زاد المعاد ـ مفتاح الجنان

- العلامة المجلسي المزيد...
582 /
5

[كتاب زاد المعاد]

بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ

ترجمة المؤلف

هو العلامة و البحر الفهامة صاحب التصانيف العظيمة المولى محمد باقر بن محمد تقي المعروف بالمجلسي (رضوان اللّه عليه).

ولد في أصفهان سنة 1027 و توفي فيه سنة 1110.

ذكر في كتاب دار السلام: أنه لم يوفق أحد في الإسلام مثل ما وفق هذا الشيخ المعظم و البحر الخضم و الطود الأشم من ترويج المذهب بطرق عديدة أجلّها و أبقاها التصانيف الكثيرة التي شاع ذكرها في الأنام و انتفع بها الخواص و العوام و المبتدي و المنتهي ثم حكى عن الآغا أحمد حفيد المحقق البهبهاني في كتاب مرآة الأحوال أنه قال: كان شيخ الإسلام من قبل السلاطين في أصفهان و كان يباشر جميع المرافعات بنفسه و لا تفوته صلاة الأموات و الجماعات و الضيافات و العبادات و بلغ من كثرة ضيافته إن رجلا كان يكتب أسماء من أضافه فإذا فرغ من صلاة العشاء يعرض عليه اسمه و إنه ضيفه فيذهب و كان له شوق شديد إلى التدريس و خرج من مجلس درسه جماعة كثيرة من الفضلاء «اه».

و عن تلميذه الفاضل الميرزا عبد اللّه الأصبهاني في كتابه رياض العلماء إنهم بلغوا ألف نفس قال و حج بيت اللّه الحرام و زار أئمة العراق مكررا و كان يباشر أمور معاشه و حوائج دنياه بغاية الضبط و مع ذلك بلغت مؤلفاته ما بلغت و ذلك فضل اللّه يؤتيه من يشاء، قال: و بلغ في الفصاحة و حسن التعبير الدرجة القصوى و لم يفته في تلك التراجم الكثيرة شيء من دقائق نكات الألفاظ العربية و بلغ من ترويجه الدين إن عبد العزيز الدهلوي صاحب التحفة الاثني عشرية في الرد على الإمامية صرّح بأنه لو

6

سمّي دين الشيعة بدين المجلسي لكان في محله لأن رونقه منه و لم يكن له عظم قبله (1) «انتهى» قال صاحب كتاب دار السلام بعد نقل هذا الكلام: و لا يخفى أن آية اللّه العلامة و إن كثرت تصانيفه بل ربما ترجح على تصانيف العلامة المجلسي من جهة أن أغلبها مطالب نظرية و مسائل فكرية تحتاج إلى زمان أزيد من زمان جمع المتشتتات و إن كان عندي فيه نظر يعرف ذلك من عثر على شروح المجلسي و بياناته و تحقيقاته حتى لا تكاد تجد آية و لا خبرا في الأصول و الفروع و غيرها إلا و له فيه بيان و توضيح سوى ما اختص بالتحقيق و التهذيب إلا أن كتب العلامة لم يشتهر منها إلا بعض كتبه الفقهية و بعض مقدماتها المختص انتفاعها بالعلماء و لقد حدثني شيخنا الشيخ عبد الحسين الطهراني عمن حدثه عن بحر العلوم إنه كان يتمنى أن تكون جميع تصانيفه في ديوان أعمال المجلسي و يكون واحد من كتبه الفارسية التي هي ترجمة متون الأخبار الشائعة كالقرآن المجيد في جميع الأقطار في ديوان عمله «انتهى».

و قال العلامة الأمين في أعيان الشيعة: فضل المجلسي لا ينكر و تصانيفه الكثيرة التي انتفع بها الناس لا تقدر لكن لا يخفى إن مؤلفاته تحتاج إلى زيادة تهذيب و ترتيب و قد حوت الغث و السمين و بياناته و توضيحاته و تفسيره للأحاديث و غيرها كثير منه كان على وجه الإستعجال الموجب قلة الفائدة و الوقوع في الإشتباه و كلمات القوم في حق المجلسي مشوبة بنوع من العصبية مع ما للرجل من فضل لا ينكر و الإستشهاد بكلام الدهلوي الذي قاله في مقام تنقيص مذهب الشيعة و إنكار ما لعلمائهم السالفين من فضل غريب و المنصف يعلم إن الذين شيدوا مذهب الشيعة و وطدوا بنيانه و تعلمت منهم الشيعة طرق الإحتجاج و إقامة البراهين بعد عصر الأئمة

____________

(1) ليس هنا مكان الرد على الدهلوي و لكني أقول باختصار: إن دين الشيعة هو دين الإسلام دين رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) دين أئمة أهل البيت (عليهم السلام) و المجلسي هو أحد أعلام هذا الدين العظيم الذي كان عظيما قبل المجلسي و سيبقى عظيما إلا أن يقوم قائم آل محمد (عج) فيملء الأرض عدلا و قسطا بعد ما ملئت ظلما و جورا.

7

الطاهرين (عليهم السلام) من العلماء ثلاثة: المفيد و المرتضى و العلامة الحلي مع ما للجم الغفير من علماء الشيعة في كل عصر و زمان من الأيادي البيضاء في نصرة الحق و تشييد مذهب أهل البيت (عليهم السلام). و في إجازة السيد عبد اللّه بن نور الدين بن نعمة اللّه الجزائري: سمعت والدي عن جدي رحمة اللّه عليهما إنه لما تأهب المولى محمد باقر المجلسي لتأليف كتاب بحار الأنوار و كان يفحص عن الكتب القديمة و يسعى في تحصيلها بلغه أن كتاب مدينة العلم للصدوق يوجد في بلاد اليمن فأنهى ذلك إلى سلطان العصر فوجه السلطان أميرا من أركان الدولة سفيرا إلى ملك اليمن بهدايا و تحف كثيرة لتحصيل ذلك الكتاب و إنه كان قد أوقف السلطان بعض أملاكه الخاصة على كتاب البحار لتنسخ منه نسخ و توقف على الطلبة و من هنا قيل العلماء أبناء الملوك ثم استشهد بقول القائل:

أتى الزمان بنوه في شبيبته * * * فسرهم و أتيناه على هرم

ثم قال:

فهم على كل حال ادركوا هرما * * * و نحن جئناه بعد الموت و العدم

مؤلفاته:

أشهرها و أكبرها (بحار الأنوار) 25 مجلدا كبار (1) كل مجلد منها يبلغ عشرات المجلدات الصغار و المتوسط و هو على ما فيه دائرة معارف شيعية لا مثيل لها أثبت فيه جلّ آثار الشيعة و أخبارهم و علومهم و قد طبع غير مرة في بلاد إيران و كتاب (مرآة العقول) في شرح أخبار آل الرسول شرح على الكافي. و له حلية المتقين و حق اليقين و حياة القلوب و تحفة الزائر و مفاتيح الغيب و غيرها كثير من الكتب و الرسائل و الأدعية و أهمها كتابه زاد المعاد الذي بين يديك.

و يقال أن تصانيفه تبلغ ألف ألف و أربعمائة ألف و ألفان و سبعمائة بيتا و البيت

____________

(1) كان هذا على الطبعة الحجرية أما الآن فقد طبع عدة طبعات منها 110 مجلدا و منها 44 مجلدا في بيروت.

8

في اصطلاح الكتاب عبارة عن خمسين حرفا و إذا وزعت على عمره لحق كل يوم ثلاثة و خمسون بيتا و كسر. و لا يخفى إنه كان له كتّاب يدلهم على مواضع ما يريد نقله فينقلونه فيكون له الإختيار و الترتيب و عليهم النقل غالبا و مما أعانه على تأليف البحار إنه كان جمّاعا للكتب مولعا باقتنائها حتى إنه حكى إن كتاب مدينة العلم للصدوق و لم تكن له نسخة على عهده فبلغه أن نسخته توجد في اليمن فحمل الشاه على أنفاذ رسول لأحضاره مهما كلفه الأمر ففعل و أحضرها، كما مر (1).

رحم اللّه العلامة المجلسي و رحم اللّه جميع علمائنا الأعلام الذين أخذوا علومهم من علوم أهل بيت محمد (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) و الحمد للّه رب العالمين و الصلاة و السلام على أفضل الخلق و أشرف المرسلين سيدنا و نبينا محمد صلّى اللّه عليه و على آله الطيبين الطاهرين.

بيروت في 18/ 7/ 2002 م

الموافق 7 جمادى الأولى 1423 ه

علاء الدين الأعلمي

____________

(1) اقتبسنا أكثر الترجمة من كتاب أعيان الشيعة للعلامة السيد محسن الأمين (قدس سره).

9

[مقدمة المؤلف]

بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ و به نستعين

الحمد للّه الذي جعل العبادة وسيلة لنيل السعادة في الآخرة و الأولى و الصلاة على سيد الورى محمد و عترته أئمة الهدى.

أما بعد، فإن العبد الخاطىء محمد باقر بن محمد تقي عفى اللّه عن جرائمهما يكتب على ألواح الأرواح الصافية للإخوة الإيمانيين و الأخلّاء الروحانيين:

حيث إن اللّه- تعالى شأنه- شرّع طريق الصلاة و الصوم و الدعاء و العبادات- و هي أشرف الطاعات و أقرب الطرق لنيل السعادات- من أجل هداية الحائرين في وادي الجهالة و الضلالة؛ و نقل عن الرسول الكريم و أئمة الهدى (صلوات اللّه عليهم أجمعين) أدعية و أعمال كثيرة مشحونة بها كتب الأدعية، و قد ذكرت أنا- خادم الأحبار الأئمة الأطهار عليهم صلوات اللّه الملك الغفار- أكثرها في كتاب «بحار الأنوار»، و لما كان تحصيلها و العمل بها ليس ميسّرا لأغلب الناس بسبب انشغالهم بأنواع المشاغل الدنيوية و غيرها، أحببت أن أورد في هذه الرسالة منتخبا من أعمال السنة و كذا فضائل الأيام و الليالي الشريفة و أعمالها المنقولة بأسانيد صحيحة و معتبرة بحيث لا يحرم من بركاتها عامة الناس، و عسى أن يذكروني أنا العبد العاصي بالدعاء و طلب المغفرة.

و سميت ذلك ب«زاد المعاد» عسى اللّه أن يهدينا و إياهم إلى سبيل الرشاد.

و حيث إن هذه الرسالة و بدء و انتهاء هذه العجالة كان في زمان دولة العدالة و أوان سلطة السعادة دولة سيد سلاطين الزمان و رأس خواقين العصر، مثبت أوراق الملة و الدين، نقاوة أحفاد سيد المرسلين، بهجة الرياض المصطفوية، و قرة عين الأسرة المرتضوية، السلطان ذي الخدم الجم، و الخاقان ملائكي الحشم، سليل الشجاعة الذي لم يضطرب سيفه البتار في حزّ رؤوس الكفار و سوقهم إلى دار البوار، و كان حسامه الذي يرسل حمما على رؤوس المخالفين و المعاندين مصداقا

10

للآية الشريفة: يُرْسَلُ عَلَيْكُمٰا شُوٰاظٌ مِنْ نٰارٍ (1)، و من يحاكي دعاة مزيد رفعته في أعتابه الرفيعة البنيان بالكف الخضيب للشركاء و صراخ المتصوفة الصفوة بترنيمة دعاء الخلود لدولة الأبد، عنادل أغصان سدرة المنتهى، و من لو جرد أحد سيف الحقد مرة غمده في وجهه ارتعش كالصفصاف، و من لو أتاه أحد بأربع مرايا النفاق، لرأى فيها المنافق صورة موته، و من جبين غضبه و قهره فاتح لعقد المغاليق، و كرمه وجوده البحر، و نواله سحائب مزارع أمل الذابلين، مؤسس قواعد الملة و الدين، مروّج شريعة آبائه الطاهرين، حياض ساحة مأوى الخلائق، و ملجأه من تقبيل شفاه سلاطين الزمان مليء، و من ما زال خواقين العصر يرددون في الصرح الممرد لعزته و جلاله بنداء: أَيُّهَا الْعَزِيزُ مَسَّنٰا وَ أَهْلَنَا الضُّرُّ (2)؛ أعني السلطان الأعظم و الخاقان الأعدل الأكرم ملجأ الأكاسرة و ملاذ القياصرة محيي مراسم الشريعة الغراء و مشيد قواعد الملة البيضاء السلطان بن السلطان و الخاقان بن الخاقان الشاه سلطان حسين الموسوي الحسيني الصفوي بهادر خان، لا زالت رايات دولته مرفوعة و هامات أعدائه مقموعة، طمعت في أن تقع هذه التحفة مورد قبول ذلك الطبع الأشرف، و أن ينتفع به ذلك العالي الشأن، بمحمد و آله الطاهرين، و اللّه الموفق و المعين.

و هو مشتمل على أربعة عشر بابا و خاتمة:

____________

(1) سورة الرحمن، الآية: 35.

(2) سورة يوسف، الآية: 88.

11

الباب الأول في فضيلة و أعمال شهر رجب المبارك

و هو مشتمل على خمسة فصول:

الفصل الأول في بيان فضائل هذا الشهر و عباداته

اعلم أن هذا الشهر و شهر شعبان و شهر رمضان أفضل شهور السنة،

قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله و سلم):

إِنَّ مَنْ عَرَفَ حُرْمَةَ رَجَبٍ وَ شَعْبَانَ وَ وَصَلَهُمَا بِشَهْرِ رَمَضَانَ شَهْرِ اللَّهِ الْأَعْظَمِ شَهِدَتْ لَهُ هَذِهِ الشُّهُورُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَ كَانَ رَجَبٌ وَ شَعْبَانُ وَ شَهْرُ رَمَضَانَ شُهُودَهُ بِتَعْظِيمِهِ لَهَا، وَ يُنَادِي مُنَادٍ: يَا رَجَبُ يَا شَعْبَانُ وَ يَا شَهْرَ رَمَضَانَ كَيْفَ عَمِلَ هَذَا الْعَبْدُ فِيكُمْ وَ كَيْفَ كَانَتْ طَاعَتُهُ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ؟ فَيَقُولُ رَجَبٌ وَ شَعْبَانُ وَ شَهْرُ رَمَضَانَ: يَا رَبَّنَا مَا تَزَوَّدَ مِنَّا إِلَّا اسْتِعَانَةً عَلَى طَاعَتِكَ وَ اسْتِمْدَاداً لَمَوَادِّ فَضْلِكَ، وَ لَقَدْ تَعَرَّضَ بِجُهْدِهِ لِرِضَاكَ، وَ طَلَبَ بِطَاقَتِهِ مَحَبَّتَكَ.

فَقَالَ لِلْمَلَائِكَةِ الْمُوَكَّلِينَ بِهَذِهِ الشُّهُورِ: مَا ذَا تَقُولُونَ فِي هَذِهِ الشَّهَادَةِ لِهَذَا الْعَبْدِ؟ فَيَقُولُونَ يَا رَبَّنَا صَدَقَ رَجَبٌ وَ شَعْبَانُ وَ شَهْرُ رَمَضَانَ، مَا عَرَفْنَاهُ إِلَّا مُتَقَلِّباً فِي طَاعَتِكَ، مُجْتَهِداً فِي طَلَبِ رِضَاكَ، صَائِراً فِيهِ إِلَى الْبِرِّ وَ الْإِحْسَانِ، وَ لَقَدْ كَانَ يُوصِلُهُ إِلَى هَذِهِ الشُّهُورِ فَرِحاً مُبْتَهِجاً. أَمَّلَ فِيهَا رَحْمَتَكَ، وَ رَجَا فِيهَا عَفْوَكَ، وَ مَغْفِرَتَكَ وَ كَانَ مِمَّا مَنَعْتَهُ فِيهَا مُمْتَنِعاً وَ إِلَى مَا نَدَبْتَهُ إِلَيْهِ فِيهَا مُسْرِعاً لَقَدْ صَامَ بِبَطْنِهِ وَ فَرْجِهِ وَ سَمْعِهِ وَ بَصَرِهِ، وَ سَائِرِ جَوَارِحِهِ وَ لَقَدْ ظَمِىَء فِي نَهَارِهَا وَ نَصَبَ فِي لَيْلِهَا، وَ كَثُرَتْ نَفَقَاتُهُ فِيهَا عَلَى الْفُقَرَاءِ وَ الْمَسَاكِينِ، وَ عَظُمَتْ أَيَادِيهِ وَ إِحْسَانُهُ إِلَى عِبَادِكَ، صَحِبَهَا أَكْرَمَ صُحْبَةٍ، وَ وَدَّعَهَا أَحْسَنَ تَوْدِيعٍ أَقَامَ بَعْدَ انْسِلَاخِهَا عَنْهُ عَلَى طَاعَتِكَ، وَ لَمْ يَهْتِكْ عِنْدَ إِدْبَارِهَا سُتُورَ حُرُمَاتِكَ، فَنِعْمَ الْعَبْدُ هَذَا.

12

فَعِنْدَ ذَلِكَ يَأْمُرُ اللَّهُ تَعَالَى بِهَذَا الْعَبْدِ إِلَى الْجَنَّةِ فَتَلَقَّاهُ مَلَائِكَةُ اللَّهِ بِالْحِبَاءِ وَ الْكَرَامَاتِ، وَ يَحْمِلُونَهُ عَلَى نُجُبِ النُّورِ، وَ خُيُولِ النَّوَّاقِ، وَ يَصِيرُ إِلَى نَعِيمٍ لَا يَنْفَدُ، وَ دَارٍ لَا تَبِيدُ، لَا يَخْرُجُ سُكَّانُهَا، وَ لَا يَهْرَمُ شُبَّانُهَا، وَ لَا يَشِيبُ وِلْدَانُهَا، وَ لَا يَنْفَدُ سُرُورُهَا وَ حُبُورُهَا، وَ لَا يَبْلَى جَدِيدُهَا، وَ لَا يَتَحَوَّلُ إِلَى الْغُمُومِ سُرُورُهَا لَا يَمَسُّهُمْ فِيهَا نَصَبٌ وَ لَا يَمَسُّهُمُ فِيهَا لُغُوبٌ، قَدْ أَمِنُوا الْعَذَابَ، وَ كُفُوا سُوءَ الْحِسَابِ وَ كَرُمَ مُنْقَلَبُهُمْ وَ مَثْوَاهُمْ

(1)

.

وَ عَنْهُ (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) أَيْضاً:

إِنَّ شَهْرَ رَجَبٍ شَهْرُ اللَّهِ الْأَكْبَرُ وَ لَا يَبْلُغُ شَهْرٌ فَضْلَهُ وَ حُرْمَتَهُ، وَ إِنَّ الْقِتَالَ فِيهِ مُحَرَّمٌ، أَلَا إِنَّ رَجَباً شَهْرُ اللَّهِ وَ شَعْبَانَ شَهْرِي وَ رَمَضَانَ شَهْرُ أُمَّتِي، أَلَا فَمَنْ صَامَ مِنْ رَجَبٍ يَوْماً إِيمَاناً وَ احْتِسَاباً اسْتَوْجَبَ رِضْوَانَ اللَّهِ الْأَكْبَرَ وَ أَطْفَأَ صَوْمُهُ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ غَضَبَ اللَّهِ وَ أَغْلَقَ عَنْهُ بَاباً مِنْ أَبْوَابِ النَّارِ

(2)

.

وَ بِسَنَدٍ مُعْتَبَرٍ عَنِ الْإِمَامِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ (عليه السلام)

أَنَّهُ مَنْ صَامَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مِنْ رَجَبٍ وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ

3

.

وَ قَالَ (عليه السلام):

رَجَبٌ نَهَرٌ فِي الْجَنَّةِ أَشَدُّ بَيَاضاً مِنَ اللَّبَنِ وَ أَحْلَى مِنَ الْعَسَلِ، وَ مَنْ صَامَ يَوْماً مِنْ رَجَبٍ سَقَاهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْ ذَلِكَ النَّهَرِ

4

.

وَ بِسَنَدٍ مُعْتَبَرٍ عَنِ الْإِمَامِ الصَّادِقِ (عليه السلام) أَنَّ النَّبِيَّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) قَالَ:

رَجَبٌ شَهْرُ الِاسْتِغْفَارِ لِأُمَّتِي أَكْثِرُوا فِيهِ الِاسْتِغْفَارَ فَإِنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ، وَ سُمِّيَ شَهْرُ رَجَبٍ شَهْرَ اللَّهِ الْأَصَبَّ لِأَنَّ الرَّحْمَةَ عَلَى أُمَّتِي تُصَبُّ صَبّاً فِيهِ، فَقُولُوا: أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَ أَسْأَلُهُ التَّوْبَةَ

(5)

.

وَ بِسَنَدٍ مُعْتَبَرٍ عَنِ الْإِمَامِ الصَّادِقِ (عليه السلام)

أَنَّ مَنْ صَامَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مِنْ رَجَبٍ كُتِبَ لَهُ عَنْ كُلِّ يَوْمٍ ثَوَابُ سَنَةٍ، وَ مَنْ صَامَ سَبْعَةَ أَيَّامٍ مِنْهُ أُغْلِقَتْ عَنْهُ أَبْوَابُ النِّيرَانِ السَّبْعَةُ، وَ مَنْ صَامَ ثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ مِنْهُ فُتِحَتْ لَهُ أَبْوَابُ الْجِنَانِ الثَّمَانِيَةُ. وَ مَنْ صَامَ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْماً

____________

(1) بحار الأنوار: ج 94 ص 38 ح 23.

