مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - ج13

- الشهيد الثاني المزيد...
534 /
5

[تتمة القسم الرابع في الأحكام]

كتاب الفرائض (1)

6

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

7

كتاب الفرائض و النظر في: المقدّمات، و المقاصد، و اللواحق.

[و المقدّمات: أربع]

و المقدّمات: أربع.

____________

(1) كتاب الفرائض الفرائض هو جمع فريضة بمعنى مفروضة، من الفرض و هو التقدير و القطع، يقال: فرضه إذا قدّره، و فرض الثوب: قطعه. و المراد بها السهام المقدّرة في كتاب اللّه أو مطلق السهام، لما فيها من السهام المقدّرة و المقادير المقطعة المفصّلة، و منه قوله تعالى نَصِيباً مَفْرُوضاً (1) أي: مقتطعا محدودا، و قوله:

أَنْزَلْنٰاهٰا وَ فَرَضْنٰاهٰا (2) أي: فصّلناها.

و قال بعضهم: سمّيت السهام المذكورة فرائض من الوجوب و اللزوم، تقول: فرض اللّه، أي: أوجب و ألزم و افترض (3) مثله، و هو الفرض و الفريضة.

إلا أن الفرض بمعنى الإيجاب و الإلزام مأخوذ من المعنى الأول و هو الاقتطاع، لأن الفريضة معالم و حدود مقدّرة، و لو جاز ذلك [أيضا] (4) جاز أن يقال إنها مأخوذة من معنى العطيّة، فقد قال في الصحاح: «و الفرض العطيّة الموسومة، يقال: ما أصبت منه فرضا و لا قرضا، و فرضت الرجل و أفرضته: إذا أعطيته، و فرضت له في الديوان» (5). و إنما جاز ذلك لأن الاستحقاق بالإرث عطيّة من الشرع. و قيل: إن استعمال هذا اللفظ في الإعطاء مستعار، و حقيقته قطع شيء

____________

(1) النساء: 7.

(2) النور: 1.

(3) في «ر، خ»: و أفرض.

(4) من «و».

(5) الصحاح 3: 1097.

8

..........

____________

من مال الديوان و نحوه، و منه فرض الحاكم النفقة، و قوله تعالى أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً (1).

و المواريث أعمّ من الفرائض إن أريد بها السهام المقدّرة، لأن المواريث تطلق على مطلق المستحقّ بالإرث، سواء كان مقدّرا أم لا. و لو أريد بالفرائض ما يشمل [غير] (2) المقدّر و لو بالتغليب ساوت المواريث.

و الأصل فيه قبل الإجماع آيات المواريث (3) و الأخبار. و منها عن ابن مسعود- رضي اللّه عنه- أنّ النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) قال: «تعلّموا الفرائض و علّموها الناس، فإنّي امرء مقبوض، و إن العلم سيقبض و تظهر الفتن حتى يختلف الاثنان في الفريضة فلا يجدان من يفصل بينهما» (4). و عنه (صلّى اللّه عليه و آله): «تعلّموا الفرائض فإنها من دينكم، و إنه نصف العلم، و إنه أول ما ينتزع من أمّتي» (5).

و قد اختلفوا في توجيه كونه نصف العلم، فقال بعضهم: التوقّف فيه أسلم، إذ لا يجب علينا إلا اتّباع النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله)، فنعتقد أنها نصف العلم، و لا نقول لأيّ جهة كانت نصفا، سواء تعقّلناها أم لا. و قال بعضهم: التأويل أحكم.

ثمَّ ذكروا فيه وجوها أكثرها تعسّف.

____________

(1) البقرة: 236.

(2) من «و، خ».

(3) النساء: 11- 12 و 176.

(4) عوالي اللئالي 3: 491 ح 2، سنن الدارمي 1: 72- 73، سنن الدارقطني 4: 81 ح 45، مستدرك الحاكم 4: 333، سنن البيهقي 6: 208، تلخيص الحبير 3: 79 ح 1341.

(5) سنن ابن ماجه 2: 908 ح 2719، سنن الدارقطني 4: 67 ح 1، مستدرك الحاكم 4: 332، سنن البيهقي 6: 209، تلخيص الحبير 3: 79 ح 1342.

9

..........

____________

الأول: اختصاصه بإحدى حالتي الإنسان و هي حالة الممات، بخلاف سائر العلوم، و لا شكّ أن المختصّ بإحدى الحالتين نصف مجموعهما. و ما يتعلّق من الأحكام بحالة الموت من الوصايا و تجهيز الميّت يلتحق بعلم الفرائض في تدوين العلم غالبا، و لأن الوصايا ليست لازمة.

الثاني: اختصاصه بأحد سببي الملك، و هو السبب الاضطراري من الموت و الإرث، و باقي العلوم لا يختصّ به، بل أعمّ من أن يكون سببا اختياريّا كالشراء و قبول الهبة و الوصيّة، أو لم يكن سببا أصلا، و أحد هذين العلمين نصف مجموعهما.

الثالث: أن العلم قسمان، قسم المقصود بالذات فيه التعلّم و التعليم و العمل تابع، و الآخر بالعكس، و الأول الفرائض، و الثاني باقي الفقه، و أحد القسمين نصفهما. و لا يخفى ما فيه.

الرابع: أنه نصف العلم، لاشتماله على مشقّة عظيمة في معرفته و تصحيح مسائله، بخلاف باقي العلوم، و أحد العلمين نصف مجموعهما. و فيه: أن بعض العلوم أكثر مشقّة منه.

الخامس: أنه نصف باعتبار الثواب، لما روي من أن ثواب مسألة من الفرائض ثواب (1) عشر من غيره. إلى غير ذلك من التكلّفات في الجواب عن توجيه الحكمة في ذلك.

و اعلم أن القرآن الكريم اشتمل على آيات من أحكام الإرث (2)، كقوله

____________

(1) كذا في الحجريّتين، و في النسخ الخطّية: بثواب.

(2) كذا في «و» و نسخة بدل «ط»، و في سائر النسخ و الحجريّتين: الدين.

10

[الاولى في موجبات الإرث]

الاولى في موجبات (1) الإرث و هي: إما نسب، و إما سبب.

____________

تعالى يُوصِيكُمُ اللّٰهُ فِي أَوْلٰادِكُمْ (1). و الآية التي تليها و آية الكلالة (2)، و لم تشتمل الآيات على جميع الفرائض، لكن وردت السنّة بأصول أخر. و وقع الاختلاف بين الصحابة- رضي اللّه عنهم- في حكم ما لم يجدوه منصوصا، و كثر (3) اختلافهم في ذلك من حيث إن مسائل الفرائض غير مبنيّة على أصول معقولة. و لأهل البيت (عليهم السلام) في الفرائض أصول خاصّة، و أكبر (4) أصولهم و أهمّها مسألتا العول و التعصيب، فبسببهما باينوا الفرق المشهورة الآن، و إن كان لهم فيهما موافق من غيرهم، و أهل البيت أدرى بما في بيت النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله).

قوله: «في موجبات. إلخ».

(1) المراد بالموجبات هنا الأسباب، و عبّر عنها بالموجبات ليفرّق بين النسب و غيره، حيث أطلق السبب على سبب خاصّ و هو ما عدا النسب من أسباب الإرث، و إلا فالنسب أحد أسبابه، فيكون داخلا في السبب بالمعنى الأعمّ دخول الخاصّ في العامّ.

و المراد بالنسب اتّصال أحد الشخصين بالآخر بالولادة، إما بانتهاء أحدهما إلى الآخر، أو بانتهائهما إلى ثالث على الوجه الشرعي. و بالسبب الاتّصال بالزوجيّة أو الولاء.

____________

(1) النساء: 11.

(2) النساء: 12 و 176.

(3) في «د، ط، ر»: و أكثر.

(4) في «د، ل، ر، خ»: و أكثر.

11

فالنسب مراتب ثلاث: (1) الأولى: الأبوان، و الولد و إن نزل.

الثانية: الإخوة و أولادهم و إن نزلوا، و الأجداد و إن علوا.

الثالثة: الأخوال، و الأعمام.

و السبب اثنان: زوجيّة، و ولاء.

____________

قوله: «فالنسب مراتب ثلاث. إلخ».

(1) لا يخفى أن في كلّ مرتبة من هذه يقدّم فيها الأقرب على الأبعد، فإنه كما أن الآباء و الأولاد يقدّمون على الإخوة و الأجداد فيكونون مرتبة، فكذلك الأولاد مع أبنائهم، فإنهم لا يرثون مع وجودهم، فيكونون مرتبة. و مثله القول في الإخوة مع أولادهم، و الجدّ القريب مع البعيد. فتتعدّد على هذا المراتب.

و إنما اعتبروا المراتب ثلاثا مع ذلك لأن الأقرب في المرتبة و إن منع الأبعد لكن نظيره في المرتبة لا يمنع البعيد من غير صنفه، فكان الأبعد وارثا مع مساوي الأقرب في تلك المرتبة، فلذلك جعلت واحدة، بخلاف حال [كلّ] (1) واحد من أهل المرتبة مع من هو في غيرها، فإنه لا يشاركه بوجه، فلذلك تعدّدت بهذه الواسطة.

مثلا: أولاد الأولاد و إن كانوا لا يرثون مع الأولاد، فيكونون بالنسبة إليهم مرتبة كنسبة الإخوة إلى الأولاد، إلا أن أولاد الأولاد يشاركون الآباء المساوين للأولاد في المرتبة. فكانوا لذلك في المرتبة الاولى و إن تأخّروا على بعض الوجوه.

____________

(1) من الحجريّتين.

12

..........

____________

و كذا القول في أولاد الإخوة مع الإخوة، فإنهم و إن كانوا مع الإخوة مرتبة متأخّرة إلا أنهم مع الأجداد مرتبة واحدة، فيرث الأبعد من أولاد الإخوة مع الأقرب من الأجداد، و مساوي المساوي في قوّة المساوي.

و هذه النكتة تتخلّف في الأعمام و الأخوال، لأن أولاد كلّ طبقة منهم مقدّمون على الطبقة التي بعدها مطلقا، كأولاد أعمام الميّت، فإنهم أولى من أعمام أبي الميّت، و هكذا.

و كان عليه أن يذكر أولاد الأعمام و الأخوال في المرتبة، لأنهم لا يدخلون في اسم الأعمام و الأخوال، كالإخوة مع أولادهم. نعم، أولاد الأولاد قد يدخلون في اسم الأولاد، فكان الاستغناء عن قوله: «و إن نزلوا» أولى منه في الأعمام و الأخوال عن أولادهم، فلو عكس كان أولى. و أكمل منه الجمع بين الأمرين.

و المراد بالإخوة و الأعمام و الأخوال ما يشمل الذكور منهم و الإناث على وجه المجاز أو الاستتباع، و إن كان اللفظ مخصوصا بالذكور منهم.

و اعلم أن بعض الفقهاء ضبط هذه المراتب الثلاث بأن التقريب إن تقرّب إلى الميّت بغير واسطة فهو المرتبة الأولى، أو بواسطة واحدة فهو [المرتبة] (1) الثانية، أو بأزيد من مرتبة فهو الثالثة. و هذا يتمّ في [حقّ] (2) الأولاد و الآباء، و في حقّ الإخوة و الأجداد الدّنيا، و في حقّ الأعمام و الأخوال، و يتخلّف في حقّ أولاد العمومة و الخؤولة، فيحتاج إدراجهم في المرتبة إلى ضرب من التكلّف كما لا يخفى.

____________

(1) من الحجريّتين.

(2) من الحجريّتين.

13

و الولاء ثلاث مراتب: ولاء العتق، ثمَّ ولاء تضمّن الجريرة، ثمَّ ولاء الإمامة. (1)

و ينقسم الورّاث: (2) فمنهم من لا يرث إلا بالفرض، و هم: الامّ من بين الأنساب إلا على الردّ، و الزوج و الزوجة من بين الأسباب إلا نادرا.

و منهم من يرث تارة بالفرض، و اخرى بالقرابة، و هم: الأب، و البنت أو البنات، و الأخت أو الأخوات، و كلالة الأمّ.

و من عدا هؤلاء لا يرث إلا بالقرابة.

