الروضة البهية (حاشية سلطان العلماء) - ج1

- الشهيد الثاني المزيد...
398 /
3

-

4

[مقدمة الشارح]

بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ

5

الحمد لله الذي شرح صدورنا بلمعة من شرائع الإسلام كافية في بيان الخطاب و نور قلوبنا من لوامع دروس الأحكام بما فيه تذكرة و ذكري لأولي الألباب و كرمنا (1) بقبول منتهى نهاية الإرشاد و غاية المراد في المعاش و المآب و الصلاة على من أرسل لتحرير قواعد الدين (ج 1/ ص 4) و تهذيب مدارك الصواب محمد الكامل في مقام الفخار الجامع من سرائر الاستبصار للعجب العجاب و على آله الأئمة النجباء و أصحابه الأجلة الأتقياء خير آل و أصحاب و نسألك اللهم أن تنور قلوبنا بأنوار هدايتك- و تلحظ وجودنا بعين عنايتك إنك أنت الوهاب. (ج 1/ ص 5) و بعد فهذه تعليقة لطيفة و فوائد خفيفة أضفتها إلى المختصر الشريف و المؤلف المنيف المشتمل على أمهات المطالب الشرعية- الموسوم باللمعة الدمشقية من مصنفات شيخنا و إمامنا المحقق البدل النحرير المدقق الجامع بين منقبة العلم و السعادة و مرتبة العمل و الشهادة- الإمام السعيد أبي عبد الله الشهيد محمد بن مكي أعلى الله درجته كما شرف خاتمته جعلتها جارية له مجرى الشرح الفاتح لمغلقه و المقيد لمطلقه و المتمم لفوائده و المهذب لقواعده ينتفع به المبتدي و يستمد منه المتوسط و المنتهى تقربت بوضعه إلى رب الأرباب و أجبت به ملتمس بعض فضلاء الأصحاب أيدهم الله تعالى بمعونته و وفقهم لطاعته اقتصرت فيه على بحث الفوائد و جعلتهما ككتاب واحد و سميته الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية سائلا من الله جل اسمه أن يكتبه في صحائف الحسنات و أن يجعله وسيلة إلى رفع الدرجات و يقرنه برضاه و يجعله خالصا من شوب سواه فهو حسبي و نعم الوكيل. (ج 1/ ص 6) قال المصنف قدس الله لطيفه و أجزل تشريفه

[مقدمة المصنف]

بسم الله الرحمن الرحيم

الباء للملابسة و الظرف مستقر حال من ضمير أبتدئ الكتاب كما في دخلت عليه بثياب السفر أو للاستعانة و الظرف لغو كما في كتبت بالقلم و الأول أدخل في التعظيم و الثاني لتمام (ج 1/ ص 7) الانقطاع لإشعاره بأن الفعل لا يتم بدون اسمه تعالى و إضافته إلى الله تعالى دون باقي أسمائه لأنها معان و صفات و في التبرك بالاسم أو الاستعانة به كمال التعظيم للمسمى فلا يدل على اتحادهما بل دلت الإضافة على تغايرهما- و الرحمن و الرحيم اسمان بنيا للمبالغة من رحم كالغضبان من غضب و العليم من علم و الأول أبلغ لأن زيادة اللفظ تدل على زيادة المعنى و مختص به تعالى لا لأنه من الصفات الغالبة لأنه يقتضي جواز استعماله في غيره تعالى بحسب الوضع و ليس كذلك لأن معناه المنعم الحقيقي البالغ في الرحمة غايتها و تعقيبه بالرحيم من قبيل التتميم (ج 1/ ص 8) فإنه لما دل على جلائل النعم و أصولها ذكر الرحيم ليتناول ما خرج منها- الله أحمد جمع بين التسمية و التحميد في الابتداء جريا على قضية الأمر في كل أمر ذي بال فإن

____________

[1] اى دون ساير المخلوقات فانّ غير الانسان من اصناف المخلوقات ليس بقابل للترقى و الرفع من مقامه الذى خلق فيه بالارشاد، لانّ لكل واحد من اصناف المخلوقات حتى الملائكه مقاما معلوما و حدّا محدودا لا يمكن لهم التجاوز من المرتبة التى خلقت لهم الّا مرتبة اعلى منها لفقدان موجب الترقى و الترفع لهم و هو استعداد الارشاد بالاحكام الشرعية و التخلى من الاوصاف الرذيلة الذميمة البهيمية، و التحلى بالاخلاق الرفيعة الحميدة الروحانية، و اعلم انّ من افراد الناس ايضا من عمل بمقتضى الارشاد بالاحكام الشرعية التى هى بمنزلة المقدمات لنتايج تيسر له التجاوز من مرتبة الجهل و الحرمان الّا مرتبة العلم و العرفان الذى هو كالنتيجة للاحكام و صار اعلى قدرا من الملائكة و مصداقا لقوله تعالى «وَ لَقَدْ كَرَّمْنٰا بَنِي آدَمَ» و من لم يعمل بمقتضى الارشاد ازال استعداده و يقوى جهله و صار دون مرتبته و مصداقا لقوله تعالى «كَمَثَلِ الْحِمٰارِ يَحْمِلُ أَسْفٰاراً» اى احمال الاحكام.

6

الابتداء يعتبر في العرف ممتدا من حين الأخذ في التصنيف إلى الشروع في المقصود فيقارنه التسمية و التحميد و نحوهما و لهذا يقدر الفعل المحذوف في أوائل التصانيف أبتدئ- سواء اعتبر الظرف مستقرا أم لغوا لأن فيه امتثالا للحديث لفظا و معنى- و في تقدير غيره معنى فقط.

و قدم التسمية اقتفاء لما نطق به الكتاب و اتفق عليه أولو الألباب و ابتدأ في اللفظ باسم الله لمناسبة مرتبته في الوجود العيني لأنه الأول فيه فناسب كون اللفظي و نحوه كذلك و قدم ما هو (ج 1/ ص 9) الأهم و إن كان حقه التأخر باعتبار المعمولية للتنبيه على إفادة الحصر- على طريقه إِيّٰاكَ نَعْبُدُ و نسب الحمد إليه تعالى باعتبار لفظ الله- لأنه اسم للذات المقدسة بخلاف باقي أسمائه تعالى لأنها صفات كما مر- و لهذا يحمل عليه و لا يحمل على شيء منها و نسبة الحمد إلى الذات- باعتبار وصف تشعر بعليته و جعل جملة الحمد فعلية لتجدده حالا- فحالا بحسب تجدد المحمود عليه و هي خبرية لفظا إنشائية معنى للثناء على الله تعالى بصفات كماله و نعوت جلاله و ما ذكر فرد من أفراده.

و لما كان المحمود مختارا مستحقا للحمد على الإطلاق اختار الحمد على المدح و الشكر- استتماما لنعمته نصب على المفعول له تنبيها على (ج 1/ ص 10) كونه من غايات الحمد و المراد به هنا الشكر لأنه رأسه و أظهر أفراده و هو ناظر إلى قوله تعالى لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ (1)- لأن الاستتمام طلب التمام و هو مستلزم للزيادة و ذلك باعث على رجاء المزيد و هذه اللفظة مأخوذة من كلام علي(ع)في بعض خطبه- (2) و النعمة هي المنفعة الواصلة إلى الغير على جهة الإحسان إليه- و هي موجبة للشكر المستلزم للمزيد و وحدها للتنبيه على أن نعم الله تعالى أعظم من أن تستتم على عبد فإن فيضه غير متناه كما و لا كيفا- و فيها يتصور طلب تمام النعمة التي تصل إلى القوابل بحسب استعدادهم- و الحمد فضله أشار إلى العجز عن القيام بحق النعمة لأن الحمد (ج 1/ ص 11) إذا كان من جملة فضله فيستحق عليه حمدا و شكرا فلا ينقضي ما يستحقه من المحامد لعدم تناهي نعمة و اللام في الحمد يجوز كونه للعهد الذكري- و هو المحمود به أولا و للذهني الصادر عنه أو عن جميع الحامدين- و للاستغراق لانتهائه مطلقا إليه بواسطة أو بدونها فتكون كل قطرة من قطرات بحار فضله و لمحة من لمحات جوده و الجنس و هو راجع إلى السابق باعتبار.

____________

[1] إبراهيم: الآية 7.

[2] نهج البلاغة 1/ 22 طبع مصر.

7

و إياه أشكر على سبيل ما تقدم من التركيب المفيد لانحصار (ج 1/ ص 12) الشكر فيه لرجوع النعم كلها إليه و إن قيل للعبد فعل اختياري لأن آلاته و أسبابه التي يقتدر بها على الفعل لا بد أن ينتهي إليه فهو الحقيق بجميع أفراد الشكر و أردف الحمد بالشكر مع أنه لامح له أولا للتنبيه عليه بالخصوصية و لمح تمام الآية استسلاما أي انقيادا لعزته و هي غاية أخرى للشكر كما مر فإن العبد يستعد بكمال الشكر لمعرفة المشكور و هي مستلزمة للانقياد لعزته و الخضوع لعظمته و هو ناظر إلى قوله تعالى- وَ لَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذٰابِي لَشَدِيدٌ و لما تشتمل عليه الآية من التخويف المانع من مقابلة نعمة الله بالكفران فقد جمع صدرها و عجزها بين رتبتي الخوف و الرجاء و قدم الرجاء لأنه سوط النفس الناطقة المحرك لها نحو الطماح و الخوف زمامها العاطف بها عن الجماح (ج 1/ ص 14) و الشكر طوله أي من جملة فضله الواسع و منه السابغ فإن كل ما نتعاطاه من أفعالنا مستند إلى جوارحنا و قدرتنا و إرادتنا و سائر أسباب حركاتنا و هي بأسرها مستندة إلى جوده و مستفادة من نعمه و كذلك ما يصدر عنا من الشكر و سائر العبادات نعمة منه فكيف تقابل نعمته بنعمته و قد روي: أن هذا الخاطر خطر لداود(ع)و كذا لموسى(ع)فقال يا رب كيف أشكرك و أنا لا أستطيع أن أشكرك- إلا بنعمة ثانية من نعمك و في رواية أخرى: و شكري لك نعمة أخرى توجب على الشكر لك فأوحى الله تعالى إليه إذا عرفت هذا فقد شكرتني و في خبر آخر: إذا عرفت أن النعم مني فقد رضيت بذلك منك شكرا حمدا و شكرا كثيرا كما هو أهله يمكن كون الكاف في هذا التركيب زائدة مثلها في لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ لأن الغرض حمده بما هو (ج 1/ ص 15) أهله لا بحمد يشابه الحمد الذي هو أهله و ما موصولة و هو أهله صلتها و عائدها و التقدير الحمد و الشكر الذي هو أهله مع منافرة تنكيرهما لجعل الموصول صفة لهما أو نكرة موصوفة بدلا من حمدا و شكرا لئلا يلزم التكرار و قد تجعل ما أيضا زائدة و التقدير حمدا و شكرا هو أهله- و يمكن كون الكاف حرف تشبيه اعتبارا بأن الحمد الذي هو أهله- لا يقدر عليه هذا الحامد و لا غيره بل لا يقدر عليه إلا الله تعالى كما أشار إليه النبي ص بقوله: لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك و في التشبيه حينئذ سؤال أن يلحقه الله تعالى بذلك الفرد الكامل من الحمد تفضلا منه تعالى مثله في قولهم حمدا و شكرا ملء السموات و الأرض و حمدا يفوق حمد الحامدين- و نحو ذلك- و اختار الحمد بهذه الكلمة لما روي عن النبي (ص): من قال الحمد لله كما هو أهله شغل كتاب السماء فيقولون اللهم إنا لا نعلم الغيب فيقول تعالى اكتبوها كما قالها عبدي و على ثوابها و أسأله تسهيل ما

8

أي الشيء و هو العلم الذي يلزم حمله و تعليم (ج 1/ ص 16) ما لا يسع أي لا يجوز جهله و هو العلم الشرعي الواجب- و أستعينه على القيام بما يبقى أجره على الدوام لأن ثوابه في الجنة أكلها دائم و ظلها- و يحسن في الملإ الأعلى ذكره- أصل الملإ الأشراف و الرؤساء الذين يرجع إلى قولهم و منه قوله تعالى- أَ لَمْ تَرَ إِلَى الْمَلَإِ مِنْ بَنِي إِسْرٰائِيلَ قيل لهم ذلك لأنهم ملاء بالرأي و الغناء أو أنهم يملئون العين و القلب و المراد بالملإ الأعلى الملائكة- و ترجى مثوبته و ذخره و في كل ذلك إشارة إلى الترغيب- فيما هو بصدده من تصنيف العلم الشرعي و تحقيقه و بذل الجهد في تعليمه.

و أشهد أن لا إله إلا الله تصريح بما قد دل عليه الحمد السابق- بالالتزام من التوحيد و خص هذه الكلمة لأنها أعلى كلمة و أشرف لفظة نطق بها في التوحيد منطبقة على جميع مراتبه و لا فيها هي النافية للجنس و إله اسمها قيل و الخبر محذوف تقديره موجود- و يضعف بأنه لا ينفي إمكان إله معبود بالحق غيره تعالى لأن الإمكان أعم من الوجود و قيل ممكن و فيه أنه لا يقتضي وجوده بالفعل (ج 1/ ص 17) و قيل مستحق للعبادة و فيه أنه لا يدل على نفي التعدد مطلقا- و ذهب المحققون إلى عدم الاحتياج إلى الخبر و أن إلا الله مبتدأ و خبره لا إله إذ كان الأصل الله إله فلما أريد الحصر زيد لا و إلا و معناه الله إله و معبود بالحق لا غيره أو أنها نقلت شرعا (ج 1/ ص 18) إلى نفي الإمكان و الوجود عن إله سوى الله مع الدلالة على وجوده تعالى- و إن لم تدل عليه لغة- وحده لا شريك له تأكيد لما قد استفيد من التوحيد الخالص حسن ذكره في هذا المقام لمزيد الاهتمام.

و أشهد أن محمدا نبي أرسله قرن الشهادة بالرسالة بشهادة التوحيد لأنها بمنزلة الباب لها و قد شرف الله نبينا ص- بكونه لا يذكر إلا و يذكر معه و ذكر الشهادتين في الخطبة لما روي عنه (ص): من أن كل خطبة ليس فيها تشهد فهي كاليد الجذماء و محمد علم منقول من اسم مفعول المضعف و سمي به نبينا ص إلهاما من الله تعالى و تفاؤلا بأنه يكثر حمد الخلق له لكثرة خصاله الحميدة و قد قيل لجده عبد المطلب و قد سماه في يوم سابع ولادته لموت أبيه قبلها لم سميت ابنك محمدا و ليس من أسماء آبائك و لا قومك فقال رجوت أن يحمد في السماء و الأرض و قد حقق الله رجاءه (ج 1/ ص 19) و النبيء بالهمز من النبإ و هو الخبر لأن النبي ص مخبر عن الله تعالى- و بلا همز و هو الأكثر إما تخفيفا من المهموز بقلب همزته ياء أو أن أصله من النبوة بفتح النون و سكون الباء أي الرفعة لأن النبي ص مرفوع الرتبة على غيره من الخلق و نبه بقوله أرسله على جمعه بين النبوة و الرسالة- و الأول أعم مطلقا لأنه إنسان أوحى إليه بشرع و إن لم يؤمر بتبليغه- فإن أمر بذلك فرسول أيضا أو أمر بتبليغه و إن لم يكن له كتاب- أو نسخ

9

لبعض شرع من قبله كيوشع(ع)فإن كان له ذلك فرسول أيضا- و قيل هما بمعنى واحد و هو معنى الرسول على الأول- على العالمين (1) جمع العالم و هو اسم لما يعلم به كالخاتم و القالب غلب فيما يعلم (ج 1/ ص 20) به الصانع و هو كل ما سواه من الجواهر و الأعراض فإنها لإمكانها و افتقارها إلى مؤثر واجب لذاته تدل على وجوده و جمعه ليشمل ما تحته من الأجناس المختلفة و غلب العقلاء منهم فجمعه بالياء و النون كسائر أوصافهم- و قيل اسم وضع لذوي العلم من الملائكة و الثقلين و تناوله لغيرهم على سبيل الاستتباع و قيل المراد به الناس هاهنا فإن كل واحد منهم عالم أصغر من حيث إنه يشتمل على نظائر ما في العالم الأكبر- من الجواهر و الأعراض التي يعلم بها الصانع كما يعلم بما أبدعه في العالم الأكبر- اصطفاه أي اختاره- و فضله عليهم أجمعين- صلى الله عليه من الصلاة المأمور بها في قوله تعالى صَلُّوا عَلَيْهِ وَ سَلِّمُوا تَسْلِيماً و أصلها الدعاء لكنها منه تعالى مجاز في الرحمة و غاية السؤال بها عائد إلى المصلي لأن الله تعالى قد أعطى نبيه ص من المنزلة و الزلفى لديه ما لا تؤثر فيه صلاة مصل- كما نطقت به الأخبار و صرح به العلماء الأخيار و كان ينبغي اتباعها بالسلام عملا بظاهر الأمر و إنما تركه للتنبيه على عدم تحتم إرادته من الآية لجواز كون المراد به الانقياد بخلاف الصلاة- و على آله و هم عندنا علي و فاطمة و الحسنان و يطلق تغليبا (ج 1/ ص 21) على باقي الأئمة(ع)و نبه على اختصاصهم(ع)بهذا الاسم بقوله- الذين حفظوا ما حمله بالتخفيف من أحكام الدين- و عقلوا عنه ص ما عن جبرئيل عقله و لا يتوهم مساواتهم له بذلك في الفضيلة لاختصاصه ص عنهم بمزايا أخر- تصير بها نسبتهم إليه كنسبة غيرهم(ع)من الرعية إليهم لأنهم(ع)في وقته ص من جملة رعيته- ثم نبه على ما أوجب فضيلتهم و تخصيصهم بالذكر بعده ص- بقوله حتى قرن الظاهر عود الضمير المستكن إلى النبي ص لأنه قرن بينهم و بين محكم الكتاب في قوله (ص): إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا كتاب الله و عترتي أهل بيتي الحديث- و يمكن عوده إلى الله تعالى لأن إخبار النبي ص بذلك مستند إلى الوحي الإلهي لأنه لا ينطق عن الهوى- إِنْ هُوَ إِلّٰا وَحْيٌ يُوحىٰ و هو الظاهر من قوله- و جعلهم قدوة لأولي الألباب فإن الجاعل ذلك هو الله تعالى مع جواز أن يراد به النبي ص (ج 1/ ص 22) أيضا و الألباب العقول و خص ذويهم لأنهم المنتفعون بالعبر المقتفون لسديد الأثر- صلاة دائمة بدوام الأحقاب جمع حقب بضم الحاء و القاف و هو الدهر و منه قوله تعالى أَوْ أَمْضِيَ حُقُباً أي دائمة بدوام الدهور و أما الحقب بضم الحاء و سكون القاف و هو ثمانون سنة فجمعه حقاب بالكسر مثل قف و قفاف نص عليه الجوهري.

____________

[1] يعنى كلّ موجود سوى اللّه، و هو جمع عالم، و قيل لفظ «العالم» جمع لا واحد له، و قيل هو لفظ مفرد على وزن خاتم و هو مشتق من العلم، و قيل من العلامة.

