روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه - ج9

- العلامة المجلسي الأول المزيد...
443 /
3

كِتَابُ الطَّلَاقِ

بَابُ وُجُوهِ الطَّلَاقِ

____________

بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ

كتاب الطلاق باب وجوه الطلاق اعلم أنه يكره الطلاق مع تلاؤم الأخلاق، و يباح بدون الكراهة مع عدمه، بل ربما يستحب، بل يجب- روى الكليني رضي الله تعالى عنه- في الحسن كالصحيح، عن ابن أبي عمير، عن غير واحد، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: ما من شيء مما أحله الله أبغض إليه من الطلاق و إن الله عز و جل يبغض المطلاق الذواق (1).

4

..........

____________

و في الموثق كالصحيح، عن سعد بن ظريف، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال مر رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) برجل فقال: ما فعلت امرأتك؟ قال طلقتها يا رسول الله قال: من غير سوء قال من غير سوء، ثمَّ إن الرجل، تزوج فمر به النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) فقال: تزوجت؟ فقال:

نعم، ثمَّ مر به النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) فقال: ما فعلت امرأتك؟ قال: طلقتها قال: من غير سوء؟

قال: من غير سوء، ثمَّ إن الرجل تزوج فمر به النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) فقال: تزوجت! فقال: نعم ثمَّ قال له بعد ذلك ما فعلت امرأتك؟ قال: طلقتها قال: من غير سوء؟ قال من غير سوء فقال رسول الله (ص) إن الله عز و جل يبغض (أو يلعن) كل ذواق من الرجال و كل ذواقة من النساء.

و في الصحيح: عن أبي خديجة، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن الله عز و جل يحب البيت الذي فيه العرس و يبغض البيت الذي فيه الطلاق و ما من شيء أبغض إلى الله عز و جل من الطلاق.

و في الموثق، عن طلحة بن زيد، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سمعت أبي (عليه السلام) يقول:

إن الله عز و جل يبغض كل مطلاق.

و بإسناده، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال بلغ النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) أن أبا أيوب يريد أن يطلق امرأته فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) إن طلاق أم أيوب لحوب (أي إثم).

و في القوي، عن خطاب بن مسلمة بسندين قال: دخلت عليه يعني أبا الحسن (عليه السلام) و أنا أريد أن أشكو إليه ما ألقى من امرأتي من سوء خلقها فابتدأني فقال:

إن أبي كان زوجني مرة امرأة سيئة الخلق فشكوت ذلك إليه فقال لي: ما يمنعك من فراقها قد جعل الله ذلك إليك؟ فقلت فيما بيني و بين نفسي قد فرجت عني (1).

5

..........

____________

و في القوي كالصحيح عن أبي جعفر (عليه السلام) أنه كانت عنده امرأة تعجبه و كان لها محبا فأصبح يوما و قد طلقها و اغتم لذلك فقال له بعض مواليه: جعلت فداك لم طلقتها؟ فقال: إني ذكرت عليها (عليه السلام) فتنقصته فكرهت أن ألصق جمرة من جمر جهنم بجلدي (1).

و في الموثق كالصحيح، عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله (عليه السلام) أن عليا (عليه السلام) قال و هو على المنبر: لا تزوجوا الحسن فإنه رجل مطلاق فقام رجل من همدان فقال بلى و الله لنزوجنه و هو ابن رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) و ابن أمير المؤمنين (عليه السلام) فإن شاء أمسك و إن شاء طلق.

و في الصحيح، عن يحيى بن أبي العلاء، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن الحسن بن علي (عليهما السلام) طلق خمسين امرأة فقام علي (عليه السلام) بالكوفة فقال يا معشر (معاشر- خ ل) أهل الكوفة لا تنكحوا الحسن فإنه رجل مطلاق فقام إليه رجل فقال بلى و الله لننكحنه فإنه ابن رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) و ابن فاطمة (عليها السلام) فإن أعجبه أمسك و إن كره طلق- و الظاهر أن كثرة طلاق سيد شباب أهل الجنة أجمعين كانت لعدم ملائمة أخلاقهن و وصل إليه (عليه السلام) ما وصل بسبب امرأته لعنها الله و أباها الأشعث.

و في الصحيح عن الوليد بن صبيح عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سمعته يقول: ثلاثة ترد عليهم دعوتهم، أحدهم يدعو على امرأته و هو لها ظالم (2) فيقال أ لم نجعل أمرها بيدك (3).

6

الطَّلَاقُ عَلَى وُجُوهٍ وَ لَا يَقَعُ شَيْءٌ مِنْهَا إِلَّا عَلَى طُهْرٍ مِنْ غَيْرِ جِمَاعٍ بِشَاهِدَيْنِ عَدْلَيْنِ وَ الرَّجُلُ مُرِيدٌ لِلطَّلَاقِ غَيْرَ مُكْرَهٍ وَ لَا مُجْبَرٍ فَمِنْهَا طَلَاقُ السُّنَّةِ وَ طَلَاقُ الْعِدَّةِ وَ طَلَاقُ الْغَائِبِ وَ طَلَاقُ الْغُلَامِ وَ طَلَاقُ الْمَعْتُوهِ وَ طَلَاقُ الَّتِي لَمْ يُدْخَلْ بِهَا وَ طَلَاقُ الْحَامِلِ وَ طَلَاقُ الَّتِي لَمْ تَبْلُغِ الْمَحِيضَ وَ طَلَاقُ الَّتِي قَدْ يَئِسَتْ مِنَ الْمَحِيضِ وَ طَلَاقُ الْأَخْرَسِ وَ طَلَاقُ السِّرِّ وَ مِنْهُ التَّخْيِيرُ وَ الْمُبَارَأَةُ وَ النُّشُوزُ وَ الشِّقَاقُ وَ الْخُلْعُ وَ الْإِيلَاءُ وَ الظِّهَارُ وَ اللِّعَانُ وَ طَلَاقُ الْعَبْدِ وَ طَلَاقُ الْمَرِيضِ

____________

«الطلاق (إلى قوله) من غير جماع» أي لم يجامعها في هذا الطهر «بشاهدين عدلين» يسمعان الطلاق معا في موضع واحد بلفظ واحد «و الرجل مريد للطلاق» فلو لم يقصد به كالفقيه يمثل بأنه إذا قال رجل زوجتي طالق، فحكمه كذا لم يطلق زوجته و إن كان بمحضر العدلين «غير مكره» بأن يخوفه ظالم بأن يطلق امرأته بما يضره أو يضر عياله و بعضهم عمم المؤمنين أيضا «و لا مجبر» لعله تأكيد للأول أو المراد بالأول الإكراه الذي يبقى معه القصد بخلاف الثاني أو يفرق بينهما بالشدة و الضعف.

«فمنها طلاق السنة» و يطلق بالمعنى الأعم على مقابل البدعة فكل طلاق يكون بشروطه فهو طلاق السنة، و بالمعنى الأخص على ما يقابل العدة و هو أن يطلق و لا يراجع حتى تنقضي العدة «و طلاق العدة» و هو أن يطلقها رجعيا و يرجع في العدة و يجامع، «و طلاق الغائب» و هو ما إذا كان غائبا عن الزوجة أو حاضرا في حكم الغائب بأن لا يمكنه معرفة حالها و لا يشترط في الغائب أن يقع طلاقه في الطهر الذي لم يجامعها فيه إذا مضى مقدار ما يمكن أن تحيض و تطهر و يختلف بحسب اختلاف أحوال الزوجة «و طلاق الغلام» الذي لم يبلغ هل يقع أم لا «و» كذا «طلاق المعتوه» أي المجنون «و طلاق التي لم يدخل بها» و حكم عدتها و ميراثها و متعتها «و طلاق الحامل» و أنه هل يقع عليها طلاق السنة أم لا، و سيجيء أحكام المجموع

7

وَ طَلَاقُ الْمَفْقُودِ وَ الْخَلِيَّةُ وَ الْبَرِيَّةُ وَ الْبَتَّةُ وَ الْبَائِنُ وَ الْحَرَامُ وَ حُكْمُ الْعِنِّينِ

بَابُ طَلَاقِ السُّنَّةِ

رُوِيَ عَنِ الْأَئِمَّةِ(ع)أَنَّ طَلَاقَ السُّنَّةِ هُوَ أَنَّهُ إِذَا أَرَادَ الرَّجُلُ أَنْ يُطَلِّقَ امْرَأَتَهُ تَرَبَّصَ بِهَا حَتَّى تَحِيضَ وَ تَطْهُرَ ثُمَّ يُطَلِّقُهَا فِي قُبُلِ عِدَّتِهَا بِشَاهِدَيْنِ عَدْلَيْنِ فِي مَوْقِفٍ وَاحِدٍ بِلَفْظَةٍ وَاحِدَةٍ

____________

و هذا بمنزلة الفهرست لما سيجيء.

باب طلاق السنة بالمعنى الأعم «روي عن الأئمة (عليهم السلام)» روى الشيخان في الصحيح و الحسن و القوي، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: طلاق السنة يطلقها تطليقة يعني على طهر من غير جماع، بشهادة شاهدين، ثمَّ يدعها حتى تمضى أقرائها فإذا مضت أقرائها فقد بانت منه و هو خاطب من الخطاب إن شاءت نكحته و إن شاءت فلا. و إن أراد أن يراجعها أشهد على رجعتها (أي استحبابا) قبل أن يمضي أقرائها فتكون عنده على التطليقة الماضية قال (أي عبد الله بن مسكان راوي محمد بن مسلم) و قال أبو بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) و هو قول الله عز و جل الطَّلٰاقُ مَرَّتٰانِ فَإِمْسٰاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسٰانٍ، التطليقة الثالثة (و في (في) الثانية (التسريح بإحسان) (1) و في الصحيح و الحسن. عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام) أنه قال: كل طلاق لا يكون على السنة أو طلاق على العدة فليس بشيء قال زرارة قلت لأبي جعفر (عليه السلام)

8

..........

____________

فسر لي طلاق السنة و طلاق العدة، فقال: أما طلاق السنة فإذا أراد الرجل أن يطلق امرأته فلينتظر بها حتى تطمث و تطهر فإذا خرجت من طمثها طلقها تطليقة من غير جماع و يشهد شاهدين على ذلك ثمَّ يدعها حتى تطمث طمثتين فتنقضي عدتها بثلاث حيض و قد بانت منه و يكون خاطبا من الخطاب إن شاءت تزوجته، و إن شاءت لم تزوجه و عليه نفقتها و السكنى ما دامت في عدتها و هما يتوارثان حتى تنقضي عدتها قال: و أما طلاق العدة التي قال الله تبارك و تعالى (فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَ أَحْصُوا الْعِدَّةَ) فإذا أراد الرجل منكم أن يطلق امرأته طلاق العدة فلينتظر بها حتى تحيض و تخرج من حيضها ثمَّ يطلقها تطليقة من غير جماع، بشهادة شاهدين عدلين و يراجعها من يومه ذلك إن أحب أو بعد ذلك بأيام و قبل أن تحيض و يشهد على رجعتها و يواقعها حتى تحيض فإذا حاضت و خرجت من حيضها طلقها تطليقة أخرى من غير جماع و يشهد على ذلك ثمَّ يراجعها أيضا متى شاء قبل أن تحيض و يشهد على رجعتها و يواقعها و تكون معه إلى أن تحيض الحيضة الثالثة، فإذا خرجت من حيضتها الثالثة طلقها الثالثة بغير جماع و يشهد على ذلك، فإذا فعل ذلك فقد بانت منه و لا تحل له له حتى تنكح زوجا غيره قيل له: فإن كانت ممن لا تحيض؟ فقال مثل هذه تطلق طلاق السنة (1).

و في الحسن كالصحيح، عن البزنطي قال: سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن رجل طلق امرأته بعد ما غشيها بشهادة عدلين قال ليس هذا طلاقا، فقلت: جعلت فداك كيف طلاق السنة؟ فقال يطلقها إذا طهرت من حيضها قبل أن يغشاها (يمسها- خ ل يب)

9

..........

____________

بشاهدين عدلين كما قال الله تعالى في كتابه، فإن خالف ذلك رد إلى كتاب الله فقلت له: فإن طلق على طهر من غير جماع بشاهد و امرأتين؟ فقال: لا تجوز شهادة النساء في الطلاق و قد تجوز شهادتهن مع غيرهن في الدم إذا حضرته، فقلت: فإن أشهد رجلين ناصبيين على الطلاق أ يكون طلاقا؟ فقال: من ولد على الفطرة أجزت (أو أجيزت) شهادته على الطلاق بعد أن يعرف (تعرف- خ يب) منه خيرا (1).

