الرسالة الأولى في الخراج

- المقدس الأردبيلي المزيد...
24 /
3

نبذة من حياة المولى المقدس الأردبيلي (قدس سره)

بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ

ذكره- أول من ذكره من أرباب الرجال و التراجم- السيد مصطفى التفرشي (ت 1021) في «نقد الرجال» فقال: أحمد بن محمد الأردبيلي، أمره في الجلالة و الثقة و الأمانة أشهر من أن يذكر، و فوق ما تحوم حوله عبارة كان متكلما فقيها عظيم الشأن جليل القدر رفيع المنزلة، أورع أهل زمانه و أعبدهم و أتقاهم (1). و نقل قوله الأردبيلي في «جامع الرواة» (2).

و ذكره الحر العاملي (ت 1104) في القسم الثاني من «أمل الآمل» فقال:

كان عالما فاضلا مدققا عابدا ثقة ورعا، عظيم الشأن جليل القدر، معاصرا لشيخنا البهائي. ثم نقل قول التفرشي أيضا (3).

و علق عليه المولى عبد الله الأصفهاني في «رياض العلماء» يقول: أقول: قرأ العقليات في بلدة شيراز على مولانا جمال الدين محمود، تلميذ مولانا جلال الدين الدواني .. و حين ذهب الى النجف الأشرف ترك العقليات و اقتصر على النقليات حتى أنا سمعنا من الشيوخ أنه حين كان السيد محمد (العاملي صاحب المدارك) و الشيخ حسن (العاملي صاحب المعالم) يقرأون عليه شرح المختصر (في الأصول للعضدي) كان لا يرخصهما أن يقرءا عليه كل مسألة (يراها) باعتقاده

____________

(1) نقد الرجال: 29.

(2) جامع الرجال: 1: 61.

(3) أمل الآمل 2: 23.

4

لا مدخلية لها في الدين، فيتجاوزان عن ذلك الموضع إلى مسألة أخرى نافعة.

أشهر ما عرف به:

إن أشهر و أكثر شيء و أقدس ما عرف به المقدس الأردبيلي هو ما اشتهر عنه من تشرفه بلقاء الإمام الثاني عشر الحجة ابن الحسن المنتظر (عجل الله تعالى فرجه) و أول من ذكره بهذا في كتابه هو المولى المجلسي (قدس سره) في موسوعته «بحار الأنوار» في باب من رآه قريبا من زماننا، قال:

منها: ما أخبرني به جماعة عن السيد الفاضل مير علام قال: كنت في بعض الليالي في صحن الروضة المقدسة بالغري «على مشرفها السلام» و قد ذهب كثير من الليل. فبينا أنا أتجول هناك إذ رأيت شخصا مقبلا نحو الروضة المقدسة، فأقبلت إليه فلما قربت منه عرفت أنه استأذنا الفاضل العالم التقي الزكي مولانا أحمد الأردبيلي «قدس الله روحه» [1] فأخفيت نفسي عنه حتى أتى الباب و كان مغلقا فانفتح له عند وصوله اليه، و دخل الروضة، فسمعته يتكلم كأنما يناجي أحدا، ثم خرج و أغلق الباب.

فمشيت خلفه حتى خرج من الغري و توجه نحو مسجد الكوفة، فمشيت خلفه بحيث لا يراني، حتى دخل المسجد و صار الى المحراب الذي استشهد أمير المؤمنين عنده، و مكث طويلا، ثم رجع و خرج من المسجد و أقبل نحو الغري، و كنت خلفه.

فلما قرب من الحنانة [2] أخذني سعال لم أقدر على دفعه، فسعلت، فالتفت إلى فعرفني و قال: أنت مير علام؟ قلت: نعم، قال: ما تصنع ههنا؟ قلت: كنت معك حيث دخلت الروضة المقدسة إلى الآن، و أقسم عليك بحق صاحب القبر أن تخبرني بما جرى لك في هذه الليلة من البداية إلى النهاية. فقال: أخبرك، على أن لا تخبر به أحدا ما دمت حيا: فلما توثق ذلك مني قال: كنت أفكر في بعض المسائل و قد

____________

[1] من هنا يبدو أنه انما حدث بهذا بعد وفاة المقدس.

[1] الحنانة: موضع بين النجف و الكوفة أقرب الى النجف فيه مسجد.

5

أغلقت علي، فوقع في قلبي أن آتي أمير المؤمنين و أسأله عن ذلك، فلما وصلت الى الباب فتح لي بغير مفتاح كما رأيت، فدخلت الروضة و ابتهلت الى الله تعالى في أن يجيبني مولاي عن ذلك، فسمعت صوتا من القبر أن: ائت مسجد الكوفة و سل من القائم (عليه السلام) فإنه امام زمانك، فأتيت إلى المحراب و سألته عنها و أجبت. و ها أنا أرجع الى بيتي (1).

