روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه - ج11

- العلامة المجلسي الأول المزيد...
417 /
3

كتاب الوصية

بَابُ الْوَصِيَّةِ مِنْ لَدُنْ آدَمَ(ع)

5402

رَوَى الْحَسَنُ بْنُ مَحْبُوبٍ عَنْ مُقَاتِلِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)

أَنَا سَيِّدُ النَّبِيِّينَ وَ وَصِيِّي سَيِّدُ الْوَصِيِّينَ وَ أَوْصِيَاؤُهُ سَادَةُ الْأَوْصِيَاءِ

____________

بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ

كتاب الوصية باب الوصية من لدن آدم (ع) «روى الحسن بن محبوب عن مقاتل بن سليمان» (1) و ذكر أنه كان من العامة «عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه و آله وسلم) أنا سيد النبيين» و الأنبياء أفضل ممن خلق الله فيكون هو أفضل الخلائق «و وصيي سيد الوصيين» و يلزم منه أن يكون أمير المؤمنين (عليه السلام) أيضا بعد رسول الله (صلى الله عليه و آله وسلم) أفضل البرية لأن من الوصيين إبراهيم و موسى و عيسى (عليهم السلام) و هم أفضل الخلائق حتى آدم (عليه السلام) فإنه لم يكن من

4

إِنَّ آدَمَ(ع)سَأَلَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ يَجْعَلَ لَهُ وَصِيّاً صَالِحاً فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهِ إِنِّي أَكْرَمْتُ الْأَنْبِيَاءَ بِالنُّبُوَّةِ ثُمَّ اخْتَرْتُ مِنْ خَلْقِي خَلْقاً وَ جَعَلْتُ خِيَارَهُمُ الْأَوْصِيَاءَ فَأَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ إِلَيْهِ يَا آدَمُ أَوْصِ إِلَى شَيْثٍ فَأَوْصَى آدَمُ(ع)إِلَى شَيْثٍ وَ هُوَ هِبَةُ اللَّهِ بْنُ آدَمَ وَ أَوْصَى شَيْثٌ إِلَى ابْنِهِ شَبَّانَ وَ هُوَ ابْنُ نَزْلَةَ الْحَوْرَاءِ الَّتِي أَنْزَلَهَا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى آدَمَ مِنَ الْجَنَّةِ فَزَوَّجَهَا ابْنَهُ شَيْثاً وَ أَوْصَى شَبَّانُ إِلَى محلث وَ أَوْصَى محلث إِلَى محوق وَ أَوْصَى محوق إِلَى غثميشا وَ أَوْصَى غثميشا إِلَى أَخْنُوخَ وَ هُوَ إِدْرِيسُ النَّبِيُّ(ع)وَ أَوْصَى إِدْرِيسُ إِلَى نَاحُورَ وَ دَفَعَهَا نَاحُورُ إِلَى نُوحٍ(ع)وَ أَوْصَى نُوحٌ إِلَى سَامٍ وَ أَوْصَى سَامٌ إِلَى عَثَامِرَ وَ أَوْصَى عَثَامِرُ إِلَى برغيثاشا وَ أَوْصَى برغيثاشا إِلَى يَافِثَ وَ أَوْصَى يَافِثُ إِلَى برة وَ أَوْصَى برة إِلَى جفسية وَ أَوْصَى جفسية إِلَى عِمْرَانَ وَ دَفَعَهَا عِمْرَانُ إِلَى إِبْرَاهِيمَ الْخَلِيلِ(ع)وَ أَوْصَى إِبْرَاهِيمُ إِلَى ابْنِهِ إِسْمَاعِيلَ وَ أَوْصَى إِسْمَاعِيلُ إِلَى إِسْحَاقَ وَ أَوْصَى إِسْحَاقُ إِلَى يَعْقُوبَ وَ أَوْصَى يَعْقُوبُ إِلَى يُوسُفَ وَ أَوْصَى يُوسُفُ إِلَى بَثْرِيَاءَ وَ أَوْصَى بَثْرِيَاءُ إِلَى شُعَيْبٍ وَ دَفَعَهَا شُعَيْبٌ إِلَى مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ(ع)وَ أَوْصَى مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ إِلَى يُوشَعَ بْنِ نُونٍ وَ أَوْصَى يُوشَعُ بْنُ نُونٍ إِلَى دَاوُدَ وَ أَوْصَى دَاوُدُ إِلَى سُلَيْمَانَ(ع)وَ أَوْصَى سُلَيْمَانُ إِلَى آصَفَ بْنِ بَرْخِيَا وَ أَوْصَى آصَفُ بْنُ بَرْخِيَا إِلَى زَكَرِيَّا وَ دَفَعَهَا زَكَرِيَّا إِلَى عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ(ع)وَ أَوْصَى عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ

____________

أولي العزم و هم أفضل من آدم (عليه السلام) و لا نحتاج إلى هذا فإن الأخبار في أفضلية أئمتنا (عليهم السلام) بصراحتها متواترة لكن الأخبار التي لم تكن صريحة تدل بالإيماء عليها فلا تغفل.

«محلث» بالجيم أو الحاء المهملة «عثميا» أو عميشا «أخنوخ» بفتح الهمزة «ناخور» بالمعجمة أو المهملة «برعيثاشا» بالمهملة أو المعجمة «جفسية» بالمهملة أو المعجمة، و لما كان أكثر هذه الأسامي سريانية أو عبرية لم يضبطها أهل اللغة.

5

إِلَى شَمْعُونَ بْنِ حَمُّونَ الصَّفَا وَ أَوْصَى شَمْعُونُ إِلَى يَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا وَ أَوْصَى يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا إِلَى مُنْذِرٍ وَ أَوْصَى مُنْذِرٌ إِلَى سُلَيْمَةَ وَ أَوْصَى سُلَيْمَةُ إِلَى بُرْدَةَ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ دَفَعَهَا إِلَيَّ بُرْدَةُ وَ أَنَا أَدْفَعُهَا إِلَيْكَ يَا عَلِيُّ وَ أَنْتَ تَدْفَعَهَا إِلَى وَصِيِّكَ وَ يَدْفَعُهَا وَصِيُّكَ إِلَى أَوْصِيَائِكَ مِنْ وُلْدِكَ وَاحِدٍ بَعْدَ وَاحِدٍ حَتَّى تُدْفَعَ إِلَى خَيْرِ أَهْلِ الْأَرْضِ بَعْدَكَ وَ لَتَكْفُرَنَّ بِكَ الْأُمَّةُ وَ لَتَخْتَلِفَنَّ عَلَيْكَ اخْتِلَافاً شَدِيداً الثَّابِتُ عَلَيْكَ كَالْمُقِيمِ مَعِي وَ الشَّاذُّ عَنْكَ فِي النَّارِ وَ النَّارُ مَثْوَى الْكَافِرِينَ

وَ قَدْ وَرَدَتِ الْأَخْبَارُ الصَّحِيحَةُ بِالْأَسَانِيدِ الْقَوِيَّةِ- أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص- أَوْصَى بِأَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)وَ أَوْصَى عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ إِلَى الْحَسَنِ وَ أَوْصَى الْحَسَنُ

____________

«و قد وردت الأخبار الصحيحة» المتواترة عن رسول الله (صلى الله عليه و آله وسلم) في ذكر أسامي الأئمة الاثني عشر في كتب العامة و الخاصة رواها البخاري، و مسلم، و داود، و النسائي، و ابن ماجه، و عبد الله بن أحمد بن حنبل، عن أبيه متواترا مجملا بأنه لا يزال أمر الدين قائما ما وليهم اثني عشر خليفة (أو أميرا) كلهم من قريش، و في غير هذه الكتب من كتبهم بالأسامي.

و صنف الصدوق كتابا سماه الأصول في ذكر الأخبار الدالة على الأئمة الاثني عشر بأساميهم عن جماعة كثيرة من أصحاب رسول الله (صلى الله عليه و آله وسلم) و ذكر الأخبار المتواترة و فوق التواتر فيه، و ذكر متواترا عن رسول الله (صلى الله عليه و آله وسلم) و عن الأئمة المعصومين (عليهم السلام) في كتاب إكمال الدين و إتمام النعمة الذي صنفه بأمر صاحب الزمان (صلوات الله عليه) و ذكر متواترا في سائر كتبه و كذا ذكر شيخنا الصدوق ثقة الإسلام محمد بن يعقوب الكليني في الكافي مجملا و مفصلا في ذكر الأئمة (عليهم السلام)، و ذكر النصوص لكل منهم على من بعدهم، و ذكر جماعة كثيرة من أصحابنا، كل منهم في كتاب مفرد لهذا المعنى، أشار إليها النجاشي في فهرسته، و الشيخ الطوسي رضي الله عنه في فهرسته و ذكروا جميعا الأخبار المتواترة عن النبي (صلى الله عليه و آله وسلم) معنعنا عن أصحاب رسول الله (صلى الله عليه و آله وسلم) و عن الأئمة المعصومين (عليه السلام) و ذكر بعضها علي بن عيسى في كتاب كشف الغمة.

6

إِلَى الْحُسَيْنِ وَ أَوْصَى الْحُسَيْنُ إِلَى عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ وَ أَوْصَى عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْبَاقِرِ وَ أَوْصَى مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْبَاقِرُ إِلَى جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الصَّادِقِ وَ أَوْصَى جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّادِقُ إِلَى مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ وَ أَوْصَى مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ إِلَى ابْنِهِ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى الرِّضَا وَ أَوْصَى عَلِيُّ بْنُ مُوسَى الرِّضَا إِلَى ابْنِهِ مُحَمَّدِ

____________

و صنف ابن طلحة المالكي كتابا سماه بالفصول المهمة في معرفة الأئمة الاثني عشر و ذكر لكل منهم المعجزات و الكلمات.

و الحاصل إن ذكر الكتب المصنفة في هذا المعنى يوجب الملال و لم نلق أحدا من العامة ينكر الأئمة المعصومين (عليهم السلام) و لا في كتبهم سوى بعض المعاندين كالعضدي فإنه ذكر أن الشيعة اخترعوا اثني عشر إماما و كان هذا المعاند لم يلاحظ الصحيحين المشتهرين بينهم، و ذكر الحافظ أبو نعيم في كتاب حلية الأولياء أخبارا كثيرة في ذكرهم، و ذكر المهدي (عليه السلام) و لا ينكرونه و الأخبار. عن جابر متواترة نذكر خبرا منها تيمنا.

فبالطرق المستفيضة عن محمد بن يعقوب و الصدوق و غيرهما، عن أبي بصير عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال أبي (عليه السلام) لجابر بن عبد الله الأنصاري: إن لي إليك حاجة فمتى يخف عليك أن أخلو بك فأسألك عنها؟ فقال له جابر أي الأوقات أحببته فخلا به في بعض الأيام فقال له يا جابر أخبرني عن اللوح الذي رأيته في يد أمي فاطمة (عليها السلام) بنت رسول الله (صلى الله عليه و آله وسلم) و ما أخبرتك به أمي أنه في ذلك اللوح مكتوب فقال جابر أشهد بالله أني دخلت على أمك فاطمة (عليها السلام) في حياة رسول الله (صلى الله عليه و آله وسلم) فهنأتها بولادة الحسين (عليه السلام) و رأيت في يدها لوحا أخضر ظننت أنه من زمرد و رأيت فيه كتابا أبيض شبه لون الشمس فقلت لها: بأبي و أمي يا بنت رسول الله ما هذا اللوح؟

فقالت: هذا لوح أهداه الله إلى رسوله (صلى الله عليه و آله وسلم) فيه اسم أبي و اسم بعلي و اسم ابني و اسم الأوصياء من ولدي و أعطانيه أبي ليبشرني بذلك.

قال جابر: فأعطتنيه أمك فاطمة (عليها السلام) فقرأته و استنسخته فقال أبي (عليه السلام) فهل

7

بْنِ عَلِيٍّ وَ أَوْصَى مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ إِلَى ابْنِهِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ وَ أَوْصَى عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ إِلَى ابْنِهِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ وَ أَوْصَى الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ إِلَى ابْنِهِ حُجَّةِ اللَّهِ الْقَائِمِ بِالْحَقِّ الَّذِي لَوْ لَمْ يَبْقَ مِنَ الدُّنْيَا إِلَّا يَوْمٌ وَاحِدٌ لَطَوَّلَ اللَّهُ ذَلِكَ الْيَوْمَ حَتَّى يَخْرُجَ فَيَمْلَأَهَا عَدْلًا وَ قِسْطاً كَمَا

____________

لك يا جابر أن تعرضه علي؟ قال: نعم فمشى معه أبي إلى منزل جابر فأخرج صحيفة من رق فقال: يا جابر انظر في كتابك لا قرأ عليك فنظر جابر في نسخة فقرأه أبي فما خالف حرف حرفا فقال جابر فأشهد بالله أني هكذا رأيته في اللوح مكتوبا.

بسم الله الرحمن الرحيم، هذا كتاب من الله العزيز الحكيم لمحمد (صلى الله عليه و آله وسلم) و نوره و سفيره و حجابه و دليله نزل به الروح الأمين من عند رب العالمين عظم يا محمد أسمائي و اشكر نعمائي و لا تجحد آلائي إني أنا الله لا إله إلا أنا قاصم الجبارين و مديل المظلومين و ديان الدين إني أنا الله لا إله إلا أنا فمن رجا غير فضلي أو خاف غير عدلي عذبته عذابا لا أعذبه أحدا من العالمين، فإياي فأعبد، و علي فتوكل إني لم أبعث نبيا فأكملت أيامه و انقضت مدته إلا جعلت له وصيا و إني فضلتك على الأنبياء و فضلت وصيك على الأوصياء و أكرمتك بشبليك و سبطيك حسن و حسين فجعلت حسنا معدن علمي بعد القضاء مدة أبيه و جعلت حسينا خازن وحيي و أكرمته بالشهادة و ختمت له بالسعادة فهو أفضل من استشهد و أرفع من الشهداء درجة، جعلت كلمتي التامة معه و حجتي البالغة عنده.

بعترته أثيب و أعاقب (أولهم) على سيد العابدين و زين أولياء الله الماضين (و ابنه) شبه جده المحمود محمد الباقر علمي و المعدن لحكمتي سيهلك المرتابون (في جعفر) الراد عليه كالراد علي حق القول مني لأكرمن مثوى جعفر و لأسرنه في أشياعه و أنصاره و أوليائه أتحت (أي قدرت) بعده (1) (بموسى فتنة عمياء

8

مُلِئَتْ جَوْراً وَ ظُلْماً (صلوات الله عليه) وَ عَلَى آبَائِهِ الطَّاهِرِينَ

____________

حندس (1) لأن خيط فرضي لا ينقطع و حجتي لا تخفى و إن أوليائي يسقون بالكأس الأوفى، من جحد واحدا منهم فقد جحد نعمتي، و من غير آية من كتابي فقد افترى علي ويل للمفترين الجاحدين عند انقضاء مدة موسى عبدي و حبيبي و خيرتي (في على) وليي و ناصري و من أضع عليه أعباء النبوة و امتحنه بالاضطلاع بها يقتله عفريت مستكبر يدفن بالمدينة التي بناها العبد الصالح إلى جنب شر خلقي حق القول مني لأسرنه (بمحمد) ابنه و خليفته من بعده و وارث علمه فهو معدن علمي و موضع سري و حجتي على خلقي لا يؤمن عبد به إلا جعلت الجنة مثواه و شفعته في سبعين من أهل بيته كلهم قد استوجبوا النار و أختم بالسعادة لابنه (علي) وليي و ناصري و الشاهد في خلقي و أميني على وحيي أخرج منه الداعي إلى سبيلي و الخازن لعلمي (الحسن) و أكمل ذلك بابنه (م ح م د) رحمة للعالمين.