10

أما بعد الحمد و الصلاة و أما كلمة فيها معنى الشرط و لهذا كانت الفاء لازمة في جوابها و التقدير مهما يكن من شيء بعد الحمد و الصلاة فهو كذا فوقعت كلمة أما موقع اسم هو المبتدأ و فعل هو الشرط و تضمنت معناهما فلزمها لصوق الاسم اللازم للمبتدإ الأول- إبقاء له بحسب الإمكان و لزمها الفاء للثاني و بعد ظرف زمان- و كثيرا ما يحذف منه المضاف إليه و ينوي معناه فيبني على الضم- فهذه إشارة إلى العبارات الذهنية التي يريد كتابتها إن كان وضع الخطبة قبل التصنيف أو كتبها إن كان بعده نزلها منزلة الشخص المشاهد المحسوس فأشار إليه بهذه الموضوع للمشار إليه المحسوس- اللمعة بضم اللام و هي لغة البقعة من الأرض ذات الكلاء إذا يبست و صار لها بياض و أصله من اللمعان و هو الإضاءة و البريق لأن (ج 1/ ص 23) البقعة من الأرض ذات الكلاء المذكور كأنها تضيء دون سائر البقاع- و عدا ذلك إلى محاسن الكلام و بليغة لاستنارة الأذهان به و لتميزه عن سائر الكلام فكأنه في نفسه ذو ضياء و نور- الدمشقية بكسر الدال و فتح الميم نسبها إلى دمشق المدينة المعروفة لأنه صنفها بها في بعض أوقات إقامته بها- في فقه الإمامية الاثني عشرية أيدهم الله تعالى- إجابة منصوب على المفعول لأجله و العامل محذوف أي صنفها إجابة لالتماس- و هو طلب المساوي من مثله و لو بالادعاء كما في أبواب الخطابة- بعض الديانين أي المطيعين لله في أمره و نهيه- و هذا البعض هو شمس الدين محمد الآوي من أصحاب السلطان علي بن مؤيد ملك خرسان و ما ولاها في ذلك الوقت إلى أن استولى (ج 1/ ص 24) على بلاده تيمورلنك فصار معه قسرا إلى أن توفي في حدود سنة خمس و تسعين و سبعمائة بعد أن استشهد المصنف (قدس سره) بتسع سنين- و كان بينه و بين المصنف (قدس سره) مودة و مكاتبة على البعد إلى العراق ثم إلى الشام و طلب منه أخيرا التوجه إلى بلاده في مكاتبة شريفة أكثر فيها من التلطف و التعظيم و الحث للمصنف (رحمه الله) على ذلك- فأبى و اعتذر إليه و صنف له هذا الكتاب بدمشق في سبعة أيام لا غير- على ما نقله عنه ولده المبرور أبو طالب محمد و أخذ شمس الدين الآوي نسخة الأصل و لم يتمكن أحد من نسخها منه لظنته بها و إنما نسخها بعض الطلبة و هي في يد الرسول تعظيما لها و سافر بها قبل المقابلة فوقع فيها بسبب ذلك خلل ثم أصلحه المصنف بعد ذلك بما يناسب المقام- و ربما كان مغايرا للأصل بحسب اللفظ و ذلك في سنة اثنين و ثمانين و سبعمائة- و نقل عن المصنف (رحمه الله) أن مجلسه بدمشق ذلك الوقت ما كان يخلو غالبا من علماء الجمهور لخلطته بهم و صحبته لهم قال فلما شرعت في تصنيف هذا الكتاب كنت أخاف أن يدخل على أحد منهم فيراه- فما دخل على أحد منذ شرعت في تصنيفه إلى أن فرغت منه و كان ذلك من خفي الألطاف و هو من جملة كراماته (قدس الله روحه و نور ضريحه)- و حسبنا الله أي محسبنا و كافينا- و نعم المعين عطف إما على جملة حسبنا الله بتقدير (ج 1/ ص 25) المعطوفة خبرية بتقدير المبتدأ مع ما يوجبه أي مقول في حقه ذلك أو بتقدير المعطوف عليها إنشائية أو على خبر المعطوف

11

عليها خاصة فتقع الجملة الإنشائية خبر المبتدأ فيكون عطف مفرد متعلقة (ج 1/ ص 26) جملة إنشائية أو يقال إن الجملة التي لها محل من الأعراب لا حرج في عطفها كذلك أو تجعل الواو معترضة لا عاطفة مع أن جماعة من النحاة أجازوا عطف الإنشائية على الخبرية و بالعكس و استشهدوا عليه بآيات قرآنية و شواهد شعرية- و هي مبينة أي مرتبة أو ما هو أعم من الترتيب على كتب- بضم التاء و سكونها جمع كتاب و هو فعال من الكتب بالفتح و هو الجمع سمي به المكتوب المخصوص لجمعه المسائل المتكثرة و الكتاب أيضا مصدر مزيد مشتق من المجرد لموافقته له في حروفه الأصلية و معناه

(ج 1/ ص 27)

12

كتاب الطهارة

مصدر طهر بضم العين و فتحها و الاسم الطهر بالضم

و هي لغة النظافة

و النزاهة من الأدناس و شرعا بناء على (ج 1/ ص 28) ثبوت الحقائق الشرعية- استعمال طهور مشروط بالنية فالاستعمال بمنزلة الجنس و الطهور مبالغة في الطاهر و المراد منه هنا الطاهر في نفسه المطهر لغيره جعل بحسب الاستعمال متعديا و إن كان بحسب الوضع اللغوي لازما كالأكول- (1) و خرج بقوله مشروط بالنية إزالة النجاسة عن الثوب و البدن و غيرهما فإن النية ليست شرطا في تحققه و إن اشترطت في كماله و في ترتب الثواب على فعله و بقيت الطهارات الثلاث مندرجة في التعريف- واجبة و مندوبة و مبيحة و غير مبيحة إن أريد بالطهور مطلق الماء و الأرض (2) كما هو الظاهر (3) و حينئذ ففيه اختيار أن المراد منها ما هو أعم (ج 1/ ص 29) من المبيح للصلاة و هو خلاف اصطلاح الأكثرين و منهم المصنف في غير هذا الكتاب أو ينتقض في طرده (4) بالغسل المندوب و الوضوء غير الرافع منه و التيمم بدلا منهما إن قيل به و ينتقض (5) في طرده أيضا بأبعاض كل واحد من الثلاثة مطلقا فإنه استعمال للطهور مشروط بالنية مع أنه لا يسمى طهارة و بما لو نذر تطهير الثوب و نحوه من النجاسة ناويا- فإن النذر منعقد لرجحانه و مع ذلك فهو من أجود التعريفات لكثرة (ج 1/ ص 30) ما يرد عليها من النقوض في هذا الباب.

و الطهور

بفتح الطاء هو الماء و التراب قال الله تعالى وَ أَنْزَلْنٰا مِنَ السَّمٰاءِ مٰاءً طَهُوراً و هو دليل طهورية الماء- و المراد بالسماء هنا جهة العلو- و قال النبي ص جعلت لي الأرض مسجدا و طهورا و هو دليل طهورية التراب و كان الأولى إبداله بلفظ الأرض كما يقتضيه الخبر خصوصا على مذهبه من جواز التيمم بغير التراب من أصناف الأرض

فالماء [مطهر]

بقول مطلق مطهر من الحدث و هو الأثر الحاصل للمكلف و شبهه عند عروض أحد أسباب الوضوء و الغسل المانع (6) من الصلاة المتوقف رفعه على النية و الخبث و هو النجس بفتح الجيم- مصدر قولك نجس الشيء بالكسر ينجس فهو نجس بالكسر و ينجس الماء مطلقا- بالتغير بالنجاسة في أحد أوصافه الثلاثة اللون و الطعم و الريح دون غيرها من الأوصاف- و احترز بتغيره بالنجاسة عما لو تغير بالمتنجس خاصة فإنه لا ينجس بذلك كما لو تغير طعمه بالدبس المتنجس من غير أن تؤثر نجاسته فيه- و المعتبر من التغير الحسي لا التقديري على الأقوى (ج 1/ ص 31) و يطهر بزواله أي زوال التغير-

____________

[1] الظّاهر انّه تمثيل لللّازم لانّ المفعول به إذا صار نسيا منسيّا في الكلام و صار الغرض اظهار اتصّاف الفاعل بنفس الفعل من غير ملاحظه مفعول به، نزّل الفعل بمنزلة اللّازم كقولك: «زيد يعطى و يمنع» اى يحصل منه الاعطاء و المنع، قال اللّه تعالى «فَلٰا تَجْعَلُوا لِلّٰهِ أَنْدٰاداً وَ أَنْتُمْ تَعْلَمُونَ» اى انتم من اهل العلم من غير ملاحظه انّ المعلوم اىّ شئى، و «الأكول» كذلك فانّ الغرض منه اتّصاف الفاعل بالأكل الكثير من غير ملاحظة المأكول، فمقصود الشارح انّ «الطّهور» ايضا بحسب الوضع كالأكول من غير ملاحظة المفعول به فيه ثم صار بحسب الاستعمال متعديا فيراد منه طهور شئى من الحدث أو الخبث فمفعوله حينئذ ليس نسيا منسيا فصار متعديّا.

[2] يعنى ان جعل الطّهور اسما للماء و الارض اريد به معناه الاسمى، و ان اريد به معناه الوصفى فحينئذ و ان كان كل واحد من الماء و الارض من افراده لكن يصير التعريف دوريّا.

[3] يدلّ عليه قوله فيما بعد «و الطّهور هو الماء و التّراب».

[4] يعنى امّا ان يختار انّ المراد بالمعرّف هو الاعم فالايراد هو خلاف الاصطلاح، أو يختار انّ المراد هو المبيح وحده فينتقض ...

[5] ان كان المراد بالطهارة المعرّفة، الطهارة المبيحة للصلاة لا الاعم منها.

[6] لاخراج موجبات الطهارة المستحبة كدخول الجمعة مثلا لغسل الجمعة.

13

و لو بنفسه أو بعلاج- إن كان الماء جاريا و هو النابع من الأرض مطلقا غير البئر على المشهور و اعتبر المصنف في الدروس فيه دوام نبعه و جعله العلامة و جماعة كغيره في انفعاله بمجرد الملاقاة مع قلته و الدليل النقلي يعضده (ج 1/ ص 32) و عدم طهره بزوال التغير مطلقا بل بما نبه عليه بقوله أو لاقى كرا- و المراد أن غير الجاري لا بد في طهره مع زوال التغير من ملاقاته كرا طاهرا- بعد زوال التغير أو معه و إن كان إطلاق العبارة قد يتناول ما ليس بمراد- و هو طهره مع زوال التغير و ملاقاته الكر كيف اتفق و كذا الجاري على القول الآخر و لو تغير بعض الماء و كان الباقي كرا طهر المتغير بزواله أيضا كالجاري عنده و يمكن دخوله في قوله لاقى كرا لصدق ملاقاته للباقي- و نبه بقوله لاقى كرا على أنه لا يشترط في طهره به وقوعه عليه دفعة كما هو المشهور بين المتأخرين بل تكفي ملاقاته له مطلقا لصيرورتهما بالملاقاة ماء واحدا و لأن الدفعة لا يتحقق لها معنى لتعذر الحقيقية و عدم الدليل على العرفية و كذا لا يعتبر ممازجته له بل يكفي مطلق الملاقاة- لأن ممازجته جميع الأجزاء لا تتفق و اعتبار بعضها دون بعض تحكم- و الاتحاد مع الملاقاة حاصل- و يشمل إطلاق الملاقاة ما لو تساوى سطحاهما و اختلف مع علو المطهر على النجس و عدمه و المصنف (رحمه الله) لا يرى الاجتزاء بالإطلاق في باقي كتبه بل يعتبر الدفعة و الممازجة و علو المطهر أو مساواته و اعتبار الأخير ظاهر دون الأولين إلا مع عدم صدق الوحدة عرفا

(ج 1/ ص 33)

و الكر

المعتبر في الطهارة و عدم الانفعال بالملاقاة- و هو ألف و مائتا رطل بكسر الراء على الأفصح و فتحها على قلة- بالعراقي و قدرة مائة و ثلاثون درهما على المشهور فيهما و بالمساحة ما بلغ مكسرة (ج 1/ ص 34) اثنين و أربعين شبرا و سبعة أثمان شبر مستو الخلقة على المشهور و المختار عند المصنف و في الاكتفاء بسبعة و عشرين قول قوي (1)

و ينجس الماء القليل

و هو

____________

[1] بناء على انه ثلاثة اشبار في مثله.

14

ما دون الكر و البئر و هو مجمع ماء نابع من الأرض لا يتعداها غالبا و لا يخرج عن مسماها عرفا (ج 1/ ص 35) بالملاقاة على المشهور فيهما بل كاد يكون إجماعا- و يطهر القليل بما ذكر و هو ملاقاته الكر على الوجه السابق- و كذا يطهر بملاقاة الجاري مساويا له أو عاليا عليه و إن لم يكن كرا عند المصنف و من يقول بمقالته فيه و بوقوع الغيث عليه إجماعا

و يطهر البئر

بمطهر غيره مطلقا (1)- و بنزح جميعه للبعير- و هو من الإبل بمنزلة الإنسان يشمل الذكر و الأنثى الصغير و الكبير- و المراد من نجاسته المستندة إلى موته- و كذا الثور قيل هو ذكر البقر- و الأولى اعتبار إطلاق اسمه عرفا مع ذلك- و الخمر قليله و كثيره- و المسكر المائع بالأصالة- و دم الحدث و هو الدماء الثلاثة على المشهور و الفقاع بضم الفاء و ألحق به المصنف في الذكرى عصير العنب بعد اشتداده بالغليان قبل ذهاب ثلثيه و هو بعيد و لم يذكر هنا المني مما له (ج 1/ ص 36) نفس سائلة و المشهور فيه ذلك و به قطع المصنف في المختصرين (2) و نسبه في الذكرى إلى المشهور معترفا فيه بعدم النص و لعله السبب في تركه هنا لكن دم الحدث كذلك فلا وجه لإيراده و إيجاب الجميع لما لا نص فيه يشملهما- و الظاهر هنا حصر المنصوص بالخصوص- و نزح كر للدابة و هي الفرس- و الحمار و البقرة و زاد في كتبه الثلاثة (3) البغل و المراد من نجاستها المستندة إلى موتها هذا هو المشهور- و المنصوص منها مع ضعف طريقه الحمار و البغل و غايته أن يجبر ضعفه بعمل الأصحاب فيبقى إلحاق الدابة و البقرة بما لا نص فيه أولى (ج 1/ ص 37) و نزح سبعين دلوا معتادة على تلك البئر فإن اختلفت فالأغلب للإنسان أي لنجاسته المستندة إلى موته سواء في ذلك

____________

[1] اى جميع المطهّرات المذكورة.

[2] المختصران هما البيان و الدروس.

[3] البيان و الدروس و الذكرى.

15

الذكر و الأنثى- و الصغير و الكبير و المسلم و الكافر إن لم نوجب الجميع لما لا نص فيه- و إلا اختص بالمسلم- و خمسين دلوا للدم الكثير في نفسه (1) عادة- كدم الشاة المذبوحة غير الدماء الثلاثة لما تقدم- و في إلحاق دم نجس العين بها وجه مخرج- و العذرة الرطبة و هي فضلة الإنسان و المروي اعتبار ذوبانها و هو تفرق أجزائها- و شيوعها في الماء أما الرطوبة فلا نص على اعتبارها لكن ذكرها الشيخ و تبعه المصنف و جماعة و اكتفى في الدروس بكل منهما و كذلك تعين (ج 1/ ص 38) الخمسين و المروي أربعون أو خمسون و هو يقتضي التخيير و إن كان اعتبار الأكثر أحوط أو أفضل- و أربعين دلوا للثعلب و الأرنب و الشاة و الخنزير و الكلب و الهر و شبه ذلك و المراد من نجاسته المستندة بالموت كما مر و المستند ضعيف و الشهرة جابرة على ما زعموا- و كذا في بول الرجل سندا و شهرة و إطلاق الرجل يشمل المسلم و الكافر و تخرج المرأة و الخنثى فيلحق بولهما بما لا نص فيه و كذا بول الصبية أما الصبي فسيأتي و لو قيل فيما لا نص فيه بنزح ثلاثين أو أربعين وجب في بول الخنثى أكثر الأمرين منه و من بول الرجل- مع احتمال الاجتزاء بالأقل للأصل- و نزح ثلاثين دلوا لماء (ج 1/ ص 39) المطر المخالط للبول و العذرة و خرء الكلب في المشهور و المستند رواية مجهولة الراوي- و إيجاب خمسين للعذرة و أربعين لبعض الأبوال و الجميع للبعض كالأخير (2) منفردا لا ينافي وجوب ثلاثين له مجتمعا مخالطا للماء لأن مبنى حكم البئر على جمع المختلف و تفريق المتفق فجاز أضعاف ماء المطر لحكمه و إن لم تذهب أعيان هذه الأشياء و لو خالط أحدها كفت الثلاثون- إن لم يكن له مقدر أو كان و هو أكثر أو مساو و لو كان أقل اقتصر عليه و أطلق المصنف أن حكم بعضها كالكل و غيره بأن الحكم معلق بالجميع فيجب لغيره مقدرة أو الجميع و التفصيل أجود- و نزح عشر دلاء ليابس العذرة و هو غير ذائبها أو رطبها أو هما على الأقوال- و قليل الدم كدم الدجاجة المذبوحة في المشهور- و المروي دلاء يسيرة و (ج 1/ ص 40) فسرت بالعشر لأنه أكثر عدد يضاف إلى هذا

____________

[1] و ان لم يكن كثيرا بالنسبة إلى البئر، خلافا لبعض الاصحاب حيث اعتبر الكثرة بالنسبة إلى البئر.

[2] اى خرء الكلب لانّه لا نص فيه.

16

الجمع (1) أو لأنه أقل جمع الكثرة و فيهما نظر و نزح سبع دلاء للطير و هو الحمامة فما فوقها أي لنجاسة (ج 1/ ص 41) موته- و الفأرة مع انتفاخها في المشهور و المروي و إن ضعف اعتبار تفسخها- و بول الصبي و هو الذكر الذي زاد سنه عن حولين و لم يبلغ الحلم و في حكمه الرضيع الذي يغلب أكله على رضاعه أو يساويه- و غسل الجنب الخالي بدنه من نجاسة عينيه و مقتضى النص نجاسة الماء بذلك لا سلب الطهورية (2) و على هذا فإن اغتسل مرتمسا طهر بدنه من الحدث و نجس بالخبث و إن اغتسل مرتبا ففي نجاسة الماء بعد غسل الجزء الأول مع اتصاله به أو وصول الماء إليه أو توقفه على إكمال الغسل وجهان و لا يلحق (ج 1/ ص 42) بالجنب غيره ممن يجب عليه الغسل عملا بالأصل مع احتماله- و خروج الكلب من ماء البئر حيا و لا يلحق به الخنزير بل ما لا نص فيه- و نزح خمس لذرق الدجاج مثلث الدال في المشهور و لا نص عليه ظاهرا فيجب تقييده بالجلال كما صنع المصنف في البيان ليكون نجسا- و يحتمل حينئذ وجوب نزح الجميع إلحاقا له بما لا نص فيه إن لم يثبت الإجماع على خلافه و عشر إدخالا له في العذرة و الخمس للإجماع على عدم الزائد إن تم و في الدروس صرح بإرادة العموم كما هنا- و جعل التخصيص بالجلال قولا- و ثلاث دلاء للفأرة مع عدم الوصف- و الحية على المشهور و المأخذ فيها ضعيف و علل بأن لها نفسا فتكون ميتتها نجسة و فيه مع الشك في ذلك عدم استلزامه للمدعي- و ألحق بها الوزغة بالتحريك (ج 1/ ص 43) و لا شاهد له كما اعترف به المصنف في غير البيان و قطع بالحكم فيه كما هنا- و ألحق بها العقرب و ربما قيل بالاستحباب لعدم النجاسة- و لعله لدفع وهم السم- و دلو للعصفور بضم عينه و هو ما دون الحمامة- سواء كان مأكول اللحم أم لا و ألحق به المصنف في الثلاثة بول الرضيع قبل اغتذائه بالطعام في الحولين و قيده في البيان بابن المسلم- و إنما تركه هنا لعدم النص مع أنه في الشهرة كغيره مما سبق.

و اعلم أن أكثر مستند هذه المقدرات ضعيف لكن العمل به مشهور- بل لا قائل بغيره

____________

[1] كأنّه حمل قوله «يضاف إلى هذا الجمع» على انه يراد بهذا الجمع، و الظاهر انّ مراد الشيخ انّه اكثر عدد يصير هذا الجمع مميزا له و مضافا إليه فانّ ما فوق العشرة، مميزه مفرد و حينئذ لا يرد الايراد الاوّل. و في تعليقة اخرى منسوبة إلى سلطان العلما:

هذا لا يدلّ على انه جمع قلة إذ لا عدد فوق العشرة يضاف إلى مميزه المجموع فانّ ما بعد العشرة إلى المأة لا يضاف إلى المميز اصلا مع انّ مميزه لا يكون الا مفردا و المأة و ما بعدها و ان كان مضافا إلى المميز الّا انّ مميزها مفرد فقط و لما كان لفظه جمع كثرة و لا بد له من عدد يكون مميزا له و اكثر الاعداد الذى يصلح ان يكون لفظ «الدلاء» مميزا له هو العشرة حمل عليه و ان كان مجازا لانّ العشرة اقرب الاعداد إلى جمع الكثرة فاندفع الاعتراضان عن الشيخ فتأمّل.

[2] اى لا سلب الطّهورية فقط على ما حمل عليه الرواية بعض الاصحاب، لبعد نجاسة الماء بلا خبث.

17

على تقدير القول بالنجاسة فإن اللازم من اطراحه كونه مما لا نص فيه. (1) و يجب التراوح بأربعة رجال كل اثنين منهما يريحان الآخرين- يوما كاملا من أول النهار إلى الليل سواء في ذلك الطويل و القصير- عند تعذر نزح الجميع بسبب الغزارة المانعة من نزحه- و وجوب نزح الجميع لأحد الأسباب المتقدمة و لا بد من إدخال (ج 1/ ص 44) جزء من الليل متقدما و متأخرا من باب المقدمة و تهيئة الأسباب قبل ذلك- و لا يجزي مقدار اليوم من الليل و الملفق منهما و يجزي ما زاد عن الأربعة دون ما نقص و إن نهض بعملها و يجوز لهم الصلاة جماعة لا جميعا بدونها- و لا الأكل كذلك (2) و نبه بإلحاق التاء للأربعة على عدم إجزاء غير الذكور- و لكن لم يدل على اعتبار الرجال و قد صرح المصنف في غير الكتاب باعتباره و هو حسن عملا بمفهوم القوم في النص (3) خلافا للمحقق حيث اجتزأ بالنساء و الصبيان- و لو تغير ماء البئر بوقوع نجاسة لها مقدر- جمع بين المقدر و زوال التغير بمعنى وجوب أكثر الأمرين جمعا بين النصوص و زوال التغير المعتبر في طهارة ما لا ينفعل كثيره فهنا أولى و لو لم يكن لها مقدر ففي الاكتفاء بمزيل التغير أو وجوب نزح الجميع و التراوح مع (ج 1/ ص 45) تعذره قولان أجودهما الثاني و لو أوجبنا فيه ثلاثين أو أربعين اعتبر أكثر الأمرين فيه أيضا

مسائل

الأولى الماء المضاف

ما أي الشيء الذي لا يصدق عليه اسم الماء بإطلاقه مع صدقه عليه مع القيد كالمعتصر من الأجسام و الممتزج بها مزجا يسلبه الإطلاق كالإمراق دون الممتزج على وجه لا يسلبه الاسم- و إن تغير لونه كالممتزج بالتراب أو طعمه كالممتزج بالملح و إن أضيف إليهما و هو أي الماء المضاف- طاهر في ذاته بحسب الأصل- غير مطهر لغيره مطلقا من حدث و لا خبث اختيارا و اضطرارا- على القول الأصح و مقابله قول الصدوق بجواز الوضوء و غسل الجنابة بماء الورد استنادا إلى رواية مردودة و قول المرتضى برفعه مطلقا الخبث و ينجس المضاف و إن كثر بالاتصال بالنجس إجماعا- و طهره إذا صار ماء مطلقا مع اتصاله بالكثير المطلق لا مطلقا (ج 1/ ص 46) على القول الأصح (4) و مقابله (5) طهره بأغلبية الكثير

____________

[1] دليل على تحتّم العمل بهذا المستند و ان كان ضعيفا، و الّا كانت المسأله مما لا نص فيه و يتبع حكمه و لا قائل به.

[2] اى جميعا الا مع الاشتراك في المأكول.

[3] لشمول الذكور، الصبيان.

[4] الظاهر انّ ما اختاره في هذا الكتاب هو ما اختاره في «الذكرى» بقوله: و الثانى اشبه اى الثانى من المذاهب الثلاثه التى نقل فيه، احدها ما قاله الشيخ فى «المبسوط»، و الاخرين من العلّامة، و ما اختاره المصنف هو اول ما نقله عن العلّامه بقوله: و العلّامه قال بزوال الاسم و ان بقى الوصف، و ما نقله الشارح بقوله: و مقابله طهره باغلبية الكثير المطلق عليه و زوال اوصافه، هو بعينه ما نقله المصنف في «الذكرى» من الشيخ في «المبسوط» الا انّه لم ينقل تتمة عبارته، و المذهب الثالث الذى نقله الشارح هو ثانى مذهبى العلّامة الذى نقله، و بالجمله الظاهر انّ المراد مما في «المبسوط» كما يستفاد من دليله حيث قال: لزوال التسمية التى هى متعلق النجاسة، انّه شرط لزوال التسمية، زوال الاوصاف، وردّه العلّامة، و على هذا شروط مذهب الشيخ اكثر مما اختاره المصنف، و لا يخفى عدم اندفاعه بالدفع الذى ذكره الشارح، و كأنّ الشارح ارجع ضمير زوال اوصافه إلى المطلق، و هو مع قصور العبارة لا ينطبق على دليل نقله المصنف على هذا المذهب و لا احد المذاهب المذكورة.

