غاية المرام في شرح شرائع الإسلام - ج4

- المفلح بن حسن الصيمري المزيد...
496 /
3

كتاب الصيد

4

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

5

فيما يؤكل صيده

قال (رحمه اللّه): و لو أرسل المجوسي أو الذمي لم يحل أكل ما يقتله، و إن أرسله اليهودي و النصراني فيه خلاف، أظهره أنه لا يحل.

أقول: قال ابن أبي عقيل: و لا بأس بصيد اليهود و النصارى و ذبائحهم، و اعلم أن الخلاف في حال الصيد كالخلاف في حال الذبح، فمن قال بحل ذبائحهم قال بحل صيدهم، و سيأتي (1) تحقيق ذلك إن شاء اللّه تعالى.

قال (رحمه اللّه): و قيل: يحرم أن يرمي الصيد بأكبر منه.

أقول: ذهب الشيخ في النهاية إلى تحريم رمي الصيد بما هو أكبر منه، و حكم بتحريم الصيد أيضا مع اتفاق ذلك، و ذهب المصنف إلى الكراهة و اختاره العلامة، و هو المعتمد لأصالة الإباحة.

____________

(1)- يأتي في أول كتاب الذباحة.

6

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

7

في أحكام الاصطياد

قال (رحمه اللّه): و لو قطعه بنصفين فلم يتحركا فهما حلال، و لو تحرك أحدهما فالحلال هو، و قيل: يؤكلان إذا لم يكن في المتحرك حياة مستقرة، و هو أشبه، و في رواية: يؤكل ما فيه الرأس، و في أخرى يؤكل الأكبر دون الأصغر، و كلاهما شاذ.

أقول: اختلف الأصحاب في هذه المسألة، و المحقق من مذاهبهم أنه إذا قطع الصيد باثنين، فان لم يتحركا حلا، و ان تحركا أو أحدهما فإن كان مع عدم استقرار الحياة حلا أيضا، لعدم اعتبار هذه الحركة، لأنّها كحركة المذبوح، و ان كان مع استقرار الحياة حل ما فيه الرأس مع التذكية، و حرم الآخر، لأنه أبين من حي فهو ميتة، هذا هو المحقق و هو المعتمد، و القول المشار إليه بأنهما يؤكلان إن لم يكن في المتحرك حياة مستقرة هو قول ابن إدريس، و الرواية المتضمنة أكل ما فيه الرأس هي رواية إسحاق بن عمار (2) عن الصادق (عليه السلام)، و الرواية

____________

(2)- الوسائل، كتاب الصيد و الذبائح، باب 35 من أبواب الصيد، حديث 2.

8

المتضمنة أكل الأكبر دون الأصغر هي رواية النوفلي (3) عن الصادق (عليه السلام) أيضا، و أقوال الأصحاب هنا كثيرة أعرضنا عنها لئلا يطول الكتاب و اقتصرنا على المحقق منها الذي يجب المصير اليه.

____________

(3)- المصدر المتقدم، حديث 4.

9

في اللواحق

قال (رحمه اللّه): إذا عض الكلب صيدا، كان موضع العضة نجسا يجب غسله على الأصح.

أقول: هذا هو المشهور بين الأصحاب لنجاسة الكلب و قد لاقى موضع العضة برطوبة فيجب غسله، و قال الشيخ (رحمه اللّه): لا يجب الغسل لإطلاق الاية (4) الأمر بالأكل من غير قيد الغسل فلا يجب، و الجواب عدم الأمر بالغسل لا ينافي وجوبه بدليل خارجي، و الدليل إجماع أصحابنا على نجاسة ما لاقاه الكلب برطوبة.

قال (رحمه اللّه): إذا أرسل كلبه أو سلاحه فأدركه حيا، فان لم تكن حياته مستقرة فهو بحكم المذبوح، و في الاخبار: أدنى ما يدرك ذكاته أن يجده يركض رجله أو تطرف عينه، أو يتحرك ذنبه، و إن كانت مستقرة و الزمان يتسع لذبحه لم يحل حتى يذكى.

أقول: اختلف الأصحاب في مستقر الحياة ما هو؟ قال الشيخ في المبسوط

____________

(4)- المائدة: 4.

10

مستقر الحياة هو ما يمكن أن يعيش يوما أو نصف يوم، و هو المشهور بين الأصحاب، و قال ابن حمزة: أدناه أن يطرف عينه أو تركض رجله أو يتحرك ذنبه، و هو ظاهر المصنف في المختصر، و هو الذي تضمنته الاخبار، رواه عبد الرحمن بن أبي عبد اللّه، عن الصادق (عليه السلام)، «قال: في كتاب علي (عليه السلام)، إذا طرفت العين أو ركضت الرجل أو تحرك الذنب فكل منه، فقد أدركت ذكاته» (5)، و عن أبان بن تغلب، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)، «قال: إذا شككت في حياة شاة و رأيتها تطرف عينها أو تحرك أذنها أو تمصع بذنبها فاذبحها فإنها لك» (6) و روى محمد الحلبي، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)، «قال: سألته عن الذبيحة؟ قال: إذا تحرك الذنب أو الطرف أو الاذن فهو ذكي» (7)، فهذه الأخبار دالة على مذهب ابن حمزة، و لا شك أن مذهب الشيخ أحوط، لحصول تعين الحل.

إذا عرفت هذا فغير مستقر الحياة غير صيد الكلب و السهم لم يحل بالتذكية سواء كان وحشيا أو إنسيا، لأنه بحكم الميتة، أما صيد الكلب و السهم إذا أدرك حيا و غير مستقر الحياة فهو حلال، سواء ذكاة أو لم يذكه و الذكاة أفضل.

قال (رحمه اللّه): و قيل: إذا لم يكن معه ما يذبح به، ترك الكلب يقتله ثمَّ يأكله إن شاء، أما إذا لم يتسع الزمان لذبحه فهو حلال.

أقول: إذا أدرك الصيد و حياته مستقرة لم يحل إلا بالتذكية، فان لم يكن معه ما يذكيه به، قال الشيخ في النهاية: يترك الكلب حتى يقتله ثمَّ يأكل أن شاء، و به قال محمد بن بابويه و ابن الجنيد و اختاره العلامة، لعموم قوله تعالى:

____________

(5)- الوسائل، كتاب الصيد الذبائح، باب 11 من أبواب الذبائح، حديث 6.

(6)- الوسائل، كتاب الصيد و الذبائح، باب 11 من أبواب الذبائح، حديث 5.

(7)- الوسائل، كتاب الصيد و الذبائح، باب 11 من أبواب الذبائح، حديث 3.

11

فَكُلُوا مِمّٰا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ (8)، و لما رواه جميل بن دراج في الصحيح، عن الصادق (عليه السلام)، «قال: سألته عن الرجل يرسل الكلب على الصيد فيأخذه و لا يكون معه سكين فيذكيه، أ فيدعه حتى يقتله الكلب و يأكل منه؟ قال: لا بأس» (9) و قال ابن إدريس: لا يحل بغير التذكية و اختاره المصنف و العلامة في الإرشاد، و استحسنه في التحرير و هو اختيار فخر الدين و أبي العباس و هو المعتمد، لأن كل مستقر الحياة غير ممتنع لا يحل بغير التذكية.

____________

(8)- المائدة: 4.

(9)- الوسائل، كتاب الصيد و الذبائح، باب 8 من أبواب الصيد، حديث 1.

12

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

13

كتاب الذباحة

14

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

15

في الأركان

[اشتراط الإسلام في الذابح]

قال (رحمه اللّه): اما الذابح فيشترط فيه الإسلام أو حكمه، و لا يتولاه الوثني. فلو ذبح كان المذبوح ميتة، و في الكتابي روايتان، أشهرهما: المنع، فلا تؤكل ذباحة اليهودي، و لا النصراني، و لا المجوسي، و فيه رواية ثالثة، تؤكل ذباحة الذمي، إذا سمعت تسميته، و هي مطروحة.

أقول:

اختلف الأصحاب هنا على ثلاثة أقوال:

الأول: تحريم ذبائح غير المسملين من جميع أصناف الكفار

، سواء كانوا أهل كتاب أو لم يكونوا، و هو المشهور بين الأصحاب، ذهب اليه الشيخ و المفيد و المرتضى و سلار و ابن البراج و أبو الصلاح و ابن حمزة و ابن إدريس، و اختاره المصنف و العلامة و الشهيد، و هو المعتمد لقوله تعالى وَ لٰا تَأْكُلُوا مِمّٰا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللّٰهِ عَلَيْهِ وَ إِنَّهُ لَفِسْقٌ (1)، و الكافر لا يعرف اللّه و لا يذكره على الذبيحة، و لا يعتقد ذلك فرضا و لا سنة، و قد ورد في المنع روايات كثيرة، منها: رواية سماعة في الموثق، عن الكاظم (عليه السلام)، «قال: سألته عن ذباحة اليهودي

____________

(1)- الانعام: 121.

16

و النصراني؟ فقال: لا تقربها» (2).

الثاني: إباحة ذبائح أهل الكتاب مطلقا سواء سمعته يسمي أو لا

، و هو قول الحسن بن أبي عقيل و ظاهر ابن الجنيد، لقوله تعالى وَ طَعٰامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتٰابَ حِلٌّ لَكُمْ (3)، و ورد في ذلك روايات، منها: صحيحة الحلبي، عن الصادق (عليه السلام)، «قال: سألته عن ذبيحة أهل الكتاب و نسائهم؟ قال:

لا بأس به» (4).

