رسائل المحقق الكركي - ج1

- علي بن الحسين‏ المحقق الكركي المزيد...
314 /
7

مقدمة التحقيق

بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ و به نستعين

الحمد للّه رب العالمين، و الصلاة و السلام على أشرف خلق اللّه أجمعين محمد المصطفى و على عترته الميامين، و اللعن الدائم المؤبد على أعدائهم أجمعين من الان الى قيام يوم الدين.

و بعد: للمحقق الثاني الشيخ علي بن الحسين الكركي أكثر من أربعين رسالة في شتى العلوم، اضافة الى مؤلفاته الأخرى التي تصل الى ستين مؤلفا بين رسالة، و شرح، و حاشية، و فوائد على كتب متعددة، و أجوبة على مسائل مختلفة.

و بما أن هذه الرسائل تمثل جانبا من تراثنا القيم الذي لم ير النور لحد الآن، و لأهمية هذه الرسائل، حيث أنها تبحث مسائل مختلفة، الكثير منها محل اختلاف آراء العلماء.

و بما أنه لم يتصد لجمع هذه الرسائل أحد، لذلك آليت على نفسي جمع و تحقيق هذه الرسائل، ثمَّ تقديمها للطبع، الا انني واجهت مشكلة عدم وجود النسخ الخطية لبعض هذه الرسائل، مما حدا بي إن أطالع فهارس المخطوطات لكثير من المكتبات، و أسأل هذا الشخص أو ذاك، عسى أن أحصل على نسخة

8

خطية لإحدى هذه الرسائل، فبعض عثرنا على نسخ خطية لها فصورنا قسما منها، و البعض الأخر لا زلنا نبحث عنها.

و كان بودي أن تخرج هذه الرسائل كاملة، الا أن فقدان النسخ الخطية لبعضها جعلنا نخرج المجموعة الأولى منها، و ان شاء اللّه سنخرج بعدها المجاميع الأخرى بعد تصوير نسخها الخطية و تحقيقها.

و تحتوي هذه المجموعة على ست رسائل هي:

1- الرسالة النجمية.

2- الرسالة الجعفرية.

3- رسالة في صلاة الجمعة.

4- رسالة صيغ العقود و الإيقاعات.

5- الرسالة الرضاعية.

6- رسالة قاطعة اللجاج في تحقيق حل الخراج.

الرسالة النجمية:

و هي رسالة وجيزة (1) صغيرة في حجمها كبيرة في محتواها، جمع المصنف (رحمه اللّه) فيها بين علمي الكلام و الفقه على قدر ما لا يسع لأحد جهله.

ذكر (رحمه اللّه) في البداية كل ما يجب على المكلف- حر و عبد، ذكر و أنثى- ان يعرفه من الأصول الخمسة، التي هي أركان الإيمان: التوحيد، العدل، النبوة، الإمامة، المعاد. فقد لكل واحد من هذه الأصول الخمسة فصلا مستقلا، و تناوله بشيء من الإيجاز، مع سهولة العبارة و شموليتها.

____________

(1) انظر: الذريعة 11: 228، 24: 72، أعيان الشيعة 8: 210، تاريخ كرك نوح 141.

9

ثمَّ ذكر الصلاة حيث قال: و يجب على كل مكلف أن يعرف ما كلف به من العبادات و أعظمها الصلاة. فتعرض أولا لمقدمات الصلاة السبعة و هي: الطهارة، إزالة النجاسات، ستر العورة، الوقت، المكان، ما يصح السجود عليه، القبلة.

ثمَّ ذكر الطهارة بأنواعها، و ذكر موجباتها و واجباتها و كيفيتها.

ثمَّ تعرض إلى أفعال الصلاة الثمانية: النية، تكبيرة الإحرام، القراءة، القيام، الركوع، السجود، التشهد، التسليم. و ذكر بعدها مسائل الشك و السهو.

و ختم كلامه بذكر بقية الصلوات الواجبة و هي: الجمعة، العيدان، الايات، الطواف، الأموات، الملتزم بنذر و شبهه.

توجد من هذه الرسالة نسخة خطية من المكتبة الرضوية في مدينة مشهد المقدسة ضمن المجموعة المرقمة 888، و هي تحتوي اضافة لهذه الرسالة الجعفرية للمصنف و مصباح المبتدئ لابن فهد الحلي.

الرسالة الجعفرية:

و هي رسالة مختصرة (1) في بيان الصلوات الواجبة و المندوبة على المكلف، ألفها (رحمه اللّه) تلبية لطلب بعض أحبائه، حيث قال في المقدمة: فإن التماس من اجابته من فضل الطاعات، و اسعافه بقضاء حاجته من أقرب القربات أن أكتب رسالة موجزة تشتمل على واجبات الصلوات المفروضات- و ما عساه يسنح- من المندوبات، جدير بالمسارعة الى اسعافه بتحقيق مراده، و بإبراز سؤاله و فعل مأموله.

فرغ منها في سنة 917 هفي مشهد الامام الرضا (عليه السلام).

جعلها مؤلفها (رحمه اللّه) في مقدمة، و أبواب أربعة، و خاتمة:

____________

(1) انظر: الذريعة 5: 110، أعيان الشيعة 8: 210، تاريخ كرك نوح: 141.

10

أما المقدمة: فذكر فيها تعريف الصلاة لغة و شرعا، و ما ورد من بعض التعاريف لها، و ما أورد عليها، ثمَّ ذكر ما يجب معرفته أمام فعلها.

أما الأبواب: فالأول ذكر فيه الطهارة، و في الثاني مقدمات الصلاة، و في الثالث أفعال الصلاة، و في الرابع التوابع.

أما الخاتمة: فذكر فيها باقي الصلوات.

و قد لاقت الجعفرية شهرة عظيمة و رواجا بين العلماء فشرحها عدد من العلماء، و ترجمها آخرون. نذكر بعض ما تعرفنا عليه من شروحها أثناء مطالعتنا القاصرة:

1- شرح المصنف (رحمه اللّه) (1).

2- شرح تلميذه السيد شرف الدين على الحسيني الأسترابادي.

و سمى شرحه: (الفوائد الغروية في شرح الجعفرية) (2).

3- شرح الأمير محمد بن أبي طالب الموسوي الأسترابادي، و سمى شرحه:

(المطالب المظفرية في شرح الجعفرية) (3). و توجد منه ثلاث نسخ خطية في مكتبة آية اللّه العظمى السيد المرعشي النجفي «دام عزه»:

أ: نسخة برقم 1521، مجهولة الكاتب و التاريخ، تقع في 144 ورقة (4).

ب- نسخة برقم 2776، مجهولة الكاتب و التاريخ، تقع في 188 ورقة (5).

ج: نسخة برقم 2905، مجهولة الكاتب و التاريخ، تقع في 178 ورقة (6).

4- شرح الشيخ شرف الدين يحيى بن عز الدين حسين بن عشيرة بن ناصر

____________

(1) الذريعة 5: 111.

(2) الذريعة 16: 352.

(3) الذريعة 21: 140.

(4) فهرس النسخ الخطية للمكتبة 4: 323.

(5) فهرس النسخ الخطية للمكتبة 7: 333.

(6) فهرس النسخ الخطية للمكتبة 8: 102.

11

البحراني (1).

5- شرح سمي المؤلف و معاصره الشيخ علي بن عبد الصمد الميسي (2).

6- شرح الشيخ عيسى بن محمد الجزائري المتوفى حدود سنة 1060 ه (3).

7- شرح الفاضل جواد بن سعد اللّه بن جواد الكاظمي البغدادي و سمى شرحه: (الفوائد العلية في شرح الجعفرية) (4).

توجد منه نسخة خطية في المكتبة العامة لاية اللّه العظمى السيد المرعشي النجفي «دام عزه» تحت رقم 1712، كتابتها في القرن الحادي عشر، و تقع في 254 ورقة (5).

و قد ترجمها إلى الفارسية في حياة المصنف حسن بن غياث الدين الأسترابادي (6) توجد نسخة خطية من هذه الترجمة في المكتبة العامة لاية اللّه العظمى السيد المرعشي النجفي «دام عزه»، ضمن المجموعة المرقمة 4208، كتابتها في القرن الحادي عشر، و تقع في 41 ورقة (7).

