مجمع الفائدة و البرهان في شرح إرشاد الأذهان - ج14

- المقدس الأردبيلي المزيد...
476 /
3

[تتمة كتاب الجنايات]

[تتمة المقصد الأول (القتل)]

بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ

[المطلب الخامس: في شرائط القصاص]

المطلب الخامس: في شرائط القصاص و هي خمسة:

[الأوّل: كون القتيل محقون الدم]

الأوّل: كون القتيل (1) محقون الدم فلا يقتل المسلم بالمرتدّ و الحربي و الزاني المحصن و اللائط.

____________

قوله: «الأوّل كون القتيل إلخ».

(الأوّل) من شرائط القصاص الخمسة كون المقتول الموجب قتله للقصاص به محقون الدم أي معصوم الدّم بالنسبة إلى قاتله بمعنى أن لا يجوز له قتله و يكون لدمه حرمة و عوّض عليه مثل (دم- خ) المسلم الغير الزاني المحصن و الغير اللائط، فإذا قتله مسلم يجوز قتله به.

4

و الهالك بسراية القصاص أو الحدّ (و لا دية- خ) و هؤلاء معصومون بالنسبة إلى الكافر.

و من عليه القصاص معصوم في حق غير المستحق فيقتصّ منه لو قتله.

____________

و لا يجوز قتله بالمرتدّ لارتداده، و لكن بإذن الامام.

و لا بالحربي و ان لم يجز له قتله، إذ لا حرمة و لا عوض لدمه على المسلم شرعا.

و لا بالزاني المحصن الذي وجب قتله رجما للحدّ.

و لا باللائط الذي وجب قتله أيضا حدّا، فإنّهم ليسوا بمعصومي الدم و لو كانوا بالنسبة إلى المسلم الغير المأذون فلا يقتل بهم.

و كذا لا يقتل من اقتصّ شخصا في الأطراف و الجروح من غير ان يتعدى فسرى ذلك و قتل فإنّ دمه هدر غير معصوم بالنسبة إليه.

و كذا لو ضرب حدّا أو قطع أطرافه في الحدّ فسرى و مات، لا يقتصّ له من الحادّ، فإنّه غير معصوم الدم بالنسبة إليه.

و هو المراد بقوله: «و الهالك بسراية القصاص أو الحدّ» و ان كان التقييد بالمسلم بالنسبة إليه لغوا، و عدّه في المحقونات المذكورة غير جيّد فافهم.

و كذا من كان عليه قصاص لشخص غير معصوم بالنسبة إليه و لكنه معصوم بالنسبة إلى غيره، فإذا قتله غيره يقتصّ منه، و يعطى للاوّل الدية.

وجه الاشتراط ظاهر.

5

[الثاني: كون القاتل مكلّفا.]

الثاني: كون القاتل (1) مكلّفا.

فلا قصاص على المجنون و الصبي و إن كان مميّزا بل تؤخذ الدية من عاقلتهما.

____________

قوله: «الثاني كون القاتل إلخ».

ثاني شرائط القصاص الخمسة كون القاتل مكلّفا، فلا قصاص على المجنون الذي قتل شخصا حال جنونه، سواء كان مطبقا أم لا و القاتل حال إفاقته و ان كان مجنونا في وقت آخر، حكمه حكم العاقل المطلق.

و كذا الصبي و ان كان مميّزا لو قتل شخصا مطلقا، صبيّا كان أو غيره بحيث لو لم يكن صبيّا لاقتصّ له منه، لا قصاص عليه.

لعلّ الدليل رفع القلم عنهما الثابت بالنصّ (1) و الإجماع الشامل لرفع القصاص، و لعدم المؤاخذة عليهما في التكاليف.

و كذا في القصاص و عدم القصاص في النائم يؤيّده.

و بهذا الدليل خصّص عموم الآيات مثل «النَّفْسَ بِالنَّفْسِ» (2) «و الْحُرُّ بِالْحُرِّ» (3) «وَ لَكُمْ فِي الْقِصٰاصِ حَيٰاةٌ» (4).

و كذا الأخبار، فإنّ تخصيص القرآن و الاخبار المتواترة بالخبر الواحد و الإجماع جائز كما تقرر في الأصول.

و فيه تأمّل، فإنّه على تقدير تسليم جوازه إنّما يجوز إذا كان الخبر خاصّا و نصّا، و كذا الإجماع، و فيما نحن فيه ليس كذلك، فإن الثابت بهما رفع القلم عامّا،

____________

(1) الوسائل الباب 4 من أبواب مقدمة العبادات الرواية 10 ج 1 ص 32.

(2) المائدة: 49.

(3) البقرة: 178.

(4) البقرة: 179.

6

..........

____________

و هو قابل للتخصيص بغير القصاص كالآيات و الاخبار بغير الصبي و المجنون.

على أنّه قد يقال: ليس القصاص من باب القلم، فإنّ المتبادر منه التكليف، فيحتمل ان يكون فعلهما موجبا للقصاص مع رفع القلم عنهما، كما يثبت به ضمان المتلفات و الدية فما يوجب الدية، يمكن ان يوجب القصاص ان كان عمدا.

نعم لو كانا بحيث سلب عنهما القصد مطلقا و لا يمكنهما (يمكن- خ) ذلك، بل يترتّب على فعلهما القتل مثل فعل النائم و البهائم، يمكن ان يقال بعدم القصاص، لعدم تحقق العمد الذي هو الموجب للقصاص بالنصّ و الإجماع، كما مرّ.

و لكن يجب الدية حذرا من لزوم هدم دم امرئ مسلم الذي ثبت بالنصّ (1) و الإجماع.

و رواية إسحاق بن عمّار، عن جعفر، عن أبيه (عليهما السلام)، إنّ عليّا (عليه السلام) كان يقول: عمد الصبيان خطأ تحمله العاقلة (يحمل على العاقلة- ئل) (2) و هذه أصرح من الآتية فإنّها يحتمل ان يكون خطأه عمدا.

و قد صرّح ذلك في صحيحة أبي بصير، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال:

سئل عن غلام و امرأة قتلا رجلا خطأ؟ فقال: ان خطأ المرأة و الغلام عمد فإن أحبّ أولياء المقتول ان يقتلوهما فلهم (قتلوهما- ئل) و يردّوا على أولياء الغلام خمسة آلاف درهم، الخبر (3).

حملهما (حملها- خ) في التهذيب على مذهب بعض العامّة على أنّه عمل ببعضها أو عدم الإدراك التامّ، قال: المراد غلام لم يدرك بعد الكمال، لأنّا قد بيّنا

____________

(1) الوسائل الباب 4 من أبواب العاقلة الرواية 1 قطعة منها ج 19 ص 303.

(2) الوسائل الباب 11 من أبواب العاقلة الرواية 3 ج 19 ص 307.

(3) الوسائل الباب 34 من أبواب القصاص في النفس الرواية 1 ج 19 ص 64.

7

..........

____________

أنّه إذا بلغ خمسة أشبار اقتصّ منه، فتأمّل.

و روى السكوني، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)، قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام) في رجل و غلام اشتركا في قتل رجل، و قتلاه (فقتلاه- ئل)، فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): إذا بلغ الغلام خمسة أشبار اقتصّ منه، و إذا لم يكن بلغ خمسة أشبار قضى بالدية (1).

و صحيحة محمّد بن مسلم، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)، قال: عمد الصبيّ و خطأه واحد (2).

فهو يدلّ على لزوم الدية على العاقلة.

فيمكن جعله دليلا على عدم القصاص، حيث دلّ على أنّ للصبي عمدا و أنّه مثل الخطأ، و لا شك في أنّه في الخطأ الدية على العاقلة، فيكون في العمد كذلك، فلا يكون قصاص في قتله.

و يؤيّده قول الأصحاب بعدم القصاص على الصبي، و المجنون كذلك، لعدم القائل بالواسطة، أو لعدم تحقق القصد.

و لصحيحة أبي بصير، قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام)، عن رجل قتل رجلا مجنونا؟ فقال: ان كان المجنون أراده فدفعه عن نفسه فقتله فلا شيء عليه من قود و لا دية، و يعطى ورثته الدية من بيت المال، قال: و ان كان قتله من غير ان يكون المجنون أراده، فلا قود لمن لا يقاد منه و ارى أنّ على قاتله الدية في ماله يدفعها إلى ورثة المجنون، و يستغفر اللّه و يتوب إليه (3).

____________

(1) الوسائل الباب 36 من أبواب القصاص في النفس الرواية 1 ص 66 و باب 11 حديث 4 من أبواب العاقلة ص 307.

(2) الوسائل الباب 11 من أبواب العاقلة الرواية 2 ج 19 ص 307.

(3) الوسائل الباب 28 من أبواب القصاص في النفس الرواية 1 ج 19 ص 51.

8

..........

____________

و هذه تدلّ على وجوب التوبة و الاستغفار.

و أيضا تدلّ على عدم القتل بالمجنون.

و يدلّ عليه أيضا ما في الصحيح، عن أبي الورد، قال: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام) أو لأبي (أبي- خ) جعفر (عليه السلام): أصلحك اللّه، رجل حمل عليه رجل مجنون بالسيف فضربه المجنون ضربة فيتناول الرّجل السيف من المجنون فضربه فقتله، فقال: أرى (ان- ئل) لا يقتل به و لا يغرم ديته، و يكون ديته على الامام و لا يطل (و لا يبطل- ئل) دمه (1).

و هذه تدلّ على عدم القتل بالمجنون، فتدلّ على عدم القود عليه بانضمام الأولى، فتأمّل.

و رواية بريد بن معاوية العجلي، قال: سئل أبو جعفر (عليه السلام)، عن رجل قتل رجلا عمدا، فلم يقم عليه الحد، و لم تصح الشهادة عليه حتّى خولط و ذهب عقله، ثمّ إنّ قوما آخرين شهدوا عليه بعد ما خولط أنّه قتله؟ فقال: إن شهدوا عليه بأنّه (أنه- خ) قتله حين قتله و هو صحيح ليس به علّة من فساد عقل، قتل به و ان لم يشهدوا عليه بذلك، و كان له مال يعرف، دفع إلى ورثة المقتول الدية من مال القاتل، و إن لم يترك مالا (و ان لم يكن له مال- ئل) أعطي الدية من بيت المال، و لا يطل (و لا يبطل- ئل) دم امرئ مسلم (2).

و هذه تدلّ على اشتراط العقل (القتل- خ) في القود، و على القود وقت الجنون ان كان الموجب حين الإقامة.

و رواية السكوني، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)، إنّ محمّد بن أبي بكر كتب

____________

(1) الوسائل الباب 28 من أبواب القصاص في النفس الرواية 2 ج 19 ص 52.

(2) الوسائل الباب 29 من أبواب القصاص في النفس الرواية 1 ج 19 ص 52.

9

و لو قتل ثم جنّ (1) قتل و يصدّقان (2) لو ادّعيا القتل حال الجنون أو الصبوة.

____________

إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) (ان- ئل) يسأله عن رجل مجنون قتل رجلا عمدا، فجعل الدية على قومه، و جعل عمده و خطأه سواء (1).

و صحيحة محمّد بن مسلم، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: كان أمير المؤمنين (عليه السلام) يجعل جناية المعتوه على عاقلته خطأ كان أو عمدا (2).

و لكن بقي أنّه قد مرّ في بعض الاخبار، أنّه إذا بلغ الصبيّ خمسة أشبار اقتص منه (3).

و قيل: قد ورد في بعض الروايات أنّه اقتصّ بعشر سنين (4).

و كأنّه ذهب إليه في التهذيب، كما يظهر من التأويل المتقدم.

فيمكن أن يحمل على من وجد القصد منه، فيكون القصاص عليه للآيات و الاخبار (5) و عدم صحة ما يدلّ على تخصيصها.

و يمكن حمل ما ورد في عدم القصاص على عدم القاصد كالمجنون و النائم جمعا بين الأدلة.

قوله: «و لو قتل ثمّ جن إلخ».

قد مرّ دليل من قتل شخصا و كان موجبا للقصاص، ثمّ جنّ، قتل به قصاصا، من النقل، و العقل يساعده.

قوله: «و يصدّقان إلخ».

أي لو ثبت على الذي كان مجنونا، و على الذي

____________

(1) الوسائل الباب 29 من أبواب القصاص في النفس الرواية 2 ص 53 و الباب 11 من أبواب العاقلة الرواية 5 ج 19 ص 307.

(2) الوسائل الباب 11 من أبواب العاقلة الرواية 1 ج 19 ص 307.

(3) الوسائل الباب 11 من أبواب العاقلة الرواية 4 ج 19 ص 307.

(4) و لعلّه استفاد ممّا ورد في نفوذ وصيته إذا بلغ عشر سنين راجع باب 44 من كتاب الوصايا ج 13 ص 428.

(5) راجع الوسائل باب 11 من أبواب القصاص في النفس ج 19 ص 23.

10

و يقتل البالغ (1) بالصبي لا المجنون بل الدية الّا ان يقصد الدفع فلا دية أيضا.

____________

كان صبيّا القتل العمد العدوان الموجب للقصاص، فادّعى كلّ واحد انّ القتل كان وقت الجنون و الصبوة، كان القول قولهما مع يمينهما على ذلك لأنّهما قد كانا، و الأصل عدم زوالهما حين القتل.

و لأنّ الموجب للقصاص إنّما هو حال الإفاقة و البلوغ، و الأصل عدمهما حتّى يثبت ذلك إمّا بالبيّنة أو الإقرار، و لم يثبت، و هما منكران، فالقول قولهما.

و لانّ مدعي القتل هو المدعي شرعا و هما منكران.