الثالث: إباحة ذبائحهم مع سماع التسمية (5) من الذابح

، قال محمد بن بابويه، لصحيحة حمران، «قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول في ذبيحة الناصب و اليهودي و النصراني: لا تأكل ذبيحته حتى تسمعه يذكر اسم اللّه تعالى، قلت: و المجوسي؟ قال: نعم إذا سمعته يذكر اللّه، أما سمعت قول اللّه: و لا تأكلوا مما لم يذكر اسم اللّه عليه» (6)، و في معناها غيرها من الصحاح (7)، و أجاب الأولون عن الطعام بحمله على الحبوب، و عن الروايات بحملها على التقية لا الضرورة.

[اشتراط الإيمان في الذابح]

قال (رحمه اللّه): و لا يشترط الايمان، و فيه قول بعيد باشتراطه، نعم لا تصح ذباحة المعلن العداوة لأهل البيت (عليهم السلام) و إن أظهر الإسلام.

أقول:

البحث هنا في موضعين:

____________

(2)- الوسائل، كتاب الصيد و الذباحة، باب 27 من أبواب الذبائح، حديث 9.

(3)- المائدة: 5.

(4)- الوسائل، كتاب الصيد و الذبائح، باب 27 من أبواب الذبائح، حديث 34.

(5)- في الأصل: التذكية.

(6)- الوسائل، كتاب الصيد و الذبائح، باب 27 من أبواب الذبائح، حديث 31 مع اختلاف يسير.

(7)- الوسائل، كتاب الصيد و الذبائح، باب 27 من أبواب الذبائح، حديث 45 و 39 و 18.

17

الأول: في اشتراط الايمان و تحريم ذبائح المخالفين

، و هو مذهب ابن البراج و أبي الصلاح الحلبي و ابن حمزة و ابن إدريس، و تحل عنده ذباحة المستضعف، و عنى به من ليس منا و لا منهم، و هو الذي لا يعرف الحق و لا يعتقد ضده، و استدلوا برواية زكريا بن آدم، «قال: قال أبو الحسن (عليه السلام): إني أنهاك عن ذبيحة كل من كان على خلاف الذي أنت عليه و أصحابك إلا في وقت الضرورة، أو في محل التقية» (8)

، و اكتفى الشيخ بالإسلام

، و اختاره المصنف و العلامة و فخر الدين و الشهيد، لعموم قوله تعالى فَكُلُوا مِمّٰا ذُكِرَ اسْمُ اللّٰهِ عَلَيْهِ (9)، و لما رواه محمد بن قيس، عن الباقر (عليه السلام)، «قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): ذبيحة من دان بكلمة الإسلام و صام و صلى لكم حلال إذا ذكر اسم اللّه عليه» (10)، و للأصل، و أجابوا عن الرواية المتقدمة بالحمل على الكراهة.

تنبيه: يشترط في إباحة ذبيحة المخالف التسمية

كاشتراطه في إباحة ذبيحة المؤمن، لتقييد الآية (11) و الرواية (12) بذكر اسم اللّه، و هل يشترط مع الذكر اعتقاد الوجوب؟ أكثر مصنفات الأصحاب خالية عن ذكر اعتقاد الوجوب و عدمه، و اشترط العلامة في المختلف اعتقاد الوجوب، و لم يشترطه الشهيد في دروسه، و أطلق الأصحاب تحريم الذبيحة مع الإخلال بالتسمية عمدا و الحل مع

____________

(8)- الوسائل، كتاب الصيد و الذبائح، باب 26 من أبواب الذبائح، حديث 9. و ليس فيها:

(أو في محل التقية).

(9)- الأنعام: 118.

(10)- الوسائل، كتاب الصيد و الذبائح، باب 28 من أبواب الذبائح، حديث 1، رواية محمد بن قيس.

(11)- الانعام: 118.

(12)- هي رواية محمد بن قيس المتقدمة.

18

النسيان، و لم يفصلوا بين معتقد الوجوب و غيره، و لا بين المؤمن و المخالف.

و فصل الشهيد بين معتقد الوجوب و عدمه، قال: و لو تركها عمدا فهو ميتة إذا كان معتقدا لوجوبها، و في غير المعتقد نظر، و ظاهر الأصحاب التحريم لكنه يشكل بحكمهم بحل ذبيحة المخالف على الإطلاق ما لم يكن ناصبيا، و لا ريب أن بعضهم لا يعتقد وجوبها فتحل الذبيحة و لو تركها عمدا.

قلت: انما كان ظاهر الأصحاب التحريم، لأن جميع مصنفاتهم مصرحة بالتحريم مع الإخلال بالتسمية عمدا، و لم يفرقوا بين معتقد الوجوب و عدمه، و اعترض الشهيد عليهم من حيث إطلاقهم اباحة ذبيحة المخالف مع أن بعضهم لا يعتقد وجوب التسمية، و لم يفرقوا بين المعتقد للوجوب و غيره، و غير المعتقد للوجوب يجوز له ترك التسمية عمدا، و قد أباحوا ذبيحته لحكمهم بحل ذبيحة المخالف على الإطلاق، فهذا الإطلاق مناف لإطلاقهم التحريم مع ترك التسمية عمدا، بل ينبغي تقييده بمعتقد وجوبها دون غيره و هذا الاعتراض غير وارد على صاحب المختلف، لأنه اشترط في إباحة ذبيحة المخالف اعتقاد وجوب التسمية.

إذا عرفت هذا فلو سمى غير المعتقد للوجوب احتمل الحل، لحصول الشرط، و هو ذكر اسم اللّه على الذبيحة، و هو ظاهر الشهيد، و يحتمل العدم، لأنه كغير القاصد إلى التسمية، و من ثمَّ لم تحل ذبيحة المجنون و السكران و غير المميز، لعدم تحقق القصد إلى التسمية.

تنبيه: أجمع أصحابنا على تحريم ذبيحة الناصب و في تفسيره وجوه:

الأول: أنه الخارجي

الذي قال في علي (عليه السلام) ما قال، و هو ظاهر المصنف و العلامة.

الثاني:

أنه الذي ينسب الى أحد المعصومين ما يثلم العدالة.

الثالث:

انه من إذا سمع فضيلة لعلي (عليه السلام) أو لغيره من المعصومين

19

أنكرها.

الرابع:

من اعتقد فضيلة غير علي (عليه السلام).

الخامس (13): من سمع النص على علي (عليه السلام) من النبي (صلى اللّه عليه و آله)،

أو بلغه متواترا أو بطريق يعتقد صحته فأنكره.

و هذه الوجوه نقلها المقداد في كتاب الوصايا من شرح المختصر، ثمَّ قال بعد أن نقل هذه الوجوه: و الحق صدق النصب على الجميع، أما من يعتقد إمامة غيره للإجماع أو لم يكن لمصلحة و لم يكن من أحد هذه الأقسام الخمسة فليس بناصب.

[هل تقع الذكاة بالظفر و السن مع الضرورة؟]

قال (رحمه اللّه): و هل تقع الذكاة بالظفر و السن مع الضرورة؟ قيل: نعم، لأن المقصود يحصل، و قيل: لا، لمكان النهي و لو كان منفصلا.

أقول: تتعين التذكية بالحديد مع القدرة و لا يجوز بغيره، سواء كان من المعادن كالذهب و الفضة و النحاس، أو الخشب و القصب أو غير ذلك مما يفري الأوداج غير الحديد، و يجوز مع الضرورة كخوف فوات الذبيحة أو مع الحاجة الى أكلها بكل ما يفري الأوداج إذا تعذر ذبحها بالحديد.

و هل يجوز بالظفر و السن إذا أمكن فري الأوداج بهما؟ اختلف الأصحاب في ذلك، ذهب الشيخ في المبسوط و الخلاف الى المنع، و اختاره الشهيد في شرح الإرشاد، و ذهب في التهذيب الى الجواز و اختاره ابن إدريس و العلامة في التحرير و المختلف، و الشهيد في الدروس، و اعلم أن روايات أصحابنا خالية من ذكر الظفر و السن، أما مصنفاتهم فمطبقة على اعتبار الحديد مع القدرة، و اجزاء ما عدا الظفر و السن مع الضرورة، ثمَّ يترددون فيهما مع عدم النص عليهما من طريقهم، و انما ورد النهي عنهما من طريق العامة، روى رافع بن خديج، بالخاء

____________

(13)- ليست في الأصل.

20

المعجمة المفتوحة، و الدال المهملة، و الجيم بعد الياء المثناة تحت، «قال: يا رسول اللّه إنا نرجوا أن نلقى العدو غدا و ليس معنا مدى، أنذبح بالقصب؟ قال: قال (عليه السلام): ما أبهر الدم و ذكر اسم اللّه عليه فكلوا الا ما كان من سن أو ظفر و سأحدثكم عن ذلك، أما السن فعظم من الإنسان، و أما الظفر فمدى الحبشة» (14)، استثنى الظفر و السن من المأكول فلا يكون مأكولا، و السؤال انما وقع عن حال الاضطراري، و بهذه الرواية استدل الشيخ في الخلاف على المنع.

و لم يفرق أصحابنا بين المنفصل و المتصل، و فرق أبو حنيفة فأجاز مع الانفصال و منع مع الاتصال، لكون ذلك أشبه بالأكل و التقطيع، و المقتضي للتذكية هو الذبح، و لم يفرق الشافعي أيضا.

