منتهى المطلب في تحقيق المذهب - ج5

- العلامة الحلي المزيد...
481 /
7

[تتمة كتاب الصلاة]

المقصد الثاني: في أفعال الصلاة و تروكها

و فيه فصول:

الأوّل: في الأفعال الواجبة

العلم بالصّلاة الواجبة واجب لتوجّه الأمر بها المتوقّف (1) على معرفتها و هو متوقّف (2) على العلم بأجزائها، إذ معرفة المركّب مسبوقة بمعرفة أجزائه.

و أجزاء الصلاة تنقسم إلى (3) قسمين، واجب و ندب، و كذا كيفيّاتها و تروك الصلاة، و لا بدّ من معرفة الواجب ليؤدّيه على وجهه، فإنّه لو فعل الواجب بنيّة الندب بطلت صلاته، و لو فعل النّدب بنيّة الواجب دخل تحت حُكم: مَن فَعل فعلا ليس من أفعال الصلاة، فتبطل مع الكثرة.

و اعلم أنّ الواجب، منه ركن، و منه غير ركن، و نعني بالرّكن هنا ما لو أخلّ به المصلّي عامدا أو ساهيا (4)، ثمَّ ذكره (5) بطلت صلاته، و أنا أسوق إليك الأفعال الواجبة أوّلا، و كيفيّاتها (6) الواجبة و المندوبة و ما يليق بفعل فَعَل، ثمَّ أتلو عليك الأفعال المندوبة و كيفيّاتها، و أختم ذلك بالتّروك بعون اللّه تعالى في مباحث.

____________

(1) ح و م: للتوقّف.

(2) غ و م: يتوقّف.

(3) ليست في: غ، ق، م و ن.

(4) ح و ق: و ساهيا.

(5) ح و ق: ذكر.

(6) ح و ق: و كيفيّتها.

8

البحث الأول: في القيام

مسألة: القيام واجب و ركن مع القدرة عليه

ذهب إليه كلّ علماء الإسلام.

قال اللّه تعالى وَ قُومُوا لِلّٰهِ قٰانِتِينَ (1).

و عن النبيّ (صلى الله عليه و آله) أنّه قال لرافع بن خديج: «صلّ قائما فإن لم تستطع فقاعدا» (2).

و من طريق الخاصّة: ما رواه الشّيخ في الحسن، عن حمّاد بن عيسى، عن أبى عبد اللّه (عليه السلام) في صفة الصّلاة: فقام أبو عبد اللّه (عليه السلام) مستقبل القبلة منتصبا (3). و هو في بيان الواجب، فيكون ما أتى به واجبا إلّا ما أخرجه (4) الدّليل.

و عن حريز، عن رجل، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: قلت له فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَ انْحَرْ (5) قال: «النحر الاعتدال في القيام» (6).

و في الحسن، عن جميل بن درّاج أنّه سأل أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن المريض الّذي يصلّي قاعدا فقال: «إنّ الرجل ليوعك و يحرج و لكنّه أعلم بنفسه و لكن إذا قوي فليقم» (7).

و في الحسن، عن أبي حمزة، عن أبي جعفر (عليه السلام) في قول اللّه عزّ و جلّ:

____________

(1) البقرة (2): 238.

(2) صحيح البخاريّ 2: 60، سنن ابن ماجه 1: 386 الحديث 1223، سنن أبي داود 1: 250 الحديث 952، سنن التّرمذيّ 2: 208 الحديث 372، مسند أحمد 4: 426. ليست في المصادر عبارة: قال لرافع بن خديج.

(3) التّهذيب 2: 81 الحديث 301، الوسائل 4: 710 الباب 17 من أبواب القيام الحديث 1.

(4) ح: خرجه.

(5) الكوثر (108): 2.

(6) التّهذيب 2: 84 الحديث 309، الوسائل 4: 694 الباب 2 من أبواب القيام الحديث 3.

(7) التّهذيب 2: 169 الحديث 673، الوسائل 4: 698 الباب 6 من أبواب القيام الحديث 3.

9

الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللّٰهَ قِيٰاماً وَ قُعُوداً وَ عَلىٰ جُنُوبِهِمْ) (1) قال: «الصحيح يصلّي قائما، و قعودا، المريض يصلّي جالسا، وَ عَلىٰ جُنُوبِهِمْ الّذي يكون أضعف من المريض الّذي يصلّي جالسا» (2).

و قد ثبت بالتّواتر مداومة النبي (صلى الله عليه و آله) عليه و بيّن به الواجب.

مسألة: و لو تعذّر عليه القيام و أمكنه مع الاعتماد وجب، فإن لم يتمكّن صلّى جالسا، و عليه إجماع العلماء.

روى (3) الجمهور، عن النّبيّ (صلى الله عليه و آله) أنّه قال: «صلّ قائما، فإن لم تستطع فقاعدا، فإن لم تستطع فعلى جنب» (4).

و من طريق الخاصّة روايتا جميل (5) و أبي حمزة (6).

فروع:

الأوّل: لو أمكنه القيام إلّا أنّه خشي زيادة مرضه، أو بطء برئه، أو شقّ عليه مشقّة شديدة صلّى جالسا

خلافا لأحمد (7).

لنا: أنّه حرج و هو منفيّ، لقوله (8) تعالى مٰا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ (9).

الثّاني: لو أمكنه القيام و عجز عن الرّكوع قائما أو السّجود لم يسقط عنه فرض القيام

____________

(1) آل عمران (3): 191.

(2) التّهذيب 2: 169 الحديث 672، الوسائل 4: 689 الباب 1 من أبواب القيام الحديث 1.

(3) ن: و روى.

(4) صحيح البخاريّ 2: 60، سنن ابن ماجه 1: 386 الحديث 1223، سنن التّرمذيّ 2: 208 الحديث 372، سنن أبي داود 1: 250 الحديث 952، مسند أحمد 4: 426.

(5) التّهذيب 2: 169 الحديث 673، الوسائل 4: 698 الباب 6 من أبواب القيام الحديث 3.

(6) التّهذيب 2: 169 الحديث 672، الوسائل 4: 689 الباب 1 من أبواب القيام الحديث 1.

(7) المغني 1: 813، الإنصاف 2: 305.

(8) م، ح و ق: بقوله.

(9) الحجّ (22): 78.

10

القيام، بل يصلّي قائما و يومئ للرّكوع، ثمَّ يجلس و يومئ للسّجود. و عليه علماؤنا، و به قال الشافعيّ (1)، و أحمد (2). و قال أبو حنيفة: يسقط عنه القيام (3).

لنا: قوله (عليه السلام) لعمران بن حصين: «صلّ قائما، فإن لم تستطع فجالسا» (4).

جعل مرتبة الجلوس مشروطة (5) بعدم الاستطاعة على القيام، فلا يجوز بدونه.

و من طريق الخاصّة: ما رواه الشيخ عن محمّد بن إبراهيم، عمّن حدّثه، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: «يصلّي المريض قائما، فإن لم يقدر على ذلك صلّى جالسا» (6).

و لأنّ القيام ركن قدر عليه فيلزمه الإتيان به كالقراءة، و العجز عن (7) غيره لا يقتضي سقوطه، كالقراءة إذا عجز عنها.

احتجّ أبو حنيفة بأنّها صلاة لا ركوع فيها و لا سجود، فيسقط فيها القيام كالنّافلة على الرّاحلة (8).

و الجواب: أنّ قياسهم فاسد.

أمّا أوّلا: فلأنّ الصّلاة على الرّاحلة لا يسقط فيها الرّكوع.

و أمّا ثانيا: فلأنّ القيام غير واجب فيها فلا يسقط في الرّاحلة لسقوط (9) الركوع

____________

(1) الامّ 1: 81، المهذّب للشيرازي 1: 101، المجموع 4: 313، مغني المحتاج 1: 154، السّراج الوهّاج: 42، المغني 1: 814.

(2) المغني 1: 814، الكافي لابن قدامة 1: 269، المجموع 4: 313.

(3) المبسوط للسّرخسيّ 1: 213، الهداية للمرغينانيّ 1: 77، شرح فتح القدير 1: 460، المغني 1: 814، المجموع 4: 313.

(4) صحيح البخاريّ 1: 60، سنن ابن ماجه 1: 386 الحديث 1223، سنن التّرمذيّ 2: 208 الحديث 372.

(5) م: مشروط.

(6) التّهذيب 3: 176 الحديث 393، الوسائل 4: 691 الباب 1 من أبواب القيام الحديث 13.

(7) ح و ق: من.

(8) المغني 1: 814.

(9) ح و ق: بسقوط.

11

و السّجود، بل لعدم وجوبه، و لهذا (1) له أن يصلّي جالسا على الأرض مع التمكّن (2).

الثالث: لو عجز صلّى قاعدا

بلا خلاف، فلو وجد في أثناء الصّلاة خفّا قام و أتمّ صلاته. ذهب إليه علماؤنا، و به قال مالك (3)، و الشّافعيّ (4)، و أبو حنيفة (5)، و أحمد (6).

و قال محمّد بن الحسن: تبطل صلاته (7)، كالعاري إذا وجد السّاتر في أثناء الصّلاة.

لنا: أنّه أتى بالمأمور به، فيكون مجزئا، و قياسه فاسد لمنع حكم الأصل.

الرّابع: لو عجز عن القعود صلّى مضطجعا على جانبه الأيمن بالإيماء مستقبلا للقبلة بوجهه

(8). ذهب إليه علماؤنا، و به قال مالك (9)، و الشّافعيّ (10)، و أحمد (11). و قال سعيد بن المسيّب: يصلّي مستلقيا و وجهه و رجلاه إلى القبلة (12). و هو قول أبي ثور (13)، و أصحاب الرّأي (14).

لنا: قول النبيّ (صلى الله عليه و آله) لعمران: «فإن لم تستطع فعلى جَنب» (15).

____________

(1) ح و ق: لهذا.

(2) ح و ق: التمكين.

(3) المدوّنة الكبرى 1: 76، عمدة القارئ 7: 162.

(4) الأمّ 1: 81، المهذّب للشّيرازيّ 1: 101، المجموع 4: 318، مغني المحتاج 1: 155، عمدة القارئ 7: 162.

(5) الهداية للمرغينانيّ 1: 77، عمدة القارئ 7: 162.

(6) المغني 1: 818، الكافي لابن قدامة 1: 270.

(7) عمدة القارئ 7: 162.

(8) ح و ق: وجهه.

(9) المدوّنة الكبرى 1: 77، المجموع 4: 316، المغني 1: 815.

(10) الأمّ 1: 81، المبسوط للسرخسيّ 1: 213، المهذّب للشيرازيّ 1: 101، المغني 1: 815، المجموع 4: 316.

(11) المغني 1: 815، الكافي لابن قدامة 1: 270، الإنصاف 2: 306، المجموع 4: 316.

(12) المغني 1: 815.

(13) المغني 1: 815.

(14) المغني 1: 815، المجموع 4: 317، الهداية للمرغينانيّ 1: 77، المبسوط للسرخسىّ 1: 213، عمدة القارئ 7: 161- 162.

(15) صحيح البخاريّ 2: 60، سنن ابن ماجه 1: 386 الحديث 1223، سنن الترمذيّ 2: 208 الحديث 372.

12

و قوله تعالى (وَ عَلىٰ جُنُوبِهِمْ) (1). قال المفسّرون: أراد (2) به الصّلاة في حال المرض (3). و هو قول أبي جعفر (عليه السلام) في تفسير هذه الآية (4).

احتجّوا بأنّه إذا صلّى على جنبه كان وجهه في الإيماء إلى غير القبلة، و إذا صلّى على ما ذكرناه كان إيماؤه إليها (5).

و الجواب: أنّه غير مستلق إلى القبلة بل إلى السّماء، و لهذا يوضع الميّت في قبره على ما ذكرناه، و الإيماء إلى القبلة حالة الرّكوع و السّجود غير مطلوب من (6) الصحيح، بل يومئ إلى الأرض فكيف يطلب من (7) المريض.

الخامس: إذا عجز عن الاضطجاع صلّى مستلقيا مومئا برأسه، فإن لم يستطع برأسه فبعينيه

(8). و قال أبو حنيفة: يؤخّر الصّلاة (9).

لنا: قوله (عليه السلام): فعلى جنبك تومئ (10).

و قول أبي عبد اللّه (عليه السلام): «فإن لم يقدر أن ينام على جنبه الأيمن فكيف ما قدر، فإنّه له جائز، و يستقبل بوجهه القبلة، ثمَّ يومئ بالصّلاة إيماءا» (11) و الإيماء يقع على الإيماء بالعين و الرّأس، و كذا في رواية محمّد بن

____________

(1) آل عمران (3): 191.

(2) م: المراد.

(3) تفسير القمّيّ 1: 129.

(4) تفسير العيّاشيّ 1: 211 الحديث 172، 173 و 174.

(5) المغني 1: 815.

(6) ح و ق: في.

(7) م: عن.

(8) م، ن، ق و ح: فبعينه.

(9) الهداية للمرغينانيّ 1: 77.

(10) صحيح البخاريّ 2: 60، سنن ابن ماجه 1: 386 الحديث 1223، سنن الترمذيّ 2: 208 الحديث 372.

(11) التّهذيب 3: 175 الحديث 392، الوسائل 4: 691 الباب 1 من أبواب القيام الحديث 10.

13

إبراهيم (1).

السّادس: لو عجز عن السّجود رفع ما يسجد عليه، و لم يجز الإيماء حينئذ إلّا مع عدمه أو عدم التمكّن

خلافا للشافعيّ (2)، و أبي حنيفة (3).

لنا: ما رواه الجمهور، عن أمّ سلمة أنّها سجدت على المرفقة (4).

و من طريق الخاصّة: ما رواه الشيخ، عن أبي بصير قال: سألته عن المريض هل تمسك له المرأة شيئا يسجد عليه؟ فقال: «لا، إلّا أن يكون مضطرّا ليس عنده غيرها، و ليس شيء ممّا حرّم اللّه إلّا و قد أحلّه لمن اضطرّ إليه» (5). و لأنّ ذلك أشبه بالسّجود من (6) الإيماء. و لأنّ تكليفه بالسّجود يستلزم الحرج، و تكليفه الإيماء يستلزم (7) ترك السّجود مع القدرة.

احتجّ المخالف بما روي، عن ابن مسعود أنّه دخل على مريض يعوده فرآه يسجد على عود، فانتزعه (8) و رمى به و قال: هذا ممّا عرض به لكم الشّيطان (9).

و الجواب: لا حجّة فيما يفعله (10) ابن مسعود، لأنّه توهّم التشبّه بعبادة (11) الأوثان.

و يدلّ عليه ما رواه زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام) في الصحيح قال: سألته عن

____________

(1) الكافي 3: 411 الحديث 12، التّهذيب 3: 176 الحديث 393، الوسائل 4: 691 الباب 1 من أبواب القيام ذيل الحديث 13.

(2) الأمّ 1: 81، المهذّب للشيرازيّ 1: 101، المجموع 4: 311، مغني المحتاج 1: 155.