و لأنّه شبهة مسقطة، فتأمّل.

فإنّه قد يتوهم أنّ الأصل عدم تقدم القتل، و أنّه قد ثبت الموجب و هو القتل العمد العدوان، فكونه مسقطا يحتاج إلى الدليل.

قوله: «و يقتل البالغ إلخ».

دليل قتل البالغ بغير البالغ عموم الكتاب في السنّة و الإجماع الدالّ على وجوب قصاص النفس بالنفس، من غير مخصص صريح في إخراج قتل البالغ الصبي، من العقل و النقل، و ليس عدم تكليفه مانعا، و هو ظاهر.

و ما في صحيحة أبي بصير المتقدمة- فلا قود لمن لا يقاد منه (1)- عام لم يصلح مخصصا، لعموم ذلك كلّه، لما تقدم، من انّ الخبر الواحد الصحيح ان سلم التخصيص به إنّما يخصص إذا كان خاصّا صريحا دلالته يقينيّا لا ظنيّا، و ظاهر أنّه ليس هنا كذلك، فإنّه يحتمل ان يكون مخصوصا بالمجنون.

و يؤيّده أنّ البحث في المجنون في لزوم الدية في ماله، و هو قوله (عليه السلام):

و أرى أنّ على عاقلته الدية في ماله يدفعها إلى ورثة المجنون (2).

____________

(1) الوسائل الباب 28 من أبواب القصاص في النفس الرواية 1 ج 19 ص 51 قطعة منها.

(2) الوسائل الباب 28 من أبواب القصاص في النفس الرواية 1 ج 19 ص 51 قطعة منها.

11

و في السكران اشكال (1) أقربه سقوط القود بل الدية عليه و كذا المبنّج نفسه و شارب المرقد.

____________

على أنّ أبا بصير مشترك، فتأمّل.

و أمّا دليل عدم قتل العاقل بالمجنون فكأنّه النقص في المقتول حيث كان مجنونا، فلعله صار غير كفو، بل بمنزلة الحيوان فما اشتملته الأدلّة المتقدمة، مثل «النَّفْسَ بِالنَّفْسِ» (1) و تصريح صحيحة أبي بصير المتقدمة فيه (2).

و الظاهر توثيقه لعدم توقفهم في صحة مثل ذلك، فتأمّل.

و أمّا لزوم دفع الدية فلعدم بطلان دم امرئ مسلم، و لهذه الرواية (3).

و المراد بدفعها إلى ورثة المجنون كونها من متروكات المجنون يخرج منها الدّيون و الوصايا إن كان، ثم القسمة بين من يرث الدية، إلّا ان يكون قصد قاتل المجنون دفعه عن نفسه، لا قتله، حيث أراده المجنون، فقتل بالدفع حينئذ، فلا دية أيضا، لما ثبت أن لا شيء على الدافع، و لخصوص رواية أبي بصير المتقدمة (4).

و ما في رواية أبي الورد: «لا يقتل به و لا يغرم ديته» (5) فمحمول على إرادة المجنون إيّاه، كما هو ظاهر من الرواية.

و لكن يشكل حينئذ لزوم الدية على الإمام، فإنّه إذا قتل دفعا فيكون دمه هدرا لا عوض له، و هو ظاهر، إلّا أنّها ليست بصريحة و لا صحيحة بل ضعيفة بأبي الورد.

قوله: «و في السكران إشكال إلخ».

أي إذا قتل السكران شخصا عمدا

____________

(1) المائدة: 49.

(2) الوسائل الباب 28 من أبواب القصاص في النفس الرواية 1 ج 19 ص 51.

(3) الوسائل الباب 28 من أبواب القصاص في النفس الرواية 1.

(4) الوسائل الباب 28 من أبواب القصاص في النفس الرواية 1.

(5) الوسائل الباب 28 من أبواب القصاص في النفس الرواية 2.

12

..........

____________

عدوانا بحيث لو لم يكن سكرانا لقتل به، ففي لزوم القصاص عليه اشكال أقربه عند المصنف عدم القصاص و سقوطه ذاهبا إلى لزوم الدية عليه.

كأن المراد في ماله لا العاقلة، لعدم كونه خطأ، و لعدم الدليل، مع أنّ لزوم الدية على العاقلة مخالف للعقل و النقل، فلا يصار إليه إلّا بنصّ صحيح صريح، فيقتصر على محلّه.

وجه الاشكال أنّ الشارع لم يعذر السكران بل نزّله منزلة الصّاحي (الصياحي- خ)، و لهذا حكم بلزوم طلاق زوجته لو طلق.

و أنّه إنّما فعل ذلك عمدا اختيارا مع كونه ممنوعا منه أشدّ المنع بالكتاب و السنة و الإجماع بل بالعقل أيضا فيستحق ان يؤاخذ بما يترتب عليه.

و هذا يدلّ على أنّه لو كان السكر بغير اختياره و علمه لم يكن كذلك، و لا يبعد التزامه.

و عموم الأدلة من الكتاب و السنة و الإجماع، مثل «النَّفْسَ بِالنَّفْسِ» (1) و دفع الفساد، إذ لو علم عدمه فيمكن ان يفعل، فتأمّل.

و أنّ القصد و العمد معتبران في القصاص و ليسا هنا.

و هذا يدلّ على أن لا اشكال فيمن سلب عنه القصد، و صار بحيث لا شعور له أصلا، مثل البهائم و النائم و المجنون و الطفل الغير المميّز.

و أمّا بدونه فلا إشكال في لزوم القصاص فإذا لم يمكن القصاص، فلا بدّ من الدية لعدم ابطال دم امرئ مسلم و يكون في ماله لما مرّ، فتأمل و كذا الاشكال.

و الأقرب عند المصنف فيمن بنج حتّى أسكر نفسه بالبنج.

و كذا فيمن شرب مرقدا فقتلا قتلا موجبا للقصاص لو لا البنج و الرقود

____________

(1) المائدة: 49.

13

..........

____________

فتأمّل.

يفهم من الشرح أنّ الاشكال فيهما إنّما يكون على القول بلزوم القصاص في السكران فيقتصر في إلحاقهما به و أمّا على تقدير العدم فلا إشكال في عدم القصاص منهما (فيهما- خ)، فتأمّل.

و يؤيّده صحيحة محمّد بن قيس- كأنّه الثقة- عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: قضى أمير المؤمنين (عليه السلام) في أربعة شربوا (مسكّرا- ئل)، فسكروا فأخذ بعضهم على بعض السلاح، فاقتتلوا فقتل اثنان و جرح اثنان، فأمر بالمجروحين (المجروحين- خ)، فضرب كلّ واحد منهما ثمانين جلدة، و قضى دية (بدية- ئل) المقتولين على المجروحين، و أمر أن يقاس جراحة المجروحين فترفع من الدية، و إن (فان- ئل) مات (أحد المجروحين) (المجروحان- ئل) فليس على أحد من أولياء المقتولين شيء (1).

و إن كان فيها شيء، إلّا أن تحمل على علمه (عليه السلام) بأنّهما قتلا المقتولين بعد ان جرحاهما.

و يؤيّد القود أيضا ما يفهم من رواية السكوني (عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)- ئل) في قوم شربوا فسكروا فتباعجوا (1) بسكاكين لهم (كانت معهم- ئل- يب- قيه) فسجنهم أمير المؤمنين (عليه السلام) حتّى مات منهم اثنان و بقي اثنان و أراد أولياؤهما القود، قال (عليه السلام): لعلّ كلّ احد المقتولين قتل صاحبه (2).

فمفهوم هذا الكلام أنّه لو علم أنّ الأحياء قتلوهما يقتلون بهما، مع أنّهم كانوا سكارى.

____________

[1] هكذا في الفقيه أيضا و في التهذيب فيتباعجون.

____________

(1) الوسائل الباب 1 من أبواب موجبات الضمان الرواية 1 ج 19 ص 172.

(2) الوسائل الباب 1 من أبواب موجبات الضمان الرواية 2 ج 19 ص 173 نقله ملخصا و بالمعنى.

14

و لا قود على النائم (1) بل الدية على خاصته.

و الأعمى كالمبصر (2) (كالبصير- خ ل) على رأي.

____________

قوله: «و لا قود على النائم إلخ».

دليل عدم القود على النائم إذا قتل شخصا، هو عدم القصد الذي هو شرط القصاص، فيلزم الدية.

و لكن عند المصنف في مال القاتل خاصّة، و عند بعض الأصحاب على عاقلته.

و ما أشرنا إليه من أنّ كونه على العاقلة خلاف القواعد فيقتصر على موضع النصّ و الإجماع، و الظاهر عدمهما هنا يقتضي مذهب المصنف.

قوله: «و الأعمى كالمبصر إلخ».

دليل كون الاعمى كالمبصر- فعمدة موجب للقصاص كالمبصر لا الدية كما هو رأي المصنف- (هو- خ) عموم الأدلة كتابا و سنّة و إجماعا، و أنّه عمد عدوان فرضا، و هو موجب للقصاص.

و دليل أنّه ليس كذلك بل عمده خطأ هو رواية محمّد الحلبي، قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام)، عن رجل ضرب رأس رجل بمعول فسالت عيناه على خدّيه فوثب المضروب على ضاربه فقتله؟ فقال أبو عبد اللّه (عليه السلام): هذان متعدّيان جميعا فلا أرى على الّذي قتل الرّجل قودا لأنّه قتله حين قتله و هو أعمى و الأعمى جنايته خطأ يلزم عاقلته يؤخذون بها ثلاث سنين في كلّ سنة نجما، فإن لم يكن له (للأعمى- ئل) عاقلة لزمته دية ما جنى في ماله يؤخذ بها في ثلاث سنين و يرجع الأعمى على ورثة ضاربه بدية عينيه (1).

و رواية أبي عبيدة قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن أعمى فقأ عين (رجل- خ) صحيح متعمّدا؟ قال: فقال: يا أبا عبيدة إنّ عمد الأعمى مثل الخطأ، هذا فيه الدية من ماله، فإن لم يكن له مال فإنّ دية ذلك على الامام، و لا يبطل

____________

(1) الوسائل الباب 10 من أبواب العاقلة الرواية 1 ج 19 ص 306.

15

..........

____________

حق امرئ مسلم (1).

قال في الشرح: و أجاب المصنف عن الاولى بالمنع من صحتها، و بحملها على ما إذا قصد الدفع لا القتل.

قلت: في هذا الحمل نظر، فان قصد الدفع ليس فيه دية على العاقلة و لا غيرها، و قد حكم في الرواية أنّ الدية على العاقلة.

و بالجملة هذا القول مشهور بين الأصحاب و به هذا الأثر، و جاز مخالفة الأصل عند قيام مقتض للمخالفة.

و لأنّ مطلق القصد إلى القتل غير كاف في توجّه القصاص إلّا مع عدم المانع كالصبيّ و المجنون و لم لا يكون العمى هنا مانعا؟

و لا يخفى انّ الاولى ضعيفة بعمار الساباطي [1]، فإنّهم قالوا: انّه فطحي، فتأمّل، و الثانية باشتراك محمّد بن عبد اللّه [2].

و أنّ ظاهر الكتاب و السنّة المتواترة و الإجماع عامّ و تخصيصها بالخبر انّما يجوز- على القول بالجواز- إذا كان الخبر صحيحا و صريحا.

على أنّ الاولى تدلّ على كون الدية على العاقلة، و الثانية كونها في ماله.

و أنّ العمد موجب للقصاص إلّا إذا ثبت المانع و الأصل عدمه، و ما ذكر لم يصلح للمانعية لعدم الصحة، و الشهرة ليست بحجة، مع أنّها غير ظاهرة، و لهذا ذهب المصنف هنا إلى الأوّل، فتأمّل.

____________

[1] سندها كما في الكافي هكذا: محمّد بن يحيى، عن احمد بن محمّد، و علي بن إبراهيم عن أبيه جميعا عن الحسن بن محبوب عن هشام بن سالم عن أبي عبيدة.

[2] و سندها كما في التهذيب هكذا: محمّد بن احمد بن يحيى، عن محمّد بن الحسين، عن محمّد بن عبد اللّه عن العلاء عن محمّد الحلبي و قوله (رحمه اللّه )ان الاولى يعني إلا في عبارة الشارح لا هنا فلا تغفل.

____________

(1) الوسائل الباب 35 من أبواب القصاص في النفس الرواية 1 ج 19 ص 65.

16

[الثالث: انتفاء أبوّة القاتل]

الثالث: انتفاء أبوّة القاتل (1) فعلى الأب في قتل ولده الدية و ان تعمّد و كذا الجدّ و ان علا.

و يقتل الابن بأبيه و الام بولدها و الجدّات و ان كن للأب به و الأجداد للأمّ و ان كانوا ذكورا و جميع الأقارب.

____________

قوله: «الثالث انتفاء أبوّة القاتل إلخ».

هذا هو الشرط الثالث، كأنّ دليله الإجماع و الاخبار.

مثل حسنة الحلبي، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)، قال: سألته عن الرجل يقتل ابنه أ يقتل به؟ قال: لا (1).

و حسنة حمران- له- عن أحدهما (عليهما السلام)، قال: لا يقاد والد بولده، و يقتل الولد بوالده إذا قتل والده متعمدا (عمدا- خ) (2).

و صحيحة الحلبي، قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن الرّجل يقتل ابنه أ يقتل به؟ قال: لا، و لا يرث أحدهما الآخر إذا قتله (3) و غيرها.

و لعلّ الجدّ و ان علا أب فيشمله دليله، فتأمّل.

فإنّ المصنف و الأكثر لا يقولون لشمول الأب له حقيقة، فتأمّل.