فرع: على ما تضمنته الرواية لا يجوز التذكية بعظم الإنسان عند الضرورة

، لتعليله السن بأنه عظم من الإنسان، دل هذا على المنع من الذبح بعظم الإنسان، و ابن إدريس لم يعتبر هذه الرواية، لأنها من طريق المخالفين.

قال (رحمه اللّه): و الواجب قطع الأعضاء الأربعة، المري و هو مجرى الطعام، و الحلقوم و هو مجرى النفس، و الودجان و هما عرقان محيطان بالحلقوم، فلا يجزي قطع بعضها مع الإمكان، هذا في قول مشهور، و في رواية: إذا قطع الحلقوم و خرج الدم فلا بأس.

أقول: الرواية إشارة الى ما رواه الشيخ في الصحيح عن زيد الشحام، عن الصادق (عليه السلام)، «قال: سألته عن رجل لم يكن بحضرته سكين، أ يذبح بقصبة؟ قال: اذبح بالحجر، و العظم، و القصبة، و العود، إذا لم تصب الحديد، إذا قطع الحلقوم و خرج الدم فلا بأس» (15)، و في حسنة عبد الرحمن بن الحجاج،

____________

(14)- سنن ابن ماجه، كتاب الذبائح، باب 5، حديث (3178).

(15)- الوسائل، كتاب الصيد و الذبائح، باب 2 من أبواب الذبائح، حديث 3.

21

عن أبي إبراهيم (عليه السلام)، «قال: سألته عن المروة و القصبة و العود يذبح بها إذا لم يجد سكينا؟ قال: إذا أفرى الأوداج فلا بأس» (16)، و اشترط في المبسوط و الخلاف قطع الأعضاء الأربعة، و انعقد عليه الإجماع، فلو بقي من أحد الأعضاء الأربعة و لو بمقدار الشعرة لم تحل الذبيحة، أما النحر فلا يشترط فيه قطع شيء من الأعضاء، بل يكفي الطعن في وهدة اللبة، و هي النقرة التي بين الترقوتين، و الوهدة الموضع المنخفض و الجمع و هاد، و اللبة المنحر و الجمع لباب.

قال (رحمه اللّه): فان نحر المذبوح أو ذبح المنحور فمات لم يحل، و لو أدركت ذكاته فذكي حل، و فيه تردد، إذ لا استقرار للحياة بعد الذبح و النحر.

أقول: أطلق الشيخ في النهاية و ابن إدريس الحل مع إدراك الذكاة، لوجود المقتضي للحل، و هو الذبح أو النحر، و تردد المصنف، لعدم استقرار الحياة بعد ذبح المنحور أو نحر المذبوح، و المعتمد الحل إذا صادفت الذكاة حياة مستقره، و التحريم مع عدم استقرار الحياة؛ لأنه يجري مجرى ذبح الميت، و كذا لو قطع بعض الأعضاء ثمَّ أرسله ثمَّ تممه، فان كانت الحياة مستقرة أو قصر الزمان حل و إلا حرم.

[إبانة الرأس و سلخ الذبيحة و قطع شيء منها]

قال (رحمه اللّه): و في إبانة الرأس عمدا خلاف، أظهره الكراهة، و كذا سلخ الذبيحة قبل بردها، أو قطع شيء منها.

أقول:

هنا ثلاث مسائل:

الاولى: في إبانة الرأس عمدا

، و قد اختلف الأصحاب هنا على أربعة أقوال، الأول: تحريم الأكل و الفعل، و هو قول الشيخ في النهاية، الثاني: كراهتهما معا، و هو قول ابن إدريس، و هو ظاهر المصنف و العلامة في القواعد و التحرير، الثالث: كراهة الفعل و تحريم الذبيحة، و هو قول الشيخ في الخلاف، الرابع: تحريم

____________

(16)- الوسائل، كتاب الصيد و الذبائح، باب 2 من أبواب الذبائح، حديث 1.

22

الفعل و كراهة الذبيحة، و هو مذهب العلامة في المختلف، و اختاره فخر الدين و الشهيد و أبو العباس، و منشأ الاختلاف من اختلاف الروايات (17).

الثانية: في سلخ الذبيحة قبل بردها

، قال الشيخ في النهاية: لا يجوز سلخ الذبيحة إلا بعد بردها، فان سلخت قبل أن تبرد أو سلخ منها شيء لم يحل أكله، و تبعه ابن البراج و ابن حمزة، لما رواه أحمد بن محمد بن يحيى رفعه، قال: «قال الرضا (عليه السلام): الشاة إذا ذبحت و سلخت أو سلخ منها شيء قبل أن تموت فليس يحل أكلها» (18)، و أنكر ذلك ابن إدريس، لقوله تعالى فَكُلُوا مِمّٰا ذُكِرَ اسْمُ اللّٰهِ عَلَيْهِ (19) و هذا ذكر اسم اللّه عليه و ذبح ذباحة شرعية، و حصلت جميع الشرائط المعتبرة في الذباحة، فيكون حلالا، و اختاره المصنف و العلامة و ابنه و هو المعتمد، و تحمل الرواية على الكراهية.

الثالثة: إذا قطع شيء من أعضاء الذبيحة بعد ذبحها و قبل بردها

، قال أبو الصلاح: إنه حرام لا يجوز أكله، و احتج بقوله تعالى فَإِذٰا وَجَبَتْ جُنُوبُهٰا فَكُلُوا مِنْهٰا (20)، فلا يجوز الأكل قبل ذلك، و المشهور بين الأصحاب الكراهة، و هو المعتمد، لأنها بعد الذبح ذكية فتكون حلالا.

[كفاية الحركة بعد الذبح في الذكاة]

قال (رحمه اللّه): الحركة بعد الذبح كافية في الذكاة، و قال بعض: لا بد مع ذلك من خروج الدم، و قيل: يجزي أحدهما، و هو أشبه.

أقول:

للأصحاب هنا ثلاثة أقوال:

الأول: الاكتفاء بالحركة فقط

، و هو قول محمد بن بابويه، و اختاره العلامة

____________

(17)- الوسائل، كتاب الصيد و الذبائح، باب 15 من أبواب الذبائح، حديث 2- 3 و باب 9 من أبواب الذبائح، حديث 1- 3- 5- 6- 7.

(18)- الوسائل، كتاب الصيد و الذبائح، باب 8 من أبواب الذبائح، حديث 1.

(19)- الانعام: 118.

(20)- الحج: 36.

23

في المختلف، لما رواه محمد الحلبي في الصحيح، عن الصادق (عليه السلام)، «قال:

سألته عن الذبيحة؟ فقال: إذا تحرك الذنب أو الطرف أو الاذن فهو ذكي» (21) و مثلها رواية رفاعة (22) عن الصادق (عليه السلام).

الثاني: لا بد من الحركة و خروج الدم المعتدل

، و يعنى به الدفع القوي لا ما يكون متثاقلا، و هو الذي يسيل من غير دفع، و هو مذهب المفيد و سلار و ابن البراج، للاحتياط، و لأن الأصل تحريم الحيوان حتى يعلم ذكاته، و مع اعتبار الأمرين يحصل يقين الحل، لوقوع الإجماع عليه و ما عداه مشكوك.

الثالث: الاكتفاء بأحدهما

، و هو مذهب الشيخ في النهاية، و به قال ابن إدريس، و اختاره المصنف و العلامة في القواعد و التحرير، و الشهيد و أبو العباس، أما الاكتفاء بالحركة، فلرواية محمد الحلبي و قد تقدمت، و اما الاكتفاء بخروج الدم المعتدل فلرواية الحسين بن مسلم، «قال: كنت عند أبي عبد اللّه (عليه السلام) إذ جاءه محمّد بن مسلم، قال: جعلت فداك تقول لك جدتي: إن رجلا ضرب بقرة بفأس فطرحها ثمَّ ذبحها؟ فلم يرسل معه بالجواب، و دعى سعيدة مملوكة أم فروة، فقال لها: إن محمد جائني برسالة منك فكرهت أن أرسل معه بالجواب، فان كان الرجل الذي ذبح البقرة حين ذبح خرج الدم معتدلا فكلوا و أطعموا، و ان كان خرج خروجا متثاقلا فلا تقربوه» (23).

تنبيه: إذا ذبح المشرف على الموت [اعتبر في حالة استقرار الحياة]

كالنطيحة، و المتردية، و الموقوذة، و أكيل السبع، و ما ذبح من قفاه، اعتبر في حالة استقرار الحياة، فلو علم موته قطعا في الحال حرم عند أكثر المتأخرين، و ان علم بقاؤه فهو حلال، و لو اشتبه

____________

(21)- الوسائل، كتاب الصيد و الذباحة، باب 11 من أبواب الذبائح، حديث 3.

(22)- الوسائل، كتاب الصيد و الذبائح، باب 11 من أبواب الذبائح، حديث 4.

(23)- الوسائل، كتاب الصيد و الذبائح، باب 12 من أبواب الذبائح، حديث 2.

