غاية المرام في شرح شرائع الإسلام - ج1

- المفلح بن حسن الصيمري المزيد...
547 /
5

بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ

مقدمة التحقيق

الحمد للّه ربّ العالمين، و الصلاة و السلام على سيّد المرسلين نبيّنا محمّد و على آله الطاهرين المعصومين، و اللعنة على أعدائهم إلى يوم الدين.

أما بعد: فإنه لا يخفى فضل العلم و العلماء، و قد ورد في الحثّ على طلبه و تعظيم أهله و الدخول في زمرتهم الكثير من النصوص و الآثار، و من جملتها ما يقضي بلزوم الأخذ عن المناهل العذبة و المنابع الصافية المتمثلة بعلماء الوحي و الرسالة، أولياء الأمر بعد النبي (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، الذين أمروا النّاس بالرجوع الى رواه حديثهم، الفقهاء العارفين بالأحكام الذين مدادهم أفضل من دماء الشهداء.

و قد ورد على هذه المشارع مئات، بل ألوف العلماء عبر العصور، ممن قدّموا للدين و المذهب و للانسانية جليل الخدمات، فكانوا قدوة و نبراسا يضيء طريق اللاحقين بهم السائرين على هداهم من بعدهم.

و مع هذا فقد امتاز من بين هؤلاء جماعة أحرزت قصب السبق في هذا المضمار، فكانوا ممن يضن الزمان بأمثالهم إلا على حين فترة.

و من أولئك العظماء العلامة الفاضل المحقق المدقق الشيخ نجم الدين

6

جعفر بن الحسن الحلّي المعروف بالمحقق على الإطلاق و المحقق الحلي و المحقق الأول، الذي كان له الأثر الكبير في تطوير علم الفقه و تهذيبه و تبويبه، و قد أقرّ له بهذا كل من تأخر عنه، و يبدو ذلك واضحا في آثاره التي يعد كتاب:

«شرائع الإسلام في مسائل الحلال و الحرام» أهمها، و قد حاز من الشهرة و الرواج ما لم يتفق لكتاب في الفقه لا قبله و لا بعده، و تداولته أيدي الطلبة و المدرسين منذ عهد مؤلّفه المتوفّى في سنة 676 هإلى يومنا هذا. و قد وصف بأنه: (أفصح ما نهضت به إفهامهم، و أنقح ما جرت فيه أقلامهم. قد ضمنه جميع أصول الأحكام.).

و حسبنا ما قيل فيه انه: من أحسن المتون الفقهيّة ترتيبا، و أجمعها للفروع، و قد ولع به الأصحاب من لدن عصر مؤلفه إلى الآن، و لا يزال من الكتب الدراسية في عواصم العلم الشيعية، و قد اعتمد عليه الفقهاء خلال هذه القرون العديدة، فجعلوا أبحاثهم و تدريساتهم فيه، و شروحهم و حواشيهم عليه (1) انتهى. و قد تعدت تلك الشروح و الحواشي المائة كما ذكر ذلك في الذريعة (2).

و يعد الموسوم منها ب«غاية المرام في شرح شرائع الإسلام» أولها (3) و من أهمها، نظرا لمنزلة مؤلّفه العلمية، و ما يمثله في تلك الحقبة الزمنية، و ما احتواه هذا الكتاب من الفروع و التحقيقات و الفوائد و التنبيهات.

و من هنا وقع اختيارنا على هذا الكتاب لإخراجه بحلة تتناسب مع ما يمثله من قيمة علمية و تراثية، مع تقديرنا للآثار الباقية لعلمائنا الأبرار (رضوان اللّه تعالى عليهم)، و إحساسنا بضرورة إخراجها بما يتناسب مع أهميّتها و الحاجة إليها.

____________

(1)- انظر الذريعة 13: 47.

(2)- المصدر: 48.

(3)- لاحظ الأعيان 10: 133.

7

نبذة من حياة المؤلّف (رحمه اللّه).

اسمه:

هو العالم الفاضل، و الحبر الكامل، المحقق الفقيه و المدقق النبيه العلامة الأديب الشيخ الأجل مفلح بن الحسن بن رشيد بن صلاح الصيمري البحراني.

والده:

لم تشر كتب التراجم إلى شيء من أحوال والده، و قد اختلف في اسمه، إذ منهم من ذكره بالتصغير، و الظاهر انه ليس في محله، يعلم ذلك بمراجعة نهايات كتب المترجم [1].

و منها أيضا يتبين اسم الجد، و أنه ليس «راشدا»، و انما هو كما أثبتناه «رشيد».

نسبته:

و هو صيمري نسبة الى «صيمر البصرة» على الأرجح، لا إلى التي بين ديار

____________

[1]- و سيأتي ذلك في ما نقلناه من الذريعة عن كتب المترجم، و بالأخص جواهر الكلمات و كشف الالتباس، انظر الذريعة للطهراني 5: 279، 18: 21.

8

الجبل و ديار خوزستان (1)- و إن ظهر ذلك من قول البعض [1]- و لا إلى التي ادعي وجودها في البحرين، كما نقله في أنوار البدرين عن بعض الثقات، و نفى كون شيخنا المترجم منها، مستشهدا بالبيتين الآتيين.

و قد انتقل شيخنا الصيمري إلى البحرين، و سكن قرية سلمآباد، و لم ينازع أحد في أنه سكن البحرين، و قصيدته النونية- التي قالها بعد خروجه من البحرين- شاهدة على ذلك، و فيها:

و ما أسفى على البحرين لكن * * * لاخوان بها لي مؤمنينا

دخلنا كارهين لها فلما * * * ألفناها خرجنا كارهينا

و كان سبب خروجه من البحرين- كما يظهر من قصيدته هذه- هو تسلط بعض الولاة الظلمة و تعصبهم، قال:

ألا من مبلغ الاخوان اني * * * رضيت بسنة الفجار فينا

فافعل مثل «فعلان» و إني * * * ك«جندب» للولاية قد نفينا

ثمَّ عاد إليها ثانية، و بقي فيها حتى وفاته (2).

ولادته:

و أما تاريخ ولادته فلم يعلم بالتحديد، و قد خلت عنه كتب التراجم التي تعرضت له.

____________

[1]- و ترجيح صيمر البصرة لما نقله السيد محسن الأمين (رحمه اللّه)، و ما نقل عن الشيخ سليمان البحراني، و كذا أحد مذهبي الآقا بزرگ في ذريعته، و إن خالفه في الطبقات. لاحظ أعيان الشيعة 10:

133، و أنوار البدرين 75- 76، و الذريعة 16: 20 و 13: 329 و 4: 422، طبقات أعلام الشيعة (الضياء اللامع): 138.

____________

(1)- راجع معجم البلدان 3: 439، فقد ذكر الصيمرتين.

(2)- أنوار البدرين: 75 و الأعيان 10: 133.

9

نعم ذكر بعضهم انه توفي سنة تسعمائة و ثلاث و ثلاثين، و عمره ينيف على الثمانين (1)، فيكون مولده ما يقرب من سنة ثمانمائة و ثلاث و خمسين.

و الظاهر أنه سهو، إذ أن تاريخ الوفاة المذكور و مدة الحياة هو لولده الشيخ حسين، كما أجمعت عليه المصادر، فراجع [2].

مشايخه في القراءة و الرواية:

لم تحدثنا المصادر عن شيء يذكر من حياة شيخنا المترجم العلمية سوى أنه تلمّذ على يد العلامة الشيخ العابد جمال الناسكين أبي العباس أحمد بن محمد بن فهد الحلي (رحمه اللّه) المتوفى سنة ثمانمائة و إحدى و أربعين للهجرة (3).

