مجمع الفائدة و البرهان في شرح إرشاد الأذهان - ج5

- المقدس الأردبيلي المزيد...
408 /
1

بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ

[ «كتاب الصوم»]

«كتاب الصوم» (و النظر في ماهيته، و أقسامه، و لواحقه)

[النظر الأول في ماهية الصوم]

(الأول) الصوم و هو الإمساك مع النيّة (1)

____________

«كتاب الصوم» قوله: «الأوّل الصوم و هو الإمساك مع النيّة. إلخ»

قيل: الصوم في اللغة هو الإمساك مطلقا [1] و في اصطلاح الفقهاء، المنطبق على ما هو الصحيح، المعتبر في الشرع و المأخوذ منه هو الإمساك كما قال المصنف هنا [2] فكأنّه تخصيص ببعض أفراده أو نقل للمعنى اللغوي، سواء قلنا بالحقائق الشرعيّة أم لا، لوجود النقل عند الفقهاء قطعا، و هو ظاهر.

____________

[1] يعنى سواء كان مع النيّة أو بدونها

[2] يعني الإمساك مع النيّة

2

..........

____________

فلا معنى لترجيحه على التعريف: بأنه توطين النفس [1]، لكونه [2] تخصيصا، و كون الثاني نقلا و الأوّل خير منه.

لما عرفت من تحقق النقل مطلقا، و ان الإطلاق على الفرد الخاص بخصوصه، فيكون حقيقة في لسان أهل الشرع.

و ان ارادة المعنى المذكور منه، ليس من جهة كونه إمساكا [3] نعم يمكن ان يقال: انه أولى لكونه أقرب و أنسب إلى المعنى اللغوي من التوطين، و لعله مراد المرجّح، و كذا الكلام في الحج و نحوه.

و لعله لذا قال في البيان: و الأوّل تخصيص و الثاني نقل، و في الأول النيّة شرط، و في الثاني النيّة جزء، و الثاني هو تعريف المصنف (رحمه اللّه) في القواعد و الذي أظنّ انه لا معنى لجزئيّة نيّة الصوم له، لأنّ المصنف أخذ النيّة في تعريف القواعد أيضا، و قال: توطين النفس على الامتناع مع النيّة.

و لأنّ [4] وقوعها في الليل مع جواز فعل المبطلات، و اشتراطهم الطهارة في الصوم قبل الفجر يدل على ذلك، و هو ظاهر.

____________

[1] قال في القواعد: الصوم لغة، الإمساك و شرعا توطين النفس على الامتناع عن المفطرات مع النيّة (انتهى) إيضاح الفوائد ج 1 ص 219

[2] تعليل لقوله قده: (لترجيحه) بان يقال: يرجّح التعريف بالتوطين على التعريف (بالإمساك مع النية) بلحاظ أن الإمساك المذكور بمنزلة تخصيص مطلق الإمساك بخلاف التوطين فإنه معنى آخر مباين للاول فيكون منقولا و النقل خير من التخصيص

[3] يعنى ان ارادة الإمساك مع النيّة، من الصوم ليس من باب إطلاق الكلّي الذي هو الإمساك و ارادة بعض أفراده الذي هو الإمساك مع النيّة

[4] يعنى ان وقوع نيّة الصوم في الليل مع جواز المفطرات بعد النيّة الى قبل طلوع الفجر، و مع اشتراط الفقهاء، الطهارة من الحدث الأكبر في الصوم قبيل الفجر، يدل على عدم جزئيّة نيّة الصوم

3

..........

____________

و أن الإمساك و التوطين متقاربان، فان الإمساك متعدّ [1] فمعناه منع الإنسان نفسه عن المفطر، و معنى التوطين هو التقرير مع النفس أن لا يفعل كذا و كذا، فهو مستلزم لمنعه و ان لم يكن نفسه، و المراد ذلك اللازم فيكون المقصود واحدا. و ان المراد ليس معناهما الظاهر الذي هو متعد و مستلزم لصدور فعل في النهار حتى لا يقال: انه صائم الّا ان يمنع نفسه أو يوطّنها، لعدم وجوب ذلك بالإجماع. و لهذا يصح الصوم مع الغفلة و النوم، و كذا الكلام في الكف و نحوه.

بل المراد معناهما اللازم، و هو عدم حصول المفطر على الوجه الشرعي، فالتعريف بمثله أولى و أوضح.

و بالجملة التحقيق أن المراد بالنهي [2] هو العدم و الترك، لا الكفّ كما قالوا و سموه تحقيقا [3]، لعدم إمكان التكليف بالعدم مع كون النهي تكليفا [4].

إذ ليس في المنهيّات غير الترك مطلوبا، لان مطلوب الشارع عدم وقوع هذا القبيح على اى وجه كان، لا صدور فعل من النفس، و هو الكف فيرجع النهي أيضا الى الأمر.

و لانه [5] يلزم عدم امتثال نهى الشارع الّا لمن قصد كف نفسه عن المنهيّ عنه و يكون معاقبا بترك الكف مع تركه المنهي عنه دائما، و هو باطل بالعقل و النقل و لهذا لم يعتبر في المنهيّات، النيّة إجماعا.

____________

[1] يعنى ان الإمساك، من باب الافعال، و هو متعدّ، و لازمه وجود المفعول به، و هو ليس الّا منع الصائم نفسه عن المفطرات، و هو عبارة أخرى عن توطين النفس الذي هو أيضا متعدّ

[2] يعني النهي عن الأكل و غيره من المفطرات

[3] الظاهر انه تعليل لقوله قده: لما سموّه تحقيقا، لا لقوله قده: ان المراد بالنهي هو العدم

[4] تعليل لقوله قده: ان المراد هو العدم

[5] وجه ثان لقوله: ان المراد هو العدم

4

..........

____________

و اعتبارها [1] في الصوم، لانه ليس نفيا و نهيا محضا.

و ان [2] التكليف بالترك و العدم ممكن باعتبار القدرة على زواله و ترك الاستمرار بل يمكن التكليف بنفسه [3] حين الاشتغال بالفعل، و لا يمكن بالعدم مع عدمه، و في الفعل عكسه، فإنه مع الوجود لا يمكن، و يمكن مع العدم، فلو استلزم عدم الإمكان في الجملة يلزم (كونه خ ل) في الفعل أيضا، فتأمّل.

و الحاصل ان المطلوب منه في قوله: (لا تزن) مثلا عدم صدوره منه باختياره و عدم اتصافه به، و عدم كونه بحيث يتصف بفعله، فينتزع منه [4] ذلك بل انتزاع العدم فقط، لا فعل العدم، و معلوم مقدوريته بهذا المعنى و ان كان الترك لا يمكن له الا بسبب فعل لانه [5] موقوف عليه، و يلزم طلبه أيضا بالعرض و ضمنا.

فمعلوميّة كون الترك و العدم مقدورا في الجملة ظاهر كما قيل في جواب أدلة الحكماء على ابطال قدرة الواجب تعالى، بأنها [6] تستلزم مقدوريّة الطرفين، و العدم ليس بمقدور.

____________

[1] جواب عن سؤال مقدر، تقديره ان لازم ما ذكرت من عدم احتياج الترك و العدم إلى النيّة منقوض بالصوم الذي يعتبر فيه النية إجماعا مع انه أمر عدميّ و الجواب ان الصوم ليس نهيا محضا عن المفطرات، بل هو مشوب بالوجودى و هو التوطين مثلا.

[2] وجه ثالث لردّ قولهم: لعدم إمكان العدم الذي سموه تحقيقا

[3] يعنى تكليفه بنفس العدم حين الاشتغال بالفعل ممكن مثل تكليف من كان مشغولا بضرب زيد، بعدم ضربه.

[4] يعنى من هذه الاعدام الثلاثة ينتزع قوله: لا تزن

[5] يعني لأن الترك موقوف على فعل.

[6] قوله: بأنها إلخ بيان استدلال الحكماء على ابطال قدرة الواجب تعالى.

5

..........

____________

و نحوه قال في الجواب صدر المحققين [1] في التجريد [2]: (و العدم مقدور) و بيّنه الشراح و يؤيّده اتفاقهم مع المتكلمين على ما نقله في الشرح الجديد [3] في كون القادر قادرا، فلزمهم القول بكون العدم مقدورا.

فصار كونه مقدورا في الجملة متفقا عليه بين العقلاء من المتكلمين و الحكماء، و ان لزمهم نقض أدلتهم التي ذكروها في إيجاب الواجب [4] (تعالى عن ذلك علوّا كبيرا) و ذلك أمر مطلوب و قد أشرنا إليه في محلّه.

و هذا البحث و ان كان خارجا عن دأب الفقيه، و لكن صار ضروريا [5]

____________

[1] حجة الفرقة الناجية، الفيلسوف، المحقق، أستاذ البشر، و أعلم أهل البدو و الحضر محمد بن محمد بن الحسن الطوسي الجهرودى، سلطان العلماء و المحققين، و أفضل الحكماء و المتكلمين، ممدوح أكابر الآفاق و مجمع مكارم الأخلاق الذي لا يحتاج الى التعريف لغاية شهرته، مع ان كلّما يقال فهو دون رتبته ولد في 11 جمادى الأولى سنة 597 بطوس و نشأ بها و لذلك اشتهر بالطوسي و كان أصله من چه رود المعروف بجهرود من اعمال قم من موضع يقال له وشارة- الى ان قال-: و توفي في يوم الغدير سنة 672 و دفن في جوار الامام موسى بن جعفر و الجواد (عليهما السلام)- الكنى ج 3 ص 208

[2] قال قده في التجريد: الثاني في صفاته (تعالى) وجود العالم بعد عدمه ينفى الإيجاب (الى ان قال) و اجتماع القدرة على المستقبل مع العدم (انتهى) و قال العلامة قده في شرح قوله قده: و اجتماع القدرة إلخ: أقول:

هذا جواب عن سؤال آخر، و تقريره ان نقول: الأثر أما حاصل في الحال فواجب فلا يكون مقدورا أو معدوما ممتنع فلا قدرة (و تقرير الجواب) ان الأثر معدوم حال حصول القدرة و لا نقول ان القدرة حال عدم الأثر تفعل الوجود في تلك الحال بل في المستقبل، فيمكن اجتماع القدرة على الوجود في المستقبل مع العدم في الحال (لا يقال): الوجود في الاستقبال غير ممكن في الحال لانه مشروط بالاستقبال الممتنع في الحال، و إذا كان كذلك فلا قدرة عليه في الحال و عند حضور الاستقبال يعود الكلام (لأنا نقول): القدرة لا تتعلّق بالوجود في الاستقبال، في الحال، بل في الاستقبال (انتهى)

[3] الذريعة ج 3 ص 354 في مقام تعداد الشروح على التجريد: و الموصوف بالشرح الجديد و هو تأليف الفاضل القوشجي (انتهى)

[4] يعني في كونه تعالى فاعلا موجبا على ما ذهب اليه جمع من الحكماء

[5] يعنى ان الضرورة في البحث اقتضت البحث المذكور لتوقف بعض المسائل الفقهيّة عليه

6

..........

____________

لتوقف المسائل الفقهيّة عليه فتحقيقه ممّا لا بأس به، و له زيادة تحقيق يطلب من الأصولين [1]، و لنا أيضا هناك بعض الكلام.

و لعلّك فهمت منه كون الأمر مستلزما للنهى عن الضدّ الخاص، و كون أفراد المنهيّ عنه المطلق منهيّا عنه في الجملة، و دفع ما قالوه في ذلك، فتأمّل.

و كذا فيما ذكره الشيخ على [2] في تعريف القواعد [3] حيث قال: انما ساقه الى التوطين، لان التروك إعدام، و هي غير مقدورة، فيمتنع التكليف بها، و لك ان تقول: التوطين ان كان أمرا زائدا على النيّة و ترك المفطرات، فليس بواجب، و ان كان هو النيّة لم يكن التعريف صحيحا، إذا الصوم غير النيّة (انتهى).

تأمّل من عدم صحّة وجه العدول [4]، و عدم اختصاص الشبهة بالتوطين، و مقدورية العدم و الترك، و لهذا قال بوجوب ترك المفطرات في قوله [5]: (ان كان إلخ).

و لأنه [6] لا بد من وجوب الصوم، و هو غير النيّة، و ليس غير الترك بواجب فالترك هو الواجب، و هو واضح.

فليزم فساد جميع التعاريف و عدم التكليف بالصوم، فالإشكال [7] ليس على تعريف القواعد فقط.

____________

[1] يعنى الحكمة، و الكلام

[2] يعنى المحقق الكركيّ (رحمه اللّه) صاحب جامع المقاصد في شرح القواعد.

[3] في تعريفه بقوله: و شرعا توطين النفس على الامتناع عن المفطرات مع النية كما تقدم

[4] بقوله ره: و لك ان تقول: التوطين إلخ

[5] في عبارته المنقولة آنفا

[6] عطف على قوله ره: و لهذا قال

[7] يعنى لو قبلنا الاشكال المذكور بقوله ره و لك ان تقول إلخ للزم تسليم الاشكال على جميع التعاريف لا خصوص تعريف القواعد و الالتزام به مشكل جدا

7

من طلوع الفجر (1) الثاني إلى ذهاب الحمرة المشرقيّة

____________

على ان دفعه عنه ممكن بأدنى عناية، مثل أنّ المراد تعريف الصوم مع النيّة، فيمكن إرادة النيّة منه و حينئذ لا معنى لقوله: (مع النيّة) و ان المراد هو الإمساك و انه لو كان الصوم هو التوطين يلزم عدم تحقّق الصوم بدونه، مع ان الظاهر ان الصوم صحيح و لو كان نائما أو غافلا، و لعله مراده لقوله: (فليس بواجب، فتأمّل) و أمّا الاعتراضات على التعريف بعدم الجامعيّة و المانعيّة، فلا ينبغي البحث عنه و الشروع فيه و قبح البحث، لأنّ المقصود التمييز، و انما يتحقق حقيقته [1] بعدم [2] العلم بجميع واجباته و شرائطه على التفصيل و التحقيق، و لهذا قال في المنتهى: (و هو إمساك مخصوص يأتي بيانه) انتهى. و أشار الى التفصيل المذكور في المتن و غيره.