(3) المبسوط للسرخسيّ 1: 218، عمدة القارئ 7: 161، الهداية للمرغينانيّ 1: 77.

(4) المغني 1: 817، المبسوط للسرخسيّ 1: 218.

(5) التّهذيب 3: 177 الحديث 397، الوسائل 4: 690 الباب 1 من أبواب القيام الحديث 7.

(6) م: عن.

(7) ن: مستلزم.

(8) ح و ق: فأنزعه.

(9) مجمع الزّوائد 2: 149 بتفاوت يسير، المبسوط للسرخسيّ 1: 217- 218.

(10) م: نقله، ح و ق: يفعل.

(11) غ، م و ن: بعبّاد.

14

المريض هل يسجد على الأرض أو على مروحة أو على سواك يرفعه؟ فقال: «هو أفضل من الإيماء و إنّما كره من كره السّجود على المروحة من أجل الأوثان الّتي كانت تعبد من دون اللّه و إنّا لم نعبد غير اللّه قطّ، فاسجد على المروحة أو على سواك أو عود» (1).

السّابع: كلّ معذور بما يمنعه عن القيام و القعود يصلّي مستلقيا لا تفاوت بين الأعذار دفعا للحرج

خلافا لمالك (2). و يؤيّد ما ذكرناه قول أبي عبد اللّه (عليه السلام):

«و ليس شيء ممّا حرّم اللّه إلّا و قد أحلّه لمن اضطرّ إليه» (3).

الثّامن: لو وجد المضطجع أو المستلقي خفّا قام و أتمّ

خلافا لأبي حنيفة (4).

لنا: أنّه أتى بالمأمور به فيكون مجزئا.

احتجّ بأنّ اقتداء الرّاكع السّاجد بالمومئ غير جائز فلا تبنى إحدى الصّلاتين على الأُخرى (5).

و الجواب: لا جامع، و الفرق ثابت، لأنّ الإمام متبوع و لا يتحقّق للرّاكع السّاجد مع المومئ.

التّاسع: قال الشّيخ في النهاية: إذا صلّى قاعدا تربّع حال القراءة و ثنّى (6) رجليه حال الركوع

(7). قال في المبسوط: و يتورّك في التشهّد (8). و هو قول ابن عمر، و أنس،

____________

(1) الفقيه 1: 236 الحديث 1039، التّهذيب 3: 177 الحديث 398، الوسائل 3: 606 الباب 15 من أبواب ما يسجد عليه الحديث 1، 2. بتفاوت يسير.

(2) المغني 1: 816، المجموع 4: 314.

(3) التّهذيب 3: 306 الحديث 945، الوسائل 4: 690 الباب 1 من أبواب القيام الحديث 6.

(4) المبسوط للسرخسيّ 1: 218، المجموع 4: 321، الهداية للمرغينانيّ 1: 78.

(5) المبسوط للسرخسيّ 1، 218، الهداية للمرغينانيّ 1: 78.

(6) ن: و يثنّي، ح و ق: و تثنّي.

(7) النّهاية: 129- 130.

(8) المبسوط 1: 115.

15

و ابن سيرين، و مجاهد، و سعيد بن جبير، و مالك، و الثّوريّ، و الشّافعيّ، و إسحاق (1).

و قال أبو حنيفة: يجلس كيف شاء (2).

لنا: ما رواه الجمهور، عن أنس أنّه صلّى متربّعا، فلمّا ركع ثنّى رجليه (3).

و من طريق الخاصّة: ما رواه الشّيخ، عن حمران بن أعين، عن أحدهما (عليهما السلام) قال: «كان أبي (عليه السلام) إذا صلّى جالسا تربّع فإذا ركع ثنّى رجليه» (4). و لأنّ القيام يخالف القعود، فينبغي أن يخالف هيئته في بدله هيئة غيره، كمخالفة القيام غيره.

احتجّ بأنّ القيام سقط عنه فسقطت عنه هيئته (5).

و الجواب: السّقوط هناك للمشقّة و الهيئة لا مشقّة فيها، و ليس هذا على الوجوب بالإجماع، لعدم الدّليل على وجوبه.

و روى معاوية بن ميسرة، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) أنّه سئل، أ يصلّي الرجل و هو جالس متربّعا و مبسوط الرّجلين؟ فقال: «لا بأس بذلك» (6).

و روى ابن بابويه في كتابه، عن الصّادق (عليه السلام) قال في الصّلاة في المحمل: «صلّ متربّعا و ممدود الرّجلين و كيف ما أمكنك» (7).

العاشر: لو كان قيامه كهيئة الرّكوع فإن كان لحدب (8) أو كبر وجب أن يقوم

____________

(1) المغني 1: 812.

(2) بدائع الصّنائع 1: 106، المغني 1: 812.

(3) المغني 1: 812.

(4) التّهذيب 2: 171 الحديث 679، الوسائل 4: 703 الباب 11 من أبواب القيام الحديث 4.

(5) المغنيّ 1: 812.

(6) الفقيه 1: 238 الحديث 1050، التّهذيب 2: 170 الحديث 678، الوسائل 4: 703 الباب 11 من أبواب القيام الحديث 3.

(7) الفقيه 1: 238 الحديث 1051.

(8) ن و ح: لحدث.

16

بلا خلاف، لأنّه قيام مثله، و إن كان لغير (1) ذلك كقصر السّقف، و من كان في سفينة مظلّلة (2) لا يتمكّن من استيفاء القيام فيها، أو كان خائفا، وجب عليه القيام بما يتمكّن منه كالأحدب، خلافا لبعضهم (3).

الحادي عشر: لو تمكّن المريض من القيام منفردا (4)، و عجز عنه مأموما لزمه القيام و يصلّي منفردا

لأنّه لا يترك الفرض للنفل، خلافا لأحمد (5).

و احتجّ بأنّه لو كان إمام الحيّ عاجزا، أبحنا له ترك القيام و إن كان قادرا، للمتابعة، مراعاة للجماعة، فهاهنا أولى. و هو ضعيف لما يأتي في فساد الأصل، و اختاره الشّافعيّ (6)، و احتجّ بأنّ الأجر يتضاعف بالجماعة أكثر من تضاعفه بالقيام، فإنّ صلاة القاعد بنصف صلاة القائم (7). و صلاة الجماعة تفضل المنفرد بخمس و عشرين (8).

و الجواب: إنّما تفضل صلاة الجماعة مع استيفاء أركانها، أمّا مع اختلالها فلا.

الثّاني عشر: لو كان المرض في عينه فقال أهل الطّبّ: إن صلّى بالاستلقاء أمكن المداواة، جاز ذلك

و به قال الثّوريّ (9)، و أبو حنيفة (10)، خلافا لمالك (11)،

____________

(1) ح و ق: بغير.

(2) غ: تظلّله، م و ن: مظلمة.

(3) المبسوط للسرخسيّ 2: 2، الهداية للمرغينانيّ 1: 78، المجموع 3: 242، المغني 1: 814.

(4) غ: متفرّدا.

(5) المغني 1: 815، الإنصاف 2: 309، الكافي لابن قدامة 1: 269، منار السّبيل 1: 133.

(6) هذا ما نسب إليه في المغني 1: 815، و مختاره في غيره خلافه، يلاحظ: الامّ 1: 171، الامّ (مختصر المزنيّ) 8: 22، مغني المحتاج 1: 240، حلية العلماء 2: 203، رحمة الأُمّة بهامش ميزان الكبرى 1: 71.

(7) مسند أحمد 2: 162، 192، 193، 201، 203، سنن النسائيّ 3: 223، سنن البيهقيّ 2: 491.

(8) مسند أحمد 3: 55، سنن البيهقيّ 3: 60. و بتفاوت يسير ينظر: صحيح البخاريّ 1: 166، صحيح مسلم 1: 449 الحديث 649.

(9) المغني 1: 816.

(10) المبسوط للسرخسيّ 1: 215، المغني 1: 816، المجموع 4: 314.

(11) المدوّنة الكبرى 1: 78، المبسوط للسرخسيّ 1: 215، المغني 1: 816، المجموع 4: 314.

17

و الأوزاعيّ (1).

لنا: أنّه يلحقه بتركه ضرر (2) و حرج، فيكون منفيّا.

احتجّ المخالف بما روي، عن ابن عبّاس أنّه لمّا كفّ بصره أتاه رجل فقال: إن صبرت على سبعة أيّام لا تصلّي إلّا مستلقيا داويت عينك و رجوت أن تبرأ. فأرسل في ذلك إلى عائشة و أبي هريرة و غيرهما من الصّحابة فقالوا: إن (3) متّ في هذه الأيّام ما الّذي تصنع بالصّلاة؟ فترك المعالجة (4).

و الجواب: يحتمل أن لا يكون المخبر (5) قد استند إلى اليقين (6)، أو أنّهم لم يقبلوا خبره.

مسألة: و يستحبّ للمصلّي أن يفرق بين قدميه قائما من ثلاث أصابع إلى شبر

لأنّه أمكن في الصّلاة. و لما رواه الشّيخ في الحسن، عن حمّاد، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) أنّه قام مستقبل القبلة منتصبا فأرسل يديه جميعا على فخذيه قد ضمّ أصابعه و قرّب بين قدميه حتّى كان بينهما قدر ثلاث أصابع منفرجات (7) و استقبل بأصابع رجليه جميعا القبلة لم يحرّفهما (8) عن القبلة (9).

و في الصّحيح، عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: «إذا قمت في الصّلاة

____________

(1) المغني 1: 816، المجموع 4: 314.

(2) غ بزيادة: عظيم.

(3) ح: إذا.

(4) المغني 1: 816.

(5) ح و ق: الخبر.

(6) ح و ق: التعيّن.

(7) م، غ و ن: متفرّجات.

(8) غ و م: يحرّفها.

(9) التّهذيب 2: 81 الحديث 301، الوسائل 4: 710 الباب 17 من أبواب القيام الحديث 1.

18

فلا تلصق قدمك (1) بالأخرى، دع (2) بينهما فصلا إصبعا أقلّ ذلك إلى شبر» (3).

و يستحبّ أن يستقبل بأصابع رجليه القبلة ليحصل كمال التّوجّه إليها بقدر الإمكان و لرواية حمّاد.

البحث الثّاني: في النّيّة

و هي واجبة في الصلاة بلا خلاف بين علماء الإسلام، و ركن فيها في قول العلماء كافّة.

قال اللّه تعالى (وَ مٰا أُمِرُوا إِلّٰا لِيَعْبُدُوا اللّٰهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ) (4). و الإخلاص لا يتحقّق إلّا بالنيّة.

و قال (عليه السلام): «إنّما الأعمال بالنيّات، و إنّما لامرئ ما نوى» (5).

و قال الرّضا (عليه السلام): «لا عمل إلّا بنيّة» (6). (7) و لأنّ الأفعال تقع (8) على وجوه مختلفة بعضها غير مراد اللّه تعالى، فلا يختصّ المراد إلّا بالنيّة، و هي عرض محلّها القلب و لا اعتبار بالنّطق (9) فيها، و لا يفتقر إليه، لأنّ الأفعال المختلفة يفتقر في وقوعها على وجوهها (10)

____________

(1) ن: قدميك.

(2) ح: ودع.

(3) التّهذيب 2: 83 الحديث 308، الوسائل 4: 710 الباب 17 من أبواب القيام الحديث 2.

(4) البيّنة (98): 5.

(5) صحيح البخاريّ 1: 21، صحيح مسلم 3: 1515 الحديث 1907، و من طريق الخاصّة ينظر: التّهذيب 1: 83 الحديث 218، الوسائل 4: 711 الباب 1 من أبواب النيّة الحديث 2.

(6) ح و ق: بالنيّة.

(7) التّهذيب 4: 186 الحديث 520، الوسائل 4: 711 الباب 1 من أبواب النيّة الحديث 4.

(8) غ: يتبع.

(9) غ: باللفظ.

(10) ح و ق: وجوبها.

19

إلى الإرادة، و هي من أفعال القلوب (1)، و لا أثر للنّطق (2) في اختصاص الأفعال بوجه دون آخر، فيسقط (3) اعتباره عملا بالأصل.

و قال بعض الشّافعيّة: يستحبّ أن يضاف إلى الاعتقاد (4) القلبيّ النّطق اللّسانيّ (5)، و آخرون منهم قالوا بالوجوب (6). و ليس شيئا.

مسألة: و هل هي شرط في الصلاة أو جزء منها؟ الأقرب الأوّل

لأنّ الشّرط هو ما يقف عليه تأثير المؤثّر، أو ما يقف عليه صحّة الفعل، و هذا متحقّق فيها، و لأنّ النيّة مقارنة لأوّل جزء من الصّلاة أعني التّكبير، أو سابقة عليه، فلا يكون جزءا.

مسألة: و لا بدّ في الصلاة المكتوبة من نيّة التعيين و الفعل

بلا خلاف، لأنّ مجرّد ذكر الفعل و هو الصّلاة مثلا لا يتخصّص بمعيّنة دون أُخرى إلّا بالنيّة، فيجب اعتبارها.

و لا بدّ من نيّة القربة بلا خلاف، لأنّ الإخلاص هو التّقرّب.

و يشترط أيضا نيّة الوجوب أو النّدب. ذهب إليه الشّيخ (رحمه اللّه) (7) و هو جيّد، خلافا لبعض الشّافعيّة (8)، و لبعض الحنابلة (9).

لنا: القصد (10) من النيّة تخصيص بعض الأفعال الّتي يمكن

____________

(1) ح و ق: القلب.

(2) ح، ق و ن: للمنطق.

(3) غ: فسقط.

(4) ح و ق: الاعتبار.

(5) مغني المحتاج 1: 150، السّراج الوهّاج: 41.

(6) المجموع 3: 277.

(7) المبسوط 1: 101، الخلاف 1: 103 مسألة- 57.

(8) المهذّب للشيرازيّ 1: 70، مغني المحتاج 1: 149، السراج الوهّاج: 49.

(9) المغني 1: 544، الكافي لابن قدامة 1: 161، الإنصاف 2: 19، منار السّبيل 1: 79.

(10) ن: المقصد.

20

وقوعها (1) على (2) الوجوه المختلفة، و نيّة التّعيين (3) غير كافية، إذ الظّهر مثلا يقع على النّافلة كظهر الصّبيّ و المعيد لها جماعة.

احتجّ المخالف بأنّ التّعيين (4) يغني عنها، إذ الظّهر لا يكون إلّا فرضا (5).

و الجواب: قد بيّنّا وقوع الظّهر على أشياء مختلفة، و كلّ (6) ما أمكن أن يقع على أكثر من وجه واحد افتقر (7) اختصاصه بأحد الوجوه إلى النيّة.

مسألة: و لا بدّ من أن ينوي الأداء أو القضاء

لاشتراك المعيّنة بينهما، فلا بدّ من التّخصيص، خلافا لبعض النّاس (8).

احتجّوا بأنّ نيّة الفرض تنصرف إلى الحاضرة (9). و ليس بشيء؛ لأنّ الحضور لا يكفي عن النّيّة كما لم يكف عن نيّة الوجوب.