فدليله أمّا إجماع أو قياس و اعتبار، فإنّه إذا لم يقتل الأب فأب الأب كذلك، لأنّه سبب لوجود سببه، فتأمّل.

و أمّا دليل قتل الابن بالأب، فهو العمومات و الخصوص من غير معارض صريح.

و كذا قتل الام بولدها و العكس.

____________

(1) الوسائل الباب 32 من أبواب القصاص في النفس الرواية 2 ج 19 ص 56.

(2) الوسائل الباب 32 من أبواب القصاص في النفس الرواية 1 ص 56.

(3) الوسائل الباب 32 من أبواب القصاص في النفس الرواية 7 ص 58.

17

و لو قتل المجهول (1) احد المتداعيين (المتداعين- خ ل) قبل القرعة فلا قود، و كذا لو قتلاه، أما لو رجع أحدهما فإنّه يقتل بعد دفع (ردّ- خ ل) نصف الدّية و على الأب نصف الدّية.

____________

و مثل صحيحة أبي عبيدة، قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام)، عن رجل قتل امّه؟ قال: يقتل بها صاغرا، و لا أظنّ قتله بها كفارة له و لا يورثها (يرثها- ئل) (1).

هذه تدلّ على أن القصاص كفارة في غير قاتل الام.

و يدلّ على جواز قصاص سائر الأقارب و ان كانوا جدّات للأب أو جدّات بن الام ذكورا كانوا أو إناثا، العموم من الكتاب و السنة و الإجماع من غير ما يصلح مخصصا له، و القياس على الأب و الجدّ له و ان علا، غير مسموع، فتأمّل.

قوله: «و لو قتل المجهول إلخ».

إذا ادّعى شخص ولدية مجهول النسب مثل اللقيط، و يمكن ان يكون والدا له يلحق به، فلو قتله يقتل به، و لو قتله الأب لم يقتل به.

و إذا ادّعى (ادعاه- خ) اثنان ذلك يلحق بمن يخرجه القرعة، فإذا قتله صاحب القرعة لا يقتل و إذا قتله الآخر يقتل به، و إذا قتله أحدهما قبل القرعة لا قصاص على أحدهما، لاحتمال كلّ واحد منهما الأبوة المانعة منه، ففيها شبهة دارئة للحدّ.

و كذا لا يقتصّ له لو قتلاه (معا- خ) لذلك.

هذا إذا لم يرجع أحدهما عن الإقرار بأبوته، أمّا لو رجع أحدهما فإن كان هو القاتل يقتصّ منه.

و كذا لو كان شريكا فيه، و لكن يدفع إليه نصف ديته، و على الآخر الذي حكم بأنّه أب بإقراره، نصف الدية و منه علم حكم رجوعهما.

____________

(1) الوسائل الباب 32 من أبواب القصاص في النفس الرواية 5 ص 57.

18

..........

____________

و الظاهر أنّه حين الاشتراك لو كان له وارث يرث الدم غير الأب، هو يباشر القصاص و دفع النصف، و إلّا الامام [1]، و مع الغيبة يمكن ان يسقط، أو يبطل، أو يفعله الحاكم، اللّه يعلم.

و لا يخفى أنّ في الصورة التي يحكم فيها بالقرعة لتعيين الأبوّة ينبغي أن لا يحكم بعدم القتل، بل يوقف (توقف- خ) على القرعة، فإذا حكم بالقرعة بالأبوّة تبعه الحكم بالقصاص و عدمه.

و مجرّد الاحتمال و الشبهة بالفعل مع حكم الشارع برفعه لا يحسن إبطال الحكم الشرعي عملا بأدلة القصاص.

و لأنّ الذي ثبت عدم القصاص، الأب الذي يحكم الشرع بأنّه أب لا المحتمل خصوصا مع حكم الشارع برفعه و تعيين المقصود.

فإن لم يكن هذه الصورة مجمعا عليها لأمكن القول بقصاص من حكم بأنّه ليس بأب بعد القرعة، بل قبل القرعة أيضا، فكيف إيقاف الحكم و الحكم بالقرعة، فتأمّل.

هذا إذا لم يكن الولد حاصلا في الفراش أي لا يحكم بأنّه ولد إلّا بالإقرار، و لا يكون هناك فراش.

و أمّا إذا ولد في فراش المدعيين، كما إذا كان من أمة موطوءة لهما في طهر واحد أو حرّة موطوءة بالشبهة كذلك، و ادّعى كلّ واحد أنّه له فالحكم أيضا للقرعة، فلو قتله أحدهما أو هما بعد القرعة فصاحب القرعة أب، و الآخر أجنبي فحكمه ظاهر كما في سائر الآباء و الأجانب.

و امّا قبل القرعة فالحكم مثل ما سبق في المجهول إذا لم يرجع أحدهما، و إذا

____________

[1] في بعض النسخ المخطوطة و دفع النصف الى الامام و مع الغيبة إلخ.

19

و لو ولد على فراش المدعيين كالأمة أو الموطوءة بالشبهة فلا قود عليهما و ان رجع أحدهما بخلاف الأوّل لثبوت البنوّة بالفراش لا الدعوى، و فيه نظر.

____________

رجع أحدهما فالحكم بخلاف ذلك، فإنّ الرّجوع هنا غير مسموع فحكمه حكم عدم الرّجوع، لأنّ الأبوّة هنا ثابتة بالفراش لا بالإقرار و الدعوى، فلا أثر للرّجوع، فإن مثل هذا الولد لا ينفي عن صاحب الفراش، فبين المسألتين فرق.

ثم قال المصنف: (و في الفرق نظر مما مرّ)، و من أنّ الرجوع يحتمل أن يكون نافيا للنسب في الأمة و الشبهة من غير لعان، و لا يثبت بمجرد الفراش، بل يكون موقوفا على عدم النفي، فينتفي الأبوّة المانعة للقصاص بالرجوع، فيثبت القصاص، عملا بالأدلة، لعدم المانع، فلا فرق.

نعم الفرق واضح لو قيل هنا أيضا بثبوت الولد بالفراش كما في الزوجة، و إن احتمل كون ولده للزّوج الأوّل مثل المطلقة التي تلد بعد مضي أقلّ الحمل من الزّوج الثاني و قبل مضيّ مدة الحمل أنّه من الأوّل فإنّه يحتمل لهما.

و لكن يحكم المصنف و المحقق بأنّه للثاني، فإنّه الفراش.

نعم يرد الاشكال هنا أيضا على قول (ظاهر- خ) حيث قال هنا أيضا بالقرعة، و لم يحكم بالفراش (للفراش- خ).

و بالجملة ان قيل: أنّ الولد في هذه الصورة لا يثبت بمجرّد الفراش لعدم اختصاصه بأحد مثل الموطوءة شبهة، فلا فرق، و يقتل الراجع.

و يؤيّده أنّه بإقراره يجب قتله، و بأنّ أدلة القصاص تقتضيه و لم يخرج إلّا المحقق أبوّته و مانعيّته، و هذا ليس منه، و هو ظاهر، و إن ثبت به مثل الزوجية التي ذكرناها عندهما الفرق واضح.

و أمّا الأمة الموطوءة فإن لم تكن هي فراشا بحسب الظاهر لأحدهما، بأن

20

و لا يرث الولد (1) القصاص و لا الحدّ، بل له الدّية عن مورّثه و للآخر القصاص و الحد كملا.

____________

تكون امة الغير وطأها الاجنبيّان شبهة أو كان أحدهما مالكا و لم نقل أنّها فراش بل لا بد لولدها الإقرار أو عدم النفي، و إنّ الرجوع عن الإقرار مثل النفي أو لا.

فلا فرق أيضا، و إلّا فالفرق هنا أيضا واضح.

و الظاهر عدمه لأدلة القصاص مع عدم ثبوت الأبوة المانعة شرعا، و إنّما المانع هو ثبوتها شرعا، و هو ظاهر و يفهم من الشرح أنّ المصنف و المحقق القائلين بالتردّد و النظر قائلان بأنّ الرجوع هنا صحيح، حيث قال: وجه النظر ظاهر مما ذكره المصنف و المحقق رحمهما اللّه، و من أنّ الرّجوع هنا صحيح قطعا و ناف للنّسب من غير لعان، فإن صحّ هذا فلا معنى للنظر و احتمال الفرق، فكأنّ لهما ترددا و نظرا في أنّ الرجوع ناف أم لا؟ و أنّ للقرار و الثبات على ذلك دخلا في الثبوت أم لا؟

و معلوم أنّ مجرد الفراش ليس هنا بمثبت و كاف، و لهذا يحتاج إلى القرعة إمّا لوجوده منهما أو لعدمه منهما، فتأمّل.

فكأنّه لذلك تردّدا و تنظرا (و نظرا- خ) فوجه النظر احتمال كون الرجوع نافيا، لا القطع بأنّه ناف.

ثم قال في الشرح: و العجب أنّ المصنف في التحرير صوّرها في وطئ الشبهة، ثم علّل بأنّ النبوّة ثابتة بالفراش لا تنتفي إلّا باللعان مع وقوع الاتفاق على أنّه لا لعان في وطئ الشبهة، و قد ذكر هو في باب اللعان من ذلك الكتاب و غيره (انتهى).

يحتمل أن يكون مراده لا ينتفي إلّا باللعان و لم يمكن هنا فلا ينتفي بالنفي، و هذا المقدار كاف في هذا المقام، فتأمّل.

قوله: «و لا يرث الولد إلخ».

أي إذا قتل أبو ولد من يرثه مثل امّه أو أخته من امّه و لا أمّ له، و يكون هو وارثه، لا يرث القصاص من أبيه لمورثه، بل له

21

..........

____________

ديته، فيأخذ من أبيه الدية.

و كذا لا يرث الحدّ الذي لزم أباه، مثل ان قذف امّه بما يوجبه.

نعم يرث القصاص و الحدّ تامّا، لو كان وارث آخر غيره مثل أخي ولد للأب القاتل له من امّه، لا من أبيه.

و لكن إنّما يقتص بعد ردّ الفاضل من حظّه في القصاص، فلو كان الوارث منحصرا فيه و في أخيه يردّ نصف الدية إلى القاتل فيقتله و يأخذ الولد نصف الدية من أبيه القاتل الذي يقتل قصاصا.

لعلّ دليل عدم إرثه القصاص و الحدّ أنّه لو قتله أبوه أو قذفه بما يوجبهما لم يلزمه القصاص به و لا الحدّ له فلا يستحق الولد القصاص و الحدّ من أبيه سواء كان هو المقتول و المقذوف أو كان حقّه ذلك.

و قد يمنع ذلك و يقال: إنّ الذي ثبت بالنصّ و الإجماع المخصّصين لعموم أدلة القصاص و الحدّ هو إذا كان الأب قاتلا لابنه و قاذفا له لا ان يكون قاتلا و قاذفا لغيره و يكون الحق له و يرجع إليه، و دعوى الطريق الاولى و المساواة الموجبة للاتّحاد مشكل.

نعم لو كان دليل عدم القصاص و الحدّ المتعلق به هو العقوق و الحقوق الثابتة له عليه- و مثل قوله تعالى «فَلٰا تَقُلْ لَهُمٰا أُفٍّ» (1) «وَ اخْفِضْ لَهُمٰا جَنٰاحَ الذُّلِّ» (2) «وَ بِالْوٰالِدَيْنِ إِحْسٰاناً» (3) و خرج الام بالنصّ و الإجماع بقي الأب- لصح ذلك.

و لكن هذا مشكل لأنّها عمومات معارضة بعمومات أدلّة القصاص، بل

____________

(1) الإسراء: 23.

(2) الإسراء: 24.

(3) البقرة: 83، و النساء: 36.

22

و لو قتل أحد الأخوين (1) أباه و الآخر امّه فلكلّ القصاص على صاحبه و يقرع في التقديم، و لو سبق أحدهما فلورثة الآخر القصاص منه.

[الرابع: التساوي في الدّين]

الرابع: التساوي في الدّين (1) فلا يقتل مسلم و ان كان عبدا بكافر و ان كان ذمّيا حرّا بل يعزّر و يغرم دية الذمي و إن اعتاد قتل الذمي قيل: يقتل بعد رد فاضل دية المسلم.

____________

الظاهر أنّها أخصّ، فيقدّم، و يجعل مخصّصة، تأمّل، فإنّ الحكم مشكل.

قوله: «و لو قتل أحد الأخوين إلخ».

إذا قتل أحد الأخوين أباهما و الآخر أمّهما، فلكلّ واحد من الأخوين القصاص من الآخر، فيقتل قاتل الام قاتل أبيه قصاصا لأبيه، و يقتل قاتل الأب قاتل امّه، فيجوز ان يقتلا معا، فإن أراد أحدهما السبق، فإن رضي الآخر فعل، فلورثة المقتول حينئذ القصاص من القاتل، و لو لم يرض يقرع، فيقدّم، و يقتصّ، ثم يقتصّ ورثة الآخر منه و لو سبق أحدهما من دون القرعة و الإذن، وقع القصاص في محلّه، و أمكن ان يكون مأثوما بالتقدم، و يقتصّ منه ورثة المقتول، و الكلّ واضح.

قوله: «التّساوي في الدين إلخ».

رابع الشروط، التّساوي في الإسلام، بمعنى أنّ شرط القصاص من المسلم كون المقتول مسلما، فيقتل بالمسلم و الكافر أيضا، و لا يقتل المسلم سواء كان حرّا أو عبدا بكافر أصليّ أو ذمّي حرّ أو عبد، بل يعزّر المسلم بقتله الكافر و يؤخذ منه الدية، إن كان ذميّا غير خارق الذمّة (للذمة- خ).

