روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه - ج7

- العلامة المجلسي الأول المزيد...
673 /
5

[تتمة كتاب المعيشة]

بَابُ التِّجَارَةِ وَ آدَابِهَا وَ فَضْلِهَا وَ فِقْهِهَا

____________

بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ

باب التجارة و آدابها و فضلها و فقهها الظاهر أن المراد بالتجارة هنا البيع و الشراء، و يمكن التعميم بحيث يشمل الإجارة و العارية و أمثالهما كما سيجيء «قال الصادق (عليه السلام)» رواه الكليني في الموثق كالصحيح، عن ابن بكير عمن حدثه عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال (1) «التجارة تزيد في العقل» أي في عقل الدنيا لأنه يحصل له التجارب في المعاملة مع الناس و بالآخرة و يحصل له عقل الآخرة أيضا (أو) لأنه إذا عرف وجه رزقه

6

3717

قَالَ الصَّادِقُ(ع)

التِّجَارَةُ تَزِيدُ فِي الْعَقْلِ

3718 وَ

قَالَ الصَّادِقُ(ع)

تَرْكُ التِّجَارَةِ مَذْهَبَةٌ لِلْعَقْلِ

____________

اطمأن نفسه، و يمكنه التوجه إلى ما ينفعه في الآخرة بخلاف من تركها فإنه في غم الرزق دائما.

«و» لهذا «قال الصادق (صلوات الله عليه)» رواه الكليني في الحسن كالصحيح عن حماد بن عثمان عنه (عليه السلام) قال: «ترك التجارة ينقص العقل» أو بالخاصية لوجوه سيجيء بعضها.

«و روي عن المعلى بن خنيس» في القوي «اغد إلى عزك» أي أذهب الغداة إلى ما يصير سببا لعزك و استغنائك عن الناس فإن الفقير ذليل و روى الشيخان في القوي كالصحيح، عن هشام بن أحمر قال: كان أبو الحسن (عليه السلام) يقول لمصادف اغد إلى عزك.

و في القوي، عن سليمان بن معلى بن خنيس عن أبيه قال: سأل أبو عبد الله (عليه السلام) عن رجل و أنا عنده؟ فقيل أصابته الحاجة فقال (عليه السلام) فما يصنع اليوم؟ قيل في البيت يعبد ربه قال: فمن أين قوته؟ قيل من عند بعض إخوانه، فقال أبو عبد الله (عليه السلام) و الله، للذي يقوته أشد عبادة منه (1).

و روى الشيخ في الصحيح، عن علي بن عقبة قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام) لمولى له: يا عبد الله احفظ عزك قلت: و ما عزي جعلت فداك؟ قال: غدوك إلى سوقك و إكرامك نفسك و قال لآخر مولى له: ما لي أراك تركت غدوك إلى عزك؟

7

3719 وَ

رُوِيَ عَنِ الْمُعَلَّى بْنِ خُنَيْسٍ أَنَّهُ قَالَ

رَآنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)وَ قَدْ تَأَخَّرْتُ عَنِ السُّوقِ فَقَالَ لِي اغْدُ إِلَى عِزِّكَ

3720 وَ

رُوِيَ عَنْ رَوْحِ بْنِ عَبْدِ الرَّحِيمِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)

فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ-

رِجٰالٌ لٰا تُلْهِيهِمْ تِجٰارَةٌ وَ لٰا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللّٰهِ

قَالَ كَانُوا أَصْحَابَ تِجَارَةٍ فَإِذَا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ تَرَكُوا التِّجَارَةَ وَ انْطَلَقُوا إِلَى الصَّلَاةِ وَ هُمْ أَعْظَمُ أَجْراً مِمَّنْ لَمْ يَتَّجِرْ

____________

قال جنازة أردت أن أحضرها قال: فلا تدع الرواح إلى عزك (1) يعني لما اشتغلت الغداة بتشييع الجنازة اذهب العصر إلى التجارة المقرر في كثير من البلاد، و في بلادنا بالنظر إلى بعض التجارات، إن السوق يكون في الغداة أو في العشي.

«و روي عن روح بن عبد الرحيم» في القوي كالصحيح، و يدل على أن الآية نزلت في رجال كانوا تجارا و لا تلهيهم التجارة عن الصلاة، و في أوقاتها و أنهم أعظم أجرا ممن لم يتجر لأن لهم المعارض بخلافهم، و كلما كان الفعل أشق كان الثواب أعظم.

و يؤيده ما رواه الشيخان في الصحيح، عن أسباط بن سالم (و هو من أصحاب الأصول) قال: دخلت على أبي عبد الله (عليه السلام) فسألنا عن عمر بن مسلم ما فعل؟ فقلت صالح و لكنه قد ترك التجارة فقال أبو عبد الله (عليه السلام): عمل الشيطان، ثلاثا (2)- أ ما علم أن رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) اشترى عيرا أتت من الشام فاستفضل فيها ما قضى دينه و قسم في قرابته يقول الله عز و جل رِجٰالٌ لٰا تُلْهِيهِمْ تِجٰارَةٌ وَ لٰا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللّٰهِ إلى آخر الآية يقول القصاص (أي المفسرين من العامة) إن القوم لم يكونوا يتجرون، كذبوا، و لكنهم لم يكونوا يدعون الصلاة في ميقاتها و هو أفضل ممن حضر الصلاة و لم يتجر (3) و في بعض الروايات ما يدل على أنهم لم يتجروا، و يمكن حمله على

8

3721 وَ

رَوَى هَارُونُ بْنُ حَمْزَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ

قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)مَا فَعَلَ عُمَرُ بْنُ مُسْلِمٍ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ أَقْبَلَ عَلَى الْعِبَادَةِ وَ تَرَكَ التِّجَارَةَ فَقَالَ وَيْحَهُ أَ مَا عَلِمَ أَنَّ تَارِكَ الطَّلَبِ لَا يُسْتَجَابُ لَهُ دَعْوَةٌ- إِنَّ قَوْماً مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)لَمَّا نَزَلَتْ-

وَ مَنْ يَتَّقِ اللّٰهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً وَ يَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لٰا يَحْتَسِبُ

أَغْلَقُوا الْأَبْوَابَ وَ أَقْبَلُوا عَلَى الْعِبَادَةِ وَ قَالُوا قَدْ كُفِينَا فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ(ص)فَأَرْسَلَ إِلَيْهِمْ فَقَالَ مَا حَمَلَكُمْ عَلَى مَا صَنَعْتُمْ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ تَكَفَّلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِأَرْزَاقِنَا فَأَقْبَلْنَا عَلَى الْعِبَادَةِ فَقَالَ إِنَّهُ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ لَمْ يَسْتَجِبِ اللَّهُ لَهُ عَلَيْكُمْ بِالطَّلَبِ ثُمَّ قَالَ إِنِّي لَأُبْغِضُ الرَّجُلَ فَاغِراً فَاهُ إِلَى رَبِّهِ يَقُولُ ارْزُقْنِي وَ يَتْرُكُ الطَّلَبَ

3722 وَ

قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)

اتَّجِرُوا بَارَكَ اللَّهُ لَكُمْ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص

____________

التقية أو على وقوع الأمرين من طائفتين، و يحمل النفي على نفي الاختصاص، و الظاهر اختلافه باختلاف الأشخاص.

«و روى هارون بن حمزة عن علي بن عبد العزيز» في القوي كالصحيح كالشيخين (2) و تقدم الأخبار في أن المؤمنين يرزقون من حيث لا يحتسبون و لا ينافيها هذا الخبر بأن يكون في الطلب و لا يعتمد عليه، بل يجب أن يكون الاعتماد على الله تعالى أو يختلف باختلاف الأشخاص و هو أظهر «و قال» الظاهر أنه تتمة الخبر و لم ينقلها الشيخان أو يكون نقلا بالمعنى من أخبار تقدمت (3)

9

يَقُولُ إِنَّ الرِّزْقَ عَشَرَةُ أَجْزَاءٍ تِسْعَةٌ فِي التِّجَارَةِ وَ وَاحِدٌ فِي غَيْرِهَا

3723 وَ

قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)

تَعَرَّضُوا لِلتِّجَارَةِ فَإِنَّ فِيهَا لَكُمْ غِنًى عَمَّا فِي أَيْدِي النَّاسِ

3724 وَ

قَالَ الصَّادِقُ(ع)

لَا تَدَعُوا التِّجَارَةَ فَتَهُونُوا اتَّجِرُوا بَارَكَ اللَّهُ لَكُمْ

رَوَى ذَلِكَ شَرِيفُ بْنُ سَابِقٍ التَّفْلِيسِيُّ عَنِ الْفَضْلِ بْن

____________

«و قال أمير المؤمنين (صلوات الله عليه)» رواه الكليني في القوي، عن محمد بن مسلم، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال قال أمير المؤمنين (عليه السلام) (1) «و قال الصادق (صلوات الله عليه)» روى الشيخان في القوي عن الفضل بن أبي قرة قال: سأله أبو عبد الله (عليه السلام) عن رجل (و في يب سئل و هو أظهر) و أنا حاضر فقال: ما حبسه عن الحج فقيل ترك التجارة و قل شيئه (كشيعة) أو بالتشديد كما في (في) و سعيه أو شبثه كما في يب و هو التعلق بالدنيا) و كان متكئا فاستوى جالسا ثمَّ قال لهم- «لا تدعوا التجارة فتهونوا» أي تذلوا كما في في و يب، و في بعض النسخ، فتموتوا من الموت- أو فتمونوا أي تكثر مئونتكم و نفقاتكم من قبيل لا تكفر تدخل الجنة و الأول من قبيل لا تكفر تدخل النار و الظاهر أن النسخ ما عدا الأولى تصحيفها لقرب صورة الكتابة «اتجروا بارك الله لكم» أي يرزقكم و ينمي أرزاقكم، و يحتمل أن تكون إنشائية دعائية و هو أظهر لفظا و الأول معنى «روي ذلك» عنه كالشيخين (2).

10

أَبِي قُرَّةَ السَّمَنْدِيِّ

____________

و رؤيا في القوي عن معاذ بن مسلم بياع الأكسية قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): إني قد هممت أن أدع السوق و في يدي شيء قال: إذا يسقط رأيك و لا يستعان بك على شيء (1).

و في الصحيح، عن محمد بن مسلم و كان ختن بريد العجلي قال بريد لمحمد سل لي أبا عبد الله (عليه السلام) عن شيء أريد أن أصنعه، إن للناس في يدي ودائع و أموالا أنا أتقلب فيها و قد أردت أن أتخلى من الدنيا و أدفع إلى كل ذي حق حقه قال:

فسأل محمد أبا عبد الله (عليه السلام) عن ذلك و خبره بالقصة و قال: ما ترى له؟ فقال: يا محمد أ يبدأ نفسه بالحرب؟ (أي الفقر و سلب المال،) لا، و لكن يأخذ و يعطي على الله عز و جل (2).

و في الصحيح أو القوي كالصحيح، عن معاذ بياع الأكسية قال: قال لي أبو عبد الله (عليه السلام): يا معاذ أ ضعفت عن التجارة أو زهدت فيها؟ قلت: ما ضعفت عنها و لا (ما- خ) زهدت فيها، قال: فما لك؟ قلت: كنا ننتظر أمرا (أمرك- خ ل) و ذلك حين قتل الوليد، و عندي مال كثير و هو في يدي و ليس لأحد علي شيء و لا أراني آكله حتى أموت فقال: لا تتركها فإن تركها مذهبة للعقل، اسع على عيالك و إياك أن يكونوا هم السعاة عليك (3).

و في الحسن كالصحيح، عن محمد الزعفراني (و الظاهر أنه محمد بن

11

3725 وَ

قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)

مَنِ اتَّجَرَ بِغَيْرِ عِلْمٍ ارْتَطَمَ فِي الرِّبَا ثُمَّ ارْتَطَمَ فَلَا يَقْعُدَنَّ فِي السُّوقِ إِلَّا مَنْ يَعْقِلُ الشِّرَاءَ وَ الْبَيْعَ

3726 وَ كَانَ عَلِيٌّ ع- بِالْكُوفَةِ يَغْتَدِي كُلَّ بُكْرَةٍ فَيَطُوفُ فِي أَسْوَاقِ

____________

إسماعيل) عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: من طلب التجارة استغنى عن الناس، قلت و إن كان معيلا؟ (أي كثير العيال) قال: و إن كان معيلا، إن تسعة أعشار الرزق في التجارة.

و في الصحيح، عن فضيل الأعور قال: شهدت معاذ بن كثير و قال لأبي عبد الله (عليه السلام): إني قد أيسرت فادع التجارة؟ فقال: إنك إن فعلت ذلك قل عقلك أو نحوه- أي كلام مثله و لم يتذكر اللفظ.

«و قال أمير المؤمنين (صلوات الله عليه)» رواه الشيخان في الموثق، عن طلحة بن زيد، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام) (1) «من اتجر بغير علم» يلزمه في التجارة «ارتطم» أي وقع بحيث لا يمكنه الخروج «في الربا ثمَّ ارتطم» أي إذا أراد الخروج من جهة يدخل في أخرى أقبح من الأول «فلا يقعدن في السوق» للتجارة «إلا من يعقل» و يعلم علم «الشراء» أي الاشتراء «و البيع».