فروع:

الأوّل: لو نوى الأداء فبان أنّ وقت الصّلاة كان قد خرج، فعلى ما اخترناه يلزمه الإعادة

، لأنّ الواجب عليه القضاء و لم ينوه فلا يقع فعله قضاء.

الثّاني: لو نوى القضاء لظنّه خروج الوقت، ثمَّ بان الكذب

فعلى ما اخترناه يلزمه

____________

(1) ح و ق: وقوعه.

(2) ح و ق: بأعلى.

(3) ح و ق: التعيّن.

(4) ح و ق: التعيّن.

(5) المغني 1: 544.

(6) م: فكلّ.

(7) ح و ق: فيعيّن.

(8) المهذّب للشّيرازيّ 1: 70، المغني 1: 544، الكافي لابن قدامة 1: 161، المجموع 3: 279، منار السّبيل 1:

79.

(9) المغني 1: 544.

21

الإعادة أيضا لما قلناه.

الثّالث: تسقط نيّة التّعيين (1) في صورة واحدة

عند بعض أصحابنا (2)، و هو ما إذا نسي تعيّن (3) الفائتة.

الرّابع: لو كان عليه ظهر و عصر فنوى بالصّلاة أداءهما لم يجزئ عن واحدة منهما

لأنّهما لا يتداخلان و لم ينو واحدة بعينها.

مسألة: و لا يشترط نيّة القصر و التمام

أمّا في مواضع لزوم أحدهما فلا يفتقر إلى نيّته (4)، لأنّ الفرض متعيّن له، و أمّا في مواضع التّخيير كالمسافر في أحد المواطن الأربعة، فلا يتعيّن أحدهما بالنيّة، بل جائز له أن يقتصر على الرّكعتين، و جائز أن يتمّ، فلا يحتاج أحدهما إلى التّعيين (5).

و النّافلة المعيّنة كالاستسقاء تفتقر إلى التّعيين، و الرّاتبة كنوافل الظّهر و غيرها لا تفتقر إلى التّعيين، و لا بدّ من نيّة التّقرّب و النّدب (6) في الجميع.

مسألة: و يشترط في النيّة مقارنتها لتكبير الافتتاح

ذهب إليه علماؤنا، و به قال الشّافعيّ (7)، و ابن المنذر (8). و قال أبو حنيفة: يجوز أن تتقدّم على التكبير بالزمان اليسير (9).

____________

(1) ح و ق: التعيّن.

(2) يظهر ذلك من المعتبر 2: 412.

(3) م، ن و غ: تعيين.

(4) ح، ق، م و غ: نيّة.

(5) م: التعيّن.

(6) غ و ن: في الندب.

(7) الامّ 1: 99، المهذّب للشّيرازيّ 1: 70، المجموع 3: 277، المغني 1: 546، بدائع الصّنائع 1: 129.

(8) المغني 1: 546.

(9) المبسوط للسرخسيّ 1: 10، بدائع الصّنائع 1: 129، المغني 1: 546.

22

لنا: قوله تعالى (وَ مٰا أُمِرُوا إِلّٰا لِيَعْبُدُوا اللّٰهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ) (1). و الحال لبيان (2) هيئة الفاعل وقت الفعل، و قلنا: الإخلاص هو النّية، و لأنّ النيّة شرط فلا يجوز خلوّ العبادة عنها كغيرها من الشّرائط.

احتجّ بأنّها عبادة فجاز أن يتقدّم نيّتها عليها كالصّوم (3).

و الجواب: العمل بالآية أولى.

و يجب استدامة حكمها لتقع الأفعال منويّة، و لا يشترط استدامتها حقيقة، لما في ذلك من المشقّة و الحرج، فإنّ الإنسان قد يعرض ما يشغله عن استحضارها، فلو أوجبنا الاستدامة حقيقة لما انفكّ الإنسان من الصّلاة و ذلك ضرر عظيم، و نعني باستدامة حكمها أن لا ينوي قطع الصّلاة، و لو ذهل عنها أو زالت عن خاطره في أثناء الصّلاة لم يؤثّر ذلك في صحّتها.

فروع:

الأوّل: لو دخل في الصّلاة بنيّة متردّدة بين إتمامها و قطعها لم تصحّ (4) صلاته

(5) لعدم النيّة، إذا لا جزم مع التّردّد.

الثّاني: لو دخل في الصّلاة بنيّة صحيحة، ثمَّ نوى قطعها و الخروج منها

أو أنّه سيخرج منها أو تردّد (6).

هل يخرج أم لا؟ قال الشيخ في الخلاف: لا تبطل صلاته (7). و به قال

____________

(1) البيّنة (98): 5.

(2) أثبتناها من نسخة ح.

(3) المغني 1: 547.

(4) ح: لا تصحّ.

(5) غ: الصّلاة.

(6) ح و ق: يتردّد.

(7) الخلاف 1: 103 مسألة- 55.

23

أبو حنيفة (1). لأنّها عبادة صحّ دخوله فيها فلم تفسد بنيّة الخروج منها كالحجّ. و قال الشّافعيّ تبطل (2). [ثمَّ] (3) قال الشيخ: و يقوى في نفسي أنّها تبطل، لأنّه عمل بغير نيّة، و لأنّه حكم النيّة قبل إتمام صلاته ففسدت كما لو سلّم للخروج، و كذا مع التّردّد؛ لأنّ استدامة النيّة شرط و مع التّردّد لا استدامة (4). و الأخير عندي أقرب.

الثّالث: لو عزم على فعل ما ينافي الصّلاة من حدث (5) أو كلام أو ما أشبههما، ثمَّ لم يفعل لم تبطل صلاته

لأنّه بمجرّد النيّة لا يكون فاعلا و لا يكون رافعا لنيّته (6) الاولى.

الرّابع: قال الشّيخ في المبسوط: لو نوى بالقيام أو بالقراءة أو الرّكوع أو السّجود غير الصّلاة بطلت صلاته

لأنّه لا عمل إلّا بنيّة يطابقها (7).

الخامس: لو نوى ببعض أفعال الصّلاة الرّياء بطلت صلاته

لأنّه فعل منهيّ عنه و النّهي يقتضي الفساد.

السّادس: يجوز نقل النيّة في مواضع

كمن صلّى و ذكر أنّ عليه فائتة، فإنّه يعدل نيّته إلى الفائتة، و كذا لو نقل الفرض إلى النفل في صورة الجماعة إذا طلب فضيلتها (8) أو سبق إلى غير صورة الجمعة، لورود النّص في مثل هذه و لا يجوز التّعديّ؛ لأنّه خارج عن الأصل، فيقتصر فيه على مورد النّقل.

السّابع: لو شكّ هل نوى أو لا في الحال استأنف

لأنّ الأصل العدم، فإن انتقل

____________

(1) المغني 1: 545، المجموع 3: 286.

(2) الامّ 1: 100، المجموع 3: 282، المغني 1: 545.

(3) أضفناها لاستقامة العبارة.

(4) الخلاف 1: 103 مسألة- 55.

(5) م و ن: حرف.

(6) غ، ح و ق: لنيّة.

(7) المبسوط 1: 102.

(8) ح و ق: فضلها.

24

أو ذكر النيّة (1) استمرّ، لعدم المبطل و غلبة الظنّ بأنّ الانتقال بعد الإكمال. و لو عمل عملا مع الشّكّ الموجب للاستئناف لم يصحّ؛ لأنّه عري عن النيّة و حكمها، فإنّ استصحاب حكمها مع الشّكّ لا يوجد.

و لو شكّ هل نوى فرضا أو نفلا و هو في الحال استأنف أيضا.

و في رواية عبد اللّه بن أبي يعفور، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: سألته عن رجل قام في صلاة فريضة فصلّى ركعة و هو ينوي (2) أنّها نافلة؟ فقال: «هي الّتي قمت فيها و لها» و قال: «إذا قمت و أنت تنوي الفريضة فدخلك الشّكّ بعد فأنت في الفريضة على الّذي قمت له، و إن كنت دخلت فيها و أنت تنوي نافلة، ثمَّ إنّك تنويها بعد فريضة فأنت في النّافلة، و إنّما يحسب للعبد من صلاته الّتي ابتدأ في أوّل صلاته» (3). و المراد بهذه الرّواية الاستمرار بعد الانتقال.

و لو شكّ هل أحرم بظهر أو عصر في الحال استأنف أيضا؛ لأنّ التّعيين (4) شرط و قد زال بالشّكّ.

الثّامن: لو تأخّرت النيّة عن التكبير لم يصحّ

لأنّه يقتضي وقوع بعض الأفعال غير منويّ. و قال بعض الحنفيّة: إن كان بحال لو سئل عن صلاته أيّ صلاة يصلّي فأجاب بغير تكلّف جاز (5). و ليس شيئا.

و قال آخرون منهم: لو توضّأ بنيّة الصّلاة و لم يشتغل فيما بين ذلك بشيء من أعمال الدّنيا كفته تلك النّيّة و جازت صلاته (6)، و قد بيّنّا فساده.

____________

(1) ن، ح و ق: للنيّة.

(2) غ، م و ن: يرى.

(3) التّهذيب 2: 382 الحديث 1594، الوسائل 4: 712 الباب 2 من أبواب النيّة الحديث 3.

(4) غ: اليقين.

(5) المبسوط للسرخسيّ 1: 10، بدائع الصّنائع 1: 129.

(6) بدائع الصّنائع 1: 129.

25

التّاسع: لا بدّ من نيّة الائتمام للمأموم و لا يفتقر الإمام إلى ذلك

و سيأتي البحث فيه إن شاء اللّه تعالى.

البحث الثالث: في تكبيرة الإحرام

و إنّما أخّرناه عن النّيّة، لتقدّمها عليه إمّا حكما أو وجودا، و أخّرناهما عن القيام؛ لأنّه شرط في صحّتهما. و قد أجمع المسلمون على أنّ التكبير واجب في الصّلاة، و هو ركن عندهم عدا الزّهريّ، و الأوزاعيّ، فإنّهما قالا: لو (1) أخلّ به المصلّي عامدا بطلت صلاته، و لو أخلّ به ناسيا (2) أجزأته تكبيرة الرّكوع (3). و به قال سعيد بن المسيّب (4)، و الحسن، و قتادة، و الحكم (5).

لنا: قوله (عليه السلام): «تحريمها التّكبير» (6) دلّ على أنّ الدّخول في الصّلاة متوقّف عليه، و هو شامل للعمد و السّهو.

و ما رواه رفاعة (7)، عن النّبيّ (صلى الله عليه و آله) قال: «لا يقبل اللّه صلاة امرئ

____________

(1) ن: إذ.

(2) غ: ساهيا.

(3) المغني 1: 541، المجموع 3: 291.

(4) المغني 1: 541، المجموع 3: 291.

(5) المغني 1: 541، المجموع 3: 291.

(6) سنن ابن ماجه 1: 101 الحديث 275، سنن أبي داود 1: 16 الحديث 61، سنن التّرمذيّ 1: 8 الحديث 3، سنن الدّارميّ 1: 175، مسند أحمد 1: 123.

(7) رفاعة بن رافع بن مالك بن العجلان، أبو معاذ الزرقيّ، شهد بدرا و سائر المشاهد، روى عن النّبيّ (صلى الله عليه و آله) و عن أبي بكر و عبادة بن الصّامت، و عنه ابناه: عبيد و معاذ، و ابن أخيه يحيى بن خلّاد بن رافع و ابنه عليّ بن يحيى. و قال ابن عبد البرّ: شهد رفاعة مع عليّ (عليه السلام) الجمل و صفّين. مات سنة 42 ه.

أُسد الغابة 2: 178، الاستيعاب بهامش الإصابة 1: 501، تهذيب التّهذيب 3: 281.

26

حتّى يضع الطّهور مواضعه ثمَّ يستقبل القبلة و يقول: اللّه أكبر» (1).

و من طريق الخاصّة: ما رواه الشّيخ في الصّحيح، عن زرارة قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن الرّجل ينسى (2) تكبيرة الافتتاح؟ قال: «يعيد» (3).

و في الصحيح، عن محمّد، عن أحدهما (عليهما السلام) في الّذي يذكر أنّه لم يكبّر في أوّل صلاته، فقال: «إذا استيقن أنّه لم يكبّر فليعد و لكن كيف يستيقن؟!» (4). و عن عليّ بن يقطين قال: سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن الرّجل ينسى (5) أن يفتتح الصّلاة حتّى يركع؟

قال: «يعيد الصّلاة» (6).

و عن ذريح المحاربيّ قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن رجل ينسى (7) أن يكبّر حتّى قرأ؟ قال: «يكبّر» (8).

و إعادة التّكبير يستلزم إعادة النّية؛ لما بيّنّا من وجوب المقارنة (9). لا يقال: قد روى الشّيخ في الصحيح، عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر، عن أبي الحسن الرّضا (عليه السلام)

____________

(1) سنن أبي داود 1: 227 الحديث 858، المستدرك للحاكم. 1: 241، بتفاوت، المغني 1: 540.

(2) ق: نسي.

(3) التّهذيب 2: 143 الحديث 557، الاستبصار 1: 351 الحديث 1326، الوسائل 4: 715 الباب 2 من أبواب تكبيرة الإحرام الحديث 1.

(4) التّهذيب 2: 143 الحديث 558، الاستبصار 1: 351 الحديث 1327، الوسائل 4: 716 الباب 2 من أبواب تكبيرة الإحرام الحديث 2.

(5) ن: نسي.

(6) التّهذيب 2: 143 الحديث 560، الاستبصار 1: 351 الحديث 1329، الوسائل 4: 716 الباب 2 من أبواب تكبيرة الإحرام الحديث 5.

(7) غ، م، و ن: نسي.

(8) التّهذيب 2: 143 الحديث 559، الاستبصار 1: 351 الحديث 1328، الوسائل 4: 716 الباب 2 من أبواب تكبيرة الإحرام الحديث 4.

(9) يراجع: ص 21.

27

قال: قلت له: رجل نسي أن يكبّر تكبيرة الافتتاح حتّى كبّر للركوع، فقال: «أجزأه» (1).

و في الصحيح، عن عبيد اللّه بن عليّ الحلبيّ، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: سألته عن رجل نسي أن يكبّر حتّى دخل في الصّلاة؟ فقال: «أ ليس كان من نيّته أن يكبّر؟» قلت: نعم، قال: «فليمض في صلاته» (2).

لأنّا نقول: إنّهما محمولان على من نسي و لم يتيقّن (3) التّرك بل شكّ فيه، عملا بالجمع بين الأحاديث.

و يؤيّده: ما رواه الفضل بن عبد الملك و ابن أبي يعفور، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال في الرّجل يصلّي و لم يفتتح بالتّكبير هل تجزئه تكبيرة الرّكوع؟ قال: «لا، بل يعيد صلاته إذا حفظ أنّه لم يكبّر» (4). و كذا قوله (عليه السلام): «و لكن كيف يستيقن؟!» (5).