24

اعتبر بالحركة بعد الذبح، أو خروج الدم المعتدل، أو هما على الخلاف، و ظاهر الاخبار (24) و القدماء أن خروج الدم و الحركة أو أحدهما كاف و ان لم تكن الحياة مستقرة، و نقل الشهيد عن الشيخ يحيى أن اعتبار استقرار الحياة ليس من المذهب، قال:- و نعم ما قال- قلت: انما استحسنه الشهيد لأن الأخبار (25) الواردة في هذا المعنى لم يذكر فيها غير الحركة و خروج الدم المعتدل و لم يذكر في شيء منها اشتراط استقرار الحياة و كذلك، قوله تعالى حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَ الدَّمُ الى قوله إِلّٰا مٰا ذَكَّيْتُمْ (26) لم يشترط غير الذكاة، و قد دلت الاخبار على وقوعها مع الحركة و خروج (27) الدم المعتدل من غير اشتراط قيد آخر، و المذهب هو ما دل عليه القرآن (28) و الأحاديث (29)، و لم يدلا على اشتراط استقرار الحياة فلهذا قال: اعتبار استقرار الحياة ليس من المذهب.

و أعلم أن من اشترط استقرار الحياة لم يصير في ذلك الى النص الصريح، و انما استخرجه من الأصول المنصوصة المجمع عليها، و لا شك في النص (30) و الإجماع على تحريم الميتة، فاستخرجوا من ذلك تحريم غير مستقر الحياة؛ لأن حركته تجري مجرى حركة المذبوح، فهو مقطوع على موته عاجلا كالقطع على موت المذبوح، فلا اعتبار بتلك الحركة، و قد يقال: ان النص و الإجماع إنما انعقد على تحريم الميتة، و من فيه روح و له حركة فليس بميت، و ظاهر الآيات

____________

(24)- الوسائل، كتاب الصيد و الذبائح، باب 11 و باب 12 من أبواب الذبائح.

(25)- الوسائل، كتاب الصيد و الذبائح، باب 11 و باب 12 من أبواب الذبائح.

(26)- المائدة: 3.

(27)- في «ر 1»: أو خروج.

(28)- المائدة: 3.

(29)- تقدمت في 24، 25.

(30)- الوسائل، كتاب الأطعمة و الأشربة، باب 1 من أبواب الأطعمة المحرمة، حديث 1، 3، 5.

25

و الروايات دالة على إباحته.

[نخع الذبيحة، قلب السكين و ذبح الحيوان و آخر ينظر إليه]

قال (رحمه اللّه): و أن تنخع الذبيحة و أن تقلب السكين فيذبح الى فوق، و قيل: فيهما: يحرم، و الأول أشبه، و أن يذبح حيوانا و آخر ينظر إليه.

أقول:

هنا ثلاث مسائل:

الأولى: نخع الذبيحة

و هو قطع نخاعها متصلا بالذبح قبل بردها، و النخاع بضم النون و كسرها و فتحها هو الخيط الأبيض الناظم للخرز، و هو ممدود من الرقبة إلى أصل الذنب، و قد مضى البحث في التحريم و الكراهة في إبانة الرأس (31)، لأن المسألة واحدة في الحكم و ان أوردها في مسألتين باللفظ، قال الشيخ في النهاية: و من السنة أن لا تنخع الذبيحة إلا بعد بردها، و هو أن لا يبين الرأس من الجسد و تقطع النخاع، و مثله قول ابن البراج، و قال ابن إدريس:

و يكره أن تنخع الذبيحة إلا بعد أن تبرد بالموت، و هو أن لا يبين الرأس من الجسد و يقطع النخاع، و هو الخيط الأبيض الذي الخرز منظومة فيه، فهذه العبارة (32) دالة على أن النخع هو إبانة الرأس، و ابن الجنيد جعل النخع غير إبانة الرأس، قال: و ليس للذابح أن يعتمد قطع رأس البهيمة إلا بعد خروج نفسها، فان سبقته شفرته و خرج الدم لم يكن به بأس، و ليس له أيضا أن ينخع الذبيحة و هو كسر رقبتها أو يركبها برجله ليستعجل خروج نفسها.

الثانية: قلب السكين

بأن يذبح الى فوق، و معناه أن يدخل السكين في وسط اللحم تحت الحلقوم ثمَّ يقطع الى الجلد، و بتحريمه قال الشيخ و ابن البراج، لرواية حمران بن أعين، عن الصادق (عليه السلام)، «قال: و لا تقلب السكين

____________

(31)- ص 21.

(32)- في النسخ: العبارات.

26

تدخلها تحت الحلقوم و تذبح الى فوق» (33)، و بالكراهية قال ابن إدريس، و اختاره المتأخرون للأصل.

الثالثة: أن يذبح حيوانا و آخر ينظر اليه

، قال الشيخ في النهاية: و لا يجوز ذبح شيء من الحيوان صبرا، و هو أن يذبح شاة و ينظر اليه حيوان آخر، و قال ابن إدريس: هذه رواية (34) أوردها إيرادا، فإن صحت حملت على الكراهية دون الحظر، لأنه لا دليل على حظر ذلك من كتاب و لا سنة و لا إجماع، و الأصل الإباحة (35)، و تابعه المتأخرون على الكراهية دون التحريم، و هو المعتمد.

____________

(33)- الوسائل، كتاب الصيد و الذبائح، باب 3 من أبواب الذبائح، حديث 2.

(34)- الوسائل، كتاب الصيد و الذبائح، باب 7 من أبواب الذبائح، حديث 1.

(35)- السرائر 3: 109.

27

في اللواحق

[ذكاة السمك إخراجه]

قال (رحمه اللّه): ذكاة السمك إخراجه من الماء حيا، و لو وثب فأخذه قبل موته حلّ، و لو أدركه بنظره، فيه خلاف، أشبهه أنه لا يحل.

أقول: اكتفى الشيخ في النهاية بإدراكه بنظره و إن لم يأخذه بيده، لما رواه سلمة بن حفص، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام): «أن عليا (عليه السلام) كان يقول في صيد السمك: إذا أدركها و هي تضطرب و تضرب بذنبها و تطرف بعينها فهو ذكاتها» (36) و المعتمد أن ذكاة السمك أخذه حيا إما باليد أو بآلة متصلة باليد ثمَّ يموت خارج الماء، و لا يكفى النظر الا في صيد الكافر إذا شاهده مسلم و هو مخرجه من الماء حيا، و هو مذهب متأخري أصحابنا، لحسنة الحلبي عن الصادق (عليه السلام)، قال: «إنما صيد الحيتان أخذه» (37)، و انما للحصر، و للاحتياط.

فروع:

الأول: يشترط في إباحة السمك إخراجه من الماء مستقر الحياة

، فلو

____________

(36)- الوسائل، كتاب الصيد و الذبائح، ب 34 من أبواب الذبائح، ح 2.

(37)- المصدر المتقدم، ب 32 ح 9.

28

ضربه بمجدد أو بمثقل ثمَّ أخرجه غير مستقر الحياة لم يحل، و مستقر الحياة هو الذي لو ترك في الماء لعاش يوما أو أياما.

الثاني: لو أخرج السمكة حية و ألقاها في قدر فيه ماء و هو يغلي على النار فماتت فيه

، حرمت، لأنها ماتت في الماء، و لو كان في القدر غير الماء من المائعات كالزيت و الخل و غير ذلك فألقاها فيه و هي حية فماتت فيه لم تحرم، لأنها لم تمت فيما فيه حياتها.

الثالث: لو قطع منها قطعة بعد إخراجها من الماء ثمَّ وقعت في الماء و هي مستقرة الحياة

لم تحرم تلك القطعة، لأنها قطعت بعد ان حكم بتذكيتها، و لو قطع منها قطعة و هي في الماء كانت حراما.

قال (رحمه اللّه): و هل يحل أكل السمك حيا؟ قيل: لا، و الوجه الجواز، لأنه مذكى.

أقول: القائل بعدم الجواز الشيخ في المبسوط، و المشهور الجواز لما قاله المصنف.

قال (رحمه اللّه): و لو نصب شبكة فمات بعض ما حصل فيها و اشتبه الحي بالميت، قيل: حل الجميع حتى يعلم الميت بعينه، و قيل: يحرم الجميع تغليبا للحرمة، و الأول أحسن.

أقول: حل الجميع مذهب الشيخ في النهاية و ابن البراج و ابن أبي عقيل و اختاره المصنف، لرواية ابن مسلم (38) في الصحيح، عن الباقر (عليه السلام) الدالة على إباحة الجميع، و مثلها رواية مسعدة بن صدقه (39) عن الصادق (عليه السلام)، و لأنه لا طريق الى تمييزه و هو مما تعم به البلوى، لأن الغالب موت بعض

____________

(38)- الوسائل، كتاب الصيد و الذبائح، باب 35، حديث 2.

(39)- المصدر المتقدم، حديث 4.

29

السمك في الشبكة و الحظيرة (و لهذا علل ابن أبي عقيل الحل بأنه هكذا يكون صيد السمك، أي لا بد أن يموت بعضه في الشبكة و الحظيرة) (40) و تحريم الجميع مذهب ابن حمزة و ابن إدريس، و اختاره العلامة و ابنه، لأن السمك إذا مات في الماء حرم، لما رواه عبد المؤمن، «قال: أمرت رجلا أن يسأل أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن رجل صاد سمكا و هنّ احياء، ثمَّ أخرجهن بعد ما مات بعضهن؟ فقال: ما مات فلا تأكله، فإنه مات فيما فيه حياته» (41)، و إذا ثبت تحريم ما مات في الماء وجب اجتنابه، و لا يتم الا باجتناب الجميع، و ما لا يتم الواجب الا به فهو واجب، فوجب اجتناب الجميع و هو المعتمد، و حملت الاخبار بالإباحة على عدم الموت في الماء، بل في الشبكة و الحظيرة و لا دلالة فيها على الموت في الماء.

