روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه - ج12

- العلامة المجلسي الأول المزيد...
260 /
3

بَابُ النَّوَادِرِ وَ هُوَ آخِرُ أَبْوَابِ الْكِتَابِ

[وصايا النبي (صلى الله عليه و آله) لعلي (عليه السلام)]

5762

رَوَى حَمَّادُ بْنُ عَمْرٍو وَ أَنَسُ بْنُ مُحَمَّد

____________

بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ

باب النوادر و هو آخر أبواب الكتاب و هو كالختام بالمسك ذكر فيه محاسن الأخلاق، و كان دأب المحدثين افتتاح كتبهم بها كما فعله ثقة الإسلام و غيره و تقدم أيضا في عرض الأبواب و هذا هو الفقه الواجب عينا على كل أحد، و لقد استوفى الكليني (رحمه الله تعالى) حقها في كتاب الكفر و الإيمان (1)، و البرقي في محاسنه، و المصنف في الأمالي و العيون و غيرهما.

«روى حماد بن عمرو» في القوي «و أنس بن محمد عن أبيه» في القوي

4

عَنْ أَبِيهِ جَمِيعاً عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ- عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ع- عَنِ النَّبِيِّ(ص)أَنَّهُ قَالَ لَهُ

يَا عَلِيُّ أُوصِيكَ بِوَصِيَّةٍ فَاحْفَظْهَا فَلَا تَزَالُ بِخَيْرٍ مَا حَفِظْتَ وَصِيَّتِي يَا عَلِيُّ مَنْ كَظَمَ غَيْظاً وَ هُوَ يَقْدِرُ عَلَى إِمْضَائِهِ أَعْقَبَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَمْناً وَ إِيمَاناً يَجِدُ طَعْمَهُ يَا عَلِيُّ مَنْ لَمْ يُحْسِنْ وَصِيَّتَهُ عِنْدَ مَوْتِهِ كَانَ نَقْصاً فِي مُرُوءَتِهِ وَ لَمْ يَمْلِكِ الشَّفَاعَةَ

____________

و يحتمل الضعيف فيهما لأن رجالهما رجال العامة، لكن المصنف حكم بصحته (إما) لتواتره عنده (أو) لتواتر مضمونه فإن أكثر مسائله ورد في الأخبار المتواترة (أو) المستفيضة (أو) الصحيحة عن الصادقين (صلوات الله عليهم).

و لما وقع أكثره في باب مناهي النبي (صلى الله عليه و آله) و في باب الكبائر و شرحناها لم نشتغل بذكر المشروح، و اعلم أنهم (صلوات الله عليهم) و إن كانوا في الوصايا يخاطبون الأئمة (عليهم السلام) لكن المراد بها الأمة أو معهم.

«أمنا» أي طمأنينة في القلب بذكر الله تعالى «و إيمانا» أي يقينا جديدا أو لذة في ارتباطه بالله تعالى كما هو المجرب.

«من لم يحسن وصيته عند موته» أي لم يعلم كيف يوصي أو لم يفعلها حسنا بأن لا يوصي أو يوصي بخلاف المشروع أو يوصي بما لا ينفعه فإنه لما كان الثلث له بعد الموت فالمروة و الإنسانية مقتضية لأن يضعه فيما ينفعه، و كذا لو كان في ذمته حقوق الناس أو حقوق الله تعالى فالواجب عليه أن يوصي و يجعل ثقة وصيه و الأولى أن يجعل وصيته إلى ثقتين (إما) بأن يكونا وصيين أو يجعل أحدهما ناظرا له بل يجب إن أمكن أن يخرج ديونه إلى أصحابها قبل أن يموت ليحصل له البراءة يقينا.

«و لم يملك الشفاعة» كما تقدم في تفسير الآية: إلا من اتخذ عند الرحمن عهدا (1) فكأنه بالوصية له عهد عنده تعالى بأن يرحمه أو يقبل شفاعة النبي (صلى الله عليه و آله)

5

يَا عَلِيُّ أَفْضَلُ الْجِهَادِ مَنْ أَصْبَحَ لَا يَهُمُّ بِظُلْمِ أَحَدٍ يَا عَلِيُّ مَنْ خَافَ النَّاسُ لِسَانَهُ فَهُوَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ- يَا عَلِيُّ شَرُّ النَّاسِ مَنْ أَكْرَمَهُ النَّاسُ اتِّقَاءَ فُحْشِهِ وَ رُوِيَ شَرِّهِ

____________

و الأئمة (عليهم السلام) و غيرهم ممن يشفع (وَ لٰا يَشْفَعُونَ إِلّٰا لِمَنِ ارْتَضىٰ) (1) أو بالوصية يعطى الشفاعة في غيره واحدا أو اثنين أو ثلاثة إلى عدد ربيعة و مضر كما ورد في الأخبار المتواترة.

«أفضل الجهاد من أصبح» أي صار بحيث لا يريد أن يظلم أحدا و لا يكون ذلك إلا لمجاهدة النفس الأمارة بالسوء و الشيطان المغوي من الجن و الإنس و تقدم الأخبار في أن أفضل الجهاد هذا الجهاد كما قال رسول الله (صلى الله عليه و آله) رجعنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر (2).

«من خاف الناس لسانه» بالغيبة و البهتان و الإيذاء مما حرمه الله تعالى، و لو كان بالأمر بالمعروف و النهي عن المنكر فهو من أهل الجنة.

و روى الكليني في الصحيح، عن عبد الله بن سنان قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام) من خاف الناس لسانه فهو في النار (3).

و في الموثق كالصحيح، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه و آله) إن من شرار عباد الله من تكره مجالسته لفحشه (4).

6

يَا عَلِيُّ شَرُّ النَّاسِ مَنْ بَاعَ آخِرَتَهُ بِدُنْيَاهُ وَ شَرٌّ مِنْ ذَلِكَ مَنْ بَاعَ آخِرَتَهُ بِدُنْيَا غَيْرِهِ- يَا عَلِيُّ مَنْ لَمْ يَقْبَلِ الْعُذْرَ مِنْ مُتَنَصِّلٍ صَادِقاً كَانَ أَوْ كَاذِباً لَمْ يَنَلْ شَفَاعَتِي يَا عَلِيُّ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَحَبَّ الْكَذِبَ فِي الصَّلَاحِ وَ أَبْغَضَ الصِّدْقَ فِي الْفَسَادِ

____________

و عن السكوني قال: قال رسول الله (صلى الله عليه و آله) شر الناس عند الله يوم القيمة الذين يكرمون اتقاء شرهم (2).

و في القوي كالصحيح، عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله (صلى الله عليه و آله) شر الناس يوم القيمة الذين يكرمون اتقاء شرهم (3).

«من باع آخرته بدنياه» بأن يكذب مثلا فيما ينفعه «من باع آخرته بدنيا غيره» كان يشهد لغيره بالباطل «من لم يقبل العذر من متنصل» أي معتذر سواء كان العذر صحيحا أو غيره لأن ندامته كاف في القبول كما يرجو من الله تعالى أن يقبل توبته و إن لم يكن له عذر في المعصية.

«أحب الكذب في الإصلاح» روى الكليني في الصحيح و في الحسن كالصحيح عن معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: المصلح ليس بكاذب (4).

و في الصحيح، عن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: لأن أصلح بين اثنين أحب إلي من أن أتصدق بدينارين.

و في الصحيح، عن معاوية بن وهب أو معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال: أبلغ عني كذا و كذا في أشياء أمر بها، قلت: فأبلغهم عنك و أقول عنك ما قلت لي و غيره الذي قلت قال: نعم أن المصلح ليس بكذاب.

7

..........

____________

و في القوي كالصحيح، عن الحسن الصيقل قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) إنا روينا عن أبي جعفر (عليه السلام) في قول يوسف أيتها العير إنكم لسارقون فقال: و الله ما سرقوا و ما كذب، و قال إبراهيم: بل فعله كبيرهم هذا فسألوهم إن كانوا ينطقون فقال: و الله ما فعلوا و ما كذب قال فقال أبو عبد الله (عليه السلام) ما عندكم فيها يا صيقل؟ قال قلت: ما عندنا فيها إلا التسليم قال: فقال: إن الله أحب اثنين و أبغض اثنين، أحب الخطر فيما بين الصفين (أي التبختر) و أحب الكذب في الإصلاح و أبغض الخطر في الطرقات و أبغض الكذب في غير الإصلاح، أن إبراهيم قال: بل فعله كبيرهم هذا، إرادة الإصلاح و دلالة على أنهم لا يعقلون و قال يوسف إرادة الإصلاح (1).

و في القوي كالصحيح، عن عيسى بن حسان قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: كل كذب مسؤول عنه صاحبه يوما إلا كذبا في ثلاثة: رجل كائد في حربه فهو موضوع عنه أو رجل أصلح بين اثنين يلقى هذا بغير ما يلقى به هذا يريد بذلك إصلاح ما بينهما أو رجل وعد أهله شيئا و هو لا يريد أن يتم لهم.

و في القوي كالصحيح، عن معمر بن عمرو، عن عطاء، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه و آله) لا كذب على مصلح ثمَّ تلا أيتها العير إنكم لسارقون ثمَّ قال و الله ما سرقوا و ما كذب ثمَّ تلا: بل فعله كبيرهم هذا فسألوهم إن كانوا ينطقون ثمَّ قال: و الله ما فعلوه و ما كذب.

و في القوي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: الكلام ثلاثة صدق و كذب و إصلاح بين الناس، قال: قيل له: جعلت فداك ما الإصلاح بين الناس؟ قال: تسمع من الرجل كلاما يبلغه فتخبث نفسه فتلقاه فتقول: سمعت من فلان قال: فيك من الخير كذا و كذا خلاف ما سمعت منه.

8

يَا عَلِيُّ مَنْ تَرَكَ الْخَمْرَ لِغَيْرِ اللَّهِ سَقَاهُ اللَّهُ مِنَ الرَّحِيقِ الْمَخْتُومِ فَقَالَ عَلِيٌّ(ع)لِغَيْرِ اللَّهِ قَالَ نَعَمْ وَ اللَّهِ صِيَانَةً لِنَفْسِهِ يَشْكُرُهُ اللَّهُ عَلَى ذَلِكَ يَا عَلِيُّ شَارِبُ الْخَمْرِ كَعَابِدِ وَثَنٍ يَا عَلِيُّ شَارِبُ الْخَمْرِ لَا يَقْبَلُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ صَلَاتَهُ أَرْبَعِينَ يَوْماً فَإِنْ مَاتَ فِي

____________

و في القوي. عن عبد الأعلى مولى آل سام قال: حدثني أبو عبد الله (عليه السلام) بحديث فقلت له جعلت فداك أ ليس زعمت لي الساعة كذا و كذا؟ فقال: لا فعظم ذلك علي فقلت: بلى و الله زعمت فقال: لا و الله ما زعمته قال: فعظم علي فقال: بلى و الله قد قلته، قال: نعم قد قلته أ ما علمت أن كل زعم في القرآن كذب.

الظاهر أنه كان في أحد الخبرين تقية فدفع قول الراوي بأنها ليست بكذب و الأحوط أن يوري بما يخرجه عن الكذب ما أمكن كما روي عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) أن مراد إبراهيم (عليه السلام) بل فعله كبيرهم إن كانوا ينطقون فعلق المحال بالمحال و روي في قول يوسف (عليه السلام) أنه كان مراده أنكم لسارقون يوسف عن أبيه.

«يا علي من ترك الخمر» الظاهر أن ترك المعاصي كاف في عدم العقاب على فعلها، و أما الثواب على تركها فمشروط بالنية و استثني منها شرب الخمر في الأخبار، و تقدمت أيضا، (و الرحيق) خمر الجنة (و المختوم) رؤوس أوانيها بالمسك لئلا يتغير، بل يصير رائحتها رائحة المسك «صيانة لنفسه» أي لعرضه لئلا يعير بفعله أو لكونها مضرة إياه «يشكره الله على ذلك» أي يثيبه على الترك أو يذكره الله تعالى في الملإ الأعلى بأن عبدي لا يشرب الخمر.

«شارب الخمر كعابد وثن» في العقوبة العظمى و لهذا قرنه الله بعبادتها في قوله تعالى (وَ الْأَنْصٰابُ، أما في قدر العقوبة فلا ريب في عدم الاستواء لأن عابد الوثن مخلد في النار بخلاف مرتكب الكبائر فإنه يخرج من النار و لو بعد عذاب ثلاثمائة ألف سنة كما ورد في الأخبار.