عليه كمال موسى، و بهاء عيسى و صبر أيوب فبذل لأوليائي في زمانه و تتهادى رؤوسهم كما تتهادى رؤوس الترك و الديلم فيقتلون و يحرقون و يكونون خائفين مرعوبين وجلين تصبغ الأرض بدمائهم و يفشو الويل و الرنة في نسائهم، أولئك أوليائي حقا، بهم ادفع كل فتنة عمياء حندس و بهم أكشف الزلازل و أدفع الإصار و الأغلال أُولٰئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوٰاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَ رَحْمَةٌ وَ أُولٰئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ (2).

و الحمد لله رب العالمين على أن أنعم على هذا الضعيف برؤية هذا اللوح في الرؤيا في أوان المجاهدات و برؤية الأئمة المعصومين (عليهم السلام) فيها سيما صاحب الزمان

9

5403

وَ رَوَى يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَاصِمِ بْنِ حُمَيْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْبَاقِرِ(ع)قَالَ

إِنَّ اسْمَ النَّبِيِّ(ص)فِي صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ الْمَاحِي وَ فِي تَوْرَاةِ مُوسَى الْحَادُّ وَ فِي إِنْجِيلِ عِيسَى أَحْمَدُ وَ فِي الْفُرْقَانِ مُحَمَّدٌ قِيلَ فَمَا تَأْوِيلُ الْمَاحِي قَالَ الْمَاحِي صُورَةَ الْأَصْنَامِ وَ مَاحِي الْأَوْثَانِ وَ الْأَزْلَامِ وَ كُلِّ مَعْبُودٍ دُونَ الرَّحْمَنِ وَ قِيلَ فَمَا تَأْوِيلُ الْحَادِّ قَالَ يُحَادُّ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَ دِينَهُ قَرِيباً كَانَ أَوْ بَعِيداً قِيلَ فَمَا تَأْوِيلُ أَحْمَدَ قَالَ حَسُنَ ثَنَاءُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَيْهِ فِي الْكُتُبِ بِمَا حُمِدَ مِنْ أَفْعَالِهِ قِيلَ فَمَا تَأْوِيلُ مُحَمَّدٍ قَالَ إِنَّ اللَّهَ وَ مَلَائِكَتَهُ وَ جَمِيعَ أَنْبِيَائِهِ وَ رُسُلِهِ وَ جَمِيعَ أُمَمِهِمْ يَحْمَدُونَهُ وَ يُصَلُّونَ عَلَيْهِ وَ إِنَّ اسْمَهُ الْمَكْتُوبَ عَلَى الْعَرْشِ- مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَ كَانَ(ع)يَلْبَسُ مِنَ الْقَلَانِسِ الْيَمَنِيَّةَ وَ الْبَيْضَاءَ وَ الْمُضَرَّبَةَ ذَاتَ الْأُذُنَيْنِ فِي الْحُرُوبِ وَ كَانَتْ لَهُ عَنَزَةٌ يَتَّكِئُ عَلَيْهَا وَ يُخْرِجُهَا فِي الْعِيدَيْنِ فَيَخْطُبُ بِهَا وَ كَانَ لَهُ قَضِيبٌ يُقَالُ لَهُ الْمَمْشُوقُ وَ كَانَ لَهُ فُسْطَاطٌ يُسَمَّى الْكِنَّ وَ كَانَتْ لَهُ قَصْعَةٌ تُسَمَّى السَّعَةَ وَ كَانَ لَهُ

____________

(عليه السلام) فإنه تكرر الرؤيا بمشاهدته و الاستضاءة بأنواره بحيث حصل العلم اليقيني بصحتها لآثارها و إخباره (صلوات الله عليه) بالمغيبات التي وقعت بعدها، و سنذكر بعض الأخبار في أسامي الأئمة الأطهار (صلوات الله عليهم) في الختام المسكي.

«و روى يونس بن عبد الرحمن، عن عاصم بن حميد، عن محمد بن قيس» في الصحيح على الظاهر من أخذه من كتاب يونس (أو) محمد بن قيس (أو) عاصم و رواه في الصحيح في الأمالي عن محمد بن قيس (1) «يحاد» أي يبغض و يعاند «و المضربة ذات الأذنين» و الظاهر أنها كانت قلنسوة مخيطة لها طرفان لستر الأذنين من أن يصل إليهما حربة و في غير حال الضراب يثني من فوق ليظهر الأذنان كما هو المتعارف الآن في بلاد الهند، و عندنا يصنع الأذنان للبيضة الحديدية «فيخطب بها» متكئا عليها من الجانب الأيسر «و كان له قضيب ممشوق» أي عصا طويلة دقيقة و هي أيضا للخطب «و كان له قعب» و هو قدح من خشب مقعر «يقال

10

قَعْبٌ يُسَمَّى الرِّيَّ وَ كَانَ لَهُ فَرَسَانِ يُقَالُ لِأَحَدِهِمَا الْمُرْتَجِزُ وَ الْآخِرِ السَّكْبُ وَ كَانَ لَهُ بَغْلَتَانِ يُقَالُ لِإِحْدَيهُمَا الدُّلْدُلُ وَ الْأُخْرَى الشَّهْبَاءُ وَ كَانَتْ لَهُ نَاقَتَانِ يُقَالُ لِإِحْدَيهُمَا الْعَضْبَاءُ وَ الْأُخْرَى الْجَدْعَاءُ وَ كَانَ لَهُ سَيْفَانِ يُقَالُ لِأَحَدِهِمَا ذُو الْفَقَارِ وَ الْأُخْرَى الْعَوْنُ وَ كَانَ لَهُ سَيْفَانِ آخَرَانِ يُقَالُ لِأَحَدِهِمَا الْمِخْذَمُ وَ الْآخَرِ الرَّسُومُ وَ كَانَ لَهُ حِمَارٌ يُسَمَّى الْيَعْفُورَ وَ كَانَتْ

____________

لأحدهما المرتجز» سمى به لحسن صهيله كأنه ينشد رجزا «و الآخر السكب» أي كثير الجري كأنما يصب جريه صبا و (دلدل في الأرض) ذهب و مر و منه الدلدل لحسن جريه «و الشهباء» البيضاء «و العضباء» أي المشقوقة الاذن و لم تكن كذلك و كانت قصيرتها فسميت بذلك أو بمعنى قصيرة اليد كما قاله الزمخشري «و الجدعاء» بالدال المهملة أي المقطوعة الاذن و لم تكن كذلك، بل سميت بها لقصر أذنها.

«ذو الفقار» و روي إنه نزل من السماء يوم أحد فأعطاه رسول الله (صلى الله عليه و آله وسلم) عليا (عليه السلام) و حارب به حتى نزل جبرئيل فيما بين السماء و الأرض فقال لا سيف إلا ذو الفقار و لا فتى إلا علي- و روي في ذلك المعنى أخبار كثيرة من العامة و الخاصة و تواتر أخبارنا أنه يكون مع الإمام كالتابوت في بني إسرائيل أينما كان الملك هنا.

قيل سمي به لما في ظهره من الفقرات كفقرات الظهر أو لكونه يقطع فقرات ظهور الكفار طولا و عرضا كما رواه العامة و الخاصة أن أمير المؤمنين (عليه السلام) كان إذا تطاول قد، و إذا تقاصر قط- أي إذا أشرف على العدو و كان عليا عليه أو إذا قد نفسه بحيث يصير عاليا عليه شقه بنصفين (و إذا تقاصر) ضد التطاول شقه عرضا بنصفين و كان قتلاه (عليه السلام) معلومين بهما «و الآخر العون» أي كان عون المؤمنين في دفع الكفار «المخذم» كمعظم القاطع «الرسوم» الرسم ضرب من السير سريع يؤثر في الأرض و الرسوم فعول منه للمبالغة «السحاب» سميت به تشبيها بسحاب

11

لَهُ عِمَامَةٌ تُسَمَّى السَّحَابَ وَ كَانَ لَهُ دِرْعٌ تُسَمَّى ذَاتَ الْفُضُولِ لَهَا ثَلَاثُ حَلَقَاتٍ فِضَّةٍ حَلْقَةٌ بَيْنَ يَدَيْهَا وَ حَلْقَتَانِ خَلْفَهَا وَ كَانَتْ لَهُ رَايَةٌ تُسَمَّى الْعُقَابَ وَ كَانَ لَهُ بَعِيرٌ يَحْمِلُ عَلَيْهِ يُقَالُ لَهُ الدِّيبَاجُ وَ كَانَ لَهُ لِوَاءٌ يُسَمَّى الْمَعْلُومَ وَ كَانَ لَهُ مِغْفَرٌ يُسَمَّى الْأَسْعَدَ فَسَلَّمَ ذَلِكَ كُلَّهُ إِلَى عَلِيٍّ(ع)عِنْدَ مَوْتِهِ وَ أَخْرَجَ خَاتَمَهُ وَ جَعَلَهُ فِي إِصْبَعِهِ فَذَكَرَ عَلِيٌّ(ع)أَنَّهُ وَجَدَ فِي قَائِمَةِ سَيْفٍ مِنْ سُيُوفِهِ صَحِيفَةً فِيهَا ثَلَاثَةُ أَحْرُفٍ صِلْ مَنْ قَطَعَكَ وَ قُلِ الْحَقَّ وَ لَوْ عَلَى نَفْسِكَ وَ أَحْسِنْ إِلَى مَنْ أَسَاءَ إِلَيْكَ

5404

وَ رَوَى الْمُعَلَّى بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَصْرِيُّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ(ص)

إِنَّ عَلِيّاً وَصِيِّي وَ خَلِيفَتِي وَ زَوْجَتَهُ فَاطِمَةَ سَيِّدَةَ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ ابْنَتِي وَ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَلَدَايَ مَنْ وَالاهُمْ فَقَدْ وَالانِي وَ مَنْ عَادَاهُمْ فَقَدْ عَادَانِي وَ مَنْ نَاوَأَهُمْ فَقَدْ نَاوَأَنِي وَ مَنْ جَفَاهُمْ فَقَدْ جَفَانِي وَ مَنْ بَرَّهُمْ فَقَدْ بَرَّنِي وَصَلَ اللَّهُ مَنْ وَصَلَهُمْ وَ قَطَعَ اللَّهُ مَنْ قَطَعَهُمْ وَ نَصَرَ اللَّهُ مَنْ أَعَانَهُمْ وَ خَذَلَ اللَّهُ مَنْ خَذَلَهُمْ- اللَّهُمَّ مَنْ كَانَ لَهُ مِنْ أَنْبِيَائِكَ وَ رُسُلِكَ ثَقَلٌ وَ أَهْلُ بَيْتٍ فَعَلِيٌّ وَ فَاطِمَةُ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ أَهْلُ بَيْتِي وَ ثَقَلِي فَأَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَ طَهِّرْهُمْ تَطْهِيراً

5405

وَ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ سَمِعْتُ النَّبِيَّ(ص)يَقُولُ لِعَلِيٍّ(ع)

يَا عَلِيُّ أَنْتَ وَصِيِّي

____________

المطر لانسحابه في الهواء «العقاب» العلم الضخم «لواء» أي راية «معلومة» أي معلق عليه ثوب ذو ألوان مختلفة و يأخذها صاحب الجيش، و الأخبار في معناه كثيرة لم نشتغل بذكرها لعدم الاهتمام.

«و روى المعلى بن محمد البصري» رواه من طرق العامة، و ذكر المصنف عنهم روايات كثيرة في هذا المعنى عن ابن عباس و غيره في كتبه سيما الأمالي و العيون و الخصال.

«و روي عن ابن عباس» رواه مسندا من طرقهم في الأمالي.

12

أَوْصَيْتُ إِلَيْكَ بِأَمْرِ رَبِّي وَ أَنْتَ خَلِيفَتِي اسْتَخْلَفْتُكَ بِأَمْرِ رَبِّي يَا عَلِيُّ أَنْتَ الَّذِي تُبَيِّنُ لِأُمَّتِي مَا يَخْتَلِفُونَ فِيهِ بَعْدِي وَ تَقُومُ فِيهِمْ مَقَامِي قَوْلُكَ قَوْلِي وَ أَمْرُكَ أَمْرِي وَ طَاعَتُكَ طَاعَتِي وَ طَاعَتِي طَاعَةُ اللَّهِ وَ مَعْصِيَتُكَ مَعْصِيَتِي وَ مَعْصِيَتِي مَعْصِيَةُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ

5406

وَ رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْكُوفِيُّ عَنْ مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ النَّخَعِيِّ عَنْ عَمِّهِ الْحُسَيْنِ بْنِ يَزِيدَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي الْقَاسِمِ عَنِ الصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)

الْأَئِمَّةُ بَعْدِي اثْنَا عَشَرَ أَوَّلُهُمْ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَ آخِرُهُمُ الْقَائِمُ فَهُمْ خُلَفَائِي وَ أَوْصِيَائِي وَ أَوْلِيَائِي وَ حُجَجُ اللَّهِ عَلَى أُمَّتِي بَعْدِي الْمُقِرُّ بِهِمْ مُؤْمِنٌ وَ الْمُنْكِرُ لَهُمْ كَافِرٌ

5407

وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)

إِنَّ لِلَّهِ تَعَالَى مِائَةَ أَلْفِ نَبِيٍّ وَ أَرْبَعَةً وَ عِشْرِينَ أَلْفَ نَبِيٍّ أَنَا سَيِّدُهُمْ وَ أَفْضَلُهُمْ وَ أَكْرَمُهُمْ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ لِكُلِّ نَبِيٍّ وَصِيٌّ أَوْصَى إِلَيْهِ بِأَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ وَ إِنَّ وَصِيِّي عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ لَسَيِّدُهُمْ وَ أَفْضَلُهُمْ وَ أَكْرَمُهُمْ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ

5408

وَ رَوَى الْحَسَنُ بْنُ مَحْبُوبٍ عَنْ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ

دَخَلْتُ عَلَى فَاطِمَةَ(ع)وَ بَيْنَ يَدَيْهَا لَوْحٌ فِيهِ أَسْمَاءُ الْأَوْصِيَاءِ مِنْ وُلْدِهَا فَعَدَدْتُ اثْنَيْ عَشَرَ أَحَدُهُمْ الْقَائِمُ ثَلَاثَةٌ مِنْهُمْ مُحَمَّدٌ وَ أَرْبَعَةٌ مِنْهُمْ عَلِيٌّ ع

وَ قَدْ أَخْرَجْتُ الْأَخْبَارَ الْمُسْنَدَةَ الصَّحِيحَةَ فِي هَذَا الْمَعْنَى فِي كِتَابِ كَمَالِ الدِّينِ وَ تَمَامِ النِّعْمَةِ فِي إِثْبَاتِ الْغَيْبَةِ وَ كَشْفِ الْحَيْرَةِ وَ لَمْ أُورِدْ مِنْهَا شَيْئاً فِي هَذَا الْمَوْضِعِ لِأَنِّي وَضَعْتُ هَذَا الْكِتَابَ لِمُجَرَّدِ الْفِقْهِ دُونَ غَيْرِهِ وَ اللَّهُ الْمُوَفِّقُ لِلصَّوَابِ وَ الْمُعِينُ عَلَى اكْتِسَابِ الثَّوَابِ

____________

«و روى محمد بن أبي عبد الله الكوفي» الأخبار بذلك متواترة و لا يناسب ذكرها في هذا الكتاب و لها كتب متفردة.