و في القوي كالصحيح عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سألته عن طلاق السنة قال: طلاق السنة إذا أراد الرجل أن يطلق امرأته يدعها إن كان قد دخل بها حتى تحيض ثمَّ تطهر فإذا طهرت طلقها واحدة بشهادة شاهدين ثمَّ يتركها حتى تعتد ثلاثة قروء فإذا مضت ثلاثة قروء فقد بانت منه بواحدة و كان زوجها خاطبا من الخطاب إن شاءت تزوجته و إن شاءت لم تفعل، فإن تزوجها بمهر جديد كانت عنده على اثنتين باقيتين و قد مضت الواحدة، فإن هو طلقها واحدة أخرى على طهر (من غير جماع) بشهادة شاهدين ثمَّ يتركها (تركها- خ ل) حتى تمضى أقرائها فإذا مضت أقرائها من قبل أن يراجعها فقد بانت منه باثنتين و ملكت أمرها و حلت للأزواج و كان زوجها خاطبا من الخطاب إن شاءت تزوجته و إن شاءت لم تفعل فإن هو تزوجها تزويجا جديدا بمهر جديد كانت معه بواحدة باقية و قد مضت اثنتان فإن أراد أن يطلقها طلاقا لا تحل له حتى تنكح زوجا غيره تركها حتى إذا حاضت و طهرت أشهد على طلاقها تطليقة واحدة ثمَّ لا تحل له حتى تنكح زوجا غيره.

و أما طلاق الرجعة فإن يدعها حتى تحيض و تطهر ثمَّ يطلقها بشهادة شاهدين

10

..........

____________

ثمَّ يراجعها و يواقعها ثمَّ ينتظر بها الطهر فإذا حاضت و طهرت أشهد (شاهدين- خ) على تطليقة أخرى ثمَّ يراجعها و يواقعها ثمَّ ينتظر بها الطهر فإذا حاضت و طهرت أشهد شاهدين على التطليقة الثالثة ثمَّ لا تحل له أبدا حتى تنكح زوجا غيره و عليها أن تعتد ثلاثة قروء من يوم طلقها التطليقة الثالثة، فإن طلقها واحدة على طهر بشهود ثمَّ انتظر بها حتى تحيض و تطهر ثمَّ طلقها قبل أن يراجعها لم يكن طلاقه الثانية طلاقا لأنه طلق طالقا لأنه إذا كانت المرأة مطلقة من زوجها كانت خارجة من ملكه حتى يراجعها فإذا راجعها صارت في ملكه ما لم يطلق التطليقة الثالثة فإذا طلقها التطليقة الثالثة فقد خرج ملك الرجعة من يده، فإن طلقها على طهر بشهود ثمَّ راجعها و انتظر بها الطهر من غير مواقعة فحاضت و طهرت ثمَّ طلقها قبل أن يدنسها بمواقعة بعد الرجعة لم يكن طلاقه لها طلاقا لأنه طلقها التطليقة الثانية في طهر الأولى و لا ينقض الطهر إلا بمواقعة بعد الرجعة و كذلك لا تكون التطليقة الثالثة إلا بمراجعة و مواقعة بعد الرجعة (المراجعة- خ ل) ثمَّ حيض و طهر بعد الحيض ثمَّ طلاق بشهود حتى يكون لكل تطليقة طهر من تدنيس المواقعة بشهود (1).

و روى الشيخ في الصحيح، عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في امرأة طلقها زوجها ثلاثا قبل أن يدخل بها؟ قال: لا تحل له حتى تنكح زوجا غيره (2).

و في الصحيح، عن محمد بن إسماعيل بن بزيع عن الرضا (عليه السلام) قال البكر إذا

11

..........

____________

طلقت ثلاث مرات و تزوجت من غير نكاح (أي وطي) فقد بانت و لا تحل لزوجها حتى تنكح زوجا غيره.

و في الموثق كالصحيح عن محمد بن مسلم و عن الحلبي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في رجل طلق امرأته ثمَّ تركها حتى انقضت عدتها ثمَّ تزوجها ثمَّ طلقها من غير أن يدخل بها حتى فعل ذلك ثلاثا؟ قال: لا تحل له حتى تنكح زوجا غيره و في الموثق عن محمد بن مسلم عن أبي عبد الله (عليه السلام) مثله.

و في القوي كالصحيح عن طربال قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن رجل طلق امرأته تطليقة قبل أن يدخل بها و أشهد على ذلك و أعلمها؟ قال: قد بانت منه ساعة طلقها و هو خاطب من الخطاب، قلت: فإن تزوجها ثمَّ طلقها تطليقة أخرى قبل أن يدخل بها؟ قال: قد بانت منه ساعة طلقها، قلت: فإن تزوجها من ساعته أيضا ثمَّ طلقها تطليقة؟ قال: قد بانت منه و لا تحل له حتى تنكح زوجا غيره.

و في القوي كالصحيح عن الحسن بن زياد، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سألته عن طلاق السنة كيف يطلق الرجل امرأته؟ فقال يطلقها في قبل عدتها من غير جماع بشهود فإن طلقها واحدة ثمَّ تركها حتى يخلو أجلها فقد بانت منه و هو خاطب من الخطاب، و إن راجعها فهي عنده على تطليقة ماضية و بقي تطليقتان فإن طلقها الثانية ثمَّ تركها حتى يخلو أجلها فقد بانت منه و إن هو أشهد على رجعتها قبل أن يخلو أجلها فهي عنده على تطليقتين ماضيتين و بقيت واحدة فإن طلقها الثالثة فقد بانت منه و لا تحل له حتى تنكح زوجا غيره و هي ترث و تورث ما كان له عليها رجعة من التطليقتين الأولتين (1).

12

..........

____________

و روى الشيخ في الصحيح عن زرارة و بكير ابني أعين و محمد بن مسلم و بريد بن معاوية العجلي و الفضيل بن يسار و إسماعيل الأزرق و معمر بن يحيى بن سام (أو سالم أو بسام و كأنهما تصحيف) كلهم سمعه من أبي جعفر و من ابنه بعد أبيه (عليهما السلام) بصفة ما قالوا و إن لم أحفظ حروفه غير أنه لم يسقط جمل معناه أن الطلاق الذي أمر الله به في كتابه و سنة نبيه (صلى الله عليه و آله و سلم) أنه إذا حاضت المرأة و طهرت من حيضها أشهد رجلين عدلين قبل أن يجامعها على تطليقة، ثمَّ هو أحق برجعتها ما لم يمض ثلاثة قروء فإن راجعها كانت عنده على تطليقتين و إن مضت ثلاثة قروء قبل أن يراجعها فهي أملك بنفسها فإن أراد أن يخطبها مع الخطاب خطبها فإن تزوجها كانت عنده على تطليقتين و ما خلا هذا فليس بطلاق (1).

و روى الشيخ في الصحيح و الكليني في الموثق كالصحيح، عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام) إذا أراد الرجل الطلاق طلقها في قبل عدتها بغير جماع فإنه إذا طلقها واحدة ثمَّ تركها حتى يخلو أجلها إن شاء أن يخطب مع الخطاب فعل فإن راجعها قبل أن يخلو أجلها أو بعده كانت عنده على تطليقة فإن طلقها الثانية أيضا فشاء أن يخطبها مع الخطاب، إن كان تركها حتى يخلو أجلها فإن شاء راجعها قبل أن ينقضي أجلها فإن فعل فهي عنده على تطليقتين فإن طلقها الثالثة فلا تحل له حتى تنكح زوجا غيره و هي ترث و تورث ما كانت في الدم من التطليقتين الأولتين (2).

اعلم أن هذه الأخبار الأخيرة دالة على أن حكم طلاق السنة و العدة واحدة

13

..........

____________

في أنه بعد الثلاث يحتاج إلى المحلل، و ذهب ابن بكير إلى أن طلاق السنة لا يحتاج إلى المحلل، بل إتمام العدة و استئناف العقد من الزوج بمنزلة المحلل و تبعه المصنف في قوله: «و متى طلقها إلخ».

فالذي يدل عليه من الأخبار ما رواه الشيخ في الصحيح، عن عبد الله بن بكير (و هو موثق) عن زرارة بن أعين قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: الطلاق الذي يحبه الله و الذي يطلق الفقيه و هو العدل بين المرأة و الرجل، أن يطلقها في استقبال الطهر بشهادة شاهدين و إرادة من القلب ثمَّ يتركها حتى يمضي ثلاثة قروء فإذا رأت الدم في أول قطرة من الثالثة و هو آخر القروء لأن الأقراء هي الأطهار فقد بانت منه و هي أملك بنفسها فإن شاءت تزوجته و حلت له بلا زوج فإن فعل هذا بها مائة مرة هدم ما قبله و حلت بلا زوج و إن راجعها قبل أن يملك نفسها ثمَّ طلقها ثلاث مرات يراجعها و يطلقها لم تحل له إلا بزوج (1).

و يقرب منه ما رواه الكليني في الموثق كالصحيح عن ابن بكير عن زرارة قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: أحب للرجل الفقيه إذا أراد أن يطلق امرأته أن يطلقها طلاق السنة قال ثمَّ قال: و هو الذي قال الله عز و جل (لَعَلَّ اللّٰهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذٰلِكَ أَمْراً) يعني بعد الطلاق و انقضاء العدة التزويج لهما من قبل أن تزوج زوجا غيره قال: و ما أعدله و أوسعه لهما جميعا أن يطلقها على طهر من غير جماع، تطليقة بشهود ثمَّ يدعها حتى يخلو أجلها ثلاثة أشهر أو ثلاثة قروء ثمَّ يكون خاطبا من الخطاب (2).

14

..........

____________

و في الحسن كالصحيح، عن معلى بن خنيس عن أبي عبد الله (عليه السلام) في رجل طلق امرأته ثمَّ لم يراجعها حتى حاضت ثلاث حيض ثمَّ تزوجها ثمَّ طلقها فتركها حتى حاضت ثلاث حيض من غير أن يراجعها يعني يمسها؟ قال: له أن يتزوجها أبدا ما لم يراجع و يمس (1).

و في الموثق كالصحيح، عن معلى بن خنيس، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في رجل طلق امرأته ثمَّ لم يراجعها حتى حاضت ثلاث حيض ثمَّ تزوجها ثمَّ طلقها فتركها حتى حاضت ثلاث حيض ثمَّ تزوجها ثمَّ طلقها من غير أن يراجع ثمَّ تركها حتى حاضت ثلاث حيض قال: له أن يتزوجها أبدا ما لم يمس و يراجع فكان ابن بكير و أصحابه يقولون: هذا.

(قال ابن أبي عمير) (2) فأخبرني عبد الله بن المغيرة قال: قلت له: من أين قلت هذا؟ قال: قلت من قبل رواية رفاعة، روي عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه يهدم ما مضى، قلت: فإن رفاعة إنما قال: طلقها ثمَّ تزوجها رجل ثمَّ طلقها ثمَّ تزوجها الأول إن ذلك يهدم الطلاق الأول.

و في الموثق كالصحيح، عن رفاعة، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سألته عن رجل طلق امرأته حتى بانت منه و انقضت عدتها ثمَّ تزوجت زوجا آخر فطلقها أيضا ثمَّ تزوجت زوجها الأول أ يهدم ذلك الطلاق الأول؟ قال: نعم، قال ابن سماعة: و كان ابن بكير يقول: المطلقة إذا طلقها زوجها ثمَّ تركها حتى تبين ثمَّ تزوجها فإنما هي على طلاق مستأنف قال: و ذكر الحسين بن هاشم أنه سأل ابن بكير عنها فأجابه

15

..........

____________

بهذا الجواب فقال له: سمعت في هذا شيئا؟ فقال: رواية رفاعة فقال: إن رفاعة روى إذا دخل بينهما زوج؟ فقال زوج و غير زوج عندي سواء، فقلت: سمعت في هذا شيئا فقال: لا هذا مما رزق الله من الرأي قال ابن سماعة و ليس نأخذ بقول ابن بكير، فإن الرواية إذا كان بينهما زوج.

اعلم أن الهدم جاء بمعنيين (أحدهما) أنه إذا طلق مرة أو مرتين ثمَّ تزوجت زوجا غيره فإنه يهدم الطلقة أو الطلقتين و تبقى معه على ثلاث طلقات لأنه إذا هدم المحلل الثلاث فيهدم الأقل منها بطريق أولى و هذه رواية رفاعة.