[5] القائل بهذا القول الشيخ في تطهير المضاف بمجرد اغلبية الكثير على المضاف و زوال اوصاف المضاف، زعما منه انّه حينئذ يزول عنه اسم الاضافة التى هى مناط النجاسة بتخييل انّ الاسم تابع للوصف و صرّح به في «المبسوط» حيث قال بعد هذه العبارة: لزوال صفته التى هى متعلق النجاسة، و لما لم يكن هذا المعنى مرضيا للشارح بل اعتقد انّه باق بعد على الاضافة، قال في دفع هذا القول و القول بتطهيره بمجرد الاتصال و ان بقى الاسم: و «يدفعهما» كما سيذكره.

18

المطلق عليه- و زوال أوصافه و طهره بمطلق الاتصال به و إن بقي الاسم- و يدفعهما مع أصالة بقاء النجاسة أن المطهر لغير الماء شرطه وصول الماء إلى كل جزء من النجس و ما دام مضافا لا يتصور وصول الماء إلى جميع أجزائه النجسة و إلا لما بقي كذلك و سيأتي له تحقيق آخر في باب الأطعمة.

و السؤر و هو الماء القليل الذي باشره جسم حيوان تابع للحيوان الذي باشره في الطهارة و النجاسة و الكراهة- و يكره سؤر (ج 1/ ص 47) الجلال و هو المغتذي بعذرة الإنسان محضا إلى أن ينبت عليها لحمه و اشتد عظمه أو سمي في العرف جلالا قبل أن يستبرأ بما يزيل الجلل و آكل الجيف مع الخلو أي خلو موضع الملاقاة للماء عن النجاسة- و سؤر الحائض المتهمة بعدم التنزه عن النجاسة و ألحق بها المصنف في البيان كل متهم بها و هو حسن- و سؤر البغل و الحمار و هما داخلان في تبعيته للحيوان في الكراهية و إنما خصهما لتأكد الكراهة فيهما- و سؤر الفأرة و الحية و كل ما لا يؤكل لحمه إلا الهر- و ولد الزنى قبل بلوغه أو بعده مع إظهاره للإسلام. (1)

الثانية يستحب التباعد بين البئر و البالوعة

التي يرمى فيها ماء النزح (2) بخمس أذرع في الأرض الصلبة بضم الصاد و سكون اللام- أو تحتية قرار البالوعة عن قرار البئر- و إلا يكن كذلك بأن كانت الأرض رخوة و البالوعة مساوية للبئر قرارا أو مرتفعة عنه- فسبع أذرع (ج 1/ ص 48) و صور المسألة على هذا التقدير ست (3) يستحب التباعد في أربع منها بخمس و هي الصلبة مطلقا و الرخوة مع تحتية البالوعة و بسبع في صورتين و هما مساواتهما و ارتفاع البالوعة في الأرض الرخوة و في حكم الفوقية المحسوسة الفوقية بالجهة بأن يكون البئر في جهة الشمال فيكفي الخمس مع رخاوة الأرض و إن استوى القراران (4) لما ورد من أن مجاري العيون مع مهب

____________

[1] يشعر بانّه لو لم يظهر الاسلام بعد البلوغ- سواء اظهر الكفر ام لا- كان سؤره نجسا.

[2] لا خصوصية للبالوعة بما يرمى فيها ماء النزح بل يرمى فيها ماء النزح و غيره كما فى شرحه على «الشرايع»، و وجه التخصيص هنا غير معلوم.

[3] لان الارض اما صلبة أو رخوة و على التقديرين يتساوى القراران أو البئر تحت البالوعة أو بالعكس، و باعتبار الجهة يحصل اربعة احتمالات من كون البالوعة في الشمال و البئر في الجنوب و بالعكس و مع التساوى في الشمال و الجنوب كون احدهما في المشرق و آخر في المغرب و بالعكس، فاذا ضربناها في الستّة السابقة حصلت اربعة و عشرون صورة و ان لم يكن لبعض الاحتمالات تأثير في اختلاف المسألة و الحكم.

[4] جعل هذا فردا خفيّا يشعر بانّه على تقدير فوقية البالوعة حسا لا يكفى الخمس و ان كان البئر في جهة الشمال.

19

الشمال- و لا ينجس البئر بها أي بالبالوعة و إن تقاربتا إلا مع العلم بالاتصال أي اتصال ما بها من النجس بماء البئر لأصالة الطهارة و عدم الاتصال.

الثالثة النجاسة أي (1) جنسها عشرة

البول و الغائط من غير المأكول لحمه بالأصل أو العارض- ذي النفس أي الدم القوي الذي يخرج (ج 1/ ص 49) من العرق عند قطعه- و الدم و المني من ذي النفس آدميا كان أم غيره بريا أم بحريا- و إن أكل لحمه و الميتة منه أي من ذي النفس و إن أكل- و الكلب و الخنزير البريان و أجزاؤهما و إن لم تحلها الحياة و ما تولد منهما و إن باينهما في الاسم أما المتولد من أحدهما و طاهر فإنه يتبع في الحكم الاسم و لو لغيرهما فإن انتفى المماثل (2) فالأقوى طهارته و إن حرم لحمه للأصل فيهما- و الكافر أصليا و مرتدا و إن انتحل الإسلام مع جحده لبعض ضرورياته و ضابطه من أنكر الإلهية أو الرسالة أو بعض ما علم ثبوته من الدين ضرورة- و المسكر المائع بالأصالة- و الفقاع بضم الفاء و الأصل فيه أن يتخذ من ماء الشعير لكن لما ورد فيه الحكم معلقا على التسمية- ثبت لما أطلق عليه اسمه مع حصول خاصيته (3) أو اشتباه حاله- و لم يذكر المصنف هنا من النجاسات العصير العنبي إذا غلى و اشتد و لم يذهب ثلثاه لعدم وقوفه على دليل يقتضي نجاسته كما اعترف به في الذكرى و البيان لكن سيأتي أن ذهاب ثلثيه مطهر و هو يدل على حكمه بتنجسه فلا عذر في تركه و كونه في حكم المسكر كما ذكره في بعض (ج 1/ ص 50) كتبه لا يقتضي دخوله فيه حيث يطلق و إن دخل في حكمه حيث يذكر- و هذه النجاسات العشر- يجب إزالتها لأجل الصلاة (4)- عن الثوب و البدن و مسجد الجبهة و عن الأواني لاستعمالها فيما يتوقف على طهارتها و عن المساجد و الضرائح المقدسة و المصاحف المشرفة- و عفي في الثوب و البدن عن دم الجرح و القرح مع السيلان دائما- أو في وقت لا يسع زمن فواته الصلاة أما لو انقطع وقتا يسعها فقد استقرب المصنف في الذكرى وجوب الإزالة لانتفاء الضرر و الذي يستفاد من الأخبار عدم الوجوب مطلقا حتى يبرأ و هو قوي- و عن دون الدرهم البغلي سعة و قدر بسعة أخمص الراحة (ج 1/ ص 59) و بعقد الإبهام العليا (5) و بعقد السبابة و لا منافاة لأن مثل هذا الاختلاف يتفق في الدراهم بضرب واحد و إنما يغتفر هذا المقدار من الدم- غير الدماء الثلاثة- و ألحق بها بعض الأصحاب دم نجس العين لتضاعف النجاسة و لا نص فيه و قضية الأصل تقتضي دخوله في العموم و العفو عن هذا (ج 1/ ص 60) المقدار مع اجتماعه موضع وفاق و مع تفرقة أقوال (6) أجودها إلحاقه بالمجتمع و يكفي في الزائد عن المعفو عنه إزالة الزائد خاصة و الثوب و البدن يضم بعضهما إلى بعض (7) على أصح القولين- و لو أصاب الدم وجهي الثوب فإن تفشي من جانب

____________

[1] لمّا كان مدلول النجاسة غير متعدد ظاهرا و كان مدلول المحمول متعددا، حمل اللام على الجنس المراد به الماهية لا بشرط، ليمكن حمل المتعدد عليها فهو في معنى: «النجاسات عشرة».

[2] اى ليس له مشابه من الحيوانات حتى يتبعه فى الحكم.

[3] و هو النشيش و هو المعبر عنه في بعض الاخبار بالغليان.

[4] بل للطواف و دخول المساجد مع التعدى ايضا فلعلّه اكتفى بالعمدة في الذكر.

[5] لا يظهر وجه لتأنيث هذه الصفة.

[6] قيل عفو، و قيل يجب ازالته، و قيل لا يجب الّا ان يتفاحش و فسر التفاحش بمقدار شبر و قيل ربع الثوب.

[7] بمعنى انّه يقدّر مجتمعا فان كان لا يبلغ قدر الدرهم عفى عنه والا فلا.

20

إلى آخر فواحد و إلا فاثنان و اعتبر المصنف في الذكرى في الوحدة مع التفشي رقة الثوب و إلا تعدد و لو أصابه مائع طاهر ففي بقاء العفو (1) عنه و عدمه (ج 1/ ص 61) قولان للمصنف في الذكرى و البيان أجودهما الأول نعم يعتبر التقدير بهما- و بقي مما يعفى عن نجاسته شيئان أحدهما ثوب المربية للولد و الثاني ما لا يتم صلاة الرجل فيه وحده لكونه لا يستر عورتيه (2) و سيأتي حكم الأول في لباس المصلي و أما الثاني فلم يذكره لأنه لا يتعلق ببدن المصلي و لا ثوبه- الذي هو شرط في الصلاة مع مراعاة الاختصار- و يغسل الثوب مرتين بينهما عصر و هو كبس الثوب بالمعتاد لإخراج الماء المغسول به و كذا يعتبر العصر بعدهما و لا وجه لتركه- و التثنية منصوصة في البول و حمل المصنف غيره عليه من باب مفهوم الموافقة لأن غيره أشد نجاسة و هو ممنوع بل هي إما مساوية أو أضعف حكما و من ثم عفي عن قليل الدم دونه فالاكتفاء بالمرة في غير البول أقوى عملا بإطلاق الأمر و هو اختيار المصنف في (ج 1/ ص 62) البيان جزما و في الذكرى و الدروس بضرب من التردد- و يستثنى من ذلك بول الرضيع فلا يجب عصره و لا تعدد غسله و هما (3) ثابتان في غيره (4)- إلا في الكثير و الجاري بناء على عدم اعتبار كثرته فيسقطان فيهما و يكتفى بمجرد وضعه فيهما مع إصابة الماء لمحل النجاسة و زوال عينها- و يصب على البدن مرتين في غيرهما بناء على اعتبار التعدد مطلقا و كذا ما أشبه البدن مما تنفصل الغسالة عنه بسهولة- كالحجر و الخشب و كذا الإناء و يزيد أنه يكفي صب الماء فيه بحيث يصيب النجس و إفراغه منه و لو بآلة لا تعود إليه ثانيا إلا طاهرة- سواء في ذلك المثبت و غيره و ما يشق قلعه و غيره- فإن ولغ فيه أي في الإناء كلب بأن شرب مما فيه بلسانه- قدم عليهما أي على الغسلتين بالماء- مسحه بالتراب الطاهر (ج 1/ ص 63) دون غيره مما أشبهه و إن تعذر أو خيف فساد المحل (5) و ألحق بالولوغ لطعه الإناء دون مباشرته له بسائر أعضائه- و لو تكرر الولوغ تداخل كغيره من النجاسات المجتمعة و في الأثناء يستأنف و لو غسله في الكثير كفت المرة بعد التعفير- و يستحب السبع بالماء في الولوغ خروجا من خلاف من أوجبها- و كذا يستحب السبع في الفأرة و الخنزير (6) للأمر بها في بعض الأخبار التي لم تنهض حجة على الوجوب و مقتضى إطلاق العبارة الاجتزاء فيهما بالمرتين كغيرهما-

____________

[1] لعدم زيادة الفرع على الاصل لكن بشرط عدم زيادته على الدرهم.

[2] فمتى امكن صلاة الرجل فيه لم يعف، و ان لم يمكن صلاة المرأة فيه.

[3] العصر و التعدد.

[4] اى غير الرضيع من الصبية و الصبى غير الرضيع، و يمكن ان يكون ابتداء كلام لاتصال الاستثناء.

[5] فيبقى المحل على نجاسته كما لو فقد التراب.

[6] الظاهر ان المراد و لوغ الخنزير فانّ سائر اعضائه كساير النجاسات، و لا يخفى عدم انتظام العبارة على هذا التقدير فانّ في الفأرة يقدّر الموت، و فى الخنزير الولوغ.

21

و الأقوى في ولوغ الخنزير وجوب السبع بالماء لصحة روايته و عليه المصنف في باقي كتبه- و يستحب الثلاث في الباقي من النجاسات للأمر به في (ج 1/ ص 64) بعض الأخبار- و الغسالة و هي الماء المنفصل عن المحل المغسول بنفسه أو بالعصر كالمحل قبلها أي قبل خروج تلك الغسالة فإن كانت من الغسلة الأولى وجب غسل ما أصابته تمام العدد أو من الثانية فتنقص واحدة و هكذا و هذا (1) يتم فيما يغسل مرتين (2) لا لخصوص النجاسة.

أما المخصوص كالولوغ فلا لأن الغسالة لا تسمى ولوغا و من ثم لو وقع لعابه في الإناء بغيره لم يوجب حكمه و ما ذكره المصنف أجود الأقوال في المسألة و قيل إن الغسالة كالمحل قبل الغسل مطلقا (3)- و قيل بعده (4) فتكون طاهرة مطلقا و قيل بعدها (5) (ج 1/ ص 65) و يستثنى من ذلك ماء الاستنجاء فغسالته طاهرة مطلقا ما لم تتغير بالنجاسة- أو تصب بنجاسة خارجة عن حقيقة الحدث المستنجي منه أو محله (6)

الرابعة المطهرات عشرة

الماء و هو مطهر مطلقا من سائر النجاسات- التي تقبل التطهير (7)- و الأرض تطهر باطن النعل و هو أسفله الملاصق للأرض- و أسفل القدم مع زوال عين النجاسة عنهما بها- بمشي و دلك و غيرهما و الحجر و الرمل من أصناف الأرض و لو لم يكن (ج 1/ ص 66) للنجاسة جرم و لا رطوبة كفى مسمى الإمساس و لا فرق في الأرض بين الجافة و الرطبة ما لم تخرج عن اسم الأرض و هل يشترط طهارتها وجهان و إطلاق النص و الفتوى يقتضي عدمه و المراد بالنعل ما يجعل أسفل الرجل للمشي وقاية من الأرض و نحوها و لو من خشب و خشبة الأقطع كالنعل- و التراب في الولوغ فإنه جزء

____________

[1] اى هذا التفصيل و الفرق بين الغسالة الاولى و الثانية انّما يتم على مذهب من حكم بوجوب الغسل مرتين لمطلق النجاسات فانّه إذا نجس الغسالة كان حكمه حكم سائر النجاسات، و من حكم بوجوب المرة في سائر النجاسات و خصّ المرتين بخصوص بعض النجاسات فلا يحكم فيما اصابته الغسالة الاولى لهذه الخصوصيّات بوجوب المرتين فانّ غسالة الولوغ مثلا لا تسمى و لوغا، و المرتين على هذا المذهب انّما يختص بما يسمى بهذه الخصوصيّات فلا يجب حينئذ في الغسالة- سواء كانت في الغسالة الاولى أو الثانية- الّا المرة و لا يخفى قصور العبارة عن اداء ما ذكرنا و ظاهر العبارة التفصيل في افراد النجاسات في مذهب واحد و هو غير صحيح فانّه على مذهب من يقول بالمرة في غير البول و الولوغ، لا يحصل لما يغسل مرتين لا لخصوص النجاسة و في المذهب الآخر، الامر بالعكس.

[2] الظاهر ان مراده بالمرتين، التعدد و حينئذ يستقيم التفصيل في مذهب المصنف بالنسبة إلى الولوغ و غيره.

[3] فيجب غسل ما اصابته تمام العدد سواء كانت الغسالة من الغسلة الاولى أو الثانية على هذا المذهب.

[4] اى كالمحل بعد الغسل مطلقا.

[5] اى بعد انفصال هذه الغسالة فان كانت بعد الغسلة الاولى يجب غسل ما اصابته ينقص واحدة من العدد المقدر و هكذا الّا ما هى بعد الغسلة الاخيرة فانّها طاهرة على هذا المذهب.

[6] لا يخفى انّ على ما ذكره الشارح يكون الشرط في طهارة ماء الغسالة، ثلاثة: الاول ان لا يكون متغيرا بالنجاسة، الثانى ان لا يكون مصيبا على نجاسة خارجة عن النجاسة المستنجى منها، مثلا في ماء الاستنجاء عن البول لو خرج منى و اصاب ماء الغسالة عليه لم يكن طاهرا بلا خلاف، الثالث ان يكون ماء الغسالة غير مصيبة على نجاسة خارجة عن الموضع المعتاد مثل ما لو تعدى النجاسة عن المعتاد لم يكن غسالتها طاهرة.

[7] فيه ان بدن الكافر يقبل التطهير بالاسلام مع ان الماء غير مطهّر له، فكون الماء مطهرا مطلقا لكل ما يقبل التطهير غير صحيح، الّا ان يقال انّ الكلام في قوّة الاستثناء لما يذكر.

22

علة للتطهير فهو مطهر في الجملة- و الجسم الطاهر غير اللزج و لا الصقيل في غير المتعدي من الغائط و الشمس ما جففته بإشراقها عليه و زالت عين النجاسة عنه من الحصر و البواري من المنقول- و ما لا ينقل عادة (ج 1/ ص 67) مطلقا من الأرض و أجزائها و النبات و الأخشاب و الأبواب المثبتة- و الأوتاد الداخلة و الأشجار و الفواكه الباقية عليها و إن حان أوان (1) قطافها و لا يكفي تجفيف الحرارة لأنها لا تسمى شمسا و لا الهواء المنفرد بطريق أولى نعم لا يضر انضمامه إليها و يكفي في طهر الباطن الإشراق على الظاهر مع جفاف الجميع بخلاف المتعدد المتلاصق إذا أشرقت على بعضه- و النار ما أحالته رمادا أو دخانا لا خزفا و آجرا في أصح القولين- و عليه المصنف في غير البيان و فيه قوى قول الشيخ بالطهارة فيهما- و نقص البئر بنزح المقدر منه و كما يطهر البئر بذلك فكذا حافاته و آلات النزح و المباشر و ما يصحبه حالته- و ذهاب ثلثي العصير مطهر للثلث الآخر على القول بنجاسته و الآلات و المزاول.

و الاستحالة كالميتة و العذرة تصير ترابا و دودا و النطفة و العلقة تصير حيوانا غير الثلاثة و الماء النجس بولا لحيوان مأكول- و لبنا و نحو ذلك- و انقلاب الخمر خلا و كذا العصير (2) بعد غليانه و اشتداده (ج 1/ ص 68) و الإسلام مطهر لبدن المسلم من نجاسة الكفر و ما يتصل به من شعر و نحوه لا لغيره كثيابه- و تطهر العين و الأنف و الفم باطنها و كل باطن كالإذن و الفرج- بزوال العين و لا يطهر بذلك ما فيه من الأجسام الخارجة عنه كالطعام و الكحل أما الرطوبة الحادثة فيه كالريق و الدمع فبحكمه و طهر ما يتخلف في الفم من بقايا الطعام و نحوه- بالمضمضة مرتين على ما اختاره المصنف من العدد و مرة في غير نجاسة البول على ما اخترناه- ثم الطهارة على ما علم من تعريفها- اسم للوضوء و الغسل و التيمم الرافع للحدث أو المبيح للصلاة على المشهور (ج 1/ ص 69) أو مطلقا على ظاهر التقسيم

فهنا فصول ثلاثة

الأول في الوضوء

بضم الواو اسم للمصدر فإن مصدره التوضؤ على وزن التعلم- و أما الوضوء بالفتح فهو الماء الذي يتوضأ به و أصله من الوضاءة- و هي النظافة و النضارة من ظلمة الذنوب

و موجبه البول و الغائط و الريح

من الموضع المعتاد أو من غيره مع انسداده و إطلاق الموجب على هذه الأسباب باعتبار إيجابها الوضوء عند التكليف بما هو شرط فيه- كما يطلق عليها الناقض باعتبار عروضها للمتطهر و السبب أعم منهما مطلقا كما أن بينهما عموما

____________

[1] الظاهر ان «أوان» فاعل «حان» بمعنى قرب.

[2] اى و كذا انقلاب العصير خلّا مطهّر.

23

من وجه فكان التعبير بالسبب أولى 23 (ج 1/ ص 71) و النوم الغالب غلبة مستهلكة على السمع و البصر بل على مطلق الإحساس و لكن الغلبة على السمع تقتضي الغلبة على سائرها فلذا خصه- أما البصر فهو أضعف من كثير منها فلا وجه لتخصيصه- و مزيل العقل من جنون و سكر و إغماء- و الاستحاضة على وجه يأتي تفصيله.