و كذا ما ورد في هذا الباب.

مسألة: و تكبيرة الإحرام جزء من الصّلاة لا يكون المصلّي داخلا في الصّلاة إلّا بإكمالها

قاله الشّيخ في الخلاف (6)، خلافا لأصحاب أبي حنيفة (7).

لنا: قوله (عليه السلام) في الصّلاة: «إنّما هي التّسبيح و التّكبير و قراءة القرآن» (8).

____________

(1) التّهذيب 2: 144 الحديث 566، الاستبصار 1: 353 الحديث 1334، الوسائل 4: 718 الباب 3 من أبواب تكبيرة الإحرام الحديث 2.

(2) التّهذيب 2: 144 الحديث 565، الاستبصار 1: 352 الحديث 1330، الوسائل 4: 717 الباب 2 من أبواب تكبيرة الإحرام الحديث 9.

(3) غ: يتعيّن.

(4) الكافي 3: 347 الحديث 2، التهذيب 2: 143 الحديث 562، الاستبصار 1: 352 الحديث 1333، الوسائل 4:

718 الباب 3 من أبواب تكبيرة الإحرام الحديث 1.

(5) التّهذيب 2: 143 الحديث 558، الاستبصار 1: 351 الحديث 1327، الوسائل 4: 716 الباب 2 من أبواب تكبيرة الإحرام الحديث 2.

(6) الخلاف 1: 107 مسألة- 67.

(7) بدائع الصّنائع 1: 195، عمدة القارئ 5: 268، المغني 1: 544، المجموع 3: 290.

(8) صحيح مسلم 1: 381 الحديث 535، سنن النّسائيّ 3: 17، مسند أحمد 5: 447.

28

احتجّ المخالف (1) بقوله (عليه السلام): «تحريمها التّكبير» (2). أضاف التكبير إلى الصّلاة، و الشّيء لا يضاف إلى نفسه. و هو خطأ، لأنّ الإضافة تقتضي المغايرة، و لا ريب في مغايرة الشّيء لجزئه، فما ذكروه لا يدلّ على مطلوبهم.

مسألة: و الصيغة الّتي تنعقد بها الصّلاة: اللّه أكبر

و عليه علماؤنا، و هو قول أحمد (3). و للجمهور خلاف في مواضع.

الأوّل: قال أبو حنيفة: تنعقد الصّلاة بكلّ اسم للّه تعالى على وجه التّعظيم، كقوله:

اللّه (4) عظيم، أو جليل، أو سبحان اللّه و نحوه (5). و الباقي ذهبوا إلى تعيين التّكبير كما اخترناه.

لنا: ما رواه الجمهور، عن النّبيّ (صلى الله عليه و آله) أنّه قال: «تحريمها التّكبير» (6).

و في حديث رفاعة، عنه (صلى الله عليه و آله): «ثمَّ يستقبل القبلة و يقول: اللّه أكبر» (7).

و من طريق الخاصّة: ما تقدّم من الأحاديث (8).

احتجّ بأنّه ذكر اللّه تعالى على وجه التّعظيم، فأشبه قوله: اللّه أكبر، و بالقياس على الخطبة حيث لم يتعيّن لفظها (9).

____________

(1) المغني 1: 544.

(2) سنن ابن ماجه 1: 101 الحديث 275، سنن التّرمذيّ 1: 8 الحديث 3، سنن أبي داود 1: 16 الحديث 61، سنن الدّارميّ 1: 175.

(3) المغني 1: 540، الكافي لابن قدامة 1: 163، الإنصاف 2: 41، منار السّبيل 1: 82.

(4) ح و ق بزيادة: أعظم أو.

(5) المبسوط للسّرخسيّ 1: 35، عمدة القارئ 5: 268، الهداية للمرغينانيّ 1: 47، بداية المجتهد 1: 123، المغني 1: 540.

(6) سنن ابن ماجه 1: 101 الحديث 275، سنن أبي داود 1: 16 الحديث 61، سنن التّرمذيّ 1: 8 الحديث 3، سنن الدّارميّ 1: 175، مسند أحمد 1: 123.

(7) سنن أبي داود 1: 227 الحديث 858، المستدرك للحاكم 1: 241 بتفاوت في الألفاظ، المغني 1: 540.

(8) تقدّم في ص 25.

(9) المغني 1: 540.

29

و الجواب عن الأوّل: أنّه قياس في معارضة النّصّ (1) فلا يكون مقبولا، و ينتقض بقوله: اللّهمّ اغفر لي. و الفرق بينه و بين الخطبة ظاهر، إذ لم يرد عن النّبيّ (صلى الله عليه و آله) فيها لفظ معيّن، و المقصود الاتّعاظ (2).

الثّاني: الّذي نذهب إليه، الإتيان بلفظ اللّه أكبر، لأنّه لا تنعقد الصّلاة بمعناها و لا بغير العربيّة مع القدرة. و به قال الشّافعيّ (3)، و أبو يوسف، و محمد (4). و قال أبو حنيفة:

يجزئه (5).

لنا: ما تقدّم و ما ثبت بالتّواتر، عن النّبيّ (صلى الله عليه و آله) أنّه كان يداوم على هذه الصّيغة، و كان ذلك بيانا للواجب فيكون واجبا، و لقوله (عليه السلام): «صلّوا كما رأيتموني أُصلّي» (6).

احتجّ أبو حنيفة (7) بقوله تعالى (وَ ذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلّٰى) (8). و هذا قد ذكر.

و الجواب: أنّه إخبار عن ذكر اللّه تعالى و هو غير مبيّن، و فعل النّبيّ (صلى الله عليه و آله) مبيّن له فيقتصر عليه.

____________

(1) ن: للنّصّ.

(2) غ: الإيقاظ.

(3) الامّ 1: 100، المغني 1: 542، المبسوط للسّرخسيّ 1: 37، المجموع 3: 301.

(4) المغني 1: 542، المبسوط للسّرخسيّ 1: 36، المجموع 3: 301.

(5) المبسوط للسّرخسيّ 1: 37، الهداية للمرغينانيّ 1: 47، المغني 1: 542، مغني المحتاج 1: 152.

(6) صحيح البخاريّ 1: 162، سنن الدّارميّ 1: 286، سنن الدّار قطنيّ 1: 346 الحديث 10.

(7) المغني 1: 542، المجموع 3: 301.

(8) الأعلى (87): 15.

30

فرع:

لو لم (1) يحسن العربيّة وجب عليه التّعلّم، فإن خشي الفوات كبّر بلغته. و به قال الشّيخ في المبسوط (2)، و هو اختيار الشّافعيّ (3).

و قال قوم من الجمهور: يكون كالأخرس (4).

لنا: أنّ التّكبير ذكر، فإذا تعذّر اللّفظ أتى بعناه تحصيلا لفائدة المعنى.

الثّالث: لو أتى بلفظ أكبر معرّفا فقال: اللّه الأكبر لم يصحّ. و به قال الشّيخ في المبسوط (5)، و أكثر أهل العلم قالوا به (6). و قال الشّافعيّ: تنعقد بها (7). و اختاره ابن الجنيد منّا (8).

لنا: ما رواه الجمهور في حديث رفاعة، عن النّبيّ (صلى الله عليه و آله) أنّه قال:

«و يقول اللّه أكبر» (9).

و من طريق الخاصّة: ما رواه الشّيخ في الصّحيح، عن حمّاد، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) و قد وصف له الصّلاة: «و قال بخشوع: اللّه أكبر» (10). و بيان الواجب واجب، و لأنّ النّبيّ (صلى الله عليه و آله) كان يداوم على هذه الصيغة، و لو لم تكن متعيّنة (11) لعدل

____________

(1) م: لو عجز من لم.

(2) المبسوط 1: 103.

(3) الامّ 1: 100، المجموع 3: 293، مغني المحتاج 1: 152، المغني 1: 543.

(4) المغني 1: 543، الكافي لابن قدامة 1: 163.

(5) المبسوط 1: 102.

(6) المغني 1: 540، المجموع 3: 292.

(7) المغني 1: 540، المجموع 3: 292، مغني المحتاج 1: 151، السراج الوهّاج: 41.

(8) نقله عنه في المعتبر 2: 152.

(9) سنن أبي داود 1: 227 الحديث 858، المستدرك للحاكم 1: 241، المغني 1: 540.

(10) التّهذيب 2: 81 الحديث 301، الوسائل 4: 673 الباب 1 من أبواب أفعال الصّلاة الحديث 1.

(11) م: معيّنة.

31

عنها في بعض الأوقات.

قال الشّافعيّ: إنّه لم يغيّر البنية (1) و لا المعنى (2)، و هو ضعيف، لأنّه قبل التّعريف كان متضمّنا لإضمار أو تقدير فزال، فإنّ قوله: اللّه أكبر معناه من كلّ شيء.

الرّابع: التّرتيب شرط فيها فلو عكس فقال: الأكبر اللّه أو أكبر اللّه لم تنعقد صلاته. و هو قول أحمد (3)، خلافا لبعض الشّافعيّة (4)، و لأبي حنيفة (5).

لنا: ما تقدّم، و لأنّه لا يسمّى حينئذ تكبيرا.

الخامس: قال في المبسوط: يجب أن يأتي ب«أكبر»، على وزن أفعل، فلو مدّ (6) خرج عن المقصود (7)، لأنّه حينئذ يصير جمع «كبر» و هو الطّبل (8). و هو جيّد مع القصد، أمّا مع عدمه فإنّه بمنزلة مدّ الألف. و لأنّه قد ورد الإشباع في الحركات إلى حيث ينتهي إلى الحروف في لغة العرب و لم يخرج بذلك عن الوضع. و كذا لا ينبغي له أن يمدّ الهمزة الاولى من لفظ (9) اللّه، لأنّه يصير (10) مستفهما، فإن قصده بطلت (11).

مسألة: الأخرس ينطق بالممكن

فإن تعذّر النّطق أصلا قال الشّيخ:

يكبّر بالإشارة بإصبعه و يومئ (12). و قال بعض الجمهور: يسقط فرضه

____________

(1) م و ح: النيّة.

(2) الامّ 1: 100، المغني 1: 540.

(3) المغني 1: 542.

(4) المجموع 3: 292، حلية العلماء 2: 90.

(5) لم نعثر عليه.

(6) أي مدّ حركة الباء فيقول: أكبار.

(7) ح، م و ق: المقصد.

(8) المبسوط 1: 102.

(9) غ: لفظة.

(10) غ و ق: ينفي، م و ن: يبقي.

(11) م، غ و ن: بطل.

(12) المبسوط 1: 103.

32

عنه (1).

لنا: أنّ الصحيح يجب عليه النّطق بتحريك لسانه، و العجز عن أحدهما لا يسقط الآخر. قالوا: الإشارة و حركة اللّسان يتبع اللّفظ، فإذا سقط فرضه سقطت توابعه. و هو باطل، لأنّ إسقاط أحد الواجبين لا يستلزم إسقاط الآخر، و عندي فيه نظر.

مسألة: و يجب على المصلّي أن يسمع نفسه بالتّكبير إن كان صحيح السّمع و إلّا أتى بما لو كان صحيحا سمعه

لأنّه ذكر، محلّه اللّسان، و لا يحصل إلّا بالصّوت، و الصّوت ما يمكن سماعه، و أقرب السّامعين نفسه، فمتى لم يسمعه لم يعلم إتيانه (2) بالقول، و الرّجل و المرأة في ذلك سواء.

مسألة: و يجب أن يكبّر قائما

لأنّه جزء من الصّلاة المشترطة (3) به مع القدرة، فلو اشتغل بالتّكبير و هو آخذ في القيام لم يتمّه أو انحنى إلى الرّكوع مثلا، بأن كان مأموما قبل إكماله بطلت صلاته. و قال الشّافعيّ: إن انحنى قبل إكماله و كانت فرضا بطلت و انعقدت نافلة (4). و هو باطل، لأنّها إذا بطلت لم تنعقد نافلة، لأنّه لم ينو النّافلة.

مسألة: و لو أخلّ بحرف منها لم تنعقد صلاته

لأنّ الإخلال بالجزء يستلزم الإخلال بالجميع.

و كذا لو قال: اللّه أكبر بالتّقطيع، لأنّ التّعظيم إنّما يحصل بالإخبار و مع التّقطيع يكون بمنزلة الأصوات الّتي ينعق (5) بها و لا يكون تركيبها دالّا على شيء، و فيه إخلال بالجزء الصّوريّ.

مسألة: و روى علماؤنا استحباب التّوجّه بسبع تكبيرات إحداها تكبيرة الإحرام

____________

(1) المغني 1: 543، الكافي لابن قدامة 1: 164.

(2) غ: إثباته.

(3) ح و ق: المشترط.

(4) المجموع 3: 296.

(5) هامش ح: ينطق.

33

و هي واجبة.

روى الشّيخ في الصّحيح، عن ابن أبي عمير، عن زيد الشحّام قال: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): الافتتاح؟ فقال: «تكبيرة تجزئك» قلت: فالسّبع (1)؟ قال «ذلك الفضل» (2).

و في الصحيح، عن محمّد بن مسلم، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: «التّكبيرة الواحدة في افتتاح الصّلاة تجزئ، و الثّلاث أفضل، و السّبع أفضل كلّه» (3).

و في الحسن عن الحلبيّ، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: «إذا افتتحت الصّلاة فارفع كفّيك، ثمَّ ابسطهما بسطا، ثمَّ كبّر ثلاث تكبيرات ثمَّ قل: اللّهمّ أنت الملك الحقّ (4) لا إله إلّا أنت سبحانك إنّي ظلمت نفسي فاغفر لي ذنبي إنّه لا يغفر الذّنوب إلّا أنت، ثمَّ كبّر (5) تكبيرتين، ثمَّ قل: لبّيك و سعديك، و الخير في يديك، و الشرّ ليس إليك، و المهديّ من هديت، لا ملجأ (6) منك إلّا إليك سبحانك و حنانيك، تباركت و تعاليت، سبحانك ربّ البيت، ثمَّ تكبّر تكبيرتين، ثمَّ تقول: وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضَ، عالم الغيب و الشّهادة، حنيفا مسلما وَ مٰا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ إِنَّ صَلٰاتِي وَ نُسُكِي وَ مَحْيٰايَ وَ مَمٰاتِي لِلّٰهِ رَبِّ الْعٰالَمِينَ لٰا شَرِيكَ لَهُ وَ بِذٰلِكَ أُمِرْتُ و أنا من المسلمين، ثمَّ تعوّذ من الشّيطان، ثمَّ اقرأ فاتحة الكتاب» (7).

و عن أبي بصير، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: «إذا افتتحت الصّلاة فكبّر إن شئت واحدة، و إن شئت ثلاثا، و إن شئت خمسا، و ان شئت سبعا كلّ ذلك مجزي عنك

____________

(1) ق: بسبع.

(2) التّهذيب 2: 66 الحديث 241، الوسائل 4: 713 الباب 1 من أبواب تكبيرة الإحرام الحديث 2.