(و الثاني) أن استيفاء العدد في طلاق السنة بالمعنى الأخص يهدم المحلل، و ابن بكير قاس هذا الهدم بذلك كما ذكره الأصحاب، لكن رواية المعلى و غيره أيضا ظاهرة في الهدم بالمعنى الثاني إلا أن يؤول بأن طلاق السنة ليس له عدد كطلاق العدة، فإنه إذا طلق تسع طلقات و يدخل المحلل بينها مرتين و يرجع في ستة منها و هو يطأها فإنها تحرم على الزوج مؤيدا في التاسع و لا يبعد هذا التأويل من رواية المعلى و احتج ابن بكير بظاهره مع ظاهر روايات كثيرة، و الذي يظهر من الخبر المتقدم أن ابن بكير لم يطلع على خبر المعلى و إلا لكان يتمسك به لا بالرأي.

و روى الشيخان في الموثق كالصحيح، عن معاوية بن حكيم، عن عبد الله بن المغيرة قال: سألت عبد الله بن بكير، عن رجل طلق امرأته واحدة، ثمَّ تركها حتى بانت منه ثمَّ تزوجها قال: هي معه كما كانت في التزويج، قال: قلت فإن (أو) فأين) رواية رفاعة إذا كان بينهما زوج؟ فقال لي عبد الله هذا زوج و هذا مما رزق الله من الرأي، و متى ما طلقها واحدة فبانت ثمَّ تزوجها زوج آخر ثمَّ طلقها زوجها فتزوجها الأول فهي عنده مستقبلة كما كانت قال: فقلت لعبد الله هذا برواية؟

16

..........

____________

فقال: هذا مما رزق الله قال معاوية بن حكيم روى أصحابنا عن رفاعة بن موسى أن الزوج يهدم الطلاق الأول فإن تزوجها فهي عنده مستقبلة قال أبو عبد الله (عليه السلام) يهدم الثلاث و لا يهدم الواحدة و الثنتين؟ (1) و رواية رفاعة عن أبي عبد الله هو الذي احتج به ابن بكير.

و اعلم أنه ورد أخبار كثيرة توهم مذهب ابن بكير و لكنها لا تدل عليه صريحا، و لما كانت مشتملة على فوائد كثيرة ذكرتها (فمنها) ما رواه الكليني في الحسن كالصحيح عن ابن بكير و غيره، عن أبي جعفر (عليه السلام) أنه قال: إن الطلاق الذي أمر الله عز و جل به في كتابه و الذي سن رسول الله (ص) أن يخلي الرجل عن المرأة فإذا حاضت و طهرت عن محيضها أشهد رجلين عدلين على تطليقة و هي طاهر من غير جماع، و هو أحق برجعتها ما لم تنقض ثلاثة قروء و كل طلاق ما خلا هذا فباطل ليس بطلاق (2).

و في القوي كالصحيح، عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: طلاق السنة إذا طهرت المرأة فيطلقها مكانها واحدة في غير جماع يشهد على طلاقها، و إذا أراد أن يراجعها أشهد على المراجعة (3).

(و هما للسنة) بالمعنى الأعم في مقابل البدعة كما قال الله تعالى (فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ) (4)- أي قبل عدتهن و هو الطهر الذي لم يواقعها كما ذكره الخاصة و العامة و قال تعالى فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فٰارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَ أَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ) (5).

17

فَإِنْ أَشْهَدَ عَلَى الطَّلَاقِ رَجُلًا وَ أَشْهَدَ بَعْدَ ذَلِكَ الثَّانِيَ لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ الطَّلَاقُ إِلَّا

____________

و اتفق علماء العربية و الأصول أن الشرط أو الوصف و الغاية و الاستثناء و أمثالها إذا تعقبت الجمل (فإما) أن تتعلق بالجملة الأخيرة لأنه المعلوم (و إما) أن يتعلق بالمجموع لأنه قد يطلق كذلك و لا شك في أنه قد يطلق لكنه لا يمكن الاستدلال لأنه قد يتعلق بالجملة الأخيرة أيضا لو لم يكن غالبا، و على أي حال فلم يقل أحد بأنها تتعلق بالجملة الأولى فأكثر العامة في هذه الآية يقولون بأن الإشهاد للرجعة لا للطلاق، و أجمع الخاصة على أنه متعلق بالجملة الأخيرة لأنه المتيقن مع الروايات المتواترة عن أهل البيت الذين أذهب الله عنهم الرجس و طهرهم تطهيرا و هم أعلم بما في البيت.

(و ما) روي في الأخبار من الإشهاد في الرجعة (محمول) على الاستحباب أو الإرشاد أو التقية، روى الشيخان في الصحيح، عن محمد بن مسلم، عن أحدهما (عليهما السلام) قال: سألته عن رجل طلق امرأته واحدة؟ قال: هو أملك برجعتها ما لم تنقض العدة، قلت: فإن لم يشهد على رجعتها؟ قال: فليشهد، قلت: فإن أغفل عن ذلك؟ قال فليشهد حين يذكر و إنما جعل الشهود لمكان الميراث (1).

و في الحسن كالصحيح، عن الحلبي عن أبي عبد الله (عليه السلام) في الذي يراجع و لم يشهد؟ قال يشهد و أحب إلي و لا أرى بالذي صنع بأسا.

و في الحسن كالصحيح، عن زرارة و محمد بن مسلم، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: إن الطلاق لا يكون بغير شهود و إن الرجعة بغير شهود رجعة و لكن ليشهد بعد فهو أفضل.

18

أَنْ يُشْهِدَهُمَا جَمِيعاً فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ فَإِذَا مَضَتْ بِهَا ثَلَاثَةُ أَطْهَارٍ فَقَدْ بَانَتْ مِنْهُ

____________

و في القوي. عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال يشهد رجلين إذا طلق و إذا راجع، فإن جهل فغشيها فليشهد الآن على ما صنع و هي امرأته و إن كان لم يشهد حين طلق فليس طلاقه بشيء.

و في القوي، عن محمد بن مسلم قال: سئل أبو جعفر (عليه السلام)، عن رجل طلق امرأته واحدة ثمَّ راجعها قبل أن تنقضي عدتها و لم يشهد على رجعتها؟

قال: هي امرأته ما لم تنقض عدتها، و قد كان ينبغي له أن يشهد على رجعتها، فإن جهل ذلك فليشهد حين علم و لا أرى بالذي صنع بأسا، و إن كثيرا من الناس لو أرادوا البينة على نكاحهم اليوم لم يجدوا أحدا يثبت على الشهادة على ما كان من أمرهما و لا أرى بالذي صنع بأسا و أن يشهد فهو أحسن.

و في الصحيح، عن عبد الرحمن بن الحجاج قال قال أبو عبد الله (عليه السلام) في الرجل يطلق امرأته له أن يراجع و قال: لا يطلق التطليقة الأخرى حتى يمسها (1).

و في الحسن كالصحيح عن بكير قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: إذا طلق الرجل امرأته و أشهد شاهدين عدلين في قبل عدتها فليس له أن يطلقها حتى تنقضي عدتها إلا أن يراجعها.

و في الموثق كالصحيح عن إسحاق بن عمار، عن أبي إبراهيم (عليه السلام) قال سألته عن الرجل يطلق امرأته في طهر من غير جماع ثمَّ يراجعها في يومه ذلك ثمَّ يطلقها تبين منه بثلاث تطليقات في طهر واحد؟ فقال: خالف السنة قلت فليس

19

وَ هُوَ خَاطِبٌ مِنَ الْخُطَّابِ وَ الْأَمْرُ إِلَيْهَا إِنْ شَاءَتْ تَزَوَّجَتْهُ وَ إِنْ شَاءَتْ فَلَا فَإِنْ تَزَوَّجَهَا

____________

ينبغي له إذا هو راجعها أن يطلقها إلا في طهر؟ قال: نعم قلت: حتى يجامع؟

قال: نعم.

و في الموثق كالصحيح، عن إسحاق بن عمار عن أبي الحسن (عليه السلام) قال: الرجعة الجماع و إلا فإنما هي واحدة.

و في الموثق كالصحيح، عن أبي بصير عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: المراجعة في الجماع و إلا فإنما هي واحدة.

اعلم أن المشهور بين الأصحاب أنه لا يحتاج في الرجعة إلى الجماع و حملوا هذه الأخبار على أنه لا يقع الطلاق للعدة فإنه مشروط بالجماع بخلاف غيره فإنه لا يشترط فيه الجماع، لما رواه الشيخ في الصحيح، عن عبد الحميد بن غواص و محمد بن مسلم قالا: سألنا أبا عبد الله (عليه السلام) عن رجل طلق امرأته و أشهد على الرجعة و لم يجامع ثمَّ طلق في طهر آخر على السنة أثبتت التطليقة الثانية بغير جماع؟

قال: نعم إذا هو أشهد على الرجعة و لم يجامع كانت التطليقة ثابتة (1).

و في الصحيح، عن البزنطي قال: سألت الرضا (عليه السلام) عن رجل طلق امرأته بشاهدين ثمَّ راجعها، و لم يجامعها بعد المراجعة حتى طهرت من حيضها ثمَّ طلقها على طهر بشاهدين أ يقع عليها التطليقة الثانية و قد راجعها و لم يجامعها؟

قال: نعم.

و في الصحيح، عن أبي علي بن راشد قال: سألته مشافهة عن رجل طلق امرأته

20

بَعْدَ ذَلِكَ تَزَوَّجَهَا بِمَهْرٍ جَدِيدٍ فَإِنْ أَرَادَ طَلَاقَهَا طَلَّقَهَا لِلسُّنَّةِ عَلَى مَا وَصَفْتُ

____________

بشاهدين على طهر ثمَّ سافر و أشهد على رجعتها فلما قدم طلقها من غير جماع أ يجوز؟

قال: نعم قد جاز طلاقها.

و على التفصيل ما رواه الشيخ في الحسن كالصحيح، عن المعلى بن خنيس عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: الذي يطلق ثمَّ يراجع ثمَّ يطلق فلا يكون فيما بين الطلاق و الطلاق جماع فتلك تحل له قبل أن تزوج زوجا غيره، و التي لا تحل له حتى تنكح زوجا غيره هي التي يجامع فيما بين الطلاق و الطلاق.

و روى الشيخان في الصحيح عن أبي ولاد الحناط عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سألته، عن امرأة ادعت على زوجها أنه طلقها تطليقة طلاق العدة طلاقا صحيحا يعني على طهر من غير جماع و أشهد لها شهودا على ذلك ثمَّ أنكر الزوج بعد ذلك؟ فقال: إن كان إنكار الطلاق قبل انقضاء العدة فإن إنكاره للطلاق رجعة لها، و إن كان أنكر الطلاق بعد انقضاء العدة فإن على الإمام أن يفرق بينهما بعد شهادة الشهود بعد أن يستحلف أن إنكاره للطلاق بعد انقضاء العدة و هو خاطب من الخطاب.

و في الحسن عن المرزبان قال: سألت أبا الحسن الرضا (عليه السلام) عن رجل قال لامرأته اعتدي فقد خليت سبيلك ثمَّ أشهد على رجعتها بعد ذلك بأيام ثمَّ غاب عنها قبل أن يجامعها حتى مضت لذلك أشهر بعد العدة أو أكثر فكيف نأمره؟

قال: إذا أشهد على رجعتين فهي زوجته.

و في الحسن كالصحيح، عن محمد بن قيس، عن أبي جعفر (عليه السلام) أنه قال في رجل طلق امرأته و أشهد شاهدين ثمَّ أشهد على رجعتها سرا منها و استكتم ذلك الشهود فلم تعلم المرأة بالرجعة حتى انقضت عدتها قال تخير المرأة فإن شاءت زوجها و إن شاءت غير ذلك و إن تزوجت قبل أن تعلم بالرجعة التي أشهد عليها زوجها فليس للذي طلقها عليها سبيل، و زوجها الأخير أحق بها.