«و قال رسول الله (صلى الله عليه و آله وسلم)» الأخبار في هذا المعنى أيضا متواترة «و روى الحسن بن محبوب» رواه الكليني و المصنف بطرق مستفيضة عن جابر.

13

بَابُ مَا يَمُنُّ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى بِهِ عَلَى عَبْدِهِ عِنْدَ الْوَفَاةِ مِنْ رَدِّ بَصَرِهِ وَ سَمْعِهِ وَ عَقْلِهِ لِيُوصِيَ

5409

رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)

مَا مِنْ مَيِّتٍ تَحْضُرُهُ الْوَفَاةُ إِلَّا رَدَّ اللَّهُ عَلَيْهِ مِنْ سَمْعِهِ وَ بَصَرِهِ وَ عَقْلِهِ لِلْوَصِيَّةِ أَخَذَ الْوَصِيَّةَ أَوْ تَرَكَ وَ هِيَ الرَّاحَةُ الَّتِي يُقَالُ لَهَا رَاحَةُ الْمَوْتِ فَهِيَ حَقٌّ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ

____________

باب فيما يمن الله تبارك و تعالى إلخ و تقدم في باب أحكام الميت أخبار (1) «روى محمد بن أبي عمير» في الصحيح و الشيخان في الحسن كالصحيح، عن حماد بن عثمان، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال له رجل: إني خرجت إلى مكة فصحبني رجل و كان زميلي فلما إن كان في بعض الطريق مرض و ثقل ثقلا شديدا فكنت أقوم عليه ثمَّ أفاق حتى لم يكن عندي به بأس فلما إن كان اليوم الذي مات فيه أفاق فمات في ذلك اليوم فقال أبو عبد الله (عليه السلام):

ما من ميت تحضره الوفاة إلا رد الله عز و جل عليه من سمعه و بصره و عقله للوصية أخذ الوصية أو ترك و هي الراحة التي يقال لها راحة الموت فهي حق على كل مسلم (2).

أي لازم وجوبا كما إذا كان في ذمته حق لا يعلم به الورثة أو علم أنهم لا يؤدونه فيجب الأداء مع الإمكان و إلا فيجب أن يوصي إلى ثقة ليبرئ ذمته منه (أو) استحبابا مع براءة ذمته في الخيرات سيما الجارية.

و في القوي كالصحيح، عن الوليد بن صبيح قال: صحبني مولى لأبي عبد الله

14

بَابُ حُجَّةِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى تَارِكِ الْوَصِيَّةِ

5410

رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى بْنِ عُبَيْدٍ عَنْ زَكَرِيَّا الْمُؤْمِنِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي نُعَيْمٍ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ بَعْضِ الْأَئِمَّةِ(ع)قَالَ

إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى يَقُولُ ابْنَ آدَمَ تَطَوَّلْتُ عَلَيْكَ بِثَلَاثٍ سَتَرْتُ عَلَيْكَ مَا لَوْ يَعْلَمُ بِهِ أَهْلُكَ مَا وَارَوْكَ وَ أَوْسَعْتُ عَلَيْكَ فَاسْتَقْرَضْتُ مِنْكَ فَلَمْ تُقَدِّمْ خَيْراً وَ جَعَلْتُ لَكَ نَظِرَةً عِنْدَ مَوْتِكَ فِي ثُلُثِكَ فَلَمْ تُقَدِّمْ خَيْراً

____________

(عليه السلام) يقال له: أعين فاشتكى أياما ثمَّ برأ ثمَّ مات فأخذت متاعه و ما كان له فأتيت به أبا عبد الله (عليه السلام) و أخبرته أنه اشتكى أياما ثمَّ برأ ثمَّ مات قال: تلك راحة الموت أما إنه ليس من أحد يموت حتى يرد الله عز و جل من سمعه و بصره و عقله للوصية أخذ أو ترك.

باب حجة الله عز و جل على تارك الوصية «روى محمد بن عيسى بن عبيد عن زكريا المؤمن» في القوي كالشيخ (1) «عن علي بن أبي نعيم عن أبي حمزة عن بعض الأئمة (عليهم السلام)» و في يب (عن أحدهما (عليهما السلام)) فاستقرضت منك أي قلت: مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللّٰهَ قَرْضاً حَسَناً، (2) و قال أمير المؤمنين (عليه السلام) استقرضكم و له خَزٰائِنُ السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضِ و استنصركم و له جُنُودُ السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضِ و تسمى هذه بالتنزلات الإلهية مع قوله تعالى إِنْ تَكْفُرُوا أَنْتُمْ وَ مَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً فَإِنَّ اللّٰهَ لَغَنِيٌّ حَمِيدٌ.

15

بَابٌ فِي الْوَصِيَّةِ أَنَّهَا حَقٌّ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ

5411

رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ الْفُضَيْلِ عَنْ أَبِي الصَّبَّاحِ الْكِنَانِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ

سَأَلْتُهُ عَنِ الْوَصِيَّةِ فَقَالَ هِيَ حَقٌّ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ

5412

وَ رَوَى الْعَلَاءُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)

الْوَصِيَّةُ حَقٌّ وَ قَدْ أَوْصَى رَسُولُ اللَّهِ(ص)فَيَنْبَغِي لِلْمُسْلِمِ أَنْ يُوصِيَ

____________

باب في الوصية أنها حق على كل مسلم «روى محمد بن الفضيل» و الشيخان في القوي كالصحيح (1) «عن أبي الصباح.

و روى العلاء» في الصحيح كالشيخين (2) «عن محمد بن مسلم (إلى قوله) أن يوصي» تأسيا برسول الله (صلى الله عليه و آله وسلم)- و روى العامة في صحاحهم أخبارا كثيرة عن رسول الله (صلى الله عليه و آله وسلم) أنه قال: الوصية حق على كل مسلم، و رووا عن الزنديقة أنها قالت متى أوصى رسول الله (صلى الله عليه و آله وسلم) و كان رأسه عند نحري حتى مات، حين قيل لها إن عليا (عليه السلام) قال: إن رسول الله (صلى الله عليه و آله وسلم) أوصى إلى (3).

و قد تقدم الأخبار عن البخاري في الدواة و القلم أن الرجال كانوا عنده (صلى الله عليه و آله وسلم) (4) فكيف اجترت بشهادة النفي عليه (صلى الله عليه و آله وسلم) مع تكذيب خير البرية و خير

16

..........

____________

البشر كما روته عن رسول الله (صلى الله عليه و آله وسلم) في علي (عليه السلام) أنه قال: على خير البشر و لا يشك فيه إلا كافر أو خير البرية في سبعة أحاديث.

و انظر إلى متابعة الزنادقة لها في تكذيب رجل ذكروا في صحاحهم متواترا أنه قال رسول الله (صلى الله عليه و آله وسلم) لأعطين الراية غدا رجلا يحب الله و رسوله و يحبه الله و رسوله كرارا غير فرار.

و أخبار ابن عباس في صحاحهم أنه يشهد بعداوتها لعلي (عليه السلام) و أي شهادة مع محاربتها لخير البرية على ما في صحاحهم عند ذكر الخوارج أنهم يخرجون على خير البرية و يقولون: تابت، و أي توبة مع أنها كانت معادية له (عليه السلام) حتى هبطت في الدرك الأسفل من النار.

و أعجب من هذا أن هؤلاء الكفرة ينقلون عنها، عن سيد المرسلين (صلى الله عليه و آله وسلم) أنه قال: خذوا شطر دينكم من الحميراء- و هل يقول مثل هذا الكلام جلف من أجلاف السوق مع قوله تعالى (وَ قَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَ لٰا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجٰاهِلِيَّةِ الْأُولىٰ، (1) و مع هذه الأفعال الشنيعة يفضلونها على سيدة نساء العالمين على ما رووا عنه (صلى الله عليه و آله وسلم) أنه قالت عائشة إن رسول الله (صلى الله عليه و آله وسلم) قال لفاطمة في خبر طويل رواه البخاري و غيره أ ما ترضى أن تكوني سيدة نساء هذه الأمة (2).

17

بَابٌ فِي أَنَّ الْوَصِيَّةَ تَمَامُ مَا نَقَصَ مِنَ الزَّكَاةِ

5413

رَوَى مَسْعَدَةُ بْنُ صَدَقَةَ الرَّبَعِيُّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ(ع)قَالَ قَالَ عَلِيٌّ ع

____________

فتأمل في شنايع أقاويلهم و اعتقاداتهم و لا تكن ممن قال الله تعالى:

إِنّٰا وَجَدْنٰا آبٰاءَنٰا عَلىٰ أُمَّةٍ وَ إِنّٰا عَلىٰ آثٰارِهِمْ مُقْتَدُونَ (1) كما قال علامتهم الشيرازي و التفتازاني (2) و غيرهما: إن الآيات و الأخبار تدل على أفضلية علي (عليه السلام) لكن لما ذهب السلف و الخلف إلى تفضيل أبي بكر لا يمكن مخالفتهم فلعلهم رأوا شيئا لم نره، و هل هذا إلا قول الكفار الذي نقل الله عز و جل عنهم، أُولٰئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللّٰهِ وَ الْمَلٰائِكَةِ وَ النّٰاسِ أَجْمَعِينَ و ذكر شنايع مذاهبهم جمال الإسلام و المسلمين العلامة الحلي في كتاب كشف الحق و نهج الصدق، و لو أمهل الله في العمر لا صنف كتابا في كشف مطائبهم بطريق أوضح منه إن شاء الله تعالى.

و روى الشيخ عن زيد الشحام قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الوصية فقال: هي حق على كل مسلم (3).

باب في أن الوصية تمام ما نقص من الزكاة كما أن الله تعالى جعل صلاة النافلة متمم الفريضة و صيام النافلة متمم الفريضة و جعل غسل الجمعة متمم الوضوء- جعل الوصية متمم نقص الزكاة أي إذا وقع سهو في أداء الزكاة أو في المستحق و لم تكن صحيحة واقعا فإذا أوصى في وجوه البر جعل الله تعالى ذلك عوضا عن الزكاة و لا يؤاخذه الله تعالى بترك الزكاة.

«روى مسعدة بن صدقة الربعي» في القوي كالصحيح كالشيخ (4)،

18

الْوَصِيَّةُ تَمَامُ مَا نَقَصَ مِنَ الزَّكَاةِ

بَابُ ثَوَابِ مَنْ أَوْصَى فَلَمْ يَحِفْ وَ لَمْ يُضَارَّ

5414

رَوَى السَّكُونِيُّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ(ع)قَالَ قَالَ عَلِيٌّ(ع)

مَنْ أَوْصَى فَلَمْ يَحِفْ وَ لَمْ يُضَارَّ كَانَ كَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فِي حَيَاتِهِ

____________

و روي أيضا في القوي، عن وهب، عن جعفر بن محمد عن أبيه عن علي (عليهم السلام) قال:

الوصية تمام ما نقص من الزكاة.

باب من أوصى فلم يحف إلخ أي لم يظلم في الكذب في الأقارير لحرمان الورثة «و لم يضار» بتفضيل بعضهم على بعض إضرارا، أو تفسير للأول.

«روى السكوني» في القوي كالشيخين (1) «كان كمن تصدق به في حياته» مع أن ما يتصدق به في حياته ثوابه أضعاف ما يتصدق به بعد موته لأن المال حينئذ ماله و هو يحتاج إليه بخلاف ما بعد الموت لكنه بفضله و رحمته جعله مثله إذا لم يظلم.

19

بَابُ مَا جَاءَ فِيمَنْ لَمْ يُوصِ عِنْدَ مَوْتِهِ لِذِي قَرَابَتِهِ مِمَّنْ لَا يَرِثُ بِشَيْءٍ مِنْ مَالِهِ قَلَّ أَوْ كَثُرَ

5415

رَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُغِيرَةِ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ(ع)قَالَ

مَنْ لَمْ يُوصِ عِنْدَ مَوْتِهِ لِذَوِي قَرَابَتِهِ فَقَدْ خَتَمَ عَمَلَهُ بِمَعْصِيَةٍ

____________

باب ما جاء فيمن لم يوص عند موته لذوي قرابته ممن لا يرث بشيء إلخ متعلق بلم يوص أو بلا يرث، و الأول أظهر «قل أو كثر» الشيء الموصى به «روى عبد الله بن المغيرة عن السكوني» في الموثق كالصحيح و الشيخ في القوي (1) «قال: من لم يوص عند موته لذوي قرابته» و في يب (ممن لا يرثه) كما عنون به المصنف الباب و كان السقط من النساخ «فقد ختم عمله بمعصية» لأنه خالف الله تعالى فيما أمره به في قوله تعالى (كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذٰا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْراً (أي مالا) الْوَصِيَّةُ لِلْوٰالِدَيْنِ وَ الْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ مٰا سَمِعَهُ فَإِنَّمٰا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ إِنَّ اللّٰهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ فَمَنْ خٰافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفاً أَوْ إِثْماً فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ فَلٰا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللّٰهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) (2) اعلم أن ظاهر الآية و الخبر في وجوب الوصية لهم لكن ورد الأخبار بنسخ وجوبها بآية الميراث و الاستحباب باق و حكم عدم التبديل في الإيصاء مطلقا باق و كذا ما بعده إن أراد الموصى الإضرار بالورثة أو إثما بنفي وارث أو إثبات وارث كذبا فأصلح مصلح بين الموصي و الورثة ليرفع الحقد و الغضب عن الموصي و يبعثه على أن يوصي بالمعروف فلا حرج عليه بل كان مثابا و الله تعالى يغفر له ما تقدم من الكذب و الإضرار.

20

بَابُ مَا جَاءَ فِيمَنْ لَمْ يُحْسِنْ وَصِيَّتَهُ عِنْدَ الْمَوْتِ

5416

رَوَى الْعَبَّاسُ بْنُ عَامِرٍ عَنْ أَبَانٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ

مَنْ لَمْ يُحْسِنْ عِنْدَ الْمَوْتِ وَصِيَّتَهُ كَانَ نَقْصاً فِي مُرُوءَتِهِ وَ عَقْلِهِ وَ قَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)أَوْصَى إِلَى عَلِيٍّ(ع)وَ أَوْصَى عَلِيٌّ إِلَى الْحَسَنِ وَ أَوْصَى

____________

باب ما جاء فيمن لم يحسن وصيته عند الموت «روى العباس بن عامر عن أبان» في الموثق كالصحيح «عن أبي بصير عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: من لم يحسن» أي لم يعلم كيف يوصي فإن الغالب على الناس أنهم يوصون لأولادهم أن المال الفلاني لفلان و الفلاني لفلان و يزيدون و ينقصون بلا مزية و نقص فيهم بل لمجرد هوى النفس و الحال أن الله تعالى أعلم كما قال تعالى لٰا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعاً (1).

بل ينبغي أن يوصي بالواجبات التي عليه أولا ثمَّ بالمندوبات من الخيرات و الصدقات و لهذا جعل الله تعالى ثلث المال له حتى يصرفه فيما ينفعه (أو من) الإحسان و إيقاعه حسنا و يرجع إلى الأول «عند الموت» و قد أتم الله تعالى الحجة عليه عنده براحة الموت حتى يوصي «وصيته» مصدر و يطلق على الموصى به.