(2) 2- 4 ثواب الأعمال للصّدوق: ص 82 ح 2- 4.

(5) بحار الأنوار: ج 94، باب 55 ص 38 ح 24.

13

أُعْطِيَ مَسْأَلَتَهُ، وَ مَنْ صَامَ شَهْرَ رَجَبٍ كُلَّهُ خَرَجَ مِنْ ذُنُوبِهِ كَيَوْمَ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ، وَ أُعْتِقَ مِنَ النَّارِ، وَ دَخَلَ الْجَنَّةَ مَعَ الْمُصْطَفَيْنَ الْأَخْيَارِ

(1)

.

رَوَى ابْنُ بَابَوَيْهِ بِسَنَدٍ مُعْتَبَرٍ عَنْ سَالِمٍ قَالَ:

دَخَلْتُ عَلَى الصَّادِقِ (عليه السلام) فِي رَجَبٍ وَ قَدْ بَقِيَتْ مِنْهُ أَيَّامٌ فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيَّ قَالَ لِي: يَا سَالِمُ هَلْ صُمْتَ فِي هَذَا الشَّهْرِ شَيْئاً؟ قُلْتُ: لَا وَ اللَّهِ يَابْنَ رَسُولِ اللَّهِ. فَقَالَ لِي: لَقَدْ فَاتَكَ مِنَ الثَّوَابِ مَا لَمْ يَعْلَمْ إِلَّا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ. إِنَّ هَذَا شَهْرٌ قَدْ فَضَّلَهُ اللَّهُ وَ عَظَّمَ حُرْمَتَهُ، وَ أَوْجَبَ لِلصَّائِمِينَ فِيهِ كَرَامَتَهُ، قَالَ: فَقُلْتُ لَهُ: يَابْنَ رَسُولِ اللَّهِ فَإِنْ صُمْتُ مِمَّا بَقِيَ شَيْئاً هَلْ أَنَالُ فَوْزاً بِبَعْضِ ثَوَابِ الصَّائِمِينَ فِيهِ؟ فَقَالَ: يَا سَالِمُ مَنْ صَامَ يَوْماً مِنْ آخِرِ هَذَا الشَّهْرِ كَانَ ذَلِكَ أَمَاناً مِنْ شِدَّةِ سَكَرَاتِ الْمَوْتِ، وَ أَمَاناً لَهُ مِنْ هَوْلِ الْمُطَّلَعِ وَ عَذَابِ الْقَبْرِ، وَ مَنْ صَامَ يَوْمَيْنِ مِنْ آخِرِ هَذَا الشَّهْرِ كَانَ لَهُ بِذَلِكَ جَوَازاً عَلَى الصِّرَاطِ، وَ مَنْ صَامَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مِنْ آخِرِ هَذَا الشَّهْرِ أَمِنَ يَوْمَ الْفَزَعِ الْأَكْبَرِ مِنْ أَهْوَالِهِ وَ شَدَائِدِهِ، وَ أُعْطِيَ بَرَاءَةً مِنَ النَّارِ

(2)

.

وَ أَيْضاً عَنِ الْإِمَامِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام):

مَنْ صَامَ يَوْماً مِنْ رَجَبٍ فِي أَوَّلِهِ أَوْ فِي وَسَطِهِ أَوْ فِي آخِرِهِ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَ مَا تَأَخَّرَ، وَ مَنْ أَحْيَى لَيْلَةً مِنْ لَيَالِي رَجَبٍ أَعْتَقَهُ اللَّهُ تَعَالَى مِنَ النَّارِ وَ قَبِلَ شَفَاعَتَهُ فِي سَبْعِينَ أَلْفَ رَجُلٍ مِنَ الْمُذْنِبِينَ وَ مَنْ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ فِي رَجَبٍ ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ تَعَالَى أَكْرَمَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي الْجَنَّةِ مِنَ الثَّوَابِ وَ قَبِلَ شَفَاعَتَهُ مَا لَا عَيْنٌ رَأَتْ وَ لَا أُذُنٌ سَمِعَتْ وَ لَا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ

(3)

.

وَ بِسَنَدٍ مُعْتَبَرٍ عَنِ الصَّادِقِ (عليه السلام) أَنَّهُ قَالَ:

إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ نَادَى مُنَادٍ مِنْ بُطْنَانِ الْعَرْشِ أَيْنَ الرَّجَبِيُّونَ؟ فَيَقُومُ أُنَاسٌ يُضِيءُ وُجُوهُهُمْ لِأَهْلِ الْجَمْعِ عَلَى رُءُوسِهِمْ تِيجَانُ الْمَلِكِ، مُكَلَّلَةً بِالدُّرِّ وَ الْيَاقُوتِ، مَعَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ أَلْفُ مَلَكٍ عَنْ يَمِينِهِ وَ أَلْفُ مَلَكٍ عَنْ يَسَارِهِ، وَ يَقُولُونَ: هَنِيئاً لَكَ كَرَامَةَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ يَا عَبْدَ اللَّهِ.

فَيَأْتِي النِّدَاءُ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ جَلَّ جَلَالُهُ: عِبَادِي وَ إِمَائِي وَ عِزَّتِي وَ جَلَالِي لَأُكْرِمَنَّ مَثْوَاكُمْ

____________

(1) بحار الأنوار: ج 94 باب 55 ص 35 و 42 ح 12 و 28.

(2) بحار الأنوار: ج 94 ص 33 باب 55 ح 6، و فضائل الأشهر الثّلاثة للصّدوق ص 19 ح 3.

(3) فضائل الأشهر الثّلاثة ص 38.

14

وَ لَأُجْزِلَنَّ عَطَايَاكُمْ، وَ لَأُوتِيَنَّكُمْ

مِنَ الْجَنَّةِ غُرَفاً تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهٰارُ خٰالِدِينَ فِيهٰا نِعْمَ أَجْرُ الْعٰامِلِينَ

، إِنَّكُمْ تَطَوَّعْتُمْ بِالصَّوْمِ لِي فِي شَهْرٍ عَظَّمْتُ حُرْمَتَهُ وَ أَوْجَبْتُ حَقَّهُ. مَلَائِكَتِي! أَدْخِلُوا عِبَادِي وَ إِمَائِيَ الْجَنَّةَ.

ثُمَّ قَالَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ (عليهما السلام): هَذَا لِمَنْ صَامَ مِنْ رَجَبٍ شَيْئاً وَ لَوْ يَوْماً وَاحِداً فِي أَوَّلِهِ أَوْ وَسَطِهِ أَوْ آخِرِهِ

(1)

.

وَ بِسَنَدٍ مُعْتَبَرٍ عَنِ الْإِمَامِ الرِّضَا (عليه السلام) أَنَّهُ قَالَ:

مَنْ صَامَ أَوَّلَ يَوْمٍ مِنْ رَجَبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَوْمَ يَلْقَاهُ، وَ مَنْ صَامَ يَوْمَيْنِ مِنْ رَجَبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَوْمَ يَلْقَاهُ وَ مَنْ صَامَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مِنْ رَجَبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَ أَرْضَاهُ وَ أَرْضَى عَنْهُ خُصَمَاءَهُ يَوْمَ يَلْقَاهُ، وَ مَنْ صَامَ سَبْعَةَ أَيَّامٍ مِنْ رَجَبٍ فُتِحَتْ أَبْوَابُ السَّمَاوَاتِ السَّبْعُ لِرُوحِهِ إِذَا مَاتَ حَتَّى يَصِلَ إِلَى الْمَلَكُوتِ الْأَعْلَى، وَ مَنْ صَامَ ثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ مِنْ رَجَبٍ فُتِحَتْ لَهُ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ الثَّمَانِيَةُ، وَ مَنْ صَامَ مِنْ رَجَبٍ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْماً قَضَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَهُ كُلَّ حَاجَةٍ إِلَّا أَنْ يَسْأَلَهُ فِي مَأْثَمٍ أَوْ فِي قَطِيعَةِ رَحِمٍ، وَ مَنْ صَامَ شَهْرَ رَجَبٍ كُلَّهُ خَرَجَ مِنْ ذُنُوبِهِ كَيَوْمَ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ، وَ أُعْتِقَ مِنَ النَّارِ، وَ دَخَلَ الْجَنَّةَ مَعَ الْمُصْطَفَيْنَ الْأَخْيَارِ

(2)

.

و الأحاديث في هذا الباب كثيرة جدا لا تسعها هذه الرسالة.

الفصل الثاني في بيان الأعمال التي يقوم بها من يعجز عن الصوم أو يتعذّر عليه

وَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ الْمُعْتَبَرَةِ

أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ التَّصَدُّقُ بِدِرْهَمٍ بَدَلًا عَنِ الصَّوْمِ الْمُسْتَحَبِّ، وَ هُوَ مَا يُعَادِلُ سَبْعِينَ دِينَاراً فِي أَيَّامِنَا هَذِهِ أَيْ [أَيَّامَ الْمَجْلِسِيِّ]

(3)

.

وَ وَرَدَ فِي رِوَايَاتٍ أُخْرَى:

التَّصَدُّقُ بِمُدٍّ مِنَ الْحِنْطَةِ أَوِ الشَّعِيرِ عَنْ كُلِّ يَوْمٍ،

و الأحوط في المدّ أن يكون مئة درهم مكي، و الظاهر أنه يكفي مئة درهم قديم.

____________

(1) بحار الأنوار: ج 94 ص 41 ح 27.

(2) بحار الأنوار: ج 94 ص 42 ح 28.

(3) بحار الأنوار: ج 94 ص 31.

15

وَ وَرَدَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى

فِي خُصُوصِ شَهْرِ رَجَبٍ التَّصَدُّقُ بِقُرْصٍ مِنَ الْخُبْزِ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ قَادِراً عَلَى الصَّوْمِ، وَ حَمَلُوا ذَلِكَ عَلَى الْمِسْكِينِ الَّذِي لَمْ يَكُنْ قَادِراً عَلَى التَّصَدُّقِ بِمُدٍّ أَوْ دِرْهَمٍ

(1)

.

وَ أَيْضاً وَرَدَ فِي خُصُوصِ صَوْمِ شَهْرِ رَجَبٍ عَنِ الرَّسُولِ (صلّى اللّه عليه و آله و سلم)

أَنَّهُ مَنْ لَمْ يَسْتَطِعِ الصَّوْمَ أَجْزَأَهُ أَنْ يَقُولَ كُلَّ يَوْمٍ مِائَةَ مَرَّةٍ: «سُبْحَانَ الْإِلَهِ الْجَلِيلِ سُبْحَانَ مَنْ لَا يَنْبَغِي التَّسْبِيحُ إِلَّا لَهُ، سُبْحَانَ الْأَعَزِّ الْأَكْرَمِ سُبْحَانَ مَنْ لَبِسَ الْعِزَّ وَ هُوَ لَهُ أَهْلٌ»

(2)

.

و في روايات معتبرة أخرى أنه من نوى صوم المستحب، و حلّ ضيفا عند أخيه المؤمن فأحضر له الطعام و طلب منه الإفطار فثواب إفطاره أكثر من ثواب صيامه المستحب سبعين مرة، هذا إذا ظهر أنه صائم و إن لم يظهر أنه كان صائما فثوابه أكثر ربما يعادل صيام سنة. و يظهر من الأحاديث أنه لا يحسن صوم المرأة من دون إذن زوجها، و كذا العبد ما لم يأذن له سيده، و الولد دون رخصة أبيه، و لا الضيف إلا مع إذن مضيفه و كذا المضيف بلا إذن الضيف، و المشهور بين العلماء أن صوم المملوك المستحب بلا إذن مالكه باطل، و كذا لا يصحّ صوم المرأة (المستحب) بلا إذن زوجها، أما الولد فإذا كان صومه سنّة فيكره بدون إذن والديه و لكنه ليس باطلا، و قال بعض بالبطلان، و الأحوط أن لا يصوم الولد (صياما مستحبا) بدون إذن والديه، و في صوم الضيف استحبابا من دون إذن مضيفه خلاف أيضا، و الأحوط أن لا يصوم المضيف و الضيف كل منهما من دون إذن الآخر صياما مستحبا و إن كان الأظهر أنه مكروه.

الفصل الثالث في بيان أعمال كل يوم و ليلة من رجب

نُقِلَ بِسَنَدٍ مُعْتَبَرٍ

أَنَّ الْإِمَامَ زَيْنَ الْعَابِدِينَ (عليه السلام) كَانَ يَقْرَأُ فِي أَوَّلِ يَوْمٍ مِنْ شَهْرِ رَجَبٍ، هَذَا الدُّعَاءَ، وَ ذَكَرَ الْعُلَمَاءُ أَنَّ قِرَاءَتَهُ فِي كُلِّ يَوْمٍ مِنْ أَيَّامِ رَجَبٍ سُنَّةٌ، وَ هُوَ:

____________

(1) بحار الأنوار: ج 94 ص 42 ح 29.

(2) بحار الأنوار: ج 94 ص 31 ح 1.

16

«يَا مَنْ يَمْلِكُ حَوَائِجَ السَّائِلِينَ وَ يَعْلَمُ ضَمِيرَ الصَّامِتِينَ لِكُلِّ مَسْأَلَةٍ مِنْكَ سَمْعٌ حَاضِرٌ وَ جَوَابٌ عَتِيدٌ اللَّهُمَّ وَ مَوَاعِيدُكَ الصَّادِقَةُ وَ أَيَادِيكَ الْفَاضِلَةُ وَ رَحْمَتُكَ الْوَاسِعَةُ فَأَسْأَلُكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَنْ تَقْضِيَ حَوَائِجِي لِلدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ»

(1)

.

وَ رُوِيَ بِسَنَدٍ مُعْتَبَرٍ عَنِ الْإِمَامِ الصَّادِقِ (عليه السلام)

أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ فِي كُلِّ يَوْمٍ مِنْ رَجَبٍ هَذَا الدُّعَاءَ: «خَابَ الْوَافِدُونَ عَلَى غَيْرِكَ وَ خَسِرَ الْمُتَعَرِّضُونَ إِلَّا لَكَ وَ ضَاعَ الْمُلِمُّونَ إِلَّا بِكَ وَ أَجْدَبَ الْمُنْتَجِعُونَ إِلَّا مَنِ انْتَجَعَ فَضْلَكَ بَابُكَ مَفْتُوحٌ لِلرَّاغِبِينَ وَ خَيْرُكَ مَبْذُولٌ لِلطَّالِبِينَ وَ فَضْلُكَ مُبَاحٌ لِلسَّائِلِينَ وَ نَيْلُكَ مُتَاحٌ لِلْآمِلِينَ وَ رِزْقُكَ مَبْسُوطٌ لِمَنْ عَصَاكَ وَ حِلْمُكَ مُعْتَرِضٌ لِمَنْ نَاوَاكَ عَادَتُكَ الْإِحْسَانُ إِلَى الْمُسِيئِينَ وَ سَبِيلُكَ الْإِبْقَاءُ عَلَى الْمُعْتَدِينَ اللَّهُمَّ فَاهْدِنِي هُدَى الْمُهْتَدِينَ وَ ارْزُقْنِي اجْتِهَادَ الْمُجْتَهِدِينَ وَ لَا تَجْعَلْنِي مِنَ الْغَافِلِينَ الْمُبْعَدِينَ وَ اغْفِرْ لِي يَوْمَ الدِّينِ»

(2)

.

وَ رُوِيَ بِسَنَدٍ مُعْتَبَرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ ذَكْوَانَ قَالَ:

قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ الصَّادِقِ:

جُعِلْتُ فِدَاكَ هَذَا رَجَبٌ، عَلِّمْنِي دُعَاءً يَنْفَعْنِي اللَّهُ بِهِ. قَالَ: فَقَالَ لِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) اكْتُبْ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَ قُلْ فِي كُلِّ يَوْمٍ مِنْ رَجَبٍ صَبَاحاً وَ مَسَاءً وَ فِي أَعْقَابِ صَلَوَاتِكَ فِي يَوْمِكَ وَ لَيْلَتِكَ: «يَا مَنْ أَرْجُوهُ لِكُلِّ خَيْرٍ وَ آمَنُ سَخَطَهُ مِنْ كُلِّ شَرٍّ يَا مَنْ يُعْطِي الْكَثِيرَ بِالْقَلِيلِ يَا مَنْ يُعْطِي مَنْ سَأَلَهُ يَا مَنْ يُعْطِي مَنْ لَمْ يَسْأَلْهُ وَ مَنْ لَمْ يَعْرِفْهُ تَحَنُّناً مِنْهُ وَ رَحْمَةً أَعْطِنِي بِمَسْأَلَتِي إِيَّاكَ جَمِيعَ خَيْرِ الدُّنْيَا وَ جَمِيعَ خَيْرِ الْآخِرَةِ وَ اصْرِفْ عَنِّي بِمَسْأَلَتِي إِيَّاكَ جَمِيعَ شَرِّ الدُّنْيَا وَ جَمِيعَ شَرِّ الْآخِرَةِ فَإِنَّهُ غَيْرُ مَنْقُوصٍ مَا أَعْطَيْتَ وَ زِدْنِي مِنْ فَضْلِكَ يَا كَرِيمُ» ثُمَّ قَبَضَ (عليه السلام) عَلَى لِحْيَتِهِ الْكَرِيمَةِ بِيَدِهِ الْيُسْرَى وَ كَانَ يُحَرِّكُ سَبَّابَةَ يَدِهِ الْيُمْنَى يَمِيناً وَ شِمَالًا وَ يَقْرَأُ هَذَا الدُّعَاءَ: «يَا ذَا الْجَلَالِ وَ الْإِكْرَامِ

____________

(1) بحار الأنوار: ج 94 ص 252.

(2) رواه المشهديّ في المزار ص 458، و جمال الأسبوع لابن طاووس ص 263.

17

يَا ذَا النَّعْمَاءِ وَ الْجُودِ يَا ذَا الْمَنِّ وَ الطَّوْلِ حَرِّمْ شَيْبَتِي عَلَى النَّارِ» وَ لَمْ يَكُفَّ حَتَّى ابْتَلَّتْ مِنْ دُمُوعِهِ

(1)

.

وَ رَوَى الشَّيْخُ الطُّوسِيُّ بِسَنَدٍ مُعْتَبَرٍ

أَنَّ الْإِمَامَ الصَّادِقَ (عليه السلام) قَالَ لِمُعَلَّى بْنِ خُنَيْسٍ أَنْ يَقْرَأَ فِي شَهْرِ رَجَبٍ هَذَا الدُّعَاءَ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ صَبْرَ الشَّاكِرِينَ لَكَ وَ عَمَلَ الْخَائِفِينَ مِنْكَ وَ يَقِينَ الْعَابِدِينَ لَكَ اللَّهُمَّ أَنْتَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ وَ أَنَا عَبْدُكَ الْبَائِسُ الْفَقِيرُ وَ أَنْتَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ وَ أَنَا الْعَبْدُ الذَّلِيلُ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ الْأَوْصِيَاءِ وَ امْنُنْ بِغِنَاكَ عَلَى فَقْرِي وَ بِحِلْمِكَ عَلَى جَهْلِي وَ بِقُوَّتِكَ عَلَى ضَعْفِي يَا قَوِيُّ يَا عَزِيزُ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ الْأَوْصِيَاءِ الْمَرْضِيِّينَ وَ اكْفِنِي مَا أَهَمَّنِي مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ.».

و يظهر من رواية السيد ابن طاووس أن هذا الدعاء أشمل الأدعية و يمكن قراءته في جميع الأوقات.

وَ رَوَى الشَّيْخُ الطُّوسِيُّ وَ السَّيِّدُ وَ آخَرُونَ بِسَنَدٍ مُعْتَبَرٍ عَنِ الْإِمَامِ صَاحِبِ الزَّمَانِ

أَنَّهُ مِنَ السُّنَّةِ أَنْ يُقْرَأَ هَذَا الدُّعَاءُ فِي كُلِّ يَوْمٍ مِنْ أَيَّامِ رَجَبٍ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِالْمَوْلُودَيْنِ فِي رَجَبٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الثَّانِي وَ ابْنِهِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمُنْتَجَبِ وَ أَتَقَرَّبُ بِهِمَا إِلَيْكَ خَيْرَ الْقُرَبِ يَا مَنْ إِلَيْهِ الْمَعْرُوفُ طُلِبَ وَ فِيمَا لَدَيْهِ رُغِبَ أَسْأَلُكَ سُؤَالَ مُعْتَرِفٍ مُذْنِبٍ قَدْ أَوْبَقَتْهُ ذُنُوبُهُ وَ أَوْثَقَتْهُ عُيُوبُهُ وَ طَالَ عَلَى الْخَطَايَا دُءُوبُهُ وَ مِنَ الرَّزَايَا خُطُوبُهُ يَسْأَلُكَ التَّوْبَةَ وَ حُسْنَ الْأَوْبَةِ وَ النُّزُوعَ عَنِ الْحَوْبَةِ وَ مِنَ النَّارِ فَكَاكَ رَقَبَتِهِ وَ الْعَفْوَ عَمَّا فِي رِبْقَتِهِ فَأَنْتَ يَا مَوْلَايَ أَعْظَمُ أَمَلِهِ وَ ثِقَتِهِ اللَّهُمَّ وَ أَسْأَلُكَ بِمَسَائِلِكَ الشَّرِيفَةِ وَ وَسَائِلِكَ الْمُنِيفَةِ أَنْ تَتَغَمَّدَنِي فِي هَذَا الشَّهْرِ بِرَحْمَةٍ مِنْكَ وَاسِعَةٍ وَ نِعْمَةٍ وَازِعَةٍ وَ نَفْسٍ بِمَا رَزَقْتَهَا قَانِعَةٍ إِلَى نُزُولِ الْحَافِرَةِ وَ مَحَلِّ الْآخِرَةِ وَ مَا هِيَ إِلَيْهِ صَائِرَةٌ»

(2)

.