و واجبه

أي واجب الوضوء النية و هي القصد إلى فعله مقارنة لغسل الوجه المعتبر شرعا و هو أول جزء من أعلاه لأن ما دونه لا يسمى غسلا شرعا و لأن المقارنة تعتبر لأول أفعال الوضوء- و الابتداء بغير الأعلى لا يعد فعلا- مشتملة على قصد الوجوب إن كان واجبا بأن كان في وقت عبادة واجبة مشروطة به و إلا نوى الندب و لم يذكره لأنه خارج عن الغرض- و التقرب به إلى الله تعالى بأن يقصد فعله لله امتثالا لأمره- أو موافقة لطاعته أو طلبا للرفعة عنده بواسطته تشبيها بالقرب (ج 1/ ص 72) المكاني أو مجردا عن ذلك فإنه تعالى غاية كل مقصد- و الاستباحة مطلقا أو الرفع حيث يمكن (1) و المراد رفع حكم الحدث و إلا فالحدث إذا وقع لا يرتفع و لا شبهه في إجزاء النية المشتملة على جميع ذلك و إن كان في وجوب ما عدا القربة نظر لعدم نهوض دليل عليه- أما القربة فلا شبهه في اعتبارها في كل عبادة و كذا تمييز العبادة عن غيرها حيث يكون الفعل مشتركا إلا أنه لا اشتراك في الوضوء (2) حتى في الوجوب و الندب لأنه في وقت العبادة الواجبة المشروطة به لا يكون إلا واجبا (3) و بدونه ينتفي- و جري الماء بأن ينتقل (4) كل جزء من (ج 1/ ص 73) الماء عن محله إلى غيره بنفسه أو بمعين- على ما دارت عليه الإبهام بكسر الهمزة و الوسطى من الوجه عرضا و ما بين القصاص مثلث القاف و هو منتهى منبت شعر الرأس إلى آخر الذقن- بالذال المعجمة و القاف المفتوحة منه طولا مراعيا في ذلك الخلقة في الوجه و اليدين- و يدخل في الحد مواضع التحذيف و هي ما بين منتهى العذار و النزعة- المتصلة بشعر الرأس (ج 1/ ص 74)

____________

[1] كما في غير المستحاضة و المبطون و السلس، و يمكن فيهم ايضا نيّة الرفع بالنسبة إلى ما مضى من الحدث، و يمكن ايضا ان يراد بالحدث معنى منع الدخول في الصلاة و لا شك انّ وضوء المستحاضة و مثلها، رافع للحدث بهذا المعنى.

[2] الظاهر انّ بناء ما قال الشارح على مذهب من يقول انّ في وقت العبادة الواجبة لا يصح الاتيان بالمستحب منها و انّ التعيين في نفس الامر كاف و ان لم يتعين في نظر المكلّف، كما قالوا في نيّة صوم رمضان انّ تعيين انّه صوم رمضان في النيّة غير لازم، لتعيّنه في الواقع، و فيه تأمل و الظاهر لزوم التعيين في نظر المكلّف في حال النيّة.

[3] فيه نظر، لأنّا لا نسلّم انّه في وقت العبادة الواجبة لا يكون الّا الوضوء الواجب، لأنّ الوضوء في كل وقت مستحب، و كذا نمنع انّه في غير وقت الوجوب لا يكون واجبا لجواز تحقّق الوجوب بالنذر و شبهه الّا ان يقال الوجوب بالنذر و شبهه ايضا داخل في الشقّ الاول اى وقته يكون وقت العبادة الواجبة فلا يصح المندوب فيها، أو يقال اراد انّه ينتفى الوجوب بأصل الشرع و لا يخفى انّ التوجيه الثانى لا ينفعه.

[4] لا يخفى عدم وفاء العبارة بالمقصود، فانّ الواجب جريان الماء على كلّ جزء من المغسول لا إجراء كلّ جزء من الماء.

24

و العذار و العارض لا النزعتان (1) بالتحريك و هما البياضان المكتنفان للناصية و تخليل خفيف (2) الشعر و هو ما ترى البشرة من خلاله في مجلس التخاطب دون الكثيف و هو خلافه و المراد بتخليله إدخال الماء خلاله- لغسل البشرة المستورة به أما الظاهرة خلاله فلا بد من غسلها (3) كما يجب غسل جزء آخر مما جاورها من المستورة من باب المقدمة- و الأقوى عدم وجوب تخليل الشعر مطلقا وفاقا للمصنف في الذكرى و الدروس و للمعظم و يستوي في ذلك شعر اللحية و الشارب (ج 1/ ص 75) و الخد و العذار و الحاجب و العنفقة و الهدب- ثم غسل اليد اليمنى من المرفق بكسر الميم و فتح الفاء أو بالعكس و هو مجمع عظمي الذراع و العضد لا نفس المفصل- إلى أطراف الأصابع ثم غسل اليسرى كذلك و غسل ما اشتملت عليه الخدود من لحم زائد و شعر و يد و إصبع دون ما خرج و إن كان يدا إلا أن تشتبه الأصلية فتغسلان معا من باب المقدمة- ثم مسح مقدم الرأس أو شعره الذي لا يخرج بمده عن حده- و اكتفى المصنف بالرأس تغليبا لاسمه على ما نبت عليه- بمسماه أي مسمى المسح و لو بجزء من إصبع ممرا له على الممسوح ليتحقق اسمه- لا بمجرد وضعه و لا حد لأكثره نعم يكره الاستيعاب إلا أن (ج 1/ ص 76) يعتقد شرعيته فيحرم و إن كان الفضل في مقدار ثلاث أصابع- ثم مسح بشرة ظهر الرجل اليمنى من رءوس الأصابع إلى الكعبين و هما قبتا القدمين على الأصح و قيل إلى أصل الساق و هو مختاره في الألفية ثم مسح ظهر اليسرى كذلك- بمسماه في جانب العرض ببقية البلل (4) الكائن على أعضاء الوضوء من مائه فيهما أي في المسحين- و فهم من إطلاقه المسح أنه لا ترتيب فيهما في نفس العضو فيجوز النكس فيه دون الغسل للدلالة عليه بمن و إلى و هو كذلك فيهما على أصح القولين و في الدروس رجح منع النكس في الرأس دون الرجلين- و في البيان عكس و مثله في الألفية مرتبا بين أعضاء الغسل و المسح- بأن يبتدئ بغسل الوجه ثم باليد اليمنى ثم اليسرى ثم بمسح الرأس (ج 1/ ص 77) ثم الرجل اليمنى ثم اليسرى فلو عكس أعاد على ما يحصل معه الترتيب- مع بقاء الموالاة و أسقط المصنف في غير الكتاب الترتيب بين الرجلين- مواليا في فعله بحيث لا يجف السابق (5) من الأعضاء على العضو الذي هو فيه مطلقا على أشهر الأقوال- و المعتبر في الجفاف الحسي لا التقديري و لا فرق فيه بين العامد و الناسي و الجاهل.

و سننه

السواك و هو دلك الأسنان بعود و خرقة و إصبع و نحوها و أفضله الغصن الأخضر و أكمله الأراك و محله قبل (ج 1/ ص 78) غسل الوضوء الواجب و الندب كالمضمضة (6) و لو أخره عنه أجزأ.

و اعلم أن السواك سنة مطلقا و لكنه يتأكد في مواضع منها الوضوء و الصلاة و قراءة القرآن و اصفرار الأسنان و غيره

____________

[1] النزعتان هما البياضان اللذان عن جنبى الناصية، و الصدغان: هما المنخفضان ما بين اعلى الأذن و طرف الحاجب، و العارض: هو الشعر المنحط عن محاذاة الأذن و يتصل اسفله بما يقرب من الذقن و اعلاه بالعذار و هو الشعر المحاذى للاذن المتصل اعلاه بالصدغ و بينه و بين العارض بياض يسير.

[2] هذا إذا كان ساترا لا نحو شعرات معدودة.

[3] بلا خلاف، بخلاف ما ستره الشعر.

[4] لو تعذّر بقاء البلل للمسح جاز الاستيناف، للضرورة و نفى الحرج و اختصاص وجوب المسح بالبلل بحالة الامكان، و يحتمل الانتقال الى التيمّم.

[5] اى كل من السابق، و الحاصل انّ جفاف الكل- اى كل الاعضاء السابقة- مبطل للموالات فلو جفّ بعضه لم يضر، و اعتبر بعض الاصحاب جفاف العضو السابق، و بعضهم اعتبر رطوبة الكل.

[6] مثال لمحل ما قبل الواجب و لا يخفى عدم حسنه.

25

و التسمية و صورتها بسم الله و بالله و يستحب اتباعها بقوله اللهم اجعلني من التوابين و اجعلني من المتطهرين- و لو اقتصر على بسم الله أجزأ و لو نسيها ابتداء تداركها حيث ذكر قبل الفراغ كالأكل و كذا لو تركها عمدا- و غسل اليدين من الزندين مرتين من حدث النوم و البول و الغائط لا من مطلق الحدث كالريح على المشهور و قيل من الأولين مرة و به قطع في الذكرى و قيل مرة في الجميع و اختاره المصنف في النفلية و نسب التفصيل إلى المشهور و هو الأقوى و لو اجتمعت الأسباب تداخلت إن تساوت و إلا دخل الأقل تحت الأكثر و ليكن الغسل قبل إدخالهما الإناء الذي يمكن الاغتراف منه لدفع النجاسة الوهمية أو تعبدا (ج 1/ ص 79) و لا يعتبر كون الماء قليلا لإطلاق النص خلافا للعلامة حيث اعتبره- و المضمضة و هي إدخال الماء الفم و إدارته فيه و الاستنشاق و هو جذبه إلى داخل الأنف و تثليثهما بأن يفعل كل واحد منهما ثلاثا و لو بغرفة واحدة و بثلاث أفضل و كذا يستحب تقديم المضمضة أجمع على الاستنشاق و العطف بالواو لا يقتضيه- و تثنية الغسلات (1) الثلاث بعد تمام الغسلة الأولى في المشهور و أنكرها الصدوق و الدعاء عند كل فعل من الأفعال الواجبة و المستحبة المتقدمة بالمأثور.

و بدأة الرجل في غسل اليدين بالظهر و في الغسلة الثانية بالبطن عكس المرأة فإن السنة لها البداءة بالبطن و الختم بالظهر- كذا ذكره الشيخ و تبعه عليه المصنف هنا و جماعة و الموجود في النصوص (ج 1/ ص 80) بدأة الرجل بظهر الذراع و المرأة بباطنه من غير فرق فيهما بين الغسلتين- و عليه الأكثر- و يتخير الخنثى بين البدأة بالظهر و البطن على المشهور- و بين الوظيفتين على المذكور- و الشاك فيه أي في الوضوء في أثنائه يستأنف و المراد بالشك فيه نفسه في الأثناء الشك في نيته لأنه إذا شك فيها فالأصل عدمها- و مع ذلك لا يعتد بما وقع من الأفعال بدونها و بهذا (2) صدق الشك فيه في أثنائه و أما الشك في أنه هل توضأ أو هل شرع فيه أم لا فلا يتصور تحققه في الأثناء و قد ذكر المصنف في مختصريه الشك في النية في أثناء الوضوء و أنه يستأنف و لم يعبر بالشك في الوضوء إلا هنا- و الشاك فيه بالمعنى المذكور بعده أي بعد الفراغ لا يلتفت- كما لو شك في غيرها من الأفعال- و الشاك في البعض يأتي به- أي بذلك البعض المشكوك فيه إذا وقع الشك على حاله أي حال الوضوء بحيث لم يكن فرغ منه و إن كان قد تجاوز ذلك البعض- إلا مع الجفاف للأعضاء السابقة عليه- فيعيد لفوات الموالاة- و لو (ج 1/ ص 81) شك في بعضه بعد انتقاله عنه و فراغه منه- لا يلتفت و الحكم منصوص متفق عليه

____________

[1] غسل الوجه و اليدين.

[2] الاولى ان يقال: و بهذا يصدق الشك فيه، لانّ هذا يحتاج إلى التأويل.

26

و الشاك في الطهارة [محدث]

مع تيقن الحدث محدث لأصالة عدم الطهارة- و الشاك في الحدث مع تيقن الطهارة متطهر أخذا بالمتيقن- و الشاك (1) فيهما أي في المتأخر منهما مع تيقن وقوعهما محدث لتكافؤ الاحتمالين إن لم يستفد من الاتحاد و التعاقب حكما آخر (2) هذا (ج 1/ ص 82) هو الأقوى و المشهور و لا فرق بين أن يعلم حاله قبلهما بالطهارة أو بالحدث أو يشك- و ربما قيل بأنه يأخذ مع علمه بحاله ضد ما علمه لأنه إن كان متطهرا فقد علم نقض تلك الحالة و شك في ارتفاع الناقض لجواز تعاقب الطهارتين و إن كان محدثا فقد علم انتقاله عنه بالطهارة و شك في انتقاضها بالحدث لجواز تعاقب الأحداث و يشكل بأن المتيقن حينئذ ارتفاع الحدث السابق أما اللاحق المتيقن وقوعه فلا و جواز تعاقبه لمثله متكافئ لتأخره عن الطهارة و لا مرجح- نعم لو كان المتحقق طهارة رافعة (3) و قلنا بأن المجدد لا يرفع (ج 1/ ص 83) أو قطع بعدمه توجه الحكم بالطهارة في الأول (4) كما أنه لو علم عدم تعاقب الحدثين بحسب عادته أو في هذه الصورة تحقق الحكم بالحدث في الثاني- إلا أنه خارج عن موضع النزاع بل ليس من حقيقة الشك في شيء إلا بحسب ابتدائه و بهذا يظهر ضعف القول باستصحاب الحالة السابقة بل بطلانه

مسائل

يجب على المتخلي ستر العورة

قبلا و دبرا عن ناظر محترم- و ترك استقبال القبلة بمقاديم بدنه (5)- و دبرها كذلك في البناء و غيره- و غسل البول بالماء مرتين كما مر- و كذا يجب غسل الغائط بالماء مع التعدي للمخرج بأن تجاوز حواشيه و إن لم يبلغ الألية- و إلا أي و إن لم يتعد الغائط المخرج- فثلاثة أحجار طاهرة جافة قالعة للنجاسة أبكار لم يستنج بها بحيث تنجست به- أو بعد طهارتها إن لم تكن أبكارا و تنجست و لو لم تنجس كالمكملة للعدد بعد نقاء المحل كفت من غير اعتبار الطهر- فصاعدا عن الثلاثة- إن لم ينق المحل بها أو شبهها من ثلاث خرق أو خزفات أو (ج 1/ ص 84) أعواد و نحو ذلك من الأجسام القالعة للنجاسة غير المحترمة و يعتبر العدد في ظاهر النص و هو الذي يقتضيه إطلاق العبارة فلا يجزي ذو الجهات الثلاث و قطع المصنف في غير الكتاب بإجزائه و يمكن إدخاله على مذهبه في شبهها.

و اعلم أن الماء مجز مطلقا بل هو أفضل من الأحجار على تقدير إجزائها و ليس في عبارته

____________

[1] لو تيقّن بالطهارة و الحدث و شكّ في المتأخّر ففى المسألة ثلاثة اقوال: الاول: وجوب الطهارة مطلقا و هو المشهور، الثانى: ان علم حاله قبلهما اخذ بضد ما علمه، و ان لم يعلم يجب الطهارة، و هو قول المحقق في «المعتبر»، الثالث: استصحاب الحالة السابقة ان علم بها و الّا يجب الطهارة و هو قول العلّامة فى «المختلف» و الاول اصح.

[2] و ذالك في صورة العلم بالحالة السابقة، و اراد بالاتحاد استواءهما في العدد كطهارة و حدث أو حدثين و طهارتين، و المراد بالتعاقب كون الطهارة عقيب الحدث و بالعكس من غير توالى حدثين و طهارتين، فانّ فى هذه الصورة حكم بمثل الحالة السابقة كما حكم به العلّامة في «النهاية» و اورد عليه انّه خارج عن مسألة الشك.

[3] اى لو علم انّ الطهارة التى شكّ في تقدّمها و تأخرها، طهارة رافعة و قال انّ المجدد غير رافع فعلم انّ هذه الطهارة غير مجدد فيبطل تعاقب الطهارتين فحكم بانّه متطهر، و كذا لو قطع بعدمهاى عدم كون هذه الطهارة مجددة فبطل تعاقب الطهارتين.

[4] اى في صورة كونه متطهرا سابقا، و الوجه فيه انّ الطهارة على تقدير كونها رافعة تقتضى سبق الحدث عليها لتكون رافعة و يلزم تأخرها و الحكم بالطهارة، الّا انّ قوله «و قلنا بانّ المجدد ...» ربما يظن انّه لو ابدله بقوله: «و اعتقد انّ المجدد لا يرفع» أو «قطع بعدم كونه مجددا» كان اولى، كما لا يخفى على المتأمل.

[5] فلا يكفى تحويل العورة خاصة مع استقبال البدن و استدباره.

27

هنا ما يدل على إجزاء الماء في غير المتعدي- نعم يمكن استفادته من قوله سابقا الماء مطلقا و لعله اجتزأ به.

و يستحب التباعد

عن الناس بحيث لا يرى تأسيا بالنبي ص فإنه لم ير قط على بول و لا غائط- و الجمع بين المطهرين الماء و الأحجار مقدما للأحجار في المتعدي و غيره مبالغة في التنزيه و لإزالة العين و الأثر على تقدير إجزاء الحجر (1) و يظهر من إطلاق المطهر (ج 1/ ص 85) استحباب عدد من الأحجار مطهر و يمكن تأدية بدونه لحصول الغرض.

و ترك استقبال جرم النيرين الشمس و القمر بالفرج- أما جهتهما فلا بأس و ترك استقبال الريح و استدبارها بالبول و الغائط لإطلاق الخبر و من ثم أطلق المصنف و إن قيد في غيره بالبول- و تغطية الرأس إن كان مكشوفا حذرا من وصول الرائحة الخبيثة إلى دماغه و روي التقنع معها- و الدخول بالرجل اليسرى (ج 1/ ص 86) إن كان ببناء و إلا جعلها آخر ما يقدمه- و الخروج بالرجل اليمنى كما وصفناه عكس المسجد- و الدعاء في أحواله التي ورد استحباب الدعاء فيها و هي عند الدخول و عند الفعل و رؤية الماء و الاستنجاء و عند مسح بطنه- إذا قام من موضعه و عند الخروج بالمأثور- و الاعتماد على الرجل اليسرى و فتح اليمنى- و الاستبراء و هو طلب براءة المحل من البول بالاجتهاد الذي هو مسح ما بين المقعدة و أصل القضيب ثلاثا ثم نتره ثلاثا ثم عصر الحشفة ثلاثا و التنحنح ثلاثا حالة الاستبراء نسبه المصنف في الذكرى إلى سلار لعدم وقوفه على مأخذه الاستنجاء باليسار لأنها موضوعة للأدنى كما أن اليمين للأعلى كالأكل و الوضوء- و يكره باليمين مع الاختيار لأنه من الجفاء (ج 1/ ص 87)

و يكره البول قائما

حذرا من تخبيل الشيطان- و مطمحا به في الهواء للنهي عنه- و في الماء جاريا و راكدا للتعليل في أخبار النهي بأن للماء أهلا فلا تؤذهم بذلك- و الحدث في الشارع و هو الطريق المسلوك- و المشرع و هو طريق الماء للواردة- و الفناء بكسر الفاء و هو ما امتد من جوانب الدار و هو حريمها خارج المملوك منها- و الملعن و هو (ج 1/ ص 88) مجمع الناس أو منزلهم أو قارعة الطريق أو أبواب الدور- و تحت الشجرة المثمرة و هي ما من شأنها أن تكون مثمرة و إن لم تكن كذلك بالفعل و محل الكراهة ما يمكن أن تبلغه الثمار عادة و إن لم يكن تحتها- و في النزال و هو موضع الظل المعد لنزولهم أو ما هو أعم منه- كالمحل الذي يرجعون إليه و ينزلون به من فاء يفيء إذا رجع- و الجحرة بكسر الجيم ففتح الحاء و الراء المهملتين جمع جحر بالضم فالسكون- و هي بيوت

____________

[1] هذا في صورة عدم التعدى، و لا يخفى انّ هذا الوجه يفيد رجحان الجمع على الحجر وحده و لا يفيد رجحانه على الماء وحده، لانّ الماء وحده ايضا يزيل العين و الاثر، و كأنه نظر إلى تقديم الاحجار فضمّ الماء افضل.

28

الحشار- و السواك حالته روي أنه يورث البخر- و الكلام إلا بذكر الله تعالى- و الأكل و الشرب لما فيه من المهانة و للخبر- و يجوز حكاية الأذان إذا سمعه و لا سند له ظاهرا على المشهور و ذكر الله لا يشمله أجمع لخروج الحيعلات منه و من ثم حكاه المصنف في الذكرى بقوله و قيل- و قراءة آية الكرسي و كذا مطلق حمد الله و شكره و ذكره لأنه حسن على كل حال- و للضرورة كالتكلم لحاجة يخاف فوتها لو أخره إلى أن يفرغ (ج 1/ ص 89) و يستثنى أيضا الصلاة على النبي ص عند سماع ذكره و الحمد له عند العطاس منه و من غيره و هو من الذكر- و ربما قيل باستحباب التسميت منه أيضا و لا يخفى وجوب رد السلام و إن كره السلام عليه و في كراهة رده مع تأدي الواجب برد غيره وجهان. (ج 1/ ص 90) و اعلم أن المراد بالجواز في حكاية الأذان و ما في معناه معناه الأعم لأنه مستحب لا يستوي طرفاه و المراد منه هنا الاستحباب- (1) لأنه عبادة لا تقع إلا راجحة و إن وقعت مكروهة فكيف إذا انتفت الكراهة

الفصل الثاني في الغسل

و موجبه ستة- الجنابة بفتح الجيم و الحيض و الاستحاضة مع غمس القطنة سواء سأل عنها أم لا لأنه موجب حينئذ في (ج 1/ ص 91) الجملة- و النفاس و مس الميت النجس في حال كونه آدميا- فخرج الشهيد و المعصوم و من تم غسله الصحيح و إن كان متقدما على الموت كمن قدمه ليقتل فقتل بالسبب الذي اغتسل له- و خرج بالآدمي غيره من الميتات الحيوانية فإنها و إن كانت نجسة إلا أن مسها لا يوجب غسلا بل هي كغيرها من النجاسات في أصح القولين- و قيل يجب غسل ما مسها و إن لم يكن برطوبة- و الموت المعهود شرعا- و هو موت المسلم و من بحكمه غير الشهيد. (2)

[في غسل الجنابة]

و موجب الجنابة

شيئان أحدهما الإنزال للمني يقظة و نوما- و الثاني غيبوبة الحشفة و ما في حكمها كقدرها من مقطوعها- قبلا أو دبرا من آدمي و غيره حيا و ميتا فاعلا و قابلا- أنزل (ج 1/ ص 92) الماء أو لا و متى حصلت الجنابة لمكلف بأحد الأمرين تعلقت به الأحكام المذكورة- فيحرم عليه قراءة العزائم الأربع و أبعاضها حتى البسملة و بعضها إذا قصدها لأحدها- و اللبث في المساجد مطلقا- و الجواز في المسجدين الأعظمين بمكة و المدينة و وضع شيء فيها أي في المساجد مطلقا و إن لم يستلزم الوضع اللبث- بل لو طرحه من خارج و يجوز الأخذ منها- و مس خط المصحف و هو كلماته و حروفه المفردة و ما قام مقامها كالشدة

____________

[1] اى حصول الجواز بالمعنى الاعم هنا في ضمن الاستحباب، لا انّ المراد بالجواز الاستحباب لانّه فاسد فتأمّل.