«كان نقصا في مروءته» و إنسانيته كأنه ليس بإنسان لأنه لا يعرف خيره من شره «و عقله» و كأنه ليس بعاقل لذلك، بل العاقل من يوصي في حال صحته لأنه كثيرا ما لا يبقى له عقل و شعور حتى يوصي بالمعروف و الأعقل من يفعل ما يلزمه في حياته و كان وصيا لنفسه كما ورد الأخبار الكثيرة بأنه: كن وصي نفسك.

«و قال: إن رسول الله (صلى الله عليه و آله) أوصى إلى علي (عليه السلام)» في قضاء ديونه و تنجز مواعيده كما رواه العامة و الخاصة متواترا، و ذكر ثقة الإسلام في كتاب الحجة من

21

الْحَسَنُ(ع)إِلَى الْحُسَيْنِ وَ أَوْصَى الْحُسَيْنُ(ع)إِلَى عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ وَ أَوْصَى عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع)إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْبَاقِرِ ع

بَابُ ثَوَابِ مَنْ خُتِمَ لَهُ بِخَيْرٍ مِنْ قَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ

5417

رَوَى أَحْمَدُ بْنُ النَّضْرِ الْخَزَّازُ عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)

مَنْ خُتِمَ لَهُ بِلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ دَخَلَ الْجَنَّةَ وَ مَنْ خُتِمَ لَهُ بِصِيَامِ يَوْمٍ دَخَلَ الْجَنَّةَ وَ مَنْ خُتِمَ لَهُ بِصَدَقَةٍ يُرِيدُ بِهَا وَجْهَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ دَخَلَ الْجَنَّةَ

بَابُ مَا جَاءَ فِي الْإِضْرَارِ بِالْوَرَثَةِ

5418

رَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُغِيرَةِ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ(ع)قَال

____________

الكافي أبواب فيما أوصى كل واحد من رسول الله (صلى الله عليه و آله) و الأئمة (عليهم السلام)، و نص كل واحد منهم على من بعده بالإمامة، و غيره من محدثينا رضي الله عنهم، منهم البرقي في المحاسن، و الصفار في بصائر الدرجات، و المصنف في كتبه سيما في كتاب إكمال الدين و غيرهم و سيذكر بعضها.

باب ثواب من ختم له إلخ «روى أحمد بن النضر الخزاز» الثقة «من ختم له بلا إله إلا الله دخل الجنة» الأخبار بذلك كثيرة ذكرها المصنف في كتاب ثواب الأعمال، و في كتاب التوحيد و غيرهما، و تقدم أيضا.

باب ما جاء في الإضرار بالورثة من الأقارير الكاذبة و غيرها «روى عبد الله بن المغيرة عن السكوني» في الموثق كالصحيح و الشيخ في القوي (1) «قال ما أبالي أضررت بولدي» و في يب

22

قَالَ عَلِيٌّ(ع)

مَا أُبَالِي أَضْرَرْتُ بِوُلْدِي أَوْ سَرِفْتُهُمْ ذَلِكَ الْمَالَ

بَابُ الْعَدْلِ وَ الْجَوْرِ فِي الْوَصِيَّةِ

5419

رَوَى هَارُونُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ مَسْعَدَةَ بْنِ صَدَقَةَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ(ع)قَالَ

مَنْ عَدَلَ فِي وَصِيَّتِهِ كَانَ بِمَنْزِلَةِ مَنْ تَصَدَّقَ بِهَا فِي حَيَاتِهِ وَ مَنْ جَارَ فِي وَصِيَّتِهِ لَقِيَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ هُوَ عَنْهُ مُعْرِضٌ

____________

بورثتي (أو سرقتهم) كما في يب «أو بسرقتهم ذلك المال» أي الإضرار بهم في الوصية فيما أوصى بمنزلة السرقة منهم ذلك في العقوبة، و قال ابن إدريس في السرائر سرفتهم بالسين غير المعجمة و الراء غير المعجمة المكسورة و الفاء، و معناه أخطأتهم و أغفلتهم لأن السرف الإغفال و الخطأ و قد سرفت الشيء بالكسر إذا غفلته و أجهلته هكذا نص عليه أهل اللغة و من قال في الحديث سرقتهم بالقاف فقد صحف لأن سرقتهم لا يتعدى إلى مفعولين إلا بحرف الجر يقال: سرقت منهم مالا، و سرقت بالفاء يتعدى إلى المفعولين بغير واسطة حرف الجر انتهى- أقول: و يمكن أن يكون على الحذف و الإيصال.

باب العدل و الجور في الوصية «روى هارون بن مسلم عن مسعدة بن صدقة» في القوي كالصحيح كالشيخين (1) «من عدل في وصيته» بأن لا يكذب و لا يوصي أكثر من الثلث و لا يعترف بوارث كذبا و نحوها و أوصى في الخيرات و المبرات.

23

بَابٌ فِي أَنَّ الْحَيْفَ فِي الْوَصِيَّةِ مِنَ الْكَبَائِرِ

5420

رَوَى هَارُونُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ مَسْعَدَةَ بْنِ صَدَقَةَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ عَلِيٌّ(ع)

الْحَيْفُ فِي الْوَصِيَّةِ مِنَ الْكَبَائِرِ

بَابُ مِقْدَارِ مَا يُسْتَحَبُّ الْوَصِيَّةُ بِهِ

5421

رَوَى السَّكُونِيُّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)

الْوَصِيَّةُ بِالْخُمُسِ لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ رَضِيَ لِنَفْسِهِ بِالْخُمُسِ وَ قَالَ

____________

باب في أن الحيف إلخ بالحاء أي الظلم أو الجنف بالجيم و النون، الميل و الجور في الوصية «روى هارون بن مسلم» في الصحيح «عن مسعدة بن صدقة» و كتابه معتمد الأصحاب كما ذكره المصنف «الحيف» أو الجنف كما في القرآن (1) «في الوصية من الكبائر» واقعا أو مبالغة و التفصيل أوجه بأن يكون كلما كان كذبا أو اعترافا بوارث كذبا فهو من الكبائر واقعا و الباقي مبالغة.

باب مقدار ما يستحب الوصية به «روى السكوني» في القوي «لأن الله عز و جل رضي لنفسه بالخمس» و قال: و اعلموا أنما غنمتم من شيء فإن لله خمسه (2) و لم يفرض أكثر منه إبقاء على صاحب المال فينبغي للموصي أن لا يزيد عليه و يحمل على ما لو كانت الورثة فقيرا

24

الْخُمُسُ اقْتِصَادٌ وَ الرُّبُعُ جَهْدٌ وَ الثُّلُثُ حَيْفٌ

5422

رَوَى حَمَّادُ بْنُ عِيسَى عَنْ شُعَيْبِ بْنِ يَعْقُوبَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ

سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنِ الرَّجُلِ يَمُوتُ مَا لَهُ مِنْ مَالِهِ فَقَالَ لَهُ ثُلُثُ مَالِهِ وَ لِلْمَرْأَةِ أَيْضاً

5423

وَ رَوَى عَاصِمُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)يَقُولُ

لَأَنْ أُوصِيَ بِخُمُسِ مَالِي أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أُوصِيَ بِالرُّبُعِ وَ لَأَنْ أُوصِيَ بِالرُّبُعِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أُوصِيَ بِالثُّلُثِ وَ مَنْ أَوْصَى بِالثُّلُثِ فَلَمْ يَتْرُكْ فَقَدْ بَالَغَ وَ قَالَ

____________

و يكون ذلك إجحافا بهم «و الربع جهد» و إجحاف بالورثة «و الثلث حيف» أو (جنف) مبالغة سيما مع فقرهم.

«و روى حماد بن عيسى» في الصحيح كالشيخين (1) «عن شعيب بن يعقوب عن أبي بصير» و ليس فيهما (عن شعيب بن يعقوب) (2) «قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام)» و كأنه خبران أو سقط منهما أو زاده النساخ، و على أي حال فالخبر صحيح «عن الرجل يموت» أي يكون عند الموت محتضرا «ماله من ماله» في الوصية أو الأعم منها و من المنجزات لعموم (ما) و إن كان استفهاما أو لقوله «فقال له ثلث ماله و للمرأة أيضا» أي لهما الثلث فقط كما هو الظاهر، و يمكن أن يقال إن ما كان له في المنجز مع الوصية الثلث و لا يبعد أن يكون له الزائد في المنجز فقط، لكنه بعيد عن الظاهر.

«و روى عاصم بن حميد» في الحسن كالصحيح كالشيخين «عن محمد بن قيس عن أبي جعفر (عليه السلام)» و فيهما قال: كان أمير المؤمنين (عليه السلام) يقول لأن أوصي بخمس مالي أحب إلي من أن أوصي بالربع و لأن أوصي بالربع أحب إلي من أن أوصي بالثلث و من أوصى بالثلث، فلم يترك فقد (أو و قد) بالغ قال: و قضى أمير المؤمنين (عليه السلام) في رجل

25

مَنْ أَوْصَى بِثُلُثِ مَالِهِ فَلَمْ يَتْرُكْ فَقَدْ بَلَغَ الْمَدَى

5424

وَ فِي رِوَايَةِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْوَشَّاءِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ

مَنْ أَوْصَى بِالثُّلُثِ فَقَدْ أَضَرَّ بِالْوَرَثَةِ وَ الْوَصِيَّةُ بِالْخُمُسِ وَ الرُّبُعِ أَفْضَلُ مِنَ الْوَصِيَّةِ بِالثُّلُثِ وَ قَالَ مَنْ أَوْصَى بِالثُّلُثِ فَلَمْ يَتْرُكْ

بَابُ مَا يَجِبُ مِنْ رَدِّ الْوَصِيَّةِ إِلَى الْمَعْرُوفِ وَ مَا لِلْمَيِّتِ مِنْ مَالِهِ

5425

رَوَى عَاصِمُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ

قَضَى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فِي رَجُلٍ تُوُفِّيَ وَ أَوْصَى بِمَالِهِ كُلِّهِ أَوْ بِأَكْثَرِهِ فَقَالَ إِنَّ الْوَصِيَّةَ تُرَدُّ إِلَى الْمَعْرُوفِ وَ يُتْرَكُ لِأَهْلِ الْمِيرَاثِ مِيرَاثُهُمْ

____________

توفي و أوصى بماله كله أو أكثره فقال: إن الوصية ترد إلى المعروف غير المنكر فمن ظلم نفسه و أتى في وصيته المنكر و الحيف فإنها ترد إلى المعروف و يترك لأهل الميراث ميراثهم، و قال: من أوصى بثلث ماله فلم يترك و قد بلغ المدى (أي الغاية) ثمَّ قال: لأن أوصي بخمس مالي أحب إلي من أن أوصي بالربع- و الظاهر أن هذه الجملة من كلام أبي جعفر (عليه السلام).

«و في رواية الحسن بن علي الوشاء عن حماد بن عثمان» في الصحيح كالشيخين و رؤيا في الحسن كالصحيح، عن هشام بن سالم و حفص بن البختري. و حماد بن عثمان «عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: (إلى قوله) فلم يترك».

و عن السكوني قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام) من أوصى بثلثه ثمَّ قتل خطأ فإن ثلث ديته داخل في وصيته و سيجيء أيضا.

باب ما يجب من رد الوصية إلى المعروف بأن أوصى أكثر من الثلث و لم يجز الورثة يرد إلى الثلث «و ما للميت من ماله روى عاصم بن حميد» في الحسن كالصحيح كالشيخين «عن محمد بن قيس» و تقدم آنفا و المصنف جزأه.

26

5426

وَ رَوَى ابْنُ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ مُرَازِمٍ عَنْ عَمَّارٍ السَّابَاطِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ

الْمَيِّتُ أَحَقُّ بِمَالِهِ مَا دَامَ فِيهِ الرُّوحُ يُبِينُ بِهِ قَالَ فَإِنْ تَعَدَّى فَلَيْسَ لَهُ إِلَّا الثُّلُثُ

5427

وَ رَوَى هَارُونُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ مَسْعَدَةَ بْنِ صَدَقَةَ الرَّبَعِيِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ(ع)

أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ تُوُفِّيَ وَ لَهُ صِبْيَةٌ صِغَارٌ وَ لَهُ سِتَّةٌ مِنَ الرَّقِيقِ فَأَعْتَقَهُمْ عِنْدَ مَوْتِهِ وَ لَيْسَ لَهُ مَالٌ غَيْرُهُمْ فَأُتِيَ النَّبِيُّ(ص)فَأُخْبِرَ فَقَالَ مَا صَنَعْتُمْ بِصَاحِبِكُمْ قَالُوا دَفَنَّاهُ قَالَ لَوْ عَلِمْتُ مَا دَفَنَّاهُ مَعَ أَهْلِ الْإِسْلَامِ تَرَكَ وُلْدَهُ يَتَكَفَّفُونَ النَّاسَ

5428

وَ رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ

كَانَ

____________

«و روى ابن أبي عمير عن مرازم عن عمار الساباطي» في الموثق كالشيخين (3) «عن أبي عبد الله (عليه السلام) (إلى قوله) يبين به» أي يخرجه من ماله و لا يقول بعدي أو يتبين به أو يتميز «فإن تعدى» أي من الثلث كما هو فيهما، و في بعض نسخ الكتاب و يب (فإن قال بعدي) «فليس له إلا الثلث» و الأولى تناسب ما عنون به الباب لكن الظاهر من الإبانة الثانية، و يدل على أن المنجزات من الأصل و لاختلاف النسخ يشكل الاستدلال به و سيجيء في بابه.

«و روى هارون بن مسلم عن مسعدة بن صدقة» في القوي كالكليني و ظاهره نفوذ العتق و إلا لما كان التهديد.

«و روى محمد بن أبي عمير» في الصحيح كالشيخين (4) «فجرت السنة به» أي في

27

الْبَرَاءُ بْنُ مَعْرُورٍ الْأَنْصَارِيُّ بِالْمَدِينَةِ وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)بِمَكَّةَ وَ إِنَّهُ حَضَرَهُ الْمَوْتُ وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ الْمُسْلِمُونَ يُصَلُّونَ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ فَأَوْصَى الْبَرَاءُ بْنُ مَعْرُورٍ أَنْ يُجْعَلَ وَجْهُهُ إِلَى تِلْقَاءِ النَّبِيِّ(ص)إِلَى الْقِبْلَةِ وَ أَوْصَى بِثُلُثِ مَالِهِ فَجَرَتْ بِهِ السُّنَّةُ

5429

وَ رُوِيَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِسْحَاقَ

أَنَّهُ كَتَبَ إِلَى أَبِي الْحَسَنِ(ع)أَنَّ دُرَّةَ بِنْتَ مُقَاتِلٍ تُوُفِّيَتْ وَ تَرَكَتْ ضَيْعَةً أَشْقَاصاً فِي مَوْضِعِ كَذَا وَ أَوْصَتْ لِسَيِّدِنَا فِي أَشْقَاصِهَا بِأَكْثَرَ مِنَ الثُّلُثِ وَ نَحْنُ أَوْصِيَاؤُهَا فَأَحْبَبْنَا إِنْهَاءَ ذَلِكَ إِلَى سَيِّدِنَا فَإِنْ أَمَرَنَا بِإِمْضَاءِ الْوَصِيَّةِ عَلَى وَجْهِهَا أَمْضَيْنَاهَا وَ إِنْ أَمَرَنَا بِغَيْرِ ذَلِكَ انْتَهَيْنَا إِلَى أَمْرِهِ فِي جَمِيعِ مَا يَأْمُرُنَا بِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فَكَتَبَ(ع)بِخَطِّهِ لَيْسَ يَجِبُ لَهَا فِي تَرِكَتِهَا إِلَّا الثُّلُثُ فَإِنْ تَفَضَّلْتُمْ وَ كُنْتُمُ الْوَرَثَةَ كَانَ جَائِزاً لَكُمْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ

5430

وَ رَوَى صَفْوَانُ عَنْ مُرَازِمٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا

فِي الرَّجُلِ يُعْطِي الشَّيْءَ مِنْ مَالِهِ فِي مَرَضِهِ قَالَ إِذَا أَبَانَ بِهِ فَهُوَ جَائِزٌ وَ إِنْ أَوْصَى بِهِ فَمِنَ الثُّلُثِ

____________

استقبال الميت و الوصية بالثلث و السنة بالمعنى الأعم.