و الظاهر أنّ مقصود المصنّف من قوله: (مع النيّة) اشتراطها في الإمساك الذي هو الصوم شرعا، و ان الشرط هو إيقاعها في وقتها على الوجه المعتبر شرعا، و لو كان نهارا قبل الزوال ناسيا في الفريضة الأداء مثلا كما سيجيء التحقيق فيه ان شاء الله، لا كونها مقارنة بالإمساك الا ان يريد الأعمّ من حكمها [3] أيضا، فتأمّل

و قوله: (من طلوع الفجر)

يريد به زمان الإمساك المخصوص فهو [4]

____________

[1] يعنى يتحقق حقيقة التميز بعدم العلم بواجبات الصوم و شرائطه على التفصيل و لا حاجة الى العلم بها تفصيلا

[2] في بعض النسخ المخطوطة هكذا: و إنّما يتحقق بعد العلم إلخ

[3] يعني أراد المصنف من (النيّة) ما هو أعم منها و ممّا هو في حكمها فتشمل نيّة الصوم في صورة نسيانها في صوم الفريضة التي يكتفى فيها حينئذ بإيقاعها قبل الزوال

[4] يعنى «من طلوع الفجر» متعلق بالإمساك.

8

..........

____________

متعلّق به.

و كذا (عن الأكل)، و ان المراد نفى الأكل إلخ، و كأنه لقوله: (و تعمّد البقاء) اشعار [1] به.

و بالجملة، المراد ترك ما يجب تركه على الصائم كما تحقق.

و أيضا انه يبعد أخذ هذه الأشياء الكثيرة في التعريف.

و لعلّ المراد بالإمساك هو الإمساك المخصوص و يكون التعريف، الى قوله: (الى ذهاب) الحمرة المشرقيّة [2]، و تقدير الباقي: (يجب على الصائم الإمساك عن الأكل إلخ) لبيان الإمساك المعّرف (المعروف خ ل) و شرط صحّة الصوم كتعريف المنتهى و البيان.

و يؤيده عدم دخول بعض ما ذكره في الصوم مثل تعمّد البقاء على الجنابة، فإن الظاهر أنه ليس بداخل فيه لوجوب وقوعه في النهار بحيث لم يتحقّق جزء منه في الليل الّا من باب المقدّمة، و لانه لا يعتبر سبق النيّة على مثله، بل يجب ذلك قبل النيّة أيضا، و هو ظاهر و كذا جميع ما اعتبر اجتنابه في صحّة الصوم ليلا.

و لعلّ منه [3] فهم الشيخ إبراهيم بن سليمان [4] وجوب إدخال الإمساك

____________

[1] لعل مراده قده من الإشعار هو ان المصنف ره عبّر عن الأكل و نحوه بالواقع فقال: (عن الأكل) و لم يقل: (عن تعمد الأكل) بخلاف البقاء على الجنابة حيث عبّر بقوله: (و عن تعمّد البقاء على الجنابة) فيستشعر منه أن الملاك في الأوّل نيّة نفيه، و في الثاني نيّة تعمده، و اللّه العالم.

[2] يعنى يكون قوله: (الى ذهاب الحمرة المشرقيّة) آخر اجزاء المعرّف، و ما بعده خارجا عنه و معرّفا للمعرف الأول.

[3] يعنى من التعريف

[4] الشيخ إبراهيم بن سليمان البحراني المجاور حيا و ميّتا بالغري السرّي، كان عالما فاضلا ورعا صالحا من كبار المجتهدين و اعلام الفقهاء و المحدثين، كان في غاية الفضل، معاصرا للشيخ نور الدين المحقق الكركي (الى ان قال في تعداد كتبه): و رسالة في الصوم (الكنى ج 3 ص 61)

9

..........

____________

عن مثله [1] أيضا في النية مجملا أو مفصلا كما يشعر به كلامه في صوميته.

و هو بعيد جدا، لما مرّ- بعد تسليم وجوب النيّة على هذا الوجه- من الاجمال و التفصيل، و هو أعرف بما قال.

فعبارة المتن لا تخلو عن إجمال و مسامحة، و ذلك لازم الاقتصار [2].

و الأمر في ذلك هيّن جدا خصوصا عن مثل المصنف، كثير الاشتغال، و كون مطلوبه إيراد المقصود في الجملة، و تكثير كتب الفن حيث [3] قلّ و كاد أن لا يوجد الا قليل.

فلو لا تصانيفه الكثيرة التي بقي منها شيء قليل، لما بقي في هذا الفن [4] لأصحابنا إلّا أقل القليل في هذا الزمان، و كان الأمر، يصير مشكلا جدا لعدم الاطلاع على الأقوال و الفروع.

فإنه الآن مثلا ما بقي- من قريب مأتي [5] كتب للشيخ المفيد، على ما ذكره الشيخ في الفهرست- الا المقنعة- المتن- التي شرحها في التهذيب- في بعض البلاد- و من ثلاثمائة [6]- تقريبا- من كتب الصدوق التي ذكرها أيضا فيه

____________

[1] اى عن مثل تعمد البقاء

[2] يعنى يلزم من اختصار الكلام في التعاريف أمثال هذه المسامحات

[3] يعني لأجل أنه قل كتب فن الفقه

[4] يعنى الفقه

[5] في رجال الممقاني ج 3 ص 180: قال الشيخ في الفهرست: محمد بن محمد بن النعمان يكنى أبا عبد اللّه المعروف بابن المعلّم من أجلّة متكلّمى الإماميّة انتهت رئاسة الإماميّة في وقته إليه (الى ان قال) و له قريب من مأتي مصنف كبار و صغار انتهى موضع الحاجة

[6] في الرجال المذكور ص 154 قال في الفهرست محمد بن على بن الحسين بن موسى بن بابويه القمي (رحمه اللّه) (الى ان قال): له نحو من ثلاثمائة مصنف و فهرست كتبه معروف (الى ان قال): ثم عدّ نحوا من أربعين كتابا ثم قال: و غير ذلك من الكتب و الرسائل الصغار و لم يحضرني أسمائها (انتهى)

10

..........

____________

و سماها و قال في آخره (الآخر- خ ل): (و غير ذلك من الكتب و الرسائل لم يحضرني الآن أسمائها) الّا [1] من لا يحضره (الفقيه- خ ل)، و ثواب الأعمال في بعض البلاد (البلدان- خ ل)، و ما ذكر في كتابه الأمالي و المجالس و كتاب الاعتقادات و هي موجودة أيضا، و ما بقي من كتبه [2] رحمه الله الستين [3] التي صنفها الى حين تصنيف الخلاصة و ذكرها فيه، فضلا عن الإضافات بعدها، مثل كتاب الألفين و غيره، على ما ذكره الشهيد الثاني في بعض التعليقات على الخلاصة، قدس الله سرّه، و رضى الله عنه، و عن سائر العلماء، و عن سائر المؤمنين، و جعلنا منهم بمنّه و لطفه.

و بالجملة، المسامحة و المساهلة في كلام مثله لا يبعد، و لا ينظر الى مثله خصوصا في كلامه كما في قوله: (الأول الصوم) اى النظر الأوّل في ماهيّة الصوم (و هو إلخ).

و اما كونه من طلوع الفجر الثاني إلى الذهاب، فدليله قوله تعالى كُلُوا وَ اشْرَبُوا حَتّٰى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيٰامَ إِلَى اللَّيْلِ (4).

____________

[1] استثناء من قوله ره: ما بقي

[2] يعني المصنف (رحمه اللّه)

[3] الكتب التي سماها في الخلاصة حين تأليف الخلاصة الذي هو في سنة 693 و عددنا تلك الكتب تبلغ سبعة و سبعين كتابا و عدّ منها كتاب الألفين ثم قال (رحمه اللّه): و هذه الكتب فيها كثير لم يتم نرجو من اللّه تعالى إتمامه و المولد تاسع عشر شهر رمضان سنة ثمان و أربعين و ستمأة و نسأل اللّه تعالى خاتمة الخير بمنه و كرمه (انتهى) راجع الخلاصة القسم الأول، الحسن بن يوسف بن على بن مطهر

____________

(4) البقرة- 187

11

..........

____________

و الاخبار (1) أيضا، و قد مرّ البعض في أوقات الصلوات (2).

و أوّله لا خلاف فيه، و الثاني يجيء فيه الخلاف للشيخ في بعض كتبه بدخوله باستتار القرص، و لا شك في كون الأوّل أحوط، فوجوب الإمساك في هذا الوقت ظاهر.

و اما وجوب النيّة فيه و شرطيّته، فدليله في الجملة ما قد مرّ في مثله- قال المصنف في المنتهى: و هي شرط في صحّة الصوم، واجبا كان أو ندبا، رمضان كان أو غيره، ذهب إليه علمائنا اجمع، و به قال أكثر الفقهاء (انتهى).

و يدل عليه قوله تعالى وَ مٰا أُمِرُوا إِلّٰا لِيَعْبُدُوا اللّٰهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ (3) فتأمّل و قال في التهذيب: روى عن النبي (صلّى الله عليه و آله): انه قال: الأعمال بالنيّات، و روى بلفظ آخر، و هو أنه قال: إنما الأعمال بالنيّات، و لكلّ امرئ ما نوى.

و روى عن الرضا (عليه السلام) انه قال: لا قول الّا بعمل، و لا عمل إلّا بنيّة، و لا نيّة إلّا بإصابة السنة (4)، و ذكر ما يشعر بالوجوب أيضا في الجملة، و لا كلام في ذلك انّما الكلام في أجزائها و شرائطها، و قد تقدّم البحث فيها مرارا قال في المنتهى: قال الشيخ (رحمه اللّه): يكفي في شهر رمضان نيّة القربة، و هي أن ينوي بالصوم متقربا الى الله تعالى لا غير، و لا يفتقر إلى نيّة التعيين اعنى أن ينوي وجه ذلك الصوم كرمضان أو غيره، و قال مالك: لا بد من نيّة التعيين

____________

(1) راجع الوسائل باب 42 و 43 من أبواب ما يمسك عنه الصائم

(2) راجع ص 24 من ج 2 من هذا الكتاب

(3) البيّنة- 7

(4) أورد هذه الاخبار في الوسائل في آخر باب 2 من أبواب وجوب الصوم

12

..........

____________

انتهى).

ثم ذكر أدلة الطرفين و الجواب عن دليل المخالف، فالظاهر منه عدم الخلاف عندنا و هو [1] مؤيد قوي لعدم الاعتبار مطلقا.

و الفرق بين رمضان و غيره بعدم وقوع غيره فيه كما ذكره المصنف و غيره، لا ينفع لان عدم صحّة الغير لا يستلزم سقوط النيّة، فإن غير الصوم لا يصحّ، بل يحرم في شهر رمضان مع وجوب النيّة فيه إجماعا.

و ان الصلاة إذا تضيّق وقتها كالظهر مثلا بحيث لا يصحّ فيه غيرها لم يقولوا بسقوطها [2] على الظاهر، لما يفهم من التعميم في ذلك و التخصيص في شهر رمضان.

و لانه يمكن ان يفعل صوما غير صحيح (أو) انه لا يعلم عدم صحّة الغير فيه، و لا يجدى عدمه [3] في نفس الأمر مع جهله بذلك و هو ظاهر.

و لو قيل بخروجه بالإجماع لقلنا علم [4] عدم ثبوته بالدليل العقلي- الذي ذكروه من لزوم التعيين للتمييز عند الفاعل- بحيث لا يمكن مخالفته عقلا.

و النقل غير ثابت، بل خلافه ثابت لما مرّ (5) من عدم التعيين، في

____________

[1] يعني عدم الخلاف يؤيد عدم اعتبار التعيين

[2] يعنى سقوط نيّة التعيين في الصلاة

[3] يعني عدم صحّة الغير

[4] يعنى لو قيل بوجوب نيّة التعيين بدليل الإجماع، لقلنا ان الإجماع حجّة في المسائل النقليّة لا العقليّة و الحال ان ما ذكروه دليلا على لزوم التمييز يستفاد منه كون المسألة عقلية فقول الشارح (قدس سرّه): (بحيث لا يمكن مخالفته عقلا) متعلق بقوله: بالدليل العقلي

____________

(5) راجع المجلد الأول ص 98 من هذا السفر الثمين

13

..........

____________

الآيات، مثل إِذٰا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلٰاةِ فَاغْسِلُوا (1) فإنه جعل [2] الواجب بعد القيام بلا فصل، (و- خ ل) هو غسل الوجه، و لا شك في عدم شمول غسله النيّة، لا عقلا، و لا نقلا.

و دعوى الاشتراط يحتاج الى دليل، و هو أوّل المسألة، و الاخبار الواقعة في التعليم، مثل الوضوء البياني (3)، و الصلاة البيانية كما علّمها (عليه السلام) حمادا و غيره، مع بيان المندوبات فيها فما كان ينبغي هذا الإهمال بالكلّية لأجل بعض المجملات المتقدمة [4].

مع أنّى أظنّ أنّ المراد به فعلها على كون قصده العبادة في الجملة، كما هو في لسان كلّ أحد من العوام- و قد مرّ بيانه [5] في الجملة- لا على الوجه الذي ذكروه [6]، و الله يعلم، و الاحتياط واضح.