«و كان علي (عليه السلام) (2)» روياه في الحسن كالصحيح، عن أبي جعفر

12

الْكُوفَةِ سُوقاً سُوقاً وَ مَعَهُ الدِّرَّةُ عَلَى عَاتِقِهِ وَ كَانَ لَهَا طَرَفَانِ وَ كَانَتْ تُسَمَّى السَّبِيبَةَ قَالَ فَيَقِفُ عَلَى أَهْلِ كُلِّ سُوقٍ فَيُنَادِيهِمْ يَا مَعْشَرَ التُّجَّارِ قَدِّمُوا الِاسْتِخَارَةَ

____________

(عليه السلام) قال: كان أمير المؤمنين (1) «بالكوفة» و فيهما بزيادة (عندكم) «يغتدي كل يوم» فيهما «بكرة» أي كان (عليه السلام) يذهب في غداة كل يوم بعد صلاة الصبح و التعقيب و الموعظة للاحتساب بالأمر بالمعروف و النهي عن المنكر «و معه الدرة» بالكسر و التشديد، التي يضرب بها من السوط و غيره «على عاتقه» موضع ردائه.

«و كان لها طرفان» و الظاهر أنها كانت من الجلد التي يمكن أن يضرب بكل واحد من طرفيه، و في بعضها (شعبتان) و الظاهر أن السهو من النساخ أو كان تفسيرا لنسخ الأصل و كثيرا ما يقع هكذا «تسمى» الدرة الخاصة «السبيبة» بالبائين الموحدتين كما في يب و هي شقة رقيقة- شبهت بها لرقتها، أو (السبتية) (السبيبة- خ ل كا) بالكسر جلود البقر لكونها منها كما في في.

«فينادي» بالنداء المرتفع كما في في و يب، أو (فيناديهم) كما في أكثر النسخ «قدموا الاستخارة» قبل البيع و الشراء بأن تقولوا: (نستخير الله برحمته خيرة في عافية) حتى يحصل ما هو خير لكم في الدارين، و لو جمع بين

13

وَ تَبَرَّكُوا بِالسُّهُولَةِ وَ اقْتَرِبُوا مِنَ الْمُبْتَاعِينَ وَ تَزَيَّنُوا بِالْحِلْمِ وَ تَجَافَوْا عَنِ الظُّلْمِ وَ أَنْصِفُوا الْمَظْلُومِينَ وَ لَا تَقْرَبُوا الرِّبَا

وَ أَوْفُوا الْكَيْلَ وَ الْمِيزٰانَ وَ لٰا تَبْخَسُوا النّٰاسَ أَشْيٰاءَهُمْ وَ لٰا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ

قَالَ فَيَطُوفُ فِي جَمِيعِ أَسْوَاقِ الْكُوفَةِ ثُمَّ يَرْجِعُ

____________

هذا الكلام استخارة تسبيح أو قرآن و يعمل بما فيه كان أولى سيما في الأمور العظيمة و فيهما (فينادي يا معشر التجار اتقوا الله و إذا سمعوا صوته ألقوا (أي تركوا ما بأيديهم) و أرعوا إليه (أي استمعوا) مقبلين عليه بقلوبهم و سمعوا بأذانهم فيقول قدموا الاستخارة.

«و تبركوا بالسهولة» أي كونوا سهل البيع سهل الشراء حتى يكون تجارتكم مباركة «و اقتربوا» و لا تباعدوا «من المبتاعين» أي المشترين بالكلام الحسن و التواضع «و تزينوا بالحلم» أي ليكن زينتكم الحلم لو وقع سفاهة من جانب أو من المشترين، و كذا قوله (و تناهوا عن اليمين و جانبوا الكذب) كما في الكتابين «و تجافوا» أي أبعدوا أنفسكم «عن الظلم» بأي وجه كان من السب و الفحش و الضرب و نقص المكيال و الميزان و غيرها «و أنصفوا المظلومين» و اعدلوا معهم لو وقع منكم أو من غيركم عليهم ظلم.

«و لا تقربوا الربا» بيع الجنس بجنسه مع الزيادة أو النقصان «وَ لٰا تَبْخَسُوا النّٰاسَ*» أي لا تنقصوهم «أَشْيٰاءَهُمْ*» أموالهم أو حقوقهم و أعراضهم «وَ لٰا تَعْثَوْا*» و لا تفسدوا «فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ*» أي لا تفسدوا فيها بالتجريد أو فسادا على فساد كما روي أن التطفيف في المكيال و الميزان يمنع القطر من السماء و البركة من الأرض.

و روى الكليني في القوي عن الأصبغ بن نباتة قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام) قال رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم): إذا غضب الله على أمة و لم ينزل بها العذاب غلت أسعارها و قصرت

14

فَيَقْعُدُ لِلنَّاسِ

3727 وَ

قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)

مَنْ بَاعَ وَ اشْتَرَى فَلْيَحْفَظْ خَمْسَ خِصَالٍ وَ إِلَّا فَلَا يَشْتَرِيَنَّ وَ لَا يَبِيعَنَّ الرِّبَا وَ الْحَلْفَ وَ كِتْمَانَ الْعُيُوبِ وَ الْمَدْحَ إِذَا بَاعَ وَ الذَّمَّ إِذَا اشْتَرَى

3728 وَ

قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)

يَا مَعْشَرَ التُّجَّارِ ارْفَعُوا رُءُوسَكُمْ فَقَدْ وَضَحَ لَكُمُ

____________

أعمارها و لم تربح تجارها و لم تزك ثمارها و لم تغزر أنهارها و حبس عنها أمطارها و سلط عليها شرارها (1) «ثمَّ يرجع فيقعد للناس» للقضاء بينهم.

«و قال رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم)» رواه الشيخان في القوي عن السكوني (2) «الربا» و هو حرام اتفاقا «و الحلف» كاذبا حرام و صادقا مكروه «و كتمان العيب» حرام على الأشهر (و قيل) بجوازه مع الكراهة فيما يطلع عليه و يكون له الخيار في الرد و الأرش، أما إذا لم يمكن الاطلاع عليه كشوب اللبن بالماء فهو حرام قطعا «و المدح إذا باع و الذم إذا اشترى» و هما مكروهان إذا لم يكن كذبا (و قيل) بجواز الكذب هنا لظهوره، مثلا إذا قال لليوم إنه ليل يكون لغوا مكروها و العكس جائز ما لم يكن كذبا (3) ففيه ما ذكر.

«و قال رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) يا معشر التجار ارفعوا رؤوسكم» أي انظروا إلى السماء لتعلموا أعظم خالقها و لا تخالفوه، و الظاهر أنه كناية عن رؤية الحق فإن الفاسق كأنه طأطأ رأسه لئلا يرى الحق كما يقال: (افتحوا عيونكم و لا تغمضوها) «فقد وضح

15

الطَّرِيقُ تُبْعَثُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فُجَّاراً إِلَّا مَنْ صَدَقَ حَدِيثُهُ

3729 وَ

قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)

التَّاجِرُ فَاجِرٌ وَ الْفَاجِرُ فِي النَّارِ إِلَّا مَنْ أَخَذَ الْحَقَّ وَ أَعْطَى الْحَقَّ

3730 وَ

قَالَ(ع)

يَا مَعْشَرَ التُّجَّارِ صُونُوا أَمْوَالَكُمْ بِالصَّدَقَةِ تُكَفَّرْ عَنْكُمْ ذُنُوبُكُمْ وَ أَيْمَانَكُمُ الَّتِي تَحْلِفُونَ فِيهَا تُطَيَّبْ لَكُمْ تِجَارَتُكُمْ

3731 وَ

رُوِيَ عَنِ الْأَصْبَغِ بْنِ نُبَاتَةَ قَالَ سَمِعْتُ عَلِيّاً(ع)يَقُولُ عَلَى الْمِنْبَرِ

- يَا مَعْشَرَ

____________

لكم الطريق» طريق الحق و الباطل «تبعثون يوم القيمة فجارا» أي جميعكم «إلا من صدق حديثه» و هو مستلزم لجميع الخيرات و لترك جميع المناهي غالبا كما هو المجرب أو المراد بالمستثنى منه الكاذبون كأنه قال: كل كاذب يبعث فاجرا بقرينة مقابلته بالصادق.

«و قال رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) التاجر فاجر» أي غالبا «و الفاجر في النار إلا من أخذ الحق» و لا يزيد على حقه بالكيل الزائد عند الشراء «و أعطى الحق» عند البيع و لا ينقص عن الحق.

«و قال (صلى الله عليه و آله و سلم)» أي رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) «شربوا» أي اخلطوا أو (صونوا) (أي) احفظوا «أموالكم بالصدقة» بالزكاة و غيرها حتى تكون محفوظة «و أيمانكم التي تحلفون فيها» أو بها «تطيب لكم تجارتكم» أي احفظوا أنفسكم حتى لا تحلفوا (أو) احفظوا بالصدقة (أو) اخلطوها بها حتى تكون طيبة.

«و روي عن الأصبغ بن نباتة» في القوي كالشيخين (1) «قال: سمعت عليا (عليه السلام) يقول على المنبر يا معشر التجار الفقه» أولا، يجب عليكم في التجارة أو الأعم «ثمَّ المتجر» أي التجارة «الفقه ثمَّ المتجر» كرر للمبالغة أو تفقهوا

16

التُّجَّارِ الْفِقْهَ ثُمَّ الْمَتْجَرَ الْفِقْهَ ثُمَّ الْمَتْجَرَ وَ اللَّهِ لَلرِّبَا فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ دَبِيبٌ أَخْفَى مِنْ دَبِيبِ النَّمْلِ عَلَى الصَّفَا صُونُوا أَمْوَالَكُمْ بِالصَّدَقَةِ التَّاجِرُ فَاجِرٌ وَ الْفَاجِرُ فِي النَّارِ إِلَّا مَنْ أَخَذَ الْحَقَّ وَ أَعْطَى الْحَقَّ

3732 وَ

رَوَى حَفْصُ بْنُ الْبَخْتَرِيِّ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْمُنْذِرِ قَالَ

قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)دَفَعَتْ إِلَيَّ امْرَأَتِي مَالًا أَعْمَلُ بِهِ مَا شِئْتُ فَأَشْتَرِي مِنْ مَالِهَا الْجَارِيَةَ أَطَأُهَا قَالَ لَا إِنَّمَا دَفَعَتْ إِلَيْكَ لِتَقَرَّ عَيْنُهَا وَ أَنْتَ تُرِيدُ أَنْ تُسْخِنَ عَيْنَهَا

3733 وَ

رَوَى عُثْمَانُ بْنُ عِيسَى عَنْ مُيَسِّرٍ قَالَ

قُلْتُ لَهُ يَجِيئُنِي الرَّجُلُ فَيَقُولُ

____________

كل يوم أولا ثمَّ تذهبون إلى التجارة «و الله للرباء» خبر مبتدإ «دبيب» حركة أخفى من حركة النملة على الصخرة الملساء، تمثيل لخفائه على أكثر الناس و سيجيء الربا المعنوي في مواضع كثيرة «صونوا» أو (شوبوا).

«و روى حفص بن البختري» في الصحيح كالشيخين (1) «عن الحسين بن المنذر» الممدوح و تقدم مع المؤيد.

«و روى عثمان بن عيسى» الموثق و لم يذكر طريقه إليه و الظاهر أخذه من كتابه «عن ميسر» أو ميسرة و الظاهر أنهما واحد و هو (ابن عبد العزيز الثقة) و الظاهر منه، الكراهة إلا أن يكون قرينة تدل على أنه يريد أن يشتري له من غيره.

روى الكليني و الشيخ في الصحيح. عن هشام بن الحكم (و غيره- يب) عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إذا قال لك الرجل: اشتر لي فلا تعطه من عندك و إن كان الذي عندك خيرا منه (2).

17

تَشْتَرِي لِي فَيَكُونُ مَا عِنْدِي خَيْراً مِنْ مَتَاعِ السُّوقِ قَالَ إِنْ أَمِنْتَ أَلَّا يَتَّهِمَكَ فَأَعْطِهِ مِنْ عِنْدِكَ وَ إِنْ خِفْتَ أَنْ يَتَّهِمَكَ فَاشْتَرِ لَهُ مِنَ السُّوقِ

____________

و روى الشيخ في الموثق كالصحيح، عن إسحاق قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الرجل يبعث إلى الرجل يقول له: ابتع لي ثوبا فيطلب له في السوق فيكون عنده مثل ما يجد له في السوق فيعطيه من عنده؟ قال: لا يقربن هذا و لا يدلس (أو لا يدنس) نفسه، إن الله عز و جل يقول (إِنّٰا عَرَضْنَا الْأَمٰانَةَ عَلَى السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضِ وَ الْجِبٰالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهٰا وَ أَشْفَقْنَ مِنْهٰا وَ حَمَلَهَا الْإِنْسٰانُ إِنَّهُ كٰانَ ظَلُوماً جَهُولًا (1) و إن كان عنده خيرا مما يجد له في السوق.