و نقل هذا الخبر عن المولى المجلسي تلميذه السيد نعمة الله الجزائري في كتابه «الأنوار النعمانية» [1]. فقال: حدثني أوثق مشايخي علما و عملا: أنه كان لهذا الرجل- و هو المولى الأردبيلي- تلميذ من أهل تفرش [2] اسمه: مير علام، و قد كان بمكان من الفضل و الورع، قال ذلك التلميذ:

كانت لي حجرة في المدرسة المحيطة بالقبة الشريفة، فاتفق أني فرغت من مطالعتي و قد مضى جانب كثير من الليل، فخرجت من الحجرة انظر في صحن الحضرة، و كانت الليلة شديدة الظلام، فرأيت رجلا مقبلا على الحضرة الشريفة، فقلت: لعل هذا سارق جاء ليسرق شيئا من القناديل، فنزلت و أتيت إلى قربه فرأيته و هو لا يراني، فمضى الى الباب و وقف، فرأيت القفل قد سقط و فتح له الباب الثاني (الرواق) و الثالث (الحرم) على هذا الحال، فأشرف على القبر فسلم، و أنى من جانب القبر رد السلام! فاذا هو يتكلم مع الامام (عليه السلام) في مسألة علمية! ثم خرج من البلد متوجها الى مسجد الكوفة، فخرجت خلفه و هو لا يراني، فلما وصل الى محراب المسجد سمعته يتكلم مع رجل آخر بتلك المسألة. ثم رجع و رجعت خلفه.

فلما بلغ الى باب البلد أضاء الصبح فأعلنت له نفسي و قلت له: يا مولانا كنت معك من الأول إلى الآخر، فأعلمني من كان الرجل الأول الذي كلمته في القبة؟

____________

[1] الأنوار هنا جمع النور بفتح النون بمعنى الزهرة و الكمامة و البرعم، و لذلك أضيفت إلى النعمان ملك الحيرة، كما في شقائق النعمان. و ليس جمع النور بمعنى الضوء حيث لا يناسب الإضافة.

[2] بلدة تبعد عن قم ثلاثين كيلومترا الى أراك.

____________

(1) بحار الأنوار 52: 174.

6

و من الرجل الآخر الذي كلمك في مسجد الكوفة؟ فأخذ علي المواثيق أني لا أخبر أحدا بسره حتى يموت، ثم قال لي:

يا ولدي إن بعض المسائل تشتبه علي فربما خرجت في بعض الليل الى قبر مولانا أمير المؤمنين و كلمته في المسألة و سمعت الجواب، و في هذه الليلة أحالني على مولانا صاحب الزمان و قال لي: إن ولدنا المهدي هذه الليلة في مسجد الكوفة فامض اليه و سله عن هذه المسألة، فكان ذلك الرجل هو المهدي (عليه السلام).

ذكر ذلك السيد الجزائري ثم قال: هذه نبذة من أحواله فاعتبر أحواله الباقية! كان عام الغلاء يقاسم الفقراء ما عنده من الأطعمة و يبقي لنفسه مثل سهم واحد منهم، فاتفق أنه فعل في بعض السنين الغالية هكذا، فغضبت عليه زوجته و قالت: تركت أولادنا في مثل هذه السنة يتكففون الناس؟! فتركها و مضى عنها الى مسجد الكوفة للاعتكاف! فلما كان اليوم الثاني جاء رجل مع دواب حملها الطعام الطيب من الحنطة الصافية و الطحين الناعم، فقال: هذا بعثه إليكم صاحب المنزل و هو معتكف في مسجد الكوفة! فلما جاء المولى من اعتكافه أخبرته زوجته بأن الطعام الذي أرسلته مع الأعرابي طعام حسن! فحمد الله تعالى. و ما كان له خبر عنه.

و كان يتعمم بعمامة كبيرة، فإذا طلب منه أحد عمامة أو مقنعة قطع له من تلك العمامة (1).

و من جملة ورعه:

و من جملة ورعه: أنه كان يستأجر دابة من النجف و يأخذها من صاحبها يمضي بها الى زيارة الكاظمين و العسكريين (عليهم السلام)، فإذا أراد الرجوع ربما أعطاه بعض أهل بغداد من الشيعة كتابا (رسالة) ليوصلها الى بعض أهل النجف، فكان يضع

____________

(1) الأنوار النعمانية 2: 302 تبريز.

7

الكتاب في جيبه و يمشي و يسوق الدابة من بغداد الى النجف، و يقول: ان صاحب الدابة لم يأذن لي في حمل هذا الكتاب على دابته (1).

و الخبر بهذا التعبير قد يوهم تكرر الأمر مما يستبعد معه، و لكن معاصر السيد الجزائري و زميله في الدراسة: السيد محمد صالح الخاتونآبادي (ت 1116) صهر العلامة المجلسي، ذكر الخبر في كتابه «حدائق المقربين» فقال: «كان يخرج من النجف الأشرف إلى زيارة الكاظمين (عليهما السلام) على دابة الكراء، فاتفق أنه خرج في بعض أسفاره و لم يكن معه مكاري الدابة، فلما أراد أن يرجع من الكاظمين أعطاه بعض أهل بغداد رقيمة (رسالة) ليوصلها الى بعض أهل النجف، فأخذها و جعلها في جيبه، و لكنه لم يركب بعد على الدابة فكانت هي تمشي قدامه الى النجف، و كان يقول: أنا لم أؤذن من المكاري بحمل ثقل هذه الرقيمة (الرسالة).

قال: و حكوا أيضا: أنه كان إذا أراد الحركة إلى الحائر المقدس لأجل الزيارات المخصوصة كان يحتاط في صلاته بالجمع بين القصر و التمام و يقول: ان طلب العلم فريضة و زيارة الحسين (عليه السلام) سنة، فإذا زاحمت السنة الفريضة احتمل تعلق النهي عن ضد الفريضة بها و صيرورتها- من أجل ذلك- سفر معصية! مع أنه كان لا يدع في ذهابه و إيابه مطالعة الكتب و التفكر في مشكلات العلوم مهما استطاع (2).