و هو يروي عن أستاذه المذكور، كما في إجازة السيد حسين بن السيد حيدر الكركي (4).

و أما تلامذته و الراوون عنه:

فحالهم في هذا كحال مشايخه، و قد تتلمذ على يده ولده الفاضل، العالم العابد، المحدث الشيخ حسين (رحمه اللّه) الذي وصف بأنه كان كثير التلاوة و الصوم و الصلاة و الحج، حسن الخلق، واسع العلم، له كتاب «المناسك الكبير»، كثير

____________

[2]- رسالة مشايخ الشيعة لتلميذ الشيخ حسين الصيمري التي نشرت في مجلة كلية الآداب- جامعة تبريز السنة 19 العدد الرابع ص 318.

و أمل الآمل 2: 103 و رياض العلماء 2: 179.

و رجال السيد بحر العلوم 2: 312 و تنقيح المقال 1: 345.

____________

(1)- تنقيح المقال 3: 244.

(3)- مصفى المقال: 461.

(4)- روضات الجنات 7: 169.

10

الفوائد، و رسائل أخرى، توفي سنة تسعمائة و ثلاث و ثلاثين للهجرة، و عمره يزيد على الثمانين (1).

و في رسالة «مشايخ الشيعة» قال: الشيخ الفاضل نصير الحق و الملة و الدين حسين بن مفلح بن حسن: ذو العلم الواسع و الكرم الناصع،. قد استفدت منه و عاشرته زمانا طويلا ينيف على الثلاثين سنة، فرأيت منه خلقا حسنا و صبرا جميلا، و ما رأيت منه زلة فعلها و لا صغيرة أصر عليها فضلا عن الكبيرة، و كان له فضائل و مكرمات، كان يختم القرآن (في كل ليلة الاثنين، و الجمعة مرة، و كان كثير) [2] النوافل الراتبة في اليوم و الليلة، و كثير الصوم.

و لقد حج مرارا متعددة، تغمده اللّه بالرحمة و الرضوان، و أسكنه بحبوحة الجنان، نفعنا اللّه به، و مات بقرية سلمآباد [مسلمآباد] إحدى قرى البحرين، مفتتح شهر محرّم الحرام من سنة ثلاث و ثلاثين و تسعمائة و عمره ينيف على الثمانين، انتهى.

و للشيخ حسين هذا مؤلفات عديدة، ذكرها تلميذه يحيى بن عشيرة البحراني، و ننقلها عن مجموعة مخطوطة في مكتبة ملك في طهران تحت رقم 2147، كلها بخط التلميذ [3]:

1- نيات الحج و العمرة.

2- المقدمات التسع في بيان وجوب القصر على رائدي مساجدي [كذا]، و عدم جواز الجمع بين القصر و الإتمام، و ذلك في فصلين.

____________

[2]- ما بين القوسين من الروضات.

[3]- نقلت ذلك مما استنسخه سماحة الحجة السيد عبد العزيز الطباطبائي اليزدي حفظه اللّه من المجموعة.

____________

(1)- أمل الآمل 2: 103.

11

3- رسالة في المتعة، في إثبات نكاح المتعة بالدليل و ابطال قول المخالف فيها بالدليل.

4- في الوقف و الوصل في القرآن.

5- رسالة في حد البلوغ.

6- حرمة الفتوى و الحكم لغير المجتهد الجامع للشرائط. قال ابن عشيرة:

أظنه له.

7- معرفة الاحكام. قال: أظنه له.

8- رسالة كشف الالتباس عن قلوب الناس في الإفتاء و الاستفتاء و الحكم لغير المجتهد، و وجوب العمل بالنقل عن المجتهد الميت. قال: أظنه للشيخ حسين بن مفلح.

9- رسالة في غسل الأواني من ولوغ الكلب.

هذا و لم يصرح باسم تلميذ آخر للشيخ مفلح. نعم جاء في الذريعة: إجازة الشيخ مفلح لبعض تلاميذه، مختصرة، كتبها له بخطه مع نسبه المذكور على ظهر كتاب القواعد، الذي قرأه التلميذ عليه في مجالس، آخرها أول جمادى الأولى سنة 873 (1).

و ما ذكره بعضهم من أن المجاز هو ناصر بن إبراهيم البويهي فليس في محله، لأن المذكور متوفى سنة 853 و تاريخ الإجازة بعد هذا، فيدل على أنها لم تكتب له. و ذكر في الضياء اللامع انه قد رأى تلك النسخة عند حفيد اليزدي (2).

وفاته:

لتاريخ وفاته نصيب من الغموض أيضا، حيث أنه لم تذكر المصادر تاريخ

____________

(1)- الذريعة 1: 251، و ذكرها في طبقات اعلام الشيعة (الضياء اللامع): 137.

(2)- لاحظ طبقات اعلام الشيعة: 143.

12

الوفاة بالتحديد، و لذا استقرب في الأعيان كون وفاته في حدود سنة تسعمائة للهجرة.

مدفنه:

و في رسالة مشايخ الشيعة أنه مات في بلدة هرموز، و كذا ذكر الميرزا الأفندي نقلا عن تحفة الاخوان (1)، و تابعهم الشيخ الطهراني (رحمه اللّه) في الضياء اللامع (2). و ذكر كحالة أنه توفي في بلدة جرموز [3].

و عن الشيخ سليمان البحراني: أن قبره بجنب ولده في قرية سلمآباد في البحرين و زرتهما مرة (4). و من كل ذلك يتبين أن القول بوفاته في الحلة- كما ذكره البغدادي (5)- عار عن الصواب. نعم ذكر في الروضات: انه (قدس سره) قد سكن الحلة السيفية (6).

ذكره الخالد:

و بقي (رحمه اللّه) من الخالدين ذكرا، اقتدى بالسلف الصالح من علماء الإمامية (رضوان اللّه تعالى عليهم)، الذين بذلوا كل غال و نفيس لنصرة الدين و إعلاء كلمة الحق بل كان قدوة حسنة لمن جاء من بعده، فكان يظهر علمه كلما ظهرت البدع امتثالا للحديث الشريف، متصديا للمنحرفين و المبطلين و الخارجين عن

____________

[3]- معجم المؤلفين 12: 317. و قد احتمل بعض العلماء الأفاضل ان «هرموز» تصحيف «جرموز» باعتبار ان الأولى تكتب بغير الواو أي «هرمز»، كما تحققه من المعاجم المختصة.

____________

(1)- رياض العلماء 5: 215.

(2)- طبقات اعلام الشيعة: 137.

(4)- لاحظ أنوار البدرين: 76.

(5)- هدية العارفين 6: 469.

(6)- روضات الجنات 7: 170.

13

الدين، فلله درّة و عليه أجره، ذلك فضل اللّه يؤتيه من يشاء.

فعلى هذا ليس غريبا أن يثني عليه كل من ذكره ممن تأخر عنه، فحسبه ما قيل عنه:

إنه من رؤساء الطائفة المحقة، و فتاويه كثيرة منقولة مشهورة في كتب الأصحاب (1).

و انه من أجلّة فقهائنا (2)، و له التصانيف الفائقة المليحة (3).

و هو من مشاهير العلماء، شارح الشرائع بشرح مشهور (4)، و وصفه تلميذ ولده- ابن عشيرة البحراني في رسالته «في معرفة مشايخ الشيعة»- ب: الشيخ الأجل مفلح. صاحب التحقيقات الباهرات، صنف كتبا جمّة.