9

الْأَرْبَعِينَ مَاتَ كَافِراً قَالَ مُصَنِّفُ هَذَا الْكِتَابِ (رحمه الله) يَعْنِي إِذَا كَانَ مُسْتَحِلًّا لَهَا يَا عَلِيُّ كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ وَ مَا أَسْكَرَ كَثِيرُهُ فَالْجُرْعَةُ مِنْهُ حَرَامٌ يَا عَلِيُّ جُعِلَتِ الذُّنُوبُ كُلُّهَا فِي بَيْتٍ وَ جُعِلَ مِفْتَاحُهَا شُرْبَ الْخَمْرِ يَا عَلِيُّ يَأْتِي عَلَى شَارِبِ الْخَمْرِ سَاعَةٌ لَا يَعْرِفُ فِيهَا رَبَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ يَا عَلِيُّ إِنَّ إِزَالَةَ الْجِبَالِ الرَّوَاسِي أَهْوَنُ مِنْ إِزَالَةِ مُلْكٍ مُؤَجَّلٍ لَمْ تَنْقَضِ أَيَّامُهُ يَا عَلِيُّ مَنْ لَمْ تَنْتَفِعْ بِدِينِهِ وَ لَا دُنْيَاهُ فَلَا خَيْرَ لَكَ فِي مُجَالَسَتِهِ

____________

«مات كافرا» أي كالكافر كما في سائر الكبائر و لا يحتاج إلى ما أوله المصنف و إن كان مستحلها كافرا إلا مع الشبهة المحتملة بأن يكون جديد العهد بالإسلام و كان بعيدا من بلاد المسلمين.

«و ما أسكر كثيره» من المائعات بالأصالة أو البنج أما السكر بجوزبوا و أمثاله فالقدر المسكر منه حرام، و يؤيده وروده في المائعات غالبا.

«يأتي على شارب الخمر ساعة لا يعرف فيها ربه عز و جل» فيصير فيها شبيها بالكافر أو يمكن أن يقع منه ألفاظ الكفر و أمثالها، و يمكن أن يصير بها كافرا لإحداثه سببها كما في سائر أفعاله و لهذا يقاد منه في القتل على المشهور.

«إن إزالة الجبال الرواسي» أي الثوابت الرواسخ «أهون» و أيسر «من إزالة ملك مؤجل لم ينقض أيامه» سيما بالنظر إلى العالم كالأئمة (عليهم السلام) و الغرض نهي جماعة عن الخروج على بني أمية و بني العباس بأنه لم ينقض بعد فإذا انقضى يحصل أسباب زواله و يرتفع إلا أن يكون مأمورا بالجهاد كالحسين (عليه السلام) «فلا خير لك في مجالسته» لأنه يلزم العاقل أن لا يضيع عمره و الغالب عليهم حصول الضرر الدنيوي و الأخروي أيضا إلا أن يكون الغرض هدايتهم أو دفع ضررهم.

روى الكليني في الصحيح، عن عمرو بن يزيد عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه قال

10

..........

____________

لا تصحبوا أهل البدع و لا تجالسوهم فتصيروا عند الناس كواحد منهم (1).

و في القوي، عن محمد بن مسلم و أبي حمزة عن أبي عبد الله (عليه السلام) عن أبيه (عليه السلام) قال: قال لي أبي علي بن الحسين (عليهما السلام): يا بني انظر خمسة فلا تصاحبهم و لا تحادثهم، و لا ترافقهم في طريق، فقلت: يا أبه من هم؟ عرفنيهم قال: إياك و مصاحبة الكذاب فإنه بمنزلة السراب يقرب لك البعيد و يبعد لك القريب، و إياك و مصاحبة الفاسق فإنه بائعك بأكلة أو أقل، و إياك و مصاحبة البخيل فإنه يخذلك في ماله أحوج ما تكون إليه، و إياك و مصاحبة الأحمق فإنه يريد أن ينفعك فيضرك، و إياك و مصاحبة القاطع لرحمه فإني وجدته ملعونا في كتاب الله عز و جل في ثلاثة مواضع، قال الله عز و جل (فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَ تُقَطِّعُوا أَرْحٰامَكُمْ أُولٰئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللّٰهُ فَأَصَمَّهُمْ وَ أَعْمىٰ أَبْصٰارَهُمْ (2)، و قال عز و جل:

(الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللّٰهِ مِنْ بَعْدِ مِيثٰاقِهِ وَ يَقْطَعُونَ مٰا أَمَرَ اللّٰهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولٰئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَ لَهُمْ سُوءُ الدّٰارِ) (3) و قال في البقرة (الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللّٰهِ مِنْ بَعْدِ مِيثٰاقِهِ وَ يَقْطَعُونَ مٰا أَمَرَ اللّٰهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولٰئِكَ هُمُ الْخٰاسِرُونَ (4).

و في الصحيح، عن موسى بن القاسم قال: سمعت المحاربي يروي عن أبي

11

..........

____________

عبد الله، عن آبائه (عليهم السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): ثلاثة مجالستهم تميت القلب، الجلوس مع الأنذال (أي السفلة)، و الحديث مع النساء، و الجلوس مع الأغنياء (1).

و في الموثق كالصحيح، عن ميسر عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: لا ينبغي للمسلم أن يؤاخي الفاجر. و لا الأحمق، و لا الكذاب (2).

و في القوي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: كان أمير المؤمنين (عليه السلام) إذا صعد المنبر قال: ينبغي للمسلم أن يجتنب مؤاخاة ثلاثة: الماجن (أي من لا يبالي)، و الأحمق و الكذاب، فأما الماجن فيزين لك فعله و يحب أن تكون مثله و لا يعينك على أمر دينك و معادك، و مقاربته (أو بالنون) جفاء و قسوة، و مدخله و مخرجه عليك عار، و أما الأحمق فإنه لا يشير عليك بخير فلا يرجى لصرف السوء عنك و لو أجهد نفسه و ربما أراد منفعتك فضرك فموته خير من حياته، و سكوته خير من نطقه، و بعده خير من قربه، و أما الكذاب فإنه لا يهنئك معه عيش ينقل حديثك و ينقل إليك الحديث كلما أفنى أحدوثة مطها (أي مدها) بأخرى حتى أن يحدث بالصدق فلا يصدق و يغري بين الناس بالعداوة فينبت السخائم (أي العداوات) في الصدور فاتقوا الله و انظروا لأنفسكم (3)، إلى غير ذلك من الأخبار و قد تقدم بعضها، أما في الضرورة فجائز للأخبار المتواترة في التقية و المداراة معهم.

12

..........

____________

روي في الصحيح، عن أبي بصير عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: إن أعرابيا من تميم أتى النبي (صلى الله عليه و آله) فقال له: أوصني فكان مما أوصاه تحبب إلى الناس يحبوك (1).

و في الصحيح، عن معاوية بن وهب قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): كيف ينبغي لنا أن نصنع فيما بيننا و بين قومنا و بين خلطائنا من الناس قال: فقال تؤدون الأمانة إليهم و تقيمون الشهادة لهم و عليهم و تعودون مرضاهم و تشهدون جنائزهم (2).

و في الصحيح، عن معاوية بن وهب قال: قلت له كيف ينبغي لنا أن نصنع فيما بيننا و بين قومنا و بين خلصائنا من الناس ممن ليسوا على أمرنا قال: تنظرون إلى أئمتكم الذين تقتدون بهم فتصنعون ما يصنعون فو الله أنهم ليعودون مرضاهم و يشهدون جنائزهم و يقيمون الشهادة لهم و عليهم و يؤدون الأمانة إليهم (3) و في الصحيح، عن زيد الشحام قال: قال لي أبو عبد الله (عليه السلام): اقرء على من ترى أنه يطيعني و يأخذ بقولي السلام و أوصيكم بتقوى الله عز و جل و الورع في دينكم و الاجتهاد لله و صدق الحديث و أداء الأمانة و طول السجود و حسن الجوار فبهذا جاء محمد (صلى الله عليه و آله) و أدوا الأمانة إلى من ائتمنكم عليها برأ أو فاجرا فإن رسول الله (صلى الله عليه و آله) يأمر بأداء الخيط، و المخيط، صلوا عشائركم و اشهدوا جنائزهم، و عودوا مرضاهم، و أدوا حقوقهم فإن الرجل منكم إذا ورع في دينه و صدق الحديث و أدى الأمانة و حسن خلقه من الناس قيل هذا جعفري فيسرني ذلك، و يدخل على منه السرور و قيل هذا أدب جعفر و إذا كان على غير ذلك دخل على بلائه و عاره و قيل هذا أدب جعفر و الله لحدثني أبي إن الرجل كان يكون في قبيلة من شيعة علي (عليه السلام) فيكون زينها آداهم للأمانة و أقضاهم للحقوق، و أصدقهم للحديث، إليه

13

وَ مَنْ لَمْ يُوجِبْ لَكَ فَلَا تُوجِبْ لَهُ- وَ لَا كَرَامَةَ

____________

وصاياهم و ودائعهم تسأل العشيرة عنه فتقول من مثل فلان إنه لآدانا للأمانة و أصدقنا للحديث (1).

و في الحسن كالصحيح، عن محمد بن مسلم قال: قال أبو جعفر (عليه السلام) من خالطت فإن استطعت أن يكون يدك العليا عليهم فافعل (2).

«و من لم يوجب لك فلا توجب له» أي من لا يعرف حقك و لا يعظمك فلا يجب عليك تعظيمه و تكريمه أو لحماقته لا يستحق ذلك، لما تقدم.

و لما رواه الكليني في القوي، عن علاء بن الفضيل، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال:

كان أبو جعفر (عليه السلام) يقول: عظموا أصحابكم و وقروهم و لا يتهجم بعضكم على بعض و لا تضاروا، و لا تحاسدوا، إياكم و البخل، و كونوا عباد الله المخلصين. و في الحسن كالصحيح، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قول الله عز و جل إِنّٰا نَرٰاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ*؟ قال كان يوسع المجلس و يستقرض للمحتاج و يعين الضعيف (3) و في القوي كالصحيح، عن أحدهما (عليهما السلام) قال: الانقباض من الناس مكسبة للعداوة (4).

و في القوي، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: يا صالح اتق من يبكيك و هو لك ناصح و لا تتبع من يضحكك و هو لك غاش و ستردون إلى الله جميعا (فتعلمون- خ).

و في القوي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: أحب إخواني إلى من أهدى إلى عيوبي (5).

و في القوي، عن عبيد الله بن علي الحلبي عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: لا تكون

14

يَا عَلِيُّ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ فِي الْمُؤْمِنِ ثَمَانُ خِصَالٍ وَقَارٌ عِنْدَ الْهَزَاهِزِ وَ صَبْرٌ عِنْدَ الْبَلَاءِ وَ شُكْرٌ عِنْدَ الرَّخَاءِ وَ قُنُوعٌ بِمَا رَزَقَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَا يَظْلِمُ الْأَعْدَاءَ وَ لَا يَتَحَامَلُ عَلَى الْأَصْدِقَاءِ بَدَنُهُ مِنْهُ فِي تَعَبٍ وَ النَّاسُ مِنْهُ فِي رَاحَةٍ

____________

الصداقة إلا بحدودها فمن كان فيه هذه الحدود أو شيء منها فانسبه إلى الصداقة و من لم يكن فيه شيء منها فلا تنسبه إلى شيء من الصداقة فأولها أن يكون سريرته و علانيته لك واحدة (و الثانية) أن يرى زينك زينه و شينك شينه، (و الثالثة) أن لا يغيره عليك ولاية و لا مال، (و الرابعة) أن لا يمنعك شيئا تناله مقدرته (و الخامسة) و هي تجمع هذه الخصال أن لا يسلمك عند النكبات.

و في القوي، عن عمار بن موسى، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال أمير المؤمنين لا عليك أن تصحب ذا العقل و إن لم تحمد كرمه و لكن انتفع بعقله و احترس من سيئ أخلاقه و لا تدعن صحبة الكريم و إن لم تنفع بعقله و لكن انتفع بكرمه بعقلك و افرر كل الفرار من اللئيم الأحمق (1).

و في القوي عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه و آله) انظروا من تحادثون فإنه ليس من أحد ينزل به الموت إلا مثل له أصحابه إلى الله إن كانوا خيارا فخيار و إن كانوا شرارا فشرا، و ليس أحد يموت إلا تمثلت له عند موته (2) إلى غير ذلك من الأخبار و تقدم بعضها.

«و قار عند الهزاهز» أي يكون له حلم و رزانة (3) و تثبت عند تحريك البلايا و الحروب «و لا يتحامل على الأصدقاء» أي لا يكلفهم ما لا يطيقون و في في (للأصدقاء) أي لا يتحمل الآثام لأجلهم بأن يشهد لهم شهادة الزور أو يحكم بخلاف الحق لهم، و يمكن أن يكون بالمعنى الأول.

و روى الكليني و المصنف في الحسن كالصحيح، عن عبد الله بن غالب عن

15

..........

____________

أبي عبد الله (عليه السلام) قال: ينبغي للمؤمن أن يكون فيه ثمان خصال وقور عند الهزاهز صبور عند البلاء، شكور عند الرخاء، قانع بما رزقه الله لا يظلم الأعداء و لا يتحامل للأصدقاء، بدنه منه في تعب و الناس منه في راحة، إن العلم خليل المؤمن، و الحلم وزيره، و الصبر أمير جنوده، و الرفق أخوه و اللين والده (1).

و في الموثق كالصحيح، عن أبي حمزة عن علي بن الحسين (عليهما السلام) قال:

المؤمن يصمت ليسلم، و ينطق ليغنم لا يحدث أمانته الأصدقاء، و لا يكتم شهادته من البعداء و لا يعمل شيئا من الخير رياء و لا يتركه حياء، إن زكي خاف مما يقولون و يستغفر الله لما لا يعلمون لا يغره قول من جهله، و يخاف إحصاء ما عمله (2).