(3) التّهذيب 2: 66 الحديث 242، الوسائل 4: 714 الباب 1 من أبواب تكبيرة الإحرام الحديث 4.

(4) ح بزيادة: المبين، ق بزيادة: الّذي.

(5) غ: تكبّر.

(6) ح: منجى.

(7) التّهذيب 2: 67 الحديث 244، الوسائل 4: 723 الباب 8 من أبواب تكبيرة الإحرام الحديث 1.

34

غير أنّك إذا كنت إماما لم تجهر إلّا بتكبيرة واحدة» (1).

قال أصحابنا: و المصلّي بالخيار أيّها شاء جعلها تكبيرة الإحرام، فإن نوى بها أوّل التّكبيرات وقعت البواقي في الصّلاة، و له أن ينوي الأخيرة و الوسطى و أيّها شاء (2).

فروع:

الأوّل: لا خلاف بين علمائنا في استحباب التّوجّه بسبع تكبيرات بالأدعية المأثورة

واحدة منها تكبيرة الإحرام في أوّل كلّ فريضة. و قال بعض الجمهور: ليس قبل تكبيرة الإحرام دعاء مسنون (3). (4)

لنا: ما تقدّم من الأحاديث.

احتجّ المخالف بقوله تعالى «فَإِذٰا فَرَغْتَ فَانْصَبْ وَ إِلىٰ رَبِّكَ فَارْغَبْ) (5). و ليس فيه حجّة، لأنّ الرّغبة إليه بالدّعاء أتمّ من التّكبير و القراءة.

الثّاني: قال الشّيخ في النهاية و المبسوط (6)، و المفيد في المقنعة: يستحبّ التّوجّه بسبع تكبيرات بينهنّ ثلاثة أدعية في سبعة مواضع

في أوّل كلّ فريضة، و أوّل صلاة اللّيل و الوتر، و أوّل نافلة الزّوال، و أوّل نافلة المغرب، و أوّل ركعتي الإحرام، و في الوتيرة (7).

و قال في الخلاف: يستحبّ في مواضع مخصوصة من النّوافل (8). و قال في التّهذيب: ذكر

____________

(1) التّهذيب 2: 66 الحديث 239. و فيه: فكلّ ذلك، مكان: كلّ ذلك. الوسائل 4: 721 الباب 7 من أبواب تكبيرة الإحرام الحديث 3. و فيه: و كلّ ذلك. (واحدة) ليست في المصادر.

(2) منهم: الشّيخ الطّوسيّ في المبسوط 1: 104، و المحقّق الحلّيّ في الشرائع 1: 79.

(3) ح و ق: منقول.

(4) المغني 1: 550، المجموع 3: 321، بداية المجتهد 1: 123.

(5) الانشراح (94): 7، 8.

(6) النّهاية: 73، المبسوط 1: 104.

(7) المقنعة: 17.

(8) الخلاف 1: 107 مسألة- 65.

35

ذلك عليّ بن الحسين بن بابويه في رسالته و لم أجد به (1) خبرا مسندا (2).

و لو قيل باستحباب ذلك في كلّ صلاة كان حسنا، عملا بالإطلاق، و لما فيه من الذّكر.

الثالث: روى الشّيخ في الموثّق، عن زرارة قال: رأيت أبا جعفر (عليه السلام) أو قال: سمعته استفتح الصّلاة بسبع تكبيرات ولاء (3).

و في الصّحيح، عن الحلبيّ قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن أخفّ ما يكون من التّكبير في الصّلاة؟ قال: «ثلاث تكبيرات فإذا كنت إماما فإنّه يجزئك أن تكبّر واحدة تجهر فيها و تسرّ ستّا» (4).

الرّابع: التّوجّه بالأدعية مستحبّ

لما تقدّم (5).

و روى الشّيخ في الصّحيح، عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: «يجزئك في الصّلاة من الكلام في التّوجّه إلى اللّه تبارك و تعالى أن تقول وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضَ على ملّة إبراهيم حنيفا مسلما وَ مٰا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ، إِنَّ صَلٰاتِي وَ نُسُكِي وَ مَحْيٰايَ وَ مَمٰاتِي لِلّٰهِ رَبِّ الْعٰالَمِينَ، لٰا شَرِيكَ لَهُ وَ بِذٰلِكَ أُمِرْتُ و أنا من المسلمين، و يجزيك تكبيرة واحدة» (6). و هذا الدّعاء يكون بعد تكبيرة الافتتاح، ثمَّ يتعوّذ باللّه من الشّيطان الرّجيم، ثمَّ يقرأ الحمد.

قال الشّيخ في النّهاية: و إن قال في التّوجّه: وجّهت وجهي للّذي فطر السّماوات و الأرض على ملّة إبراهيم و دين محمّد و منهاج عليّ حنيفا مسلما إلى آخر الكلام كان

____________

(1) ح: له.

(2) التّهذيب 2: 94.

(3) التّهذيب 2: 287 الحديث 1152، الوسائل 4: 721 الباب 7 من أبواب تكبيرة الإحرام الحديث 2.

(4) التّهذيب 2: 287 الحديث 1151، الوسائل 4: 730 الباب 12 من أبواب تكبيرة الإحرام الحديث 1.

(5) تقدّم في ص 34.

(6) التّهذيب 2: 67 الحديث 245، الوسائل 4: 724 الباب 8 من أبواب تكبيرة الإحرام الحديث 2.

36

أفضل (1). و قاله ابن بابويه في كتابه (2).

مسألة: و يستحبّ رفع اليدين بالتّكبير

بلا خلاف بين أهل العلم في فرائض الصّلوات و نوافلها.

روى الجمهور، عن ابن عمر قال: رأيت رسول اللّه (صلى الله عليه و آله) إذا افتتح الصّلاة رفع يديه حتّى يحاذي بهما منكبيه، و إذا أراد أن يركع، و بعد ما يرفع رأسه من الرّكوع (3).

و من طريق الخاصّة: ما رواه الشّيخ في الصّحيح، عن معاوية بن عمّار قال: رأيت أبا عبد اللّه (عليه السلام) حين افتتح الصّلاة يرفع يديه أسفل من وجهه قليلا (4).

و في الصّحيح، عن صفوان بن مهران قال: رأيت أبا عبد اللّه (عليه السلام) إذا كبّر في الصّلاة رفع يديه حتّى يكاد يبلغ اذنيه (5).

و في الصّحيح، عن ابن سنان قال: رأيت أبا عبد اللّه (عليه السلام) يرفع يديه حيال وجهه حين استفتح (6).

و اختلف في حدّه، فقال الشّيخ: يحاذي بهما شحمتي اذنيه (7). و هو اختيار أبي حنيفة (8). و قال الشّافعيّ: يرفعهما إلى حدّ المنكبين (9).

____________

(1) النّهاية: 70.

(2) الفقيه 1: 199.

(3) صحيح مسلم 1: 292 الحديث 390، سنن ابن ماجه 1: 279 الحديث 858، سنن التّرمذيّ 2: 35 الحديث 255، سنن أبي داود 1: 192 الحديث 722.

(4) التّهذيب 2: 65 الحديث 234، الوسائل 4: 725 الباب 9 من أبواب تكبيرة الإحرام الحديث 2.

(5) التّهذيب 2: 65 الحديث 235، الوسائل 4: 725 الباب 9 من أبواب تكبيرة الإحرام الحديث 1.

(6) التّهذيب 2: 66 الحديث 236، الوسائل 4: 725 الباب 9 من أبواب تكبيرة الإحرام الحديث 3.

(7) المبسوط 1: 103.

(8) المبسوط للسّرخسيّ 1: 11، الهداية للمرغينانيّ 1: 46، عمدة القارئ 5: 272، بداية المجتهد 1: 134.

(9) الامّ 1: 104، المجموع 3: 305، مغني المحتاج 1: 152، السّراج الوهّاج: 42، المغني 1: 547، بداية المجتهد 1:

134.

37

لنا: ما رواه الجمهور، عن وائل بن حجر (1) و مالك بن الحويرث، عن الرّسول (صلى الله عليه و آله) أنّه كان يرفع يديه إذا كبّر حتّى يحاذي بهما اذنيه (2).

و من طريق الخاصّة: ما رواه أبو بصير، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: «إذا افتتحت الصّلاة و كبّرت فلا تجاوز أُذنيك» (3).

و في رواية عمّار، رأيت أبا عبد اللّه (عليه السلام) يرفعهما (4) حيال وجهه (5).

احتجّوا بأنّ النّبيّ (صلى الله عليه و آله) رفع يديه إلى المنكبين (6).

و الجواب: ما ذكرناه أولى، لأنّه أحوط، و لو فعل أيّهما شاء كان جائزا.

فروع:

الأوّل: لو نسيه و ذكر قبل انتهاء التّكبير رفع يديه مستحبّا

و لو انتهى لم يرفع، سواء تركه عمدا أو سهوا لفوات محلّه.

الثّاني: يستحبّ مدّ الأصابع و ضمّها و الاستقبال بباطنهما (7) القبلة عند التّكبير.

و قال السيّد المرتضى (8) و ابن الجنيد: يجمع بين الأربع و يفرّق الإبهام (9). و قال الشّافعي:

يفرّق أصابعه (10).

____________

(1) سنن ابن ماجه 1: 281 الحديث 867، سنن أبي داود 1: 192 الحديث 724، 726 و 728.

(2) صحيح مسلم 1: 293 الحديث 391، سنن ابن ماجه 1: 279 الحديث 859.

(3) التّهذيب 2: 65 الحديث 233، الوسائل 4: 725 الباب 9 من أبواب تكبيرة الإحرام الحديث 5.

(4) ح: رفعهما.

(5) التّهذيب 2: 66 الحديث 236، الوسائل 4: 725 الباب 9 من أبواب تكبيرة الإحرام الحديث 3. و في الجميع عن ابن سنان.

(6) الامّ 1: 103، المغني 1: 547، المجموع 3: 306، مغني المحتاج 1: 152.

(7) ح: بباطنها.

(8) نقله عنه في المعتبر 2: 156.

(9) نقله عنه في المعتبر 2: 156.

(10) المجموع 3: 307، المغني 1: 548، الشرح الكبير بهامش المغني 1: 547.

38

لنا: ما رواه الجمهور، عن أبي هريرة أنّ (1) النّبيّ (صلى الله عليه و آله) كان إذا دخل في الصّلاة رفع يديه مدّا (2).

و من طريق الخاصّة: ما رواه الشّيخ في الصّحيح، عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام): «و لا تشبّك أصابعك، و لتكونا على فخذيك قبالة ركبتيك» (3).

و في الحسن، عن حمّاد، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) و قد وصف الصّلاة، فأرسل يديه جميعا على فخذيه قد ضمّ أصابعه (4).

احتجّ الشّافعيّ (5) بما رواه أبو هريرة، عن النّبيّ (صلى الله عليه و آله) أنّه كان ينشر أصابعه (6). و لا حجّة فيه، لأنّ النّشر يحصل ببسط الكفّ و إن كانت الأصابع مضمومة، كما يقال: نشرت الثّوب و هو لا يقتضي التّفريق.

و في رواية منصور بن حازم قال: رأيت أبا عبد اللّه (عليه السلام) افتتح الصّلاة فرفع يديه حيال وجهه و استقبل القبلة ببطن كفّيه (7).

الثالث: لو كانت يده تحت ثيابه استحبّ له أن يرفعهما

عملا بعموم الأمر. و روى وائل بن حجر قال: أتيت النّبيّ (صلى الله عليه و آله) فرأيت أصحابه يرفعون أيديهم في ثيابهم في الصّلاة (8).

الرّابع: الإمام و المأموم و المنفرد و المتنفّل و المفترض و الرّجل و المرأة في استحباب ذلك على السّواء

عملا بالعموم.

____________

(1) في النّسخ: عن، و ما أثبتناه من المصدر.

(2) سنن التّرمذيّ 2: 5 ذيل الحديث 239 و ص 6 الحديث 240، سنن البيهقيّ 2: 27.

(3) التّهذيب 2: 83 الحديث 308، الوسائل 4: 675 الباب 1 من أبواب أفعال الصلاة الحديث 3.

(4) التّهذيب 2: 81 الحديث 301، الوسائل 4: 673 الباب 1 من أبواب أفعال الصّلاة الحديث 1.

(5) المهذّب للشّيرازيّ 1: 71، المغني 1: 548، الشّرح الكبير بهامش المغني 1: 547.

(6) سنن التّرمذيّ 2: 5 الحديث 239، سنن البيهقيّ 2: 27.

(7) التّهذيب 2: 66 الحديث 240، الوسائل 4: 726 الباب 9 من أبواب تكبيرة الإحرام الحديث 6.

(8) سنن أبي داود 1: 194 الحديث 729.

39

الخامس: يكره أن يتجاوز بهما رأسه

لقول أبي عبد اللّه (عليه السلام): «إذا افتتحت و كبّرت فلا تجاوز أُذنيك، و لا ترفع يديك فتجاوز بهما رأسك» (1).

و عن عليّ (عليه السلام) أنّ النّبيّ (صلى الله عليه و آله) مرّ برجل يصلّي و قد رفع يديه فوق رأسه فقال: «ما لي أرى قوما يرفعون أيديهم فوق رؤوسهم كأنّها آذان خيل شمس» (2).

مسألة: و يستحبّ للإمام أن يسمع من خلفه التّكبير

و لا نعرف فيه خلافا، ليحصل لهم المتابعة، فإنّهم لا يجوز لهم أن يكبّروا قبل تكبيره.

و في رواية الحلبيّ، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام): «فإن كنت إماما أجزأك أن تكبّر واحدة تجهر بها و تسرّ ستّا» (3).

فروع:

الأوّل: لا يشترط العلوّ المفرط في ذلك

بل ما يسمعه المجاورون له.

الثّاني: إذا لم يمكنه إسماعهم لكثرتهم، أسمع من يليه

و يسمع المأموم غيره.

الثالث: لا يستحبّ للإمام أن يجهر بغير تكبيرة الإحرام من السّبع

لقول أبي عبد اللّه (عليه السلام): «و تسرّ ستّا».

و في رواية أبي بصير، عنه (عليه السلام): «فإن كنت إماما لم تجهر إلّا بتكبيرة الإحرام» (4). و لأنّه ربّما التبس على المأمومين، فدخلوا معه في الصّلاة و إن لم يتلبّس هو بها.

____________

(1) التّهذيب 2: 65 الحديث 233، الوسائل 4: 725 الباب 9 من أبواب تكبيرة الإحرام الحديث 5.

(2) المعتبر 2: 157، الوسائل 4: 729 الباب 10 من أبواب تكبيرة الإحرام الحديث 4.

(3) التّهذيب 2: 287 الحديث 1151، الوسائل 4: 730 الباب 12 من أبواب تكبيرة الإحرام الحديث 1.

(4) التّهذيب 2: 66 الحديث 239، الوسائل 4: 721 الباب 7 من أبواب تكبيرة

الإحرام الحديث 3. في المصادر:

بدون كلمة: (الإحرام).