21

وَ مَتَى طَلَّقَهَا طَلَاقَ السُّنَّةِ فَجَائِزٌ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا بَعْدَ ذَلِكَ وَ سُمِّيَ طَلَاقُ السُّنَّةِ

____________

و الذي يشعر من الأخبار بالهدم و إن لم يكن صريحا في الهدم، ما رواه الشيخان في الحسن كالصحيح، عن أبي بصير قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن الطلاق الذي لا تحل له حتى تنكح زوجا غيره؟ فقال: أخبرك بما صنعت أنا بامرأة كانت عندي و أردت أن أطلقها فتركتها حتى إذا طمثت و طهرت طلقتها من غير جماع و أشهدت على ذلك شاهدين ثمَّ تركتها حتى إذا كادت أن تنقضي عدتها راجعتها و دخلت بها و تركتها حتى طمثت و طهرت ثمَّ طلقتها على طهر من غير جماع بشاهدين، ثمَّ تركتها حتى إذا كادت أن تنقضي عدتها راجعتها و دخلت بها حتى إذا طمثت و طهرت طلقتها على طهر بغير جماع بشهود، و إنما فعلت ذلك بها أنه لم يكن لي بها حاجة.

و في الصحيح، عن ابن مسكان عن أبي بصير قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) المرأة التي لا تحل لزوجها حتى تنكح زوجا غيره؟ قال: هي التي تطلق ثمَّ تراجع ثمَّ تطلق ثمَّ تراجع. ثمَّ تطلق الثالثة فهي التي لا تحل لزوجها حتى تنكح زوجا غيره و يذوق عسيلتها (1) أي يجامعها.

و في الصحيح، عن ابن مسكان، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في المطلقة التطليقة الثالثة لا تحل له حتى تنكح زوجا غيره و يذوق عسيلتها (2).

و في القوي كالصحيح، و الشيخ في الموثق كالصحيح، عن زرارة عن

22

طَلَاقَ الْهَدْمِ مَتَى اسْتَوْفَتْ قُرُوءَهَا وَ تَزَوَّجَهَا ثَانِيَةً هَدَمَ الطَّلَاقَ الْأَوَّلَ-

____________

أبي جعفر (عليه السلام) في الرجل يطلق امرأته تطليقة، ثمَّ يراجعها بعد انقضاء عدتها، فإذا طلقها الثالثة لم تحل له حتى تنكح زوجا غيره، فإذا تزوجها غيره و لم يدخل بها و طلقها أو مات عنها لم تحل لزوجها الأول حتى يذوق عسيلتها.

و في القوي كالصحيح، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قلت له: المرأة التي لا تحل لزوجها حتى تنكح زوجا غيره؟ قال: هي التي تطلق ثمَّ تراجع، ثمَّ تطلق ثمَّ تراجع، ثمَّ تطلق و هي التي لا تحل له حتى تنكح زوجا غيره و قال: الرجعة بالجماع و إلا فإنما هي واحدة.

و في القوي عن علي بن الفضل الواسطي قال: كتبت إلى الرضا (عليه السلام): رجل طلق امرأته الطلاق الذي لا تحل له حتى تنكح زوجا غيره فتزوجها غلام لم يحتلم قال: لا حتى يبلغ فكتبت إليه ما حد البلوغ؟ فقال: ما أوجب على المؤمنين الحدود.

و في الحسن كالصحيح، عن محمد بن مسلم، عن أحدهما (عليها السلام) قال:

سألته عن رجل طلق امرأته ثلاثا ثمَّ تمتع فيها رجل آخر هل تحل للأول؟ قال: لا (1).

و في القوي كالصحيح عن الحسن الصيقل قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن رجل طلق امرأته طلاقا لا تحل له حتى تنكح زوجا غيره و تزوجها رجل متعة أ يحل له أن ينكحها؟ قال: لا حتى تدخل في مثل ما خرجت منه.

و في القوي كالصحيح، عن إسحاق بن عمار قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن رجل طلق امرأته طلاقا لا تحل له حتى تنكح زوجا غيره فتزوجها عبد، ثمَّ طلقها هل يهدم الطلاق؟ قال نعم لقول الله عز و جل في كتابه حَتّٰى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ و قال هو أحد الأزواج.

23

وَ كُلُّ طَلَاقٍ خَالَفَ السُّنَّةَ فَهُوَ بَاطِلٌ

____________

و في القوي، عن أبي حاتم، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سألته عن الرجل يطلق امرأته الطلاق الذي لا تحل له حتى تنكح زوجا غيره ثمَّ تزوج رجلا و لم يدخل بها قال: لا حتى يذوق عسيلتها.

و روى الشيخ في القوي كالصحيح عن الحسن الصيقل، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال:

قلت: رجل طلق امرأته طلاقا لا تحل له حتى تنكح زوجا غيره فتزوجها رجل متعة أ تحل للأول؟ قال: لا لأن الله تعالى يقول (فَإِنْ طَلَّقَهٰا فَلٰا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتّٰى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ فَإِنْ طَلَّقَهٰا) و المتعة ليس فيها طلاق (1).

و في الموثق، عن عمار الساباطي قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن رجل طلق امرأته تطليقتين للعدة ثمَّ تزوجت متعة هل تحل لزوجها الأول بعد ذلك؟ قال لا حتى تزوج بتان (أو بتات).

و في الموثق كالصحيح: عن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في رجل تزوج امرأة ثمَّ طلقها فبانت ثمَّ تزوجها رجل آخر متعة، هل تحل لزوجها الأول؟

قال: لا حتى تدخل فيما خرجت منه.

و في القوي كالصحيح، عن محمد بن مضارب قال: سألت الرضا (عليه السلام) عن الخصي يحلل؟ قال: لا يحلل.

و في الصحيح، عن حماد، عن أبي عبد الله (عليه السلام) عن رجل طلق امرأته ثلاثا فبانت منه ثمَّ أراد مراجعتها قال: إني أريد مراجعتك (أو أن أراجعك) فتزوجي زوجا غيري فقالت له: قد تزوجت زوجا غيرك و حللت لك نفسي أ يصدق قولها

24

وَ مَنْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ لِلسُّنَّةِ فَلَهُ أَنْ يُرَاجِعَهَا مَا لَمْ تَنْقَضِ عِدَّتُهَا فَإِذَا انْقَضَتْ عِدَّتُهَا

____________

و يراجعها؟ و كيف يصنع؟ قال: إذا كانت المرأة ثقة صدقت في قولها.

و أما الهدم بالمعنى الثاني ففيه خلاف أيضا، و هو أن المحلل هل يهدم ما دون الثلاث أو لا- فروى الكليني في الحسن كالصحيح و الشيخ في الصحيح عن الحلبي عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سألته عن رجل طلق امرأته تطليقة واحدة ثمَّ تركها حتى قضت (أو مضت) عدتها ثمَّ تزوجها رجل غيره ثمَّ إن الرجل مات أو طلقها فراجعها الأول قال: هي عنده على تطليقتين باقيتين (1).

و روى الكليني في الصحيح، عن علي بن مهزيار قال: كتب عبد الله بن محمد إلى أبي الحسن (عليه السلام)، روى بعض أصحابنا عن أبي عبد الله (عليه السلام) في رجل يطلق امرأته على الكتاب و السنة فتبين منه بواحدة فتزوج زوجا غيره فيموت عنها أو يطلقها فترجع إلى زوجها الأول إنها تكون عنده على تطليقتين و واحدة قد مضت، فوقع (عليه السلام) بخطه صدقوا روى بعضهم أنها تكون عنده على ثلاث مستقبلات، و إن تلك التي طلقت ليس بشيء لأنها قد تزوجت زوجا غيره، فوقع (عليه السلام) بخطه: لا- و رواه الشيخ في القوي، عن عبد الله بن محمد إلى قوله (عليه السلام) صدقوا.

و روى الشيخ في الصحيح: عن منصور، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في امرأة طلقها زوجها واحدة أو ثنتين، ثمَّ تركها حتى يمضي عدتها فتزوجها غيره فيموت أو يطلقها فتزوجها الأول؟ قال: قال: هي عنده على ما بقي من الطلاق (2) و في الصحيح عن محمد الحلبي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) مثله.

25

بَانَتْ مِنْهُ وَ كَانَ خَاطِباً مِنَ الْخُطَّابِ

____________

و في القوي كالصحيح، عن زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام): أن عليا (عليه السلام) كان يقول في الرجل يطلق امرأته تطليقة ثمَّ يتزوجها بعد، زوج، إنها عنده على ما بقي من طلاقها- فيمكن حمل هذه الأخبار على التقية (أو) إذا لم يتحقق شروط التحليل من الدوام و الدخول و غيرهما.

و الحمل على التقية أظهر لما رواه الشيخ في الحسن كالصحيح، عن عبد الله بن عقيل بن أبي طالب قال: اختلف رجلان في قضية علي (عليه السلام) و عمر في امرأة طلقها زوجها تطليقة أو ثنتين فتزوجها آخر فطلقها أو مات عنها فلما انقضت عدتها تزوجها الأول فقال عمر هي على ما بقي من الطلاق فقال أمير المؤمنين (عليه السلام) أ يهدم ثلاثا و لا يهدم واحدة؟ (1) و في القوي، عن رفاعة بن موسى قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): رجل طلق امرأته تطليقة واحدة فتبين منه ثمَّ يتزوجها آخر فيطلقها على السنة فتبين منه ثمَّ يتزوجها الأول على كم هي عنده؟ قال: على غير شيء ثمَّ قال يا رفاعة كيف إذا طلقها ثلاثا ثمَّ تزوجها ثانية استقبل الطلاق فإذا طلقها واحدة كانت على اثنتين؟ (2) و الأحوط الاكتفاء على البقية هنا، و في الهدم بالمعنى الأول أن لا يتزوجها بعد الثلاث من السنة إلا بالمحلل كما هو المشهور، و عليه العمل.

(فأما) ما ذكره المصنف (رحمه الله) من قوله بشاهدين عدلين في موقف واحد إلخ (فروى) الشيخان في الحسن كالصحيح عن البزنطي قال: سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن رجل طلق امرأته على طهر من غير جماع و أشهد اليوم رجلا ثمَّ

26

وَ لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ النِّسَاءِ فِي الطَّلَاقِ وَ عَلَى الْمُطَلِّقِ لِلسُّنَّةِ نَفَقَةُ الْمَرْأَةِ وَ السُّكْنَى

____________

مكث خمسة أيام ثمَّ أشهد آخر فقال: إنما أمر أن يشهدا جميعا (1).

و في الحسن كالصحيح عن البزنطي قال: سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن رجل كانت له امرأة طهرت من حيضها فجاء إلى جماعة فقال: فلانة طالق يقع عليها الطلاق و لم يقل اشهدوا؟ قال: نعم.

و في الحسن كالصحيح، عن صفوان، عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) قال:

سئل عن رجل طهرت امرأته من حيضها فقال فلانة طالق و قوم يسمعون كلامه و لم يقل لهم اشهدوا أ يقع الطلاق عليها؟ قال: نعم هذه شهادة.

و في القوي، عن علي بن أحمد بن أشيم قال: سألته عن رجل طهرت امرأته من حيضها فقال: فلانة طالق و قوم يسمعون كلامه و لم يقل لهم: اشهدوا أ يقع الطلاق عليها؟ قال: نعم هي شهادة أ فتترك معلقة- أي قال الله تعالى (فَتَذَرُوهٰا كَالْمُعَلَّقَةِ). و فسرت بأنها لا ذات أزواج و لا مطلقة.

(فأما) ما رواه الشيخ في الصحيح، عن محمد بن إسماعيل بن بزيع عن الرضا (عليه السلام) قال: سألته عن تفريق الشاهدين في الطلاق؟ فقال: نعم و تعتد من أول الشاهدين و قال: لا يجوز حتى يشهدا جميعا (2) (فيحمل) على الاستشهاد بقرينة الجزء الأخير فإنه للإشهاد و بقرينة أن المطلقة تعتد من حين يبلغها الخبر كما سيجيء إن شاء الله.

27

مَا دَامَتْ فِي عِدَّتِهَا وَ هُمَا يَتَوَارَثَانِ حَتَّى تَنْقَضِيَ الْعِدَّةُ

4751 وَ

رَوَى الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجَوْهَرِيُّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)

لَا طَلَاقَ إِلَّا عَلَى السُّنَّةِ إِنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ طَلَّقَ ثَلَاثاً فِي مَجْلِسٍ وَ امْرَأَتُهُ حَائِضٌ فَرَدَّ رَسُولُ اللَّهِ(ص)طَلَاقَهُ وَ قَالَ مَا خَالَفَ كِتَابَ اللَّهِ رُدَّ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ

____________

«و روى القاسم بن محمد الجوهري، عن علي بن أبي حمزة» في الضعيف و لم يذكر، لكن مضمونه متواتر بين أصحابنا «قال قال أبو عبد الله (عليه السلام) لا طلاق إلا على السنة» و هو مقابل البدعة «إن عبد الله بن عمر طلق ثلاثا في مجلس» و هو بدعة لأن الطلاق يقع على الزوجة فبالأول تبين و البواقي تقع على غير الزوجة و العمدة، النصوص «و امرأته حائض» و قد قال الله تعالى فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ (1) أي وقتها و اللام للتوقيت بالإجماع عند الفريقين، و هو الطهر الذي لم يواقعها فيه بالإجماع «فرد رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) طلاقه» و هو مروي عندهم أيضا «و قال (صلى الله عليه و آله و سلم) ما خالف كتاب الله رد إلى كتاب الله».