و من هذا يعلم عدم وجوب التعيين في النذر المعيّن و نحوه، و هو مذهب السيد المرتضى و نقله عن أبي حنيفة أيضا، و قوّاه في المنتهى، و نقل عن الشيخ

____________

[2] يعنى انه تعالى أوجب غسل الوجه بقوله: (فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ) عقيب قيام المكلف لإرادة الصلاة من دون إشارة فضلا عن الدّلالة- إلى وجوب النيّة، و لا شك أنّ غسل الوجه المأمور غير مستلزم لوجوب النيّة، لا عقلا، و لا نقلا (يعنى شرعا)

[4] من مثل إنما الأعمال بالنيّات، و قوله (ع) لكل امرئ ما نوى، و قوله (ع): لا عمل إلا بنيّة

[5] قال في المجلد الأول ص 98: ما وجدت في عبادة مّا، بخصوصها نافلة و فريضة مثل الصلاة و ما يتعلق بها، و الصوم، و الزكاة، و الخمس، و الحج، و الجهاد و ما يتعلق بها، و غيرها من الأدعية، و التلاوة، و الزيارة، و السلام، و التحيّة، و ردّ التحيّة الواجبة و غيرها- إلا الأمر المجمل خاليا عن التفاصيل المذكورة (انتهى)

[6] من اعتبار نية الوجوب أو الندب، و الأداء أو القضاء، و وجه الوجوب أو الندب، و استدامة حكمها أو عدمها، و قصد استباحة الصلاة أو رفع الحدث

____________

(1) المائدة- 5

(3) راجع الوسائل باب 15 من أبواب الوضوء و باب 1 من أبواب أفعال الصلاة

14

..........

____________

وجوبه، و احتجّ له بالقياس الى غير المعيّن، و ضعف الدليل واضح.

و اما غير المعيّن [1]، فقال في المنتهى: أمّا ما لا يتعيّن صومه كالنذر المطلق، و الكفارات، و القضاء، و صوم النفل، فلا بد فيه من نيّة التعيين، و هو قول علمائنا و كافة الجمهور، إلّا النافلة، لأنه زمان لا يتعيّن الصوم فيه، و لا يتخصّص وجهه، فاحتاج الى النيّة المفيدة للاختصاص، و هو عامّ في الفرض و النفل (انتهى) و الدخل [2] في قوله: (لانه) ظاهر، ممّا مرّ، و الإجماع ان ثبت على الوجه الذي ادّعى فهو المتبع، و الّا فالأصل مع ما مرّ، و الاحتياط واضح.

و ممّا يبطل دليل الامتياز و دفع الاشتراك، و هو قوله: (لأنه إلخ) أنه على تقدير تعيين الوضوء الواجب على الشخص بالنذر أو دخول الوقت أو شغل الذمة بالمشروط به، فإنه يتعيّن حينئذ الوجوب، إذ لا اشتراك [3].

و كذا في الصلاة قبل وقت الوجوب، فان الندب متعيّن متميّز.

و كذا الواجب مع تضيّق الوقت أو ضمّ ما يميّزها مثل كونها أربعة و كذا في الزكاة، و الخمس، و الصوم، و غيرها، فإنه قد يتعيّن كونه ندبا كمن ليس عليه

____________

[1] يعنى ان البحث كان في نيّة الصوم بالأصالة كرمضان أو بالعارض كالنذر و أخويه

[2] يعنى الاعتراض على المنتهى: بقوله: (لانه زمان لا يتعيّن إلخ)

[3] و حاصل اعتراض الشارح قده على المصنف في المنتهى، أنّ قوله: (لانه زمان لا يتعيّن الصوم فيه و لا يتخصّص إلخ) يستفاد منه ضابطة كليّة، و هي انه كل عمل عباديّ لا يتعيّن زمانه و لا يتخصّص وجهه، فامتيازه و تخصّصه انما هو بالنيّة المخصّصة و المميّزة مع أنها منقوضة في مواضع (أحدها) الوضوء الواجب المعيّن بأحد الأسباب المعيّنة (ثانيها) الصلاة قبل وقت وجوبها لتعيّن الندب حينئذ (ثالثها) الواجب المضيّق وقته أو تعيّنها بنفسها (رابعها) الزكاة و الخمس و الصوم المعيّن ندبا (خامسها) الصوم المعيّن واقعا على نفسه مع كونه ناويا للغير (سادسها) القضاء أو الكفارة المضيّق وقتها فإنه يتعيّن في جميع هذه الموارد- بناء على ما ذكره في المنتهى- عدم وجوب التعيين، مع انه يلزم في الواقع و الظاهر

15

..........

____________

قضاء يصوم في غير وقت الأداء.

و الصائم ناويا للقضاء مع شغل ذمته بقضائه واجبا و القضاء الواجب المضيّق وقته، و الكفارة كذلك، فإنه لا يكون الا واجبا.

و انه [1] لا يتعيّن بمجرّد قصد الوجوب، و الظهر مثلا خصوصا فيما إذا احتمل أمورا كثيرة، لاحتمال كونه واجبا بالاخبار أو بالآيات، و كون الوجوب كفائيا و غير ذلك، فتأمل، و قد مرّ.

ثم إنّ الظاهر أنّ التعيين هنا في الندب يحصل بمجرد قصده، و لا يحتاج الى تعيين كونه من أوّل خميس الشهر الفلاني، و كونه من الغدير أو المباهلة، و شهر رجب و غير ذلك.

و في الواجب يكفى كونه واجبا بنذر مثلا أداء و قضاء رمضان و البحث في دليل وجوب الأداء و القضاء، هو أنّ التميز المطلوب لا يحصل بدونه كما مرّ و يؤيده أنه لو نوى واجبا و الفرض عدم ثبوت (وجوب- خ) صوم في ذمته الّا ذلك الواجب لكفى، و كذا في القضاء في الندب، فإنه قد لا يكون في ذمّته قضاء واجب، فإذا نوى قضاء يكون كافيا، لعدم الاشتراك.

ثمّ إنّ الظاهر إنّ نيّة قضاء النافلة في الصوم أولى لتحصيل ثواب الأداء و القضاء، إذ المطلوب صوم ذلك اليوم، و لهذا قيل: [2] بقضاء ثلاثة أيام الشهر في مثله.

و الأولى أن ينوي قضاء يوم كثير الثواب، مثل الغدير الّا أن لا يكون في

____________

[1] عطف على قوله: انه على تقدير تعيين الوضوء إلخ

[2] قال الشهيد الثاني في الرّوضة: و تختص (أي الأيام الثلاثة في كل شهر) باستحباب قضائها لمن فاتته، فان قضاها في مثلها أحرز فضيلتهما (انتهى)

16

..........

____________

ذمّته قضاء أصلا و هو بعيد.

و كأنه لمثل ما مرّ صرّح القدماء بالنيّة كما نقل الشهيد الثاني في شرح الألفيّة الكبير، لأنّ الذي لا بد منه فهو معلوم، و الباقي غير ثابت.

فما أحسن ما اوصى به المحقق خواجه نصير الملّة و الدين الطوسي رحمه الله في الآدابيّة [1] بالرجوع الى العتيق، و ترك المستحدثات و من ترك تصريح القدماء (علم- خ ل) عدم الإجماع، فتأمّل.

و اما وقت النيّة في المعيّن كصوم رمضان، فالظاهر أنّه اللّيل مطلقا للعالم العامد، و ادعى في المنتهى الإجماع على جوازها ليلا مطلقا.

و يدل عليه [2] و على انه يشترط وقوعها في اللّيل، الخبر المشهور: لا صيام لمن لا يبيّت الصّيام من اللّيل (3)، و لكن السند غير واضح [4].

و الأصل الواضح [5]، و كفاية تحقّق كثير من الأحكام المتعلّقة بالنهار في أكثره [6] يدل على الصحّة إذا نوى قبل الزوال.

و يؤيدها صحّة الصوم الواجب الغير المعيّن [7] كما سيجيء.

____________

[1] يعنى آداب المتعلمين، قال (قدس سرّه): الفصل الثالث في اختيار العلم (الى ان قال): و يختار العتيق دون المحدثات، قالوا: عليكم بالعتيق دون المحدثات (انتهى موضع الحاجة)

[2] يعني يدل الخبر المشهور على أمرين (أحدهما) كون وقت النيّة للعالم و العامد جميع الليل (ثانيهما) عدم صحّة الصوم إذا لم ينو بالليل

[4] لكن يؤيده ما رواه أبو داود في سننه ج 2 ص 329 مسندا عن حفصة زوج النبي (صلى اللّه عليه و آله و سلم) ان رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) قال: من لم يجمع الصيام قبل الفجر فلا صيام له

[5] يعني أصالة عدم تعيّن كون النيّة في الليل أو أصالة الصحّة

[6] يعني في أكثر النهار

[7] يعني إذا نوى الصوم الغير المعيّن قبل الزوال

____________

(3) جامع احاديث الشيعة نقلا من المستدرك نقلا من عوالي اللآلي- باب 3 حديث 2 من أبواب نيّة الصوم.

17

..........

____________

بل ينبغي هنا بطريق أولى، لأنه متعيّن، و لا يقع فيه غيره، فكونه صوما أقرب من الذي لا يتعيّن الّا بمحض النيّة، فإذا لم تكن النيّة ليلا شرطا فيه ففي الأول بالطريق الأولى.

و يؤيد الأول [1] أنّ الصوم عبادة محتاجة إلى النيّة من غير خلاف.

و لأنه أمر عدمي، و العدم واقع فلا يتشخص كونه عبادة الّا بالنيّة، و لهذا ورد في نيّة الصوم بعض الآثار كما ستسمع، و قال المسلمون كلّهم بوجوبها فيه مع عدمه في غيره، فلو لم يقع في جزء منه لم يكن ذلك الجزء صوما و عبادة و جزءا للعبادة، و بانعدام الجزء ينعدم الكلّ، و خرج النسيان و العذر بجهل الشهر، و المسألة و نحوه، (لدليله) و بقي العمد على حاله.

و الخبر المشهور مؤيّد [2] فلا يضر عدم العلم بالسند، و كذا عدم ظهور الخلاف عندنا.

و مؤاخذ العامد العالم بترك الواجبات حسن، و هو الفرق بين المعيّن و غيره بوجوب الصيام يقينا في الأول بخلاف الثاني، إذ له ان لا يصوم، و يصوم يوما آخر، و هو ظاهر، فالقضاء عليه غير بعيد، و اما الكفارة فلا، لعدم الدليل، و الأصل.

و اما دليل صحّة نيّة الصوم المعيّن مع العذر في أثناء النهار، مثل كونه مسافرا و حضر قبل الزوال و لم يفطر، فهو ممّا يدلّ على صحّة صومه، فإنه لا شك في صحّة صومه و عدم النيّة إلى (الآن- خ ل) كما سيجيء فيصحّ نيته حينئذ.

و كذا مع ثبوت الهلال في النهار.

و كذا الناسي، لأنّ النسيان عذر على الغالب لدليل (رفع) (3).

____________

[1] يعنى الاحتياج إلى النيّة في الليل

[2] و هو قوله (ع): لا صيام لمن لا يبيت الصيام من الليل و تقدم محلّه

____________

(3) الوسائل باب 30 حديث 2 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة

18

..........

____________

و كذا الجاهل، لأنه معذور ما لم يعلم، و الظاهر عدم الخلاف أيضا فيخصّص الخبر المشهور المتقدم لو صح.

«فرعان» (الأول) الظاهر أنه لا خلاف عندنا في جواز النيّة في أيّ جزء كان من الليل، و أنّه يجوز المقارنة لطلوع الفجر- و ان منعه البعض- و ان وجب إمساك جزء من اللّيل من باب المقدمة و لكن وجوب النيّة معه غير ظاهر فإن الإمساك يجب من باب المقدّمة، لا لأنّه صوم أو جزء كما في غسل الوجه،- فإنه لا يشترط المقارنة بجزء من الرأس- بل يمكن عدم الإجزاء فتأمّل، مع ان وقوع هذا بعيد جدا، بل يجزم العقل بعدم العلم به، نعم يمكن اتفاقه في نفس الأمر.

(الثاني) الظاهر أنّه لا يحرم فعل المفطر بعد النيّة، و لا يجب تجديدها حينئذ لوجود النيّة التي هي الشرط مع عدم حصول المنافي، إذ الإفطار في الليل لا ينافي الجزم بعدمه نهارا الذي هو الصوم، و هو ظاهر و مصرّح به، و لا يعلم الخلاف فيه عندنا إلّا في التجديد بعد الجنابة على ما يظهر من الدروس [1].

و اما في غير المعيّن كقضاء رمضان، و النذر المطلق، فالظاهر جواز نيّتهما من أول الليل الى الزوال، و لعلّه لا خلاف فيه على الظاهر.

يدلّ عليه بعض ما مرّ، و صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج، قال سألته عن الرجل يقضى رمضان أ له أن يفطر بعد ما يصبح قبل الزوال إذا بدا له؟ فقال إذا كان نوى ذلك من الليل و كان من قضاء رمضان فلا يفطر، و يتم صومه، قال:

____________

[1] يعنى يظهر من الدروس كون المسألة بالنسبة إلى تجديد النية بعد الجنابة ليلا خلافيّة قال فيه: و لا يجب تجديدها بعد الأكل أو النوم أو الجنابة على الأقوى، سواء عرضت ليلا أو نهارا بالاحتلام (انتهى) و الظاهر ان قوله ره: على الأقوى قيد للأخير و هو يدل على وجود القول الآخر.

19

..........

____________

و سألته عن الرجل يبدو له بعد ما يصبح و يرتفع النهار [1] أن يصوم ذلك اليوم و يقضيه من رمضان) و ان لم يكن نوى ذلك من الليل؟ قال: نعم و يصومه و يعتد به إذا لم يحدث شيئا (2).

و هذه و ان كانت مضمرة الّا أنّ الظاهر انه عن الامام (عليه السلام)، لما مرّ، و لقرينة التصريح في غيرها.

مثل ما رواه ابن الحجاج- المذكور- قال: سألت أبا الحسن موسى (عليه السلام)، عن الرجل يصبح، و لم يطعم و لم يشرب و لم ينو صوما و كان عليه يوم من شهر رمضان، أ له أن يصوم ذلك اليوم و قد ذهب عامّة النهار؟ فقال: نعم له ان يصوم و يعتدّ به من شهر رمضان (3).

