقالت له زوجته: يا رسول اللّٰه- بأبي أنت و أمّي- أ كل هذا للبغض؟ فقال: «ويحك، هذا الحادث في السماء فكرهت أن أتلذّذ و أدخل في شيء، و لقد عيّر اللّٰه قوما فقال عزّ و جلّ وَ إِنْ يَرَوْا كِسْفاً مِنَ السَّمٰاءِ سٰاقِطاً يَقُولُوا سَحٰابٌ مَرْكُومٌ (2). و ايم اللّٰه لا يجامع في هذه الساعات التي وصفت، فيرزق من جماعه ولدا و قد سمع بهذا الحديث فيرى ما يحبّ» (3). و زاد الكليني «ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس، و اليوم و الليلة التي تكون فيها الريح السوداء و الصفراء و الحمراء، و اليوم و الليلة التي تكون فيها الزلزلة» (4).

و روى الكليني عن ضريس قال: بلغ الباقر (عليه السلام) أنّ رجلا تزوّج في ساعة حارّة عند نصف النهار، فقال (عليه السلام)، «أراهما لا يتّفقان، فافترقا» (5).

و أمّا المحاق (6) فهو بضمّ الميم و كسرها، و سمّي محاقا لانمحاق الهلال فيه، أو

____________

(1)- تختلف هذه العبارة عمّا ورد في المصادر الثلاثة، ففي «الكافي»: «فلم يكن منه في تلك الليلة ما كان يكون منه في غيرها حتّى أصبح»، و في «الفقيه»: «فلم يكن منه شيء»، و في «تهذيب الأحكام»: «فلم يكن له فيها شيء».

(2) الطور (52): 44.

(3) «الفقيه» ج 3، ص 255، ح 1207، باب الأوقات التي يكره فيها الجماع، ح 2، «تهذيب الأحكام» ج 7، ص 411، ح 1642، باب السنّة في عقود النكاح و زفاف النساء.، ح 14.

(4) «الكافي» ج 5، ص 498، باب الأوقات التي يكره فيها الباء، ح 1، هذه الزيادة من غير تقييد باليوم و الليلة أيضا توجد في «الفقيه» و «تهذيب الأحكام».

(5) «الكافي» ج 5، ص 366، باب الوقت الذي يكره فيه التزويج، ح 1.

(6) «المحاق مثلثة: آخر الشهر، أو ثلاث ليال من آخره، أو أن يستسرّ القمر فلا يرى غدوة و لا عشيّة، سمّي لأنّه طلع مع الشمس فمحقته» ( «القاموس المحيط» ج 3، ص 291، «محق»).

7

..........

____________

الشهر، و هي الثلاث الأخيرة من الشهر.

و لليالي الشهر عشرة أسماء، هذا أحدها، و الثلاث الأولى غرر ثمَّ نفل (1) ثمَّ تسع (2) ثمَّ عشر (3) ثمَّ بيض (4) ثمَّ درع (5) ثمَّ ظلم (6) ثمَّ حنادس (7) ثمَّ دآدئ (8)، واحدها دأدأة، تقصر و تمدّ، و تسمّى ليلة ثمان و عشرين الدعجاء (9)، و بعدها الدهماء (10)، و ليلة الثلاثين الليلاء (11)، و ابنا جمير يومان في المحاق، يستسرّ فيهما القمر (12).

و إنّما كره الوطء فيها، لما تقدّم، و لما رواه الكليني عن الكاظم (عليه السلام): «من

____________

(1)- «و العرب تقول: في ليالي الشهر ثلاث غرر.، و يقال. لثلاث ليال بعد الغرر: نقل، و الليالي النفل هي الليلة الرابعة و الخامسة و السادسة من الشهر» ( «لسان العرب» ج 11، ص 673، «نفل»).

(2) «و الثلاث التسع مثال الصرد: الليلة السابعة و الثامنة و التاسعة من الشهر، و هي بعد النفل» ( «لسان العرب» ج 8، ص 32، «تسع»).

(3) «و يقال لثلاث من ليالي الشهر: عشر، و هي بعد التسع» ( «لسان العرب» ج 4، ص 575، «عشر»).

(4) «البيض: ليلة ثلاث عشرة و أربع عشرة و خمس عشرة.، سمّيت لياليها بيضا لأنّ القمر يطلع فيها من أوّلها إلى آخرها» ( «لسان العرب» ج 7، ص 124، «بيض»).

(5) «و الليالي الدرع و الدرع. و قيل: هي ليلة ستّ عشرة و سبع عشرة و ثماني عشرة، و ذلك لسواد أوائلها و بياض سائرها» ( «لسان العرب» ج 8، ص 83، «درع»).

(6) «و الثلاث الظلم: أوّل الشهر بعد الليالي الدرع، قال أبو عبيد: في ليالي الشهر بعد الثلاث البيض ثلاث درع و ثلاث ظلم» ( «لسان العرب» ج 12، ص 378، «ظلم»).

(7) «الحنادس: ثلاث ليال بعد الظلم» ( «القاموس المحيط» ج 2، ص 216، «حندس»).

(8) «الداداء و الدئداء و الدؤدؤ: آخر الشهر، أو ليلة خمس و ست و سبع و عشرين. ج الدآدئ» ( «القاموس المحيط» ج 1، ص 14، «دأدأ»).

(9) «ابن السكّيت: يقال لليلة ثمان و عشرين: الدعجاء، و لليلة تسع و عشرين: الدهماء، و لليلة الثلاثين:

الليلاء، و ذلك أظلمها» « (لسان العرب» ج 11، ص 608- 609، «ليل»).

(10) «ابن السكّيت: يقال لليلة ثمان و عشرين: الدعجاء، و لليلة تسع و عشرين: الدهماء، و لليلة الثلاثين:

الليلاء، و ذلك أظلمها» « (لسان العرب» ج 11، ص 608- 609، «ليل»).

(11) «ابن السكّيت: يقال لليلة ثمان و عشرين: الدعجاء، و لليلة تسع و عشرين: الدهماء، و لليلة الثلاثين:

الليلاء، و ذلك أظلمها» « (لسان العرب» ج 11، ص 608- 609، «ليل»).

(12) «ابنا جمير: الليلتان يستسرّ فيهما القمر» ( «لسان العرب» ج 4، ص 147، «جمر»).

8

..........

____________

تزوّج في محاق الشهر فليسلّم لسقط الولد» (1).

فرعان:

الأوّل: هل الكراهية في المحاق مختصّة بالجماع، أو به و بالعقد؟ ظاهر الأصحاب (2) الأوّل، و يحتمل التعميم للحديث.

الثاني: لو نقص الشهر لم يكره في ليلة سبع و عشرين، لأنّها من الدآدئ. و أمّا كراهية ليلة النصف، فلما رواه الصدوق مسندا عن الصادق (عليه السلام) أنّه قال: «يكره للرجل أن يجامع في أوّل ليلة من الشهر و في وسطه و في آخره، فإنّه من فعل ذلك خرج الولد مجنونا، ألا ترى أنّ المجنون أكثر ما يصرع في أوّل الشهر و وسطه و آخره؟!» (3).

و روى الصدوق في كتابه عن عليّ (عليه السلام) أنّه قال: «يستحبّ للرجل أن يأتي أهله أوّل ليلة من شهر رمضان، لقول اللّٰه عزّ و جلّ أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيٰامِ الرَّفَثُ إِلىٰ نِسٰائِكُمْ (4).

____________

(1)- «الكافي» ج 5، ص 499، باب الأوقات التي يكره فيها الباه، ح 2، «الفقيه» ج 3، ص 254- 255، ح 1206، باب الأوقات التي يكره فيها الجماع، ح 1، «تهذيب الأحكام» ج 7، ص 411، ح 1643، باب السنّة في عقود النكاح و.، ح 15.

و اعلم أنّ الحديث المرويّ عن الكاظم (عليه السلام) في المصادر الثلاثة المتقدّمة هو: «من أتى أهله في محاق الشهر فليسلّم لسقط (التهذيب: بسقط) الولد»، و الذي رواه الشهيد في المتن مرويّ عن الباقر (عليه السلام) في «علل الشرائع» ص 514، باب علل نوادر النكاح، ح 4، و عن الصادق (عليه السلام) في «عيون أخبار الرضا» ج 1، ص 288، باب فيما جاء عن الإمام عليّ بن موسى (عليه السلام) من الأخبار المتفرّقة، ح 35.

(2) منهم ابن إدريس في «السرائر» ج 2، ص 605، و المحقّق في «المختصر النافع» ص 195، و يحيى بن سعيد الحلّي في «الجامع للشرائع» ص 453، و العلّامة في «قواعد الأحكام» ج 2، ص 2.

(3) «عيون أخبار الرضا» ج 1، ص 288، باب فيما جاء عن الإمام عليّ بن موسى (عليه السلام) من الأخبار المتفرّقة، ح 35، «علل الشرائع» ص 514، باب علل نوادر النكاح، ح 4، و فيه مرويّ عن الباقر (عليه السلام).

(4) «الفقيه» ج 3، ص 303، ح 1455، باب النوادر، ح 38، و الآية في البقرة (2): 187.

9

و الجماع عاريا، و عقيب الاحتلام قبل الغسل أو الوضوء- و لا يكره عقيب الجماع- و الجماع عند من ينظر

____________

و في وصيّة النبيّ صلّى اللّٰه عليه و آله لعليّ (عليه السلام)- رواها الصدوق بإسناده إلى أبي سعيد الخدري، و الشيخ مرسلة عن أبي الحسن (عليه السلام) عن أبيه عن جدّه- «يا عليّ، لا تجامع امرأتك في أوّل الشهر و وسطه و آخره، فإنّ الجنون و الجذام و الخبل (1) يسرع إليها و إلى ولدها» (2). و لم يذكر الشيخ الجذام و لا المرأة (3).

و أمّا الكراهية في السفر، فلما في الوصيّة: «يا عليّ، لا تجامع أهلك إذا خرجت إلى سفر مسيره ثلاثة أيّام و لياليهنّ، فإنّه إن قضي بينكما ولد يكون عونا لكلّ ظالم» (4).

و لما رواه الشيخ عن إسحاق بن عمّار قال: قلت لأبي إبراهيم (عليه السلام)، الرجل يكون معه أهله في السفر، و لا يجد الماء أ يأتي أهله؟ قال: «ما أحبّ أن يفعل ذلك إلّا أن يخاف على نفسه» (5).

قوله رحمه اللّٰه: «و الجماع عاريا، و عقيب الاحتلام قبل الغسل أو الوضوء- و لا يكره عقيب الجماع- و الجماع عند من ينظر إليه، و النظر إلى فرج المرأة حالة

____________

(1)- «الخبل:- بسكون الباء- فساد الأعضاء» ( «النهاية في غريب الحديث و الأثر» ج 2، ص 8، «خبل»).

(2) «الفقيه» ج 3، ص 359، ح 1712، باب النوادر، ح 1، «تهذيب الأحكام» ج 7، ص 411- 412، ح 1644، باب السنّة في عقود النكاح و.، ح 16، و أيضا رواها الكليني في «الكافي» ج 5، ص 499، باب الأوقات التي يكره فيها الباء، ح 3.

(3) و لا الجنون.

(4) «الفقيه» ج 3، ص 360، ح 1712، باب النوادر، ح 1، «أمالي الصدوق» ص 456، المجلس الرابع و الثمانون، ح 1، «علل الشرائع» ص 516، باب علل نوادر النكاح، ح 5.

(5) «الكافي» ج 5، ص 495، باب كراهية الرهبانيّة و ترك الباه، ح 3، «تهذيب الأحكام» ج 7، ص 418- 419، ح 1677، باب السنّة في عقود و النكاح و.، ح 49.

10

إليه، و النظر إلى فرج المرأة حالة الجماع، و مستقبل القبلة و مستدبرها، و في السفينة، و الكلام بغير الذكر، و أن يطرق المسافر أهله ليلا. (1)

و يجوز النظر إلى وجه من يريد تزويجها و كفّيها، و تكراره من غير

____________

الجماع، و مستقبل القبلة و مستدبرها، و في السفينة، و الكلام بغير الذكر، و أن يطرق المسافر أهله ليلا».

(1) أقول: الدليل على ذلك ما ذكره الصدوق و الشيخ: أنّ محمّد بن العيص سأل أبا عبد اللّٰه (عليه السلام) فقال: أجامع و أنا عريان؟ قال: «لا، و لا مستقبل القبلة و لا مستدبرها». و قال (عليه السلام): «لا تجامع في السفينة». و قال رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه و آله: «يكره أن يغشى الرجل المرأة و قد احتلم حتّى يغتسل من احتلامه الّذي رأى، فإن فعل ذلك و خرج الولد مجنونا فلا يلومنّ إلا نفسه» (1).