دليله الإجماع المدّعى في شرح الشرائع، و الآية مثل «وَ لَنْ يَجْعَلَ اللّٰهُ لِلْكٰافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا» (1) فتأمّل.

____________

(1) النساء: 141.

23

..........

____________

و الاخبار من طرق العامة، مثل لا يقتل مسلم بكافر (1) العامّ الشامل لمطلق الكفار.

و من طرق الخاصة، مثل رواية محمّد بن قيس، عن أبي جعفر (عليه السلام)، لا يقاد مسلم بذمّي في القتل و لا في الجراحات، و لكن يؤخذ من المسلم جنايته للذمّي على قدر دية الذمّي ثمانمائة درهم (2).

قال في شرح الشرائع: هي كثيرة، و هو اعرف.

و قد ورد في بعض الاخبار بجواز قتل المسلم بالذمّي مثل صحيحة أبي بصير، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)، قال: إذا قتل المسلم النصراني فأراد أهل النصراني أن يقتلوه قتلوه، و أدّوا فضل ما بين الديتين (3).

و قريب منه رواية زرعة عن سماعة (4).

و صحيحة ابن مسكان، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)، قال: إذا قتل المسلم يهوديّا أو نصرانيّا أو مجوسيّا، فأرادوا أن يقيدوا، ردّوا فضل دية المسلم و أقادوه (5).

و جمع الشيخ بينهما بحمل هذه الاخبار على من اعتاد قتل الذمّي فيجوز قتله بعد ردّ فاضل ديته عن دية الذمّي لورود بعض الاخبار بهذا التفصيل، مع دعوى الإجماع على عدمه مطلقا، و وجوب حمل المجمل على المفصّل.

و هي رواية إسماعيل بن الفضل، قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام)، عن دماء المجوس و اليهود و النصارى- إلى قوله- قال: و سألته عن المسلم هل يقتل

____________

(1) كنز العمّال ج 15 ص 6 تحت رقم 39818 و فيه أيضا لا يقتل مؤمن بكافر تحت رقم 39817.

(2) الوسائل الباب 47 من أبواب القصاص في النفس الرواية 5 ج 19 ص 80.

(3) الوسائل الباب 47 من أبواب القصاص في النفس الرواية 4 ج 19 ص 80.

(4) الوسائل الباب 47 من أبواب القصاص في النفس الرواية 3 ص 79.

(5) الوسائل الباب 47 من أبواب القصاص في النفس الرواية 2 ص 79.

24

..........

____________

بأهل الذمّة، و أهل الكتاب إذا قتلهم؟ قال: لا، الا ان يكون متعوّدا (معتادا- ئل) لذلك لا يدع قتلهم فيقتل و هو صاغر (1).

و في رواية أخرى عنه (عليه السلام)، قال: قلت: رجل قتل رجلا من أهل الذمّة؟ قال: لا يقتل به، إلّا ان يكون متعوّدا للقتل (2).

و رواية محمّد بن الفضيل، عن أبي الحسن (عليه السلام) مثله (3).

و المراد بالرجل القاتل هو المسلم، و إلّا فلا معنى لنفي القتل، و هو ظاهر.

و صرح في الكافي بالمسلم، (قال إسماعيل المذكور بهذا الاسناد) [1].

على أنّه قد يناقش في صحة رواية أبي بصير لاشتراكه، و في صحة خبر ابن مسكان أيضا، لأنّه روى في التهذيب مقطوعا، عن يونس [2] فتأمّل، فإنّ الظاهر أنّه يونس بن عبد الرّحمن، و الطريق إليه صحيح [3].

و الظاهر من الكافي ذلك [4] أنه ابن عبد الرحمن، و الطريق إليه حسن، و فيه محمّد بن عيسى [5] و لا بأس به.

____________

[1] لم نفهم المراد من هذه الجملة فتدبر لعلك تفهم ما أراد (قدّس سرّه).

[2] و السند في التهذيب هكذا: يونس عن ابن مسكان، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام).

[3] طريق الشيخ (رحمه اللّه )إلى يونس بن عبد الرحمن كما في مشيخة التهذيبين هكذا: و ما ذكرته في هذا الكتاب عن يونس بن عبد الرحمن، فقد أخبرني به الشيخ أبو عبد اللّه محمّد بن محمّد بن النعمان، عن أبي جعفر محمّد بن علي بن الحسين، عن أبيه و محمّد بن الحسن، عن سعد بن عبد اللّه و الحميري و علي بن إبراهيم بن هاشم (عن أبيه- ظ) عن إسماعيل بن مرار و صالح بن السندي، عن يونس.

[4] هكذا في النسخ كلها و لكن الظاهر ان لفظة (ذلك) زائدة.

[5] و السند في الكافي هكذا: علي بن إبراهيم، عن محمّد بن عيسى، عن يونس، عن ابن مسكان، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام).

____________

(1) الوسائل الباب 47 من أبواب القصاص في النفس الرواية 1 ص 79.

(2) الوسائل الباب 47 من أبواب القصاص في النفس الرواية 7 ص 80.

(3) الوسائل الباب 47 من أبواب القصاص في النفس مثل الرواية 7 بالسند الثاني ص 79.

25

..........

____________

و انّ ابن مسكان هو عبد اللّه، و أنّ أبا بصير هو المشهور، أي الليث المرادي.

و يمكن المناقشة أيضا في صحة خبر محمّد بن قيس (1) باشتراكه و لكن أظن كونه الثقة سيما في الفقيه، فعلى تقدير هذا فهو صحيح.

و كذا في الخبر العامّي، و في صراحة الآية، بل الظهور.

إلّا ان يقال: الإجماع كاف، و خبر إسماعيل ضعيف (2)، و كذا خبر محمّد (3) لأنّ الراوي عن الرّضا (عليه السلام) ضعيف كالرّاوي عن أبيه (عليه السلام)، و عن جدّه ثقة (بعد- خ).

على أنّ في التهذيب مقطوعا عن يونس، و غاية ما يكون (عبد الرحمن)، و في الطريق محمّد بن عيسى، و لهم فيه كلام (4) و كثيرا يردّ الخبر لذلك خصوصا في شرح الشرائع.

و مع ذلك قال: هنا صحيحة، و ادّعى أخبارا كثيرة، و ما نقل غير ما رأيناه و نقلناه، فتأمّل.

نعم هي صحيحة في الكافي [1]، لو قيل بتوثيق محمّد بن عيسى، و يونس بن عبد الرّحمن، و محمّد بن الفضيل الذي ضعّفه في الخلاصة و غيرها، فتأمّل.

قال في الشرح بعد أن ذكر أنّ هذا هو مذهب الأكثر (أكثر الفقهاء- خ) و عدّهم حتّى المصنف مع أنّه قد يفهم من المتن تردّده، حيث قال: و إن اعتاد قتل الذمّي قيل: يقتل بعد ردّ فاضل ديته عنها، و سكت، بل يظهر من قوله: (فلا يقتل

____________

[1] و السند في الكافي هكذا: علي بن إبراهيم، عن محمّد بن عيسى، عن يونس، عن محمّد بن الفضيل.

____________

(1) الوسائل الباب 47 من أبواب القصاص في النفس الرواية 5 ج 19 ص 80.

(2) الوسائل الباب 47 من أبواب القصاص في النفس الرواية 1 ص 79.

(3) الوسائل الباب 47 من أبواب القصاص في النفس الرواية 1 بالسند الثاني ص 79.

(4) الوسائل الباب 47 من أبواب القصاص في النفس الرواية 1 بالسند الثاني ص 79.

26

..........

____________

- الى قوله-: بل يعزر و يغرم دية الذمي) قوله: بعدم القتل مع اعتياده أيضا، فتأمّل.

و الحقّ أنّ هذه المسألة إجماعية، و أنّه لم يخالف فيها أحد منا سوى ابن إدريس، و قد سبقه الإجماع، و لو كان هذا الخلاف مؤثّرا في الإجماع لم يوجد إجماع أصلا.

و احتج بالقرآن بنفي السبيل في الآية [1] و بالإجماع على عدم قتل المسلم بالكافر [2].

و هو استدلال في مقابلة الإجماع مع ضعفه، فإنّ نفي السبيل غايته العموم، و دلالته ظاهرة، فلا تعارض القطعية، و الإجماع على عدم قتل المسلم مختصّ بغير المعتاد.

و احتج له في المختلف برواية محمّد بن قيس، عن الباقر (عليه السلام)، قال:

لا يقاد مسلم بذمي (1)، و أجاب بأنّه مطلق فيحمل على المفصّل.

و فيه نظر، لأنّه نكرة في سياق النهي (النفي- خ)، فيعمّ عند المصنف، و هو نزاع لفظي، و مراده بأنّ دلالته ظاهرة انّ دلالته ظنيّة، فيمكن تأويله لمعارضة القطعيّة، و كلامه يدلّ على أنّ الإجماع هنا وحده قطعيّ، إلّا ان يريد بانضمام الأخبار ما يكون كذلك حيث قال قبيله: و دلّت عليه الروايات المتظافرة المشتهرة، منها رواية إسماعيل بن الفضل (2)، و نقل روايته التي نقلناها.

و مراد المختلف بالمطلق غير المقيّد فيشمل العام، فيجب حمله على الخاصّ، و كان ينبغي ان يقول: العامّ و الخاصّ.

____________

[1] إشارة إلى قوله تعالى «وَ لَنْ يَجْعَلَ اللّٰهُ لِلْكٰافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا» النساء: 141.

[2] الظاهر أنّه إلى هنا قول الشارح رحمه اللّه.

____________

(1) تقدم ذكرها.

(2) تقدم ذكرها.

27

..........

____________

و كأنّه لذلك قال في الشرح: و هو نزاع لفظي، أي النظر الذي في كلام المختلف مناقشة لفظيّة معه لا معنوية.

ثم اعلم أنّ الذي رأيته في الأخبار ما ذكرته، و ليست متظافرة على ما ذكره الشارح، و الإجماع القطعي خصوصا على ردّ الفاضل من ديته و أنّه يقتل قصاصا، كما هو ظاهر الروايات، و ردّ الفاضل عليه غير ظاهر و لهذا نقل الخلاف بينهم في ذلك و لا كثرة على ما ذكره في شرح الشرائع، و منع عدم وجدان إجماع أصلا لو أثر خلاف ابن إدريس و الإجماع الذي ادعاه ظاهر.

و الذي يقتضيه عموم الكتاب هو عدم القصاص بالذمّي مطلقا، مؤيّدا برواية محمّد بن قيس المتقدمة (1)، و إجماع ابن إدريس، فكان عدم قتل المسلم بالذمّي ممّا لا كلام فيه عندهم إذا لم يكن ذلك عادة، و معها لا يبعد القتل حدّا، و دفعا للفساد، من غير ردّ [1] كما هو ظاهر الروايات و ردّ الفاضل عليه غير ظاهر فإنّ المقتولين كثيرون فمن يقتل و من يردّ.

و لكن إن نظر إلى الروايات فأكثرها و أصحها تدلّ على الاختصاص و الردّ من دون العادة، و لكنّ القائل به، غير ظاهر.

و يفهم من الشّارح أنّه الصدوق، و من كتابه الفقيه يظهر أنّه مع العادة يقتل، حيث روى صحيحة أبي بصير و رواية إسماعيل المتقدمتين [2] و ان نقل رواية محمّد بن قيس المتقدمة أيضا الدالّة على عدم القود و لكن يفهم حملها على ذمّي حرّ فلازمه أو [3] يحمل على ذي العادة، فلا بد من تخصيص الثانية بالأولى، اللّه يعلم

____________

[1] في بعض النسخ المطبوعة بعد قوله: (من غير ردّ) لا قصاصا معه فان المقتولين إلخ.

[2] تقدم ذكرهما.

[3] و بالجملة الذي في الفقيه إمّا عدم قتل المسلم بالذمي كما يفهم من الأدلّة حيث نقل رواية محمّد بن قيس و اما المذهب المشهور كما هو مفهوم رواية أبي بصير و صرّح به، لا انه يقتل المسلم بالذمي مطلقا كما يفهم من الشرح منه- رحمه اللّه- كذا في هامش بعض النسخ.

____________

(1) تقدم ذكرها.

28

و يقتل الذمي (1) بمثله و بالذمية بعد ردّ فاضل ديته عنها و الذمية بمثلها و بالذمي و لا رجوع.

و لو أسلم فلا قود.

(2) و يقتل الذمي بالمرتد (3) و بالعكس على إشكال.

____________

قوله: «و يقتل الذمّي إلخ».

لا شك في قتل الذمي بمثله، و بالذمّية، و لكن بعد ردّ فاضل دية الذمّي عن دية الذمّية، و هو نصفها إلى الذمّي، كما مرّ في المسلمة.

و كذا في قتل الذمّية بمثلها، و بالذمّي من غير رجوع إلى زيادة ديته على ديتها، لما مرّ في المسلمة من أنّ الإنسان لا يجني أزيد من نفسه.

دليل أصل المسألة عموم الكتاب و السنة و الإجماع.

قوله: «و لو أسلم فلا قود».

لو أسلم ذمي أو ذمية بعد قتله ذميا أو ذمية قتلا موجبا للقود، لا قود عليه، بل يسقط بواسطة الإسلام، فإنّه لا يمكن قتل مسلم بكافر، و إن وجد سببه الموجب حال كفره، لعموم الأدلّة فينتقل إلى ديته فيجب ديته، كما إذا قتل مسلما لئلا يبطل دم محقون الدم.

قوله: «و يقتل الذمي بالمرتدّ إلخ».