[2] فيبقى المعصوم واجب الغسل و ان لم يكن نجسا.

29

و الهمزة بجزء من بدنه تحله الحياة- أو اسم الله تعالى مطلقا- أو اسم النبي أو أحد الأئمة ع المقصود بالكتابة و لو على درهم أو دينار في المشهور (ج 1/ ص 93) و يكره الأكل و الشرب حتى يتمضمض و يستنشق أو يتوضأ فإن أكل قبل ذلك خيف عليه البرص و روي: أنه يورث الفقر- و يتعدد بتعدد الأكل و الشرب مع التراخي عادة لا مع الاتصال- و النوم إلا بعد الوضوء و غايته هنا إيقاع النوم على الوجه الكامل و هو غير مبيح إما لأن غايته الحدث أو لأن المبيح للجنب هو الغسل خاصة- و الخضاب بحناء و غيره و كذا يكره له أن يجنب و هو مختضب- و قراءة ما زاد على سبع آيات في جميع أوقات جنابته (1) و هل يصدق العدد بالآية المكررة سبعا وجهان- و الجواز في المساجد غير المسجدين بأن يكون للمسجد بابان فيدخل من أحدهما و يخرج من الآخر و في صدقه بالواحدة من غير مكث وجه نعم ليس له التردد في جوانبه بحيث يخرج عن المجتاز

(ج 1/ ص 94)

و واجبه

النية و هي القصد إلى فعله متقربا و في اعتبار الوجوب و الاستباحة أو الرفع ما مر- مقارنة لجزء من الرأس و منه الرقبة إن كان مرتبا و لجزء من البدن إن كان مرتمسا بحيث يتبعه الباقي بغير مهلة- و غسل الرأس و الرقبة أولا و لا ترتيب بينهما لأنهما فيه عضو واحد و لا ترتيب في نفس أعضاء الغسل بل بينها مسح الوضوء بخلاف أعضاء غسله فإنه فيها و بينها- ثم غسل الجانب الأيمن ثم الأيسر كما وصفناه و العورة تابعة للجانبين و يجب إدخال جزء من حدود كل عضو من باب المقدمة كالوضوء- و تخليل مانع وصول الماء إلى البشرة بأن يدخل الماء خلاله إلى البشرة على وجه الغسل

و يستحب الاستبراء

للمنزل لا لمطلق الجنب بالبول ليزيل أثر المني الخارج ثم بالاجتهاد بما تقدم من الاستبراء و في استحبابه (ج 1/ ص 95) للمرأة قول فتستبرئ عرضا أما بالبول فلا لاختلاف المخرجين- و المضمضة و الاستنشاق كما مر- بعد غسل اليدين ثلاثا من الزندين و عليه المصنف في الذكرى و قيل من المرفقين و اختاره في النفلية و أطلق في غيرهما كما هنا و كلاهما مؤد للسنة و إن كان الثاني أولى- و الموالاة بين الأعضاء بحيث كلما فرغ من عضو شرع في الآخر و في غسل نفس العضو لما فيه من المسارعة إلى الخير و التحفظ من طريان المفسد و لا تجب في المشهور إلا لعارض كضيق وقت العبادة المشروطة به و خوف فجأة الحدث للمستحاضة و نحوها و قد تجب بالنذر لأنه راجح- و نقض

____________

[1] اى لا يشترط في الكراهة التوالى، بل المكروه وقوع مازاد عن السبع و ان كان متفرقا في جميع اوقات جنابته.

30

المرأة الضفائر جمع ضفيرة و هي العقيصة المجدولة من الشعر و خص المرأة لأنها مورد النص و إلا فالرجل (ج 1/ ص 96) كذلك لأن (1) الواجب غسل البشرة دون الشعر و إنما استحب النقض للاستظهار و النص- و تثليث الغسل لكل عضو من أعضاء البدن الثلاثة بأن يغسله ثلاث مرات- و فعله أي الغسل بجميع سننه الذي من جملته تثليثه بصاع لا أزيد و قد روي عن النبي ص أنه قال: الوضوء بمد و الغسل بصاع و سيأتي أقوام بعدي يستقلون ذلك فأولئك على خلاف سنتي و الثابت على سنتي معي في حظيرة القدس و لو وجد المجنب بالإنزال (ج 1/ ص 97) بللا مشتبها- بعد الاستبراء بالبول أو الاجتهاد مع تعذره- لم يلتفت و بدونه أي بدون الاستبراء بأحد الأمرين- يغتسل- و لو وجده بعد البول من دون الاستبراء بعده وجب الوضوء خاصة- أما الاجتهاد بدون البول مع إمكانه فلا حكم له- و الصلاة السابقة على خروج البلل المذكور صحيحة لارتفاع حكم السابق و الخارج حدث جديد و إن كان قد خرج عن محله إلى محل آخر و في حكمه ما لو أحس بخروجه فأمسك عليه فصلى ثم أطلقه

و يسقط الترتيب [بالارتماس]

بين الأعضاء الثلاثة بالارتماس و هو غسل البدن أجمع دفعة واحدة عرفية و كذا ما أشبهه كالوقوف تحت الجاري و المطر الغزيرين لأن البدن يصير به عضوا واحدا- و يعاد غسل الجنابة بالحدث الأصغر- في أثنائه على الأقوى عند المصنف و جماعة و قيل لا أثر له مطلقا و في ثالث يوجب الوضوء خاصة و هو الأقرب و قد حققنا القول في ذلك برسالة مفردة.

أما غير غسل الجنابة من الأغسال فيكفي إتمامه مع الوضوء قطعا- و ربما خرج بعضهم بطلانه كالجنابة و هو ضعيف جدا

و أما الحيض

فهو ما أي الدم الذي تراه المرأة بعد إكمالها تسع سنين

هلالية- و قبل إكمال ستين سنة إن كانت المرأة قرشية و هي المنتسبة بالأب إلى النضر بن كنانة

____________

[1] الظاهر انّه دليل على اصل المسأله- و هو استحباب النقض- لا على اشتراك الرجل للمرأة في الحكم كما هو سوق العبارة فمحصل كلامه ابطال توهّم الوجوب اولا ثم اثبات الرجحان و الاستحباب بالاستظهار و النص، فانّ تخصيص الوجوب بالبشرة دون الشعر لادخل له في اشتراك الرجل للمرأة و ايضا لفظ النص في آخر كلامه ايضا يأبى كونه دليل الاشتراك فانّه مخصوص بالمرأة كما صرّح في اول كلامه.

31

و هي أعم من الهاشمية فمن علم انتسابها إلى قريش بالأب لزمها حكمها- و إلا فالأصل عدم كونها منها- أو نبطية منسوبة إلى النبط و هم (ج 1/ ص 99) على ما ذكره الجوهري قوم ينزلون البطائح بين العراقين و الحكم فيها مشهور و مستنده غير معلوم و اعترف المصنف بعدم وقوفه فيها على نص و الأصل يقتضي كونها كغيرها- و إلا يكن كذلك فالخمسون سنة مطلقا (1) غاية إمكان حيضها

و أقله ثلاثة أيام متوالية

فلا يكفي في كونها في جملة عشرة على الأصح- و أكثره عشرة أيام فما زاد عنها ليس بحيض إجماعا- و هو أسود أو أحمر حار له دفع و قوة عند خروجه غالبا (ج 1/ ص 100) قيد بالغالب ليندرج فيه ما أمكن كونه حيضا فإنه يحكم به و إن لم يكن كذلك كما نبه عليه بقوله- و متى أمكن كونه أي الدم- حيضا بحسب حال المرأة بأن تكون بالغة غير يائسة- و مدته بأن لا ينقص عن ثلاثة و لا يزيد عن عشرة- و دوامه كتوالي الثلاثة- و وصفه كالقوي مع التمييز- و محله كالجانب إن اعتبرناه (ج 1/ ص 101) و نحو ذلك حكم به و إنما يعتبر الإمكان بعد استقراره فيما يتوقف عليه كأيام الاستظهار فإن الدم فيها يمكن كونه حيضا إلا أن الحكم به موقوف على عدم عبور العشرة و مثله القول في أول رؤيته مع انقطاعه قبل الثلاثة (ج 1/ ص 102) و لو تجاوز الدم العشرة فذات العادة الحاصلة باستواء الدم مرتين أخذا و انقطاعا سواء أ كان في وقت واحد بأن رأت في أول شهرين سبعة مثلا أم في وقتين كأن رأت السبعة في أول شهر و آخره فإن السبعة تصير عادة وقتية و عددية في الأول و عددية في الثاني فإذا تجاوز عشرة تأخذها أي العادة فتجعلها حيضا- و الفرق بين العادتين الاتفاق على تحيض الأولى برؤية الدم و الخلاف في الثانية فقيل إنها فيه كالمضطربة لا تتحيض إلا بعد ثلاثة و الأقوى أنها كالأولى و لو اعتادت وقتا خاصا بأن رأت في أول شهر سبعة و في أول آخر ثمانية فهي مضطربة العدد لا ترجع إليه عند التجاوز و إن أفاد الوقت تحيضها برؤيته فيه بعد ذلك (2) كالأولى (3) إن لم نجز ذلك للمضطربة

(ج 1/ ص 103)

و ذات التمييز

و هي التي ترى الدم نوعين أو أنواعا تأخذه بأن تجعل القوي حيضا و الضعيف استحاضة- بشرط عدم تجاوز حدية قلة و كثرة و عدم قصور الضعيف و ما يضاف إليه من أيام النقاء عن أقل الطهر و تعتبر القوة بثلاثة اللون فالأسود قوي الأحمر- و هو قوي الأشقر و هو قوي الأصفر و هو قوي الأكدر و الرائحة فذو الرائحة الكريهة قوي ما لا رائحة له و ما له رائحة له أضعف و القوام فالثخين قوي الرقيق و ذو الثلاث قوي ذي الاثنين و هو

____________

[1] سواء كانت في العادة أو في العدّة، خلافا لبعض حيث حكم بانّ الخمسين غاية بالنسبة إلى العادة و الستين بالنسبة إلى العدة.

[2] اى فيما بعد كما ترى الدم في هذا الوقت من الأشهر الآتية حكم بانّها حائض بمحض رؤية الدم.

[3] اى التشبيه بالاولى خاصة على مذهب من قال انّ المضطربة لا تتحيض بمحض رؤية الدم بل بعد الثلاثة و الّا فالكل تتحيض بمحض رؤية الدم، أو المراد انّ تخصيص الحكم بافادة الوقت في هذه المادة على هذا المذهب و الا فالحكم في كل اقسام المضطربة واحد.

32

قوي ذي الواحد و هو قوي العادم و لو استوى العدد و إن كان مختلفا فلا تمييز.

و حكم الرجوع إلى التمييز ثابت- في المبتدأة بكسر الدال و فتحها و هي من لم يستقر لها عادة أما لابتدائها أو بعده مع اختلافه عددا و وقتا و المضطربة و هي من نسيت عادتها وقتا أو عددا أو معا و ربما أطلقت على ذلك و على من تكرر لها الدم مع عدم استقرار العادة و تختص المبتدأة على هذا بمن رأته أول مرة (ج 1/ ص 104) و الأول أشهر.

و تظهر فائدة الاختلاف في رجوع ذات القسم الثاني من المبتدأة إلى عادة أهلها (1) و عدمه- و مع فقده أي فقد التمييز بأن اتحد الدم المتجاوز لونا و صفة أو اختلف و لم تحصل شروطه- تأخذ المبتدأة عادة أهلها و أقاربها من الطرفين أو أحدهما كالأخت و العمة و الخالة و بناتهن- فإن اختلفن في العادة و إن غلب بعضهن فأقرانها و هن من قاربها في السن عادة و اعتبر المصنف في كتبه الثلاثة فيهن و في الأهل اتحاد البلد لاختلاف الأمزجة باختلافه و اعتبر في الذكرى أيضا الرجوع إلى الأكثر- عند الاختلاف و هو أجود و إنما اعتبر في الأقران الفقدان دون الأهل- لإمكانه فيهن دونهن إذ لا أقل من الأم لكن قد يتفق الفقدان بموتهن و عدم العلم بعادتهن فلذا عبر في غيره بالفقدان و الاختلاف فيهما- فإن فقدن الأقران أو اختلفن فكالمضطربة في الرجوع إلى الروايات و هي أخذ عشرة أيام من شهر و ثلاثة من آخر- مخيرة في الابتداء بما شاءت منهما- أو سبعة سبعة من كل شهر- أو ستة ستة مخيرة في ذلك و إن كان الأفضل لها اختيار ما يوافق مزاجها (ج 1/ ص 105) منها فتأخذ ذات المزاج الحار السبعة و البارد الستة و المتوسط الثلاثة و العشرة و تتخير في وضع ما اختارته حيث شاءت من أيام الدم و إن كان الأولى الأول و لا اعتراض للزوج في ذلك هذا في الشهر الأول- أما ما بعده فتأخذ ما يوافقه وقتا- و هذا إذا نسيت المضطربة الوقت و العدد معا أما لو نسيت أحدهما خاصة فإن كان الوقت أخذت العدد كالروايات (2) أو العدد جعلت ما يتيقن من الوقت حيضا أولا أو آخرا أو ما بينهما و أكملته بإحدى الروايات على وجه يطابق فإن ذكرت أوله أكملته ثلاثة متيقنة و أكملته بعدد مروي (3)-

____________

[1] بناءا على المعنى الثانى اى عدم رجوع ذات القسم الثانى من المبتداة بالمعنى الاول بناءا على المعنى الثانى إلى عادة اهلها بل هى داخلة في المضطربة على هذا المعنى.

[2] حيث شاءت من ايّام الدم كما انّ في الروايات تأخذ العدد المذكور فيها حيث شاءت.

[3] بان يجعل بعدها اربعة ايّام حيضا ان اختارت رواية السبعة، و ثلاثة ايّام ان اختارت رواية الستة مرادفة من الشهر الآخر.

33

أو آخره تحيضت بيومين قبله متيقنة و قبلهما تمام الرواية- أو وسطه المحفوف بمتساويين و أنه يوم حفته بيومين و اختارت رواية السبعة لتطابق الوسط أو يومان حفتهما بمثلهما فتيقنت أربعة و اختارت (ج 1/ ص 106) رواية الستة فتجعل قبل المتيقن يوما و بعده يوما أو الوسط بمعنى الأثناء مطلقا حفته بيومين متيقنة و أكملته بإحدى الروايات متقدمة أو متأخرة أو بالتفريق و لا فرق (1) هنا بين تيقن يوم و أزيد و لو ذكرت عددا في الجملة فهو المتيقن خاصة و أكملته بإحدى الروايات قبله أو بعده أو بالتفريق و لا احتياط لها بالجمع بين التكليفات عندنا (2) و إن جاز فعله

و يحرم عليها

أي على الحائض مطلقا- الصلاة واجبة و مندوبة- و الصوم و تقضيه دونها و الفارق النص لا مشقتها بتكررها و لا غير ذلك- و الطواف الواجب و المندوب و إن لم يشترط فيه (ج 1/ ص 107) الطهارة لتحريم دخول المسجد مطلقا عليها- و مس كتابة القرآن- و في معناه اسم الله تعالى و أسماء الأنبياء و الأئمة(ع)كما تقدم- و يكره حمله و لو بالعلاقة- و لمس هامشه و بين سطوره كالجنب- و يحرم عليها اللبث في المساجد غير الحرمين و فيهما يحرم الدخول مطلقا كما مر و كذا يحرم عليها وضع شيء فيها كالجنب- و قراءة العزائم و أبعاضها- و طلاقها مع حضور الزوج أو حكمه- (3) و دخوله بها و كونها حائلا (4) و إلا صح و إنما أطلق لتحريمه في الجملة و (ج 1/ ص 108) محل التفصيل باب الطلاق و إن اعتيدت هنا إجمالا.

و وطؤها قبلا عامدا عالما (5) فتجب الكفارة لو فعل احتياطا- لا وجوبا (6) على الأقوى و لا كفارة عليها مطلقا (7) و الكفارة بدينار أي مثقال ذهب خالص مضروب- في الثلث الأول ثم نصفه في الثلث الثاني ثم ربعه في الثلث الأخير و يختلف ذلك باختلاف العادة و ما في حكمها من التميز و الروايات فالأولان أول لذات الستة و الوسطان وسط و الأخيران آخر و هكذا و مصرفها مستحق الكفارة و لا يعتبر فيه التعدد (ج 1/ ص 109) و يكره لها قراءة باقي القرآن غير العزائم من غير استثناء للسبع- و كذا يكره له الاستمتاع بغير القبل مما بين السرة و الركبة- و يكره لها إعانته عليه إلا أن يطلبه فتنتفي الكراهة عنها لوجوب الإجابة- و يظهر من العبارة كراهة الاستمتاع بغير القبل مطلقا (8) و المعروف ما ذكرناه.

____________

[1] لا يخفى انّه لا يمكن في صورة تيقن يومين في الاثناء مطلقا اخذ رواية الثلاثة و العشرة، لانّه لا بد من حقّهما بيومين اقلا فلا بد من اخذ رواية الستّه أو السبعه.

[2] اى عند من حكم في كل افراد المضطربة بالرجوع إلى الروايات فانّه لا احتياط عنده و امّا الشيخ فحكم فى ناسية الوقت خاصة بالاحتياط في كل ايّام الدم و في ناسية العدد بعد الثلاثة و خصّ الروايات بناسيتهما معا و المبتدأه بعد فقدان التميّز و الرجوع إلى الاقران و تبعه المحقق في «الشرايع».

[3] كالغايب غيبة لا يمضى مدة لا يعلم انتقالها من الطهر الذى واقعها فيه إلى غيره فانّه و ان كان غايبا لكن فى حكم الحاضر، لانّ الغيبة على الوجه المذكور شرط لصحة طلاق الحائض لا مطلق الغيبة، و كالغايب الذى يمكن استخباره و حضوره فانّه ايضا في حكم الحاضر.

[4] اى ان قلنا بجواز حمل الحائض.

[5] بالتحريم و الحيض فانّ الجاهل معذور في هذه المسألة.

[6] حتما مستفادا من دليل قوى.

[7] اى سواء قيل بوجوب الكفارة على الزوج اولم يقل، و سواء تابعته ام لا.

[8] اى سواء كان بما بين السرّة و الركبة اولا.

34

و يستحب لها الجلوس في مصلاها إن كان لها محل معد لها و إلا فحيث شاءت- بعد الوضوء المنوي به التقرب دون الاستباحة- و تذكر الله تعالى بقدر الصلاة لبقاء التمرين على العبادة فإن الخير عادة.

و يكره لها الخضاب

بالحناء و غيره كالجنب- و تترك ذات العادة المستقرة وقتا و عددا أو وقتا خاصا- العبادة المشروطة بالطهارة برؤية الدم أما ذات العادة العددية خاصة فهي كالمضطربة في ذلك كما سلف- و غيرها من المبتدأة و المضطربة- بعد ثلاثة أيام احتياطا- و الأقوى جواز تركهما برؤيته أيضا خصوصا إذا ظنتا حيضا و هو اختياره (ج 1/ ص 110) في الذكرى و اقتصر في الكتابين على الجواز مع ظنه خاصة

و يكره وطؤها قبلا بعد الانقطاع قبل الغسل

على الأظهر- خلافا للصدوق (رحمه الله) حيث حرمه و مستند القولين الأخبار المختلفة ظاهرا و الحمل على الكراهة طريق الجمع و الآية ظاهرة في التحريم قابلة للتأويل

و تقضي كل صلاة تمكنت من فعلها قبله

بأن مضى من أول الوقت مقدار فعلها و فعل ما يعتبر (1) فيها مما ليس بحاصل لها طاهرة- أو فعل ركعة مع الطهارة و غيرها من الشرائط المفقودة بعده

و أما الاستحاضة

فهي ما [زاد على العشرة]

أي الدم الخارج من الرحم الذي زاد على العشرة مطلقا- أو العادة مستمرا إلى أن يتجاوز العشرة فيكون تجاوزها كاشفا عن كون السابق عليها بعد العادة استحاضة- أو بعد (ج 1/ ص 111) اليأس ببلوغ الخمسين أو الستين على التفصيل- أو بعد النفاس كالموجود بعد العشرة أو فيها بعد أيام العادة مع تجاوز العشرة إذا لم يتخلله نقاء أقل الطهر أو (2) يصادف أيام العادة في الحيض بعد مضي عشرة فصاعدا من أيام النفاس أو يحصل فيه تمييز بشرائطه

و دمها أي الاستحاضة أصفر بارد رقيق فاتر

أي يخرج بتثاقل و فتور لا بدفع غالبا. و مقابل الغالب ما تجده في الوقت المذكور (ج 1/ ص 112) فإنه يحكم بكونه استحاضة و إن كان بصفة دم الحيض لعدم إمكانه.

ثم الاستحاضة تنقسم إلى قليلة و كثيرة و متوسطة لأنها إما أن لا تغمس القطنة أجمع ظاهرا و باطنا أو تغمسها كذلك و لا تسيل عنها بنفسه إلى غيرها أو تسيل عنها إلى الخرقة- فإن لم تغمس القطنة تتوضأ لكل صلاة مع تغييرها القطنة لعدم العفو عن هذا الدم مطلقا و غسل

____________

[1] كتطهير الثوب أو تغييره ان كان نجسا، أو البدن أو الخروج من مكان لا يجوز الصلاة فيه و تحصيل مكان يصلح للصلاة و امثاله.

[2] عطف على المنفى و تقدير الكلام: انّه إذا لم يصادف ايّام العادة، و المراد انّ الموجود بعد العشرة باحد الشرطين استحاضة امّا بان لا يتخلل اقل الطهر و اما بعدم مصادفة ايّام العادة مع الحيض على تقدير التخلل فما كان بعد تخلل اقل الطهر ايضا إذا لم يصادف العادة، استحاضة ايضا كما كان ما قبل التخلل استحاضة فالحيض في ذات العادة ما كان بعد التخلل و صادف، و غيره استحاضة.