[ذكاة الجنين ذكاة أمّه إن تمت خلقته]

قال (رحمه اللّه): ذكاة الجنين ذكاة أمّه إن تمت خلقته، و قبل أن تلجه الروح، و لو ولجته لم يكن بد من تذكيته، و فيه إشكال، و لو لم تتم خلقته لم يحل أصلا، و مع الشرطين يحل بذكاة أمّه، و قيل: و لو خرج حيا و لم يتسع الزمان لتذكيته حل أكله، و الأول أشبه.

أقول: ورد في الأحاديث من طريق العامة و الخاصة عنه (صلى اللّه عليه و آله): «ذكاة الجنين ذكاة أمه» (42)، و المشهور الضم في الذكاتين معا، الاولى على الابتداء، و الثانية على الخبر، يكون المعنى: ذكاة الجنين هي ذكاة أمه، فهي مبيحة له و قائمة مقام ذكاته، و روى نصب الثانية بنزع الخافض، و هو الكاف فيكون المعنى: ذكاة الجنين هي كذكاة أمه، أي مثلها. فعلى هذا لا يباح بدون التذكية و لا تبيحه ذكاة أمه، فلو خرج ميتا أو حيا و لم يتسع الزمان لذبحه حرم و يكون حكمه

____________

(40)- ما بين القوسين ليس في «ر 1».

(41)- المصدر المتقدم، حديث 1.

(42)- مستدرك الوسائل، كتاب الصيد و الذبائح، باب 16 من أبواب الذبائح، حديث 2 نقلا عن عوالي الآلي، و لا حظ الوسائل، من باب 18 من أبواب كتاب الصيد و الذبائح.

30

بانفراده حكم سائر الذبائح، و المعتمد الأول و عليه عمل أكثر الأصحاب لكن

بشرطين:

الأول: ان تتم خلقته

، و حد ذلك أن يشعر أو يؤبر، و لو خرج ميتا و لم تتم خلقته لم يحل إجماعا.

الثاني: اختلف الأصحاب فيه على أربعة أقوال:

الأول: أنه يشترط مع تمامية الخلقة أن لا تلجه الروح

، و لا يحل مع اختلال أحد الشرطين، فلو ولجته الروح و لم يتم خلقته لم يحل، و لو تمت خلقته و ولجته الروح في جوف أمه لم يحل إلا بالتذكية بعد خروجه حيا، فلو خرج ميتا أو حيا و لم يتسع الزمان لذبحه حلّ، و هو مذهب الشيخ في النهاية، و به قال ابن حمزة و ابن البراج و ابن إدريس، و اختاره المصنف هنا و العلامة في الإرشاد.

و الى هذين الشرطين أشار المصنف بقوله (و مع الشرطين يحل بذكاة أمه)، لكنه استشكل في ذلك، و وجه الاشكال أن اشتراط عدم إيلاج الروح مع اشتراط الاشعار و الايبار بعيد، لأن الرواية (43) خالية من ذكر هذا الشرط، و لأنه لم يجر في العادة أنه يشعر أو يؤبر قبل أن تلجه الروح، فالشرطان متنافيان.

الثاني: خروجه ميتا أو حيا

، و لم يتسع الزمان لفعل التذكية نفسها، لا باعتبار (44) عارض من فقد آله أو بعد مذكى، و هو مذهب الشيخ في المبسوط (45) لأنه مع قصور الزمان عن تذكيته في حكم غير مستقر الحياة، و لو خرج حيا لم يحل إلا بالتذكية و إن ضاق الزمان عنها، و هو معارض بإطلاق الأصحاب وجوب (46) التذكية مع خروجه حيا.

____________

(43)- الوسائل، كتاب الصيد و الذبائح، باب 18 من أبواب الذبائح.

(44)- في الأصل: إلا باعتبار.

(45)- في «ر 1»: النهاية.

(46)- في الأصل و «ن»: و وجوب.

31

الثالث: خروجه ميتا من غير قيد تقدم و لوج الروح

، و هو مذهب المصنف في المختصر، و هو مذهب الشيخ في الخلاف، و به قال ابن الجنيد، و اختاره العلامة في القواعد، و ابنه في شرحه و اختاره أبو العباس في مقتصره.

الرابع: الاقتصار على تمامية الخلقة من غير قيد آخر

، و هو مذهب المفيد و الحسن بن أبي عقيل.

و المعتمد: أن الجنين لا يحل بذكاة أمه الا مع تمام خلقته بالإشعار أو الايبار (47)، و خروجه ميتا أو حيا غير مستقر الحياة، لأنه في حكم الميت حينئذ، أما مع خروجه حيا مستقر الحياة فلا يحل إلا بالتذكية، فإن قصر الزمان عنها لم يحل، لإطلاق الأصحاب وجوب التذكية مع خروجه حيا.

____________

(47)- في «م»: بالاوبار.

32

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

33

خاتمة

قال (رحمه اللّه): المسوخ لا تقع عليها الذكاة كالفيل و القرد و الدب، و قال المرتضى: تقع.

أقول: أما القائل بنجاسة المسوخ كالشيخين و سلار و ابن حمزة يلزمهم (48) (عدم وقوع الذكاة عليها، و أما القائل بالطهارة فأكثرهم على وقوع الذكاة، للانتفاع بجلودها، و لم يقل منهم) (49) بعدم الوقوع غير المصنف، و لعل وجهه أن الذكاة حكم شرعي فيقف على الدليل الشرعي و ليس، و لا يلزم من الحكم بالطهارة وقوع الذكاة، لما في الذبح من التعذيب المنهي عنه (50)، فلا يباح بغير دليل.

قال (رحمه اللّه): الثالث: الحشرات كالفأرة و ابن عرس و الضب، ففي وقوع الذكاة عليها تردد، أشبهه أنه لا يقع.

____________

(48)- في النسخ: يلزم منهم.

(49)- ما بين القوسين سقط من «م».

(50)- راجع مسند أحمد 2: 6، و فيه النهي عن التمثيل به، و الوسائل، التجارة ب 94 (ما يكتسب به) ح 6 و فيه: النهي عن إحراقه بالنار.

34

أقول: منشأ التردد من أن وقوع الذكاة حكم شرعي فيقف على الدليل الشرعي و ليس، و لأن ذبح الحيوان و قتله محظور ما لم يرد الشرع بإباحته لما فيه من التعذيب، و قد نهى (51) النبي (صلى اللّه عليه و آله) عن تعذيب الحيوان، فلا يصح الا مع ورود الشرع به، و من أنها طاهرة فتصح ذكاتها للانتفاع بجلودها أيضا كالمسوخ، و المشهور عدم الوقوع و هو المعتمد.

[وقوع الذكاة على السباع]

قال (رحمه اللّه): الرابع: السباع كالأسد و النمر و الثعلب، ففي وقوع الذكاة عليها تردد، و الوقوع أشبه، و تطهر بالذكاة، و قيل: لا تستعمل مع الذكاة حتى تدبغ.

أقول:

البحث هنا في موضعين:

الأول: في وقوع الذكاة عليها

، و هو المشهور بين الأصحاب، لأنهم جوزوا استعمال جلود السباع و جلود الثعلب و الأرنب، و لو لا وقوع الذكاة عليها (52) لما جاز استعمال جلودها، و قيل بعدم الوقوع، لعدم الدليل عليه، و الأول هو المعتمد.

الثاني: في جواز استعمال جلود ما لا يؤكل لحمه بعد الذكاة و قبل الدباغ

، و بالجواز قال المصنف في كتاب الصلاة، و اختاره العلامة في التحرير، و هو ظاهر فخر الدين و الشهيد في شرح الإرشاد، لأنه إما أن يطهر بالتذكية أو لا، فان لم يطهر لم يجز استعماله بعد الدباغ، لأن الدباغ غير مطهر عندنا، و إن طهر جاز استعماله قبل الدباغ، لأنه طاهر.

و قال الشيخان و المرتضى و ابن البراج و ابن إدريس: لا يجوز الاستعمال قبل الدباغ، للإجماع على جوازه بعده و لا دليل على جوازه قبله.

____________

(51)- تقدم في الصفحة السابقة.

(52)- هذه الكلمة من «م» و «ر 1».

35

قال (رحمه اللّه): و لو اتخذ موحلة للصيد، فتشبث بحيث لا يمكنه التخلص، لم يملكه بذلك؛ لأنها ليست آلة معتادة، و فيه تردد.

أقول: منشؤه مما قاله المصنف، و من أنه صيره غير ممتنع بفعله بما يصلح أن يكون آلة فيملكه بذلك، و المشهور الأول و هو ظاهر الشيخ في المبسوط، و ظاهر المصنف و العلامة، و قوى الشهيد الملك مع القصد؛ لأن الصيد يملك (بالإثبات المزيل) (53) للمنعة، و هو حاصل.

قال (رحمه اللّه): و لو أغلق عليه بابا و لا مخرج له في مضيق لا يتعذر قبضه ملكه، و فيه أيضا إشكال، و لعل الأشبه: أنه لا يملك هنا الا مع القبض باليد أو الآلة.

أقول: منشأ الاشكال من انه لم يقبضه في يده و لا أثبته في آلته فكان باقيا على أصل الإباحة، و من انه أزال امتناعه بإلجائه الى المضيق الذي لا يمكنه التخلص منه، و الأول أقوى. لكنه هل يصير أولى به من غيره كالمحجر؟ نقل فخر الدين عن والده انه يصير أولى به.