40

الرّابع: لا يستحبّ (1) للمأموم أن يسمع الإمام ذلك

لعدم الفائدة و فقد النّص الدالّ عليه.

مسألة: و يستحبّ التعوّذ أمام القراءة بعد التّوجّه

و هو مذهب علمائنا أجمع، و به قال الحسن، و ابن سيرين، و عطاء، و الثّوريّ، و الأوزاعيّ (2)، و الشّافعيّ (3)، و إسحاق (4)، و أحمد (5)، و أصحاب الرّأي (6). و قال مالك: لا يستحبّ في الفريضة و يستحبّ في قيام رمضان (7)، و حكي عن محمّد بن سيرين أنّه كان يتعوّذ بعد القراءة (8).

لنا: قوله تعالى (فَإِذٰا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللّٰهِ مِنَ الشَّيْطٰانِ الرَّجِيمِ) (9).

و الأصل الإجراء على العموم إلى أن (10) يظهر المخصّص.

و ما رواه الجمهور، عن أبي سعيد الخدريّ، عن رسول اللّه (صلى الله عليه و آله) أنّه كان إذا قام إلى الصّلاة استفتح، ثمَّ يقول: «أعوذ باللّه من الشّيطان الرّجيم» (11).

____________

(1) ح و ق: لا يجب.

(2) المغني 1: 554، الشرح الكبير بهامش المغني 1: 551، المجموع 3: 325.

(3) الامّ 1: 107، المجموع 3: 325، مغني المحتاج 1: 156، السّراج الوهّاج: 43، حلية العلماء 2: 99، المغني 1:

554، الشرح الكبير بهامش المغني 1: 551، المحلّى 3: 247.

(4) المغني 1: 554، المجموع 3: 325.

(5) المغني 1: 554، الشّرح الكبير بهامش المغني 1: 551، الإنصاف 2: 119، زاد المستقنع: 12، المجموع 3: 325.

(6) المبسوط للسّرخسيّ 1: 13، بدائع الصّنائع 1: 202، الهداية للمرغينانيّ 1: 48، المحلّى 3: 247، مجمع الأنهر:

95، شرح فتح القدير 1: 252- 253، المغني 1: 554، الشّرح الكبير بهامش المغني 1: 551، المجموع 3: 325.

(7) المدوّنة الكبرى 1: 64، المغني 1: 554، الشّرح الكبير بهامش المغني 1: 552، المجموع 3: 325، فتح العزيز بهامش المجموع 3: 304، المحلّى 3: 247، ميزان الكبرى 1: 139، رحمة الأُمّة بهامش ميزان الكبرى 1: 42، حلية العلماء 2: 99.

(8) المجموع 3: 325، رحمة الأُمّة بهامش ميزان الكبرى 1: 42، ميزان الكبرى 1: 139، حلية العلماء 2: 99.

(9) النّحل (16): 98.

(10) ح: إلّا إذا.

(11) سنن أبي داود 1: 206 الحديث 775، سنن التّرمذيّ 2: 9 الحديث 242، سنن الدّارميّ 1: 282، مسند أحمد 3:

50.

41

و من طريق الخاصّة: ما رواه الشّيخ في الحسن، عن الحلبيّ، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام): «ثمَّ تعوّذ من الشيطان، ثمَّ اقرأ فاتحة الكتاب» (1). و لأنّ وسوسة الشّيطان إنّما تعرض عند اشتغال العبد بالطّاعات، فيستحبّ التعوّذ منه دفعا لمفسدته.

احتجّ مالك (2) بما رواه أنس، عن النّبيّ (صلى الله عليه و آله) أنّه كان يفتتح الصّلاة بالحمد للّه ربّ العالمين (3).

و الجواب: المراد بالصّلاة هاهنا (4) القراءة، كما روى أبو هريرة، أنّ اللّه تعالى قال:

«قسمت الصّلاة بيني و بين عبدي نصفين» (5). و فسّر ذلك بالفاتحة، و كلام ابن سيرين ضعيف.

فروع:

الأوّل: صورة التعوّذ أن يقول: أعوذ باللّه من الشّيطان الرّجيم

و هو قول أبي حنيفة (6)، و الشّافعيّ (7)، لأنّه لفظ القرآن المجيد. و لو قال: أعوذ باللّه السّميع العليم من الشّيطان الرّجيم، قال الشّيخ: كان جائزا (8)، لقوله تعالى (فَاسْتَعِذْ بِاللّٰهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ) (9).

____________

(1) التّهذيب 2: 67 الحديث 244، الوسائل 4: 723 الباب 8 من أبواب تكبيرة الإحرام الحديث 1.

(2) المغني 1: 554، الشّرح الكبير بهامش المغني 1: 552.

(3) صحيح مسلم 1: 299 الحديث 399، سنن ابن ماجه 1: 267 الحديث 813، سنن التّرمذيّ 2: 15 الحديث 246.

(4) ح و ق: هنا.

(5) صحيح مسلم 1: 296 الحديث 395، سنن ابن ماجه 2: 1243 الحديث 3784، سنن أبي داود 1: 216 الحديث 821، سنن التّرمذيّ 5: 201 الحديث 2953، سنن النّسائيّ 2: 135، موطّإ مالك 1: 84 الحديث 39، مسند أحمد 2: 241، 285، 460.

(6) المبسوط للسرخسيّ 1: 13، الهداية للمرغينانيّ 1: 48، المغني 1: 554.

(7) الامّ 1: 107، المجموع 3: 325، مغني المحتاج 1: 156، السّراج الوهّاج: 43، المغني 1: 554.

(8) المبسوط 1: 104.

(9) فصّلت (41): 36.

42

الثّاني: قال الشّيخ: يستحبّ الإسرار به و لو جهر لم يكن به بأس

(1). و في رواية حنّان بن سدير قال: صلّيت خلف أبي عبد اللّه (عليه السلام) فتعوّذ بإجهار، ثمَّ جهر ببسم اللّه الرّحمن الرّحيم (2).

الثّالث: يستحبّ التعوّذ في أوّل ركعة من الصّلاة خاصّة

ثمَّ لا يستحبّ في باقي الرّكعات. و هو مذهب علمائنا، و قول عطاء، و الحسن، و النّخعيّ، و الثّوريّ (3). و قال الشّافعيّ (4)، و ابن سيرين: يتعوّذ في كلّ ركعة (5).

لنا: القصد هو التعوّذ من الوسوسة و هو حاصل في أوّل الرّكعة فيكتفى به في الباقي.

و ما رواه الجمهور، عن أبي هريرة قال: كان النّبيّ (صلى الله عليه و آله) إذا نهض من الرّكعة الثّانية استفتح بقراءة الحمد (6). رواه مسلم.

الرّابع: لو تركها عمدا أو نسيانا حتّى قرأ مضى في قراءته و لا يعيدها و لا في الرّكعة الثّانية،

خلافا لبعض الجمهور (7).

لنا: فعل فات محلّه فيفوت بفواته كالاستفتاح.

الخامس: المأموم إذا أدرك الإمام بعد فوات (8) الاولى لم يستفتح و لا يتعوّذ

و لا إذا فرغ الإمام و قام (9) لتمام صلاته. و قال أحمد: يستفتح و يتعوّذ إذا فارق الإمام (10) بناء منه

____________

(1) المبسوط 1: 105.

(2) التّهذيب 2: 289 الحديث 1158، الوسائل 4: 758 الباب 21 من أبواب القراءة في الصّلاة الحديث 3.

(3) المجموع 3: 326، المغني 1: 606.

(4) الامّ 1: 107، المجموع 3: 326، مغني المحتاج 1: 156، السّراج الوهّاج: 43.

(5) المجموع 3: 326، المحلّى 3: 249، المغني 1: 606.

(6) صحيح مسلم 1: 419 الحديث 599.

(7) المجموع 3: 324، مغني المحتاج 1: 156، الإنصاف 1: 74.

(8) ح و ق: قراءة.

(9) م، ح و ق: و قال.

(10) المغني 1: 606.

43

على أنّ ما يدركه المأموم آخر صلاته و يقضي الأوّل بعد فراغ الإمام، و عندنا أنّ ما يدركه المأموم هو أوّل صلاته و سيأتي.

فروع من كتاب المبسوط:

الأوّل: قال الشّيخ (رحمه اللّه) فيه: إذا كبّر و نوى الافتتاح، ثمَّ كبّر اخرى و نوى بها الافتتاح بطلت صلاته

لأنّ الثّانية غير مطابقة للصّلاة، فإن كبّر ثالثة و نوى بها الافتتاح انعقدت صلاته، و على هذا أبدا، و إن لم ينو بما بعد تكبيرة الإحرام الافتتاح صحّت صلاته بل هو مستحبّ على ما قلناه من الاستفتاح بسبع تكبيرات (1).

الثّاني: قال: و من كان في لسانه آفة من تمتمة (2) أو غُنّة (3) أو لُثغة (4) و غير ذلك جاز له أن يكبّر

كما يتأتّى له و يقدر عليه، و لا يجب عليه غير ذلك (5).

و الوجه أنّه إن كانت الآفة توجب تغيير باقي الحروف (6) وجب عليه التّعلّم بقدر الإمكان، فإن لم يمكنه كان الواجب عليه ما يقدر عليه، و إن لم تكن مغيّرة لم يكن به بأس.

الثّالث: قال: و من أدرك الإمام و قد ركع وجب عليه أن يكبّر تكبيرة الافتتاح، ثمَّ يكبّر تكبيرة الرّكوع

، فإن خاف الفوت اقتصر على تكبيرة الإحرام و أجزأته عنهما (7).

____________

(1) المبسوط 1: 105.

(2) تمتم الرّجل تمتمة: إذا تردّد في التّاء فهو تمتام- بالفتح- أو هو الّذي يعجل في الكلام و لا يُفهمُكَ. المصباح المنير:

77.

(3) الغُنّة: صوت يخرج من الخيشوم، و النّون أشدّ الحروف (غُنّة) و (الأغَنّ): الّذي يتكلّم من قِبل خياشيمه.

المصباح المنير: 455.

(4) اللُّثغة: و وزان غُرفة: حُبسة في اللّسان حتّى تصير الرّاء لاما أو غينا، أو السّين ثاء و نحو ذلك. المصباح المنير:

549.

(5) المبسوط 1: 103.

(6) ح و ق: لوجب تغييرا في الحروف. م: تغيّر باقي الحروف.

(7) المبسوط 1: 102.

44

و ليس قوله (رحمه اللّه): ثمَّ يكبّر تكبيرة الرّكوع، عطفا على يكبّر تكبيرة الافتتاح؛ لأنّه يقتضي وجوب تكبيرة الرّكوع و هو مناف لمذهبه (1)، و إن كان كلامه مشعرا بذلك.

و كذا لوّح في النّهاية بوجوبها (2). و ليس بشيء. قال: و لو نوى بها تكبيرة الرّكوع لم تصحّ صلاته (3). و هو جيّد؛ لأنّه لم يكبّر للإحرام. قال: و أمّا صلاة النّافلة فلا يتعذّر فيها، لأنّ عندنا صلاة النّافلة لا تصلّى جماعة إلّا أن يفرض في صلاة الاستسقاء، فإن فرض فيها كان حكمها حكم الفريضة، سواء في وجوب الإتيان بها مع الاختيار، و في جواز الاقتصار على تكبيرة الإحرام عند التّعذّر (4). و هذا تصريح بوجوب تكبيرة الرّكوع و ليس مقصودا؛ لأنّ النّافلة مستحبّة فكيف يجب فيها تكبيرة الرّكوع.

الرّابع: قال: ينبغي أن يقول في توجّهه: و أنا من المسلمين، و لا يقول: و أنا أوّل المسلمين

و ما رواه عليّ (عليه السلام)، عن النّبيّ (صلى الله عليه و آله) أنّه قال: «أنا أوّل المسلمين» فإنّما جاز؛ لأنّه كان أوّل المسلمين من هذه الأُمّة (5).

الخامس: قال: ينبغي أن يكون تكبيرة المأموم بعد تكبيرة الإمام و فراغه منه

فإن كبّر معه كان جائزا إلّا أنّ الأفضل ما قدّمناه، فإن كبّر قبله لم يصحّ و وجب عليه أن يقطعها بتسليمة و يستأنف بعده أو معه تكبيرة الإحرام، و كذلك إن كان قد صلّى شيئا من الصّلاة و أراد أن يدخل في صلاة الإمام قطعها و استأنف معه (6). و قال في الخلاف: لا ينبغي أن يكبّر المأموم إلّا بعد فراغ الإمام من التّكبير (7). و هو قول مالك (8)، و الشّافعيّ (9)،

____________

(1) ح: للمذهب.

(2) النّهاية: 115.

(3) المبسوط 1: 102.

(4) المبسوط 1: 102.

(5) المبسوط 1: 104.

(6) المبسوط 1: 103.

(7) الخلاف 1: 108 مسألة- 69.

(8) المدوّنة الكبرى 1: 64، حلية العلماء 2: 82.

(9) مغني المحتاج 1: 255، السّراج الوهّاج: 76، حلية العلماء 2: 82.

45

و أبو يوسف (1). و قال أبو حنيفة (2)، و سفيان، و محمّد: يجوز أن يكبّر معه (3).

قال: دليلنا: أنّه لا خلاف في جواز الصّلاة مع التّكبير بعده و اختلفوا فيه إذا كبّر معه فينبغي الأخذ بالاحتياط. و أيضا: فالإمام إنّما قيل إنّه إمام ليقتدى به، و بالتّكبير معه لا يحصل الاقتداء به، لأنّه يحتاج إلى أن يفعل الفعل على الوجه الّذي فعله (4).

و روي، عن النّبيّ (صلى الله عليه و آله)، أنّه قال: «إنّما الإمام مؤتمّ به فإذا كبّر فكبّروا» (5). و هذا نصّ.

البحث الرّابع: في القراءة

مسألة: إذا فرغ من التعوّذ قرأ

و لا نعلم خلافا في وجوب القراءة و كونها شرطا في الصّلاة بين العلماء، إلّا ما حكاه الشّيخ عن الحسن بن صالح بن حيّ من أنّه قال: ليست القراءة شرطا فيها (6). و كذا حكي عن الأصمّ (7).

لنا: قوله تعالى (فَاقْرَؤُا مٰا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ). و قوله تعالى (فَاقْرَؤُا مٰا تَيَسَّرَ مِنْهُ) (8).

____________

(1) حلية العلماء 2: 82.

(2) المبسوط للسّرخسيّ 1: 38، المغني 1: 554، الشّرح الكبير بهامش المغني 1: 544، حلية العلماء 2: 82.

(3) حلية العلماء 2: 82.

(4) الخلاف 1: 108 مسألة- 69.

(5) صحيح البخاريّ 1: 187، صحيح مسلم 1: 308 الحديث 411، سنن ابن ماجه 1: 276 الحديث 846، سنن أبي داود 1: 164 الحديث 603، سنن النّسائيّ 2: 97.

(6) الخلاف 1: 111 مسألة- 80.

(7) المجموع 3: 330.

(8) المزّمّل (73): 20.