و ما نقله السيد الجزائري من بذل المترجم من عمامته الكبيرة أيضا نقله معاصره و زميله في الدراسة السيد الخاتونآبادي في «حدائق المقربين» بأدق مما نقله الجزائري و قدم له مقدمة قال فيها: و كان يأكل و يلبس ما يصل اليه بطريق الحلال رديا كان أم سنيا و يقول: المستفاد من الأحاديث الكثيرة و طريقة الجمع بين الأخبار: أن الله يجب أن يرى أثر ما ينعمه على عباده عند السعة، كما يجب الصبر على القناعة عند الضيق. فكان لا يرد من أحد شيئا، و متى التمس أحد منه أن يلبس

____________

(1) الأنوار النعمانية 2: 302 تبريز.

(2) روضات الجنات 1: 82 عن حدائق المقربين للسيد الخاتونآبادي صهر المولى المجلسي.

8

شيئا من الثياب النفسية لبسها، و تكرر أنه أهديت إليه عمائم غالية فيلبسها و يخرج بها الى الزيارة، فإذا طلب شيئا منها أحد السائلين خرق منها قطعة لأجله، و هكذا، حتى لا يبقى على رأسه عند عودته لبيته من تلك العمامة النفسية سوى ذراعا واحدا! (1).

و من صبره على القناعة عند الضيق كان يلبس ما يصل اليه من طريق الحلال و لو كان رديا أورثا، حتى حكي أنه لرثاثة أثوابه أصابه بعض زوار النجف في الطريق فلم يعرفه، فطلب منه أن يغسل ثياب سفره و قال: أريد أن تزيح عنها درن الطريق و تجيئني بها. فتقبل منه ذلك و باشر بنفسه قصارتها و تبييضها الى أن فرغ منها فجاء بها الى ذلك الرجل ليسلمها إياه، فاتفق أن عرفه الرجل في هذه المرة و جعل الناس يوبخونه على ذلك العمل و هو يمنعهم عن الملامة و يقول: إن حقوق إخواننا المؤمنين أكثر من أن يقال بها غسل الثياب!.

و لعل العمامة و الثياب النفسية التي كانت تهدى اليه كانت من الشاه عباس الصفوي فكان لا يرد من أحد شيئا حتى من الشاه الصفوي، بل يلبسها بالتماسه، و لكنه بذلك يبدلها للسائلين بالتماسهم، فكأن يده كانت اليد المحللة بين السلطان و الناس.

قال الخوانساري في «روضات الجنات»: كان الشاه عباس الصفوي يبالغ في تعظيمه و تبجيله و يرسل اليه بكل جميل، و هو في ذلك يستدعي من جنابه أن يتوجه إلى إيران، و يتحاشى الشيخ في جوابه عن قبول ذلك، و يؤكد على رضاه بما أنعم الله عليه من التوفيق للمقام في النجف الأشرف (2) و لعل ذلك أيضا كان من تقدسه و احتياطاته، و ان كان لم يحترز عن قبول هداياه.

____________

(1) روضات الجنات 1: 82 عن حدائق المقربين للخاتونآبادي صهر المولى المجلسي.

(2) روضات الجنات 1: 83.

9

وساطاته و شفاعاته:

و لذلك كان يلجأ إليه أحيانا بعض المقصرين في خدمة الحكومة الصفوية و يطلبون منه الوساطة و الشفاعة فيشفع لهم، كما نقل الخوانساري في «روضات الجنات» عن كتاب «المقامات» الذي وضعه سيدنا الجزائري في شرح أسماء الله الحسني، قال: التجأ إلى مشهد أمير المؤمنين (عليه السلام) رجل كان مقصرا في خدمة الحكومة الصفوية، و طلب من الأردبيلي «نور الله ضريحه» أن يكتب الى السلطان الشاه عباس الأول يطلب منه أن لا يؤذيه، فكتب إليه بالفارسية ما ترجمته هكذا:

«ليعلم بأني الملك المستعار عباس! أن هذا الرجل و ان كان في أول أمره ظالما فهو الآن يبدو مظلوما، فلو عفوت عن تقصيره لعل الله يعفو عن بعض تقصيراتك.

كتبه عبد سلطان الولاية: أحمد الأردبيلي» فأجابه الشاه:

«عباس يعرض عليكم: إن الخدمة التي أمرتم بها تقبلها و قدمها مع الامتنان، فالرجاء أن لا ينسى (المولى) هذا المحب عن دعاء الخير، كتبه كلب عتبة علي (عليه السلام): عباس» [1].

بل كان أحيانا يتوسط لبعض فقراء السادة اليه أو الى والده الشاه طهماسب لإعانتهم، كما نقله الجزائري أيضا و قال: فلما وصلت الكتابة إليه قام و قرأها وقوفا تعظيما لها، فلما رأى فيها وصفه بالاخوة من قبل الأردبيلي قال: إذا دفنتموني فضعوا هذا الكتاب تحت رأسي، لاحتج به على منكر و نكير بأن المولى أحمد الأردبيلي سماني أخا له. فأحضر كفنه و وضع الكتاب فيه (1).

____________

[1] روضات الجنات 1: 85 هكذا بدون تاريخ، و التأريخ الرسمي لجلوس الشاه عباس سنة 996 بينما يأتي أن وفاة الشيخ في 993 أي قبل جلوس الشاه عباس بثلاث سنين. و لكن المنشئ الميرزا إسكندر بيك المؤرخ الأول لأول عهد الصفوية ذكر في كتابه تاريخ عالمآرا العباسي: أن وفاة الشاه السابق الشاه طهماسب كان في 984 و بعده تناثر الملك حتى توافقوا بعده فترة على ابنه الشاه عباس فملك، و إنما تاريخ جلوسه الرسمي 996 و ليس تاريخ تملكه. و به يندفع الاشكال و ينحل.