____________

(1) إقبال الأعمال ص 143 ط الأعلمي.

(2) رواه ابن طاووس في إقبال الأعمال ص 146.

18

وَ رُوِيَ عَنِ الرَّسُولِ الْأَكْرَمِ (صلّى اللّه عليه و آله و سلم)

أَنْ يَقُولَ الْعَبْدُ فِي كُلِّ صَبَاحٍ وَ مَسَاءٍ مِنْ شَهْرِ رَجَبٍ سَبْعِينَ مَرَّةً: «أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَ أَتُوبُ إِلَيْهِ» ثُمَّ يَرْفَعُ يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ وَ يَقُولُ: «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي وَ تُبْ عَلَيَّ» وَ هَذَا الِاسْتِغْفَارُ سُنَّةٌ فِي جَمِيعِ أَيَّامٍ السَّنَةِ، وَ يُسْتَحَبُّ كَثِيراً قِرَاءَةُ سُورَةِ

«قُلْ هُوَ اللّٰهُ أَحَدٌ»

أَلْفَ مَرَّةٍ فِي كُلِّ شَهْرِ رَجَبٍ، إِنْ شَاءَ قَرَأَهَا فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ، وَ إِنْ شَاءَ قَرَأَ كُلَّ يَوْمٍ مِقْدَاراً مِنْهَا حَتَّى تَتِمَّ خِلَالَ الشَّهْرِ أَلْفُ مَرَّةٍ.

وَ نُقِلَ أَيْضاً

أَنَّ مَنْ قَالَ أَلْفَ مَرَّةٍ «لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ» خِلَالَ جَمِيعِ الشَّهْرِ كُتِبَ لَهُ بِهَا مِئَةُ أَلْفِ حَسَنَةٍ وَ بَنَى اللَّهُ لَهُ مَدِينَةً فِي الْجَنَّةِ. وَ قَدْ وَرَدَ قَوْلُ «لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ» أَلْفَ مَرَّةٍ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ مِنْ لَيَالِي رَجَبٍ.

وَ رُوِيَ

هَذَا الِاسْتِغْفَارُ مِائَةَ مَرَّةٍ أَيْضاً، وَ مَنْ قَرَأَهُ خِلَالَ الشَّهْرِ أَرْبَعَمِائَةِ مَرَّةٍ فَلَهُ ثَوَابٌ كَثِيرٌ: «أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَ أَتُوبُ إِلَيْهِ».

وَ رُوِيَ عَنِ الْإِمَامِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) قَالَ:

مَنْ قَرَأَ فِي كُلِّ صَبَاحٍ وَ مَسَاءٍ فِي شَهْرِ رَجَبٍ وَ شَعْبَانَ وَ رَمَضَانَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ سُورَةَ الْفَاتِحَةِ وَ آيَةَ الْكُرْسِيِّ وَ سُورَةَ

«قُلْ يٰا أَيُّهَا الْكٰافِرُونَ»

وَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ: «سُبْحَانَ اللَّهِ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ اللَّهُ أَكْبَرُ وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ» وَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِنَاتِ» وَ أَرْبَعَمِائَةِ مَرَّةٍ: «أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَ أَتُوبُ إِلَيْهِ» غَفَرَ اللَّهُ لَهُ ذُنُوبَهُ وَ إِنْ كَانَتْ بِعَدَدِ قَطْرِ الْمَطَرِ وَ أَوْرَاقِ الشَّجَرِ وَ عَدَدِ الرَّمْلِ وَ زَبَدِ الْبَحْرِ وَ يُنَادِيهِ اللَّهُ فِي يَوْمِ الْعِيدِ: يَا عَبْدِي أَنْتَ وَلِيِّي حَقّاً حَقّاً حَقّاً وَ لَكَ عِنْدِي بِكُلِّ حَرْفٍ قَرَأْتَهُ فِي هَذِهِ الثَّلَاثَةِ الْأَشْهُرِ شَفَاعَةً فِي الْإِخْوَانِ وَ الْأَخَوَاتِ، وَ لَوْ كَانَ ذُنُوبُهُمْ بِعَدَدِ نُجُومِ السَّمَاءِ فِيمَا بَيْنِي وَ بَيْنَهُمْ غَفَرْتُ لَهُمْ بِكَرَامَتِكَ عَلَيَّ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله و سلم): وَ الَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ لَوْ أَنَّ عَبْداً قَرَأَ هَذِهِ السُّوَرَ وَ الْآيَاتِ فِي دَهْرِهِ مَرَّةً وَاحِدَةً فِي هَذِهِ الثَّلَاثَةِ أَشْهُرٍ، يُعْطِيهِ اللَّهُ بِكُلِّ حَرْفٍ قَرَأَهُ سَبْعِينَ أَلْفَ حَسَنَةٍ كُلُّ حَسَنَةٍ أَثْقَلُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ جِبَالِ الدُّنْيَا وَ مَنْ قَرَأَ هَذِهِ السُّوَرَ وَ الْآيَاتِ مِنَ الرِّجَالِ وَ النِّسَاءِ يُرِيدُ بِهِ وَجْهَ اللَّهِ يُعْطِيهِ اللَّهُ سَبْعَمِائَةِ حَاجَةٍ عِنْدَ النَّزْعِ وَ سَبْعَمِائَةِ حَاجَةٍ فِي الْقَبْرِ وَ سَبْعَمِائَةِ حَاجَةٍ إِذَا خَرَجَ مِنْ قَبْرِهِ.

وَ مِثْلَ ذَلِكَ عِنْدَ تَطَايُرِ الْكُتُبِ وَ مِثْلَ ذَلِكَ عِنْدَ الْمِيزَانِ وَ مِثْلَ ذَلِكَ عِنْدَ الصِّرَاطِ

19

وَ يُظِلُّهُ اللَّهُ فِي ظِلِّ عَرْشِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ يُحَاسَبُ حِسَاباً يَسِيراً وَ يُشَيِّعُهُ إِلَى الْجَنَّةِ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ، فَطُوبَى لِمَنْ رَغِبَ فِي هَذَا الثَّوَابِ

(1)

.

الفصل الرابع في بيان أعمال الليلة الأولى و اليوم الأول حتى اليوم الخامس عشر

يستحب الغسل في الليلة الأولى من ليالي رجب،

وَ رُوِيَ

أَنَّهُ مَنِ اغْتَسَلَ فِي اللَّيْلَةِ الْأُولَى مِنْ رَجَبٍ وَ اللَّيْلَةِ الْخَامِسَةَ عَشْرَةَ مِنْهُ خَرَجَ مِنْ ذُنُوبِهِ كَيَوْمَ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ.

و عند رؤية الهلال يقرأ دعاء الصحيفة الكاملة فهو أفضل الأدعية، و يقرأ سورة «الحمد» سبع مرات ليأمن من ألم العين، و هذا الدعاء مسنون في كل شهر.

وَ رُوِيَ

أَنَّهُ إِذَا رَأَى الْهِلَالَ يَقُولُ: «اللَّهُمَّ أَهِلَّهُ عَلَيْنَا بِالْأَمْنِ وَ الْإِيمَانِ وَ السَّلَامَةِ وَ الْإِسْلَامِ رَبِّي وَ رَبُّكَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ»

(2)

.

و يستحب كثيرا زيارة الإمام الحسين (عليه السلام) في الليلة الأولى و اليوم الأول من أيام رجب،

وَ وَرَدَ فِي حَدِيثٍ مُعْتَبَرٍ

أَنَّهُ مَنْ زَارَهُ (عليه السلام) فِي أَوَّلِ رَجَبٍ وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ.

و لا شك أن إحياء الليلة الأولى من رجب بالعبادة سنّة،

وَ رُوِيَ عَنِ الْإِمَامِ الصَّادِقِ (عليه السلام) أَنَّهُ قَالَ:

وَاظِبْ مَا اسْتَطَعْتَ عَلَى إِحْيَاءِ لَيْلَةِ عِيدِ الْفِطْرِ وَ لَيْلَةِ عِيدِ الْأَضْحَى وَ لَيْلَةِ أَوَّلِ مُحَرَّمٍ وَ لَيْلَةِ عَاشُورَاءَ وَ لَيْلَةِ أَوَّلِ رَجَبٍ وَ لَيْلَةِ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ، وَ أَكْثِرْ فِي هَذِهِ اللَّيَالِي مِنَ الدُّعَاءِ وَ الصَّلَاةِ وَ تِلَاوَةِ الْقُرْآنِ.

وَ رُوِيَ بِسَنَدٍ مُعْتَبَرٍ عَنِ الْإِمَامِ الْبَاقِرِ (عليه السلام) أَنَّهُ قَالَ:

تَدْعُو فِي أَوَّلِ لَيْلَةٍ مِنْ رَجَبٍ بَعْدَ صَلَاةِ الْعِشَاءِ هَذَا الدُّعَاءَ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِأَنَّكَ مَلِيكٌ وَ أَنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُقْتَدِرٌ وَ أَنَّكَ مَا تَشَاءُ مِنْ أَمْرٍ يَكُنْ اللَّهُمَّ إِنِّي أَتَوَجَّهُ إِلَيْكَ بِنَبِيِّكَ مُحَمَّدٍ نَبِيِّ الرَّحْمَةِ صَلَوَاتُكَ عَلَيْهِ وَ آلِهِ يَا مُحَمَّدُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أَتَوَجَّهُ إِلَى اللَّهِ رَبِّي وَ رَبِّكَ لِيُنْجِحَ بِكَ

____________

(1) بحار الأنوار: ج 94 ص 53- 54 ح 43.

(2) رواه الصّدوق في ثواب الأعمال ص 64.

20

طَلِبَتِي اللَّهُمَّ بِنَبِيِّكَ مُحَمَّدٍ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ بِالْأَئِمَّةِ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ أَنْجِحْ طَلِبَتِي»

(1)

.

ثُمَّ تَطْلُبُ حَاجَتَكَ.

وَ وَرَدَ

فِيهَا الصَّلَاةُ عِشْرِينَ رَكْعَةً، كُلُّ رَكْعَتَيْنِ بِتَسْلِيمٍ، وَ تَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ سُورَةَ الْفَاتِحَةِ وَ سُورَةَ التَّوْحِيدِ مَرَّةً وَاحِدَةً لِتَأْمَنَ مِنْ مَصَائِبِ الدُّنْيَا وَ عَذَابِ الْآخِرَةِ.

رَوَى الشَّيْخُ وَ آخَرُونَ بِسَنَدٍ مُعْتَبَرٍ

أَنَّ الْإِمَامَ مُوسَى بْنَ جَعْفَرٍ (عليهما السلام) كَانَ فِي اللَّيْلَةِ الْأُولَى إِذَا فَرَغَ مِنْ صَلَاةِ اللَّيْلِ يَقْرَأُ فِي سُجُودِهِ هَذَا الدُّعَاءَ: «اللَّهُمَّ لَكَ الْمَحْمَدَةُ إِنْ أَطَعْتُكَ وَ لَكَ الْحُجَّةُ إِنْ عَصَيْتُكَ لَا صُنْعَ لِي وَ لَا لِغَيْرِي فِي إِحْسَانٍ إِلَّا بِكَ يَا كَائِناً قَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ وَ يَا مُكَوِّنَ كُلِّ شَيْءٍ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْعَدِيلَةِ عِنْدَ الْمَوْتِ وَ مِنْ شَرِّ الْمَرْجِعِ فِي الْقُبُورِ وَ مِنَ النَّدَامَةِ يَوْمَ الْآزِفَةِ فَأَسْأَلُكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَنْ تَجْعَلَ عَيْشِي عِيشَةً تَقِيَّةً وَ مِيتَتِي مِيتَةً سَوِيَّةً وَ مُنْقَلَبِي مُنْقَلَباً كَرِيماً غَيْرَ مُخْزٍ وَ لَا فَاضِحٍ، اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الْأَئِمَّةِ يَنَابِيعِ الْحِكْمَةِ وَ أُولِي النِّعْمَةِ وَ مَعَادِنِ الْعِصْمَةِ وَ اعْصِمْنِي بِهِمْ مِنْ كُلِّ سُوءٍ وَ لَا تَأْخُذْنِي عَلَى غِرَّةٍ وَ لَا عَلَى غَفْلَةٍ وَ لَا تَجْعَلْ عَوَاقِبَ أَعْمَالِي حَسْرَةً وَ ارْضَ عَنِّي فَإِنَّ مَغْفِرَتَكَ لِلظَّالِمِينَ وَ أَنَا مِنَ الظَّالِمِينَ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي مَا لَا يَضُرُّكَ وَ أَعْطِنِي مَا لَا يَنْقُصُكَ فَإِنَّكَ الْوَسِيعُ رَحْمَتُهُ الْبَدِيعُ حِكْمَتُهُ وَ أَعْطِنِي السَّعَةَ وَ الدَّعَةَ وَ الْأَمْنَ وَ الصِّحَّةَ وَ الْبُخُوعَ وَ الْقُنُوعَ وَ الشُّكْرَ وَ الْمُعَافَاةَ وَ التَّقْوَى وَ الصَّبْرَ وَ الصِّدْقَ عَلَيْكَ وَ عَلَى أَوْلِيَائِكَ وَ الْيُسْرَ وَ الشُّكْرَ وَ اعْمُمْ بِذَلِكَ يَا رَبِّ أَهْلِي وَ وُلْدِي وَ إِخْوَانِي فِيكَ وَ مَنْ أَحْبَبْتُ وَ أَحَبَّنِي وَ وَلَدْتُ وَ وَلَدَنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَ الْمُسْلِمَاتِ وَ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِنَاتِ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ»

(2)

.

وَ رُوِيَ أَيْضاً بِسَنَدٍ مُعْتَبَرٍ

أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ بَعْدَ التَّسْلِيمِ مِنْ صَلَاةِ الْوَتْرِ وَ هُوَ جَالِسٌ أَنْ يَقْرَأَ هَذَا الدُّعَاءَ: «الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَا تَنْفَدُ خَزَائِنُهُ وَ لَا يَخَافُ آمِنُهُ رَبِّ إِنِ ارْتَكَبْتُ الْمَعَاصِيَ فَذَلِكَ ثِقَةٌ مِنِّي بِكَرَمِكَ إِنَّكَ تَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِكَ وَ تَعْفُو عَنْ سَيِّئَاتِهِمْ وَ تَغْفِرُ

____________

(1) رواه ابن طاووس في الإقبال ص 118.

(2) إقبال الأعمال: ص 126.

21

الزَّلَلَ وَ إِنَّكَ مُجِيبٌ لِدَاعِيكَ وَ مِنْهُ قَرِيبٌ وَ أَنَا تَائِبٌ إِلَيْكَ مِنَ الْخَطَايَا وَ رَاغِبٌ إِلَيْكَ فِي تَوْفِيرِ حَظِّي مِنَ الْعَطَايَا يَا خَالِقَ الْبَرَايَا يَا مُنْقِذِي مِنْ كُلِّ شَدِيدَةٍ يَا مُجِيرِي مِنْ كُلِّ مَحْذُورٍ وَفِّرْ عَلَيَّ السُّرُورَ وَ اكْفِنِي شَرَّ عَوَاقِبِ الْأُمُورِ فَأَنْتَ اللَّهُ عَلَى نَعْمَائِكَ وَ جَزِيلِ عَطَائِكَ مَشْكُورٌ، وَ لِكُلِّ خَيْرٍ مَذْخُورٌ.

وَ أَيْضاً رُوِيَ عَنِ الْإِمَامِ الْهَادِي (عليه السلام)

أَنْ يَقْرَأَ بَعْدَ صَلَاةِ الْوَتْرِ هَذَا الدُّعَاءَ: «يَا نُورَ النُّورِ يَا مُدَبِّرَ الْأُمُورِ يَا مُجْرِيَ الْبُحُورِ يَا بَاعِثَ مَنْ فِي الْقُبُورِ يَا كَهْفِي حِينَ تُعْيِينِي الْمَذَاهِبُ وَ كَنْزِي حِينَ تُعْجِزُنِي الْمَكَاسِبُ وَ مُؤْنِسِي حِينَ تَجْفُونِي الْأَبَاعِدُ وَ تَمَلُّنِي الْأَقَارِبُ وَ مُنَزِّهِي بِمُجَالَسَةِ أَوْلِيَائِهِ وَ مُرَافَقَةِ أَحِبَّائِهِ فِي رِيَاضِهِ وَ سَاقِيَّ بِمُؤَانَسَتِهِ مِنْ نَمِيرِ حِيَاضِهِ وَ رَافِعِي بِمُجَاوَرَتِهِ مِنْ وَرْطَةِ الذُّنُوبِ إِلَى رَبْوَةِ التَّقْرِيبِ وَ مُبَدِّلِي بِوَلَايَتِهِ عِزَّةَ الْعَطَايَا مِنْ ذِلَّةِ الْخَطَايَا أَسْأَلُكَ يَا مَوْلَايَ بِالْفَجْرِ وَ اللَّيَالِي الْعَشْرِ وَ الشَّفْعِ وَ الْوَتْرِ وَ اللَّيْلِ إِذَا يَسْرِ وَ بِمَا جَرَى بِهِ قَلَمُ الْأَقْلَامِ بِغَيْرِ كَفٍّ وَ لَا إِبْهَامٍ وَ بِأَسْمَائِكَ الْعِظَامِ وَ بِحُجَجِكَ عَلَى جَمِيعِ الْأَنَامِ عَلَيْهِمْ مِنْكَ أَفْضَلُ السَّلَامِ وَ بِمَا اسْتَحْفَظْتَهُمْ مِنْ أَسْمَائِكَ الْكِرَامِ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَيْهِمْ وَ تَرْحَمَنَا فِي شَهْرِنَا هَذَا وَ مَا بَعْدَهُ مِنَ الشُّهُورِ وَ الْأَيَّامِ وَ أَنْ تُبَلِّغَنَا شَهْرَ الصِّيَامِ فِي عَامِنَا هَذَا وَ فِي كُلِّ عَامٍ يَا ذَا الْجَلَالِ وَ الْإِكْرَامِ وَ الْمِنَنِ الْجِسَامِ وَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ مِنَّا أَفْضَلُ السَّلَامِ»

(1)

.

و أعمال و أدعية هذه الليلة كثيرة جدا، و لصوم اليوم الأول من رجب فضيلة كثيرة.

وَ رُوِيَ عَنِ الْإِمَامِ الْبَاقِرِ (عليه السلام)

أَنَّهُ فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ مِنْ رَجَبٍ رَكِبَ نُوحٌ الْفُلْكَ وَ أَمَرَ جَمِيعَ الْإِنْسِ وَ الْجِنِّ أَنْ يَصُومُوا، وَ مَنْ صَامَ هَذَا الْيَوْمَ بَعُدَتْ عَنْهُ نَارُ جَهَنَّمَ مَسِيرَةَ عَامٍ.

وَ عَنِ الْإِمَامِ الرِّضَا (عليه السلام)

أَنَّهُ مَنْ صَامَ أَوَّلَ رَجَبٍ رَغْبَةً فِي ثَوَابِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ، وَ مَنْ صَامَ يَوْماً مِنْ وَسَطِهِ قَبِلَ اللَّهُ شَفَاعَتَهُ فِي مِثْلِ رَبِيعَةَ وَ مُضَرَ

____________

(1) إقبال الأعمال: ص 127.

22

(وَ هُمَا قَبِيلَتَانِ كَبِيرَتَانِ مِنْ قَبَائِلِ الْعَرَبِ)، وَ مَنْ صَامَ يَوْماً مِنْ آخِرِهِ جَعَلَهُ اللَّهُ مِنْ مُلُوكِ الْجَنَّةِ وَ قَبِلَ شَفَاعَتَهُ فِي وَالِدَيْهِ وَ أَوْلَادِهِ وَ إِخْوَانِهِ وَ أَخَوَاتِهِ وَ أَعْمَامِهِ وَ عَمَّاتِهِ وَ أَخْوَالِهِ وَ خَالاتِهِ وَ جَمِيعِ جِيرَانِهِ وَ قَرَابَاتِهِ وَ مَعَارِفِهِ وَ إِنْ كَانُوا مُسْتَوْجِبِينَ النَّارَ

(1)

.