و توجد عدة نسخ خطية من الجعفرية في المكتبة العامة لاية اللّه العظمى السيد المرعشي النجفي «دام عزه»، منها:

أ: نسخة ضمن المجموعة المرقمة 69، تاريخ كتابتها سنة 1064 ه، تقع في 61 ورقة، مذكورة في فهرس المكتبة 1: 82.

____________

(1) الذريعة: 3: 436.

(2) الذريعة 5: 111.

(3) الذريعة 5: 111.

(4) الذريعة 16: 350.

(5) فهرس النسخ الخطية للمكتبة 5: 103.

(6) الذريعة 4: 94.

(7) فهرس النسخ الخطية للمكتبة 11: 209.

12

ب: نسخة ضمن المجموعة المرقمة 41، تاريخ كتابتها سنة 1051 ه، تقع في 81 ورقة، مذكورة في فهرس المكتبة 1: 53.

ج: نسخة ضمن المجموعة المرقمة 680، تاريخ كتابتها سنة 939 ه، تقع في 61 ورقة، مذكورة في فهرس المكتبة 2: 274.

د: نسخة برقم 706، تاريخ كتابتها سنة 1051 ه، تقع في 81 ورقة، مذكورة في فهرس المكتبة 2: 302.

ه: نسخة ضمن المجموعة المرقمة 1149، تاريخها مجهول، تقع في 66 ورقة، مذكورة في فهرس المكتبة 3: 323.

و: نسخة ضمن المجموعة المرقمة 1467، تاريخ كتابها سنة 1106 ه، تقع في 47 ورقة، مذكورة في فهرس المكتبة 4: 259.

ز: نسخة ضمن المجموعة المرقمة 3838، تاريخ كتابتها سنة 1058 ه، تقع في 90 ورقة، مذكورة في فهرس المكتبة 10: 220.

ح: نسخة ضمن المجموعة المرقمة 4079، تاريخ كتابتها سنة 971 ه، تقع في 41 ورقة، مذكورة في فهرس المكتبة 11: 89.

ط: نسخة برقم 4958، تاريخ كتابتها سنة 1082 ه، مذكورة في فهرس المكتبة 13: 155.

ي: نسخة ضمن المجموعة المرقمة 5133، تاريخ كتابتها سنة 1000 ه، تقع في 64، ورقة مذكورة في فهرس المكتبة 13: 337.

رسالة صلاة الجمعة:

و هي رسالة لطيفة جدا (1)، تتصف بالعمق و الشمولية مع سلاسة العبارة

____________

(1) انظر: الذريعة 15: 75، أعيان الشيعة 8: 210، تاريخ كرك نوح: 141.

13

و سهولتها، بحث فيها المصنف رحمة اللّه صلاة الجمعة في ثلاثة أبواب و خاتمة:

الباب الأول: و فيه ثلاث مقدمات: ففي الأولى بحث مسألة أصولية طالما اختلف العلماء فيها، و هي: أن الوجوب إذا رفع هل يبقى الجواز أم لا؟ و تعرض للقائلين بالنفي و الإثبات، و لأدلتهم و ما أورد عليها من إشكالات.

و في المقدمة الثانية تعرض الكركي (رحمه اللّه) الى اتفاق أصحابنا (رضوان اللّه تعالى عليهم) على أن الفقيه العدل الإمامي الجامع لشرائط الفتوى، المعبر عنه بالمجتهد في الأحكام الشرعية نائب من قبل أئمة الهدى (صلوات اللّه و سلامه عليهم) في حال الغيبة في جميع ما للنيابة فيه مدخل، فيجب التحاكم اليه و الانقياد الى حكمه، و أشار أيضا الى ما يدل على ذلك.

و في المقدمة الثالثة أشار (رحمه اللّه) الى مسألة اشتراط الامام المعصوم أو نائبه في صلاة الجمعة، و ذكر من ادعى الإجماع على ذلك، ثمَّ تعرض لبعض ما يدل على ذلك.

و أما الباب الثاني فقد تعرض المحقق الكركي (رحمه اللّه) الى مسألة طالما اختلف العلماء فيها، و كثر البحث و الجدال حولها، و لا زال قائما إلى يومنا هذا، و هي مسألة حكم صلاة الجمعة حال غيبة الإمام (عليه السلام) فذكر (رحمه اللّه) قولين:

الجواز، و المنع. و ذكر القائلين بكل قول و أدلتهم، و ما أورد على كل قول و ما أجيب عنه، و ذهب هو الى القول الأول.

و الباب الثالث خصصه الى أن الجمعة لا تشرع حال الغيبة إلا مع حضور الفقيه الجامع للشرائط، و ذكر إجماع الإمامية على ذلك، و ما أورد عليه من مناقشات علمية و جواباتها.

و أما الخاتمة فقد تعرض فيها إلى أوصاف الفقيه النائب في زمان الغيبة، و حصرها في ثلاثة عشر وصفا.

14

و قد انتهى من تأليفها سنة 921 ه.

و توجد من هذه الرسالة ثلاث نسخ خطية في المكتبة العامة لاية اللّه العظمى السيد المرعشي النجفي «دام عزه»، هي:

أ: نسخة ضمن المجموعة المرقمة 110، تاريخ كتابتها سنة 924 ه، تقع في 10 أوراق، مذكورة في فهرس المكتبة 1: 132.

ب: نسخة ضمن المجموعة المرقمة 1409، تاريخ كتابتها سنة 1128 ه، تقع في 12 ورقة، مذكورة في فهرس المكتبة 4: 187.

ج: نسخة ضمن المجموعة المرقمة 4933، تاريخ كتابتها سنة 964 ه، تقع في سبعة أوراق، مذكورة في فهرس المكتبة 13: 133.

رسالة صيغ العقود و الإيقاعات:

و هي رسالة وجيزة (1) تبين ما يجب التلفظ به في العقود و الإيقاعات، فتبين أولا العقود بمختلف أنواعها، ثمَّ الإيقاعات.

توجد عدة نسخ خطية من هذه الرسالة في المكتبة العامة لاية اللّه العظمى المرعشي النجفي «دام عزه»، و هي:

أ: نسخة ضمن المجموعة المرقمة 22، كتابتها في القرن العاشر، تقع في 22 ورقه، مذكورة في فهرس المكتبة 1: 34، و فيها اجازة السيد عبد الحق بن علي ابن عيسى بن حسين للشيخ حسن بن علي بن عبد اللّه بن باقر بتاريخ 987 ه.

ب: نسخة ضمن المجموعة المرقمة 113، تاريخ كتابتها سنة 962 ه، تقع في 24 ورقة، مذكورة في فهرس المكتبة 1: 153.

ج: نسخة ضمن المجموعة المرقمة 210، تاريخ كتابتها مجهول، تقع في 11

____________

(1) انظر: الذريعة 15: 110، أعيان الشيعة 8: 210، تاريخ كرك نوح: 141.

15

ورقة، مذكورة في فهرس المكتبة 1: 240.

د: نسخة ضمن المجموعة المرقمة 680، تاريخ كتابتها سنة 939 ه، تقع في 49 ورقة، مذكورة في فهرس المكتبة 2: 273.

ه: نسخة ضمن المجموعة المرقمة 1466، تاريخ كتابتها مجهول تقع في 21 ورقة، مذكورة في فهرس المكتبة 4: 257.

و: نسخة برقم 2766، تاريخ كتابتها سنة 1120 ه، تقع في 31 ورقة، مذكورة في فهرس المكتبة 7: 325.

ز: نسخة ضمن المجموعة المرقمة 4079، تاريخ كتابتها القرن الحادي عشر، تقع في 25 ورقة، مذكورة في فهرس المكتبة 11: 90.

ح: نسخة ضمن المجموعة المرقمة 4696، تاريخ كتابتها سنة 1060 ه، تقع في 14 ورقة، مذكورة في فهرس المكتبة 12: 281.

ط: نسخة برقم 4954، تاريخ كتابتها سنة 1008 ه، تقع في 40 ورقة، مذكورة في فهرس المكتبة 13: 153.