مؤلفاته:

له كتب متعددة جمع فيها علوما شتى، و هي:

1- إلزام النواصب، و عدّه في رياض العلماء من تأليف ولده الشيخ حسين، و هو مطبوع سنة 1303 ه، و هو من كتب الإمامة، و عدّه الشيخ الحر من الكتب التي لم يعلم مؤلفها، و قال في كشف الحجب: ان بعض الناس نسبه الى السيد ابن طاوس، و لكن صرّح الشيخ سليمان الماحوزي: بأنه للشيخ مفلح بن الحسن الصيمري صاحب «غاية المرام في شرح شرائع الإسلام (5)»، و تبعه على ذلك غيره (6).

____________

(1)- أنوار البدرين: 75.

(2)- تنقيح المقال 3: 244.

(3)- لاحظ أنوار البدرين: 74- 75 و الأعيان 10: 133.

(4)- رياض العلماء 2: 178.

(5)- الذريعة 2: 289- 290، انظر فهرست آل بابويه و علماء البحرين: 70.

(6)- لاحظ أنوار البدرين: 75.

14

2- التنبيه على غرائب من لا يحضره الفقيه (1): و قد رآه صاحب الروضات، و قال: إنه جمع فيه فتاويه [أي الصدوق] المخالفة للإجماع، و المسائل المتروكات عند علمائنا المتأخرين، و المرفوضات عند فقهائنا المتقدمين، و قد اشتمل على مسائل معللات ينشرح لها الخاطر، و غرائب و نكات يلتذ بها الناظر (2).

3- جواهر الكلمات في العقود و الإيقاعات: و هي رسالة دالة على علمه و فضله و احتياطه، كما وصفها الشيخ الحر (3)، و عن الشيخ سليمان البحراني الماحوزي أنه قال في رسالته عن هذا الكتاب: مليح كثير المباحث غزير العلم، و عنه أيضا: ان نسخة خط المؤلف كانت عندي، فرغ منها في العاشر من جمادى الأولى سنة 870 ه، و هو مرتب على مقدمة و بابين، أولهما في العقود المفتقرة إلى الإيجاب و القبول، و رتبها في تسعة عشر كتابا. و الباب الثاني في الإيقاعات، رتبها في أحد عشر كتابا، و كتب في آخره: قد فرغ من تعليقه مصنفه و مؤلفه الفقير الى اللّه الغني مفلح بن حسن بن رشيد الصيمري (4)، و نسب للشهيد الثاني و قد نبه على خطأ هذه النسبة بعض أهل هذا الفن في مقدمته على منية المريد للشهيد الثاني فراجع (5).

4- التبيينات في الإرث و التوريثات: رسالة في الفرائض و المواريث للشيخ مفلح. مرتب على ثلاثة أبواب و خاتمة (6)، و ذكره أيضا في الذريعة بعنوان:

____________

(1)- الذريعة 4: 438.

(2)- روضات الجنات 7: 169.

(3)- أمل الآمل 2: 324، انظر التعليقة للأفندي: 319 و المقابيس للتستري: 14.

(4)- الذريعة 5: 279.

(5)- راجع مقدمة كتاب منية المريد ص 25 تحقيق الشيخ رضا مختاري.

(6)- الذريعة 3: 335.

15

كتاب الفرائض (1).

5- عقد الجمان في حوادث الزمان، مختصر من تاريخ اليافعي «مرآة الجنان»: و هو من مصادر أعيان الشيعة، استنسخه السيد الأمين العاملي (رحمه اللّه) في طهران (2).

6- غاية المرام في شرح شرائع الإسلام و هو هذا الكتاب، و سيأتي تفصيل الكلام حوله.

7- كشف الالتباس عن موجز أبي العباس المشهور ب«شرح الموجز» و هو متداول بين العلماء، قال الشيخ الطهراني (رحمه اللّه): اسم لشرح الموجز الحاوي للفتاوي و لتكاليف الناس، تصنيف أبي العباس أحمد بن فهد الحلي.، و هو شرح تمام ما برز من أصله، يعني إلى آخر كتاب الزكاة رأيته. عناوينه: (قوله- أقول)، و في آخره صورة خط المؤلف بعنوان مفلح بن حسن الصيمري، و انه فرغ من التأليف في 28 رمضان 878 (3).

و عن الشيخ سليمان الماحوزي في رسالة تاريخ البحرين: انه قد أظهر في هذا الشرح اليد البيضاء، و قد قرأته كثيرا (4).

و كثيرا ما ينقل عن هذا الكتاب السيد العاملي صاحب مفتاح الكرامة في كتابه و ينقل عنه أيضا الشيخ الأنصاري في طهارته و غيرهم.

8- مختار الصحاح أو مختصر الصحاح، ذكره صاحب رسالة مشايخ الشيعة.

____________

(1)- الذريعة 16: 148.

(2)- الذريعة 15: 287، مصفى المقال: 416، نقلا عن رسالة مشايخ الشيعة لتلميذ ابن المؤلف.

(3)- الذريعة 18: 21.

(4)- الذريعة 14: 95.

16

9- منتخب الخلاف أو تلخيص الخلاف: عن رسالة مشايخ الشيعة: ان المؤلف ذكر تصانيفه في إجازته بخطه لتلميذه على ظهر القواعد تاريخها 873، و منها التلخيص، و ينقل عنه صاحب الجواهر في كتاب الذبائح و غيره (1)، و كثيرا ما يحيل فيه الى غاية المرام.

و قد طبع الكتاب مؤخرا بعنوان: تلخيص الخلاف، ينقل عنه الشيخ الأنصاري في مكاسبه.

10- رسالة في تكفير ابن قرقور، رجل من أعيان البحرين، و ارتداده بسبب تلاعبه بالشرع المقدس.

11- و رسالة في الطواف (2).

12- ديوان شعر في المناقب و المثالب و المراثي ذكره في الذريعة، ثمَّ قال:

و هي، مذكورة في الكتب و الدفاتر، دوّن أخيرا بعضها [العلامة الأديب الشاعر] الشيخ محمد بن الشيخ طاهر السماوي النجفي المتوفى سنة 1370 ه (3).

13- القصائد المليحة، نسبه الى المترجم في الذريعة (4). و يحتمل كونه الديوان السابق.

نماذج من شعره:

فمن مراثيه لأهل البيت (عليهم السلام) و ذكر مثالب أعدائهم، قوله:

أ عدلك يا هذا الزمان محرم * * * أم الجور مفروض عليك محتم

____________

(1)- الذريعة 22: 400، و ج 4: 422.

(2)- الذريعة 11: 88 و- 155.

(3)- الذريعة 9: 1089.

(4)- الذريعة 17: 89.

17

أم أنت ملوم و الجدود لئيمة * * * فلم ترع إلا للذي هو ألوم

فشأنك تعظيم الأراذل دائما * * * و عرنين أرباب الفصاحة ترغم

إلى ان يقول:

أزالوهم بالقهر عن ارث جدهم * * * عنادا و ما شاءوا أحلّوا و حرّموا

و أعظم من كل الرزايا رزية * * * مصارع يوم الطف أدهى و أعظم

و لم أنس سبط المصطفى و هو ظامئ * * * يذاد عن الماء المباح و يحرم

تموت عطاشا آل بيت محمّد * * * و يشرب هذا الماء ترك و ديلم

أهذا الذي أوصى به سيد الورى * * * الم تسمعوا أم ليس في القوم مسلم

ثمَّ ينهي قصيدته بهذه الأبيات:

أيا سادتي يا آل بيت محمّد * * * بكم مفلح مستعصم ملتزم

فأنتم له حصن منيع و جنته * * * و عروته الوثقى بداريه أنتم

ألا فاقبلوا من عبدكم ما استطاعة * * * فعبدكم عبد مقل و معدم

و قد نقلها في «أدب الطف» عن منتخب الطريحي (1).

