روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه - ج14

- العلامة المجلسي الأول المزيد...
507 /
9

[شرح المشيخة]

[باب الهمزة]

بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ و به نستعين

الحمد لله رب العالمين، و الصلاة على سيد الأنبياء و المرسلين محمد و عترته الأصفياء الطاهرين،.

و بعد فيقول أحوج المفتاقين (المفتقرين- خ) إلى رحمة ربه الغني.

محمد تقي بن علي الملقب بالمجلسي أنه لما وفق (وفقه- خ) الله تبارك و تعالى لإتمام الشرح على كتاب من لا يحضره الفقيه أردت أن أوضح الفهرست الذي أضافه رئيس المحدثين محمد بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه القمي أفاض الله تعالى شآبيب (1)

10

رحمته على روحه القدسية و تربته الزكية.

و ذكرنا أنه لم يكن في باله أولا أن يذكر الأسناد، و ذكر أني صنفت هذا الكتاب بحذف الأساتيد لئلا يكثر طرقه و إن كثرت فوائده، و سلك قليلا على هذا المسلك، ثمَّ الهم بأن يذكر أسامي أصحاب الأصول و يشير في الفهرست إلى طرقه إليه و لنعم ما فعل، فإنه لم يسبقه إليه أحد ممن تقدمه من علماء أصحابنا رضي الله عنهم و العامة فيما اطلعت عليه من كتبهم، و بذلك ظهر الصحيح عن غيره باصطلاح المتأخرين و ذكرنا أن اعتقاده صحة الجميع باصطلاح القدماء.

و الظاهر من طريقة القدماء سيما أصحابنا أن مرادهم بالصحيح ما علم وروده من المعصوم، و كذا يظهر من ثقة الإسلام محمد بن يعقوب الكليني رضي الله تعالى عنه و أرضاه حيث ذكر في ديباجة الكافي بعد ما ذكر مقدمات قوله:

و الشرط من الله جل و عز فيما استعبد به خلقه أن يؤدوا جميع فرائضه بعلم و يقين و بصيرة ليكون المؤدى لها محمودا عند ربه مستوجبا لثوابه و عظيم جزائه لأن الذي يؤدي بغير علم و بصيرة لا يدري ما يؤدي و لا يدري إلى من يؤدي (إلى آخر ما ذكره من الشواهد على ما قاله) ذكر (1) و قد يسر الله- و له الحمد- تأليف ما سألت و أرجو أن يكون بحيث توخيت (2).

فالذي يظهر من الصدوقين (3) أنهما يعلمان صدور هذه الأخبار التي في

11

الكافي و الفقيه من المعصومين (عليهم السلام) فكأنهما سمعا من الأئمة (عليهم السلام) تلك الأخبار و الصحيح بهذا المعنى أعلى من الصحيح باصطلاح المتأخرين بمراتب شتى (فإن قلت) كيف يمكن علمهما بصحة الأخبار التي وردت عن جماعة من الضعفاء أو كانت مراسيل، و يمكن أن يكونوا ضعفاء و قد قال الله تعالى: (إِنْ جٰاءَكُمْ فٰاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا (1)) و غير ذلك من الأخبار التي وردت في الاجتناب عن جماعة روى الصدوقان عنهما.

(قلنا) لا شك أن الأخبار من الأئمة الأطهار (عليهم السلام) كانت كثيرة و يمكن أن يكون جميع ما ذكراه متواترة أو محفوفة بالقرائن المفيدة للعلم.

و روى النجاشي بطريقين قويين كالصحيح، عن أحمد بن محمد بن عيسى قال خرجت إلى الكوفة في طلب الحديث فلقيت بها الحسن بن علي الوشاء فسألته أن يخرج لي كتاب العلاء بن رزين القلاء و أبان بن عثمان الأحمر فأخرجهما إلى فقلت له: أحب أن تجيزهما لي فقال رحمك الله و ما عجلتك؟ اذهب فاكتبهما و اسمع من بعد فقال: لا آمن الحدثان فقال: لو علمت أن هذا الحديث يكون له هذا الطلب لاستكثرت منه فإني أدركت في هذا المسجد تسعمائة شيخ كل يقول: أخبرني جعفر بن محمد (2).

و ذكر العلامة في ترجمة ابن عقدة أن له كتبا ذكرناها في كتابنا الكبير منها كتاب أسماء الرجال الذين رووا عن الصادق (عليه السلام) أربعة آلاف رجل و أخرج لكل رجل الحديث الذي رواه (3).

12

و ذكر الأصحاب إخبارا عن ابن عقدة في كتاب الرجال و المسموع من المشايخ أنه كان كتابا كبيرا بترتيب كتب الحديث و الفقه و ذكر أحوال كل واحد واحد منهم و روي عن كتابه خبرا أو خبرين أو أكثر و كان ضعف الكافي.

و ذكر الشيخ أنه سمعت جماعة يحكون أنه قال: أحفظ مائة و عشرين ألف حديث بأسانيدها و إذا كر بثلاثمائة ألف حديث، و هذه ما كان في حفظه فقس عليه ما لم يكن في حفظه و ما لم يروه من الأخبار، و إن رأيت التفصيل فانظر إلى فهرست الشيخ و النجاشي رضي الله عنهما.

فإذا (1) كان الأحاديث في الكثرة بهذه المرتبة كان يمكن أن يكون تواتر كل خبر من الأخبار التي ذكراه أو كان محفوفا بالقرائن فلا يحتاج إلى السند و إنما ذكرا سندا ضعيفا منها أو مرسلا مع أن الجماعة الذين ضعفهم المتأخرون يمكن أن يكون كلهم ثقات عندهم، على أن الأصحاب اختاروا من هذه الكتب أربعمائة كتاب، و سموه بالأصول و أجمعوا على صحتها (إما) لكون رواتهم من الذين أجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنهم (أو) كان الكتب معروضة على الأئمة (عليهم السلام) و كان متواترا عندهم تقرير المعصوم (عليه السلام) لها إلى غير ذلك من الوجوه التي ذكرناها.

فالظاهر جواز العمل بالأخبار التي في الكافي و الفقيه إلا أن يكون لها معارض أقوى منها، و كذا ما ذكره شيخ الطائفة فإن الظاهر أن أخباره أيضا من الأصول، و ذكر في كتابيه الأصول و ذكر فيهما و في الفهرست طرقه إليها.

لكن لما ورد في مقبولة عمر بن حنظلة الترجيح بالأعدلية و الأوثقية عند التعارض فلا بأس بأن نشير إليها بأن نبني على اصطلاح المتأخرين و بنينا عليه كلما ذكر في

13

الكتب الأربعة و غيرها و نقلناها في هذا الكتاب تأنيسا لمن آنس بطريقتهم و للترجيح فيما يحتاج إليه.

مع أنه يمكن القول بصحة كل خبر يكون صاحب الكتاب ممن أجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنهم باصطلاح المتأخرين، و لا ينظر إلى ما قبله لأن الظاهر القريب من المعلوم أن كتبهم كان معتمد الأصحاب و كان مشتهرا بينهم ارتفاع الشمس في رابعة النهار كما اشتهر بيننا الكتب الأربعة للمحمدين الثلاث رضي الله عنهم، بل الظاهر أنها كانت أشهر من هذه الكتب لكثرة رواية الحديث و رواتها و إجماعهم عليها، بل إذا كان الكتاب من الأصول الأربعمائة لاتفاق الأصحاب عليها و لا ينظر في الصورتين إلى ما بعدهما أيضا سيما في المجمع عليهم.

و لهذا كانوا يقبلون مراسيل ابن أبي عمير، و البزنطي، و صفوان بن يحيى، و حماد بن عيسى، لأن فائدة الإجماع ذلك على الظاهر و إلا كان يكفي حكمهم بتوثيقه، بل يمكن الحكم بصحة جميع أخبار الفقيه لحكم المصنف بأن جميع ما فيه مستخرج من كتب مشهورة عليها المعول و إليها المرجع، و كذا الكافي مع قطع النظر عن حكمه بصحتها إذا كان الخبر من المجمع عليهم سواء كان في وسط السند أو في آخره لأن من تقدمه مشايخ إجازة كتابه و من تأخره لأنه محكوم بصحة خبره، و لهذا حكموا بصحة خبر كان فيه محمد بن إسماعيل عن الفضل لأن محمد لم يكن له كتاب فهو من كتاب الفضل أو من كتاب من بعده من أصحاب الكتب.

بل الظاهر أن كل سند فيه، علي بن إبراهيم، عن أبيه أو محمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان- أو علي بن محمد، عن سهل بن زياد أن الجميع من مشايخ الإجازة، و الخبر مأخوذ (إما) من كتاب الحسن بن محبوب أو محمد بن أبي عمير أو صفوان بن يحيى أو حماد بن عيسى بقرينة أن الشيخ و الصدوق ذكرا هذه الأخبار بعينها من هذه الكتب و ليس لنا شك في هذا لكثرة التتبع، و لكن مسلكنا مسلك

14

المتأخرين لما لم يتفطنوا أنهم من مشايخ الإجازة و ذكرنا أنها كالصحيح، و إذا تدبرت الأخبار المتداولة لا تخرج عن هذا، و لهذا حكما بالصحة عليها مع أن الأكثر (الكثير- خ) لم يتفطنوا أن أصحاب الرجل إذا قالوا: له أصل أو أسند عنه أي معنى لهما؟ و حكموا بضعف الخبر و لا ينقلون أمثالهما لعدم التتبع و نحن بحمد الله تعالى ذكرنا أكثرها و سيذكر هنا أيضا.

و اعلم أن المصنف رضي الله عنه ذكر الفهرست على غير ترتيب الحروف و نحن رتبناها لئلا يعسر عليك الأخذ ففي الفهرست.

«بسم الله الرحمن الرحيم- يقول: محمد بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه القمي مصنف هذا الكتاب رضي الله عنه و أرضاه: كلما كان في هذا الكتاب عن عمار الساباطي فقد رويته»

____________

بالمجهول- أي رواه لي شيخي فلان إلى آخره ثمَّ عطف عليه الباقي.

و قال في أبان بن تغلب (1).

«و ما كان فيه عن أبان بن تغلب»

أي كلما كان و لو لم يكن لفظة (كلما) فيكفي لفظة (ما) فإنها للعموم، لكن مع وجود الكل يكون التعميم أظهر «فقد رويته»

بالمجهول مخففا و قد يقرأ بالتشديد للدلالة على الكثرة «عن أبي رضي الله عنه»

. كان شيخ القميين في عصره و متقدمهم و فقيههم و ثقتهم كان قدم العراق أي بغداد و اجتمع مع أبي القاسم الحسين بن روح (رحمه الله) و سائله مسائل ثمَّ كاتبه

15

بعد ذلك على يد جعفر بن الأسود يسائله أن يوصل له رقعة إلى الصاحب (عليه السلام) و يسأله فيها الولد فكتب (أي الصاحب (عليه السلام)) قد دعونا الله لك بذلك و سترزق ولدين خيرين فولد له أبو جعفر (أي محمد) و أبو عبد الله (أي الحسين) من أم ولد و كان أبو عبد الله الحسين بن عبيد الله يقول: سمعت أبا جعفر يقول أنا ولدت بدعوة صاحب الأمر و يفتخر بذلك له كتب، و قال جماعة من أصحابنا: سمعنا أصحابنا يقولون: كنا عند أبي الحسن علي بن محمد السمري (رحمه الله) فقال رحم الله علي بن الحسين بن بابويه فقيل له: هو حي فقال: إنه مات في يومنا هذا، فكتب اليوم فجاء الخبر بأنه مات فيه، ذكره النجاشي و العلامة رضي الله تعالى عنهما، و وثقه الشيخ (رحمه الله) في الفهرست و الرجال.