الرسالة الرضاعية:

فرغ منها المصنف (رحمه اللّه) (1) في الحادي عشر من شهر ربيع الأخر سنة 916 ه. و تعرض فيها إلى مسألة مهمة تترتب عليها آثار جمة دنيوية و أخروية، حيث ذكر عدة مسائل تتعلق بالرضاع، و ركز على ثلاث منها:

أ: جدات المرتضع بالنسبة الى صاحب اللبن هل تحل أم لا؟

ب: أخوات المرتضع نسبا أو رضاعا بشرط اتحاد الفحل هل يحللن أم لا؟.

ج: أولاد صاحب اللبن ولادة و رضاعا، و كذا أولاد المرضعة ولادة و كذا

____________

(1) الذريعة 11: 192، أعيان الشيعة 8: 210. تاريخ كرك نوح: 141.

16

رضاعا مع اتحاد الفحل بالنسبة إلى إخوة المرتضع هل يحللن لهم أم لا؟.

و الظاهر أن هذه المسائل كانت محل خلاف بين العلماء في ذلك الوقت، و هذا يظهر واضحا من مقدمة المصنف (رحمه اللّه)، و من جواب الشيخ إبراهيم القطيفي المعاصر للمصنف، حيث ألف الأخير رسالة مستقلة في الرد على المصنف.

و قال السيد محسن الأمين: انه- الشيخ إبراهيم القطيفي- قد أساء فيها الأدب و تكلم بما لا يليق بالعلماء، مع عدم اصابته في أكثر ما رد به، و لو فرض جد لا انه مصيب في رده لكان مخطئا كل الخطأ و خارجا عن طريقة أهل العلم في بذاءته (1).

و نحن نذكر هنا ما ذكر المصنف (رحمه اللّه) في مقدمة الرسالة، ثمَّ نذكر ما ذكره الشيخ إبراهيم القطيفي في مقدمة رسالته:

قال الكركي (رحمه اللّه): اشتهر على ألسنة الطلبة في هذا العصر تحريم المرأة على بعلها بإرضاع بعض من سنذكره، و لا نعرف لهم من ذلك أصلا يرجعون اليه من كتاب، أو سنة، أو إجماع، أو قول لأحد من المعتبرين، أو عبارة يعتد بها تشعر بذلك، أو دليل مستنبط في الجملة يعول على مثله بين الفقهاء.

فان الذين شاهدناهم من الطلبة وجدناهم يزعمون أنه من فتاوى شيخنا الشهيد (قدس اللّه روحه)، و نحن لأجل مباينة هذه الفتوى لأصول المذهب استبعدنا كونها مقالة لمثل شيخنا على غزارة علمه و ثقوب فهمه. لا سيما و لا نجد لهؤلاء المدعين لذلك إسنادا يتصل بشيخنا في هذه الفتوى يعتد به، و لا مرجعا يركن اليه. و لسنا نافين لهذه النسبة عنه (رحمه اللّه) استعانة على القول بفساد هذه الفتوى، فإن الأدلة على ما هو الحق اليقين و اختيارنا المبين بحمد اللّه كثيرة جدا، لا يستوحش معها من قلة الرفيق.

____________

(1) أعيان الشيعة 8: 211.

17

نعم، اختلف أصحابنا في ثلاث مسائل، قد يتوهم منها القاصر عن درجة الاستنباط أن يكون دليلا لشيء من هذه المسائل، أو شاهدا عليها.

و سنبين المسائل التي نحن بصددها مما لم يتعرض له الأصحاب، و الثلاث التي ذكرنا أن للأصحاب فيها اختلافا، و معطين البحث حقه في المقامين، سالكين محجة الإنصاف في المقصدين، غير تاركين لأحد في ذلك تعللا ما دام على جادة العدل متحليا بحلية التحقيق.

و قال الشيخ إبراهيم القطيفي في أول رسالته: أني وقفت في تاريخ شهر ذي الحجة الحرام آخر شهور سنة 926 هعلى رسالة لبعض المعاصرين ألفها في الرضاع و أورد فيها مسائل زعم أن عليها الإجماع، و زعم أنها ظاهرة لا تشتبه الا على من يقصر عن الاستنباط.

و هو كما رأيته و ترى لا ينفك عن المبالغة و الانفراط، و المتأمل المخلص عسى أن يهتدي إلى سواء السبيل، فيفهم أن المبالغة بتحسين اللفظ خاصة من غير رباط.

كان بسبب وقوفي عليها أن بعض الطلبة التمس مني قراءتها ليحصل منها فائدتها فلما ابتدأ بها رأيت مبدأها عثارا، فتأملتها فإذا هي مما لا ينبغي سطره و لا يحسن بين الطلبة ذكره، فأعرضت عنها اعراض من لا يؤدي منهزمها، و لا يلتفت الى نقض مبرمها.

ثمَّ رأيت أن ذلك يدخل في كتمان العلم فان الشخص المنسوبة إليه قد ينسب اليه كمال الفضل من لا يظهر عليه، خصوصا انه في الحل و الحرمة المتعلقة بالنكاح و قد افتى بالحل لا مقتصرا على الفتوى، بل ناقلا للإجماع و هو الداهية الدهماء، و لا عجب كيف لم يعرف مواقع الخلاف لأنه بمعزل عن إمعان النظر و اعمال الفكر و حفظ الاثار.

18

فأوجبت على نفسي تأليف هذه الرسالة، و قد أحببت أن أكمل الفائدة بفوائد حسنة نفيسة، و اجعل بعض حشوه من جملة المباحث.

ثمَّ قال في مقام الرد على الكركي: ان الرجل المعاصر الذي هو عن معرفة الدقائق بل عن إدراك الحقائق قاصر، تكلم هنا بكلام رث و حشو لا طائل تحته.

ثمَّ قال في بعض كلامه: و انظر الى فهم هذا القاصر و اعتراضه، ثمَّ وصفه بأنه قاصر عن مدارك الأحكام، ثمَّ كرر في كلامه: قال المعاصر القاصر، ثمَّ قال: أشهد باللّه ان جهاد مثل هذا الرجل على الغلط و الاغلاط في المسائل أفضل من الجهاد بالضرب بالسيف في سبيل اللّه.

ثمَّ قال: و هذا في الحقيقة نقض على الامام (عليه السلام)، فانظر لسوء فهم هذا الرجل إلى أين يبلغ به.

ثمَّ قال: فكأن هذا الرجل مع قصور فهمه لم يعرف اصطلاح الفن، و لم يسمع ما حال أهله فيه. ثمَّ قال: العجب من هذا الكلام ممن نسب صاحبه الى الفضل، فان هذا من غرائب الدهر و نوادر العمر، و حيث اقتضت البلوى من تهافت الطالبين و تقادم أزمنة العالمين الجواب عنه بتحمل ذي الجواب عما لا يحتاج الى الجواب إذ هو بالاعراض حقيق، فنقول أولا: ما ذكره من الاحتمال لا يليق بمن يسمع الرواية، بل بمن نسي ما فيها أو عمي عنه عمى القلب، فإنها لا تعمى الأبصار و لكن تعمى القلوب التي في الصدور.

ثمَّ قال: هذا الرجل لاضطرابه لا يبالي بما قال و بما قيل، و لقلة فهمه لا يدري ما أسلف و لا ما أسلفه. ثمَّ قال: فانظر أيها المتأمل في حظ هذا الرجل و قلة تحصيله و استقامته. ثمَّ قال: هذا الكلام من العجائب التي لم يسبق مثلها الا أن يشاء اللّه، و أنا أنبه على ما فيه ليقضي الناظر فيه حق التعجب.

ثمَّ قال: و هذا من المصائب في الدين التي و اللّه ليست بهينة، قال الشاعر

19

مصائب دنيانا تهون و انما * * * مصائبنا في الدين هن العظائم

و انما كانت مصيبة لأن هذا الرجل قد نسب اليه بعض الفاضلين الفضل، بل كماله.

ثمَّ قال نعوذ باللّه من غفلة و نقص و قصور توقع في مثل هذا. ثمَّ قال: من عرف ضبط هذا الرجل لا يتعجب من مثل هذا الكلام، ثمَّ قال: هذا الرجل يخبط خبط عشواء و لا يتأمل المعنى و يعترض على الفضلاء في غير موضع الاعتراض.