____________

قوله: «و الولاء ثلاث- إلى قوله- ولاء الإمامة».

(1) هو بفتح الواو. و أصله القرب و الدنوّ. و المراد به هنا تقرّب أحد الشخصين بالآخر على وجه يوجب الإرث بغير نسب و لا زوجيّة.

قوله: «و ينقسم الورّاث. إلخ».

(2) المراد بالوارث بالفرض من سمّى اللّه تعالى له سهما معيّنا في كتابه العزيز، و بمن يرث بالقرابة من لم يسمّ له سهما مخصوصا و إنما حكم بإرثه إجمالا، كقوله تعالى يُوصِيكُمُ اللّٰهُ فِي أَوْلٰادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ (1) فلم يجعل للأولاد عند الاجتماع سهما معيّنا و إن كان قد فاضل بينهم في جملة التركة كما ذكر، و كإرث الأعمام و الأخوال الداخلين فيه بعموم آية (2) أولي الأرحام.

و القسم الأول- و هو الذي يرث بالفرض في الجملة- خمسة أصناف:

أحدها: الأبوان. قال اللّه تعالى:

____________

(1) النساء: 11.

(2) الأنفال: 75.

14

..........

____________

وَ لِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وٰاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمّٰا تَرَكَ إِنْ كٰانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَ وَرِثَهُ أَبَوٰاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ فَإِنْ كٰانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ (1).

و الثاني: الزوجان. قال اللّه تعالى وَ لَكُمْ نِصْفُ مٰا تَرَكَ أَزْوٰاجُكُمْ (2).

و قال تعالى وَ لَهُنَّ الرُّبُعُ مِمّٰا تَرَكْتُمْ (3) الآية.

و الثالث: البنت و البنات. قال اللّه تعالى فَإِنْ كُنَّ نِسٰاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثٰا مٰا تَرَكَ وَ إِنْ كٰانَتْ وٰاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ (4).

و الرابع: الأخت و الأخوات، للأبوين أو للأب. قال تعالى إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَ لَهُ أُخْتٌ فَلَهٰا نِصْفُ مٰا تَرَكَ. فَإِنْ كٰانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثٰانِ مِمّٰا تَرَكَ (5).

و الخامس: كلالة الأم، و هم الإخوة و الأخوات من قبلها. قال تعالى:

وَ إِنْ كٰانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلٰالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَ لَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وٰاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ فَإِنْ كٰانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذٰلِكَ فَهُمْ شُرَكٰاءُ فِي الثُّلُثِ (6).

و ضابط من يرث بالقرابة كلّ من عدا من ذكر من الأنساب، و ممّن ذكر على بعض الوجوه.

ثمَّ من يرث بالفرض إما أن يرث به دائما، أو يرث به في حالة و بالقرابة في أخرى، أو يرث بهما معا.

____________

(1) النساء: 11.

(2) النساء: 12.

(3) النساء: 12.

(4) النساء: 11.

(5) النساء: 176.

(6) النساء: 12.

15

..........

____________

فالأول الأم إن لم يكن هناك ردّ، بأن كانت مع ولد ذكر، أو مع إخوة، أو مع بنتين فصاعدا و معها الأب. و كالزوجين إلا على وجه نادر. و أراد المصنف بالوجه النادر أن لا يخلّف أحد الزوجين من الوارث إلا الآخر، فقد قيل إن الباقي عن فرض الوارث منهما يردّ عليه. و هو إما قول نادر شاذّ من حيث الجملة، لأن القائل بالردّ على الزوجة في غاية الندور كما سيأتي (1) التنبيه عليه، و أما القول بالردّ على الزوج حينئذ فهو قول مشهور لا ينسب إلى الندرة، فكان الندور راجعا إلى جملة الأمر و هو الردّ على الزوجين، و ذلك لا ينافي شهرة الردّ على أحدهما خاصّة. و إما ندوره بحسب الفرض، و هو كون الميّت لا يخلّف من الوارث إلا الزوج أو الزوجة، فإن هذا فرض نادر، و إن كان القول بالردّ في الجملة ليس نادرا.

و الثاني بقيّة أصناف الوارثين بالفرض. فالأب يرث بالفرض خاصّة مع مجامعة الولد الذكر، و مع غيره أو منفردا يرث بالقرابة. أما الأول فلقوله تعالى:

وَ لِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وٰاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ .. إِنْ كٰانَ لَهُ وَلَدٌ (2). و أما الثاني فلقوله تعالى فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَ وَرِثَهُ أَبَوٰاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ (3). ففرض للأم على تقدير وجود الولد و عدمه، و لم يجعل للأب على تقدير عدم الولد فرضا، فكان إرثه على هذا التقدير بالقرابة.

و البنات يرثن مع الولد بالقرابة، و مع الأبوين بالفرض. أما الأول فلقوله

____________

(1) في ص: 69.

(2) النساء: 11.

(3) النساء: 11.

16

فإذا كان الوارث (1) لا فرض له، و لم يشاركه آخر، فالمال له، مناسبا كان أو مساببا. و إن شاركه من لا فرض له فالمال لهما. فإن اختلفت الوصلة فلكلّ طائفة نصيب من يتقرّب به، كالخال أو الأخوال مع العمّ أو الأعمام، فللأخوال نصيب الأم و هو الثلث، و للأعمام نصيب الأب و هو الثلثان.

و إن كان الوارث ذا فرض أخذ نصيبه. فإن لم يكن معه مساو كان الردّ عليه. مثل بنت مع أخ، أو أخت مع عمّ، فلكلّ واحدة نصيبها، و الباقي يردّ عليها، لأنها أقرب.

____________

تعالى يُوصِيكُمُ اللّٰهُ فِي أَوْلٰادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ (1) فلم يجعل لهنّ فرضا في هذه الحالة. و أما الثاني فلقوله تعالى فَإِنْ كُنَّ نِسٰاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثٰا مٰا تَرَكَ وَ إِنْ كٰانَتْ وٰاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ (2) فوقعت هذه الفروض عند عدم مجامعة الابن الشامل لمجامعة الأبوين و أحدهما و عدمهما، لكن مع عدمهما أو أحدهما يحصل الردّ بالقرابة، فلا يكون الفرض متمحّضا للبنات إلا على تقدير مجامعتهنّ للأبوين كما ذكرناه.

و الأخوات يرثن مع الإخوة بالقرابة، و مع كلالة الأم بالفرض. و هو معلوم بالمقايسة إلى ما قرّرناه من الوجه في نظيره.

و الإخوة للأم يرثون بالفرض مع مجامعة كلالة الأبوين، و بالقرابة مع انفرادهم.

و الثالث ذو الفرض على تقدير الردّ عليه.

قوله: «فإذا كان الوارث. إلخ».

(1) هذه قاعدة إجماليّة في بيان مستحقّ التركة بطريق الفرض و القرابة.

____________

(1) النساء: 11.

(2) النساء: 11.

17

و لا يردّ على الزوجة مطلقا، (1) و لا على الزوج (2) مع وجود وارث، عدا الامام [(عليه السلام)].

و إن كان معه مساو ذو فرض، و كانت التركة بقدر السهام، قسّمت على الفريضة.

____________

و محصّلها: أن الوارث إن لم يكن ذا فرض فالمال له، اتّحد أم تعدّد. و إن كان ذا فرض أخذ فرضه. فإن تعدّد أخذ كلّ [واحد] (1) فرضه، فإن فضل شيء ردّ على ذوي الفرض بحسبه، إن فقد غيره في طبقته، و كانت وصلتهم متساوية.

و إن اختلفت، فإن لم تكن إحداهما أرجح من الأخرى فلكلّ نصيب من يتقرّب به. و إن كانت إحداهما أقوى من الأخرى- كإخوة الأبوين مع إخوة الأم- اختصّ الردّ بالأقوى. و لو نقصت الفريضة عن ذوي الفروض دخل النقص على البنت و البنات، و الأخت للأب أو الأخوات. و كلّما اجتمع ذو فرض و غيره فالباقي بعد الفرض للآخر. و الأمثلة واضحة، و قد ذكر المصنف أكثرها.

قوله: «و لا يردّ على الزوجة مطلقا».

(1) أي: مع حضور الامام و غيبته، و مع وجود وارث غيرها- عدا الامام- و عدمه.

قوله: «و لا على الزوج. إلخ».

(2) مفهومه أنه يردّ عليه إذا لم يكن معه وارث غير الامام. و ما اختاره في الزوجين أحد الأقوال في المسألة و أصحّها. و سيأتي (2) تحقيق الحال فيه إن شاء اللّه تعالى.

____________

(1) من «د».

(2) في ص 69.

18

و إن زادت كان الزائد ردّا عليهم على قدر السهام، ما لم يكن حاجب لأحدهم، (1) أو ينفرد بزيادة في الوصلة.

و لو نقصت التركة، كان النقص داخلا على البنت أو البنات [أو الأب]، أو من يتقرّب بالأب، دون من يتقرّب بالأم.

مثال الأول: (2) أبوان و بنتان فصاعدا، أو اثنان من ولد الأم مع أختين للأب و الأم أو للأب، أو زوج و أخت لأب.

____________

قوله: «ما لم يكن حاجب لأحدهم. إلخ».

(1) مثال الحاجب: كأبوين مع إخوة يحجبون الأم عمّا زاد عن السدس مع بنت، فإن الردّ مختصّ بالأب و البنت، لوجود الحاجب للأم عمّا زاد عن السدس.

و مثال زيادة الوصلة: أن يجتمع كلالة الأم مع أخت للأبوين، فإن الردّ يختصّ بها، لزيادة وصلتها إلى الميّت بزيادة القرب بالأب.

و هذا مبنيّ على ما اختاره (1) المصنف- (رحمه اللّه)- من أنه لا ترجيح في الردّ للأخت من الأب خاصّة على كلالة الأم، لتساوي الوصلة من الطرفين، حيث كانت في إحداهما من الأب و في الأخرى من الأم. و من جعل الردّ مختصّا بالأخت لا يصحّ التقييد عنده بزيادة الوصلة، لعدم تحقّقها، و إنما مستنده النصّ و النقص كما سيأتي (2).

قوله: «مثال الأول. إلخ».

(2) و هو كون التركة بقدر السهام، كأبوين و بنتين فصاعدا، فإن للأبوين السدسين، و للبنتين أو البنات الثلاثين، و ذلك مجموع التركة من غير زيادة. و باقي الأمثلة واضح.

____________

(1) انظر ص: 146.

(2) انظر ص: 146.

19

و مثال الثاني: (1) أبوان و بنت و إخوة.

و مثال الثالث: أبوان و زوج و بنتان، [أو] أبوان و زوج و بنت، [أو] زوج أو زوجة و اثنان من ولد الأم مع أختين للأب و الأم أو للأب.

و إن لم يكن المساوي ذا فرض كان له ما بقي.

مثاله: أبوان أو أحدهما و ابن، أب و زوج أو زوجة، ابن و زوج أو زوجة، أخ و زوج أو زوجة.

[المقدّمة الثانية في موانع الإرث]

المقدّمة الثانية في موانع الإرث (2)

[و هي ثلاثة: الكفر، و القتل، و الرقّ]

و هي ثلاثة: الكفر، و القتل، و الرقّ.

[أمّا الكفر]

[أمّا الكفر]:

____________

قوله: «و مثال الثاني. إلخ».

(1) و هو زيادة التركة عن سهام ذوي الفروض مع وجود الحاجب لأحدهم، فإن للأبوين السدسين، و للبنت النصف، يبقى سدس يردّ على البنت و الأب أرباعا على نسبة سهامهما، و لا يردّ على الأم، لوجود الحاجب. و لو لم يكن إخوة ردّ على الجميع، و كان مثالا للزيادة أيضا. و لو قال: مع الإخوة أو بدونهم، شمل الأمرين، لأن زيادة الفريضة على السهام توجب الردّ على ذوي الفروض، إما الجميع مع (1) عدم الحاجب، أو البعض معه (2).

قوله: «في موانع الإرث. إلخ».

(2) حصر الموانع في ثلاثة جعليّ،

____________

(1) في «د، ل، ر، خ»: فمع.

(2) في «خ»: فمعه.