و له:

الى كم مصابيح الدجى ليس تطلع * * * و حتام غيم الجور لا يتقشع

يقولون في أرض العراق مشعشع * * * و هل بقعة إلا و فيها مشعشع

فلا فرق إلا عجزهم و اقتداره * * * و ظلمهم فيما يطيقون أفظع

و أعظم من كل الرزايا رزية * * * مصارع آل المصطفى حيث صرعوا

أيا سادتي يا آل بيت محمّد * * * بكم مفلح مستعصم متمنع

و هي قصيدة طويلة اخترنا ما اختاره السيد محسن الأمين العاملي (رحمه اللّه) و قد نقلها في «أدب الطف» عن منتخب الطريحي أيضا (2).

____________

(1)- أدب الطف 5: 16.

(2)- أدب الطف 5: 19.

18

حول الكتاب:

إن نسبة الكتاب إلى مؤلفه متفق عليها، و لم يدع أحد وجود شرح للشرائع بهذا الاسم لغير الشيخ مفلح الصيمري، و قد وردت تعاريف و شهادات بحق هذا الشرح تدل على قيمته العلمية و أهميته.

و يحسن الابتداء بتعريف مؤلفه الشارح من باب ان صاحب البيت أدرى بالذي فيه و ان عبارته أوفى من غيرها في التعريف بالكتاب، قال (رحمه اللّه) في مقدمة الشرح بعد إطرائه على كتاب الشرائع و مؤلفه:

فأحببت ان أعمل له شرحا كاشفا لتردداته، مبينا لمبهمه و مشكلاته، مبرزا لرموزه و نكاته، لتزداد به رغبة الراغب، و تعظم بإضافته إليه منفعة الطالب، فاستخرت اللّه و عملت الكتاب، راجيا من اللّه جزيل الثواب.

و سميته ب«غاية المرام في شرح شرائع الإسلام» مقتصرا على إنشاء الترددات، و إيضاح الخلافيات، من غير إطناب في الأدلة و الروايات، مع إضافة ما يليق في الباب من الفروع و التنبيهات (1).

و في خاتمة الكتاب، قال:

و فضل هذا الكتاب على ما سواه أنه لم يسبق إلى مثل إيجاز لفظه و بسط معناه.، يرجع عند الحاجة إليه، و يعول في المهمات عليه، لأنه اشتمل على تفصيل مجملات و إيضاح مشكلات، و فتق مرتقات، و فروع و تنبيهات، لم تنهض بها المطولات، و قصرت عنها المقصورات.

و قد نقل في الذريعة عن الشيخ سليمان الماحوزي أنه قال: قد أجاد في شرحه، و طبق المفصل و بين الترددات، و هو كبير في مجلدين.

____________

(1)- راجع مقدمة المؤلّف في الكتاب.

19

و أضاف الطهراني (رحمه اللّه): و هو شرح ب(قال- أقول) على مواضع تحتاج إلى الشرح (1).

و فرق فيه بين الرطلين في الزكاتين، وفاقا لأستاذه ابن فهد الحلّي (رحمه اللّه) (2).

و ينقل عن هذا الكتاب جملة من الجهابذة و الأعلام، كالسيد محمّد جواد العاملي في مفتاح الكرامة و التستري في المقابيس، و السيد الطباطبائي في رياض المسائل و هو شرحه الكبير على المختصر النافع، و الشيخ الأنصاري في كتبه الفقهيّة لا سيّما كتاب المكاسب، و ينقل آراءه الشيخ محمّد حسن صاحب الجواهر في موسوعته الفقهيّة «جواهر الكلام».

هذا ما أحصيناه، و بأنفسنا تتبعناه، و هناك جملة أخرى من الاعلام لم يسعنا تتبع كتبهم.

كل هذا يشير إلى أهمّية الكتاب، و ما يؤديه من دور مهم في تبيين دقائق الفقه و نكاته، و شرح آراء القدماء و الوقوف على مقاصدهم. و إبراز الرأي الأصوب بنظره المستقل، و إن استدعى ذلك مناقشة بعض الاعلام ورد رأيه.

قال بعض الأفاضل عن هذا الشرح:

و يمتاز هذا الكتاب بجمال الأسلوب و سلاسة العبارة و بكثرة الفروع و التنبيهات، و الإشارة إلى مختلف الأقوال و الأدلة على اختصاره، و يظهر منه قدرة صاحبه على البيان و قوته في البحث و دقته في التفريع، و غوره في تحقيق الحقائق، و نباهته في التنبيه على مطالب كادت أن لا تجتمع في مؤلف قبله، و حسن سليقته في إرجاع الفروع إلى أصولها المقررة، هذا كله مع أدب جم خصوصا مع أعاظم الطائفة كالشهيد و السيد العميدي.

____________

(1)- الذريعة 16: 20.

(2)- أنوار البدرين: 75.

20

و في البال أن نضع مقالة حول الكتاب و مكانة مؤلفه العلمية نلحقها بأحد الأجزاء الآتية إن وفق اللّه لذلك، انتهى.

نسخ الكتاب المعتمدة في التحقيق:

للكتاب نسخ كثيرة، قد توفر لدينا ست منها، و هي:

1- النسخة المحفوظة في مكتبة آية اللّه العظمى السيد الگلپايگاني دام ظله، ضمن مجموعة تحت رقم (33- 129)، و هي من أول كتاب النكاح إلى آخر الديات، أي الجزء الثاني من الكتاب جاء في أولها كتب من نسخة كتبت عن خط ولد الشارح حسين بن مفلح، كتبها بخطه مساعد بن بديع في يوم السبت 27 ربيع الأول في السنة الخامسة و السبعين و الألف للهجرة، كما جاء ذلك في خاتمتها، و نرمز لها ب«ي».

2- نسخة أخرى في نفس المكتبة الآنفة الذكر تحت رقم (18- 84)، و هي من أول الكتاب إلى آخره، كاملة في جزءين، مجهولة الكاتب و تاريخ كتابة الجزء الأول- كما جاء في آخره- يوم الثلاثاء في شهر رمضان سنة ست و خمسين و تسعمائة، و هي جيدة الخط، عليها بعض التعاليق و ترجمة لبعض الكلمات إلى الفارسية، و نرمز لها ب «ي 1».

3- نسخة مكتبة جامعة طهران المركزية، و رقمها (8215)، كتبت في ربيع الأول سنة 966 على يد ضياء الدين علي بن الحسين بن المرتضى الحسيني، و هي كاملة من الطهارة إلى الديات، تمتاز بجودة الخط و ندرة الأخطاء، و نرمز لها ب«ن».

4- نسخة مكتبة المسجد الأعظم في قم، تحت رقم (23) و هي كاملة من كتاب الطهارة إلى الديات، تاريخ نسخها الأربعاء 7 شعبان سنة 1074 ه، على يد طالب بن حاجي ربيع رديئة الخط مع وجود بعض الأخطاء فيها، و نرمز لها ب«م».

21

5- نسخة المكتبة الرضوية في مدينة مشهد المقدسة، تحت رقم (2790) مجهولة التاريخ و الكاتب. و هي تامة في جزءين واضحة و نرمز لها ب«ر 1».

6- النسخة الأخرى في المكتبة المتقدمة الذكر، تحت رقم (13123) تاريخ نسخها 7 ربيع الثاني سنة 1084 على يد عبد محمد بن الشيخ مساعد بن بديع. و الموجود منها الجزء الأول فقط (من كتاب الطهارة إلى النكاح). و هي واضحة الخط و نرمز لها ب«ر 2».

نهجنا في تحقيق الكتاب:

لقد تمت مقابلة الكتاب على النسخ المتقدمة الذكر، و كل ما كان بينها من اختلاف نظرنا فيه، فأثبتنا الراجح منه، و الباقي إن احتمل وجها من الصواب ذكرناه في الهامش مع الإشارة إلى نسخته، و إلا أهملناه.