ثمَّ قال: لكن هذا الرجل لقوة و همه و قصور فهمه و عدم رؤيته من طعم الفقه و أصوله إلا كأضغاث الأحلام لا يبالي أين رمى الكلام، ثمَّ قال: الا يستحي هذا الرجل من مثل هذا الكلام، ثمَّ قال: و قد تأملت فرأيت إن وهمه نشأ من نهاية قصوره التي لا توصف.

ثمَّ قال: و ما ذكره من الكلام فقد انقدح في خاطري جواب عنه حسن، هو انه كثير الدعوى مفرط في الشناعة، أراد اللّه أن يبين قصوره عن درجة الاستنباط بشهادته على نفسه و تصريحه بخبطه و قلة فهمه، فان رسالته هذه لا تبلغ كراريس، و قد اضطرب و خبط فيها هذا الخبط فما ظنك بها لو طالت.

و قال السيد محسن الأمين بعد أن نقل ما ذكرناه: فانظر و أعجب الى هذه الجرأة العظيمة من القطيفي على الشيخ علي الكركي، الذي اعترف جميع العلماء بعلو مكانه حتى لقبوه بالمحقق الثاني، و تداولوا تواليفه العظيمة النافعة في كل عصر و زمان. فانظر كيف يصف الطائي بالبخل ما در، و يعير قسا بالفهاهة بأقل (1).

و توجد عدة نسخ من هذه الرسالة في المكتبة العامة لاية اللّه العظمى السيد المرعشي النجفي «دام عزه»، منها:

____________

(1) أعيان الشيعة 8: 211.

20

أ: نسخة ضمن المجموعة المرقمة 680، تاريخ كتابتها سنة 939 ه، تقع في 21 ورقة مذكورة في فهرس المكتبة 2: 274.

ب: نسخة ضمن المجموعة المرقمة 1466، تاريخها مجهول، تقع في 11 ورقة، مذكورة في فهرس المكتبة 4: 258.

ج: نسخة ضمن المجموعة المرقمة 1409، تاريخ كتابتها سنة 1128 ه، تقع في 8 أوراق، مذكورة في فهرس المكتبة 4: 187.

د: نسخة ضمن المجموعة المرقمة 1519، تاريخ كتابتها سنة 1246 ه، تقع في 9 أوراق، مذكورة في فهرس المكتبة 4: 320.

ه: نسخة ضمن المجموعة المرقمة 2774، تاريخ كتابتها سنة 940 ه، تقع في 19 ورقة، مذكورة في فهرس المكتبة 7: 342.

و: نسخة ضمن المجموعة المرقمة 3179، تاريخ كتابتها سنة 1055 ه، تقع في 8 أوراق، مذكورة في فهرس المكتبة 8: 403.

ز: نسخة ضمن المجموعة المرقمة 3212، تاريخ كتابتها سنة 1075 ه، تقع في 18 ورقة، مذكورة في فهرس المكتبة 9: 16.

ح: نسخة ضمن المجموعة المرقمة 5151، تاريخ كتابتها سنة 1116 ه، تقع في 7 أوراق، مذكورة في فهرس المكتبة 13: 361.

الرسالة الخراجية:

فرغ من تأليفها (1) في 21 ربيع الأخر سنة 916 ه، و هي كسابقتها- الرضاعية- تعرض فيها المصنف (رحمه اللّه) الى مسألة مهمة جدا اختلف الفقهاء فيها اختلافا

____________

(1) الذريعة 17: 7، أعيان الشيعة 8: 211، تاريخ كرك نوح: 141.

21

كبيرا، و هي مسألة الخراج، و حلية أخذه من السلطان الجائر، و تعيين الأرض الخراجية عن غيرها.

و كان المحقق الكركي (رحمه اللّه) قد ترك بلاد إيران- مع ما كان له فيها من الجاه الطويل العريض- لأسباب قاهرة و سكن العراق، و ان الضرورة قد دعته الى تناول شيء من خراج العراق من يد السلطان لأمر معاشه، و قيل ذهابه إلى إيران كانت تصل اليه هدايا و جوائز من الشاه إسماعيل الصفوي، لينفقها في تحصيل العلم، و يفرقها في جماعة الطلاب و المشتغلين.

و قد عاب عليه معاصره الشيخ إبراهيم القطيفي قبول هذه الهدايا، كما و ألف رسالة مستقلة في الرد على الكركي حول مسألة الخراج، و سماها «السراج الوهاج لدفع عجاج قاطعة الخراج» [1]، و هي كسابقتها في رد الرضاعية، حيث خرج القطيفي فيها عن أسلوب المناقشة النزيهة، و اتبع أسلوبا في الرد لا يليق بالعلماء.

ثمَّ أن المحقق الأردبيلي (رحمه اللّه) ألف رسالة في الخراج و أيد فيها الشيخ القطيفي، فألف الشيخ ماجد بن فلاح الشيباني- و هو معاصر للأردبيلي- رسالة في الخراج رد بها على الأردبيلي و قوى قول المحقق الكركي بحلية الخراج، و ضعف قول القطيفي.

و نحن نذكر هنا ما جاء في مقدمة المحقق الكركي في هذه الرسالة، و ما قاله الشيخ القطيفي في مقدمة رسالته أيضا.

قال الكركي (رحمه اللّه): لما توالى على سمعي تصدى جماعة من المتمسين

____________

[1] توجد منها نسخة خطية في المكتبة العامة لاية اللّه العظمى السيد المرعشي النجفي «دام عزه» ضمن المجموعة المرقمة 5151، تاريخ كتابتها سنة 1116 ه، تقع في 86 ورقة، مذكورة في فهرس المكتبة 13: 357. كما و طبعت ضمن عدة رسائل باسم كلمات المحققين.

22

بسمة الصلاح، و ثلة من غوغاء الهمج الرعاع اتباع كل ناعق الذين أخذوا من الجهالة بحظ وافر، و استولى عليهم الشيطان، فحل منهم في سويداء الخاطر لتفريض العرض و تمزيق الأديم، و القدح بمخالفة الشرع الكريم، و الخروج عن سواء النهج القويم.

حيث انا لما ألزمنا الإقامة ببلاد العراق و تعذر علينا الانتشار في الافاق، لأسباب ليس هذا محل ذكرها، لم نجد بدا من التعلق بالغربة لدفع الأمور الضرورية من لوازم متممات المعيشة، مقتفين في ذلك الأمر جمع كثير من العلماء، و جم غفير من الكبراء الأتقياء، اعتمادا على ما ثبت بطريق أهل البيت (عليهم السلام):

من أن أرض العراق و نحوها مما فتح عنوة بالسيف لا يملكها مالك مخصوص، بل هي للمسلمين قاطبة، يؤخذ منها الخراج و المقاسمة، و يصرف في مصارفه التي بها رواج الدين بأمر إمام الحق من أهل البيت (عليهم السلام) كما وقع في أيام أمير المؤمنين (عليهم السلام)، و في حال غيبتهم (عليهم السلام) قد أذن أئمتنا (عليهم السلام) لشيعتهم في تناول ذلك من سلاطين الجور كما سنذكره مفصلا، فلذلك تداوله العلماء الماضون و السلف الصالحون غير مستنكر و لا مستهجن.

و في زماننا حيث استولى الجهل على أكثر أهل العصر، و اندرس بينهم معظم الأحكام، و خفيت مواقع الحلال و الحرام، و هدرت شقاشق الجاهلين، و كثرت جرأتهم على أهل الدين، استخرت اللّه و كتبت في تحقيق هذه المسألة رسالة على وجه بديع، تذعن له قلوب العلماء، و لا تمجه إسماع الفضلاء.

و اعتمدت في ذلك أن أبين عن هذه المسألة التي أقل بدرها، و جهل قدرها، غيرة على عقائل المسائل، لا حرصا على حطام هذا العاجل، و لا تفاديا من تعريض جاهل. فان بموالينا أهل البيت (عليهم السلام) أعظم أسوة و أكمل قدوة، فقد قال الناس فيهم الأقاويل، و نسبوا إليهم الأباطيل، و بملاحظة لو كان المؤمن في جحر

23

ضب يبرد كل غليل.