و عن وهب بن وهب، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سمعته يقول: المؤمنون هينون لينون (بتخفيفهما) كالجمل الآلف أو الآنف أي الذلول أو من أنفه مجروح بالخطام أو الأنف كجدر (إن قيد انقياد، و إن أنيخ على صخرة استناخ.

و عن السكوني قال: ثلاثة من علامات المؤمن، علمه بالله و من يحب يحب و من يكره يكره.

و في القوي كالصحيح، عن ابن أبي يعفور، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن شيعة علي (عليه السلام) كانوا خمص البطون، ذبل الشفاه، أهل رأفة و علم و حلم، يعرفون بالرهبانية فأعينوا على ما أنتم عليه بالورع و الاجتهاد.

و في الصحيح عن صفوان الجمال قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): إنما المؤمن إذا غضب لم يخرجه غضبه من حق و إذا رضي لم يدخله رضاه في باطل، و إذا قدر لم يأخذ أكثر مما له و يدخل فيه التقاص.

16

..........

____________

و في الصحيح عن أبي عبيدة عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: إنما المؤمن، الذي إذا رضي لم يدخله رضاه في إثم و لا باطل و إذا سخط لم يخرجه سخطه من قول الحق و الذي إذا قدر لم يخرجه قدرته إلى التعدي إلى ما ليس له بحق.

و في الصحيح، عن سليمان بن خالد، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: يا سليمان أ تدري من المسلم؟ قلت: جعلت فداك أنت أعلم، قال: المسلم من سلم المسلمون من لسانه و يده، ثمَّ قال: و تدري من المؤمن؟ قال: قلت: أنت أعلم، قال: المؤمن من ائتمنه المسلمون على أموالهم و أنفسهم، و المسلم حرام على المسلم أن يظلمه أو يخذله أو يدفعه دفعة تعنته (1).

و في الموثق عن مفضل قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): إياك و السفلة فإنما شيعة علي من عف بطنه و فرجه و اشتد جهاده و عمل لخالقه و رجا ثوابه و خاف عقابه فإذا رأيت أولئك فأولئك شيعة جعفر.

و في القوي كالصحيح، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: شيعتنا هم الشاحبون، الذابلون الناحلون، الذين إذا جنهم الليل استقبلوه بحزن.

و في القوي كالصحيح، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: شيعتنا أهل الهدى، و أهل التقوى، و أهل الخير، و أهل الإيمان، و أهل الفتح و الظفر.

و روى الكليني في القوي، عن عبد الله بن يونس، عن أبي عبد الله (عليه السلام) و روى المصنف في القوي، عن عبد الرحمن بن كثير الهاشمي (و قريب منه ما رواه السيد الرضي في نهج البلاغة) عن أبي عبد الله عن أبيه (عليهما السلام) و اللفظ للمصنف قال: قام رجل من أصحاب أمير المؤمنين (عليه السلام) يقال له همام و كان عابدا (و في في ناسكا مجتهدا) إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) و هو يخطب فقال يا أمير المؤمنين

17

..........

____________

صف لي المتقين، و في الكافي صف لنا صفة المؤمن حتى كأننا ننظر إليه و في الأمالي(ص)340 فقال له يا أمير المؤمنين صف لي المتقين حتى كأني أنظر إليهم فتثاقل أمير المؤمنين (عليه السلام) عن جوابه، ثمَّ قال له: ويحك يا همام اتق الله و أحسن فإن الله مع الذين اتقوا و الذين هم محسنون فقال همام يا أمير المؤمنين: أسألك بالذي أكرمك بما خصك به و حباك و فضلك بما آتاك و أعطاك لما وصفتهم لي.

فقام أمير المؤمنين (عليه السلام) قائما على رجليه فحمد الله و أثنى و صلى على النبي و آله (عليهم السلام) ثمَّ قال: أما بعد فإن الله عز و جل خلق الخلق حيث خلقهم غنيا عن طاعتهم آمنا بمعصيتهم لأنه لا يضره معصية من عصاه منهم و لا تنفعه طاعة من أطاع منهم و قسم بينهم معائشهم و وضعهم من الدنيا مواضعهم و إنما أهبط الله آدم و حواء (عليهما السلام) من الجنة عقوبة لما صنعا حيث نهاهما فخالفاه و أمرهما فعصياه.

فالمتقون فيها هم أهل الفضائل منطقهم الصواب و ملبسهم الاقتصاد، و مشيهم التواضع خضعوا الله عز و جل بالطاعة فبهتوا (فتهبوا- خ) غاضين أبصارهم عما حرم الله عليهم واقفين إسماعهم على العلم النافع لهم، نزلت أنفسهم منهم في البلاء كالتي نزلت منهم في الرخاء رضي منهم عن الله في القضاء لو لا الآجال التي كتب الله عليهم لم تستقر أرواحهم في أجسادهم طرفة عين شوقا إلى الثواب و خوفا من العقاب.

عظم الخالق في أنفسهم فصغر (و وضع- خ) ما دونه في أعينهم فهم و الجنة كمن رآها فهم فيها متكئون (أو منعمون كما في النهج) و هم و النار كمن رآها و هم فيها معذبون، قلوبهم محزونة و شرورهم مأمونة، و أجسادهم نحيفة و حوائجهم خفيفة و أنفسهم عفيفة، و مؤونتهم في الدنيا عظيمة (أي عند الله أو خفيفة كما في النهج أي بحسب المعاش).

صبروا أياما قصارا (أو قصيرة كما في النهج) أعقبتهم راحة طويلة، تجارة مربحة يسرها لهم رب كريم، إرادتهم الدنيا فلم يريدوها و طلبتهم فأعجزوها، أما الليل

18

..........

____________

فصافون أقدامهم، تالين لأجزاء القرآن يرتلونه ترتيلا (يحزنون به أنفسهم و يستبشرون به و يهيج أحزانهم بكاء) (1) على ذنوبهم و وجع (على- خ) كلوم جراحهم.

و إذا مروا بآية فيها تخويف أصغوا إليها مسامع قلوبهم و أبصارهم، فاقشعرت منها جلودهم و وجلت قلوبهم فظنون أن صهيل جهنم و زفيرها و شهيقها في أصول آذانهم، و إذا مروا بآية فيها تشويق ركنوا إليها طمعا و تطلعت أنفسهم إليها شوقا و ظنوا أنها نصب أعينهم حانين (أو جاثين) على أوساطهم يمجدون جبارا عظيما (أي في الركوع) مفترشين (أي في السجود) جباههم و أكفهم و ركبهم و أطراف أقدامهم، تجري دموعهم على خدودهم يجأرون إلى الله في فكاك رقابهم.

أما النهار فحلماء، علماء، بررة، أتقياء، قد برأهم الخوف فهم أمثال القداح ينظر إليهم الناظر يحسبهم مرضى و ما بالقوم من مرض أو يقول قد خولطوا (أي جنوا) فقد خالط القوم أمر عظيم، إذا فكروا في عظمة الله و شدة سلطانه مع ما يخالطهم من ذكر الموت و أهوال القيمة فزع ذلك قلوبهم فطاشت حلومهم و ذهلت عقولهم (فإذا اشتاقوا بادروا) (2) إلى الله عز و جل بالأعمال الزاكية لا يرضون لله بالقليل و لا يستكثرون له الجزيل، فهم لأنفسهم متهمون. و من أعمالهم مشفقون، إن زكي أحدهم خاف مما يقولون و يستغفر الله مما لا يعلمون، و قال: أنا أعلم بنفسي من غيري و ربي أعلم بي من نفسي اللهم لا تؤاخذني بما يقولون و اجعلني خيرا مما يظنون و اغفر لي ما لا يعلمون فإنك علام الغيوب و ستار العيوب- إلى هنا كان في الأمالي و النهج و لم يكن في الكافي و نذكر بعده من الكافي.

19

..........

____________

فقال: يا همام المؤمن هو الكيس الفطن، بشره في وجهه، و حزنه في قلبه، أوسع شيء صدرا، و أذل شيء نفسا، زاجر عن كل فإن، حاض على كل حسن، لا حقود، و لا حسود، و لا وثاب، و لا سباب، و لا عياب، يكره الرفعة و يشنأ السمعة، طويل الغم، بعيد الهم كثير الصمت، وقور، ذكور، صبور، شكور، مغموم بفكره مسرور بفقره، سهل الخليقة لين العريكة رصين الوفاء (بالمهملة و هي أظهر أو بالمعجمة كما في كثير من النسخ أي ثابتة)، لا متأفك، و لا متهتك، إن ضحك لم يخرق (أي لم يجهل أو بالحاء المهملة و الزاي أي لم يلعب) و إن غضب لم ينزق (من النزق بمعنى الخفة و الطيش) ضحكه تبسم و استفهامه تعلم و مرا جعته تفهم، كثير علمه، عظيم حلمه، كثير الرحمة، لا يبخل، و لا يعجل، و لا يضجر، و لا يبطر، و لا يحيف في حكمه و لا يجوز في علمه، نفسه أصلب من الصلد، و مكادحته أحلى من الشهد، لا جشع، و لا هلع (و الجشع أشد الحرص و أسوءه، و الهلع أشد الجزع) و لا صلف و لا متكلف و لا متعمق.

جميل المنازعة، كريم المراجعة، عدل إن غضب رفيق إن طلب، لا يتهور و لا يتهتك و لا يتجبر، خالص الود، وثيق العهد، و في العقد شفيق، وصول، حليم، خمول، قليل الفضول، راض عن الله عز و جل، مخالف لهواه لا يغلظ على من دونه، و لا يخوض فيما لا يعنيه، ناصر للدين، محام عن المؤمنين، كهف للمسلمين، لا يخرق الثناء سمعه، و لا ينكي (أي لا يجرح) الطمع قلبه، و لا يصرف اللعب حكمه، و لا يطلع الجاهل، علمه، قوال، عمال، عالم حازم، لا بفحاش، و لا بطياش، وصول في غير عنف، بذول في غير سرف لا بختال، و لا بغدار، و لا يقتضي أثرا و لا يحيف بشرا.

رفيق بالخلق، ساع في الأرض، عون للضعيف، غوث للملهوف، لا يهتك سترا و لا يكشف

20

..........

____________

سرا كثير البلوى، قليل الشكوى، إن رأى خيرا ذكره و إن عاين شرا ستره، يستر العيب، و يحفظ الغيب و يقيل العثرة و يغفر الزلة، لا يطلع على نصح فيذره و لا يدع جنح حيف فيصلحه:

أمين، رصين، تقي، نقي، ذكي (أو بالزاي) رضي، يقبل العذر و يحمل الذكر، و يحسن بالناس الظن، و يتهم على العيب (أو بالمعجمة) نفسه، يحب في الله بفقه و علم، و يقطع في الله بحزم و عزم، لا يخرق به فرح، و لا يطيش به مرح، مذكر للعالم، معلم للجاهل، لا يتوقع له بائقة، و لا يخاف له غائلة، كل سعي أخلص عنده من سعيه، و كل نفس أصلح عنده من نفسه، عالم بعيبه، شاغل بغمه، لا يثق بغير ربه، قريب، وحيد، حزين، يحب في الله، و يجاهد في الله ليتبع رضاه، و لا ينتقم لنفسه بنفسه، و لا يوالي في سخط ربه، مجالس لأهل الفقر، مصادق لأهل الصدق، موازر لأهل الحق.

عون للغريب أب لليتيم، بعل للأرملة، حفي بأهل المسكنة، مرجو لكل كريهة، مأمول لكل شدة، هشاش، بشاش، لا بعباس. و لا بجساس، صليب كظام، بسام، دقيق النظر، عظيم الحذر، لا يبخل، و إن بخل عليه صبر.

عقل فاستحيا، و قنع فاستغنى، حيائه يعلو شهوته، و وده يعلو حسده، و عفوه يعلو حقده، لا ينطق بغير صواب و لا يلبس إلا الاقتصاد، مشيه التواضع خاضع لربه بطاعته، راض عنه في كل حالاته، نيته خالصة، أعماله ليس فيها غش و لا خديعة، نظره عبرة، و سكوته فكرة، و كلامه حكمة، مناصحا، متباذلا، متآخيا، ناصح في السر و العلانية.

لا يهجر أخاه و لا يغتابه و لا يمكر به و لا يأسف على ما فاته و لا يحزن على ما أصابه، و لا يرجو ما لا يجوز له الرجاء و لا يفشل (أي لا يضعف) في الشدة و لا يبطر في الرخاء

21

..........

____________

يمزج العلم بالحلم، و العقل بالصبر- إلى هنا في في و ليس فيهما (1) و بعده مشترك و اللفظ للكليني.