وَ رَوَى الشَّيْخُ الطُّوسِيُّ وَ آخَرُونَ عَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ (رحمه اللّه) أَنَّهُ قَالَ:

دَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) فِي آخِرِ يَوْمٍ مِنْ جُمَادَى الْآخِرَةِ فِي وَقْتٍ لَمْ أَدْخُلْ عَلَيْهِ فِيهِ قَبْلَهُ، قَالَ: يَا سَلْمَانُ أَنْتَ مِنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ، أَ فَلَا أُحَدِّثُكَ؟ قُلْتُ: بَلَى فِدَاكَ أَبِي وَ أُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: يَا سَلْمَانُ مَا مِنْ مُؤْمِنٍ وَ لَا مُؤْمِنَةٍ صَلَّى فِي هَذَا الشَّهْرِ ثَلَاثِينَ رَكْعَةً وَ هُوَ شَهْرُ رَجَبٍ يَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ مَرَّةً، وَ

قُلْ هُوَ اللّٰهُ أَحَدٌ

ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، وَ

قُلْ يٰا أَيُّهَا الْكٰافِرُونَ

ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، إِلَّا مَحَى اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ كُلَّ ذَنْبٍ عَمِلَهُ فِي صِغَرِهِ وَ كِبَرِهِ، وَ أَعْطَاهُ اللَّهُ سُبْحَانَهُ مِنَ الْأَجْرِ كَمَنْ صَامَ ذَلِكَ الشَّهْرَ كُلَّهُ، وَ كُتِبَ عِنْدَ اللَّهِ مِنَ الْمُصَلِّينَ إِلَى السَّنَةِ الْمُقْبِلَةِ، وَ رُفِعَ لَهُ فِي كُلِّ يَوْمٍ عَمَلُ شَهِيدٍ مِنْ شُهَدَاءِ بَدْرٍ، وَ كُتِبَ لَهُ بِصَوْمِ كُلِّ يَوْمٍ يَصُومُهُ مِنْهُ عِبَادَةُ سَنَةٍ، وَ رُفِعَ لَهُ أَلْفُ دَرَجَةٍ فَإِنْ صَامَ الشَّهْرَ كُلَّهُ أَنْجَاهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مِنَ النَّارِ، وَ أَوْجَبَ لَهُ الْجَنَّةَ. يَا سَلْمَانُ أَخْبَرَنِي بِذَلِكَ جَبْرَئِيلُ (عليه السلام) وَ قَالَ: يَا مُحَمَّدُ هَذِهِ عَلَامَةٌ بَيْنَكُمْ وَ بَيْنَ الْمُنَافِقِينَ لِأَنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يُصَلُّونَ ذَلِكَ قَالَ سَلْمَانُ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَخْبِرْنِي كَيْفَ أُصَلِّي هَذِهِ الثَّلَاثِينَ رَكْعَةً، وَ مَتَى أُصَلِّيهَا؟ قَالَ: يَا سَلْمَانُ تُصَلِّي فِي أَوَّلِهِ عَشْرَ رَكَعَاتٍ، تَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ مَرَّةً وَاحِدَةً، وَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، وَ

قُلْ يٰا أَيُّهَا الْكٰافِرُونَ

ثَلَاثَ مَرَّاتٍ. فَإِذَا سَلَّمْتَ رَفَعْتَ يَدَيْكَ وَ قُلْتَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَ لَهُ الْحَمْدُ يُحْيِي وَ يُمِيتُ وَ هُوَ حَيٌّ لَا يَمُوتُ بِيَدِهِ الْخَيْرُ وَ هُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، اللَّهُمَّ لَا مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ وَ لَا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْتَ وَ لَا يَنْفَعُ ذَا الْجَدِّ مِنْكَ الْجَدُّ. ثُمَّ امْسَحْ بِهَا وَجْهَكَ.

وَ صَلِّ فِي وَسَطِ الشَّهْرِ عَشْرَ رَكَعَاتٍ تَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ مَرَّةً وَاحِدَةً، وَ

قُلْ هُوَ اللّٰهُ أَحَدٌ

، وَ

قُلْ يٰا أَيُّهَا الْكٰافِرُونَ

ثَلَاثَ مَرَّاتٍ. فَإِذَا سَلَّمْتَ فَارْفَعْ

____________

(1) فضائل الأشهر الثّلاثة: ص 17.

23

يَدَيْكَ إِلَى السَّمَاءِ وَ قُلْ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَ لَهُ الْحَمْدُ يُحْيِي وَ يُمِيتُ وَ هُوَ حَيٌّ لَا يَمُوتُ بِيَدِهِ الْخَيْرُ وَ هُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، إِلَهاً وَاحِداً أَحَداً فَرْداً صَمَداً لَمْ يَتَّخِذْ صَاحِبَةً وَ لَا وَلَداً. ثُمَّ امْسَحْ بِهَا وَجْهَكَ.

وَ صَلِّ فِي آخِرِ الشَّهْرِ عَشْرَ رَكَعَاتٍ، تَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ مَرَّةً وَاحِدَةً، وَ

قُلْ هُوَ اللّٰهُ أَحَدٌ

ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، وَ

قُلْ يٰا أَيُّهَا الْكٰافِرُونَ

ثَلَاثَ مَرَّاتٍ. فَإِذَا سَلَّمْتَ فَارْفَعْ يَدَيْكَ إِلَى السَّمَاءِ وَ قُلْ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَ لَهُ الْحَمْدُ يُحْيِي وَ يُمِيتُ وَ هُوَ حَيٌّ لَا يَمُوتُ بِيَدِهِ الْخَيْرُ وَ هُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّاهِرِينَ، وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ. ثُمَّ امْسَحْ بِهَا وَجْهَكَ وَ سَلْ حَاجَتَكَ فَإِنَّهُ يُسْتَجَابُ لَكَ دُعَاؤُكَ، وَ يَجْعَلُ اللَّهُ بَيْنَكَ وَ بَيْنَ جَهَنَّمَ سَبْعَةَ خَنَادِقَ كُلُّ خَنْدَقٍ كَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَ الْأَرْضِ، وَ يُكْتَبُ لَكَ بِكُلِّ رَكْعَةٍ أَلْفُ أَلْفِ رَكْعَةٍ وَ يُكْتَبُ لَكَ بَرَاءَةٌ مِنَ النَّارِ وَ جَوَازٌ عَلَى الصِّرَاطِ

(1)

.

وَ الْمَرْوِيُّ

أَنَّهُ مَنْ قَرَأَ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ مِنْ شَهْرِ رَجَبٍ مِائَةَ مَرَّةٍ سُورَةَ «التَّوْحِيدِ» أَعْطَاهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي يَوْمِ الْقِيَامَةِ نُوراً يَدْخُلُ بِهِ الْجَنَّةَ.

وَ وَرَدَ فِي حَدِيثٍ مُعْتَبَرٍ

أَنَّ الْإِمَامَ الْبَاقِرَ (عليه السلام) وُلِدَ فِي الْجُمُعَةِ الْأُولَى مِنْ شَهْرِ رَجَبٍ وَ هُوَ مَا يُضَاعِفُ مِنْ شَرَفِ هَذَا الْيَوْمِ.

وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى

أَنَّ الْإِمَامَ الْهَادِيَ (عليه السلام) وُلِدَ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي مِنْ رَجَبٍ، وَ حَسَبَ رِوَايَةٍ أُخْرَى أَنَّهُ وُلِدَ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ، وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى أَنَّ وَفَاتَهُ (عليه السلام) كَانَتْ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ مِنْ هَذَا الشَّهْرِ.

وَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ

أَنَّ وِلَادَتَهُ (عليه السلام) كَانَتْ فِي الْخَامِسِ مِنْ هَذَا الشَّهْرِ. وَ كَانَتْ وِلَادَةُ الْإِمَامِ الْهَادِي (عليه السلام) فِي الْعَاشِرِ مِنْ هَذَا الشَّهْرِ.

و وردت روايات في فضيلة هذا الشهر و خاصة العاشر منه. و وردت أحاديث معتبرة في فضيلة الأيام البيض من شهر رجب أي الثالث عشر و الرابع عشر و الخامس عشر.

وَ بِسَنَدٍ مُعْتَبَرٍ عَنِ الْإِمَامِ جَعْفَرٍ الصَّادِقِ (عليه السلام)

أَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ أَعْطَى هَذِهِ الْأُمَّةَ ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ لَمْ يُعْطِهَا الْأُمَمَ الْأُخْرَى: رَجَبٍ وَ شَعْبَانَ وَ رَمَضَانَ، وَ أَعْطَى هَذِهِ الْأُمَّةَ

____________

(1) مصباح المتهجّد للطوسي: ص 567.

24

ثَلَاثَ لَيَالٍ لَمْ يُعْطِهَا الْأُمَمَ الْأُخْرَى: اللَّيْلَةِ الثَّالِثَةَ عَشْرَةَ وَ اللَّيْلَةِ الرَّابِعَةَ عَشْرَةَ وَ اللَّيْلَةِ الْخَامِسَةَ عَشْرَةَ، وَ أَعْطَى هَذِهِ الْأُمَّةَ ثَلَاثَ سُوَرٍ لَمْ يُعْطِ مِثْلَهَا الْأُمَمَ الْأُخْرَى: سُورَةِ «يس» وَ سُورَةِ «الْمُلْكِ» وَ سُورَةِ

«قُلْ هُوَ اللّٰهُ أَحَدٌ»

فَمَنْ جَمَعَ بَيْنَ هَذِهِ الْفَضَائِلِ الثَّلَاثِ فَقَدْ جَمَعَ فَضَائِلَ الْأُمَّةِ كُلَّهَا. قَالُوا: كَيْفَ يَجْمَعُ بَيْنَهَا؟ قَالَ: يُصَلِّي فِي اللَّيْلَةِ الثَّالِثَةَ عَشْرَةَ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ مِنْ هَذِهِ الْأَشْهُرِ رَكْعَتَيْنِ يَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ بَعْدَ الْفَاتِحَةَ هَذِهِ السُّوَرَ الثَّلَاثَ، وَ يُصَلِّي فِي اللَّيْلَةِ الرَّابِعَةَ عَشْرَةَ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ مِنْ هَذِهِ الْأَشْهُرِ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ بِسَلَامَيْنِ، وَ يَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ بَعْدَ الْحَمْدِ هَذِهِ السُّوَرَ الثَّلَاثَ، وَ يُصَلِّي فِي اللَّيْلَةِ الْخَامِسَةَ عَشْرَةَ سِتَّ رَكَعَاتٍ بِثَلَاثِ تَسْلِيمَاتٍ، وَ يَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ بَعْدَ الْحَمْدِ هَذِهِ السُّوَرَ الثَّلَاثَ؛ فَيَجْمَعُ جَمِيعَ فَضَائِلِ هَذِهِ الْأَشْهُرِ الثَّلَاثَةِ وَ تُغْفَرُ جَمِيعُ ذُنُوبِهِ إِلَّا الشِّرْكَ.

وَ عَنِ الْإِمَامِ الصَّادِقِ (عليه السلام):

أَنَّ مَنْ صَامَ الْأَيَّامَ الْبِيضَ مِنْ رَجَبٍ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ بِكُلِّ يَوْمٍ صَامَهُ عِبَادَةَ سَنَةٍ، وَ جَعَلَهُ فِي الْقِيَامَةِ مِنَ الْآمِنِينَ الَّذِينَ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَ لَا هُمْ يَحْزَنُونَ

(1)

.

و المشهور أن ولادة الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام) وسط الكعبة كانت في اليوم الثالث عشر من رجب في اثنتي عشرة سنة قبل البعثة النبوية الشريفة.

يقول علي بن إبراهيم: إن ولادة الإمام علي الهادي (عليه السلام) كانت في الثالث عشر من شهر رجب أيضا و ذلك في السنة الرابعة عشرة بعد المئتين للهجرة المباركة.

و تعدّ الليلة الخامسة عشرة من رجب من الليالي المباركة و الغسل فيها سنّة، و لإحيائه بالعبادة فضيلة كبرى.

وَ رُوِيَ عَنِ الرَّسُولِ الْكَرِيمِ (صلّى اللّه عليه و آله و سلم)

أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَأْمُرُ فِي لَيْلَةِ النِّصْفِ مِنْ رَجَبٍ مَلَائِكَتَهُ أَنْ تَمْحُوَ الذُّنُوبَ الْمَكْتُوبَةَ فِي صُحُفِ أَعْمَالِ الْمُؤْمِنِينَ.

وَ أَيْضاً رُوِيَ عَنْهُ (صلّى اللّه عليه و آله و سلم):

أَنَّهُ مَنْ صَامَ الْيَوْمَ الثَّالِثَ عَشَرَ وَ الرَّابِعَ عَشَرَ وَ الْخَامِسَ عَشَرَ مِنْ رَجَبٍ وَ انْشَغَلَ فِي لَيَالِيهَا بِالْعِبَادَةِ لَا يَخْرُجُ مِنَ الدُّنْيَا إِلَّا بِالتَّوْبَةِ النَّصُوحِ، وَ يُغْفَرُ لَهُ بِكُلِّ يَوْمٍ صَامَهُ سَبْعُونَ كَبِيرَةً وَ تُقْضَى لَهُ سَبْعُونَ حَاجَةً عِنْدَ النُّشُورِ وَ عِنْدَ

____________

(1) وسائل الشّيعة: ج 10 ص 482 ح 13900.

25

الْمِيزَانِ وَ عِنْدَ الصِّرَاطِ، وَ يَكُونُ كَمَنْ أَعْتَقَ سَبْعِينَ عَبْداً مِنْ وُلْدِ إِسْمَاعِيلَ وَ كَأَنَّمَا خَتَمَ الْقُرْآنَ سَبْعِينَ أَلْفَ مَرَّةٍ وَ كَأَنَّمَا رَابَطَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ سَبْعِينَ سَنَةً وَ كَأَنَّمَا بَنَى سَبْعِينَ قَنْطَرَةً فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ شُفِّعَ فِي سَبْعِينَ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ مِمَّنْ وَجَبَتْ لَهُ النَّارُ وَ بُنِيَ لَهُ فِي جَنَّاتِ الْفِرْدَوْسِ سَبْعُونَ أَلْفَ مَدِينَةٍ فِي كُلِّ مَدِينَةٍ سَبْعُونَ أَلْفَ قَصْرٍ، فِي كُلِّ قَصْرٍ سَبْعُونَ أَلْفَ حُورِيَّةٍ لِكُلِّ حُورِيَّةٍ سَبْعُونَ أَلْفَ خَادِمٍ

(1)

.

وَ رَوَى الشَّيْخُ الطُّوسِيُّ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنِ الْإِمَامِ الصَّادِقِ (عليه السلام)

أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي فِي لَيْلَةِ النِّصْفِ مِنْ رَجَبٍ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً (أَيْ بِسِتَّةِ تَسْلِيمَاتٍ) يَقْرَأُ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا سُورَةَ الْحَمْدِ وَ أَيَّةَ سُورَةٍ شَاءَ، فَإِذَا فَرَغَ قَرَأَ كُلًا مِنْ سُورَةِ الْحَمْدِ وَ سُورَةِ

«قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ»

وَ

«قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النّٰاسِ»

وَ

«قُلْ هُوَ اللّٰهُ أَحَدٌ»

وَ آيَةَ الْكُرْسِيِّ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ يَقُولُ أَرْبَعاً: «سُبْحَانَ اللَّهِ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ اللَّهُ أَكْبَرُ» أَرْبَعَ مَرَّاتٍ ثُمَّ تَقُولُ «اللَّهُ اللَّهُ رَبِّي لَا أُشْرِكُ بِهِ شَيْئاً مَا شَاءَ اللَّهُ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ»

2

.

و زيارة الإمام الحسين (عليه السلام) في الصباح و المساء سنّة مؤكدة.

بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ

أَنَّهُ سَأَلَ الْإِمَامَ الرِّضَا (عليه السلام): فِي أَيِّ الْأَوْقَاتِ أَفْضَلُ أَنْ يَزُورَ الْإِمَامَ الْحُسَيْنَ (عليه السلام)؟ فَقَالَ (عليه السلام): فِي النِّصْفِ مِنْ رَجَبٍ وَ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ.

و ينبغي أداء صلاة سلمان في اليوم الخامس عشر بالكيفية التي مرّت.

وَ بِسَنَدٍ مُعْتَبَرٍ عَنِ الْإِمَامِ الصَّادِقِ (عليه السلام)

أَنَّ الْإِمَامَ عَلِيِّ (عليه السلام) كَانَ يُصَلِّي فِي هَذَا الْيَوْمِ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ ثُمَّ فَتَحَ يَدَيْهِ وَ قَرَأَ هَذَا الدُّعَاءَ ثُمَّ قَالَ: كُلُّ مَنِ ابْتُلِيَ بِشِدَّةٍ وَ غَمٍّ وَ قَرَأَ هَذَا الدُّعَاءَ زَالَ كَرْبُهُ وَ شِدَّتُهُ الْبَتَّةَ. وَ هَذِهِ الْأَرْبَعُ رَكَعَاتٍ بِتَسْلِيمَيْنِ، وَ يُمْكِنُهُ أَنْ يَقْرَأَ مِنَ السُّوَرِ مَا شَاءَ بَعْدَ الْحَمْدِ. وَ الدُّعَاءُ هُوَ: «اللَّهُمَّ يَا مُذِلَّ كُلِّ جَبَّارٍ وَ يَا مُعِزَّ الْمُؤْمِنِينَ أَنْتَ كَهْفِي حِينَ تُعْيِينِي الْمَذَاهِبُ وَ أَنْتَ بَارِئُ خَلْقِي رَحْمَةً بِي وَ قَدْ كُنْتَ عَنْ خَلْقِي غَنِيّاً وَ لَوْ لَا رَحْمَتُكَ لَكُنْتُ مِنَ الْهَالِكِينَ وَ أَنْتَ مُؤَيِّدِي بِالنَّصْرِ عَلَى أَعْدَائِي وَ لَوْ لَا نَصْرُكَ إِيَّايَ لَكُنْتُ مِنَ الْمَفْضُوحِينَ يَا مُرْسِلَ الرَّحْمَةِ مِنْ مَعَادِنِهَا وَ مُنْشِئَ الْبَرَكَةِ مِنْ مَوَاضِعِهَا

____________

(1) 1- 2 إقبال الأعمال: ص 156.

26

يَا مَنْ خَصَّ نَفْسَهُ بِالشُّمُوخِ وَ الرِّفْعَةِ فَأَوْلِيَاؤُهُ بِعِزِّهِ يَتَعَزَّزُونَ يَا مَنْ وَضَعَتْ لَهُ الْمُلُوكُ نِيرَ الْمَذَلَّةِ عَلَى أَعْنَاقِهَا فَهُمْ مِنْ سَطَوَاتِهِ خَائِفُونَ أَسْأَلُكَ بِكَيْنُونِيَّتِكَ الَّتِي اشْتَقَقْتَهَا مِنْ كِبْرِيَائِكَ وَ أَسْأَلُكَ بِكِبْرِيَائِكَ الَّتِي اشْتَقَقْتَهَا مِنْ عِزَّتِكَ وَ أَسْأَلُكَ بِعِزَّتِكَ الَّتِي اسْتَوَيْتَ بِهَا عَلَى عَرْشِكَ فَخَلَقْتَ بِهَا جَمِيعَ خَلْقِكَ فَهُمْ لَكَ مُذْعِنُونَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ أَهْلِ بَيْتِهِ».

ثُمَّ يَطْلُبُ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى حَاجَتَهُ.

و اعلم أن عمدة أعمال النصف من رجب دعاء أم داود الذي رواه ابن بابويه و الشيخ الطوسي و السيد ابن طاوس ((رحمهم اللّه)) بأسانيد معتبرة و هو مجرّب لقضاء الحوائج و كشف الكربات و دفع ظلم الظالمين،

وَ مُجْمَلُ رِوَايَاتِهِ هُوَ

أَنَّ فَاطِمَةَ أُمَّ دَاوُدَ بْنِ الْحَسَنِ حَفِيدَ الْإِمَامِ الْحَسَنِ الْمُجْتَبَى كَانَتْ حَاضِنَةً الْإِمَامَ الصَّادِقَ (عليه السلام) وَ كَانَتْ قَدْ أَرْضَعَتْهُ بِحَلِيبِهَا. وَ عِنْدَ مَا خَرَجَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ فِي الْمَدِينَةِ وَ أَرْسَلَ أَبُو جَعْفَرٍ الْمَنْصُورُ الدَّوَانِيقِيُّ جَيْشاً لِقِتَالِهِ وَ قَتْلِهِ وَ اسْتُشْهِدَ إِبْرَاهِيمُ أَخُو مُحَمَّدٍ أَيْضاً وَ ذَهَبُوا بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ وَ جَمْعاً مِنَ السَّادَاتِ الْحَسَنِيِّينَ مُكَبَّلِينَ مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى الْعِرَاقِ، وَ كَانَ هُوَ مِنْ بَيْنِهِمْ أَيْضاً، قَالَتْ أُمُّ دَاوُدَ: قَدْ طَالَ حَبْسُ وَلَدِي وَ لَمْ يَصِلْنِي مِنْهُ أَيُّ خَبَرٍ فَصِرْتُ أَتَضَرَّعُ بِاسْتِمْرَارٍ وَ أَلْتَمِسُ الدُّعَاءَ مِنَ الصُّلَحَاءِ وَ الْأَخْيَارِ وَ الْإِخْوَةِ الْمُؤْمِنِينَ، وَ لَمْ يُقَصِّرُوا، لَكِنِّي لَمْ أَرَ أَثَراً لِلِاسْتِجَابَةِ مُطْلَقاً، وَ كَانَتْ تَصِلُنِي أَحْيَاناً أَخْبَارٌ بِمَقْتَلِ وَلَدِي، وَ يَقُولُونَ لِي أَحْيَاناً إِنَّ أَوْلَادَ عُمُومَتِهِ بَنَوْا عَلَيْهِ حَيّاً، وَ كَانَتْ تَزْدَادُ مَصَائِبِي يَوْماً بَعْدَ آخَرَ وَ يَتَضَاعَفُ حُزْنِي وَ غَمِّي حَتَّى أَصْبَحْتُ عَجُوزاً وَ كَادَتْ تَذْهَبُ نَفْسِي حَسَرَاتٍ وَ أَيِسْتُ مِنْ لِقَاءِ وَلَدِي، حَتَّى سَمِعْتُ يَوْماً أَنَّ الْإِمَامَ الصَّادِقَ (عليه السلام) مَرِضَ فَذَهَبْتُ لِعِيَادَتِهِ، وَ بَعْدَ أَنْ سَأَلْتُ عَنْ أَحْوَالِهِ وَ دَعَوْتُ لَهُ وَ أَرَدْتُ الرُّجُوعَ قَالَ لِيَ الْإِمَامُ: مَا هِيَ أَخْبَارُكِ عَنْ دَاوُدَ؟- وَ كُنْتُ قَدْ رَضَعْتُهُ بِحَلِيبِ دَاوُدَ-. عِنْدَ مَا سَمِعْتُ اسْمَ دَاوُدَ بَكَيْتُ وَ قُلْتُ: فِدَاكَ نَفْسِي يَا سَيِّدِي أَيْنَ دَاوُدُ؟ إِنَّهُ مَحْبُوسٌ فِي الْعِرَاقِ وَ قَدْ أَيِسْتُ مِنْ لِقَائِهِ، وَ هَا أَنَا أَلْتَمِسُ مِنْكَ الدُّعَاءَ لَهُ فَهُوَ أَخُوكَ الرَّضَاعِيُّ. فَقَالَ لِي (عليه السلام): وَ لِمَ أَنْتِ غَافِلَةٌ عَنْ دُعَاءِ الِاسْتِفْتَاحِ وَ دُعَاءِ الْإِجَابَةِ

27

وَ النَّجَاحِ، وَ هُوَ الدُّعَاءُ الَّذِي تُفَتَّحُ لَهُ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَ تَسْتَقْبِلُ الْمَلَائِكَةُ قَارِئَهُ وَ تُبَشِّرُهُ بِالْإِجَابَةِ، وَ هُوَ دُعَاءٌ لَا يَحْجُبُ عَنْ مُجِيبِ الدَّعَوَاتِ، وَ لَيْسَ لِقَارِئِهِ ثَوَابٌ إِلَّا الْجَنَّةَ.