و قال الشيخ إبراهيم القطيفي في مقدمة رسالته: و ان بعض إخواننا في الدين قد ألف رسالة في حل الخراج و سماها قاطعة اللجاج، و أولى باسمها أن يقال:

مثيرة العجاج كثيرة الاعوجاج. و لم أكن ظفرت بها منذ ألفها إلا مرة واحدة في بلد سمنان، و ما تأملتها الا كجلسة، العجلان، فأشار الي من تجب طاعته بنقضها، ليتخلق من رآها من الناس برفضها، فاعتذرت، و ما بلغت منها حقيقة تعريضه بل تصريحه بأنواع الشنع.

فلما تأملته الان مع علمي بأن ما فيها أو هي من نسج العناكب، فدمع الشريعة على ما فيها من مضادها ساكب، و هو مع ذلك لا يألو جهدا بأنواع التعريض بل التصريح، لكن المرء المؤمن يسلي نفسه بالخبر المنقول عنهم (عليهم السلام):

«لا يخلو المرء المؤمن من خمس- الى أن قال-: و مؤمن يؤذيه»، فقيل:

مؤمن يؤذيه؟! قال: «نعم، و هو شرهم عليه، لأنه يقول فيه فيصدق»، و في قوله تعالى «وَ إِنْ تَصْبِرُوا وَ تَتَّقُوا فَإِنَّ ذٰلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ»، و قوله «وَ إِنْ تَصْبِرُوا وَ تَتَّقُوا لٰا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً إِنَّ اللّٰهَ بِمٰا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ» أتم دلالة، و قد حسن بي إن أتمثل بقول الشاعر عنترة العبسي:

و لقد خشيت بأن أموت و لم تكن * * * للحرب دائرة على ابني ضمضم

الشاتمي عرضي و لم اشتمهما * * * و الناذرين إذا لم القهما دمي

فاستخرت اللّه على نقضها، و ابانة ما فيها من الخلل و الزلل ليعرف أرباب النظر الحق فيتبعوه و الباطل فيجتنبوه، فخرج الأمر بذلك، فامتثلت قائلا من قريحتي الفاترة على البديهة الحاضرة ثلاثة أبيات:

فشمرت عن ساق الحمية معربا * * * لتمزيقها تمزيق أيدي بني سبا

و تفريقها تفريق غيم تقيضت * * * له ريح خسف صيرت جمعه هبا

24

أبى اللّه أن يبقي ملاذا لغافل * * * كذاك الذي للّه يفعل قد أبى

ألفت هذه الرسالة و سميتها (السراج الوهاج لدفع عجاج قاطعة اللجاج).

ثمَّ انه قدم مقدمة ذكر فيها فوائد خمس:

الاولى: في حرمة كتمان العلم و الفقه، فذكر الايات و الاخبار الواردة في ذلك.

الثانية: في ما ورد في ذم اتباع السلطان من العلماء و نحو ذلك.

الثالثة: في مدح من أعان طالب العلم و ذم من آذاه.

الرابعة: في مدح العامل و ذم التارك للعمل.

الخامسة: في الحيل الشرعية.

ثمَّ شرع في الردود فكان مما قاله ردا على المحقق الكركي: لم يرض هذا المعتذر أن ارتكب ما ارتكبه الا بأن ينسب مثل فعله إلى الأتقياء، و ليث شعري أي تقي ارتكب ما ارتكبه من أخذ قرية يتسلط فيها بالسلطان، فان كان وهمه يذهب الى مثل العلامة فهذا من الذي يجب عنه الاستغفار و يطهر الفم بتكراره بعد المضمضة، فإن الذي كان له من القرى حفر أنهارها بنفسه و أحياها بحاله، لم يكن لأحد فيها من الناس تعلق ابدا، و هذا مشهور بين الناس.

و يزيده بيانا أنه وقف أكثر قرأه في حياته وقفا مؤيدا، و رأيت خطه عليه، و خط الفقهاء المعاصرين له من الشيعة و السنة، و منه الى الان في يد من ينسب اليه يقبضه بسبب الوقف الصحيح، و في صور سجل الوقف أنه أحياها و كانت مواتا.

و الوقف الذي عليه خطه و خط الفقهاء موجود إلى الآن، و مع ذلك فالظن بمثله لما علم من تقواه و تورعه يجب أن يكون حسنا، و لو لم يكن من تقواه الا أن أهل زمانه فيه بين معتقد فيه ما لا يذكر، و آخر يعتقد فيه الأمر المنكر، و يبالغون في نقضه، و يعملون بنقل الميت دون قوله، كما صرح به هو عن نفسه، و هو في أعلى مراتب القدرة عليهم، و لم يتعرض لغير الاشتغال باكتساب الفضائل العلمية

25

و الأحكام النبوية و احياء دارس الشريعة المحمدية، لكان كافيا في كمال ورعه و جمال سيرته.

و نحو ذلك يقال في علم الهدى و أخيه (رضوان اللّه عليهما)، على أن الذي يجب على هذا المستشهد أن ينقل عنهم و لو بخبر واحد أنهم أخذوا القربة الفلانية لأمر السلطان لهم بذلك، حتى يثبت استشهاده، و حسن أن يتمثل له يقول الشاعر:

و أفحش عيب المرء أن يدفع الفتى * * * أذى النقص عنه بانتقاص الأفاضل

ثمَّ قال ردا على بعض كلام الكركي: ان هذا من كرامات القرن العاشر، حيث أظهر أن من يسمى بالعلم و يوصف به و يجلس منتصبا للفتوى يبسط مثل هذا في منتصف و ليس أعجب من ذلك الاسماع أهل القرن لهذا التأليف من غير أن ينكره منكر منهم، إنكار يردع مثل هذا المؤلف أن يؤلف مثله، و لا أعرف جوابا عن هذين الا ما قاله (عليه السلام): «ان اللّه لا يقبض العلم انتزاعا ..» و ها أنا ذا انفة على الدين أبين ما فيه.

ثمَّ قال بعد ما ذكر اعتراضا للكركي على بعض العلماء:

و كم من عائب قولا صحيحا * * * و آفته من الفهم السقيم

ثمَّ قال: و بالجملة فهذا الرجل لم يعض بضرس قاطع على العلم ليعرف مقاصده و ينال مطالبه، فلو مشى الهوينا و تأخر حيث أخره القدر كان أنسب بمقامه.

ثمَّ قال: فانظر أيها المتأمل بعين البصيرة إلى قلة تأمل هذا الرجل و جرأته على دعوى الإجماع.

ثمَّ قال: على أن هذا المؤلف فيما علمته و اللّه على ما أقول شهيد في مرتبة يقصر عما يدعيه لنفسه، فأحببت أن أعرفه و اعرف أهل الفضل مرتبته أيضا، فرسالته هذه مع كونها واهية المباني ركيكة المعاني قد اشتهرت بين أهل الراحة و حب الاشتهار بشعائر الأبرار، فأحببت إظهار ما غفلوا عنه قربة الى اللّه تعالى، لئلا يضيع الحق

26

و العذر عما فيها من التشنيع، فان مثل ذلك جوابا عما سبق من تشنيعه جائز، بل هو الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر إذا وقع في تصنيف سبب حطا فيه، فان بدأ استحق الجواب، و هذه عادة السلف فان شككت في ذلك فلا حظ تصنيف العلامة خصوصا المختلف، و انظر ما شنع فيه علي ابن إدريس، مع أن مصنفه امام المذهب في العلم و العمل، و انما فعلوا ذلك ليكون علماؤهم منزهين عن التعرض بمثل ذلك، قال الشاعر:

بسفك الدماء يا جارتي تحقن الدماء * * * و بالقتل تنجو كل نفس من القتل (1)

و نوجد من الرسالة الخراجية للكركي عدة نسخ خطية في المكتبة العامة لاية اللّه العظمى السيد المرعشي النجفي «دام عزه»، منها:

أ: نسخة ضمن المجموعة المرقمة 1176، تأريخ كتابتها سنة 1137 ه، تقع في 11 ورقة، مذكورة في فهرس المكتبة 3: 347.