20

و الكفر المانع: (1) هو ما يخرج به معتقده عن سمة الإسلام. فلا يرث ذمّيّ و لا حربيّ و لا مرتدّ مسلما.

____________

و اختار الثلاثة لكونها أظهر (1) أفرادها، و إلا فالموانع أزيد من ذلك، و قد ذكر (2) بعضها في آخر المقدّمة، و باقي الموانع مذكورة في تضاعيف الفقه، و قد جمعها في الدروس (3) عشرين مانعا، و في كثير منها تكلّف.

قوله: «و الكفر المانع. إلخ».

(1) اتّفق المسلمون على أن الكفر مانع للكافر من الإرث، فلا يرث كافر مسلما. و لقوله (صلّى اللّه عليه و آله): «لا يرث الكافر المسلم» (4). و لأن الإسلام يعلو و لا يعلى عليه (5). قيل: المراد العلوّ من جهة الإرث، و قيل: مطلقا. و لقوله تعالى وَ لَنْ يَجْعَلَ اللّٰهُ لِلْكٰافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا (6) و في الميراث إثبات السبيل عليه. و لأن مبنى الميراث على الولاية، و لهذا لمّا قطعت الرقّية الولاية قطعت الميراث، و الكافر لا ولاية له على المسلم، فلا يرث منه. و الاعتماد من ذلك على النصّ الصريح و الإجماع.

____________

(1) في الحجريّتين: أشهر.

(2) في ص: 56.

(3) الدروس الشرعيّة 2: 342.

(4) مصنف عبد الرزّاق 6: 14 و 15 ح 9851 و 9852، مسند أحمد 5: 202، صحيح البخاري 8: 194، صحيح مسلم 3: 1233 ح 1، صحيح ابن خزيمة 4: 322 ح 2985، المعجم الكبير للطبراني 1: 127 ح 391، سنن الدارقطني 4: 69 ح 7، مستدرك الحاكم 4: 345، سنن البيهقي 6: 218.

(5) مضمون حديث أخرجه في الفقيه 4: 243 ح 778، الوسائل 17: 376 ب «1» من أبواب موانع الإرث ح 11.

(6) النساء: 141.

21

و يرث المسلم (1) الكافر، أصليّا و مرتدّا.

____________

و اختلفوا في العكس، فأصحابنا و جماعة (1) ممّن خالفنا على إثباته، بمعنى أن المسلم يرث الكافر، و أكثر (2) المخالفين لنا على نفيه أيضا. و في الأدلّة السابقة ما ينبّه على مطلوبنا. و روى الأصحاب عن النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) أنه قال:

«نرثهم و لا يرثونا، إن الإسلام لم يزده إلّا عزّا في حقّه» (3). و عن الباقر (عليه السلام): «لا يرث اليهوديّ و النصرانيّ المسلمين، و يرث المسلم اليهوديّ و النصرانيّ» (4). و عن الصادق (عليه السلام) أنه سئل عن الرجل المسلم هل يرث المشرك؟ قال: «نعم، و لا يرث المشرك المسلم» (5). و أخبارهم (6) في ذلك كثيرة.

إذا تقرّر ذلك، فالمراد بالكافر المحكوم بكونه لا يرث المسلم من خرج عن الإسلام، سواء كان قد دخل فيه كالمرتدّ أم لا كالكافر الأصليّ، و سواء كان مع كفره منتحلا للإسلام كالناصبيّ أم لا كاليهوديّ و النصرانيّ، و سواء أقرّ على دينه كالكتابيّ أم لا كالحربيّ، عملا بعموم الأدلّة.

قوله: «و يرث المسلم. إلخ».

(1) هذا موضع وفاق بين الأصحاب، و قد تقدّم من الأخبار ما يدلّ عليه.

____________

(1) اللباب في شرح الكتاب 4: 188، الكافي للقرطبي 2: 1044، الحاوي الكبير 8: 78، المبسوط للسرخسي 30: 30، المغني لابن قدامة 7: 166، روضة الطالبين 5: 30.

(2) اللباب في شرح الكتاب 4: 188، الكافي للقرطبي 2: 1044، الحاوي الكبير 8: 78، المبسوط للسرخسي 30: 30، المغني لابن قدامة 7: 167، روضة الطالبين 5: 30.

(3) الكافي 7: 142 ح 1، التهذيب 9: 365 ح 1302، الاستبصار 4: 189 ح 706، الوسائل 17: 376 ب «1» من أبواب موانع الإرث ح 14.

(4) الكافي 7: 143 ح 2، الفقيه 4: 244 ح 786، التهذيب 9: 366 ح 1303، الاستبصار 4: 190 ح 707، الوسائل 17: 375 الباب المتقدّم ح 7.

(5) الكافي 7: 143 ح 3، الفقيه 4: 244 ح 781، التهذيب 9: 366 ح 1304، الاستبصار 4: 190 ح 708، الوسائل 17: 375 الباب المتقدّم ح 5.

(6) لا حظ الوسائل 17: 374 ب «1» من أبواب موانع الإرث.

22

و لو مات كافر، (1) و له ورثة كفّار و وارث مسلم، كان ميراثه للمسلم- و لو كان مولى نعمة أو ضامن جريرة- دون الكافر و إن قرب. و لو لم يخلّف الكافر مسلما، ورثه الكافر إذا كان أصليّا.

و لو كان الميّت (2) مرتدّا، ورثه الإمام مع عدم الوارث المسلم. و في رواية: يرثه الكافر. و هي شاذّة.

____________

و خالف (1) فيه أكثر العامّة، و رووا أن النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) قال: «لا يتوارث أهل ملّتين» (2). و أجيب بأنه- مع تسليمه- محمول على نفي التوارث من الجانبين، لأن التفاعل يقتضي ذلك، و هو لا ينفي ثبوته من أحد الطرفين. و قد ورد هذا الجواب مصرّحا في رواية أبي العبّاس قال: «سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام) يقول: لا يتوارث أهل ملّتين، يرث هذا هذا، و لا يرث هذا هذا، إن المسلم يرث الكافر، و الكافر لا يرث المسلم» (3).

قوله: «و لو مات كافر. إلخ».

(1) هذا الحكم مشهور بين الأصحاب، بل كأنّه لا خلاف فيه، و ليس عليه من الأخبار دليل صريح سوى رواية الحسن بن صالح عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: «المسلم يحجب الكافر و يرثه، و الكافر لا يحجب المؤمن و لا يرثه» (4).

و إثبات الحكم برواية الحسن غير حسن، إلا أن يجعل المدرك الإجماع.

قوله: «و لو كان الميّت. إلخ».

(2) هذه الرواية رواها إبراهيم بن عبد الحميد عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في

____________

(1) انظر الهامش (1، 2) في الصفحة السابقة.

(2) مسند أحمد 2: 195، سنن الدارمي 2: 369، سنن ابن ماجه 2: 912 ح 2731، سنن أبي داود 3: 125 ح 2911، سنن الترمذي 4: 370 ح 2108.

(3) التهذيب 9: 367 ح 1313، الاستبصار 4: 191 ح 717، الوسائل 17: 377 ب «1» من أبواب موانع الإرث ح 15.

(4) الكافي 7: 143 ح 5، الفقيه 4: 244 ح 783، التهذيب 9: 366 ح 1307، الاستبصار 4: 190 ح 711، الوسائل 17: 374 ب «1» من أبواب موانع الإرث ح 2.

23

و لو كان للمسلم (1) ورّاث كفّار لم يرثوه، و ورثه الإمام [(عليه السلام)] مع عدم الوارث المسلم.

____________

نصرانيّ أسلم ثمَّ رجع إلى النصرانيّة ثمَّ مات، قال: «ميراثه لولده النصارى» (1).

و مقتضاها كون الارتداد عن ملّة. و بمضمونها أفتى الصدوق في المقنع (2)، و رواه ابن الجنيد (3) في كتابه عن ابن فضّال و ابن يحيى عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)، و قال: «لنا في ذلك نظر». و الأشهر هو اختصاص إرثه بالمسلمين.

قوله: «و لو كان للمسلم. إلخ».

(1) يدلّ على ذلك روايات، منها صحيحة أبي بصير قال: «سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن رجل مسلم مات و له أم نصرانيّة و له زوجة و ولد مسلمون، فقال:

إن أسلمت أمه قبل أن يقسّم ميراثه أعطيت السدس، قلت: فإن لم يكن له امرأة و لا ولد و لا وارث له سهم في الكتاب من المسلمين، و أمّه نصرانيّة، و له قرابة نصارى ممّن له سهم في الكتاب من المسلمين، و أمّه نصرانيّة، و له قرابة نصارى ممّن له سهم في الكتاب لو كانوا مسلمين، لمن يكون ميراثه؟ قال: إن أسلمت أمه فإن جميع ميراثه لها، و إن لم تسلم أمه و أسلم بعض قرابته ممّن له سهم في الكتاب فإن ميراثه له، و إن لم يسلم من قرابته أحد فإن ميراثه للإمام» (4).

____________

(1) الفقيه 4: 245 ح 789، التهذيب 9: 372 ح 1328، الاستبصار 4: 193 ح 724، الوسائل 17: 385 ب «6» من أبواب موانع الإرث ح 1.

(2) المقنع: 179.

(3) حكاه عنه العلامة في المختلف: 751.

(4) الكافي 7: 144 ح 2، الفقيه 4: 244 ح 787، التهذيب 9: 369 ح 1316، الوسائل 17: 380 ب «3» من أبواب موانع الإرث ح 1.

24

و إذا أسلم الكافر (1) على ميراث قبل قسمته، شارك أهله إن كان مساويا في الدرجة، و انفرد به إن كان أولى.

و لو أسلم بعد القسمة، أو كان الوارث واحدا، لم يكن له نصيب.

____________

قوله: «و إذا أسلم الكافر. إلخ».

(1) لا فرق في ذلك بين كون المورّث مسلما أو كافرا. و النماء المتجدّد بعد الموت و قبل القسمة تابع للأصل.

و يدلّ على أصل الحكم- مضافا إلى ما تقدّم من صحيحة أبي بصير- حسنة عبد اللّه بن مسكان عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: «من أسلم على ميراث قبل أن يقسّم فله ميراثه، و إن أسلم بعد ما قسّم فلا ميراث له» (1). و غيرها من الأخبار (2).

و لا فرق مع اتّحاد الوارث بين كون عين التركة باقية و تالفة، خلافا لابن الجنيد (3) حيث حكم بالمشاركة مع بقاء عين التركة. و هو نادر.

و لو قسّم البعض ورث ممّا لم يقسّم. و لو كان بعض التركة لا يقبل القسمة، و لم يحصل التراضي على قسمته، ورث نصيبه منه على الأقوى.

____________

(1) الكافي 7: 144 ح 3، التهذيب 9: 369 ح 1317، الوسائل 17: 382 ب «3» من أبواب موانع الإرث ح 2.

(2) لا حظ الوسائل 17: 380 ب «3» من أبواب موانع الإرث.

(3) حكاه عنه العلامة في المختلف: 751.

25

أما لو لم يكن (1) له وارث سوى الامام [(عليه السلام)] فأسلم الوارث، فهو أولى من الامام، لرواية أبي بصير.

و قيل: إن كان قبل نقل التركة إلى بيت مال الامام، ورث، و إن كان بعده لم يرث.

و قيل: لا يرث، لأن الإمام كالوارث الواحد.

____________

قوله: «أما لو لم يكن. إلخ».

(1) وجه ما اختاره المصنف- (رحمه اللّه)- من أولويّة المسلم رواية أبي بصير السابقة (1)، و هي دالّة على أن من أسلم من أقاربه فهو أولى من الامام، الشامل لنقل تركته إلى بيت مال الامام قبل الإسلام و عدمه.

و القول بالتفصيل ظاهر الشيخ في المبسوط (2). و وجهه غير واضح.

و وجه الأخير ظاهر، لأن الإمام وارث واحد، فلا قسمة في حقّه كغيره من الوارث المتّحد. و الأجود ما اختاره المصنف (رحمه اللّه)، عملا بإطلاق الرواية المعتبرة الاسناد.

____________

(1) راجع ص 23.

(2) المبسوط 4: 79.