____________

(1) روضات الجنات 1: 84. 85 عن المقامات للسيد الجزائري.

10

مشايخه:

مر عن الأفندي في «رياض العلماء»: أنه قرأ العقليات في بلدة شيراز على مولانا:

1- جمال الدين محمود، تلميذ مولانا جلال الدين الدواني. و الشرعيات على (1).

و عن تلمذته على جمال الدين محمود قال الخوانساري في «روضات الجنات»:

كان شريكا في الدرس مع المولى عبد الله اليزدي (صاحب حاشية المولى عبد الله في المنطق شرح تهذيب المنطق للتفتازاني) و المولى الميرزا جان الباغ نوي عند المولى جمال الدين محمود الذي كان من تلامذة المولى جلال الدواني.

و قد قرأ في المنقول و المعقول على بعض تلامذة الشهيد الثاني و فضلاء المشاهد المشرفة.

2- و له الرواية عن السيد علي الصائغ من كبار تلامذة الشهيد المبروز، كما في أول الأربعين للمجلسي (2).

تلامذته:

قال الأفندي في «رياض العلماء» سمعت من مشايخنا أن له (قدس سره) عشرة تلاميذ كلهم فضلاء علماء منهم:

1- الميرزا محمد الأسترآبادي.

2- المير فضل الله (ابن السيد محمد الأسترآبادي).

3- السيد محمد صاحب «المدارك».

4- الشيخ حسن (صاحب المعالم) (3).

____________

(1) رياض العلماء 1: 56 و النسخة ناقصة عن شيخه في الشرعيات.

(2) روضات الجنات 1: 82.

(3) رياض العلماء 1: 56، 57.

11

و مر عن المولى المجلسي و تلميذه السيد الجزائري، أن منهم:

5- المولى مير علام التفرشي الذي روى عنه لقاء المترجم بالحجة (عجل الله تعالى فرجه) و نقل الخوانساري في «روضات الجنات» أن المولى الميرزا محمد الأسترآبادي سأل المولى أحمد المقدس عند وفاته عمن يستحق أن يرجع إليه بعده؟ فقال: أما في الشرعيات فالى المير علام، و أما في العقليات فالى المير فضل الله (1) و كأنه أضاف عن الخاتونآبادي.

6- المولى عبد الله التستري (2) و لم نعثر على غيرهم.

مؤلفاته:

قال الأفندي في «رياض العلماء» له:

1- شرح «إرشاد الأذهان إلى أحكام الإيمان» (للعلامة الحلي) و هو موجود الآن من الأول إلى آخر مباحث الوقوف و الصدقات، ثم لم يوجد فيما بين (كذا) و يوجد من الصيد و الذباحة إلى الآخر. و قد سمعنا من بعض الأفاضل أنه قد كتبه و لكن لعسر الاطلاع على خطه لم يكتبه أحد من الناس الى أن اندرس.

و نسب اليه مولانا سلطان حسين الأسترآبادي في كتاب «تحفة المؤمنين».

2- زبدة البيان.

3- حاشية على إلهيات شرح التجريد، بسط الكلام فيه في بحث الإمامة، و نقل الأدلة عن الفخر الرازي و أبطلها.

4- رسالة فارسية في حرمة الخراج تنسب اليه.

5- تعليقات على «قواعد الأحكام» للعلامة.

6- تعليقات على «تذكرة الفقهاء» للعلامة في الفقهاء، رأيتهما بخطه على الكتابين في مشهد الحسين (عليه السلام).

____________

(1) روضات الجنات 1: 80.

(2) روضات الجنات 1: 82.

12

7- تعليقات على شرح المختصر للعضدي، رأيتها بخطه.

8- رسالة فارسية في مناسك الحج مختصرة، رأيتها في دهخوارقان.

9- رسالة فارسية في الإمامة، مبسوطة.

10- حواشي كتاب كاشف الحق.

11- رسالة إثبات الواجب.

12- رسالة في عدم صحة قول الأصحاب بعدم خلو الزمان عن المجتهد، رأيتها بخط الأمير شرف الدين الشولستاني، في أسترآباد، نقلا عن خط ولد المؤلف.

13- رسالة في كون أفعال الله تعالى معللة بالأغراض، رأيتها في مازندران (1).

14- حديقة الشيعة، ذكره الحر في «أمل الآمل» بعد أن ذكر له: آيات الأحكام، و شرح الإرشاد و قال: كبير لم يتم (2) و لم ينص عليه المجلسي و لكنه عقد المصباح الثالث من مصابيح كتابه بالفارسية: «عين الحياة» في ذم الصوفية، حيث عدد من كتب في الرد عليهم قال: «و زبدة العلماء و المتورعين مولانا أحمد الأردبيلي» و ما يعرف عن الأردبيلي في الرد على الصوفية انما هو في كتابه هذا: حديقة الشيعة.

و لم يذكره الأفندي في تعداد كتبه، و لكنه قال في ترجمة العطار: «قال محمد بن غياث الدين في «تلخيص كتاب حديقة الشيعة» للمولى أحمد الأردبيلي بالفارسية» و مثله في ترجمة عبد الله بن حمزة الطوسي (3) و ذكر صاحب «الحدائق» في «لؤلؤة البحرين» و قال: ذكره شيخنا عبد الله بن صالح و شيخنا العلامة الشيخ سليمان بن عبد الله البحراني و غيرهم، فلا يلتفت الى إنكار بعض أبناء هذا الوقت بأن الكتاب ليس له و أنه مكذوب عليه (4) و قال الخوانساري في «روضت الجنات»: و يدل عليه أيضا ما يوجد في مجلده الثاني الذي يختص بفضائل الأئمة و إثبات إمامتهم

____________

(1) رياض العلماء 1: 57.