ب: نسخة ضمن المجموعة المرقمة 1409، تأريخ كتابتها سنة 1128 ه، تقع في 20 ورقة، مذكورة في فهرس المكتبة 4: 187.

ج: نسخة ضمن المجموعة المرقمة 1519، تأريخ كتابتها سنة 1246 ه، تقع في 20 ورقة، مذكورة في فهرس المكتبة 4: 319.

د: نسخة ضمن المجموعة المرقمة 4221، تأريخ كتابتها سنة 1308 ه، تقع في 11 ورقة، مذكورة في فهرس المكتبة 11: 224.

ه: نسخة ضمن المجموعة المرقمة 5151، تأريخ كتابتها سنة 1116 ه، مذكورة في فهرس المكتبة 13: 357.

____________

(1) أعيان الشيعة 8: 211.

27

المصنف:

لست الان بصدد ترجمة حياة مؤلف هذه الرسائل المحقق الكركي، بل أؤجل ذلك لوقت آخر، لأن ترجمة حياة هذا العلم الألمعي، و دفع ما أثيرت حوله من شبهات، و ما قيل عنه و عن كتبه، يتطلب وقتا كبيرا و مراجعة لمصادر كثيرة، لكي تأتي الدراسة نافعة، فإني اسئل اللّه سبحانه و تعالى أن يوفقني لكتابة دراسة شاملة و كاملة حول حياة هذا العالم الجليل.

و ما هنا ليس الا لمحة عن حياته المباركة، بل كلمه تعريف جرت العادة بكتابتها في مقدمة كل رسالة أو كتاب محقق.

فهو الفقيه الأعظم، وجه وجوه الطائفة، وحيد عصره، و فريد دهره، قدوة المحققين، الشيخ الجليل نور الدين أبو الحسن علي بن الحسين بن عبد العالي العاملي الكركي، الملقب تارة بالشيخ العلائي، و أخرى بالمحقق الثاني.

و لد (رحمه اللّه) في كرك نوح سنة 868 ه، و درس فيها الفقه الجعفري، حيث كانت الكرك آنذاك معقلا للشيعة يتواجد فيها الكثير من العلماء و طلاب العلوم الدينية، ففيها درس الشهيد الثاني زين الدين الجبعي، و الشيخ حسين بن عبد الصمد- والد الشيخ البهائي- و غيرهما من فطاحل العلماء.

ثمَّ هاجر الكركي إلى مصر لدراسة المذاهب الأربعة، حيث حضر على كبار علمائهم، و أجازه أعاظم مشايخهم. و يتضح ذلك من أجازته للمولى برهان الدين أبي إسحاق إبراهيم بن زيد الدين أبي الحسن علي الخانيساري الأصفهاني، حيث يصف فيها الكتب التي درسها هناك، و من أجازه منهم (1).

____________

(1) انظر: رياض العلماء 3: 448.

28

و قد قصد الشيخ بلاد العراق حوالي سنة 909 ه، فوصل الى النجف الأشرف عاصمة علوم آل محمد (صلى اللّه عليه و آله)، و حاضرة الفقه الشيعي، و معدن علماء المذهب.

و في هذا البلد المبارك أخذ، الشيخ ينهل من ينابيع كبار العلماء، حتى صار نادرة زمانه، و وحيد أوانه، و طار صيته في الافاق.

و بعد ظهور الدولة الصفوية في إيران، هاجر الكركي و بعض علماء الكرك إليها، لنولي أمور الدولة و تسيير عجلتها. و فوض الشاه الصفوي إليهم تنظيم شؤون الدولة حسبما يقتضيه الشرع الحنيف، و شغل علماء جبل عامل في الدولة الصفوية مناصب حساسة مهمة منها: الأمير، و شيخ الإسلام في أصفهان، و نائب الامام، و المفتي، و مروج المذهب، و شيخ الإسلام في طهران.

و شغل الكركي منصب شيخ الإسلام في أصفهان زمن الشاه إسماعيل الصفوي و عند تولي الشاه طهماسب سنة 930 هتولى الكركي منصب نائب الامام. و بدأ بنشر الفكر الجعفري، حيث أسس المدارس العلمية، و عين في كل بلد اماما يعلم الناس أحكامهم الدينية، و أخذ هو على عاتقه تدريس كبار رجال الدولة.

يقول المحقق البحراني في لؤلؤة البحرين: كان «المحقق» من علماء دولة الشاه طهماسب الصفوي، جعل أمور المملكة بيده، و كتب رقما الى جميع الممالك بامتثال ما يأمر به الشيخ المذكور، و أن أصل الملك انما هو له، لأنه نائب الإمام (عليه السلام)، فكان الشيخ يكتب الى جميع البلدان كتبا بدستور العمل في الخراج، و ما ينبغي تدبيره في شؤون الرعية (1).

و قال السيد نعمة اللّه الجزائري في كتابه شرح غوالي اللئالي: مكنه السلطان

____________

(1) لؤلؤ البحرين: 152.

29

العادل الشاه طهماسب من الملك و السلطان، و قال له: أنت أحق بالملك لأنك النائب عن الامام، و انما أكون من عمالك أقوم بأوامرك و نواهيك (1).

و في تاريخ كرك نوح: و كان الشاه يكتب الى عماله بامتثال أوامر الشيخ، و أنه الأصل في تلك الأوامر و النواهي، و أكد أن معزول الشيخ لا يستخدم، و منصوبه لا يعزل (2).

و كتب الشاه طهماسب بخطه في جملة ما كتبه في ترقيه هذا المولى المنيف ..

بسم اللّه الرحمن الرحيم چون از موداى .. حيث أنه يبدو و يتضح من الحديث الصحيح النسبة الى الامام الصادق (عليه السلام): انظروا من كان منكم قد روى حديثنا، و نظر في حلالنا و حرامنا، و عرف أحكامنا فارضوا به حكما فإني قد جعلته حاكما، فاذا حكم بحكم فمن لم يقبله منه فإنما بحكم اللّه استخف، و علينا رد، و هو راد على اللّه و هو على حد الشرك.

واضح أن مخالفة حكم المجتهدين، الحافظين لشرع سيد المرسلين هو و الشرك في درجة واحدة.

لذلك فان كل من يخالف حكم خاتم المجتهدين، و وارث علوم سيد المرسلين نائب الأئمة المعصومين، لا زال اسمه العلي عليا عاليا، و لا يتابعه، فإنه لا محالة ملعون مردود، و عن مهبط الملائكة مطرود، و سيؤاخذ بالتأديبات البليغة و التدبيرات العظيمة. كتبه طهماسب بن شاه إسماعيل الصفوي الموسوي (3).

فالمحقق الكركي يعتبر باعث النهضة الشيعة في إيران، و مجدد المذهب

____________

(1) لؤلؤ البحرين: 153.

(2) تأريخ كرك نوح: 90.

(3) الفوائد الرضوية: 305، روضات الجنات 4: 362- 363، تاريخ كرك نوح: 91.

30

و واضع الأسس الشرعية الدستورية لدولة الصفويين.

الا أن الحساد، و قليلي الايمان، و فاقدي العدالة لا يستطيعون أن ينظروا الى الشيخ الكركي و قد علا مكانه و ذاع صيته، و أصبح صاحب الكلمة المسموعة في إيران كلها. فاتفقت أيدي البغي و العدوان و الحسد على العمل ضد الشيخ العلائي الكركي.

فالتاريخ يحدثنا عن وقائع و أحداث حدثت بين الكركي و بين مجموعة من الأمراء، و العلماء الذين كان بينهم و بين الكركي كدورة، منهم الصدر الكبير الأمير جمال الدين محمد الأسترابادي، و الأمير نعمة اللّه الحلي، و الشيخ إبراهيم القطيفي و محمود بيك مهردار.

فلعل هذه الأحداث و غيرها- و اللّه عالم بحقيقة الأمور- هي التي كانت سببا لعودة الكركي إلى العراق، فقد ترك الكركي بلاد العجم مع ما كان له فيها من الجاه الطويل العريض لأسباب قاهرة، و أن الضرورة دعته الى تناول شيء من خراج العراق من يد السلطان لأمر معاشه.