26

و لو كان الوارث (1) زوجا أو زوجة و آخر كافرا، فإن أسلم أخذ ما فضل عن نصيب الزوجيّة. و فيه إشكال ينشأ من عدم إمكان القسمة.

و لو قيل: يشارك مع الزوجة دون الزوج، كان وجها، لأن مع فريضة الزوجة يمكن القسمة مع الامام، و الزوج يردّ عليه ما فضل، فلا يتقدّر في فريضته قسمة، فيكون كبنت مسلمة و أب كافر، أو أخت مسلمة و أخ كافر

____________

قوله: «و لو كان الوارث. إلخ».

(1) الحكم هنا مبنيّ على أن الزوجين إذا لم يكن وارث غيرهما هل يردّ عليهما ما فضل عن فرضهما، أم لا يردّ مطلقا، أم يردّ على الزوج دون الزوجة؟

فعلى الأول هما كالوارث الواحد، فلا يشاركهما المسلم مطلقا. و على الأخير (1) هما كالمتعدّد، لأن الإمام شريكهما، فيعتبر إسلامه قبل مقاسمة الإمام لهما أو وكيله. و على التفصيل يشارك الزوجة دونه.

و للشيخ في النهاية (2) و تلميذه القاضي (3) قول بالردّ على الزوج و مع ذلك يشاركهما (4) المسلم. و نصره المصنف- (رحمه اللّه)- في النكت (5)، محتجّا بأن الزوج لا يستحقّ سوى النصف، و الردّ إنما يستحقّه إذا لم يوجد للميّت وارث محقّق و لا مقدّر، و هنا الوارث المقدّر موجود، فإنه إذا عرض على الكافر الإسلام

____________

(1) في «و»: الآخر.

(2) النهاية: 642 و 664.

(3) المهذّب 2: 141 و 157.

(4) في «ر»: يشاركه.

(5) النهاية و نكتها 3: 235.

27

..........

____________

و أسلم صار وارثا و منع (1) الردّ، و إلا ردّ. و بأن استحقاق الزوج الفاضل ليس استحقاقا أصليّا، بل لعدم الوارث و كونه أقوى من الامام، و الزوج يجري (2) في الردّ مجرى الإمام، فإنه إذا أسلم على الميراث منع الامام.

و فيه نظر، لأن المعتبر في الحكم بالردّ على الزوج و عدمه إنما هو بعد الموت بلا فصل، لأنه وقت الحكم بالإرث و انتقال التركة إلى الوارث، و المعتبر حينئذ بالوارث المحقّق، و الاكتفاء بالمقدّر لا دليل عليه، و الاتّحاد على تقدير القول بالردّ حاصل. و الفرق بين الاستحقاق الأصلي و غيره لا دخل له في الحكم بعد القول بثبوته في الجملة عند عدم الوارث وقت الحكم بالإرث.

قال الشهيد في الشرح: «و التحقيق أن الوارث الواحد إن عني به الوارث للجميع بالفرض و الردّ فالحقّ ما قالوه، [من المشاركة] (3)، و إن عني به الوارث مطلقا فالحقّ المنع، لانسياق الدليل في البنت الواحدة» (4).

و فيه أيضا نظر، لأن الحكم كما يظهر من النصوص السابقة و غيرها منوط بالقسمة و عدمها، و الفرق بين اتّحاد الوارث و تعدّده مترتّب على ذلك، من حيث إن الواحد لا يتحقّق في حقّه قسمة، فلا فرق بين الوارث للجميع بالفرض و الردّ و الوارث له بالقرابة، لانتفاء القسمة على التقديرين التي هي علّة المشاركة، فلا فرق بين الزوج على القول بالردّ عليه و بين البنت الواحدة، لاشتراكهما في استحقاق جميع التركة بالفرض و الردّ.

____________

(1) في «د، و»: و يمتنع.

(2) كذا في هامش: «و» بعنوان: ظاهرا، و هو الصحيح، و في سائر النسخ: فيجري.

(3) من «م» و الحجريّتين، و لم ترد في المصدر.

(4) غاية المراد: 285.

28

[مسائل أربع]

مسائل أربع:

[الأولى: إذا كان أحد أبوي الطفل مسلما حكم بإسلامه]

الأولى: إذا كان أحد أبوي (1) الطفل مسلما حكم بإسلامه. و كذا لو أسلم أحد الأبوين و هو طفل. و لو بلغ فامتنع عن الإسلام قهر عليه. و لو أصرّ كان مرتدّا.

____________

و أشار المصنف- (رحمه اللّه)- بقوله: «كبنت مسلمة و أب كافر، أو أخت مسلمة و أخ كافر» إلى أن الحكم بالردّ هنا لو منع لمنع في البنت الواحدة و الأخت، فإنهما إنما يستحقّان بالفرض النصف- كالزوج- و الباقي إنما يستحقّانه بالردّ، لعدم الوارث المشارك، فلا فرق بينهما و بين الزوج.

و ما قيل من تكلّف الفرق بينهما: بأنهما من اولي الأرحام المقطوع بإرثهم، بخلاف الزوج، لعدم الأمرين (1) فيه.

ففيه: أن التقدير القول بالردّ عليه سواء كان من اولي الأرحام أم لا، فإن كان الإرث بالردّ مؤثّرا ثبت في الموضعين و إلا انتفى فيهما.

قوله: «إذا كان أحد أبوي. إلخ».

(1) لمّا كان الارتداد يتحقّق بالخروج عن الإسلام، و كان الإسلام شرعا تارة يتحقّق بالاستقلال و أخرى بالتبعيّة، و كان حكم الإسلام بالاستقلال واضحا، نبّه على القسم الثاني منه. و للتبعيّة في الإسلام ثلاث جهات:

إحداها: إسلام الأبوين أو أحدهما. و ذلك يفرض من وجهين:

أحدهما: أن يكون الأبوان أو أحدهما مسلما يوم العلوق، فيحكم بإسلام الولد، لأنه جزء من مسلم.

و الثاني: أن يكونا كافرين يوم العلوق ثمَّ يسلمان أو أحدهما، فيحكم

____________

(1) في «د»: لعدم الدليل.

29

[الثانية: لو خلّف نصرانيّ أولادا صغارا، و ابن أخ و ابن أخت مسلمين]

الثانية: لو خلّف نصرانيّ (1) أولادا صغارا، و ابن أخ و ابن أخت مسلمين، كان لابن الأخ ثلثا التركة، و لابن الأخت ثلث، و ينفق الاثنان على الأولاد بنسبة حقّهما، فإن بلغ الأولاد مسلمين، فهم أحقّ بالتركة على رواية مالك بن أعين. و إن اختاروا الكفر استقرّ ملك الوارثين على ما ورثاه، و منع الأولاد.

و فيه إشكال ينشأ من إجراء الطفل مجرى أبيه في الكفر، و سبق القسمة على الإسلام يمنع الاستحقاق.

____________

بإسلام الولد في الحال أيضا. و الحكم في ذلك موضع وفاق. و في إلحاق إسلام أحد الأجداد و الجدّات بالأبوين وجهان أظهرهما ذلك، سواء كان الواسطة بينهما حيّا أم ميّتا. فإذا حكم بتبعيّته فبلغ و أعرب عن نفسه الكفر فهو مرتدّ.

و الثانية: من جهات التبعيّة تبعيّة الدار. و قد تقدّمت (1) في اللقطة.

و الثالثة: تبعيّة السابي المسلم. و قد تقدّم (2) البحث فيها في الجهاد و غيره.

و حيث يحكم بإسلامه و لو تبعا يلحقه أحكام المسلم من التوارث- و هو المقصود بالبحث هنا- و غيره.

قوله: «لو خلّف نصرانيّ. إلخ».

(1) قد تقرّر فيما سلف أن الولد يتبع أبويه في الكفر كما يتبعهما في الإسلام، لاشتراكهما في الجزئيّة (3)، و أن من أسلم من الأقارب الكفّار بعد اقتسام الورثة

____________

(1) في ج 12: 475.

(2) في ج 3: 43- 46.

(3) في «ط، ل، م»: الحريّة.

30

..........

____________

المسلمين لا يرث، و من أسلم قبله يشارك أو يختصّ، و من لوازم عدم المشاركة اختصاص الوارث المسلم بنصيبه من الإرث، و لا يجب عليه بذله و لا شيء منه للقريب الكافر، صغيرا كان أم كبيرا.

لكن ذهب أكثر (1) الأصحاب- خصوصا المتقدّمين [2] منهم، كالشيخين [3] و الصدوق [4] و الأتباع [5]- إلى استثناء صورة واحدة من هذه القواعد (6)، و هي ما إذا خلّف الكافر أولادا صغارا غير تابعين في الإسلام لأحد، و ابن أخ و ابن أخت مسلمين، فأوجبوا على الوارثين المذكورين- مع حكمهم بإرثهما- أن ينفقا (7) على الأولاد بنسبة استحقاقهما من التركة إلى أن يبلغ الأولاد، فإن أسلموا دفعت إليهم التركة، و إلّا استقرّ ملك المسلمين عليها.

و استندوا في ذلك إلى صحيحة مالك بن أعين عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: «سألته عن نصرانيّ مات و له ابن أخ مسلم و ابن أخت مسلم و للنصراني أولاد و زوجة نصارى، قال: فقال: أرى أن يعطى ابن أخيه المسلم ثلثي ما ترك، و يعطى ابن أخته المسلم ثلث ما ترك، إن لم يكن له ولد صغار، فإن كان له ولد

____________

[2] الكافي في الفقه: 375، و لكنّه عمّم الحكم لمطلق القرابة.

[3] المقنعة: 701، النهاية: 665، و لكنّهما فرضا المسألة في إخوة و أخوات من قبل الأب و إخوة و أخوات من قبل الأم مسلمين.

[4] ذكره رواية في الفقيه 4: 245 ح 788. و في «د، م» و الحجريّتين: و الصدوقين، و لم نعثر على قول أبيه، و لا على من نسب ذلك إليه.

[5] المهذّب 2: 159- 160، و فيه كما في المقنعة و النهاية المذكورين في الهامش (3)، غنية النزوع:

329، إصباح الشيعة: 370، و هذان عمّما الحكم لمطلق القرابة.

____________

(1) الجامع للشرائع: 502، الدروس الشرعيّة 2: 346.

(6) في «ل، ر، خ»: الصور.

(7) في «د»: الإنفاق

31

..........

____________

صغار فإن على الوارثين أن ينفقا على الصغار ممّا ورثا من أبيهم حتى يدركوا.

قلت: كيف ينفقان؟

فقال: يخرج وارث الثلاثين ثلثي النفقة، و يخرج وارث الثلث ثلث النفقة، فإذا أدركوا قطعا النفقة عنهم، فإن أسلموا و هم صغار دفع ما ترك أبوهم إلى الامام حتى يدركوا، فإن بقوا على الإسلام دفع الامام ميراثهم إليهم، و إن لم يبقوا على الإسلام إذا أدركوا دفع الامام الميراث إلى ابن أخيه و ابن أخته المسلمين، يدفع إلى ابن أخيه ثلثي ما ترك، و يدفع إلى ابن أخته ثلث ما ترك» (1).

و قد اختلف الأصحاب في تنزيل هذه الرواية- لكونها معتبرة الإسناد- على طرق أربع، ثلاث منها للمصنف- (رحمه اللّه)- في النكت (2):

أولها: أن المانع من الإرث هنا الكفر، و هو مفقود في الأولاد، إذ لا يصدق عليهم الكفر حقيقة.

و يضعّف بمنع انحصار المانع في الكفر، بل عدم الإسلام، و هو هنا متحقّق.

سلّمنا، لكن نمنع من عدم كفر الأولاد، فإنه حاصل لهم بالتبعيّة كما يحصل الإسلام للطفل بها.

و ثانيها: تنزيلها على أن الأولاد أظهروا الإسلام لكن لمّا لم يعتدّ به لصغرهم كان إسلاما مجازيّا، بل قال بعضهم (3) بصحّة إسلام الصغير، فكان قائما مقام إسلام الكبير، لا في استحقاق الإرث بل في المراعاة و منعهما من القسمة الحقيقيّة إلى البلوغ لينكشف الأمر.