(2) أمل الآمل 2: 57.

(3) مستدرك الوسائل 3: 395.

(4) لؤلؤة البحرين: 150.

13

بالدليل و البرهان من الحوالة إلى «زبدة البيان» ثم قال: و من تصنيفاته:

15- تعليقات على خراجتيه الشيخ علي المحقق الكركي (1) و أضاف التبريزي عن الطهراني:

16- استيناس المعنوية، في الكلام.

17- أصول الدين. و منها نسخة بالمكتبة الرضوية.

18- حاشية على شرح التجريد للقوشجي (2) و لعلها هي التي مر ذكرها عن الأفنذي.

خراجيات المترجم:

مر عن الأفندي في «رياض العلماء» أن له رسالة في حرمة الخراج بالفارسية.

و عن الخوانساري في «روضات الجنات»: أن له تعليقات على خراجية الشيخ علي المحقق الكركي.

و في سنة 1313 طبعت خراجيات المحقق الكركي و ردها للفاضل القطيفي و دعم الرد للمترجم و رد الدعم للفاضل الشيباني و رد الرد للمترجم، و أعيد طبعها بالاوفست سنة 1402 بقم المقدسة في مجموعة بعنوان «كلمات المحققين» و ذكر العلامة الطهراني خراجيتي المترجم في «الذريعة» (3).

و طبعت خراجية المترجم في دعم الفاضل القطيفي مع خراجيته الأخرى في رد الفاضل الشيباني، مع كفاية الأصول للآخوند الخراساني سنة 1318 كما في «ريحانة الأدب» (4).

و الخراجيتان للمترجم عربيتان يبدو من أولاهما أنها الاولى، حيث قال الفاضل

____________

(1) روضات الجنات 1: 83 و 84.

(2) ريحانة الأدب 5: 369 و فيه صورة للمقدس الأردبيلي رسمت بأمر الشاه عباس الصفوي.

(3) الذريعة 7: 144.

(4) ريحانة الأدب 5: 369.

14

الشيباني في ردها: انه قد اشتهر أن مولانا أحمد الأردبيلي «سلمه الله تعالى و أبقاه» يقول بتحريم الخراج. و قد سألني جماعة من أصحابه عن ذلك فقلت لهم: المناسب أن يكتب مولانا في ذلك شيئا يدل على تحريمه. فبعد مدة ظهرت منه رسالة محصلها: أن الخراج فيه شبهة. و أنا أنقل عبارته حرفا بحرف ..

فكأن هذه الرسالة التي يردها التي تدل على «أن الخراج لا يخلو عن شبهة» هي أولى رسائله، و هي في خمس صحائف من الطبعة القديمة من القطع المتوسط، فلما ردها الفاضل الشيباني برسالة في أربع عشرة صحيفة من نفس القطع و الطبع، أجابه المترجم برسالة في ورقة واحدة بصفحتين قال في أولها: فائدة: الذي أظن تحريم ما يأخذون في هذا الزمان بغير اذن الامام (عليه السلام) مثل العشر الحاصل من القرى ..

هذا، فان كانت له بعد هاتين الخراجيتين خراجية اخرى فارسية كما قاله الأفندي، فلعلها كانت الثالثة بعد هاتين.

وفاته و مدفنه:

قال التفرشي في «نقد الرجال» توفي «(رحمه الله)» في شهر صفر سنة ثلاث و تسعين و تسعمائة، في المشهد المقدس الغروي، على ساكنه من الصلوات أشرفها و من التحيات أكملها (1) و التفرشي أول من نقل تاريخ وفاته و عليه عول من بعده:

الحر العاملي في «أمل الآمل» و البحراني في لؤلؤة البحرين» و الخوانساري في «روضات الجنات».

و لم يعينوا محل دفنه، الا أن السيد الأمين قال في «أعيان الشيعة»: دفن في الحجرة التي عن يمين الداخل إلى الروضة المقدسة، كالعلامة الحلي المدفون في الحجرة التي عن يسار الداخل، و كل من يدخل إلى الروضة أو يخرج لا بد أن يقرأ له الفاتحة (2).

____________

(1) نقد الرجال: 29.

(2) أعيان الشيعة 3: 80.

15

بينما كتب العلامة السيد محمد صادق بحر العلوم في تعاليقه على «لؤلؤة البحرين»:

دفن في الإيوان الذهبي العلوي، في حجرة خاصة به بجنب المنارة القبلية (1).

و هي عن يسار الداخل إلى الروضة من الإيوان لا اليمين، و عليه السيرة و التسالم.

و السلام عليه يوم ولد، و يوم مات، و يوم يبعث حيا.

محمد هادي اليوسفي الغروي

____________

(1) لؤلؤة البحرين: 148.

16

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

17

[متن] [الرسالة الاولى]

بسم الله الرحمن الرحيم

اعلم وفقك الله لمرضاته أن الخراج لا يخلو عن شبهة، فإنه على ما فهم من كلامهم، أنه كالأجرة المضروبة على الأرض التي فتحت عنوة و كانت عامرة حين الفتح، و في معناه المقاسمة، سواء كانت من عين حاصل الأرض كالثلث، أو من النقد بل غيره أيضا.

و قيل: إنه مختص بالقسم الثاني و المقاسمة بالأول.