و قد اقتصرنا في التخريجات على مصادر الأدلة التي ذكرها الشارح (رحمه اللّه)، من الآيات و الروايات، دون الأقوال، سوى ما اضطربت فيه النسخ، فأرجعناه الى مصدره، بعد ترتيب العبارة كما ينبغي أن تكون.

و ما نقله الشارح من الروايات عن المتقدمين، و لم نجد لها ذكرا في المجاميع الروائية التي بأيدينا أرجعنا فيها إلى كتبهم.

و جرينا على ما تعارف عند المحققين من تقطيع النص و توزيعه إلى فقر، ثمَّ إلى جمل، و حصر الآية بين قوسين منجمين، و الرواية بين أقواس عادية، و كل زيادة اقتضاها السياق جعلناها بين معقوفتين الى غير ذلك من الأمور الفنية التي بمراعاتها يسهل الرجوع الى الكتاب، و الاستفادة منه على ما يرام.

و قد استخرجنا الروايات من كتاب وسائل الشيعة للشيخ الحر العاملي

22

(رحمه اللّه)، و أرجعنا إليه- بالرغم من تقدم تأليف هذا الشرح عليه- لسهولة تناول كتاب الوسائل و سعة انتشاره الذي هو معول مجتهدي الشيعة من عصر مؤلفه الى اليوم، و ما ذاك إلا لحسن ترتيبه و تبويبه، سيما انه قد طبع أخيرا أكثر من طبعة محققة و خصوصا المشار فيها الى المصادر الأصلية للروايات التي أخذ عنها صاحب هذا الشرح و صاحب الوسائل، و ذلك للتسهيل على المراجع و لتعميم الفائدة.

23

و في الختام

لا يسعني إلا أن أنوّه بدور أخي العلّامة الشيخ رضوان شرارة العاملي دام حفظه الذي بذل جهدا مشكورا في تحقيق الكتاب.

و أقدّم جزيل شكري لأولئك الذين أتحفوني بإرشاداتهم الهامة التي كان لها فضل كبير في إخراج الكتاب و تيسير العمل فيه.

و أخص بالذكر منهم سماحة العلامة الجليل و المتتبع الخبير الحجة السيد عبد العزيز الطباطبائي اليزدي حفظه اللّه الذي أعانني على معرفة و تحصيل نسخ الكتاب. و كذلك سماحة الأستاذ العلامة المحقق السيد محمد رضا الجلالي أطال اللّه بقاه، إذ أفدت من مراجعته في ما أشكل أمره.

و أخيرا أسأل اللّه ان يجعل عملنا هذا خالصا لوجهه الكريم إنه خير مسؤول و صلّى اللّه على محمد و على آله بيته الطاهرين.

جعفر بن الشيخ محمود الكوثراني عفا اللّه عنهما قم المشرفة 3 شوال 1413 ه

24

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

25

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

26

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

27

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

28

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

29

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

30

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

31

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

32

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

33

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

34

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

35

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

36

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

37

بسم اللّه الرحمن الرحيم

خطبة الكتاب

الحمد للّه الذي هدانا للإسلام، و أنعم علينا بالتكليف المؤدي إلى دار السلام، التي يشارك (1) فيها الباري في الدوام، أحمده حمد معترف بالإنعام، و أشكره في حالتي العافية و الأسقام، و صلّى اللّه على محمد و آله الكرام، صلاة تتعاقب عليهم تعاقب الأيام، و الشهور و الأعوام، ما أضاء صبح و دجى حندس الظلام.

أما بعد: فان علم الفقه مما تمس الحاجة اليه و واجب (2)، لتوقف تمام نظام النوع عليه، و قد صنف فيه العلماء المتقدمون، و السلف الماضون (عليهم رحمة اللّه و رضوانه)، كتبا متعددة مطولات، و أخرى متبددة مقتصرات، و لم يتركوا شيئا مما يحتاج اليه من الفتوى و الروايات، فمن أفصح ما نهضت به إفهامهم، و انقح ما جرت فيه أقلامهم، كتاب «شرائع الإسلام في معرفة الحلال و الحرام» تصنيف الإمام الأكرم، و الفقيه الأعظم، عين الأعيان،

____________

(1)- في «ر 1» و «ر 2»: تشارك.

(2)- في «م» و «ي 1»: واجب.

38

و نادرة الزمان، قدوة المتقدمين، و أفضل العلماء الراسخين، نجم الملّة و الحق و الدين، أبي القاسم جعفر بن سعيد الحلي (قدّس اللّه نفسه الزكية و أفاض على تربته المراحم الربانية)، قد ضمّنه جميع أصول الأحكام، المشتهرة عن الأئمة الكرام، مع إضافة الفروع اللطيفة، و التحقيقات الشريفة، بلفظ رائق حسن محرر، يفوق على الجمان إذا تشطر، فرغب فيه لتهذيبه الراغب، و اشتد عليه لفصاحته حرص الطالب، حتى عمرت به المدارس، و نصبت على تدريسه المجالس، و هو مع شدة احتياج الناس اليه، و عظم اكبابهم (3) عليه، قد اشتمل على ترددات، و مسائل خلافيات، فربما تعسر على الطلبة تحقيقها، فتعسفوا سلوك طريقها، فأحببت أن اعمل له شرحا كاشفا (4) لتردداته، و مبينا لمبهمه (5) و مشكلاته، مبرزا لرموزه و نكاته لتزداد به رغبة الراغب، و تعظم بإضافته إليه منفعة الطالب، فاستخرت اللّه و عملت هذا الكتاب راجيا من اللّه جزيل الثواب. و سميته:

«غاية المرام في شرح شرائع الإسلام» مقتصرا على إنشاء الترددات، و إيضاح الخلافيات، من غير اطناب في الأدلة و الروايات، لئلا يملّه الناظر، مع إضافة ما يليق في الباب، من الفروع و التنبيهات، لينشرح له الخاطر.

هذا مع أنّي قصير الباع في هذه الصناعة، قليل (6) ما يصحبني من البضاعة، لكن إذا أمحلت البلاد، رعي الهشيم، و إذا تعذّرت (7) الموارد، ورد

____________

(3)- في «م»: اكتئابهم.

(4)- في «ي 1»: كافيا.

(5)- في «ي 1»: مبهماته.

(6)- في «ي 1»: و قليل.

(7)- في «م» و هامش «ي 1»: تعززت.

39

الآجن المقيم، فأسأل اللّه: أن يلهمني فيه الصواب، و يعصمني من الخلل و الاضطراب، و أن يجعله جنة واقية في المعاد، و منفعة باقية للعباد، انه (8) الكريم الجواد، يعطي السائل فوق المراد.

مقدمة

اعلم أن جميع ما ذكره المصنف في هذا الكتاب من:

الأشهر: أي من الروايات.

و الأظهر: من فتاوي الأصحاب.

و الأشبه: ما يدل عليه أصول المذهب، من الأصول المسلّمة و الإطلاقات المسلّمة (9).

و الأنسب: مثله.

و التردد: ما احتمل الأمرين عنده.

و الأحوط: بمعنى الأولوية و الندب.

و الأكثر: بمعنى أن القائل به أكثر.

و الأصح: ما لا احتمال عنده فيه.

و الأولى: هو ترجيح أحد قولين متكافئين في النقل بوجه ما.

و على قول: أراد به انه وجد قولا لبعض الفقهاء و لم يجد عليه دليلا.

و على قول مشهور: أراد ما وجده مشهورا بين العلماء، و لم يجد عليه دليلا.

____________

(8)- في «م»: و انه.

(9)- في «ن»: لم ترد جملة: (و الإطلاقات المسلمة).