اطراء العلماء له:

قد ترجم للمحقق الكركي كل من تأخر عنه، و أطروه و أثنوا عليه، و وصفوه بألفاظ التبجيل و التعظيم:

قال الشهيد الثاني (قدس سره) في إجازته الكبيرة: الامام المحقق نادرة الزمان، و يتيمة الأوان، الشيخ نور الدين علي بن عبد العالي الكركي العاملي .. الى أن قال: فكان الشيخ يكتب الى جميع البلدان كتبا بدستور العمل في الخراج، و ما ينبغي تدبيره في أمور الرعية، حتى أنه غير القبلة في كثير من بلاد العجم باعتبار

31

مخالفتها لما يعلم من كتب الهيئة (1).

و قال السيد نعمة اللّه الجزائري في صدر كتابه «شرح غوالي اللئالي»: و أيضا الشيخ علي بن عبد العالي- عطر اللّه مرقده- لما قدم أصفهان و قزوين في عصر السلطان العادل شاه طهماسب- أنار اللّه برهانه- مكنه من الملك و السلطان، و قال له: أنت أحق بالملك، لأنك النائب عن الامام، و انما أكون من عمالك أقوم بأوامرك و نواهيك.

و رأيت للشيخ أحكاما و رسائل الى الممالك الشاهية الى عمالها أهل الاختيار فيما تتضمن قوانين العدل، و كيفية سلوك العمال مع الرعية في أخذ الخراج، و كميته و مقدار مدته، و الأمر لهم بإخراج العلماء من المخالفين لئلا يضلوا الموافقين لهم و المخالفين، و أمر بأن يقرر في كل بلد و قرية اماما يصلي بالناس، و يعلمهم شرائع الدين، و الشاه يكتب إلى أولئك العمال بامتثال أوامر الشيخ، و أنه الأصل في تلك الأوامر و النواهي (2).

و قال إسكندر بك صاحب «تأريخ عالمآرا» ما ترجمته: ان الشيخ عبد العالي المجتهد كان من علماء دولة السلطان الشاه طهماسب و بقي بعده أيضا، و كان رئيس أهل عصر في العلوم العقلية و النقلية، و كان حسن المنظر جيد المحاورة صاحب أخلاق حسنة، جلس على مسند الاجتهاد بالاستقلال، و كانت أغلب اقامته بكاشان. و اشتغل فيها بالتدريس و افادة العلوم و الفصل و القضايا، و إذا حضر مجلس الشاه بالغ في تعظيمه و إكرامه.

و ينقل المولى عبد اللّه الأفندي عن مؤرخ آخر فارسي: «قال حسن بيك روملو المعاصر للشيخ علي الكركي هذا في تاريخه بالفارسية ..

____________

(1) روضات الجنات 4: 361.

(2) روضات الجنات 4: 361.

32

ان بعد خواجه نصير الدين الطوسي في الحقيقة لم يسع أحد أزيد مما سعى الشيخ علي الكركي هذا في إعلاء أعلام المذهب الحق الجعفري، و دين الأئمة الاثنى عشر، و كان له في منع الفجرة و الفسقة و زجرهم، و قلع قوانين المبتدعة و قمعها، و في إزالة الفجور و المنكرات، و اراقة الخمور و المسكرات، و اجراء الحدود و التعزيرات، و اقامة الفرائض و الواجبات، و المحافظة على أوقات الجمعة و الجماعات، و بيان أحكام الصيام و الصلوات، و الفحص عن أحوال الأئمة و المؤذنين، و دفع شرور المفسدين و المؤذين، و زجر مرتكبي الفسوق و الفجور حسب المقدور، مساعي جميلة، و رغب عامة العوام في تعلم الشرائع و أحكام الإسلام و كلفهم بها (1).

أساتذته و شيوخه:

تتلمذ المحقق الكركي (رحمه اللّه) على يد أساتذة قديرين نذكر منهم:

1- الشيخ أحمد بن الحاج علي العاملي العينائي.

2- زين الدين جعفر بن حسام العاملي.

3- زين الدين أبي الحسن علي بن هلال الجزائري.

4- الشيخ شمس الدين محمد بن خاتون العاملي.

5- الشيخ شمس الدين محمد بن داود.

تلامذته:

تتلمذ على يد المحقق الكركي عدد من الأعلام، و تخرج من مدرسته المباركة عدد من المجتهدين، حتى قيل انه ربي في مدة يسيرة ما يزيد على أربعمائة مجتهد نذكر منهم:

____________

(1) رياض العلماء 3: 451.

33

1- الشيخ برهان الدين أبو إسحاق إبراهيم بن علي الأصفهاني.

2- الشيخ ظهير الدين إبراهيم بن علي الميسي.

3- الشيخ أحمد بن محمد بن أبي جامع، المعروف بابن أبي جامع.

4- الشيخ أحمد بن محمد بن خاتون العاملي.

5- الشيخ كمال الدين درويش محمد بن الشيخ حسن العاملي.

6- الشيخ زين الدين الفقعاني.

7- الشيخ عبد النبي الجزائري، صاحب الرجال.

8- السيد شرف الدين علي الحسيني الأسترابادي النجفي.

9- الشيخ أبو القاسم نور الدين علي بن عبد الصمد العاملي.

10- الشيخ علي بن عبد العالي الميسي.

11- الشيخ على المنشار زين الدين العاملي.

12- السيد الأمير محمد بن أبي طالب الأسترابادي الحسيني.

13- الأمير نعمة اللّه الجزائري.

14- الشيخ نعمة اللّه بن جمال الدين أحمد بن محمد بن خاتون العاملي.

مؤلفاته:

1- إثبات الرجعة.

2- الإرث.

3- جامع المقاصد في شرح القواعد.

4- جوابات الشيخ حسين الصيمري.

5- جوابات المسائل الفقهية.

6- حاشية على الألفية.

34

7- حاشية على الدروس.

8- حاشية على الذكرى.

9- حاشية على شرائع الإسلام.

10- حاشية على إرشاد الأذهان.

11- حاشية على تحرير الأحكام.

12- حاشية على قواعد الأحكام.

13- حاشية على مختلف الشيعة.

14- دراية الحديث.

15- الرسالة الجعفرية.

16- رسالة صيغ العقود و الإيقاعات.

17- رسالة في صلاة الجمعة.

18- رسالة السبخة.

19- الرسالة الخيارية.

20- الرسالة الخراجية.

21- الرسالة المواتية.

22- رسالة السجود على التربة الحسينية بعد أن تشوى على النار.

23- رسالة الجنائز.

24- رسالة أحكام السلام و التحية.

25- الرسالة المنصورية.

26- رسالة في تعريف الطهارة.

27- الرسالة المحرمية.

28- الرسالة النجمية.

35

29- رسالة في العدالة.

30- رسالة في الغيبة.

31- رسالة في الحج.

32- الرسالة الكرية.

33- رسالة الجبيرة.

34- رسالة في التعقيبات.

35- رسالة في المنع عن تقليد الميت.

36- رسالة في الرضاع.

37- رسالة ملاقي الشبهة المحصورة.

38- رسالة الأرض المندرسة.

39- رسالة طلاق الغائب.

40- رسالة في التقية.

41- رسالة خروج المقيم عن حدود البلد.

42- رسالة الحيض.

43- رسالة سماع الدعوى.

44- رسالة العصير العنبي.

45- رسالة في قبلة خراسان.

46- رسالة بيع المعاطاة.

47- رسالة في السهو و الشك في الصلاة.

48- رسالة في الشياع.

49- رسالة في الصلاة فارسية.

50- رسالة في طريق استنباط الأحكام.

36

51- رسالة في قلنسوة الحرير و الديباج.

52- رسالة في النية.

53- سؤال و جواب فارسي.

54- شرح الفرائض النصيرية.

55- فتاوى و أجوبة و مسائل.

56- فوائد الشرائع.

57- نفحات اللاهوت في لعن الجبت و الطاغوت.