تراه بعيدا كسله، دائما نشاطه، قريبا أمله، قليلا زلله، متوقعا لأجله، خاشعا، ذاكرا ربه، قانعة نفسه، منفيا جهله، سهلا أمره، حزينا لذنبه، ميتة شهوته، كظوما غيظه، صافيا خلقه، آمنا منه جاره، ضعيفا كبره، قانعا بالذي قدر له مبينا صبره، محكما أمره، كثيرا ذكره يخالط الناس ليعلم و يصمت ليسلم، و يسأل ليفهم، و يتجر ليغنم لا ينصت (أو بالموحدة) للخير ليفخر به (أو بالباء و الجيم) و لا يتكلم ليتجبر به على من سواه، نفسه منه في عناء، و الناس منه في راحة، أتعب نفسه لآخرته فأراح الناس من نفسه، إن بغى عليه صبر حتى يكون الله الذي ينتصر له، بعده ممن تباعد عنه بغض و نزاهة، و دنوة ممن دنا منه لين و رحمة، ليس تباعده تكبرا و لا عظمة، و لا دنوة خديعة و لا خلابة (أي خدعة) بل يقتدي بمن كان قبله من أهل الخير فهو إمام المن بعده من أهل البر.

قال: فصاح همام صيحة ثمَّ وقع مغشيا عليه، فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): أ ما و الله لقد كنت أخافها عليه و قال: هكذا تصنع المواعظ البالغة بأهلها فقال له قائل: فما بالك يا أمير المؤمنين؟ فقال: إن لكل أجلا لن يعدوه و سببا لا يجاوزه فمهلا لا تعد فإنما نفث على لسانك شيطان (2).

و في الصحيح، عن معروف بن خربوذ عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: صلى أمير المؤمنين (عليه السلام) بالناس الصبح بالعراق فلما انصرف وعظهم فبكى و أبكاهم من خوف الله، ثمَّ قال: أ ما و الله لقد عهدت أقواما على عهد خليلي رسول الله (صلى الله عليه و آله) و أنهم ليصبحون

22

..........

____________

و يمسون شعثا غبرا خمصا، بين أعينهم كركب المعزي يبيتون لربهم سجدا و قياما يراوحون بين أقدامهم و جباههم، يناجون ربهم و يسألونه فكاك رقابهم من النار و الله لقد رأيتهم على (مع- خ) هذا و هم خائفون مشفقون (1). و في القوي، عن عيسى النهريزي (النهريري- خ) عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): من عرف الله و عظمه منع فاه من الكلام و بطنه من الطعام و عفا (أو عنى) نفسه بالصيام و القيام، قالوا: بآبائنا و أمهاتنا يا رسول الله هؤلاء أولياء الله؟ قال:

إن أولياء الله سكتوا فكان سكوتهم ذكرا و نظروا فكان نظرهم عبرة و نطقوا فكان نطقهم حكمة و مشوا فكان مشيهم بين الناس بركة، لو لا الآجال التي كتب الله عليهم لم تقر (أو لم تستقر) أرواحهم في أجسادهم طرفة عين خوفا من العذاب و شوقا إلى الثواب (2).

و في القوي كالصحيح، عن مهزم الأسدي قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): يا مهزم شيعتنا من لا يعدو صوته سمعه، و لا شحناؤه بدنه (يديه- خ) و لا يمتدح بنا معلنا، و لا يجالس لنا عائبا، و لا يخاصم لنا قاليا، إن لقي مؤمنا أكرمه و إن لقي جاهلا هجره، قلت: جعلت فداك فكيف أصنع بهؤلاء المتشيعة: فقال فيهم التمييز و فيهم التبديل، و فيهم المتحيص تأتي عليهم سنون تفنيهم، و طاعون يقتلهم، و اختلاف يبددهم، شيعتنا من لا يهر هرير الكلب و لا يطمع طمع الغراب و لا يسأل عدونا و إن مات جوعا قلت: جعلت فداك: فأين أطلب هؤلاء؟ قال: في أطراف الأرض أولئك الخفيض عيشهم المنتقلة ديارهم إن شهدوا لم يعرفوا و إن غابوا لم يفتقدوا، و من الموت لا يجزعون و في القبور يتزاورون، و إن لجأ إليهم ذو حاجة منهم رحموه، لن يختلف قلوبهم و إن اختلف بهم الديار.

23

يَا عَلِيُّ أَرْبَعَةٌ لَا تُرَدُّ لَهُمْ دَعْوَةٌ إِمَامٌ عَادِلٌ وَ وَالِدٌ لِوَلَدِهِ وَ الرَّجُلُ يَدْعُو لِأَخِيهِ بِظَهْرِ الْغَيْبِ وَ الْمَظْلُومُ يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ عِزَّتِي وَ جَلَالِي لَأَنْتَصِرَنَّ لَكَ وَ لَوْ بَعْدَ حِينٍ

____________

ثمَّ قال: قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): أنا المدينة و على الباب و كذب من زعم أنه يدخل المدينة لا من قبل الباب، و كذب من زعم أنه يحبني و يبغض عليا (عليه السلام) (1) و في الموثق كالصحيح، عن سماعة، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: من عامل الناس فلم يظلمهم و حدثهم فلم يكذبهم و وعدهم فلم يخلفهم كان حرمت غيبته و كملت مروته و ظهر عدله و وجبت إخوته.

و في الصحيح، عن أبي ولاد الحناط، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: كان علي بن الحسين (عليهما السلام) يقول: إن المعرفة بكمال دين المسلم تركه الكلام فيما لا يعنيه و قلة مراءه و حلمه و صبره و حسن خلقه.

و في الحسن كالصحيح، عن محمد بن عرفة عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال النبي (صلى الله عليه و آله): ألا أخبركم بأشبهكم بي؟ قالوا: بلى يا رسول الله قال: أحسنكم خلقا و ألينكم كنفا و أبركم بقرابته و أشدكم حبا لإخوانه في دينه و أصبركم على الحق و أكظمكم للغيظ و أحسنكم عفوا، و أشدكم من نفسه إنصافا في الرضا و الغضب (2) و في الصحيح، عن أبي حمزة، عن علي بن الحسين (عليه السلام) قال: من أخلاق المؤمن، الإنفاق على قدر الإقتار، و التوسع على قدر التوسع، و إنصاف الناس (من نفسه- خ) و ابتداؤه إياهم بالسلام عليهم (3) و الأخبار في ذلك أكثر من أن تحصى و الغرض تزين الكتاب بها.

«يا علي أربعة لا ترد لهم دعوة: إمام عدل» أو عادل «و والد لولده و الرجل يدعو لأخيه بظهر الغيب» أي غائبا عنه «و المظلوم».

روى الكليني في القوي كالصحيح، عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله (عليه السلام)

24

..........

____________

قال: كان أبي (عليه السلام) يقول: خمس دعوات لا يحجبن عن الرب تبارك و تعالى، دعوة الإمام المقسط، و دعوة المظلوم يقول الله عز و جل: لأنتقمن لك و لو بعد حين، و دعوة الولد الصالح لوالديه، و دعوة الوالد الصالح لولده، و دعوة المؤمن لأخيه بظهر الغيب فيقول: و لك مثله (أو مثلاه) (1).

و في الحسن كالصحيح، عن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: من قدم أربعين من المؤمنين ثمَّ دعا استجيب له.

و في الحسن كالصحيح، عن عيسى بن عبد الله القمي قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: ثلاثة دعوتهم مستجابة، الحاج فانظروا كيف تخلفونه، و الغازي في سبيل الله فانظروا كيف تخلفونه، و المريض فلا تغيظوه و لا تضجروه.

و في الموثق، عن سماعة، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: كان يقول: اتقوا الظلم فإن دعوة المظلوم تصعد إلى السماء و في القوي، عن عبد الله بن طلحة عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه و آله) أربعة لا ترد لهم دعوة حتى تفتح لهم أبواب السماء و تصير إلى العرش، الوالد لولده، و المظلوم على من ظلمه، و المعتمر حتى يرجع و الصائم حتى يفطر.

و عن السكوني قال: قال النبي (صلى الله عليه و آله): ليس شيء أسرع استجابة من دعوة غائب لغائب.

و في الصحيح، عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: دعاء الرجل لأخيه بظهر الغيب يدر الرزق، و يدفع المكروه (2).

25

..........

____________

و في الحسن كالصحيح، عن الفضيل بن يسار، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: أو شك دعوة و أسرع إجابة، دعاء المرء لأخيه بظهر الغيب.

و في القوي عن جابر في قوله تبارك و تعالى (وَ يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصّٰالِحٰاتِ وَ يَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ) (1) قال: هو المؤمن يدعو لأخيه بظهر الغيب فيقول له الملك: آمين و يقول الله العزيز الجبار: و لك مثلا ما سألت و قد أعطيت ما سألت بحبك إياه.

و في القوي، عن حسين بن علوان، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه و آله) ما من مؤمن دعا للمؤمنين و المؤمنات إلا رد الله عز و جل عليه مثل الذي دعا لهم به من كل مؤمن و مؤمنة مضى من أول الدهر أو هو آت إلى يوم القيمة أن العبد ليؤمر به إلى النار يوم القيامة فيسحب (أي يجر) على وجهه فيقول المؤمنون و المؤمنات: يا رب هذا العبد الذي كان يدعو لنا فشفعنا فيه فيشفعهم الله عز و جل فيه فينجو.

و في القوي كالصحيح، عن ثوير قال: سمعت علي بن الحسين (عليهما السلام) يقول: إن الملائكة إذا سمعوا المؤمن يدعو لأخيه المؤمن بظهر الغيب أو يذكره بخير؟ قال:

نعم الأخ أنت لأخيك تدعو له بالخير و هو غائب منك و تذكره بخير قد أعطاك الله عز و جل مثل (أو مثلي) ما سألت له و أثنى عليك مثل (أو مثلي) ما أثنيت عليه و لك الفضل عليه، و إذا سمعوا يذكر أخاه بسوء و يدعو عليه قالوا له: بئس الأخ أنت لأخيك، كف أيها السائل المستر على ذنوبه و عورته و أربع على نفسك (أي قف) و اقتصر عليها و احمد الله الذي ستر عليك، و اعلم أن الله عز و جل أعلم بعبده منك.

و تقدم الأخبار على الأزيد ففي حسنة عبد الله بن جندب: لك مائة ألف ضعف مضمونة (2)

26

..........

____________

و في قوية عبد الله بن سنان مائة ألف ضعف في السماء الدنيا و يضاعف إلى السماء السابعة سبعمائة ألف ضعف فيكون المجموع ألفي ألف ضعف و ثمانمائة ألف ضعف و يحمل على اختلاف الأشخاص و النيات فينبغي للداعي أن يقدم إخوانه على نفسه ثمَّ يشركهم مع نفسه في الدعاء بأن يدعو بلفظ الجمع لنفسه و لجميع المؤمنين و المؤمنات كما رواه الكليني في القوي كالصحيح، عن ابن القداح عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه و آله) إذا دعا أحدكم فليعم فإنه واجب للدعاء (1).

سيما إذا كان إماما كما تقدم أنه لو اختص نفسه بالدعاء خانهم لأنه كالوكيل لهم في الدعاء، بل يستحب الاجتماع في الدعاء كما علمهم الله تعالى بصلاة الجماعة و الدعاء بصيغة الجمع في قوله تعالى اهْدِنَا الصِّرٰاطَ الْمُسْتَقِيمَ (2).

و روي في القوي، عن أبي خالد قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام) ما من رهط أربعين رجلا اجتمعوا فدعوا الله عز و جل في أمر إلا استجاب لهم فإن لم يكونوا أربعين فأربعة يدعون الله عز و جل عشر مرات إلا استجاب الله لهم، فإن لم يكونوا أربعة فواحد يدعو الله أربعين فيستجيب الله العزيز الجبار له (3).

و في القوي، عن عبد الأعلى، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: ما اجتمع أربعة رهط قط على أمر واحد فدعوا الله إلا تفرقوا عن إجابة.

و في القوي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: كان أبي (عليه السلام) إذا حزنه (أحزنه- خ) أمر جمع النساء و الصبيان ثمَّ دعا و أمنوا.

27

..........

____________

و عن السكوني عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: الداعي و المؤمن في الأجر شريكان و في القوي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: من سره أن يستجاب دعوته فليطب مكسبه (1).

و في الموثق كالصحيح، عن عثمان بن عيسى، عمن حدثه، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قلت آيتين (أو آيتان) في كتاب الله عز و جل أطلبهما فلا أجدهما.

قال: و ما هما؟ قلت: قول الله عز و جل (ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ) (2) فندعوه و لا نرى الإجابة قال: أ فترى الله عز و جل أخلف وعده؟ قلت: لا قال: فمم ذلك؟ قلت: لا أدري قال:

لكني أخبرك من أطاع الله عز و جل فيما أمره ثمَّ دعاه من جهة الدعاء أجابه قلت:

و ما جهة الدعاء؟ قال: تبدأ فتحمد الله و تذكر نعمه عندك ثمَّ تشكره ثمَّ تصلي على النبي (صلى الله عليه و آله) ثمَّ تذكر ذنوبك فتقر بها، ثمَّ تستعيذ (أو تستغفر) منها فهذا جهة الدعاء ثمَّ قال: و ما الآية الأخرى؟ قلت: قول الله عز و جل: (وَ مٰا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَ هُوَ خَيْرُ الرّٰازِقِينَ (3) و إني أنفق و لا أرى خلفا قال: أ فترى الله عز و جل أخلف وعده؟ قلت: لا، قال: فمم ذلك؟ قلت: لا أدري، قال: لو أن أحدكم اكتسب المال من حله و أنفقه في حله (أو حقه) لم ينفق درهما إلا أخلف عليه.