و روى الشيخ بإسناده إلى أبي راشد عن أبيه عن الصادق (عليه السلام) أنّه قال:

«لا يجامع الرجل امرأته و لا جاريته و في البيت صبيّ، فإنّ ذلك ممّا يورث الزنى» (2).

____________

(1) «الفقيه» ج 3، ص 255- 256، ح 1210- 1212، باب الأوقات التي يكره فيها الجماع، ح 5- 7، «تهذيب الأحكام» ج 7، ص 412، ح 1646، باب السنّة في عقود النكاح و.، ح 18.

(2) «الكافي» ج 5، ص 499- 500، باب كراهية أن يواقع الرجل أهله و في البيت صبيّ، ح 1، «تهذيب الأحكام» ج 7، ص 414، ح 1655، باب السنّة في عقود النكاح و.، ح 27. و في «الكافي» «ابن راشد عن أبيه».

11

إذن، و إلى أمة يريد شراءها، و إلى أهل الذمّة و شعورهنّ لغير ريبة، و إلى مثله عدا العورة أو للتلذّذ، و إلى جسد الزوجة ظاهرا و باطنا و عورتها، و إلى المحارم عدا العورة، و للمرأة النظر إلى الزوج و عورته، و محارمها

____________

و روى الكليني بإسناده إلى الصادق (عليه السلام) قال: «قال رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه و آله: و الذي نفسي بيده لو أنّ رجلا غشي امرأته و في البيت مستيقظ يراهما و يسمع كلامهما و نفسهما ما أفلح أبدا، إن كان غلاما كان زانيا، و إن كانت جارية كانت زانية، و كان عليّ بن الحسين صلوات اللّٰه عليهما إذا أراد أن يغشى أهله أغلق الباب و أرخى الستور و أخرج الخدم» (1).

و روى الشيخ عن عبد اللّٰه بن سنان مسندا عن الصادق (عليه السلام) قال: «يكره للرجل إذا قدم من سفره أن يطرق أهله ليلا حتّى يصبح» (2).

و بإسناده عنه عن الصادق (عليه السلام): «اتّقوا الكلام عند ملتقى الختانين (3)، فإنّه يورث الخرس» (4).

____________

(1) «الكافي» ج 5، ص 500، باب كراهية أن يواقع الرجل و في البيت صبيّ، ح 2.

(2) «الكافي» ج 5، ص 499، باب الأوقات التي يكره فيها الباه، ح 4، «تهذيب الأحكام» ج 7، ص 412، ح 1645، باب السنّة في عقود النكاح و.، ح 17.

(3) «الختانان: هما موضع القطع من ذكر الغلام و فرج الجارية» ( «النهاية في غريب الحديث و الأثر» ج 2، ص 10، «ختن»).

(4) «الكافي» ج 5، ص 498، باب نوادر، ح 7، «تهذيب الأحكام» ج 7، ص 413،

ح 1653، باب السنّة في عقود النكاح و.، ح 25.

12

عدا العورة.

و لا يجوز النظر إلى الأجنبيّة إلّا للحاجة، و للطبيب أن ينظر إلى عورة الأجنبيّة، و لا يجوز للمرأة أن تنظر إلى الأجنبي و إن كان أعمى، و لا للخصيّ النظر إليها، و لا للأعمى سماع صوت الأجنبيّة.

و يكره العزل عن الحرّة بغير إذنها، و تجب به دية النطفة عشرة دنانير، و لو عزل عن الأمة فلا شيء.

و يحرم الوطء قبل أن تبلغ المرأة تسعا، و لا يحرم به إلّا مع الإفضاء،

____________

و روى الشيخ عن سماعة قال: سألته عن الرجل ينظر إلى فرج المرأة و هو يجامعها، قال: «لا بأس به إلّا أنه يورث العمى» (1).

و في الوصيّة المذكورة: «يا عليّ، لا تتكلّم عند الجماع كثيرا فإنّه إن قضي بينكما ولد لا يؤمن أن يكون أخرس، و لا تنظر إلى فرج امرأتك، و غضّ بصرك عند الجماع، فإنّ النظر إلى فرج المرأة يورث العمى». يعني في الولد (2).

و جعله ابن حمزة محرّما (3).

قوله: «و تجب به» بل تستحبّ.

قوله: «دية النطفة» للزوجة.

____________

(1)- «تهذيب الأحكام» ج 7، ص 414، ح 1656، باب السنّة في عقود النكاح و.، ح 28.

(2) «علل الشرائع» ص 515، باب علل نوادر النكاح، ح 5، «الفقيه» ج 3، ص 359، ح 1712، باب النوادر، ح 1، «أمالي الصدوق» ص 455، المجلس 84، ح 1. و في المصدرين الأخيرين: «يورث العمى في الولد» بدون «يعني».

(3) «الوسيلة» ص 314.

13

و أن يترك وطء الزوجة أكثر من أربعة أشهر.

____________

زيادات (1):

الأولى: يحرم جماع الحائض. و في الوصيّة: «أنّه يورث الحول في الولد، و الشيطان يفرح بالحول» (2).

و روى الصدوق عن النبيّ صلّى اللّٰه عليه و آله أنّه قال: «من جامع امرأته و هي حائض، فخرج الولد مجنونا، أو به برص، فلا يلومنّ إلّا نفسه» (3).

الثانية: لا يجامع بشهوة غير امرأته، خوفا من تخنيث الولد.

الثالثة: يكره التمسّح بخرقة واحدة، خوفا من وقوع العداوة.

الرابعة: يكره الجماع قائما، خوفا من مجيئه بوّالا في الفراش كالحمير.

الخامسة: يكره الجماع ليلة الفطر، خوفا من أن لا يلد الولد إلّا كبير السنّ.

السادسة: يكره ليلة الأضحى، خوفا من زيادة إصبع أو نقصانها.

السابعة: يكره تحت المثمرة، خوفا من مجيئه جلادا قتّالا عريفا.

الثامنة: يكره مستقبلا للشمس إلّا بستر، خوفا من فقر الولد و بؤسه حتّى يموت.

____________

(1)- اعلم أنّ أكثر هذه الزيادات تستفاد من وصيّة رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه و آله لعلىّ (عليه السلام) التي سيأتي تخريجها في التعليقة الآتية.

(2) و اعلم أنّ ما في الوصيّة: «لا تجامع امرأتك بعد الظهر فإنّه إن قضي بينكما ولد في ذلك الوقت يكون أحول، و الشيطان يفرح بالحول في الإنسان» راجع «الفقيه» ج 3، ص 359، ح 1712، باب النوادر، ح 1، «علل الشرائع» ص 515، باب علل نوادر النكاح، ح 5، «أمالي الصدوق» ص 455، المجلس 84، ح 1. و جدير بالذكر أنّا لم نعثر على خبر بهذا المضمون.

(3) «الفقيه» ج 1، ص 53، ح 201، باب غسل الحيض و النفاس، ح 10. و في المصدر: «فخرج الولد مجذوما أو أبرص.».

14

..........

____________

التاسعة: يكره بين الأذان و الإقامة، خوفا من حرصه على إهراق الدماء.

العاشرة: يكره على غير وضوء، خوفا من بخل الولد و عمى القلب.

الحادية عشرة: يكره ليلة نصف شعبان، خوفا من شأمة في شعره و وجهه.

الثانية عشرة: يكره آخر درجة من شعبان بأن يبقى يومان، خوفا من كون الولد معدما.

الثالثة عشرة: يكره بشهوة أختها، لئلا يجيء عشّارا عونا للظالم يهلك فئام (1) من الناس على يديه.

الرابعة عشرة: يكره على سقوف البنيان، لئلّا يكون منافقا مماريا (2) مبتدعا.

الخامسة عشرة: يكره في الليلة التي يسافر فيها، لئلا ينفق الولد ماله في غير حقّ.

السادسة عشرة: يكره أوّل ساعة من الليل، لئلّا يكون ساحرا، مؤثرا للدنيا على الآخرة.

السابعة عشرة: يستحبّ للزوج عند دخول العروس خلع خفّها حين تجلس، و غسل رجليها، و صبّ الماء من باب الدار إلى أقصاها، فإنّه قد ورد: «إنّ اللّٰه يخرج بذلك سبعين لونا من الفقر، و يدخل به سبعين لونا من البركة، و ينزل عليه سبعين رحمة ترفرف على رأس العروس حتّى تنال بركتها كلّ زاوية في بيتك، و تأمن

____________

(1)- «الفئام ككتاب: الجماعة من الناس، لا واحد له من لفظه» ( «القاموس المحيط» ج 4، ص 160، «فأم»).

(2) «ماراه، مماراة و. شكّ» ( «القاموس المحيط» ج 4، ص 392، «مري»).

15

[المطلب الثاني في أركانه]

المطلب الثاني في أركانه و هي الصيغة، و المتعاقدان.

[الركن الأوّل: الصيغة]

[الركن] الأوّل: الصيغة و لا بدّ من الإيجاب و القبول بصيغة الماضي بالعربيّة مع القدرة، فالإيجاب: «زوّجتك» و «أنكحتك» و «متّعتك». و لو قال: «زوّجنيها»

____________

العروس من الجنون و الجذام و البرص ما دامت في تلك الدار» (1).

الثامنة عشرة: يستحبّ منعها أسبوعا من اللبن و الخلّ و الكزبرة (2) و التفّاح الحامض، لعقم الرحم و بردها، و إن حاضت على الخلّ لم تطهر تماما، و الكزبرة تثير الحيض في بطنها، و تشدّد عليها الولادة، و التفّاح الحامض يقطع حيضها، فيصير داء.

التاسعة عشرة: يستحبّ الجماع ليلة الاثنين، ليكون حافظا للقرآن، راضيا بالمقسوم.

العشرون: و ليلة الثلاثاء، ليكون شهيدا رحيم القلب، سخيّ اليد، طيّب النكهة (3)، طاهر اللسان من الغيبة و الكذب و البهتان.

____________

(1)- «الفقيه» ج 3، ص 358، ح 1712، باب النوادر، ح 1، «علل الشرائع» ص 515، باب علل نوادر النكاح، ح 5، «أمالي الصدوق» ص 455، المجلس 84، ح 1، «الاختصاص» ص 132.

(2) «الكزبرة من الأبازير، بضمّ الباء و قد تفتح، و أظنّه معرّبا» ( «الصحاح» ج 2، ص 805، «كزبر»). و يقال بالفارسيّة: گشنيز.

(3) «النكهة: ريح الفم» ( «الصحاح» ج 6، ص 2253، «نكه»).

16

فقال: «زوّجتك» قيل: صحّ، و كذا قيل: لو قال: «أتزوّجك» فقالت:

«زوّجتك». (1)

و لو قيل له: «هل زوّجت بنتك من فلان»؟ فقال: «نعم»،

____________

الحادية و العشرون: و ليلة الخميس، ليكون حاكما أو عالما.

الثانية و العشرون: و يومه عند الزوال، لئلا يقرب الشيطان الولد إلى الشيب، و يكون فهما، سالما في الدارين.

الثالثة و العشرون: و ليلة الجمعة، ليكون خطيبا قوّالا مفوّها (1).

الرابعة و العشرون: و بعد عصرها، ليكون مشهورا عالما.

الخامسة و العشرون: و ليلتها بعد صلاة العشاء، لرجاء كونه من الأبدال.

قوله (رحمه الله): «و لو قال: «زوّجنيها» فقال: «زوّجتك»، قيل: صحّ، و كذا قيل: لو قال: «أتزوّجك» فقالت: «زوّجتك.»

(1) أقول: هنا مسألتان:

[المسألة] الأولى: الوقوع بلفظ الأمر، و هو ظاهر المبسوط، (2) لخبر سهل الساعدي (3) المشهور، و الأكثر لم يذكروه. و فيه احتمال يدفع الدلالة، و هو جواز أن يكون الواقع من النبيّ (صلّى الله عليه و آله) إيجابا و قبولا عنهما، لثبوت الولاية

____________

(1)- «المفوّه: المنطيق» ( «الصحاح» ج 6، ص 2245 «فوه»).

(2) «المبسوط» ج 4، ص 194.

(3) «صحيح مسلم» ج 2، ص 1040، ح 1425، كتاب النكاح، ج 76- 77 باب الصداق و جواز كونه تعليم قرآن و. «سنن أبي داود» ج 2، ص 236، ح 2111، باب في التزويج على العمل يعمل.