و هذا الدعاء من معجزات الصاحب (عليه السلام) فإن محمدا صنف نحوا من ثلاثمائة كتاب و انتشر أخبار أهل البيت (عليهم السلام) به و لم يبق من كتبه ظاهرا عندنا إلا كتاب إكمال الدين، و كتاب عيون أخبار الرضا (عليه السلام)، و كتاب علل الشرائع و الأحكام و كتاب ثواب الأعمال و عقاب الأعمال، و كتاب معاني الأخبار، و كتاب الخصال و كتاب النصوص على الأئمة الاثني عشر (عليهم السلام)، و كتاب التوحيد، و كتاب المقنع في الفقه، و كتاب الهداية في الفقه، و كتاب الاعتقادات، و كتاب من لا يحضره الفقيه.

و كان يذكر شيخنا البهائي رضي الله عنه أن عندنا كتاب مدينة العلم أكبر من (من لا يحضره الفقيه)، و ذكر أبوه في كتاب الدراية أن أصولنا خمسة، الكتب الأربعة و كتاب مدينة العلم لكنه لم نره، و الظاهر أنه كان عندهما و ضاع عنهما كما ضاع أكثر كتبهما و كان يذكر كثيرا إن كتبي ألفا كتاب تقريبا و بعد فوته ظهر منها قريبا من سبعمائة كتاب و رأينا كتاب دعائم الإسلام المنسوب إليه و هو كتاب كبير لكنه ظهر أنه ليس منه، و ذكر الأصحاب أنه لم ير في القميين مثله في حفظه و كثرة

16

علمه و كان وجه الطائفة بخراسان، ورد بغداد سنة خمس و خمسين و ثلاثمائة و سمع منه جميع شيوخ الطائفة و هو حدث السن كان جليلا حافظا للأحاديث، بصيرا بالرجال، ناقدا للأخبار ذكره الشيخ و النجاشي و العلامة، و وثقه ابن طاوس صريحا في كتاب النجوم، بل وثقه جميع الأصحاب لما حكموا بصحة أخبار كتابة، بل هو ركن من أركان الدين جزاه الله عن الإسلام و المسلمين أفضل الجزاء.

و كان الحسين بن علي بن بابويه ثقة و خلف ولدانا كثيرة كلهم من أصحاب الحديث، و ذكر بعضهم الشيخ الجليل منتجب الدين في كتاب رجاله و ظاهر كلامه (عليه السلام) توثيقهما فإنهما لو كانا كاذبين لامتنع أن يصفهما المعصوم (عليه السلام) بالخيرية «عن سعد بن عبد الله»

____________

شيخ هذه الطائفة و فقيهها و وجهها، لقي مولانا أبا محمد (عليه السلام) و رأيت بعض أصحابنا يضعفون لقاءه لأبي محمد (عليه السلام) و يقولون هذه حكاية موضوعة عليه و الله أعلم (النجاشي و الخلاصة) و وثقه الشيخ و العلامة و ذكره ابن داود في باب الضعفاء و ذكر الشهيد الثاني في حاشيته: و ذكر المصنف (1) لسعد بن عبد الله في هذا القسم عجيب، إذ لا خلاف بين أصحابنا في ثقته و جلالته و غزارة علمه يعلم ذلك من كتبهم، فإن كان الباعث له على ذلك حكاية النجاشي عن بعض أصحابنا ضعف لقاءه العسكري (عليه السلام) فهو أعجب لأن ذلك لا يقتضي الطعن بوجه، و ذكر في حاشيته على الخلاصة على ضعف اللقاء، ذكرها الصدوق في كتاب إكمال الدين و أمارات الوضع عليها لائحة (2).

17

و اعلم أن المصنف حكم بصحتها و كذا الشيخ (رحمه الله) بأن الخبر و إن كان من الآحاد لكن لما تضمن الإخبار بالمغيبات و حصلت نعلم أنه من المعصوم (عليه السلام) و إن ذكره في خبر آخر لكن التعليل يشعر باطراده، و علامة الوضع إن كان الإخبار بالمغيبات ففيه ما لا يخفى فكيف و فيه من الفوائد الجمة ما يدل على صحته، نعم إن قيل في سنده شيء فهو في محله لكن سمعت أن للقدماء اصطلاح آخر.

و (أما) ما ذكره بعض الأصحاب أنه يشترط في المزكي أن يكون عدلين و بالغ في اشتراطه بوجوه كثيرة ردا على شيخنا البهائي رحمه لله و ذكر شيخنا وجوها في الرد عليه (فعلى تقدير) الاشتراط لا يوجد رجل لم يوثقه عدلان، و قسم هذا الفاضل الأخبار على صحي و صحر بما يكون صحيحا عنده و صحيحا عند الجمهور و أسقط أكثر الأخبار الصحيحة عن الصحة عنده ظنا منه أن من لم يوثقه القدماء فليس بثقة و لم يعتبر توثيق العلامة و السيد بن طاوس و الشهيد الثاني بل أكثر الأصحاب بشبهة أنهم ناقلون عن القدماء.

و هذا خيال ضعيف لأن المدار على الشهادة و من أين علم أن هؤلاء الأجلاء شهدوا كذبا بل جميع أصحابنا حيث عدوا أخبارهم صحيحة، مع أنهم لو ذكروا وجه الصحة كابن داود و المتأخرين بأن قالوا: ثقة (رجال الشيخ) أو (الفهرست) لكان له وجها و إن كان الظاهر من قولهم (ثقة) الحكم بالتوثيق و ذكر هؤلاء لتقوية قوله نعم إن قالوا وثقه الشيخ أو النجاشي فهو نقل التوثيق عنهما على أن حكم القدماء بتوثيق من وثقهم كان أيضا من النقل فينبغي أن لا يعتمد على توثيق أحد سيما إذا كان بمجرد نقلهم من الكتاب لأنه تقدم الأخبار بأنه لا يجوز التعويل على الكتابة.

(فإن قال): إنه لم يصل إلينا توثيق هؤلاء الأجلاء فكيف يعتمد على تزكيتهم؟

(قلنا) وصل إلينا متواترا أو مستفيضا ثقتهم و عدالتهم مع تتبع كتبهم الواصلة إلينا متواترا و يعلم من تقواهم أن مثل العلامة مع كونه آية الله في العالمين لا يجزم

18

بفتوى غالبا، و مداره على الإشكال و النظر، بل الظاهر للمتتبع أن مدار القدماء في التوثيق كان على هذا، فإن محمد بن أبي عمير كان ينقل في كتابه، عن زرارة، و محمد بن مسلم، و بريد و غيرهم و كانت كتبهم عندهم و كانوا ينظرون إلى الكتب و يقابلونها مع كتبهم و لا يحصل المخالفة في شيء من الفاء و الواو فيعلمون أنهم كانوا ثقات و كان مدارهم على ذلك.

و متى سمعت أن أحدا من الضعفاء شرب خمرا أو قامر أو فعل صغيرة؟ و حاشاهم أن يفعلوا أمثال هذه المخالفات، بل كان ضعف الحديث غالبا بنسيان في النقل، و لو فعل في خبر مثل ذلك كانوا لا يعتمدون على كتابه و لا ينقلون عنه و كانوا يسمونه كذابا، فإنه روي، عن وهب بن وهب أنه نقل خبرا للمنصور في جواز الرهان على الطير، و كذا عن حفص بن غياث للرشيد مع أن الخبر الذي روياه ذكره المصنف و حكم بصحته، لكن لا يدل على المطلوب و إنما كان فيه ذكر الريش، و هو كناية عن السهم فتوهما الإطلاق و ذكراه لهما فلهذا سموهما كذا بين، و من تتبع الأخبار و الآثار لا يبقى له شك فيما ذكرناه و لا يحتاج إلى إدراك الزمان حتى يحكم بتوثيق أحد فإنا لم ندرك الشهيد الثاني و لا الأردبيلي و نجزم بعدالتهما و ثقتهما لما تواتر ذلك و تتبعنا آثارهما، بل الغالب في حكمهم بالضعف (إما) روايتهم الأخبار التي وردت في أسرار الأئمة (عليهم السلام) أو كانوا يروون من العامة للتأييد و كانوا يسمونه مخلطا و لا يعتمدون على كتبهم لذلك. «عن يعقوب بن يزيد»

____________

وثقه المشايخ الثلاثة، الشيخ، و النجاشي، و العلامة، و غيرهم روى عن الرضا و الجواد (عليهما السلام). و روى عنه الصفار و سعد، و الحميري.

«عن صفوان بن يحيى»

أجمع أصحابنا على تصحيح ما يصح عنه و أقروا له

19

بالفقه (الكشي) (1).

أوثق أهل زمانه عند أهل الحديث و أعبدهم، له كتب كثيرة، و روى عن الكاظم و الرضا و الجواد (عليه السلام) و كان وكيلا للرضا (عليه السلام)، ذكره الشيخ، (و في رجال النجاشي) (2) بياع السابري كوفي ثقة، ثقة، عين، و قد توكل للرضا و أبي جعفر (عليهما السلام) و سلم مذهبه من الوقف و كانت له منزلة من الزهد و العبادة و كان جماعة الواقفة بذلوا له مالا كثيرا فلم يقبل و كان من الورع و العبادة على ما لم يكن عليه أحد من طبقته (رحمه الله).

اعلم أن الظاهر من إجماع الأصحاب على تصحيح ما يصح عنه أنهم لم يكونوا ينظرون إلى ما بعده فإنهم كانوا يعلمون أنه لا يروي إلا ما كان معلوم الصدور عن الأئمة (عليه السلام)، و من تتبع آثارهم يعلم أن مرادهم هذا، لا أنه لا يروي كاذبا على من يروي عنه و يكون عبارة أخرى عن التوثيق فإنه إذا كان كذلك فأي اختصاص لهذا المعنى بهؤلاء الثمانية عشر؟ لكن المتأخرين ينظرون إلى حال من بعده و نحن نسجنا على منوالهم و سمينا مثله (كالصحيح) إذا كان من بعده مجهولا أو ضعيفا، و الظاهر أنه لا يحتاج إلى النظر إلى من كان قبله فإن الظاهر أن كتبه كانت من الأصول و كانت متواترة عنه فلا يضر ضعفهم.

«عن أبي أيوب»

____________

إبراهيم بن عيسى (أو) عثمان (أو) زياد، و الشك في اسم الأب لا التعدد (الخزاز) بياع الخز (أو) الخراز بياع الخرز (أي الجواهر) أو ما يخرز به الخف من الحبل و السير، وثقه الثلاثة (3) و الكشي، و له أصل و كان كبير المنزلة.

20

«عن أبي علي صاحب الكلل»

____________

أي صانع أو بائع البيت الرقيق لدفع البق (1) و لم يذكره الأصحاب، و ذكر الشيخ في الرجال أبا علي صاحب الأنماط و هو ما يلقى على الهودج كالكلة، و على أي حال فهو مجهول، فعلى طريقة الأصحاب، الخبر قوي كالصحيح و عندنا صحيح، لصحته، عن صفوان، مع أنه من مشايخ الإجازة و لا يضر ضعفه أو جهالته سيما بالنظر إلى كتاب أبان المشتهر بين الخاص و العام كالشمس.

«عن أبان بن تغلب»

بن رباح بالموحدة أو المثناة أبي سعيد البكري الجريري مولى بني جرير بن عباد بن ضبيعة بن قيس بن تغلب بن عكاشة بن صعب بن علي بن بكر بن وائل (و تغلب)، كتضرب و هو كندي و في القاموس كندة بالكسر لقب ثور بن عفير أبي حي من اليمن لأنه كند أباه النعمة (2) و لحق بأخواله «كوفي»

سكن قبيلة كندة بالكوفة، و باب كندة بمسجد الكوفة معروف «و توفي في أيام الصادق (عليه السلام)»

سنة إحدى و أربعين و مائة «فذكره جميل عنده»

و يدل على صحة هذا الخبر لأن طريق المصنف إلى جميل صحيح، و رواه الكشي في القوي كالصحيح، عن جميل (3) و ذكر المشايخ جاز ما به بدون السند «فقال (رحمه الله) أما»

أو أم «و الله

21

لقد أوجع قلبي موت أبان»

..........

____________

و هذه منزلة عظيمة.