و قد يفرق بالمضروب على الأرض و المواشي و هي التي أخذت بالسيف و الغلبة مع النبي (صلى الله عليه و آله و سلم)، أو مع الإمام و نائبهما في الجهاد، و إلا يكون فيئا (1) لهما (عليهما السلام) على ما يفهم من عباراتهم- و إن كان دليلهم لا يخلو عن ضعف، إلا كلام المحقق في المعتبر (2) و النافع (3) فإنه يدل على تردده في كون ما أخذه العسكر بغير إذنه فيئا- و قالوا: و هذه الأرض للمسلمين قاطبة فيكون حاصلها لهم، و أمرها إلى الامام (عليه السلام) و يصرف حاصلها في مصالح المسلمين من المساجد و القناطر و القضاة و الأئمة و المؤذنين و سد الثغور و الغزاة و غيرها.

و ينبغي كون ذلك بعد إخراج الخمس، لأنه من الغنيمة و كلام أكثر

____________

(1) كذا و الصحيح «يكن».

(2) المعتبر- ص 296.

(3) المختصر النافع ص 64.

18

الأصحاب خال عنه و نبه عليه الشيخ إبراهيم(رحمه الله) في نقض الرسالة الخراجية للشيخ علي بن عبد العالي. و في العبارة المنقولة عن المبسوط تصريح بوجوب الخمس في هذه الأراضي (1).

و اعلم أيضا أنه ما ثبت كون الأرض فتحت عنوة على الوجه المذكور إلا ما ثبت في زمن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) كونه كذلك و أما غيره، فالعراق وجد كونها مفتوحة عنوة في كثير من العبارات حيث فتحت في زمان الثاني بالقهر و قيل: كان بإذن أمير المؤمنين (عليه السلام) و كان الحسنان (عليهما السلام) مع العسكر، و قد منع ذلك، و ذلك منقول عن فخر الفقهاء و والده في التنقيح (2).

و يفهم ذلك من كلام المبسوط و إن يفهم منه خلافه أيضا (3) و بالجملة، ما ثبت كونه كذلك.

نعم، فيما رواه الشيخ في الصحيح- على ما قيل- «عن محمد الحلبي قال:

سئل أبو عبد الله (عليه السلام) عن السواد، ما منزلته؟ فقال: هو لجميع المسلمين الحديث» (4) دلالة على ذلك، مع أنه قد يكون للتقية على ما قيل، أو يكون له (عليه السلام) جعلها كذلك تفضلا منه.

و أما ما سوى العراق مثل الشام، و نقل عن العلامة (5)، و خراسان الى كرمان و خوزستان و همدان و قزوين و حواليها و نقل أنها خراجية عن القطب الراوندي في الخراجية (6)، فقد علمت أن حليته موقوفة على تحقيق كون الأرض، التي يؤخذ منها الخراج أخذت عنوة و كانت معمورة حينئذ و مضروب الخراج و لم يدع أحد

____________

(1) المبسوط- ج 2 ص 66.

(2) لا يتوفر لدينا هذا الكتاب و قد نقل القطيفي هذا القول عن الفخر و والده، راجع كلمات المحققين ص 281.

(3) المبسوط- ج 2 ص 34.

(4) نقل مضمونه في كتاب من لا يحضره الفقيه ج 3: ص 240 رقم 3879 و الوسائل ج 12: ص 274 ح 4 و ج 17 ص 346 ح 1 و التهذيب ج 7: ص 147 ح 1.

(5) راجع التذكرة- ج 2 ص 402.

(6) رسائل المحقق الكركي- المجموعة الأولى ص 266.

19

ملكيتها و لم تكن موقوفة لما سيجيء و دونه خرط القناد إذ طريقه الخبر المتواتر أو خبر الواحد الصحيح و ليس شيء من ذلك بمعلوم و لا مظنون بظن معتبر.

و لا يمكن إثباته بكونها معمورة الآن، و أن الجائر يأخذ عنها الخراج، كما قال الشيخ زين الدين في شرح الشرائع (1) حملا لفعل المسلمين على الصحة إذ الأصل عدمه، و ذلك قرينة ضعيفة. إذ الجائر يرى عدم تقييده لأخذه مال الناس، و لدخوله فيما ليس له كالقتل و غير ذلك، فكيف يمكن حمل ذلك منه على الصحة؟

و لأنه يأخذ الخراج من غير محله و فوق الحق و من غير رضي المتصرف، بل و قد ينقص محصوله عن الخراج، و لا يتمكن من الترك، بل لو ترك الزراعة يؤخذ منه الخراج، على أنهم صرحوا بأن أخذ الجائر غير جائز و أنه ظلم و حرام و هو آثم به، فكيف يحكم على الصحة و الإباحة و لا يعتبر شرعا في أخذ ما في أيدي الناس الدالة على الملكية؟ و قد يدعي الملكية أيضا.

قال فيه في شرح قول المصنف: «و النظر فيها أي في الأرض المفتوحة عنوة الى.

الامام»: «هذا مع ظهوره و بسط يده، أما مع غيبته كهذا الزمان، فكل أرض يدعي أحد ملكيتها بشراء أو إرث و نحوها و لا يعلم فساد دعواه تقر في يده كذلك، لجواز صدقه، و حملا لتصرفه على الصحة، فإن الأرض المذكورة يمكن تملكها بوجوه» (2) و ذكر وجهين.