اعلم أن هذا الخبر يدل على أن المراد بالأمانة هي الأمانة المتعارفة و لا تنافي بينه و بين ما روي في الأخبار الكثيرة أنها الإمامة و أن المراد بالإنسان أبو بكر لأنه يحمل كل منهما على كونه فردا منها، بل لا تنافي بينهما و بين ما ذكره المحققون أنها محبة الله (أو) معرفة الله (أو) التكليف (أو) الجامعة بين رتبة الملكية و الحيوانية، بأنه إن سعى بالرياضيات على قوانين الشريعة يصير أفضل من الملائكة، و إن قصر يكون أخس من البهائم.

و روى الصدوق في العلل صحيحا عن عبد الله بن سنان قال: سألت أبا عبد الله جعفر بن محمد الصادق (عليهما السلام)، فقلت: الملائكة أفضل أم بنو آدم؟ فقال قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب: إن الله عز و جل ركب في الملائكة عقلا بلا شهوة و ركب في البهائم شهوة بلا عقل. و ركب في بني آدم كلتيهما، فمن غلب عقله شهوته فهو خير من الملائكة، و من غلبت شهوته عقله فهو شر من البهائم (2).

18

3734 وَ

رَوَى إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ(ع)قَالَ

أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى بَعْضِ أَنْبِيَائِهِ(ع)لِلْكَرِيمِ فَكَارِمْ وَ لِلسَّمْحِ فَسَامِحْ وَ لِلشَّحِيحِ فَشَاحِحْ وَ عِنْدَ الشَّكِسِ فَالْتَوِ

3735 وَ

قَالَ عَلِيٌّ(ع)سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ(ص)يَقُولُ

السَّمَاحُ وَجْهٌ مِنَ الرَّبَاحِ

____________

و يمكن أن يكون الجميع مرادا من الآية بأن يكون أحدهما ظهرا و الآخر بطنا كما ورد أن للقرآن ظهرا و بطنا إلى سبعة أبطن (1) فظهر من الخبرين كراهته مطلقا إلا أن يحمل المطلق على المقيد، و الظاهر أنه لا يحتاج في الندب و الكراهة إلى هذا الحمل، بل يحمل المقيد على الأشدية.

«و روى إسماعيل بن مسلم» السكوني في القوي «للكريم فكارم» أي إذا عاملت مع الكريم فعامله بالكرم، و يطلق الكرم على الجود، و الصفح، و التعظيم، و شرف النفس، و على الأخلاق الحسنة و الكل مناسب «و للمسح فسامح» مثله إلا أن إطلاق السمح على الجواد أشيع و هو المراد هنا بقرينة «و للشحيح فشاحح» و الشح: البخل «و عند الشكس فالتو» و الظاهر أنه مقابل للأولى أي إذا كان معاملك صعب الخلق بأن يريد الظلم عليك (أو) يبالغ في أن يشتري منك رخيصا فلا تدعه، بل نازعه و تبالغ معه كذلك.

«و قال علي (عليه السلام)» رواه الكليني عن السكوني عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال (2) «سمعت رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) يقول السماح وجه من الرباح» و في في،

19

قَالَ(ع)ذَلِكَ لِرَجُلٍ يُوصِيهِ وَ مَعَهُ سِلْعَةٌ يَبِيعُهَا

3736 وَ مَرَّ عَلِيٌّ(ع)عَلَى جَارِيَةٍ قَدِ اشْتَرَتْ لَحْماً مِنْ قَصَّابٍ وَ هِيَ تَقُولُ زِدْنِي فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ(ع)زِدْهَا فَإِنَّهُ أَعْظَمُ لِلْبَرَكَةِ

3737 وَ

قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)

إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى يُحِبُّ الْعَبْدَ يَكُونُ سَهْلَ الْبَيْعِ سَهْلَ الشِّرَاءِ سَهْلَ الْقَضَاءِ سَهْلَ الِاقْتِضَاءِ

____________

(السماحة من الرباح) أي المساهلة في الأشياء يربح صاحبها «و قال» جز و الخبر «و مر علي (عليه السلام)» رواه الشيخان، بإسنادهما القوي إلى السكوني، (1) و يدل على أن زيادة البائع مستحب مطلقا أو إذا طلبها المشتري.

«و قال رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم)» روى الشيخ في القوي كالصحيح، عن حنان، عن أبيه، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سمعته يقول قال رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) (2) «بارك الله على سهل البيع سهل الشراء» المسامح فيهما «سهل القضاء» للدين الذي كان عليه «سهل الاقتضاء» للدين الذي له على غيره.

و روى الكليني في القوي كالصحيح و الشيخ في الموثق كالصحيح، عن معاوية بن وهب عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال يأتي على الناس زمان عضوض يعض كل امرئ على ما في يديه (يده- خ ل يب) و ينسى الفضل و قد قال الله عز و جل وَ لٰا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ ثمَّ ينبري (أي يعترض) في ذلك الزمان قوم يعاملون المضطرين هم شرار الخلق (3).

20

3738 وَ

قَالَ الصَّادِقُ(ع)

أَيُّمَا مُسْلِمٍ أَقَالَ مُسْلِماً نَدَامَةً فِي الْبَيْعِ أَقَالَهُ اللَّهُ عَثْرَتَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ

3739 وَ

قَالَ عَلِيٌّ(ع)

مَرَّ النَّبِيُّ(ص)عَلَى رَجُلٍ وَ مَعَهُ سِلْعَةٌ يُرِيدُ بَيْعَهَا فَقَالَ

____________

«و قال الصادق (عليه السلام)» رواه الشيخ في الصحيح، عن هارون بن حمزة عن أبي عبد الله (عليه السلام) (1) و رواه الكليني في القوي كالصحيح، عن هارون بن حمزة عن أبي حمزة عنه (عليه السلام) قال «أيما مسلم» و في في" أيما عبد" و في يب" أيما عبد مسلم" «أقال مسلما ندامة في بيع» و فيهما بدون الندامة «أقاله الله عثرته يوم القيمة».

و رؤيا في القوي عن عبد الله بن القسم الجعفري، عن بعض أهل بيته قال:

إن رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) لم يأذن لحكيم بن حزام في تجارته حتى ضمن له إقالة النادم و إنظار المعسر و أخذ الحق وافيا و غير واف" أو" أو غير واف كما في يب (2).

و يظهر منهما استحباب إقالة النادم أو فسخ كل واحد من البائع و المشتري البيع إذا ندم صاحبه، و إقالة الله عثراته عفوه عن ذنوب استحق بها عقوبة الله، و لا يخفى ما في المناسبة بين الفعل و جزائه هنا، و في أكثر الأعمال كما ورد في جزاء الصوم رفع حر يوم القيمة و عطشه و قوله:" إلا بشر المشائين في الظلمات إلى المساجد بالنور الساطع) ففي بعضها الجزاء بالمثل و في بعض بالمقابل.

«و قال علي (عليه السلام). عليك بأول السوق» أي في البيع: و يحتمل العموم أيضا و هو من السهولة المطلوبة.

و روى الشيخان الأعظمان، محمد بن يعقوب الكليني و محمد بن الحسن

21

عَلَيْكَ بِأَوَّلِ السُّوقِ

3740 وَ

قَالَ(ع)

صَاحِبُ السِّلْعَةِ أَحَقُّ بِالسَّوْمِ

____________

الطوسي رضي الله عنهما في القوي، عن عبد الله بن سعيد الدغشي قال: كنت على باب شهاب بن عبد ربه فخرج غلام شهاب فقال: إني أريد أن أسأل هاشم الصيدناني عن حديث السلعة و البضاعة قال: فأتيت هاشما فسألته عن الحديث فقال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن البضاعة و السلعة فقال: نعم ما من أحد يكون عنده سلعة أو بضاعة إلا قيض الله عز و جل (أي قدر و سبب له) من يربحه فإن قبل و إلا صرفه إلى غيره و ذلك أنه رد على الله عز و جل (1).

و يدل على أن الوكيل يجوز له أن يبيع إذا حصل ربح و لا يلزمه السعي في الزيادة لأن البضاعة هي ما يكون أمانة و يبيعه للمالك و هو وكيل المالك و إن لم يكن بلفظ الوكالة، و السلعة أعم من أن تكون من ماله أو مال غيره و يكون من قبيل عطف الخاص على العام.

«و قال» أي رسول الله «(صلى الله عليه و آله و سلم)» روياه عن السكوني بالإسناد السابق و اللاحق عنه (صلى الله عليه و آله و سلم) (2) «صاحب السلعة» بالكسر المتاع و ما اتجر به «أحق بالسوم» أي البيع إذا تنازع المشتريان في الشراء فصاحب المال له الخيار في البيع من أيهما شاء و إن سبق أحدهما بالإرادة و دخل الثاني في سومه و قلنا بحرمته" أو" الصاحب أولى بأن يقوم متاعه أو لا ثمَّ يتكلم المشتري بالزيادة

22

3741 وَ نَهَى(ص)عَنِ السَّوْمِ مَا بَيْنَ طُلُوعِ الْفَجْرِ إِلَى طُلُوعِ الشَّمْسِ

3742 وَ

قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)

مَاكِسِ الْمُشْتَرِيَ فَإِنَّهُ أَطْيَبُ لِلنَّفْسِ وَ إِنْ أَعْطَى الْجَزِيلَ فَإِنَّ الْمَغْبُونَ فِي بَيْعِهِ وَ شِرَائِهِ غَيْرُ مَحْمُودٍ وَ لَا مَأْجُورٍ

____________

أو النقصان" أو" هو أحق ببيعها كما إذا باع المالك و الفضولي و إن كان متقدما" أو" نهي كراهة عن بيع الفضولي" أو" لبيان أن بيع الغاصب باطل لأنه ليس بصاحب" أو" الأعم من البعض" أو" الجميع و الحاصل أنه من متشابهات الحديث و لا يعلم المراد منه، بل هو محتمل لأمور.

«و نهى (صلى الله عليه و آله و سلم)» روياه في الصحيح، عن علي بن أسباط رفعه قال: نهى رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) (1) «عن السوم» أي البيع أو عرض المتاع له أو الشراء أيضا لأنه وقت العبادة و التعقيب، و روي أنه أبلغ في طلب الرزق من الضرب في الأرض للتجارة و تقدم.

«و قال أبو جعفر (صلوات الله عليه) ماكس المشتري» أي يجوز لك المماكسة أو مع غير الإخوان المؤمنين أو بعد المساهلة، و يسمى الآن بالضربة و يؤيده قوله: «فإنه أطيب للنفس» أي نفس المشتري فإنه إن لم يماكس يقع في نفس المشتري أنه كان يمكنه الشراء بأقل مما اشترى و إن كان باعه بالأقل من القيمة بكثير" أو" لنفس البائع" أو" الأعم للعلة المذكور" «غير محمود» عند الناس، بل هو مذموم عندهم بالسفاهة «و لا مأجور» عند الله لأنه لم يكن لله إن لم يكن المشتري مؤمنا، بل كان سفيها مؤاخذا بتضييع المال.

روى الكليني في الموثق كالصحيح، عن الحسن بن علي عن رجل يسمى سوادة

23

3743 وَ

قَالَ(ع)

لَا تُمَاكِسْ فِي أَرْبَعَةِ أَشْيَاءَ فِي الْأُضْحِيَّةِ وَ فِي الْكَفَنِ وَ فِي ثَمَنِ نَسَمَةٍ وَ فِي الْكِرَى إِلَى مَكَّةَ

3744 وَ كَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ زَيْنُ الْعَابِدِينَ(ع)يَقُولُ لِقَهْرَمَانِهِ إِذَا أَرَدْتَ أَنْ تَشْتَرِيَ لِي مِنْ حَوَائِجِ الْحَجِّ شَيْئاً فَاشْتَرِ وَ لَا تُمَاكِسْ

وَ رَوَى ذَلِك

____________

قال: كنا جماعة بمنى فعزت الأضاحي فنظرنا فإذا أبو عبد الله (عليه السلام) واقف على قطيع يساوم بغنم و يماكسهم مكاسا شديدا فوقفنا ننتظر، فلما فرغ أقبل علينا فقال أظنكم قد تعجبتم من مكاسي؟ فقلنا نعم فقال: إن المغبون لا محمود و لا مأجور (1) و في القوي، عن الحسين بن يزيد قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول و قد قال له أبو حنيفة: عجب الناس منك أمس و أنت بعرفة تماكس بدنك أشد مكاسا يكون؟ قال: فقال له أبو عبد الله (عليه السلام) و ما لله من الرضا أن أغبن في مالي، قال:

فقال أبو حنيفة: لا و الله ما لله في هذا من الرضا قليل و لا كثير و ما نجيئك بشيء إلا جئتنا بما لا مخرج لنا منه (2) و الظاهر أن ذلك لبيان الجواز أو لكون البائع من العامة كما هو الأغلب الآن فكيف في ذلك الزمان.