و في الصحيح، عن البزنطي قال: قلت لأبي الحسن (عليه السلام): جعلت فداك إني قد سألت الله حاجة منذ كذا و كذا سنة و قد دخل قلبي من إبطائها شيء فقال: يا أحمد إياك و الشيطان أن يكون له عليك سبيل حتى يقنطك إن أبا جعفر (عليه السلام) كان يقول: إن المؤمن ليسأل الله حاجة فيؤخر عنه تعجيل إجابته حبا لصوته و استماعا لحنينه (أو نحيبه).

28

..........

____________

ثمَّ قال: و الله ما أخر الله عز و جل عن المؤمنين مما (أو ما) يطلبون من هذه الدنيا خير لهم مما عجل لهم فيها، و أي شيء الدنيا، إن أبا جعفر (عليه السلام) كان يقول ينبغي للمؤمن أن يكون دعاؤه في الرخاء نحوا من دعائه في الشدة ليس إذا أعطي فتر، فلا يمل الدعاء فإنه من الله عز و جل بمكان و عليك بالصبر، و طلب الحلال، و صلة الرحم، و إياك و مكاشفة الناس فإنا أهل بيت نصل من قطعنا و نحسن إلى من أساء إلينا، فنرى في ذلك و الله العاقبة الحسنة (أو بالفاء) إن صاحب النعمة في الدنيا إذا سأل فأعطي طلب غير الذي سأل و صغرت النعمة في عينه فلا يشبع من شيء، فإذا كثرت النعم كان المسلم من ذلك على خطر للحقوق التي تجب عليه و ما يخاف من الفتنة فيها.

أخبرني عنك لو أني قلت لك قولا كنت تثق به مني؟ فقلت له: جعلت فداك إذا لم أثق بقولك فبمن أثق و أنت حجة الله على خلقه؟ قال: فكن بالله أوثق فإنك على موعد من الله تبارك و تعالى أ ليس الله عز و جل يقول (وَ إِذٰا سَأَلَكَ عِبٰادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدّٰاعِ إِذٰا دَعٰانِ) (1)؟ و قال (لٰا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللّٰهِ) (2) و قال (وَ اللّٰهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَ فَضْلًا) (3) فكن بالله عز و جل أوثق منك بغيره و لا تجعلوا في أنفسكم إلا خيرا فإنه مغفور لكم (4).

و في الصحيح، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: لا يزال المؤمن بخير و رجاء، رحمة من الله عز و جل، ما لم يستعجل فيقنط و يترك الدعاء، قلت له: و كيف

29

..........

____________

يستعجل قال: يقول: قد دعوت الله منذ كذا و كذا و ما أرى الإجابة.

و في الصحيح، عن هشام بن سالم قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام) قال: كان بين قول الله عز و جل (قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُمٰا) (1) و بين أخذ فرعون أربعون عاما.

و في القوي كالصحيح، عن إسحاق بن عمار عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن المؤمن ليدعو الله عز و جل في حاجته فيقول الله عز و جل: أخروا إجابته شوقا إلى صوته و دعائه فإذا كان يوم القيمة قال الله عز و جل: عبدي دعوتني فأخرت إجابتك، و ثوابك كذا و كذا و دعوتني في كذا و كذا فأخرت إجابتك، و ثوابك كذا و كذا قال: فيتمنى المؤمن أنه لم يستجب له دعوة في الدنيا مما يرى من حسن الثواب.

و في القوي كالصحيح، عن منصور الصيقل قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) ربما دعا الرجل بالدعاء فاستجيب له ثمَّ أخر ذلك إلى حين قال: فقال: نعم قلت: و لم ذلك ليزداد من الدعاء؟ قال: نعم.

و في القوي كالصحيح، عن حديد، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن العبد ليدعو فيقول الله عز و جل للملكين: قد استجبت له و لكن احبسوه بحاجته فإني أحب أن أسمع صوته و أن العبد ليدعو فيقول الله تبارك و تعالى: عجلوا له حاجته فإني أبغض صوته (2).

و في الموثق كالصحيح، عن أبي بصير قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: إن المؤمن ليدعو فيؤخر إجابته إلى يوم الجمعة.

و في الحسن كالصحيح، عن عبد الله بن المغيرة، عن غير واحد من أصحابنا عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن العبد الولي الله يدعو الله عز و جل في الأمر ينوبه فيقال

30

..........

____________

للملك الموكل به: اقض لعبدي حاجته و لا تعجلها فإني أشتهي أن أسمع نداءه و صوته، و أن العبد العدو الله ليدعو الله عز و جل في الأمر ينوبه فيقال للملك الموكل به اقض حاجته و عجلها فإني أكره أن أسمع نداءه و صوته قال: فيقول الناس: ما أعطي هذا إلا لكرامته و لا منع ذا إلا لهوانه.

و اعلم أن الغرض من خلق الإنسان قربة إلى جناب قدسه، و أفضل وسائل القرب الدعاء و لهذا يبتلي الله تعالى عباده بالبليات ليدعوه و يحصل لهم القرب فكلما يتأخر قضاء الحاجة يكون القرب أكثر و هذا مجرب، و حب الله تبارك و تعالى عبارة عنه، و لو لم يحصل المطلوب فحصول المطلوب الأهم و هو القرب واقع مع ضمان الله تعالى الثواب الجزيل، و لهذا بولغ في الدعاء ما لم يبالغ في غيره حتى في قراءة القرآن.

و تقدم في صحيحة معاوية بن عمار أن الدعاء أفضل من قراءة القرآن و في صحيحة زرارة أنه أفضل من الصلاة تنفلا.

و روى الكليني في الصحيح، عن ميسر بن عبد العزيز، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال لي: يا ميسر: ادع و لا تقل: إن الأمر قد فرغ منه، إن عند الله عز و جل منزلة لا تنال إلا بمسألة، و لو أن عبدا سد فاه و لم يسأل لم يعط شيئا فسل تعط، يا ميسر أنه ليس من باب يقرع إلا يوشك أن يفتح لصاحبه (1).

فظهر بطلان القول بأن الدعاء عبث لأنه إن قدر فسيكون و إن لم يقدر فلا يكون لأنه يمكن أن يكون بالدعاء مع سببية لقربه سبحانه و تعالى.

و في الحسن كالصحيح، عن حماد بن عيسى، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سمعته يقول؟ ادع و لا تقل قد فرغ من الأمر فإن الدعاء هو العبادة إن الله عز و جل يقول

31

..........

____________

(إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ، عَنْ عِبٰادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دٰاخِرِينَ) (1) و قال (ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ) (2) أي قال تعالى ادْعُونِي ثمَّ قال إِنَّ الَّذِينَ إلخ.

فظهر أن الدعاء عبادة، بل هو العبادة مبالغة للوعيد العظيم بتركه استكبارا (أو) لأن من يتكبر عن الدعاء فاستكباره عن غيره من العبادات بالطريق الأولى، مع أن أفضل العبادات الصلاة و هو مشتمل على الدعوات فترك الدعاء بالكلية يلزمه ترك الصلاة بالكلية.

و في الحسن كالصحيح، عن زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: إن الله عز و جل يقول (إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبٰادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دٰاخِرِينَ) قال:

هو الدعاء و أفضل العبادة الدعاء، قلت (إِنَّ إِبْرٰاهِيمَ لَأَوّٰاهٌ حَلِيمٌ) (3) قال: الأواه هو الدعاء.

و في الصحيح، عن سيف التمار قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: عليكم بالدعاء فإنكم لا تقربون بمثله و لا تتركوا صغيرة لصغرها أن تدعوا بها أن صاحب الصغار هو صاحب الكبار.

و في الموثق كالصحيح، عن سدير قال: قلت لأبي جعفر (عليه السلام) أي العبادة أفضل؟

فقال: ما من شيء أفضل عند الله عز و جل من أن يسأل و يطلب مما عنده، و ما أحد أبغض إلى الله عز و جل ممن يستكبر عن عبادته و لا يسأل ما عنده.

و في القوي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: من لم يسأل الله من فضله افتقر (4).

32

..........

____________

و في القوي كالصحيح، عن زرارة، عن رجل قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): الدعاء هو العبادة التي قال الله عز و جل (إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبٰادَتِي إلخ ادع الله عز و جل و لا تقل: إن الأمر قد فرغ منه قال زرارة: إنما يعني لا يمنعك إيمانك بالقضاء و القدر أن تبالغ بالدعاء و تجتهد فيه أو كما قال:

و في القوي، عن ابن القداح، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): أحب الأعمال إلى الله عز و جل في الأرض الدعاء و أفضل العبادة، العفاف قال:

و كان أمير المؤمنين (عليه السلام) رجلا دعاء.

و في الحسن كالصحيح، عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: الدعاء أنفذ من السنان الحديد.

و في القوي كالصحيح عنه (عليه السلام) أن الدعاء أنفذ من السنان.

و في الموثق كالصحيح، عن السكوني قال: قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): الدعاء سلاح المؤمن و عمود الدين و نور السماوات و الأرض.

و بهذا الإسناد قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام) الدعاء مفاتيح النجاة (أو النجاح) و مقاليد الفلاح و خير الدعاء ما صدر عن صدر نقي و قلب تقي، و في المناجاة، سبب النجاة و بالإخلاص يكون الخلاص فإذا اشتد الفزع فإلى الله المفزع.

و بإسناده قال: قال النبي (صلى الله عليه و آله): أ لا أدلكم على سلاح ينجيكم من أعدائكم و يدر أرزاقكم؟ قالوا: بلى قال: تدعون ربكم بالليل و النهار فإن سلاح المؤمن الدعاء (1).

و في القوي كالصحيح عن الرضا (عليه السلام) أنه كان يقول لأصحابه: عليكم بسلاح

33

..........

____________

الأنبياء فقيل: و ما سلاح الأنبياء؟ قال: الدعاء.

و في القوي، عن ابن القداح، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام) الدعاء ترس المؤمن و متى تكثر قرع الباب يفتح لك.

و في الصحيح، عن أبي ولاد قال: قال أبو الحسن موسى (عليه السلام): عليكم بالدعاء فإن الدعاء، و الله و الطلب إلى الله، يرد البلاء و قد قدر و قضى و لم يبق إلا إمضاؤه فإذا دعي الله عز و جل و سئل صرف البلاء صرفه (1).

و في الصحيح، عن إسماعيل بن همام عن الرضا (عليه السلام) قال: قال علي بن الحسين (عليهما السلام): إن الدعاء و البلاء ليتوافقان إلى يوم القيمة (أي يتنازعان و يتدافعان) إن الدعاء ليرد البلاء و قد أبرم إبراما.

و في الصحيح عن بسطام الزيات، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن الدعاء يرد البلاء و قد نزل من السماء و قد أبرم إبراما.

و في الحسن كالصحيح، عن عمرو بن يزيد قال. سمعت أبا الحسن (عليه السلام) يقول إن الدعاء يرد ما قدر و ما لم يقدر، قلت و ما قدر قد عرفته فما لم يقدر؟ قال: حتى لا يكون.

و في الحسن كالصحيح، عن حماد بن عثمان قال: سمعته يقول إن الدعاء يرد القضاء ينقضه كما ينقض السلك و قد أبرم إبراما.

و في الحسن كالصحيح، عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قال لي إلا أدلك على شيء لم يستثن فيه رسول الله (صلى الله عليه و آله)؟ قلت: بلى، قال: الدعاء يرد القضاء و قد أبرم إبراما و ضم أصابعه (أي أصابع اليدين).

و في القوي كالصحيح، عن عبد الله بن سنان قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول

34

..........

____________

الدعاء يرد القضاء بعد ما أبرم إبراما فأكثر في الدعاء فإنه مفتاح كل رحمة و نجاح كل حاجة، و لا ينال ما عند الله عز و جل إلا بالدعاء و إنه ليس من باب يكثر قرعه إلا يوشك أن يفتح لصاحبه. و في القوي كالصحيح، عن علاء بن كامل قال: قال لي أبو عبد الله (عليه السلام) عليك بالدعاء فإنه شفاء من كل داء (1).

و في الموثق كالصحيح، عن عبد الله بن ميمون القداح، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: الدعاء كهف الإجابة كما أن السحاب كهف المطر (2)- أي الإلهام بالدعاء قرينة الإجابة.

و في القوي، عن ابن القداح عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: ما أبرز عبد يده إلى الله العزيز الجبار إلا استحيا الله عز و جل أن يردها صفرا حتى يجعل فيها من فضل رحمته ما يشاء، فإذا دعا أحدكم فلا يرد يده حتى يمسح على وجهه و رأسه (3).

و في الحسن كالصحيح، عن هشام بن سالم قال قال أبو عبد الله (عليه السلام) هل تعرفون طول البلاء من قصره؟ قلنا: لا قال: إذا ألهم أحدكم الدعاء عند البلاء فاعلموا أن البلاء قصير (4).