تَقُولُ أُمُّ دَاوُدَ: قُلْتُ: يَا بْنَ الطَّاهِرِينَ وَ الصَّادِقِينَ، وَ كَيْفَ هُوَ ذَلِكَ الدُّعَاءُ، فَقَالَ: يَا أُمَّ دَاوُدَ إِنَّ الشَّهْرَ الْحَرَامَ- يَعْنِي رجب [رَجَباً- قَرِيبٌ، وَ هُوَ شَهْرٌ مُبَارَكٌ وَ حُرْمَتُهُ عَظِيمَةٌ وَ الْأَدْعِيَةُ فِيهِ مُسْتَجَابَةٌ، فَإِذَا جَاءَ ذَلِكَ الشَّهْرُ فَصُومِي الثَّالِثَ عَشَرَ وَ الرَّابِعَ عَشَرَ وَ الْخَامِسَ عَشَرَ مِنْهُ وَ هِيَ الْأَيَّامُ الْبِيضُ. ثُمَّ عَلَّمَهَا الْإِمَامُ الدُّعَاءَ وَ قَالَ لَهَا احْتَفِظِي بِهَذَا الدُّعَاءِ وَ لَا تُعَلِّمِيهِ كُلَّ أَحَدٍ، فَإِنِّي أَخَافُ أَنَّهُ يَقَعُ بِيَدِ شَخْصٍ يَقْرَأُهُ لِأَمْرٍ بَاطِلٍ وَ غَيْرِ مَشْرُوعٍ، وَ إِنَّهُ دُعَاءٌ شَرِيفٌ جِدّاً وَ فِيهِ اسْمُ اللَّهِ الْأَعْظَمُ الَّذِي مَنْ دَعَا بِهِ قُضِيَتْ حَاجَتُهُ الْبَتَّةَ، وَ لَوْ غُلِّقَتْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَ الْأَرْضِ أَوْ كَانَ الْبَحْرُ يَحُولُ بَيْنَكِ وَ بَيْنَ حَاجَتِكِ.

فَإِنْ دَعَوْتِ بِهَذَا الدُّعَاءِ سَهَّلَ اللَّهُ تَعَالَى لَكِ الْوُصُولَ إِلَى مَطْلَبِكِ وَ قُضِيَتْ حَاجَتُكِ.

وَ مَنْ قَرَأَ هَذَا الدُّعَاءَ اسْتَجَابَ اللَّهُ لَهُ، رَجُلًا كَانَ أَوِ امْرَأَةً، وَ لَوْ كَانَ الْجِنُّ وَ الْإِنْسُ كُلُّهُمْ أَعْدَاءً لِوَلَدَكِ فَإِنَّ اللَّهَ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يَكْفِيَهُ شَرَّهُمْ وَ يَكُمَّ أَفْوَاهَهُمْ وَ يَجْعَلَهُمْ مُنْقَادِينَ لِوَلَدِكِ. تَقُولُ أُمُّ دَاوُدَ: فَكَتَبَ (عليه السلام) هَذَا الدُّعَاءَ لِي وَ عُدْتُ إِلَى الْبَيْتِ. وَ عِنْدَ مَا حَلَّ شَهْرُ رَجَبٍ قُمْتُ بِكُلِّ مَا عَلَّمَنِيهِ الْإِمَامُ (عليه السلام)، وَ فِي لَيْلَةِ السَّادِسَ عَشَرَ مِنَ الشَّهْرِ صَلَّيْتُ الْمَغْرِبَ وَ الْعِشَاءَ وَ أَفْطَرْتُ مِنْ صِيَامِي وَ أَدَّيْتُ بَعْضَ الْعِبَادَاتِ ثُمَّ ذَهَبْتُ إِلَى النَّوْمِ، فَرَأَيْتُ فِي الْمَنَامِ جَمِيعَ الْمَلَائِكَةِ وَ الْأَنْبِيَاءِ وَ الشُّهَدَاءِ وَ الْعِبَادِ الَّذِينَ صَلَّيْتُ عَلَيْهِمْ، وَ نَادَانِي النَّبِيُّ مُحَمَّدٌ (صلّى اللّه عليه و آله و سلم): أَبْشِرِي يَا أُمَّ دَاوُدَ فَإِنَّ كُلَّ هَذِهِ الْجَمَاعَةِ الَّتِي تَرَيْنَ أَوْلِيَاؤُكِ وَ إِخْوَانُكِ وَ شُفَعَاؤُكِ وَ يَطْلُبُونَ مِنَ اللَّهِ لَكِ الْمَغْفِرَةَ وَ يُبَشِّرُونَكِ أَنَّ حَاجَتَكِ مَقْضِيَّةٌ، فَأَبْشِرِي بِمَغْفِرَةِ اللَّهِ وَ رِضْوَانِ اللَّهِ وَ جَزَاكِ اللَّهُ خَيْرَ الْجَزَاءِ، وَ قَرِّي عَيْناً فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَحْفَظُ وَلَدَكِ وَ سَيَعُودُ إِلَيْكِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ. تَقُولُ أُمُّ دَاوُدَ: اسْتَيْقَظْتُ مِنَ النَّوْمِ وَ مَكَثْتُ بِقَدْرِ أَنْ يَأْتِيَ رَاكِبٌ مُسْرِعٌ مِنَ الْعِرَاقِ إِلَى الْمَدِينَةِ إِذْ أَتَانِي وَلَدِي دَاوُدُ وَ قَالَ: يَا أُمَّاهْ لَقَدْ كُنْتُ فِي الْعِرَاقِ مَحْبُوساً فِي سِجْنٍ ضَيِّقٍ وَ ثَقِيلٍ مُكَبّلًا بِالْأَغْلَالِ وَ الْقُيُودِ وَ كُنْتُ آيِساً مِنَ الْخَلَاصِ، وَ عِنْدَ مَا صَارَتْ لَيْلَةُ النِّصْفِ مِنْ رَجَبٍ رَأَيْتُ فِي الْمَنَامِ كَأَنَّ مُرْتَفَعَاتِ الْأَرْضِ انْحَطَّتْ وَ رَأَيْتُكِ عَلَى حَصِيرِ صَلَاتِكِ وَ حَوْلَكِ رِجَالٌ رُءُوسُهُمْ فِي السَّمَاءِ وَ أَقْدَامُهُمْ عَلَى الْأَرْضِ يُسَبِّحُونَ اللَّهَ وَ يُنَزِّهُونَهُ، ثُمَّ إِنَّ

28

أَحَدَهُمْ وَ كَانَ أَحْسَنَ الْجَمِيعِ مَنْظَراً وَ أَذْكَاهُمْ رِيحاً وَ أَطْهَرَهُمْ حُلَلًا وَ ظَنَنْتُ أَنَّهُ جَدِّيَ الرَّسُولُ الْكَرِيمُ (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) نَادَانِيَ قَائِلًا: أَبْشِرْ يَابْنَ الْعَجُوزِ الصَّالِحَةِ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى اسْتَجَابَ دُعَاءَ أُمِّكَ فِي حَقِّكَ. وَ عِنْدَ مَا نَهَضْتُ مِنْ نَوْمِي كَانَ رُسُلُ الْمَنْصُورِ الدَّوَانِيقِيِّ قَدْ وَصَلُوا بَابَ السِّجْنِ يَطْلُبُونَنِي ثُمَّ ذَهَبُوا بِي لَيْلًا إِلَى الْمَنْصُورِ الَّذِي أَمَرَ أَنْ تُفَكَّ قُيُودِي وَ أَعْطَانِي عَشَرَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ وَ أَمَرَ أَنْ يُرْكِبُونِي بَعِيراً ذَلُولًا وَ يُعَجِّلُوا بِي إِلَى الْمَدِينَةِ.

تَقُولُ أُمُّ دَاوُدَ: فَذَهَبْتُ بِدَاوُدَ إِلَى الْإِمَامِ الصَّادِقِ (عليه السلام) فَقَالَ لَهُ (سَلَامُ اللَّهِ عَلَيْهِ): إِنَّ سَبَبَ خَلَاصِكَ هُوَ أَنَّ الْمَنْصُورَ رَأَى الْإِمَامَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فِي مَنَامِهِ يَأْمُرُهُ قَائِلًا: أَطْلِقْ وَلَدِي وَ إِلَّا أَلْقَيْتُ بِكَ فِي هَذِهِ النَّارِ. فَنَظَرَ فَإِذَا بَحْرٌ مِنْ نَارٍ تَحْتَ رِجْلِهِ، وَ هَبَّ مِنَ النَّوْمِ فَزِعاً مَذْعُوراً وَ نَدِمَ مِنْ فَعْلَتِهِ وَ أَطْلَقَكَ مِنَ السِّجْنِ.

وَ أَمَّا كَيْفِيَّةُ هَذَا الْعَمَلِ الشَّرِيفِ كَمَا رَوَتْهُ أُمُّ دَاوُدَ عَنِ الْإِمَامِ الصَّادِقِ (عليه السلام) فَهُوَ: أَنْ تَصُومَ الْأَيَّامَ الْبِيضَ مِنْ رَجَبٍ (أَيِ الْيَوْمَ الثَّالِثَ عَشَرَ وَ الرَّابِعَ عَشَرَ وَ الْخَامِسَ عَشَرَ مِنَ الشَّهْرِ) ثُمَّ تَغْتَسِلَ إِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ، وَ فِي رِوَايَةٍ قُبَيْلَ الزَّوَالِ. ثُمَّ تَلْبَسَ أَنْظَفَ مَلَابِسِكَ وَ أَطْهَرَهَا وَ تَذْهَبَ إِلَى دَارٍ وَسِيعَةٍ تَصْلُحُ لِلْخَلْوَةِ، وَ اسْعَ أَنْ لَا يَأْتِيَكَ أَحَدٌ يُشْغِلُكَ أَوْ يَتَكَلَّمُ مَعَكَ فَتُصَلِّي ثَمَانِيَ رَكَعَاتٍ نَافِلَةَ الزَّوَالِ وَ تُحْسِنُ رُكُوعَهَا وَ سُجُودَهَا وَ بَعْدَ أَدَاءِ فَرِيضَةِ الظُّهْرِ تُؤَدِّي رَكْعَتَيْنِ بِأَيِّ سُورَةٍ شِئْتَ بَعْدَ الْحَمْدِ، ثُمَّ تَقُولُ بَعْدَهُمَا مِائَةَ مَرَّةٍ «يَا قَاضِيَ حَوَائِجِ الطَّالِبِينَ» وَ تُؤَدِّي نَوَافِلَ الْعَصْرِ بِآدَابِهَا. وَ وَرَدَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ أَنْ تَقْرَأَ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ مِنْ نَافِلَةِ الْعَصْرِ بَعْدَ الْحَمْدِ، سُورَةَ «التَّوْحِيدِ» ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، وَ سُورَةَ «الْكَوْثَرِ» مَرَّةً وَاحِدَةً. ثُمَّ تُؤَدِّيَ صَلَاةَ الْعَصْرِ بِخُشُوعٍ وَ أَدَبٍ، وَ فِي رِوَايَةٍ أَنَّهُ تَجْلِسُ عَلَى حَصِيرٍ طَاهِرٍ ثُمَّ اقْرَأْ سُورَةَ الْحَمْدِ مِائَةَ مَرَّةٍ، وَ سُورَةَ التَّوْحِيدِ مِائَةَ مَرَّةٍ، وَ آيَةَ الْكُرْسِيِّ عَشْرَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ اقْرَأْ كُلَّا مِنَ السُّوَرِ التَّالِيَةِ مَرَّةً وَاحِدَةً:

الْأَنْعَامِ، الْكَهْفِ، الْإِسْرَاءِ، لُقْمَانَ، يس، الصَّافَّاتِ، حَمَّ السَّجْدَةِ، حَمَّ عسق، حَمَّ الدُّخَانِ، الْفَتْحِ، الْوَاقِعَةِ، الْمُلْكِ، وَ الْقَلَمِ، وَ مِنْ سُورَةِ الِانْشِقَاقِ حَتَّى آخِرِ الْقُرْآنِ.

فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ أَنْ تَقْرَأَ هَذِهِ السُّوَرَ مِنْ عَلَى الْمُصْحَفِ صَحِيحاً فَاقْرَأْ عِوَضاً عَنْهَا سُورَةَ التَّوْحِيدِ أَلْفَ مَرَّةٍ. يَقُولُ الشَّيْخُ الْمُفِيدُ (ره): إِنْ لَمْ تَعْرِفْ أَوْ لَمْ تَسْتَطِعْ أَنْ تَقْرَأَ هَذِهِ السُّوَرَ الْمَخْصُوصَةَ فَيُجْزِيكَ أَنْ تَقْرَأَ سُورَةَ الْحَمْدِ مِائَةَ مَرَّةٍ وَ آيَةَ الْكُرْسِيِّ 10 مَرَّاتٍ

29

وَ سُورَةَ الْإِخْلَاصِ أَلْفَ مَرَّةٍ، وَ هَذَا أَحْوَطُ. وَ وَرَدَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى أَنْ يَقْرَأَ بَعْدَ الْحَمْدِ مِائَةَ مَرَّةٍ: سُبْحَانَ اللَّهِ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ اللَّهُ أَكْبَرُ. ثُمَّ يَقْرَأُ آيَةَ الْكُرْسِيِّ

(1)

ثُمَّ يَقُولُ مِائَةَ مَرَّةٍ: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ.

ثُمَّ اسْتَقبِلِ الْقِبْلَةَ وَ قُلْ:

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ صَدَقَ اللَّهُ الْعَظِيمُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ ذُو الْجَلَالِ وَ الْإِكْرَامِ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ الْحَلِيمُ الْكَرِيمُ الَّذِي لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ الْعَلِيمُ الْكَرِيمُ الْخَبِيرُ شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَ الْمَلَائِكَةُ وَ أُولُوا الْعِلْمِ قَائِماً بِالْقِسْطِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ وَ بَلَّغَتْ رُسُلُهُ الْكِرَامُ وَ أَنَا عَلَى ذَلِكَ مِنَ الشَّاهِدِينَ اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ وَ لَكَ الْمَجْدُ وَ لَكَ الْعِزُّ وَ لَكَ الْفَخْرُ وَ لَكَ الْقَهْرُ وَ لَكَ النِّعْمَةُ وَ لَكَ الْعَظَمَةُ وَ لَكَ الرَّحْمَةُ وَ لَكَ الْمَهَابَةُ وَ لَكَ السُّلْطَانُ وَ لَكَ الْبَهَاءُ وَ لَكَ الِامْتِنَانَ وَ لَكَ التَّسْبِيحِ وَ لَكَ التَّقْدِيسُ وَ لَكَ التَّهْلِيلُ وَ لَكَ التَّكْبِيرُ وَ لَكَ مَا يُرَى وَ لَكَ مَا لَا يُرَى وَ لَكَ مَا فَوْقَ السَّمَاوَاتِ الْعُلَى وَ لَكَ مَا تَحْتَ الثَّرَى وَ لَكَ الْأَرَضُونَ السُّفْلَى وَ لَكَ الْآخِرَةُ وَ الْأُولَى وَ لَكَ مَا تَرْضَى بِهِ مِنَ الثَّنَاءِ وَ الْحَمْدِ وَ الشُّكْرِ وَ النَّعْمَاءِ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى جَبْرَائِيلَ أَمِينِكَ عَلَى وَحْيِكَ وَ الْقَوِيِّ عَلَى أَمْرِكَ وَ الْمُطَاعِ فِي سَمَاوَاتِكَ وَ مَحَالِّ كَرَامَاتِكَ الْمُتَحَمِّلَ لِكَلِمَاتِكَ النَّاصِرِ لِأَنْبِيَائِكَ الْمُدْمِّرِ لِأَعْدَائِكَ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مِيكَائِيلَ مَلَكِ رَحْمَتِكَ وَ الْمَخْلُوقِ بِرَأْفَتِكَ وَ الْمُسْتَغْفِرِ الْمُعِينِ لِأَهْلِ طَاعَتِكَ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى إِسْرَافِيلَ حَامِلِ عَرْشِكَ وَ صَاحِبِ الصُّورِ الْمُنْتَظِرِ لِأَمْرِكَ وَ الْوَجِلِ الْمُشْفِقِ مِنْ خِيفَتِكَ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى عِزْرَائِيلَ مَلَكِ الْمَوْتِ الْمُوَكَّلِ عَلَى عَبِيدِكَ وَ إِمَائِكَ الْمُطِيعِ فِي أَرْضِكَ وَ سَمَائِكَ وَ قَابِضِ أَرْوَاحِ جَمِيعِ خَلْقِكَ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى حَمَلَةِ الْعَرْشِ الطَّاهِرِينَ وَ عَلَى مَلَائِكَةِ الذِّكْرِ أَهْلِ التَّأْمِينِ عَلَى دُعَاءِ الْمُؤْمِنِينَ وَ عَلَى السَّفَرَةِ الْكِرَامِ الْبَرَرَةِ الطَّيِّبِينَ وَ عَلَى مَلَائِكَتِكَ الْكِرَامِ الْكَاتِبِينَ وَ عَلَى مَلَائِكَةِ الْجِنَانِ وَ خَزَنَةِ النِّيرَانِ وَ مَلَكِ الْمَوْتِ وَ الْأَعْوَانِ يَا ذَا الْجَلَالِ وَ الْإِكْرَامِ.

____________

(1) تقرأ آية الكرسيّ إلى: وَ هُمْ فِيهٰا خٰالِدُونَ.