17

كفى في الإيجاب، و لو قدّم القبول صحّ.

و تكفي الترجمة بغير العربيّة مع العجز، و الإشارة معه، و لا ينعقد بالهبة و التمليك و الإباحة.

[الركن الثاني: المتعاقدان]

الركن الثاني: المتعاقدان و يشترط فيهما التكليف و الحرّيّة، أو إذن المولى، فلا اعتبار بعقد الصبيّ و المجنون و السكران و إن أفاق و أجازه، و تكفي عبارة المرأة

____________

المستفادة من قوله تعالى النَّبِيُّ أَوْلىٰ بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ (1)، أو جاز أن يكون ملحوقا بقبول الزوج، و إن لم تنقل. لنا أصالة عصمة الفرج، فلا يثبت الخروج عنه إلّا بثبت (2).

[المسألة] الثانية: وقوعه بصيغة المستقبل، و هو قول ابن أبي عقيل (3)، و ظاهر المحقّق نجم الدين (4)، عملا برواية أبان بن تغلب في المتعة (5)، و ستأتي (6).

قوله: «كفى في الإيجاب»، لا يكفي.

قوله: «تكفي الترجمة بغير العربيّة مع العجز». المشهور اعتبار العربيّة الصحيحة مع إمكانها،

____________

(1)- الأحزاب (33): 6.

(2) «تقول لا أحكم بكذا إلّا بثبت، أي بحجّة» ( «الصحاح» ج 1، ص 245، «ثبت»).

(3) حكاه عنه فخر المحقّقين في «إيضاح الفوائد» ج 3، ص 126.

(4) «المختصر النافع» ص 193، و صرّح به في «شرائع الإسلام» ج 2- ص 217.

(5) «الكافي» ج 5، ص 455، باب شروط المتعة، ح 3، «تهذيب الأحكام» ج 7، ص 265- 266، ح 1145، باب تفصيل أحكام النكاح، ح 70، «الاستبصار» ج 3، ص 150، ح 551، باب أنّه إذا شرط ثبوت الميراث في المتعة.، ح 6.

(6) ستأتي في ص 75.

18

الرشيدة، و لو أوجب ثمَّ جنّ أو أغمي عليه قبل القبول بطل، و كذا القبول لو تقدّم.

و لا يشترط الوليّ في الرشيدة و لا الشاهدان، و لو أوقعاه سرّا و تكاتماه صحّ.

و يشترط تعيين الزوجة، فلو زوّجه إحدى بنتيه لم يصحّ، و لو زوّجه الأب بإحداهنّ و لم يسمّها في العقد بل قصد معيّنة، و اختلفا في المعقود عليها، فالقول قول الأب إن كان الزوج رآهنّ، و إلّا بطل.

و لو ادّعى أحد الزوجين الزوجيّة و صدّقه الآخر، حكم به و توارثا، و إلّا افتقر المدّعي إلى البيّنة، و يحكم عليه بتوابع الزوجيّة، و لو ادّعى آخر

19

زوجيّة المعقود عليها لم يلتفت إلّا بالبيّنة، و لو أقام بيّنة بزوجيّة امرأة، و أقامت أختها بيّنة بأنّها الزوجة، قدّم بيّنة الزوج ما لم يدخل بالأخرى، أو يتقدّم تأريخ عقدها.

و لو أذن المولى في ابتياع زوجته له فالعقد باق إن قلنا: إنّ العبد لا يملك بالتمليك و إلّا بطل. (1) و لو تحرّر بعضه فاشتراها بطل العقد.

[المطلب الثالث في الأولياء]

المطلب الثالث في الأولياء و فيه فصلان:

[الفصل الأوّل في أسباب الولاية]

[الفصل] الأوّل في أسباب الولاية و هي أربعة:

[السبب الأوّل: الأبوّة]

[السبب] الأوّل: الأبوّة و في معناها الجدودة، و تفيد ولاية الإجبار على الولدين الصغيرين و المجنونين سواء البكر و الثيّب، و لا خيار لهما بعد بلوغهما و رشدهما،

____________

قوله (رحمه الله): «و لو أذن المولى في ابتياع زوجته له فالعقد باق إن قلنا: إنّ العبد لا يملك بالتمليك و إلّا بطل».

(1) أقول: الضمير في «له» يرجع إلى «العبد»،

20

و يتوارثان و لا تثبت ولايتهما على البالغة الرشيدة و إن كانت بكرا على رأي. (1)

____________

و هو إضمار قبل الذكر إلّا أنّه حسن لدلالة المولى عليه. و أمّا بقاء العقد مع القول بأنّه لا يملك بالتمليك- كما تقدّم ذكر الخلاف فيه (1)- فلأنّ الشراء حينئذ للمولى فالملك له، و زوال الملك عن الزوجة إلى غير الزوج لا يقتضي فسخ نكاحها لعدم المنافاة، بخلاف انتقاله إليه للمنافاة بين الوطء بالملك و العقد، لقوله تعالى إِلّٰا عَلىٰ أَزْوٰاجِهِمْ أَوْ مٰا مَلَكَتْ أَيْمٰانُهُمْ (2)، و التفصيل يقطع الشركة، و ليس تأثير أحدهما بأولى من الآخر ما داما مؤثّرين.

قوله (رحمه الله): «و لا تثبت ولايتهما على البالغة الرشيدة و إن كانت بكرا على رأي».

(1) أقول: انتفاء الولاية عن الثيّب الكاملة و جواز تفرّدها و مقابله في الصغيرة أو المجنونة، لا خلاف فيه إلّا الحسن (3)- في الأوّل (4)، و صحيحة محمّد بن مسلم (5)- في الثاني، مع إمكان تأويلها (6).

____________

(1)- تقدّم في ج 2، ص 129.

(2) المؤمنون (23): 6.

(3) حكاه أيضا عن الحسن المحقّق الكركي في «جامع المقاصد» ج 12، ص 123 و لم نجده في كتب أصحابنا ممّن تقدّم على المصنّف.

(4) عنى بالأوّل: انتفاء الولاية و جواز تفرّدها، و بالثاني مقابله في الصغيرة و المجنونة.

(5) «تهذيب الأحكام» ج 7، ص 382، ح 1543، باب عقد المرأة على نفسها النكاح و.، ح 19، «الاستبصار» ج 3، ص 233، ح 854، باب أنّه لا تزوّج البكر إلّا بإذن أبيها، ح 5.

(6) كما أوّلها الشيخ في «تهذيب الأحكام» ج 7، ص 382، و «الاستبصار» ج 3، ص 234.

21

..........

____________

و أمّا البكر الكاملة التي لم تتزوّج، أو تزوّجت و لم توطأ، أو وطئت دبرا- لعدم الخروج عن الاسم و إن دلّت رواية إبراهيم بن ميمون (1) على زوال الولاية- أو الذاهبة بكارتها بعد البلوغ أو قبله بغير نكاح على الظاهر، فقيها للأصحاب أقوال خمسة:

الأوّل: ما اختاره المصنّف (2)، و هو مذهب المفيد في أحكام النساء (3) و المرتضى (4) و ابن الجنيد (5) و الشيخ في التبيان (6) و سلار (7) و ابن حمزة (8) صاحب الوسيلة و الواسطة، و الفاضل ابن إدريس (9) و المحقّق نجم الدين (10).

____________

(1)- «تهذيب الأحكام» ج 7، ص 380، ح 1536، باب عقد المرأة على نفسها النكاح و.، ح 12، «الاستبصار» ج 3، ص 235، ح 848، باب أنّه لا تزوّج البكر إلّا بإذن أبيها، ح 4.

(2) و هو عدم ثبوت ولايتهما على البالغة الرشيدة، كما في المتن و «مختلف الشيعة» ج 7، ص 114- 115، المسألة 56 و «قواعد الأحكام» ج 2، ص 6.

(3) «أحكام النساء» ص 36، ضمن «مصنّفات الشيخ المفيد» ج 9.

(4) «الانتصار» ص 283، المسألة 158، «جواب المسائل الموصليّات الثالثة» ضمن «رسائل الشريف المرتضى» ج 1، ص 235، «الناصريّات» ص 320، المسألة 150.

(5) حكاه عنه العلّامة في «مختلف الشيعة» ج 7، ص 114، المسألة 56، و ابنه فخر المحقّقين في «إيضاح الفوائد» ج 3، ص 20.

(6) «التبيان» ج 2، ص 273، ذيل الآية: 273 من البقرة (2).

(7) «المراسم» ضمن «موسوعة الينابيع الفقهيّة» ج 18، ص 132، و حكاه عنه العلّامة في «مختلف الشيعة» ج 7، ص 114، المسألة 56، و ولده فخر المحقّقين في «إيضاح الفوائد» ج 3، ص 20. و اعلم أنّ ما في «المراسم» المطبوع ضمن «الجوامع الفقهيّة» ص 582 و الذي نشر بمنشورات الحرمين، ص 148، خلاف ذلك، حيث إنّ فيهما: «أن تعقد المرأة على نفسها أو من توكّله إذا كانت بالغة ثيّبا» و لم يذكر لفظ «ثيّبا» في «المراسم» المطبوع ضمن «موسوعة الينابيع الفقهيّة».

(8) «الوسيلة» ص 299.

(9) «السرائر» ج 2، ص 562.

(10) «شرائع الإسلام» ج 2، ص 220، «المختصر النافع» ص 197.

22

..........

____________

الثاني: سلبها الولاية و ثبوتها لهما مطلقا، و هو قول الحسن (1)، و الصدوق (2)، و الشيخ (3)، في أكثر كتبه، و ظاهر القاضي (4)، و الصهرشتي (5).

الثالث: التشريك بينها و بين الوليّ، و هو قول التقيّ (6)، و ظاهر المقنعة (7). و هذه هي الأقوال المشهورة.

الرابع: نقل المحقّق الولاية لها في الدائم لا المتعة (8)، و سئل عن قائله فلم يجب (9).

الخامس: إجازة تفرّدها بالمتعة خاصّة، و هو قول الشيخ في النهاية (10) و كتابي الحديث (11)، و احتاط القاضي تركه (12).

احتجّ الأوّلون بوجوه:

الأوّل: أنّه تعالى أضاف النكاح إلى النساء- و الأصل الحقيقة- فيكون لهنّ الولاية فيه.

____________

(1)- حكاه عنه العلّامة في «مختلف الشيعة» ج 7، ص 114، المسألة 56.

(2) «الهداية» ص 260، «الفقيه» ج 3، ص 250- 251.

(3) «النهاية» ص 465، «الخلاف» ج 4، ص 250، المسألة 6.

(4) «المهذّب» ج 2، ص 193 و 194- 195.

(5) تقدّمت ترجمته في ج 1، ص 240، التعليقة 5.

(6) «الكافي في الفقه» ص 292.

(7) «المقنعة» ص 510.

(8) «شرائع الإسلام» ج 2 ص 220، «المختصر النافع» ص 197.

(9) السائل هو الفاضل الآبي كما في «كشف الرموز» ج 2، ص 112- 113.

(10) «النهاية» ص 465: «و قد روي أنّه يجوز للبكر أن تعقد على نفسها نكاح المتعة من غير إذن أبيها».

(11) «تهذيب الأحكام» ج 7، ص 254، و ص 380- 381، «الاستبصار» ج 3، ص 145، و ص 236.

(12) «المهذّب» ج 2، ص 241، و لاحظ كلامه في ص 194- 195 حيث قال: «و لا يجوز لها إذا كانت بكرا أن تعقد على نفسها نكاح دوام و لا متعة إلّا بإذن أبيها و رضاه».

23

..........

____________

أمّا الصغرى فقوله تعالى حَتّٰى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ (1)، فَلٰا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوٰاجَهُنَّ (2)، و هو شامل لغير المدخول بها.

و أمّا الكبرى فظاهرة. هكذا استدلّ الشيخ (3) و المصنّف (4). و فيه نظر: لأنّ الآية الأولى في سياق ذات العدّة، و هي لا تكون إلّا مدخولا بها، و الأخرى صريحة في المعتدّة، لأنّه تعالى قال فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ (5).

الثاني: ما رواه ابن عبّاس عن النبيّ (صلّى الله عليه و آله) أنّه قال: «الأيّم (6)- أحقّ بنفسها من وليّها، و البكر تستأذن في نفسها، و إذنها صماتها» (7). و فيه نظر، لأنّه- مع تسليمه- لا ينفي التشريك.