40

و التخريج: هو تعدية الحكم من منطوق به الى مسكوت عنه، إما لكون المسكوت عنه اولى بالحكم من المنطوق به (10)، كدلالة تحريم التأفيف على تحريم الضرب، و يسمى التنبيه بالأدنى على الأعلى، أو لكونه مساويا في العلة، كدلالة تحريم بيع التمر بالرطب على تحريم بيع الزبيب بالعنب، لتشاركهما في العلة، و هي النقص عند الجفاف، و يسمى اتحاد طريق المسألتين.

____________

(10)- من «ن».

41

كتاب الطّهارة

42

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

43

في المياه

قال (رحمه اللّه): الطهارة اسم للوضوء أو الغسل أو التيمم، على وجه له تأثير في استباحة الصلاة.

أقول: اختلفت (11) عبارة الأصحاب في تعريف الطهارة، قال الشيخ في النهاية: الطهارة اسم لما يستباح به الدخول في الصلاة، و أورد عليه ابن إدريس اعتراضا، عكسا و طردا.

أما العكس: فوضوء الحائض، إذ هو طهارة، و لا يصدق عليه الحد، و أما الطرد فغسل الثياب و البدن (12) من النجاسات، فإنه (13) ليس بطهارة، مع صدق اسم الحد عليه.

____________

(11)- في «ي 1»: اختلفت.

(12)- في «م»: اليدين.

(13)- من «ن»، و في باقي النسخ.

44

و أجيب عن الأول: بالمنع من كونه طهارة، لما رواه محمد بن مسلم، عن ابي جعفر (عليه السلام) «قال: قلت: الحائض تتطهر يوم الجمعة، و تذكر اللّه تعالى؟ قال: أمّا الطهر فلا، و لكن تتوضأ وقت كل صلاة، ثمَّ تستقبل القبلة و تذكر اللّه تعالى» (14). فقد نفى عنه اسم الطهارة.

و عن الثاني: بأنّه إزالة مانع، فلا يدخل في الحد، فالاعتراض ممنوع.

و قول المصنف: (اسم): تنبيه على أن التعريف لفظي.

و قوله: (للوضوء أو الغسل أو التيمم) ليخرج ازالة النجاسات.

و قوله: (له تأثير في استباحة الصلاة) ليخرج وضوء الحائض، و يدخل وضوء دائم الحدث.

و أورد عليه العلامة: الوضوء المجدد، إذ هو الطهارة، و المبيح للصلاة هو الوضوء السابق.

قال (رحمه اللّه): و لا يطهر بإتمامه كرا على الأظهر.

أقول: اختلف علماؤنا في الماء القليل- و هو ما نقص عن الكر- إذا تنجس ثمَّ تمم كرا، هل يطهر أم لا؟

قال السيد المرتضى، و ابن إدريس: يطهر، لقوله (عليه السلام): «إذا بلغ الماء كرا لم يحمل خبثا» (15). و لأنه لو وقعت النجاسة بعد بلوغه كرا لم تؤثر فيه، فكذا قبله إذا حصل البلوغ.

و قال الشيخ لا يطهر، و اختاره العلامة، لأنه ماء محكوم بنجاسته شرعا، فلا يرتفع إلا بدليل شرعي، و لم يثبت، و لأنه بتنجيسه صار في حكم

____________

(14)- الوسائل، كتاب الطهارة، باب 22 من أبواب الحيض، حديث 3.

(15)- مستدرك الوسائل 1: 198، كتاب الطهارة، باب 9 من أبواب الماء المطلق، حديث 6.

45

النجاسة، فإذا لاقى ماء تمم (16) به- و هو أقل من كر- انفعل.

و أجاب العلامة بالفرق بين وقوع النجاسة بعد إتمامه كرا، و قبل الإتمام، لأن في الحالة الأولى له قوة الدفع، فلا يتحمل النجاسة، و في الثانية هو قابل للانفعال، فاذا انفعل لم يبق له قوة دافعة للنجاسة فافترقا.

[تقدير الماء الكر]

قال (رحمه اللّه): و الكر ألف و مائتا رطل بالعراقي على الأظهر.

أقول: البحث هنا في موضعين:

الموضع الأول: في تقدير الكر:

و للأصحاب في معرفته (17) طريقان:

الأول: الوزن، و في كميته ثلاثة أوجه:

«أ»: رواية محمد بن ابي عمير عن بعض أصحابنا، عن ابي عبد اللّه (عليه السلام) قال: «الكر ألف و مائتا رطل» (18). و هي مرسلة، لكن عليها عمل الأصحاب.

«ب»: رواية عبد اللّه بن المغيرة، عن بعض أصحابنا، عن ابي عبد اللّه (عليه السلام) قال: «الكر من الماء نحو حبّي هذا» (19). و هي مرسلة أيضا، و حملها الشيخ على كون الحب يسع (20) الكر.

«ج»: انه ست مائة رطل، و هي (21) صحيحة محمد بن مسلم عن أبي

____________

(16)- في «ي 1» و «ن»: ما تمم.

(17)- في «ر 2»: تعريفه، و في «ي 1»: تقديره.

(18)- الوسائل، كتاب الطهارة، باب 11 من أبواب الماء المطلق، حديث 1، لكن بزيادة: (الذي لا ينجسه شيء) صفة للماء في رواية الشيخ.

(19)- الوسائل، كتاب الطهارة باب 10 من أبواب الماء المطلق، حديث 7.

(20)- في «م»: مبلغ.

(21)- في «ي 1» و «م» و «ر 1»: (و في). و «ر 2»: (في)، و ما أثبتناه من «ن».

46

عبد اللّه (عليه السلام) قال: «الكر ست مائة رطل» (22).

قال الشيخ: و لم يعمل بهذه الرواية أحد من الأصحاب.

الثاني: المساحة: و فيه ثلاثة أوجه:

«أ»: ثلاثة أشبار في ثلاثة أشبار.

«ب»: ذراعان عمقه في ذراع و شبر سعته، و المستند رواية إسماعيل بن جابر (23)، عن ابي عبد اللّه (عليه السلام).

«ج»: ما رواه أبو بصير عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)، قال: «إذا كان الماء ثلاثة أشبار و نصفا في مثله ثلاثة أشبار و نصف في عمقه في الأرض، فذاك الكر» (24).

الموضع الثاني: في تفسير الرطل.

و فيه قولان:

أحدهما: أنه مدني مائة و خمسة و تسعون درهما، و هو قول المرتضى، و محمد بن بابويه، لأنه أحوط، و لأن الأكثر يدخل تحته الأقل، بخلاف العكس، و لأن الأئمة (عليهم السلام) من أهل المدينة، فاجابوا بالمعهود عندهم.

الثاني: أنه عراقي مائة و ثلاثون درهما، و هو قول ابن إدريس، و اختاره المتأخرون.

قال (رحمه اللّه): و يستوي في هذا الحكم مياه الغدران، و الحياض، و الأواني على الأظهر.

____________

(22)- الوسائل، كتاب الطهارة، باب 11 من أبواب الماء المطلق، حديث 2 و 3.

(23)- الوسائل، كتاب الطهارة، باب 10 من أبواب الماء المطلق، حديث 1.

(24)- المصدر السابق، حديث 6 بتفاوت يسير.

47

أقول: المشهور عند علمائنا ان بلوغ الكريّة يقتضي عدم الانفعال بدون التغير، سواء كان في حوض أو آنية أو غدير، و قال المفيد و سلار: تنجس الحياض و الأواني، سواء زاد عن الكر أو نقص، لعموم النهي عن استعمال ماء الأواني مع نجاستها، و يحمل (25) على الغالب، من أن الآنية لا تسع الكر.

[النزح]

قال (رحمه اللّه): و هل ينجس بالملاقاة؟ فيه تردد، و الأظهر التنجيس.