____________

(1) الكافي 7: 143 ح 1، الفقيه 4: 245 ح 788، التهذيب 9: 368 ح 1315، الوسائل 17:

379 ب «2» من أبواب موانع الإرث ح 1.

(2) النهاية و نكتها 3: 236- 237.

(3) انظر الخلاف 3: 591 مسألة (20).

32

..........

____________

و يضعّف بأن الإسلام المجازيّ لا يعارض الحقيقيّ، و المفروض الحكم بعدم صحّة إسلام الصغير، فإذا سبق الإسلام الحقيقيّ و استقرّ الإرث بالقسمة لم يعتبر اللاحق.

و ثالثها: تنزيلها على أن المال لم يقسّم حتى بلغوا و أسلموا، سواء سبق منهم الإسلام في حال الطفوليّة أم لا.

و يضعّف بأن الرواية ظاهرة في حصول القسمة قبل إسلامهم، لأنه قال:

«يعطى ابن أخيه ثلثي ما ترك، و ابن أخته ثلث ما ترك، و قال: يخرج وارث الثلاثين ثلثي النفقة، و وارث الثلث ثلث النفقة» و لو لم يكن هناك قسمة لكان الإخراج من جملة المال، و حمل ذلك على الإخبار عن قدر المستحقّ خلاف الظاهر بل الصريح.

و رابعها- و هو الذي اختاره العلامة في المختلف (1)-: تنزيلها على الاستحباب. و هذا أولى. و أفرط آخرون (2) فطرّدوا حكمها إلى ذي القرابة المسلم مع الأولاد. و ردّها أكثر (3) المتأخّرين، لمنافاتها للأصول.

و الحقّ أنها ليست من الصحيح، و إن وصفها به جماعة من المحقّقين، كالعلامة في المختلف (4) و الشهيد في الدروس (5) و الشرح (6) و غيرهما (7)، لأن

____________

(1) المختلف: 740- 741.

(2) انظر الهامش (2) و الموردين الأخيرين من الهامش (5) في ص: 30.

(3) السرائر 3: 268- 269، كشف الرموز 2: 423، تحرير الأحكام 2: 171- 172، حاشية الكركي على الشرائع: 252 (مخطوط).

(4) المختلف: 740.

(5) الدروس الشرعيّة 3: 345.

(6) غاية المراد: 285.

(7) المهذّب البارع 4: 337.

33

[الثالثة: المسلمون يتوارثون و إن اختلفوا في المذاهب]

الثالثة: المسلمون يتوارثون (1) و إن اختلفوا في المذاهب، و الكفّار يتوارثون و إن اختلفوا في النحل.

____________

مالك بن أعين لم ينصّ الأصحاب عليه بتوثيق بل و لا بمدح، بل المذمّة موجودة في حقّه كما في القسم الثاني من الخلاصة (1)، فصحّتها إضافيّة بالنسبة إلى من عداه، فسهل الخطب في أمرها، و اتّجه القول باطّراحها أو حملها على الاستحباب.

قوله: «المسلمون يتوارثون. إلخ».

(1) الحكم في الأمرين هو المشهور بين الأصحاب، و عليه العمل. و الوجه فيه عموم (2) الأدلّة الدالّة على التوارث بين أهله إلا ما أخرجه الدليل، و لم يثبت أن اختلاف مذاهب المسلمين- الذي لا يخرجون به عن سمة الإسلام- و نحل الكفر- مع اشتراكهم فيه- من الموانع. و وجّه أيضا بأن المسلمين على اختلاف مذاهبهم يجمعهم أمر واحد و هو الإسلام الموجب للموالاة و المناصرة، و الكفّار مع تفرّقهم يجمعهم أمر واحد و هو الشرك باللّه تعالى، و هم كالنفس الواحدة في معاداة المسلمين و التمالؤ عليهم، فجعل اختلافهم كاختلاف مذاهب المسلمين في الإسلام، و قد قال تعالى لَكُمْ دِينُكُمْ وَ لِيَ دِينِ (3) فَمٰا ذٰا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلٰالُ (4) فأشعر بأن الكفر كلّه ملّة واحدة.

____________

(1) الخلاصة: 261 رقم (7).

(2) لا حظ الوسائل 17: 383- 385 ب «4- 6» من أبواب موانع الإرث.

(3) الكافرون: 6.

(4) يونس: 32.

34

[الرابعة: تقسّم تركة المرتدّ عن فطرة حين ارتداده، و تبين زوجته]

الرابعة: تقسّم تركة المرتدّ (1) عن فطرة حين ارتداده، و تبين زوجته، و تعتدّ عدّة الوفاة، سواء قتل أو بقي، و لا يستتاب.

و المرأة لا تقتل، و تحبس و تضرب أوقات الصلوات، و لا تقسّم تركتها حتى تموت.

____________

و خالف في ذلك أبو الصلاح (1) فقال: يرث كفّار ملّتنا غيرهم من الكفّار، و لا يرثهم الكفّار. و قال أيضا: المجبّر و المشبّه و جاحد الإمامة لا يرثون المسلم.

و عن المفيد (2): يرث المؤمنون أهل البدع من المعتزلة و المرجئة و الخوارج من الحشويّة، و لا يرث هذه الفرقة مؤمنا.

قوله: «تقسّم تركة المرتدّ. إلخ».

(1) الغرض من ذكر المرتدّ هنا بيان كون ماله يقسّم بين ورثته و إن كان حيّا، و ذلك في المرتدّ الفطريّ الرجل، فاحتاج إلى ذكر باقي أقسامه، و إلا فله بحث يخصّه في باب (3) آخر.

و المراد بكونه لا يستتاب أن يقتل سواء تاب أم لا، لعموم قوله (صلّى اللّه عليه و آله): «من بدّل دينه فاقتلوه» (4). و صحيحة محمد بن مسلم عن الباقر (عليه السلام) قال: «من رغب عن دين الإسلام و كفر بما أنزل اللّه على محمد (صلّى اللّه عليه و آله) بعد إسلامه فلا توبة له، و وجب قتله، و بانت امرأته، و يقسّم ما ترك

____________

(1) الكافي في الفقه: 374- 375.

(2) المقنعة: 701.

(3) في الباب الأول من القسم الثاني من كتاب الحدود.

(4) مسند أحمد 1: 217، صحيح البخاري 4: 75، سنن ابن ماجه 2: 848 ح 2535، سنن أبي داود 4: 126 ح 4351، سنن النسائي 7: 104- 105، مستدرك الحاكم 3: 538- 539، سنن البيهقي 8: 202.

35

و لو كان المرتدّ (1) لا عن فطرة استتيب، فإن تاب و إلا قتل. و لا يقسّم ماله حتى يقتل أو يموت. و تعتدّ زوجته من حين اختلاف دينهما، فإن عاد قبل خروجها من العدّة فهو أحقّ بها، و إن خرجت العدّة و لم يعد فلا سبيل له عليها.

____________

على ولده» (1).

و لا خلاف في عدم قبول توبته بالنسبة إلى جريان هذه الأحكام عليه، بمعنى أنها تجري عليه سواء تاب أم لا. و أما عدم قبولها مطلقا فالمشهور ذلك، عملا بإطلاق الأخبار (2). و الحقّ قبولها فيما بينه و بين اللّه تعالى، حذرا من التكليف بما لا يطاق، و للجمع بين الأدلّة (3) الدالّة على قبولها مطلقا و عدمه (4) هنا.

و الحكم في الفطريّ مختصّ بالرجل، أما المرأة فتستتاب و تقبل منها، حتى لو امتنعت منها لم تقتل بل تحبس و يضيّق عليها في المطعم و الملبس، و تضرب أوقات الصلوات بحسب ما يراه الحاكم، و تستعمل في الحبس في أسوء الأعمال إلى أن تتوب أو تموت، روى (5) ذلك الحلبيّ في الصحيح عن الصادق (عليه السلام).

قوله: «و لو كان المرتدّ. إلخ».

(1) ذكر المرتدّ عن ملّة

____________

(1) الكافي 7: 153 ح 4، التهذيب 9: 373 ح 1333، الوسائل 17: 387 ب «6» من أبواب موانع الإرث ح 5.

(2) لا حظ الوسائل 17: 387 ب «6» من أبواب موانع الإرث ح 5.

(3) التوبة: 104، طه: 82، الشورى: 25.

(4) لا حظ الوسائل 17: 387 ب «6» من أبواب موانع الإرث ح 5.

(5) الفقيه 3: 89 ح 335، التهذيب 10: 143 ح 565، الوسائل 18: 549 ب «4» من أبواب حدّ المرتدّ ح 1، و في الأخيرين: عن حمّاد.

36

[و أما القتل]

و أما القتل: (1) فيمنع القاتل من الإرث إذا كان عمدا ظلما. و لو كان بحقّ لم يمنع.

و لو كان القتل خطأ ورث على الأشهر.

و خرّج المفيد (1)- (رحمه اللّه)- وجها [آخر]، هو المنع من الدية.

و هو حسن. و الأول أشبه.

____________

هنا عرضيّ (2)، لأن قسمة ماله موقوف على قتله و معه يساوي غيره. و أما ذكر اعتداد زوجته فلا دخل له في هذا المقام، و سيأتي بحثه في بابه (3).

قوله: «و أما القتل. إلخ».

(1) من الأسباب المانعة للميراث القتل، فالقاتل لا ميراث له، لقوله (صلّى اللّه عليه و آله): «لا ميراث للقاتل» (4). و في حديث آخر عنه (صلّى اللّه عليه و آله): «من قتل قتيلا فإنه لا يرثه و إن لم يكن له وارث غيره» (5). و الحكمة الكلّية فيه أنّا لو ورّثنا القاتل لم يؤمن مستعجل الإرث أن يقتل مورّثه، فاقتضت المصلحة حرمانه مؤاخذة له بنقيض مطلوبه.

ثمَّ إن كان القتل عمدا ظلما فلا خلاف في عدم إرثه، و هو المطابق للحكمة المذكورة. و إن كان بحقّ لم يمنع اتّفاقا، سواء جاز للقاتل تركه كالقصاص و قتل

____________

(1) انظر الهامش (5) في ص: 38.

(2) في الحجريّتين: غير مرضيّ.

(3) في الباب الأول من القسم الثاني من كتاب الحدود.

(4) الكافي 7: 141 ح 5، التهذيب 9: 378 ح 1352، الوسائل 17: 388 ب «7» من أبواب موانع الإرث ح 1، سنن ابن ماجه 2: 884 ح 2646.

(5) سنن البيهقي 6: 220، تلخيص الحبير 3: 85 ح 1359.

37

..........

____________

الصائل أم لا كرجم المحصن و قتل المحارب. و إن كان خطأ ففي منعه مطلقا، أو عدمه مطلقا، أو منعه من الدية خاصّة، أقوال:

أحدها- و هو الذي اختاره المصنف (رحمه اللّه)، و قبله المفيد (1) و سلّار (2)-:

أنه يرث مطلقا، لصحيحة عبد اللّه بن سنان عن الصادق (عليه السلام) قال: «سألته عن رجل قتل أمه أ يرثها؟ قال: إن كان خطأ ورثها، و إن كان عمدا لم يرثها» (3).

و رواية محمد بن قيس عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: «قضى أمير المؤمنين (عليه السلام) في رجل قتل أمه قال: إن كان خطأ فإن له ميراثه، و إن كان قتلها متعمّدا فلا يرثها» (4). و لانتفاء الحكمة الباعثة على نفي الإرث حيث لم يقصد القتل.

و ثانيها: أنه لا يرث مطلقا، و هو قول (5) ابن أبي عقيل، لعموم قوله (صلّى اللّه عليه و آله) في صحيحة هشام بن سالم و غيرها: «لا ميراث للقاتل» (6) الشامل بعمومه لموضع النزاع، و خصوص رواية (7) الفضيل بن يسار عن الصادق (عليه السلام) أنه قال: «لا يرث الرجل الرجل إذا قتله و إن كان خطأ» (8).

____________

(1) راجع المقنعة: 703.

(2) المراسم: 218.

(3) التهذيب 9: 379 ح 1358، الاستبصار 4: 193 ح 726، الوسائل 17: 392 ب «9» من أبواب موانع الإرث ح 2.