و لما كان الطلاق في الحيض مخالفا لكتاب الله فرده إلى كتاب الله، الحكم ببطلانه روى البخاري و مسلم، عن ابن شهاب قال: أخبرني سالم أن عبد الله بن عمر أخبره أنه طلق امرأته و هي حائض فذكر عمر لرسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) فتغيظ فيه رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) ثمَّ قال: ليراجعها ثمَّ يمسكها حتى تطهر ثمَّ تحيض فتطهر فإن بدا له أن يطلقها فليطلقها طاهرا قبل أن يمسها فتلك العدة كما أمر الله، و روياه عن نافع عن عبد الله بن عمر، و بطرق كثيرة غيرهما (2).

28

..........

____________

و روى الشيخان الأعظمان، محمد بن يعقوب الكليني و محمد بن الحسن الطوسي رضي الله عنهما في الحسن كالصحيح، عن زرارة و محمد بن مسلم، و بكير و بريد و فضيل، و إسماعيل الأزرق، و معمر بن يحيى، عن أبي جعفر و أبي عبد الله (صلوات الله عليهما) أنهما قالا: إذا طلق الرجل في دم النفاس أو طلقها بعد ما يمسها فليس طلاقه إياها بطلاق، و إن طلقها في استقبال عدتها طاهرا من غير جماع و لم يشهد على ذلك رجلين عدلين فليس طلاقه إياها بطلاق (1).

و في الصحيح (على الظاهر و المشهور) عن محمد الحلبي قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) الرجل يطلق امرأته و هي حائض، قال: الطلاق على غير السنة باطل قلت فالرجل يطلق ثلاثا في مقعد قال: يرد إلى السنة.

و في الحسن كالصحيح، عن محمد بن مسلم قال: قال أبو جعفر (عليه السلام): من طلق ثلاثا في مجلس على غير طهر لم يكن شيئا، إنما الطلاق، الذي أمر الله عز و جل به فمن خالف لم يكن له طلاق، و إن ابن عمر طلق امرأته ثلاثا في مجلس على

29

..........

____________

غير طهر و هي حائض فأمره رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) أن ينكحها و لا يعتد بالطلاق، قال و جاء رجل إلى علي (عليه السلام) فقال: يا أمير المؤمنين إني طلقت امرأتي قال: أ لك بينة؟ قال لا فقال اعزب (أي أبعد) عني.

و في الصحيح، عن سعيد الأعرج قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول طلق ابن عمر امرأته ثلاثا و هي حائض فسأل عمر رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) فأمره أن يراجعها فقلت:

إن الناس يقولون إنما طلقها واحدة و هي حائض فقال فلأي شيء سأل رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) إذا، إن كان هو أملك برجعتها كذبوا و لكنه طلقها ثلاثا فأمره رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) أن يراجعها ثمَّ قال إن شئت فطلق و إن شئت فأمسك.

و في الحسن كالصحيح، عن زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: كنت عنده إذ مر به نافع مولى ابن عمر فقال له أبو جعفر (عليه السلام): أنت الذي تزعم أن ابن عمر طلق امرأته واحدة و هي حائض فأمر رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) عمر أن يأمره أن يراجعها؟ قال: نعم فقال له كذبت (و الله الذي لا إله إلا هو) علي ابن عمر: أنا سمعت ابن عمر يقول طلقتها على عهد رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) ثلاثا فردها رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) على و أمسكتها بعد الطلاق فاتق الله يا نافع و لا ترو على ابن عمر الباطل.

و في الحسن كالصحيح عن بكير بن أعين و غيره، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال كل طلاق لغير العدة (كما في يب أيضا و في بعض نسخ الكافي لغير السنة) فليس بطلاق أن يطلقها و هي حائض أو في دم نفاسها أو بعد ما يغشاها قبل أن تحيض فليس طلاقه بطلاق فإن طلقها للعدة أكثر من واحدة فليس الفضل على الواحدة بطلاق، و إن طلقها للعدة بغير شاهدي عدل فليس طلاقه بطلاق و لا تجوز فيه شهادة النساء.

و في الصحيح عن سعيد الأعرج قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) إني سألت عمر و بن

30

..........

____________

عبيد عن طلاق ابن عمر فقال طلقها و هي طامث واحدة قال أبو عبد الله (عليه السلام) أ فلا قلتم له إذا طلقها واحدة و هي طامث أو غير طامث فهو أملك برجعتها فقلت: قد قلت له ذلك فقال أبو عبد الله (عليه السلام) كذب، عليه لعنة الله بل طلقها ثلاثا فردها النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) فقال أمسك أو طلق على السنة إن أردت الطلاق.

الظاهر أن ابن عمر لما طلقها ثلاثا كان مضطربا في حرمتها عليه و لو كان طلقها واحدة و لو لم يعلم أنه لا طلاق في الطمث فهو يعلم أن له الرجوع فاضطرابه يدل على أنه طلقها ثلاثا و كان يحبها و كان يشكل عليه توسط المحلل.

كما أنه كان سبب إيمان سلطان محمد ألجايتو (رحمه الله)- إنه غضب على امرأته و قال لها أنت طالق ثلاثا ثمَّ ندم و جمع العلماء فقالوا لا بد من المحلل فقال عندكم في كل مسألة أقاويل مختلفة أ فليس لكم هنا اختلاف؟ فقالوا: لا، و قال أحد وزرائه إن عالما بالحلة و هو يقول ببطلان هذا الطلاق فبعث كتابه إلى العلامة و أحضره، و لما بعث إليه قال علماء العامة إن له مذهبا باطلا و لا عقل للروافض و لا يليق بالملك أن يبعث إلى طلب رجل خفيف العقل قال الملك حتى يحضر.

فلما حضر العلامة بعث الملك إلى جميع علماء المذاهب الأربعة و جمعهم فلما دخل العلامة أخذ نعليه بيده و دخل المجلس و قال: السلام عليكم، و جلس عند الملك فقالوا للملك: أ لم نقل لك إنهم ضعفاء العقول؟ قال الملك اسألوا عنه في كل ما فعل، فقالوا له: لم ما سجدت الملك و تركت الآداب؟ فقال إن رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) كان ملكا و كان يسلم عليه، و قال الله تعالى فَإِذٰا دَخَلْتُمْ بُيُوتاً فَسَلِّمُوا عَلىٰ أَنْفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللّٰهِ مُبٰارَكَةً (1) و لا خلاف بيننا و بينكم أنه لا يجوز السجود لغير الله

31

..........

____________

قالوا له: لم جلست عند الملك؟ قال: لم يكن مكان، غيره و كل ما يقوله العلامة بالعربي كان يترجم المترجم للملك.

قالوا له لأي شيء أخذت نعلك معك و هذا مما لا يليق بعاقل بل إنسان؟ قال: خفت أن يسرقه الحنفية كما سرق أبو حنيفة نعل رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) فصاحت الحنفية:

حاشا و كلا متى كان أبو حنيفة في زمن رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم)، بل كان تولده بعد المائة من وفاة رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) فقال فنسيت لعله كان السارق الشافعي فصاحت الشافعية و قالوا كان تولد الشافعي في يوم وفاة أبي حنيفة و كان أربع سنين في بطن أمه و لا يخرج رعاية لحرمة أبي حنيفة فلما مات خرج و كان نشؤه في المائتين من وفاة رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) فقال: لعله كان مالك فقالت المالكية بمثل ما قالته الحنفية فقال لعله كان أحمد بن حنبل فقالوا بمثل ما قالته الشافعية.

فتوجه العلامة إلى الملك فقال أيها الملك علمت أن رؤساء المذاهب الأربعة لم يكن أحدهم في زمان رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) و لا في زمان الصحابة فهذا أحد بدعهم أنهم اختاروا من مجتهديهم هذه الأربعة و لو كان منهم من كان أفضل منهم بمراتب لا يجوزون أن يجتهد بخلاف ما أفتاه واحد منهم فقال الملك ما كان واحد منهم في زمان رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) و الصحابة؟ فقال الجميع: لا، فقال العلامة و نحن معاشر الشيعة تابعون لأمير المؤمنين (عليه السلام) نفس رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) و أخيه و ابن عمه و وصيه.

و على أي حال فالطلاق الذي أوقعه الملك باطل لأنه لم يتحقق شروطه، و منها العدلان، فهل قال الملك بمحضرهما؟ قال: لا، و شرع في البحث مع علماء العامة حتى ألزمهم جميعا، فتشيع الملك و بعث إلى البلاد و الأقاليم حتى يخطبوا للأئمة

32

..........

____________

الاثني عشر في الخطبة و يكتبوا أساميهم (عليهم السلام) في المساجد و المعابد، و الذي في أصبهان موجود الآن في الجامع القديم الذي كتب في زمانه في ثلاث مواضع، و على منارة دار السيادة التي تممها سلطان محمد بعد ما أحدثها أخوه غازان أيضا موجود، و في محاسن أصفهان موجود، إن ابتداء الخطبة كان بسعي بعض السادات اسمه (ميرزا قلندر).

و من المعابد التي رأيت، معبد (پيربكران) الذي في لنجان و بني في زمانه، الأسامي موجودة الآن، و كذا في معبد قطب العارفين نور الدين عبد الصمد النطنزي الذي لي نسبة إليه من جانب الأم، موجود الآن.

و الحمد لله رب العالمين على هذه النعمة- أن أصبهان بعد ما كان أبعد البلاد من التشيع، صار بحيث لا يوجد في البلد و لا في قراه (و المشهور أنه ألف قرية و ذكرا كثرها الفيروزآبادي في قاموسه) من خلاف المذهب الحق أحد حتى إنه لا يتهم بالتسنن إلا واحد و هو محض الاتهام.

و قلما يوجد بلدة أن يكون هكذا من البلاد التي كانت على التشيع في زمن الأئمة (عليهم السلام) إلى الآن كبلاد جبل عامل، و تون، و أسترآباد، و سبزوار، و طوس، و تبريز، و قم، و الكوفة، و مازندران، و كاشان، و كشمير، و تبت، و حيدرآباد، و آبة، و تستر، و البحرين، و حويزة، و نصف الشام، و غيرها مما ذكره الفاضل السيد نور الله في مجالسه، فإنه يوجد في أكثرها أو في قرأها من هو على خلاف المذهب الحق.

و الحمد لله رب العالمين- على شيوع التشيع في جميع البلاد سيما في بلاد إيران قاطبة (حتى في الحرمين الشريفين (1) و قزوين، و گيلان، و همدان، و بلاد

33

..........

____________

فارس، و يزد، و نواحيه، و حتى البصرة.

و نرجو من الله تعالى أن يعجل ظهور قائم آل محمد (صلوات الله عليهم) حتى يصير العالم. على الطريقة الحقة البيضاء كما (وَعَدَ اللّٰهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَ عَمِلُوا الصّٰالِحٰاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ. وَ لَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضىٰ لَهُمْ وَ لَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لٰا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً) (1).

و في الحسن كالصحيح عن الحلبي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: من طلق امرأته ثلاثا في مجلس و هي حائض فليس بشيء و قد رد رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) طلاق عبد الله بن عمر إذ طلق امرأته ثلاثا و هي حائض فأبطل رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) ذلك الطلاق قال و كل شيء خالف كتاب الله عز و جل فهو رد إلى كتاب الله عز و جل و قال: لا طلاق إلا في عدة (2).

و في الموثق، عن أبي بصير، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: من طلق لغير السنة رد إلى الكتاب و إن رغم أنفه.

و روى الشيخ في الموثق كالصحيح، عن سماعة بن مهران قال: سألته عن رجل طلق امرأته ثلاثا في مجلس واحد فقال: إن رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) رد على عبد الله بن عمر امرأته، طلقها ثلاثا و هي حائض فأبطل رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) ذلك الطلاق و قال: كل شيء خالف كتاب الله و السنة رد إلى الكتاب و السنة (3).