دليل قتل الذمي قصاصا إذا قتل مرتدّا، هو عموم الأدلّة من غير مخصّص.

و أمّا الإشكال في العكس فمنشأه العموم، و أنّ الكفر ملة واحدة، فلا مزيّة لأحدهما على الآخر، فيجوز قتل المرتدّ بالذمي كالعكس، و انّه واجب القتل في الجملة لكفره فهو أخسّ حالا من الذمي، فإنّه غير واجب القتل.

و يمكن إخراج الحربيّ الذي لم يجب قتله لو سلم عدم قتله به، بإجماع

____________

بن قيس و إمّا المذهب المشهور كما هو مفهوم رواية أبي بصير و صرّح به، لا انه يقتل المسلم بالذمي مطلقا كما يفهم من الشرح منه- رحمه اللّه- كذا في هامش بعض النسخ.

29

الّا ان يرجع. (1)

____________

و نحوه، و حرمة أصل الإسلام في المرتدّ دون الذمي، و لهذا لم يجز للذمي نكاح المرتدّة، و لا يرث المرتدّ ورثته الذميّون، بل يرثه المسلم، ففيه حكم الإسلام في الجملة، فكما لا يقتل المسلم الحقيقي، فكذا الحكمي.

و الأوّل اختيار المبسوط و الخلاف، و حكى في الشرائع الوجهين، و رجّح الأوّل، و هو مرجّح التحرير أيضا، هكذا في الشرح.

و يمكن ان يقال: كون الكفر ملة واحدة، غير ظاهر، و على تقدير تسليمه لا يقتضي قتل أحدهما بالآخر (و- خ) المساواة في ذلك، و هو ظاهر.

نعم يمكن أن يرجح بأنّ عموم أدلة القصاص يقتضي قصاص النفس بالنفس مطلقا إلّا ما أخرجه الدليل، و لا دليل هنا، إذ ليس هنا نصّ على الظاهر، و لهذا ما ذكروه (ذكره- خ) و مجرّد وجود بعض أحكام المسلمين فيه لنصّ خاصّ، لا يقتضي هذا الحكم.

و هذا واضح في المرتدّ الفطري، فإنّه أسوأ حالا بكثير من الذمي، فإنّ إسلامه غير مقبول، و ليس بقابل للتملّك و النكاح عندهم.

نعم يمكن عدم قتل المرتدّ الملّي لرجاء توبته، فأمّا ان يصبر حتّى يتبيّن حاله من وجوب قتله و عدمه، فيقتل أو يؤدّى الدية، أو يؤخذ منه الدية ابتداء، و يحتمل كون هذا مع التراضي، فتأمّل.

قوله: «الّا ان يرجع»

يدلّ على أنّ البحث و الاشكال في مطلق المرتدّ أو الملّي فقط، يعني في قتل الذمي (بالذمي- خ) (قتل المرتد بالذمي- خ) بالمرتدّ إشكال، إلّا إذا رجع المرتد عن الارتداد و أسلم، فيدلّ على قبول إسلامه فيكون الاستيفاء مخصوصا بالمرتدّ الملّي لعدم قبول إسلام الفطري عندهم.

إلّا ان يقال: مجرد الإسلام الظاهري و ان لم يكن مقبولا، مانع عن قتله بالذمي.

30

و اليهودي (1) بالنصراني و الحربي (و بالحربي- خ ل) و بالعكس و ولد الرشدة بالزنية.

و لو قتل الذمّي مسلما (2) عمدا دفع هو و ماله إلى ورثة المسلم

____________

أو يقال: أنّه مقبول في نفس الأمر و بينه و بين اللّه، و لكن لم يقبل بحسب الظاهر، بمعنى أنّه لا يسقط عنه تلك الاحكام.

أو يقال: انّه مقبول في الظاهر أيضا بمعنى أنّه يصير بحكم المسلم، الّا انه لا يسقط عنه وجوب القتل، فيكون مسلما واجب القتل كالمسلم الزاني المحصن و القاتل عمدا، فتأمّل.

قوله: «و اليهودي إلخ».

دليل قتل أقسام الكفّار بعضهم ببعض من غير فرق بين الكتابي و الحربي، هو عموم الأدلة من غير رجحان، فزيادة الكفر و خفّته ليس بفارق، كزيادة الإيمان و التقوى و عدمهما، و هو ظاهر مكشوف.

و تؤيّده رواية السكوني، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)، أنّ أمير المؤمنين (عليه السلام)، كان يقول: يقتصّ للنصارى و اليهود و المجوس بعضهم من بعض، و يقتل بعضهم ببعض (يقتل بعضهم بعضا- ئل) إذا قتلوا عمدا (1).

و كذا دليل قتل ولد الرشدة- أي ولد الحلال- بولد الزنية أو ولد الزّنا، هو عموم الأدلة من غير مخصص.

قوله: «و لو قتل الذمي مسلما إلخ».

دفع الذمي القاتل عمدا و ماله إلى ورثة المسلم المقتول المسلم، و تخييرهم بين قتله و استرقاقه، هو المشهور بين الأصحاب.

لعلّ دليله حسنة ضريس الكناسي في الكافي، عن أبي جعفر (عليه السلام)، في نصراني قتل مسلما فلمّا أخذ أسلم، قال: اقتله به، قيل: فإن لم يسلم؟ قال:

____________

(1) الوسائل الباب 48 من أبواب القصاص في النفس الرواية 1 ج 19 ص 81.

31

و يتخيّرون بين قتله و استرقاقه، قال الشيخ: و يدفع ولده الصغار أيضا و يسترقّون، و فيه نظر، فإن أسلم قبل الاسترقاق فالقود خاصّة.

____________

يدفع إلى أولياء المقتول هو و ماله (1).

و هي صحيحة في التهذيب، عن ضريس الكناسي، عن أبي جعفر (عليه السلام)، و عبد اللّه بن سنان، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)، في نصراني قتل مسلما، فلمّا أخذ أسلم، قال: اقتله به، قيل: فإن لم يسلم، قال: يدفع إلى أولياء المقتول فان شاؤوا قتلوا، و ان شاؤوا عفوا، و ان شاؤوا استرقوا، قيل: و ان كان معه عين (مال- خ ل ئل)، قال: دفع إلى أولياء المقتول هو و ماله (2).

لعلّه سقط عن الكافي، و هي مذكورة في الفقيه أيضا مثل التهذيب بتغيير ما، مثل حذف (قال) بعد قوله: (أسلم) و زيادته مع (نعم) بعد قوله: (به) و زيادة (مال) أيضا بعد (عين) و (له) و حذف (قال) أيضا بعد قوله (عين) و هو أولى، فإنّه لا يحتاج إلى تقدير (قبل) قبل قوله (و ان كان إلخ).

ثم اعلم أنّ صريح هذه الرواية ان قتل الذمّي بالمسلم، للقصاص، و أنّه مع ماله عوض قتل المسلم، سواء كان المال زائدا عن دية المسلم أو ناقصا أو مساويا لها، لأنّه قال (عليه السلام): يدفع الذمّي إلى أولياء الدم، فان شاؤوا إلخ. و كذا قال: (و يدفع ماله)، و كذا ظاهر كلامهم، فلا بعد في ذلك بعد وجود النّص و الفتوى.

و أمّا دفع أولاده الصغار إليه ليكونوا ارقآء لهم فليس بظاهر (بذلك- خ) الدليل، سواء استرقّوا أباهم القاتل أو قتلوه، إذ لا يلزم من استرقاق من استحق ذلك بسبب قتله عمدا، استرقاق أولاده، و هو ظاهر، و من قتله بالطريق الاولى، و لا

____________

(1) الوسائل الباب 49 من أبواب القصاص في النفس الرواية 1 ج 19 ص 81.

(2) الوسائل الباب 49 من أبواب القصاص في النفس الرواية 1 بالسند الثاني ج 19 ص 81.

32

..........

____________

نصّ في ذلك على ما يظهر الآن، بل أنكر في الشرح كونه قولا للشيخ.

و قال: نقله المصنف عنه، و كذا نقل عميد الدين شيخنا أنّه قوله في الفقيه، و ما رأيته، و هما اعرف بما قالا.

و نقل الشارح أنّه قول للمفيد، و قال: يبعد أن يكون مراد المصنف الشيخ المفيد، فإنّه ليس عادته ذلك.

و أيضا يبعد قول ابن إدريس بمنع أخذ المال ان قتله أو عفا عنه، و جواز أخذه لو استرقّه، إذ ما نظر إلى قول الأصحاب و دليلهم.

دليله غير ظاهر و كذا مذهب التّقي و ابن زهرة و الكيدري أنّه يقتل بخرقة الذمّة ثمّ يؤخذ من ماله، دية المسلم تامّة، إذ قتله لخرق الذمّة، ليس لأولياء الدم بل للإمام و من يأذن له، و هو ظاهر.

و في الرواية (1) (أنّه يدفع إلى أولياء المقتول إن شاؤوا قتلوا، و إن شاؤوا عفوا، و إن شاؤوا استرقوا، و يدفع إليهم هو و ماله)، و ليس مخصوصا بمقدار الدية، فهم أيضا تركوا هذه الرواية، و ما اعرف لهم دليلا، و هم أعرف.

و كذا قول الصدوق: يقتصّ للمسلم من الذمّي في النفس و الأطراف، و يؤخذ من ماله أو من مال أوليائه فضل ما بين ديتي المسلم و الذمّي و في هذا المذهب أيضا، الرواية متروكة، و ما نعرف له دليلا، مع أنّه إنّما ذكر في كتابه الفقيه رواية ضريس الكناسي (2) فتأمّل.

و ذكر الشارح هذه المذاهب، ثمّ قال: (و مبنى هذه الأقوال، على أنّ قتله هل هو قودا أو لخرقه (بخرقة- خ) الذمّة، و على أنّ أخذ ماله هل هو لتكملة دية

____________

(1) الوسائل الباب 49 من أبواب القصاص في النفس الرواية 1 ج 19 ص 81.

(2) تقدم ذكر موضعها آنفا.

33

و يشترط التكافؤ (1) حال الجناية فلو قطع مسلم يد ذمّي فأسلم ثم سرت، أو حرّ يد عبد فأعتق ثم سرت أو صبيّ يد بالغ ثم بلغ ثم سرت، فلا قود و لا قصاص بل دية النفس.

____________

المسلم أو لاسترقاقه أو بمجرد جنايته).

و أنت تعلم أنّ هذا كلّه خروج عن الأدلّة، و ليس هذه الأمور مبنى هذه الأقوال كلّها.

مع أنّه لا يخرج عن الجهالة و لم يرجح مبنى مذهب حتّى يتحقّق، فلا ثمرة لذلك، فتأمّل.

ثم نقل في آخر القول ما يدلّ على أنّ مضمون الرواية، كأنّه مجمع عليه، حيث قال:

قال المحقق في النكت: و على ذلك عمل الأصحاب، إشارة إلى ما تضمّنته الرواية من جواز قتله و العفو و الاسترقاق له و أخذ ماله.

و أمّا وجه سقوط الاسترقاق لو أسلم قبل القتل و الاسترقاق، فهو أنّ المسلم لا يسترقّ فيسقط الاسترقاق، و ان كان جائزا قبل الإسلام فانحصر ما يلزمه في القود خاصّة.

و كذا يمكن سقوط أخذ ماله على القول به، إذ لا يحلّ مال امرئ مسلم بغير وجه مقرّر عندهم.

نعم يجوز له العفو أيضا، و هو ظاهر.

قوله: «و يشترط التكافؤ إلخ».

أي التساوي في الإسلام و الحريّة و التكليف الذي هو شرط للقصاص، و قد ذكر الأوّل و الثالث، و سيذكر الثاني.

المراد إنّما شرط التكافؤ حال الجناية الموجبة للقصاص لا حال السراية، فلو قطع مسلم يد ذمّي عمدا عدوانا فأسلم فسرت جراحة يده فمات بها فلا قود في

34

و لو قطع يد مرتد (1) أو حربيّ فسرت بعد إسلامه فلا شيء.

____________

النفس و لا قصاص في الطرف للذمّي، لما ثبت من عدم القصاص للذمّي من المسلم لشرط التساوي في الإسلام حال الجرح، و لم يكن و إن وجد حال السراية.

و ذلك هنا غير بعيد، فإنّه لا يقال عرفا و لا لغة و لا شرعا أنّه قطع يد مسلم أو قتل مسلما بل قطع يد ذمّي أو قتل ذمّيا، فلا يلزمه وزر قتل المسلم و لا قطع يده و لا كفارته، فعليه دية الذمّي حيث سرت جراحة يده.

و كذا لو قطع حرّ يد عبد فأعتق فسرت الجراحة و مات بها، لا قود في النفس و لا قصاص للعبد من الحرّ، بل عليه دية العبد للمولى، فإن كان العتق باختيار المولى، يحتمل أن يكون له دية اليد فقط، و هو النّصف، و الباقي لورثة المجني عليه لما مرّ، فتأمّل.

و كذا لو قطع غير مكلّف كالصبيّ يد بالغ عاقل، ثم بلغ الجاني فسرت الجناية حتّى مات المجني عليه بالسراية، فلا قود و لا قصاص هنا أيضا على الصبي، بناء على ما تقدم من اشتراط بلوغ القاتل في القصاص، و أنّه لا قصاص في النفس، و لا في الطرف على غير البالغ، إذ يقال: أنّه قتله الصبيّ، و لم يقل انه قتله البالغ، و هو ظاهر، فعلى عاقلته دية نفس المجني عليه، إذ يدخل الطرف فيها، لما تقرر أنّ عمد الصبي خطأ (1)، فتأمّل.