(4) التهذيب 9: 379 ح 1357، الاستبصار 4: 193 ح 725، الوسائل 17: 391 ب «9» من أبواب موانع الإرث ح 1.

(5) حكاه عنه العلامة في المختلف: 7422.

(6) تقدّم ذكر مصادره في الصفحة السابقة هامش (4).

(7) في «ل، ر، خ»: صحيحة.

(8) الكافي 7: 141 ح 7، التهذيب 9: 379 ح 1359، الاستبصار 4: 193 ح 727، الوسائل 17:

392 ب «9» من أبواب موانع الإرث ح 3.

38

..........

____________

و ثالثها: أنه يرث ممّا عدا الدية، ذهب إليه أكثر الأصحاب كالمرتضى (1) و ابن الجنيد (2) و الشيخ (3) و الأتباع (4)، و حسّنه المصنف و نقله عن تخريج المفيد [1]، و اختاره العلامة (6) و أكثر (7) المتأخّرين، لأن فيه جمعا بين الدليلين، و لأن الدية يجب عليه دفعها إلى الوارث على تقدير كون الخطأ شبيه العمد، و يدفعها عاقلته إلى الوارث على تقدير كونه محضا، لقوله تعالى وَ دِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلىٰ أَهْلِهِ (8) و لا شيء من الموروث له يجب دفعه إلى الوارث، و الدفع إلى نفسه و أخذه من عاقلته عوض ما جناه لا يعقل. و لرواية عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدّه، أن النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) قال: «ترث المرأة من مال زوجها و من ديته، و يرث الرجل من مالها و ديتها، ما لم يقتل أحدهما صاحبه، فإن قتل أحدهما صاحبه عمدا فلا يرثه من ماله و لا من ديته، و إن قتله خطأ ورث من ماله و لا يرث من ديته» (9).

و هي نصّ، و ذكر الزوجين غير مخصّص إجماعا.

و في كلّ واحد من دليل القولين نظر. أما الاستدلال بعموم نفي إرث القاتل ففيه [حينئذ] (10) منع العموم، لأن المفرد المعرّف لا يفيده على ما حقّق في

____________

[1] حكاه عنه الشيخ في النهاية: 672، و لم نجد تصريحا له بذلك، انظر المقنعة: 703.

____________

(1) الانتصار: 307.

(2) حكاه عنه العلامة في المختلف: 742.

(3) النهاية: 672.

(4) المهذّب 2: 162، الوسيلة: 396، غنية النزوع: 330، إصباح الشيعة: 371.

(6) تحرير الأحكام 2: 172، قواعد الأحكام 2: 163، إرشاد الأذهان 2: 128.

(7) إيضاح الفوائد 4: 179، اللمعة الدمشقيّة: 155، المقتصر: 359.

(8) النساء: 92.

(9) سنن ابن ماجه 2: 914 ح 2736، سنن البيهقي 6: 221.

(10) من «د، و، م».

39

و يستوي في ذلك (1) الأب و الولد و غيرهما، من ذوي الأنساب و الأسباب.

____________

الأصول. سلّمنا أنه يفيده عند بعضهم (1) لكنّه عامّ و الأخبار الدالّة على إرث الخاطئ خاصّة، فيجب الجمع بينهما بتخصيص العامّ بما عدا مدلول الخاصّ.

و رواية الفضيل الدالّة صريحا فيها الضعف و الإرسال، فإنها رويت بطريقين: أحدهما فيه ابن فضّال عن رجل عن محمد بن سنان عن حمّاد بن عثمان عن الفضيل، و الآخر معلّى بن محمد عن بعض أصحابه عن حمّاد، و كلاهما يشتمل على الإرسال. و لا يخفى ضعف الأول بمحمد بن سنان فضلا عن ابن فضّال. و الثاني بالمعلّى بن محمد، فقد قال النجاشي (2): إنه مضطرب الحديث و المذهب، و ابن الغضائري (3): إنه يعرف حديثه و ينكر.

و جمع الثالث بين الدليلين يتوقّف على إثبات دليل من الجانبين ليجمع بينهما، و هو مفقود على ما رأيت. و حديث دفع الدية إلى الوارث و منع أخذ القاتل لها استبعاد محض. و رواية عمرو بن شعيب عامية.

قوله: «و يستوي في ذلك. إلخ».

(1) لعموم (4) الأدلّة الشاملة لجميع من ذكر، و لا نعلم فيه خلافا، و إن كان ظاهر التركيب في عادة المصنف التنبيه بذلك على خلاف العامّة، و قد يوجد في بعض (5) كتب الحنفيّة أن القتل المانع هو الموجب للقصاص و الكفّارة، و ظاهره أنه

____________

(1) المستصفى 3: 222- 223، المعارج للمحقّق الحلّي: 86، البحر المحيط 3: 97- 98.

(2) رجال النجاشي: 418 رقم (1117).

(3) حكاه عنه العلامة في الخلاصة: 259 رقم (2).

(4) لاحظ الوسائل 17: 388 ب «7» من أبواب موانع الإرث ح 1، 5.

(5) تبيين الحقائق للزيلعي 6: 240.

40

و لو لم يكن وارث (1) سوى القاتل كان الميراث لبيت المال.

و لو قتل أباه، و للقاتل ولد، ورث جدّه إذا لم يكن هناك ولد للصّلب، و لم يمنع من الميراث بجناية أبيه. (2)

و لو كان للقاتل (3) وارث كافر منعا جميعا، و كان الميراث للإمام.

____________

يخرج به قتل الوالد ولده، فإنه لا يوجبهما، فيكون هذا تنبيها على خلافه، إلّا أنهم صرّحوا بحرمان الأب أيضا، و اعتذروا عن العبارة بأن قتل الأب يوجب القصاص إلّا أنه سقط بحرمة الأبوّة.

قوله: «و لو لم يكن وارث. إلخ».

(1) أي: بيت مال الامام على قواعد الأصحاب من أن الامام وارث من لا وارث له، و هذا خلاف ظاهر بيت المال حيث يطلق، لكنّه متجوّز فيه. و العامّة (1) جعلوا ميراث من لا وارث له [كذلك] (2) لبيت مال المسلمين كما أطلقه المصنف (رحمه اللّه).

قوله: «و لو قتل أباه- إلى قوله- بجناية أبيه».

(2) لأن القرب الموجب للإرث متحقّق، و المانع منتف، و وجوده في الأب لا يصلح للمانعيّة في غيره، للأصل، وَ لٰا تَزِرُ وٰازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرىٰ (3).

قوله: «و لو كان للقاتل. إلخ».

(3) لوجود المانع في كلّ منهما، الأول بالقتل، و الثاني بالكفر. فلو اتّفق للكافر قريب للمقتول ورثه، و لم يمنع من إرثه وجود المانعين في الواسطتين كما لا يمنع وجود الواحدة، للأصل.

____________

(1) انظر الكافي للقرطبي 2: 1064، التنبيه للشيرازي: 154، كفاية الأخيار 2: 13.

(2) من «د».

(3) فاطر: 18.

41

و لو أسلم الكافر كان الميراث له، و المطالبة إليه. و فيه قول آخر. (1)

[و هنا مسائل]

و هنا مسائل:

[الأولى: إذا لم يكن للمقتول وارث سوى الامام]

الأولى: إذا لم يكن (2) للمقتول وارث سوى الامام، فله المطالبة بالقود أو الدية مع التراضي، و ليس له العفو.

____________

قوله: «و لو أسلم الكافر- إلى قوله- قول آخر».

(1) هذا مبنيّ على الخلاف السابق (1) حيث يكون الوارث الامام هل يكون كالوارث الواحد نظرا إلى الظاهر، أو كالمتعدّد قبل القسمة عملا بالرواية (2)، أو بالتفصيل بنقل التركة إلى الامام و عدمه؟ فعلى الأول لا شيء للمسلم بعد قتل مورّثه. و على الثاني- و هو الذي اختاره المصنف في الموضعين (3)- فالميراث له.

و هو أجود.

قوله: «إذا لم يكن. إلخ».

(2) هذا هو المشهور بين الأصحاب، و ذهب إليه الشيخ (4) و أتباعه (5) و المصنف و أكثر (6) المتأخّرين. و المستند صحيحة أبي ولّاد عن الصادق (عليه السلام) في الرجل يقتل و ليس له وليّ إلا الامام: «أنه ليس للإمام أن يعفو، و له أن يقتل أو يأخذ الدية» (7). و هو يتناول العمد و الخطأ.

____________

(1) راجع ص: 25.

(2) تقدّم ذكر مصادرها في ص: 23 هامش (4).

(3) راجع ص: 25.

(4) النهاية: 672- 673 و 739.

(5) المهذّب 2: 162.

(6) قواعد الأحكام 2: 163، الدروس الشرعيّة 2: 348، المقتصر: 361.

(7) التهذيب 10: 178 ح 696، الوسائل 19: 93 ب «60» من أبواب القصاص في النفس ح 2.

42

[الثانية: الدية في حكم (1) مال المقتول، يقضى منها دينه، و يخرج منها وصاياه]

الثانية: الدية في حكم (1) مال المقتول، يقضى منها دينه، و يخرج منها وصاياه، سواء قتل عمدا فأخذت الدية أو خطأ.

____________

و ذهب ابن إدريس (1) إلى جواز عفوه عن القصاص و الدية كغيره من الأولياء، بل هو أولى بالعفو.

و له وجه وجيه، إلا أن صحّة الرواية و ذهاب معظم الأصحاب إلى العمل بمضمونها مع عدم المعارض تعيّن العمل بها.

قوله: «الدية في حكم. إلخ».

(1) الدية في حكم مال المقتول و إن كان ثبوتها (2) متأخّرا عن الحياة التي هي شرط الملك، للنصّ (3)، و لأنها عوض النفس فصرفها في مصلحتها أولى ممّا هو عوض المال و الطرف، و من أهمّ مصالحها وفاء الدّين.

و ربما قيل بأنه لا يصرف منها في الدّين شيء، لما أشرنا إليه من تأخّر استحقاقها عن الحياة، و الدّين كان متعلّقا بالذمّة في حال الحياة و بالمال بعدها، و الميّت لا يملك بعد وفاته. و هو شاذّ.

و نبّه بالتسوية بين الواجبة بقتل الخطأ و بالعمد- إذا تراضيا على الدية- على خلاف بعضهم (4) حيث فرّق بين الديتين، فإن العمد إنما يوجب القصاص و هو حقّ للوارث، فإذا رضي بالدية كانت عوضا عنه، فكانت أبعد عن استحقاق الميّت من دية الخطأ.

____________

(1) السرائر 3: 336.

(2) في «د»: نفوذها.

(3) التهذيب 9: 377 ح 1347، الوسائل 17: 397 ب «14» من أبواب موانع الإرث.

(4) السرائر 2: 48- 49.

43

[الثالثة: يرث الدية كلّ مناسب و مسابب]

الثالثة: يرث الدية كلّ (1) مناسب و مسابب، عدا من يتقرّب بالأم، فإن فيهم خلافا.

____________

و على المشهور من تعلّق الدّين بالدية مطلقا لو كان القتل عمدا و أراد الوارث الاقتصاص، فهل للديّان منعه منه إلى أخذ الدية ليوفي منها دينه؟ قولان أشهرهما العدم، لأن القصاص حقّه، و لقوله تعالى وَ مَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنٰا لِوَلِيِّهِ سُلْطٰاناً (1). و قال الشيخ (2): لهم منعه حتى يضمن لهم الدّين لئلّا يضيع حقّهم، استنادا إلى رواية (3) أبي بصير عن أبي عبد اللّه (عليه السلام). و الأظهر الأول.

قوله: «يرث الدية كلّ. إلخ».

(1) اختلف الأصحاب في وارث الدية على أقوال:

أحدها: أن وارثها من يرث غيرها من أمواله، ذهب إليه الشيخ في المبسوط (4) و موضع من الخلاف (5) و ابن إدريس (6) في أحد قوليه، لعموم آية (7) اولي الأرحام، فإنه جمع مضاف.

و الثاني: أنه يرثها من عدا المتقرّب بالأم، ذهب إليه الشيخ في النهاية (8)

____________

(1) الإسراء: 33.