30

اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى أَبِينَا آدَمَ بَدِيعِ فِطْرَتِكَ الَّذِي كَرَّمْتَهُ بِسُجُودِ مَلَائِكَتِكَ وَ أَبَحْتَهُ جَنَّتَكَ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى أُمِّنَا حَوَّاءَ الْمُطَهَّرَةِ مِنَ الرِّجْسِ الْمُصَفَّاةِ مِنَ الدَّنَسِ الْمُفَضَّلَةِ مِنْ الْإِنْسِ الْمُتَرَدِّدَةِ بَيْنَ مَحَالِّ الْقُدْسِ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى هَابِيلَ وَ شَيْثٍ وَ إِدْرِيسَ وَ نُوحٍ وَ هُودٍ وَ صَالِحٍ وَ إِبْرَاهِيمَ وَ إِسْمَاعِيلَ وَ إِسْحَاقَ وَ يَعْقُوبَ وَ يُوسُفَ وَ الْأَسْبَاطِ وَ لُوطٍ وَ شُعَيْبٍ وَ أَيُّوبَ وَ مُوسَى وَ هَارُونَ وَ يُوشَعَ وَ مِيشَا وَ الْخَضِرِ وَ ذِي الْقَرْنَيْنِ وَ يُونُسَ وَ إِلْيَاسَ وَ الْيَسَعِ وَ ذِي الْكِفْلِ وَ طَالُوتَ وَ دَاوُدَ وَ سُلَيْمَانَ وَ زَكَرِيَّا وَ شَعْيَا وَ يَحْيَى وَ تُورَخَ وَ مَتَّى وَ أَرْمِيَا وَ حَيْقُوقَ وَ دَانِيَالَ وَ عُزَيْرَ وَ عِيسَى وَ شَمْعُونَ وَ جِرْجِيسَ وَ الْحَوَارِيِّينَ وَ الْأَتْبَاعِ وَ خَالِدٍ وَ حَنْظَلَةَ وَ لُقْمَانَ. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ ارْحَمْ مُحَمَّداً وَ آلَ مُحَمَّدٍ وَ بَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا صَلَّيْتَ وَ رَحِمْتَ وَ بَارَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَ آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى الْأَوْصِيَاءِ وَ السُّعَدَاءِ وَ الشُّهَدَاءِ وَ أَئِمَّةِ الْهُدَى اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى الْأَبْدَالِ وَ الْأَوْتَادِ وَ السُّيَّاحِ وَ الْعُبَّادِ وَ الْمُخْلَصِينَ وَ الزُّهَّادِ وَ أَهْلِ الْجَدِّ وَ الِاجْتِهَادِ وَ اخْصُصْ مُحَمَّداً وَ أَهْلَ بَيْتِهِ بِأَفْضَلِ صَلَوَاتِكَ وَ أَجْزَلِ كَرَامَاتِكَ وَ بَلِّغْ رُوحَهُ وَ جَسَدَهُ مِنِّي تَحِيَّةً وَ سَلَاماً وَ زِدْهُ فَضْلًا وَ شَرَفاً وَ كَرَماً حَتَّى تُبَلِّغَهُ أَعْلَى دَرَجَاتِ أَهْلِ الشَّرَفِ مِنَ النَّبِيِّينَ وَ الْمُرْسَلِينَ وَ الْأَفَاضِلِ الْمُقَرَّبِينَ اللَّهُمَّ وَ صَلِّ عَلَى مَنْ سَمَّيْتُ وَ مَنْ لَمْ أُسَمِّ مِنْ مَلَائِكَتِكَ وَ أَنْبِيَائِكَ وَ رُسُلِكَ وَ أَهْلِ طَاعَتِكَ وَ أَوْصِلْ صَلَوَاتِي إِلَيْهِمْ وَ إِلَى أَرْوَاحِهِمْ وَ اجْعَلْهُمْ إِخْوَانِي فِيكَ وَ أَعْوَانِي عَلَى دُعَائِكَ.

اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْتَشْفِعُ بِكَ إِلَيْكَ وَ بِكَرَمِكَ إِلَى كَرَمِكَ وَ بِجُودِكَ إِلَى جُودِكَ وَ بِرَحْمَتِكَ إِلَى رَحْمَتِكَ وَ بِأَهْلِ طَاعَتِكَ إِلَيْكَ وَ أَسْأَلُكَ اللَّهُمَّ بِكُلِّ مَا سَأَلَكَ بِهِ أَحَدٌ مِنْهُمْ مِنْ مَسْأَلَةٍ شَرِيفَةٍ غَيْرِ مَرْدُودَةٍ وَ بِمَا دَعَوْكَ بِهِ مِنْ دَعْوَةٍ مُجَابَةٍ غَيْرِ مُخَيَّبَةٍ يَا اللَّهُ يَا رَحْمَانُ يَا رَحِيمُ يَا حَلِيمُ يَا كَرِيمُ يَا عَظِيمُ يَا جَلِيلُ يَا مُنِيلُ يَا جَمِيلُ يَا كَفِيلُ يَا وَكِيلُ يَا مُقِيلُ يَا مُجِيرُ يَا خَبِيرُ يَا مُنِيرُ يَا مُبِيرُ يَا مَنِيعُ يَا مُدِيلُ يَا مُحِيلُ يَا كَبِيرُ يَا قَدِيرُ يَا بَصِيرُ يَا شَكُورُ يَا بَرُّ يَا طُهْرُ يَا طَاهِرُ يَا قَاهِرُ يَا ظَاهِرُ يَا بَاطِنُ يَا سَاتِرُ يَا مُحِيطُ يَا مُقْتَدِرُ يَا حَفِيظُ يَا مُتَجَبِّرُ يَا قَرِيبُ يَا وَدُودُ يَا حَمِيدُ يَا مَجِيدُ يَا مُبْدِئُ يَا مُعِيدُ يَا

31

شَهِيدُ يَا مُحْسِنُ يَا مُجْمِلُ يَا مُنْعِمُ يَا مُفْضِلُ يَا قَابِضُ يَا بَاسِطُ يَا هَادِي يَا مُرْسِلُ يَا مُرْشِدُ يَا مُسَدِّدُ يَا مُعْطِي يَا مَانِعُ يَا دَافِعُ يَا رَافِعُ يَا بَاقِي يَا وَاقِي يَا خَلَّاقُ يَا وَهَّابُ يَا تَوَّابُ يَا فَتَّاحُ يَا نَفَّاحُ يَا مُرْتَاحُ يَا مَنْ بِيَدِهِ كُلُّ مِفْتَاحٍ يَا نَفَّاعُ يَا رَءُوفُ يَا عَطُوفُ يَا كَافِي يَا شَافِي يَا مُعَافِي يَا مُكَافِي يَا وَفِيُّ يَا مُهَيْمِنُ يَا عَزِيزُ يَا جَبَّارُ يَا مُتَكَبِّرُ يَا سَلَامُ يَا مُؤْمِنُ يَا أَحَدُ يَا صَمَدُ يَا نُورُ يَا مُدَبِّرُ يَا فَرْدُ يَا وَتْرُ يَا قُدُّوسُ يَا نَاصِرُ يَا مُؤْنِسُ يَا بَاعِثُ يَا وَارِثُ يَا عَالِمُ يَا حَاكِمُ يَا بَادِي يَا مُتَعَالِي يَا مُصَوِّرُ يَا مُسَلِّمُ يَا مُتَحَبِّبُ يَا قَائِمُ يَا دَائِمُ يَا عَلِيمُ يَا حَكِيمُ يَا جَوَادُ يَا بَارِئُ يَا بَارُّ يَا سَارُّ يَا عَدْلُ يَا فَاصِلُ يَا دَيَّانُ يَا حَنَّانُ يَا مَنَّانُ يَا سَمِيعُ يَا بَدِيعُ يَا خَفِيرُ يَا مُعِينُ يَا مُقَدِّرُ يَا نَاشِرُ يَا غَافِرُ يَا قَدِيمُ يَا مُسَهِّلُ يَا مُيَسِّرُ يَا مُمِيتُ يَا مُحْيِي يَا نَافِعُ يَا رَازِقُ يَا مُقْتَدِرُ يَا مُسَبِّبُ يَا مُغِيثُ يَا مُغْنِي يَا مُقْنِي يَا خَالِقُ يَا رَاصِدُ يَا وَاحِدُ يَا حَاضِرُ يَا جَابِرُ يَا حَافِظُ يَا شَدِيدُ يَا غِيَاثُ يَا عَائِذُ يَا قَابِضُ يَا مُنِيبُ يَا مُبِينُ يَا طَاهِرُ يَا مُجِيبُ يَا مُتَفَضِّلُ يَا مُسْتَجِيبُ يَا عَادِلُ يَا بَصِيرُ يَا مُؤَمَّلُ يَا مُسْدِي يَا أَوَّابُ يَا وَافِي يَا رَاشِدُ يَا مَلِكُ يَا رَبُّ يَا مُذِلُّ يَا مُعِزُّ يَا مَاجِدُ يَا رَازِقُ يَا وَلِيُّ يَا فَاضِلُ يَا سُبْحَانُ [يَا مَنْ عَلَا فَاسْتَعْلَى فَكَانَ بِالْمَنْظَرِ الْأَعْلَى يَا مَنْ قَرُبَ فَدَنَا وَ بَعُدَ فَنَأَى وَ عَلِمَ السِّرَّ وَ أَخْفَى يَا مَنْ إِلَيْهِ التَّدْبِيرُ وَ لَهُ الْمَقَادِيرُ يَا مَنِ الْعَسِيرُ عَلَيْهِ سَهْلٌ يَسِيرٌ وَ يَا مَنْ هُوَ عَلَى مَا يَشَاءُ قَدِيرٌ يَا مُرْسِلَ الرِّيَاحِ يَا فَالِقَ الْإِصْبَاحِ يَا بَاعِثَ الْأَرْوَاحِ يَا ذَا الْجُودِ وَ السَّمَاحِ يَا رَادَّ مَا قَدْ فَاتَ يَا نَاشِرَ الْأَمْوَاتِ يَا جَامِعَ الشَّتَاتِ يَا رَازِقَ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ يَا فَاعِلَ مَا يَشَاءُ كَيْفَ يَشَاءُ يَا ذَا الْجَلَالِ وَ الْإِكْرَامِ يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ يَا حَيُّ حِينَ لَا حَيَّ يَا مُحْيِي الْمَوْتَى يَا حَيُّ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ يَا إِلَهِي وَ سَيِّدِي صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ ارْحَمْ مُحَمَّداً وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ بَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا صَلَّيْتَ وَ بَارَكْتَ وَ تَرَحَّمْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَ آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ وَ ارْحَمْ ذُلِّي وَ فَاقَتِي وَ فَقْرِي وَ انْفِرَادِي وَ وَحْدَتِي وَ خُضُوعِي بَيْنَ يَدَيْكَ وَ اعْتِمَادِي عَلَيْكَ وَ تَضَرُّعِي إِلَيْكَ.

32

أَدْعُوكَ دُعَاءَ الْخَاضِعِ الذَّلِيلِ الْخَاشِعِ الْخَائِفِ الْمُشْفِقِ الْبَائِسِ الْمَهِينِ الْحَقِيرِ الْجَائِعِ الْفَقِيرِ الْعَائِذِ الْمُسْتَجِيرِ الْمُقِرِّ بِذَنْبِهِ الْمُسْتَغْفِرِ مِنْهُ الْمُسْتَكِينِ لِرَبِّهِ دُعَاءَ مَنْ أَسْلَمَتْهُ ثِقَتُهُ وَ رَفَضَتْهُ أَحِبَّتُهُ وَ عَظُمَتْ فَجِيعَتُهُ دُعَاءَ حَرِقٍ حَزِينٍ مَهِينٍ بِائِسٍ مِسْكِينٍ بِكَ مُسْتَجِيرٍ ضَعِيفٍ اللَّهُمَّ وَ أَسْأَلُكَ بِأَنَّكَ مَلِيكٌ وَ أَنَّكَ مَا تَشَاءُ مِنْ أَمْرٍ يَكُونُ وَ أَنَّكَ عَلَى مَا تَشَاءُ قَدِيرٌ وَ أَسْأَلُكَ بِحُرْمَةِ هَذَا الشَّهْرِ الْحَرَامِ وَ الْبَيْتِ الْحَرَامِ وَ الْبَلَدِ الْحَرَامِ وَ الرُّكْنِ وَ الْمَقَامِ وَ الْمَشَاعِرِ الْعِظَامِ وَ بِحَقِّ نَبِيِّكَ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِ وَ آلِهِ السَّلَامُ يَا مَنْ وَهَبَ لآِدَمَ شَيْثاً وَ لِإِبْرَاهِيمَ إِسْمَاعِيلَ وَ إِسْحَاقَ وَ يَا مَنْ رَدَّ يُوسُفَ عَلَى يَعْقُوبَ وَ يَا مَنْ كَشَفَ بَعْدَ الْبَلَاءِ ضُرَّ أَيُّوبَ يَا رَادَّ مُوسَى عَلَى أُمِّهِ وَ زَائِدَ الْخَضِرِ فِي عِلْمِهِ وَ يَا مَنْ وَهَبَ لِدَاوُدَ سُلَيْمَانَ وَ لِزَكَرِيَّا يَحْيَى وَ لِمَرْيَمَ عِيسَى يَا حَافِظَ بِنْتِ شُعَيْبٍ وَ يَا كَافِلَ وَلَدِ أُمِّ مُوسَى أَسْأَلُكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَنْ تَغْفِرَ لِي ذُنُوبِي كُلَّهَا وَ تُجِيرَنِي مِنْ عَذَابِكَ وَ تُوجِبَ لِي رِضْوَانَكَ وَ أَمَانَكَ وَ إِحْسَانَكَ وَ غُفْرَانَكَ وَ جِنَانَكَ وَ أَسْأَلُكَ أَنْ تَفُكَّ عَنِّي كُلَّ حَلْقَةِ ضِيقٍ بَيْنِي وَ بَيْنَ مَنْ يُؤْذِينِي وَ تَفْتَحَ لِي كُلَّ بَابٍ وَ تُلِينَ لِي كُلَّ صَعْبٍ وَ تُسَهِّلَ لِي كُلَّ عَسِيرٍ وَ تُخْرِسَ عَنِّي كُلَّ نَاطِقٍ بِشَرٍّ وَ تَكُفَّ عَنِّي كُلَّ بَاغٍ وَ تَكْبِتَ لِي كُلَّ عَدُوٍّ لِي وَ حَاسِدٍ وَ تَمْنَعَ مِنِّي كُلَّ ظَالِمٍ وَ تَكْفِيَنِي كُلَّ عَائِقٍ يَحُولُ بَيْنِي وَ بَيْنَ حَاجَتِي وَ يُحَاوِلُ أَنْ يُفَرِّقَ بَيْنِي وَ بَيْنَ طَاعَتِكَ وَ يُثَبِّطَنِي عَنْ عِبَادَتِكَ يَا مَنْ أَلْجَمَ الْجِنَّ الْمُتَمَرِّدِينَ وَ قَهَرَ عُتَاةَ الشَّيَاطِينِ وَ أَذَلَّ رِقَابَ الْمُتَجَبِّرِينَ وَ رَدَّ كَيْدَ الْمُتَسَلِّطِينَ عَنِ الْمُسْتَضْعَفِينَ أَسْأَلُكَ بِقُدْرَتِكَ عَلَى مَا تَشَاءُ وَ تَسْهِيلِكِ لِمَا تَشَاءُ كَيْفَ تَشَاءُ أَنْ تَجْعَلَ قَضَاءَ حَاجَتِي فِيمَا تَشَاءُ.

ثُمَّ اسْجُدْ عَلَى الْأَرْضِ وَ عَفِّرْ خَدَّيْكَ وَ قُلْ: اللَّهُمَّ لَكَ سَجَدْتُ وَ بِكَ آمَنْتُ، فَارْحَمْ ذُلِّي وَ فَاقَتِي وَ اجْتِهَادِي وَ تَضَرُّعِي وَ مَسْكَنَتِي وَ فَقْرِي إِلَيْكَ، يَا رَبِّ. وَ اجْتَهِدْ أَنْ تَسُحَّ عَيْنَاكَ وَ لَوْ بِقَدْرِ رَأْسِ الْإِبْرَةِ دُمُوعاً فَإِنَّ ذَلِكَ عَلَامَةُ الْإِجَابَةِ. وَ فِي رِوَايَةٍ يَقُولُ فِي سُجُودِهِ: اللَّهُمَّ لَكَ سَجَدْتُ وَ بِكَ آمَنْتُ، فَارْحَمْ ذُلِّي وَ خُضُوعِي بَيْنَ يَدَيْكَ وَ فَقْرِي

33

وَ فَاقَتِي إِلَيْكَ وَ ارْحَمِ انْفِرَادِي وَ خُضُوعِي وَ خُشُوعِي وَ اجْتِهَادِي بَيْنَ يَدَيْكَ وَ تَوَكُّلِي عَلَيْكَ اللَّهُمَّ بِكَ أَسْتَفْتِحُ وَ بِكَ أَسْتَنْجِحُ وَ بِمُحَمَّدٍ عَبْدِكَ وَ رَسُولِكَ وَ آلِهِ أَتَوَجَّهُ إِلَيْكَ اللَّهُمَّ سَهِّلْ لِي كُلَّ حُزُونَةٍ وَ ذَلِّلْ لِي كُلَّ صُعُوبَةٍ وَ أَعْطِنِي مِنَ الْخَيْرِ أَكْثَرَ مِمَّا أَرْجُو وَ عَافِنِي مِنَ الشَّرِّ وَ اصْرِفْ عَنِّي السُّوءَ وَ فِي رِوَايَةٍ يَقُولُ مِائَةَ مَرَّةٍ وَ هُوَ سَاجِدٌ: يَا قَاضِيَ حَوَائِجِ الطَّالِبِينَ اقْضِ حَاجَتِي بِلُطْفِكَ يَا خَفِيَّ الْأَلْطَافِ.

وَ وَرَدَ فِي رِوَايَةٍ مُعْتَبَرَةٍ أَنَّ أُمَّ دَاوُدَ قَالَتْ لِلْإِمَامِ (عليه السلام): يَا سَيِّدِي وَ مَوْلَايَ هَلْ يُمْكِنُ قِرَاءَةُ هَذَا الدُّعَاءِ فِي غَيْرِ شَهْرِ رَجَبٍ؟ قَالَ (عليه السلام): نَعَمْ يُمْكِنُ قِرَاءَتُهُ فِي يَوْمِ عَرَفَةَ، وَ إِذَا اتَّفَقَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ فَإِنَّ صَاحِبَهُ لَا يَفْرُغُ مِنْهُ حَتَّى يَغْفِرَ اللَّهُ ذُنُوبَهُ. وَ إِذَا كَانَتِ الْأَيَّامُ الْبِيضُ فِي كُلِّ شَهْرٍ صَامَهَا وَ قَرَأَ فِي الْيَوْمِ الْخَامِسَ عَشَرَ مِنْهُ هَذَا الدُّعَاءَ بِالنَّحْوِ الَّذِي ذَكَرْتُ فَإِنَّ حَاجَتَهُ تُقْضَى.

وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى أَنَّ الْإِمَامَ (عليه السلام) قَالَ: مَنْ قَرَأَ هَذَا الدُّعَاءَ فِي يَوْمِ عَرَفَةَ أَوْ أَيِّ يَوْمٍ، قُضِيَتْ حَاجَتُهُ أَيْضاً.

يقول المؤلف: يظهر من هذه الأحاديث أنه كل من صام الأيام البيض من أي شهر و أدّى هذه الأعمال في اليوم الثالث منها أي اليوم الخامس عشر من أيام الشهر نال مطلوبه. و لا يبعد أنه لو أتى بهذا العمل في يوم عرفة و الجمعة و سائر الأيام المباركة فالصوم فيه حسن. و إذا قرأ هذا الدعاء في غير الأشهر الحرم- و هي ذو القعدة و ذو الحجة و محرم و رجب- قال: «بحرمة الشهر الحرام» و لا يقول «بحرمة هذا الشهر»، فذلك أفضل.

الفصل الخامس في بيان فضائل و أعمال النصف الثاني من رجب

قال الشيخ الطوسي و آخرون: إنه في اليوم الثامن عشر من هذا الشهر توفي إبراهيم ابن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) فحقّ الحزن في قبال أولئك الذين شمتوا في هذه المصيبة، و خاصة زيارته- احتياطا- على النحو الذي سوف نذكره.

34

وَ فِي رِوَايَةٍ

أَنَّ السَّيِّدَةَ فَاطِمَةَ الزَّهْرَاءَ (عليها السلام) انْتَقَلَتْ إِلَى عَالَمِ الْقُدْسِ فِي الْوَاحِدِ وَ الْعِشْرِينَ مِنْ شَهْرِ رَجَبٍ،

و يستحب البكاء و التعزية على تلك المظلومة فلذة كبد النبي الأقدس محمد (صلّى اللّه عليه و آله و سلم)، و تستحب زيارتها على الأحوط بالنحو الذي سوف يذكر فيما بعد إن شاء اللّه تعالى. و قال الشيخ المفيد (ره): إن معاوية انتقل من دار الفناء إلى دار البقاء في الثاني و العشرين من هذا الشهر و يستحب صيام هذا اليوم شكرا للّه على هذه النعمة. و في الثالث و العشرين من هذا الشهر و يستحب صيام هذا اليوم شكرا للّه على هذه النعمة. و في الثالث و العشرين من هذا الشهر طعن الخوارج الإمام المجتبى بخنجر غدرهم المسموم، و يناسب ذلك زيارة الإمام المجتبى في هذا اليوم.

و في اليوم الرابع و العشرين من هذا الشهر تمّ فتح خيبر على اليد الإعجازية للإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام) و قتل مرحب اليهودي على يديه المباركتين، و قيل إنه يسوغ صيام هذا اليوم شكرا للّه على هذه النعمة. و ذكر الشيخ (ره) أن استشهاد الإمام الكاظم (عليه السلام) كانت في الخامس و العشرين من هذا الشهر. أما الأحاديث في فضيلة هذا اليوم و ثواب صيامه فكثيرة.

وَ هُنَاكَ رِوَايَةٌ عَنِ ابْنِ بَابَوَيْهِ وَ غَيْرِهِ:

أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) بُعِثَ فِي الْخَامِسِ وَ الْعِشْرِينَ مِنْ شَهْرِ رَجَبٍ،

و هذا مخالف للمشهور و الأحاديث الكثيرة التي ستذكر بعد ذلك.

أما فضيلة صيامه فلا شك فيها

كَمَا وَرَدَ عَنِ الْإِمَامِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ

مِنْ أَنَّ صِيَامَهُ كَفَّارَةٌ عَنْ ذُنُوبِ مِائَتَيْ سَنَةٍ.

وَ بِسَنَدٍ مُعْتَبَرٍ عَنِ الْإِمَامِ الرِّضَا (عليه السلام) رُوِيَ

أَنَّهُ مَنْ صَامَ يَوْمَ الْخَامِسِ وَ الْعِشْرِينَ مِنْ رَجَبٍ، جَعَلَ اللَّهُ صِيَامَهُ كَفَّارَةَ ذُنُوبِ سَبْعِينَ سَنَةً.