وفاته:

توفي المحقق الكركي (رحمه اللّه) في ذي الحجة سنة 940 ه، و هذا هو المذكور في أغلب كتب التراجم و السير كتاريخ حسن بك روملو، و تاريخ جهانآرا، و روضات الجنات، و رياض العلماء، و مستدرك الوسائل، و نظام الأقوال، و أعيان الشيعة، و سفينة البحار، و غيرها من المصادر.

و قال الحر العاملي في أمل الأمل: أنه توفي سنة 937 ه، و قد زاد عمره على السبعين. (1)

و قال التفرشي في نقد الرجال: انه مات في شهر جمادى الأولى سنة 938 ه (2).

و قال ابن العودي: توفي مسموما ثاني عشر ذي الحجة سنة 945 ه، و هو في الغري على مشرفه السلام (3).

و الحق ما عليه الأكثر من مترجميه، و هو وفاته سنة 940 ه، لأنه الموافق لما

____________

(1) أمل الأمل 1: 122.

(2) نقد الرجال: 238.

(3) الدر المنثور 2: 160.

37

ذكروه من تاريخ موته بحساب الجهل، و هو مجلة (مقتداي شيعة)، حيث جاء في إحدى المنظومات الرجالية:

ثمَّ علي بن عبد العالي * * * محقق ثان و ذو المعالي

بالحق أمحى السنة الشنيعة * * * للفوت قيل: (مقتداي شيعة) (1)

و لأن الشاة طهماسب الصفوي كتب له الفرمان الكبير، المذكورة صورته في رياض العلماء في سنة 939 ه (2)، ففي خاتمة هذا الفرمان تاريخه و هو 16 ذو الحجة الحرام سنة 939 ه.

و قد توهم صاحب الأعلام نتيجة لتضارب المصادر المترجمة للشيخ في تاريخ وفاته حين جعل ولادته في جبل عامل، و توهم حين ترجم له مرتين: الاولى باسم علي بن الحسين بن عبد العالي المتوفى عام 940 ه (3)، و الثانية باسم علي بن عبد العالي و جعل وفاته سنة 937 ه (4).

و قيل انه مات شهيدا مسموما، و قد قاله الشيخ حسين بن عبد الصمد الحارثي و الشيخ البهائي، كما نقله عنه صاحب رياض العلماء (5) و صاحب مستدرك الوسائل (6).

النسخ الخطية المعتقدة في التحقيق:

اعتمدت في تحقيق هذه المجموعة من الرسائل على عدة نسخ خطية و هي:

1- النسخة الخطية المحفوظة في المكتبة الرضوية بمدينة مشهد المقدسة،

____________

(1) الفوائد الرضوية: 305- 306.

(2) الذريعة 5: 72 و 73.

(3) الاعلام 4: 281.

(4) الاعلام 4: 299.

(5) رياض العلماء 3: 442.

(6) مستدرك الوسائل 3: 434.

38

ضمن المجموعة المرقمة 888، أخذنا منها الرسالة النجمية فقط، و هي تحتوي اضافة الى هذه الرسالة الرسالة الجعفرية للمصنف، و مصباح المبتدئ لابن فهد الحلي. كتب هذه الرسائل الحاجي ابن علي بن عبيد اللّه بن علي بن فهد في سنة 900 ه. و هي بخط النسخ، و تقع هذه المجموعة في 73 ورقة، كل ورقة تحتوي على 12 سطر، حجمها 20 سم في 14 سم.

2- النسخة الخطية المحفوظة في المكتبة الرضوية بمدينة مشهد المقدسة، تحت رقم 2419، و هي تحتوي على الرسالة الجعفرية فقط، تاريخ كتابتها سنة 917 ه، و في فهرس المكتبة أنها. بخط المصنف، و هي بخط النستعليق، عدد أوراقها 53، كل ورقة تحتوي على 12 سطر، حجم الورقة 19 سم في 12- 5 سم، رمزنا لها بالحرف «ض».

3- النسخة الخطية المحفوظة في المكتبة العامة لاية اللّه العظمى المرعشي النجفي «دام ظله الوارف» في مدينة قم المقدسة، و هي ضمن المجموعة المرقمة 680، مذكورة في فهرس المكتبة 2: 273، و هي بخط النسخ، كتبها عليجان بن سلطان سنة 939 ه. أخذنا منها الرسالة الجعفرية 61 ورقة، و رسالة صيغ العقود و الإيقاعات 39 ورقة، و الرسالة الرضاعية 21 ورقة. و كل ورقة منها تحتوي على 12 سطر، حجمها 30- 18 سم في 17 سم. و رمزنا لها بالحرف «ش».

4- النسخة الخطية المحفوظة في خزانة المكتبة العامة لاية اللّه العظمى السيد المرعشي النجفي «دام ظله الوارف» في مدينة قم المقدسة، و هي ضمن المجموعة المرقمة 110 أخذنا منها رسالة صلاة الجمعة، و هي الرسالة الثالثة من هذه المجموعة، حيث تحتوي هذه المجموعة اضافة الى هذه الرسالة على عشر رسائل أخرى، و هي مذكورة في فهرس المكتبة 1: 131، كتبها محمد الحسيني بتاريخ 924 ه. تقع هذه النسخة في 11 ورقة، كل ورقة تحتوي على 22 سطر،

39

و حجمها 21 سم في 28 سم، و قد رمزنا لها بالحرف «ش».

5- النسخة الخطية المحفوظة في المكتبة الرضوية في مدينة مشهد المقدسة، و هي مجهولة الكاتب و التاريخ، تقع هذه النسخة في 20 ورقة، حجم كل ورقة 30- 19 سم في 29 سم، و هي بخط النسخ، و تحتوي على رسالة صلاة الجمعة فقط.

و في فهرس المكتبة: ان هذه النسخة بخط المؤلف، و ذكر هذا أيضا الشيخ الطهراني في الذريعة 15: 75، و عند مقابلتها ظهرت فيها أخطاء و إسقاطا مما يدل على أنها ليست بخط المؤلف، و قد رمزنا لها بالحرف «ض».

6- النسخة الخطية المحفوظة في المكتبة العامة لاية اللّه العظمى السيد المرعشي النجفي «دام ظله الوارف»، في مدينة قم المقدسة، و هي ضمن المجموعة المرقمة 5353، مذكورة في فهرس المكتبة 13: 357، و هي بخط النسخ، كتبها إسماعيل .. سنة 1116 ه، و تقع في 35 ورقة، كل ورقة تحتوي على 15 سطر، حجمها 18 سم في 12. و هي تحتوي اضافة الى هذه الرسالة: على أربع عشرة رسالة أخرى.

منهجية التحقيق:

اعتمدت في تحقيق هذه الرسائل طريقة التلفيق بين النسخ الخطية، التي مر وصفها، و كان عملي فيها كما يلي:

1- مقابلة النسخ الخطية، و تثبيت الصحيح أو الأصح منها في المتن و الإشارة إلى الاختلافات في المهامش، و بذلك حصلنا على متن عار عن الخطأ إنشاء اللّه تعالى.

2- تخريج الايات القرآنية الكريمة.

3- تخريج الأحاديث الشريفة التي وردت عن النبي (صلى اللّه عليه و آله)،

40

و عن الأئمة المعصومين (سلام اللّه عليهم)، و التي وردت عن طريق الخاصة و العامة، من مصادرها الرئيسية.

4- تخريج الأقوال الفقهية التي ذكرها المصنف في أثناء مناقشة و عرضه للآراء الفقهية التي طرحها في هذه الرسالة من مصادرها الأم.

5- شرح الكلمات اللغوية الصعبة.

6- عمل فهارس فنية كاملة.

شكر و تقدير:

ختاما أقدم جزيل شكري و تقديري لإدارة مكتبة آية اللّه العظمى السيد المرعشي النجفي «دام ظله الوارف» على طبعها هذا الكتاب و إخراجه بهذه الحلة الشيبة، وفقنا اللّه و إياهم لإحياء تراث أهل البيت (عليهم السلام).

محمد الحسون بلدة قم الطيبة العاشر من شهر شعبان عام 1409 ه

41

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

42

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

43

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

44

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

45

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

46

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

47

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

48

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

49

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

50

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

51

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

52

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

53

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

54

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

55

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

56

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}