قوله: «و لو قطع يد مرتدّ إلخ».

أي و لو قطع مسلم يد مرتدّ أو حربي فسرت جنايتهما حتّى ماتا بعد إسلام كلّ واحد منهما، فلا شيء على المسلم الجاني، فإنّ المرتدّ و الحربي دمهما هدر، و كذا قطع أطرافهما، و لا عوض لهما بالنسبة إلى المسلم، و ان لم يكن جائزا له ذلك، و موجب لتعزيره، حيث اشتراط في ذلك اذن الامام (عليه السلام)، و ان كان معصوم الدم بالنسبة إلى الكفار، فيقتل الكافر

____________

(1) راجع الوسائل الباب 11 من أبواب العاقلة الرواية 2- 3- 5 ج 19 ص 307.

35

و لو أسلم الذمي (1) أو الحربي أو المرتد بعد الرّمي قبل الإصابة فالدّية كملا و كذا العبد لو اصابه السهم حرّا.

و لو قطع يد مسلم (2) مثله فسرت مرتدّا اقتصّ وليه المسلم أو الإمام في اليد خاصّة.

____________

بالمرتدّ، كما مرّ.

و فيه تأمّل، لأنّ المراد بالمرتدّ ان كان مليا فقبل عرض التوبة عليه و إنكاره كونه غير معصوم الدم- و لو بالنسبة إلى المسلم- غير ظاهر فيحتمل أن يؤخذ له الدية.

و ان كان فطريا، فلا معنى لقوله: (بعد الإسلام) فإنّ وجوده و عدمه سواء.

إلّا ان يكون عدم الدية في الأوّل إجماعيّا، كعدم القصاص، أو الإسلام يكون مقبولا بالنسبة إلى بعض الاحكام في الثاني.

قوله: «و لو أسلم الذمّي إلخ».

إذا رمى حرّ مسلم بسهم ذمّيا أو حربيّا أو عبدا، فأسلما و أعتق قبل ان يصل السهم إليهم، ثم وصل إليهم حال الإسلام و العتق فماتوا به حينئذ، فالذي يلزم الرامي هو دية كاملة، أي دية الحرّ المسلم، لا القصاص، لأنّه ما تعمّد قتل مسلم حرّ، فلم يوجد شرط القصاص و لا دية الذمّي و العبد، لأنّ المقتول حرّ مسلم من غير قصد قتله، فهو شبيه بالعمد، فلا يبعد ان يكون في ماله.

و يحتمل ان يكون لزمه دية الذمّي، و لا يكون للحربي شيء، و قيمة العبد، لأنّه قصد قتل الذمّي و الحربي و العبد و أوجد سببه، ثم قتل المسلم الحرّ من غير قصده و اختياره فهو مثل السراية.

و يحتمل القصاص أيضا لصدق أنّه قتل عمدا عدوانا، مسلما حرّا، فهو كفر، و اشتراط قصد قتل المسلم الحرّ و علمه بأنّه يقتل مسلما حرا، غير ظاهر، و إلّا فيتعذر قتله لإمكان إسقاط القصاص، بان يقول ظننته عبدا أو ذميا أو حربيا، فتأمل.

قوله: «و لو قطع يد مسلم إلخ».

إذا قطع مسلم يد مسلم عمدا عدوانا،

36

..........

____________

فارتدّ، فسرت جنايته حتّى مات مرتدّا، فمذهب المصنف و الجماعة أنّ لورثة المسلم، القصاص في يد الجاني لا في نفسه، ان كان له وارث، و ان لم يكن له وارث، فالقصاص في اليد الى الامام (عليه السلام)، لأنّه وجد شرائطه و هو قطع يد مكاف.

و ليس له القصاص في النفس، لعدم الكفاءة المشترطة في القصاص، فإنّ المقتول كافر، إذ لا يقال عرفا و لا لغة و لا شرعا أنّه قتل مسلما، بل إنّما قطع يد مسلم، و قتل كافرا، فلا يقتصّ له من المسلم.

فيه تأمّل بناء على ما مهد من أنّ شرط الكفاءة إنّما يعتبر حال الإصابة و الجرح لا حال السراية، فتأمّل.

و قال الشيخ: لا قصاص في اليد أيضا لأنّ جناية الطرف تدخل في جناية النفس، و لا قصاص في النفس، فلا قصاص أيضا في اليد.

فيه تأمّل، إذ الطرف إنّما يدخل في النفس إذا كان في النفس قصاص أو دية و لا قصاص و لا دية، و أمّا مع عدم شيء منهما فليس الدخول بمعلوم.

و بالجملة قد استقرّ القصاص في اليد بأدلّته مثل «و الجروح قصاص» (1) و سقوطه بالسراية في النفس المهدورة (المهدّرة- خ)، غير ظاهر.

و أنّه مستلزم لقطع يد مسلم حرّ، عمدا عدوانا بلا عوض.

نعم يرد عليه ما ذكرناه، فتأمّل.

و لو عاد هذا المرتدّ إلى الإسلام بالتوبة و مات قبل ان يحصل سراية أصلا، إمّا لعوده سريعا، أو تخلّل زمان، و لكن ما حصل فيه سراية و أثر و زيادة أصلا، حتّى أسلم و (ثم- خ) سرى، و مات بأثر الجرح السابق، و كان مليا يقبل توبته و إسلامه، اقتصّ له في نفس جناية (جانيه- خ) المسلم، لحصول الشرائط، لأنّه قتل

____________

(1) المائدة: 45.

37

و قال الشيخ: لا قصاص فيها لدخوله في قصاص النفس و لو عاد عن غير فطرة قبل حصول السراية (سراية- خ ل) اقتصّ في النفس، و كذا بعده على رأي و لو كانت خطأ فالدية كملا.

____________

عمدا عدوانا مسلما حرّا.

و لا يضر اعتراض الكفر، فإنّه ليس في حال الجناية و لا في حال السراية و استقرار الجناية، و هو ظاهر.

و يحتمل كون الفطري كذلك مع القول بقبول التوبة المسقطة لمقتضى الارتداد حتّى القتل، و لكن القول غير ظاهر.

و يحتمل مع القول بالقبول في نفس الأمر و عدم سقوط القتل.

و هذا و إن كان أضعف من الاحتمال الأوّل، إلّا أنّه يمكن القول به، فتأمّل.

و لو أسلم بعد السراية في الجملة، بمعنى أنّه تحقق الزيادة و سرت في البدن و زادت، و لكن ما كملت السراية بعد و ما مات فأسلم، ثم كملت السراية فمات بها، فرأي المصنف أنّه يقتصّ له منه لحصول الموجب، و هو قتل العمد العدوان، لأنّه المفروض و حصول التكافؤ حال الجناية و حال الاستقرار و السراية، و لا اعتبار بتخلّل الكفر بين الحالتين.

و نقل عن الشيخ و من تابعه القول بعدم القصاص، لأنّ الفرض حصول السراية حال الارتداد في الجملة، و ذلك مؤثّر في الموت و غير مضمون، و لهذا لو مات مرتدّا، لم يكن مضمونا، فكان السبب مركّبا منه و من المضمونة، و هذه شبهة دارئة للقتل.

و يمكن ترجيح الأوّل بأنّ موت المسلم مستند إليه ابتداء و انتهاء و التأثير المتخلّل أيضا منه و لم يكن أقلّ من ان جرح حيوان شخصا كالسبع ثم قتله انسان

38

و لو جرح مسلم (1) ذمّيا ثم سرت بعد الردّة فدية الذمّي.

____________

عمدا، و ذلك موجب للقصاص، و هنا بالطريق الأولى، لأنّ الشركة هنا أصله منه، و هناك من السبع مستقلا.

و يمكن أن يفرّق بأنّ ارتداده أسقط الضمان، بخلاف صورة السبع فإنّه كان جرحه قاتلا، سواء كان معه جرح السبع أم لا، فالقصاص لذلك بغير ردّ، و إلّا فيمكن القول بعدم القصاص أو به مع ردّ النصف أو بالنسبة.

و منه يحصل احتمال ثالث، و هو ردّ نصف الدية أو بالنسبة ثم القصاص.

و قيل أنّه لا بد من الكفّارة و الدية كملا، و أنّه لا كلام فيه، و إنّما البحث في القصاص، قاله في الشرح.

و الظاهر أنّ المراد ان لم نقل بالقصاص، أو يكون خطأ لئلا يلزم هدر دم امرئ مسلم، فتأمّل.

و يحتمل القول بالتبعيض بناء على الاحتمال، فتأمّل فيه.

و أمّا لزوم الدية كملا على هذا الجاني على المسلم الذي ارتدّ ثم عاد إلى الإسلام سواء كان قبل السراية أو بعده (و- خ) ان كان خطأ، فهو ظاهر بناء على القول بالقصاص لو كان عمدا.

و يمكن فهم عدم النزاع أصلا من الشرح و المتن، و يحتمل الكفّارة أيضا، فافهم.

قوله: «و لو جرح مسلم إلخ».

إذا جرح مسلم ذمّيا ثمّ ارتدّ الجاني فسرت جنايته حتّى مات الذمّي حين ارتداد الجاني، فلزمه دية الذمّي لا القصاص، كما لو لم يرتدّ، سواء كان ارتداده فطريّا أم لا.

أمّا عدم القصاص فهو بناء على ما تقدم من عدم قصاص المرتدّ بالذمّي، ظاهر.

و أمّا بناء على غيره فهو مبنى على ما تقدم من الاعتبار بحال الجناية لا

39

و لو قتل المسلم (1) مرتدّا، فلا قصاص و لا دية، و لو قتله ذمّي فالقود.

____________

السراية، و حينئذ كان مسلما، فلا يقتص منه له.

و فيه بحث، فإنّ كليّة ذلك غير ظاهر، و لا نصّ و لا إجماع معلومين.

و قد يناقش هنا في عدم القصاص، فإنّه لو قتل هذا المرتد بالذمي لم يصدق أنّه قتل المسلم بالكافر، و هو الممنوع إجماعا و نصّا، بل قتل الكافر بالكافر نعم ذلك صحيح (كان ذلك صحيحا- خ) في بعض الأمثلة المتقدمة، فتأمّل.

قوله: «و لو قتل المسلم إلخ».

وجه عدم القصاص و عدم الدية على مسلم إذا قتل مرتدّا ان كان فطريّا، هو أنّ دمه هدر غير معصوم بالنسبة إلى المسلم، و ليس له حرمة، بل يجب قتله، إلّا أنّ قتله انّما يكون بإذن الإمام (عليه السلام)، فلو قتله مسلم بغير إذنه لم يكن له عوض عليه، لا قودا و لا دية، نعم فعل حراما و ينبغي عدم النزاع فيه.

و يفهم من الشيخ، النزاع فيه من شرح الشرائع، و تعزيره حينئذ إذا قيل به في كلّ محرّم، كما يفهم من كلامهم، و قد تقدم.

هذا بناء على عدم سقوط القتل عن الفطري بالتوبة و كان ذلك لا نزاع فيه، غير بعيد، كما إذا قتل من وجب قتله بالزنا بخلاف من وجب قتله قصاصا، فإنّه معصوم الدم إلّا بالنسبة إلى ولي الدم، فلو قتله غيره يقتصّ وليّه منه و يعطى الدية إلى ولي المقتول الأوّل، هذا في الفطري.

و أمّا الملّي فالظاهر عدم سقوط الدية، فإنّه غير واجب القتل فليس دمه هدرا لا عوض له، فإنّه يرجى ان يسلم.

نعم يمكن عدم القصاص له من المسلم، لعموم عدم قتل المسلم بالكافر الثابت عنده بالنصّ (1) و الإجماع.

____________

(1) راجع الوسائل الباب 47 من أبواب القصاص في النفس ج 19 ص 79.

40

الخامس: التساوي في الحرّية (1) فلا يقتل حرّ بعبد.

____________

فيحتمل ان يكون عليه دية الذمّي، فإنّه أقلّ دية حر، و أنّ المرتدّ فيه حرمة الإسلام في الجملة، فلا يكون أقلّ منه، و الدية التامّة إنما تثبت في المسلم لا المرتدّ.

و يحتمل التام لبقاء حرمة الإسلام و رجائه، فتأمّل.

و يظهر من المتن و غيره- حيث ما قيّد المرتدّ- عدم الدية في المرتدّ الملّي أيضا، و فيه تأمّل.

هذا إذا قتله مسلم، و إذا قتله ذمّي فلزمه قصاصه به لأنّه غير معصوم الدم بالنسبة إلى المسلمين، لا بالنسبة إلى الكفّار، و لعموم أدلة القصاص، و لا دليل يخرج هذا.

و يظهر هنا أيضا عدم الفرق بين المرتدّ الفطري و الملّي، و هو محتمل، اللّه يعلم.

قوله: «التساوي في الحرّية إلخ».

خامس الشروط التساوي في الحرّية و الرقّية أيضا، بمعنى أنّه لا بدّ حينئذ من كون المقتول حرّا لقصاص القاتل الحرّ، فلا يقتصّ الحرّ إلّا للحرّ، و يقتصّ للحرّ من الحرّ و المملوك، فيقتل المملوك بالمملوك و بالحرّ أيضا، بخلاف المملوك، فإنّه لا يقتصّ له إلّا من المملوك، هذا مثل التساوي في الإسلام، و بالجملة المقصود واضح، و ان كانت العبارة غير واضحة، و الأمر في ذلك هيّن.

و لا بدّ من بيان دليله، و هو مفهوم آية «الْحُرُّ بِالْحُرِّ» (1) و لو لم يعتبر هذا المفهوم لزم التكرار، لفهم منطوقه من قوله «النَّفْسَ بِالنَّفْسِ» (2) و ترك مفهوم

____________

(1) البقرة: 178.