و لعل مجهوليّة على بن السندي [4] لا تصرّ، و يريد بعامّة النهار البعض المعتدّ به الى قبل الزوال، لما مرّ، و هذه بعينها رواها ابن الحجّاج في الصحيح، عن ابى الحسن موسى (عليه السلام).

و ما رواه صالح بن عبد اللّه، عن أبي إبراهيم (عليه السلام) قال: قلت له:

رجل جعل للّه عليه الصيام شهرا فيصبح و هو ينوى الصوم، ثم يبدو له فيفطر و يصبح و هو لا ينوى الصوم فيبدو له فيصوم؟ فقال: هذا كلّه جائز (5).

و صحيحة ابن سان، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: من أصبح و هو

____________

[1] في صوم ذلك اليوم ليقضيه من شهر رمضان- الكافي

[4] و سنده كما في التهذيب هكذا: محمد بن على بن محبوب، عن على بن السندي، عن صفوان، عن عبد الرحمن بن الحجّاج

____________

(2) أورد صدره في الوسائل في باب 4 حديث 6 و ذيله في باب 2 حديث 2 من أبواب وجوب الصوم

(3) الوسائل باب 2 حديث 6 من أبواب وجوب الصوم

(5) الوسائل باب 2 حديث 4 من أبواب وجوب الصوم

20

..........

____________

يريد الصيام، ثم بدا له أن يفطر، فله أن يفطر ما بينه و بين نصف النهار، ثم يقضى ذلك اليوم، فان بدا له أن يصوم بعد ما ارتفع النهار فليصم، فإنه يحسب له من الساعة التي نوى فيها (1).

الظاهر انه (عبد اللّه) لنقله عن الامام (عليه السلام) [2]، و نقل نضر عنه [3]، و وقوعه في مثل هذا السند.

و لعل الاحتساب من ذلك الوقت موجب لاحتساب الصوم تامّا.

و يمكن أن يحمل الارتفاع على قبل الزوال، و يدل عليه ما بعده.

و صحيحة هشام بن سالم، عن ابى عبد الله (عليه السلام)، قال: قلت له:

الرجل يصبح و لا ينوى الصوم، فإذا تعالى النهار حدث له رأى في الصوم، فقال:

ان هو نوى الصوم قبل ان تزول الشمس حسب له يومه، و ان نواه بعد الزوال حسب له من الوقت الذي نوى (4).

و هذه تدلّ على عدم الاجزاء بعد الزوال من حيث أنّ القضاء لا بدّ من احتسابه صوما تامّا، و ذلك انما يحصل بالنيّة قبل الزوال، فيجوز نيّته الى ذلك لا بعده.

و اما الذي يدل على الجواز في القضاء إذا نوى بعد الزوال أيضا، مثل مرسلة البزنطي عمن ذكره، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: قلت له: الرجل

____________

[2] يعني عن خصوص الامام الصادق (عليه السلام) و الا فمحمد بن سنان أيضا يروى عن الامام (عليه السلام)

[3] و سند الحديث كما في التهذيب هكذا: محمد بن على بن محبوب عن الحسين (يعنى ابن سعيد) عن النضر عن ابن سنان

____________

(1) أورد صدره في باب 4- ح 7 و ذيله في باب 2 ح 3 من أبواب وجوب الصوم في الوسائل

(4) الوسائل باب 2 حديث 8 من أبواب وجوب الصوم

21

..........

____________

يكون عليه القضاء من شهر رمضان و يصبح فلا يأكل (شيئا- خ ل) الى العصر، أ يجوز له ان يجعله قضاء من شهر رمضان؟ قال نعم (1).

فلا يعارض ما تقدم، لإرساله و ان قيل بقبول مرسلة البزنطي، لما فهمت [2]، ما في المرسل، و أنّ المصنّف قد ردّ مرسل ابن ابى عمير- في بحث تطهير النار ما احالته.

و قال المصنّف في المختلف- بعد ردّها بالإرسال-: ليس فيها انه ما نوى من اللّيل، و يحتمل ان نوى صوما مطلقا و نسي القضاء فجاز له صرفه الى القضاء.

و هو بعيد، لكن ظاهرها عدم الاعتداد بالنيّة حيث ما ذكر النيّة حينئذ أيضا، فكأنها متروكة الظاهر بالإجماع الذي نقله في المختلف.

و الظاهر عدم وجود خلاف صريح في عدم الإجزاء بالنيّة بعد الزوال سوى ما يفهم من ظاهر كلام ابن الجنيد [3].

و حمل الشيخ ما يدل على قبل الزوال، على الأفضل و الأولى، و أيضا الذمة مشغولة يقينا فلا بد من المسقط الشرعي، و ليس بحاصل، و الاحتياط أيضا يقتضي ذلك كما قاله ابن الجنيد أيضا انه الأحوط [4].

____________

[2] في عدم الاحتياج الى الوضوء في الأغسال- كذا في هامش بعض النسخ المخطوطة

[3] قال في المختلف مسألة: ظاهر كلام ابن الجنيد يقتضي تسويغ الإتيان بالنيّة بعد الزوال في الفرض مع الذكر أو النسيان، لانه قال: و يستحب للصائم فرضا و غير فرض ان يبيّت الصيام من الليل لما يريد به، و جائز أن يبتدئ بالنيّة و قد بقي بعض النهار و يحتسب به من واجب إذا لم يكن قد أحدث ما ينقض الصيام، و لو جعله تطوعا كان أحوط، و منع ابن أبى عقيل من الإجزاء إذا لم ينو قبل الزوال مع النسيان، و هو اختيار الشيخين، و هو الوجه (انتهى)

[4] تقدم في عبارته: قوله: و لو جعله تطوّعا كان أحوط.

____________

(1) الوسائل باب 2 حديث 9 من أبواب وجوب الصوم و نيّته

22

..........

____________

و يمكن حمل المرسلة على قضاء صوم تضيّق وقته و نسيان ذلك.

فتأمّل، فإن الظاهر أنّ مختاره [1] جيّد للعمل بمضمون روايتي [2] عبد الرحمن بن الحجّاج إحداهما صحيحة.

و لا ينافيه الا الخبر المشهور [3]، و هو غير ثابت من طرقنا.

و صحيحة هشام غير صريحة في الواجب، و مع ذلك غير صريحة في عدم الاجزاء بعد الزوال، لاحتمال حمل الاحتساب من حين النيّة على قلّة الثواب بالنّسبة.

و يؤيّده خبر صالح [4]، و صحيحة ابن هشام [5]، و السهولة في النيّة، و بعد حمل عامة [6] النهار على قبل الزوال، مع ان ترك التفصيل دليل العموم.

نعم الاحتياط فيما قاله الأكثر فتأمّل.

و ينبغي أن يكون الإجزاء قبل الزوال أيضا لمن لم يخطر بباله الصوم و الفطر أو نسي النيّة، و اما إذا قصد الإفطار أو قصد الصوم، و لكن ترك النيّة المعتبرة عندهم عمدا ففي الصحّة حينئذ تأمّل، لحصول الضد في الجملة و تركها

____________

[1] يعنى مختار ابن الجنيد، و هو كفاية النيّة بعد الزوال لقضاء رمضان

[2] المتقدمتين آنفا، فان في الأولى منهما: الرّجل يبدو له بعد ما يصبح و يرتفع النهار أ يصوم ذلك اليوم و يقضيه من رمضان و ان لم يكن ذلك من اللّيل؟ قال: نعم إلخ، و في الثانية: الرجل يصبح و لم يطعم، و لم يشرب و لم ينو صوما و كان عليه يوم من شهر رمضان إله أن يصوم ذلك اليوم و قد ذهب عامة النهار؟ فقال نعم إلخ

[3] و هو قوله (ص): لا صيام لمن لم يبيّت إلخ

[4] يعني يؤيّد كفاية النية و لو بعد الزوال و لو في قضاء رمضان من جهة إطلاق الجواب بقوله (عليه السلام): هذا كله جائز

[5] من جهة إطلاق قوله (ع): (فان بدا له أن يصوم بعد ما ارتفع النّهار فليصم) الشامل لما بعد الزوال أيضا

[6] الظاهر ان المراد ب (عامة النهار) هو لفظة (الارتفاع الواقع في هذه الروايات)

23

..........

____________

عمدا، و الاخبار كلّها أيضا غير صريحة في المطلق.

و بالجملة بعد اعتبار النيّة على الوجه الذي يعتبر، فالصحّة حينئذ محلّ التأمل و ان كان الظاهر، الصحّة لظاهر الاخبار.

ثم اعلم ان ظاهر بعض هذه الاخبار شاملة لمطلق الصوم، متعينا كان كرمضان، أو غيره، عامدا أو غيره، و لكنّها غير صريحة في الأوّل مع العمد، فيحمل على الغير، و يؤيّده الشهرة و ترك الواجب عمدا كما مرّ.

و اما ما يدل على اجزاء نيّة الصوم مطلقا، و لو كان بعد الزوال فينبغي حملها على النافلة، مثل صحيحة هشام بن سالم، عن ابى عبد الله (عليه السلام)، قال: كان أمير المؤمنين (عليه السلام) يدخل إلى أهله فيقول: عندكم شيء و الا صمت، فان كان عندهم شيء أتوه به و الا صام (1).

لعدم صراحته، بل عدم ظهوره، أيضا في الواجب، و لما مرّ ممّا يدل على عدم الاجزاء بعد الزوال، و لبعد تأخيره (عليه السلام) الصوم الواجب و ان كان موسعا، و صومه ذلك لعدم شيء.

و هذه الرواية تدل على جواز الصوم لعدم حصول شيء، و لا ينافي قصد القربة بعد ذلك و أيضا ظاهرها انه يكفى قوله: (و الّا صمت) في نيّة الصوم فتصحّ النيّة مع الشرط، و بلفظ (صمت) و كأن معناه (أمسكت قربة الى الله) فيفهم عدم الاحتياج الى القيود الأخر، مثل كونه ندبا، و من الشهر الفلاني و اليوم الفلاني فتأمل.

و موثقة أبي بصير [2] قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الصائم المتطوع

____________

[2] عطف على قوله: مثل صحيحة هشام بن سالم

____________

(1) الوسائل باب 2 حديث 7 من أبواب وجوب الصيام

24

..........

____________

تعرض له الحاجة. قال: هو بالخيار ما بينه و بين العصر، و ان مكث حتى العصر ثم بدا له [1]، (أن يصوم فان لم يكن نوى ذلك) فله أن يصوم ذلك اليوم (2).

و ما في صحيحة هشام بن سالم المتقدمة: (و ان نواه بعد الزّوال إلخ) (3).

و يدل عليه رواية محمد بن قيس، عن ابى جعفر (عليه السلام) قال: قال علي (عليه السلام): إذا لم يفرض الرجل على نفسه صياما، ثم ذكر الصيام قبل أن يطعم طعاما أو يشرب شرابا و لم يفطر فهو بالخيار ان شاء صام و ان شاء أفطر (4).

و تحمل على النافلة و يعمل بعمومها فتجوز النيّة في النافلة ما دام النهار باقيا و يحسب له صوما تاما ان كانت قبل الزوال و من بعد الزوال من حين النيّة (5)، كما يجوز إفطاره و هو موجود في موثقة أبي بصير المتقدمة في الجملة.

و كذا في رواية سماعة، عن ابى عبد الله (عليه السلام): فأمّا النافلة فله أن يفطر اىّ وقت شاء الى غروب الشمس (6).

و امّا جواز تقديم نيّة شهر رمضان كلّه عليه بيوم أو أيّام، و الاكتفاء بهما إذا نسي في يوم كلّه أو بعد الزوال (فليس له) دليل موجود في الكتب التي رأيناها.

و كذا اجزائها عن الشهر كلّه في أوّل ليلته الّا أنّ هنا نقل الإجماع على ذلك عن السيد و الشيخ، قال المصنف في المنتهى: [7] و لم يثبت عندنا ذلك.

____________

[1] في الفقيه و المقنع: (ان يصوم و لم يكن نوى ذلك)

[7] المناسب نقل عبارة المنتهى قال: و جوز أصحابنا في رمضان ان ينوي من أول الشهر صومه أجمع (الى ان قال): و اعلم ان عندي في هذه المسألة إشكالا، و الحق أنها عبادات منفصلة، و لهذا لا يبطل البعض بفساد الآخر بخلاف الصلاة الواحدة، و اليوم الواحد، و ما ذكره أصحابنا قياس محض لا يعمل به لعدم النصّ على الفرع و على علّته، لكن الشيخ (رحمه اللّه) و السيد رضى اللّه عنه ادّعيا الإجماع و لم يثبت عندنا، فالأولى تجديد النيّة في كل يوم من ليله (انتهى)

____________

(2) الوسائل باب 3 حديث 1 من أبواب وجوب الصوم

(3) الوسائل باب 2 حديث 8 من أبواب وجوب الصوم

(4) الوسائل باب 2 حديث 5 من أبواب وجوب الصوم

(5) بمعنى كونه حينئذ أقل ثوابا من الأول

(6) الوسائل باب 4 قطعة من حديث 8 من أبواب وجوب الصوم

25

عن الأكل و الشرب (1) المعتاد و غيره

____________

و الحق انه عبادات منفصلة، و لهذا لا يبطل البعض بفساد الآخر، فالأولى تجديد النيّة لكل يوم من ليلته، و يؤيده الخبر المشهور، و الاحتياط، و ما اعتبر في النيّة من المقارنة بالمنوي، و قد علم الجواز [1] هنا من أوّل الليل و عدم المقارنة للعسر، و الإجماع، و الخبر، و بقي الباقي بلا دليل فتأمّل، فإن نقلهما الإجماع، مع عدم ظهور المخالف قبله دليل، بناء على كونه دليلا، و قد يكتفى بأقلّ منه، و لعل المصنف يؤل قولهما، و لا شك ان التجديد أحوط.