ثم على تقدير الثبوت فلا دليل يعتد به عليه، و إن كان ظاهر عبارات الأصحاب يفيده، لكن الأخذ بمجرد ذلك من غير ظهور دليل: و ثبوت إجماعهم بحيث يقنع النفس به و إن ادعى الشيخ على ذلك الإجماع في الخراجية لما يعلم في الإجماع و دعواه في هذا الزمان في مثل هذه المسألة مشكل، لأن الظاهر أن

____________

(1) مسالك الأفهام في شرح شرائع الإسلام- ج 1- ص 155.

(2) مسالك الأفهام في شرح شرائع الإسلام- 1، ص 155.

20

المال لمن في يده من غير أن يكون لأحد شيئا إذ ثبوت الخراج في أرضه من الإمام، و قبوله على ذلك المقدار المقر الآن غير واضح و إن سلم أن أرضها مما يجب فيه الخراج، فيكون هو غاصبا يلزمه اجرة المثل و ليس بمعلوم كونها المقدار المقرر المأخوذ باسمه.

ثم إن ذلك دين في ذمته فلا يمكن الأخذ إلا برضاه، و لا يتعين كون المأخوذ لذلك إلا بأخذهم أو أخذ وكيلهم و هو متعذر حينئذ، فيكون ثابتا في ذمته يوصي به إلى أن يصل إلى صاحبه أو الحاكم لو أمكن و يكون له ذلك، إذ الإمام ناظر و لا يلزم من كون الحاكم نائبا عنه في الجملة كونه نائبا في ذلك، أو يوصل هو الى أهله أي يصرفه في مصالح المسلمين، أو يكون ساقطا سيما مع الاحتياج، إذ هو من المسلمين، فقد يكون هذا من نصيبه حيث إن المفهوم من كلام الشيخ علي(رحمه الله) أن الأخذ إنما يأخذه لأنه من بيت مال المسلمين و للآخذ نصيب فيه و حصة، و لا شك أن ذا اليد أيضا كذلك.

ثم بعد ذلك كله كيف يصنع الأخذ بالخمس؟ و كيف يقسمه في هذا الزمان من غير إذن الحاكم؟ و أي شيء يفعل بحصته (عليه السلام) و نجد أهل هذا الزمان غافلا عن ذلك كله و اعتمد ما في الرسالة الخراجية للشيخ علي و غيره مع قوله «لا يجوز العمل بقول الميت بوجه»، و يفهم من كلامه دعوى الاتفاق و دليله عليه عباراتهم المنقولة في الرسالة، و معلوم أنها ليست عبارات جميعهم و لا بعضهم الذي فيه من يظن كونه الإمام و لو بجهل النسب على ما قالوه، مع أنه لا يفيد الظن، على أن أكثر العبارات التي فيها لا يخلو عن شيء كما ذكر في نقضها، مع أن الأصحاب إنما جوزوا أخذ ما قبضه الجائر على ما يظهر من كلامهم، فالإجماع على تقديره إنما يكون على ذلك لا مطلقا لأن بعض الأصحاب صرح بعدم جواز التناول بغير ذلك.

و نقل في النقض أن السيد عميد الدين ابن عبد الحميد قال في شرحه

21

للنافع: «و إنما يحل بعد قبض السلطان أو نائبه- و لهذا قال المصنف (1) ما يأخذه باسم المقاسمة- فقيده بالأخذ».

و يفهم من الدروس أيضا ذلك، بل أخص منه على ما نقله فيه، إذ يفهم عدم الجواز عنده إلا في المعاوضة حيث قال فيه: «و كما يجوز الشراء يجوز سائر المعاوضات كالهبة و الصدقة و الوقف و لا يحل تناولها بغير ذلك».

و منه يعلم أن جواز التناول مطلقا ليس بمجمع عليه أيضا، بل فيه خلاف حيث يفهم عدمه عند الشهيد و عند السيد المذكور و في النافع أيضا على ما فهمه.

و أما أدلتهم فهي بعض الأخبار و لا دلالة ظاهرة فيها و ادعى النصوصية فيها الشيخ علي و هي خبر أبي بكر الحضرمي الذي رواه الشيخ عنه، عن أبي عبد الله (عليه السلام) و موضع الدلالة منه قوله (عليه السلام): «ما منع ابن أبي سماك أن يبعث إليك بعطائك، أما علم أن لك في بيت المال نصيبا؟» (2).

و قال الشيخ علي فيها: «قلت: هذا نص في هذا الباب إلى قوله: حيث إنه يستحق في بيت المال نصيبا، و قد تقرر في الأصول تعدي الحكم بالعلة المنصوصة».

قلت: الحديث غير معلوم الصحة و عدم ظهور الدلالة، إذ غايتها جواز قبول الحضرمي في عطاء ابن أبي سماك لأن له في بيت المال نصيبا فهم بالقياس جواز الأخذ منه لمن كان مثل الحضرمي في الاستحقاق من بيت المال، بأن يكون من المصالح، فلم يدل على جواز أخذ الخراج من كل جائر مؤمنا و غيره لكل أحد، سواء كان ممن يستحق من بيت المال أولا.

____________

(1) أي المحقق الأول (رحمه الله).

(2) الوسائل ج 12 ص 157 باب 51 من أبواب ما يكتسب به ح 6 و أيضا في التهذيب ج 2، ح 102، و ج 6 ص 336 ح 54.

22

فالاستدلال بمثله في هذه المسألة لا يخلو عن إشكال و أشد منه تسميته بالنص.

نعم يمكن الاستدلال به في الجملة على جواز أخذ الجوائز من الجائر كما استدل به عليه العلامة في المنتهى (1) و ليس بتام أيضا.

و أيضا صحيحة هشام الدالة على جواز شراء مال الصدقة من الجائر حتى يعرف أنه حرام (2) و لا خفاء في عدم دلالتها على المدعى و هو ظاهر.