(2) البقرة: 178.

41

..........

____________

«الْعَبْدُ بِالْعَبْدِ» (1) بالنصّ و الإجماع و الاعتبار.

و الاخبار، مثل حسنة الحلبي، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)، قال: قال:

لا يقتل الحرّ بالعبد، و إذا قتل الحرّ العبد غرم ثمنه و ضرب ضربا شديدا (2).

و في صحيحة أبي بصير، لا يقتل حرّ بعبد، و لكن يضرب ضربا شديدا، و يغرم ثمن العبد (و يغرم ثمنه دية العبد- ئل) (3).

و يدلّ على عدم القتل، و لزوم قيمته، و الضرب و التأديب أخبار كثيرة مثل رواية أبي بصير (4) و سماعة (5) و صحيحة علي بن رئاب، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)، قال: إذا قتل الحرّ العبد غرم قيمته و أدّب، قيل: و ان كانت قيمته عشرين ألف درهم؟ قال: لا يتجاوز (يجاوز- ئل) قيمة العبد (بقيمة عبد- ئل) دية الأحرار [1].

و فيها دلالة على التأديب و لزوم قيمته و أنّ القيمة التي تلزم قاتل المملوك لا تتجاوز دية الحرّ فمهما تكون دونها يلزم ذلك.

و تدلّ عليه صحيحة ابن مسكان- و هو عبد اللّه- عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)، قال: دية العبد قيمته، و ان كان نفيسا فأفضل قيمته عشرة آلاف درهم و لا يتجاوز (لا يجاوز به- ئل) دية الحرّ (6).

و في الصحيح عن أبي الورد- المجهول- قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام)،

____________

[1] الوسائل الباب 40 من أبواب القصاص في النفس الرواية 4 ج 19 ص 71 و فيه و في الكافي، علي بن رئاب عن الحلبي، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام).

____________

(1) البقرة: 178.

(2) الوسائل الباب 40 من أبواب القصاص في النفس الرواية 2 ج 19 ص 71.

(3) الوسائل الباب 40 من أبواب القصاص في النفس قطعة من الرواية 1 ج 19 ص 71.

(4) الوسائل الباب 40 من أبواب القصاص في النفس قطعة من الرواية 1 ج 19 ص 71.

(5) الوسائل الباب 40 من أبواب القصاص في النفس الرواية 3 ج 19 ص 71.

(6) الوسائل الباب 6 من أبواب ديات النفس الرواية 2 ج 19 ص 152.

42

..........

____________

عن رجل قتل عبدا خطأ؟ قال: عليه قيمته، و لا يتجاوز قيمته (بقيمته- ئل) عشرة آلاف درهم، قلت: و من يقوّمه و هو ميّت؟ قال: ان كان لمولاه شهود أنّ قيمته كانت يوم قتل كذا و كذا أخذ بها (قاتله- ئل)، و ان لم يكن له شهود على ذلك كانت القيمة على من قتله مع يمينه يشهد باللّه ماله قيمة أكثر ممّا قوّمته، فان أبي ان يحلف و ردّ اليمين على المولى، فان حلف المولى أعطي ما حلف عليه، و لا يتجاوز بقيمته عشرة آلاف، قال: و ان كان العبد مؤمنا، فقتله اغرم قيمته، و أعتق رقبة، و صام شهرين متتابعين، و اطعم ستين مسكينا، و تاب إلى اللّه عزّ و جلّ (1).

فيها أحكام.

لزوم القيمة على قاتل المملوك خطأ.

و عدم تجاوزها دية الحرّ.

و على أخذ قيمة المتلف الشّهود على تعيين قيمته اللازمة.

و كون الاعتبار بها يوم التلف.

و قبول قول الغارم مع اليمين على تقدير عدم الشهود.

و وقوع الحلف بالشهادة مثلا شهد باللّه.

و وقوعه على النفي مثل ان ليس قيمته إلّا كذا و كذا.

و أنّ له الردّ على المدعي.

و عدم الحكم بالنكول (بل- خ) مع اليمين المردودة.

و على تقدير عدم حلفه أيضا الظاهر أنّه يلزم ما أقرّ به المتلف ان لم يقل (نقل- خ) بما لا يكون ذلك قيمة له يقينا، و إلّا فيرجع في ذلك حسب ما يقتضيه العادة.

و وجوب التوبة.

____________

(1) الوسائل الباب 7 من أبواب ديات النفس الرواية 1 ج 19 ص 153.

43

..........

____________

و لزوم الكفّارة ان كان العبد مسلما كما في الحرّ.

و أنّه كفارة جمع مثل كفارة الحرّ و ان كان أبو الورد غير معلوم إلّا أنّ الأكثر موافق للقوانين و لهذا نقبله (نقلته- خ).

و أمّا خبر مسمع بن عبد الملك، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)، قال:

لا قصاص بين الحرّ و العبد (1).

فمعناه ما قلناه في اشتراط التساوي في الحرّية، فافهم.

و أمّا خبر إسماعيل بن أبي زياد- أي السكوني- عن جعفر، عن أبيه عن آبائه (عليهم السلام)، عن علي (عليه السلام)، أنّه قتل حرّا بعبد قتله عمدا (2).

فهو ضعيف به، و واحد معارض للأخبار الكثيرة المعتبرة.

و حمله الشيخ على من يكون عادته قتل العبيد، و أيّده بالأخبار.

مثل خبر الفتح بن يزيد الجرجاني، عن أبي الحسن (عليه السلام)، في رجل قتل مملوكه أو مملوكته، قال: ان كان المملوك له أدّب و حبس إلّا ان يكون معروفا بقتل المماليك فيقتل به (3).

و رواية يونس عنهم (عليهم السلام)، قال: سئل عن رجل قتل مملوكه؟ قال:

ان كان غير معروف بالقتل ضرب ضربا شديدا و أخذ منه قيمة العبد و تدفع الى بيت مال المسلمين، و ان كان متعوّدا قتل به (4).

لحمل المطلق على المقيّد.

____________

(1) الوسائل الباب 40 من أبواب القصاص في النفس الرواية 6 ج 19 ص 72.

(2) الوسائل الباب 40 من أبواب القصاص في النفس الرواية 9 ج 19 ص 72.

(3) الوسائل الباب 38 من أبواب القصاص في النفس الرواية 1 ج 19 ص 69 و فيه عن أبي الفتح الجرجاني و هو خطأ.

(4) الوسائل الباب 38 من أبواب القصاص في النفس الرواية 2 ج 19 ص 69.

44

و لا مكاتب تحرّر (1) أكثره و لا أمّ ولد.

____________

و هما ضعيفان، الأوّل للجهل بحال رواية الفتح و غيره و الثاني للجهل بحال إسماعيل بن مرار [1] و اشتراك يونس، و الظاهر أنّه ابن عبد الرّحمن، اللّه يعلم.

و أنّ في الأول حبس المولى، و في الثانية أخذ دية عبده و الدفع إلى بيت مال المسلمين، و ذلك غير معلوم القاتل، و ان كان لا يبعد ان يفعل الامام (عليه السلام) به ذلك، إذا عرف أنّ الفساد لم ينقطع إلّا بذلك، كما أنّه يقتل شخصا بمجرد شهر السلاح، كما مرّ في المحارب.

و أنّه يقتل المسلم بالذمّي إذا تعوّد ذلك، لدفع الفساد و قد مرّ.

و الظاهر أنّ القتل في حدّ لا قصاص.

و أنّ التّعود مرجعه العرف، و يمكن حصوله بالثلاثة فيقتل فيها و (أو- ظ) في الرابعة و لكن القول بقتل الحرّ بالعبد- مع كونه له و ان اعتاد القتل بهذه الأخبار الضعيفة الغير المعلوم القاتل- مشكل، فتأمّل.

قوله: «و لا مكاتب تحرّر إلخ».

عطف على (عبد) و كذا (و لا أمّ ولد) أي كما لا يقتل الحرّ بالمملوك القنّ الذي ليس فيه شائبة العتق أصلا، لا يقتل بالمكاتب أيضا، و لو كان مطلقا انعتق أكثره.

لعلّ الدليل عموم ظاهر الأدلة، فإنّه ما دام لم يتحرّر كلّه لا يقال له: حرّ بل عبد و مملوك.

أو الاعتبار، و كأنّه إجماعيّ، و ما في بعض الاخبار، من أنّه بمنزلة الحرّ في الحدود، كما سيجيء (كأنّه- خ) في غير قتل الحرّ به، فتأمّل.

و لا يقتل الحرّ بأمّ الولد أيضا، و هو ظاهر ممّا تقدّم، فإنّها أمة مملوكة،

____________

[1] سند الرواية- كما في الكافي- هكذا: علي بن إبراهيم، عن أبيه عن إسماعيل بن مرار، عن يونس، عنهم (عليهم السلام).

45

فان اعتاد (1) قيل: يقتل مع ردّ الفاضل.

____________

فالدليل جار فيها، و المدبر قنّ، و هو ظاهر و منصوص و لهذا ما ذكره، فتأمّل.

قوله: «فان اعتاد إلخ».

قال في الشرح بعد نقل آية «الحرّ بالحرّ و العبد بالعبد» (1) و دعواه أنّه دالّ على التخصيص و الاخبار الدالّة على عدم جواز قتل الحرّ بالعبد من طرق الخاصّة و العامّة (2) و ادّعى [1] في المختلف إجماع الصحابة عليه- إلى قوله:- و هذا الحكم متفق عليه بيننا مع عدم الاعتياد لقتلهم، و معه أقوال ثلاثة (أحدها) يقتل لفساده ذكره في كتابي الأخبار، سواء كان عبده أم لا، و هو اختيار التقي و ابن زهرة و الكيدري و سلار مطلقا و أوجب ردّ الفاضل عن قيمة العبد غير المتجاوز لرواية الفتح بن يزيد الجرجاني و لرواية يونس و قد تقدمتا (3).

قال في تفسير رواية يونس: المراد ب«هم» (4) الأئمة (عليهم السلام)، و بالمسؤول عنه أحدهم (عليهم السلام)، و يحتمل ان يكون المراد عن أحدهم بحذف المضاف، و هو الأولى، لأنّه لا معنى للنقل عنهم مع أن المسؤول عنه و المجيب واحد، إلّا ان يقال: كلام واحد كلام جميعهم، فتأمّل.

ثمّ قال: و هما دالّتان على قتله بعبده مع العادة و يستفاد من عدم الفصل بين المسألتين قتله بأيّ عبد معها و عليها (5) حمل الشيخ رواية السكوني (6) و قد تقدمت هذه أيضا.

____________

[1] يعني ان المراد من (عنهم) في رواية يونس هم الأئمة (عليهم السلام).

____________

(1) البقرة: 178.

(2) امّا روايات الخاصة فراجع الوسائل الباب 37 و 40 من أبواب القصاص في النفس ج 19 ص 67 و ص 70 و اما ما رواه العامة. فراجع سنن أبي داود ج 4 ص 176 طبع مصر و فيه دلالة على الخلاف أيضا فلاحظ.

(3) قوله: و ادعى إلخ مقول قوله (قدّس سرّه): قال في الشرح إلخ.

(4) راجع الباب 38 من أبواب القصاص في النفس الرواية 1 و 2 ج 19 ص 69.

(5) الضمير فيهما يعود إلى العادة.

(6) راجع الوسائل الباب 40 من أبواب القصاص في النفس الرواية 9 ج 19 ص 72.

46

..........

____________

أراد بالمسألتين عبد القاتل و عبد غيره، يعني لا قائل بالفصل، مع أنّه يمكن استفادة العموم من رواية يونس (1) فافهم.

ثمّ قال- بعد نقلها- قلت: و هذه في طريقها السكوني، و هو عامي، و الشيخ المصنف أورده فيمن لا يعتمد عليه من الخلاصة و الأولى عدم الاعتماد على ما ينفرد به، فإنّ الأصحاب و ان اعتبروا رواية بعض المخالفين إلّا أنّه مع التنصيص على توثيقه، و هذا لم ينصّوا، و كفى بمذهبه جارحا، فإذن لا يقوم حجة، و لو سلم فهو حكاية حال (نعم).

قوله: فلا و أمّا الروايتان الأولتان فراوي الأوّل الفتح بن يزيد، و قد قال ابن الغضائري فيه: و هو صاحب المسائل لأبي الحسن (عليه السلام)، و لا ندري أ هو الرضا أو الهادي، و الرجل مجهول، و الإسناد إليه مدخول، ذكره الشيخ و النجاشي و المصنف و لم يوثّقوه، و الأخرى مقطوعة، فلا تنهضان حجة أيضا.

قد عرفت وجه ضعف الروايات و عدم العمل بها، و أنّ وجه ضعف رواية فتح أكثر مما ذكره، و أنّ رواية يونس ليست بمقطوعة، نعم هي ضعيفة بما ذكرناه.

ثمّ قال: (الثاني) أنّه إذا عرف بقتل العبيد قتل في الثالثة أو الرابعة، و مغايرته لما تقدم، كأنّه باعتبار الترديد أو في الأوّل للفساد (و- خ) مع ردّ الفاضل (و- خ) هنا للحدّ، و هو غير ظاهر، فكأنّ دليله هو دليل الأوّل.

ثمّ قال: (و الثالث) عدمه مطلقا، و هو أوضح، للتمسك بالكتاب و صحاح الأحاديث، و ما عليه المعظم كالصدوق و ابن أبي عقيل و أبي الفضل الجعفي صاحب الفاخر، و الشيخ أبي عبد اللّه المفيد و الشيخ أبي جعفر في النهاية و المبسوط و الخلاف و ابن البرّاج في المهذّب و الكامل و الموجز و الصهرشتي في التنبيه و ابن حمزة و أبي

____________

(1) الوسائل الباب 38 من أبواب القصاص في النفس الرواية 2 ج 19 ص 69.