و في القوي كالصحيح. عن يعقوب بن شعيب قال: سمعت أبا بصير يقول: سألت

34

4752 وَ

رَوَى حَمَّادٌ عَنِ الْحَلَبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)

أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ قَالَ لِامْرَأَتِهِ

____________

أبا جعفر (عليه السلام) عن امرأة طلقها زوجها على غير السنة و قلنا إنهم أهل بيت و لم يعلم بهم أحد فقال: ليس بشيء (1).

و في القوي كالصحيح، عن الحلبي قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن رجل طلق امرأته و هي حائض فقال: الطلاق لغير السنة باطل.

و في القوي. عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام) أنه سئل عن امرأة سمعت أن رجلا طلقها و جحد ذلك أ تقيم معه؟ قال: نعم و إن طلاقه بغير شهود ليس بطلاق. و الطلاق لغير العدة ليس بطلاق، و لا يحل له أن يفعل فيطلقها بغير شهود و بغير العدة التي أمر الله عز و جل بها.

و في القوي كالصحيح، عن عمرو بن رباح، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قلت له:

بلغني أنك تقول من طلق لغير السنة إنك لا ترى طلاقه شيئا فقال أبو جعفر (عليه السلام) ما أقوله بل الله يقوله، و الله لو كنا نفتيكم بالجور لكنا شرا منكم لأن الله عز و جل يقول: لَوْ لٰا يَنْهٰاهُمُ الرَّبّٰانِيُّونَ وَ الْأَحْبٰارُ عَنْ قَوْلِهِمُ الْإِثْمَ وَ أَكْلِهِمُ السُّحْتَ إلى آخر الآية و في القوي كالصحيح، عن عبد الله بن سليمان الصيرفي، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال:

كل شيء خالف كتاب الله عز و جل رد إلى كتاب الله و السنة.

و في القوي عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سألته عن الطلاق إذا لم يطلق للعدة فقال: يرد إلى كتاب الله عز و جل.

«و روى حماد» في الصحيح «عن الحلبي أنه سئل عن رجل قال لامرأته إن تزوجت عليك» بزوجة تكون ضرة لك «أو بت عنك» أي لم أكن ليلة عندك

35

إِنْ تَزَوَّجْتُ عَلَيْكِ أَوْ بِتُّ عَنْكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ فَقَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)قَالَ مَنْ شَرَطَ شَرْطاً سِوَى كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ عَلَيْهِ وَ لَا لَهُ- قَالَ وَ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ قَالَ كُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا مَا عَاشَتْ أُمِّي فَهِيَ طَالِقٌ فَقَالَ لَا طَلَاقَ إِلَّا بَعْدَ نِكَاحٍ وَ لَا عِتْقَ إِلَّا بَعْدَ مِلْكٍ

4753 وَ

فِي رِوَايَةِ النَّضْرِ بْنِ سُوَيْدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ

فِي رَجُلٍ قَالَ امْرَأَتُهُ طَالِقٌ وَ مَمَالِيكُهُ أَحْرَارٌ إِنْ شَرِبْتُ حَرَاماً أَوْ حَلَالًا مِنَ الطِّلَاءِ أَبَداً فَقَالَ أَمَّا الْحَرَامُ فَلَا يَقْرَبْهُ أَبَداً إِنْ حَلَفَ وَ إِنْ لَمْ يَحْلِفْ وَ أَمَّا الطِّلَاءُ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُحَرِّمَ مَا أَحَلَّ اللَّهُ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ

يٰا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مٰا أَحَلَّ اللّٰهُ لَكَ

____________

و أكون عند غيرك «فأنت طالق» الظاهر أن هذا هو الطلاق باليمين، و ربما يطلق عليه الطلاق بالشرط، و أجمع أصحابنا على بطلان الطلاق بهما، و لا شك في بطلان الطلاق باليمين كما هو المتعارف بين العامة، و أخبارنا بالبطلان متواترة.

و أما البطلان بالشرط فسيجيء من الأخبار ما يدل عليه أيضا فقال إن رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) «قال: من شرط شرطا سوى كتاب الله عز و جل» مثل ما تقدم فإنه تعالى جوز النكاح و البيتوتة عنها أو لم يوقع الطلاق كما أمر الله به فإنه لم يشرع الطلاق باليمين «لم يجز ذلك عليه» كما في هذين الشرطين بالنسبة إلى الرجل «و لا له» بالنسبة إلى المرأة.

«قال» الحلبي و تقدم من الأخبار في باب اليمين ما يدل عليه.

«و في رواية النضر بن سويد، عن عبد الله بن سنان» في الصحيح و هو كالسابق و الطلاء المطبوخ من عصير العنب، و حرامه ما لم يذهب ثلثاه و حلاله ما ذهب ثلثاه و يصير دبسا، و الحرام حرام أبدا و لا يحتاج إلى التحريم باليمين الحرام، و الحلال لا يحرم باليمين الباطل «يٰا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مٰا أَحَلَّ اللّٰهُ لَكَ»، اختلف المفسرون، فقال بعضهم إن الذي حرمه رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) على نفسه، العسل،

36

فَلَا يَجُوزُ يَمِينٌ فِي تَحْرِيمِ حَلَالٍ وَ لَا فِي تَحْلِيلِ حَرَامٍ وَ لَا فِي قَطِيعَةِ رَحِمٍ

____________

و بعضهم زينب، و بعضهم مارية القبطية، و تقدم أنه المتعة، و الظاهر أن التحريم باليمين كان مشروعا فنسخ بهذه الآية و يحتمل أن يكون للتفويض إليه أو يكون تركه أولى، و على أي حال فلا اعتبار به عندنا و اختلفوا فيه اختلافا كثيرا.

و يؤيده ما رواه الشيخان في الصحيح عن الحلبي و منصور بن حازم عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال كل يمين لا يراد بها وجه الله في طلاق أو عتق فليس بشيء (1).

و في الحسن كالصحيح، عن محمد بن قيس عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: سألته عن رجل قال: إن تزوجت فلانة فهي طالق و إن اشتريت فلانا فهو حر و إن اشتريت هذا الثوب فهو في المساكين فقال: ليس بشيء لا يطلق إلا ما يملك و لا يعتق إلا ما يملك و لا يصدق إلا ما يملك (2).

و في الموثق كالصحيح عن سماعة قال: سألته عن الرجل يقول يوم أتزوج فلانة فهي طالق فقال ليس بشيء إنه لا يكون طلاق حتى يملك عقدة النكاح.

و في الصحيح، عن أبي بصير عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال كان الذين من قبلنا يقولون لا عتاق و لا طلاق إلا بعد ما يملك الرجل.

و في القوي كالصحيح بسندين عن عبد الله بن سليمان، عن أبيه قال كنت في المسجد فدخل علي بن الحسين (عليهما السلام) و لم أثبته و عليه عمامة سوداء قد أرسل طرفيها بين كتفيه فقلت لرجل قريب المجلس مني من هذا الشيخ؟ فقال ما لك لم تسألني عن أحد دخل المسجد غير هذا الشيخ؟ فقلت له لم أر أحدا دخل

37

4754 وَ

رُوِيَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ

قَامَ رَجُلٌ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فَقَالَ إِنِّي طَلَّقْتُ امْرَأَتِي لِلْعِدَّةِ بِغَيْرِ شُهُودٍ فَقَالَ لَيْسَ طَلَاقُكَ

____________

المسجد أحسن هيئة في عيني من هذا الشيخ فلذلك سألتك عنه فقال فإنه علي بن الحسين (عليهما السلام) فقمت و قام الرجل و غيره و اكتنفناه فسلمنا عليه فقال له الرجل ما ترى أصلحك الله في رجل سمى امرأة بعينها يوم يتزوجها فهي طالق ثلاثا ثمَّ بدا له أن يتزوجها أ يصلح له ذلك؟ قال فقال إنما الطلاق بعد النكاح قال عبد الله: فدخلت أنا و أبي على أبي عبد الله (عليه السلام) فحدثه أبي بهذا الحديث فقال أبو عبد الله (عليه السلام) أنت تشهد على علي بن الحسين بهذا الحديث؟ قال: نعم.

و روى الشيخ في الموثق عن محمد بن قيس، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال قضى علي (عليه السلام) في الرجل تزوج امرأة و شرط لها إن هو تزوج عليها امرأة أو هجرها أو اتخذ عليها سرية فهي طالق فقضى في ذلك إن شرط الله قبل شرطكم فإن شاء و في لها بالشرط و إن شاء أمسكها و اتخذ عليها و نكح" عليها" (1).

و في الموثق كالصحيح عن معمر بن يحيى بن سالم عن أبي جعفر (عليه السلام) قال سألته عن الرجل يقول إن اشتريت فلانا أو فلانة فهو حر، و إن اشتريت هذا الثوب فهو في المساكين و إن نكحت فلانة فهي طالق قال ليس ذلك بشيء لا يطلق الرجل إلا ما ملك، و لا يعتق إلا ما ملك، و لا يصدق إلا بما ملك و بالإسناد عنه (عليه السلام) قال:

لا يطلق الرجل إلخ.

و في القوي عن زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: من قال فلانة طالق إن تزوجتها و فلان حر إن اشتريته فليتزوج و ليشتر فإنه ليس يدخل عليه طلاق و لا عتق.

«و روي عن محمد بن مسلم» في القوي كالصحيح و يدل على أنه يشترط في

38

بِطَلَاقٍ فَارْجِعْ إِلَى أَهْلِكَ

وَ لَا يَقَعُ الطَّلَاقُ بِإِكْرَاهٍ وَ لَا إِجْبَارٍ وَ لَا عَلَى سُكْرٍ وَ لَا عَلَى غَضَبٍ وَ لَا يَمِينٍ

____________

الطلاق أن يكون بمحضر عدلين يسمعانه و على أنه يشترط فيه الاختيار و القصد، و على عدم صحة طلاق المكره و المجبور و السكران و المغضب الذي يرتفع قصده، و الذي أوقع باليمين كما تقدم.

و روى الكليني في الموثق كالصحيح عن زرارة عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال لإطلاق إلا ما أريد به الطلاق (1).

و رؤيا في القوي كالصحيح عن زرارة عن اليسع، عن أبي عبد الله (عليه السلام) و عن عبد الواحد بن المختار، عن أبي جعفر (عليه السلام) أنهما قالا: لإطلاق إلا لمن أراد الطلاق و في الموثق كالصحيح عن زرارة عن اليسع قال سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول لإطلاق إلا على سنة و لا طلاق على سنة إلا على طهر من غير جماع، و لا طلاق على سنة و على طهر من غير جماع إلا ببينة و لو أن رجلا طلق على سنة و على طهر من غير جماع و لم يشهد لم يكن طلاقه طلاقا و لو أن رجلا طلق على سنة و على طهر من غير جماع و أشهد و لم ينو الطلاق لم يكن طلاقه طلاقا.

و روى الشيخ في الموثق كالصحيح و في القوي عن هشام بن سالم عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال لإطلاق إلا لمن أراد الطلاق (2).

و أما السكران فروى الشيخ في الصحيح عن الحلبي قال سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن طلاق السكران و عتقه فقال لا يجوز قال: و سألته عن طلاق المعتوه قال

39

..........

____________

و ما هو؟ قلت الأحمق الذاهب العقل قال: لا يجوز، قلت: فالمرأة كذلك يجوز بيعها و شراؤها؟ قال: لا (1).

و روى الكليني في الحسن كالصحيح، عن الحلبي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سألته عن طلاق السكران فقال لا يجوز و لا كرامة (2).

و في الموثق، عن الحلبي قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن طلاق السكران قال:

لا يجوز و لا عتقه.

و في القوي كالصحيح عن أبي الصباح الكناني عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال:

ليس طلاق السكران بشيء.

و في القوي، عن الحلبي قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن طلاق السكران فقال لا يجوز و لا كراهة.

و روى الشيخ في الحسن عن زكريا بن آدم قال: سألت الرضا (عليه السلام) عن طلاق السكران، و الصبي، و المعتوه، و المغلوب على عقله، و من لم يتزوج بعد فقال:

لا يجوز (3).

و في القوي عن إسحاق بن جرير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال سألته عن السكران يطلق أو يعتق أو يتزوج أ يجوز ذلك و هو على حاله؟ قال لا يجوز (4).

و روى الكليني في الصحيح عن إسماعيل الجعفي قال: قلت لأبي جعفر (عليه السلام) أمر بالعشار و معي مال فيستحلفني فإن حلفت له تركني و إن لم استحلف له فتشني

40

..........