«و قال (عليه السلام) لأبان بن عثمان»

في الموثق كالصحيح كالكشي (1) لكنه ذكر أنه روى عني ثلاثين ألف حديث فاروها عنه «و قد لقي»

و رووا أنه روى عن علي بن الحسين (عليهما السلام) أيضا، و في الكشي في الحسن كالصحيح، عن أبان بن تغلب قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): إني أقعد في المسجد فيجيء الناس فيسألوني فإن لم أجبهم لم يقبلوا مني و أكره أن أجيبهم بقولكم (أو بقولهم) و ما جاء عنكم فقال لي: انظر، ما علمت أنه من قولهم فأخبرهم بذلك (2).

و في الفهرست و الخلاصة (3) ثقة جليل القدر، عظيم المنزلة في أصحابنا لقي علي بن الحسين و محمد بن علي و جعفر بن محمد (عليهم السلام) و كانت له عندهم حظوة و قدم (أي تقدم) و منزلة و له قراءة مفردة- و مثله ما في النجاشي إلا أنه لم يوثقه صريحا، و قال: و كان أبان مقدما في كل فن من العلم في القرآن و الفقه، و الحديث و الأدب، و اللغة، و النحو، و له كتب.

و روي في القوي كالصحيح، عن عبد الرحمن بن الحجاج قال: كنا في مجلس أبان بن تغلب فجاءه شاب فقال: يا با سعيد أخبرني كم شهد مع علي بن أبي طالب (عليه السلام) من أصحاب رسول الله (صلى الله عليه و آله وسلم)؟ قال: فقال له أبان كأنك تريد تعرف فضل علي (عليه السلام) بمن تبعه من أصحاب رسول الله (صلى الله عليه و آله وسلم)؟ قال: فقال الرجل: هو ذاك، قال:

فقال و الله ما عرفنا فضلهم إلا باتباعهم إياه و قال: تدري من الشيعة؟، الشيعة الذين إذا

22

اختلف الناس عن رسول الله (صلى الله عليه و آله وسلم) أخذوا بقول علي (عليه السلام)، و إذا اختلف الناس عن علي (عليه السلام) أخذوا بقول جعفر بن محمد (عليهما السلام) (1).

و في القوي عن سليم (أو مسلم) بن أبي حية قال: كنت عند أبي عبد الله (عليه السلام) في خدمته فلما أردت أن أفارقه ودعته و قلت أحب أن تزودني قال: ائت أبان بن تغلب فإنه قد سمع مني حديثا كثيرا فما روى لك عني فاروه عني (2) أي لا تحتاج أن تقول روى أبان عن الصادق (عليه السلام) بل قل: روى (3) الصادق (عليه السلام) و يدل كأمثاله على حجية خبر الواحد.

«و ما كان فيه عن أبان بن عثمان فقد رويته، عن محمد بن الحسن رضي الله عنه»

____________

ابن الوليد شيخ القميين، و فقيههم، و متقدمهم، و وجههم، ثقة ثقة، عين مسكون إليه (النجاشي و الخلاصة) جليل القدر عارف بالرجال موثوق به، له كتب روى عنه محمد بن علي بن الحسين (الفهرست) جليل القدر بصير بالفقه ثقة يروي عن الصفار و سعد (رجال الشيخ) و يحسبك من جلالة قدره اعتماد الصدوق عليه بعد المعصومين (عليهم السلام).

23

«عن يعقوب بن يزيد»

____________

تقدم ثقته «و أيوب بن نوح»

بن دراج النخعي قبيلة مالك الأشتر أبو الحسين، روى عن الرضا و الجواد، و الهادي، و العسكري (عليهم السلام) و كان وكيلا للعسكريين (عليهما السلام) عظيم المنزلة عندهما مأمونا و كان شديد الورع كثير العبادة و و ثقة الأربعة (1).

و روى عنه البرقي و سعد، و الحميري و غيرهم «و إبراهيم بن هاشم»

أبو إسحاق القمي تلميذ يونس بن عبد الرحمن من أصحاب الرضا (عليه السلام) و ذكر الشيخ و النجاشي أن أصحابنا يقولون أول من نشر حديث الكوفيين بقم هو، و في الخلاصة لم أقف لأحد من أصحابنا على قول في القدح فيه و لا على تعديله بالتنصيص و الروايات عنه كثيرة. و الأرجح قبول قوله و يشعر قوله (بالتنصيص) أن قبول القميين رواياته دليل على كونه ثقة، و لهذا لم نطلع على راد لأخباره، و جماعة من الأصحاب يعدون أخباره في الصحاح.

و على ما ذكرناه أنه من مشايخ الإجازة يسهل الخطب و الشأن «و محمد بن عبد الجبار»

و ثقة الشيخ و العلامة بل كل من تأخر عنهما فإن الكل قد عدوا حديثه صحيحا مع ثقة الباقين روى عنه سعد، و الحميري، و محمد بن يحيى، و أحمد بن إدريس، مع أنه ليس فيه موضع اشتباه لعدم المشاركة، و هو محمد بن أبي الصهبان بالصاد المهملة المضمومة و الباء الموحدة، روى عن الجواد و الهادي و العسكري (عليهم السلام).

«كلهم عن محمد بن أبي عمير و صفوان»

فصار الطريق إلى أبان ستة

24

طرق صحيحة و طريقان حسنان، و قد تقدم صفوان فإنه ابن يحيى، و أما محمد بن أبي عمير فسيذكر في ترجمته.

«عن أبان بن عثمان الأحمر»

____________

البجلي بسكون الجيم أو فتحها كل واحد منهما منسوب إلى قبيلة مولاهم أي ليس أصله من بجلة أو بجيلة و إنما لحق بهم و سكن معهم و الغالب في المولى في النسب هذا المعنى، من أصحاب الصادق و الكاظم (عليهما السلام)، له أصل أجمعت العصابة على تصحح ما يصح عن أبان و الإقرار له بالفقه (الكشي) و في الخلاصة: الأقرب عندي قبول روايته و إن كان فاسد المذهب للإجماع المذكور.

و روى الكشي، عن محمد بن مسعود عن علي بن الحسن أن أبان بن عثمان كان من الناووسية و علي بن الحسن فاسد المذهب (1) فلا يعارض الإجماع قوله، فبعض الأصحاب يعدون خبره صحيحا، و بعضهم موثقا لذلك لكنا جعلناه في الموثق كالصحيح تبعا للأكثر و الظاهر أنه لو صح فساد مذهبه فإنما كان بعد الصادق (عليه السلام) و لما روى الأصحاب حديثه في حال صحة مذهبه لم يبالوا بالفساد و عملوا عليه.

و الأظهر أنه كان دأب القدماء على صدق القول، و لما رأوه صادقا لم يلتفتوا إلى فساد مذهبه كما يظهر من التتبع.

و في الملل و النحل أن الناووسية أتباع رجل يقال له: ناووس. و قيل:

نسبوا إلى قرية ناووسيا، و قالت إن الصادق (عليه السلام) حي بعد، و لن يموت حتى يظهر و يظهر أمره و هو القائم المهدي، و نقل عن فخر المحققين أنه قال سألت والدي (رحمه الله) عليه عنه فقال: الأقرب عدم قبول روايته لقوله تعالى إِنْ جٰاءَكُمْ فٰاسِقٌ بِنَبَإٍ

25

فَتَبَيَّنُوا (1) و لا فسق أعظم من عدم الإيمان و المسألة موضع إشكال لو ثبت كفره.

«و ما كان فيه عن إبراهيم بن أبي البلاد»

____________

فهو صحيح «عن عبد الله جعفر الحميري»

شيخ القميين، و وجههم، و وثقه الشيخ و العلامة رضي الله عنه، «عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب»

جليل من أصحابنا، عظيم القدر، كثير الرواية ثقة عين كثير التصانيف (النجاشي- الخلاصة) ثقة من رجال الجواد و الهادي و العسكري (عليهم السلام) (رجال الشيخ) «عن إبراهيم بن أبي البلاد»

وثقه الأربعة و مدائحه كثيرة كان ثقة قارئا أديبا من أصحاب الصادق و الكاظم و الرضا (عليهم السلام) و كان للرضا (عليه السلام) إليه رسالة و أثنى عليه (النجاشي و الخلاصة)- ثقة له أصل (الفهرست) و في الصحيح، عن علي بن أسباط قال: قال لي أبو الحسن (عليه السلام) ابتداء منه: إبراهيم بن أبي البلاد على ما تحبون (الكشي) (2).

«و ما كان فيه، عن إبراهيم بن أبي زياد الكرخي»

الطريق صحيح، و ذكره الشيخ مهملا، من أصحاب الصادق (عليه السلام) و يظهر من المصنف أن كتابه معتمد مرجوع إليه، و الروايات عنه كثيرة، و يمكن الحكم بصحته لصحة الطريق، عن محمد بن أبي عمير عنه، و هو ممن أجمعت العصابة.

26

«و ما كان فيه عن إبراهيم بن أبي محمود»

____________

الخراساني ثقة من أصحاب الرضا (عليه السلام) له كتاب يرويه أحمد بن محمد بن عيسى، رواه ابن أبي جيد عن ابن الوليد عن الصفار عنه عنه- (النجاشي) مجهول من أصحاب الرضا (عليه السلام) ثقة (رجال الشيخ) ثقة اعتمد على روايته (الخلاصة) له مسائل أخبرنا بها عدة من أصحابنا، عن محمد بن بابويه، عن أبيه، عن سعد، و الحميري عن أحمد بن محمد بن عيسى عنه:

فظهر أن ما كان في هذا الكتاب عن المسائل التي سألها فطريق المصنف إليه صحيح برواية الشيخ و ما لم يكن مسائل فطريقنا أيضا إليه صحيح من جهة النجاشي و كان كتابه و مسائله أشهر من الشمس.

و روى الكشي، عن حمدويه، عن الحسن بن موسى الخشاب، عن إبراهيم بن أبي محمود قال: دخلت على أبي جعفر (عليه السلام) و معي كتب إلى من أبيه فجعل يقرأها و يضع كتابا كتابا على عينيه و يقول خط أبي و الله و يبكي حتى سألت دموعه على خديه فقلت له: جعلت فداك قد كان أبوك ربما قال لي في المجلس الواحد مرات:

أسكنك الله الجنة أدخلك الله الجنة قال: فقال: و أنا أقول أدخلك الله الجنة فقلت جعلت فداك تضمن لي على ربك أن يدخلني الجنة؟ قال: نعم قال فأخذت رجله فقبلتها (1) و الخبر حسن كالصحيح.

«فقد رويته، عن محمد بن علي ماجيلويه رضي الله عنه»

و هو مدح مع اعتماد المصنف عليه، و حكم العلامة بصحة طرق هو فيه، و ليس من المشترك حتى يقال

27

يمكن أن يكون حكمه من باب الاجتهاد «عن علي بن إبراهيم»

____________

بن هاشم صاحب التفسير أبو الحسن ثقة في الحديث، ثبت، صحيح المذهب، سمع فأكثر (النجاشي الخلاصة) له كتب منها التفسير (الفهرست) و هذا الطريق حسن «عن الحسن بن أحمد المالكي، عن أبيه»

و هما مجهولان فالطريق قوي «و محمد بن الحسن الصفار»

أبو جعفر كان وجها في أصحابنا القميين ثقة، عظيم القدر راجحا قليل السقط في الرواية (النجاشي- الخلاصة) له كتب مثل كتب الحسين بن سعيد و زيادة، و له مسائل كتب بها إلى أبي محمد (عليه السلام) روى عنه محمد بن الحسن بن الوليد و محمد بن يحيى (الفهرست) «عن أحمد بن محمد بن عيسى»

شيخ القميين و وجههم و فقيههم، غير مدافع و لقي الرضا و الجواد و الهادي (عليهم السلام) ثقة (رجال الشيخ- الخلاصة) روى عنه علي بن موسى بن جعفر، و محمد بن يحيى، و سعد، و الصفار، و علي بن إبراهيم، و أحمد بن إدريس، و من كان في طبقتهم، و هذا الطريق صحيح.