و في الصحيح، عن أبي ولاد قال: قال أبو الحسن (عليه السلام) ما من بلاء ينزل على عبد مؤمن فيلهمه الله عز و جل الدعاء إلا كان كشف ذلك البلاء وشيكا (أي سريعا) و ما من بلاء ينزل على عبد مؤمن فيمسك عن الدعاء إلا كان ذلك البلاء طويلا فإذا نزل البلاء فعليكم بالدعاء و التضرع إلى الله عز و جل (5).

و في الصحيح عن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: من تقدم في الدعاء

35

..........

____________

استجيب له إذا نزل البلاء و قيل صوت معروف و لم يحجب عن السماء و من لم يتقدم في الدعاء لم يستجب له إذا نزل به البلاء و قالت الملائكة إن ذا الصوت لا نعرفه (1) و في الموثق، عن هارون بن خارجة، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن الدعاء في الرخاء يستخرج الحوائج في البلاء.

و في الموثق كالصحيح، عن سماعة قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام) من سره أن يستجاب له في الشدة فليشكر الدعاء في الرخاء.

و في القوي، عن محمد بن مسلم، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: كان جدي يقول: تقدموا في الدعاء فإن العبد إذا كان دعاء فنزل به البلاء فدعا قيل صوت معروف و إذا لم يكن دعاء فنزل به البلاء فدعا قيل أين كنت قبل اليوم.

و في القوي كالصحيح، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: من تخوف بلاء يصيبه فتقدم فيه بالدعاء لم يره الله عز و جل ذلك البلاء أبدا.

و عن علي بن الحسين (عليهما السلام) قال: الدعاء بعد ما ينزل البلاء لا ينتفع به أي كثير النفع.

و في الحسن كالصحيح، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إذا دعوت فظن حاجتك بالباب (2) و في القوي كالصحيح عن سليمان بن عمرو قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) (2) يقول: إن الله عز و جل لا يستجيب دعاء بظهر قلب ساه فإذا دعوت فاقبل بقلبك ثمَّ استيقن بالإجابة (3).

36

..........

____________

و في القوي عن ابن القداح، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام) لا يقبل الله عز و جل دعاء قلب لولاه و كان (عليه السلام) يقول إذا دعا أحدكم للميت فلا يدعو له و قلبه لولاه عنه و لكن ليجتهد له في الدعاء و الظاهر أنه الفرد الخفي.

و في القوي عنه (عليه السلام) قال: إذا دعوت فاقبل بقلبك و ظن حاجتك بالباب يمكن أن يكون شرطا آخر و أن يكون المراد أنه أقبلت فتيقن بالإجابة لأن الإقبال علامتها.

و في القوي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن الله عز و جل لا يستجيب دعاء بظهر قلب قاس و الظاهر أن الظهر مقحم و علامة القساوة عدم الرقة و البكاء.

و في الحسن كالصحيح، عن هشام بن الحكم عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال لما استسقى رسول الله (صلى الله عليه و آله) و سقى الناس: حتى قال: إنه الغرق و قال رسول الله (صلى الله عليه و آله) بيده و ردها: اللهم حوالينا (بالفتح) و لا علينا قال: فتفرق السحاب فقالوا: يا رسول الله استسقيت لنا فلم نسق ثمَّ استسقيت لنا فسقينا؟ قال: إني دعوت و ليس لي في ذلك نية ثمَّ دعوت و لي في ذلك نية.

و في الصحيح، عن هشام بن سالم و حفص بن البختري و غيرهما، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن العبد إذا عجل فقام لحاجته يقول الله تبارك و تعالى أ ما يعلم عبدي أني أنا الذي أقضي الحوائج (1).

و في القوي كالصحيح، عن عبد العزيز الطويل قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام):

إن العبد إذا دعا لم يزل الله تبارك و تعالى في حاجته ما لم يستعجل.

و في الصحيح، عن أبي الصباح، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن الله عز و جل كره إلحاح الناس بعضهم إلى بعض في المسألة و أحب ذلك لنفسه إن الله يحب أن يسأل

37

..........

____________

و يطلب ما عنده.

و في الحسن كالصحيح، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: لا و الله لا يلح عبد على الله عز و جل إلا استجاب له.

و في القوي، عن ابن القداح، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه و آله) رحم الله عبدا طلب من الله عز و جل حاجة فألح في الدعاء استجيب له أو لم يستجب و تلا هذه الآية (وَ أَدْعُوا رَبِّي عَسىٰ أَلّٰا أَكُونَ بِدُعٰاءِ رَبِّي شَقِيًّا.

و في القوي كالصحيح، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: لا و الله لا يلح عبد على الله عز و جل في حاجته إلا قضاها له.

و في الحسن كالصحيح، عن أبي عبد الله الفراء (و كأنه سليم الثقة)، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن الله تبارك و تعالى يعلم ما يريد العبد إذا دعاه و لكنه يحب أن يبث إليه الحوائج فإذا دعوت فسم حاجتك و في حديث آخر قال: إن الله تبارك و تعالى يعلم حاجتك و ما تريد و لكن يحب أن يبث إليه الحوائج (1).

و في الصحيح، عن إسماعيل بن همام، عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) قال: دعوة العبد سرا دعوة واحدة تعدل سبعين دعوة علانية، و في رواية أخرى دعوة تخفيها أفضل عند الله من سبعين دعوة تظهرها (2).

و في الصحيح، عن زيد الشحام قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): اطلبوا الدعاء في أربع ساعات، عند هبوب الرياح، و زوال الأفياء (أي الظهر) و نزول القطر و أول قطرة من دم القتيل المؤمن فإن أبواب السماء تفتح عند هذه الأشياء (3).

38

..........

____________

و في القوي كالصحيح عن أبي العباس قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): يستجاب الدعاء في أربعة مواطن في الوتر، و بعد الفجر، و بعد الظهر، و بعد المغرب.

و عن السكوني قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): اغتنموا الدعاء عند أربع، عند قراءة القرآن، و عند الأذان، و عند نزول الغيث: و عند التقاء الصفين للشهادة.

و في القوي كالصحيح، عن عبد الله بن عطاء، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: كان أبي إذا كانت له إلى الله حاجة طلبها في هذه الساعة يعني زوال الشمس.

و في الموثق كالصحيح، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إذا رق أحدكم فليدع فإن القلب لا يرق حتى يخلص.

و في الحسن كالصحيح، عن ابن أذينة قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: إن في الليل لساعة ما يوافقها عبد مسلم ثمَّ يصلي و يدعو الله عز و جل إلا استجاب له في كل ليلة، قلت: أصلحك الله و أي ساعة هي من الليل؟ قال: إذا مضى نصف الليل و هي السدس الأول من الأول النصف (أي الآخر).

و رواه الكليني في صلاة الليل بهذا الإسناد، عن عمر بن أذينة، عن عمر بن يزيد بدون (ثمَّ) في (ثمَّ يصلي) و قوله (فأية) و قوله (في النصف الباقي) و لعله الصواب و السهو من النساخ، و يحتمل أن يكونا خبرين و هو بعيد، و تقدم غيره أيضا، و أن الثلث الأخير من الليل وقت إجابة الدعاء، و كذا ليلة الجمعة تماما و يوم الجمعة عند فراغ الإمام من الخطبة و قبل الغروب.

و روي في القوي، عن أبي الصباح، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: إن الله عز و جل يحب من عباده كل دعاء فعليكم بالدعاء في السحر إلى طلوع الشمس فإنها ساعة تفتح فيها أبواب السماء و تقسم فيها الأرزاق و تقضي فيها الحوائج العظام.

و في الصحيح عن سعيد، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إذا اقشعر جلدك و دمعت عيناك فدونك دونك فقد قصد قصدك.

39

..........

____________

و في القوي قال: قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): خير وقت دعوتم الله فيه، الأسحار و تلا هذه الآية في قول يعقوب (عليه السلام) (سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي) (1) و قال: أخرهم إلى السحر.

و في القوي كالصحيح، عن معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: كان إذا طلب الحاجة طلبها عند زوال الشمس فإذا أراد ذلك قدم شيئا فتصدق به و شم شيئا من الطيب و راح إلى المسجد و دعا في حاجته بما شاء الله.

و في الصحيح، عن محمد بن مسلم قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن قول الله عز و جل (فَمَا اسْتَكٰانُوا لِرَبِّهِمْ وَ مٰا يَتَضَرَّعُونَ) (2)؟ قال: الاستكانة هي الخضوع، و التضرع رفع اليدين، و التضرع بهما (3).

و في الحسن كالصحيح، عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام) مثله.

و في الصحيح، عن أبي إسحاق (و الظاهر أنه ثعلبة بن ميمون) عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: الرغبة أن تستقبل بباطن كفيك إلى السماء، و الرهبة أن تجعل ظهر كفيك إلى السماء، و قوله (وَ تَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا) (4) قال: الدعاء بإصبع واحدة تشير بها، و التضرع تشير بإصبعيك و تحركهما، و الابتهال رفع اليدين و تمدهما و ذلك عند الدمعة ثمَّ ادع.

و في القوي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: ذكر الرغبة و أبرز باطن راحتيه إلى السماء، و هكذا الرهبة و جعل ظهر كفيه إلى السماء، و هكذا التضرع و حرك

40

..........

____________

أصابعه يمينا و شمالا و هكذا التبتل و يرفع أصابعه مرة و يضعها مرة، و هكذا الابتهال و مد يديه تلقاء وجهه إلى القبلة و لا يبتهل حتى تجري الدمعة.

و في الصحيح، عن محمد بن مسلم قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: مر بي رجل أنا أدعو في صلاتي بيساري فقال: يا عبد الله بيمينك فقلت: يا عبد الله إن لله تبارك و تعالى حقا على هذه كحقه على هذه، و قال: الرغبة تبسط يديك و تظهر باطنهما، و الرهبة تبسط يديك و تظهر ظهرهما و التضرع تحرك السبابة اليمنى يمينا و شمالا و التبتل تحرك السبابة اليسرى ترفعها في السماء رسلا و تضعها و الابتهال تبسط يدك و ذراعك إلى السماء، و الابتهال حين ترى أسباب البكاء و يدل على استحبابها في الصلاة.

و في الحسن كالصحيح، عن محمد بن مسلم و زرارة قالا: قلنا لأبي جعفر (عليه السلام) كيف المسألة إلى الله تبارك و تعالى؟ قال تبسط كفيك، قلنا كيف الاستعاذة قال تفضي بكفيك، و التبتل الإيماء بالإصبع و التضرع تحريك الإصبع، و الابتهال أن تمد يديك جميعا.

و في القوي، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سألته عن الدعاء و رفع اليدين فقال على أربعة أوجه، أما التعوذ فتستقبل القبلة بباطن كفيك، و أما الدعاء في الرزق فتبسط كفيك و تقضي بباطنهما إلى السماء و أما التبتل فإيماؤك بإصبعك السبابة، و أما الابتهال فرفع يديك تجاوز بهما رأسك و دعاء التضرع أن تحرك إصبعك السبابة مما يلي وجهك و هو دعاء الخيفة.

و أما البكاء فتقدم أخبار فيه، و روى الحسن عن أبي حمزة، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: ما من قطرة أحب إلى الله عز و جل من قطرة دموع في سواد الليل مخافة من الله لا يراد بها غيره (1).

41

..........

____________

و في الحسن كالصحيح، عن ابن أبي عمير، عن رجل من أصحابه قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): أوحى الله عز و جل إلى موسى (عليه السلام): أن عبادي لم يتقربوا إلي بشيء أحب إلي من ثلاث خصال قال موسى (عليه السلام): يا رب و ما هن؟ قال: يا موسى، الزهد في الدنيا، و الورع عن معاصي و البكاء من خشيتي قال موسى (عليه السلام)، يا رب فما لمن صنع ذا؟ فأوحى الله عز و جل إليه يا موسى: أما الزاهدون في الدنيا ففي الجنة، و أما البكاؤون من خشيتي ففي الرفيع الأعلى لا يشاركهم أحد، و أما الورعون عن معاصي فإني أفتش الناس و لا أفتشهم.

و في الحسن كالصحيح، عن ابن أبي عمير عن جميل بن دراج و درست عن محمد بن مروان قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: ما من شيء إلا و له كيل و وزن إلا الدموع فإن القطرة منه تطفئ بحارا من النار فإذا اغرورقت العين بمائها لم يرهق وجهه (أو وجهها) قتر و لا ذلة فإذا فاضت حرمه (حرمها) الله على النار، و لو أن باكيا بكى في أمة لرحموا.

و في الموثق كالصحيح، عن محمد بن مروان (و هو مشترك) عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال ما من شيء إلا و له كيل و وزن إلا الدموع فإن القطرة تطفئ بحارا من نار فإذا اغرورقت العين بمائها لم يرهق وجهها أو وجهه قتر و لا ذلة فإذا فاضت حرمه الله على النار و لو أن باكيا بكى في أمة لرحموا.