وَ أَيْضاً: رُوِيَ عَنْهُ (عليه السلام)

أَنَّهُ مَنْ صَامَ السَّادِسَ وَ الْعِشْرِينَ مِنْ رَجَبٍ جَعَلَهُ اللَّهُ لَهُ كَفَّارَةَ ذُنُوبِ ثَمَانِينَ سَنَةً

(1)

.

أما اليوم السابع و العشرون فهو من الأعياد العظيمة و يوم بعث رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) للرسالة و هبط عليه جبرئيل. و ليلته كذلك مباركة.

وَ رُوِيَ بِأَسَانِيدَ مُعْتَبَرَةٍ عَنِ الْإِمَامِ الْجَوَادِ (عليه السلام)

أَنَّ فِي رَجَبٍ لَيْلَةً هِيَ خَيْرٌ لِلنَّاسِ مِمَّا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ، وَ هِيَ لَيْلَةُ السَّابِعِ وَ الْعِشْرِينَ مِنْ هَذَا الشَّهْرِ مِنْهُ نُبِّئَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله و سلم)

____________

(1) إقبال الأعمال: ص 176.

35

فِي صَبِيحَتِهَا وَ إِنَّ لِلْعَامِلِ فِيهَا أَصْلَحَكَ اللَّهُ مِنْ شِيعَتِنَا مِثْلَ أَجْرِ عَمَلِ سِتِّينَ سَنَةً قِيلَ وَ مَا الْعَمَلُ فِيهَا؟ قَالَ: إِذَا صَلَّيْتَ الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ وَ أَخَذْتَ مَضْجَعَكَ ثُمَّ اسْتَيْقَظْتَ أَيَّ سَاعَةٍ مِنْ سَاعَاتِ اللَّيْلِ كَانَتْ قَبْلَ زَوَالِهِ أَوْ بَعْدَهُ صَلَّيْتَ اثْنَتَيْ عَشَرَ رَكْعَةً بِاثْنَتَيْ عَشَرَ سُورَةً مِنْ خِفَافِ الْمُفَصَّلِ مِنْ بَعْدِ يس إِلَى الْحَمْدِ فَإِذَا فَرَغْتَ بَعْدَ كُلِّ شَفْعٍ جَلَسْتَ بَعْدَ التَّسْلِيمِ وَ قَرَأْتَ الْحَمْدَ سَبْعاً وَ الْمُعَوِّذَتَيْنِ سَبْعاً وَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ سَبْعاً وَ قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ سَبْعاً وَ إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ سَبْعاً وَ آيَةَ الْكُرْسِيِّ سَبْعاً وَ قُلْتَ بَعْدَ ذَلِكَ هَذَا الدُّعَاءَ:

الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ صَاحِبَةً وَ لَا وَلَداً وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَ كَبِّرْهُ تَكْبِيراً اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِمَعَاقِدِ عِزِّكَ عَلَى أَرْكَانِ عَرْشِكَ وَ مُنْتَهَى الرَّحْمَةِ مِنْ كِتَابِكَ وَ بِاسْمِكَ الْأَعْظَمِ الْأَعْظَمِ الْأَعْظَمِ وَ بِذِكْرِكَ الْأَعْلَى الْأَعْلَى وَ بِكَلِمَاتِكَ التَّامَّاتِ كُلِّهَا أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَنْ تَفْعَلَ بِي مَا أَنْتَ أَهْلُهُ.

ثُمَّ اطْلُبْ مَا شِئْتَ يُسْتَجَابُ لَكَ إِلَّا أَنْ يَكُونَ حَرَاماً أَوْ قَطْعَ رَحِمٍ أَوْ هَلَاكَ جَمْعٍ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ. وَ صُمْهُ فَإِنَّ صِيَامَهُ يُعَدُّ لَكَ بِصِيَامِ سَنَةٍ

(1)

.

وَ بِسَنَدٍ مُعْتَبَرٍ آخَرَ عَنِ الْإِمَامِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ (عليهما السلام):

صَلِّ فِي لَيْلَةِ السَّابِعِ وَ الْعِشْرِينَ مِنْ رَجَبٍ- أَيَّ وَقْتٍ شِئْتَ مِنَ اللَّيْلِ- اثْنَتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً تَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ الْحَمْدَ وَ

قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ

وَ

قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النّٰاسِ

وَ

قُلْ هُوَ اللّٰهُ أَحَدٌ

أَرْبَعَ مَرَّاتٍ، فَإِذَا فَرَغْتَ مِنَ الرَّكَعَاتِ الِاثْنَتَيْ عَشْرَةَ قُلْ وَ أَنْتَ فِي مَكَانِكَ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ اللَّهُ أَكْبَرُ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَ سُبْحَانَ اللَّهِ وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ»

(2)

.

ثُمَّ اطْلُبْ مَا شِئْتَ تُقْضَى لَكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

يقول المؤلف: بأي الروايتين عمل فلا بأس، و إذا عمل بهما معا فهو أفضل، و يحسن القيام بصلاة ليلة النصف من رجب المذكورة بسند صحيح، في هذه الليلة، فقد ورد في تلك الرواية القيام بها في هذه الليلة أيضا.

____________

(1) إقبال الأعمال: ص 177.

(2) إقبال الأعمال: ج 3 ص 267 ط إيران.

36

و عن الشيخ الطوسي أن الغسل مستحب في هذه الليلة.

و من المناسب أن تقرأ زيارة الرسول الأكرم (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) و زيارة الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام) في هذه الليلة.

وَ وَرَدَ

قِرَاءَةُ هَذَا الدُّعَاءِ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ أَيْضاً: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِالتَّحَلِّ الْأَعْظَمِ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ مِنَ الشَّهْرِ الْمُعَظِّمِ وَ الْمُرْسَلِ الْمُكَرَّمِ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَنْ تَغْفِرَ لَنَا مَا أَنْتَ بِهِ مِنَّا أَعْلَمُ يَا مَنْ يَعْلَمُ وَ لَا يَعْلَمُ اللَّهُمَّ وَ بَارِكْ لَنَا فِي لَيْلَتِنَا هَذِهِ الَّتِي بِشَرَفِ الرِّسَالَةِ فَضَّلْتَهَا وَ بِكَرَامَتِكَ أَجْلَلْتَهَا وَ بِالْمَحَلِّ الشَّرِيفِ أَحْلَلْتَهُمَا اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ بِالْمَبْعَثِ الشَّرِيفِ وَ السَّيِّدِ اللَّطِيفِ وَ الْعُنْصِرِ الْعَفِيفِ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَنْ تَجْعَلَ أَعْمَالَنَا مَقْبُولَةً وَ ذُنُوبَنَا مَغْفُورَةً وَ حَسَنَاتِنَا مَشْكُورَةً وَ سَيِّئَاتِنَا مَسْتُورَةً وَ قُلُوبَنَا بِحُسْنِ الْقَبُولِ مَسْرُورَةً وَ أَرْزَاقَنَا مِنْ لَدُنْكَ بِالْيُسْرِ مَدْرُورَةً اللَّهُمَّ إِنَّكَ تَرَى وَ لَا تُرَى وَ أَنْتَ بِالْمَنْظَرِ الْأَعْلَى وَ أَنَّ إِلَيْكَ الرُّجْعَى وَ الْمُنْتَهَى وَ أَنَّ لَكَ الْمَمَاتَ وَ الْمَحْيَا وَ أَنَّ لَكَ الْآخِرَةَ وَ الْأُولَى اللَّهُمَّ إِنَّا نَعُوذُ بِكَ أَنْ نَذِلَّ وَ نَخْزَى وَ أَنْ نَأْتِيَ مَا عَنْهُ تَنْهَى اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ الْجَنَّةَ بِرَحْمَتِكَ وَ نَسْتَعِيذُ بِكَ مِنَ النَّارِ فَأَعِذْنَا مِنْهَا بِقُدْرَتِكَ وَ نَسْأَلُكَ مِنَ الْحُورِ الْعِينِ فَارْزُقْنَا بِعِزَّتِكَ وَ اجْعَلْ أَوْسَعَ أَرْزَاقِنَا عِنْدَ كِبَرِ سِنِّنَا وَ أَحْسَنَ أَعْمَالِنَا عِنْدَ اقْتِرَابِ آجَالِنَا وَ أَطِلْ فِي طَاعَتِكَ وَ مَا يُقَرِّبُ إِلَيْكَ وَ يُحْظِي عِنْدَكَ وَ يُزْلِفُ لَدَيْكَ أَعْمَارَنَا وَ أَحْسِنْ فِي جَمِيعِ أَحْوَالِنَا وَ أُمُورِنَا مَعْرِفَتَنَا وَ لَا تَكِلْنَا إِلَى أَحَدٍ مِنْ خَلْقِكَ فَيَمُنَّ عَلَيْنَا وَ تَفَضَّلْ عَلَيْنَا بِجَمِيعِ حَوَائِجِنَا لِلدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ وَ ابْدَأْ بِآبَائِنَا وَ أُمَّهَاتِنَا وَ أَبْنَائِنَا وَ جَمِيعِ إِخْوَانِنَا الْمُؤْمِنِينَ فِي جَمِيعِ مَا سَأَلْنَاكَ لِأَنْفُسِنَا يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الْعَظِيمِ وَ مُلْكِكَ الْقَدِيمِ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَنْ تَغْفِرَ لَنَا الذَّنْبَ الْعَظِيمَ إِنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذَّنْبَ الْعَظِيمَ إِلَّا الْعَظِيمُ اللَّهُمَّ وَ هَذَا رَجَبٌ الْمُكَرَّمُ الَّذِي أَكْرَمْتَنَا بِهِ أَوَّلُ أَشْهُرِ الْحُرُمِ أَكْرَمْتَنَا بِهِ مِنْ بَيْنِ الْأُمَمِ فَلَكَ الْحَمْدُ يَا ذَا الْجُودِ وَ الْكَرَمِ اللَّهُمَّ فَإِنَّا نَسْأَلُكَ بِهِ وَ بِاسْمِكَ الْأَعْظَمِ الْأَعْظَمِ الْأَعْظَمِ الْأَجَلِّ الْأَكْرَمِ الَّذِي خَلَقْتَهُ فَاسْتَقَرَّ فِي ظِلِّكَ فَلَا يَخْرُجُ مِنْكَ إِلَى غَيْرِكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ أَهْلِ بَيْتِهِ الطَّاهِرِينَ

37

وَ أَنْ تَجْعَلَنَا مِنَ الْعَامِلِينَ فِيهِ بِطَاعَتِكَ وَ الْآمِلِينَ فِيهِ بِشَفَاعَتِكَ اللَّهُمَّ وَ اهْدِنَا إِلَى سَوَاءِ السَّبِيلِ وَ اجْعَلْ مَقِيلَنَا عِنْدَكَ خَيْرَ مَقِيلٍ فِي ظِلٍّ ظَلِيلٍ وَ مُلْكٍ جَزِيلٍ فَإِنَّكَ حَسْبُنَا وَ نِعْمَ الْوَكِيلُ اللَّهُمَّ اقْلِبْنَا مُفْلِحِينَ مُنْجِحِينَ غَيْرِ مَغْضُوبٍ عَلَيْنَا وَ لَا ضَالِّينَ بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ. اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِعَزَائِمِ مَغْفِرَتِكَ وَ بِوَاجِبِ رَحْمَتِكَ السَّلَامَةَ مِنْ كُلِّ إِثْمٍ وَ الْغَنِيمَةَ مِنْ كُلِّ بِرٍّ وَ الْفَوْزَ بِالْجَنَّةِ وَ النَّجَاةَ مِنَ النَّارِ، اللَّهُمَّ دَعَاكَ الدَّاعُونَ وَ دَعَوْتُكَ وَ سَأَلَكَ السَّائِلُونَ وَ سَأَلْتُكَ وَ طَلَبَ إِلَيْكَ الطَّالِبُونَ وَ طَلَبْتُ إِلَيْكَ، اللَّهُمَّ أَنْتَ الثِّقَةُ وَ الرَّجَاءُ وَ إِلَيْكَ مُنْتَهَى الرَّغْبَةِ وَ الدُّعَاءِ، اللَّهُمَّ فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ اجْعَلِ الْيَقِينَ فِي قَلْبِي وَ النُّورَ فِي بَصَرِي وَ النَّصِيحَةَ فِي صَدْرِي وَ ذِكْرَكَ بِاللَّيْلِ وَ النَّهَارِ عَلَى لِسَانِي وَ رِزْقاً وَاسِعاً غَيْرَ مَمْنُونٍ وَ لَا مَحْظُورٍ فَارْزُقْنِي وَ بَارِكْ لِي فِيمَا رَزَقْتَنِي وَ اجْعَلْ غِنَايَ فِي نَفْسِي وَ رَغْبَتِي فِيمَا عِنْدَكَ بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ.

ثُمَّ اسْجُدْ وَ قُلْ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِمَعْرِفَتِهِ وَ خَصَّنَا بِوَلَايَتِهِ وَ وَفَّقَنَا لِطَاعَتِهِ ثُمَّ تَقُولُ: شُكْراً شُكْراً مِائَةَ مَرَّةٍ.

ثُمَّ ارْفَعْ رَأْسَكَ مِنَ السُّجُودِ وَ قُلْ: اللَّهُمَّ إِنِّي قَصَدْتُكَ بِحَاجَتِي وَ اعْتَمَدْتُ عَلَيْكَ بِمَسْأَلَتِي وَ تَوَجَّهْتُ إِلَيْكَ بِأَئِمَّتِي وَ سَادَتِي اللَّهُمَّ انْفَعْنَا بِحُبِّهِمْ وَ أَوْرِدْنَا مَوْرِدَهُمْ وَ ارْزُقْنَا مُرَافَقَتَهُمْ وَ أَدْخِلْنَا الْجَنَّةَ فِي زُمْرَتِهِمْ بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ.

و الغسل في اليوم السابع و العشرين سنة و صيامه فضيلة.

وَ بِأَسَانِيدَ مُعْتَبَرَةٍ رُوِيَ عَنِ الْإِمَامِ الصَّادِقِ (عليه السلام)

أَنَّ صِيَامَ هَذَا الْيَوْمَ يُعَادِلُ صِيَامَ سَبْعِينَ سَنَةً، وَ بِرِوَايَةٍ أُخْرَى سِتِّينَ سَنَةً.

وَ أَيْضاً رُوِيَ أَنَّ الْحَسَنَ بْنَ رَاشِدٍ سَأَلَ الْإِمَامَ الصَّادِقَ (عليه السلام):

هَلْ مِنْ عِيدٍ غَيْرِ الْأَعْيَادِ الْمَشْهُورَةِ؟ فَقَالَ (عليه السلام): نَعَمْ إِنَّ أَشْرَفَ وَ أَفْضَلَ مِنَ الْجَمِيعِ هُوَ الْيَوْمُ الَّذِي بُعِثَ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) وَ هُوَ الْيَوْمُ السَّابِعُ وَ الْعِشْرُونَ مِنْ شَهْرِ رَجَبٍ الْمُبَارَكِ، فَعَلَيْكَ بِصِيَامِهِ وَ الصَّلَاةِ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ كَثِيراً.

38

و زيارة الرسول الأكرم (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) و الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام) مروي أيضا، و صلاة هذا اليوم وردت بطرق مختلفة أكثرها تقول إنها يجب أن تؤدى قبل الزوال، و يظهر من أكثر الأحاديث أنه يسوغ أداؤها في أي وقت من اليوم.

وَ بِسَنَدٍ مُعْتَبَرٍ عَنْ رَيَّانَ بْنِ الصَّلْتِ

أَنَّهُ عِنْدَ مَا جَاءَ الْإِمَامُ مُحَمَّدٌ الْجَوَادُ (عليه السلام) إِلَى بَغْدَادَ صَامَ الْخَامِسَ عَشَرَ وَ السَّابِعَ وَ الْعِشْرِينَ مِنْ شَهْرِ رَجَبٍ، وَ أَمَرَ جَمِيعَ مُلَازِمِيهِ وَ أَصْحَابِهِ أَنْ يَصُومُوا هَذَا الْيَوْمَ وَ يُصَلُّوا فِي كُلٍّ مِنْهُمَا اثْنَتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً (كُلُّ رَكْعَتَيْنِ بِسَلَامٍ) فِي كُلِّ رَكْعَةٍ يَقْرَءُونَ بَعْدَ الْحَمْدِ مِنَ السُّوَرِ مَا شَاءُوا، فَإِذَا فَرَغُوا مِنْهَا قَرَءُوا كُلًّا مِنْ هَذِهِ السُّوَرِ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ: «الْحَمْدُ» وَ

قُلْ هُوَ اللّٰهُ أَحَدٌ

وَ

قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ

وَ

قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النّٰاسِ

ثُمَّ يَقُولُونَ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ اللَّهُ أَكْبَرُ وَ سُبْحَانَ اللَّهِ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ. ثُمَّ يَقُولُونَ أَرْبَعاً: اللَّهُ اللَّهُ رَبِّي لَا أُشْرِكُ بِهِ شَيْئاً ثُمَّ يَقُولُونَ أَرْبَعاً: لَا أُشْرِكُ بِرَبِّي أَحَداً.

وَ بِسَنَدٍ مُعْتَبَرٍ آخَرَ عَنِ الْإِمَامِ الْمَهْدِيِّ (عليه السلام)

أَنَّهُ تُصَلِّي فِي هَذَا الْيَوْمِ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً تَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ بَعْدَ الْحَمْدِ مَا تَيَسَّرَ لَكَ، وَ تُسَلِّمُ بَعْدَ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ وَ تَقْرَأُ هَذَا الدُّعَاءَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ صَاحِبَةً وَ لَا وَلَداً وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَ كَبِّرْهُ تَكْبِيراً يَا عُدَّتِي فِي مُدَّتِي يَا صَاحِبِي فِي شِدَّتِي يَا وَلِيِّي فِي نِعْمَتِي يَا غِيَاثِي فِي رَغْبَتِي يَا نَجَاحِي فِي حَاجَتِي يَا حَافِظِي فِي غَيْبَتِي يَا كَالِئِى فِي وَحْدَتِي يَا أُنْسِي فِي وَحْشَتِي أَنْتَ السَّاتِرُ عَوْرَتِي فَلَكَ الْحَمْدُ وَ أَنْتَ الْمُقِيلُ عَثْرَتِي فَلَكَ الْحَمْدُ وَ أَنْتَ الْمُنْعِشُ صَرْعَتِي فَلَكَ الْحَمْدُ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اسْتُرْ عَوْرَتِي وَ آمِنْ رَوْعَتِي وَ أَقِلْنِي عَثْرَتِي وَ اصْفَحْ عَنْ جُرْمِي وَ تَجَاوَزْ عَنْ سَيِّئَاتِي فِي أَصْحَابِ الْجَنَّةِ وَعْدَ الصِّدْقِ الَّذِي كَانُوا يُوعَدُونَ. فَإِذَا فَرَغْتَ مِنَ الصَّلَاةِ وَ الدُّعَاءِ تَقْرَأُ سَبْعَ مَرَّاتٍ كُلًّا مِنْ سُورَةَ «الْحَمْدِ» وَ

قُلْ هُوَ اللّٰهُ أَحَدٌ

وَ

قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ

وَ

قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النّٰاسِ

وَ

قُلْ يٰا أَيُّهَا الْكٰافِرُونَ

وَ

إِنّٰا أَنْزَلْنٰاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ

وَ «آيَةِ الْكُرْسِيِّ»، ثُمَّ تَقُولُ سَبْعاً: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ اللَّهُ أَكْبَرُ وَ سُبْحَانَ اللَّهِ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ.

39

ثُمَّ تَقُولُ سَبْعاً: اللَّهُ اللَّهُ رَبِّي لَا أُشْرِكُ بِهِ شَيْئاً ثُمَّ تَطْلُبُ مِنَ اللَّهِ مَا شِئْتَ.