35

ما ظهر من الفرج عند الجلوس على القدمين و إنما تركه لأنه إزالة خبث قد علم مما سلف- و ما يغمسها بغير سيل تزيد على ما ذكر في الحالة الأولى- الغسل للصبح إن كان الغمس قبلها و لو كانت صائمة قدمته على الفجر و اجتزأت به للصلاة و لو تأخر الغمس عن الصلاة فكالأول (ج 1/ ص 113) و ما يسيل يجب له جميع ما وجب في الحالتين و تزيد عليهما أنها تغتسل أيضا للظهرين تجمع بينهما ثم العشائين كذلك- و تغيير الخرقة فيهما أي في الحالتين الوسطى و الأخيرة لأن الغمس يوجب رطوبة ما لاصق الخرقة من القطنة و إن لم يسل إليها فتنجس و مع السيلان واضح و في حكم تغييرها تطهيرها و إنما يجب الغسل في هذه الأحوال مع وجود الدم الموجب له قبل فعل الصلاة و إن كان في غير وقتها إذا لم تكن قد اغتسلت (1) له بعده كما يدل عليه خبر الصحاف (2) (ج 1/ ص 114) و ربما قيل باعتبار وقت الصلاة و لا شاهد له

و أما النفاس

بكسر النون

فدم الولادة معها

بأن يقارن خروج جزء و إن كان منفصلا مما يعد آدميا أو مبدأ نشوء آدمي- و إن كان مضغة مع اليقين إما العلقة و هي القطعة من الدم الغليظ فإن فرض العلم بكونها مبدأ نشوء إنسان كان دمها نفاسا إلا أنه بعيد- أو بعدها بأن يخرج الدم بعد خروجه أجمع و لو تعدد الجزء منفصلا أو الولد فلكل نفاس و إن اتصلا و يتداخل منه ما اتفقا فيه- و احترز بالقيدين عما يخرج قبل الولادة فلا يكون نفاسا بل استحاضة إلا مع إمكان كونه حيضا

و أقله مسماه

و هو وجوده في لحظة فيجب الغسل بانقطاعه بعدها و لو لم تر دما فلا نفاس عندنا- و أكثره قدر العادة في الحيض (ج 1/ ص 115) للمعتادة على تقدير تجاوز العشرة و إلا فالجميع نفاس و إن تجاوزها كالحيض- فإن لم تكن لها عادة فالعشرة أكثره على المشهور- و إنما يحكم به نفاسا في أيام العادة و في مجموع العشرة مع وجوده فيهما أو في طرفيهما أما لو رأته في أحد الطرفين خاصة أو فيه و في الوسط- فلا نفاس لها في الخالي عنه متقدما و متأخرا بل في وقت الدم أو الدمين فصاعدا و ما بينهما فلو رأت أوله لحظة و آخر السبعة لمعتادتها فالجميع نفاس و لو رأته آخرها (3) خاصة فهو النفاس و مثله رؤية المبتدأة و المضطربة في العشرة بل المعتادة على تقدير انقطاعه عليها و لو تجاوز فما

____________

[1] فلو اغتسلت بعد الدم لا يجب الغسل و ان رأت الدم بعد الغسل.

[2] روى الصحاف عن الصادق (عليه السلام): «فتغتسل و تصلى الظهرين ثم لتنظر فان كان الدم لا يسيل فيما بينهما و بين المغرب فتوضأ لكل صلاة ما لم تطرح الكرسف فان طرحته و سال وجب عليها الغسل و ان طرحته و لم يسل فتوضأ و لا غسل عليها و ان كان إذا اسكت الكرسف يسيل من خلفه صبيبا فعليها الغسل ثلاثا».

و وجه دلالته انّه اعتبر في السيلان ما بين الظهرين إلى المغرب لا وقت المغرب فقط، و العجب انّه في «الذكرى» جعله مشعرا باعتبار وقت الصلاة و كذا في «الدروس».

[3] اى آخر العادة و هو اليوم السابع ان كانت عادتها سبعة و هكذا.

36

وجد منه في العادة و ما (1) قبله إلى زمان الرؤية نفاس خاصة كما لو رأت رابع الولادة مثلا و سابعها لمعتادتها و استمر إلى أن تجاوز العشرة فنفاسها الأربعة الأخيرة من السبعة خاصة و لو رأته في السابع خاصة فتجاوزها فهو النفاس خاصة و لو رأته من أوله و السابع و تجاوز العشرة سواء كان بعد انقطاعه أم لا فالعادة خاصة نفاس و لو رأته أولا و بعد العادة و تجاوز فالأول خاصة نفاس و على هذا القياس

و حكمها كالحائض

في الأحكام الواجبة و المندوبة و المحرمة و المكروهة و تفارقها في الأقل و الأكثر (2) (ج 1/ ص 116) و الدلالة على البلوغ فإنه مختص بالحائض لسبق دلالة النفاس (3) بالحمل- و انقضاء العدة بالحيض دون النفاس غالبا (4) و رجوع الحائض إلى عادتها و عادة نسائها و الروايات و التمييز دونها و يختص النفاس بعدم اشتراط أقل الطهر بين النفاسين كالتوأمين بخلاف الحيضتين

و يجب الوضوء مع غسلهن

متقدما عليه أو متأخرا- و يستحب قبله و تتخير فيه بين نية الاستباحة و الرفع مطلقا على أصح القولين- إذا وقع بعد الانقطاع (5)

و أما غسل المس

للميت الآدمي النجس-

فبعد البرد و قبل التطهير

بتمام الغسل (6)-

____________

[1] عطف على قوله «فما وجد منه» و «ما» في المعطوف عبارة عن الزمان و في المعطوف عليه عبارة عن الدم، و الحاصل انّ الذى وجد من الدم في العادة و الزمان الذى قبل ذلك الموجود من الدم اى قبل زمانه الى اول زمان الروية نفاس، فما وجد من الدم في العادة عبارة عن الدم الموجود في السابع و الزمان الذى قبل ذلك هو السادس و الخامس و هو زمان خلوها عن الدم و اول زمان الرؤية هو الرابع.

[2] على الخلاف، فان فيه خلافا بخلاف الحيض.

[3] اى دلالة النفاس على البلوغ مسبوقة بدلالة الحمل عليه فلا تعتبر دلالة النفاس عليه و لا يفيد فيكون الدلالة المفيدة على البكر حينئذ مختصة بالحيض.

[4] اشار بقوله «غالبا» إلى النفاس، ربما يكون له مدخل في انقضاء العدة فانه لو طلق بعد الولادة و قبل مجئ النفاس- و لو كانت لحظة في عدد الحيض الذى له مدخل في انقضاء العدة- فهو بمنزلة حيضة، و الطهر الذى قبل مجيئه يحتسب بطهر واحد، و كذا لو اجتمع عليها عدّتان: احداهما لوطى الشبهة، و الثانيه للطلاق الواقع بعده و كانت جاهلا بذلك الوطى و تأخر النفاس عن الولادة و لو بلحظة فانه تنقضى عدة الوطى بالولادة و كان ابتداء عدة الطلاق من الطهر الذى قبل النفاس و يحتسب بحيضة و ان كانت لحظة فتأمّل.

[5] فان قبل الانقطاع لا يمكن نية الرفع و الاستباحة كوضوء المستحاضة و الدم يحدث في غسلها للصلاة و قد سبق ذكره.

[6] اى الغسل المعتبر بتمام السدر و الكافور، و ليس المراد تمام الغسل للاعضاء.

37

فلا غسل بمسه قبل البرد و بعد الموت و في وجوب غسل العضو اللامس (1) قولان أحدهما ذلك خلافا للمصنف- و كذا لا غسل بمسه بعد الغسل و في وجوبه بمس عضو كمل غسله (ج 1/ ص 117) قولان اختار المصنف عدمه و في حكم الميت جزؤه المشتمل على عظم- و المبان منه (2) من حي و العظم المجرد عند المصنف استنادا إلى دوران الغسل معه وجودا و عدما و هو ضعيف (3)

و يجب فيه أي في غسل المس الوضوء

قبله أو بعده- كغيره من أغسال الحي غير الجنابة- و في قوله فيه للمصاحبة كقوله تعالى- ادْخُلُوا فِي أُمَمٍ- و فَخَرَجَ عَلىٰ قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ إن عاد ضميره إلى الغسل و إن عاد إلى المس فسببية

(ج 1/ ص 118)

القول في أحكام الأموات و هي خمسة

الأول الاحتضار

و هو السوق أعاننا الله عليه و ثبتنا بالقول الثابت لديه سمي به لحضور الموت أو الملائكة الموكلة به- أو إخوانه و أهله عنده

و يجب كفاية توجيهه

أي المحتضر المدلول عليه بالمصدر- إلى القبلة في المشهور بأن يجعل على ظهره و يجعل باطن قدميه إليها- بحيث لو جلس استقبل و لا فرق في ذلك بين الصغير و الكبير- و لا يختص الوجوب بوليه بل بمن علم باحتضاره و إن تأكد فيه و في الحاضرين

و يستحب

نقله إلى مصلاه و هو ما كان أعده للصلاة فيه أو عليه- إن تعسر عليه الموت و اشتد به النزع كما ورد به النص و قيده به المصنف في غيره- و تلقينه الشهادتين و الإقرار بالأئمة ع- و المراد بالتلقين التفهيم يقال غلام لقن أي سريع الفهم فيعتبر إفهامه ذلك و ينبغي للمريض متابعته باللسان و القلب فإن تعذر اللسان اقتصر على القلب (ج 1/ ص 119) و كلمات الفرج و هي لا إله إلا الله الحليم الكريم- إلى قوله و سلام على المرسلين و الحمد لله رب العالمين- و ينبغي أن يجعل خاتمة تلقينه لا إله إلا الله فمن كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة- و قراءة القرآن عنده قبل خروج روحه و بعده للبركة و الاستدفاع (4) خصوصا يس و الصافات قبله لتعجيل راحته- و المصباح إن مات ليلا في المشهور (5) و لا شاهد له بخصوصه- و روي ضعيفا دوام الإسراج- و لتغمض عيناه بعد موته معجلا لئلا يقبح منظره- و يطبق فوه كذلك و كذا يستحب شد لحييه بعصابة لئلا يسترخي- و تمد يداه إلى جنبيه و ساقاه إن كانتا منقبضتين ليكون أطوع للغسل و أسهل للدرج في الكفن- و يغطى بثوب للتأسي و لما فيه من الستر و الصيانة- و يعجل تجهيزه فإنه من إكرامه- إلا مع الاشتباه فلا يجوز (ج 1/ ص 120) التعجيل فضلا عن رجحانه- فيصبر عليه ثلاثة أيام إلا أن يعلم قبلها- لتغير

____________

[1] و ان لم يكن المس برطوبة.

[2] الظاهر ارجاع الضمير إلى الجزء المشتمل على العظم، و المراد ان المبان الموصوف بانه من افراد الجزء المشتمل على العظم و «من حى» صلة للمبان و «منه» صفة له، و الغرض تخصيص المبان بالجزء المشتمل على العظم فان الحكم مخصوص به.

[3] بناء على ان العظم طاهر فلا يفيد غيره نجاسة.

[4] اى استدفاع الشيطان.

[5] الشهرة في خصوصية الموت بالليّل و الاسراج عند الميت حالة الاحتضار، فان الحديث لا يدل الّا على الاسراج في بيت كان سكنى الميت في حال حياته و دوام ذلك الاسراج.

38

و غيره من أمارات الموت كانخساف صدغيه و ميل أنفه و امتداد جلده وجهه و انخلاع كفه من ذراعه و استرخاء قدميه و تقلص أنثييه إلى فوق مع تدلي الجلدة

و يكره

حضور الجنب و الحائض عنده لتأذى الملائكة بهما- و غاية الكراهة تحقق الموت و انصراف الملائكة- و طرح حديد على بطنه في المشهور و لا شاهد له من الأخبار و لا كراهة في وضع غيره للأصل و قيل يكره أيضا.

الثاني الغسل

و يجب تغسيل كل ميت مسلم أو بحكمه

كالطفل و المجنون (1) المتولدين من مسلم و لقيط دار الإسلام أو دار الكفر و فيها مسلم يمكن تولده منه و المسبي بيد المسلم على القول بتبعيته في الإسلام كما هو (ج 1/ ص 121) مختار المصنف و إن كان المسبي ولد زنا و في المتخلق من ماء الزاني المسلم نظر من انتفاء التبعية شرعا و من تولده منه حقيقة و كونه ولدا لغة فيتبعه في الإسلام كما يحرم نكاحه- و يستثنى من المسلم من حكم بكفره من الفرق كالخارجي و الناصبي و المجسم و إنما ترك استثناءه لخروجه عن الإسلام حقيقة و إن أطلق عليه ظاهرا- و يدخل في حكم المسلم الطفل- و لو سقط إذا كان له أربعة أشهر- و لو كان دونها لف في خرقة و دفن بغير غسل- بالسدر أي بماء مصاحب لشيء من السدر و أقله ما يطلق عليه اسمه و أكثره أن لا يخرج به الماء عن الإطلاق في الغسلة الأولى- ثم بماء مصاحب لشيء من الكافور كذلك- ثم يغسل ثالثا بالماء القراح و هو المطلق (ج 1/ ص 122) الخالص من الخليط بمعنى كونه غير معتبر فيه لا أن سلبه عنه معتبر- و إنما المعتبر كونه ماء مطلقا- و كل واحد من هذه الأغسال كالجنابة يبدأ بغسل رأسه و رقبته أولا ثم بميامنه ثم مياسره أو يغمسه في الماء دفعة واحدة عرفية- مقترنا في أوله بالنية و ظاهر العبارة و هو الذي صرح به في غيره الاكتفاء بنية واحدة للأغسال الثلاثة و الأجود التعدد بتعددها- ثم إن اتحد الغاسل تولى هو النية و لا تجزي من غيره (2) و إن تعدد و اشتركوا في الصب نووا جميعا و لو كان البعض يصب و الآخر يقلب نوى الصاب لأنه الغاسل حقيقة و استحب من الآخر و اكتفى المصنف في الذكرى بها منه أيضا و لو ترتبوا بأن غسل كل واحد منهم بعضا- اعتبرت من كل واحد عند ابتداء فعله

و الأولى بميراثه أولى بأحكامه

بمعنى أن الوارث أولى ممن ليس بوارث و إن كان قريبا ثم إن اتحد الوارث اختص و إن تعدد فالذكر أولى من الأنثى و المكلف من غيره و الأب من الولد و الجد- و الزوج أولى بزوجته مطلقا في جميع أحكام الميت و لا فرق بين الدائم و المنقطع

(ج 1/ ص 123)

و يجب المساواة

بين الغاسل و الميت- في الرجولية و الأنوثية- فإذا كان الولي مخالفا للميت أذن للمماثل لا أن ولايته تسقط إذ لا منافاة بين الأولوية و عدم المباشرة و قيد بالرجولية لئلا يخرج تغسيل كل من الرجل و المرأة ابن ثلاث

____________

[1] المراد من بلغ مجنونا و لذا قيّد بالمتولد من مسلم و اما إذا كان بالغا قد اظهر الاسلام و جنّ فلا شك في اسلامه و وجوب غسله و ان لم يتولد من مسلم.

[2] بل لا بد من نية الغاسل.

39

سنين و بنته لانتفاء وصف الرجولية في المغسل الصغير و مع ذلك لا يخلو من القصور (1) كما لا يخفى- و إنما يعتبر المماثلة في غير الزوجين فيجوز لكل منهما تغسيل صاحبه اختيارا فالزوج بالولاية و الزوجة معها أو بإذن الولي و المشهور أنه (ج 1/ ص 124) من وراء الثياب و إن جاز النظر و يغتفر العصر هنا في الثوب كما يغتفر في الخرقة الساترة للعورة مطلقا (2) إجراء لهما مجرى ما لا يمكن عصره- و لا فرق في الزوجة بين الحرة و الأمة و المدخول بها و غيرها و المطلقة رجعية زوجة (3) بخلاف البائن و لا يقدح (4) انقضاء العدة في جواز التغسيل عندنا (5) بل لو تزوجت جاز لها تغسيله و إن بعد الفرض (6) و كذا (ج 1/ ص 125) يجوز للرجل تغسيل مملوكته غير المزوجة و إن كانت أم ولد دون المكاتبة- و إن كانت مشروطة دون العكس (7) لزوال ملكه عنها نعم لو كانت أم ولد غير منكوحة لغيره عند الموت جاز- و مع التعذر للمساوي في الذكورة و الأنوثة فالمحرم و هو من يحرم نكاحه مؤبدا بنسب أو رضاع أو مصاهرة يغسل محرمه الذي يزيد سنه عن ثلاث سنين- من وراء الثوب فإن تعذر المحرم و المماثل- فالكافر يغسل المسلم و الكافرة تغسل المسلمة- بتعليم المسلم على المشهور و المراد هنا صورة الغسل و لا يعتبر فيه النية و يمكن اعتبار نية الكافر كما يعتبر نيته في العتق و نفاه المحقق في المعتبر لضعف المستند- و كونه ليس بغسل حقيقي لعدم النية و عذره (8) واضح (ج 1/ ص 126) و يجوز تغسيل الرجل ابنة ثلاث سنين مجردة و كذا المرأة يجوز لها تغسيل ابن ثلاث مجردا و إن وجد المماثل و منتهى تحديد السن الموت- فلا اعتبار بما بعده و إن طال و بهذا يمكن وقوع الغسل لولد الثلاث تامة من غير زيادة فلا يرد ما قيل أنه يعتبر نقصانها ليقع الغسل قبل تمامها

و الشهيد [لا يغسل و لا يكفن]

و هو المسلم و من بحكمه الميت في معركة قتال أمر به النبي ص أو الإمام أو نائبهما الخاص و هو في حزبهما بسببه أو قتل في جهاد مأمور به حال الغيبة كما لو دهم على المسلمين من يخاف منه على بيضة الإسلام فاضطروا إلى جهادهم بدون الإمام أو نائبه على خلاف في هذا القسم (9) سمي بذلك لأنه مشهود له (ج 1/ ص 127) بالمغفرة و الجنة- لا يغسل و لا يكفن بل يصلى عليه و يدفن بثيابه و دمائه و ينزع عنه الفرو و الجلود كالخفين و إن أصابهما الدم- و من خرج عما ذكرناه يجب

____________

[1] لانّه لا ينتفى الانوثية من المغسّلة الصغيرة فيلزم ان يكون تغسيل الرجل لها منافيا للحكم بوجوب المساواة، و كذا غسل الانثى للصغير.

[2] اى سواء الغاسل و المغسول متساويين في الرجولية و الانوثية أو مختلفين.

[3] فتستانف عدة الوفاة.

[4] لا يخفى انه لا دخل للطلاق الرجعى في هذا الفرض لان المطلقة رجعيا ان لم يكمل عدتها إلى حين الوفاة فقد انهدمت تلك العدة و تستانف عدة الوفاة و ان اكملتها فقد خرجت عن الزوجية بل المراد انه إذا مات الزوج و لم يغسل إلى حين انقضاء عدة الوفاة و تزويجها بغيره جاز لها تغسيله فقوله «و لا يقدح» ليس متعلقا بالمطلقة رجعية كما لا يخفى.

[5] فلو مات بعد انقضاء العدة في الطلاق لا يجوز اجماعا إذ لا يبقى لها علاقة في حال الموت اصلا.

[6] بان مات الزوج في حالة العدة الرجعية و بقى غير مغسول حتى انقضت العدة بل تزوجت ايضا فيجوز حينئذ لهذه المرأة تغسيله، و بعد هذا الفرض باعتبار ندرة وقوع هذه الصورة على ما ذهب عليه اصحابنا من انّ عدة الحامل و غيرها في الوفاة ابعد الاجلين، اما على ما ذهب عليه مخالفونا من انّ عدة الوفاة في الحامل وضع الحامل فالفرض غير بعيد، إذ يتصوّر وضع حملها قريبا من الموت و تزويجها للغير و تغسيلها للزوج الميّت.

[7] اى لا يجوز للمملوكة تغسيل مولاها لزوال ملك المولى بموته عنها و ينتقل إلى الوارث.

[8] العذر مما جعله مانعا لهذا الحكم واضح، فالحكم صحيح.

[9] ظاهر الشيخين المنع الّا مع الامام أو نائبه.