47

و يقتل بمثله (1) و بالحرّة مع ردّ فاضل ديته و الحرّة بمثلها و بالحرّ.

____________

منصور الطبرسي (الطبري- خ) في الكافي و ابن إدريس و المحقق و الامام المصنف.

و كأنّ مراده من الكتاب مفهوم «الحرّ بالحرّ» (1) و بالأخبار ما أشرنا إليه من الأخبار الدالّة على عدم جواز قتل الحرّ بالعبد (2) و ليس هنا ما يصلح لتخصيص تلك إلّا ما تقدم من الروايات الثلاثة، السكوني و الفتح و يونس، و قد عرفت حالها، فتذكّر.

قوله: «و يقتل بمثله إلخ».

دليل قتل الحرّ هو عموم الآية (3) و الأخبار، و كذا قتله بالحرّة إذا قتلها، و لكن ترد ورثتها فضل دية الحرّ عن دية الحرّة إليه، و هو نصف دية كاملة، و هي دية الحرّة فإنّها نصف الحرّ، كما سيجيء.

و يدلّ عليه الاعتبار و الأخبار الكثيرة جدّا، مثل حسنة الحلبي، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)، في الرّجل يقتل المرأة متعمدا، فأراد أهل المرأة ان يقتلوه قال:

لهم ذلك إذا أدّوا إلى أهله نصف الدية، و ان قبلوا الدية فلهم نصف دية الرّجل، و ان قتلت المرأة الرّجل قتلت به ليس لهم إلّا نفسها و قال: جراحات الرّجل و النساء سواء من المرأة و من الرجل، و موضحة المرأة بموضحة الرّجل، و أصبح المرأة بإصبع الرّجل، حتّى تبلغ الجراحة ثلث الدية، فإذا بلغت ثلث الدية أضعف (ضعفت- ئل) دية الرّجل على دية المرأة (4).

و صحيحة عبد اللّه بن مسكان، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)، قال: إذا قتلت المرأة رجلا قتلت به و إذا قتل الرجل المرأة، فإن أرادوا القود أدّوا فضل دية الرّجل

____________

(1) البقرة: 178.

(2) راجع الوسائل الباب 40 من أبواب القصاص في النفس.

(3) البقرة: 178.

(4) أورد صدره في الوسائل في الباب 33 من أبواب القصاص في النفس الرواية 3 ج 19 ص 59 و ذيله في الباب 1 من أبواب قصاص الطرف الرواية 1 ج 19 ص 122.

48

..........

____________

على دية المرأة و أقادوه بها و ان لم يفعلوا قبلوا الدية دية المرأة كاملة، و دية المرأة نصف دية الرّجل (1).

و صحيحة عبد اللّه بن سنان، قال: سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام)، يقول في رجل قتل امرأته متعمّدا، فقال: إن شاء أهلها ان يقتلوه قتلوه و يؤدوا إلى أهله نصف الدية، و إن شاؤوا أخذوا نصف الدية خمسة آلاف درهم، و قال في امرأة قتلت زوجها متعمدّة، فقال: ان شاء اهله ان يقتلوها قتلوها و ليس يجني أحد أكثر من جنايته على نفسه (2).

و ما في آخرها موجود في صحيحة هشام بن سالم، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)، في المرأة تقتل الرّجل ما عليها؟ قال: لا يجني الجاني أكثر من نفسه (3).

و ما في رواية أبي مريم، قال: قلت: فامرأة قتلت رجلا، قال: يقتلوها، قلت: فرجل قتل امرأة؟ قال: ان شاؤوا قتلوا و أعطوا نصف الدية (4).

و في هذه الأدلة من الآية و الأخبار دلالة على قتل الرّجل بالمرأة مع الردّ (و- خ) في الاخبار، و بالعكس من غير غرم، و هو المشهور بين الأصحاب بحيث ما نقل الخلاف.

إلّا أنه وردت رواية بعدم قتل الرجل بالمرأة، و هي رواية إسحاق بن عمار، عن أبي جعفر (عليه السلام) أنّ رجلا قتل امرأة فلم يجعل علي (عليه السلام) بينهما قصاصا و ألزمه الدية (5).

____________

(1) الوسائل الباب 33 من أبواب القصاص في النفس الرواية 2 ج 19 ص 59.

(2) الوسائل الباب 33 من أبواب القصاص في النفس الرواية 1 ج 19 ص 59.

(3) الوسائل الباب 33 من أبواب القصاص في النفس الرواية 10 ج 19 ص 61.

(4) الوسائل الباب 33 من أبواب القصاص في النفس قطعة من الرواية 8 ج 19 ص 60.

(5) الوسائل باب 33 حديث 16 من أبواب القصاص في النفس ج 19 ص 62.

49

..........

____________

حملها الشيخ على الخطأ و هو جيّد، أو على أن لا قصاص بدون ردّ، و يأباه قوله: (و الزم الدية).

مع أنّها واحدة ضعيفة بغياث بن كلوب و إسحاق [1]، و مخالفته لما مرّ، و لم يظهر بها قائل.

و كذا وردت رواية أبي مريم الأنصاري- كأنّه عبد الغفّار الثقة، في غرم تتمة دية الرجل إذا قتل بالمرأة- رواها عن أبي جعفر (عليه السلام)، أنّه قال في امرأة قتلت رجلا، قال: تقتل و يؤدّي وليّها بقيّة المال (1).

و في طريقها الأخرى بقيّة الدية (الدين- خ) (المال- خ) رواها بطريقين (أحدهما) ضعيف بالقول في معاوية بن حكيم بأنّه فطحي و بموسى بن بكر [2].

و لعدم ظهور صحة طريق الكتابين إلى محمّد بن علي بن محبوب منهما، و لكن يمكن تصحيحه من الفهرست.

و الظاهر أنّ (الأخرى) كذلك، فإنّه رواها عن محمّد بن احمد بن يحيى- كأنّه الأشعريّ الذي قالوا طريق الكتابين إليه صحيح، و هو ثقة- عن محمّد بن يحيى، و معاوية كأنّه ابن الحكيم الذي تقدّم، و محمّد بن يحيى [3] هو المعاذي الضعيف، لأنّه الذي يروي محمّد بن احمد بن يحيى الأشعري عنه، صرّح به في الفهرست و ابن داود.

____________

[1] سندها كما في التهذيب هكذا: الصفّار، عن الحسن بن موسى الخشاب، عن غياث بن كلّوب عن إسحاق بن عمار.

[2] سندها كما في التهذيب هكذا: محمّد بن علي بن محبوب، عن معاوية بن حكيم، عن موسى بن بكر، عن أبي مريم، و عن محمّد بن احمد بن يحيى و معاوية عن علي بن الحسن بن رباط، عن أبي مريم الأنصاري.

[3] قد سمعت الطريقين ممّا نقلناه من التهذيب.

____________

(1) الوسائل باب 33 حديث 17 من أبواب القصاص في النفس ج 19 ص 62.

50

..........

____________

و قد استثنى الصدوق عن روايته ما رواه جماعة لتخليط فيه، منها روايته عن محمّد بن يحيى المعاذي، عن علي بن الحسن بن رباط الثقة.

و جزم في الشرح بأنّها صحيحة، و كذا في شرح الشرائع.

و قد يناقش فيه لما مرّ، و لعدم ظهور صحة الطريق إليه، على ما يظهر من الكتابين، و ان أمكن صحته من الفهرست على ما أظنّ، فافهم.

مع أنّ المعنى غير واضح، فإنّ (بقية المال) تدلّ على أنّه قد أخذ منها مال، فيؤخذ من وليها قيمته (بقيته- خ ل) و كذا (بقية الدية) في طريقه الأخرى.

و أيضا قد لا يكون لها مال عند الوليّ، فكيف يؤخذ من وليّها، و ينبغي ان يقول: يؤخذ منها و من مالها، بل ان يحكم أوّلا بالأخذ منها ثمّ القتل.

على أنّه لا قائل بمضمونها على ما قيل، و سيجيء أنّ أبا مريم روى خلافه ظاهرا فيما مرّ، فتأمّل.

و إن تكرّر لفظ «قال» لا فائدة فيه.

و بالجملة يمكن المناقشة في السند و المتن و الدلالة.

و يحتمل ان يكون عليها مال أو دية و أخذ بعضهما، فلمّا قتلت رجلا حكم بقتلها، فقال (عليه السلام): (يؤخذ القيمة من وليّها) جواب لسؤال صاحب المال قبل ان يسأل، و ليس فيها ان يؤدّى إلى وليّ الدم أو تكون مخصوصة بصورة خاصّة أو يحمل على الاستحباب أو يحذف ان لم يمكن التأويل بواحدة ممّا تقدم، و يبقى الباقي سليمة عن المعارض و لو لم يمكن الجمع لكان هذا جيّدا فتأمّل.

قال الشيخ في الكتابين: هذه رواية شاذّة ما رواها غير أبي مريم الأنصاري، و إن تكررت في الكتب في مواضع، و هي مع هذا مخالفة للأخبار كلّها و لظاهر القرآن إلى قوله: و ينبغي ان لا يلتفت إليها، و لا إلى العمل بها.

قال في الشرح بعد نقل كلام الكتابين: و جمع الراوندي بين الأدلة

51

و لا غرم على رأي.

____________

بالحمل على المعسرة و الموسرة، أو الثابت بالشهادة و الإقرار، و ردّه بأنّه تحكم محض و تكلّف صرف، و تصحيح هذا الخبر بأنّ أبا مريم هو عبد الغفّار بن القاسم ثقة، و طريقها إليه معتبر، كلّ رجاله ثقات لو لا مخالفتها الأصول.

ثم اعلم أنّ قول المصنف هنا، و في التلخيص (على رأي) ليس في موضعه على ما اصطلح عليه غالبا، فإنّه ينبّه (على قول): و ان لم يكن مشهورا فلو نبّه على رواية- كما ذكره الشيخ في النهاية و اتباعه، و الشيخ المحقق [1]، و هو في التحرير، حيث قال: على الأشهر- كان حسنا، و ليس ببعيد دعوى الإجماع على هذه المسألة.

اعلم أنّ توثيق كلّ رجاله غير ظاهر، و أنّ تعليق ذلك ب(لو لا المخالفة) غير جيّد، و (عدم القول) غير ظاهر، فقد يكون و لم يطّلع عليه الشارح، و لهذا يشعر به أكثر العبارات.

قال في الشرائع: (على الأظهر)، و قال في شرحه: (على الأظهر)، و كلام غيره مشعر بالخلاف و كذا تفصيل الراوندي.

و أنّ كلام المحقق في الشرائع لم يشعر بالرواية بل بالخلاف، كما مرّ.

و أنّ في (على الأشهر) الاشعار بالخلاف أكثر من الإشعار بالرواية، إلّا ان يكون اصطلاحا، فحسن (على الأشهر) غير ظاهر، و كذا عدم بعد دعوى الإجماع، فإنّه بعيد، لما يظهر (ظهر- ظ) من الخلاف، خصوصا من تأويل الراوندي، فإنّ التأويل و الجمع ظاهر بقول المأوّل و الجامع به، و كيف يدّعى الإجماع على مسألة يمكن القائل بخلافها.

بل الظاهر من كلام الأكثر، بمجرّد عدم الاطلاع على الخلاف، مع الرواية الصحيحة عنده، و احتمال ان يكون مذهبا للراوي، فهذا الكلام من الشّارح مشعر

____________

[1] يعني العلامة.

52

و يقتل العبد (1) بمثله و بالحرّ كلّه أو بعضه و بالأمة، و الأمة بمثلها و بالعبد، و يقتل المدبر و أم الولد و المكاتب المشروط و غير المؤدّي، بالعبد- و بالعكس-

____________

بأنّ أكثر الإجماع الذي قد ادّعى، يمكن ان يكون من هذا القبيل، فذلك ليس بإجماع، بل و لا بحجّة، فتأمّل.

قوله: «و يقتل العبد إلخ».

دليل قتل العبد إذا قتل عبدا، عموم أدلة القصاص مثل «النَّفْسَ بِالنَّفْسِ» (1) و «الْعَبْدُ بِالْعَبْدِ» (2).

و كذا قتله إذا قتل حرّا، أو من انعتق كلّه أو من انعتق بعضه.

و كذا إذا قتل أمة أو حرّة، أو معتقة كلّها أو بعضها.

و كذا دليل قتل الأمة إذا قتلت أمة أو أحد هؤلاء المذكورات.

و كذا لو قتل المدبر أو المدبرة عبدا أو أحد هؤلاء المذكورات يقتلان قصاصا.

و كذا لو قتلت أمّ الولد عبدا أو أحد المذكورين يقتل.

و كذا يقتل المكاتب المشروط أو المطلق الذي لم يؤدّ من مكاتبته شيئا و لم ينعتق منه شيء إذا قتل أحد هؤلاء يقتلان به.

و كذا لو قتل العبد أحد هؤلاء يقتل به قصاصا.

كلّ ذلك ظاهر، فإنّ عموم أدلة القصاص جار في الكلّ من غير معارض، و لعلّ لا خلاف فيه.

إنّما البحث في الردّ، و لا شكّ في عدمه أيضا إذا كان القاتل و المقتول من المماليك متساويين في القيمة، و إذا كان قيمة المقتول زائدة فالظاهر أنّ الاشكال

____________

(1) المائدة: 45.

(2) البقرة: 178.