و على تقدير جوازه فالظاهر انه مخصوص بشهر رمضان فقط، فلا يقاس عليه الشهور المعيّنة بالنذر و شبهه، لعدم نقل الإجماع فيها، و لا يبعد الإكتفاء في الأثناء [2] أيضا عن الباقي لثبوته بالطريق الاولى.

و قد يناقش في الأولوية مع اختصاص نقل الإجماع في الأوّل مع خلاف القوانين فيقتصر على موضع الإجماع، فتأمّل.

قوله: «عن (من- خ ل) الأكل و الشرب إلخ»

دليل وجوب الإمساك عنهما، و عن الجماع: هو الكتاب، و السّنة، و إجماع المسلمين.

مثل قوله تعالى فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَ ابْتَغُوا مٰا كَتَبَ اللّٰهُ لَكُمْ، وَ كُلُوا وَ اشْرَبُوا حَتّٰى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيٰامَ إِلَى اللَّيْلِ (3) و الاخبار الصحيحة الصريحة على ذلك كثيرة، مثل

____________

[1] اى جواز إيقاع النيّة في الصوم بدون المقارنة

[2] أي أثناء شهر رمضان

____________

(3) البقرة- 187

26

..........

____________

ما في صحيحة محمد بن مسلم، قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: لا يضرّ الصائم ما صنع إذا اجتنب ثلاث خصال، الطعام، و الشراب، و النساء، و الارتماس في الماء (1).

و ما في صحيحة الحلبي، عن ابى عبد الله (عليه السلام) (في حديث) [2] قال: فقال النبي (صلّى الله عليه و آله): إذا سمعتم صوت بلال فدعوا الطعام و الشراب، فقد أصبحتم (3).

و ما في صحيحة أبي بصير (في حديث) [4] فقال: إذا اعترض الفجر، و كان كالقبطيّة البيضاء فثمّ يحرم الطعام و يحلّ الصيام، و يحلّ الصلاة، صلاة الفجر (5).

و نقل في المنتهى عليه إجماع المسلمين.

«فروع» (الأول) قال في المنتهى: يقع الإفطار بالأكل و الشرب للمعتاد بلا خلاف، و امّا ما ليس بمعتاد فقد ذهب علمائنا إلى انه يفطر، و ان حكمه حكم المعتاد، سواء تغذى به أو لم يتغذ به، و هو قول عامّة أهل الإسلام إلّا ما

____________

[2] صدرها هكذا: سألت أبا عبد اللّه (ع) عن الخيط الأبيض من الخيط الأسود فقال: بياض النهار من سواد الليل، قال: و كان بلال يؤذن للنبي (ص) و ابن أم مكتوم- و كان أعمى- يؤذن بليل و يؤذن بلال حين يطلع الفجر فقال النبي (ص) إذا سمعتم إلخ

[4] صدرها هكذا: سألت أبا عبد اللّه (ع) فقلت: متى يحرم الطعام و الشراب على الصائم و يحل صلاة الفجر؟ فقال إذا إلخ

____________

(1) الوسائل باب 1 حديث 1 من أبواب ما يمسك عنه الصائم

(3) الوسائل باب 42 حديث 1 من أبواب ما يمسك عنه الصائم

(5) الوسائل باب 42 حديث 2 من أبواب ما يمسك عنه الصائم

27

..........

____________

نستثنيه (انتهى).

و ما استثنى الّا الحسن بن صالح، و حكى عن أبي طلحة انّه كان يأكل البرد في الصوم و يقول: ليس بطعام، و لا شراب.

و نقل في المختلف خلاف السيد و ابن الجنيد في ذلك، و انهما يقولان بعدم الفطر الا بالمعتاد، و ظاهر الآية، و الاخبار، يدلّ على الفطر مطلقا، للعموم و عدم ظهورهما في العادي لعدم ظهور عرف في استعمال الأكل و الشرب في العادي، نعم لا يؤكل و لا يشرب عادة إلّا البعض، و ذلك غير موجب عرفا في الاستعمال و لا حمل لفظهما عليه كما ثبت في الأصول، فالمراد ما يصدقان عليه لغة.

و لأن الحكم انما يناسب ذلك لان الصوم بحصول الجوع و العطش، فإذا جوّز غير المعتاد و لم يحصل الحكمة لجواز دفعهما بغير المعتاد.

و لأن العادة مختلفة، فيلزم تجويز أكل شيء لبعض و تحريمه لآخر، فإذا اكلاه يكون البعض صائما، و الآخر مفطرا، و ارتكاب مثله من غير تصريح مشكل الّا أن يحمل على العادي في الجملة، فتأمّل.

و كأنه ظن [1] في المنتهى رجوعهما [2] عنه (أو) ما اعتبرهما [3] لظنه حصول الإجماع بعدمها (أو) أوّل قولهما [4] بمجرد الاحتمال لا الفتوى، لانه نقل عن السيد

____________

[1] إشارة إلى توجيه الإجماع الذي ادعاه في المنتهى بقوله: (و هو قول عامة أهل الإسلام) بأحد الوجوه الثلاثة

[2] يعني السيد و ابن الجنيد

[3] يعنى ما اعتبر مخالفتهما باعتبار حصول الإجماع بعدهما

[4] يعني أول صاحب المنتهى قولهما بأنهما لم يفتيا بذلك بل ذكراه بنحو الاحتمال

28

..........

____________

أنه قال: (الأشبه) و غير ذلك (الثاني) انه لا فرق في الإبطال بين الأكل المتعارف و بين ما يسمى أكلا لغة، مثل ابتلاع ما يستخلف تحت الأسنان، و ابتلاع السّكر و نحوهما، و لهذا قالوا بعدم بطلان الصلاة بهما.

و دليله عموم الأدلّة المتقدمة، و الظاهر عدم الخلاف هنا عندنا، و هذا دليل على السيد و ابن الجنيد، و لأنّ الواقع في الأدلّة هو النّهى عن الأكل و الشرب، و قد سلّمنا كونه أعم من العرفي و غيره، فتأمّل.

(الثالث) لا شبهة في جواز ابتلاع الريق الذي في الفم للإجماع، و الحرج، و الأصل، و عدم صدق الأدلّة، و الحكمة.

و اما إذا خرج من الفم ثم ابتلعه، فقالوا: انه مفطر، كأنه للصدق، لانه يقال: أكل ريقه و يمكن إيجاب كفارة الإفطار بالمحرّم، لأنهم يقولون انه إذا خرج من الفم يحرم أكله، و ما نعرف دليلهم و قال في المنتهى: لو ترك في فيه حصاة أو درهما، فأخرجه و عليه بلّة من الريق ثم أعاده في فيه، فالوجه الإفطار قلّ أو كثر لابتلاعه البلل الذي على ذلك الجسم، و قال بعض الجمهور: لا يفطر ان كان قليلا (انتهى).

الظاهر عدم الإفطار، للأصل، و عدم صدق الأدلة، و لهذا- مع قولهم بالتحريم- [1] جوّزوا الأكل بالقاشوقة بإدخالها في الفم، و كذا أكل الفواكه بعد العضّ مع بقاء الرطوبة في موضع العضّ، و كذا في الشربة.

نعم لو كان عليه الريق باقيا ظاهرا كثيرا بحيث يصدق عليه أكل الريق يمكن ذلك لا مجرّد البلّة، فإنه لا يقال للبلّة: الريق، و لا لوضع ما فيه الريق في الفم:

____________

[1] يعني انهم مع قولهم: بحرمة أكل الريق يجوّزون الأكل بالقاشوقة مع وجود رطوبة الريق في القاشوقة

29

..........

____________

الأكل و الشرب.

و ليس ذلك بأعظم من السواك المبلّل بالماء و الريق أو الماء للمضمضة، و ذوق الطبيخ فتأمّل، و هو اعلم.

و اما ريق غيره، فقالوا أيضا: انه حرام، و ما اعرف دليلهم، و ما رأيت دليل تحريم فضلات الحيوان المشتملة عليه، فيلزم تحريم شعر الحيوانات كلّها و اما بطلان الصوم به، فقال في المنتهى: لو خرج ريقه من فيه الى طرف ثوبه أو بين أصابعه ثم ابتلعه أفطر (انتهى).

و لعلّ دليله صدق الأدلة، و على ذلك التقدير يلزمه كفارة الإفطار بالمحرّم مع شرائط التكفير، و يمكن خروج ما ابتلعه بسبب تقبيل الفم، و مصّ اللسان، لدليله، مع أنّ صدق الأكل و الشرب اللذين هما دليلا الإفطار عليه، غير ظاهر.

و هو رواية عائشة: ان النبي (صلى اللّه عليه و آله) كان يقبّلها، و هو صائم و يمصّ لسانها (1).

و من طريقنا، ما رواه الشيخ- في زيادات التهذيب في كتاب الصوم- في الصحيح، عن ابى ولّاد الحنّاط- الثقة- قال: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): انّى أقبّل بنتا لي صغيرة و انا صائم، فيدخل في جوفي من ريقها شيء، قال: فقال لي: لا بأس ليس عليك شيء (2).

و رواية على بن جعفر، عن أخيه موسى (عليه السلام)، قال: سألته عن الرجل الصائم إله أن يمصّ لسان المرأة أو تفعل المرأة ذلك؟ قال لا بأس (3).

____________

(1) سنن ابى داود ج 2 ص 311 باب الصائم يبلع الريق حديث 1.

(2) الوسائل باب 34 حديث 1 من أبواب ما يمسك عنه الصائم.

(3) الوسائل باب 34 حديث 3 من أبواب ما يمسك عنه الصائم.

30

..........

____________

قال في المنتهى: (حسنة على بن جعفر) و ذلك غير واضح لوجود محمد بن أحمد العلوي [1] المجهول، و يمكن كونها صحيحة، لأنّهم قالوا: طريقه اليه صحيح [2] فتأمّل.

و في الموثق (لزرعة) عن ابى بصير قال: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام):

الصائم يقبّل؟ قال: نعم و يعطيها لسانه تمصّ (3) و معلوم وصول ريق الغير الى فم الصائم بالمصّ، و ظاهر في جواز بلعه.

و لأنّه سكت عن التفصيل، و هو دليل العموم، و الّا يلزم الإغراء، و الأصل أيضا مؤيد خصوصا على مذهب من يقيّد بأكل المعتاد و شربه.

و صحيحة أبي ولّاد صريحة في الدخول في الجوف.

و ترك التفصيل بالاختيار و عدمه، مفيد للعموم مع أنه كان ينبغي الفطر مطلقا، كما في وضع شيء في الفم عبثا و لعبا فابتلعه من غير اختياره.

(فجواب المصنف) [4] بأنّا قد بيّنا أن المصّ لا يستلزم الابتلاع، و حديث ابى ولّاد لم يذكر فيه ان الريق وصل الى جوفه بالمصّ لاستحالة [5] ذلك في البنت شرعا فجاز ان يبلع شيئا من ريقها بسبب القبلة من غير شعور و تعمد (محلّ التأمل).

____________

[1] و طريق الرواية كما في التهذيب هكذا: محمد بن احمد، عن محمد بن أحمد العلوي، عن العمركي البوفكي (النوفلي- خ) عن على بن جعفر، عن أخيه موسى (عليه السلام)

[2] في رجال الممقاني في أواخر ج 3 ص 12 نقلا عن الميرزا محمد الأردبيلي صاحب جامع الرواة في مقام ذكر طرق الشيخ ره هذا لفظه: و الى على بن جعفر صحيح في المشيخة و الفهرست.

[4] يعني في المنتهى ص 563

[5] لعل المراد من الاستحالة الشرعيّة عدم الجواز باعتبار استلزام المصّ الكذائي التهييج للشهوة و هو لا يجوز فكيف أجاب (عليه السلام) بعدم البأس و اللّه العالم

____________

(3) الوسائل باب 34 حديث 2 من أبواب ما يمسك عنه الصائم

31

..........

____________

و ما ذكره) في شرح الشرائع بقوله: و ما ورد من تسويغ الامتصاص، لا يستلزم الازدراد (قد عرفت جوابه) مع أنّه يكفى صحيحة أبي ولاد، و ما ذكر [1] الجواب عنها.

قال [2] في الدروس- بعد منع الاستلزام-: نعم في التهذيب عن ابى ولاد:

لا شيء في دخول ريق البنت المقبّلة في الجوف و تحمل على عدم القصد (انتهى).

و لو كان [3] مبطلا لكان مع عدم القصد أيضا كذلك كما مرّ، مع انها عامّة من غير معارض فتأمل.

(الرابع) قال في المنتهى: لو أبرز (انزل- خ ل) لسانه و عليه ريق (الماء- خ) لا يفطر، لانه لم ينفصل عن محلّه المعتاد (انتهى).

و هو ظاهر مؤيد بالأصل و عدم صدق المبطل.

(الخامس) النخامة المجتلبة من صدره أو رأسه لم تفطرا، فلا فرق عند المصنف في المنتهى و التذكرة بينهما و بين الريق، فلو خرجا ثم ابتلعا أفطرا.

و في الشرائع [4] فرّق و حكم بكون الأوّل مثل الريق، و الفطر بالثاني و ان لم يصل الى الفم و نقل في شرح الشرائع عن الشهيد التسوية بينهما في جواز ازدرادهما ما لم يصلا الى فضاء الفم، و المنع بعد وصولهما إليه، لرواية غياث الآتية، و لا دلالة

____________

[1] ما نافية يعني لم يذكر في شرح الشرائع الجواب عن صحيحة أبي ولاد فهي كافية في إثبات الجواز

[2] الظاهر ان الغرض من نقل عبارة الدروس ذكر أنّ صاحب الدروس قد أجاب عن صحيحة أبي ولاد

[3] هذا اعتراض على حمل الدّروس

[4] عبارة الشرائع هكذا: لا يفسد الصوم بابتلاع النخامة و البصاق و لو كان عمدا ما لم ينفصل عن الفم، و ما ينزل من الفضلات من رأسه إذا استرسل و تعدى الحلق من غير قصد لم يفسد الصوم، و لو تعمّد ابتلاعه أفسد (انتهى)

32

..........