قال (رحمه اللّه): و لو أطلق الصيد من يده لم يخرج عن ملكه، و ان نوى إطلاقه و قطع نيته عن ملكه، و هل يملكه غيره باصطياده؟ الأشبه: لا؛ لأنه لا يخرج عن ملكه بنية الإخراج و قيل: يخرج كما لو وقع منه شيء حقير فأهمله، لأنه كالمبيح له، و لعل بين الحالين فرقا.

أقول: أطلق الشيخ و ابن إدريس عدم خروج الصيد عن الملك إذا انفلت بعد إقباضه، و لم يتعرضا له (54) إذا قطع نية التملك عنه، و انما تعرض له المصنف هنا و العلامة في القواعد و الشهيد في الدروس، و اختار الجميع عدم الخروج عن

____________

(53)- في «ن»: بإثبات المزيلة.

(54)- في النسخ: لما.

36

الملك، و نقلوا قولا بالخروج محتجا (55) على إذا ما (56) القى الحقير مهملا له كالكسرة و التمرة، و لهذا أباح السلف الصالح التقاط المسكين للسنابل، فعند القائل أن هذا الشيء القليل يخرج عن ملك ملقيه إذا أهمله، قاس عليه خروج الصيد إذا أطلقه و قطع نية التملك عنه.

قال المصنف: و لعل بين الحالين فرقا.

قال شارح ترددات الشرائع: أشار بالفرق الى أن الإهمال هنا أنما أفاد الإباحة على تقدير تسليمها، و هو غير المتنازع فيه، إذ النزاع انما وقع في إفادة الملك و هو غير الإباحة. هذا آخر كلامه (رحمه اللّه).

و ليس مراد المصنف (رحمه اللّه) أن القائل المنسوب اليه القول بخروج الصيد عن الملك قائل بخروج الحقير إذا ألقاه مهملا، لأنه جعل إلقاء الحقير و إهماله أصلا ثمَّ قاس عليه خروج الصيد إذا أطلقه قاطعا لنية التملك عنه، و قد أجمع (57) القائلون بالقياس على اشتراط عدم الفرق بين الفرع (و الأصل المقيس عليه، فلو أن مراد القائل بإباحة الحقير مع بقائه على ملك ملقيه لما جاز قياس) (58) خروج الصيد عليه، و يدل على ما قلناه قول الشهيد: و لمانع أن يمنع خروج الحقير عن ملكه و إن كان ذلك إباحة لتناول غيره و في الصيد كذلك، دل على أن مراد القائل خروج الحقير عن ملك من أهمله و الا لم يحسن منعه.

إذا عرفت هذا فالظاهر من كلام فخر الدين في شرح القواعد، أن المراد بالفرق: الفرق بين ملك الصيد و ملك (59) الحقير، فإن الأصل في الصيد الإباحة

____________

(55)- في النسخ: مقيسا.

(56)- في النسخ: ما إذا.

(57)- في «م» و «ن»: احتج و في «ر 1»: اجتمع.

(58)- ما بين القوسين سقط من «م».

(59)- هذه الكلمة ليست في الأصل و هي من النسخ.

37

و انما ملك بقبضه (60) مع نية التملك، فإذا أطلقه و قطع نيته عن ملكه فقد زال سبب التملك، فيزول الملك و يرجع الى أصله و هو الإباحة، أما الشيء الحقير فالأصل فيه الملك، لأنه مال مملوك بالأصل، و الإهمال ليس سببا ناقلا للملك عن مالكه، و أيضا فإن الملك لا ينتقل الى غير مالكه و على القول بخروج الحقير عن ملك مهملة يلزم منه انتقال الملك الى غير مالك (61) و هو باطل (62). و إذا ثبت الفرق بن الأصل و الفرع (المقيس عليه بطل القياس، فيكون قياس خروج الملك عن الصائد بإطلاق الصيد و قطع نية التملك عنه، على خروج الحقير عن الملك بإلقائه و إهماله باطلا، للفرق بينهما فيكون لكل من الأصل و الفرع) (63) حكم على حدته، فهذا مراد المصنف بذكر الفرق.

فعلى القول به يكون حكم الصيد خروجه عن الملك بإطلاقه و قطع نية التملك عنه، و يكون حكم الحقير عدم جواز (64) خروجه عن الملك بإلقائه و إهماله بل يكون مباحا لمن يتناوله، و المعتمد بقاؤهما على ملك الصائد و الملقي، و يباح للغير تناولهما لحصول القرائن الدالة على الإباحة، و لا يملكهما بالتناول بل يباح له التصرف فيهما بالأكل و غيره، و للأول الانتزاع ما دامت العين باقية.

قال (رحمه اللّه): و لو أثبته الأول و لم يصيره في حكم المذبوح فقتله الثاني، فهو متلف فإن كان أصاب محل الذكاة فذكاه على الوجه فهو للأول، و على الثاني الأرش و ان أصابه في غير المذبح فعليه قيمته إن لم تكن لميته قيمة و إلا كان له الأرش و إن جرحه الثاني و لم يقتله، فإن أدرك ذكاته فهو حلال للأول،

____________

(60)- هذه الكلمة ليست في الأصل و هي من النسخ.

(61)- هذا من النسخ و في الأصل: مالكه.

(62)- في «م»: غير باطل.

(63)- ما بين القوسين سقط من «م».

(64)- هذه الكلمة ليست في النسخ.

38

و إن لم يدرك ذكاته فهو ميتة، لأنه تلف من فعلين أحدهما مباح و الآخر محظور، كما لو قتله كلب مسلم و مجوسي، و أما الذي يجب على الجارح فالذي يظهر أن الأول ان لم يقدر على ذكاته فعلى الثاني قيمته بتمامها معيبا بالعيب الأول، و إن قدر فأهمل فعلى الثاني نصف قيمته معيبا، و لعل فقه هذه المسألة ينكشف باعتبار فرض نفرضه، و هي دابة قيمتها عشرة جني عليها فصارت تساوي تسعة، ثمَّ جرحها آخر فصارت إلى ثمانية، ثمَّ سرت الجنايتان، ففيها احتمالات خمسة: لا يخلو أحدها من خلل الى آخر البحث.

أقول: هذه المسألة من المسائل المشكلة من هذا الفن، و قد ذكر المصنف هنا خمسة احتمالات ثمَّ ذكر أنه لا يخلو أحدهما من خلل، أي لا يخلو كل احتمال من هذه الاحتمالات الخمسة من خلل، و نحن إن شاء اللّه نذكر لفظ المصنف في كل احتمال منها و نبين وجهه و نذكر (65) الخلل الذي فيه.

قال (رحمه اللّه): و هو إما إلزام الثاني كمال قيمته معيبا، لأن جناية الأول غير مضمونة بتقدير أن يكون مباحا، و هو ضعيف، لأن مع إهمال التذكية جرى مجرى المشارك في جنايته.

أقول: هذا هو الاحتمال الأول من الاحتمالات الخمسة، و قد أشار المصنف الى وجهه و الى وجه ضعفه، و نزيده بيانا، أما وجه ضمان الثاني كمال (66) قيمته معيبا، لأن جناية الأول مباحة، و الثانية محرمة، و إذا اجتمع المباح و المحرم غلب المحرم، كما لو اشترك المؤمن و الكافر في الرمي فمات الصيد من جرحيهما فإنه يكون حراما، و إذا كان المحرم هو الجرح (67) الثاني فهو المتلف، لأنه جعل اللحم

____________

(65)- في «م» و «ن»: ثمَّ نذكر.

(66)- في الأصل: كماله.

(67)- في «م» و «ن»: جرح.

39

لا قيمة له فيكون الضمان عليه دون الأول، و وجه ضمان الثاني نصف قيمته معيبا أنه تلف من فعلهما معا فلا يختص أحدهما بالضمان، لاستحالة الترجيح من غير مرجح، كما لو كانت شاه مملوكة لواحد فجرحها ثمَّ جرحها آخر و ماتت من الجرحين، فإنه يسقط مقابل جرح المالك و يجب على الثاني مقابل جرحه من القيمة.

و هذا الاحتمال مذهب المصنف لقوله: و الذي (68) يظهر أن الأول إن (69) لم يقدر على ذكاته فعلى الثاني قيمته بتمامها معيبا بالعيب الأول، و إن قدر فأهمل فعلى الثاني نصف قيمته معيبا، و هو مذهب العلامة في قواعده و تحريره.

قال (رحمه اللّه): و إما التسوية في الضمان، و هو حيف على الثاني.

أقول: هذا الاحتمال الثاني من الاحتمالات الخمسة، و هو التسوية في الضمان لتساويهما (70) بين الأول و الثاني، لأن كل واحد منهما انفرد بإتلاف ما قيمته درهم، و تساويا في إتلاف الباقي بالسراية فيتساويان في الضمان، لتساويهما في أرش السراية.

و يشكل بحصول الحيف على الثاني، لأنه جنى عليه و قيمته دون قيمته حال جناية الأول، و لأنه لم يدخل أرش الجناية في بدل النفس.

و أجيب بأن دخول الأرش في بدل النفس إنما يكون في نفس لا ينتقض (71) بدلها (بإتلاف بعضها) (72) كالادمى.