«و روي عن أحمد بن محمد بن عيسى» في الصحيح كالشيخين «عن أحمد بن إسحاق» الثقة وكيل صاحب الأمر صلوات الله «أنه كتب إلى أبي الحسن» الهادي (عليه السلام) «إن ذرة» بالذال المعجمة، أو درة بالمهملة كما هو فيهما، و يدل على أن الوصية من الثلث إلا مع تنفيذ الورثة.

«و روى صفوان» في الحسن كالصحيح و الشيخان في الصحيح (1) «عن مرازم» الثقة «عن بعض أصحابنا» و لا يضر الإرسال لصحته عن صفوان. و فيهما (عن أبي عبد الله (عليه السلام)) و كأنه من النساخ، و يدل على أن المنجز من الأصل.

و روى الشيخان في الصحيح عن الحسين بن مالك قال: كتبت إلى أبي الحسن (عليه السلام): اعلم يا سيدي إن ابن أخ لي توفي فأوصى لسيدي بضيعة و أوصى أن يدف كل

28

..........

____________

شيء في داره حتى الأوتاد تباع. و يجعل الثمن إلى سيدي و أوصى بحج، و أوصي للفقراء من أهل بيته، و أوصى لعمته و خالته بمال، فنظرت فإذا ما أوصى به أكثر من الثلث و لعله يقارب النصف مما ترك، و خلف ابنا له ثلاث سنين و ترك دينا فرأي سيدي؟ فوقع (عليه السلام) يقتصر من وصيته على الثلث من ماله و يقسم ذلك بين ما أوصى له على قدر سهامهم إن شاء الله (1) و ظاهره التوزيع لا تقديم من قدم إلا أن يكون (عليه السلام) تبرع لأنه كان المقدم.

و في الصحيح، عن الحسين بن مالك قال: كتبت إليه: رجل مات و جعل كل شيء له في حياته لك و لم يكن له ولد، ثمَّ إنه أصاب بعد ذلك ولدا، و مبلغ ذلك ثلاثة آلاف درهم و قد بعثت إليك بألف درهم فإن رأيت جعلني الله فداك أن تعلمني فيه رأيك لأعمل به؟ فكتب: أطلق لهم (2).

و في الموثق عن عمرو بن سعيد قال: أوصى أخو رومي بن عمران، جميع ماله لأبي جعفر (عليه السلام) قال عمرو: فأخبرني رومي أنه وضع الوصية بين يدي أبي جعفر (عليه السلام) فقال: هذا ما أوصى لك أخي، و جعلت أقرء عليه فيقول لي: قف و يقول: احمل كذا و وهبت لك كذا حتى أتيت على الوصية فنظرت فإذا إنما أخذ الثلث قال: فقلت له:

أمرتني أن أحمل إليك الثلث و وهبت لي الثلاثين فقال: نعم، قلت: أبيعه و أحمله إليك؟ قال: لا، على الميسور عليك (أو منك) لا تبع شيئا، و في يب على الميسور منك من غلتك إلخ.

و في الصحيح عن العباس بن معروف قال: كان لمحمد بن الحسن بن أبي خالد غلام لم يكن به بأس عارف يقال له ميمون فحضره الموت فأوصى إلى أبي الفضل العباس بن معروف بجميع ميراثه و تركته أن اجعله دراهم و أبعث بها إلى أبي جعفر الثاني (عليه السلام)

29

..........

____________

و ترك أهلا حاملا، و إخوة قد دخلوا في الإسلام و أما مجوسية قال: ففعلت ما أوصى به و جمعت الدراهم و دفعتها إلى محمد بن الحسن، و عزم رأيي أن أكتب له بتفسير ما أوصى به إلى و ما ترك الميت من الورثة فأشار إلى محمد بن بشير و غيره من أصحابنا أن لا أكتب بالتفسير و لا احتاج إليه فإنه يعرف ذلك من غير تفسيري فأبيت إلا أن أكتب إليه بذلك على حقه و صدقه، فكتبت و حصلت الدراهم و أوصلتها إليه (عليه السلام) فأمره أن يعزل منها الثلث يدفعها إليه، و يرد الباقي على وصيه يردها على ورثته (1).

و في الصحيح عن محمد بن سوقة قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن قول الله تبارك و تعالى (فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ مٰا سَمِعَهُ فَإِنَّمٰا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ) قال نسختها الآية التي بعدها (أي خصصتها) قوله (فَمَنْ خٰافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفاً أَوْ إِثْماً فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ فَلٰا إِثْمَ عَلَيْهِ) قال: يعني الموصى إليه إن خاف جنفا من الموصي فيما أوصى به إليه مما لا يرضى الله به من خلاف الحق فلا إثم عليه (أي على الموصى إليه) أن يبدله إلى الحق و إلى ما يرضى الله به من سبيل الخير (2).

و روى الكليني عن علي بن إبراهيم عن رجاله قال: قال: إن الله عز و جل أطلق للموصى إليه أن يغير الوصية إذا لم يكن بالمعروف و كان فيها حيف و يردها إلى المعروف لقوله تعالى (فَمَنْ خٰافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفاً أَوْ إِثْماً فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ فَلٰا إِثْمَ عَلَيْهِ)- و سيجيء أخبار كثيرة أن الوصية بالزائد على الثلث يرد إلى الثلث (3).

30

..........

____________

(فأما) ما رواه الشيخ، عن علي بن الحسن، عن محمد بن عبدوس في القوي قال:

أوصى رجل بتركته متاع و غير ذلك لأبي محمد (عليه السلام) فكتبت إليه: جعلت فداك رجل أوصى إلى بجميع ما خلف لك و خلف ابنتي أخت له فرأيك؟ فكتب إلى: بع ما خلف و ابعث به إلى فبعث و بعثت به إليه، فكتب (عليه السلام): قد وصل، قال علي بن الحسن:

و مات محمد بن عبد الله بن زرارة فأوصى إلى أخي أحمد و خلف دارا و كان جميع تركته (أي لم يكن له غيرها) أن تباع و يحمل ثمنها إلى أبي الحسن (عليه السلام) فباعها فاعترض فيها ابن أخت و ابن عم له، فأصلحنا أمره بثلاثة دنانير (أو الدنانير) بخطه، فكتب (عليه السلام) قد وصل ذلك و ترحم على الميت و قرأت الجواب قال علي: و مات الحسين بن أحمد الحلبي و خلف دراهم مائتين فأوصى لامرأته بشيء من صداقها و غير ذلك، و أوصى بالبقية لأبي الحسن (عليه السلام) فدفعها أحمد بن الحسن إلى أيوب يحضرني و كتب إليه كتابا، فورد الجواب بقبضها و دعا للميت (1).

(فتحمل) هذه الأخبار على أنه كان في ذمتهم الخمس و كانت الوصية لأجله (أو) كانوا وكلاء في قبضه و صرفوا بإذنه (عليه السلام) أو بغير إذنه ثمَّ تابوا و أوصوا بما كان لهم ليحصل لهم البراءة و كانوا (عليهم السلام) يعلمون الواقعة (أو) كانوا يأخذون و يعوضون عنه الوكلاء لمصالح يعلمونها (عليهم السلام).

و احتمل شيخ الطائفة، أن يكون هذا الحكم مخصوصا بهم (عليهم السلام) و أن يكون الوصية قبل حصول الولد للموصي، لما رواه في الصحيح عن أحمد بن محمد بن عيسى قال: كتب إليه أحمد بن إسحاق المتطبب (و بعد): أطال الله بقاك نعلمك يا سيدنا إنا في شبهة من هذه الوصية التي أوصى بها محمد بن يحيى بن درياب، و ذلك أن موالي سيدنا و عبيده الصالحين ذكروا أنه ليس للميت أن يوصي إذا كان له ولد بأكثر من ثلث ماله و قد أوصى محمد بن يحيى بأكثر من النصف مما خلف من تركته، فإن رأي سيدنا

31

بَابُ رَسْمِ الْوَصِيَّةِ

5431

رَوَى عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِسْحَاقَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ حَازِمٍ الْكَلْبِيِّ ابْنِ أُخْتِ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ جَعْفَرٍ وَ لَيْسَ بِالْجَعْفَرِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)

مَنْ لَمْ يُحْسِنْ وَصِيَّتَهُ عِنْدَ الْمَوْتِ كَانَ نَقْصاً فِي مُرُوءَتِهِ وَ عَقْلِهِ

____________

و مولانا أطال الله بقاه أن يفتح غياب هذه الظلمة التي شكونا و يفسر ذلك لنا نعمل عليه إن شاء الله؟ فأجاب (عليه السلام): إن كان أوصى بها من قبل أن يكون له ولد فجائز وصيته، و ذلك أن ولده ولد من بعد (1).

و يحتمل أن يكون المراد بالجواز عدم الحيف حين الوصية و إن كان يعمل على الثلث و كان السؤال عن جواز مثل هذه الوصية عن أمثال الفضلاء الصالحين، على أن الأخبار المتقدمة رواها علي بن الحسن الذي لا يقبل قول الأئمة (عليهم السلام) في عدم إمامة عبد الله الأفطح فلا يستبعد أن يروي فيهم أمثالها و كيف لم يرو عن الأئمة (عليهم السلام) مع كونه معاصرا لهم- و الله تعالى يعلم.

باب رسم الوصية و كيفيتها «روى علي بن إبراهيم بن هاشم، عن علي بن إسحاق عن الحسن» أو الحسين «بن حازم الكلبي ابن أخت هشام بن سالم عن سليمان بن جعفر» في القوي كالشيخين (2).

«و ليس بالجعفري» من كلام المصنف و ليس فيهما و لم ينقل رواية الجعفري عن الصادق (عليه السلام) «قال: إذا حضرته الوفاة» أو وفاته كما في (في) و يب «و اجتمع الناس إليه» يظهر منه استحبابها حينئذ و لا ينافي استحبابها قبله حال الصحة لإمكان

32

قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ كَيْفَ يُوصِي الْمَيِّتُ قَالَ إِذَا حَضَرَتْهُ وَفَاتُهُ وَ اجْتَمَعَ النَّاسُ إِلَيْهِ قَالَ-

اللّٰهُمَّ فٰاطِرَ السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضِ عٰالِمَ الْغَيْبِ وَ الشَّهٰادَةِ

الرَّحْمَنَ الرَّحِيمَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَعْهَدُ إِلَيْكَ فِي دَارِ الدُّنْيَا أَنِّي أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ وَحْدَكَ لَا شَرِيكَ لَكَ وَ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُكَ وَ رَسُولُكَ وَ أَنَّ الْجَنَّةَ حَقٌّ وَ النَّارَ حَقٌّ وَ أَنَّ الْبَعْثَ حَقٌّ وَ الْحِسَابَ حَقٌّ وَ الصِّرَاطَ حَقٌّ وَ الْقَدَرَ وَ الْمِيزَانَ حَقٌّ وَ أَنَّ الدِّينَ كَمَا وَصَفْتَ وَ أَنَّ الْإِسْلَامَ كَمَا شَرَعْتَ وَ أَنَّ الْقَوْلَ كَمَا حَدَّثْتَ وَ أَنَّ الْقُرْآنَ كَمَا أَنْزَلْتَ وَ أَنَّكَ أَنْتَ اللَّهُ الْحَقُّ الْمُبِينُ جَزَى اللَّهُ مُحَمَّداً عَنَّا خَيْرَ الْجَزَاءِ وَ حَيَّا اللَّهُ مُحَمَّداً وَ آلَ مُحَمَّدٍ بِالسَّلَامِ اللَّهُمَّ يَا عُدَّتِي عِنْدَ كُرْبَتِي وَ يَا صَاحِبِي عِنْدَ شِدَّتِي وَ يَا وَلِيَّ نِعْمَتِي إِلَهِي وَ إِلَهَ آبَائِي لَا تَكِلْنِي إِلَى نَفْسِي طَرْفَةَ عَيْنٍ فَإِنَّكَ إِنْ تَكِلْنِي إِلَى نَفْسِي أَقْرُبْ مِنَ الشَّرِّ وَ أَبْعُدْ مِنَ الْخَيْرِ

____________

أن لا يتيسر حينئذ لإغماء و شبهه «فاطر» بالنصب مع ما بعده لكونها صفات أو منادي مضافا «فإني أعهد» أي أشهد (أو) أسلم عهدي الذي عاهدتني إليك «و الصراط حق» و هو الجسر الممدود على جهنم ظاهرا و الأئمة المعصومين (عليهم السلام) باطنا و واقعا كما ورد الأخبار المستفيضة بذلك «و القدر» أي حق، و هو علم الله تعالى بالمكونات السابقة و اللاحقة، أو ما قدر على عباده من البلاء، و الرخاء، و الصحة، و المرض، و الغناء و الفقر، و غير ذلك مما ليس بمكلف به، أو الأعم من العلم و المقدر كما قال الله تعالى:

(مٰا أَصٰابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَ لٰا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلّٰا فِي كِتٰابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهٰا إِنَّ ذٰلِكَ عَلَى اللّٰهِ يَسِيرٌ لِكَيْلٰا تَأْسَوْا عَلىٰ مٰا فٰاتَكُمْ وَ لٰا تَفْرَحُوا بِمٰا آتٰاكُمْ (1) و غير ذلك من الآيات و تقدم.