«و قال (صلوات الله عليه)» أي أبو جعفر (عليه السلام)، و في بعض النسخ- (و قال الصادق (عليه السلام)) و هو الصواب لأن الظاهر أنه خبر زياد القندي الذي لم يذكر طريقه إليه، و هو مختلف فيه، لكن الظاهر أنه كان موجودا في أصل عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله (عليه السلام)، و قوله «و كان» تتمة الخبر، و يحتمل أن يكون الطريق للخبر الثاني، و يكون الأول مرسلا، و تقدم في باب فضائل الحج، و القهرمان فارسي هو كالخازن، و الوكيل الحافظ لما في تحت يده، و القائم بأمور الرجل.

24

زِيَادٌ الْقَنْدِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع

[الوفاء و البخس]

3745 وَ

رَوَى مُيَسِّرٌ عَنْ حَفْصٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ

قُلْتُ لَهُ رَجُلٌ مِنْ نِيَّتِهِ

____________

و روى الشيخان في القوي، عن عامر بن جذاعة، عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه قال في رجل عنده بيع فسعره سعرا معلوما فمن سكت عنه ممن يشتري عنه باعه بذلك السعر، و من ماكسه و أبي أن يبتاع منه زاده، قال لو كان يريد الرجلين و الثلاثة لم يكن بذلك بأس، فأما أن يفعله بمن أبي عليه و كايسه و يمنعه ممن لم يفعل فلا يعجبني إلا أن يبيعه بيعا واحدا (2).

و في القوي عن ميسر قال: قلت لأبي جعفر (عليه السلام): إن عامة من يأتيني، إخواني فحد لي من معاملتهم ما لا أجوزه إلى غيره فقال: إن وليت" أي بعت برأس المال" فحسن و إلا فبع بيع البصير المداق (3) أي يجوز ذلك المكايسة و تركه أحسن.

«و روى ميسر عن حفص» لم يذكر طريقه إليه، و في في و يب في الصحيح عن مثنى الحناط عن بعض أصحابنا (4) و الظاهر أن المصنف أخذه من الكافي و صحف

25

الْوَفَاءُ وَ هُوَ إِذَا كَالَ لَمْ يُحْسِنْ أَنْ يَكِيلَ فَقَالَ مَا يَقُولُ الَّذِينَ حَوْلَهُ قَالَ قُلْتُ يَقُولُونَ لَا يُوفِي قَالَ هُوَ مِمَّنْ لَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَكِيلَ

3746 وَ

رَوَى إِسْحَاقُ بْنُ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ

مَنْ أَخَذَ الْمِيزَانَ بِيَدِهِ

____________

النساخ هكذا، و يمكن أن يكون من كتاب ميسر و يكون البعض الراوي، هو حفص الذي (إما) هو ابن البختري الثقة (أو) ابن سوقة الثقة" أو" ابن سالم الثقة، و روي هذا الخبر، المثنى و ميسر كلاهما عن حفص و نسيه ميسر و لم ينسه المثنى، و هو غير بعيد كما يتفق كثيرا هكذا و هو «إذا كان» كما هو فيهما و في بعضها" كان" و هو تصحيف «لا ينبغي له» أي لا يجوز لأنه يجب عليه العلم بوصول الحق إلى صاحبه، و إذا كان كذلك فهو لا يعلم.

و يحتمل الكراهة إذا كان من نيته الوفاء و يكون النقص مغتفرا لما رواه الشيخان في الصحيح، عن عبيد بن إسحاق" القوي" قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) إني صاحب نخل فخبرني بحد انتهى إليه فيه من الوفاء، فقال أبو عبد الله (عليه السلام) انو الوفاء فإن أتى على يدك و قد نويت الوفاء نقصان كنت من أهل الوفاء و إن نويت النقصان ثمَّ أوفيت كنت من أهل النقصان.

«و روى إسحاق بن عمار» في الموثق كالصحيح، و هما في القوي كالصحيح «عن أبي عبد الله (عليه السلام)» هذا المعنى مجرب فينبغي أن يكون نيته أن يعطي راجحا و زائدا عن حق المشتري حتى يعطي حقا لا زائدا و لا ناقصا، و كذا إذا اكتال لنفسه ينبغي أن يكون نيته على النقصان حتى يكون التمام، فإن الغالب على أكثر الناس الميل إلى جانب نفسه في الطرفين وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ، الَّذِينَ إِذَا اكْتٰالُوا عَلَى النّٰاسِ يَسْتَوْفُونَ (حقوقهم مع الزيادة) وَ إِذٰا كٰالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ (1) و فيه

26

فَنَوَى أَنْ يَأْخُذَ لِنَفْسِهِ وَافِياً لَمْ يَأْخُذْهُ إِلَّا رَاجِحاً وَ مَنْ أَعْطَى فَنَوَى أَنْ يُعْطِيَ سَوَاءً لَمْ يُعْطِ إِلَّا نَاقِصاً

3747 وَ

رَوَى حَمَّادُ بْنُ بَشِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ

لَا يَكُونُ الْوَفَاءُ حَتَّى يَمِيلَ اللِّسَانُ

3748 وَ

فِي خَبَرٍ آخَرَ

لَا يَكُونُ الْوَفَاءُ حَتَّى يَرْجَحَ

3749 وَ

رُوِيَ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ قَالَ

قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)آخُذُ الدَّرَاهِمَ مِنَ

____________

إشارة إلى أن الإنسان براري الخلق غالبا (1).

و يطلب من الناس أن يكونوا أولياء، و إذا وقع من غيرهم أدنى شيء يقعون فيهم، و بالعكس في حق نفسه.

«و روى حماد بن بشير» غير مذكور أو مهمل، لكن رويا في الموثق كالصحيح، عن ابن بكير عنه- فلا يضر إهماله «عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال لا يكون الوفاء حتى يميل اللسان» و فيهما بدله (الميزان) و هو أشمل لأن كثيرا من الموازين لا يكون له لسان إلا أن الظاهر منه، الرجحان، و يمكن أن يكون هذا على جهة الوجوب من باب المقدمة إذ لا يحصل العلم بالوفاء غالبا حتى يكون راجحا و لو يسيرا، و أن يكون على الندب لإمكان العلم بدونه فحينئذ يصير النزاع لفظيا.

«و في خبر آخر» روياه في الحسن كالصحيح، عن أبي عبد الله (عليه السلام) «لا يكون الوفاء» غالبا أو تاما فظهر رجحان الرجحان- و روى الشيخ في الصحيح، عن ابن أبي عمير عن غير واحد عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: لا يكون الوفاء حتى يرجح.

«و روي، عن إسحاق بن عمار» في الموثق كالصحيح كالشيخ عنه و عن

27

الرَّجُلِ فَأَزِنُهَا ثُمَّ أُفَرِّقُهَا وَ يَفْضُلُ فِي يَدِي مِنْهَا فَضْلٌ قَالَ أَ لَيْسَ تَحَرَّى الْوَفَاءَ قُلْتُ بَلَى قَالَ لَا بَأْسَ

3750 وَ

رَوَى وَهْبُ بْنُ وَهْبٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ(ع)أَنَّ عَلِيّاً(ع)كَانَ يَقُولُ

لَا يَجُوزُ الْعَرَبُونُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ نَقْداً مِنَ الثَّمَنِ

____________

غيره (1) و يدل على أنه إذا كان من نيته الوفاء و حصل نقصان سهوا فلا يضر، لكن الأحوط استرضاء المعاملين أو كان الزيادة بمنزلة اللقطة إذا لم يكن يسيرا و يغلب على الظن أنه من فضول الموازين و سيجيء أخبار أخر.

«و روى وهب بن وهب» في الصحيح عنه، و كتابه معتمد كالشيخين (2) «لا يجوز العربون» و هو أن يدفع المشتري بعض الثمن إلى البائع على أنه إن أخذ السلعة احتسبه من الثمن و إلا كان للبائع و هو المسمى بالفارسية (بيعانه) لما فيه من الغرر و تضييع المال و قال الله تعالى وَ لٰا تَأْكُلُوا أَمْوٰالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبٰاطِلِ (3) و هو متفق عليه بين العامة و الخاصة «إلا أن يكون نقدا من الثمن» أي بعضه بأنه إن لم يشترها رده علي المشتري، و الاستثناء منقطع إلا أن العربون أعم.

28

بَابُ السُّوقِ

3751

قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)

جَاءَ أَعْرَابِيٌّ مِنْ بَنِي عَامِرٍ إِلَى النَّبِيِّ(ص)فَسَأَلَهُ عَنْ شَرِّ بِقَاعِ الْأَرْضِ وَ خَيْرِ بِقَاعِ الْأَرْضِ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ(ص)شَرُّ بِقَاعِ الْأَرْضِ الْأَسْوَاقُ وَ هِيَ مَيْدَانُ إِبْلِيسَ يَغْدُو بِرَايَتِهِ وَ يَضَعُ كُرْسِيَّهُ وَ يَبُثُّ ذُرِّيَّتَهُ فَبَيْنَ مُطَفِّفٍ فِي قَفِيزٍ أَوْ طَائِشٍ فِي مِيزَانٍ أَوْ سَارِقٍ فِي ذَرْعٍ أَوْ كَاذِبٍ فِي سِلْعَةٍ فَيَقُولُ عَلَيْكُمْ بِرَجُلٍ مَاتَ أَبُوهُ وَ أَبُوكُمْ حَيٌّ فَلَا يَزَالُ مَعَ ذَلِكَ أَوَّلَ دَاخِلٍ وَ آخِرَ خَارِجٍ

____________

باب السوق «قال أمير المؤمنين (صلوات الله عليه)» بقاع، بالكسر جمع بقعة بالفتح و الضم و هي القطعة من الأرض على غير هيئته التي إلى جنبها «و هي ميدان إبليس» أي محل سعيه و اضطرابه، و الموضع الذي يسابق فيه، و المحل المعروف للتجارة «يغدو» يذهب غدوة «برايته» أي معها «فبين مطفف في قفيز» أي لا يخلو أهل السوق من واحد منها، إما بنقص المكيال «أو طائش» أي مخفف «في الميزان» أي يجعل الوزن خفيفا حتى يذهب به مال الناس «أو كاذب في سلعة» بالكسر متاع، بالكذب في رأس المال «عليكم برجل مات أبوه» أي يقول الشيطان الأكبر الذي هو والد الشياطين لذريته: خذوا و اسعوا في إضلال بني آدم فإنهم بلا ظهر فإن أباهم آدم، و هو ميت، و أباكم أنا و أنا حي و لو كان آدم حيا لكان إضلالنا إياهم صعبا أو على وجه الاستخفاف لهم كان من ليس له أب لا شيء فأي شأن لهم حتى تتفكروا في إضلالهم فلا يزال مع ذلك الحال و الشأن «أول داخل» في السوق و يدخل قبل كل أحد و يبعث ذريته و أعوانه إلى المساجد و المعابد و غيرهما حتى يجمعوا بني آدم فيه.

29

ثُمَّ قَالَ(ع)وَ خَيْرُ الْبِقَاعِ الْمَسَاجِدُ وَ أَحَبُّهُمْ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ أَوَّلُهُمْ دُخُولًا وَ آخِرُهُمْ خُرُوجاً مِنْهَا

____________

كما هو المشاهد أن الرجل في الصلاة و الشيطان يوسوسه أنه قد ذهب وقت البيع و الشراء و يشتريه أو يبيعه غيرك و تبقى بلا رزق، و يوسوس من في السوق أن بيعوا (أو) اشتروا قبل أن يجيء غيركم، فلما أن جاء المتأخرون و يرون أن الجماعة السابقين انتفعوا بالتقديم، يوسوسهم أنكم بقيتم بلا رزق و تحصيل القوت واجب و الجماعة مستحبة فكيف يجوز ترك الواجب للمستحب و كذلك يوسوس في الخروج لئلا يخرجوا حتى يفوت وقت صلاتهم، و غير ذلك من الوساوس التي هي ظاهرة و مجربة و بالعكس، المساجد.

فظهر منه كراهة دخول السوق أولا و خروجه آخرا و استحباب دخول المسجد أولا و خروجه أخيرا.

و ينبغي للمؤمن أن يعارض الشيطان في وساوسه و مكائده بالاستعاذة بالله تبارك و تعالى و جوابه بأن الرزق المقدر يصل إلى و لا ينقص و لا يزيد بالسعي و عدمه و الله تعالى لا يضيع عباده سيما المتقين.

و يعارضه بالآيات و الأخبار الواردة في الرزق، مثل قوله تعالى (وَ مَنْ يَتَّقِ اللّٰهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً (1) و قوله تعالى (وَ مٰا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلّٰا عَلَى اللّٰهِ رِزْقُهٰا) (2) و قوله تعالى (فَوَ رَبِّ السَّمٰاءِ وَ الْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ مٰا أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ (3) أي كما يجيء النطق لكم و لا تعلمون مبدأه، بل مبدؤه من خزانتي و هو العدم كما قاله تعالى لموسى،

30

..........