____________

فيها، ثم حكم بأنّ كلامه أعدل، و ما رأيت ذلك في الدّروس الّا فيما ينزل عن الدماغ [1].

و مختار المصنف فيهما أولى، للأصل، و عدم ظهور صدق أدلة الإفطار، و عموم موثقة غياث بن إبراهيم، عن ابى عبد اللّه (عليه السلام)، قال: لا بأس بأن يزدرد الصائم نخامته (2).

و الظاهر صدق النخامة عليهما أعم من الوصول الى الفضاء و عدمه، و من اختيار ازدراده و عدمه، و هي مؤيّدة، فلا يضر عدم صحّة سندها، و ينبغي الاحتياط، ثم [3] وجوب كفارة الجمع على تقدير ثبوتها في المحرّم، و ثبوت [4] تحريم ما خرج من فمه و من غيره، سواء كان ريقا أو نخامة، ظاهر.

و كذا عدمه [5] في ابتلاع النخامة بعد الوصول الى فضاء الفم الذي قيل:

حدّه مخرج الحاء المهملة، و قيل: المعجمة- بعد القول بأنه حينئذ مفطر لما مرّ.

و قال في الدروس: و في وجوب الكفارات الثلاث هنا نظر (انتهى).

و لا ينبغي [6] ذلك، لان وجوب كفارة الجمع على تقدير القول به انما هو فيما ثبت تحريمه من غير جهة الصوم، و هنا غير ثابت، و لو كان ثابتا لزم من غير نظر، لا مع التردد في التحريم، مع انه لا ينبغي، لعدم دليله، و الأصل، الحلّ.

____________

[1] عبارة الدروس هكذا: و الفصلات المسترسلة من الدماغ إذا لم تصل الى فضاء الفم لا بأس بابتلاعها للرواية و لو قدر على إخراجها، و لو صارت في الفضاء أفطر لو ابتلعها، و في وجوب الكفارة الثلاثة هنا نظر و تجب لو كانت نخامة غيره (انتهى)

[3] هذا بمنزلة الكبرى

[4] و هذا بمنزلة الصغرى، فينتج ان ابتلاع ما خرج من فمه أو ينزل من دماغه غير موجب للكفارة

[5] يعني عدم وجوب الكفارة

[6] يعني لا ينبغي النظر و التردد في هذا الحكم

____________

(2) الوسائل باب 39 حديث 1 من أبواب ما يمسك عنه الصائم

33

و عن الجماع قبلا أو دبرا حتى تغيب الحشفة

____________

و اما الجماع، ففي القبل مفسد بلا خلاف على ما قاله في المنتهى، و فيما تقدم من الآية (1) و الاخبار دلالة عليه.

و اما في الدبر، فمع الانزال كذلك، بل الانزال مع العمد و العلم و الاختيار مطلقا من غير فرق بين المرأة و الرجل.

و اما بدونه فالظاهر أنه كذلك لما مرّ (2) من إيجابه الغسل عليهما، و الظاهر انه مستلزم لبطلان الصوم، لأنّه مشروط بالطهارة في الجملة، فتأمّل.

و اما ما روى- في زيادات التهذيب- عن بعض الكوفيّين، يرفعه الى ابى عبد اللّه (عليه السلام) قال: في الرجل يأتي المرأة في دبرها و هي صائمة؟ قال: لا ينقض صومها، و ليس عليها غسل (3).

و كذا ما رواه فيه- عن رجل، عن ابى عبد اللّه (عليه السلام)، قال: إذا اتى الرجل المرأة في دبرها و هي صائمة لم ينقص صومها، و ليس عليها غسل (4).

فقال الشيخ- فيه- هذا الخبر غير معمول عليه، و هو مقطوع الاسناد، و لا يعوّل عليه على أنه ليس من دأب الشيخ ردّ الخبر، بل يؤل مهما أمكن.

و يمكن التأويل بعدم حصول غيبوبة الحشفة، الموجبة للجنابة، فتأمّل، فإن الأصل [5] معه، و قد تقدم.

و أمّا الوطي في دبر الغلام، فغير ظاهر الإفساد من غير فرق بين الفاعل و المفعول، و قد تقدم (6)، مع التأمّل للأصل، و عدم نصّ صحيح صريح، بل لبعض الظواهر و الشهرة

____________

[5] يعني أصالة عدم الوجوب

____________

(1) هي قوله تعالى فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ إلخ البقرة- 186

(2) راجع المجلد الأول ص 133

(3) الوسائل باب 12 حديث 3 من أبواب الجنابة من كتاب الطهارة

(4) الوسائل باب 12 حديث 3 من أبواب الجنابة من كتاب الطهارة

(6) راجع ج 1 ص 133

34

..........

____________

و يدل على الفساد به، و بوطي دبر المرأة ما سيجيء في خبري الحجاج و الحفص، و اما في البهائم فالظاهر العدم للأصل و عدم دليل قوى على كونه مفسدا و لا على كونه موجبا للغسل كما تقدم.

و اما دليل كون الانزال مفسدا و موجبا للغسل مع القيود [1] مطلقا و لو بالمساحقة بينهما أو بمساحقة المجبوب، فالظاهر، الإجماع المدّعى في المنتهى، قال:

الإنزال نهارا مفسد للصوم مع العمد سواء انزل باستمناء أو بملامسة أو قبلة بلا خلاف، و يدل على بعض أفراده، الخبر، مثل صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن الرجل يعبث بأهله في شهر رمضان حتى يمني؟ قال: عليه من الكفارة، مثل ما على الذي يجامع (2).

و فيها دلالة على وجوب الكفارة على مطلق المجامع، فافهم.

و رواية سماعة، قال: سألته عن رجل لزق بأهله فأنزل؟ قال: عليه إطعام ستين مسكينا، مدّ لكلّ مسكين (3).

و رواية أبي بصير قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن رجل وضع يده على شيء من جسد امرأته فأدفق فقال: كفارته أن يصوم شهرين متتابعين أو يطعم ستين مسكينا أو يعتق رقبة (4).

و رواية حفص بن سوقة، عمن ذكره، عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) في الرجل يلاعب أهله أو جاريته و هو في قضاء شهر رمضان فيسبقه الماء فينزل، قال: عليه

____________

[1] الظاهر انه (قده) أراد بالقيود، العلائم الثلاث المشهورة، الشهوة، و الفتور، و الدفق

____________

(2) الوسائل باب 4 حديث 1 من أبواب ما يمسك عنه الصائم

(3) الوسائل باب 4 حديث 4 من أبواب ما يمسك عنه الصائم

(4) الوسائل باب 4 حديث 5 من أبواب ما يمسك عنه الصائم

35

و عن تعمّد البقاء على الجنابة (1) حتى يطلع الفجر

____________

من الكفارة مثل ما على الذي جامع في شهر رمضان (1).

و إيجاب الكفارة مستلزم لإفساد الصوم، و يحتمل عدم الفرق في لزوم الكفارة بين الصيام، مع التعيين.

و امّا حصوله عقيب النظر، و الملاعبة، و اللمس، و التقبيل بشهوة و غيرها، فالظاهر انه ان كان من عادته ذلك، و تعمد فهو مفسد و موجب للكفارة، و حكمه حكم الجماع، و لا يبعد ذلك فيمن قصد به الانزال، إذ ليس بأقلّ من الاستمناء باليد الموجب لذلك بالإجماع المدّعى في ذلك.

و كذا بدون قصده مع عادته الجارية بذلك و ظنه ذلك.

و اما بدونهما فاتفق، فالظاهر عدم وجوب شيء لجواز ذلك مع عدم العلم و الظن بحصول الموجب، مع احتمال القضاء كما في المضمضة لغير الصلاة، و سيجيء ان شاء اللّه تعالى.

قوله: «و عن تعمّد البقاء على الجنابة إلخ»

هذه المسألة مشكلة، و فيها خلاف لاختلاف الاخبار، و الذي ذهب إليه الأكثر خصوصا من المتأخرين أنّ ذلك مفسد و موجب للقضاء و الكفارة.

و قال ابن ابى عقيل بوجوب الأوّل فقط، و الصدوق بعدم وجوب شيء، و أنه لا يجب الإمساك عنه، بل يجوز البقاء على الجنابة عمدا حتى يصبح، ثم يغتسل للصلاة فيصح الصوم و الصلاة.

و يدل على ما اختاره، الأصل، و عدم ظهور دليل صحيح في الأوّلين، و الجمع بين الأدلّة، و الآية [2] المتقدمة، و ظهور كون (حتّى) غاية للكل لبعد عدم

____________

[2] هي قوله تعالى فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ. و كُلُوا وَ اشْرَبُوا حَتّٰى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ- البقرة- 186

____________

(1) الوسائل باب 4 حديث 2 من أبواب ما يمسك عنه الصائم

36

..........

____________

بيان الغاية للمباشرة مع بيانها لأخويها [1]، و لظهور قوله تعالى (فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ) في الليل كلّه.

و صحيحة العيص (عيسى- خ ل) بن القاسم- الثقة-، في التهذيب و الاستبصار- قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام)، عن رجل أجنب في شهر رمضان في (من- خ ل) أوّل الليل فأخّر الغسل حتى طلع (يطلع- خ ل) الفجر؟ قال: يتم صومه و لا قضاء عليه (2).

و هذه مع ظهورها في العمد أو عمومها، تدل على صحّة الصوم، و الاخبار في ذلك كثيرة جدا.

و من أدلتها [3]، صحيحة حبيب الخثعمي، عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) قال: كان رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) يصلى صلاة الليل في شهر رمضان، ثم يجنب، ثم يؤخّر الغسل متعمدا حتى يطلع الفجر (4).

و الظاهر انه لا يمكن تأويلها إلّا بتكلف بعيد [5].

و هذه مذكورة في الاستبصار بطريق آخر أظن صحته [6].

و حسنة عبد اللّه بن المغيرة، عن حبيب الخثعمي- في الفقيه- قال: قلت

____________

[1] يعنى باخويها الأكل و الشرب باعتبار المشاكلة في المفطرية

[3] يعنى من أدلة صحّة الصوم مع البقاء على الجنابة عمدا ليوافق قول ابن ابى عقيل

[5] قال في الوسائل- بعد نقلها-: أقول: حملها الشيخ على الضرورة، و على التعمد مع العذر المانع من الغسل، و على تعمد النوم دون ترك الغسل ممّا سلف، و يحتمل كونه منسوخا، و كونه من خصائصه (صلى اللّه عليه و آله)، و كون المراد بالفجر الأول دون الثاني، و يحتمل الحمل على التقيّة.

[6] الذي رأيناه في الاستبصار بسند آخر هو هكذا: محمد بن احمد بن يحي، عن محمد بن عيسى، عن احمد بن محمد، عن حماد، عن حبيب الخثعمي ص 88 ج 2 طبع الآخوندى

____________

(2) الوسائل باب 13 حديث 4 من أبواب ما يمسك عنه الصائم

(4) الوسائل باب 16 حديث 5 من أبواب ما يمسك عنه الصائم

37

..........

____________

لأبي عبد اللّه (عليه السلام): أخبرني عن التطوع و عن (صوم- خ) هذه الثلاثة الأيام إذا أجنبت من أوّل الليل فاعلم أنّى قد أجنبت فأنام متعمدا حتى ينفجر الفجر أصوم أو لا أصوم؟ قال: صم (1).

و صحيحة ابن ابى نصر البزنطي، عن ابى سعيد القماط- و هو خالد بن سعيد الثقة- انه سأل أبو عبد اللّه (عليه السلام) عمن أجنب في شهر رمضان في أوّل الليل فنام حتى أصبح؟ قال: لا شيء عليه، و ذلك أنّ جنابته كانت في وقت حلال (2).

و هذا التعليل إشارة إلى الفرق بين البقاء على الجنابة في الليل، و بين إيقاعها في النهار، فاستدلال العلامة في المختلف [3] بإيجاب ما يجب في (الثاني)، على إيجابه في الأوّل، غير ظاهر [4].

و صحيحة العيص بن القاسم إنّه سأل أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن الرجل ينام في شهر رمضان فيحتلم، ثم يستيقظ، ثم ينام قبل أن يغتسل قال: لا بأس (5).

و اما ما يدل على مذهب ابن ابى عقيل [6]، فهو أيضا أخبار كثيرة

____________

[3] قال في المختلف (بعد اختيار قول المشهور، من ان تعمد البقاء على الجنابة من غير عذر في ليل شهر رمضان الى الصباح موجب للقضاء و الكفارة): ما هذا لفظه (لنا) أنّ الإنزال نهارا موجب للقضاء و الكفارة، فكذا استصحاب الانزال، بل هنا آكد، لأن الأول قد انعقد الصوم في الابتداء و هنا لم ينعقد (انتهى)

[4] وجه اندفاع استدلال العلّامة و عدم ظهوره في مدّعاه ان قوله (عليه السلام): (ان جنابته كانت في وقت حلال) يدل على عدم وجوب شيء إذا كانت جنابته في الليل لانه وقت يحل فيه الجنابة، بخلاف الجنابة في النهار فإنه وقت لا يحل فيه الجنابة- فلا ملازمة بينهما فتفريع العلامة في قوله ره: فكذا استصحاب الانزال- غير ظاهر و اللّه العالم

[6] و هو وجوب القضاء و عدم وجوب الكفارة بالإصباح جنبا عمدا

____________

(1) الوسائل باب 20 حديث 1 من أبواب ما يمسك عنه الصائم

(2) الوسائل باب 13 حديث 1 من أبواب ما يمسك عنه الصائم

(5) الوسائل باب 13 حديث 2 من أبواب ما يمسك عنه الصائم

38

..........