«و ما كان فيه، عن إبراهيم بن أبي يحيى المدائني»

الطريق إليه موثق كالصحيح و هو غير مذكور في الرجال، و يظهر من المصنف أن كتابه معتمد الطائفة «عن الحسن بن علي بن فضال»

التيملي مولى تيم الله بن ثعلبة، روى عن الرضا (عليه السلام) و كان خصيصا به، جليل القدر، عظيم المنزلة، زاهدا. ورعا، ثقة، في الحديث (الفهرست- الخلاصة).

و في رجال الكشي أجمع أصحابنا على تصحيح ما يصح عنه، و في الصحيح،

28

عن محمد بن عبد الله بن زرارة أنه رجع عن الفطحية عند موته (1)، و رووا أخبارا تدل على جلالة قدره و زهده و عبادته «عن ظريف بن ناصح»

____________

كان ثقة في حديثه صدوقا (النجاشي- الخلاصة) له كتب.

«و ما كان فيه، عن إبراهيم بن سفيان»

و هو كالسابق غير مذكور «عن عمه محمد بن أبي القاسم»

عبيد الله (أو عبد الله) بن عمران الخبابي بالخاء المعجمة و الباءين بينهما ألف، البرقي الملقب ماجيلويه، سيد من أصحابنا القميين ثقة عالم فقيه، عارف بالأدب (النجاشي- الخلاصة).

و في رجال النجاشي: أخبرنا أبي، علي بن أحمد (رحمه الله) قال: أخبرنا محمد بن علي بن الحسين قال: حدثنا محمد بن علي ماجيلويه قال: حدثنا أبي، علي بن محمد، عن أبيه محمد بن أبي القاسم- ففي أحدهما سهو (2) و إن أمكن الجمع بنوع عناية.

«عن محمد بن علي الكوفي»

هو أبو سمينة، و اشتهر بالغلو و الارتفاع، و روى الأصحاب كتبه إلا ما فيه غلو (أو) كان متفردا به (فيه- خ) و له كتب كثيرة، و الظاهر أن مساهلتهم في النقل عن أمثاله لكونه من مشايخ الإجازة، و الأمر فيه سهل

29

لأن الكتاب إذا كان مشتهرا متواترا عن صاحبه يكفي في النقل عنه و كان ذكر السند لمجرد التيمن و التبرك مع أن الغلو الذي ينسبونه إليهم لا نعرف أنه كان الإخبار عاليا دقيقا أو كان موافقا للواقع لأنا نراهم يذكرون: إن أول درجة في الغلو نفي السهو عن النبي (صلى الله عليه و آله وسلم)، مع أن أكثر الأصحاب رووا أحاديثهم و ما رأينا من أخبار أمثاله خبرا دالا على الغلو و الله تعالى يعلم.

«عن محمد بن سنان»

____________

وثقه المفيد و ضعفه الباقون و نسبوه إلى الغلو، و روى الكشي أخباره في الغلو، و لا نجد فيها غلوا، بل الذي يظهر منها أنه كان من أصحاب الأسرار فلننقل ما رووه فيه لتعلم أن أكثر ما يرمون الأجلاء أمثال هذه.

فروى الكشي قال: (حمدويه) كتبت أحاديث محمد بن سنان، عن أيوب بن نوح و قال: لا أستحل أن أروي أحاديث محمد بن سنان و قال: وجد بخط أبي عبد الله الشاذاني: إني سمعت العاصمي يقول: إن عبد الله بن محمد بن عيسى الملقب ببنان قال: كنت مع صفوان بن يحيى بالكوفة في منزل، إذ دخل علينا محمد بن سنان فقال صفوان: هذا ابن سنان لقد هم أن يطير غير مرة فقصصناه حتى ثبت معنا أي كان قرب أن يغلو فلم يغل.

و ذكر حمدويه بن نصير أن أيوب بن نوح دفع إليه دفترا فيه أحاديث محمد بن سنان فقال لنا: إن شئتم أن تكتبوا ذلك فافعلوا فإني كتبت عن محمد بن سنان، و لكن لا أروي لكم عنه شيئا، فإنه قال قبل موته: كلما حدثتكم به لم يكن لي سماعا، و لا رواية إنما وجدته (1).

30

محمد بن مسعود قال: حدثني علي بن محمد القمي عن أحمد بن محمد بن عيسى قال:

كنا عند صفوان بن يحيى فذكر محمد بن سنان قال: إن محمد بن سنان كان من الطيارة فقصصناه.

قال: قال محمد بن مسعود قال عبد الله بن حمدويه: سمعت الفضل بن شاذان يقول: لا أستحل أن أروي أحاديث محمد بن سنان، و ذكر الفضل في بعض كتبه أن من الكذابين المشهورين ابن سنان و ليس بعبد الله (1).

أبو الحسن علي بن محمد بن قتيبة النيسابوري قال: قال أبو محمد الفضل بن شاذان: ارووا أحاديث محمد بن سنان عني و قال: لا أحل لكم أن ترووا أحاديث محمد بن سنان عني ما دمت حيا و أذن في الرواية بعد موته (2).

قال أبو عمرو: و قد روى عنه الفضل و أبوه، و يونس، و محمد بن عيسى العبيدي و محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، و الحسن، و الحسين ابنا سعيد الأهوازيان ابنا دندان، و أيوب بن نوح و غيرهم من العدول و الثقات من أهل العلم و كان محمد بن سنان مكفوف البصر أعمى فيما بلغني.

وجدت بخط أبي عبد الله الشاذاني: إني سمعت العاصمي يقول: إن عبد الله بن محمد بن عيسى الأشعري الملقب ببنان قال: كنت مع صفوان بن يحيى بالكوفة في منزل إذ دخل علينا محمد بن سنان فقال صفوان: هذا ابن سنان لقد هم أن يطير غير مرة فقصصناه حتى ثبت معنا.

عنه قال: سمعت أيضا قال: كنا ندخل مسجد الكوفة و كان ينظر إلينا محمد بن

31

سنان و قال: من أراد من المصمئلات (1) (أي الدواهي المشكلات) فإلي و من أراد الحلال و الحرام فعليه بالشيخ يعني صفوان بن يحيى.

حدثني حمدويه قال: حدثني الحسن بن موسى قال: حدثني محمد بن سنان قال: دخلت على أبي الحسن موسى (عليه السلام) قبل أن يحمل إلى العراق و علي (عليه السلام) ابنه بين يديه فقال لي: يا محمد، قلت: لبيك، قال: إنه سيكون في هذه السنة حركة و لا تخرج منها ثمَّ أطرق و نكت الأرض بيده، ثمَّ رفع رأسه إلى و هو يقول: و يضل الله الظالمين و يفعل الله ما يشاء (2) قلت: و ما ذلك جعلت فداك؟

قال: من ظلم ابني هذا و جحد إمامته من بعدي كان كمن ظلم علي بن أبي طالب حقه و إمامته بعد محمد (صلى الله عليه و آله وسلم) فقلت له: إنه قد نعي إلى نفسه و دل على ابنه فقلت: و الله لأن مد الله في عمري لأسلمن إليه حقه و لا قرن له بالإمامة أشهد أنه من بعدك حجة الله على خلقه و الداعي إلى دينه.

فقال لي: يا محمد يمد الله في عمرك و تدعو إلى إمامته و إمامة من يقوم مقامه من بعده فقلت: و من ذاك جعلت فداك؟ قال: محمد ابنه، قلت: الرضا و التسليم، قال: كذلك و قد وجدتك في صحيفة أمير المؤمنين (عليه السلام) أما إنك في شيعتنا أبين من البرق في الليلة الظلماء.

ثمَّ قال: يا محمد إن المفضل أنسي و مستراحي و أنت أنسهما (عليهما السلام) و مستراحهما حرام على النار أن تمسك أبدا (يعني أبا الحسن و أبا جعفر (عليهما السلام)).

وجدت بخط جبرئيل بن أحمد: حدثني محمد بن عبد الله بن مهران قال:

أخبرني عبد الله بن عامر، عن شاذويه بن الحسين بن داود القمي، قال دخلت على أبي

32

جعفر (عليه السلام)، و بأهلي حبل فقلت: جعلت فداك ادع الله أن يرزقني ولدا ذكرا فأطرق مليا.

ثمَّ رفع رأسه فقال: اذهب فإن الله يرزقك غلاما ذكرا (ثلاث مرات) قال:

فقدمت مكة فصرت إلى المسجد فأتى محمد بن الحسن بن صباح برسالة من جماعة من أصحابنا معهم صفوان بن يحيى و محمد بن سنان و ابن أبي عمير و غيرهم فأتيتهم فسألوني فخبرتهم بما قال فقالوا: لي فهمت عنه ركزا (أو ذكرا) فقلت: ذكر قد فهمت.

قال ابن سنان: أما أنت سترزق ولدا ذكرا (إما) يموت على المكان (أو) يكون ميتا فقال أصحابنا لمحمد بن سنان: أسأت قد علمنا الذي علمت فأتى الغلام في المسجد فقال: أذبك (1) و الظاهر (أن ائت بدله) فقد مات أهلك فذهبت مسرعا فوجدتها على شرف الموت ثمَّ لم تلبث أن ولدت غلاما ذكرا ميتا (2).

و رأيت في بعض كتب الغلاة و هو كتاب الدور عن الحسن بن علي عن الحسن بن شعيب عن محمد بن سنان قال: دخلت على أبي جعفر الثاني (عليه السلام) فقال لي: يا محمد كيف أنت إذا لعنتك و برئت منك و جعلتك محنة للعالمين؟ أهدى بك من أشاء قال:

قلت له: تفعل بعبدك ما تشاء يا سيدي إنك على كل شيء قدير ثمَّ قال: يا محمد أنت عبد قد أخلصت لله، إني ناجيت الله فيك فأبى إلا أن يضل بك كثيرا و يهدى بك كثيرا.

حمدويه، قال: حدثنا أبو سعيد الآدمي، عن محمد بن مرزبان، عن محمد بن سنان قال: شكوت إلى الرضا (عليه السلام) وجع العين فأخذ قرطاسا فكتب إلى أبي جعفر (عليه السلام) و هو أول شيء و دفع الكتاب إلى الخادم و أمرني أن أذهب معه و قال: اكتم

33

فأتيناه و خادم قد حمله قال: ففتح الخادم الكتاب بين يدي أبي جعفر (عليه السلام).

قال: فجعل أبو جعفر (عليه السلام) ينظر في الكتاب و يرفع رأسه إلى السماء و يقول ناج ففعل ذلك مرارا فذهب كل وجع في عيني و أبصرت بصرا لا يبصره أحد.

قال: فقلت لأبي جعفر (عليه السلام) جعلك الله شيخا على هذه الأمة كما جعل عيسى بن مريم شيخا على بني إسرائيل قال: ثمَّ قلت: يا شبيه فطرس قال: فانصرفت و أمرني (عليه السلام) أن أكتم فما زلت صحيح البصر حتى أذعت ما كان من أبي جعفر (عليه السلام) في أمر عيني فعاودني الوجع، قال: قلت لمحمد بن سنان: ما عنيت بقولك يا شبيه فطرس؟

فقال: إن الله غضب على ملك من الملائكة يدعى فطرس فدق جناحه و رمى في جزيرة من جزائر البحر فلما ولد الحسين (عليه السلام) بعث الله عز و جل جبرئيل إلى محمد (صلى الله عليه و آله وسلم) ليهنئه بولادة الحسين (عليه السلام) و كان جبرئيل صديقا لفطرس فمر به و هو في الجزيرة مطروح فخبره بولادة الحسين (عليه السلام) و ما أمر الله به فقال له: هل لك أن أحملك على جناح من أجنحتي و أمضي بك إلى محمد (صلى الله عليه و آله وسلم) يشفع فيك؟

قال: فقال له فطرس نعم فحمله على جناح من أجنحته حتى أتى به محمدا (صلى الله عليه و آله وسلم) فبلغه تهنئة ربه تعالى، ثمَّ حدث بقصة فطرس فقال محمد (صلى الله عليه و آله وسلم) لفطرس امسح جناحك على مهد الحسين (عليه السلام) و تمسح به ففعل ذلك فطرس فجبر جناحه و رده إلى منزله مع الملائكة (1).