____________

كذلك الرزق، و غيرها.

و ليتفكر في الأخبار الواردة في هذا الباب و هي أكثر من أن تحصى و تقدم بعضها (1).

و روى الكليني في الصحيح، عن إبراهيم بن أبي البلاد، عن أبيه، عن أحدهما (عليهما السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم): يا أيها الناس إنه قد نفث في روعي (أي قلبي) روح القدس (أي جبرئيل أو الملك الذي يكون مع الأنبياء و هو أعظم من جبرئيل كما ورد في الأخبار المتواترة) أنه لن تموت نفس حتى تستوفي رزقها و إن أبطأ عليها، فاتقوا الله و أجملوا (أي تأنوا و لا تحرصوا) في الطلب و لا يحملنكم استبطاء شيء مما عند الله أن تصيبوه بمعصية الله فإن الله لا ينال ما عنده إلا بالطاعة (2).

و في القوي كالصحيح عن أبي خديجة قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): لو كان العبد في جحر لأتاه رزقه فأجملوا في الطلب- يقال: أجمل في الطلب أي اتأد (3) و تأنى و اعتدل فلم يفرط و لم يفرط.

و في الموثق كالصحيح، عن جابر عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) أيها الناس إني لم أدع شيئا يقربكم إلى الجنة و يباعدكم من النار إلا و قد نبأتكم به إلا و إن الروح القدس نفث في روعي و أخبرني أن لا تموت نفس حتى تستكمل رزقها فاتقوا الله و أجملوا في الطلب و لا يحملنكم استبطاء شيء من الرزق أن تطلبوه بمعصية الله

31

..........

____________

عز و جل إنه لا ينال ما عنده إلا بطاعته و هذا المعنى متواتر عن النبي و الأئمة المعصومين (صلوات الله عليهم أجمعين).

و في القوي كالصحيح، عن إسحاق بن عمار، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن الله عز و جل خلق الخلق و خلق معهم أرزاقهم حلالا، فمن تناول شيئا منها حراما قص به من ذلك الحلال.

و عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: كم من متعب نفسه مقتر عليه و مقتصد في الطلب قد ساعدته المقادير.

و في القوي عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: ليكن طلبك للمعيشة فوق كسب المضيع، و دون طلب الحريص الراضي بدنياه المطمئن إليها، و لكن أنزل نفسك من ذلك بمنزلة المنصف المتعفف ترفع نفسك عن منزلة الواهن الضعيف و تكتسب ما لا بد منه، إن الذين أعطوا المال ثمَّ لم يشكروا، لا مال لهم.

و في القوي" المؤيد بالأخبار الصحيحة" عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: كان أمير المؤمنين (عليه السلام) كثيرا ما يقول: اعلموا علما يقينا أن الله تبارك و تعالى لم يجعل للعبد و إن اشتد جهده و عظمت حيلته و كثرت مكائده، أن يسبق ما سمى له في الذكر الحكيم و لم يحل من العبد في ضعفه و قلة حيلته أن يبلغ ما سمى له في الذكر الحكيم.

أيها الناس إنه لن يزداد امرؤ نقيرا بحذقه، و لم ينقص امرؤ نقيرا لحمقه، فالعالم لهذا، العامل به أعظم الناس راحة في منفعته، و العالم لهذا التارك له أعظم الناس شغلا في مضرته، و رب منعم عليه مستدرج بالإحسان إليه، و رب مغرور في الناس مصنوع له فأبق (و في يب فأفق) أيها السائل من سعيك و قصر من عجلتك و انتبه من سنة غفلتك و تفكر فيما جاء من الله عز و جل على لسان نبيه (صلى الله عليه و آله و سلم) و احتفظوا بهذه

32

..........

____________

الحروف السبعة فإنها من قول الحجى و من عزائم الله في الذكر الحكيم.

إنه (1) ليس لأحد أن يلقي الله بخلة من هذه الخلال، الشرك بالله فيما افترض عليه-" أو" إشفاء غيظه بهلاك نفسه" أو" إقرار بأمر" أو أمر بأمر كما في- يب" يفعل غيره" أو" يستنجح إلى مخلوق بإظهار بدعة في دينه" أو" يسره أن يحمده الناس بما لم يفعل و المتجبر" المتبختر- خ ل" المختال" أو" صاحب الأبهة و الزهو (2).

أيها الناس إن السباع همتها التعدي، و أن البهائم همتها بطونها، و إن النساء همتهن الرجال، و إن المؤمنين مشفقون خائفون وجلون جعلنا الله- و إياكم منهم (3).

المراد بالسبق (4)، التعدي و الزيادة عما قدر له" و الذكر الحكيم" اللوح المحفوظ الذي ليس فيه محو و لا إثبات و هو الموافق لعلمه تعالى واقعا دون لوح المحو و الإثبات، فإنه يتغير بالكسب و الدعاء و البر و الصلة و أمثالها" و لم يحل" بالتشديد و لم يجز و لا يقع" أو" بالتخفيف أي لا يقع حائل و مانع من البلوغ إلى المقدر شيء و إن كان ضعيفا و لم يسع" و النقير" النكتة في ظهر النواة كناية عن القلة" و الحذق و الحذاقة" المعرفة و الإتقان و المهارة، فمن عرف أن المقدر لا يزاد عليه و لا ينقص منه يكون أعظم الناس راحة فيما ينفعه و كان هذا العلم نافعا له و لا

33

..........

____________

يغتم بسبب الفقر لأنه يعلم أن المقدر عالم و جواد فلو كان ينفعه البسط البسط الرزق عليه بخلاف العالم التارك لما يعلمه فإنه يسعى كثيرا و يغتم و يهتم به و كان العلم ضارا له.

فكثيرا ما يكون النعمة استدراجا يظن أن النعمة لصلاحه، و الحال أنه لا يشكرها و لا يعلم أنه لإتمام الحجة كما قال تعالى سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لٰا يَعْلَمُونَ وَ أُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ* (1) و كثيرا ما يكون مغرورا بقلة الرزق و هو مهتم لعدمه و لا يعلم أن صلاحه فيه" في يب مقدور" أي مقتر عليه رزقه، و هو أظهر، و الأظهر منه" مقتر" كما في غيره" فأبق" من الإبقاء" من سعيك" للدنيا شيئا للآخرة و السعي فيها- و ما في- يب من النساخ، و في بعضها كما في في، و في بعضها" فأقف" و هو أيضا سهو و تصحيف.

" و تفكر فيما جاء عن الله" أي في الآيات الواردة في القضاء مثل ما قال الله تعالى:

لِكَيْلٰا تَأْسَوْا عَلىٰ مٰا فٰاتَكُمْ وَ لٰا تَفْرَحُوا بِمٰا آتٰاكُمْ (2) أو في أمر الرزق و هي أيضا كثيرة أو السبعة الآتية" و أهل الحجى" أولوا العقول الكاملة من الأنبياء و الأوصياء" و عزائم الله" ما هي مقررة لا تنسخ و لا تبدل في جميع الأديان أو منصوصات لا تحتمل التأويل أنه من مات و هو على ذنب من هذه السبعة فإنه لا ينفعه فعل شيء من الأفعال الحسنة الواجبة و المندوبة.

" و السبعة"" الشرك" فيما فرضه عليه من الاعتقاد بالوحدانية، و الرسالة

34

..........

____________

و الإمامة، و ما جاء به النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) من أمر المعاد من أصول الدين.

" و الثاني" أن يقتل إنسانا ليشفي غيظه و يصير سببا لهلاك نفسه بالعذاب المخلد و فيه إشارة إلى أن العاقل لا ينبغي أن يهلك نفسه لا شفاء غيظ.

" أو" يقر بالله و بعظمته باللسان و ينكره بالفعل في ارتكاب المعاصي.

" أو" أمر الناس بالبر و يفعل غيره كما قال تعالى أَ تَأْمُرُونَ النّٰاسَ بِالْبِرِّ وَ تَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ (1)" أو" رام بلوغ حاجة من حوائج الدنيا بإظهار بدعة في الدين.

" أو" يصير مسرورا بمدح الناس له بما لم يفعل و هو أقبح الرياء.

" أو" تجبر و تكبر و اختال على الناس.

" أو" يكون معجبا بأعماله و هو تكبر في نفسه، لكن لا يتعدى إلى الغير ابتداء و يلزمه استحقار غيره.

فهذه أمهات المهلكات، و أمهن حب الدنيا، و السعي في طلبها، و عمدتها حب الجاه و الغلبة و التعدي، و ذلك فعل السباع" أو" السعي في المستلذات في المأكل و المشارب و ذلك شأن البهائم.

" أو" مستلذات المجامعة و لوازمها و السعي في مستلذات اللباس و الزينة و ذلك مبلغ همم النساء غير ذوات العقول كما قال الله تبارك و تعالى أَنَّمَا الْحَيٰاةُ الدُّنْيٰا لَعِبٌ وَ لَهْوٌ وَ زِينَةٌ وَ تَفٰاخُرٌ بَيْنَكُمْ إلخ (2).

فالمؤمنون العقلاء لا يصرفون أوقاتهم التي هي رأس ما لهم في تحصيل هذه

35

3752 وَ

قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)

سُوقُ الْمُسْلِمِينَ كَمَسْجِدِهِمْ فَمَنْ سَبَقَ إِلَى مَكَانٍ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ إِلَى اللَّيْلِ

____________

الأشياء، بل هم مشفقون و خائفون من تضييع أوقاتهم و من البعد عن الله تعالى مع نهاية السعي في العبادة كما قال تعالى وَ الَّذِينَ يُؤْتُونَ مٰا آتَوْا وَ قُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ (1)" أو" يكون الإشفاق من عذاب الله، و الخوف من التقصير، و الوجل من عدم القبول و الرد أو البعد.

" أو" لدهشة الحلال و العظمة و الكبرياء «و قال أمير المؤمنين (صلوات الله عليه)» رواه الشيخان في الموثق عن طلحة بن زيد عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام) (2) «سوق المسلمين كمسجدهم» بالنظر إلى أن المسلمين سواء في الحق «فمن سبق إلى مكان» من أمكنة السوق «فهو أحق به إلى الليل».

و يؤيده ما رواه الكليني في الحسن كالصحيح، عن ابن أبي عمير، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سوق القوم كمسجدهم (3).

يعني إذا سبق إلى السوق كان له، مثل المسجد، الظاهر أن السوق كان من مرافق البلدان و مصالحهم" أو" إذا كان وقفا عليهم فهم حينئذ متساوون في الحق، و من سبق إلى دكان أو أرض كان أحق به من غيره إلى الليل و لا يجوز لغيره إخراجه منه، كما أن المسجد سواء بالنظر إليهم حتى يفارقوا من ذلك المكان إلا

36

بَابُ ثَوَابِ الدُّعَاءِ فِي الْأَسْوَاقِ

3753

رَوَى عَاصِمُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ

مَنْ دَخَلَ سُوقاً أَوْ مَسْجِدَ جَمَاعَةٍ فَقَالَ مَرَّةً وَاحِدَةً- أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَ اللَّهُ أَكْبَرُ كَبِيراً وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيراً وَ سُبْحَانَ اللَّهِ بُكْرَةً وَ أَصِيلًا وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ عَدَلَتْ لَهُ حَجَّةً مَبْرُورَةً

____________

أن يكون المفارقة بقصد الرجوع و يكون رحله هناك كما قاله جماعة من الأصحاب و حينئذ يكون التشبيه في أصل الحق و يمكن أن يكون الحق باقيا إلى الليل كما في المشبه، فيكون التشبيه تاما إلا مع المفارقة بقصد عدم الرجوع أو لا يكون رحله باقيا.

و في يب بزيادة قوله (عليه السلام) (و كان لا يأخذ على بيوت السوق كرى) الظاهر أنه من كلام الصادق (عليه السلام) فيحتمل حينئذ أنها كانت مفتوحة عنوة و كان ذلك لمصالح المسلمين غالبا.

باب ثواب الدعاء في الأسواق «روى عاصم بن حميد» في الحسن كالصحيح «عن أبي بصير (إلى قوله) عدلت حجة مبرورة» أي ثوابها ثواب حجة مقبولة، و يستحب أن يقول إذا توجه إلى السوق، ما رواه الكليني في القوي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم): إذا صلى أحدكم المكتوبة و خرج من المسجد فليقف بباب المسجد، ثمَّ ليقل: اللهم دعوتني فأجبت دعوتك و صليت مكتوبتك و انتشرت في أرضك كما أمرتني فأسألك من فضلك العمل بطاعتك و اجتناب سخطك و الكفاف من الرزق برحمتك.

و فيه إشارة إلى أن قول الله تبارك و تعالى،" فَإِذٰا قُضِيَتِ الصَّلٰاةُ فَانْتَشِرُوا

37

..........

____________

فِي الْأَرْضِ وَ ابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللّٰهِ وَ اذْكُرُوا اللّٰهَ كَثِيراً لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (1)" عام، و إن نزلت في الجمعة فيدل على رجحان طلب الرزق و الذكر عنده كثيرا و الأخبار مبتنية عليه.