و في القوي كالصحيح عن محمد بن مروان، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: ما من عين إلا و هي باكية يوم القيمة إلا عينا بكت من خوف الله و ما اغرورقت عين بمائها من خشية الله إلا حرم الله عز و جل سائر جسده على النار و لا فاضت على خده فرهق ذلك الوجه قتر و لا ذلة و ما من شيء إلا و له كيل و وزن إلا الدمعة فإن الله عز و جل يطفئ باليسير منها البحار من النار فلو أن عبدا بكى في أمة لرحم الله تلك الأمة ببكاء ذلك العبد.

42

..........

____________

و في الموثق كالصحيح، عن منصور بن يونس، عن صالح بن رزين و محمد بن مروان و غيرهما عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: كل عين باكية يوم القيمة إلا ثلاثة أعين عين غضت عن محارم الله و عين سهرت في طاعة الله، و عين بكت في جوف الليل من خشية الله.

و في الصحيح، عن عنبسة العابد قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام) إن لم تكن بكاء فتباك.

و في الموثق كالصحيح، عن إسحاق بن عمار قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) أكون أدعو فأشتهي البكاء و لا يجيئني، و ربما ذكرت بعض من مات من أهلي فأرق فأبكى فهل يجوز ذلك؟ قال: نعم فتذكرهم فإذا رققت فابك و ادع ربك تبارك و تعالى.

و في الموثق كالصحيح، عن سعيد بن يسار بياع السابري قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) إني أتباكى في الدعاء و ليس لي بكاء قال: نعم و لو مثل رأس الذباب.

و في القوي كالصحيح عن إسماعيل البجلي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن لم يجئك البكاء فتباك فإن خرج منك مثل رأس الذباب فبخ بخ (1).

و في الموثق، عن علي بن أبي حمزة قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام) لأبي بصير:

إن خفت أمرا يكون أو حاجة تريدها فابدأ بالله تعالى فمجده و أثن عليه كما هو أهله و صل على النبي (صلى الله عليه و آله) و سل حاجتك و تباك (تباكى- خ ل) و لو مثل رأس الذباب إن أبي (عليه السلام) كان يقول: إن أقرب ما يكون العبد من الرب عز و جل و هو ساجد باك (أو باكي) (2).

و في الصحيح عن عيص بن القاسم قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): إذا طلب أحدكم الحاجة فليثن على ربه و ليمدحه فإن الرجل إذا طلب الحاجة من السلطان هيأ

43

..........

____________

له من الكلام أحسن ما يقدر عليه فإذا طلبتم الحاجة فمجدوا الله العزيز الجبار و امدحوه و أثنوا عليه تقول يا أجود من أعطى و يا خير من سئل، يا أرحم من استرحم يا أحد، يا صمد، يا من لم يلد و لم يولد، و لم يكن له كفوا أحد، يا من لم يتخذ صاحبة و لا ولدا يا من يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد و يقضي ما أحب، يا من يحول بين المرء و قلبه، يا من هو بالمنظر الأعلى، يا من ليس كمثله شيء، يا سميع يا بصير، و أكثر من أسماء الله عز و جل، فإن أسماء الله كثيرة، و صل على محمد و آله، و قل: اللهم أوسع علي من رزقك الحلال ما أكف به وجهي و أؤدي به عن أمانتي و أصل به رحمي و يكون عونا لي على الحج و العمرة و قال: إن رجلا دخل المسجد فصلى ركعتين ثمَّ سأل الله عز و جل فقال له: رسول الله (صلى الله عليه و آله) عجل العبد ربه، و جاء آخر فصلى ركعتين ثمَّ أثنى على الله عز و جل و صلى على النبي فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله): سل تعطه (1).

و في الصحيح عن الحارث بين المغيرة قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول إياكم إذا أراد أحدكم أن يسأل من ربه شيئا من حوائج الدنيا و الآخرة حتى يبدأ بالثناء على الله عز و جل و المدح له و الصلاة على النبي (صلى الله عليه و آله) ثمَّ يسأل الله حوائجه.

و في الموثق كالصحيح، عن محمد بن مسلم قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام) إن في كتاب أمير المؤمنين (عليه السلام) أن المدحة قبل المسألة فإذا دعوت الله عز و جل فمجده قلت: كيف أمجده؟ قال: تقول يا من هو أقرب إلى من حبل الوريد يا فعال لما يريد يا من يحول بين المرء و قلبه: يا من هو بالمنظر الأعلى، يا من ليس كمثله شيء.

و في الموثق كالصحيح، عن معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال إنما هي المدحة ثمَّ الثناء، ثمَّ الاعتراف بالذنب ثمَّ المسألة أنه و الله ما خرج عبد من ذنب إلا بالإقرار.

44

..........

____________

و في القوي كالصحيح أو الصحيح عن معاوية بن عمار مثله إلا في الإقرار مكان الاعتراف.

و في القوي كالصحيح عن الحارث بن المغيرة قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام):

إذا أردت أن تدعو فمجد الله عز و جل و احمده و سبحه، و هلله و أثن عليه و صلى على النبي (صلى الله عليه و آله) ثمَّ سل تعطه.

و في القوي، عن أبي كهمش قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: دخل رجل المسجد فابتدأ قبل الثناء على الله و الصلاة على النبي (صلى الله عليه و آله) فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله) عاجل العبد ربه ثمَّ دخل آخر فصلى و أثنى على الله عز و جل و صلى على رسول الله (صلى الله عليه و آله) فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله) سل تعطه، ثمَّ قال. إن في كتاب علي (عليه السلام): أن الثناء على الله و الصلاة على رسول الله (صلى الله عليه و آله) قبل المسألة، و أن أحدكم ليأتي الرجل يطلب الحاجة فيحب أن يقول له خيرا قبل أن يسأل حاجته (1).

و في الصحيح، عن صفوان الجمال، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: كل دعاء يدعى الله عز و جل به محجوب عن السماء حتى يصلي على محمد و آل محمد.

و في الحسن كالصحيح، عن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: لا يزال الدعاء محجوبا حتى يصلي على محمد و آل محمد.

و عن السكوني عنه (عليه السلام) قال: من دعا و لم يذكر النبي (صلى الله عليه و آله) رفرف الدعاء على رأسه فإذا ذكر النبي (صلى الله عليه و آله) رفع الدعاء.

و في الصحيح، عن محمد بن مسلم، عن أبي عبد الله (عليه السلام) أن رجلا أتى النبي (صلى الله عليه و آله) فقال: يا رسول الله إني أجعل لك ثلاث صلواتي، لا، بل أجعل لك نصف صلواتي لا بل أجعلها كلها لك فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله) إذا تكفى مئونة الدنيا و الآخرة.

45

..........

____________

و في الحسن كالصحيح، عن مرازم قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام) إن رجلا أتى رسول الله (صلى الله عليه و آله) فقال يا رسول الله إني جعلت ثلاث صلواتي لك فقال له: خيرا فقال له:

يا رسول الله جعلت نصف صلواتي لك فقال له: ذاك أفضل، فقال: إني جعلت كل صلواتي لك فقال: إذا يكفيك الله عز و جل ما أهمك من أمر دنياك و آخرتك. و في الحسن، عن أبي بكر الحضرمي قال: حدثني من سمع أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: جاء رجل إلى رسول الله (صلى الله عليه و آله) فقال: أجعل نصف صلواتي لك قال: نعم ثمَّ قال: أجعل صلواتي كلها لك؟ قال: نعم فلما مضى قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): كفى هم الدنيا و الآخرة.

و في الصحيح، عن أبي بصير قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) ما معنى أجعل صلواتي كلها لك؟ فقال: يقدمه بين يدي كل حاجة فلا يسأل الله عز و جل شيئا حتى يبدأ بالنبي (صلى الله عليه و آله) فيصلي عليه ثمَّ يسأل الله حوائجه.

و في القوي، عن ابن القداح، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه و آله) لا تجعلوني كقدح الراكب فإن الراكب يملأ قدحه فيشربه إذا شاء اجعلوني في أول الدعاء و في آخره و في وسطه، و في النهاية (فيه) لا تجعلوني كقدح الراكب أي لا تؤخروني في الذكر لأن الراكب يعلق قدحه في آخر رحله عند فراغه من ترحاله و يجعله خلفه.

و يمكن أن يكون المراد به عدم الاهتمام به لأن القدح الماء الذي يشرب مرة واحدة فيكون المراد به الاكتفاء بمرة واحدة، بل ينبغي أن يكون في الأول و الوسط و الآخر (أو) لأن المباشر يشرب أحيانا مع العطش فلا تجعلوا ذكري عند الضرورة و على هذا يكون (اجعلوني) فردا منه و يكون المراد به أن كونوا أبدا مشتغلين بالصلاة علي سيما في حال الدعاء بتكرار اسمي ثلاثا.

و في القوي عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: من كانت له إلى الله عز و جل حاجة

46

..........

____________

فليبدأ بالصلاة على محمد و آل محمد ثمَّ يسأل حاجته، ثمَّ يختم بالصلاة على محمد و آل محمد فإن الله عز و جل أكرم من أن يقبل الطرفين و يدع الوسط إذا كانت الصلاة على محمد و آل محمد لا تحجب عنه (1).

و في الموثق، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إذا ذكر النبي (صلى الله عليه و آله) فأكثروا الصلاة عليه فإنه من صلى على النبي (صلى الله عليه و آله) صلاة واحدة صلى الله عليه ألف صلاة في ألف صف من الملائكة و لم يبق شيء مما خلقه الله إلا صلى العبد لصلاة الله عليه و صلاة ملائكته فمن لم يرغب في هذا فهو جاهل مغرور و قد برئ الله منه و رسوله و أهل بيته.

و في الحسن كالصحيح، عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): الصلاة على و على أهل بيتي يذهب بالنفاق.

و بالإسناد قال: سمعته يقول: قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): ارفعوا أصواتكم بالصلاة علي فإنها تذهب بالنفاق.

و في الحسن كالصحيح، عن محمد بن مسلم، عن أحدهما (عليهما السلام) قال: ما في الميزان شيء أثقل من الصلاة على محمد و آل محمد و إن الرجل ليوضع أعماله في الميزان فيميل به فيخرج (صلى الله عليه و آله) الصلاة عليه فيضعها في ميزانه فترجح.

و في القوي، عن ابن القداح، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سمع أبي رجلا متعلقا بالبيت و هو يقول: اللهم صل على محمد فقال له أبي (عليه السلام)؟ يا عبد الله لا تبترها لا تظلمنا حقنا قل اللهم صلى على محمد و أهل بيته و عن ابن القداح قال: قال رسول الله (صلى الله عليه و آله) من صلى علي صلى الله عليه و ملائكته فمن شاء فليقل و من شاء فليكثر،

47

..........

____________

و عن معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: من قال: يا رب صل على محمد و آل محمد مائة مرة قضيت له مائة حاجة، ثلاثون للدنيا (1).

و في القوي، عن إسحاق بن فروخ قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام) يا إسحاق بن فروخ من صلى على محمد و آل محمد عشرا صلى الله عليه و ملائكته مائة مرة، و من صلى على محمد و آل محمد مائة مرة صلى الله عليه و ملائكته ألفا أ ما تسمع قول الله عز و جل (هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَ مَلٰائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُمٰاتِ إِلَى النُّورِ وَ كٰانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيماً) (2).

و في القوي، عن عبد السلام بن نعيم قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): إني دخلت البيت و لم يحضرني شيء من الدعاء إلا الصلاة على محمد و آله فقال: أما إنه لم يخرج أحد بأفضل مما خرجت به (أي من الثواب).

و عن عبيد الله بن عبد الله الدهقان قال: دخلت على أبي الحسن الرضا (عليه السلام) فقال لي: ما معنى قوله: وَ ذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلّٰى؟ قلت: كلما ذكر اسم ربه (أو ذكر الله تعالى) قال: فصلى؟ فقال لي: لقد كلف الله عز و جل هذا شططا؟ (أي تجاوز عن حد مقدور العبد أو ميسوره حينئذ) فقلت: جعلت فداك فكيف هو؟ فقال كلما ذكر اسم ربه (أو ذكر الله تعالى) صلى على محمد و آله- و الظاهر أنه بطن الآية لما تقدم أنه نزل في التكبير و الصلاة يوم العيد.

و في القوي، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه و آله) من ذكرت عنده فنسي أن يصلي علي خطأ الله به طريق الجنة.