وجدت بخط جبرئيل بن أحمد حدثني محمد بن عبد الله بن مهران عن أحمد بن محمد بن أبي نصر و محمد بن سنان جميعا قالا كنا بمكة و أبو الحسن الرضا (عليه السلام) بها فقلنا له: جعلنا الله فداك نحن خارجون و أنت مقيم فإن رأيت أن تكتب لنا إلى أبي جعفر (عليه السلام) كتابا نلم به.

34

قال: فكتب إليه فقدمنا فقلت للموفق أخرجه فأخرجه إلينا و هو في صدر موفق فأقبل يقرأه و يطويه و ينظر فيه و يتبسم حتى أتى على آخره يطويه من أعلاه و ينشره من أسفله قال محمد بن سنان فلما فرغ من قراءته حرك رجله و قال ناج ناج فقال أحمد: ثمَّ قال ابن سنان فطرسية فطرسية.

فانظر أيها الأخ في الله بعين الإنصاف في هذه الأخبار فإنها ليست إلا معجزاته (عليه السلام) و لا شك في أن الأئمة (عليهم السلام) من حين الولادة يتكلمون كما تقدم و الذي جعلوه من القدح في ابن سنان أنه روى بعض الأخبار بالوجادة فالأخبار التي نقلوها جلها وجادة و لو صح هذا القول منه لدل على نهاية ورعه و تقواه و حاشا من شيخ الطائفة أن لا يفهم هذه.

و لكن لما ذكر بعض من لا فهم له ضعفه بهذه الأشياء فهو يذكر تبعا لهم و لو كان مقدوحا فيه لكان اللازم على الشيخ لا أقل أن لا يروي عنه مع أن كتب الشيخ مشحونة من أخباره و لو قيل إنهم من مشايخ الإجازة في أمثال هذا الخبر يسهل الأمر و سيجيء غيره من المذمومين بأمثال هذه الذموم و لو لم يجز نقل خبره فكيف يجوز بعد وفاة الفضل و ما يرد عليه كثيرا أشرنا إلى بعضها و عليك بالتدبر في الباقي.

«و ما كان فيه عن إبراهيم بن عبد الحميد»

____________

الأسدي مولاهم كوفي أنماطي و هو أخو محمد بن عبد الله بن زرارة لأمه من أصحاب الصادق (عليه السلام) له كتاب نوادر يرويه جماعة منهم محمد بن أبي عمير (النجاشي).

ثقة له أصل، أخبرنا به أبو عبد الله محمد بن محمد بن النعمان و الحسين بن عبيد الله عن أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين بن بابويه، عن محمد بن الحسن الصفار عن يعقوب بن يزيد و محمد بن الحسين و إبراهيم بن هاشم عن ابن أبي عمير و صفوان عنه (الفهرست)- و الطريق الذي ذكره المصنف فالأول قوي كالصحيح

35

و الثاني حسن كالصحيح أو موثق كالصحيح.

«عن العباس بن معروف»

____________

أبو الفضل وثقه الشيخ و النجاشي، و العلامة، و قال الشيخ إنه صحيح- أي في المذهب أو الحديث أو فيهما «عن سعدان بن مسلم»

و اسمه عبد الرحمن بن مسلم أبو الحسن العامري من أصحاب الصادق و الكاظم (عليهما السلام) و عمر عمرا طويلا روى عنه محمد بن عيسى بن عبيد (النجاشي) له أصل روى عنه محمد بن عذافر و صفوان بن يحيى، و العباس بن معروف و أبو طالب عبد الله بن الصلت و أحمد بن إسحاق (الفهرست) و يظهر من طرق الشيخ أن طرق المصنف إلى أصل إبراهيم ثمان طرق صحيحة و أربع طرق حسنة كالصحيح زائدا على ما ذكره المصنف هنا.

«و ما كان فيه عن إبراهيم بن عثمان»

سيجيء بعنوان أبي أيوب الخزاز و كذا بعنوان إبراهيم بن عيسى.

«و ما كان فيه عن إبراهيم بن عمر»

فهو صحيح، و سيجيء أحوال حماد، و أما إبراهيم فهو يماني صنعاني، و صنعا بلد من بلاد اليمن. و النون من زيادات

36

النسب شيخ من أصحابنا ثقة من أصحاب الباقر و الصادق (عليهما السلام) ذكر ذلك أبو العباس و غيره (النجاشي) له أصول رواها عنه حماد بن عيسى (رجال الشيخ) يكنى أبا إسحاق ضعيف جدا (الغضائري).

و قال العلامة بعد ذكر كلام النجاشي و ابن الغضائري: و الأرجح عندي قبول روايته و إن حصل بعض الشك بالطعن فيه بل لا يحصل الشك لأن أصوله معتمد الأصحاب بشهادة الصدوق و المفيد و وثقه الثقتان و الجارح مجهول الحال و لو لم يكن كذلك لكان عليه أن يقدم الجرح كما ذكره العلامة في كتبه الأصولية.

«و ما كان فيه عن إبراهيم بن محمد الثقفي»

____________

أصله كوفي و انتقل أبو إسحاق هذا إلى أصفهان و أقام بها و كان زيديا أولا ثمَّ انتقل إلينا و يقال: إن جماعة من القميين كأحمد بن محمد بن خالد وفدوا إليه و سألوه الانتقال إلى قم فأبى و كان سبب خروجه من الكوفة أنه عمل كتاب المعرفة و فيه المناقب المشهورة و المثالب فاستعظمه الكوفيون و أشاروا إليه بأن يتركه و لا يخرجه.

فقال: أي البلاد أبعد من الشيعة؟ فقالوا: أصفهان فحلف لا أروي هذا الكتاب إلا بها فانتقل إليها و رواه بها، ثقة منه بصحة ما رواه فيه و له مصنفات كثيرة، روى عنه العباس بن السري و محمد بن زيد الرطاب و أحمد بن علوية الأصفهاني المعروف بأبي الأسود و عبد الرحمن بن إبراهيم المستملي مات في سنة ثلاث و ثمانين و مائتين (283) (النجاشي) و في معناه (الفهرست).

«عن عبد الله بن الحسين المؤدب»

أي معلم الأدب و الظاهر أنه القطر بلى أبو محمد الكاتب كان من خواص سيدنا أبي محمد (عليه السلام) قرأ على تغلب و كان من وجوه أهل الأدب (أي النحو و الصرف و اللغة) (النجاشي) عبد الله بن الحسن المؤدب

37

روى. عن أحمد بن علوية كتب الثقفي روى عنه علي بن الحسين بن بابويه لم يرو عنهم (رجال الشيخ) و كان تبديل الحسين بالحسن (1) من الكتاب عن أحمد بن علي الأصبهاني و الأظهر علوية (2) كما في سنده الآخر رواه، عن محمد بن الحسن رضي الله عنه.

«عن أحمد بن علوية الأصبهاني»

____________

له كتاب الاعتقاد في الأدعية روى عنه محمد بن أحمد بن محمد (النجاشي) المعروف بابن الأسود الكاتب روى عن إبراهيم بن محمد الثقفي كتبه كلها روى عنه الحسين بن محمد بن عامر و له دعاء الاعتقاد تصنيفه لم يرو عنهم (رجال الشيخ) و ربما كان ذلك دعاء العديلة فالخبر حسن أو قوي مثله.

«و ما كان فيه عن إبراهيم بن محمد الهمذاني»

بالمعجمة البلد المعروف، بناه الهمذان بن الفلوج بن سام بن نوح (عليه السلام) من أصحاب الرضا و الجواد و الهادي (عليهم السلام) (رجال الشيخ) وكيل (أي وكيل الناحية) روى عنه إبراهيم بن هاشم (النجاشي) و في رجال الكشي في الصحيح عن أبي محمد الرازي (و كأنه الحسن بن الجهم) قال:

كنت أنا و أحمد بن أبي عبد الله البرقي بالعسكر فورد علينا رسول من الرجل (عليه السلام) (و كأنه العسكري أو الهادي أو الصاحب (عليهم السلام) و التعبير عنهم بذلك للتقية)، فقال لنا الغائب العليل (أو العامل كما في الخلاصة) ثقة و أيوب بن نوح و إبراهيم بن محمد الهمذاني و أحمد بن حمزة و أحمد بن إسحاق ثقات (بكسر المثلثة) جميعا

38

و كان حج أربعين (1) و روى الكشي روايات تدل على جلالة قدره (2).

«فقد رويته عن أحمد بن زياد بن جعفر الهمذاني»

____________

ذكر الفقيه و العلامة أنه كان رجلا ثقة دينا فاضلا رحمة الله عليه و رضوانه، فالخبر حسن كالصحيح.

«و ما كان فيه عن إبراهيم بن مهزيار»

قال ابن طاوس في ربيع الشيعة إنه من سفراء الصاحب (عليه السلام) و الأبواب المعروفين الذين لا تختلف الاثنا عشرية فيهم من أصحاب الجواد و الهادي (عليهما السلام) أبو إسحاق الأهوازي له كتاب البشارات روى عنه محمد بن عبد الجبار (النجاشي).

و في رجال الكشي: حدثني أحمد بن علي بن كلثوم السرخسي و كان من القوم أو الفقهاء و كان مأمونا على الحديث قال: حدثني إسحاق بن محمد البصري قال:

حدثني محمد بن إبراهيم بن مهزيار قال: إن أبي لما حضرته الوفاة دفع إلى مالا و أعطاني علامة و لم يعلم بتلك العلامة إلا الله عز و جل قال: من أتاك بهذه العلامة فادفع إليه المال قال: فخرجت إلى بغداد و نزلت في خان فلما كان في اليوم الثاني إذ جاء الشيخ و دق الباب فقلت للغلام انظر من هذا؟ فقال: شيخ بالباب فقال: ادخل فدخل و جلس فقال: أنا العمري هات المال الذي عندك و هو كذا و كذا و معه العلامة قال: فدفعت إليه المال (3) «عن الحميري»

و هو عبد الله بن جعفر و تقدم ثقته

39

فالخبر صحيح، «و ما كان فيه عن إبراهيم بن ميمون»

____________

فهو مجهول الحال لكن يظهر مما ذكره المصنف أنه كان كتابه معتمد الأصحاب «عن الحسين بن الحسن بن أبان»

لم يذكره الأصحاب بجرح و لا تعديل و وثقه ابن داود، لكن نقل التوثيق من الفهرست و ليس فيه ما يدل على التوثيق لكن عد العلامة و غيره الخبر الذي هو فيه صحيحا و هو توثيق على ما ذكره جماعة من الأصحاب و كان شيخنا التستري رضي الله عنه يقول إنه و أمثاله مثل محمد بن إسماعيل الذي يوجد في أوائل سند الكافي و أحمد بن محمد بن يحيى العطار الذي يروي الشيخ عنه بواسطة الحسين بن عبيد الله الغضائري، و أحمد بن محمد بن الحسن بن الوليد الذي يروي الشيخ عنه بواسطة المفيد، و محمد بن علي ماجيلويه الذي يروي الصدوق عنه ممن عده العلامة خبره صحيحا و تحير في أمره المتأخرون، فالظاهر أن تصحيح هذه الأخبار لكونهم من مشايخ الإجازة و كان المدار على الكتب فجهالتهم لا تضر.

و الذي كنا نباحث معه أنه لو كان غرض العلامة لكان ينبغي أن يساهل في جميعهم مع أنه ذكر في آخر الخلاصة طرق الشيخ إلى أصحاب الكتب و طرق المصنف إليهم و حكم بالضعف في كثير من الأخبار و لم يكن له جواب.

لكن الذي ظهر لي من التتبع التام أن مشايخ الإجازة على قسمين، فبعضهم كان لهم كتب مثل سهل بن زياد و إذا كان أمثاله في السند أمكن أن يكون نقله في كتابه و أخذ الخبر من كتابه فلا يعتمد عليه، و أما من كان معلوما أو مظنونا أنه لم يكن لهم كتاب و كان ذكرهم لمجرد اتصال السند فلم يبال بوجودهم مثل هؤلاء المذكورين، هذا الذي يظهر لنا من الاعتذار.