الثالث: ما روي أنّ فتاة جاءت إلى النبيّ (صلّى الله عليه و آله) فقالت: إنّ أبي زوّجني من ابن أخ له، ليرفع خسيسته (8)، و أنا له كارهة، فقال: «أجيزي ما صنع

____________

(1)- البقرة (2): 230.

(2) البقرة (2): 232.

(3) «الخلاف» ج 4، ص 252، المسألة 6.

(4) «مختلف الشيعة» ج 7، ص 115، المسألة 56.

(5) البقرة (2): 232.

(6) «الأيّم في الأصل التي لا زوج لها بكرا كانت أو ثيّبا، مطلّقة كانت أو متوفّى عنها. و يريد بالأيّم في هذا الحديث الثيّب خاصّة» ( «النهاية في غريب الحديث و الأثر» ج 1، ص 85، «ايم»).

(7) «سنن الدارمي» ج 2، ص 138، باب استئمار البكر و الثيّب، «سنن ابن ماجه» ج 1، ص 601، ح 1870، باب استئمار البكر و الثيّب، «صحيح مسلم» ج 2، ص 1037، ح 1421، باب استئذان الثيّب في النكاح و البكر بالسكوت، ح 66، «سنن أبي داود» ج 2، ص 232، ح 2098، باب في الثيّب، «سنن الترمذي» ج 3، ص 416، ح 1108، باب ما جاء في استئمار البكر و الثيّب. و في بعضها اختلاف يسير في اللفظ.

(8) «الخسيس: الدنيء. و الخسيسة و الخساسة: الحالة التي يكون عليها الخسيس. يقال: رفعت خسيسته: إذا فعلت به فعلا يكون فيه رفعته» ( «النهاية في غريب الحديث و الأثر» ج 2، ص 31، «خسس»).

24

..........

____________

أبوك»، فقالت: لا رغبة لي فيما صنع أبي، قال: «فاذهبي فانكحي من شئت»، فقالت: لا رغبة لي عمّا صنع أبي، و لكنّي أردت أن أعلم النساء أن ليس للآباء في أمور أبنائهم شيء (1).

الرابع: حسنة الفضيل بن يسار و محمّد بن مسلم و زرارة و بريد بن معاوية عن الباقر (عليه السلام) قال: «المرأة التي ملكت نفسها، غير السفيهة و لا المولّى عليها، إنّ تزويجها بغير ولي جائز» (2).

الخامس: رواية زرارة عن الباقر (عليه السلام) قال: «إذا كانت المرأة مالكة أمرها تبيع و تشتري و تعتق و تشهد و تعطي من مالها ما شاءت فإنّ أمرها جائز، تزوّج إن شاءت بغير إذن وليّها، و إن لم يكن كذلك فلا يجوز تزويجها إلّا بأمر وليّها» (3). و حكم بمداريّة ولاية المال لولاية النكاح وجودا و عدما.

و فيهما نظر، فإنّه إن ادّعي خروج البكر من المولّى عليها فهو المتنازع، و إلّا لم يفد. و كذا في قوله: «مالكة أمرها». إلّا أنّها أقوى دلالة من الأولى، بانضمام باقي التصرّفات غير المتوقفة على الثيوبة إجماعا.

____________

(1)- «سنن النسائي» ج 6، ص 86- 87، باب البكر يزوّجها و هي كارهة، «سنن ابن ماجه» ج 1، ص 602، ح 1874، باب من زوّج ابنته و هي كارهة، «سنن البيهقي» ج 7، ص 190- 191، ح 13676، باب ما جاء في إنكاح الآباء الأبكار. و في بعضها اختلاف يسير في اللفظ.

(2) «الكافي» ج 5، ص 391، باب التزويج بغير وليّ، ح 1، «الفقيه» ج 3، ص 251، ح 1197، باب الوليّ و الشهود و الخطبة و الصداق، ح 8، «تهذيب الأحكام» ج 7، ص 377، ح 1525، باب عقد المرأة على نفسها النكاح و.، ح 1، «الاستبصار» ج 3، ص 232- 233، ح 837، باب أنّ الثيّب ولي نفسها، ح 1.

(3) «تهذيب الأحكام» ج 7، ص 378، ح 1530، باب عقد المرأة على نفسها النكاح و.، ح 6، «الاستبصار» ج 3، ص 234، ح 842، باب أنّ الثيّب وليّ نفسها، ح 6.

25

..........

____________

السادس: ما رواه محمّد بن عليّ بن محبوب عن العبّاس عن سعدان بن مسلم عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنّه قال: «لا بأس بتزويج البكر إذا رضيت من غير إذن أبيها» (1). و حملها الشيخ على المتعة (2).

السابع: ادّعى المرتضى رضي الله عنه الإجماع (3). و الإجماع المنقول بخبر الواحد حجّة، لما تقرّر في الأصول.

الثامن: أنّ البكر يتيمة، و كلّ يتيمة لا تنكح إلّا بإذنها. أمّا الصغرى، فلأنّ اليتم هنا حقيقة في الانفراد عن الزوج فيكون مجازا في غيره، و إلّا لزم الاشتراك. أمّا الأوّل فلقوله:

إنّ القبور تنكح الأيامى * * * النسوة الأرامل اليتامى (4)

قالوا: فيلزم المجاز. قلنا: مع التعارض المجاز خير.

و لأنّ اليتيم إمّا لموت الأب أو فقد الزوج. و الأوّل باطل هنا، لأنّ السكوت كاف في هذه على ما سيأتي، و لا شيء منه بكاف في فاقدة الأب، لأنها لا تكون إلّا صغيرة، لقوله (عليه السلام): «لا يتم بعد احتلام» (5). سلّمنا أنّها فاقدة الأب، فتستأذن مع فقده و بقاء الجدّ، عملا بالحديث الآتي، فيلزم إمّا سقوط ولاية الجدّ بموت الأب

____________

(1)- «تهذيب الأحكام» ج 7، ص 380، ح 1538، باب عقد المرأة على نفسها النكاح و.، ح 14، «الاستبصار» ج 3، ص 236، ح 850، باب أنّه لا تزوّج البكر إلّا بإذن أبيها، ح 6.

(2) «تهذيب الأحكام» ج 7، ص 381، «الاستبصار» ج 3، ص 236.

(3) «الانتصار» ص 283- 284، المسألة 158، «جواب المسائل الموصليّات الثالثة» ضمن «رسائل الشريف المرتضى» ج 1، ص 235.

(4) لم نعثر على قائله، و استشهد به أيضا السيّد في «الانتصار» ص 289، المسألة 161.

(5) «الفقيه» ج 4، ص 260، ح 824، باب النوادر، ح 4.

26

..........

____________

و هو باطل، على ما يأتي (1)- و عليه مذهب الشافعي (2)- أو سقوط الولاية عليها بالكلّيّة، و هو المطلوب.

و أمّا الكبرى، فلما رواه أبو هريرة عن النبيّ (صلّى الله عليه و آله) أنّه قال: «لا تنكح اليتيمة إلّا بإذنها: فإن سكتت فهو إذنها، و إن أبت فلا جواز عليها» (3).

التاسع: أنّ ولاية المال زالت فتزول ولاية النكاح. أمّا المقدّم فإجماعي، و أمّا الملازمة فلأنّها إحدى الولايتين المنوطتين بالبلوغ و الرشد، و هذا و ما قبله إلزامي.

و استدلّ بالأصل، و بأن البلوغ و الرشد مناط التصرّف في الكلّ، و التخصيص تحكّم، و لأن القول بصحّة سائر العقود و بطلان المتنازع ممّا لا يجتمعان، و الثابت الأوّل، فينتفي الثاني. أمّا التنافي، فلأنّ البلوغ و الرشد إن اقتضيا التصرّف في الكلّ لزم فيها و إلّا فلا فيها (4).

و الجواب: التمسّك بالأصل مع دليل الإخراج غير جائز، و التخصيص بقطعي، مع منع الخصم كون البلوغ و الرشد مناطا للكلّ، فدعوى ذلك عين المتنازع، إذ ليس

____________

(1)- يأتي في ص 33.

(2) حيث إنّ الشافعي لم يعتبر في ولاية الجدّ حياة الأب، راجع «الأمّ» ج 5، ص 21، «المهذّب» للشيرازي، ج 2، ص 37، «مغني المحتاج» ج 3، ص 149.

(3) «سنن أبي داود» ج 2، ص 231، ح 2093، باب في الاستئمار، «سنن الترمذي» ج 3، ص 417، ح 1109، باب ما جاء في إكراه اليتيمة على التزويج، «سنن النسائي» ج 6، ص 87، باب البكر يزوّجها أبوها و هي كارهة، «سنن البيهقي» ج 7، ص 194، ح 13690، باب ما جاء في إنكاح اليتيمة. في المصادر: «اليتيمة تستأمر في نفسها» مكان «لا تنكح اليتيمة إلّا بإذنها».

(4) المستدلّ هو الفاضل الآبي في «كشف الرموز» ج 2، ص 113- 114.

27

..........

____________

الكلام إلّا في أنّ البلوغ و الرشد هل يرفعان عنها الحجر في النكاح أم لا؟ و الثالث ادّعاء محضة. و جوابه، أنّ البلوغ و الرشد مبيح للتصرّف فيما عدا النكاح، فأيّ تلازم بين إباحته للعقود المذكورة و إباحته للنكاح.

و احتجّ الشيخ بوجوه (1):

الأوّل: الاستصحاب، فإنّ المنع ثابت قبل محلّ النزاع فكذا بعده.

الثاني: صحيحة ابن أبي يعفور عن الصادق (عليه السلام): «لا تزوّج ذوات الآباء من الأبكار إلّا بإذن أبيها» (2). و هو خبر و معناه النهي، و هو للتحريم.

الثالث: صحيحة محمّد بن مسلم عن أحدهما (عليهما السلام) قال: «لا تستأمر الجارية إذا كانت بين أبويها، ليس لها مع الأب أمر». و قال: «يستأمرها كلّ أحد ما عدا الأب» (3). و لا يحمل على الصغيرة، لأنّه أثبت أنّ غيره يستأمرها. و فيها دليل على إبطال مذهب القائل بالتفرّد و القائل بالتشريك.

الرابع: رواية إبراهيم بن ميمون عن الصادق (عليه السلام): «إذا كانت الجارية بين أبويها فليس لها مع أبويها أمر، و إذا كانت قد تزوّجت لم يزوّجها إلّا برضى منها» (4). و هو في الدلالة كالثالث.

____________

(1)- لم نعثر على احتجاج الشيخ بالاستصحاب، و قد أورد الوجوه الآتية في «الاستبصار» ج 3، ص 235، باب أنّه لا تزوّج البكر إلّا بإذن أبيها.

(2) «الكافي» ج 5، ص 393، باب استئمار البكر و من يجب عليه.، ح 1، «الفقيه» ج 3، ص 250، ح 1190، باب الوليّ و الشهود و الخطبة و الصداق، ح 1، «تهذيب الأحكام» ج 7، ص 379، ح 1531، باب عقد المرأة على نفسها النكاح و.، ح 7، «الاستبصار» ج 3، ص 235، ح 845، باب أنّه لا تزوّج البكر إلّا بإذن أبيها، ح 1.

(3) تقدّم تخريجها في ص 20، التعليقة 5.

(4) «تهذيب الأحكام» ج 7، ص 380، ح 1536، باب عقد المرأة على نفسها النكاح و.، ح 12، «الاستبصار» ج 3، ص 235، ح 848، باب أنّه لا تزوّج البكر إلّا بإذن أبيها، ح 4.

28

..........

____________

الخامس: رواية زرارة قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: «لا ينقض النكاح إلّا الأب» (1). و هو عامّ، لأنّه نكرة في سياق نفي، لأنّ تقديره لا ينقض أحد، و الاستثناء خرج منه الثيّب و الذكر البالغ الرشيد فيبقى الباقي داخلا، و لو كان لها ولاية لكان لها نقض و هو منفيّ.

السادس: إنّ سلبها الولاية حكمة فيكون مشروعا. أمّا الصغرى فلعدم معرفة البكر بأحوال الرجال، فلو لا كون نكاحها منوطا بنظر الأب لزم الضرر عليها.

و الجواب عن الأوّل: أنّ الاستصحاب بتقدير كونه حجّة لا يتمّ مع وجود المقتضي للإزالة و هو هنا موجود، و قد تقدّم.