40

تغسيله و تكفينه و إن أطلق عليه اسم الشهيد في بعض الأخبار كالمطعون و المبطون و الغريق و المهدوم عليه و النفساء و المقتول دون ماله و أهله من قطاع الطريق و غيرهم

و يجب إزالة النجاسة العرضية عن بدنه

أولا قبل الشروع في غسله

و يستحب

فتق قميصه من الوارث أو من يأذن له- و نزعه من تحته لأنه مظنة النجاسة و يجوز غسله فيه بل هو أفضل عند الأكثر و يطهر بطهره من غير عصر و على تقدير نزعه تستر عورته (ج 1/ ص 128) وجوبا به أو بخرقة و هو أمكن للغسل إلا أن يكون الغاسل غير مبصر- أو واثقا من نفسه بكف البصر فيستحب استظهارا- و تغسيله على ساجة و هي لوح من خشب مخصوص و المراد وضعه عليها أو على غيرها مما يؤدي فائدتها حفظا لجسده من التلطخ- و ليكن على مرتفع و مكان الرجلين منحدرا- مستقبل القبلة و في الدروس يجب الاستقبال به و مال إليه في الذكرى و استقرب عدمه في البيان و تثليث الغسلات بأن يغسل كل عضو من الأعضاء الثلاثة- ثلاثا ثلاثا في كل غسلة- و غسل يديه أي يدي الميت إلى نصف الذراع ثلاثا- مع كل غسلة و كذا يستحب غسل الغاسل يديه مع كل غسلة إلى المرفقين- و مسح بطنه في الغسلتين الأوليين قبلهما- تحفظا من خروج شيء بعد الغسل لعدم القوة الماسكة إلا (ج 1/ ص 129) الحامل التي مات ولدها فإنها لا تمسح حذرا من الإجهاض- و تنشيفه بعد الفراغ من الغسل بثوب صونا للكفن من البلل- و إرسال الماء في غير الكنيف المعد للنجاسة و الأفضل أن يجعل في حفيرة خاصة به- و ترك ركوبه بأن يجعله الغاسل بين رجليه- و إقعاده و قلم ظفره و ترجيل شعره و هو تسريحه و لو فعل ذلك دفن ما ينفصل من شعره و ظفره معه وجوبا

الثالث الكفن

و الواجب منه

ثلاثة أثواب- مئزر بكسر الميم ثم الهمزة الساكنة يستر ما بين السرة و الركبة و يستحب أن يستر ما بين صدره و قدمه- و قميص يصل إلى نصف الساق و إلى القدم أفضل- و يجزئ مكانه ثوب ساتر لجميع البدن على الأقوى- و إزار بكسر الهمزة و هو ثوب شامل لجميع البدن- و يستحب زيادته على ذلك طولا بما يمكن شده من قبل رأسه و رجليه و عرضا بحيث يمكن جعل أحد جانبيه على الآخر و يراعى في جنسها القصد بحسب حال الميت فلا يجب الاقتصار على الأدون (ج 1/ ص 130) و إن ماكس الوارث أو كان غير مكلف- و يعتبر في كل واحد منهما أن يستر البدن بحيث لا يحكي ما تحته- و كونه من

41

جنس ما يصلي فيه الرجل و أفضله القطن الأبيض- و في الجلد وجه بالمنع مال إليه المصنف في البيان و قطع به في الذكرى لعدم فهمه من إطلاق الثوب و لنزعه عن الشهيد و في الدروس اكتفى بجواز الصلاة فيه للرجل كما ذكرناه هذا كله مع القدرة أما مع العجز فيجزي من العدد ما أمكن- و لو ثوبا واحدا و في الجنس يجزي كل مباح (1) لكن يقدم الجلد على الحرير (ج 1/ ص 131) و هو على غير المأكول من وبر و شعر و جلد ثم النجس و يحتمل (2) تقديمه على الحرير و ما بعده و على غير المأكول خاصة و المنع من غير جلد المأكول مطلقا

و يستحب أن يزاد للميت

الحبرة بكسر الحاء و فتح الباء الموحدة و هو ثوب يمني و كونها عبرية بكسر العين نسبة إلى بلد باليمن حمراء و لو تعذرت الأوصاف أو بعضها سقطت و اقتصر على الباقي و لو لفافة بدلها- و العمامة للرجل و قدرها ما يؤدي هيئتها المطلوبة شرعا- بأن تشتمل على حنك و ذؤابتين من الجانبين تلقيان على صدره على خلاف الجانب الذي خرجتا منه هذا بحسب الطول و أما العرض فيعتبر (ج 1/ ص 132) فيه إطلاق اسمها- و الخامسة و هي خرقة طولها ثلاثة أذرع و نصف في عرض نصف ذراع إلى ذراع يثفر (3) بها الميت ذكرا أو أنثى و يلف بالباقي حقويه و فخذيه إلى حيث ينتهي ثم يدخل طرفها تحت الجزء الذي ينتهي إليه سميت خامسة نظرا إلى أنها منتهى عدد الكفن الواجب و هو الثلاث و الندب و هو الحبرة و الخامسة و أما العمامة فلا تعد من أجزاء الكفن اصطلاحا و إن استحبت- و للمرأة القناع يستر به رأسها بدلا عن العمامة و يزاد عنه لها النمط و هو ثوب من صوف فيه خطط تخالف لونه شامل لجميع البدن فوق الجميع و كذا تزاد عنه خرقة أخرى يلف بها ثدياها و تشد إلى ظهرها على المشهور و لم يذكرها المصنف هنا و لا في البيان (ج 1/ ص 133) و لعله لضعف المستند فإنه خبر مرسل مقطوع و راويه سهل بن زياد

و يجب إمساس مساجده السبعة بالكافور

و أقله مسماه على مسماها- و يستحب كونه ثلاثة عشر درهما و ثلثا و دونه في الفضل أربعة دراهم و دونه مثقال و ثلث و دونه مثقال- و وضع الفاضل منه عن المساجد على صدره لأنه مسجد في بعض الأحوال- و كتابة اسمه و أنه يشهد الشهادتين و أسماء الأئمة ع بالتربة الحسينية ثم بالتراب الأبيض- على العمامة و القميص و الإزار و الحبرة و الجريدتين- المعمولتين من سعف النخل أو من السدر أو من الخلاف أو من الرمان- أو من شجر رطب مرتبا في الفضل كما ذكر يجعل إحداهما من جانبه الأيمن و الأخرى من الأيسر- فاليمنى عند الترقوة واحدة التراقي و هي العظام المكتنفة لثغرة النحر بين القميص و بشرته و الأخرى بين القميص و الإزار من جانبه الأيسر فوق (ج 1/ ص 134) الترقوة و لتكونا

____________

[1] المراد منه مقابل المغصوب لا ما يباح للرجل الصلاة فيه ليشمل الاجناس الذى رتّب و قدم بعضها على بعض في حال الضرورة.

[2] يحتمل أن يكون المراد من هذا الاحتمال، المنع من جلد غير المأكول خاصة، و الظاهر انّ المراد، المنع من جلد غير المأكول مطلقا حتى الحرير و النجس و غيرهما.

[3] الاستثفار- بالثاء المثلّثه و الفاء- الخرقة بين الفخذين على نحو خاص.

42

خضراوتين ليستدفع عنه بهما العذاب ما دامتا كذلك- و المشهور أن قدر كل واحدة طول عظم ذراع الميت ثم قدر شبر ثم أربع أصابع.

و اعلم أن الوارد في الخبر من الكتابة ما روي: أن الصادق(ع)كتب على حاشية كفن ابنه إسماعيل إسماعيل يشهد أن لا إله إلا الله و زاد الأصحاب الباقي كتابة و مكتوبا عليه و مكتوبا به (ج 1/ ص 135) للتبرك و لأنه خير محض مع ثبوت أصل الشرعية و بهذا اختلفت عباراتهم- فيما يكتب عليه من أقطاع الكفن و على ما ذكر لا يختص الحكم بالمذكور- بل جميع أقطاع الكفن في ذلك سواء بل هي أولى من الجريدتين- لدخولها في إطلاق النص بخلافهما

و ليخط الكفن إن احتاج إلى الخياطة بخيوطه

مستحبا- و لا تبل بالريق على المشهور فيهما و لم نقف فيهما على أثر.

و يكره

الأكمام المبتدأة للقميص و احترز به عما لو كفن في قميصه فإنه لا كراهة في كمه بل تقطع منه الإزار و قطع الكفن بالحديد قال الشيخ سمعناه مذاكرة من الشيوخ و عليه كان عملهم و جعل الكافور في سمعه و بصره على الأشهر خلافا للصدوق حيث (ج 1/ ص 136) استحبه استنادا إلى رواية معارضة بأصح منها و أشهر.

و يستحب اغتسال الغاسل قبل تكفينه

غسل المس إن أراد هو التكفين- أو الوضوء الذي يجامع غسل المس للصلاة فينوي فيه الاستباحة أو الرفع أو إيقاع التكفين على الوجه الأكمل فإنه من جملة الغايات المتوقفة على الطهارة و لو اضطر لخوف على الميت أو تعذرت الطهارة غسل يديه من المنكبين ثلاثا ثم كفنه و لو كفنه غير الغاسل- فالأقرب استحباب كونه متطهرا لفحوى اغتسال الغاسل أو وضوئه.

الرابع الصلاة عليه

و تجب الصلاة على كل من بلغ

أي أكمل ستا ممن له حكم الإسلام من الأقسام المذكورة في غسله عدا الفرق المحكوم بكفرها من المسلمين

(ج 1/ ص 137)

و واجبها

القيام مع القدرة فلو عجز عنه صلى بحسب المكنة كاليومية و هل يسقط فرض الكفاية عن القادر بصلاة العاجز نظر من صدق الصلاة الصحيحة عليه و من نقصها عنه مع القدرة على الكاملة و توقف في الذكرى لذلك- و استقبال المصلي القبلة و جعل رأس الميت إلى يمين المصلي- مستلقيا على ظهره بين يديه إلا إن يكون مأموما فيكفي كونه بين يدي الإمام و مشاهدته له و تغتفر الحيلولة بمأموم مثله و عدم تباعده عنه بالمعتد به عرفا و في اعتبار ستر عورة المصلي و طهارته من الخبث في ثوبه و بدنه وجهان (ج 1/ ص 138) و النية المشتملة على قصد الفعل و هو الصلاة على الميت المتحد أو المتعدد و إن لم يعرفه حتى لو جهل ذكوريته و أنوثيته جاز تذكير الضمير و تأنيثه مؤولا بالميت و الجنازة متقربا و في اعتبار نية الوجه من وجوب و ندب كغيرها من العبادات قولان للمصنف في الذكرى مقارنة للتكبير مستدامة الحكم إلى آخرها- و تكبيرات

43

خمس إحداها تكبيرة الإحرام في غير المخالف- يتشهد الشهادتين عقيب الأولى و يصلي على النبي و آله عقيب الثانية- و يستحب أن يضيف إليها الصلاة على باقي الأنبياء ع- و يدعو للمؤمنين و المؤمنات بأي دعاء اتفق و إن كان المنقول أفضل- عقيب الثالثة و يدعو للميت المكلف المؤمن عقيب الرابعة و في المستضعف (1) و هو الذي لا يعرف الحق و لا يعاند فيه و لا يوالي أحدا بعينه بدعائه و هو اللهم اغفر للذين تابوا و اتبعوا سبيلك و قهم عذاب الجحيم- و يدعو في الصلاة- على الطفل المتولد من مؤمنين لأبويه أو من مؤمن له و لو كانا غير (ج 1/ ص 139) مؤمنين دعا عقيبها بما أحب و الظاهر حينئذ عدم وجوبه أصلا و المراد بالطفل غير البالغ و إن وجبت الصلاة عليه- و المنافق و هو هنا المخالف مطلقا- يقتصر في الصلاة عليه على أربع تكبيرات- و يلعنه عقيب الرابعة و في وجوبه وجهان- و ظاهره هنا و في البيان الوجوب و رجح في الذكرى و الدروس عدمه.

و الأركان من هذه الواجبات سبعة (2) أو ستة النية و القيام للقادر و التكبيرات

و لا يشترط فيها الطهارة

من الحدث إجماعا- و لا التسليم عندنا إجماعا بل لا يشرع بخصوصه إلا مع التقية فيجب لو توقفت عليه

و يستحب إعلام المؤمنين به

أي بموته ليتوفروا على تشييعه و تجهيزه فيكتب لهم الأجر و له المغفرة بدعائهم و ليجمع فيه بين وظيفتي التعجيل و الإعلام فيعلم منهم من لا ينافي التعجيل عرفا و لو استلزم المثلة (3) حرم (ج 1/ ص 140) و مشى المشيع خلفه أو إلى أحد جانبيه و يكره أن يتقدمه لغير تقية- و التربيع و هو حمله بأربعة رجال من جوانب السرير الأربعة كيف اتفق و الأفضل التناوب و أفضله أن يبدأ في الحمل بجانب السرير الأيمن و هو الذي يلي يسار الميت فيحمله بكتفه الأيمن ثم ينتقل إلى مؤخره الأيمن فيحمله بالأيمن كذلك ثم ينتقل إلى مؤخره الأيسر- فيحمله بالكتف الأيسر ثم ينتقل إلى مقدمه الأيسر فيحمله بالكتف الأيسر كذلك- و الدعاء حال الحمل بقوله بسم الله اللهم صل على محمد و آل محمد اللهم اغفر للمؤمنين و المؤمنات- و عند مشاهدته بقوله الله أكبر هذا ما وعدنا الله و رسوله- و صدق الله و رسوله اللهم زدنا إيمانا و تسليما الحمد لله الذي تعزز بالقدرة و قهر العباد بالموت الحمد لله الذي لم يجعلني من السواد المخترم و هو الهالك من الناس (ج 1/ ص 141) على غير بصيرة أو مطلقا إشارة (4) إلى الرضا بالواقع كيف كان- و التفويض إلى الله تعالى بحسب الإمكان- و الطهارة و لو تيمما مع القدرة على المائية مع خوف الفوت و كذا بدونه على المشهور- و الوقوف أي وقوف

____________

[1] المستضعف على ما فهم من روايات كثيرة في «الكافى» من لا يتمكن من الكفر و الايمان اما لضعف العقل كالبله و الصبيان، او لعدم إطلاعه على اختلاف الناس في المذاهب، و امّا العاقل العالم الشاك فيه فليس بمستضعف و ان كان ظاهر العبارة يتناوله.

[2] الستة على تقدير كون الصلاة على المنافق لانّ تكبيراته اربع، و السبعة على تقدير التكبيرات بالخمس.

[3] كتعفّن الميت و غيره من المنفّرات.

[4] دفع لما يخدش أنه كيف يحمد على عدم الموت مطلقا و ان كان على بصيرة مع ان الموت محبوب للمؤمن و موجبّ للقاء اللّه تعالى، فوجّه بانّه لمّا لم يقع الموت فالحمد على عدم وقوعه رضاء بالواقع كيف كان و تفويض الامر إلى اللّه تعالى و هو حسنّ من هذه الجهة و هذا القدر على تقدير الارادة من المخترم، الهالك مطلقا، و اما إذا اريد الهالك على غير بصيرة فوجه الحمد ظاهر لا احتياج إلى التوجيه.

44

الإمام أو المصلي وحده- عند وسط الرجل و صدر المرأة على الأشهر و مقابل المشهور- قول الشيخ في الخلاف إنه يقف عند رأس الرجل و صدر المرأة و قوله في الاستبصار إنه عند رأسها و صدره و الخنثى هنا كالمرأة- و الصلاة في المواضع المعتادة لها للتبرك بها بكثرة من صلى فيها و لأن السامع بموته يقصدها- و رفع اليدين بالتكبير كله على الأقوى- و الأكثر على اختصاصه بالأولى و كلاهما مروي و لا منافاة فإن المندوب قد يترك أحيانا و بذلك يظهر وجه القوة- و من فاته بعض التكبير مع الإمام- أتم الباقي بعد فراغه (ج 1/ ص 142) ولاء من غير دعاء- و لو على القبر على تقدير رفعها و وضعها فيه- و إن بعد الفرض- و قد أطلق المصنف و جماعة جواز الولاء حينئذ عملا بإطلاق النص و في الذكرى لو دعا كان جائزا إذ هو نفي وجوب لا نفي جواز و قيده بعضهم بخوف الفوت على تقدير الدعاء و إلا وجب ما أمكن منه و هو أجود

و يصلى على من لم يصل عليه يوما و ليلة

على أشهر القولين- أو دائما على القول الآخر و هو الأقوى و الأولى قراءة يصلي في الفعلين مبنيا للمعلوم أي يصلي من أراد الصلاة على الميت إذا لم يكن هذا المريد قد صلى عليه و لو بعد الدفن المدة المذكورة أو دائما- سواء كان قد صلى على الميت أم لا هذا هو الذي اختاره المصنف في (ج 1/ ص 143) المسألة و يمكن قراءته مبنيا للمجهول فيكون الحكم مختصا بميت لم يصل عليه- أما من صلى عليه فلا تشرع الصلاة عليه بعد دفنه و هو قول لبعض الأصحاب جمعا بين الأخبار و مختار المصنف أقوى.

و لو حضرت جنازة في الأثناء

أي في أثناء الصلاة على جنازة أخرى- أتمها ثم استأنف الصلاة عليها أي على الثانية و هو الأفضل مع عدم الخوف على الثانية و ربما قيل بتعينه إذا كانت الثانية مندوبة لاختلاف الوجه و ليس بالوجه- و ذهب العلامة و جماعة من المتقدمين و المتأخرين إلى أنه يتخير بين قطع الصلاة على الأولى و استئنافها عليهما و بين إكمال الأولى و إفراد الثانية بصلاة ثانية محتجين برواية علي بن جعفر عن أخيه(ع): في قوم كبروا على جنازة تكبيرة أو تكبيرتين-

45

و وضعت معها أخرى قال(ع)إن شاءوا تركوا (1) الأولى حتى يفرغوا من التكبير على الأخيرة و إن شاءوا رفعوا الأولى (2) و أتموا التكبير على الأخيرة كل ذلك لا بأس به قال المصنف في الذكرى و الرواية قاصرة عن إفادة المدعى إذ ظاهرها أن ما بقي من تكبير الأولى محسوب للجنازتين فإذا فرغوا من تكبير الأولى تخيروا بين تركها بحالها حتى يكملوا التكبير على الأخيرة- و بين رفعها من مكانها و الإتمام على الأخيرة و ليس في هذا دلالة على (ج 1/ ص 144) إبطال الصلاة على الأولى بوجه هذا مع تحريم قطع الصلاة الواجبة نعم لو خيف على الجنائز قطعت الصلاة ثم استأنف عليها لأنه قطع لضرورة و إلى ما ذكره أشار هنا بقوله- و الحديث الذي رواه علي بن جعفر ع يدل على احتساب ما بقي من التكبير لهما ثم يأتي بالباقي للثانية و قد حققناه في الذكرى بما حكيناه عنها ثم استشكل بعد ذلك الحديث بعدم تناول النية أولا للثانية- فكيف يصرف باقي التكبيرات إليها مع توقف العمل على النية- و أجاب بإمكان حمله على إحداث نية من الآن لتشريك باقي التكبير على الجنازتين و هذا الجواب لا معدل عنه و إن لم يصرح بالنية في الرواية لأنها أمر قلبي يكفي فيها مجرد القصد إلى الصلاة على الثانية- إلى آخر ما يعتبر فيها.

و قد حقق المصنف في مواضع أن الصدر الأول ما كانوا يتعرضون للنية لذلك و إنما أحدث البحث عنها المتأخرون فيندفع الإشكال- و قد ظهر من ذلك أن لا دليل على جواز القطع و بدونه يتجه تحريمه (ج 1/ ص 145) و ما ذكره المصنف من جواز القطع على تقدير الخوف على الجنائز غير واضح لأن الخوف إن كان على الجميع أو على الأولى فالقطع يزيد الضرر على الأولى و لا يزيله لانهدام ما قد مضى من صلاتها الموجب لزيادة مكثها و إن كان الخوف على الأخيرة (3) فلا بد

____________

[1] الظاهر ان المراد بالترك هنا عدم الاعتبار اى لا يعتبروا التكبيرات الواقعه على الاولى بل لهم أن يستأنفوا الصلاة عليهما و انما قال: حتى يفرغوا من التكبير على الثانية، لان الصلاة إذا اشتركت ابتداء لزم أن يكون الاولى في مكانها ختى يفرغوا من الثانية.

[2] اى الجنازة الاولى بعد اتمام الصلاة عليها و اتموا التكبير على الاخيرة اى صلوا على الأخيرة صلاة تامة كاملة فهذا الشقّ من الترديد الواقع في الحديث صريح في اتمام الصلاة على الاولى و الاستيناف على الثانية، و الشق الاول صريح في ان لهم أن يقطعوا الصلاة الاولى و يستأنفوا عليهما. و الدليل على ذلك، السؤال، لان مراد السائل بعد أن يعلم حال الصلاة عليهما لا انّه هل يجوز أن يترك الجنازة حتى يفرغوا من الصلاة على الثانية أو يجب لهم أن يرفعوها قبل الفراغ من الثانية. هذا غاية توجيه الحديث.

[3] حاصل كلامه: ان في صورة الخوف على الميت الثانى لا احتياج إلى القطع و الاستيناف بل التشريك يعمل عمله في الخفّة، و هذا على تقدير الاكتفاء بالتكبيرات من غير دعاء مطرد. نعم قد يتخلّف باعتبار تعدد الدعاء و اختلافه بمعنى قراءة دعائين مختلفين في التكبيرات للميّتين و ان كان الميتان من جنس واحد، و هذا يزيد في صورة ما يتكرر من الدعاء اى ما يقرء للميت الثانى في حال التشريك بعد قراءته للميت الاول بعينه، على ما مضى من الصلاة قبل الاستيناف أو التشريك، فانّه في هذه الصورة يكون التشريك أثقل من الاستيناف إذ تتمّه الصلاة الاولى مشتركة بينهما و كذا ما قرء للميت الثانى في التشريك و لم يقرأ للميت الاول بعينه كدعاء الرابعة في صورة اختلاف الميّتين في الجنس لو كان مشتركا بين التشريك و الاستيناف، فلم يبق الزايد بينهما الّا باعتبار ما يتكرر الذى اشتمل عليه التشريك و ما مضى الذى اشتمل عليه الاستيناف فلو زاد ما يتكرر على ما مضى، كان التشريك أثقل من الاستيناف، بخلاف ما لو لم يزد ما يتكرر على ما مضى كما إذا حضر الميت الثانى في حالة التكبيرة الرابعة مع اختلاف الميت فان المتكرر بعينه حينئذ لا يكون الّا ثلاثة ادعية للميت الثانى فان دعاءه في الرابعة لا يتكرر بعينه فالمتكرر حينئذ مساو لما مضى فانّه ايضا هذه الثلاثة بعينها فحينئذ يساوى التشريك للقطع فانّ في كل منهما خمسة أدعيه و حينئذ لا يكون التشريك اثقل فلا يحتاج إلى القطع، و كذا لو كان احضار الميت الثانى في حالة التكبيرة الخامسة فان المتكرر حينئذ لا يكون ازيد مما مضى بل قد يكون مساويا و هو في صورة اتحاد الميت الاخر، و قد يكون اقل و هو في صورة اختلاف الميت و حينئذ ايضا لا يكون التشريك أثقل فينحصر ثقل التشريك و جواز القطع في صورة الزيادة المذكورة و ندرته باعتبار وقوع الخوف و عدمه باعتبار هذه المدة القليلة الحاصلة بهذه الزيادة و النقصان خصوصا بالنسبة إلى الميت الثانى فقط.

46

لها من المكث مقدار الصلاة عليها و هو يحصل مع التشريك الآن و الاستئناف- نعم يمكن فرضه نادرا بالخوف على الثانية بالنظر إلى تعدد الدعاء مع اختلافهما فيه بحيث يزيد ما يتكرر منه على ما مضى من الصلاة- و حيث يختار التشريك بينهما فيما بقي ينوي بقلبه على الثانية و يكبر تكبيرا مشتركا بينهما كما لو حضرتا ابتداء و يدعو لكل واحدة بوظيفتها من الدعاء مخيرا في التقديم إلى أن يكمل الأولى ثم يكمل ما بقي من الثانية- و مثله ما لو اقتصر على صلاة واحدة على متعدد فإنه يشرك بينهم- فيما يتحد لفظه و يراعي في المختلف كالدعاء لو كان فيهم مؤمن و مجهول- و منافق و طفل وظيفة كل واحد و مع اتحاد الصنف يراعي تثنية الضمير و جمعه و تذكيره و تأنيثه أو يذكر مطلقا مؤولا بالميت أو يؤنث مؤولا بالجنازة و الأول أولى.