____________

و ظلمني فقال: احلف له، قلت فإنه يستحلفني بالطلاق فقال: احلف له فقال:

فإن المال لا يكون لي قال فعن مال أخيك إن رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) رد طلاق ابن عمر و قد طلق امرأته ثلاثا و هي حائض فلم ير ذلك (صلى الله عليه و آله و سلم) شيئا (1).

و في الحسن كالصحيح عن زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) قال سألته عن طلاق المكره و عتقه فقال: ليس طلاقه بطلاق و لا عتقه بعتق فقلت إني رجل تاجر أمر بالعشار و معي مال فقال غيبه ما استطعت وضعه مواضعه فقلت فإن حلفني بالعتاق و الطلاق؟ فقال: احلف له، ثمَّ أخذ تمرة فحفر بها و في (بعض النسخ فحفن بالفاء و النون أي اقتلع أو أخذ لنفسه و هو أظهر) من زبد كان قدامه فقال ما أبالي حلفت لهم بالطلاق و العتاق أو أكلتها.

و في الموثق، عن منصور بن يونس قال: سألت العبد الصالح (عليه السلام) و هو بالعريض فقلت له: جعلت فداك إني تزوجت امرأة و كانت تحبني فتزوجت عليها ابنة خالي و قد كان لي من المرأة ولد فرجعت إلى بغداد فطلقتها واحدة ثمَّ راجعتها ثمَّ طلقتها الثانية، ثمَّ راجعتها، ثمَّ خرجت من عندها أريد سفري هذا حتى إذا كنت بالكوفة أردت النظر إلى ابنة خالي فقالت أختي و خالتي: لا تنظر إليها و الله أبدا حتى تطلق فلانة فقلت: ويحكم و الله ما لي إلى طلاقها سبيل فقال لي هو: ما شأنك؟ ليس لك إلى طلاقها سبيل فقلت جعلت فداك إنها كانت لي منها ابنة و كانت ببغداد و كانت هذه بالكوفة و خرجت من عندها قبل ذلك بأربع فأبوا علي إلا تطليقها ثلاثا، لا و الله جعلت فداك ما أردت الله و ما أردت إلا أن أداريهم عن نفسي و قد امتلاء قلبي من ذلك فمكث (عليه السلام) طويلا ثمَّ

41

4755 وَ

رَوَى بُكَيْرُ بْنُ أَعْيَنَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ

إِذَا طَلَّقَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ وَ أَشْهَدَ شَاهِدَيْنِ عَدْلَيْنِ فِي قُبُلِ عِدَّتِهَا فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُطَلِّقَهَا بَعْدَ ذَلِكَ حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا أَوْ يُرَاجِعَهَا

4756 وَ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنِّي طَلَّقْتُ امْرَأَتِي فَقَالَ أَ لَكَ بَيِّنَةٌ فَقَالَ لَا فَقَالَ اعْزُبْ

____________

رفع رأسه إلى و هو متبسم فقال: أما ما بينك و بين الله فليس بشيء و لكن إذا قدموك إلى السلطان أبانها منك.

و في القوي، عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال سمعته يقول: لو أن رجلا مسلما مر بقوم ليسوا بسلطان فقهروه حتى يتخوف على نفسه أن يعتق أو يطلق ففعل لم يكن عليه شيء.

و رؤيا في القوي كالصحيح، عن يحيى بن عبد الله بن الحسن، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سمعته يقول: لا يجوز الطلاق في استكراه و لا يجوز يمين في قطعية رحم و لا في شيء من معصية الله، و لا يجوز عتق في استكراه فمن حلف أو حلف على شيء من هذا و فعله فلا شيء عليه، قال: و إنما الطلاق ما أريد به الطلاق من غير استكراه و لا إضرار على العدة و السنة على طهر بغير جماع و شاهدين، فمن خالف هذا فليس طلاقه و لا يمينه بشيء يرد إلى كتاب الله عز و جل (1) و تقدم الأخبار في اليمين أيضا.

«و روى بكير بن أعين» في الحسن كالصحيح، و يدل على جواز الطلاق مع الرجوع بدون الجماع كما تقدم الأخبار في ذلك.

«و جاء رجل» رواه الشيخان في الحسن كالصحيح، عن محمد بن مسلم عن

42

4757 وَ

قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)

لَوْ وُلِّيتُ النَّاسَ لَعَلَّمْتُهُمُ الطَّلَاقَ وَ كَيْفَ يَنْبَغِي لَهُمْ أَنْ يُطَلِّقُوا ثُمَّ قَالَ لَوْ أُتِيتُ بِرَجُلٍ قَدْ خَالَفَهُ لَأَوْجَعْتُ ظَهْرَهُ وَ مَنْ طَلَّقَ لِغَيْرِ السُّنَّةِ رُدَّ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ إِنْ رَغِمَ أَنْفُهُ

____________

أبي جعفر (عليه السلام) (1) «فقال اعزب» أي أبعد عني فإنك مبتدع (أو) أبعد و خذ زوجتك فإنها لم تطلق، و الأول أظهر، و تقدم الأخبار في ذلك.

و رؤيا في القوي كالصحيح، عن أبي الصباح الكناني، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال:

من طلق بغير شهود فليس بشيء (2).

و في القوي كالصحيح، عن محمد بن مسلم قال: قدم رجل إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) بالكوفة فقال: إني طلقت امرأتي بعد ما طهرت من محيضها قبل أن أجامعها فقال أمير المؤمنين (عليه السلام) أ شهدت رجلين ذوي عدل كما أمرك الله؟ فقال: لا فقال: اذهب فإن طلاقك ليس بشيء (3).

«و قال أبو جعفر (عليه السلام)» روى الكليني في الموثق، عن أبي بصير عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: لو وليت الناس لا علمتهم كيف ينبغي لهم أن يطلقوا، ثمَّ لم أوت برجل قد خالف إلا أوجعت ظهره، و من طلق على غير السنة رد إلى كتاب الله و إن رغم أنفه (4).

و في القوي، عن معمر بن وشيكة قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام)

43

4758 وَ

سَأَلَ سَمَاعَةُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)

عَنِ الْمُطَلَّقَةِ أَيْنَ تَعْتَدُّ قَالَ فِي بَيْتِهَا لَا تَخْرُجُ فَإِنْ أَرَادَتْ زِيَارَةً خَرَجَتْ قَبْلَ نِصْفِ اللَّيْلِ وَ رَجَعَتْ بَعْدَ نِصْفِ اللَّيْلِ وَ لَا تَخْرُجُ نَهَاراً وَ لَيْسَ لَهَا أَنْ تَحُجَّ حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا

____________

يقول: لا يصلح الناس في الطلاق إلا بالسيف و لو وليتهم لرددتهم فيه إلى كتاب الله عز و جل.

و في القوي عنه (عليه السلام) قال: لا يصلح الناس في الطلاق إلا بالسيف و لو وليتهم لرددتهم إلى كتاب الله عز و جل.

و في القوي عن العبد الصالح (عليه السلام) أنه قال: لو وليت أمر الناس لعلمتهم الطلاق ثمَّ لم أوت بأحد خالف إلا أوجعته ضربا.

و في القوي، عن أبي بصير قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: و الله لو ملكت من أمر الناس شيئا لأقمتهم بالسيف و السوط حتى يطلقوا للعدة كما أمر الله عز و جل.

«و سأل سماعة» في الموثق كالشيخين و فيهما قال: سألته عن المطلقة أين تعتد؟ قال: في بيتها لا تخرج و إن أرادت زيارة خرجت بعد نصف الليل و لا تخرج نهارا و ليس لها أن تحج حتى تنقضي عدتها، و سألته عن المتوفى عنها زوجها أ كذلك هي؟ قال نعم و تحج إن شاءت (و في بعض نسخ المتن) خرجت بعد نصف الليل و رجعت قبل نصف الليل (و في بعضها) خرجت قبل نصف الليل و رجعت بعد نصف الليل (و في كثير من النسخ) كما هو فيهما. و لعله من النساخ (1).

و روى الشيخان في الصحيح، عن سعد بن أبي خلف قال: سألت أبا الحسن (عليه السلام)

44

..........

____________

عن شيء من الطلاق فقال: إذا طلق الرجل امرأته طلاقا لا يملك فيه الرجعة فقد بانت منه ساعة طلقها، و ملكت نفسها و لا سبيل له عليها و تعتد حيث شاءت و لا نفقة لها قال:

قلت: أ ليس الله عز و جل يقول لٰا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَ لٰا يَخْرُجْنَ؟ قال: فقال إنما عنى بذلك التي تطلق تطليقة بعد تطليقة فتلك التي لا تخرج و لا تخرج حتى تطلق الثالثة، فإذا طلقت بانت منه و لا نفقة لها، و المرأة التي يطلقها الرجل تطليقة ثمَّ يدعها حتى يخلو أجلها فهذه أيضا تقعد في منزل زوجها، و لها النفقة و السكنى حتى تنقضي عدتها.

و في الحسن كالصحيح، عن الحلبي عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: لا ينبغي للمطلقة أن تخرج إلا بإذن زوجها حتى تنقضي عدتها ثلاثة قروء- أو ثلاثة أشهر إن لم تحض و في الموثق و القوي كالصحيح، عن داود بن سرحان عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: عدة المطلقة ثلاثة قروء أو ثلاثة أشهر إن لم تكن تحيض و في الحسن كالصحيح، عن محمد بن قيس، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: المطلقة تعتد في بيتها و لا ينبغي لها أن تخرج حتى تنقضي عدتها، و عدتها ثلاثة قروء أو ثلاثة أشهر إلا أن تكون تحيض.

و في الموثق، عن أبي بصير عن أحدهما (عليهما السلام) في المطلقة أين تعتد؟ فقال في بيتها إذا كان طلاقا له عليها رجعة ليس له أن يخرجها و لا لها أن تخرج حتى تنقضي عدتها و في الموثق أيضا مثله.

و في الصحيح، عن محمد بن مسلم قال: المطلقة تحج و تشهد الحقوق.

و في الموثق، عن معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سمعته يقول: المطلقة تحج في عدتها إن طابت نفس زوجها.

و في الموثق، عن أبي بصير، عن أحدهما (عليهما السلام) في المطلقة تعتد في بيتها و تظهر

45

4759 وَ سُئِلَ الصَّادِقُ(ع)عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ-

وَ اتَّقُوا اللّٰهَ رَبَّكُمْ لٰا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَ لٰا يَخْرُجْنَ إِلّٰا أَنْ يَأْتِينَ بِفٰاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ

قَالَ إِلَّا أَنْ تَزْنِيَ فَتُخْرَجَ وَ يُقَامَ عَلَيْهَا الْحَدُّ

____________

له زينتها لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا.

و في القوي كالصحيح، عن أبي الصباح الكناني، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: تعتد المطلقة في بيتها و لا ينبغي لزوجها إخراجها و لا تخرج هي.

و في القوي كالصحيح عن محمد بن قيس عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: المطلقة تشوف (1) (أي تتزين) لزوجها ما كان له عليها رجعة و لا يستأذن عليها.

و في الموثق، عن إسحاق بن عمار عن أبي الحسن (عليه السلام) قال: سألته عن المطلقة أين تعتد؟ فقال: في بيت زوجها.

و في القوي، عن زرارة، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: المطلقة تكتحل و تختضب و تطيب و تلبس ما شاءت من الثياب لأن الله عز و جل يقول لَعَلَّ اللّٰهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذٰلِكَ أَمْراً لعلها أن تقع في نفسه فيراجعها.

و في القوي، عن أبي العباس قال: لا ينبغي للمطلقة أن تخرج إلا بإذن زوجها حتى تنقضي عدتها ثلاثة قروء أو ثلاثة أشهر إن لم تحض.

«و سئل الصادق (عليه السلام)» و هذا أنسب بالفاحشة المبينة مما رواه الشيخان في القوي، عن محمد بن علي بن جعفر قال: سأل المأمون الرضا (عليه السلام) عن قول الله عز و جل" لٰا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَ لٰا يَخْرُجْنَ إِلّٰا أَنْ يَأْتِينَ بِفٰاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ" قال: يعني بالفاحشة المبينة أن تؤذي أهل زوجها فإذا فعلت فإن شاء أن يخرجها من قبل أن

46

4760 وَ

كَتَبَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الصَّفَّارُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إِلَى أَبِي مُحَمَّدٍ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)

فِي امْرَأَةٍ طَلَّقَهَا زَوْجُهَا وَ لَمْ يُجْرِ عَلَيْهَا النَّفَقَةَ لِلْعِدَّةِ وَ هِيَ مُحْتَاجَةٌ هَلْ يَجُوزُ لَهَا أَنْ تَخْرُجَ وَ تَبِيتَ عَنْ مَنْزِلِهَا لِلْعَمَلِ وَ الْحَاجَةِ فَوَقَّعَ(ع)لَا بَأْسَ بِذَلِكَ إِذَا عَلِمَ اللَّهُ الصِّحَّةَ مِنْهَا

____________

تنقضي عدتها فعل (1).