____________

و صحيحة مثل صحيحة أحمد بن محمد (1)، عن ابى الحسن (عليه السلام) قال: سألته عن رجل أصاب من أهله في شهر رمضان أو اصابته جنابة، ثم ينام حتى يصبح متعمدا، قال: يتم ذلك اليوم و عليه قضائه (2).

و صحيحة ابن ابى يعفور- الثقة- في التهذيب، و الاستبصار، و الفقيه (3)، قال: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): الرجل يجنب في شهر رمضان، ثم يستيقظ ثم ينام (4) حتى يصبح، قال: يتم صومه (يومه- خ ل فيه) و يقضى يوما آخر فان (و ان- خ) لم يستيقظ حتى يصبح أتّم يومه (صومه- فيه) و جاز له (5).

و صحيحة معاوية بن عمّار- الثقة- قال: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام):

الرجل يجنب من أوّل اللّيل، ثم ينام حتى يصبح في شهر رمضان، قال: ليس عليه شيء، قلت فإنه استيقظ ثم نام حتى أصبح، قال: فليقض ذلك اليوم عقوبة (6).

و صحيحة محمد بن مسلم، عن أحدهما (عليهما السلام)، قال: سألته عن الرجل تصيبه الجنابة في (شهر- خ) رمضان، ثم ينام قبل ان يغتسل، قال: يتم صومه، و يقضى ذلك اليوم الّا ان يستيقظ قبل ان يطلع الفجر، فان انتظر ماء ليسخن أو يستقى فيطلع (فطلع- خ) الفجر فلا يقضى يومه (7) (صومه- خ) و فيها اشعار مّا بعدم الوجوب مضيّقا، و بعدم وجوب التيمّم للصوم،

____________

(1) في هامش بعض النسخ المخطوطة: كأنه البزنطي الثقة- من خطه (رحمه اللّه) (انتهى)

(2) الوسائل باب 15 حديث 4 من أبواب ما يمسك عنه الصائم

(3) روى ابن ابى يعفور، عن ابى عبد اللّه (عليه السلام)، قال: قلت له إلخ (قيه)

(4) ثم يستيقظ ثم ينام، ثم يستيقظ ثم ينام حتى إلخ (قيه)

(5) الوسائل باب 15 حديث 2 من أبواب ما يمسك عنه الصائم

(6) الوسائل باب 15 حديث 1 من أبواب ما يمسك عنه الصائم

(7) الوسائل باب 15 حديث 3 من أبواب ما يمسك عنه الصائم

39

..........

____________

فافهم.

و امّا ما يدل على الأوّل المشهور و عليه الأكثر، و هو لزوم القضاء و الكفّارة على من ترك الغسل عمدا عالما حتى يطلع الفجر الثاني، فهو ما أشرنا إليه، من استدلال العلامة في المختلف، و هو لزوم ذلك من وجوبهما في وقوع الجنابة نهارا مع مضىّ بعض النّهار قبلها متطهّرا، ففي عدم حصول الطّهارة أصلا بالطريق الأولى، و قد مر جوابه، مع انه لا يتمّ إلا في بعض الأفراد، و هو ظاهر.

و ما رواه أبو بصير، عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) في رجل أجنب في شهر رمضان باللّيل ثم ترك الغسل متعمّدا حتى أصبح، قال: يعتق رقبة، أو يصوم شهرين، أو يطعم ستين مسكينا [1] قال: و قال: انه لخليق (حقيق- خ ل) أن لا يدركه ابدا (2).

و قال في المنتهى: انها صحيحة، و في المختلف: انها موثقة، و الثاني أظهر لوجود إبراهيم بن عبد الحميد [3] الذي قيل: إنه واقفيّ ثقة.

و رواية سليمان بن جعفر (حفص- خ ل) المروزي، عن الفقيه (عليه السلام) [4] قال: إذا أجنب الرجل في شهر رمضان بليل و لا يغتسل حتى يصبح، فعليه صوم شهرين متتابعين مع صوم ذلك اليوم، و لا يدرك فضل يومه (5).

____________

[1] في التهذيب المطبوع- بعد قوله: مسكينا- هكذا (و قضى ذلك اليوم و يتم صيامه و لن يدركه ابدا- خ)

[3] سنده كما في التهذيب هكذا: الحسين بن سعيد، عن محمد بن ابى عمير، عن إبراهيم بن عبد الحميد عن ابى بصير

[4] يعنى موسى بن جعفر، فان سليمان هذا من أصحابه و الرضا (عليهما السلام) كما في رجال الممقاني ج 2 ص 56

____________

(2) الوسائل باب 16 حديث 2 من أبواب ما يمسك عنه الصائم

(5) الوسائل باب 16 حديث 3 من أبواب ما يمسك عنه الصائم

40

..........

____________

و مرسلة إبراهيم بن عبد الحميد (الله- خ ل)- مضمرة، عن بعض مواليه، قال: سألته عن احتلام الصائم، فقال: إذا احتلم نهارا في شهر رمضان فلا ينم حتى يغتسل و ان أجنب ليلا في شهر رمضان، فليس له أن ينام ساعة حتى يغتسل، فمن أجنب في شهر رمضان فنام حتى يصبح، فعليه عتق رقبة أو إطعام ستين مسكينا و قضاء ذلك اليوم و يتمّ صيامه، و لن يدركه أبدا (1).

و هذه الثلاثة [2] مع عدم صحتها، لا تعارض ما تقدم، مع قصور متن الأخيرة و التخالف بينهما في إيجاب الكفارة كما ترى.

و حمل الشيخ، التي تدل على عدم شيء، على تعمّد النوم بعد العلم بالجنابة بقصد الغسل قبل الفجر و لم يتنبّه اتفاقا حتى أدركه الفجر، لا انه تعمد و ترك الغسل.

و قيّد بعض الأصحاب ذلك و جواز النوم له، بكون الانتباه عادة له و التي لا يمكن ذلك فيها- مثل صحيحة حبيب (3)- حملها على التقيّة أو العذر، مثل البرد، و الانتظار لتسخين الماء أو لأن يستسقى الماء كما مرّ في صحيحة محمد بن مسلم (4) و يمكن حمل الفجر فيها على الأوّل.

و لا يخفى بعد ذلك كلّه، لوجود التعمد في البعض، و العموم في الآخر، و بعد التقيّة لأنّه نقل الخبر من غير سؤال أحد، و أسند (عليه السلام) اليه (صلى اللّه عليه و آله) [5]، و مثل ذلك يبعد التقيّة فيه، لانه لم يظهر ضرورة للإنشاء من عنده بغير سؤال، و لا يحتاج الإسناد إليه

____________

[2] يعني الثلاثة الأخيرة، و هي رواية أبي بصير و إبراهيم بن عبد الحميد و سليمان بن جعفر

[5] إشارة إلى رواية حبيب الخثعمي المتقدمة الدالة على بقائه (صلى اللّه عليه و آله) على الجنابة متعمدا

____________

(1) الوسائل باب 16 حديث 4 من أبواب ما يمسك عنه الصائم

(3) الوسائل باب 16 حديث 5 من أبواب ما يمسك عنه الصائم

(4) الوسائل باب 14 حديث 1 من أبواب ما يمسك عنه الصائم

41

..........

____________

(صلى اللّه عليه و آله).

و قوله (عليه السلام): يؤخّر الغسل متعمدا (1) كالصريح في عدم العذر.

و المتبادر من الفجر هو الثاني، للّغة، و العرف، و لان الظاهر انه (صلى اللّه عليه و آله) كان يصلى صلاة الليل في وقت الفضيلة (2) سيما في ليالي شهر رمضان.

و حمل [3]- أيضا ما يدل على القضاء فقط- على من انتبه بعد النوم مرّة واحدة بعد العلم بالجنابة ثم نام بقصد الغسل و اتفق الفجر قبله بقرينة ما هي صريحة في ذلك من الاخبار مثل صحيحة معاوية بن عمار و ابن ابى يعفور (4).

و هذا غير بعيد، لحمل المطلق أو العام على المقيد و الخاصّ، لكن ما يفهم قبل النوم بقصد الغسل كأنه مأخوذ من الاعتبار فتأمّل.

و يمكن حمل المطلق و العام، على العامد العالم، و الكلّ على الاستحباب.

و حمل الشيخ ما يدل على وجوب القضاء، و الكفارة ممّا مرّ من الاخبار، على الانتباهتين بعد العلم.

و هذا بعيد جدا، و ما رأيت له شاهدا، بل و لا داعيا لعدم ما يدل على وجوبهما بعدهما، و لعدم صحّة هذه الاخبار المجهولة، و القصور في المتن و الدلالة، و لكون ظاهر الأوّلتين [5] منها في العامد العالم، و إمكان حمل الأخيرة على ذلك كما

____________

[3] يعني و حمل الشيخ أيضا إلخ

[5] يعنى بالروايتين الأولتين روايتي أبي بصير و سليمان بن حفص، و بالأخيرة رواية إبراهيم بن عبد الحميد

____________

(1) في رواية حبيب المتقدمة حتى يطلع الفجر- راجع الوسائل باب 16 حديث 5 من أبواب ما يمسك عنه الصائم.

(2) لاحظ الوسائل باب 53 من أبواب المواقيت من كتاب الصلاة

(4) لا حظ الوسائل باب 15 حديث 1 و 2 من أبواب ما يمسك عنه الصائم

42

..........

____________

هو المذهب المشهور كما حملها عليه في الاستبصار.

ثم اعلم أنّ في الكافي أخبارا تدل على وجوب القضاء على من بقي على الجنابة متعمدا، مثل ما مرّ من أدلة ابن ابى عقيل.

و هي صحيحة الحلبي، عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) انه قال: في رجل احتلم أوّل الليل أو أصاب من أهله، ثم نام متعمدا في شهر رمضان حتى أصبح؟

قال: يتم صومه ذلك ثم يقضيه إذا أفطر من شهر رمضان و يستغفر ربّه (1).

و هذه كأنها تدلّ على وجوب الغسل للصوم، و تحرم الترك و النوم بعد العلم بالجنابة مطلقا.

ثم نقل [2] رواية، عن ابن بكير (3)، دالّة على جواز صوم التطوع لمن أصبح جنبا كما مرّ في حسنة عبد اللّه بن المغيرة، عن حبيب الخثعمي المتقدّمة (4) المنقولة عن الفقيه، و عدم البأس بالاحتلام في نهار رمضان.

و صحيحة ابن سنان قال: كتب أبي، الى ابى عبد اللّه (عليه السلام) و كان يقضى شهر رمضان، و قال: انى أصبحت بالغسل و أصابتني جنابة فلم اغتسل حتى طلع الفجر فأجابه (عليه السلام): لا تصم هذا اليوم، و صم غدا (5).

و لعل معنى (أصبحت بالغسل) إنّي أردت أن أصبح غير جنب.

و رواية سماعة بن مهران- في التهذيب- قال: سألته عن رجل أصابته جنابة في جوف الليل في رمضان، فنام و قد علم بها و لم يستيقظ حتى يدركه

____________

[2] يعني الشيخ (رحمه اللّه)

____________

(1) الوسائل باب 16 حديث 1 من أبواب ما يمسك عنه الصائم

(3) الوسائل باب 20 حديث 2 من أبواب ما يمسك عنه الصائم

(4) الوسائل باب 20 حديث 1 من أبواب ما يمسك عنه الصائم

(5) الوسائل باب 19 حديث 2 من أبواب ما يمسك عنه الصائم

43

..........

____________

أدركه- خ) الفجر، فقال: عليه ان يتمّ صومه و يقضى يوما آخر، فقلت: إذا كان ذلك من الرجل و هو يقضى رمضان؟ قال: فيأكل يومه ذلك و ليقض، فإنّه لا يشبه رمضان شيء من المشهور (1).

فيفهم من ذلك كلّه، عدم اشتراط الصوم المندوب بالغسل مطلقا، و عدم صحّة قضاء شهر رمضان بدون غسل الجنابة ليلا على الظاهر، و صحة غيره من صيام غير شهر رمضان، و صوم شهر رمضان من الجنب ليلا الى بعد الفجر مع النسيان و العذر.

و اما صحته من الجنب العامد العالم المختار، و سقوط القضاء و الكفارة، فمحلّ الاشكال، لما عرفت من اختلاف الاخبار و الأقوال.

و يمكن الجمع بين ما يعتبر منها بما مرّ، من حمل المطلق على المقيد، مع عدم تقييد ما يدل على عدم القضاء بالنوم مع قصد الغسل لكثرة الأخبار الدالّة على خلافه. فلا يكون على الّذي نام أوّلا بعد العلم بالجنابة حتى طلع الفجر شيء أصلا.

و على الذي نام مرّة أخرى بعد النوم الأوّل و انتبه و قد طلع الفجر، القضاء كما هو مقتضى الأخبار، فيلزم ذلك على العامد الباقي على الجنابة حتى يطلع الفجر بالطريق الأولى.

و لا استبعاد في سقوط القضاء مع النوم عمدا بعد ورود هذه الاخبار، و عدمه و مع البقاء كذلك.

و إسقاط [2] ما يدل على الكفّارة بالكليّة، لعدم الصحّة، و الأصل، و لما

____________

[2] يعني و لا استبعاد في إسقاط إلخ

____________

(1) الوسائل باب 19 حديث 3 من أبواب ما يمسك عنه الصائم

44

..........

____________

يدل على القضاء فقط ممّا مرّ، و لما يدلّ على عدم الشيء أصلا كما مرّ (أو) حمله على الاستحباب، و يكون حينئذ غسل الجنابة واجبا لصوم شهر رمضان.

و يؤيّد الوجوب، صحيحة الحلبي المتقدمة (1)، قال: (و يستغفر ربّه)، و هذه تدل على تحريم الإفطار في شهر رمضان [2] و وجوب القضاء.