و عن الثاني: الحمل على الصغيرة كما حمل الشيخ رواية المتعة على الصغيرة (2)، فإنّه ليس صريحا في الكبيرة، فإنّ «من» قد تكون للتبيين فتعمّ اللفظ السابق، و قد تكون للتبعيض فتحمل على بعض الأبكار، و نحن نقول بموجبة في الصغائر، إلّا أنّ فيه ضعفا، لانتفاء فائدة القيد بالأبكار حينئذ، إذ الثيّب الصغيرة عليها الولاية، و لأنّ حملها على التبعيض بعيد. و إن سلّمنا العموم لا نسلّم أنّ النهي هنا للتحريم، لمعارضة الأدلّة المتقدّمة له فيحمل على الكراهية توفيقا. و لئن سلّمنا أنّه له فلا يدلّ على بطلان العقد لو فعلته، لما تقرّر في الأصول أنّه لا يفسد في

____________

(1)- «الكافي» ج 5، ص 392، باب التزويج بغير وليّ، ح 8، «تهذيب الأحكام» ج 7، ص 379، ح 1532، باب عقد المرأة على نفسها النكاح و.، ح 8، «الاستبصار» ج 3، ص 235، ح 846، باب أنّه لا تزوّج البكر إلّا بإذن أبيها، ح 2.

(2) «تهذيب الأحكام» ج 7، ص 254- 255، ح 1098، باب تفصيل أحكام الحجّ، ح 24، «الاستبصار» ج 3، ص 145، ح 527، باب التمتّع بالأبكار، ح 3.

29

..........

____________

المعاملات (1). و فيه نظر، لأنّه إحداث قول لا قائل به، و لأنّه لا ينفي الاشتراك.

و منه يظهر الجواب عن الثالث و الرابع.

و عن الخامس: أنّه كما جاز تخصيصكم بدليل فكذا نحن، على أنّه ليس بصريح في المطلوب، فلا يعارض الصريح، و لأنّ للجدّ نقضه، و الحديث يدلّ على نفيه.

و بالجملة ففي أخبارنا خاصّ (2) و الخاصّ مقدّم على العامّ، و لأنّ أخبارنا معتضدة بالكتاب (3) و بأقوال الأكثر (4) دون أخباركم (5)، و لأنّ تلك ناقلة عن حكم الأصل و هذه مقرّرة، و الناقل راجح على المقرّر، نعني بالأصل هنا عدم ثبوت الولاية قبل البلوغ و الرشد و هو أولى من أصالة ثبوت الولاية، لأنّه منفيّ بعدمها الشرعي قبل البلوغ، و لأنّا نجمع بين الأحاديث بالاستحباب بخلافكم.

و عن السادس: لا يجوز ردّ الأحكام إلى الحكمة لعدم انضباطها، مع انتقاضها باستلزام ثبوت الولاية للأقارب و لا تقولون به.

و احتجّ المشركون بوجهين:

الأوّل: الجمع بين الأدلّة، فإنّ بعضها يدلّ على اختصاص البكر، و بعضها على اختصاص الأب. فاستفيد من كلّ منهما ثبوت ولاية لكلّ، و هو معنى الاشتراك.

الثاني: موثّقة صفوان قال: استشار عبد الرحمن الكاظم (عليه السلام) في تزويج

____________

(1)- «معارج الأصول» ص 77.

(2) راجع ما تقدّم في ص 23، التعليقة 7 و ص 25 التعليقة 1.

(3) البقرة (2): 230 و 232.

(4) راجع ما تقدّم في ص 21، التعليقة 2- 10.

(5) راجع ما تقدّم في ص 27- 28.

30

..........

____________

ابنته لابن أخيه فقال: «افعل و يكون ذلك برضاها، فإنّ لها في نفسها نصيبا».

و استشار خالد بن داود موسى بن جعفر (عليه السلام) في تزويج ابنته عليّ بن جعفر فقال: «افعل و يكون ذلك برضاها، فإنّ لها في نفسها حظّا» (1). و الدلالة فيهما في موضعين:

الأوّل: قوله: «افعل و يكون ذلك برضاها». فإنّ «افعل» أمر له بالفعل فلو لا أنّ له فعلا لاستحال أمره به، و كونه برضاها يستلزم أنّ لها حقّا و إلّا لم يعتبر.

الثاني: قوله (عليه السلام): «نصيبا». دلّ بمنطوقه على ثبوت ولاية لها، و بمفهومه على ثبوت ولاية للأب، إذ لا قائل بغيره. إذا تقرّر ذلك فلا يمكن حمله على الصغيرة و الثيّب، للاتّفاق على عدم المشاركة فيهما، فتعيّن على المتنازع و هو المدّعى.

و الجواب عن الأوّل: أنّ الاختصاص ينافي الاشتراك.

و عن الثاني: ضعف السند، مع انتفاء الدلالة على المطلوب، بل هي دالّة على الاختصاص. قوله: «لو لا أنّ له فعلا لاستحال أمره» ممنوع فإنّها لو كانت ثيّبا لحسن ذلك مع انتفاء الولاية قطعا. و لئن سلّمنا ذلك، فلا نسلّم توقّف فعله على أنّ له نصيبا، بل هو مأمور بمباشرة العقد برضاها، و هذا المعنى متحقّق فيه و لو كان أجنبيّا. و ثبوت الحظّ لها في نفسها لا يدلّ على ثبوت الحقّ لغيرها، إلّا بالخطاب الضعيف.

و احتجّ الآذنون لها في الدائم دون المتعة بوجهين:

____________

(1)- «تهذيب الأحكام» ج 7، ص 379- 380، ح 1534، باب عقد المرأة على نفسها و.، ح 10.

31

..........

____________

الأوّل: أنّ النكاح حقيقة في الدائم، فتحمل الروايات عليه. أمّا الملازمة فظاهرة، لأنّ اللفظ عند التجرّد إنّما يحمل على حقيقته. و أمّا حقيقة المقدّم فلوجود خواصّ الحقيقة، من المبادرة إلى الذهن و الاستغناء عن القرينة، و لأنّه لولاه لزم الاشتراك، و هو خلاف الأصل.

الثاني: أنّ تسويغ استقلالها بالمتعة إضرار بالأولياء، و هو منفيّ. أمّا الصغرى فلأنّه ربما اشتمل على غضاضة منهم و عار عليهم، لإنكار الدّهماء (1) [من الناس له] (2)، إمّا لمشروعيّته أو للإباء الطبيعي (3) أو لغير ذلك، بخلاف الدائم. و إليه أشار الصادق (عليه السلام)- حيث سأله حفص بن البختري عن التمتّع بالبكر- بقوله:

«يكره، للعيب على أهلها» (4).

و أمّا الكبرى، فلقوله (عليه السلام): «لا ضرر و لا ضرار» (5).

و الجواب: منع المقدّم، و الخواصّ موجودة فيهما. قوله: «يلزم الاشتراك»، قلنا: ممنوع، بل هو متواطئ، فإنّه إمّا حقيقة في العقد- و ظاهر أنّه فيهما واحد، و إنّما اختلفا لعارض، و لهذا جاز انقلاب المتعة إليه- أو في الوطء، و هو أمر واحد فيهما، و لأنّ النكاح ينقسم إليهما، و مورد التقسيم مشترك، و لأنّه يحنث و يبرّ

____________

(1)- «الدهماء: الجماعة من الناس» ( «لسان العرب» ج 12، ص 211، «دهم»).

(2) ما بين المعقوفين أضفناها من «ض»، و ليس في سائر النسخ.

(3) في بعض النسخ: «العادي» بدل «الطبيعي».

(4) «الكافي» ج 5، ص 462، باب الأبكار، ح 1، «الفقيه» ج 3، ص 293، ح 1393، باب المتعة، ح 10، «تهذيب الأحكام» ج 7، ص 255، ح 1101، باب تفصيل أحكام النكاح، ح 27، «الاستبصار» ج 3، ص 146، ح 530، باب التمتّع بالأبكار، ح 6.

(5) تقدّم تخريجه في ج 1، ص 55، التعليقة 3.

32

..........

____________

بالحلف على النكاح به.

و عن الثاني: أنّ الأمور الشرعيّة ليس فيها إضرار، مع أنّه قائم في الثيّب، بل و في الدائم إذا كان بغير رضاهم، مع أنّه خطابي.

و احتجّ العاكسون بوجوه:

الأوّل: الجمع بين الأخبار.

الثاني: أنّ الدائم- لكثرة توابعه، من النفقة و الميراث و غيرهما- أهمّ من المتعة.

و المرأة قاصرة عن تحصيل المناسب فوكّل إليهم، لتعذّر استدراك فائته، بخلاف المتعة.

الثالث: رواية أبي سعيد القمّاط عن الصادق (عليه السلام) حيث سأل عن المتعة بالبكر مع أبويها، فقال: «لا بأس، و لا أقول كما يقول هؤلاء الأقشاب» (1). و رفع البأس يقتضي الإباحة، و أكّده بالكلام الأخير. و في معناها رواية أبي سعيد عن الحلبي قال: سألته عن المتعة بالبكر بلا إذن أبويها، قال: «لا بأس» (2).

و الجواب: ليس الجمع بتجويز المتعة أولى من العكس، ثمَّ ليس وجوه الجمع منحصرة فيهما. و الثاني مناسبة محضة، و هي عندنا باطلة لما تقرّر في الأصول.

و الحديث الأوّل ليس فيه أنّه بلا إذن الأب، فلعلّه بإذنه. و إن سلّمنا ظهوره فيه فلا

____________

(1)- «تهذيب الأحكام» ج 7، ص 254، ح 1097، باب تفصيل أحكام النكاح، ح 22، «الاستبصار» ج 3، ص 145، ح 525، باب التمتّع بالأبكار، ح 1. «الأقشاب هي جمع قشب، يقال: رجل قشب خشب- بالكسر- إذا كان لا خير فيه» ( «النهاية في غريب الحديث و الأثر» ج 4، ص 64، «قشب»).

(2) «تهذيب الأحكام» ج 7، ص 254، ح 1098، باب تفصيل أحكام النكاح، ح 23، «الاستبصار» ج 3، ص 145، ح 526، باب التمتّع بالأبكار، ح 2.

33

و لا تسقط ولاية الجدّ بموت الأب على رأي (1)، و تزول ولاية الأبوّة بالارتداد.

____________

دلالة فيه على نفي الدائم. فإن قلت: استفيد من دليل آخر، قلت: و مدّعانا كذلك. و الثاني مقطوع. و الإنصاف أنّ هذين الحديثين لا يدلّان على الاختصاص بالمتعة، و إنّما الشيخ (رحمه الله) لمّا جمع بين الأخبار التزم بذلك (1).

مع أنّهما معارضان بما رواه عن أبي مريم عن الصادق (عليه السلام) «العذراء التي لها أب لا تتزوّج متعة إلّا بإذن أبيها» (2). و المعتمد الأوّل. و كيف يجوّز الشيخ لها المتعة و يمنع الدائم (3)؟! مع أنّ مذهبه انقلاب المتعة دائما مع الإخلال بالأجل (4)، فكان ينبغي استثناؤه إيّاه. و إنّما طوّلنا الكلام في هذه المسألة، لأنّها من المهمّات.

قوله (رحمه الله): «و لا تسقط ولاية الجدّ بموت الأب على رأي».

(1) أقول: هذا ظاهر قول شيخنا المفيد (5) و المرتضى (6) و سلّار (7) و الشيخ إلّا في

____________

(1)- «تهذيب الأحكام» ج 7، ص 254، «الاستبصار» ج 3، ص 145.

(2) «تهذيب الأحكام» ج 7، ص 254- 255، ح 1099، باب تفصيل أحكام النكاح، ح 24، «الاستبصار» ج 3، ص 145، ح 527، باب التمتّع بالأبكار، ح 3.

(3) «النهاية» ص 465.

(4) «النهاية» ص 489، «الخلاف» ج 4، ص 340، المسألة 119.

(5) «المقنعة» ص 511، و صرّح به في «أحكام النساء» ص 36- 37 ضمن «مصنّفات الشيخ المفيد» ج 9.

(6) «الانتصار» ص 286، المسألة 159.

(7) «المراسم» ص 148: «اختيار الجدّ مقدّم على اختيار الأب».

34

..........

____________

النهاية (1)، و اختيار الفاضل (2) و المحقّق (3).