(2) النهاية: 309.

(3) التهذيب 6: 312 ح 861، الوسائل 13: 112 ب «24» من أبواب الدين و القرض ح 2.

(4) المبسوط 7: 53- 54.

(5) الخلاف 4: 114 مسألة (127).

(6) السرائر 3: 328.

(7) الأنفال: 75.

(8) النهاية: 673.

44

..........

____________

و أتباعه (1) و ابن إدريس (2) في القول الآخر، لصحيحة عبد اللّه بن سنان عن أبي عبد اللّه (عليه السلام): «أن أمير المؤمنين (عليه السلام) قضى أن الدية يرثها الورثة [على كتاب اللّه و سهامهم إذا لم يكن على المقتول دين] (3) إلّا الإخوة من الأم و الأخوات من الأم، فإنهم لا يرثون من الدية شيئا» (4). و مثلها رواية (5) محمد بن قيس عن الباقر (عليه السلام)، و رواية (6) عبيد بن زرارة عن الصادق (عليه السلام).

و هذه الروايات دلّت على حرمان الإخوة للأم لا مطلق المتقرّب بها، و كأنهم عمّموا الحكم فيهم لثبوته فيهم بطريق أولى، لأن الإخوة أقرب من الأخوال و أولادهم، فحرمانهم يستلزم حرمانهم.

و هذا القول أجود، لصحّة بعض رواياته، و كونها خاصّة و الآية (7) عامّة. و لو قيل بقصر الحكم فيها على موضع النصّ كان وجها.

و الثالث: أنه يمنع المتقرّب بالأم و المتقرّب بالأب وحده لا غير. و هو قول الشيخ في موضع آخر من الخلاف (8).

____________

(1) جواهر الفقه: 168 مسألة (597)، غنية النزوع: 330، إصباح الشيعة: 371.

(2) السرائر 3: 274.

(3) العبارة فيما بين المعقوفتين ليست في مصادر الحديث، و وردت في جميع النسخ الخطّيّة.

(4) الكافي 7: 139 ح 4، التهذيب 9: 375 ح 1339، الوسائل 17: 393 ب «10» من أبواب موانع الإرث ح 2.

(5) الكافي 7: 139 ح 5، التهذيب 9: 375 ح 1340، الوسائل 17: 394 ب «10» من أبواب موانع الإرث ح 4.

(6) الكافي 7: 139 ح 6، التهذيب 9: 376 ح 1343، الوسائل 17: 394 ب «10» من أبواب موانع الإرث ح 5.

(7) الأنفال: 75.

(8) الخلاف 5: 178 مسألة (41).

45

و لا يرث أحد الزوجين (1) القصاص. و لو وقع التراضي بالدية ورثا نصيبهما منها.

[و أما الرقّ]

و أما الرقّ:

فيمنع (2) في الوارث و في الموروث. فمن مات و له وارث حرّ و آخر مملوك، فالميراث للحرّ و لو بعد، دون الرقّ و إن قرب.

____________

قوله: «و لا يرث أحد الزوجين. إلخ».

(1) هذا موضع وفاق، و علّل بأن القصاص يثبت للوليّ للتشفّي، و لا نسب في الزوجيّة من حيث هي زوجيّة يوجبه.

و أما مع التراضي بالدية فهي مال فيلحقه حكم غيره من أموال المقتول، فيرثان نصيبهما منها.

قوله: «و أما الرقّ فيمنع. إلخ».

(2) بمعنى أن الرقّ لا يرث ممّا تركه مورّثه الحرّ شيئا، بل هو لغيره من الورثة الأحرار. و علّل- مع النصّ (1)- بأنه لو ورث لكان الملك للسيّد، و السيّد أجنبيّ من الميّت، فلا يمكن توريثه منه. و لا يمكن القول بأنه يرث المملوك ثمَّ يتلقّاه السيّد بحقّ الملك، لأن المملوك لا يقبل الملك، و لو قبله لما زال عنه بغير سبب شرعيّ.

و أما منع الرقّ في جانب الموروث فواضح على القول بأنه لا يملك شيئا، و لكن لا يظهر للمنع على هذا التقدير صورة، كما أن عدم ترك الميّت مالا أصلا لا يعدّ مانعا، و إنما يظهر على القول بأنه يملك. و الوجه حينئذ أنه ملك غير مستقرّ يعود إلى السيّد إذا زال الملك عن رقبته، كما إذا باعه.

____________

(1) لاحظ الوسائل 17: 399 ب «16» من أبواب موانع الإرث.

46

و لو كان الوارث رقّا، (1) و له ولد حرّ، لم يمنع الولد برقّ أبيه.

و لو كان الوارث اثنين فصاعدا، فعتق المملوك قبل القسمة، شارك إن كان مساويا، و انفرد إن كان أولى.

و لو كان عتقه (2) بعد القسمة لم يكن له نصيب. و كذا لو كان المستحقّ للتركة واحدا، لم يستحقّ العبد بعتقه نصيبا.

____________

و يستوي في ذلك القنّ و المكاتب المشروط و الذي لم يؤدّ شيئا و المدبّر و أم الولد، فلا يرثون و لا يورثون.

و خالف في ذلك بعضهم (1)، فذهب إلى أن المكاتب إذا مات عن وفاء فما يفضل عن النجوم لورثته و يموت حرّا. و قد تقدّم (2) البحث فيه.

قوله: «و لو كان الوارث رقّا. إلخ».

(1) لوجود المقتضي للإرث في الولد و هو القرابة، و انتفاء المانع، إذ ليس إلا منع أبيه و هو غير صالح للمانعيّة، لأن المانع هو الرقّية في الوارث و هو منتف، كما مرّ (3) في الكفر و القتل.

و يدلّ على هذا بخصوصه رواية مهزم عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في عبد مسلم و له أم نصرانيّة و للعبد ابن حرّ، قيل: «أرأيت إن ماتت أم العبد و تركت مالا؟ قال: يرثها ابن ابنها الحرّ» (4) الحديث.

قوله: «و لو كان عتقه. إلخ».

(2) البحث هنا كالبحث في إسلام القريب. و قد دلّ على هذا الحكم بخصوصه

____________

(1) كابن الجنيد، حكاه عنه العلامة في المختلف: 640، و انظر المغني لابن قدامة 7: 132- 133.

(2) في ج 10: 458- 459.

(3) في ص: 40.

(4) الكافي 7: 150 ح 1، التهذيب 9: 337 ح 1214، الاستبصار 4: 178 ح 672، الوسائل 17: 401 ب «17» من أبواب موانع الإرث ح 1.

47

و إذا لم يكن للميّت (1) وارث سوى المملوك، اشتري المملوك من التركة و أعتق و اعطي بقيّة المال، و يقهر المالك على بيعه.

____________

صحيحة محمد بن مسلم عن أحدهما (عليهما السلام)، و فيها: «و من أعتق على ميراث قبل أن يقسّم الميراث فهو له، و من أعتق بعد ما قسّم فلا ميراث له» (1).

و قريب منها رواية (2) ابن مسكان عن أبي عبد اللّه (عليه السلام).

قوله: «و إذا لم يكن للميّت. إلخ».

(1) هذا مذهب الأصحاب، و رواياتهم (3) به مستفيضة عن عليّ و أهل بيته (عليهم السلام)، و رواه العامّة [1] عن عليّ (عليه السلام) أيضا و عن ابن مسعود (5)، و إن لم يعملوا به. و لا فرق في المملوك بين القنّ و المكاتب و المدبّر و أم الولد، لاشتراك الجميع في أصل الرقّية و إن تشبّث بعضهم بالحريّة. و النهي عن بيع أم الولد مخصوص بغير ما فيه تعجيل عتقها، لأنه زيادة في مصلحتها التي نشأ منها المنع من البيع، فيصحّ هنا بطريق أولى.

و لو كان المكاتب المطلق قد أدّى شيئا و عتق منه بحسابه فكّ الباقي، و إن كان يرث بجزئه الحرّ، لأن ما قابل جزءه الرقّ من الإرث بمنزلة ما لا وارث له.

و يتولّى الشراء و العتق الحاكم، فإن تعذّر وجب على غيره كفاية.

____________

[1] لم نظفر عليه، و في الانتصار (308) و الخلاف (4: 26- 27 مسألة: 19) نقلاه عن ابن مسعود فقط، بل قال في الثاني بعد حكاية قول أبي حنيفة و الشافعي و مالك بعدم الإرث:

و روي ذلك عن عليّ (عليه السلام). و للاستزادة انظر مفتاح الكرامة 8: 61.

____________

(1) الكافي 7: 144 ح 4، التهذيب 9: 369 ح 1318، الوسائل 17: 382 ب «3» من أبواب موانع الإرث ح 3.

(2) التهذيب 9: 336 ح 1210، الوسائل 17: 402 ب «18» من أبواب موانع الإرث ح 2.

(3) لاحظ الوسائل 17: 404 ب «20» من أبواب موانع الإرث.

(5) نقله القفّال عنه في حلية العلماء 6: 266، و ابن قدامة في المغني 7: 131.

48

و لو قصر المال (1) عن ثمنه، قيل: يفكّ بما وجد، و يسعى في الباقي، و قيل: لا يفكّ، و يكون الميراث للإمام، و هو الأظهر.

و كذا لو ترك وارثين أو أكثر، و قصر نصيب كلّ واحد منهم أو نصيب بعضهم عن قيمته، لم يفكّ [أحدهم] و كان الميراث للإمام.

____________

و هل يكفي شراؤه عن الإعتاق، أم يتوقّف على العتق بعده؟ وجهان، و ظاهر قوله- كغيره (1)-: «اشتري. و أعتق» هو الثاني، و لا ريب أنه أولى.

و حيث يمتنع المالك من بيعه يدفع إليه قيمته السوقيّة لا أزيد و إن رضي بالبيع بالأزيد، و يقوم ذلك مقام الشراء، ثمَّ يعتق.

قوله: «و لو قصر المال. إلخ».

(1) موضع الوفاق على الشراء في الجملة فيما إذا كانت التركة تفي بقيمة الرقيق، متّحدا كان أم متعدّدا. أما لو قصرت عن قيمته أو عن نصيب كلّ واحد في المتعدّد ففي فكّ ما أمكن منه قولان:

أحدهما- و هو المشهور-: العدم، و اختاره المصنف و الأكثر (2)، لأن الفكّ على خلاف الأصل من وجوه كثيرة فيقتصر فيه على موضع اليقين، و لأصالة عدم الوجوب، خرج منه ما إذا وفت التركة بالقيمة فيبقى الباقي.

و القول الثاني: أنه يفكّ منه بحسبه، لعموم: «إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم» (3) و: «لا يسقط الميسور بالمعسور» (4).

____________

(1) تحرير الأحكام 2: 172.

(2) المقنعة: 695، المراسم: 219، المهذّب 2: 155، غنية النزوع: 329، السرائر 3: 272، إصباح الشيعة: 370، الجامع للشرائع: 503، تحرير الأحكام 2: 172، الدروس الشرعيّة 2: 343، التنقيح الرائع 4: 144، المقتصر: 361.

(3) عوالي اللئالي 4: 58 ح 206، و انظر صحيح البخاري 9: 117، صحيح مسلم 4: 1830 ح 130، سنن ابن ماجه 1: 3 ح 2، سنن النسائي 5: 110- 111، سنن البيهقي 4: 326.

(4) عوالي اللئالي 4: 58 ح 205.

49

..........

____________

و هذا القول نقله الشيخ (1) عن بعض أصحابنا، و كذا نقله ابن الجنيد (2) و غيره (3)، و لم يعلم قائله. و هو قول متّجه. و في المختلف (4) أنه ليس بعيدا من الصواب، لأن عتق الجزء يشارك عتق الجميع في الأمور المطلوبة [منه] (5) شرعا، فيساويه في الحكم. و يقوى هذا القول فيما ورد النصّ و الاتّفاق على فكّه كالأبوين، لما ذكرناه [1] من الوجه، و يضعف في غيره، لما ذكروه.

و لو كان القريب الرقيق متعدّدا متساوي الدرجة، و قصرت التركة عن شراء الجميع و وفت ببعضهم، فعلى هذا القول يشترى من كلّ واحد جزء بحسب سهمه.