و عن الرضا (عليه السلام) قال: أذاها لأهل الرجل و سوء خلقها (2) أي هذه أدناها لئلا ينافي ما في المتن.

«و كتب محمد بن الحسن الصفار» في الصحيح «إذا علم الله الصحة منها» أي إذا كانت صادقة في الضرورة و لم يكن لها ميل إلى الفساد.

و اعلم أن المصنف لم يذكر حكم طلاق البدعة من الثلاث و غيره و الظاهر أنه إذا قال فلانة طالق، طالق، طالق فلا ريب ظاهرا في وقوع الواحدة منها مع الشرائط و أما الطلاق المرسل بأن يقول فلانة طالق ثلاثا أو اثنتين فاختلف الأصحاب فيها و الأكثر على وقوع الواحدة منها و يشكل بأن الواحدة غير مقصودة و لا يكفي كونها مقصودة في ضمن الثلاث كما هو شأن كل مطلق في ضمن المقيد و هي شبهة زيد معدوم التاج، (3) و الأخبار المتعارضة ظاهرة يمكن حمل ما ورد بالصحة على الأول و بالعدم على الثاني (فمنها) ما تقدم الدالة بظواهرها على البطلان و إن احتمل بعضها صحة الواحدة كحسنة ابن بكير و أخبار الرد إلى كتاب الله فإن الواحد منها موافق له و روى الشيخان في الصحيح عن أبي بصير الأسدي و محمد بن علي الحلبي، و عمر بن حنظلة عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: الطلاق ثلاثا في غير عدة إن كانت على طهر

47

..........

____________

فواحدة و إن لم تكن على طهر فليس بشيء (1)، و في الصحيح عن زرارة عن أحدهما (عليهما السلام) قال سألته عن رجل طلق امرأته ثلاثا في مجلس و هي طاهر قال هي واحدة.

و في الحسن كالصحيح عن زرارة عن أحدهما (عليهما السلام) قال سألته عن الذي يطلق في حال طهر في مجلس ثلاثا قال هي واحدة.

و في القوي عن عمرو بن البراء قال قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) إن أصحابنا يقولون إن الرجل إذا طلق امرأة مرة أو مائة فإنما هي واحدة و قد كان يبلغنا عنك و عن آبائك أنهم كانوا يقولون: إذا طلق مرة أو مائة مرة فإنما هي واحدة فقال: هو كما بلغكم.

و روى الشيخ في الموثق كالصحيح عن بكير بن أعين عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: إن طلقها للعدة أكثر من واحدة فليس الفضل على الواحدة بطلاق (2).

و في الموثق عن زرارة عن أحدهما (عليهما السلام) في التي يطلق على حال طهر في مجلس ثلاثا قال هي واحدة.

و في القوي كالصحيح عن أبي محمد الوابشي عن أبي عبد الله (عليه السلام) في رجل ولى امرأته رجلا و أمره أن يطلقها على السنة فطلقها ثلاثا في مقعد واحد قال يرد إلى السنة فإذا مضت ثلاثة أشهر أو ثلاثة قروء فقد بانت بواحدة.

48

..........

____________

و في القوي عن محمد بن سعيد الأموي قال سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن رجل طلق ثلاثا في مقعد واحد قال: فقال: أما أنا فأراه قد لزمه، و أما أبي فكان يرى ذلك واحدة.

و في الصحيح عن إسماعيل بن عبد الخالق قال سمعت أبا الحسن (عليه السلام) و هو يقول طلق عبد الله بن عمر امرأته ثلاثا فجعلها رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) واحدة فردها إلى الكتاب و السنة- و هو غريب لما تقدم أن امرأته كانت حائضا و الظاهر أنه وقع تقية.

(فأما) ما يدل على العدم (فما) رواه الشيخ في الصحيح، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: من طلق ثلاثا في مجلس فليس بشيء، من خالف كتاب الله رد إلى كتاب الله و ذكر طلاق ابن عمر (1).

و في الحسن كالصحيح عن علي بن إسماعيل قال كتب عبد الله بن محمد إلى أبي الحسن (عليه السلام) جعلت فداك روى أصحابنا، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في الرجل يطلق امرأة ثلاثا بكلمة واحدة على طهر بغير جماع بشاهدين أنه يلزمه تطليقة واحدة فوقع (عليه السلام) بخطه أخطأ على أبي عبد الله (عليه السلام) لا يلزمه الطلاق و يرد إلى الكتاب و السنة إن شاء الله.

و في الصحيح، عن حفص بن البختري عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال إياكم و المطلقات ثلاثا فإنهن ذوات أزواج.

و في القوي كالصحيح عن أبي أسامة الحناط قال قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) إن قريبا أو صهرا لي حلف إن خرجت امرأته من الباب فهي طالق ثلاثا فخرجت فقد

49

..........

____________

دخل صاحبها منها ما شاء الله من المشقة فأمرني أن أسألك فأصغى إلى قال: مرها فليمسكها ليس بشيء ثمَّ التفت إلى القوم فقال: سبحان الله يأمرونها أن تزوج و لها زوج؟

و في القوي عن الحسن بن زياد الصيقل قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام) لا تشهد لمن طلق ثلاثا في مجلس.

و في القوي عن عمر بن حنظلة عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال إياكم و المطلقات ثلاثا في مجلس فإنهن ذوات أزواج- و تقدم أيضا- و في القوي، عن حفص بن البختري مثله.

و في الموثق كالصحيح، عن إسحاق بن عمار في الرجل يريد تزويج المرأة و قد طلقت ثلاثا كيف يصنع فيها؟ قال: يدعها حتى تطهر ثمَّ يأتي زوجها و معه رجلان فيقول قد طلقت فلانة، فإذا قال: نعم تركها ثلاثة أشهر ثمَّ خطبها إلى نفسها (1).

و في الموثق كالصحيح، عن حفص بن البختري، عن أبي عبد الله (عليه السلام) مثله (2).

و في الصحيح عن شعيب الحداد قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) رجل من مواليك يقرئك السلام و قد أراد أن يتزوج امرأة و قد وافقته و أعجبه بعض شأنها و كان لها زوج فطلقها ثلاثا على غير السنة و قد كره أن يقدم على تزويجها حتى يستأمرك فتكون أنت تأمره فقال أبو عبد الله (عليه السلام) هو الفرج و أمر الفرج شديد و منه يكون الولد و نحن نحتاط فلا نتزوجها (3).

50

..........

____________

فيجمع بين الأخبار (تارة) بأن أخبار البطلان محمولة على الطلاق المرسل و أخبار الصحة على غيره كما تقدم.

و يشعر به ما رواه الشيخ في الموثق عن إسحاق بن عمار عن جعفر عن أبيه، (عليهما السلام) أن عليا (عليه السلام) كان يقول إذا طلق الرجل المرأة قبل أن يدخل بها ثلاثا في كلمة واحدة فقد بانت منه و لا ميراث بينهما و لا رجعة و لا تحل له حتى تنكح زوجا غيره و إن قال هي طالق، هي طالق، هي طالق فقد بانت منه بالأولى و هو خاطب من الخطاب إن شاءت نكحته نكاحا جديدا و إن شاءت لم تفعل (1) فإن الجزء الأول وقع تقية و يمكن أن يكون الوقوع بالنظر إلى من يعتقد الثلاث لكنه تبين به الفرق بين الصيغتين.

و في الحسن كالصحيح، عن أبي أيوب الخزاز، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال:

كنت عنده فجاء رجل فسأله فقال رجل طلق امرأته ثلاثا قال: بانت منه قال:

فذهب ثمَّ جاء رجل من أصحابنا فقال رجل طلق امرأته ثلاثا فقال: تطليقة، و جاء آخر فقال رجل طلق امرأته ثلاثا فقال ليس بشيء ثمَّ نظر إلى فقال: هو ما ترى، قال قلت كيف هذا؟ قال: فقال: هذا يرى أن من طلق امرأته ثلاثا حرمت عليه و أنا أرى أن من طلق امرأته ثلاثا على السنة فقد بانت منه، و رجل طلق امرأته ثلاثا و هي على طهر فإنما هي على واحدة، و رجل طلق امرأته ثلاثا على غير طهر فليس بشيء.

و يؤيده أن أكثر العامة مع روايتهم حديث ابن عمر يرون أن الطلاق في الحيض صحيح، بل الغالب إيقاعهم الطلاق في الحيض على رغم الشيعة، و رأيت في كتبهم.

51

..........

____________

(و جمع) بعض الأصحاب بأن الأحاديث التي فيها عدم الوقوع تحمل على عدم وقوع الثلاث و لا ينافي وقوع الواحدة.

و روى الشيخ في الصحيح، عن إبراهيم بن محمد الهمداني قال: كتبت إلى أبي جعفر الثاني (عليه السلام) مع بعض أصحابنا و أتاني الجواب بخطه فهمت ما ذكرت من أمر ابنتك فزوجها فأصلح الله لك ما تحب صلاحه، فأما ما ذكرت من حنثه بطلاقها غير مرة فانظر يرحمك الله فإن كان ممن يتولانا و يقول بقولنا فلا طلاق عليه لأنه لم يأت أمرا جهله و إن كان ممن لا يتولانا و لا يقول بقولنا فاختلعها منه فإنه إنما نوى الفراق بعينه (1).

و في الصحيح، عن (الهيثم) بن أبي مسروق، عن بعض أصحابنا قال: ذكر عند الرضا (عليه السلام) بعض العلويين ممن كان ينتقصه فقال: أما إنه مقيم على حرام قلت: جعلت فداك و كيف فهي (أو و هي) امرأته؟ قال: لأنه قد طلقها، قلت كيف طلقها؟ قال طلقها و ذاك دينه فحرمت عليه.

و في الموثق، عن عبد الرحمن البصري، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قلت له: امرأة طلقت على غير السنة قال: تتزوج هذه المرأة و لا تترك بغير زوج.

و في الموثق كالصحيح، عن عبد الله بن سنان قال: سألته عن رجل طلق امرأته لغير عدة ثمَّ أمسك عنها حتى انقضت عدتها هل يصلح لي أن أتزوجها؟ قال:

نعم لا تترك المرأة بغير زوج.

و في الموثق كالصحيح، عن أبي العباس البقباق قال: دخلت على أبي عبد الله

52

..........

____________

(عليه السلام) قال: فقال: ارو عني أن من طلق امرأته ثلاثا في مجلس واحد فقد بانت منه و حمله على التقية أظهر.

و في القوي كالصحيح، عن عبد الأعلى، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال سألته عن رجل يطلق امرأته ثلاثا قال: إن كان مستخفا بالطلاق ألزمته ذلك.

و في القوي، عن محمد بن عبيد الله قال: سألت أبا الحسن الرضا (عليه السلام) عن تزويج المطلقات ثلاثا فقال لي إن طلاقكم لا يحل لغيركم و طلاقهم يحل لكم لأنكم لا ترون الثلاث شيئا و هم يوجبونها.

الحسن بن محمد بن سماعة، عن عبد الله بن جبلة قال: حدثني غير واحد من أصحاب علي بن أبي حمزة، عن علي بن أبي حمزة أنه سأل أبا الحسن (عليه السلام) عن المطلقة على غير السنة أ يتزوجها الرجل؟ فقال: ألزموهم من ذلك ما ألزموه أنفسهم و تزوجوهم فلا بأس بذلك، قال الحسن: و سمعت جعفر بن سماعة و سئل عن امرأة طلقت على غير السنة أ لي أن أتزوجها؟ فقال: نعم فقلت: له أ ليس تعلم أن علي بن حنظلة روى إياكم و المطلقات ثلاثا على غير السنة فإنهن ذوات أزواج فقال: يا بني، رواية علي بن أبي حمزة أوسع على الناس قلت: و أيش (أو أي شيء روى علي بن أبي حمزة؟ قال روي عن أبي الحسن (عليه السلام) أنه قال ألزموهم من ذلك ما ألزموه أنفسهم و تزوجوهم فإنه لا بأس بذلك- و الظاهر التفويض أو الاستحباب