و لكن بقي (3) ما يدل على عدم شيء، كما هو مذهب الصدوق (بلا تصرف [4] و لا بد منه- خ).

و يحتمل [5] حمله على جاهل الحكم و ناسية، و لكن لا يتمّ في صحيحة حبيب [6].

و على غير المختار، و المعذور (أو) التقيّة، فيتمّ، لكنه بعيد فيها جدا للبعد عن الاخبار الكثيرة الصحيحة، فيكون صوم شهر رمضان مشروطا بغسل الجنابة ليلا من العالم، المختار، العامد لا غير.

و يمكن أيضا حمل ما يوجب القضاء فقط على من نام متعمدا- بعد العلم بالجنابة- على الاستحباب للجمع، فلا يكون البقاء على الجنابة حراما و لا موجبا لشيء فلا يكون غسل الجنابة شرطا له.

و هو أيضا بعيد، لكثرة الأخبار الصحيحة الصريحة في وجوب القضاء،

____________

[2] يعنى على فرض بقائه عمدا الى طلوع الفجر يحرم أيضا الإفطار

[4] قوله ره: بلا تصرف متعلّق بقوله ره: بقي يعني بقي الأخبار المتقدمة الدّالة على مذهب الصدوق ره، بلا تصرف في مضمونها، مع انه لا بد من التصرف فيها

[5] قوله ره: و يحتمل حمله إلخ شروع في التصرف

[6] فإنها وردت في فعل النبي (صلى اللّه عليه و آله) ذلك و لا يمكن في حقه (ص) الحمل على الجهل و النسيان

____________

(1) الوسائل باب 16 حديث 1 من أبواب ما يمسك عنه الصائم

(3) راجع الوسائل باب 13 من أبواب ما يمسك عنه الصائم

45

..........

____________

و بعد وجوب القضاء على من نام بعد العلم بالجنابة مرّة أخرى و صادف الفجر و عدمه على الباقي.

(و حمل) ما يدل على ذلك أيضا على الاستحباب، و عدم إيجاب شيء أصلا، و عدم اشتراط صوم بغسل أصلا كما هو مقتضى ظاهر مذهب الصدوق، (بعيد) أيضا لمخالفة أكثر الأصحاب، و الشهرة العظيمة، و الأخبار الكثيرة الصحيحة خصوصا صحيحة الحلبي (1).

و بالجملة تحقيق هذه المسألة من المشكلات، و لا ينبغي ترك الاحتياط بوجه.

و لا يبعد مذهب ابن ابى عقيل، و مذهب ابن بابويه أيضا (و اما) وجوب القضاء و الكفارة في الصوم المعيّن، و اشتراط الصوم مطلقا [2]، بغسل الجنابة ليلا كما هو مذهب المشهور و يمكن حمل كلام البعض عليه، مثل قولهم: يجب غسل الجنابة للصوم.

(فما) رأيت دليلا يصلح لذلك و يقاوم الأصل و ظاهر الأخبار المتقدمة، بل الآية أيضا فكأن مخالفة المشهور لا بد منها لذلك [3] خصوصا في صوم غير شهر رمضان، لما تقدم من اختصاص دليل الوجوب بشهر رمضان فتأمّل.

ثم أبعد من ذلك إيجابه [4] للصوم مع ضيق الوقت إلّا بمقدار الغسل، و كأنه [5] قريب من الحرج من غير دليل واضح.

____________

[2] يعنى واجبا و تطوعا، أداء و قضاء

[3] اى لعدم الدليل

[4] يعنى كون الغسل شرطا وضعا لصحّة الصوم حينئذ

[5] يعني الإيجاب الوضعي المذكور

____________

(1) الوسائل باب 16 حديث 1 من أبواب ما يمسك عنه الصائم

46

..........

____________

و ظاهر الأخبار المتقدمة الدالة على مذهب ابن ابى عقيل و المشهور [1] يدل على كفاية الغسل من الجنابة ليلا مطلقا للصوم في شهر رمضان، و كذا كلام أكثر الأصحاب.

فعلى تقدير القول بالوجوب و الاشتراط فالظاهر صحّة نية الوجوب للصوم [2] في أيّ جزء كان من الليل، و قد مرّ البحث فيه في أوّل الكتاب.

و الاحتياط لمن لم يكن ذمّته مشغولة بمشروط بالغسل، و كذا الشاك في ذلك، إيجابه بنذر الغسل و شبهه أو المشروط به و المشغول ذمته به قصد فعل ذلك المشروط، بل فعله أيضا.

و أبعد منه [3] إلحاق باقي الصوم بذلك من النذور المعيّنة و نحوها.

و اما المطلقة فيحتمل كونه كالتطوع [4] للأصل، و يحتمل كونه كقضاء شهر رمضان [5] كما هو ظاهر بعض عبارات الأصحاب لاشتراكه في الوجوب الغير المعين.

و يدل على اختصاص الحكم المذكور على تقرير ثبوته لصوم شهر رمضان قوله (عليه السلام)- في رواية سماعة- فإنه لا يشبه رمضان. شيء من الشهور) (6).

و كذا يبعد إلحاق الحائض المنقطع دمها قبل الفجر، بالجنب، قال المصنف في المنتهى: لم أجد لأصحابنا نصا صريحا في حكم الحيض في ذلك يعنى انها إذا

____________

[1] يعنى كلتا الطائفتين من الاخبار الدالّة على وجوب الغسل قبل الطلوع يدل إلخ

[2] يعني نيّة الوجوب في الغسل لأجل الصوم، فيرجع البحث إلى النيّة لا الى ما يجب الإمساك عنه

[3] يعنى من أصل الحكم في شهر رمضان إلحاق غير رمضان من أنواع الصيام المعينة كالنذر و أخويه

[4] فلا يحتاج الى الغسل

[5] فيحتاج الى الغسل

____________

(6) الوسائل باب 19 حديث 3 من أبواب ما يمسك عنه الصائم

47

..........

____________

انقطع دمها قبل الفجر هل يجب عليها الاغتسال و يبطل الصوم لو أخلّت به حتى يطلع الفجر؟ و الأقرب ذلك لأنّ حدث الحيض يمنع الصوم فكان أقوى من الجنابة، و ابن ابى عقيل قال: إنّ الحائض و النفساء إذا طهرتا من دمها ليلا فتركهما الغسل حتى يطلع الفجر عامدتين وجب عليهما القضاء خاصّة (انتهى).

و رأيت في باب زيادات التهذيب- في أحكام الحيض و النفاس- ما رواه الشيخ مسندا، عن ابى بصير، عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) قال: ان طهرت بليل من حيضتها ثم توانت أن تغتسل في رمضان حتى أصبحت عليها قضاء ذلك اليوم (1) و يمكن جعلها دليلا لابن ابى عقيل، و لكن سنده غير صحيح، و إيجاب القضاء بمثله مشكل، بل لا يجوز، و النظر في الأدلّة يقتضي عدم شيء عليهما أصلا، و على تقديره فهو مخصوص بشهر رمضان، بدليله المخصوص به.

و امّا إلحاق ماس الميّت به، فلا وجه له.

و امّا إلحاق المستحاضة التي يجب عليها الغسل به، فهو أيضا بعيد بالمعنى الذي أرادوا في غسل الجنابة قطعا، لعدم ثبوت الحكم في الأصل.

و اما قضائها على تقدير تركها الأغسال كلّها في نهار شهر رمضان وجوبا، فليس ببعيد، لمكاتبة صحيحة، عن على بن مهزيار، قال: كتبت اليه (عليه السلام):

امرأة طهرت من حيضها أو دم نفاسها في أوّل يوم من شهر رمضان ثم استحاضت فصلّت و صامت شهر رمضان كلّه من غير ان تعمل ما تعمله المستحاضة من الغسل لكل صلاتين، فهل يجوز صومها و صلاتها أم لا؟ فكتب (عليه السلام): تقضى صومها و لا تقضى صلاتها، لأنّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله)) كان يأمر (فاطمة (صلوات اللّه عليها)- كا- يب و) المؤمنات من نسائه بذلك (2).

____________

(1) الوسائل باب 21 حديث 1 من أبواب ما يمسك عنه الصائم

(2) الوسائل باب 18 حديث 1 من أبواب ما يمسك عنه الصائم

48

..........

____________

على انها ليست بصريحة بكون القضاء من جهة ترك أغسال المستحاضة.

لاحتمال كونه لترك غسل الحيض و النفاس، إذ الظاهر تركه أيضا.

على أنّ عدم قضاء الصلاة لا معنى له، و قد مرّت في أوّل الكتاب (1) مع التأويل.

و كذا يبعد على ذلك التقدير [2] وجوب قضاء باقي الصيام المتعيّنة، و إيجاب الغسل له بالمعنى المشهور بالطريق الأولى.

و أبعد من ذلك كلّه إيجاب التيمّم مع ضيق الوقت الّا بمقداره، أو التيمّم مع وجوب عدم النوم حتى يطلع الفجر في جميع الصيام الواجب، أو شهر رمضان فقط.

و كذا اشتراط صحّة الصوم المندوب بالغسل أو التيمم مع التعذر في ذلك الوقت.

و اعلم أنّ المصنف قال في المنتهى: إذا أجنب ليلا ثمّ نام ناويا للغسل حتى أصبح صحّ صومه، و لو نام غير ناو للغسل فسد صومه و عليه قضائه، و عليه علمائنا (انتهى).

ثم استدل بالأخبار المتقدمة الدالة على وجوب القضاء.

و أنت تعلم ممّا قد مرّ ان ذلك ليس بمذهب كلّ علمائنا، لما عرفت من خلاف ابن بابويه [3]، فإنه يجوّز البقاء على الجنابة عمدا، فكيف النوم بغير نيّة الغسل.

____________

[2] اى على تقدير تركها الأغسال كلها في نهار شهر رمضان

[3] يعنى محمد بن على بن بابويه في المقنع كما نقله عنه في المختلف

____________

(1) راجع المجلد الأول ص 160

49

..........

____________

و أن الاخبار خالية عن النوم بغير نيّة الغسل، و ان كانت محمولة عليه عندهم.

و أنّها معارضة بما مرّ في دليل مذهب الصدوق من الاخبار الدّالة على عدم القضاء.

و قد مرّ أيضا أنّ البعض اعتبر في جواز النوم و سقوط الاحكام كون الانتباه قبل فوت محلّ الغسل عادة و اتفق خلافها و نام حتى طلع الفجر.

و أنّه غير ظاهر [1] و ان الظاهر حينئذ وجوب القضاء و الكفارة على الظاهر من مذهب المتأخرين الذين يجعلون الغسل شرطا لصحّة الصوم غير ابن ابى عقيل و من يقول بمقالته، و لهذا قال المصنف بعد هذا القول: (لو أجنب فنام على عزم الترك للغسل فحكمه مع طلوع الفجر حكم تارك الغسل عمدا) الّا ان يفرق بين النوم غيرنا و للغسل و عدمه بان يكون غافلا أو غيره، و بين من نام ناويا لترك الغسل و يمكن إيجاب القضاء في جميع أفراد الأوّل بعيدا، و ظاهر كلامه انه اعادة للمسألة الأولى كما هو دأبه في المنتهى، و لهذا قال بعده لو أجنب ثم نام ناويا للغسل حتى يطلع الفجر و لم يستيقظ فمفهوم ما تقدم من الأحاديث يدل على الإفساد، و وجوب القضاء، لكن قد روى الشيخ (رحمه اللّه) في الصحيح، عن معاوية بن عمار و نقل روايته المتقدمة (2).

ثم قال: و هو الصحيح عندي و عمل الأصحاب عليه.

ثمّ أيّده بصحيحة عيص المتقدمة (3) (انتهى)

____________

[1] يعنى قلنا: انه غير ظاهر من الأدلة بل الظاهر منها حينئذ وجوب القضاء إلخ

____________

(2) الوسائل باب 15 حديث 1 من أبواب المقدمة

(3) الوسائل باب 13 حديث 4 من أبواب ما يمسك عنه الصائم.

50

..........

____________

و الظاهر أنه يريد بالمفهوم عموم منطوقها، و إطلاقها، و ظهورها فيه، لا المفهوم المصطلح.

و لا يبعد تقييدها بما ذكر من كونه غيرنا و للغسل للجمع و يحمل على ما ذكر فيه عدم القضاء على ذلك.

و كأنّ ذلك مراده، مع احتمال وجوب القضاء مطلقا للعموم، و لا ينحصر سبب الجمع في ذلك لما مرّ من الوجوه.

و لكن ما فهمت دلالة رواية معاوية و عيص، على مطلوبه من تقييد (عدم شيء) [1] على من أجنب و نام بغير غسل حتى طلع الفجر (بكونه) ناويا للغسل مع قوله:

بلزوم القضاء و الكفارة مع ترك النيّة.

بل الظاهر من الأولى [2] القضاء مع النوم في المرتبة الثانية، و عدم شيء في المرتبة الاولى مطلقا نوى أو لا، و ان الثانية [3] تدل على عدم القضاء مطلقا.

و لعل مراده ما ذكرناه من دلالتهما على عدم القضاء مع دلالة الأوّل عليه [4] و ذلك يقتضي الجمع بالنيّة و عدمها، و لكن ما ذكر وجه الجمع، فتأمّل.

ثم قال: هل يخصّ هذا الحكم برمضان؟ فيه تردد، ينشأ من تنصيص الأحاديث على رمضان من غير تعميم، و لا قياس يدل عليه، و من تعميم الأصحاب و إدراجه في المفطرات مطلقا (انتهى).

____________

[1] المفهوم من قوله (عليه السلام) في صحيحة معاوية: ليس عليه شيء، و من قوله (عليه السلام) في صحيحة عيص: و لا قضاء عليه

[2] يعني صحيحة معاوية المتقدمة

[3] يعني صحيحة عيص المتقدمة

[4] اى على عدم القضاء