تفريعا على خلاف ظاهر قول الحسن بانتفاء ولاية الجدّ (4)، لقوّة ولاية الجدّ و ضعف ولاية الأب فلا يفيد زوالها زوالها. أمّا الثاني فظاهر، و لأنّ زوال القويّ هنا لا يمنع الضعيف، فالعكس أولى. و أمّا الأوّل، فللاتّفاق على أنّه إذا تخايرا قدّم الجدّ. و لموثّقة عبيد بن زرارة عن الصادق (عليه السلام)، لمّا سأله عن اختلاف إرادتيهما، فقال: «الجدّ أولى بذلك» (5). و لأنّ ولايته ثابتة شرعا فلا تزول إلّا بمزيل، أمّا الصغرى ففرضيّة، لأنّ البحث في الصغيرة و المجنونة إجماعا، و في البكر البالغ على خلاف. و أمّا الكبرى فظاهرة.

لا يقال: المزيل ما رواه الفضل بن عبد الملك عن الصادق (عليه السلام): «أنّ الجدّ إذا زوّج ابنة ابنه و كان أبوها حيّا و كان الجدّ مرضيّا جاز» (6). جعل حياة الأب شرطا في الجواز، لأنّه في سياق معنى «إذا» المتضمّنة لمعنى الشرط، و لأنّ وجود الأب سبب تحصيل ولاية الجدّ على الولد، لأنّه سبب سبب الولاية و سبب السبب سبب،

____________

(1)- «النهاية» ص 466، و راجع «المبسوط» ج 4، ص 181، و «الخلاف» ج 4، ص 269، المسألة 23.

(2) «السرائر» ج 2، ص 561.

(3) «شرائع الإسلام» ج 2، ص 220، «المختصر النافع» ص 197.

(4) نقله عنه العلّامة في «مختلف الشيعة» ج 7، ص 117، المسألة 57، و ولده فخر المحقّقين في «إيضاح الفوائد» ج 3، ص 16.

(5) «الكافي» ج 5، ص 395، باب الرجل يريد أن يزوّج ابنته و.، ح 1، «الفقيه» ج 3، ص 250، ح 1192، باب الوليّ و الشهود و الخطبة و الصداق، ح 3، «تهذيب الأحكام» ج 7، ص 390، ح 1561، باب عقد المرأة على نفسها النكاح، ح 36.

(6) «الكافي» ج 5، ص 396، باب الرجل يريد أن يزوّج ابنته و.، ح 5، «تهذيب الأحكام» ج 7، ص 391، ح 1565، باب عقد المرأة على نفسها النكاح، ح 40.

35

..........

____________

فبموته انتفى السبب فينتفي المسبّب.

لأنّا نقول: في الطريق الحسن بن سماعة (1) و جعفر بن سماعة و هما واقفيّان (2)، مع انتفاء الدلالة على المطلوب، لضعف المفهوم، و امتناع تخصيص العموم به لو كان حجّة، و نمنع السببيّة، و كونها موجودة عند فعل الأب لا يدلّ على استنادها إليه، لعموميّة التلازم و عدم دلالة العامّ على الخاصّ، و لئن سلّمناها فالجدّ سببها البعيد، و يجوز كونه قابلا و فاعلا باعتبارين، و لأنّه لو امتنع كون الجدّ قابلا و فاعلا لامتنع ذلك في الأب.

و قال أبو عليّ بن الجنيد (3) و الصدوق (4) و الشيخ في النهاية (5) و القاضي (6) و التقيّ (7) و الصهرشتي (8) و ابن حمزة: يسقط (9). و المعتمد الأوّل.

____________

(1)- في «الكافي»: «الحسن بن محمّد بن سماعة عن جعفر بن سماعة» و في «تهذيب الأحكام»: «الحسن بن محمّد عن جعفر بن سماعة».

(2) في «رجال النجاشي»، ص 40، رقم 84: «الحسن بن محمّد بن سماعة أبو محمّد الكندي الصيرفي من شيوخ الواقفة، كثير الحديث، فقيه ثقة، و كان يعاند في الوقف و يتعصّب». و في «رجال الشيخ» في أصحاب الكاظم (عليه السلام) «جعفر بن سماعة واقفي».

(3) نقله عنه العلّامة في «مختلف الشيعة» ج 7، ص 117، المسألة 57، و ولده في «إيضاح الفوائد» ج 3، ص 16 و 17.

(4) «الهداية» ص 260، «الفقيه» ج 3، ص 251، باب وليّ و الشهود و الخطبة و الصداق.

(5) «النهاية» ص 466.

(6) «المهذّب» ج 2، ص 195.

(7) «الكافي في الفقه» ص 292.

(8) تقدّمت ترجمة الصهرشتي في ج 1، ص 240، التعليقة 5.

(9) «الوسيلة» ص 299.

36

[السبب الثاني: الملك]

[السبب] الثاني: الملك و للمالك إجبار العبد و الأمة على النكاح، و لا خيار لهما معه و إن كانا كبيرين رشيدين، و ليس لأحدهما العقد إلّا بإذن المولى، فإن بادر بدونه وقف على الإجازة على رأي. (1)

____________

قوله (رحمه الله): «الثاني: الملك، و للمالك إجبار العبد و الأمة على النكاح، و لا خيار لهما معه و إن كانا كبيرين رشيدين، و ليس لأحدهما العقد إلّا بإذن المولى، فإن بادر بدونه وقف على الإجازة على رأي».

(1) أقول: يريد [أنّ] الثاني من أسباب الولاية الإجباريّة الملك بالنسبة إلى الأمة اتّفاقا، و إلى العبد عندنا. و سبب السببيّة سلب ولايتهما عن أنفسهما، لأنّ الولاية شيء و هو منفيّ بقوله تعالى ضَرَبَ اللّٰهُ مَثَلًا عَبْداً مَمْلُوكاً لٰا يَقْدِرُ عَلىٰ شَيْءٍ (1). و روى جابر عن النبيّ (صلّى الله عليه و آله): «أيّما عبد تزوّج بغير إذن مواليه فهو عاهر» (2).

فيثبت للسيّد، لقوله تعالى فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ (3)، و لقول الصادق (عليه السلام):

«لا يجوز طلاقه و لا نكاحه إلّا بإذن سيّده» (4)، و لقوله (عليه السلام) في نكاح الأمة بغير إذن السيّد: «هو زنى» (5)، و للإجماع. و هذا الحكم مطّرد في رقيق الرجل و عبد المرأة إجماعا، و أمتها على ما يأتي (6)، بمعنى تحريم العقد عليهم منهم و عدم لزومه

____________

(1)- النحل (16): 75.

(2) «سنن أبي داود» ج 2، ص 228، ح 2078، باب في نكاح العبد بغير إذن سيّده، «سنن الترمذي» ج 3، ص 419، ح 1111، باب ما جاء في نكاح العبد بغير إذن سيّده.

(3) النساء (4): 25.

(4) «الفقيه» ج 3، ص 350، ح 1673، باب طلاق العبد، ح 2، «تهذيب الأحكام» ج 7، ص 347، ح 1419، باب العقود على الإماء و.، ح 50، «الاستبصار» ج 3، ص 214، ح 780، باب أنّ الرجل إذا زوّج مملوكته عبده.، ح 1.

(5) «الكافي» ج 5، ص 479، باب المملوكة تتزوّج بغير إذن مواليها، ح 2.

(6) سيأتي في ص 55- 59.

37

و لو أذن المولى صحّ، و عليه مهر عبده و نفقة زوجته، و له مهر أمته،

____________

- و الخلاف في صحّة العبارة- و يكون اللزوم موقوفا على إذن السيّد.

و لمّا كانت هذه المسألة من جزئيّات عقد الفضولي احتجنا إلى البحث فيه ثمَّ نتبعه بها، فنقول:

اختلف علماؤنا في كلّ عقد صدر من الفضولي- و نعني به الكامل غير المالك للتصرّف فيه سواء كان غاصبا أو لا- بعد اتّفاقهم على بطلان الإيقاع و على عدم لزوم العقود على أقوال:

الأوّل: بطلانه مطلقا، أي البيع و الشراء و النكاح و غيرهما، سواء أجاز المالك العقد أو لا، و هو قول الشيخ في المبسوط (1) و البيع من الخلاف (2)، و في كتاب النكاح منه: يقف البيع و يبطل الشراء (3).

أمّا البيع: فادّعى الشيخ فيه الإجماع، و لم يعتدّ بالمخالف، و لأنّه تصرّف في ملك الغير بغير إذنه و هو حرام، و كل حرام منهيّ عنه، و لنهي النبيّ صلّى الله عليه

____________

(1)- قال في «المبسوط» ج 2، ص 158، كتاب البيع: «من باع ما لا يملك كان البيع باطلا»، و في «المبسوط» ج 4، ص 163، كتاب النكاح: «لا يقف التزويج على الإجازة، مثل أن يزوّج الرجل امرأة من غير أمرها، أو رجلا من غير أمره، أو يتزوّج العبد أو الأمة من غير إذن مولاهما، أو يتزوّج بنت غيره من غير أمره، أو امرأة من غير أمرها، كلّ ذلك باطل و كذلك إن اشترى للغير كان الشراء باطلا».

(2) «الخلاف» ج 3، ص 168، المسألة 275.

(3) «الخلاف» ج 4، ص 257- 258، المسألة 11.

38

و لو كانا لمالكين افتقر إلى إذنهما أو إجازتهما، فإنّ عيّن المهر و إلّا انصرف إلى مهر المثل، فإن زاد تبع بالزائد بعد العتق.

____________

و آله حكيم بن حزام عن بيع ما ليس عنده (1)، و النهي دليل الفساد، و لرواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدّه عن النبيّ (صلّى الله عليه و آله) أنّه قال: «لا طلاق إلّا فيما يملك، و لا عتق إلّا فيما يملك، و لا بيع إلّا فيما يملك» (2). نفى البيع، و المراد به الصحّة، لتعذّر الحمل على الحقيقة، و نفي الصحّة أقرب المجازات، و لأنّه نفي أصل البيع الشرعي، و على التقديرين يبطل، و لأنّه عطفه على ما لا يصحّ قطعا فيكون كذلك، و لأنّه باع ما لا يقدر على تسليمه، فأشبه الطير في الهواء، و لأنّ فقد الشرط مع وجود السبب مبطل، ففقدهما أولى. أمّا الأوّل فكبيع الآبق لتعذّر التسليم و هو شرط، و أمّا فقدهما هنا فلفقد الملك مع التعذّر.

و أمّا النكاح فاستدلّ الشيخ ب:

انتفاء الدليل و احتياج الشرعي إليه، لصدق هذه نكحت بغير إذن وليّها، و ذلك باطل، و الصغرى فرضيّة، لأنّ النكاح حقيقة في العقد.

و أمّا الكبرى، فلما روته عائشة عن النبيّ (صلّى الله عليه و آله) أنّه قال:

«أيّما امرأة نكحت نفسها بغير إذن وليّها فنكاحها باطل» (3)، و لنفي النبيّ

____________

(1)- «سنن أبي داود» ج 3، ص 283، ح 3503، باب في الرجل يبيع ما ليس عنده، «سنن الترمذي» ج 3، ص 534، ح 1232، باب ما جاء في كراهية بيع ما ليس عندك، «سنن النسائي» ج 7، ص 289، باب بيع ما ليس عند البائع، «سنن ابن ماجه» ج 2، ص 737، ح 2187، باب النهي عن بيع ما ليس عندك و.

(2) «سنن أبي داود» ج 2، ص 258، ح 2190، باب في الطلاق قبل النكاح، «الخلاف» ج 3، ص 169، المسألة 275.

(3) «سنن أبي داود» ج 2، ص 228، ح 2083، باب في الوليّ، «سنن الترمذي» ج 3، ص 407- 408، ح 1102، باب ما جاء لا نكاح إلّا بوليّ، «سنن الدارمي» ج 2، ص 137، باب النهي عن النكاح بغير وليّ.

39

..........

____________

(صلّى الله عليه و آله) له في حديث أبي موسى في قوله: «لا نكاح إلّا بوليّ» (1)، و لما رواه ابن عمر عن النبيّ (صلّى الله عليه و آله) أنّه قال: «أيّما عبد نكح بغير إذن مواليه فنكاحه باطل» (2).

و لما سبق في أوّل المسألة (3).

و استدلّ بأنّ العقد سبب الإباحة فيمتنع صدوره من غير الزوجين أو وليّهما، و لأنّه لو وقف لتأخّر الشرط عن المشروط و التالي باطل. بيان الملازمة أنّ رضى المعقود عليه أو وليّه شرط (4).

الثاني: وقوفه على الإجازة مطلقا، و هو قول الحسن (5) و المفيد (6) و المرتضى (7) و الشيخ في النهاية (8) و سلّار (9) و القاضي (10) و التقيّ (11) و ابن حمزة (12)

____________

(1)- «سنن أبي داود» ج 2، ص 229، ح 2085، باب في الوليّ، «سنن الترمذي» ج 3، ص 407، ح 1101، باب ما جاء لا نكاح إلّا بوليّ، «سنن ابن ماجه» ج 1، ص 605، ح 1881، باب لا نكاح إلّا بوليّ.