و أيضا ما روي أن الحسنين (عليهما السلام) قبلا جوائز معاوية (3) و عدم الدلالة ظاهر.

و أيضا صحيحة عبد الرحمن، حين قال له أبو الحسن (عليه السلام): «مالك لا تدخل مع علي في شراء الطعام، إني أظنك ضيقا قال: قلت: نعم، فإن شئت وسعت علي، قال: اشتراه» (4) و معلوم أن ليس فيه إلا الدلالة على جواز شراء طعام كان عبد الرحمن ضيقا من شرائه، و لا يدل على جواز أخذ الخراج من كل جائر لكل أحد بكل وجه و هو المدعى.

و أيضا صحيحة جميل بن صالح قال: «أرادوا بيع تمر عين أبي زياد، فأردت أن أشتريه، فقلت: حتى أستأذن أبا عبد الله (عليه السلام) فأمرت مصادفا فسأله فقال: قل له فليشتره فإنه ان لم يشتره اشتراه غيره» (5) و هي مثل ما قبلها في الدلالة بل أقل، على أنه قد يكون صحتهما موقوفة على توثيق عبد الرحمن و مصادف.

و نقلهما الشيخ علي في الخراجية (6)، و قال: «و قد استدل بالأخير في المنتهى

____________

(1) المنتهى- ج 2، 1026.

(2) الوسائل ج 12، ص 161 ح 5 كتاب التجارة، الكافي ج 5 ص 228 ح 2، التهذيب ج 6 ص 375 ح 215.

(3) الوسائل ج 12، ص 157 كتاب التجارة باب 51 من أبواب ما يكتسب به ح 4، و ص 159 ح 13، قرب الاسناد ص 45، التهذيب ج 6، ص 337 ح 56.

(4) الوسائل ج 12، ص 161 كتاب التجارة باب 52 من أبواب ما يكتسب به ح 1 التهذيب ج 6 ص 336 ح 53.

(5) الوسائل ج 12، 162 كتاب التجارة باب 53 من أبواب ما يكتسب به ح 1، الكافي ج 5 ص 229 ح 5، التهذيب ج 6 ص 375، ح 213.

(6) رسائل المحقق الكركي- المجموعة الاولى ص 272.

23

على هذا الدعوى ثم اعترض الشيخ علي على نفسه بأن جواز الشراء لا يدل على غيره، و أجاب أن حل الشراء يستلزم حل جميع أسباب النقل» و أنت تعلم أنه غير واضح، إذ قد يكون جواز الشراء لحصول العوض و غير ذلك، الا ترى أن المكاتب يجوز له الشراء و لا يجوز له الهبة، و أيضا أجاب عن عدم لزوم جواز الأخذ بأمر الجائر من جواز أخذ ما قبضه على تقدير تسليمه بنحو ذلك، و هو غير ظاهر.

و بالجملة هذه المسألة في الغاية من الإشكال، حيث إنهم حكموا بها بهذه الأدلة و قالوا: لا يجوز الأخذ إلا بإذن الجائر.

بل نقل الشيخ علي عن البعض «انه لا يجوز السرقة و الكتمان للزارع» مع قولهم بعدم جواز الأخذ للجائر و أنه ظالم، فلا يجوز البيع منه حينئذ بل لا يمكن تحقق البيع، و كيف يجوز بيع مال المسلمين الذي الناظر فيه الامام (عليه السلام) و مصرفه بعض المصالح أخذه الظالم ظلما أن يشترى منه أو يتهب، إلا أن يقال هذا استنقاذ لا بيع حقيقة و لا صدقة و لكن حينئذ شرط الإذن أو القبض غير ظاهر. و كيف لا يجوز لمن في ذمته السرقة و الكتمان؟ بل ينبغي، بل يجب عدم جواز الإعطاء له إن أمكن، لأنه لا تبرأ ذمته على تقدير قدرته على المنع و لا يتعين ما أخذ منه مالا للخراج و الزكاة.

لكن ما جزم بهذا النقل، بل قال: أظن سماعا عن علي بن هلال. و ما نقلوا دليلا على عدم الجواز إلا بإذن الجائر و الجواز به سوى ما مر. فلو لا خوف خلاف الإجماع لأمكن القول بعدم جواز البيع أيضا إذ ليس في الأخبار جواز بيع مال الخراج المبحوث عنه.

نعم قد يوجد في بعض الاخبار جواز شراء الزكاة فيحتمل زكاة مال المشتري على طريق الاستنقاذ، و أن يكون المراد ممن عنده الزكاة لا عين الزكاة، و أن يكون العامل مأذونا من الامام (عليه السلام) و ما كان معلوما ظاهرا للتقية، أو

24

يكون للتقية، أو قضية في واقعة فلا يتعدى و أمثالها كثيرة، و ان يكون لطفا من الله تعالى تسهيلا للشريعة و نفيا للحرج على تقدير عدم ثبوت براءة الذمة و الضرورة و استحقاق الزكاة فيؤول كلام الأصحاب على بعض تلك الوجوه على تقدير صحته مثل كون الأخذ من المصالح و المصرف أو الذي يقدر أن يأخذه و يصرفه في مصرفه و غير ذلك و قد احتمل الشيخ إبراهيم في النقص كون الجائر مخالفا بظن إمامته و كذا المعطي و يفهم من شرح الشرائع أيضا.

تمت الرسالة الخراجية لمولانا أحمد الأردبيلي (رحمه الله) في رابع شهر رجب الأصب سنه 1313.