46

و ما رواه الجمهور، عن عبادة بن الصّامت (1)، عن النّبيّ (صلى الله عليه و آله) أنّه قال: «لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب» (2).

و من طريق الخاصّة: ما رواه الشّيخ في الصّحيح، عن محمّد بن مسلم، عن أحدهما (عليهما السلام): «فمن ترك القراءة متعمّدا أعاد الصّلاة» (3).

و في الصّحيح، عن محمّد بن مسلم، عن أبي جعفر الباقر (عليه السلام) قال: سألته عن ا الّذي لا يقرأ فاتحة الكتاب في صلاته؟ قال: «لا صلاة له إلّا أن يقرأ بها في جهر أو إخفات» (4). و خلاف المذكورين منقرض (5) لا اعتبار به.

مسألة: و يتعيّن الحمد في كلّ ثنائيّة و في الأُوليين من الثّلاثيّة و الرّباعيّة

ذهب إليه علماؤنا أجمع، و به قال مالك (6)، و الثّوريّ (7)،

____________

(1) عبادة بن الصّامت بن أصرم بن فهر. أبو الوليد الخزرجيّ، أحد النّقباء ليلة العقبة شهد بدرا فما بعدها، روى عن النّبيّ (صلى الله عليه و آله)، و عنه أبنائه: الوليد و داود و عبيد اللّه و غيرهم، ولي قضاء القدس و مات بالرّملة سنة 34 ه.

أُسد الغابة 3: 106، تهذيب التّهذيب 5: 111، العبر 1: 26.

(2) صحيح البخاريّ 1: 192، صحيح مسلم 1: 295 الحديث 394، سنن التّرمذيّ 2: 25 الحديث 247، سنن النّسائيّ 2: 137.

(3) التّهذيب 2: 146 الحديث 569، الاستبصار 1: 353 الحديث 1335، الوسائل 4: 767 الباب 27 من أبواب القراءة الحديث 2.

(4) التّهذيب 2: 147 الحديث 576، الاستبصار 1: 310 الحديث 1152، الوسائل 4: 732 الباب 1 من أبواب القراءة في الصّلاة الحديث 1.

(5) ح و ق: متعرّض. هامش ح: معترض.

(6) المدوّنة الكبرى 1: 66، بداية المجتهد 1: 126، شرح الزّرقانيّ على موطّإ مالك 1: 175، إرشاد السّالك: 23، مقدّمات ابن رشد 1: 130، المغني 1: 555، الشّرح الكبير بهامش المغني 1: 556، حلية العلماء 2: 101، المجموع 3: 327، فتح العزيز بهامش المجموع 3: 308، ميزان الكبرى 1: 140، رحمة الأُمّة بهامش ميزان الكبرى 1: 43، شرح النّوويّ لصحيح مسلم بهامش إرشاد السّاري 3: 13.

(7) المغني 1: 555، الشّرح الكبير بهامش المغني 1: 556، المجموع 3: 327.

47

و الشّافعيّ (1)، و أحمد في إحدى الرّوايتين (2). و في الأُخرى: يجزئ مقدار آية واحدة (3).

و هو منقول عن أبي حنيفة (4)، و نقل عنه أنّه يجزئ مقدار ثلاث آيات من أيّ آيات القرآن شاء (5).

لنا: قوله (عليه السلام): «لا صلاة لمن لم يقرأ فاتحة الكتاب» (6). رواه عبادة، و لأنّ النّبيّ (صلى الله عليه و آله) داوم عليها، و مواظبته تدلّ على تعيّنها (7).

و لقوله (عليه السلام): «صلّوا كما رأيتموني أُصلّي» (8).

و من طريق الخاصّة: رواية محمّد بن مسلم، عن الباقر (عليه السلام) (9).

____________

(1) الامّ 1: 107، المجموع 3: 327، فتح العزيز بهامش المجموع 3: 308، مغني المحتاج 1: 156، السّراج الوهّاج:

43، رحمة الأُمّة بهامش ميزان الكبرى 1: 43، ميزان الكبرى 1: 140، حلية العلماء 2: 101، شرح النّوويّ لصحيح مسلم بهامش إرشاد السّاري 3: 13، المغني 1: 555، الشّرح الكبير بهامش المغني 1: 556.

(2) المغني 1: 555، الشّرح الكبير بهامش المغني 1: 556، زاد المستقنع: 13، الإنصاف 2: 49، المجموع 3: 327، فتح العزيز بهامش المجموع 3: 308، حلية العلماء 2: 101، رحمة الأُمّة بهامش ميزان الكبرى 1: 43، ميزان الكبرى 1: 140.

(3) المغني 1: 555، الشّرح الكبير بهامش المغني 1: 556.

(4) المبسوط للسرخسيّ 1: 19، الهداية للمرغينانيّ 1: 48، شرح فتح القدير 1: 255، المغني 1: 555، الشرح الكبير بهامش المغني 1: 556، المجموع 3: 327، فتح العزيز بهامش المجموع 3: 308، حلية العلماء 2: 101، شرح النّوويّ لصحيح مسلم بهامش إرشاد السّاري 3: 13، بداية المجتهد 1: 126، ميزان الكبرى 1: 140، رحمة الأُمّة بهامش ميزان الكبرى 1: 43.

(5) المجموع 3: 327.

(6) صحيح البخاريّ 1: 192، صحيح مسلم 1: 295 الحديث 394، سنن التّرمذيّ 2: 25 الحديث 247، سنن الدارميّ 1: 283، سنن النّسائيّ 2: 137.

(7) م، ح و ق: تعيينها.

(8) صحيح البخاريّ 1: 162، سنن الدّارميّ 1: 286، سنن الدار قطنيّ 1: 346 الحديث 10.

(9) التّهذيب 2: 147 الحديث 576، الاستبصار 1: 310 الحديث 1152، الوسائل 4: 732 الباب 1 من أبواب القراءة في الصّلاة الحديث 1.

48

احتجّ المخالف (1) بقوله (عليه السلام) للأعرابيّ: «ثمَّ اقرأ ما تيسّر معك من القرآن» (2). و بقوله تعالى (فَاقْرَؤُا مٰا تَيَسَّرَ مِنْهُ) (3). و لأنّ الفاتحة مساوية لآيات القرآن في الأحكام فكذا في الصّلاة.

و الجواب عن الأوّل: أنّ الشّافعيّ رواه بإسناده، عن رفاعة بن رافع أنّ النّبيّ (صلى الله عليه و آله) قال للأعرابيّ: «ثمَّ اقرأ بأُمّ القرآن و ما شاء اللّه أن تقرأ» (4). ثمَّ نحمله على الفاتحة و ما تيسَّر معها ممّا زاد عليها. و يحتمل أنّه لم يكن يحسن الفاتحة.

و كذا الجواب عن الآية: فإنّه يحتمل أنّه أراد الفاتحة و ما تيسّر معها، و يحتمل أنّها نزلت قبل الفاتحة؛ لأنّها مكّيّة. و قولهم: الفاتحة مساوية لغيرها ممنوع في كلّ شيء، و لهذا أجمعنا على أنّ من تركها مسيء (5) بخلاف غيرها.

مسألة: «بسم اللّه الرّحمن الرّحيم» آية من أوّل الحمد و من كلّ سورة إلّا براءة

و هي بعض آية في سورة النّمل تجب قراءتها في الصّلاة مبتدئا بها في أوّل الفاتحة. و هو مذهب فقهاء أهل البيت (عليهم السلام). و قال الشّافعيّ: إنّها آية من أوّل الحمد بلا خلاف (6). و في كونها آية من كلّ سورة قولان: أحدهما: أنّها آية من كلّ أوّل سورة.

و الآخر: أنّها بعض من أوّل كلّ سورة و يتمّ بما بعدها آية (7). و قال أحمد (8)،

____________

(1) المغني 1: 555.

(2) صحيح البخاريّ 1: 193، سنن ابن ماجه 1: 336 الحديث 1060.

(3) المزّمّل (73): 20.

(4) مسند الشافعيّ: 34.

(5) كذا أكثر النسخ، و في ح: «شيء» و هي بعينها في نسخة: ق، إلّا أنّها بلا نُقط، و يحتمل قويّا أن تكون «ثنّى» و هو الأولى.

(6) الامّ 1: 107، المجموع 3: 333، المحلّي 3: 252، المبسوط للسرخسيّ 1: 15، بداية المجتهد 1: 124، عمدة القارئ 5: 291، أحكام القرآن للجصّاص 1: 8، تفسير القرطبيّ 1: 93، أحكام القرآن لابن العربيّ 1: 2.

(7) المجموع 3: 333، تفسير القرطبيّ 1: 93.

(8) المغني 1: 557، المجموع 3: 334، بداية المجتهد 1: 124، الإنصاف 2: 28، التّفسير الكبير 1: 203، تفسير القرطبيّ 1: 96.

49

و إسحاق (1)، و أبو ثور (2)، و أبو عبيدة (3)، و عطاء، و الزّهريّ (4)، و عبد اللّه بن المبارك:

إنّها آية من كلّ سورة (5). و قال أبو حنيفة (6)، و مالك (7)، و الأوزاعيّ (8)، و داود: ليست آية من فاتحة الكتاب و لا من سائر السّور (9). ثمَّ قال مالك (10)، و الأوزاعيّ (11)، و داود:

يكره أن يقرأها في الصّلاة (12).

لنا: ما رواه الجمهور، عن أبي هريرة أنّه قرأ بسم اللّه الرّحمن الرّحيم في صلاته، ثمَّ قرأ: الحمد للّه ربّ العالمين إلى آخر الفاتحة، ثمَّ قال: و الّذي نفسي بيده إنّي لأشبهكم صلاة برسول اللّه (صلى الله عليه و آله) (13). رواه النّسائيّ.

و روى ابن المنذر أنّ رسول اللّه (صلى الله عليه و آله) قرأ في الصّلاة: بسم اللّه الرّحمن الرّحيم (14).

و عن أُمّ سلمة أنّ النّبيّ (صلى الله عليه و آله) قرأ في الصّلاة: بسم اللّه الرّحمن الرّحيم

____________

(1) المجموع 3: 334، تفسير القرطبيّ 1: 96، المغني 1: 557.

(2) بداية المجتهد 1: 124، تفسير القرطبيّ 1: 96.

(3) المغني 1: 558، المجموع 3: 334، بداية المجتهد 1: 124، تفسير القرطبيّ 1: 96. و فيها: أبو عبيد.

(4) المجموع 3: 334، حلية العلماء 2: 102.

(5) المغني 1: 557، الشّرح الكبير بهامش المغني 1: 554، حلية العلماء 2: 102.

(6) أحكام القرآن للجصّاص 1: 8، المبسوط للسّرخسيّ 1: 15، حلية العلماء 2: 103، المجموع 3: 334، عمدة القارئ 5: 284، المغني 1: 558، الشّرح الكبير بهامش المغني 1: 554.

(7) تفسير القرطبيّ 1: 93، أحكام القرآن لابن العربيّ 1: 2، التّفسير الكبير 1: 194، حلية العلماء 2: 103، المغني 1: 558، الشّرح الكبير بهامش المغني 1: 554، المجموع 3: 334، حلية العلماء 2: 102.

(8) المغني 1: 558، الشّرح الكبير بهامش المغني 1: 554، المجموع 3: 334.

(9) حلية العلماء 2: 103، المجموع 3: 334.

(10) المدوّنة الكبرى 1: 64، المغني 1: 558، حلية العلماء 2: 104.

(11) المغني 1: 558.

(12) حلية العلماء 2: 103، المجموع 3: 334.

(13) سنن النسائيّ 2: 134.

(14) المغني 1: 556.

50

و عدّها آية، الحمد للّه ربّ العالمين، اثنتين إلى آخرها (1).

و عن أبي هريرة، عن النّبيّ (صلى الله عليه و آله) قال: «إذا قرأتم الحمد فاقرؤا بسم اللّه الرّحمن الرّحيم فإنّها أُمّ الكتاب و السّبع المثاني و بسم اللّه الرّحمن الرّحيم آية منها» (2).

و عن ابن عبّاس أنّه قال: سرق الشّيطان من النّاس مائة و ثلاث عشرة آية حين (3) ترك بعضهم قراءة بسم اللّه الرّحمن الرّحيم في أوائل السّور (4).

و من طريق الخاصّة: ما رواه الشّيخ في الصّحيح، عن صفوان قال: صلّيت خلف أبي عبد اللّه (عليه السلام) أيّاما، فكان يقرأ في فاتحة الكتاب بسم اللّه الرّحمن الرّحيم، فإذا كانت صلاة لا يجهر فيها بالقراءة جهر ببسم اللّه الرّحمن الرّحيم و أخفى ما سوى ذلك (5).

و في الصحيح، عن معاوية بن عمّار قال: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): إذا قمت للصّلاة أقرأُ بسم اللّه الرّحمن الرّحيم في فاتحة القرآن؟ قال: «نعم» قلت: فإذا قرأت فاتحة القرآن أقرأُ بسم اللّه الرّحمن الرّحيم مع السّورة؟ قال: «نعم» (6).

و في الصّحيح، عن يحيى بن عمران الهمدانيّ (7) قال: كتبت إلى أبي جعفر عليه

____________

(1) سنن البيهقيّ 2: 44.

(2) سنن البيهقيّ 2: 45، سنن الدّار قطنيّ 1: 312 الحديث 36.

(3) غ و ح: حتّى.

(4) سنن البيهقيّ 2: 50، الدّرّ المنثور 1: 7 و فيهما قطعة من الحديث.

(5) التّهذيب 2: 68 الحديث 246، الاستبصار 1: 310 الحديث 1154، الوسائل 4: 745 الباب 11 من أبواب القراءة في الصّلاة الحديث 1.

(6) التّهذيب 2: 69، الحديث 251، الاستبصار 1: 311 الحديث 1155، الوسائل 4: 746 الباب 11 من أبواب القراءة في الصّلاة الحديث 5.

(7) يحيى بن عمران الهمدانيّ، عدّه الشّيخ بهذا العنوان من أصحاب الرّضا (عليه السلام)، و ذكره الصّدوق في مشيخته بعنوان: يحيى بن أبي عمران الهمدانيّ. قال المحقّق الأردبيليّ: الظّاهر أنّه رجل واحد و أنّ لفظة «أبي» سقطت من قلم النسّاخ بقرينة رواية عليّ بن مهزيار عنه عن أبي جعفر و اتّحاد الخبر. رجال الطّوسيّ: 394.

جامع الرّواة 2: 334.

51

السّلام جعلت فداك ما تقول في رجل ابتدأ ببسم اللّه الرّحمن الرّحيم في صلاته وحده في أُمّ الكتاب فلمّا صار إلى غير أُمّ الكتاب من السّورة تركها؟ فقال العبّاسيّ (1): ليس بذلك بأس، فكتب (عليه السلام) بخطّه: «يعيدها مرّتين على رغم أنفه» يعني العبّاسيّ (2).