40

و أما الحق الذي نجزم به أن أصحاب الكتب مختلفون، فمثل كتاب الفضيل بن يسار، و محمد بن مسلم، و أمثالهما فلا شك أنه كان متواترا عن مؤلفه و كان انتساب الكتاب إليهم مثل انتساب الكتب الأربعة إلى مؤلفيها فلا بأس أن يساهل فيه، و أما مثل إبراهيم بن ميمون الذي لم يذكره الأصحاب و لا كتابه فينبغي أن يلاحظ أحوالهم على قوانينهم.

و الأظهر في مثل هذا الخبر أنه منقول من كتاب الحسين بن سعيد و كان كتبه أشهر من الشمس فلا يضر جهالة الحسين بن الحسن بن أبان، و ذكر الأصحاب أن الحسين بن سعيد لما نزل بقم نزل في دار الحسن بن أبان و توفي بقم، و قال ابن الوليد إنه أخرج إلينا الحسين بن الحسن بن أبان كتب الحسين بن سعيد كلها و كانت بخط الحسين بن سعيد، و ذكر أنه كان ضيف أبيه مع أن أهل قم كانوا قرءوا على الحسين بن سعيد مثل أحمد بن محمد بن عيسى و أحمد بن محمد بن خالد و أضرابهما و يروون عنه فلهذه العلة لم يلتفتوا إلى جهالته و عدوا الخبر صحيحا.

و أنت إذا تدبرت فيما ذكرناه و تمرنت لا يبقى لك شك، على أن المشايخ الثلاثة رضي الله تعالى عنهم سيما الصدوقين رفعوا هذه المشقة عنا و حكموا بصحة جميع هذه الأخبار، و الشيخ (رحمه الله تعالى) و إن لم يصرح بذلك لكنه ذكر في ديباجة الاستبصار أن هذه الأخبار المستودعة في هذه الكتب مجمع عليها في النقل و الظاهر أن مراده أنهم أخذوها من الأصول الأربعمائة التي أجمع الأصحاب على صحتها و على العمل بها «عن الحسين بن سعيد»

____________

بن حماد بن مهران مولى علي بن الحسين (عليهما السلام) أبو محمد الأهوازي شارك أخاه الحسن في الكتب الثلاثين مصنفه، و في بعض النسخ هذه العبارة للحسن و كان فيها (شارك أخاه الحسين) و الأمر سهل، و كتب ابني

41

سعيد كتب حسنة معمول عليها، و هي ثلاثون كتابا.

ثمَّ ذكر الكتب، و قال: أخبرنا بهذه الكتب غير واحد من أصحابنا من طرق مختلفة كثيرة، ثمَّ ذكر الطرق، الأهوازي ثقة روى عن الرضا و الجواد و الهادي (عليهم السلام) و أصله كوفي و انتقل مع أخيه إلى الأهواز ثمَّ انتقل إلى قم و توفي بقم و له ثلاثون كتابا، قال ابن الوليد: و أخرجها إلينا الحسين بن الحسن بن أبان بخط الحسين بن سعيد، و ذكر أنه ضيف أبيه (الفهرست) و مات بقم فسمعه منه قبل موته (النجاشي) ثمَّ ذكر الشيخ طرقه إليها و فيها طرق صحيحة، ثقة عين جليل القدر (الخلاصة) و بالجملة فإن هذا الشيخ أحد الأركان كما لا يخفى على المتتبع.

«عن حماد بن عيسى عن معاوية بن عمار»

____________

و هما ثقتان: و سيجيء ترجمتهما فهذا الخبر قوي كالصحيح. و يمكن القول بصحته لكونه من كتاب حماد (أو) الحسين (أو) معاوية.

«و ما كان فيه، عن إبراهيم بن هاشم»

تقدم حاله، و الطريق الأول صحيح بأربعة طرق و الثاني أيضا صحيح، و محمد بن موسى بن المتوكل ثقة (الخلاصة و رجال ابن داود) مع كونه من مشايخ الإجازة.

«و ما كان فيه عن أحمد بن أبي عبد الله»

محمد بن خالد «البرقي»

منسوب

42

إلى برقرود من قرى قم، و كان ثقة في نفسه، روى عن الضعفاء و اعتمد المراسيل (النجاشي) و الظاهر أن اعتماده عليها كان كاعتماد الصدوقين بأنها كانت من الكتب المعتمدة كما يظهر من كتابه المحاسن، كان ثقة في نفسه غير أنه أكثر الرواية عن الضعفاء و اعتمد المراسيل و صنف كتبا كثيرة، ثمَّ ذكر طرقه إليها (الفهرست).

طعن عليه القميون، و ليس الطعن فيه، إنما الطعن فيمن يروي عنه فإنه كان لا يبالي عمن يأخذ على طريقة أهل الأخبار و كان أحمد بن محمد بن عيسى أبعده من قم ثمَّ أعاده إليها و اعتذر إليه (الغضائري) و في الخلاصة بعده قال وجدت كتابا فيه وساطة بين أحمد بن محمد بن عيسى، و أحمد بن محمد بن خالد لما توفي مشى أحمد بن محمد بن عيسى في جنازته حافيا حاسرا ليبرئ نفسه عما قذفه به، و عندي أن روايته مقبولة.

و في الكافي بعد ذكر حديث الخضر الذي تقدم: قال محمد بن يحيى العطار:

فقلت لمحمد بن الحسن الصفار: وددت أن هذا الخبر جاء من غير جهة أحمد بن أبي عبد الله قال: فقال: حدثني قبل الحيرة بعشر سنين انتهى.

و يظهر منه أنه صار متحيرا، و يمكن أن يكون تحيره في نقل الأخبار المرسلة أو الضعيفة أو للإخراج عن قم و إلا فهو روى أخبارا كثيرة في الأئمة الاثني عشر منها هذا الخبر مع أنه يظهر أنهم كانوا يعتمدون على أخبار الاستقامة كما ذكره الصفار بل لم يكن لهم إلا الأخبار التي رووها عن كتب المشايخ كالحسين بن سعيد و كانت الكتب موجودة عندهم فلا يضر أمثال ذلك، و لهذا اعتمد على أخباره المشايخ الثلاثة و غيرهم.

و يمكن أن يكون المراد به تحير الناس في أمره باعتبار إخراجه ابن عيسى، و الظاهر أنهم كانوا يجتهدون أمثال هذه الاجتهادات و يخطئون فلو جعل هذا خطأ لابن عيسى كان أظهر لكن كان ورعا و تلافى ما وقع منه.

43

«عن علي بن الحسين السعدآبادي»

____________

لم يذكر فيه مدح و لا ذم و كان من مشايخ الإجازة فلا يضر جهالته، وعد جماعة من الأصحاب حديثه حسنا، و الظاهر أنه لكثرة الرواية لكن الطريق الأول صحيح و الثاني قوي.

«و ما كان فيه عن أحمد بن الحسن الميثمي»

(التميمي- كش) بن إسماعيل بن شعيب بن ميثم التمار، قال أبو عمرو الكشي كان واقفا، (1) و ذكره عن حمدويه عن الحسن بن موسى الخشاب: قال: أحمد بن الحسن واقف، و قد روى عن الرضا (عليه السلام) و هو على كل حال ثقة صحيح الحديث، معتمد عليه له كتاب روى عنه يعقوب بن يزيد و عبيد الله بن أحمد بن نهيك و الحسن بن محمد بن سماعة (النجاشي) صحيح الحديث سليم من أصحاب الرضا (عليه السلام) روى عنه في الموثق، عن ابن نهيك.

و في القوي كالصحيح، عن محمد بن الحسن بن زياد (الفهرست) و طريق المصنف إليه صحيح فإن (محمد بن الحسن بن زياد) أبو جعفر ثقة عين من أصحاب الرضا (عليه السلام) (النجاشي- الخلاصة) روى عنه يعقوب بن يزيد (النجاشي) فالخبر موثق كالصحيح فإن روايته عن الرضا (عليه السلام) تدل على رجوعه عن الوقف كما يظهر من التتبع فإنهم كانوا أعادي له (عليه السلام) بخلاف الفطحية فإنهم كانوا يعتقدونه (عليه السلام) بالإمامة.

44

«و ما كان فيه، عن أحمد بن عائذ»

____________

بن حبيب الأحمسي البجلي (أو) العبسي) الكوفي أبو علي أسند عنه (رجال الشيخ) مولى ثقة (النجاشي- الخلاصة) و في رجال الكشي، عن محمد بن مسعود قال: سألت أبا الحسن علي بن الحسن بن فضال عن أحمد بن عائذ كيف هو؟ قال: صالح كان يسكن بغداد أنا لم القه (1) «عن أحمد بن محمد بن عيسى»

الأشعري قبيلة.

اعلم أنه قد يوجد في هذه المرتبة (أحمد بن محمد) و لا يقيد بابن عيسى و لا ابن خالد و لا يضر، لأنهما ثقتان في مرتبة واحدة و رواتهما متفقة، و كذا من يرويان عنه و لا يوجد في هذه المرتبة غيرهما إلا مقيدا بالجد مع أنه نادر أيضا، و هذه المرتبة التي يروي عنهما محمد بن يحيى و أحمد بن إدريس (أو) علي بن إبراهيم و أضرابهم، و يرويان عن الحسين بن سعيد، و علي بن مهزيار، و ابن أبي عمير، و ابن أبي نصر و أمثالهم و أما إذا وجد بعدها بمرتبة فهو أحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي و إن وجد في أخبار الشيخ فإن كانت الواسطة الحسين بن عبيد الله الغضائري فهو أحمد بن محمد بن يحيى العطار، عن أبيه، و إن كانت الواسطة المفيد فهو أحمد بن محمد بن الحسن بن الوليد و هما من مشايخ الإجازة و لم يرد فيهما جرح و لا توثيق إلا في ابن الوليد فإنه وثقه الشهيد الثاني (رحمه الله)، وعد الأصحاب الخبر الذي كانا فيه صحيحا و بعضهم توهم توثيقهما كما هو ظاهرهم، و ذكرنا أن الظاهر أنهما من مشايخ الإجازة محضا و لم يكن لهما كتاب.

و قد يوجد في أوائل سند الكليني: أحمد بن محمد فإن تقدمه خبر يكون فيه أحمد بن محمد بأن كان قبله عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد (أو) محمد

45

بن يحيى، عن أحمد بن محمد فهو ابن عيسى أو ابن خالد و إن لم يكن قبله ذلك فهو أحمد بن محمد العاصمي الثقة: و الغالب فيه روايته، عن علي بن الحسن و سيذكر إن شاء الله في الفوائد ما يمكن به معرفة كل واحد من المشتركين بفضل الله تعالى.

«عن الحسن بن علي الوشاء»

____________

وجه من وجوه هذه الطائفة (النجاشي- الخلاصة) و في النجاشي لما ذكر الخبر الذي أوردناه سابقا في مجيء أحمد بن محمد بن محمد بن عيسى لأجل إجازة كتابي العلاء بن رزين، و أبان بن عثمان قال: و كان هذا الشيخ عينا من عيون هذه الطائفة.

و هذا توثيق، لأن الظاهر استعارة العين بمعنى الميزان له باعتبار صدقه كما أن الصادق (عليه السلام) كان يسمى أبا الصباح الكناني بالميزان لصدقه، و يحتمل أن يكون بمعنى شمسها أو خيارها، بل الظاهر أن قوله: (وجه) توثيق، لأن دأب علمائنا السابقين كان في نقل الأخبار أن لا ينقلوا إلا عمن يكون في غاية الثقة و لم يكن يومئذ مال و لا جاه حتى يتوجهوا إليهم لهما بخلاف اليوم، و لهذا يحكمون بصحة خبره فظهر أن خبر ابن العائذ صحيح.