(ج 1/ ص 146)

الخامس دفنه

و الواجب

مواراته في الأرض على وجه يحرس جثته من السباع و يكتم رائحته عن الانتشار و احترز بالأرض عن وضعه في بناء و نحوه و إن حصل الوصفان- مستقبل القبلة بوجهه و مقاديم بدنه- على جانبه الأيمن مع الإمكان

و يستحب

أن يكون عمقه أي الدفن مجازا أو القبر المعلوم بالمقام- نحو قامة معتدلة و أقل الفضل إلى الترقوة- و وضع الجنازة عند قربها من القبر بذراعين أو بثلاث عند رجليه أولا- و نقل الرجل بعد ذلك في ثلاث دفعات حتى يتأهب للقبر و إنزاله في الثالثة- و السبق برأسه حالة الإنزال. و المرأة توضع مما يلي القبلة و تنقل دفعة واحدة و تنزل عرضا هذا هو المشهور- و الأخبار خالية عن الدفعات (ج 1/ ص 147) و نزول الأجنبي معه لا الرحم و إن كان ولدا إلا فيها- فإن نزول الرحم معها أفضل و الزوج أولى بها منه و مع تعذرهما فامرأة صالحة ثم أجنبي صالح- و حل عقد الأكفان من قبل رأسه و رجليه- و وضع خده الأيمن على التراب خارج الكفن- و جعل شيء من تربة الحسين(ع)معه تحت خده أو في مطلق الكفن أو تلقاء وجهه- و لا يقدح في مصاحبته لها احتمال وصول نجاسته إليها لأصالة عدمه مع ظهور طهارته الآن- و تلقينه الشهادتين و الإقرار بالأئمة(ع)واحدا بعد واحد ممن نزل معه إن كان وليا و إلا استأذنه مدنيا فاه إلى أذنه قائلا له اسمع ثلاثا قبله- و الدعاء له بقوله بسم الله و بالله و في سبيل الله و على ملة رسول الله ص اللهم عبدك نزل بك و أنت خير

47

منزول به اللهم افسح له في قبره و ألحقه بنبيه اللهم إنا لا نعلم منه إلا خيرا و أنت أعلم به منا. و الخروج من قبل الرجلين لأنه باب القبر و فيه احترام للميت- و الإهالة للتراب من الحاضرين غير (ج 1/ ص 148) الرحم- بظهور الأكف مسترجعين أي قائلين إنا لله و إنا إليه راجعون حالة الإهالة يقال رجع و استرجع إذا قال ذلك- و رفع القبر عن وجه الأرض مقدار أربع أصابع مفرجات إلى شبر لا أزيد- ليعرف فيزار و يحترم و لو اختلفت سطوح الأرض اغتفر رفعه عن أعلاها و تأدت السنة بأدناها- و تسطيحه لا يجعل له في ظهره سنام لأنه من شعار الناصبة و بدعهم المحدثة مع اعترافهم بأنه خلاف السنة مراغمة للفرقة المحقة.

و صب الماء عليه من قبل رأسه إلى رجليه- دورا إلى أن ينتهي إليه- و يصب الفاضل على وسطه و ليكن الصاب مستقبلا- و وضع اليد عليه بعد نضحه بالماء مؤثرة في التراب مفرجة الأصابع- و ظاهر الأخبار أن الحكم مختص بهذه الحالة فلا يستحب تأثيرها بعده روى زرارة عن أبي جعفر(ع)قال: إذا حثي عليه التراب و سوي قبره فضع كفك على قبره عند رأسه و فرج أصابعك (ج 1/ ص 149) و اغمز كفك عليه بعد ما ينضح بالماء و الأصل عدم الاستحباب في غيره و أما تأثير اليد في غير التراب فليس بسنة مطلقا بل اعتقاده سنة بدعة- مترحما عليه بما شاء من الألفاظ و أفضله اللهم جاف الأرض عن جنبيه و أصعد إليك روحه و لقه منك رضوانا- و أسكن قبره من رحمتك ما تغنيه عن رحمة من سواك- و كذا يقوله كلما زاره مستقبلا- و تلقين الولي أو من يأمره- بعد الانصراف بصوت عال إلا مع التقية- و يتخير الملقن في الاستقبال و الاستدبار لعدم ورود معين

و يستحب التعزية

لأهل المصيبة و هي تفعلة من العزاء و هو الصبر و منه أحسن الله عزائك أي صبرك و سلوك يمد و يقصر- و المراد بها الحمل على الصبر و التسلية عن المصاب بإسناد الأمر إلى حكمه الله تعالى و عدله و تذكيره بما وعد الله الصابرين و ما فعله الأكابر من المصابين فمن عزى مصابا فله مثل أجره و من عزى ثكلى كسي بردا في الجنة و هي مشروعة قبل الدفن إجماعا و بعده عندنا. (ج 1/ ص 150) و كل أحكامه أي أحكام الميت- من فروض الكفاية إن كانت واجبة- أو ندبها إن كانت مندوبة- و معنى الفرض الكفائي مخاطبة الكل به ابتداء على وجه يقتضي وقوعه من أيهم كان و سقوطه بقيام من فيه الكفاية فمتى تلبس به من يمكنه القيام به سقط عن غيره سقوطا مراعى بإكماله و متى لم يتفق ذلك أثم الجميع في التأخر عنه سواء في ذلك الولي و غيره ممن علم بموته من المكلفين القادرين عليه

48

الفصل الثالث في التيمم

و شرطه

عدم الماء بأن لا يوجد مع طلبه على الوجه المعتبر (ج 1/ ص 151) أو عدم الواصلة إليه مع كونه موجودا إما للعجز عن الحركة المحتاج إليها في تحصيله لكبر أو مرض أو ضعف قوة و لم يجد معاونا و لو بأجرة مقدورة أو لضيق الوقت بحيث لا يدرك منه معه بعد الطهارة ركعة أو لكونه في بئر بعيد القعر يتعذر الوصول إليه بدون الآلة و هو عاجز عن تحصيلها و لو بعوض أو شق ثوب نفيس أو أعاره أو لكونه موجودا في محل يخاف من السعي إليه على نفس أو طرف أو مال محترمة أو بضع أو عرض أو ذهاب عقل و لو بمجرد الجبن أو لوجوده بعوض يعجز عن بذله لعدم أو حاجة و لو في وقت مترقب (ج 1/ ص 152) و لا فرق في المال المخوف ذهابه و الواجب بذله عوضا حيث يجب حفظ الأول و بذل الثاني بين القليل و الكثير و الفارق (1) النص لا أن الحاصل بالأول العوض على الغاصب و هو منقطع و في الثاني الثواب و هو دائم لتحقق الثواب فيهما مع بذلهما اختيارا طلبا للعبادة لو أبيح ذلك بل قد يجتمع في الأول العوض و الثواب بخلاف الثاني (ج 1/ ص 153) أو الخوف من استعماله لمرض حاصل يخاف زيادته أو بطؤه أو عسر علاجه أو متوقع أو برد شديد يشق تحمله أو خوف عطش حاصل أو متوقع في زمان لا يحصل فيه الماء عادة أو بقرائن الأحوال لنفس محترمة و لو حيوانا- و يجب طلبه مع فقده في كل جانب- من الجوانب الأربعة غلوة سهم بفتح الغين و هي مقدار رمية من الرامي بالآلة معتدلين- في الأرض الحزنة بسكون الزاء المعجمة خلاف السهلة- و هي المشتملة على نحو الأشجار و الأحجار و العلو و الهبوط المانع من رؤية ما خلفه- و غلوة سهمين في السهلة و لو اختلفت في الحزونة و السهولة توزع بحسبهما- و إنما يجب الطلب كذلك مع احتمال وجوده فيها فلو علم عدمه مطلقا أو في بعض الجهات سقط الطلب مطلقا أو فيه كما أنه لو علم وجوده في أزيد من النصاب وجب قصده مع الإمكان ما لم يخرج الوقت و تجوز الاستنابة فيه بل قد تجب و لو بأجرة مع القدرة- و يشترط عدالة النائب إن كانت اختيارية و إلا (2) فمع إمكانها و يحتسب (3) (ج 1/ ص 154) لهما على التقديرين و يجب طلب التراب كذلك لو تعذر مع وجوبه.

____________

[1] اى الفارق بين المال المخوف تلفه، و الواجب بذله في انّه يجب حفظ الاول و بذل الثانى سواء كان قليلا أو كثيرا.

[2] اى و ان يكن الاستنابة اختيارية فيكفى امكان عدالة النائب.

[3] اى للنائب و المنوب عنه طلب واحد على التقديرين اى عدالة النائب و عدمها فلا يحتاج النائب إلى طلب آخر لنفسه، و الظاهر ان المراد بالتقديرين: الاستنابه الاختيارية و الاضطرارية التى يجب فيه تعيين النائب.

49

و يجب التيمم بالتراب الطاهر و الحجر

لأنه من جملة الأرض إجماعا و الصعيد المأمور به هو وجهها و لأنه تراب اكتسب رطوبة لزجة و عملت فيه الحرارة فأفادته استمساكا و لا فرق بين أنواعه من رخام و برام و غيرهما خلافا للشيخ حيث اشترط في جواز استعماله فقد التراب أما المنع منه مطلقا فلا قائل به- و من جوازه بالحجر يستفاد جوازه بالخزف بطريق أولى لعدم خروجه بالطبخ عن اسم الأرض و إن خرج عن اسم التراب كما لم يخرج الحجر مع أنه أقوى استمساكا منه خلافا للمحقق في المعتبر محتجا بخروجه (1)- مع اعترافه بجواز السجود عليه و ما يخرج (2) عنها بالاستحالة يمنع من السجود عليه و إن كانت دائرة السجود أوسع بالنسبة إلى غيره- لا بالمعادن (ج 1/ ص 155) كالكحل و الزرنيخ و تراب الحديد و نحوه- و لا النورة و الجص بعد خروجهما عن اسم الأرض بالإحراق أما قبله فلا- و يكره التيمم بالسبخة بالتحريك فتحا و كسرا و السكون- و هي الأرض المالحة النشاشة على أشهر القولين ما لم يعلها ملح يمنع إصابة (ج 1/ ص 156) بعض الكف للأرض فلا بد من إزالته- و الرمل لشبههما بأرض المعدن- و وجه الجواز بقاء اسم الأرض- و يستحب من العوالي و هي ما ارتفع من الأرض للنص- و لبعدها من النجاسة لأن المهابط تقصد للحدث و منه سمي الغائط لأن أصله المنخفض سمي الحال باسمه لوقوعه فيه كثيرا.

و الواجب في التيمم

النية و هي القصد إلى فعله و سيأتي بقية ما يعتبر فيها مقارنة لأول أفعاله- و هو الضرب على الأرض بيديه معا و هو وضعهما بمسمى الاعتماد فلا يكفي مسمى الوضع على الظاهر خلافا للمصنف في الذكرى فإنه جعل الظاهر الاكتفاء بالوضع (ج 1/ ص 157) و منشأ الاختلاف تعبير النصوص بكل منهما و كذا عبارات الأصحاب- فمن جوزهما جعله (3) دالا

____________

[1] فلو تشبّت صاحب «المعتبر» بان يقول لا منافاة بين الاحتجاج الذى احتججت به و بيت الاعتراف كما اعترفت به، فان دائرة السجود أوسع من دائرة التيمم فكم من شىء يصح السجود عليه و لا يصح التيمم، فلا ينفعه فان ما يخرج بالاستحالة عن اسم الارض يمنع من السجود عليه البتة و ان كانت دائرة السجود اوسع فتأمل.

[2] دفع توهم و هو ان لا تعجب في اعتراف المحقق بجواز السجود على الخزف مع منعه من التيمم عليه، لان دائرة السجود أوسع، فاشار إلى دفع هذا التوهم بان السجود ممنوع على ما يخرج بالاستحالة من اسم الارض لخصوص الدليل فبعد ما حكم المحقق بكون الخزف خارجا بالاستحالة لا يمكن اعترافه بجواز السجود عليه و ان كانت دائرة السجود اوسع في غير ما خرج بالاستحالة مثل النبات فلا ينفع اوسعيته في جواز السجود على الخارج بالاستحالة.

[3] اى جعل تعبير النصوص بكل منهما.

50

على أن المؤدى واحد و من عين الضرب حمل المطلق على المقيد و إنما يعتبر اليدان معا مع الاختيار فلو تعذرت إحداهما لقطع أو مرض أو ربط اقتصر على الميسور (1) و مسح الجبهة به و سقط مسح اليد- و يحتمل قويا مسحها بالأرض كما يمسح الجبهة بها لو كانتا مقطوعتين و ليس كذلك لو كانتا نجستين بل يمسح بهما كذلك مع تعذر التطهير إلا أن تكون متعدية أو حائلة فيجب التجفيف و إزالة الحائل مع الإمكان فإن تعذر ضرب بالظهر إن خلا منهما و إلا ضرب بالجبهة (ج 1/ ص 158) في الأول (2) و باليد النجسة في الثاني (3) كما لو كان عليها جبيرة- و الضرب مرة للوضوء أي لتيممه الذي هو بدل منه- فيمسح بهما جبهته من قصاص الشعر إلى طرف الأنف الأعلى بادئا بالأعلى كما أشعر به من و إلى و إن احتمل غيره و هذا القدر من الجبهة متفق عليه و زاد بعضهم مسح الحاجبين و نفى عنه المصنف في الذكرى البأس و آخرون مسح الجبينين و هما المحيطان بالجبهة يتصلان بالصدغين و في الثاني قوة لوروده في بعض الأخبار الصحيحة أما الأول فما يتوقف عليه منه من باب المقدمة لا إشكال فيه و إلا فلا دليل عليه- ثم يمسح ظهر يده اليمنى ببطن اليسرى من الزند بفتح الزاي- و هو موصل طرف الذراع في الكف- إلى أطراف الأصابع ثم مسح ظهر اليسرى ببطن اليمنى كذلك مبتدئا بالزند إلى الآخر كما أشعر به كلامه- و مرتين للغسل إحداهما يمسح بها جبهته و الأخرى يديه.

و يتيمم غير الجنب [مرتين]

ممن عليه حدث يوجب الغسل عند تعذر (ج 1/ ص 159) استعمال الماء مطلقا (4) مرتين إحداهما بدلا من الغسل بضربتين و الأخرى بدلا من الوضوء بضربة و لو قدر على الوضوء خاصة وجب و تيمم عن الغسل كالعكس مع أنه يصدق عليه أنه محدث غير جنب فلا بد في إخراجه من قيد و كأنه تركه اعتمادا على ظهوره.

و يجب في النية قصد البدلية

من الوضوء أو الغسل إن كان التيمم بدلا عن أحدهما كما هو الغالب فلو كان تيممه لصلاة الجنازة- أو للنوم على طهارة أو لخروجه جنبا من أحد المسجدين على القول باختصاص التيمم بذلك (5) كما هو أحد قولي المصنف لم يكن بدلا من أحدهما مع احتمال بقاء العموم بجعله فيها بدلا اختياريا

و يجب فيه نية الاستباحة

لمشروط بالطهارة- و الوجه من وجوب أو ندب و الكلام فيهما كالمائية- و القربة و لا ريب في اعتبارها (ج 1/ ص 160) في كل عبادة مفتقرة إلى نية ليتحقق الإخلاص المأمور به في كل عبادة- و تجب فيه الموالاة بمعنى المتابعة بين أفعاله بحيث لا يعد مفرقا عرفا و ظاهر الأصحاب الاتفاق على وجوبها و هل يبطل بالإخلال بها-

____________

[1] و تيمم العاجز كالميت، صرح به في «الشرايع» و غيره.

[2] اى تعدى النجاسة.

[3] اى مع النجاسة الحائلة.

[4] إما متعلق بقوله «حدث» اى اىّ حدث كان، أو بقوله «تعذر استعمال الماء» اى سواء كان لفقد الماء او لغيره من الاسباب المذكورة.

[5] اى باحد المسجدين.

51

أو يأثم خاصة وجهان و على القول بمراعاة الضيق فيه مطلقا (1) يظهر قوة الأول و إلا فالأصل يقتضي الصحة

و يستحب نفض اليدين

بعد كل ضربه ينفخ ما عليهما من أثر الصعيد أو مسحهما أو ضرب إحداهما بالأخرى- و ليكن التيمم عند آخر الوقت بحيث يكون قد بقي منه مقدار فعله مع باقي (2) شرائط الصلاة المفقودة و الصلاة تامة الأفعال علما أو ظنا و لا يؤثر فيه ظهور الخلاف- وجوبا مع الطمع في الماء و رجاء حصوله و لو بالاحتمال البعيد- و إلا استحبابا على أشهر الأقوال بين المتأخرين و الثاني و هو (ج 1/ ص 161) الذي اختاره المصنف في الذكرى و ادعى عليه المرتضى و الشيخ الإجماع- مراعاة الضيق مطلقا و الثالث جوازه مع السعة مطلقا و هو قول الصدوق و الأخبار بعضها دال على اعتبار الضيق مطلقا و بعضها غير مناف له فلا وجه للجمع بينها بالتفصيل هذا في التيمم المبتدأ- أما المستدام كما لو تيمم لعبادة عند ضيق وقتها و لو بنذر ركعتين في وقت معين يتعذر فيه الماء أو عبادة راجحة بالطهارة و لو ذكرا- جاز فعل غيرها به مع السعة

و لو تمكن من استعمال الماء انتقض

تيممه عن الطهارة التي تمكن منها فلو تمكن من عليه غير غسل الجنابة من الوضوء خاصة (ج 1/ ص 162) انتقض تيممه خاصة و كذا الغسل و الحكم بانتقاضه بمجرد التمكن مبني على الظاهر- و أما انتقاضه مطلقا (3) فمشروط بمضي زمان يسع فعل المائية متمكنا منها فلو طرأ بعد التمكن مانع قبله كشف عن عدم انتقاضه سواء شرع فيها أم لا كوجوب الصلاة بأول الوقت و الحج للمستطيع بسير القافلة مع اشتراط استقرار الوجوب بمضي زمان يسع الفعل لاستحالة التكليف بعبادة في وقت لا يسعها مع احتمال انتقاضه مطلقا كما يقتضيه ظاهر الأخبار و كلام الأصحاب (ج 1/ ص 163) و حيث كان التمكن من الماء ناقضا فإن اتفق قبل دخوله الصلاة- انتقض إجماعا على الوجه المذكور (4) و إن وجده بعد الفراغ صحت- و انتقض بالنسبة إلى غيرها- و لو وجده في أثناء الصلاة و لو بعد التكبير أتمها مطلقا على الأصح عملا بأشهر الروايات و أرجحها سندا و اعتضادا بالنهي الوارد عن قطع الأعمال و لا فرق في ذلك بين الفريضة و النافلة- و حيث حكم بالإتمام فهو للوجوب على تقدير وجوبها فيحرم قطعها و العدول بها إلى النافلة لأن ذلك مشروط بأسباب مسوغة و الحمل على ناسي الأذان قياس و لو ضاق الوقت فلا إشكال في التحريم- (5) و هل ينتقض التيمم بالنسبة إلى غير هذه الصلاة على

____________

[1] اى مع امكان رفع العذر و عدمه.

[2] اى الشرائط المفقودة التى لا بد تحققها عند فعل الصلاة كتطهير الثوب لو كان نجسا و تحصيل مكان مباح و غيرهما.

[3] اى من حيث الظاهر و الحقيقة و هو استقرار الانتقاض لا لمحض ظاهر النظر.

[4] اى عن الطهارة التى تمكن منها، و الظاهر أن مراده انّه بمحض وجود الماء أو بعد مضى زمان يسع الفعل.

[5] اى تحريم العدول.

52

تقدير عدم التمكن منه بعدها الأقرب العدم لما تقدم من أنه مشروط بالتمكن و لم يحصل- و المانع الشرعي كالعقلي.

و مقابل الأصح أقوال منها الرجوع ما لم يركع و منها الرجوع ما لم (ج 1/ ص 164) يقرأ و منها التفصيل بسعة الوقت و ضيقه و الأخيران لا شاهد لهما و الأول مستند إلى رواية معارضة بما هو أقوى منها

(ج 1/ ص 167)

كتاب الصلاة فصوله أحد عشر

الأول في أعدادها

و الواجب سبع

صلوات- اليومية الخمس الواقعة في اليوم و الليلة نسبت إلى اليوم تغليبا- أو بناء على إطلاقه على ما يشمل الليل- و الجمعة و العيدان و الآيات و الطواف- و الأموات و الملتزم بنذر و شبهه و هذه الأسماء إما غالبة عرفا أو بتقدير حذف المضاف (1) فيما عدا الأولى و الموصوف فيها و عدها سبعة أسد (ج 1/ ص 168) مما صنع من قبله حيث عدوها تسعة بجعل الآيات ثلاثا بالكسوفين- و في إدخال صلاة الأموات اختيار إطلاقها عليها بطريق الحقيقة الشرعية- و هو الذي صرح المصنف باختياره في الذكرى و نفى الصلاة عما لا فاتحة فيها و لا طهور و الحكم بتحليلها بالتسليم ينافي الحقيقة- و بقي من أقسام الصلاة الواجبة صلاة الاحتياط و القضاء فيمكن دخولهما في الملتزم و هو الذي استحسنه المصنف في اليومية لأن الأول مكمل لما يحتمل فواته منها و الثاني فعلها في غير وقتها و دخول الأول في الملتزم و الثاني في اليومية و له وجه وجيه.

(ج 1/ ص 169)

و المندوب من الصلاة لا حصر له

فإن الصلاة خير موضوع- فمن شاء استقل و من شاء استكثر- و أفضله الرواتب اليومية التي هي ضعفها- فللظهر ثمان ركعات قبلها و للعصر ثمان ركعات قبلها- و للمغرب أربع بعدها و للعشاء ركعتان جالسا أي الجلوس ثابت فيهما بالأصل لا رخصة لأن الغرض منهما واحدة ليكمل بها ضعف الفريضة- و هو يحصل بالجلوس فيهما لأن الركعتين من جلوس ثوابهما ركعة من قيام- و يجوز قائما بل هو أفضل على الأقوى للتصريح به في بعض الأخبار و عدم دلالة ما دل على فعلهما جالسا على أفضليته بل غايته (ج 1/ ص 170) الدلالة على الجواز مضافا إلى ما دل على أفضلية القيام في النافلة مطلقا- و محلهما بعدها أي بعد العشاء و الأفضل جعلهما بعد التعقيب و بعد كل صلاة يريد فعلها بعدها- و اختلف كلام المصنف في تقديمهما على نافلة شهر رمضان الواقعة بعد العشاء و تأخيرهما عنها ففي النفلية قطع بالأول و في الذكرى بالثاني و ظاهره هنا الأول نظرا إلى البعدية و كلاهما

____________

[1] الظاهر كون «الملتزم» بصيغة المفعول، و لا يخفى انه لا يناسب حذف المضاف إذ الصلاة موصوفة بكونها ملتزمة لا مضاف إليه مع ان التوصيف ايضا لا يناسب تذكير اللفظ، و ان جعل «الملتزم» بصيغة المعلوم يستقيم اضافة الصلاة إليه لكن لا يستقيم كونه اسما غالبا كما ذكر اوّلا فتامل.