و في الصحيح، عن أبي حمزة قال: أتيت باب علي بن الحسين (عليه السلام) فوافقته حين خرج من الباب فقال: بسم الله آمنت بالله، و توكلت على الله ثمَّ قال: يا أبا حمزة إن العبد إذا خرج من منزله عرض له الشيطان فإذا قال بسم الله قال الملكان كفيت، فإذا قال: آمنت بالله قالا هديت، فإذا قال توكلت على الله قالا وقيت فيتنحى الشيطان فيقول بعضهم لبعض: كيف لنا بمن هدى و كفى و وقى؟ قال: ثمَّ قال:

اللهم إن عرضي لك اليوم، ثمَّ قال: يا أبا حمزة إن تركت الناس لم يتركوك و إن رفضتهم لم يرفضوك، قلت فما أصنع؟ قال: أعطهم من عرضك ليوم فقرك و فاقتك (2).

و الظاهر أنه قال: وجه قوله (عرضي لك اليوم) بقوله (إن تركت إلخ) فتوهم أبو حمزة أنه كلام مستأنف فبين وجه كلامه بأنه ينبغي أن يجعل المؤمن ماله و نفسه و عرضه الله بأنه إذا احتاج مؤمن إلى أن يشفع عند ظالم لدفع الظلم، عن أخيه فليشفع و إن ذهب جاهه كالمال و النفس في إعانة أخيه ليوم الفقر و الفاقة و هو يوم القيمة، و يحتمل التعميم بأن يشمل الدنيا أيضا، فإنه لو كان في عون المؤمنين وقت احتياجهم فالمؤمنون أيضا كذلك.

38

..........

____________

و في الموثق كالصحيح بإضافة قوله (ما شاء الله لا حول و لا قوة إلا بالله، و في بعضها بإضافة (العلي العظيم).

و في الصحيح، عن أبي بصير، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال من قال حين يخرج من باب داره: أعوذ بما عاذت به ملائكة الله من شر هذا اليوم الجديد الذي إذا غابت شمسه لم يعد، من شر نفسي، و من شر غيري، و من شر الشياطين، و من شر من نصب لأولياء الله، و من شر الإنس و الجن، و من شر السباع و الهوام، و من شر- ركوب المحارم كلها، أجير نفسي بالله من كل شر غفر الله له و تاب عليه و كفاه المهم (أو الهم) و حجزه عن السوء و عصمه من الشر.

و في الصحيح و الحسن كالصحيح، عن أبي حمزة قال: رأيت أبا عبد الله (عليه السلام) يحرك شفتيه، حين أراد الخروج و هو قائم على الباب فقلت: إني رأيتك تحرك شفتيك حين خرجت فهل قلت: شيئا؟ قال: نعم إن الإنسان إذا خرج من منزله قال: حين يريد أن يخرج: الله أكبر الله أكبر- ثلاثا، بالله أخرج و بالله أدخل و على الله أتوكل- ثلاث مرات اللهم افتح لي في وجهي هذا بخير و اختم لي بخير و قني شر كل دابة أنت آخذ بناصيتها إن ربي على صراط مستقيم، لم يزل في ضمان الله عز و جل حتى يرده إلى المكان الذي كان فيه.

و في الحسن كالصحيح، عن معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال:

إذا خرجت من منزلك فقل: بسم الله، توكلت على الله، لا حول و لا قوة إلا بالله اللهم إني أسألك خير ما خرجت له و أعوذ بك من شر ما خرجت له، اللهم أوسع علي من فضلك و أتمم علي نعمتك، و استعملني في طاعتك و اجعل رغبتي فيما عندك و توفني على ملتك و ملة رسولك (صلى الله عليه و آله و سلم).

و في الموثق كالصحيح، عن أبي حمزة قال: استأذنت على أبي جعفر (عليه السلام)

39

3754 وَ

رَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَمَّادٍ الْأَنْصَارِيُّ عَنْ سَدِيرٍ قَالَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)

يَا أَبَا الْفَضْلِ أَ مَا لَكَ فِي السُّوقِ مَكَانٌ تَقْعُدُ فِيهِ تُعَامِلُ النَّاسَ قَالَ قُلْتُ بَلَى قَالَ

____________

فخرج إلى و شفتاه تتحركان فقلت له، فقال أ فطنت لذلك يا ثمالي؟ قلت: نعم جعلت فداك قال: إني و الله تكلمت بكلام ما تكلم به أحد قط إلا كفاه الله ما أهمه من أمر دنياه و آخرته قال: قلت له أخبرني به قال: نعم من قال حين يخرج من منزله: بسم الله حسبي الله، توكلت على الله، اللهم إني أسألك خير أموري كلها و أعوذ بك من خزي الدنيا و عذاب الآخرة كفاه الله ما أهمه من أمر دنياه و آخرته.

و في الحسن كالصحيح، عن عمر بن يزيد قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): من قرأ قل هو الله أحد حين يخرج من منزله عشر مرات لم يزل في حفظ الله عز و جل و كلائته حتى يرجع إلى منزله.

و تقدم أيضا قراءة آية الكرسي، و الحمد، و المعوذتين- من قبل وجهه، و عن يمينه، و عن شماله حين يخرج من منزله، و غير ذلك من الأخبار، و هو مخير في الإتيان بأيها شاء، و الجمع أكمل ليكون أفعاله جميعا لله تعالى و يكون محفوظا بحفظه تعالى، و الغرض أنه يمكن للإنسان أن يكون جميع أفعاله عبادة و يكون لله و بالله حتى في السوق الذي هو ميدان الشيطان، و الخلاء الذي هو بيته، فكيف يضيع أعماله في أشرف البقاع الذي هو المساجد التي هي بيوت الله بالرياء و السمعة و القيل و القال نعوذ بالله من الشيطان و خطراته و خطواته.

«و روى عبد الله بن حماد الأنصاري» في القوي و الكليني في الموثق كالصحيح (1) «عن سدير (إلى قوله) إلا وكل الله عز و جل به» أي ما قال، و ما تمَّ كلامه إلا مع توكيل الملك الذي يحفظه و يحفظ ماله «من صفقة خاسرة»

40

اعْلَمْ أَنَّهُ مَا مِنْ رَجُلٍ يَغْدُو وَ يَرُوحُ إِلَى مَجْلِسِهِ وَ سُوقِهِ فَيَقُولُ حِينَ يَضَعُ رِجْلَهُ فِي السُّوقِ- اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ خَيْرَهَا وَ خَيْرَ أَهْلِهَا وَ أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّهَا وَ شَرِّ أَهْلِهَا إِلَّا وَكَّلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِهِ- مَنْ يَحْفَظُهُ وَ يَحْفَظُ عَلَيْهِ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَى مَنْزِلِهِ فَيَقُولُ لَهُ قَدْ أَجَرْتُكَ مِنْ شَرِّهَا وَ شَرِّ أَهْلِهَا يَوْمَكَ هَذَا فَإِذَا جَلَسَ مَكَانَهُ حِينَ يَجْلِسُ فَيَقُولُ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ(ص)اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ فَضْلِكَ حَلَالًا طَيِّباً وَ أَعُوذُ بِكَ مِنْ أَنْ أَظْلِمَ أَوْ أُظْلَمَ وَ أَعُوذُ بِكَ مِنْ صَفْقَةٍ خَاسِرَةٍ وَ يَمِينٍ كَاذِبَةٍ فَإِذَا قَالَ ذَلِكَ قَالَ الْمَلَكُ الْمُوَكَّلُ أَبْشِرْ فَمَا فِي سُوقِكَ الْيَوْمَ أَحَدٌ أَوْفَرُ نَصِيباً مِنْكَ وَ سَيَأْتِيكَ مَا قَسَمَ اللَّهُ لَكَ مُوَفَّراً حَلَالًا طَيِّباً مُبَارَكاً فِيهِ

____________

أي بيع يخسر فيه و يقال له الصفقة لأن المتبايعين يضع أحدهما يده على يد الآخر حين البيع «أوفر حظا» كما في في، و في بعضها نصيبا بمعناه، و في في بزيادة (قد تعجلت الحسنات و محيت عنك السيئات) و بزيادة (طيبا) بعد قوله (حلالا) و روى الشيخان في الصحيح، عن معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال إذا دخلت سوقك فقل: اللهم إني أسألك من خيرها و خير أهلها و أعوذ بك من شرها و شر أهلها اللهم إني أعوذ بك من أن أظلم أو أظلم أو أبغي أو يبغي علي أو اعتدى أو يعتدى على، اللهم إني أعوذ بك من شر إبليس و جنوده و شر فسقة العرب و العجم و حسبي الله لا إله إلا هو عليه توكلت و هو رب العرش العظيم (1).

«و روي (إلى قوله) في الأسواق» أي في التي هي محال الشياطين، و الأكثرون غافلون فيها عن الله تعالى، كما رواه الكليني في الحسن كالصحيح،

41

3755 وَ

رُوِيَ

أَنَّ مَنْ ذَكَرَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ فِي الْأَسْوَاقِ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ بِعَدَدِ مَا فِيهَا مِنْ فَصِيحٍ وَ أَعْجَمَ

وَ الْفَصِيحُ مَا يَتَكَلَّمُ وَ الْأَعْجَمُ مَا لَا يَتَكَلَّمُ

3756 وَ

قَالَ الصَّادِقُ(ع)

مَنْ ذَكَرَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ فِي الْأَسْوَاقِ غَفَرَ لَهُ بِعَدَدِ أَهْلِهَا

بَابُ الدُّعَاءِ عِنْدَ شِرَاءِ الْمَتَاعِ لِلتِّجَارَةِ

3757

رَوَى الْعَلَاءُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ قَالَ أَحَدُهُمَا(ع)

إِذَا اشْتَرَيْتَ مَتَاعاً فَكَبِّرِ اللَّهَ ثَلَاثاً ثُمَّ قُلِ اللَّهُمَّ

____________

عن الحسين بن المختار، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: الذاكر لله عز و جل في الغافلين كالمقاتل عن الهاربين (1).

و عن السكوني بإسناده قال: قال رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) ذاكر الله في الغافلين كالمقاتل عن الفارين و المقاتل عن الفارين له الجنة (2)- و لا يخفى ما في الشبه من اللطف «بعدد أهلها» أو معصيته.

باب الدعاء عند شراء المتاع للتجارة، و فهم القيد من الدعاء «روى العلاء» في الصحيح «إذا اشتريت» أي إذا أردت الشراء كما في قوله تعالى إِذٰا قُمْتُمْ (3)- وَ إِذٰا قَرَأْتَ (4)- فتكون قبله و كذا في ألفاظ الدعاء، و يحتمل البعدية كما هو ظاهر اللفظ «فكبر الله ثلاثا» ظاهره الاستحباب للمشتري «ثمَّ قل اللهم إني اشتريته التمس فيه من

42

إِنِّي اشْتَرَيْتُهُ أَلْتَمِسُ فِيهِ مِنْ خَيْرِكَ فَاجْعَلْ لِي فِيهِ خَيْراً اللَّهُمَّ إِنِّي اشْتَرَيْتُهُ أَلْتَمِسُ فِيهِ مِنْ فَضْلِكَ فَاجْعَلْ لِي فِيهِ فَضْلًا اللَّهُمَّ إِنِّي اشْتَرَيْتُهُ أَلْتَمِسُ فِيهِ مِنْ رِزْقِكَ فَاجْعَلْ لِي فِيهِ رِزْقاً ثُمَّ أَعِدْ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ

3758 وَ كَانَ الرِّضَا(ع)يَكْتُبُ عَلَى الْمَتَاعِ بَرَكَةٌ لَنَا

____________

فضلك» و في بعض النسخ بزيادة (اللهم إني اشتريته التمس فيه من خيرك فاجعل لي فيه خيرا) قبل ما ذكر أولا «ثمَّ أعد كل واحدة منها ثلاث مرات».

أي أعد كل واحدة من الجمل الثلاثة ثلاث مرات، بأن يقرأ الأولى أولا ثلاث مرات ثمَّ الثانية، ثمَّ الثالثة، و يحتمل كون المراد إعادة الجمل بنحو ما ذكر ثلاث مرات فيكون قد ذكر كل واحدة منها ثلاث مرات أيضا، و الإعادة يمكن أن يكون المراد بها التكرار حتى تكون مع الأولى ثلاثا، بأن يقرأ كل واحدة منها مرتين حتى تصير مع الأولى ثلاثا (أو) بأن يكون مع الأولى أربعا، و هو الأظهر لفظا، و الأول استعمالا.

و روى الشيخان في الحسن كالصحيح، عن حريز، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إذا اشتريت شيئا من متاع أو غيره فكبر، ثمَّ قل: اللهم إنه اشتريت التمس فيه من فضلك اللهم فاجعل لي فيه فضلا، اللهم إني اشتريته التمس فيه من رزقك فاجعل لي فيه رزقا ثمَّ أعد كل واحدة ثلاث مرات (1).