«و ما كان فيه عن أحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي»

أجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنه و أقروا له بالفقه و العلم، و روى أخبارا تدل على جلالة قدره (الكشي) ثقة جليل القدر (رجال الشيخ- الخلاصة) روى عن الرضا (عليه السلام) و كان عظيم المنزلة عنده (فهرست الشيخ) من أصحاب الرضا و الجواد (عليهما السلام) و كان عظيم المنزلة عندهما و له كتب (النجاشي) و الطريق الأول صحيح بأربعة طرق و الثاني حسن بطريقين كالصحيح و قد ذكر أحوال رجالهما من قبل فلا نعيدها

46

«و ما كان فيه عن أحمد بن محمد بن سعيد الهمداني»

____________

بسكون الميم، و بالدال المهملة منسوب إلى همدان قبيلة باليمن المعروف بابن عقدة الحافظ يكنى أبا العباس، جليل القدر، عظيم الشأن، و كان زيديا جاروديا (الخلاصة) أمره في الثقة و الجلالة، و عظم الحفظ أشهر من أن يذكر و كان زيديا جاروديا و على ذلك مات، و إنما ذكرناه في جملة أصحابنا لكثرة روايته عنهم و خلطته بهم و تصنيفه لهم له كتب كثيرة أخبرنا بجميع رواياته و كتبه أحمد بن محمد بن موسى الأهوازي و كان معه خط أبي العباس بإجازته و شرح رواياته و كتبه، عن أبي العباس أحمد بن محمد بن سعيد و مات سنة ثلاث و ثلاثين و ثلاثمائة (الفهرست) جليل في أصحاب الحديث مشهور بالحفظ و كان زيديا جاروديا و على ذلك مات و ذكره أصحابنا لاختلاطه بهم و مداخلته إياهم و عظم محله و ثقته و أمانته (النجاشي) و ذكرنا حفظه لثلاثمائة ألف حديث و مائة و عشرين ألف حديث بأسانيدها.

«فقد رويته، عن محمد بن إسحاق الطالقاني رضي الله عنه»

لم يذكره أصحاب الرجال لكنه كان من أصحاب المصنف و معتمدة و يروي عنه كثيرا و يترحم عليه دائما عند ذكره فالخبر موثق «و ما كان فيه عن أحمد بن محمد بن عيسى الأشعري رضي الله عنه»

تقدم قريبا ثقته و جلالته و طريقه إليه صحيح بأربعة طرق.

47

«و ما كان فيه، عن أحمد بن محمد بن مطهر صاحب أبي محمد (عليه السلام)»

____________

هذا المدح يكفيه مع ذكر المصنف أن كتابه معتمد الأصحاب و الطريق صحيح بأربعة طرق «و ما كان فيه، عن أحمد بن هلال»

أبي جعفر العبرتائي منسوب إلى عبرتا قرية من قرى النهروان (الخلاصة) صالح الرواية يعرف منها و ينكر و قد روى فيه ذموم من سيدنا أبي محمد العسكري (عليه السلام) (النجاشي) و كان غاليا متهما في دينه توقف ابن الغضائري في حديثه إلا فيما يرويه عن الحسن بن محبوب من كتاب المشيخة و محمد بن أبي عمير من نوادره و قد سمع هذين الكتابين جل أصحاب الحديث و اعتمدوه فيها، و عندي أن روايته غير مقبولة.

اعلم أن المصنف مع علمه بضعف هذا الرجل جزم بصحة ما روي عنه فهو (إما) أن يكون مضبوطا عنده أخباره قبل الانحراف، و المدار على الرواية في وقت النقل و كان صالحا (و إما) لأنه كان من مشايخ الإجازة كما يظهر من كلام ابن الغضائري (و إما) لأنه لو نقل الكتابين إلى كتابه كانوا قابلوا، و رأوا صحته فعملوا (و إما) لأن الذم كان لمعنى آخر و لا ينافي كونه ثقة معتمدا عليه في النقل كما يظهر من النجاشي و الله تعالى يعلم.

«و ما كان فيه عن إدريس بن زيد»

صاحب الرضا (عليه السلام) لم يذكره أصحاب

48

الرجال لكن وصف الصدوق (المصنف- خ) له بأنه صاحب الرضا (عليه السلام) و حكمه أولا بأن كتابه معتمد يجعل الخبر حسنا، و طريقه إليه حسن كالصحيح.

«و ما كان فيه عن إدريس بن زيد و علي بن إدريس صاحبي الرضا (عليه السلام)»

____________

و هو كالسابق و يمكن أن يكون وجه التكرار أن إدريس بن زيد سمع بعض الأخبار منفردا و سمع بعضها مع على و الطريق واحد.

«و ما كان فيه، عن إدريس بن عبد الله القمي»

ثقة له كتاب و أبو جرير القمي هو زكريا بن إدريس هذا و كان وجها (النجاشي- الخلاصة) روى عن الرضا (عليه السلام) الظاهر أن قوله: (وجها) صفة لزكريا، و كذا (روى عن الرضا (عليه السلام)).

و في رجال الشيخ: إدريس بن عبد الله القمي من أصحاب الصادق (عليه السلام) له مسائل رواها في الصحيح، عن محمد بن الحسن بن أبي خالد شنبولة، عن إدريس (الفهرست) «عن جعفر بن بشير»

بالباء الموحدة و الشين المثلثة أبو محمد البجلي الوشاء من زهاد أصحابنا و عبادهم و نساكهم و كان ثقة (الخلاصة- النجاشي) روى عن الثقات و رووا عنه (النجاشي) ثقة جليل القدر له كتاب من أصحاب الرضا (عليه السلام) (رجال الشيخ) «عن حماد بن عثمان»

ذكر أصحاب الرجال أنهما اثنان و الذي يظهر أنه واحد لتاريخ الموت و لعدم ذكر النجاشي و الشيخ إلا واحدا و سنذكر عباراتهما:

49

حماد بن عثمان بن عمر و بن خالد الفزاري مولاهم كوفي كان يسكن عرزم فنسب إليها و أخوه عبد الله ثقتان رويا، عن أبي عبد الله (عليه السلام) و روى حماد عن أبي الحسن و الرضا (عليهما السلام) و مات حماد بالكوفة (رحمه الله تعالى) سنة تسعين و مائة ذكرهما أبو العباس في كتابه (الخلاصة- النجاشي) و زاد: و روى عنه جماعة منهم أبو جعفر محمد بن الوليد بن خالد الخزاز البجلي أخبرنا أبو الحسن أحمد بن محمد الجندي قال: حدثنا أبو علي محمد بن همام قال: حدثنا عبد الله بن جعفر قال حدثنا محمد بن الوليد بكتاب حماد بن عثمان (النجاشي) (1).

حماد بن عثمان الناب ثقة جليل القدر من أصحاب الرضا (عليه السلام) و من أصحاب الكاظم (عليه السلام) و الحسين أخوه، و جعفر أولاد عثمان بن زياد الرواسي فاضلون خيار ثقات قاله الكشي، عن حمدويه قال: و حماد ممن أجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنه و الإقرار له بالفقه (حماد بن عثمان) الناب مولى الأزد كوفي له كتاب من أصحاب الكاظم (حماد بن عثمان) ذو الناب مولى غنى كوفي من أصحاب الصادق (عليه السلام) (حماد بن عثمان) الناب من أصحاب أبي عبد الله (عليه السلام) و من أصحاب الرضا (عليه السلام) هذا ما في رجال الشيخ.

و في الفهرست: حماد بن عثمان الناب ثقة جليل القدر له كتاب أخبرنا به عدة من أصحابنا، عن أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين، عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، و الحميري، عن محمد بن الوليد الخزاز، عن حماد بن عثمان و أخبرنا به ابن أبي جيد، عن محمد بن الحسن بن الوليد، عن محمد بن الحسن الصفار، عن يعقوب بن يزيد، عن ابن أبي عمير و الحسن بن علي الوشاء و الحسن بن علي بن فضال عن حماد بن عثمان.

50

و في رجال الكشي: (حمدويه) قال: سمعت أشياخي يذكرون أن حمادا و جعفرا و الحسين بني عثمان بن زياد الرواسي، و حماد يلقب بالناب كلهم فاضلون خيار ثقات حماد بن عثمان مولى غنى مات سنة تسعين و مائة بالكوفة (1).

و الذي يظهر منه أنهما اثنان لاختلاف الجد فإنه كان في كلام النجاشي، (ابن عمرو) و في كلامهم (ابن زياد) و كذا تلقيبه بالناب و أنت خبير بأنه كثيرا ينسب إلى جد الجد و يصير معروفا به، و على تقدير الاثنينية لا يضر الاشتراك لأنهما ثقتان و الله تعالى يعلم، فالخبر صحيح على أي حال.

«و ما كان فيه عن إدريس بن هلال»

____________

لم يذكره أصحاب الرجال و يظهر من المصنف أن كتابه معتمد الأصحاب، و في الطريق محمد بن سنان و قد عرفت حاله مع أنه من مشايخ الإجازة.

«و ما كان فيه عن إسحاق بن عمار»

بن حيان مولى بني تغلب أبو يعقوب الصيرفي، شيخ من أصحابنا ثقة، و إخوته يونس و يوسف، و قيس، و إسماعيل و هو في بيت كبير من الشيعة و ابنا أخيه علي بن إسماعيل و بشير بن إسماعيل كانا من وجوه من روى الحديث، روى إسحاق، عن الصادق و الكاظم (عليهما السلام) ذكر ذلك أحمد بن محمد بن سعيد في رجاله، له كتاب نوادر يرويه عنه عدة من أصحابنا

51

منهم غياث بن كلوب البجلي (النجاشي) (1) إسحاق بن عمار الساباطي، له أصل و كان فطحيا إلا أنه ثقة و أصله معتمد عليه روى عنه ابن أبي عمير في الصحيح (الفهرست).

و الظاهر أنهما رجلان و لما أشكل التمييز بينهما فهو في حكم الموثق كالصحيح و روى خبرا صحيحا عن زياد القندي قال: كان أبو عبد الله (عليه السلام) إذا رأى إسحاق بن عمار و إسماعيل بن عمار قال: (و قد يجمعهما لأقوام يعني الدنيا و الآخرة) و رده بعض الأصحاب بأنه يمتنع منه (عليه السلام) هذا القول مع صيرورته فطحيا و أنت ترى أنهما ليسا من الفطحية، مع أن قوله (عليه السلام) يمكن أن يكون بناء على الظاهر فإن الله تعالى جمعهما له و لكنه ضيع الدنيا و الآخرة.

«عن علي بن إسماعيل»

____________

يمكن أن يكون ما ذكرناه آنفا أنه من وجوه من روى الحديث و القرينة قرابته من إسحاق و أن يكون علي بن إسماعيل الميثمي الممدوح الملقب بالسندي و سيجيء أحواله عند ترجمته، فالخبر موثق كالصحيح.

و في الفهرست: أصله معتمد، أخبرنا به الشيخ أبو عبد الله المفيد و الحسين بن عبيد الله عن محمد بن بابويه، عن محمد بن الحسن بن الوليد، عن الصفار، عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن ابن أبي عمير، عن إسحاق هذا، فطريق الشيخ إليه من جهة المصنف صحيح.

«و ما كان فيه عن إسحاق بن يزيد»

على ما في كثير من النسخ، و الظاهر من الخلاصة و بعض نسخ النجاشي، و في أكثرها بالباء الموحدة و الراء المهملة، ففي رجال النجاشي، و الخلاصة: إسحاق بن بريد بن إسماعيل الطائي أبو يعقوب

52

مولى كوفي ثقة- من أصحاب الباقر و الصادق (عليهما السلام) (رجال الشيخ) «عن المثنى بن الوليد»

____________

و في رجال الكشي: أنه لا بأس به- أي بدينه أو برواياته وعده الأصحاب مدحا، فالخبر قوي أو حسن بالسعدآبادي كما تقدم.

«و ما كان فيه، عن أسماء بنت عميس»

ذكر طريقين لهذا الخبر، و الظاهر أن رواتهما من العامة ذكرهم للرد عليهم، فإن الفضل ما شهدت به الأعداء، و روى المصنف في العلل و غيره أخبارا أخر أوضح سندا مما ذكره هنا.