أقول: للأصحاب هنا اختلاف، قال الشيخ في النهاية و الخلاف و المبسوط بنجاستها و وجوب النزح، و هو مذهب ابن إدريس، و قال في التهذيب: لا ينجس و يجب النزح تعبّدا، و قوّاه أبو العباس في المقتصر.

و قال ابن ابي عقيل: لا ينجس إلا بالتغيّر و يستحب النزح، و اختاره العلامة و ابنه فخر الدين.

احتج الشيخ و من وافقه على التنجيس بصحيحة علي بن يقطين، عن ابي الحسن موسى (عليه السلام) قال: «سألته عن البئر يقع فيها الحمامة و الدجاجة و الفأرة، أو الكلب أو الهرة؟ فقال: يجزيك ان تنزح منها دلاء، فان ذلك طهرها» (26)، دلت هذه الرواية على حكمين:

الأول: نجاسة البئر لقوله [(عليه السلام)]: «ان ذلك طهرها»، فلو كانت طاهرة لزم تحصيل الحاصل.

الثاني: وجوب النزح لقوله [(عليه السلام)]: «يجزيك»، فإن الاجزاء لا يستعمل إلا في الوجوب، و الخلاف نشأ من تعارض الرّوايات (27) التي يطول بذكرها الكتاب.

____________

(25)- في «ن»: فيحمل.

(26)- الوسائل، كتاب الطهارة، باب 17 من أبواب الماء المطلق حديث 2، لكن ليس فيه: (و الفأرة).

(27)- راجع الوسائل، كتاب الطهارة، باب 14 إلى الباب 23 من أبواب الماء المطلق.

48

قال (رحمه اللّه): و أحد الدماء الثلاثة على قول مشهور.

أقول: قال الشيخ: دم الحيض و الاستحاضة و النفاس يوجب نزح الجميع، و اختاره ابن إدريس، قال العلامة: أما الشيخ فلم نظفر (له) (28) بحديث يدل على ما اختاره، و يمكن ان يحتج له بأنه ماء محكوم بنجاسته، و لم يرد فيه نص دالّ على تطهيره بقدر (29) معين (فيجب نزح الجميع) (30)، و قال المفيد: ينزح لقليله خمس و لكثيره عشر، و لم يفرق.

قال (رحمه اللّه): و ينزح منها خمسون إن وقعت فيها عذرة فذابت، و المروي أربعون أو خمسون.

أقول: الرواية هي ما رواه الصدوق في كتابه عن ابي بصير، عن ابي عبد اللّه (عليه السلام) قال: «سالته عن العذرة تقع في البئر؟ قال: ينزح منها عشر دلاء، فان ذابت فأربعون أو خمسون» (31)، فالصّدوق تبع لفظ الرواية، و جعل الأربعين على الاجزاء، و الخمسين على الأفضل، و الشيخ فصّل بين الرطبة و اليابسة، فجعل في الرطبة خمسين و في اليابسة عشرا، فخالف لفظ الرواية في شيئين:

الأول: الفرق بين الرطبة و اليابسة، و لعل وجهه عدم انفكاك الرطبة عن الميعان و التقطع بعد وقوعها في البئر و الحكم بالخمسين معلق على ذلك.

الثاني: الجزم بوجوب الخمسين، و لعل وجهه ترجيح جانب الأحوطية.

قال (رحمه اللّه): و كثير الدم كذبح الشاة، و المروي من ثلاثين إلى أربعين

____________

(28)- لفظة (له) من المصدر.

(29)- في «ر 2»: بمقدر.

(30)- هذه الزيادة وردت في «ن»، و كذا في المصدر، راجع المختلف ص 6 المسألة الثالثة.

(31)- الوسائل، كتاب الطهارة، باب 20 من أبواب الماء المطلق حديث 2.

49

أقول: الرواية إشارة الى ما رواه علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر (عليه السلام) قال: «سألته عن رجل كان يستقي من بئر ماء فرعف هل يتوضأ منها؟ قال: يرمي منها دلاء يسيرة، و سألته عن رجل ذبح شاة فاضطربت في بئر ماء، هل يتوضأ من ذلك البئر؟ قال: ينزح منها ما بين ثلاثين إلى أربعين دلوا و يتوضأ» (32).

قال (رحمه اللّه): و المروي دلاء يسيرة.

أقول: هذا إشارة إلى رواية علي بن جعفر المتقدمة، و أقل الدلاء اليسيرة عشرة، لأن دلاء جمع كثرة، و أقلّ جمع الكثرة عشرة، لأن جمع القلة ما بين الثلاثة إلى العشرة، و اختلفوا في الغاية هل تدخل في ذي الغاية أم لا؟

فعلى القول بدخولها يكون أكثر جمع القلة عشرة، و أقل جمع الكثرة أحد عشر.

و على القول بعدم دخولها يكون أكثر جمع القلة تسعة و أقل جمع الكثرة عشرة، فعلى القولين لا يجوز نقص جمع الكثرة عن عشرة، و الدلاء جمع كثرة فلا تنقص عن عشرة.

قال (رحمه اللّه): اختلاف أجناس النجاسة موجب لتضاعف النزح، و في تضاعفه مع المماثلة تردد.

أقول: البحث هنا في مقامين: الأول التضاعف مع المماثلة، و قد تردد فيه المصنف، من ان لكل نجاسة مقدرا شرعيا بحيث لو اتحدت لوجب ذلك المقدر قطعا، فكذلك مع التكثر، لان التداخل على خلاف الأصل، فلا بد له من دليل شرعي.

____________

(32)- مسائل علي بن جعفر، المستدركات، منزوحات البئر ص 203 رقم 432 و رقم 430، مع اختلافات لا تغير المعنى. و رواه في الوسائل، الطهارة ب 21 من أبواب الماء المطلق حديث 1.

50

و من أن كل جزء من أجزاء (33) هذه النجاسة المماثلة (34) لا يزيد حكمه على الجزء الآخر، فالكثرة ليست معتبرة، و إلّا لحصل الفرق بين جزء الحيوان و كله، و بين صغيره و كبيره، و إذا لم تعتبر الكثرة لم يتضاعف النزح مع الكثرة (35).

الثاني: التضاعف مع الاختلاف: و قد جزم به المصنف هنا، لان مع اختلاف النجاسة تختلف اجزاؤها مع القوة و الضعف فلا تداخل (36)، (و لان لكل نجاسة مقدرا كما قلناه أولا فلا يتداخل) (37)، و يحتمل دخول الأقل تحت الأكثر، لاشتماله على الأقل و زيادة تقابل قوة تلك النجاسة التي وجب لها ذلك المقدر (38) فتصير كالمماثلة، و مذهب العلامة في القواعد عدم تضاعف النزح مطلقا، و مذهب الشهيد في دروسه التضاعف مطلقا.

قال (رحمه اللّه): و إذا تغير أحد أوصاف الماء بالنجاسة، قيل: ينزح حتى يزول التغير، و قيل: ينزح ماؤها، فإن تعذر لغزارته تراوح عليها أربعة رجال، و هو الأولى.

أقول: القول الأول قول المفيد، قال: ينزح حتى يزول التغير، و لم يجعل نزح الجميع شرطا، و هو مذهب ابن ابي عقيل أيضا، و اختاره العلامة في المختلف، لما رواه الشيخ في الحسن، عن أبي أسامة، عن ابي عبد اللّه عليه

____________

(33)- من «ن».

(34)- في «ي 1»: المتماثلة.

(35)- كما في «ر 2» و «ن»، و في الباقي: التكثير.

(36)- في «ن»: يتداخل.

(37)- ما بين القوسين من «ن».