و في الصحيح، عن معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إذا أردت أن تشتري شيئا فقل: يا حي يا قيوم يا دائم يا رؤوف يا رحيم أسألك بعزتك و قدرتك و ما أحاط به علمك أن تقسم لي من التجارة أعظمها رزقا و أوسعها فضلا و خيرها عاقبة فإنه لا خير فيما لا عاقبة له قال، و قال أبو عبد الله (عليه السلام): إذا اشتريت دابة أو رأسا (أي إنسانا) فقال: اللهم اقدر لي أطولها حياة و أكثرها منفعة و خيرها عاقبة (2) و هذه أعم من أن يكون للتجارة أو غيرها من أنواع الانتفاع.

43

بَابُ الدُّعَاءِ عِنْدَ شِرَاءِ الْحَيَوَانِ

3759

رَوَى عُمَرُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ(ع)قَالَ

مَنِ اشْتَرَى دَابَّةً فَلْيَقُمْ مِنْ جَانِبِهَا الْأَيْسَرِ وَ يَأْخُذُ نَاصِيَتَهَا بِيَدِهِ الْيُمْنَى وَ يَقْرَأُ عَلَى رَأْسِهَا فَاتِحَةَ الْكِتَابِ وَ

قُلْ هُوَ اللّٰهُ أَحَدٌ

وَ الْمُعَوِّذَتَيْنِ وَ آخِرَ الْحَشْرِ وَ آخِرَ بَنِي إِسْرَائِيلَ

قُلِ ادْعُوا اللّٰهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمٰنَ

وَ آيَةَ الْكُرْسِيِّ فَإِنَّ ذَلِكَ أَمَانُ تِلْكَ الدَّابَّةِ مِنَ الْآفَاتِ

3760 وَ

رَوَى ابْنُ فَضَّالٍ عَنْ ثَعْلَبَةَ بْنِ مَيْمُونٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ

إِذَا اشْتَرَيْتَ جَارِيَةً فَقُلِ- اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْتَشِيرُكَ وَ أَسْتَخِيرُكَ وَ إِذَا اشْتَرَيْتَ دَابَّةً أَوْ رَأْساً فَقُلِ- اللَّهُمَّ قَدِّرْ لِي أَطْوَلَهُنَّ حَيَاةً وَ أَكْثَرَهُنَّ مَنْفَعَةً

____________

باب الدعاء عند شراء الحيوان «روى عمرو بن إبراهيم» الثقة و لم يذكر الطريق «فليقم» المشتري «و روى ابن فضال» في الموثق كالصحيح «عن ثعلبة» و روى الكليني في القوي كالصحيح عن ابن فضال عن ثعلبة، عن هذيل، عن أبي عبد الله (عليه السلام) (1) و الظاهر أن هذيل سقط من القلم.

«و إذا اشتريت» الظاهر أنه من بقية خبر معاوية بن عمار المتقدم، و ظاهر الكلام أنه من تتمة خبر ثعلبة و الأول أظهر لقوله (أو رأسا) الشامل للعبد و الأمة، لكن تغيير الضمائر يؤيد الثاني.

و روى الكليني في الحسن كالصحيح، عن معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إذا اشتريت دابة فقل: اللهم إن كانت عظيمة البركة فاضلة المنفعة

44

وَ خَيْرَهُنَّ عَاقِبَةً

بَابُ الشَّرْطِ وَ الْخِيَارِ فِي الْبَيْعِ

3761

رَوَى الْحَلَبِيُّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ

فِي الْحَيَوَانِ كُلِّهِ شَرْطُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ لِلْمُشْتَرِي فَهُوَ بِالْخِيَارِ فِيهَا إِنِ اشْتَرَطَ أَوْ لَمْ يَشْتَرِطْ

____________

ميمونة الناصية فيسر لي شراءها و إن كان غير ذلك فاصرفني عنها إلى الذي هو خير لي منها فإنك تعلم و لا أعلم و تقدر و لا أقدر (بالتخفيف أو بالتشديد) و أنت علام الغيوب تقول ذلك (أي المجموع أو الجملة الأخيرة) ثلاث مرات (1) و الظاهر أن الأدعية المذكورة في البابين كافية في الاستخارة، بل هي استخارة.

باب الشرط و الخيار في البيع «روى الحلبي» في الصحيح كالشيخ (2) «في الحيوان كله» سواء كان إنسانا أو غيره «شرط» أي خيار «ثلاثة أيام» بلياليها «للمشتري» أي فقط، و قيل لهما الخيار و لا يدل على نفيه عن البائع إلا بالمفهوم و هو لا يعارض المنطوق لو كان و هو متين إن وجد و إن لم يوجد فالأصل، العدم و المفهوم مؤيد «فهو» أي المشتري و في يب (و هو) «بالخيار فيها» في الثلاثة سواء شرط أو لا.

و يؤيده ما رواه الكليني و الشيخ، عن علي بن رئاب عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال:

الشرط في الحيوان ثلاثة أيام للمشتري اشترط أو لم يشترط، فإن أحدث المشتري

45

..........

____________

فيما اشترى حدثا قبل الثلاثة الأيام فذلك رضى منه فلا شرط قيل له و ما الحدث؟

قال: إن لا مس أو قبل أو نظر منها إلى ما كان يحرم عليه قبل الشراء (1).

و في الصحيح عن ابن سنان قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الرجل يشتري الدابة أو العبد و يشترط إلى يوم أو يومين فيموت العبد أو الدابة أو يحدث فيه حدث على من ضمان ذلك؟ فقال: على البائع حتى ينقضي الشرط و يصير المبيع للمشتري و في يب بزيادة (شرط له البائع أو لم يشترط) قال و إن كان بينهما شرط أياما معدودة فهلك في يد المشتري قبل أن يمضي (أو ينقضي) الشرط فهو من مال البائع.

و في الصحيح عن محمد بن مسلم عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: (قال رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم)- كا): البيعان (و في يب المتبايعان (أو) البائعان) بالخيار حتى يفترقا و صاحب الحيوان بالخيار ثلاثة أيام- و الظاهر أن المراد به المشتري و يدل على الانتقال بالبيع و احتمال البائع بعيد و احتمالهما أبعد.

و في الصحيح، عن فضيل، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قلت له: ما الشرط في الحيوان؟ فقال: إلى ثلاثة أيام للمشتري، قلت: فما الشرط في غير الحيوان؟ قال:

البيعان بالخيار ما لم يفترقا، فإذا افترقا فلا خيار بعد الرضا منهما.

و روى الشيخ في الصحيح و الكليني في الحسن كالصحيح، عن زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) قال سمعته يقول: قال رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) البائعان (أو البيعان) بالخيار حتى يفترقا و صاحب الحيوان ثلاثة أيام و في في بزيادة (قلت، الرجل يشتري من الرجل المتاع

46

3762 وَ

قَالَ(ع)

أَيُّمَا رَجُلٍ اشْتَرَى مِنْ رَجُلٍ بَيْعاً فَهُمَا بِالْخِيَارِ حَتَّى يَفْتَرِقَا فَإِذَا افْتَرَقَا فَقَدْ وَجَبَ الْبَيْعُ

3763 وَ

قَالَ(ع)

فِي رَجُلٍ اشْتَرَى مِنْ رَجُلٍ عَبْداً أَوْ دَابَّةً وَ شَرَطَ يَوْماً أَوْ يَوْمَيْنِ فَمَاتَ الْعَبْدُ أَوْ نَفَقَتِ الدَّابَّةُ أَوْ حَدَثَ فِيهِ حَدَثٌ عَلَى مَنِ الضَّمَانُ قَالَ لَا ضَمَانَ عَلَى الْمُبْتَاعِ حَتَّى يَنْقَضِيَ الشَّرْطُ وَ يَصِيرَ الْمَبِيعُ لَهُ

____________

ثمَّ يدعه عنده و يقول: حتى نأتيك بثمنه؟ قال: إن جاء فيما بينه و بين ثلاثة أيام و إلا فلا بيع له.

«و قال (عليه السلام)» الظاهر أنه من تتمة خبر الحلبي كما رواه الشيخان عنه في الحسن كالصحيح، فيكون صحيحا (1) و يدل على خيار المجلس، و المراد منه الافتراق بالبدن فلو تفرقا من المجلس مصطحبين لم يبطل الخيار ما لم يتفرقا أو يتفرق أحدهما من صاحبه كما سيجيء.

«و قال (عليه السلام)» رواه الشيخان في الصحيح، عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله (عليه السلام) باختلاف يسير في اللفظ غير مغير للمعنى، و يدل على أن التلف في أيام الخيار من البائع إذا كان الخيار للمشتري، و يظهر منه أن المبيع لا ينتقل إلى المشتري إلا بعد أيام الخيار إلا أن يحمل على صيرورة المبيع له مستقرا.

و يؤيده ما رواه الشيخان في الموثق كالصحيح، عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن رجل اشترى أمة بشرط من رجل يوما أو يومين فماتت عنده و قد قطع الثمن، على من يكون الضمان؟ فقال: ليس على الذي اشترى ضمان حتى يمضي شرطه.

47

3764 وَ

رَوَى إِسْحَاقُ بْنُ عَمَّارٍ عَنِ الْعَبْدِ الصَّالِحِ(ع)قَالَ

مَنِ اشْتَرَى بَيْعاً وَ مَضَتْ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ وَ لَمْ يَجِئْ فَلَا بَيْعَ لَهُ

____________

و كذا ما يتلف قبل القبض فهو من مال البائع لما رواه الشيخان في القوي، عن عقبة بن خالد، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في رجل اشترى متاعا من رجل و أوجبه، غير أنه ترك المتاع عنده و لم يقبضه قال: آتيك غدا إن شاء الله فسرق المتاع من مال من يكون؟ قال: من مال صاحب المتاع الذي هو في بيته حتى يقبض المتاع و يخرجه من بيته، فإذا أخرجه من بيته فالمبتاع ضامن لحقه حتى يرد ماله إليه.

«و روى إسحاق بن عمار» في الموثق كالصحيح كالشيخ (1) «عن العبد الصالح» موسى بن جعفر «(صلوات الله عليه) قال: من اشترى بيعا» أي مبيعا و يقيد بعدم قبض المبيع و الثمن و لا شرط تأجيل أحدهما «و مضت ثلاثة أيام و لم يجيء» أي بالثمن «فلا بيع له» أي للبائع خيار الفسخ و الصبر.

و يؤيده ما رواه الشيخ في الصحيح، عن علي بن يقطين أنه سأل أبا الحسن (عليه السلام) عن الرجل يبيع البيع فلا يقبضه صاحبه و لا يقبض الثمن قال: الأجل بينهما ثلاثة أيام، فإن قبض بيعه و إلا فلا بيع بينهما (2).

و رؤيا في الحسن كالصحيح، عن عبد الرحمن بن الحجاج قال: اشتريت محملا فأعطيت بعض ثمنه و تركته عند صاحبه ثمَّ احتبست أياما ثمَّ جئت إلى بائع المحمل لآخذه، فقال: قد بعته فضحكت ثمَّ قلت: لا و الله لا أدعك أو أقاضيك فقال لي: ترضى بأبي بكر بن عياش؟ قلت: نعم فأتيته فقصصنا عليه قصتنا فقال أبو بكر بقول من تحب أن نقضي بينكما بقول صاحبك أو غيره؟ قال قلت: بقول صاحبي قال: سمعته يقول: من

48

3765 وَ

رَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ

الْمُسْلِمُونَ عِنْدَ شُرُوطِهِمْ إِلَّا كُلَّ شَرْطٍ خَالَفَ- كِتَابَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَلَا يَجُوزُ

____________

اشترى شيئا فجاء بالثمن ما بينه و بين ثلاثة أيام و إلا فلا بيع له، (1).

و يدل على أن عدم قبض البعض كعدم قبض الكل، و لأنه يصدق على من قبض البعض أنه لم يقبض الثمن لأن الثمن هو المجموع.

«و روى عبد الله بن سنان» في الصحيح كالشيخ (2) «عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال المسلمون عند شروطهم» أي يجب عليهم الوفاء بالشرط أو الأعم منه و من الاستحباب بأن الشرط إن كان في عقد لازم كالبيع و الإجارة فواجب الوفاء به ففي البيع بالشرط، مثلا البائع مخير في الفسخ عند الإتيان بالثمن و يجب على المشتري الوفاء بشرطه بأن يفسخه و يعطيه المبيع، و في العارية مثلا إذا أخذها بشرط أن يكون له الانتفاع الخاص فيجب أن لا يتعداه و يكون له الخيار في الفسخ، و التحقيق أن تفصيله يعلم من الشارع في الموارد.

«إلا كل شرط خالف كتاب الله عز و جل فلا يجوز» و الظاهر أن المراد به غير الشرط المحرم مثل تحليل حرام أو تحريم حلال و لو بمثل أن يشترط أن لا ينكح زوجته و لا يطأ سريته كما سيجيء التفصيل أيضا.

و يؤيده ما رواه الشيخان في الصحيح، عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سمعته يقول من اشترط شرطا مخالفا لكتاب الله فلا يجوز له و لا يجوز على الذي اشترط عليه

49

..........