و على المشهور يحتمل فكّ واحد بالقرعة، لإمكان عتق القريب و امتثال الأمر، و القرعة ترفع الاشتباه الحاصل بين المتعدّد، و ترجّح الخارج بمرجّح. و الأشهر- و هو الذي يقتضيه إطلاق العبارة- العدم، لأن الوارث هو المجموع و لم تف التركة بقيمته الذي هو شرط وجوب الفكّ لا كلّ واحد.

و يقوى الاشكال لو وفى نصيب البعض بقيمته دون الآخر، لصدق عدم وفاء التركة بقيمة الوارث، و وفاء النصيب بقيمة مستحقّة و لو بالقوّة. و في عتقه

____________

[1] في هامش «و»: «و هو الأمر بفكّه، فيتناوله عموم: إذا أمرتكم بأمر. إلخ، بخلاف ما لا نصّ فيه، فإنه لا أمر فيه و إنما هو مستنبط. منه (رحمه اللّه)».

____________

(1) النهاية: 668.

(2) حكاه عنه العلامة في المختلف: 742.

(3) المهذّب 2: 155.

(4) المختلف: 742.

(5) من الحجريّتين.

50

و لو كان العبد (1) قد انعتق بعضه ورث من نصيبه بقدر حرّيته، و منع بقدر رقّيته. و كذا يورث منه. و حكم الأمة كذلك.

____________

قوّة، لوجود قريب يرث على تقدير حرّيته، و نصيبه يفي بقيمته، فانتفى المانع من جهته، و انتفى عتق غيره، لوجود المانع.

و قوله: «أو نصيب بعضهم عن قيمته لم يفكّ» يحتمل عود الضمير المستتر في الفعل إلى من قصر نصيبه عن قيمته، فيفهم منه فكّ الآخر كما اخترناه، و أن يعود إلى المجموع، كما يتعيّن عوده إليه حيث يقصر النصيب عن كلّ واحد، فإنه خبر عن الأمرين.

قوله: «و لو كان العبد. إلخ».

(1) المراد بإرثه بقدر حرّيته أن يقدّر لو أنه كلّه حرّ فما يستحقّه على هذا التقدير يكون له منه بنسبة ما فيه من الحرّية إلى الجميع. فلو كان للميّت ابنان نصف أحدهما حرّ فله ربع التركة، لأن له على تقدير حرّيته النصف فيكون له نصفه. و لو لم يكن له ولد سواه كان له على تقدير الحرّية جميع المال فله نصفه، و النصف الآخر لمن بعده من الطبقات إن اتّفق كالأخ، لأن المبعّض بالنسبة إلى ما زاد عن نصيب الحرّية ليس بوارث، فلا يمنع الأبعد من حيث إنه وارث أقرب في الجملة.

و لو لم يكن هناك وارث في جميع الطبقات حتى ضامن الجريرة كان باقي التركة في مقابلة الجزء الرقّ بمنزلة ما لو لم يخلّف وارثا، فيشترى الجزء الرقّ من التركة المتخلّفة في مقابلته و إن قلنا إنه لا يشترى بعض المملوك، لأن شراء هذا الجزء يوجب تمام الحريّة، و لا يحصل به ضرر على المالك بالتبعيض، بخلاف شراء البعض و إبقاء الباقي رقّا. نعم، لو لم يف باقي التركة بهذا الجزء جاء فيه

51

..........

____________

الخلاف السابق (1).

و أما كيفيّة الإرث منه بنسبة الحرّيّة ففيه وجهان:

أحدهما: أن ما جمعه ببعضه الحرّ يتقسّط على مالك الباقي و الورثة بقدر ما فيه من الرقّ و الحرّية، فإذا كان نصفه حرّا و نصفه رقيقا فنصف ما جمعه بنصفه الحرّ للسيّد و نصفه للورثة، لأن سبب الإرث الموت، و الموت حلّ جميع بدنه، و بدنه ينقسم إلى الرقّ و الحرّية، فينقسم ما خلّفه.

و أصحّهما أنه يورث جميع ما ملكه بنصفه الحرّ، لأن مالك الباقي قد استوفى نصيبه بحقّ الملك، فلا سبيل له على الباقي. و إنما تظهر فائدة الإرث بالنسبة ممّا ترك على تقدير أن يكون قد اكتسب بجميعه مالا، و لم يحصل للمالك منه شيء، فيكون ما اكتسبه مقسوما على نسبة الرقّية و الحرّية.

و خالف جماعة من العامّة (2) في حكم المبعّض، فحكم بعضهم بأنه لا يرث و لا يورث، بل يكون ما ملكه لمالك الباقي كما لو كان كلّه رقيقا. و قال بعضهم (3):

إنه يرث و لا يورث [1]. و الأصحّ الأول. و قد رووا عن ابن عبّاس أن النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) قال في العبد يعتق بعضه: «يرث و يورث على قدر ما عتق منه» [2].

____________

[1] كذا فيما لدينا من النسخ الخطّية، و لعلّ الصحيح: يرث و يورث، إذا لم نجد القول بأنه يرث و لا يورث في مصادر فقه العامّة، انظر الهامش (2، 3) هنا.

[2] نقله بهذا اللفظ ابن قدامة في المغني 7: 136، و الكافي في فقه أحمد 2: 395، و أخرجه بلفظ آخر أبو داود في سننه 4: 194 ح 4582.

____________

(1) انظر ص: 48.

(2) انظر الحاوي 8: 83، المقنع للخرقي 2: 844، حلية العلماء 6: 266، المغني لابن قدامة 7: 134- 135، الكافي في فقه احمد 2: 395، روضة الطالبين 5: 32، كفاية الأخيار 2: 12.

(3) انظر الحاوي 8: 83، المقنع للخرقي 2: 844، حلية العلماء 6: 266، المغني لابن قدامة 7: 134- 135، الكافي في فقه احمد 2: 395، روضة الطالبين 5: 32، كفاية الأخيار 2: 12.

52

[مسألتان]

مسألتان:

[الأولى: يفكّ الأبوان للإرث إجماعا. و في الأولاد تردّد]

الأولى: يفكّ الأبوان للإرث (1) إجماعا. و في الأولاد تردّد، أظهره أنهم يفكّون.

و هل يفكّ من عدا الآباء و الأولاد؟ الأظهر: لا. و قيل: يفكّ كلّ وارث، و لو كان زوجا أو زوجة. و الأول أولى.

____________

و عن عليّ (عليه السلام) أنه «يحجب بقدر ما فيه من الرقّ» [1].

قوله: «يفكّ الأبوان للإرث. إلخ».

(1) وجوب فكّ الوارث متّفق عليه في الجملة، و أما تعيينه بالخصوص فقد اتّفق منه على فكّ الأبوين، و اختلف فيمن عداهما على أقوال:

أحدها: المنع من عتق من عداهما، ذهب إلى ذلك سلّار (2) صريحا و ابنا بابويه [2] ظاهرا، وقوفا فيما خالف الأصل على موضع اليقين.

و ثانيها: إضافة الأولاد إليهما خاصّة. و هو قول المفيد (4) و ابن إدريس (5) و جماعة (6).

و ثالثها: إضافة باقي الإرقاب دون الأسباب كالزوجين. و هو قول ابن

____________

[1] كذا فيما لدينا من النسخ الخطّية، و لعلّ الصحيح: لا يحجب.، أو: يحجب. من الحرّية، و نسبه- باللفظ الثاني- إلى عليّ (عليه السلام) ابن قدامة في المغني 7: 135.

[2] المقنع: 178، و اقتصر فيه على الأم فقط، و حكاه عن أبيه في رسالته إليه، و انظر المختلف: 741.

____________

(2) المراسم: 219.

(4) المقنعة: 695.

(5) السرائر 3: 272.

(6) الوسيلة: 396، كشف الرموز 2: 432.

53

..........

____________

الجنيد (1) و القاضي (2) و جماعة (3).

و رابعها: فكّ كلّ وارث و إن كان زوجا أو زوجة. و هو فتوى الشيخ في النهاية (4) و ظاهر ابن زهرة (5).

و أما النصوص فمنها: حسنة عبد اللّه بن سنان عن الصادق (عليه السلام):

«أن أمير المؤمنين (عليه السلام) قضى في الرجل يموت و له أم مملوكة و له مال: أن تشترى أمه من ماله و يدفع إليها بقيّة المال، إذا لم يكن ذو قرابة له سهم في الكتاب (6)». و هي دالّة على حكم الأم. و في معناها غيرها (7).

و منها: حسنة جميل بن درّاج عن الصادق (عليه السلام) قال: «قلت له:

الرجل يموت و له ابن مملوك، قال: يشترى و يعتق ثمَّ يدفع إليه ما بقي» (8).

و مثلها: رواية ابن أبي يعفور عن إسحاق قال: «مات مولى لعليّ بن الحسين (عليه السلام) فقال: انظروا هل تجدون له وارثا؟ فقيل: له ابنتان باليمامة

____________

(1) حكاه عنه العلامة في المختلف: 741.

(2) المهذّب 2: 155.

(3) الجامع للشرائع: 503، قواعد الأحكام 2: 164، إيضاح الفوائد 4: 186- 187، المقتصر: 361.

(4) النهاية: 668.

(5) غنية النزوع: 329.

(6) الكافي 7: 147 ح 7، التهذيب 9: 333 ح 1196، الاستبصار 4: 175 ح 658، الوسائل 17: 405 ب «20» من أبواب موانع الإرث ح 6.

(7) لا حظ الوسائل 17: 404 ب «20» من أبواب موانع الإرث ح 1، 2، 7، 11.

(8) الكافي 7: 147 ح 4، الفقيه 4: 246 ح 792، التهذيب 9: 334 ح 1221، الوسائل 17:

405 الباب المتقدّم ح 4.

54

..........

____________

مملوكتان، فاشتراهما من مال الميّت ثمَّ دفع إليهما بقيّة الميراث» (1). و هما دالّتان على حكم الأولاد. و الأوّلتان أجود ما في الباب سندا، و الثالثة شاهد.

و قد دلّ على فكّ جميع الأقارب رواية عبد اللّه بن بكير، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: «إذا مات رجل و ترك أباه و هو مملوك أو أمه و هي مملوكة أو أخاه أو أخته، و ترك مالا و الميّت حرّ، يشترى ممّا ترك أبوه أو قرابته و ورث ما بقي من المال» [2]. و في رواية (3) عبد اللّه بن طلحة عنه (عليه السلام) ذكر شراء الأخت، لكن في طريق الروايتين ضعف، و في الأولى معه إرسال.

و دلّ على شراء الزوجة صحيحة سليمان بن خالد قال: «قال أبو عبد اللّه (عليه السلام): كان عليّ (عليه السلام) إذا مات الرجل و له امرأة مملوكة اشتراها من ماله فأعتقها ثمَّ ورّثها» [4]. و استفيد حكم الزوج بطريق أولى، لأنه أكثر نصيبا و أقوى سببا، و من ثمَّ ردّ عليه دونها.

و الشيخ- (رحمه اللّه)- في الاستبصار (5) حمل رواية شراء الزوجة على

____________

[2] الكافي 7: 147 ح 3، التهذيب 9: 334 ح 1202، الاستبصار 4: 176 ح 664، الوسائل 17:

404 الباب المتقدّم ح 3، و لم ترد فيما عدا الأخير: أو أخاه أو أخته.

[4] الكافي 7: 147 ح 5، الفقيه 4: 246 ح 793، التهذيب 9: 334 ح 1199، الاستبصار 4: 178 ح 674، الوسائل 17: 406 الباب المتقدّم ذيل ح 7، و فيما عدا الفقيه و الاستبصار: أم مملوكة، و لعلّهما روايتان.

____________

(1) الكافي 7: 148 ح 8، الفقيه 4: 246 ح 791، التهذيب 9: 333 ح 1197، الاستبصار 4: 175 ح 659، الوسائل 17: 406 الباب المتقدّم ح 8.

(3) الكافي 7: 147 ح 6، التهذيب 9: 333 ح 1198، الوسائل 17: 405 الباب المتقدّم ح 5.

(5) الاستبصار 4: 179 ذيل ح 674.