و في الصّحيح، عن محمّد بن مسلم قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن السّبع المثاني و القرآن العظيم هي (3) الفاتحة؟ قال: «نعم» قلت: بسم اللّه الرّحمن الرّحيم من السّبع؟ قال: «نعم، هي أفضلهنّ» (4).

و لأنّ اللّه تعالى قال (وَ لَقَدْ آتَيْنٰاكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثٰانِي) (5). قال المفسّرون: إنّها الفاتحة تثنّى في كلّ صلاة مرّتين (6)، و إنّما تكون سبعا بالتّسمية. و لأنّها ثابتة في المصاحف بخطّ القرآن و قد كانت الصّحابة تتشدّد (7) في التّعشيرات و النّقط و أسماء السّور، فكيف يجوز لهم إثبات ما ليس من القرآن فيه. و لأنّ القرّاء يقرؤنها في أوائل السّور كغيرها من الآيات.

احتجّ أبو حنيفة (8) بما رواه أبو هريرة قال: سمعت النّبيّ (صلى الله عليه و آله) يقول:

«قال اللّه تعالى: قسمت الصّلاة بيني و بين عبدي نصفين و لعبدي ما سأل، فإذا قال:

الحمد للّه ربّ العالمين، قال اللّه تعالى: حمدني عبدي، فإذا قال: الرّحمن الرّحيم، قال اللّه

____________

(1) هشام بن إبراهيم العبّاسيّ نسبة إلى العبّاس لكن لا بالنّسب بل بكتابة رسالة في إمامة العبّاس، قال المحقّق المامقانيّ: إنّ الأخبار في ذمّه مستفيضة. تنقيح المقال 3: 291.

(2) التّهذيب 2: 69، الحديث 252، الاستبصار 1: 311 الحديث 1156، الوسائل 4: 746 الباب 11 من أبواب القراءة في الصّلاة الحديث 6، و ص 767 الباب 27 الحديث 3. في الاستبصار: العيّاشيّ بدل العبّاسيّ.

(3) ح: أ هي.

(4) التّهذيب 2: 289، الحديث 1157، الوسائل 4: 745 الباب 11 من أبواب القراءة في الصّلاة الحديث 2.

(5) الحجر (15): 87.

(6) التبيان 6: 353، مجمع البيان 3: 344، تفسير الطبريّ 14: 54، التفسير الكبير 19: 207.

(7) غ: تشدّد، ح: تتشيّد.

(8) المبسوط للسرخسيّ 1: 15- 16.

52

تعالى: أثنى عليّ عبدي، فإذا قال: مالك يوم الدّين، قال اللّه (1): مجّدني عبدي، فإذا قال:

إيّاك نعبد و إيّاك نستعين، قال اللّه (2): هذا بيني و بين عبدي و لعبدي ما سأل، فإذا قال:

اهدنا الصّراط المستقيم صراط الّذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم و لا الضّالّين، قال: هذا لعبدي و لعبدي ما سأل» (3). فلو كانت البسملة آية لعدّها و بدأ بها و لم يتحقّق التنصيف. و لأنّها لو كانت آية من كلّ سورة لتواترت كغيرها.

و الجواب عن الأوّل: أنّ قسمة الصّلاة ليست قسمة للسّورة (4). و لأنّه أراد ذكر التّساوي في قسمة الصّلاة لا قسمة السّورة، و يؤيّده: اختصاص اللّه تعالى بثلاث آيات أوّلا، ثمَّ مشاركته مع العبد في الرّابعة، و حينئذ لا يبقى التّنصيف في السّورة ثابتا (5).

قوله: لو كانت آية لبدأ بها و عدّها. قلنا: قد روى ذلك عبد اللّه بن زياد بن سمعان (6) عن الرّسول (صلى الله عليه و آله) قال: «يقول عبدي إذا افتتح الصّلاة: بسم اللّه الرّحمن الرّحيم فيذكرني عبدي» (7). و ساق الحديث، و هذا نصّ في الباب.

و عن الثّاني: أنّا نقول بموجبة و ندّعي التّواتر في نقلها، و قوّة الشّبهة فيها منعت من تكفير المخالف.

لا يقال: قد روى الشّيخ في الصّحيح، عن محمّد بن مسلم قال: سألت أبا عبد اللّه

____________

(1) ح بزيادة: تعالى.

(2) غ بزيادة: تعالى.

(3) صحيح مسلم 1: 296 الحديث 395، سنن ابن ماجه 2: 1243 الحديث 3784، سنن أبي داود 1: 217 الحديث 821، سنن النّسائيّ 2: 136.

(4) ح و ق: السورة.

(5) م: لا ينبغي التنصيف في السّورة ثانيا.

(6) عبد اللّه بن زياد بن سليمان بن سمعان المخزوميّ أبو عبد الرّحمن المدنيّ مولى أُمّ سلمة، روى عن الزّهريّ و مجاهد بن جبر و زيد بن أسلم، و روى عنه روح بن القاسم و عبد الرزّاق و عبد اللّه بن وهب.

تهذيب التّهذيب 5: 219.

(7) سنن الدّار قطنيّ 1: 312 الحديث 35.

53

(عليه السلام) عن الرّجل يكون إماما فيستفتح الحمد و لا يقرأ بسم اللّه الرّحمن الرّحيم؟

فقال: «لا يضرّه و لا بأس» (1).

و في الصّحيح، عن عبيد اللّه بن عليّ الحلبيّ و محمّد بن عليّ الحلبيّ، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) أنّهما سألاه عمّن يقرأ بسم اللّه الرّحمن الرّحيم حين يريد أن يقرأ فاتحة الكتاب؟ قال: «نعم، إن شاء سرّا و إن شاء جهرا» فقالا: أ فيقرأها مع السّورة الأُخرى؟

فقال: «لا» (2).

لأنّا نقول: إنّا نحمل الرّواية الأُولى على إمام اتّقى، فجائز (3) له أن يتركها أو يخافت بها، لما (4) رواه الشّيخ، عن أبي حسن جرير بن زكريّا بن إدريس القمّيّ (5) قال: سألت أبا الحسن الأوّل (عليه السلام) عن الرّجل يصلّي بقوم يكرهون أن يجهر ببسم اللّه الرّحمن الرّحيم؟ فقال: «لا يجهر» (6). أو يكون محمولا على النّاسي.

و عن الثّانية: أنّها محمولة على النّافلة، و كذلك جميع ما ورد (7) في هذا الباب.

____________

(1) التّهذيب 2: 288 الحديث 1156، الاستبصار 1: 312 الحديث 1159، الوسائل 4: 749 الباب 12 من أبواب القراءة الحديث 5.

(2) التّهذيب 2: 68 الحديث 249، الاستبصار 1: 312 الحديث 1161، الوسائل 4: 748 الباب 12 من أبواب القراءة الحديث 2.

(3) غ: فجاز.

(4) م و ن: بما.

(5) كذا في النسخ، و الصّحيح عن أبي جرير زكريّا بن إدريس القمّيّ، و هو زكريّا بن إدريس بن عبد اللّه بن سعد الأشعريّ القمّيّ أبو جُرير- بضمّ الجيم مصغّرا- عدّه الشّيخ في رجاله تارة من أصحاب الصّادق (عليه السلام) و اخرى من أصحاب الرّضا (عليه السلام) و ذكره المصنّف في القسم الأوّل من الخلاصة و قال: كان وجها يروي عن الرّضا (عليه السلام). رجال الطّوسيّ: 200، 377، رجال النجّاشيّ: 173، رجال العلّامة: 76.

(6) التّهذيب 2: 68 الحديث 248، الاستبصار 1: 312 الحديث 1160، الوسائل 4: 747 الباب 12 من أبواب القراءة الحديث 1.

(7) ح: أورده.

54

مسألة: فإذا فرغ من الحمد في كلّ ثنائيّة، و في أوّلتي (1) كلّ ثلاثيّة و رباعيّة من الفرائض قرأ سورة أُخرى تامّة وجوبا حال الاختيار.

ذهب إليه أكثر علمائنا (2). و قال في النّهاية: لا تجب السّورة الأُخرى (3). و به قال الشّافعيّ (4) و غيره من الجمهور (5).

قال الشّيخ في الخلاف و المبسوط: الظّاهر من روايات أصحابنا و مذهبهم أنّ قراءة سورة أُخرى مع الحمد واجب في الفرائض، و لا يجزئ الاقتصار على أقلّ منها (6). و به قال بعض أصحاب الشّافعيّ (7) إلّا أنّه جوّز بدل ذلك ما يكون قدر آيها من القرآن.

لنا: ما رواه الجمهور، عن أبي قتادة أنّ رسول اللّه (صلى الله عليه و آله) كان يقرأ في الرّكعتين الأوّلتين من الظّهر بفاتحة الكتاب و سورتين يطوّل في الاولى و يقصّر في الثّانية و كذا في العصر و الصّبح يطوّل في الاولى من كلّ منهما و يقصّر في الثّانية (8).

و أمر معاذا فقال: «اقرأ بالشّمس و ضحاها، و سبّح اسم ربّك الأعلى، و اللّيل إذا يغشى» (9).

و قد تواتر النّقل عنه (صلى الله عليه و آله) أنّه صلّى بالسّورة بعد الحمد و داوم عليها (10)، و ذلك يدلّ على الوجوب. و أيضا قوله (عليه السلام): «صلّوا كما رأيتموني

____________

(1) ح و ق: أوّلي.

(2) منهم: الشّيخ المفيد في المقنعة: 16، و الشّيخ الطّوسيّ في الخلاف 1: 114 مسألة- 86، و ابن إدريس في السّرائر: 45.

(3) النّهاية: 75.

(4) الامّ 1: 109، المجموع 3: 388.

(5) المجموع 3: 388- 389.

(6) الخلاف 1: 114 مسألة- 86، المبسوط 1: 107.

(7) المجموع 3: 388.

(8) صحيح البخاريّ 1: 193، سنن أبي داود 1: 212 الحديث 798، 799، سنن النّسائيّ 2: 165.

(9) سنن النّسائيّ 2: 172- 173.

(10) صحيح البخاريّ 1: 193- 195، سنن أبي داود 1: 211- 215، سنن التّرمذيّ 2: 108- 114، سنن النّسائيّ 2: 165- 173.

55

أُصلّي» (1).

و روى الجمهور أيضا، عنه (صلى الله عليه و آله) أنّه قال: «لا صلاة إلّا بفاتحة الكتاب و معها غيرها» (2).

و من طريق الخاصّة: ما رواه الشّيخ في الصّحيح، عن يحيى بن عمران الهمدانيّ قال كتبت إلى أبي جعفر (عليه السلام): جعلت فداك ما تقول في رجل ابتدأ ببسم اللّه الرّحمن الرّحيم في صلاته وحده في أُمّ الكتاب فلمّا صار إلى غير أُمّ الكتاب من السّورة تركها؟ فقال العبّاسيّ: ليس بذلك بأس فكتب (عليه السلام) بخطّه: «يعيدها مرّتين على رغم أنفه» يعني العبّاسيّ (3). و ترك الجميع يستلزم ترك البسملة فكان أولى بوجوب الإعادة.

و عن منصور بن حازم قال: قال أبو عبد اللّه (عليه السلام): «لا تقرأ في المكتوبة بأقلّ من سورة و لا بأكثر» (4).

و في رواية حمّاد، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في تعليم صفة الصّلاة، ثمَّ قرأ الحمد و سورة (5). و كان ذلك في معرض البيان.

و في الصّحيح، عن محمّد بن مسلم، عن أحدهما (عليهما السلام)، قال: سألته عن الرّجل يقرأ السّورتين في الرّكعة؟ فقال: «لا، لكلّ سورة ركعة» (6). و لأنّ الاحتياط

____________

(1) صحيح البخاريّ 1: 162 و ج 8: 11، سنن الدّارميّ 1: 286، مسند أحمد 5: 53، سنن الدّار قطنيّ 1: 346 الحديث 10.

(2) سنن أبي داود 1: 216 الحديث 819، مسند أحمد 2: 428، سنن البيهقيّ 2: 59. بتفاوت في الألفاظ.

(3) التّهذيب 2: 69 الحديث 252، الاستبصار 1: 311 الحديث 1156، الوسائل 4: 746 الباب 11 من أبواب القراءة في الصّلاة الحديث 6.

(4) التّهذيب 2: 69 الحديث 253، الاستبصار 1: 314 الحديث 1167، الوسائل 4: 736 الباب 4 من أبواب القراءة الحديث 2.

(5) الفقيه 1: 196 الحديث 916، التّهذيب 2: 81 الحديث 301، الوسائل 4: 673 الباب 1 من أبواب أفعال الصّلاة الحديث 1.

(6) التّهذيب 2: 70 الحديث 254، الاستبصار 1: 314 الحديث 1168، الوسائل 4: 736 الباب 14 من أبواب القراءة الحديث 3.

56

يقتضي ذلك، إذ البراءة (1) تحصل باليقين مع قراءتها لا مع تركها.

احتجّ الشّيخ بما رواه، عن الحلبيّ في الصّحيح، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام): «إنّ فاتحة الكتاب وحدها تجزئ في الفريضة» (2).

و احتجّ الجمهور (3) بقوله تعالى (فَاقْرَؤُا مٰا تَيَسَّرَ مِنْهُ) (4). و بما رواه أبو داود قال:

قال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله): «اخرُج فَنادِ في المدينة أنّه لا صلاة إلّا بقرآن و لو بفاتحة الكتاب» (5). و هذا يدلّ على أنّه لا يتعيّن الزّيادة على الحمد.

و الجواب عن الأوّل: أنّه محمول على الضّرورة أو حالة الاستعجال.

و يؤيّده: ما رواه الشّيخ في الموثّق، عن الحسن الصّيقل قال: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): أ يجزئ عنّي أن أقول في الفريضة فاتحة الكتاب وحدها إذا كنت مستعجلا أو أعجلني شيء؟ فقال: «لا بأس» (6).

و في الصّحيح، عن عبد اللّه بن سنان، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: «يجوز للمريض أن يقرأ في الفريضة فاتحة الكتاب وحدها، و يجوز للصّحيح في قضاء الصّلاة التّطوّع باللّيل و النّهار» (7).

و في الصّحيح، عن عبيد اللّه بن عليّ الحلبيّ، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال:

«لا بأس بأن يقرأ الرّجل في الفريضة بفاتحة الكتاب في الرّكعتين الأوّلتين إذا ما أعجلت به

____________

(1) ح: و البراءة. ق.

(2) التّهذيب 2: 71 الحديث 260، الوسائل 4: 734 الباب 2 من أبواب القراءة الحديث 3.

(3) المغني 1: 561، الشّرح الكبير بهامش المغني 1: 560.

(4) المزّمّل (73): 20.

(5) سنن أبي داود 1: 216 الحديث 819.

(6) التّهذيب 2: 70 الحديث 255، الاستبصار 1: 314 الحديث 1170، الوسائل 4: 734 الباب 2 من أبواب القراءة الحديث 4.

(7) التّهذيب 2: 70 الحديث 256، الاستبصار 1: 315 الحديث 1171، الوسائل 4: 734 الباب 2 من أبواب القراءة الحديث 5.