____________

و المسلمون عند شروطهم فيما وافق كتاب الله عز و جل و روى الشيخ في القوي، عن جميل بن دراج، عن بعض أصحابنا، عن أحدهما (عليهما السلام) في رجل اشترى جارية و شرط لأهلها أن لا يبيع و لا يهب قال: يفي بذلك إذا شرط لهم.

و في القوي، عن الحلبي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في رجلين اشتركا في مال و ربحا فيه ربحا و كان المال دينا عليهما فقال أحدهما لصاحبه: أعطني رأس المال و الربح لك و ما توي فعليك قال: لا بأس به إذا اشترط و إن كان شرطا يخالف كتاب الله عز و جل فهو رد إلى كتاب الله و قال، في الحيوان كله شرط ثلاثة أيام للمشتري و هو بالخيار فيها اشترط أو لم يشترط، و عن رجل اشترى شاة فأمسكها ثلاثة أيام ثمَّ ردها قال: إن كان تلك الثلاثة أيام شرب لبنها رد معها ثلاثة أمداد و إن لم يكن لها لبن فليس عليه شيء.

و روى الكليني في الحسن كالصحيح، و في القوي كالصحيح، عن الحلبي عن أبي عبد الله (عليه السلام) في رجل اشترى شاة فأمسكها ثلاثة أيام ثمَّ ردها قال: إن كان في تلك الثلاثة الأيام يشرب لبنها رد معها ثلاثة أمداد و إن لم يكن لها لبن فليس عليه شيء و روى الكليني في الحسن كالصحيح، و في القوي كالصحيح، عن الحلبي عن أبي عبد الله (عليه السلام) في رجل اشترى شاة فأمسكها ثلاثة أيام ثمَّ ردها قال: إن كان في تلك الثلاثة الأيام يشرب لبنها رد معها ثلاثة أمداد و إن لم يكن لها لبن فليس عليه شيء (1).

و في الصحيح، عن رفاعة قال: سألت أبا الحسن موسى (عليه السلام) عن رجل شارك رجلا في جارية له و قال: إن ربحنا فيها فلك نصف الربح و إن كانت وضيعة فليس عليك شيء فقال: لا أرى بهذا بأسا إذا طابت نفس صاحب الجارية (2).

50

3766 وَ

رَوَى جَمِيلٌ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ

قُلْتُ لَهُ الرَّجُلُ يَشْتَرِي مِنَ الرَّجُلِ الْمَتَاعَ ثُمَّ يَدَعُهُ عِنْدَهُ يَقُولُ حَتَّى آتِيَكَ بِثَمَنِهِ فَقَالَ إِنْ جَاءَ فِيمَا بَيْنَهُ وَ بَيْنَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَ إِلَّا فَلَا بَيْعَ لَهُ

3767 وَ

فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ رِبَاطٍ عَمَّنْ رَوَاهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ

إِنْ حَدَثَ بِالْحَيَوَانِ حَدَثٌ قَبْلَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَهُوَ مِنْ مَالِ الْبَائِعِ

وَ مَنِ اشْتَرَى جَارِيَةً وَ قَالَ لِلْبَائِعِ أَجِيئُكَ بِالثَّمَنِ فَإِنْ جَاءَ فِيمَا بَيْنَهُ وَ بَيْنَ شَهْرٍ وَ إِلَّا فَلَا بَيْعَ لَهُ

____________

و في الحسن كالصحيح، عن الحلبي عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سألته عن الشرط في الإماء لا تباع و لا تورث و لا توهب فقال: يجوز ذلك غير الميراث فإنها تورث، و كل شرط خالف كتاب الله فهو رد (1) «و روى جميل» في الصحيح و الشيخان في القوي كالصحيح (2) عن زرارة و تقدم.

«و في رواية أخرى عن ابن فضال» في الموثق كالصحيح «عن الحسن بن علي بن رباط» و في الرجال علي بن الحسن (الموثق) «عمن رواه» و في بعضها، عن زرارة و هي مؤيد لتغيير الأسلوب و تقدم مثله.

«و من اشترى إلخ» روى الشيخ في الحسن كالصحيح، عن علي بن يقطين قال:

سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن رجل اشترى جارية و قال: أجيئك بالثمن فقال: إن جاء فيما بينه و بين

51

وَ الْعُهْدَةُ فِيمَا يَفْسُدُ مِنْ يَوْمِهِ مِثْلِ الْبُقُولِ وَ الْبِطِّيخِ وَ الْفَوَاكِهِ يَوْمٌ إِلَى اللَّيْلِ

بَابُ الِافْتِرَاقِ الَّذِي يَجِبُ بِهِ الْبَيْعُ أَ هُوَ بِالْأَبْدَانِ أَوْ بِالْقَوْلِ

3768

رُوِيَ عَنِ الْحَلَبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَّهُ قَالَ

إِنَّ أَبِي(ع)اشْتَرَى أَرْضاً

____________

شهر و إلا فلا بيع له (1) و يحمل على استحباب الصبر للبائع إلى شهر.

«و العهدة» أي الضمان أو الصبر و الخيار كما يدل عليه ما رواه الشيخان في الصحيح، عن يعقوب بن يزيد، عن محمد بن أبي حمزة أو غيره عمن ذكره، عن أبي عبد الله (عليه السلام) و أبي الحسن (عليه السلام) في الرجل يشتري الشيء الذي يفسد من يومه و يتركه حتى يأتيه بالثمن قال: إن جاء فيما بينه و بين الليل بالثمن و إلا فلا بيع له (2) أي يصير إلى القرب من الليل أو إلى قرب اليأس من المشتري قريبا من الليل و عمل به الأصحاب لتأيده بخبر الضرار و الشهرة، و سيجيء بقية أقسام الخيار متفرقة في مواضع.

باب الافتراق الذي يجب به البيع (و يصير لازما) «أ هو بالأبدان أو بالقول» ينبغي أن يقول" أو بالمجلس" و الغرض أنه بالأبدان.

«و روي عن الحلبي» في الصحيح و الشيخان في الحسن كالصحيح (3)، و يدل على

52

يُقَالُ لَهَا الْعُرَيْضُ فَلَمَّا اسْتَوْجَبَهَا قَامَ فَمَضَى فَقُلْتُ لَهُ يَا أَبَةِ عَجَّلْتَ بِالْقِيَامِ فَقَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَدْتُ أَنْ يَجِبَ الْبَيْعُ

3769 وَ

رَوَى أَبُو أَيُّوبَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)يَقُولُ

ابْتَعْتُ أَرْضاً فَلَمَّا اسْتَوْجَبْتُهَا قُمْتُ فَمَشَيْتُ خُطًا ثُمَّ رَجَعْتُ أَرَدْتُ أَنْ يَجِبَ الْبَيْعُ حِينَ الِافْتِرَاقِ

بَابُ حُكْمِ الْقَبَالَةِ الْمُعَدَّلَةِ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ بِشَرْطٍ مَعْرُوفٍ إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ

3770

رُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ قَالَ

قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِنَّا نُخَالِطُ قَوْماً مِنْ

____________

رفع الخيار و لزوم البيع بمفارقة أحدهما صاحبه.

«و روى أبو أيوب» في الصحيح كالشيخ و الكليني في الحسن كالصحيح (1) «عن محمد بن مسلم (إلى قوله) حين افترقنا» كما في في و في بعض النسخ" حين الافتراق" و ليست في يب و هو كالسابق في الدلالة.

باب حكم القبالة المعدلة بين الرجلين بشرط معروف إلى أجل معلوم و هو البيع بشرط الخيار المعروف بين الأصحاب.

«روي عن سعيد بن يسار» في القوي و الشيخان في الصحيح قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) (2).

«إنا نخالط أناسا» كما هو فيهما" أو" قوما «من أهل السواد» أي

53

أَهْلِ السَّوَادِ وَ غَيْرِهِمْ فَنَبِيعُهُمْ وَ نَرْبَحُ عَلَيْهِمُ الْعَشَرَةَ اثْنَيْ عَشَرَ وَ الْعَشَرَةَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ وَ نُؤَخِّرُ ذَلِكَ فِيمَا بَيْنَنَا وَ بَيْنَهُمُ السَّنَةَ وَ نَحْوَهَا فَيَكْتُبُ الرَّجُلُ لَنَا بِهَا عَلَى دَارِهِ أَوْ عَلَى أَرْضِهِ بِذَلِكَ الْمَالِ الَّذِي فِيهِ الْفَضْلُ الَّذِي أَخَذَ مِنَّا شِرًى بِأَنَّهُ قَدْ بَاعَهُ وَ أَخَذَ الثَّمَنَ فَنَعِدُهُ إِنْ هُوَ جَاءَ بِالْمَالِ فِي وَقْتٍ بَيْنَنَا وَ بَيْنَهُ أَنْ نَرُدَّ عَلَيْهِ الشِّرَاءَ وَ إِنْ جَاءَنَا الْوَقْتُ وَ لَمْ يَأْتِنَا بِالدَّرَاهِمِ فَهُوَ لَنَا فَمَا تَرَى فِي الشِّرَاءِ فَقَالَ أَرَى أَنَّهُ لَكَ إِذَا لَمْ يَفْعَلْ وَ إِنْ جَاءَ بِالْمَالِ لِلْوَقْتِ فَتَرُدُّ عَلَيْهِ

____________

رستاق العراق أو أهل القرى «و نبيعهم» نسيئة «و نربح عليهم» بها «العشرة» كما في يب (و العشرة) (1) كما في (في) «اثني عشر» و كذا «و العشرة» أو للعشرة «ثلاثة عشر و نؤخر ذلك فيما بيننا و بينهم السنة و نحوها» ليصير مؤجلا و النفع للأجل كما هو المتعارف الآن أيضا و ليس برباء لأن النفع لتأجيل (لتعجيل- ظ) المتاع لا لتأجيل الثمن فلو باعه بأصل الثمن و جعل الربح للتأجيل كان ربا محرما و هذه حيلة من حيل الربا.

«و يكتب الرجل لنا بها على داره» أو" فيكتب بها الرجل لنا على داره" و فيهما" و يكتب لنا الرجل على داره" «أو على أرضه بذلك المال الذي فيه الفضل» فيكون الثمن اثني عشر أو ثلاثة عشر «الذي أخذ منا شراء» أي جعله ثمن المتاع «بأنه» متعلق ب" يكتب" «قد باعه» أي الدار أو الأرض، و التذكير باعتبار المبيع، و في (في) و قد باع، و في يب بدون الواو فيكون الجملة صفة لشراء، و على الواو يكون تفسيرا للشراء «و قبض الثمن منه» و هو ثمن المبيع أولا و صار ثمن الدار و الأرض ثانيا «فنعده» بالنون أو الياء من الوعد أو بالباء الموحدة فهو حيلة

54

3771 وَ

رَوَى إِسْحَاقُ بْنُ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ

سَأَلَهُ رَجُلٌ وَ أَنَا عِنْدَهُ فَقَالَ رَجُلٌ مُسْلِمٌ احْتَاجَ إِلَى بَيْعِ دَارِهِ فَجَاءَ إِلَى أَخِيهِ فَقَالَ أَبِيعُكَ دَارِي هَذِهِ فَتَكُونُ لَكَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ تَكُونَ لِغَيْرِكَ عَلَى أَنْ تَشْتَرِطَ لِي إِنْ أَنَا جِئْتُكَ بِثَمَنِهَا إِلَى سَنَةٍ أَنْ تَرُدَّهَا عَلَيَّ فَقَالَ لَا بَأْسَ بِهَذَا إِنْ جَاءَ بِثَمَنِهَا إِلَى سَنَةٍ رَدَّهَا عَلَيْهِ

____________

و بيع بالشرط، و أجاب بالصحة فيهما.

«و روى إسحاق بن عمار» في الموثق كالصحيح كالشيخ (1)، و على احتمال كالكليني، و الأظهر في الكافي، الإرسال، و عبارة الشيخ، عن إسحاق بن عمار قال حدثني من سمع أبا عبد الله (عليه السلام) «و سأله رجل و أنا عنده» فالظاهر منه أنه سمع من الرجل الراوي و من السائل وقت حضوره فيكون السماع مرتين مرسلا و مسندا و في (في)" قال أخبرني من سمع أبا عبد الله (عليه السلام) قال سأله رجل و أنا عنده) فعلى الاحتمال يكون الواو محذوفا مرادا، و على الأظهر يكون الراوي من سمع، لا" هو".

و يدل على جواز البيع بالشرط، و على أن النماء للمشتري و التلف من ماله و هذا لا ينافي الأخبار السابقة بأن التلف في أيام الخيار من مال البائع، لأنه مخصوص بما إذا كان الخيار للمشتري يعني كما أن التلف من ماله يجب أن يكون المنافع أيضا له.

و يمكن أن يكون المراد به أنه يجب أن يكون المنافع للمشتري لأنه إن تلفت المنافع لا يضمنها المشتري يقينا، و لو كان من مال البائع لوجب أن يكون