أما البهائم فلا فإنه لو جنى عليها ما أرشه درهم نقص ذلك من قيمتها، فإذا

____________

(68)- في النسخ: فالذي.

(69)- في «م»: و إن.

(70)- هذا الكلمة ليست في النسخ.

(71)- في «ر 1»: ينقص.

(72)- هذا من النسخ و في الأصل يدل ما بين القوسين: في إتلاف كبعضها.

40

سرت الجناية إلى النفس أوجبنا على الجاني ما بقي من قيمة النفس.

قال (رحمه اللّه): أو إلزام الأول بخمسة و نصف و الثاني بخمسة، و هو حيف أيضا.

أقول: هذا الاحتمال الثالث، و مبناه دخول أرش جناية كل واحد منهما في بدل النفس، لأن الجناية إذا صارت نفسا سقط حكمها، فعلى الأول نصف درهم و نصف قيمته يوم جنايته فعليه خمسه و نصف، و على الثاني نصف درهم و نصف قيمته يوم جنايته و هي تسعة فعليه خمسة.

و انما أدخلنا نصف أرش كل منهما في بدل النفس، لأنه لو انفرد بالجناية دخل جميع الأرش في بدل النفس، فاذا شاركه غيره سرت جنايته الى نصف النفس فيدخل نصف الأرش في بدل نصفها، و لم يدخل النصف الآخر في بدل النصف الباقي، لأنه ضمنه غيره فلا يدخل أرش جنايته في بدل نفس ضمنها غيره، كما لو قطع يد حر ثمَّ قتله آخر فإنه لم يدخل (73) اليد (74) في دية النفس.

فاذا ثبت هذا رجع الأول على الثاني بنصف أرش جناية الثاني، و هو النصف الذي دخل في (نصف بدل) (75) النفس، لأنه جنى على ما دخل في ضمان الأول، و من جنى على ما ضمنه غيره ضمنه له كالجاني على المغصوب، فإنه يضمنه للغاصب (76) إذا دفعه (77) الغاصب الى المالك، فان رجع المالك على الأول بخمسة و نصف رجع على الثاني بأربعة و نصف، و يرجع الأول على الثاني بالنصف، و إن رجع على الأول بخمسة رجع على الثاني بخمسة.

____________

(73)- في «ن»: لا يدخل.

(74)- هذه الكلمة ليست في «م».

(75)- في «ن»: بدل النصف.

(76)- في «ن»: الغاصب.

(77)- في «م» و «ر 1»: دفع و في «ن»: رجع.

41

و المصنف لم يتعرض لرجوع الأول على الثاني بشيء، لكن ذلك مراده، لحصول الزيادة بدونه في (78) مستحقه للمالك، و الحيف الحاصل على الثاني في الاحتمال السابق حاصل هنا، لتساويهما حينئذ في الضمان مع أن الثاني جنى عليه و قيمته دون قيمته حين جناية الأول عشرة (79).

قال (رحمه اللّه): أو إلزام الأول بخمسة، و الثاني بأربعة و نصف، و هو تضييع على المالك.

أقول: هذا الاحتمال الرابع، و وجهه دخول جناية كل منهما في بدل النفس، لأن كل واحد منهما لو انفرد بالجناية دخل أرش جنايته في بدل النفس، فكذا إذا اجتمعا، فحينئذ يضمن كل واحد منهما نصف قيمة النفس حال جنايته، و قيمة النفس حال جناية الأول عشرة، فيضمن نصفها خمسة و قيمتهما حال جناية الثاني تسعة، فيضمن نصفها أربعة و نصف، فيضيع نصف درهم على المالك و هو غير جائز.

قال (رحمه اللّه): أو إلزام كل واحد منهما بنسبة قيمته يوم جنى عليه، و ضم القيمتين، و بسط العشرة عليهما فيكون على الأول عشرة أسهم من تسعة عشر، و هو أيضا إلزام الثاني بزيادة لا وجه لها.

أقول: هذا هو الاحتمال الخامس، و مبناه على دخول أرش جناية كل منهما في بدل النفس، و على وجوب رجوع كمال القيمة على المالك، و هذا الاحتمال اختيار الشيخ، و علله (80) بسلامته من جميع المحذورات، و هو اختيار نجيب الدين يحيى بن سعيد، و استقر به العلامة في القواعد و التحرير.

____________

(78)- في النسخ: و هي.

(79)- هذه الكلمة ليست في النسخ.

(80)- في النسخ: و علل.

42

و اعترض عليه المصنف بان فيه إلزام الثاني (81) بزيادة لا وجه لها، و تابعه العلامة في القواعد، و ذلك أنا إذا بسطنا العشرة على التسعة عشر ضربنا التسعة عشر في عشرة يبلغ مائة و تسعين، يكون على الأول مائة، و هي خمسة دراهم و خمسة أجزاء من تسعة عشر جزءا (من درهم، و على الثاني تسعون، و هي أربعة دراهم و أربعة عشر جزءا من تسعة عشر جزءا من درهم) (82)، و قد أتلف نصف تسعة دراهم أربعة دراهم و نصف، و هي خمسة و ثمانون جزءا و نصف جزء، و قد ألزمناه بتسعين جزءا فيزيد عليه (83) أربعة أجزاء و نصف جزء من تسعة عشر جزءا من درهم، فهذه الزيادة عند المصنف لا وجه لها.

قلت: تخصيص الزيادة بالثاني دون الأول غير مسلم، لأن الأول عليه نصف العشرة كما أن الثاني عليه نصف التسعة، و قد أوجبنا على الأول مائة جزء من مائة و تسعين جزءا، و ذلك خمسة دراهم و خمسة أجزاء، فقد زاد عليه خمسة أجزاء (84) من تسعة عشر جزءا من درهم، فالزيادة لاحقة لهما، و قد أشار العلامة في التحرير الى ذلك.

و قوله: لا وجه لها، غير مسلم أيضا، لأن هذا الاحتمال مبني على رجوع جميع القيمة إلى المالك، فلو ألزمناهما بنصف القيمتين لضاع على المالك نصف درهم، و هو تسعة أجزاء و نصف و هو غير جائز، فوجب تقسيط ذلك النصف عليهما (85) بالنسبة، فيلحق الأول خمسة أجزاء من تسعة عشر جزءا من درهم، و الثاني أربعة و نصف من تسعة عشر جزءا من درهم، و ذلك هو المدعى، فيسلم

____________

(81)- في النسخ: للثاني.

(82)- ما بين القوسين سقط من «م».

(83)- في «م»: على.

(84)- في «م» و «ن»: أخرى.

(85)- في الأصل: عليها.

43

تعليل الشيخ: انه سالم من جميع المحذورات.

قال (رحمه اللّه): و الأقرب أن يقال: يلزم الأول خمسة و نصف، و الثاني أربعة و نصف، لأن الأرش يدخل في قيمة النفس فيدخل نصف أرش جناية الأول في ضمان النصف، و يبقى عليه نصف الأرش مضافا الى ضمان نصف القيمة، و هو أيضا لا يخلو من ضعف.

أقول: هذا الاحتمال السادس (86) ذكره المصنف، و هو مبني على دخول نصف أرش جناية الأول في بدل النفس تبعا لضمان نصف القيمة، و دخول مجموع أرش جناية الثاني في بدل النفس بمشاركة غيره بخلاف الأول، لأنه جنى عليه (قبل ان يجني عليه) (87)، و إذا دخل نصف أرش جناية الأول في بدل النفس و هو درهم، بقي (88) عليه نصف درهم مضافا الى نصف القيمة يوم جنايته، و هي عشرة فيلزمه (89) خمسة و نصف، و إذا دخل مجموع أرش جناية الثاني في بدل النفس لم يلزمه غير نصف قيمته يوم جنى عليه، و هي تسعة فيلزمه أربعة و نصف.

و هذا لا يخلو من ضعف، لانفراد الثاني بإتلاف ما يساوي درهما، و لم يشتركا إلا في ثمانية، فإن أدخلنا (90) نصف أرش (91) جناية الأول في بدل النفس كان الثاني كذلك، و إن أدخلنا مجموع جناية الثاني كان الأول كذلك،

____________

(86)- هذا من «ن» و في الباقي: سادس.

(87)- ما بين القوسين ليس في «ر 1».

(88)- في الأصل: نفى.

(89)- في الأصل: يلزمه.

(90)- هذه الكلمة ليست في «ر 1».

(91)- هذه الكلمة ليست في الأصل.

44

لانفراد كل منهما بما يساوي درهما و اشتراكهما في الباقي و لا فارق (92) بينهما.

تنبيه: لو قال كل واحد منهما: أنا أثبته و أنت قتلته فعليك ضمانه، حلف كل واحد منهما للآخر و لم يثبت لأحدهما على الآخر شيء، فان حلف أحدهما و نكل الآخر حلف مع نكوله على ما ادعاه و استحقه، و لو قال الأول: أنا أثبته و أنت قتلته، فقال: أصبته و لم تثبته و بقي على امتناعه و أنا أثبته، فإن كان يعلم انه لم يبق له بعد جراحة الأول و امتناع، كما لو كسر جناح من يمتنع بالطيران، فالقول قول الأول، و إن كان يجوز أن يمتنع بعد جراحة الأول، فالقول قول الثاني مع يمينه، لأن الأصل الامتناع فلا يزول بجراح الأول.