(38)- من «ن»، و باقي النسخ: القدر.

51

السّلام «في الفأرة و السنّور و الدجاجة و الطير و الكلب؟ قال: فإن لم يتفسخ أو يتغير طعم الماء يكفيك خمس دلاء، فإن تغير الماء فحدّه حتى يذهب الريح» (39).

و الثاني: قول علي بن بابويه، قال: ينزح أجمع، فإن تعذر تراوح عليه أربعة رجال يوما، و اختاره ابنه محمد بن بابويه، و فصّل ابن إدريس فقال: إن كانت النجاسة منصوصة المقدر نزح، فإن زال التغير، و إلا نزح حتى يزول، و إن لم تكن منصوصة المقدر نزح أجمع، فإن تعذر تراوح عليها أربعة يوما، فان زال التغير في أثناء اليوم أكمل النزح تمام اليوم (40) واجبا.

قال العلامة: و تفصيل ابن إدريس حسن على مذهبه، لكنه لا دليل قويا عليه.

تنبيه: اختلف عبارة الأصحاب في تحديد اليوم،

و أحسنها ما قاله المصنف في المعتبر، و هو من طلوع الفجر الى مغيب (41) الشمس، و لا يجزي الليل، و لا الملفق منه و من النهار.

و هل يجزي النساء في النزح؟

استقرب الشهيد عدم الاجزاء، و نقل أبو العباس عن المصنف الاجزاء ان اعتبر القوم، و عدمه إن اعتبر الرجال.

و فيه نظر لقوله تعالى:

____________

(39)- الوسائل، كتاب الطهارة، باب 17 من أبواب الماء المطلق، حديث 7، و في المصدر: (فخذ منه) بدل (فحده).

(40)- في غير «ن»: أكمل باليوم واجبا.

(41)- في «ن» و هامش «ي 1»: غروب، و في «ر 2»: مغرب.

52

لٰا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسىٰ أَنْ يَكُونُوا خَيْراً مِنْهُمْ وَ لٰا نِسٰاءٌ مِنْ نِسٰاءٍ عَسىٰ أَنْ يَكُنَّ خَيْراً مِنْهُنَّ (42)، جعل القوم هم الرجال دون النساء، و قال زهير:

و ما أدري و سوف إخال أدري * * * أقوم آل حصن أم نساء (43)

جعل القوم الرجال دون النساء.

فروع:

الأول: لو نزح اثنان نزحا متواليا يوما،

احتمل عدم الإجزاء لمخالفة النص، و الاجزاء لحصول المقصود.

الثاني: لا ينجس جوانب البئر

بما يصيبها من المنزوح.

الثالث: يحكم بالطهارة عند مفارقة آخر الدلاء

(44) لوجه الماء.

الرابع: هل يغسل الدلو بعد النزح؟

قيل: لا، لأنه لو كان نجسا لما سكت عنه الشارع، و لان الاستحباب بالنزح يدل على طهارته، و الا لنجس البئر عند الزيادة عليه قبل غسلها، و معنى قولنا الاستحباب بالنزح إشارة الى ما ورد من النزح المستحب من ثلاثين إلى أربعين، و حمل الثلاثين على الاجزاء و الأربعين على الاستحباب، فلو وجب غسل الدلو بعد النزح كان منجسا للماء بعد الثلاثين بملاقاة الدلو قبل غسله، فيكون بالزيادة محدثا لنجاسة البئر، لا فاعلا مستحبا، هذا خلف.

الخامس: لو جفّ البئر سقط النزح

لتعلقه بالذاهب، و المتجدد غيره.

السادس:

بطهرها يطهر النازح.

____________

(42)- الحجرات: 11.

(43)- ديوان زهير بن أبي سلمى 73.

(44)- في «ي 1»: الدلو.

53

السابع: لو تمعط الشعر فيها كفى غلبة الظن بخروجه

و ان كان شعر نجس العين، و لو استمر خروجه استوعبت، فان تعذر و استمر عطلت حتى يظن استحالته.

الثامن: لا يعتبر للمزيل للتغيّر دلو

حيث لا مقدر له، و هل يعتبر في المقدر؟ يحتمل ذلك، لان تكرار الاستيفاء (45) و اضطراب الأرشية في البئر، ربما كان له مدخل في التطهير بتموج الماء و استهلاك النجاسة و استقرب العلامة في القواعد عدم الاعتبار لحصول المقصود، و هو إخراج ذلك العدد.

التاسع: لو وجدت النجاسة بعد الاستعمال له

لم تؤثر و ان احتمل سبقها.

العاشر: لو تغير ماء البئر المقارب للبالوعة تغيرا

يحتمل استناده إليها، وجب الاجتناب.

قال (رحمه اللّه): و لا خبثا على الأظهر.

أقول: أجمع الأصحاب على المنع من استعمال الماء المضاف في رفع الحديث و إزالة الخبث الا ابن بابويه، فإنه جوّز الوضوء و غسل الجناية بماء الورد.

و السيّد المرتضى جوّز ازالة الخبث في كل مائع.

قال (رحمه اللّه): و الماء المستعمل في الوضوء طاهر مطهر، و ما استعمل في الحدث الأكبر طاهر، و هل يرفع به الحدث؟ فيه تردد، و الأحوط المنع.

أقول: منشأ التردد من ان المكلّف مكلف بالطهارة بالماء المتيقن طهارته المقطوع على استباحة الصلاة باستعماله، و المستعمل في غسل الجنابة مشكوك فيه، فلا يخرج باستعماله من العهدة، و به قال الشيخ، و المفيد، و من انه ماء طاهر غير مضاف فلا مانع من جواز استعماله، و هو مذهب ابن إدريس و العلامة.

____________

(45)- من «ن»، و في البواقي: (استقاء) أو (استسقاء).

54

قال (رحمه اللّه): و في سؤر المسوخ تردّد، و الطهارة أظهر.

أقول: السؤر بالهمز ما فضل من ماء قليل بعد شرب حيوان، و في الحديث «إذا شربتم فاسأروا» (46) أي فضّلوا فضلة من الماء،

و قد اختلف في الأسئار على أربعة أقوال:

الأول: نجاسة سؤر كلّ ما لا يؤكل لحمه عدا الطيور

، و ما لا يمكن التحرز منه في الحضر، كالفأرة و الهرّة، و هو مذهب الشيخ في المبسوط.

الثاني: طهارة سؤر كل حيوان طاهر و نجاسة سؤر النجس،

و هو مذهب علم الهدى، و اختاره المصنف و العلامة و أبو العباس.

الثالث: نجاسة سؤر الجلال و المسوخ

، و هو مذهب ابن ابي عقيل.

الرابع: نجاسة سؤر آكل الجيف،

و هو مذهب الشيخ في النهاية (47).

قال (رحمه اللّه): و ما لا يدركه الطرف من الدم لا ينجس الماء، و قيل:

ينجس، و هو الأحوط.

أقول: بعدم التنجيس قال الشيخ في المبسوط، لصحيحة علي بن جعفر عن أخيه [(عليه السلام)] (48)، و بالتنجيس قال ابن إدريس، لأنه ماء قليل لاقته نجاسة، و كل ماء قليل لاقته نجاسة فإنه ينجس، و اختاره العلامة و شيخنا أبو العباس.

و قوله: (لا يدركه الطرف) اي بعد وقوعه في الماء، و لم يتميز لقلته، مع إدراكه قبل وقوعه و تحقيق الوقوع، و إلّا لم يتصور المسألة.

____________

(46)- نهاية ابن الأثير 2: 327 (سأر).

(47)- في «ن» بزيادة: و المبسوط.

(48)- الوسائل، كتاب الطهارة، باب 8 من أبواب الماء المطلق، حديث 1.