«و ما كان فيه عن إسماعيل بن أبي فريك»

أو بالدال المهملة بعد الفاء أو بالباء مكانها، و على أي حال فهو غير مذكور في كتب الرجال «فقد رويته عن الحسين بن أحمد بن إدريس رضي الله عنه»

الظاهر أنه من مشايخ الإجازة و لم يذكره الأصحاب بمدح، لكن المصنف اعتمد عليه، و كلما يروي عنه يقول: رضي الله عنه «عن أبيه»

أحمد بن إدريس بن أحمد أبو علي الأشعري القمي كان ثقة فقيها في أصحابنا كثير الحديث صحيح الرواية (الفهرست- النجاشي- الخلاصة) يروي عنه الكليني بلا واسطة «عن المفضل بن عمر»

سيجيء فالخبر ضعيف على

53

مصطلح الأصحاب.

و يمكن أن يكون اعتماد المصنف عليه لكون أخباره موافقا للأخبار المتواترة" أو" يكون النقل قبل الانحراف" أو" لكونهم من مشايخ الإجازة.

«و ما كان فيه، عن إسماعيل بن جابر»

____________

وثقه الشيخ و العلامة، و قال الشيخ ثقة ممدوح، له أصول، و روى الكشي مدحه و ذمه مع الأركان الأربعة، و يحمل على دفع الضرر عنهم كما سيذكر إن شاء الله في زرارة.

«عن محمد بن عيسى»

بن عبيد بن يقطين، أبو جعفر، جليل في أصحابنا ثقة، عين، كثير الرواية، حسن التصانيف، روى عن أبي جعفر الثاني (عليه السلام) مكاتبة و مشافهة، و ذكر أبو جعفر بن بابويه، عن ابن الوليد أنه قال: ما تفرد به محمد بن عيسى من كتب يونس و حديثه لا يعتمد عليه، و رأيت أصحابنا ينكرون هذا القول و يقولون: من مثل أبي جعفر محمد بن عيسى؟ سكن بغداد قال أبو جعفر عمر و الكشي نصر بن الصباح يقول: إن محمد بن عيسى بن عبيد أصغر في السن أن يروي عن ابن محبوب، قال أبو عمرو: قال القتيبي: كان الفضل بن شاذان يحب العبيدي و يثني عليه و يمدحه و يميل إليه و يقول: ليس في أقرانه مثله و يحسبك هذا الثناء من الفضل (رحمه الله) (1).

له كتب روى عنه الحميري و سعد (رجال النجاشي) ضعيف استثناه أبو جعفر

54

ابن بابويه من رجال نوادر الحكمة، و قال: لا أروي ما يختص بروايته، و قيل إنه كان يذهب مذهب الغلاة، له كتب روى عنه ابن همام (رجال الشيخ).

و في الخلاصة: الأقوى عندي قبول روايته (1).

و الذي يخطر ببالي أن تضعيف الشيخ باعتبار تضعيف ابن بابويه، و تضعيفه باعتبار ابن الوليد كما صرح به مرارا، و تضعيف ابن الوليد لكون اعتقاده أنه يعتبر في الإجازة أن يقرأ على الشيخ أو يقرأه الشيخ و يكون السامع فاهما لما يرويه و كان لا يعتبر الإجازة المشهورة بأن يقول: (أجزت لك أن تروي عني) و كان محمد بن عيسى صغير السن و لا يعتمدون على فهمه عند القراءة، و لا على إجازة يونس له و لهذا ضعفه.

و أنت خبير بأنه لا يشترط ذلك، بل يكفي الإجازة في الكتب، بل لا يحتاج في الكتب المتواترة إلى الإجازة، فلهذا الاشتراط ضيق على نفسه كما ضيق بعض من عاصرناه (رحمه الله) في أمثاله، و الحق أحق بالاتباع، و أما ما ذكر غلوه فذكره الشيخ ب(قيل) و لم ينقلوا عنه ما يشعر بذلك مع تتبعي كتب الأخبار جميعا لم اطلع على شيء يوجب طرح خبره، مع أن مدار الشيخ على النقل عنه، و على العمل بخبره كما هو غير خفي على أحد، بل مدار المصنف أيضا عليه إلا أن يقول: إنا نعمل عليه بما ليس بمتفرد به في النقل و حينئذ لا يوجد خبر كذلك و الله تعالى يعلم- فظهر أن الخبر صحيح.

«و ما كان فيه عن إسماعيل الجعفي»

____________

كان وجها في أصحابنا و أبوه و عمومته و كان إسماعيل أوجههم (النجاشي- الخلاصة) و ذكر الثلاثة (2) أنه تابعي سمع

55

أبا الطفيل و كان فقيها، و قال ابن عقدة إن الصادق (عليه السلام) ترحم عليه بعد موته، و حكي عن ابن نمير أنه ثقة، و بالجملة فحديثه اعتمد عليه الخلاصة.

«عن أبيه»

____________

محمد بن خالد البرقي ثقة من أصحاب موسى و الرضا و الجواد (عليهم السلام) (رجال الشيخ- الخلاصة) حديثه يعرف و ينكر يروي عن الضعفاء كثيرا و يعتمد المراسيل (الغضائري) فمعناه أنه إذا روى مسندا من الثقات فمعروف و حسن، و إذا روى عن الضعفاء أو مرسلا فمنكر.

و في رجال النجاشي: و كان محمد ضعيفا في الحديث (أي باعتبار نقله عنهما) و كان أديبا حسن المعرفة بالأخبار و علوم العرب (1) روى عنه ابنه و أحمد بن محمد بن عيسى و في الخلاصة و الاعتماد على قول الشيخ أبي جعفر الطوسي من تعديله.

و اعلم أن الغالب في إطلاقاتهم أنه ضعيف في الحديث أي يروي عن كل أحد و اعتمادهم كان على الكتاب فحينئذ لا يمكن أن يعمل على الجميع، أما على طريقة المتأخرين فلا يضر نقله عن الضعيف لأنهم ينظرون كل واحد من الرجال كما قال ابن الوليد في كتاب نوادر الحكمة إنه يعمل عليه إلا ما رواه عن جماعة استثناهم فصار الخبر حسنا كالصحيح، و ربما يصفونه بالصحة و يفرقون بين مراتب الصحاح كما فعله الشهيد الثاني رضي الله عنه كثيرا في شرحه على الشرائع.

«و ما كان فيه عن إسماعيل بن رباح»

بالباء الموحدة و قد يوجد في بعض النسخ بالمثناة من أصحاب الصادق (عليه السلام) (رجال الشيخ) و يظهر من المصنف أن كتابه معتمد الأصحاب و لهذا روى عنه محمد بن أبي عمير، و الطريق صحيح و يمكن القول

56

بصحة الخبر لصحته، عن ابن أبي عمير و هو ممن أجمعت العصابة و لهذا عمل بخبره الأصحاب في دخول الوقت في أثناء الصلاة و إن كان في التشهد و يحكمون بصحتها لهذا الخبر و منهم المصنف و تقدم و الخبر قوي كالصحيح تبعا للأصحاب.

«و ما كان فيه عن إسماعيل بن عيسى»

____________

لم يذكر، و الطريق حسن فيكون قويا كالحسن.

«و ما كان فيه عن إسماعيل بن الفضل»

الهاشمي المدني ثقة من أهل البصرة (رجال الشيخ- الخلاصة) و في الخلاصة، روي أن الصادق (عليه السلام) قال: هو كهل من كهولنا (أو) سيد من ساداتنا و كفاه هذا شرفا مع صحة الرواية و في رجال الكشي عن علي بن الحسن بن فضال أنه قال: ثقة و كان من أهل البصرة.

«فقد رويته عن جعفر بن محمد بن مسرور رضي الله عنه»

لم يذكره أصحاب الرجال و يكفي للمدح اعتماد المصنف عليه مع الترحم عليه كلما يذكره «عن الحسين بن محمد بن عامر»

بن عمران بن أبي عمر الأشعري و هو الحسين بن محمد بن عمران فتارة يذكر جده و تارة يذكر أبوه القمي أبو عبد الله ثقة روى عنه محمد بن يعقوب (النجاشي- الخلاصة) «عن عمه عبد الله بن عامر»

بن عمران بن أبي عمر الأشعري أبو محمد، شيخ من وجوه أصحابنا ثقة (الخلاصة- النجاشي) له كتاب نوادر أخبرني الحسين بن عبيد الله في آخرين (أي مع جماعة)، عن جعفر بن محمد بن قولويه، قال: حدثنا الحسين بن محمد بن عامر به النجاشي، «عن محمد بن أبي عمير»

57

الثقة «عن عبد الرحمن بن محمد»

____________

و الظاهر أنه العرزمي الثقة «عن الفضل بن إسماعيل بن الفضل»

لم يذكر فالخبر قوي كالصحيح.

«و ما كان فيه عن إسماعيل بن الفضل من ذكر الحقوق»

و الظاهر أنه السابق، و لكن لما كان سند هذا الخبر غير سند ما بقي خصه بالذكر مع أن هذا الخبر ليس من كتابه، بل هو عن ثابت بن دينار «فقد رويته عن علي بن أحمد بن موسى رضي الله عنه»

غير مذكور.

«قال حدثنا محمد بن جعفر الكوفي الأسدي»

ساكن الري يقال له:

محمد بن أبي عبد الله كان ثقة صحيح الحديث إلا أنه روى عن الضعفاء و كان يقول بالجبر و التشبيه، له كتاب الجبر و الاستطاعة (النجاشي) (1).

محمد بن جعفر الأسدي يكنى أبا الحسين له كتاب الرد على أهل الاستطاعة أخبرنا جماعة عن التلعكبري عنه الرازي كان أحد الأبواب لم ير و عنهم (عليهم السلام) (رجال الشيخ) فإنا في حديثه من المتوقفين (2).

الظاهر أنه كان يروي أخبار الجبر و التشبيه كما رواه الأكثر و ورد به القرآن المجيد بحسب الظاهر و ما صنف في الرد على أهل الاستطاعة لا يستلزم أن يكون جبريا لأنه يمكن أن يكون قائلا بالحق من أنه لا جبر و لا تفويض (تشبيه- خ) و لما كان الأكثر على الاستطاعة تبعا للمعتزلة ضعفوا من لا يقول بها، و لو كان فاسدا

58

المذهب كيف يعتمد الصاحب (عليه السلام) عليه بأن يكون بابه (عليه السلام)، و ذكر الشيخ في كتاب الغيبة: و قد كان في زمان السفراء المحمودين أقوام ثقات ترد عليهم- التوقيعات من قبل المنصوبين للسفارة من الأصل، منهم أبو الحسين محمد بن جعفر الأسدي و ذكر أخبارا، روى الصدوق أخبارا مستفيضة تدل على وكالته للصاحب (عليه السلام) و ظهور المعجزات منه (عليه السلام) على يده، فمن أراد هذه الأخبار فعليه بكمال الدين و كتاب الغيبة للشيخ، و الجميع يؤكد ما قلناه.

«قال حدثنا محمد بن إسماعيل البرمكي»

____________

المعروف بصاحب الصومعة أبو عبد الله و كان ثقة مستقيما له كتب روى عنه محمد بن جعفر الأسدي (النجاشي) ضعيف (الغضائري) و قول النجاشي عندي أرجح (الخلاصة) «قال حدثنا عبيد الله بن أحمد»

و في بعض النسخ مكبرا و كذا في الأخبار «ابن نهيك» بالنون قبل الهاء و الياء بعدها أبو العباس النخعي الشيخ الصدوق ثقة (الخلاصة- رجال النجاشي) عبيد الله بن أحمد النهيكي له كتاب روى عنه حميد كتبا كثيرة من الأصول (رجال الشيخ) «عن ثابت بن دينار»

أبي حمزة الثمالي الثقة فالخبر صحيح لو قلنا بأن علي بن أحمد من مشايخ الإجازة أو يقال إن اعتماد الصدوق عليه توثيقه و إلا فقوي كالصحيح، مع أن متن الخبر دليل على صحته و تقدم.

«و ما كان فيه عن إسماعيل بن مسلم السكوني»

و هو ابن أبي زياد يعرف بالسكوني الشعيري له كتاب روى عنه النوفلي (النجاشي- الفهرست) من أصحاب الصادق (عليه السلام) (رجال الشيخ) كان عاميا (الخلاصة) و ذكر شيخ الطائفة في عدة