قال (رحمه اللّه): إذا كان الصيد ممتنع بأمرين كالدراج و القبج، يمتنع بجناحيه و عدوه، فكسر الرامي جناحه ثمَّ كسر الأخر رجله، قيل: هو لهما، و قيل: هو للآخر، لأن بفعله تحقق الإثبات، و الأخير أقوى.

أقول: القولان نقلهما الشيخ في المبسوط، ثمَّ قوى الاشتراك، لأن سبب الملك الإثبات و قد حصل بفعلهما إذ فعل كل واحد لو (93) انفرد لم يكن مثبتا.

فكان الملك لهما، و قوى المصنف أنه للأخير، و اختاره العلامة في التحرير و الإرشاد، و هو مختار الشهيد، لأن الإثبات قد حصل بفعله.

قال (رحمه اللّه): إذا أصابا صيدا دفعه و أثبتاه فهو لهما، و لو كان أحدهما جارحا و الآخر مثبتا فهو للمثبت، و لا ضمان على الجارح، لان جنايته لم تصادف ملكا لغيره، و لو جهل المثبت منهما فالصيد بينهما، و لو قيل: يستخرج بالقرعة كان حسنا.

أقول: أما وجه كونه لهما فلاتحاد نسبتهما اليه و لاستحالة ترجيح أحدهما

____________

(92)- في النسخ: فلا فارق.

(93)- في الأصل: أو.

45

من غير مرجح، و أما وجه القرعة فللعلم بأن أحدهما أثبته دون الآخر، فالاشتراك يوجب تمليك من ليس بمالك و هو غير جائز، فلما لم يتعين المثبت منهما وجب استخراجه بالقرعة، لقوله (عليه السلام): «كل أمر مشكل فيه القرعة» (94)، أما لو حصل الاشتباه في الإثبات (95) هل هو بفعلهما أو بفعل أحدهما؟ فالاشتراك أقوى.

____________

(94)- الوسائل، كتاب القضاء، باب 13 من أبواب كيفية الحكم و أحكام الدعوى، حديث 11 الى 18، و المستدرك كتاب القضاء، باب 11 من أبواب الحكم و أحكام الدعوى، حديث 1.

(95)- في «م»: بالإثبات.

46

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

47

كتاب الأطعمة و الأشربة

48

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

49

في حيوان البحر

[أما ما ليس له فلس كالجري]

قال (رحمه اللّه): أما ما ليس له فلس كالجري، ففيه روايتان، أشهرهما:

التحريم، و كذا الزمار و المارماهي و الزهو، لكن أشهر الروايتين هنا الكراهة.

أقول:

هنا مسألتان:

الاولى: في الجري- بكسر الجيم- و المشهور تحريمه

، لرواية سمرة بن سعيد، «قال: خرج أمير المؤمنين (عليه السلام) على بغلة رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) فخرجنا معه حتى انتهينا الى موضع السمك فجمعهم، فقال: أ تدرون لأي شيء جمعتكم؟ قالوا: لا، قال: لا تشتروا الجريث و لا المارماهي و لا الطافي على الماء و لا تبيعوه» (1)، و مثلها رواية ابن فضال (2) عن غير واحد من أصحابنا عن الصادق (عليه السلام)، و قال ابن البراج انه يكره، لرواية زرارة الصحيحة عن الباقر (عليه السلام): «قال: سألته عن الجريث؟ فقال: ما الجريث؟ فنعته له،

____________

(1)- الوسائل، كتاب الأطعمة و الأشربة، باب 9 من أبواب الأطعمة المحرمة، حديث 14.

(2)- الوسائل، كتاب الأطعمة و الأشربة، باب 9 من أبواب الأطعمة المحرمة، حديث 15.

50

فقال: لٰا أَجِدُ فِي مٰا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلىٰ طٰاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلّٰا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً (3). الاية، ثمَّ قال: لم يحرم اللّه شيئا من الحيوان في القرآن الا الخنزير بعينه، و يكره كل شيء من البحر ليس له قشر كالورق، و ليس بحرام و انما هو مكروه» (4)، و مثلها صحيحة محمد بن مسلم (5)، و المعتمد التحريم.

الثانية: في الزمار و المارماهي و الزهو

، و ظاهر المصنف كراهية ذلك، و هو مختار الشيخ في موضع من النهاية و به قال ابن البراج، لرواية زرارة المتقدمة، و قال الشيخ في الخلاف و في موضع آخر من النهاية بالتحريم، و هو مذهب ابني بابويه و السيد المرتضى و ابن الجنيد و ابن أبي عقيل و ابن إدريس و العلامة في المختلف، و اختاره الشهيد و أبو العباس، و هو المعتمد، لرواية سمرة بن سعيد المتقدمة.

قال (رحمه اللّه): و لو وجد في جوف سمكة سمكة أخرى، حلت إن كانت من جنس ما يحل، و إلا فهي حرام، و لهذا روايتان طريق إحداهما السكوني و الأخرى مرسلة، و من المتأخرين من منع استنادا الى عدم اليقين بخروجها حية، و ربما كانت الرواية أرجح استصحابا لحال الحياة.

أقول: إذا شق جوف سمكه فوجد فيها أخرى، قال الشيخ في النهاية:

حلت إن كانت مما يحل أكلها و لم تنسلخ، و لا تحل لو انسلخت، و قال المفيد و علي بن بابويه: حلت ان كانت ذات فلس، و لا تحل إن لم يكن لها فلس، و لم يشترطا عدم السلخ، و جزم المصنف في المختصر بحلها إن كانت مما يؤكل و لم يشترط عدم السلخ و هو ظاهره هنا، لما رواه السكوني في الموثق عن الصادق (عليه السلام):

____________

(3)- الأنعام: 145.

(4)- الوسائل، كتاب الأطعمة و الأشربة، باب 9 من أبواب الأطعمة المحرمة، حديث 19.

(5)- الوسائل، كتاب الأطعمة و الأشربة، باب 9 من أبواب الأطعمة المحرمة، حديث 20.

51

«أن عليا (عليه السلام) سئل عن سمكة شق بطنها فوجد فيها سمكة؟ قال: كلهما جميعا» (6)، و مثلها رواية أبان عن بعض أصحابنا عن الصادق (عليه السلام)، «قال: يؤكلان جميعا» (7) و في طريق الاولى السكوني و هو ضعيف، و الثانية مرسلة، و إليهما أشار المصنف، ثمَّ مال الى ترجيح الرواية استصحابا لحال الحياة، لأن الأصل بقاء الحياة إلى حين أخذها، فيكون شرط التذكية موجودا، لأصالة عدم موتها قبل الأخذ.

و منع ابن إدريس من أخذها ما لم توجد حية، لأن الشرط في إباحة (السمك إخراجه) (8) من الماء حيا (9)، و هذا الشرط غير معلوم فلا يباح أكلها، و اختاره فخر الدين، لأن المشروط بدون وجود الشرط محال و الا لم يكن الشرط شرطا.

قال (رحمه اللّه): و لو وجدت في جوف حية أكلت إن لم تكن تسلخت، و الا لم تحل، و لو تسلخت لم تحل، و الوجه انها لا تحل إلا أن يقذفها و السمكة تضطرب، و لو اعتبر مع ذلك أخذها حية لتحقق الذكاة، كان حسنا.

أقول: إذا قذفت الحية سمكة، قال الشيخ في النهاية: حلت ان لم تنسلخ، و منع ابن إدريس من ذلك الا أن تقذفها و السمكة تضطرب، و ظاهر المصنف اعتبار أخذها بالتذكية (10). (11)، و اختاره العلامة و هو مبني على أن ذكاة السمك هل هي إخراجه باليد أو بالآلة المتصلة باليد أو يكفي موته خارج الماء مع

____________

(6)- الوسائل، كتاب الصيد و الذبائح، باب 36 من أبواب الذبائح، حديث 1.

(7)- الوسائل، كتاب الصيد و الذبائح، باب 36 من أبواب الذبائح، حديث 1.

(8)- في «م» و «ر 1»: السمكة إخراجها.

(9)- في (م) و «ر 1»: حية.

(10)- في النسخ: باليد حية.

(11)- هنا كلمة في الأصل غير مقروة.

52

الإدراك بالطرف و ان لم يأخذه بيده، و قد تقدم البحث في ذلك (12).

احتج الشيخ (رحمه اللّه) بما رواه أيوب بن أعين عن الصادق (عليه السلام)، «قال: قلت له: جعلت فداك ما تقول في حية ابتلعت سمكة ثمَّ طرحتها و هي حية تضطرب، أ يحل أكلها؟ فقال: إن كان فلوسها تسلخت فلا تأكلها، و ان لم تكن تسلخت فكلها» (13)، و أجيب بالقول بموجب الرواية و ليس فيها (دلالة على مطلوب الشيخ، لأنها مصرحة بأن الحية القت السمكة و هي (تضطرب و) (14) لم يذكر فيها) (15) إخراجها ميتة و المعتمد اختيار المصنف.

قال (رحمه اللّه): و لو اختلط الميت بالحي بحيث لا يتميز، قيل: حل الجميع و اجتنابه أشبه.

أقول: سبق البحث في هذه في باب الصيد و الذبائح (16)، و اختيار المصنف هناك إباحة الجميع و هنا اختار المنع و هو المعتمد.

____________

(12)- ص 27.

(13)- الوسائل، كتاب الأطعمة و الأشربة، باب 15 من أبواب الأطعمة المحرمة، حديث 1.

(14)- ليست في «ر 1».

(15)- ليست في «م».

(16)- تقدم.