«جزى الله محمدا عنا» ليس فيهما، و التعميم أولى «فإنك إن تكلني إلى نفسي» و في (في) (طرفة عين) و مع عدمها فهي مرادة «و اجعل لي عهدا يوم ألقاك منشورا» أي اجعل هذا العهد لي منشورا يوم القيمة (أو) عهدا ينفعني يوم الحساب

33

فَآنِسْ فِي الْقَبْرِ وَحْشَتِي وَ اجْعَلْ لِي عَهْداً يَوْمَ أَلْقَاكَ مَنْشُوراً ثُمَّ يُوصِي بِحَاجَتِهِ وَ تَصْدِيقُ هَذِهِ الْوَصِيَّةِ فِي الْقُرْآنِ فِي السُّورَةِ الَّتِي تُذْكَرُ فِيهَا مَرْيَمُ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَّ

لٰا يَمْلِكُونَ الشَّفٰاعَةَ إِلّٰا مَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمٰنِ عَهْداً

فَهَذَا عَهْدُ الْمَيِّتِ وَ الْوَصِيَّةُ حَقٌّ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ وَ حَقٌّ عَلَيْهِ أَنْ يَحْفَظَ هَذِهِ الْوَصِيَّةَ وَ يُعَلِّمَهَا وَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ص)عَلَّمَنِيهَا رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)عَلَّمَنِيهَا جَبْرَئِيلُ ع

5432

وَ رَوَى الْحُسَيْنُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عُلْوَانَ عَنْ عَمْرِو بْنِ ثَابِتٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لِعَلِيٍّ(ع)

يَا عَلِيُّ أُوصِيكَ فِي نَفْسِكَ بِخِصَالٍ فَاحْفَظْهَا ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ أَعِنْهُ أَمَّا الْأُولَى فَالصِّدْقُ وَ لَا تَخْرُجَنَّ مِنْ فِيكَ كَذِبَةٌ أَبَداً وَ الثَّانِيَةُ الْوَرَعُ حَتَّى لَا تَجْتَرِيَنَّ عَلَى خِيَانَةٍ أَبَداً وَ الثَّالِثَةُ

____________

حال كوني منشورا من القبر «لٰا يَمْلِكُونَ الشَّفٰاعَةَ» أي شفاعة النبي و الأئمة (عليهم السلام) إياهم (أو شفاعتهم لغيرهم) «إِلّٰا مَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمٰنِ عَهْداً» بالإيمان أو بهذا القول مع الإيمان و الأول أظهر «و حق عليه» ليس فيهما و هو مراد.

«و روى الحسين بن سعيد في الموثق» و رواه المشايخ الثلاثة بطرق صحيحة متعددة عن معاوية بن عمار و غيره عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: كان في وصية رسول الله لعلي (عليه السلام) «يا علي أوصيك في نفسك» أي لا فيما يتعلق بأمر الأمة و إن وجب عليهم اتباعه بل هي وصية للأمة من باب (أقول لك و اسمعي يا جاره «فالصدق» بأن يكون صادقا في الأقوال مع الله في الإخلاص كما تقدم، و كذا في الأفعال و لا يمكن ذلك غالبا لغير المعصومين (عليهم السلام) «لا تجترئن» أو لا تجترئ كما في يب «على خيانة أبدا» فرعه على الورع ليشمل خيانة العهود التي عاهد الله تعالى عباده في جميع المناهي و ترك الواجبات بل ليشمل خيانة العهود التي عاهد الله تعالى عباده في جميع المناهي و ترك الواجبات بل ليشمل المستحبات و تركها و المكروهات و فعلها، بل المباحات أيضا بأن لا يفعل غير مراد الله تعالى و لم يكن له مراد.

34

الْخَوْفُ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ حَتَّى كَأَنَّكَ تَرَاهُ وَ الرَّابِعَةُ كَثْرَةُ الْبُكَاءِ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ يُبْنَى لَكَ بِكُلِّ دَمْعَةٍ بَيْتٌ فِي الْجَنَّةِ وَ الْخَامِسَةُ بَذْلُ مَالِكَ وَ دَمِكَ دُونَ دِينِكَ وَ السَّادِسَةُ الْأَخْذُ بِسُنَّتِي فِي صَلَاتِي وَ صِيَامِي وَ صَدَقَتِي أَمَّا الصَّلَاةُ فَالْخَمْسُونَ رَكْعَةً وَ أَمَّا الصِّيَامُ فَثَلَاثَةُ أَيَّامٍ فِي كُلِّ شَهْرٍ- خَمِيسٌ

____________

«الخوف من الله عز و جل كأنك تراه».

و هو أيضا يختلف باختلاف العباد فخوف المقربين من العبد، بل من سطوات أشعة جلاله بل جماله و هم مخاطبون بقوله تعالى (اتَّقُوا اللّٰهَ حَقَّ تُقٰاتِهِ) (1) و بعدهم من كان في مقام الإحسان و هم من يعبدون الله كأنه يرونه، و بعدهم من يعبدونه كأنه يراهم كما سألوا عنه (عليه السلام) في تفسير قوله تعالى إِنَّ اللّٰهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَ الَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ) (2) ما الإحسان؟ فقال (عليه السلام) الإحسان إن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك «كثرة البكاء من خشية الله» و في يب (لله) و هو أيضا يختلف سيما قوله (لله) كما قيل إن البكاء ماء النظر و يختلف بحسب ما نظر «يبني لك بكل دمعة بيت» و فيهما ألف بيت «في الجنة» و كأنه سقط من النساخ أو من رواية هنا «بذلك مالك و دمك دون دينك» أي عنده و لأجله كالخيرات و المجاهدات أو غيره أي لا تراع أحدا في جنب الله كما قال تعالى في حقه يُجٰاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللّٰهِ وَ لٰا يَخٰافُونَ لَوْمَةَ لٰائِمٍ (3).

«فالخمسون ركعة» بالنسبة إليه (عليه السلام) فإن الوتيرة شرعت لخوف أن يموت بدون صلاة الوتر و كان يعلم (صلى الله عليه و آله) أنها لا تفوته (أو) هي بدل و ليست من الخمسين كما تقدم «و لم تسرف» فإنه لا إسراف في خير و تقدم أنه يختلف باختلاف الأشخاص في الصبر و التوكل و فيهم نزلت سورة هل أتى، و قوله تعالى وَ يُؤْثِرُونَ عَلىٰ أَنْفُسِهِمْ

35

فِي أَوَّلِهِ وَ أَرْبِعَاءُ فِي وَسَطِهِ وَ خَمِيسٌ فِي آخِرِهِ وَ أَمَّا الصَّدَقَةُ فَجُهْدَكَ حَتَّى تَقُولَ قَدْ أَسْرَفْتُ وَ لَمْ تُسْرِفْ وَ عَلَيْكَ بِصَلَاةِ اللَّيْلِ وَ عَلَيْكَ بِصَلَاةِ اللَّيْلِ وَ عَلَيْكَ بِصَلَاةِ اللَّيْلِ وَ عَلَيْكَ بِصَلَاةِ الزَّوَالِ وَ عَلَيْكَ بِتِلَاوَةِ الْقُرْآنِ عَلَى كُلِّ حَالٍ وَ عَلَيْكَ بِرَفْعِ يَدَيْكَ فِي الصَّلَاةِ وَ تَقْلِيبِهِمَا بِكِلْتَيْهِمَا وَ عَلَيْكَ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ وُضُوءِ كُلِّ صَلَاةٍ وَ عَلَيْكَ بِمَحَاسِنِ الْأَخْلَاقِ فَارْكَبْهَا وَ عَلَيْكَ بِمَسَاوِيهَا فَاجْتَنِبْهَا فَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَلَا تَلُمْ إِلَّا نَفْسَكَ

____________

وَ لَوْ كٰانَ بِهِمْ خَصٰاصَةٌ (1) على ما رواه العامة أن أهل البيت لم يطعموا شيئا في ثلاثة أيام فاقترض أمير المؤمنين (عليه السلام) دينارا لهم فرأى مقدادا و شاهد منه ضعفا فسأل منه كم يوم لم تطعم؟ فقال أربعة أيام فأعطاه الدينار فنزلت الآية فجاء رسول الله (صلى الله عليه و آله) ليبشرهم بها فقال يا فاطمة أنا ضيفك فدخلت بيت عبادتها و سألت الله تعالى للرسول (صلى الله عليه و آله) و سجدت فشم رائحة طعام الجنة فرفعت رأسها و جاءت به إلى رسول الله (صلى الله عليه و آله) فقال يا فاطمة أَنّٰى لَكِ هٰذٰا قٰالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللّٰهِ إِنَّ اللّٰهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشٰاءُ بِغَيْرِ حِسٰابٍ فسجد رسول الله (صلى الله عليه و آله) شكرا و قال: الحمد لله الذي رزقني بنتا كمريم بنت عمران فجاء جبرئيل عن الله عز و جل أن ابنة عمران كانت سيدة نساء عالمها و فاطمة سيدة نساء العاملين (2) و مظنوني أنه رواه الثعلبي أيضا و نقلته بالمعنى.

«و عليك بصلاة الزوال» لم يكن في أكثر النسخ و كان فيهما ثلاث مرات و المراد بها صلاة الأوابين ثمان ركعات قبل الظهر «و عليك برفع يديك في صلاتك للتكبيرات» و القنوت «و تقليبهما بكلتيهما» ليست التأكيد في يب و التقليب التحويل و الظاهر أن المراد به أن تكونا حال القيام على الفخذين بإزاء الركبتين

36

5433

وَ رُوِيَ عَنْ سُلَيْمِ بْنِ قَيْسٍ الْهِلَالِيِّ قَالَ

شَهِدْتُ وَصِيَّةَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)حِينَ أَوْصَى إِلَى ابْنِهِ الْحَسَنِ وَ أَشْهَدَ عَلَى وَصِيَّتِهِ الْحُسَيْنَ وَ مُحَمَّداً وَ جَمِيعَ وُلْدِهِ وَ رُؤَسَاءَ أَهْلِ بَيْتِهِ وَ شِيعَتِهِ(ع)ثُمَّ دَفَعَ إِلَيْهِ الْكِتَابَ وَ السِّلَاحَ ثُمَّ قَالَ(ع)يَا بُنَيَّ أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ(ص)أَنْ أُوصِيَ إِلَيْكَ وَ أَنْ أَدْفَعَ إِلَيْكَ كُتُبِي وَ سِلَاحِي كَمَا أَوْصَى إِلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ دَفَعَ إِلَيَّ كُتُبَهُ وَ سِلَاحَهُ وَ أَمَرَنِي أَنْ آمُرَكَ إِذَا حَضَرَكَ الْمَوْتُ أَنْ تَدْفَعَهُ

____________

بأن يكون بطنهما عليهما و في حال الركوع على الركبتين ملقمتين، و في السجود على الأرض قريبتين من الوجه، و في القنوت محاذيتين للوجه، و في التشهد على الفخذين، و في التكبيرات يكون بطنهما إلى القبلة كما تقدم.

«و روي عن سليم بن قيس الهلالي» لم يذكر، و الظاهر أنه أخذه من كتابه و عندنا كتابه و متنه يشهد بصحته (و ما) نسبه إليه بعض المجاهيل أن هذا الكتاب وضعه أبان و نسبه إلى سليم (فغلط) نشأ من عدم التتبع فإنه رواه ثقات أصحابنا و عرضوه على الأئمة (عليهم السلام).

(منهم) حماد بن عيسى و حماد بن عثمان عن إبراهيم بن عمر اليماني عن سليم.

(و منهم) جابر بن يزيد الجعفي. و حكم بصحته ثقة الإسلام و الصدوق (و ذكر (1) أنه لم يكن سليم أصلا مع أن عظماء الأصحاب قالوا: إنه من خواص أمير المؤمنين (عليه السلام) و من أصفياء أصحابه (و ذكر) أن في هذا الكتاب ما يشهد بكذبه: إن محمد بن أبي بكر وعظ أباه عند موته، و مع أنه ليس ببعيد ليس فيه، بل فيه أن ابن أبي عمر وعظ أباه (و ذكر) أن فيه أن الأئمة ثلاثة عشر، و ليس فيه أصلا (بل ذكر) مكررا أن الأئمة اثني عشر، نعم ذكر أن الأئمة اثنا عشر من ولد رسول الله (صلى الله عليه و آله) و هذا على التغليب كما هو الشائع مع أنه ذكر أنهم اثني عشر على واحد عشر من ولده.

37

إِلَى أَخِيكَ الْحُسَيْنِ قَالَ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى ابْنِهِ الْحُسَيْنِ(ع)فَقَالَ وَ أَمَرَكَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)أَنْ تَدْفَعَهُ إِلَى ابْنِكَ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى ابْنِهِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع)فَقَالَ وَ أَمَرَكَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)أَنْ تَدْفَعَ وَصِيَّتَكَ إِلَى ابْنِكَ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ فَأَقْرِئْهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ مِنِّي السَّلَامَ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى ابْنِهِ الْحَسَنِ(ع)فَقَالَ يَا بُنَيَّ أَنْتَ وَلِيُّ الْأَمْرِ وَ وَلِيُّ الدَّمِ فَإِنْ عَفَوْتَ فَلَكَ وَ إِنْ قَتَلْتَ فَضَرْبَةً مَكَانَ ضَرْبَةٍ وَ لَا تَأْثَمْ ثُمَّ قَالَ اكْتُبْ

بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ*

هَذَا مَا أَوْصَى بِهِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ أَوْصَى أَنَّهُ يَشْهَدُ أَنْ

____________

و خصوص هذه الوصية رواها (في الكافي) عن عبد الرحمن بن الحجاج في الصحيح عن أبي الحسن موسى بن جعفر (عليهما السلام)، و رواه الشيخ في الصحيح عن حماد بن عيسى عن عمرو بن شمر عن جابر عن أبي جعفر (عليه السلام). و عن حماد عن إبراهيم بن عمر، عن أبان عن سليم بن قيس الهلالي (1) و في الصحيح عن إبراهيم بن عمر، عن أبان قال: قرأتها على علي بن الحسين (عليهما السلام) فقال علي بن الحسين (عليهما السلام) صدق سليم (2) فتأمل.

«أنت ولي الأمر» بالإمامة «و ولي الدم» بالقصاص «فإن عفوت» من حيث القصاص «فلك» العفو من جهته لا من جهة الحد «و إن قتلت» قصاصا «فضربة مكان ضربة» على جهة الاستحباب «و لا تأثم» بالرفع أي لا تكون آثما لو كان أكثر من ضربة لكن الضربة أحسن رعاية للقصاص، و يمكن الجزم على الكراهة.

اعلم أنهم (عليهم السلام) كانوا يراعون أمثال هذه الظواهر لوجوه من الحكم (منها)

38

لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ أَرْسَلَهُ

بِالْهُدىٰ وَ دِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَ لَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ*

ثُمَّ

إِنَّ صَلٰاتِي وَ نُسُكِي وَ مَحْيٰايَ وَ مَمٰاتِي لِلّٰهِ رَبِّ الْعٰالَمِينَ لٰا شَرِيكَ لَهُ وَ بِذٰلِكَ أُمِرْتُ

وَ أَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ

____________

التأسي لضبط القواعد كما قال تعالى (فَلٰا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ) (1) و إلا فيجوز قتل عالم (2) بالمعصوم (عليه السلام) كما فعله الله تعالى بأهل الكوفة من حيث تخاذلهم في نصرة الحسين (عليه السلام) و كما فعله تعالى بأهل (بيت المقدس) من حيث تخاذلهم في نصرة يحيى و زكريا (عليهما السلام).

(و منها) لضبط اعتقاد الغلاة فإنهم بأدنى شيء كانوا يجزمون بالألوهية و الحال أنهم ما عرفوا الله تعالى و عظمته و لم يعرفوا أنهم مع قولهم بربوبيتهم ما عرفوا رتبتهم فإنها أعظم مما تصوروه، و متى كانوا يقدرون أن يعرفوا الله تعالى حتى يقولوا بربوبية غيره؟ كما ورد الأخبار الكثيرة أنه قال رسول الله (صلى الله عليه و آله) يا علي لم يعرف الله تعالى إلا أنا و أنت، و لم يعرفني إلا الله و أنت و لم يعرفك إلا الله و أنا (3) فتأمل فإنه دقيق لطيف و ظاهر أن معرفتهما لله تعالى كان أعلى مراتب المعرفة التي يمكن للبشر و لا ريب أنها ليست معرفة الله تعالى ذاته المقدسة.