و عن محمد بن هارون، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إذا صلى أحدكم و لم يذكر

48

يَا عَلِيُّ ثَمَانِيَةٌ إِنْ أُهِينُوا فَلَا يَلُومُوا إِلَّا أَنْفُسَهُمْ الذَّاهِبُ إِلَى مَائِدَةٍ لَمْ يُدْعَ إِلَيْهَا وَ الْمُتَأَمِّرُ عَلَى رَبِّ الْبَيْتِ وَ طَالِبُ الْخَيْرِ مِنْ أَعْدَائِهِ وَ طَالِبُ الْفَضْلِ مِنَ اللِّئَامِ وَ الدَّاخِلُ بَيْنَ اثْنَيْنِ فِي سِرٍّ لَمْ يُدْخِلَاهُ فِيهِ وَ الْمُسْتَخِفُّ بِالسُّلْطَانِ وَ الْجَالِسُ فِي مَجْلِسٍ لَيْسَ لَهُ بِأَهْلٍ وَ الْمُقْبِلُ بِالْحَدِيثِ عَلَى مَنْ لَا يَسْمَعُ مِنْهُ يَا عَلِيُّ حَرَّمَ اللَّهُ الْجَنَّةَ عَلَى كُلِّ فَاحِشٍ بَذِيٍّ لَا يُبَالِي مَا قَالَ وَ لَا مَا قِيلَ لَهُ يَا عَلِيُّ طُوبَى لِمَنْ طَالَ عُمُرُهُ وَ حَسُنَ عَمَلُهُ يَا عَلِيُّ لَا تَمْزَحْ فَيَذْهَبَ بَهَاؤُكَ وَ لَا تَكْذِبْ فَيَذْهَبَ نُورُكَ وَ إِيَّاكَ وَ خَصْلَتَيْنِ الضَّجَرَ وَ الْكَسَلَ فَإِنَّكَ إِنْ ضَجِرْتَ لَمْ تَصْبِرْ عَلَى حَقٍّ وَ إِنْ كَسِلْتَ لَمْ تُؤَدِّ حَقّاً يَا عَلِيُّ لِكُلِّ ذَنْبٍ تَوْبَةٌ إِلَّا سُوءَ الْخُلُقِ فَإِنَّ صَاحِبَهُ كُلَّمَا خَرَجَ مِنْ ذَنْبٍ دَخَلَ فِي ذَنْبٍ يَا عَلِيُّ أَرْبَعَةٌ أَسْرَعُ شَيْءٍ عُقُوبَةً رَجُلٌ أَحْسَنْتَ إِلَيْهِ فَكَافَأَكَ بِالْإِحْسَانِ إِسَاءَةً وَ رَجُلٌ لَا تَبْغِي عَلَيْهِ وَ هُوَ يَبْغِي عَلَيْكَ وَ رَجُلٌ عَاهَدْتَهُ عَلَى أَمْرٍ فَوَفَيْتَ لَهُ وَ غَدَرَ بِكَ وَ رَجُلٌ وَصَلَ قَرَابَتَهُ فَقَطَعُوهُ يَا عَلِيُّ مَنِ اسْتَوْلَى عَلَيْهِ الضَّجَرُ رَحَلَتْ عَنْهُ الرَّاحَةُ يَا عَلِيُّ اثْنَتَا عَشْرَةَ خَصْلَةً يَنْبَغِي لِلرَّجُلِ الْمُسْلِمِ أَنْ يَتَعَلَّمَهَا عَلَى الْمَائِدَةِ أَرْبَعٌ مِنْهَا فَرِيضَةٌ وَ أَرْبَعٌ مِنْهَا سُنَّةٌ وَ أَرْبَعٌ مِنْهَا أَدَبٌ فَأَمَّا الْفَرِيضَةُ فَالْمَعْرِفَةُ بِمَا يَأْكُلُ وَ التَّسْمِيَةُ وَ الشُّكْرُ وَ الرِّضَا وَ أَمَّا السُّنَّةُ فَالْجُلُوسُ عَلَى الرِّجْلِ الْيُسْرَى وَ الْأَكْلُ

____________

النبي (صلى الله عليه و آله) في صلاة يسلك بصلاته غير سبيل الجنة و قال رسول الله (صلى الله عليه و آله) من ذكرت عنده فلم يصل على و دخل النار فأبعده الله.

«و المتأمر» أي المتسلط بالأمر بإحضار شيء فربما لم يكن أو لم يقدروا عليه «لا تمزح» أي كثيرا كما تقدم أن القليل منه مرغوب إليه.

«و الضجر» القلق من الغم أي إظهاره كما تقدم في صفات المؤمن (بشره في وجهه و حزنه في قلبه) أو إبقاءه، بل ينبغي رفعه و دفعه عن النفس بالمواعظ (و الديوث بتشديد الياء معرب) دويت (أو هو مهمل ديوث و هو الذي لا غيرة له

49

بِثَلَاثِ أَصَابِعَ وَ أَنْ يَأْكُلَ مِمَّا يَلِيهِ وَ مَصُّ الْأَصَابِعِ وَ أَمَّا الْأَدَبُ فَتَصْغِيرُ اللُّقْمَةِ وَ الْمَضْغُ الشَّدِيدُ وَ قِلَّةُ النَّظَرِ فِي وُجُوهِ النَّاسِ وَ غَسْلُ الْيَدَيْنِ يَا عَلِيُّ خَلَقَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ الْجَنَّةَ مِنْ لَبِنَتَيْنِ لَبِنَةٍ مِنْ ذَهَبٍ وَ لَبِنَةٍ مِنْ فِضَّةٍ وَ جَعَلَ حِيطَانَهَا الْيَاقُوتَ وَ سَقْفَهَا الزَّبَرْجَدَ وَ حَصَاهَا اللُّؤْلُؤَ وَ تُرَابَهَا الزَّعْفَرَانَ وَ الْمِسْكَ الْأَذْفَرَ ثُمَّ قَالَ لَهَا تَكَلَّمِي فَقَالَتْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْحَيُّ الْقَيُّومُ قَدْ سَعِدَ مَنْ يَدْخُلُنِي قَالَ اللَّهُ جَلَّ جَلَالُهُ وَ عِزَّتِي وَ جَلَالِي لَا يَدْخُلُهَا مُدْمِنُ خَمْرٍ وَ لَا نَمَّامٌ وَ لَا دَيُّوثٌ وَ لَا شُرْطِيٌّ وَ لَا مُخَنَّثٌ وَ لَا نَبَّاشٌ وَ لَا عَشَّارٌ وَ لَا قَاطِعُ رَحِمٍ وَ لَا قَدَرِيٌّ

____________

و لا يبالي من زناء امرأته أو بنته أو أخته و أمثالها، و ربما يختص بالزوجة (و القتات) النمام.

«و الشرطي» بالضم كتركي أتباع الظلمة و سموا بذلك لأن الغالب عليهم أن يعلموا أنفسهم بعلامات يعرفون بها «و لا مخنث» و هو من يؤتى في دبره أو يمشي مشية النساء «و لا نباش» القبور لسرقة الأكفان أو الأعم «و لا عشار» و هو من يأخذ العشر من الأموال أو أقل أو أكثر حراما ليخرج الجابي من قبل الإمام «و لا قدري» و هو من يقول: إن العبد مستقل في الأفعال و لا مدخل لتوفيق الله فيها كما هو الظاهر من الأخبار.

روى المصنف في الصحيح، عن زرارة و محمد بن مسلم، عن أبي جعفر (عليه السلام):

قال: نزلت هذه الآية في القدرية (ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ إِنّٰا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنٰاهُ بِقَدَرٍ (1).

و في الصحيح، عن أبي حمزة قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: يحشر المكذبون بقدر الله من قبورهم قد مسخوا قردة و خنازير (2).

و في القوي عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) عن أبيه عن آبائه (عليهم السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه و آله)؟ صنفان من أمتي ليس لهما في الإسلام نصيب، المرجئة و القدرية (3)

50

..........

____________

و في القوي، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: ما الليل بالليل و لا النهار بالنهار أشبه من المرجئة باليهودية، و لا من القدرية بالنصرانية (1):

و عن السكوني قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام) لكل أمة مجوس و مجوس هذه الأمة الذين يقولون لا قدر.

و عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: ما غلا أحد في القدر إلا خرج من الإيمان.

و عن الحرث، عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: إن أرواح القدرية يعرضون على النار غدوا و عشيا حتى تقوم الساعة فإذا قامت الساعة عذبوا مع أهل النار بألوان العذاب فيقولون: يا ربنا عذبتنا خاصة و تعذبنا عامة فيرد عليهم ذو قوامس سقرانا كل شيء خلقناه بقدر.

و في القوي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: ما أنزل الله هؤلاء الآيات إلا في القدرية (إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلٰالٍ وَ سُعُرٍ يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النّٰارِ عَلىٰ وُجُوهِهِمْ ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ إِنّٰا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنٰاهُ بِقَدَرٍ.

و عن السكوني قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: يجاء بأصحاب البدع يوم القيمة فترى القدرية من بينهم فيهم كالشامة البيضاء في الثور الأسود فيقول الله جل جلاله:

ما أردتم؟ فيقولون: أردنا وجهك فيقول: قد أقلتكم عثراتكم و غفرت لكم زلاتكم إلا القدرية فإنهم دخلوا في الشرك من حيث لا يعلمون.

و عن عبد الله بن عباس قال: يا أمير المؤمنين ما تقول في كلام أهل القدر، و معه جماعة من الناس فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): معك أحد منهم أو في البيت أحد منهم؟ قال: ما تصنع بهم يا أمير المؤمنين؟ قال: أستتيبهم فإن تابوا و إلا ضربت أعناقهم.

و قد يطلق على المجبرة القائلين بعدم اختيار العبد رأسا كما يظهر من خبر

51

..........

____________

الأصبغ رواه العامة و الخاصة عنه.

و عن ابن عباس و غيرهما أنه كان أمير المؤمنين جالسا بالكوفة بعد منصرفه من صفين (كسجين) إذا قبل شيخ فجثا بين يديه ثمَّ قال له: يا أمير المؤمنين أخبرنا عن مسيرنا إلى أهل الشام أ بقضاء من الله و قدر؟ فقال له أمير المؤمنين (عليه السلام): أجل يا شيخ ما علوتم تلعة (أي أكمة) و لا هبطتم بطن واد إلا بقضاء من الله و قدر، فقال الشيخ: عند الله أحتسب عناي (أي لما لم يكن المسير بفعلنا فنطلب الأجر من الله لعدم استحقاقنا الثواب عليه) يا أمير المؤمنين فقال له: مه (أي اسكت) يا شيخ فو الله لقد عظم الله لكم الأجر في مسيركم و أنتم سائرون و في مقامكم و أنتم مقيمون و في منصرفكم و أنتم منصرفون (أي لكم الأجر في الرجوع أيضا لأنه من لوازم المسير) و لم تكونوا في شيء من حالاتكم مكروهين و لا إليه مضطرين فقال له الشيخ: و كيف لم نكن في شيء من حالاتنا مكرهين و لا إليه مضطرين و كان بالقضاء و القدر مسيرنا و منقلبنا (أي رجوعنا و منصرفنا) فقال له: و تظن (أو فتظن) أنه كان قضاء حتما و قدرا لازما إنه لو كان كذلك لبطل الثواب و العقاب و الأمر و النهي و الزجر من الله و سقط معنى الوعد و الوعيد فلم تكن لآمة للمذنب و لا محمدة للمحسن و لكان المذنب أولى بالإحسان من المحسن، و لكان المحسن أولى بالعقوبة من المذنب تلك مقالة إخوان عبدة الأوثان و خصماء الرحمن و حزب الشيطان و قدرية هذه الأمة و مجوسها إن الله تبارك و تعالى كلف تخييرا و نهى تحذيرا و أعطى على القليل كثيرا، و لم يعص مغلوبا، و لم يطع مكرها و لم يملك مفوضا لم يخلق السماوات و الأرض و ما بينهما باطلا، و لم يبعث النبيين مبشرين و منذرين عبثا ذلك ظن الذين كفروا فويل للذين كفروا من النار.

فأنشأ الشيخ يقول:

أنت الإمام الذي نرجو بطاعته * * * يوم النجاة من الرحمن غفرانا

52

..........

____________

أوضحت من أمرنا ما كان ملتبسا * * * جزاك ربك بالإحسان إحسانا

رواه الكليني و المصنف و كثير- و اللفظ للكليني (1).

و يؤيده ما روياه في الصحيح، عن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: الله أكرم من أن يكلف الناس ما لا يطيقون و الله أعز من أن يكون في سلطانه ما لا يريد (2) و في القوي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: لا جبر و لا تفويض و لكن أمر بين أمرين قال: قلت: و ما أمر بين أمرين؟ قال: مثل ذلك رجل رأيته على معصية فنهيته فلم ينته فتركته ففعل تلك المعصية فليس حيث لم يقبل منك فتركته كنت أنت الذي أمرته بالمعصية (3).

و روى المصنف في العيون في الصحيح، عن سليمان بن جعفر الجعفري عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) قال: ذكر عنده الجبر و التفويض فقال: ألا أعطيكم في هذا أصلا لا تختلفون فيه و لا يخاصمكم فيه أحد إلا كسرتموه؟ قلنا: إن رأيت ذلك فقال إن الله عز و جل لم يطع بإكراه و لم يعص بغلبة و لم يهمل العباد في ملكه، هو المالك لما ملكهم، و القادر على ما أقدرهم عليه فإن ائتمر العباد بطاعته لم يكن الله عنها صادا و لا منها مانعا، و إن ائتمروا بمعصية فشاء أن يحول بينهم و بين ذلك فعل و إن لم يحل و فعلوه فليس هو الذي أدخلهم فيه ثمَّ قال (عليه السلام): من يضبط حدود هذا الكلام فقد خصم من خالفه (4).