(2) «الخلاف» ج 4، ص 259، المسألة 11، و الرواية في «سنن أبي داود» ج 2، ص 228، ح 2079، باب في نكاح العبد بغير إذن سيّده.

(3) سبق في ص 36.

(4) المستدلّ هو فخر المحقّقين في «إيضاح الفوائد» ج 3، ص 27- 28.

(5) نقله عنه العلّامة في «مختلف الشيعة» ج 7، ص 119، المسألة 59.

(6) «المقنعة» ص 606، (في البيع) و ص 511، (في النكاح).

(7) «الناصريّات» ص 330، المسألة 154.

(8) «النهاية» ص 385، (في البيع) و ص 465، (في النكاح).

(9) قال سلّار في نكاح «المراسم» ص 148: «فإن عقد عليهنّ غير من ذكرناه من الأخ أو العمّ أو الخال، كان موقوفا على رضاهنّ عند البلوغ» و في البيع منه ص 172: «لا يمضي بيع إلّا في ملك البائع، أو من للبائع أن يبيع عنه».

(10) «المهذّب» ج 1، ص 350 (في البيع) و ج 2، ص 197، (في النكاح).

(11) «الكافي في الفقه» ص 292، (في النكاح) و ص 352- 353، (في البيع).

(12) هو نصير الدين عبد الله بن حمزة الطوسي الذي تقدّمت ترجمته في ج 1، ص 100، و أمّا قول ابن حمزة صاحب الوسيلة فسيأتي في ص 41.

40

..........

____________

و المحقّق (1) و المصنّف (2)، لأنّه عقد صدر من أهله في محلّه، لأنّا لا نعني بأهله المالك بل الكامل، و لا نعني بالمحلّ المملوك للبائع بل المطلق. و فيه نظر، لأنّه من باب المصادرات.

و لحديث عروة البارقي أنّ النبيّ (صلّى الله عليه و آله) دفع إليه دينارا ليشتري به شاة، فاشترى به شاتين و باع إحداهما بدينار و جاء بالأخرى، فأقرّه (صلّى الله عليه و آله) عليه (3). و إقراره حجّة لما ثبت في الأصول.

و لما رواه ابن عبّاس. أنّ جارية بكرا أتت النبيّ (صلّى الله عليه و آله) فذكرت أنّ أباها زوّجها و هي كارهة، فخيّرها النبيّ (صلّى الله عليه و آله) (4)، و فيه دلالة، على أنّ للبكر ولاية لا على الاختصاص.

و لرواية محمّد بن مسلم أنّه سأل الباقر (عليه السلام) عن رجل زوّجته أمّه و هو غائب، قال: «النكاح جائز إن شاء الزوج قبل و إن شاء ترك» (5). لا يقال: نقول بموجبة و يكون معنى القبول تجديد العقد، لأنّا نقول: خلاف الظاهر.

____________

(1) «شرائع الإسلام» ج 2، ص 8، (في البيع) و ص 222، (في النكاح)، «المختصر النافع» ص 142، (في البيع) و ص 197- 198، (في النكاح).

(2) «مختلف الشيعة» ج 5، ص 85، المسألة 47، (في البيع)، و ج 7، ص 121، المسألة 59، (في النكاح)، «تحرير الأحكام الشرعيّة» ج 1، ص 164، (في البيع)، و ج 2، ص 6، (في النكاح)، «قواعد الأحكام» ج 1، ص 124، (في البيع)، و ج 2، ص 7، (في النكاح).

(3) «الثاقب في المناقب» ص 112، ح 108، فصل 15، في بيان ظهور آياته في معان شتّى، ح 11، «سنن الترمذي» ج 3، ص 559، ح 1258، باب 34، «سنن أبي داود» ج 3، ص

256، ح 3384، باب في المضارب يخالف.

(4) «سنن أبي داود» ج 2، ص 232، ح 2096، باب في البكر يزوّجها أبوها و لا يستأمرها، «سنن ابن ماجه» ح 1، ص 603، ح 1875، باب من زوّج ابنته و هي كارهة.

(5) «الكافي» ج 5، ص 401- 402، باب الرجل يهوي امرأة و يهوي أبواه غيرها، ح 2، «تهذيب الأحكام» ج 7، ص 376، ح 1523، باب المهور و الأجور و ما.، ح 86. و في المصدرين. «إن شاء المتزوّج».

41

..........

____________

الثالث: بطلان البيع و صحّة النكاح، و هو قول الفاضل ابن إدريس (1)، لدعوى الشيخ الإجماع على البيع، و تحقّق النهي كما مرّ ذكرهما (2). أمّا صحّة النكاح فللإجماع فيما عدا الرقّ على ما نقله (3). و تكلّف الفرق النظري بينهما فيه ما فيه، بل الاحتياط في الفروج أولى.

الرابع:

بطلان النكاح في غير البكر الرشيدة مع حضور الوليّ، و عقد الأبوين على الصغير و الجدّ مع عدم الأب، و عقد الأخ و العمّ و الأمّ على صبيّة، و العقد لعبد منه، أو من أجنبي بلا إذن السيّد.

و هو قول العماد ابن حمزة (4).

إذا عرفت ذلك، فاعلم أنّ عقد العبد و الأمة مبنيّ على ما تقدّم. و نقل المحقّق فيه قولين آخرين:

أحدهما: أنّ الإجازة تكون كالعقد المستأنف (5)، و هو منتزع من القول بالوقف، و هذا اختيار الشيخ في النهاية (6) على ما يفهمه بعضهم (7).

و اعلم أنّ في كلام الشيخ هنا إشكالا و هو أنّه فرض المسألة في العقد على الأمة

____________

(1)- «السرائر» ج 2، ص 564- 565، (في النكاح) و ص 274- 275، (في البيع).

(2) تقدّم في ص 37- 38.

(3) «السرائر» ج 2، ص 565.

(4) «الوسيلة» ص 300.

(5) «شرائع الإسلام» ج 2، ص 253.

(6) «النهاية» ص 476.

(7) هو الفاضل الآبي في «كشف الرموز» ج 2، ص 161.

42

..........

____________

و حكم ببطلانه، ثمَّ قال: «فإن رضي كان رضاه كالعقد المستأنف يستباح به الفرج» (1)، فأوّل بأنّه يذهب إلى أنّ ذلك كاف في التحليل فيكون ذلك الرضى عبارة عن التحليل. و فيه مساهلة، لأنّ التحليل على الأصحّ منحصر في عبارات و ليس الرضى منها، فليس بتحليل و لا عقد، لأنّه حكم ببطلانه.

و تأوّل المصنّف البطلان في قوله بمجازه، بمعنى أوله إلى البطلان، قال: «لأن الباطل لا يصحّ بإجازة المولى» (2).

و تأوّله الشيخ نجم الدين في النكت:

بمعنى عدم الإفادة لملك البضع، لا بمعنى سقوطه أصلا، فإذا أجاز المولى العقد انعقد و ملك البضع- ثمَّ قال- ربما تبع الشيخ رواية الوليد بن صبيح عن الصادق (عليه السلام) «إن كان الذي تزوّجها من غير إذن مولاها فالنكاح فاسد» (3)، ثمَّ إنّا أجمعنا أنّ إجازة المولى لعقد الفضولي ماضية في النكاح (4).

و في الجمع بين كلامه هنا و كلامه في الشرائع (5) نظر، لأنّه فيها جعل القول بأنّ

____________

(1)- «النهاية» ص 476.

(2) «مختلف الشيعة» ج 7، ص 259، المسألة 180 «و قول الشيخ أنّه باطل، يريد به أنّه يؤول إلى البطلان، إذ ما يقع باطلا في نفسه لا يصح بإجازة المولى».

(3) «الكافي» ج 5، ص 404، باب المدالسة بالنكاح و ما ترد منه المرأة، ح 1، «تهذيب الأحكام» ج 7، ص 349، ح 1426، باب العقود على الإماء و. ح 57، «الاستبصار» ج 3، ص 216، ح 787، باب الأمة تزوّج بغير إذن مولاها.، ح 2. في المصادر: «من غير مواليها».

(4) «نكت النهاية» ج 2، ص 339- 340.

(5) «شرائع الإسلام» ج 2، ص 253.

43

..........

____________

الإجازة كالعقد المستأنف مغايرا للقول بالوقف، و عدّهما قولين، و على ما ذكره هنا هما واحد.

و ابن إدريس قال: إنّ الشيخ هنا بناه على قاعدته من إبطال عقد الفضولي (1).

و الثاني: اختصاص العبد بالإجازة و الأمة بالبطلان (2)، لما رواه الأصحاب (3).

احتجّ المصنّف على الوقف فيهما بقول الباقر (عليه السلام) في رواية زرارة- ردّا على الحكم بن عتيبة و إبراهيم النخعي-: «إنّه لم يعص الله إنّما عصى سيّده فإذا أجازه فهو له جائز» (4). و الضمير في «له» يرجع إلى المملوك، لأنه لفظ السائل و هو شامل للذكر و الأنثى. و فيما مرّ ما يصلح أن يكون دليلا للأقوال الأخر.

و اعلم أنّ ابن إدريس ممّن حكينا عنه القول بوقوف عقد النكاح (5)، و في هذه المسألة اختلف قوله فتارة يبطل العقد لأنّه منهيّ عنه فيكون فاسدا، و هو الظاهر من فتواه (6) و تارة يجيزه (7).

____________

(1)- «السرائر» ج 2، ص 596.

(2) «شرائع الإسلام» ج 2، ص 253.

(3) «الكافي» ج 5، ص 404- 405، باب المدالسة في النكاح و ما ترد منه المرأة، ح 1، «تهذيب الأحكام» ج 7، ص 349، ح 1426، باب العقود على الإماء و.، ح 57، و ص 422- 423، ح 1690، باب التدليس في النكاح و.، ح 1، «الاستبصار» ج 3، ص 216، ح 787، باب الأمة تزوّج بغير إذن مولاها.، ح 2.

(4) «مختلف الشيعة» ج 7، ص 273، المسألة 194. و الحديث في «الكافي» ج 5، ص 478، باب المملوك يتزوّج بغير إذن مولاه، ح 3، و «الفقيه» ج 3، ص 350، ح 1675، باب طلاق العبد، ح 4، و «تهذيب الأحكام» ج 7، ص 351، ح 1432، باب العقود على الإماء و.، ح 63.

(5) تقدّم في ص 41، التعليقة 1.

(6) «السرائر» ج 2، ص 596.

(7) «السرائر» ج 2، ص 596.

44

و في زوال ولاية المولى بارتداده عن غير فطرة إشكال. (1)

و لو عتق العبد لم يكن له الفسخ و لا لزوجته و إن كانت أمة.

____________

قوله (رحمه الله): «و في زوال ولاية المولى بارتداده عن غير فطرة إشكال.»

(1) أقول: لمّا كان الملك سببا لثبوت ولاية السيّد على مملوكه كانت الولاية ثابتة ما دام الملك، فبالارتداد عن فطرة يزول فتزول، و أمّا عن غير فطرة فالمولّى عليه إمّا مسلم أو كافر.

و يمكن توجيه الإشكال فيهما، و لذلك أطلق المصنّف، و مبناه على قواعد:

الأولى: أنّ السيّد هل يزوّج أمته بالملك أو بالولاية؟.

الثانية: أنّ أموال المرتدّ عن غير فطرة باقية على ملكه لا موقوفة.

الثالثة: أنّ عقوده الصادرة منه موقوفة.

الرابعة: أنّ تزلزل الملك غير قادح هنا.

إذا تقرّر ذلك فنقول: لا إشكال عندنا في الثانية و الثالثة. و ظاهر كلام الأصحاب في الأولى أوّلها: فحينئذ نقول: يمكن أن يكون المزيل للولاية تزلزل الملك بالحجر عليه فلا يكون محصّلا للمستقرّ، أعني النكاح. و يمكن أن يكون

45

و لو أعتقت الأمة كان لها الفسخ على الفور و إن كانت تحت حرّ على

____________

سلطنة الكافر على المسلم- المنفيّة بالآية (1)- على تقدير أن تقول: السيّد يزوّج الأمة بالولاية، فإن قلنا: بل بالملك، فيضعّف هذا.