«أرسله» مقرونا بهداية العالمين و دين الله فإن الدين عند الله الإسلام أو بإضافة الموصوف إلى الصفة و هو أصول الأديان التي لم تتغير بالنسخ أبدا «لِيُظْهِرَهُ»

39

ثُمَّ إِنِّي أُوصِيكَ يَا حَسَنُ وَ جَمِيعَ وُلْدِي وَ أَهْلَ بَيْتِي وَ مَنْ بَلَغَهُ كِتَابِي مِنَ الْمُؤْمِنِينَ بِتَقْوَى اللَّهِ رَبِّكُمْ

وَ لٰا تَمُوتُنَّ إِلّٰا وَ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ وَ اعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللّٰهِ جَمِيعاً وَ لٰا تَفَرَّقُوا وَ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللّٰهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدٰاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ

فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ(ص)يَقُولُ صَلَاحُ ذَاتِ الْبَيْنِ

____________

أي دين الحق و أو الرسول و الأول أظهر «عَلَى الدِّينِ» أي على الأديان كلها «و من بلغه» أو بلغهم رعاية للفظ و المعنى، و كلاهما جائزان «وَ لٰا تَمُوتُنَّ إِلّٰا وَ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ» أي كونوا على الإسلام إلى الموت أو حتى يدرككم الموت و أنتم مسلمون «وَ اعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللّٰهِ جَمِيعاً» و هو الثقلان اللذين (1) خلفهما و قال: إني تارك فيكم الثقلين كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض و عترتي أهل بيتي لن يفترقا حتى يردا علي الحوض (2) و سميا بالثقلين لأن التمسك بهما ثقيل شاق كما ذكره العامة و منهم صاحب النهاية أو القرآن و هو عند أهل البيت لفظا و معنى كما قال (صلى الله عليه و آله): لن يفترقا حتى القيمة «وَ لٰا تَفَرَّقُوا» بترك ولايتهم و متابعتهم «وَ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللّٰهِ عَلَيْكُمْ» بالقرآن و أهل البيت الذين هم أهل القرآن و قال تعالى الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي (3) بإمامة أمير المؤمنين و أولاده الأحد عشر (عليهم السلام).

«صلاح ذات البين» ظاهرا برفع العداوة من بينهم و باطنا برفع العقائد الفاسدة عنهم «و إن البغضة» بينهم أو بغض أهل البيت الذين أمر الله تعالى بمودتهم

40

أَفْضَلُ مِنْ عَامَّةِ الصَّلَاةِ وَ الصِّيَامِ وَ إِنَّ الْبِغْضَةَ حَالِقَةُ الدِّينِ وَ فَسَادُ ذَاتِ الْبَيْنِ وَ

لٰا قُوَّةَ إِلّٰا بِاللّٰهِ

انْظُرُوا ذَوِي أَرْحَامِكُمْ فَصِلُوهُمْ يُهَوِّنِ اللَّهُ عَلَيْكُمْ الْحِسَابَ وَ اللَّهَ اللَّهَ فِي الْأَيْتَامِ فَلَا تَعِرَّ أَفْوَاهُهُمْ وَ لَا يَضِيعُوا بِحَضْرَتِكُمْ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ(ص)يَقُولُ مَنْ عَالَ يَتِيماً حَتَّى يَسْتَغْنِيَ أَوْجَبَ اللَّهُ لَهُ الْجَنَّةَ كَمَا أَوْجَبَ لآِكِلِ مَالِ الْيَتِيمِ النَّارَ وَ اللَّهَ اللَّهَ فِي الْقُرْآنِ فَلَا يَسْبِقَنَّكُمْ إِلَى الْعَمَلِ بِهِ غَيْرُكُمْ وَ اللَّهَ اللَّهَ فِي جِيرَانِكُمْ فَإِنَّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ أَوْصَيَا بِهِمْ وَ اللَّهَ اللَّهَ فِي بَيْتِ رَبِّكُمْ فَلَا يَخْلُوَنَّ مِنْكُمْ مَا بَقِيتُمْ فَإِنَّهُ إِنْ تُرِكَ لَمْ تُنَاظَرُوا فَإِنَّ أَدْنَى مَا يَرْجِعُ بِهِ مَنْ أَمَّهُ أَنْ يُغْفَرَ لَهُ مَا سَلَفَ مِنْ ذَنْبِهِ وَ اللَّهَ اللَّهَ فِي الصَّلَاةِ فَإِنَّهَا خَيْرُ الْعَمَلِ وَ إِنَّهَا عَمُودُ دِينِكُمْ وَ اللَّهَ اللَّهَ فِي الزَّكَاةِ فَإِنَّهَا تُطْفِئُ غَضَبَ رَبِّكُمْ

____________

و جعلها أجر الرسالة في قوله تعالى (قُلْ لٰا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبىٰ (1) «حالقة الدين» و رافعه «و فساد ذات البين» عطف على البغضة و يمكن العطف على الحالقة.

«و الله الله» أي اتقوا الله اتقوا الله للتأكيد و للمبالغة اهتماما بالأمور المذكورة «فلا ثغر أفواههم» أي لا يرفع أصواتهم بالبكاء يقال عر الظليم إذا صاح و في كثير من نسخ (في) و يب (فلا تغير أفواههم) أي من الجوع (أو لا تقتر) أي لا ينقطعوا من الأكل و الظاهر تصحيفهما و ما في المتن أظهر «الذين لم يحدثوا حدثا» بالبدع سيما بدعة الإمامة و غصبها كما في لصوص الخلافة و لم يؤووا محدثا بتقريرهم على الإمامة الباطلة كأتباعهم فلم يبق منهم إلا قليل كما قال الله تعالى (أَ فَإِنْ مٰاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلىٰ أَعْقٰابِكُمْ (2) فَتَنْقَلِبُوا خٰاسِرِينَ) (3)

41

وَ اللَّهَ اللَّهَ فِي صِيَامِ شَهْرِ رَمَضَانَ فَإِنَّ صِيَامَهُ جُنَّةٌ مِنَ النَّارِ وَ اللَّهَ اللَّهَ فِي الْفُقَرَاءِ وَ الْمَسَاكِينِ فَشَارِكُوهُمْ فِي مَعِيشَتِكُمْ وَ اللَّهَ اللَّهَ فِي الْجِهَادِ

فِي سَبِيلِ اللّٰهِ بِأَمْوٰالِكُمْ وَ أَنْفُسِكُمْ

فَإِنَّمَا يُجَاهِدُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ رَجُلَانِ إِمَامٌ هُدًى وَ مُطِيعٌ لَهُ مُقْتَدٍ بِهُدَاهُ وَ اللَّهَ اللَّهَ فِي ذُرِّيَّةِ نَبِيِّكُمْ فَلَا تُظْلَمُنَّ بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ وَ أَنْتُمْ تَقْدِرُونَ عَلَى الدَّفْعِ عَنْهُمْ وَ اللَّهَ اللَّهَ فِي أَصْحَابِ نَبِيِّكُمُ الَّذِينَ لَمْ يُحْدِثُوا حَدَثاً وَ لَمْ يُؤْوُوا مُحْدِثاً فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)أَوْصَى بِهِمْ وَ لَعَنَ الْمُحْدِثَ مِنْهُمْ وَ مِنْ غَيْرِهِمْ وَ الْمُؤْوِيَ لِلْمُحْدِثِ وَ اللَّهَ اللَّهَ فِي النِّسَاءِ وَ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ لَا تَخَافُنَّ فِي اللَّهِ لَوْمَةَ لَائِمٍ يَكْفِيكُمُ اللَّهُ مَنْ أَرَادَكُمْ وَ بَغَى عَلَيْكُمْ

قُولُوا لِلنّٰاسِ حُسْناً

كَمَا أَمَرَكُمُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَا تَتْرُكُنَّ الْأَمْرَ بِالْمَعْرُوفِ وَ النَّهْيَ عَنِ الْمُنْكَرِ فَيُوَلِّيَ اللَّهُ الْأَمْرَ شِرَارَكُمْ- ثُمَّ تَدْعُونَ فَلَا يُسْتَجَابُ لَكُمْ- عَلَيْكُمْ يَا بَنِيَّ بِالتَّوَاصُلِ وَ التَّبَاذُلِ وَ التَّبَارِّ وَ إِيَّاكُمْ وَ التَّقَاطُعَ وَ التَّدَابُرَ وَ التَّفَرُّقَ وَ

تَعٰاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَ التَّقْوىٰ وَ لٰا تَعٰاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَ الْعُدْوٰانِ وَ اتَّقُوا اللّٰهَ إِنَّ اللّٰهَ شَدِيدُ الْعِقٰابِ

حَفِظَكُمُ اللَّهُ مِنْ أَهْلِ بَيْتٍ وَ حَفِظَ فِيكُمْ نَبِيَّكُمْ وَ أَسْتَوْدِعُكُمُ اللَّهَ وَ أَقْرَأُ عَلَيْكُمُ السَّلَامَ

____________

«لا تتركن الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر فيولي الله الأمر شراركم» أي يسلطهم عليكم «ثمَّ تدعون فلا يستجاب لكم» لأنكم فعلتم ما يوجبه.

و روى الشيخان في القوي كالصحيح عن محمد بن عرفة قال: سمعت أبا الحسن الرضا (عليه السلام) يقول: إذا أمتي تواكلت الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر فليأذنوا بوقاع من الله (1) أي عذابه- و تواكله الناس أي تركوه.

42

ثُمَّ لَمْ يَزَلْ يَقُولُ- لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ حَتَّى قُبِضَ (صلوات الله عليه) وَ سَلَامُهُ فِي أَوَّلِ لَيْلَةٍ مِنَ الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ- لَيْلَةَ إِحْدَى وَ عِشْرِينَ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ لِأَرْبَعِينَ سَنَةً مَضَتْ مِنَ الْهِجْرَةِ

____________

و بالإسناد عن محمد بن عرفة قال: سمعت أبا الحسن (عليه السلام) يقول: لتأمرن بالمعروف و لتنهن عن المنكر أو ليستعملن عليكم شراركم فيدعو خياركم فلا يستجاب لهم.

و في الحسن كالصحيح عن ابن أبي عمير عن جماعة من أصحابنا عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: ما قدست أمة لم يؤخذ لضعيفها من قويها بحقه غير متعتع أي غير متعلل بعلة من العلل الباطلة.

و في القوي كالصحيح. عن جابر عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: يكون في آخر الزمان قوم يتبع فيه قوم مراؤون يتقرءون (أي يتفقهون) و يتنسكون (أي يتعبدون) حدثاء سفهاء لا يوجبون أمرا بمعروف و لا نهيا عن منكر إلا إذا آمنوا الضرر يطلبون لأنفسهم الرخص و المعاذير يتبعون زلات العلماء و فساد علمهم يقبلون على الصلاة و الصيام و ما لا يكلمهم (أي ما لا ضرر عليهم) في نفس و لا مال و لو أضرت الصلاة بسائر (أي مع سائر) ما يعملون بأبدانهم و أموالهم لرفضوها كما رفضوا أسمى الفرائض (أي أرفعها) و أشرفها، إن الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر فريضة عظيمة بها تقام الفرائض هنالك يتم غضب الله عز و جل عليهم فيعمهم بعقابه فيهلك الأبرار في دار الفجار و الصغار في دار الكبار.

إن الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر سبيل الأنبياء و منهاج الصلحاء فريضة عظيمة بها تقام الفرائض و تأمن المذاهب و تحل المكاسب و ترد المظالم و تعمر الأرض و تنتصف من الأعداء و يستقيم الأمر، فأنكروا بقلوبكم و الفظوا بألسنتكم و صكوا بها جباههم و لا تخافوا في الله لومة لائم، فإن اتعظوا، و إلى الحق رجعوا فلا سبيل عليهم (إنما

43

..........

____________

السبيل على الذين يظلمون الناس و يبغون في الأرض بغير الحق أولئك لهم عذاب أليم) (1).

هنالك فجاهدوهم بأبدانكم و أبغضوهم بقلوبكم غير طالبين سلطانا و لا باغين مالا و لا مريدين بالظلم ظهرا حتى يفيئوا إلى أمر الله و يمضوا على طاعة الله قال:

و أوحى الله إلى شعيب النبي (عليه السلام): إني معذب من قومك مائة ألف أربعين ألفا من شرارهم و ستين ألفا من خيارهم فقال (عليه السلام): يا رب هؤلاء الأشرار فما بال الأخيار فأوحى الله عز و جل إليه أنهم داهنوا أهل المعاصي و لم يغضبوا لغضبي.

و في الصحيح، عن عبد الله بن مسكان عن داود بن فرقد عن أبي سعيد الزهري عن أبي جعفر و أبي عبد الله (ع) قالا: ويل لقوم لا يدينون الله بالأمر بالمعروف و النهي عن المنكر.

و بالإسناد قال: قال أبو جعفر (عليه السلام): بئس القوم قوم يعيبون الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر.

و في الموثق، و في القوي، عن غياث بن إبراهيم قال: كان أبو عبد الله (عليه السلام) إذا مر بجماعة يختصمون لا يجوزهم حتى يقول ثلاثا: اتقوا الله يرفع بها صوته.

و في الموثق، عن أبي إسحاق الخراساني عن بعض رجاله قال: إن الله عز و جل أوحى إلى داود: إني قد غفرت ذنبك و جعلت عار ذنبك على بني إسرائيل فقال:

كيف يا رب و أنت لا تظلم؟ قال: إنهم لم يعاجلوك بالنكرة (2).

و في القوي عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن الله عز و جل بعث ملكين إلى أهل مدينة ليقلبها على أهلها فلما انتهيا إلى المدينة وجدا رجلا يدعو الله و يتضرع إليه

44

..........

____________

فقال أحد الملكين لصاحبه: أ ما ترى هذا الداعي؟ فقال: قدر الله و لكن أمضي لما أمر به ربي فقال لا و لكن لا أحدث شيئا حتى أراجع ربي (أي بشفاعتهم لأجل الداعي) فعاد إلى الله تبارك و تعالى فقال: يا رب إني انتهيت إلى المدينة فوجدت عبدك فلانا يدعوك و يتضرع إليك: فقال: امض لما أمرتك به فإن ذا رجل لم يتمعر وجهه (أي لم يتغير) غيظا لي قط.

و في القوي كالصحيح عن عبد الله بن محمد، عن أبي عبد الله (عليه السلام) أن رجلا من خثعم جاء إلى رسول الله (ص) فقال يا رسول الله أخبرني ما أفضل الإسلام؟

قال الإيمان بالله قال: ثمَّ ما ذا؟ قال: ثمَّ صلة الرحم قال ثمَّ ما ذا قال ثمَّ الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر قال: فقال الرجل فأي الأعمال أبغض إلى الله تعالى؟ قال الشرك بالله قال ثمَّ ما ذا؟ قال ثمَّ قطيعة الرحم قال: ثمَّ ما ذا؟ قال: الأمر بالمنكر و النهي عن المعروف (1).

و في القوي عن السكوني قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): أمرنا رسول الله (صلى الله عليه و آله) أن نلقى أهل المعاصي بوجوه مكفهرة (2) أي العبوس.

و في القوي عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر خلقان من خلق الله فمن نصرهما أعزه الله و من خذلهما خذله الله (3).

و في القوي عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنه خطب فحمد الله و أثنى عليه و قال:

أما بعد فإنه إنما هلك من كان قبلكم حيثما عملوا بالمعاصي و لم ينههم الربانيون و الأحبار عن ذلك و إنهم لما تمادوا في المعاصي و لم ينههم الربانيون و الأحبار عن

45

..........

____________

ذلك نزلت بهم العقوبات فأمروا بالمعروف و انهوا عن المنكر، و اعلموا أن الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر لم يقربا أجلا و لم يقطعا رزقا أن الأمر ينزل من السماء إلى الأرض كقطر المطر إلى كل نفس بما قدر الله لها من زيادة أو نقصان فإن أصاب أحدكم مصيبة في أهل أو مال أو نفس و رأى عند أخيه غفيرة (أي كثرة، في أهل أو مال أو نفس فلا تكونن له فتنة فإن المرء المسلم لبريء من الخيانة ما لم يغش دناءة تظهر فيختنع (أو فيخشع بمعناه) لها إذا ذكرت و يغري فيه لئام الناس كان كالفالج الياسر الذي ينتظر أول فورة من قداحه توجب له المغنم- يدفع (أو يرفع) عنه بها الغرم و كذلك المرء المسلم البريء من الخيانة ينتظر من الله تعالى إحدى الحسنيين (إما) داعي الله فما عند الله خير له (و أما) رزق الله فإذا هو ذو أهل و مال و معه دينه و حسبه أن المال و البنين حرث الدنيا، و العمل الصالح حرث الآخرة و قد يجمعهما الله لا قوام.

فاحذروا من الله ما حذركم من نفسه و اخشوه خشية ليست بتعذير و اعملوا في غير رياء و لا سمعة فإنه من يعمل لغير الله يكله الله إلى من عمل له نسأل الله منازل الشهداء و معايشة السعداء و مرافقة الأنبياء (1).

(و الفالج الياسر) المقامر الذي غلب على غريمه و الغرض أن المؤمن البريء من الخيانة غالب في الدنيا و الآخرة بخلاف من ظهر منه خيانة و يكون ذليلا كلما يذكر تلك الخيانة و بسببها يعلو عليه لئام الناس و ينسبونه إلى تلك الخيانة فالعاقل لا يرتكب شيئا يكون سببا لمذلة الدنيا و الآخرة.

و في القوي كالصحيح، عن مسعدة بن صدقة عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال قال النبي (صلى الله عليه و آله) كيف بكم إذا فسدت نساؤكم و فسقت شبابكم و لم تأمروا بالمعروف

46

..........

____________

و لم تنهوا عن المنكر فقيل له و يكون ذلك يا رسول الله؟ فقال: نعم و شر من ذلك كيف بكم إذا رأيتم المعروف منكرا و المنكر معروفا (1) و بهذا الإسناد قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: و سئل عن الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر أ واجب هو على الأمة جميعا؟ فقال: لا فقيل له: و لم؟ قال إنما هو على القوي المطاع العالم بالمعروف من المنكر لا على الضعيف الذي لا يهتدي سبيلا إلى أي من أي (يقول من الحق إلى الباطل،) و الدليل على ذلك كتاب الله عز و جل وَ لْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ (2) فهذا خاص غير عام كما قال الله عز و جل وَ مِنْ قَوْمِ مُوسىٰ أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَ بِهِ يَعْدِلُونَ (3) و لم يقل على أمة موسى و لا على كل قومه و هم يومئذ أمم مختلفة و الأمة واحدة فصاعدا كما قال الله عز و جل (إِنَّ إِبْرٰاهِيمَ كٰانَ أُمَّةً قٰانِتاً لِلّٰهِ (4) يقول كان مطيعا لله عز و جل و ليس على من يعلم ذلك في هذه الهدنة من خرج إذا كان لا قوة له و لا عدد و لا طاعة.

قال مسعدة و سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: و سئل عن الحديث الذي جاء عن النبي (صلى الله عليه و آله) إن أفضل الجهاد كلمة عدل عند إمام جائر ما معناه؟ قال: هذا على أن يأمره بعد معرفته و هو مع ذلك يقبل منه و إلا فلا.

و في الحسن كالصحيح، عن يحيى الطويل صاحب المقرئ (المنقري- خ كا)

47

..........

____________

عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: حسب المؤمن غيرا إذا رأى منكرا أن يعلم الله عز و جل من قلبه إنكاره (1).

و بهذا الإسناد قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): إنما يؤمر بالمعروف و ينهى عن المنكر مؤمن فيتعظ أو جاهل فيتعلم و أما صاحب سوط أو سيف فلا.

و في القوي كالصحيح عن مفضل بن يزيد عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال لي يا مفضل من تعرض لسلطان جائر فأصابته بلية لم يؤجر عليها و لم يرزق الصبر عليها.

و في القوي عن جابر عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه و آله وسلم): من طلب مرضات الناس بما يسخط الله عز و جل كان حامده من الناس ذاما و من آثر طاعة الله بما يغضب الناس كفاه الله عز و جل عداوة كل عدو و حسد كل حاسد و بغي كل باغ و كان الله له ناصرا و ظهيرا (2).

و عن السكوني قال: قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): من ارضى سلطانا بما يسخط الله عز و جل خرج من دين الإسلام.

و بالإسناد قال: قال رسول الله (صلى الله عليه و آله وسلم): من طلب مرضات الناس بما يسخط الله عز و جل كان حامده من الناس ذاما.

و روى الشيخ عن النبي (صلى الله عليه و آله): أنه قال لا يزال الناس بخير ما أمروا بالمعروف و نهوا عن المنكر و تعاونوا على البر فإذا لم يفعلوا ذلك نزعت منهم البركات

48

..........

____________

و سلط بعضهم على بعض، و لم يكن لهم ناصر في الأرض و لا في السماء (1).

و قال أمير المؤمنين (عليه السلام): من ترك إنكار المنكر بقلبه و يده و لسانه فهو ميت بين الأحياء (2).

و روى الكليني في الصحيح، عن محمد بن مسلم قال: قال أبو جعفر (عليه السلام) لا دين لمن دان بطاعة من عصى الله تعالى و لا دين لمن دان بفرية باطل على الله، و لا دين لمن دان بجحود شيء من آيات الله (3).

و في الصحيح عن سليمان بن خالد قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) إن لي أهل بيت و هم يسمعون مني أ فأدعوهم إلى هذا الأمر؟ فقال (عليه السلام) نعم إن الله عز و جل يقول في كتابه يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَ أَهْلِيكُمْ نٰاراً وَقُودُهَا النّٰاسُ وَ الْحِجٰارَةُ (4).

و رؤيا في الموثق كالصحيح، عن أبي بصير في قول الله عز و جل قُوا أَنْفُسَكُمْ وَ أَهْلِيكُمْ نٰاراً قلت كيف أقيهم؟ قال: تأمرهم بما أمر الله عز و جل و تنهاهم عما نهاهم الله فإن أطاعوك كنت قد وقيتهم، و إن عصوك كنت قد قضيت ما عليك (5) و غيره من الأخبار و تقدمت في النكاح.

و في الصحيح، عن داود الرقي قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: لا ينبغي للمؤمن أن يذل نفسه، قلت: و كيف يذل نفسه؟ قال يتعرض لما لا يطيق (6).

49

..........

____________

و في الموثق كالصحيح، عن عبد الله بن مسكان عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن الله تبارك و تعالى فوض إلى المؤمن كل شيء إلا إذلال نفسه.

و في القوي كالصحيح عن سماعة، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن الله عز و جل فوض إلى المؤمن أموره كلها و لم يفوض إليه أن يذل نفسه أ لم تر قول الله عز و جل هاهنا وَ لِلّٰهِ الْعِزَّةُ وَ لِرَسُولِهِ وَ لِلْمُؤْمِنِينَ و المؤمن ينبغي له أن يكون عزيزا و لا- يكون ذليلا.

و في القوي عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن الله عز و جل فوض إلى المؤمن أموره كلها و لم يفوض إليه أن يكون ذليلا، أ ما تسمع قول الله عز و جل يقول وَ لِلّٰهِ الْعِزَّةُ وَ لِرَسُولِهِ وَ لِلْمُؤْمِنِينَ، فالمؤمن يكون عزيزا و لا يكون ذليلا ثمَّ قال: إن المؤمن أعز من الجبل، إن الجبل يستقل منه بالمعاول و المؤمن لا يستقل من دينه شيء.

و عن مفضل بن عمر قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): لا ينبغي للمؤمن أن يذل نفسه قلت: بما يذل نفسه؟ قال: يدخل فيما يعتذر منه.

و في الموثق كالصحيح عن سماعة قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام) إن الله عز و جل فوض إلى المؤمن أموره كلها و لم يفوض إليه أن يذل نفسه أ لم تسمع لقول الله عز و جل وَ لِلّٰهِ الْعِزَّةُ وَ لِرَسُولِهِ وَ لِلْمُؤْمِنِينَ؟ فالمؤمن ينبغي أن يكون عزيزا و لا يكون ذليلا يعزه الله بالإيمان و الإسلام.

«حفظكم الله من أهل بيت (1)» بيان للضمير المنصوب «و حفظ فيكم نبيكم» (أي حفظ فيكم سنته (صلى الله عليه و آله وسلم) و علومه و أخلاقه (أو) حرمته (أو) حفظكم بانتسابكم إليه حتى قبض (صلى الله عليه و آله).

50

..........

____________

التاريخ الذي ذكره موافق للمشهور، لكن الكليني (رحمه الله) ذكر في الصحيح في آخر هذا الخبر) في ثلاث ليال من العشر الأواخر ليلة ثلاث و عشرين من شهر رمضان ليلة الجمعة سنة أربعين من الهجرة و كان ضرب ليلة إحدى و عشرين من شهر رمضان.

و روي في الصحيح، عن أبي حمزة، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: لما قبض أمير المؤمنين (عليه السلام) قام الحسن بن علي (عليهما السلام) في مسجد الكوفة فحمد الله و أثنى عليه و صلى على النبي (صلى الله عليه و آله) ثمَّ قال أيها الناس إنه قبض في هذه الليلة رجل ما سبقه الأولون و لا يدركه الآخرون أنه كان لصاحب راية رسول الله (صلى الله عليه و آله وسلم) عن يمينه جبرئيل، و عن يساره ميكائيل، لا ينثني (أي لا يرجع) حتى يفتح الله له و الله ما ترك بيضاء و لا حمراء إلا سبعمائة درهم فضلت عن عطائه أراد أن يشتري. بها خادما لأهله و الله لقد قبض في الليلة التي قبض فيها وصي موسى يوشع بن نون و الليلة التي عرج فيها بعيسى بن مريم، و الليلة التي نزل فيها القرآن (1).

هذا الخبر و إن كان مجملا لكن الظاهر أنها ليلة ثلاث و عشرين كما تقدم الأخبار في ليلة القدر.

و رؤيا في الصحيح، عن محمد بن مسلم، عن أحدهما (عليهما السلام) قال: الغسل في ثلاث ليال من شهر رمضان، في تسع عشرة، و إحدى و عشرين، و ثلاث و عشرين و أصيب أمير المؤمنين (عليه السلام) في ليلة تسع عشرة، و قبض في ليلة إحدى و عشرين قال: و الغسل في أول الليل و هو يجزي إلى آخره (2) و الجمع مشكل إلا أن يقال وقع أحد الخبرين تقية، و الله تعالى يعلم.

51

بَابُ الْإِشْهَادِ عَلَى الْوَصِيَّةِ

5434

رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ الْفُضَيْلِ عَنْ أَبِي الصَّبَّاحِ الْكِنَانِيِّ قَالَ

سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ-

يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهٰادَةُ بَيْنِكُمْ إِذٰا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنٰانِ ذَوٰا عَدْلٍ مِنْكُمْ أَوْ آخَرٰانِ مِنْ غَيْرِكُمْ

قَالَ هُمَا كَافِرَانِ قُلْتُ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ قَالَ مُسْلِمَانِ

____________

باب الإشهاد على الوصية «روى محمد بن الفضيل» رواه الشيخان في القوي كالصحيح (1) «عن أبي الصباح الكناني (إلى قوله) مسلمان» الظاهر أنه كلما ورد في القرآن بعنوان الخطاب فهو المسلمون مع أن القرينة هنا موجودة و هو قوله تعالى (أَوْ آخَرٰانِ مِنْ غَيْرِكُمْ) لكن الظاهر منه مطلق الكافر و سيجيء أن المراد به الذمي كما يظهر من الآية أنها وردت في شهادة الذمي.

و روى الشيخ في القوي كالصحيح، عن حمزة بن حمران، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سألته عن قول الله عز و جل: (ذَوٰا عَدْلٍ مِنْكُمْ أَوْ آخَرٰانِ مِنْ غَيْرِكُمْ؟ (قال: فقال:

اللذان منكم مسلمان و اللذان من غيركم من أهل الكتاب قال: إذا مات الرجل المسلم بأرض غربة فطلب رجلين مسلمين يشهدهما على وصيته فلم يجد مسلمين فليشهد على وصيته رجلين ذميين من أهل الكتاب مرضيين عند أصحابهم (2).

و روى الكليني في الصحيح و الشيخ في الحسن كالصحيح، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قول الله تبارك و تعالى (أَوْ آخَرٰانِ مِنْ غَيْرِكُمْ) قال: إذا كان الرجل في بلد ليس

52

5435

وَ رَوَى حَمَّادُ بْنُ عِيسَى عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)

فِي شَهَادَةِ امْرَأَةٍ حَضَرَتْ رَجُلًا يُوصِي لَيْسَ مَعَهَا رَجُلٌ فَقَالَ تُجَازُ فِي رُبُعِ الْوَصِيَّةِ

____________

فيه مسلم جازت شهادة من ليس بمسلم على الوصية (1).

و رؤيا في الحسن كالصحيح عن الحلبي و محمد بن مسلم عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال:

سألته هل يجوز شهادة أهل ملة من غير أهل ملتهم؟ قال: نعم إذا لم يجد من أهل ملتهم جازت شهادة غيرهم لأنه لا يصلح إذهاب حق أحد.

«و روى حماد بن عيسى» في الصحيح و رواه الشيخ في الصحيح، عن ابن أبي عمير عن حماد بن عثمان، و رواه الكليني في الصحيح (و على المشهور) عن ابن أبي عمير «عن ربعي بن عبد الله عن أبي عبد الله (عليه السلام)» و فيهما في شهادة امرأة حضرت رجلا يوصي ليس معها رجل فقال: يجاز ربع ما أوصى بحساب شهادتها.

و روى الشيخ في الصحيح عن محمد بن قيس عن أبي جعفر (عليه السلام) عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنه قضى في وصية لم يشهدها إلا امرأة فأجاز حساب شهادة المرأة ربع الوصية (2).

و في الصحيح عن محمد بن قيس عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قال أبو جعفر (عليه السلام) قضى أمير المؤمنين (عليه السلام) في وصية لم يشهدها إلا امرأة أن تجوز شهادة المرأة في ربع الوصية إذا كانت مسلمة غير مريبة في دينها (3).

و في الصحيح عن الحلبي قال: سئل أبو عبد الله (عليه السلام) عن امرأة ادعت أنه أوصى لها في بلد بالثلث و ليس لها بينة قال: تصدق في ربع ما ادعت (4)- و يشكل ذلك إلا أن يحمل إنها ادعت لغيرها.

و رؤيا في القوي كالصحيح، عن أبان عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه قال في وصية