و إذا كان المولّى عليه مسلما تحقّق المانعان ضرورة- التزلزل، و ثبوت السلطنة- و إن كان كافرا تحقّق الأوّل لا الثاني، و لكن الأوّل ينتقض بثبوت ولاية المشتري في النكاح في زمن خيار البائع.

و المختار أنّه إن أريد بزوال الولاية عدم تأثير عقده بعد الردّة و إن رجع إلى الإسلام، فهو مردود. و إن أريد به عدم لزومه في الحال ما دام كافرا، فإذا أسلم أو استمرّ على الكفر حتّى قتل أو مات تبيّنا صحّته و فساده، فهو حقّ.

و لا يكون هذا مختصّا بالنكاح بل بسائر العقود، و قد صرّح به المصنّف في كتبه (2).

و اختصار المنشإ أن يقال: من بقاء الملك المقتضي للولاية فتبقى، و من الحجر عليه أو ثبوت السلطنة على المسلم فتزول. و تحريره ما ذكر.

____________

(1)- النساء (4): 141.

(2) لم نقف عليه.

46

رأي (1)، و لو أعتقا معا تخيّرت الأمة خاصّة.

____________

(1) أقول: من حكمة الله تعالى تسليط الأمة على فسخ النكاح بعد العتق رأفة بها، حيث كانت مجبرة على التزويج، فلو استمرّ لكان بغير مهر، و هو إضرار، و من ثمَّ فارقت الصبيّة و المجنونة. و الأصل فيه أنّ عائشة اشترت بريرة و أعتقتها و كانت مزوّجة بمغيث، فخيّرها النبيّ (صلّى الله عليه و آله)، فاختارت الفسخ (1).

و لا خلاف في جوازه إذا كان الزوج عبدا، و أمّا إذا كان حرّا ففيه قولان:

أحدهما: ثبوت الخيار، و هو مذهب ابن الجنيد (2) و المفيد (3) و الشيخ في النهاية (4) و القاضي (5) و ابن زهرة (6) و الفاضل (7) و المحقّق نجم الدين (8) و الشيخ نجيب الدين يحيى بن سعيد (9).

و الثاني: عدمه، و هو قول الشيخ في المبسوط (10) و الخلاف (11).

____________

(1)- «الكافي» ج 5، ص 485- 487، باب الأمة التي تكون تحت المملوك.، ح 1 و 5، «تهذيب الأحكام» ج 7، ص 341- 342، ح 1395- 1397، باب العقود على الإماء و.، ح 26- 28.

(2) حكاه عنه العلّامة في «مختلف الشيعة» ج 7، ص 256، المسألة 179، و فخر المحقّقين في «إيضاح الفوائد» ج 3، ص 150.

(3) «المقنعة» ص 506.

(4) «النهاية» ص 476.

(5) «المهذّب» ج 2، ص 216.

(6) «غنية النزوع» ص 352.

(7) «السرائر» ج 2، ص 595 و 596.

(8) «المختصر النافع» ص 208، و لكن اختار في «شرائع الإسلام» ج 2، ص 255، عدمه حيث قال: «فإن أعتقت المملوكة كان لها فسخ نكاحها سواء كانت تحت حرّ أو عبد، و من الأصحاب من فرّق، و هو أشبه».

(9) «الجامع للشرائع» ص 446.

(10) «المبسوط» ج 4، ص 258.

(11) «الخلاف» ج 4، ص 353- 354، المسألة 134.

47

..........

____________

و منشأ الخلاف الشكّ في زوج بريرة هل كان حرّا أو عبدا؟ فروى إبراهيم عن الأسود عن عائشة أنّه كان حرّا (1). و رواه أيضا الأصحاب (2). و الأصحّ أنّه كان عبدا، و هو مرويّ عن عائشة (3).

و في صحيح ابن سنان عن الصادق (عليه السلام): «كان لبريرة زوج عبد» (4).

فعلى هذا بقي الإشكال في إلحاق الحرّ به، و وجه إلحاقه ما رواه أبو الصباح الكناني عن أبي عبد الله (عليه السلام) «أيّما امرأة أعتقت فأمرها بيدها، إن شاءت أقامت معه و إن شاءت فارقته» (5). و هو عامّ بل قد قيل: أنّ العبد ليس داخلا في العموم على ما ذكر في الأصول، فالخطاب إمّا مختصّ بالحرّ أو شامل له. و ما رواه محمّد بن آدم عن الرضا (عليه السلام) «إذا أعتقت الأمة و لها زوج خيّرت ان كانت تحت عبد أو حرّ» (6). و فيه نظر، لأنّ في محمّد هذا كلاما. و بمعناه رواية زيد الشحّام عن

____________

(1)- «سنن أبي داود» ج 2، ص 270، ح 2235، باب من قال: كان حرّا، «سنن الترمذي» ج 3، ص 461، ح 1155، باب ما جاء في المرأة تعتق و لها زوج، «سنن النسائي» ج 6، ص 163، باب خيار الأمة تعتق و زوجها حرّ، «سنن ابن ماجه» ج 1، ص 670، ح 2074، باب خيار الأمة إذا أعتقت.

(2) هكذا قال الشيخ في «الخلاف» ج 4، ص 353، المسألة 134، و لكن لم نجده في رواياتنا، و الموجود في رواياتنا أنّه كان عبدا، كما في «الكافي» ج 5، ص 486- 487، باب الأمة تكون تحت المملوك.، ح 1 و 5 و 6، و «تهذيب الأحكام» ج 7، ص 341- 342، ح 1395- 1398، باب العقود على الإماء و.، ح 26- 29.

(3) «صحيح مسلم» ج 2، ص 1143- 1144، ح 1504، كتاب العتق، ح 11، 13، باب إنّما الولاء لمن أعتق، «سنن أبي داود» ج 2، ص 270، ح 2233- 2234، باب في المملوك تعتق و هي تحت حرّ أو عبد، «سنن الترمذي» ج 3، ص 460، ح 1154، باب ما جاء في المرأة تعتق و لها زوج.

(4) «تهذيب الأحكام» ج 7، ص 341، ح 1395، باب العقود على الإماء و.، ح 26.

(5) «تهذيب الأحكام» ج 7، ص 341، ح 1394، باب العقود على الإماء و.، ح 25

.

(6) «تهذيب الأحكام» ج 7، ص 342، ح 1400، باب العقود على الإماء و.، ح 31.

48

..........

____________

الصادق (عليه السلام) (1).

و فيها نظر، لأنّ في طريقها أبا جميلة، و هو ضعيف، و لوجود المقتضي في العبد و هو السلطنة. و قد روي أنّ النبيّ (صلّى الله عليه و آله) قال لها: «ملكت بضعك فاختاري» (2). فالعبوديّة ملغاة، و لأنّ الحرّة مخيّرة في الابتداء فكذا في الأثناء، و لثبوت الخيار للمشتري فيثبت لها، لتسلّطها على التصرّف كتسلّطه، بل أعظم.

و وجه العدم، ثبوت العقد و عدم دليل الخيار، قاله الشيخ (3). و جوابه قد بيّناه، و لصحيحة ابن سنان عن الصادق (عليه السلام): «أنّ زوج بريرة كان عبدا» (4). و هو يدلّ بمفهومه على عدمه في الحرّ. و الجواب: أنّه معارض بالمنطوق لو كان حجّة و الأصحّ الأوّل و هو قول أبي حنيفة (5). و الثاني قول الثلاثة (6).

تذنيب: أطبقنا على أنّ العبد المعتق لا خيار له إلّا ابن الجنيد مطلقا (7)، و ابن حمزة إذا كان مكرها (8)، و نصره المصنّف في المختلف كالحرّ المكره (9). و فيه نظر، أمّا أوّلا،

____________

(1)- «تهذيب الأحكام» ج 7، ص 342، ح 1401، باب العقود على الإماء و.، ح 32.

(2) «مبسوط السرخسي» ج 5، ص 98، «إيضاح النافع» ج 3، ص 150- 151، و لفظ الحديث في «سنن الدارقطني» ج 3، ص 290 ح 170: «اذهبي فقد عتق معك بضعك».

(3) «الخلاف» ج 4، ص 354، المسألة 134.

(4) «تهذيب الأحكام» ج 7، ص 341، ح 1395، باب العقود على الإماء و.، ح 26.

(5) «مبسوط السرخسي» ج 5، ص 98- 99، «بدائع الصنائع» ج 2، ص 328.

(6) «الأمّ» ج 5، ص 122، «المهذّب» للشيرازي، ج 2، ص 50- 51، «المدوّنة الكبرى» ج 2، ص 183، «بداية المجتهد» ج 2، ص 53، «المغني» لابن قدامة، ج 10، ص 60- 61.

(7) حكاه عنه العلّامة في «مختلف الشيعة» ج 7، ص 270، المسألة 191.

(8) «الوسيلة» ص 306.

(9) «مختلف الشيعة» ج 7 ص 270، المسألة 191.

49

[السبب الثالث: الوصاة]

[السبب] الثالث: الوصاة و لا تثبت ولاية الوصيّ على الصغيرين و إن نصّ الموصي على الإنكاح على رأي (1)، و تثبت ولايته على من بلغ فاسد العقل مع الحاجة.

____________

فلأنّه قياس محض، و ثانيا بإبداء الفارق، فإنّ العبد في حال إكراهه عقده مستمرّ، ثابت له حكم التزويج بخلاف المكره فإنّه لا يعتدّ به إلّا مع الرضى بعد الإكراه، و بعد حصول الرضى يمتنع فسخ الحرّ، فالقول بأنّ الحرّ يفسخ لا يتحقّق.

قوله (رحمه الله): «و لا تثبت ولاية الوصيّ على الصغيرين و إن نصّ الموصي على الإنكاح على رأي.»

(1) أقول: هل تكون الوصاية على الإنكاح أو الوصاية المطلّقة مفيدة لجواز الإنكاح في صورة ما أو لا؟ الحقّ ثبوتها في البالغ فاسد العقل أو سفيها، لا بمعنى إجبار السفيه بل بمعنى توقّفه على إذن الوصيّ إذا كان النكاح صلاحا له، لعدم توقيت (1) زوال عذره، و لثبوتها للحاكم، و لئلّا يزني فيحدّ مع السفه قطعا و مع الجنون خلاف، لكنّه لا يتجاوز واحدة إجماعا.

و أمّا في الصغير ففيه قولان: أحدهما: نعم، إذا نصّ الموصي على الإنكاح و إن لم يعيّن الزوج، و هو قول الشيخ في الخلاف (2)، لأنّ الحاجة قد تمسّ إليه، و ربما تعذّر الكفء فالحكمة تقتضي ثبوتها تحصيلا للمصلحة، و لأنّه قائم مقام الأب

____________

(1)- هكذا في بعض النسخ. و في هامش «ن» «توقّع»، و في هامش «عين» «ترقّب».

(2) «الخلاف» ج 4، ص 254، المسألة 9.

50

[السبب الرابع: الحكم]

[السبب] الرابع: الحكم و حكم الحاكم حكم الوصيّ في انتفاء ولايته عن الصغيرين و ثبوتها على المجنونين مع الحاجة، و لا ولاية لغير هؤلاء كالأمّ و العصبات.

و ليس للمحجور عليه للتبذير التزويج إلّا مع الضرورة، فيستأذن الحاكم، فإن عقد بدونه بمهر المثل صحّ، و إلّا بطل الزائد.

[الفصل الثاني في الأحكام]

الفصل الثاني في الأحكام لو زوّج الصغيرين غير الأب و الجدّ كان موقوفا، فإن أجازاه بعد

____________

و الجدّ، و لجريانه مجرى البالغ فاسد العقل أو سفيها، و لعموم فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ مٰا سَمِعَهُ (1)، و اختاره المصنّف في المختلف (2)، بل ظاهر مذهبه أنّ الوصيّ مطلقا يتولاه.

و قال في فصل ما يجوز للوصيّ أن يصنعه في أموال اليتامى من المبسوط: لا يستفاد ولاية النكاح بالوصيّة، لأصالة العدم، و للتهمة (3). كذا احتجّ، و تبعه الشيخ نجم الدين (4) و المصنّف في كثير من كتبه (5). و المختار مذهبه في المختلف.

____________

(1)- البقرة (2): 181.

(2) «مختلف الشيعة» ج 7، ص 141- 142، المسألة 75.

(3) «المبسوط» ج 4، ص 59.

(4) «شرائع الإسلام» ج 2، ص 221.

(5) «قواعد الأحكام» ج 2، ص 5، «تحرير الأحكام الشرعية» ج 2، ص 6، «تذكرة الفقهاء» ج 2، ص 592.