وَ بِسَنَدٍ مُعْتَبَرٍ آخَرَ عَنِ الْإِمَامِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ (عليه السلام)

أَنَّهُ مِنَ السُّنَّةِ قِرَاءَةُ هَذَا الدُّعَاءِ فِي يَوْمِ الْمَبْعَثِ: يَا مَنْ أَمَرَ بِالْعَفْوِ وَ التَّجَاوُزِ وَ ضَمَّنَ نَفْسَهُ الْعَفْوَ وَ التَّجَاوُزَ يَا مَنْ عَفَا وَ تَجَاوَزَ اعْفُ عَنِّي وَ تَجَاوَزْ يَا كَرِيمُ اللَّهُمَّ وَ قَدْ أَكْدَى الطَّلَبُ وَ أَعْيَتِ الْحِيلَةُ وَ الْمَذْهَبُ وَ دُرِسَتِ الْآمَالُ وَ انْقَطَعَ الرَّجَاءُ إِلَّا مِنْكَ وَحْدَكَ لَا شَرِيكَ لَكَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَجِدُ سُبُلَ الْمَطَالِبِ إِلَيْكَ مُشْرَعَةً وَ مَنَاهِلَ الرَّجَاءِ لَدَيْكَ مُتْرَعَةً وَ أَبْوَابَ الدُّعَاءِ لِمَنْ دَعَاكَ مُفَتَّحَةً وَ الِاسْتِعَانَةِ لِمَنْ اسْتَعَانَ بِكَ مُبَاحَةً وَ أَعْلَمُ أَنَّكَ لِدَاعِيكَ بِمَوْضِعِ إِجَابَةٍ وَ لِلصَّارِخِ إِلَيْكَ بِمَرْصَدِ إِغَاثَةٍ وَ أَنَّ فِي اللَّهَفِ إِلَى جُودِكَ وَ الضَّمَانِ بِعِدَتِكَ عِوَضاً عَنْ مَنْعِ الْبَاخِلِينَ وَ مَنْدُوحَةً عَمَّا فِي أَيْدِي الْمُسْتَأْثِرِينَ وَ أَنَّكَ لَا تَحْتَجِبُ عَنْ خَلْقِكَ إِلَّا أَنْ تَحْجُبَهُمُ الْأَعْمَالُ دُونَكَ وَ قَدْ عَلِمْتُ أَنَّ أَفْضَلَ زَادِ الرَّاحِلِ إِلَيْكَ عَزْمُ إِرَادَةٍ وَ قَدْ نَاجَاكَ بِعَزْمِ الْإِرَادَةِ قَلْبِي فَأَسْأَلُكَ بِكُلِّ دَعْوَةٍ دَعَاكَ بِهَا رَاجٍ بَلَّغْتَهُ أَمَلَهُ أَوْ صَارِخٌ إِلَيْكَ أَغَثْتَ صَرْخَتَهُ أَوْ مَلْهُوفٌ مَكْرُوبٌ فَرَّجْتَ كَرْبَهُ أَوْ مُذْنِبٌ خَاطِئٌ غَفَرْتَ لَهُ أَوْ مُعَافًى أَتْمَمْتَ نِعْمَتَكَ عَلَيْهِ أَوْ فَقِيرٌ أَهْدَيْتَ غِنَاكَ إِلَيْهِ وَ لِتِلْكَ الدَّعْوَةِ عَلَيْكَ حَقٌّ وَ عِنْدَكَ مَنْزِلَةٌ إِلَّا صَلَّيْتَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ قَضَيْتَ حَوَائِجِي حَوَائِجَ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ وَ هَذَا رَجَبٌ الْمُرَجَّبُ الَّذِي أَكْرَمْتَنَا بِهِ أَوَّلُ أَشْهُرِ الْحُرُمِ أَكْرَمْتَنَا بِهِ مِنْ بَيْنِ الْأُمَمِ يَا ذَا الْجُودِ وَ الْكَرَمِ فَنَسْأَلُكَ بِهِ وَ بِاسْمِكَ الْأَعْظَمِ الْأَعْظَمِ الْأَجَلِّ الْأَكْرَمِ الَّذِي خَلَقْتَهُ فَاسْتَقَرَّ فِي ظِلِّكَ فَلَا يَخْرُجُ مِنْكَ إِلَى غَيْرِكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ أَهْلِ بَيْتِهِ الطَّاهِرِينَ وَ تَجْعَلَنَا مِنَ الْعَامِلِينَ فِيهِ بِطَاعَتِكَ وَ الْآمِلِينَ فِيهِ لِشَفَاعَتِكَ اللَّهُمَّ وَ اهْدِنَا إِلَى سَوَاءِ السَّبِيلِ وَ اجْعَلْ مَقِيلَنَا عِنْدَكَ خَيْرَ مَقِيلٍ فِي ظِلٍّ ظَلِيلٍ فَإِنَّكَ حَسْبُنَا وَ نِعْمَ الْوَكِيلُ وَ السَّلَامُ عَلَى عِبَادِكَ الْمُصْطَفَيْنَ وَ صَلَوَاتُهُ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ اللَّهُمَّ وَ بَارِكْ لَنَا فِي يَوْمِنَا هَذَا الَّذِي فَضَّلْتَهُ وَ بِكَرَامَتِكَ جَلَّلْتَهُ وَ بِالْمَنْزِلِ الْعَظِيمِ مِنْكَ أَنْزَلْتَهُ وَ صَلِّ عَلَى مَنْ فِيهِ إِلَى عِبَادِكَ أَرْسَلْتَهُ وَ بِالْمَحَلِّ الْكَرِيمِ أَحْلَلْتَهُ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَيْهِ صَلَاةً دَائِمَةً تَكُونُ لَكَ شُكْراً وَ لَنَا ذُخْراً وَ اجْعَلْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا يُسْراً وَ اخْتِمْ لَنَا بِالسَّعَادَةِ إِلَى

40

مُنْتَهَى آجَالِنَا وَ قَدْ قَبِلْتَ الْيَسِيرَ مِنْ أَعْمَالِنَا وَ بَلِّغْنَا بِرَحْمَتِكَ أَفْضَلَ آمَالِنَا إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ تَسْلِيماً.

وَ رُوِيَ عَنِ الْإِمَامِ الرِّضَا (عليه السلام) بِسَنَدٍ مُعْتَبَرٍ

أَنَّهُ مَنْ صَامَ الثَّامِنَ وَ الْعِشْرِينَ مِنْ شَهْرِ رَجَبٍ كَانَ لَهُ كَفَّارَةُ ذُنُوبِ تِسْعِينَ سَنَةً، وَ مَنْ صَامَ التَّاسِعَ وَ الْعِشْرِينَ مِنْهُ كَانَتْ لَهُ كَفَّارَةُ مِائَةِ سَنَةٍ، وَ مَنْ صَامَ الثَّلَاثِينَ مِنْ هَذَا الشَّهْرِ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذُنُوبِهِ وَ مَا تَأَخَّرَ.

و صلاة سلمان مسنونة في آخر يوم من هذا الشهر بالنحو الذي ورد أولا، و إذا كان يحتمل نقصان الشهر يحتاط بأدائها في اليوم التاسع و العشرين أيضا. و قد ذكروا في كتب الأدعية صلاة خاصة لكل ليلة من هذا الشهر، و حيث لم أجد لها سندا معتبرا لم أحب أن أوردها، و حيث كانت مشهورة جدا فقد أوردتها على سبيل الإجمال، و لو أتى بها شخص بنية أن مطلق الصلوات حسنة فلا بأس:

اللَّيْلَةُ الْأُولَى: ثَلَاثُونَ رَكْعَةً فِي كُلِّ رَكْعَةٍ بَعْدَ الْحَمْدِ، ثَلَاثُ مَرَّاتٍ سُورَةُ الْجَحْدِ

«قُلْ يٰا أَيُّهَا الْكٰافِرُونَ»

، وَ ثَلَاثُ مَرَّاتٍ سُورَةُ التَّوْحِيدِ

(قُلْ هُوَ اللّٰهُ أَحَدٌ)

.

اللَّيْلَةُ الثَّانِيَةُ: عَشْرُ رَكَعَاتٍ بِالْحَمْدِ وَ سُورَةِ الْجَحْدِ.

اللَّيْلَةُ الثَّالِثَةُ: عَشْرُ رَكَعَاتٍ بِالْحَمْدِ وَ خَمْسِ مَرَّاتٍ سُورَةِ النَّصْرِ

إِذٰا جٰاءَ نَصْرُ اللّٰهِ وَ الْفَتْحُ

فِي كُلِّ رَكْعَةٍ.

اللَّيْلَةُ الرَّابِعَةُ: مِائَةُ رَكْعَةٍ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ بَعْدَ الْحَمْدِ، قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ.

اللَّيْلَةُ الْخَامِسَةُ: سِتُّ رَكَعَاتٍ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ بَعْدَ الْحَمْدِ خَمْساً وَ عِشْرِينَ مَرَّةً سُورَةَ التَّوْحِيدِ.

اللَّيْلَةُ السَّادِسَةُ: رَكْعَتَانِ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا بَعْدَ الْحَمْدِ آيَةَ الْكُرْسِيِّ سَبْعاً.

اللَّيْلَةُ السَّابِعَةُ: أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ بَعْدَ الْحَمْدِ كُلٍّ مِنَ التَّوْحِيدِ وَ الْمُعَوِّذَتَيْنِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَ بَعْدَ أَنْ يَفْرُغَ مِنَ الصَّلَاةِ يُصَلِّي عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ عَشْرَ مَرَّاتٍ وَ التَّسْبِيحَاتِ الْأَرْبَعِ عَشْرَ مَرَّاتٍ.

41

اللَّيْلَةُ الثَّامِنَةُ: عِشْرُونَ رَكْعَةً فِي كُلِّ رَكْعَةٍ الْحَمْدُ مَرَّةً، وَ كُلٌّ مِنَ الْقَلَاقِلِ الْأَرْبَعِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ.

اللَّيْلَةُ التَّاسِعَةُ: رَكْعَتَانِ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا الْحَمْدُ، وَ أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ خَمْسُ مَرَّاتٍ.

اللَّيْلَةُ الْعَاشِرَةُ: اثْنَتَا عَشْرَةَ رَكْعَةً بَعْدَ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ، فِي كُلٍّ مِنْهُمَا سُورَةُ الْحَمْدِ مَرَّةً، وَ سُورَةُ التَّوْحِيدِ ثَلَاثاً.

اللَّيْلَةُ الْحَادِيَةَ عَشْرَةَ: اثْنَتَا عَشْرَةَ رَكْعَةً فِي كُلٍّ مِنْهُمَا بَعْدَ الْحَمْدِ، آيَةُ الْكُرْسِيِّ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ مَرَّةً.

اللَّيْلَةُ الثَّانِيَةَ عَشْرَةَ: رَكْعَتَانِ بَعْدَ الْحَمْدِ يَقْرَأُ آيَةَ

آمَنَ الرَّسُولُ

عَشْرَ مَرَّاتٍ، فِي كُلِّ رَكْعَةٍ.

اللَّيْلَةُ الثَّالِثَةَ عَشْرَةَ: عَشْرُ رَكَعَاتٍ يَقْرَأُ فِي الْأُولَى بَعْدَ الْحَمْدِ: سُورَةَ الْعَادِيَاتِ، وَ فِي الثَّانِيَةِ بَعْدَ الْحَمْدِ: سُورَةَ أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ.

اللَّيْلَةُ الرَّابِعَةَ عَشْرَةَ: ثَلَاثُونَ رَكْعَةً فِي كُلِّ رَكْعَةٍ بَعْدَ الْحَمْدِ: سُورَةَ التَّوْحِيدِ وَ آيَةَ:

قُلْ إِنَّمٰا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ

حَتَّى آخِرِ السُّورَةِ.

اللَّيْلَةُ الْخَامِسَةَ عَشْرَةَ وَ السَّادِسَةَ عَشْرَةَ وَ السَّابِعَةَ عَشْرَةَ: ثَلَاثُونَ رَكْعَةً يَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ بَعْدَ الْحَمْدِ سُورَةَ التَّوْحِيدِ عَشْرَ مَرَّاتٍ.

اللَّيْلَةُ الثَّامِنَةَ عَشْرَةَ: رَكْعَتَانِ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا بَعْدَ الْحَمْدِ: التَّوْحِيدَ وَ الْمُعَوِّذَتَيْنِ كُلًّا مِنْهُمَا عَشْرَ مَرَّاتٍ.

اللَّيْلَةُ التَّاسِعَةَ عَشْرَةَ: أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا بَعْدَ الْحَمْدِ يَقْرَأُ كُلًّا مِنْ سُورَةِ التَّوْحِيدِ وَ آيَةِ الْكُرْسِيِّ خَمْسَةَ عَشْرَةَ مَرَّةً.

اللَّيْلَةُ الْعِشْرُونَ: رَكْعَتَانِ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا يَقْرَأُ بَعْدَ الْحَمْدِ: سُورَةَ الْقَدْرِ خَمْسَ مَرَّاتٍ.

اللَّيْلَةُ الْحَادِيَةُ وَ الْعِشْرُونَ: سِتُّ رَكَعَاتٍ، يَقْرَأُ فِي كُلٍّ مِنْهَا بَعْدَ الْحَمْدِ سُورَةَ الْكَوْثَرِ عَشْراً وَ سُورَةَ التَّوْحِيدِ عَشْراً.

42

اللَّيْلَةُ الثَّانِيَةُ وَ الْعِشْرُونَ: ثَمَانِيَ رَكَعَاتٍ يَقْرَأُ فِي كُلِّ مِنْهَا بَعْدَ الْحَمْدِ: سُورَةَ

قُلْ يٰا أَيُّهَا الْكٰافِرُونَ

سَبْعَ مَرَّاتٍ، فَإِذَا فَرَغَ مِنَ الصَّلَاةِ صَلَّى عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ عَشْراً وَ اسْتَغْفَرَ اللَّهَ عِشْرِينَ مَرَّةً.

اللَّيْلَةُ الثَّالِثَةُ وَ الْعِشْرُونَ: رَكْعَتَانِ يَقْرَأُ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا بَعْدَ الْحَمْدِ سُورَةَ الضُّحَى خَمْسَ مَرَّاتٍ.

اللَّيْلَةُ الرَّابِعَةُ وَ الْعِشْرُونَ: أَرْبَعُونَ رَكْعَةً يَقْرَأُ فِي كُلٍّ مِنْهَا بَعْدَ الْحَمْدِ آيَةَ

آمَنَ الرَّسُولُ

وَ سُورَةَ التَّوْحِيدِ مَرَّةً.

اللَّيْلَةُ الْخَامِسَةُ وَ الْعِشْرُونَ: عِشْرُونَ رَكْعَةً بَيْنَ صَلَاتَيِ الْمَغْرِبِ وَ الْعِشَاءِ فِي كُلٍّ مِنْهَا بَعْدَ الْحَمْدِ آيَةَ

آمَنَ الرَّسُولُ

وَ سُورَةَ التَّوْحِيدِ.

اللَّيْلَةُ السَّادِسَةُ وَ الْعِشْرُونَ: اثْنَتَا عَشْرَةَ رَكْعَةً فِي كُلِّ رَكْعَةٍ بَعْدَ الْحَمْدِ أَرْبَعُونَ مَرَّةً سُورَةَ التَّوْحِيدِ.

اللَّيْلَةُ السَّابِعَةُ وَ الْعِشْرُونَ وَ الثَّامِنَةُ وَ الْعِشْرُونَ وَ التَّاسِعَةُ وَ الْعِشْرُونَ: اثْنَتَا عَشْرَةَ رَكْعَةً يَقْرَأُ فِي كُلٍّ مِنْهَا بَعْدَ الْحَمْدِ: سُورَةَ الْأَعْلَى عَشْرَ مَرَّاتٍ وَ سُورَةَ الْقَدْرِ عَشْرَ مَرَّاتٍ، فَإِذَا فَرَغَ مِنَ الصَّلَوَاتِ صَلَّى عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدِ مِائَةَ مَرَّةٍ، وَ اسْتَغْفَرَ مِائَةَ مَرَّةٍ.

اللَّيْلَةُ الثَّلَاثُونَ: عَشْرُ رَكَعَاتٍ يَقْرَأُ فِي كُلٍّ مِنْهَا بَعْدَ الْحَمْدِ: سُورَةَ التَّوْحِيدِ عَشْرَ مَرَّاتٍ.

و ذكر لكل من هذه الصلوات ثواب كثير لم نذكره بناء على عدم الاعتماد على السند، و كل النوافل المذكورة كل ركعتين تؤدى بسلام واحد، و بعضها الطويل منها و التي تقع بين صلاتي المغرب و العشاء و يجب أن تقع بعد دخول وقت العشاء لا يخلو أداؤها من إشكال، و لهذا لم نورد في هذه الرسالة صلاة ليلة الرغائب المشهورة مع أنها منقولة عن طرق العامة.

43

الباب الثاني في بيان فضائل و أعمال شهر شعبان المبارك و أيامه و لياليه

و هو في خمسة فصول:

الفصل الأول في بيان فضيلة هذا الشهر و ثواب صيامه.

اعلم أن فضل شهر شعبان أكثر من فضل شهر رجب و أنه منسوب إلى سيد الأنبياء (صلّى اللّه عليه و آله و سلم)

كَمَا رُوِيَ عَنِ الْإِمَامِ الصَّادِقِ (عليه السلام)

أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) كَانَ إِذَا شَاهَدَ شَهْرَ شَعْبَانَ: يَأْمُرُ الْمُنَادِيَ أَنْ يُنَادِيَ فِي أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَنَا رَسُولُ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) إِلَيْكُمْ فَهُوَ يَقُولُ: إِنَّ شَعْبَانَ شَهْرِي، رَحِمَ اللَّهُ مَنْ أَعَانَنِي عَلَيْهِ. ثُمَّ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام): مُنْذُ أَنْ سَمِعْتُ مُنَادِيَ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) لَمْ أَتْرُكْ صَوْمَ شَعْبَانَ وَ لَنْ أَتْرُكَهُ مَا دُمْتُ حَيّاً، وَ قَالَ: إِنَّ صَوْمَ شَعْبَانَ وَ رَمَضَانَ تَوْبَةٌ مِنْ جَمِيعِ الذُّنُوبِ مِنَ اللَّهِ عَلَى النَّاسِ.

وَ أَيْضاً عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ

أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) لَمْ يَصِلْ شَهْراً بِتَمَامِهِ إِلَّا شَعْبَانَ حَيْثُ كَانَ يَصِلُهُ بِرَمَضَانَ.

وَ يُرْوَى أَيْضاً

أَنَّهُ سُئِلَ (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) أَيُّ الصِّيَامِ أَفْضَلُ؟ فَقَالَ (صلّى اللّه عليه و آله و سلم):

شَعْبَانُ تَعْظِيماً لِشَهْرِ رَمَضَانَ.

وَ يُرْوَى عَنِ الْإِمَامِ الْبَاقِرِ (عليه السلام):

أَنَّ النَّبِيَّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) كَانَ يَصُومُ شَهْرَ شَعْبَانَ وَ يُوصِلُهُ بِشَهْرِ رَمَضَانَ وَ يَقُولُ: كِلَاهُمَا شَهْرُ اللَّهِ وَ صِيَامُهُمَا كَفَّارَةُ الذُّنُوبِ الْمُتَقَدِّمَةِ وَ الْمُتَأَخِّرَةِ.

وَ أَيْضاً عَنِ الْإِمَامِ الْبَاقِرِ (عليه السلام)

أَنَّ مَنْ صَامَ شَهْرَ شَعْبَانَ أُقِيلَ مِنْ عَثْرَةِ الْأَيْمَانِ فِي الْمَعَاصِي وَ الْأَيْمَانِ فِي الْغَضَبِ.

وَ نُقِلَ عَنِ الرَّسُولِ الْأَكْرَمِ (صلّى اللّه عليه و آله و سلم)

أَنَّ شَهْرَ شَعْبَانَ شَهْرٌ شَرِيفٌ وَ هُوَ شَهْرِي

44

وَ حَمَلَةُ الْعَرْشِ تُعَظِّمُهُ وَ تَعْرِفُ حَقَّهُ وَ هُوَ شَهْرٌ يُزَادُ فِيهِ أَرْزَاقُ الْعِبَادِ لِشَهْرِ رَمَضَانَ وَ تُزَيَّنُ فِيهِ الْجِنَانُ وَ إِنَّمَا سُمِّيَ شَعْبَانَ لِأَنَّهُ يَتَشَعَّبُ فِيهِ أَرْزَاقُ الْمُؤْمِنِينَ وَ هُوَ شَهْرُ الْعَمَلِ فِيهِ يُضَاعَفُ الْحَسَنَةُ بِسَبْعِينَ وَ السَّيِّئَةُ مَحْطُوطَةٌ وَ الذَّنْبُ مَغْفُورٌ وَ الْحَسَنَةُ مَقْبُولَةٌ وَ الْجَبَّارُ جَلَّ جَلَالُهُ يُبَاهِي بِهِ لِعِبَادِهِ وَ يَنْظُرُ إِلَى صُوَّامِهِ وَ قُوَّامِهِ فَيُبَاهِي بِهِمْ حَمَلَةَ الْعَرْشِ

(1)

.

وَ هُوَ شَهْرٌ تَتَضَاعَفُ فِيهِ أَرْزَاقُ الْعِبَادِ مِنْ أَجْلِ شَهْرِ رَمَضَانَ، وَ تُزَيَّنُ فِيهِ الْجِنَانُ، وَ إِنَّمَا سُمِّيَ شَعْبَانَ لِأَنَّهُ تَتَشَعَّبُ فِيهِ أَرْزَاقُ الْمُؤْمِنِينَ وَ تَتَضَاعَفُ فِي حَسَنَاتِهِمْ سَبْعِينَ ضِعْفاً، وَ تُحَطُّ فِيهِ الذُّنُوبُ وَ تُغْفَرُ، وَ تُقْبَلُ فِيهِ أَعْمَالُ الْخَيْرِ، وَ يَنْظُرُ اللَّهُ الْجَبَّارُ فِيهِ إِلَى صَائِمِي وَ عَابِدِي هَذَا الشَّهْرِ فَيُبَاهِي بِهِمْ حَمَلَةَ عَرْشِهِ. ثُمَّ ذَكَرَ فِي صِيَامِ كُلِّ يَوْمٍ مِنْهُ مِنَ الْفَضْلِ مَا يَطُولُ بِذِكْرِهِ الْمَقَامُ.

وَ بِسَنَدٍ مُعْتَبَرٍ عَنِ الْإِمَامِ الصَّادِقِ (عليه السلام)

أَنَّ صِيَامَ شَعْبَانَ ذَخِيرَةٌ لِلْعَبْدِ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَ مَا مِنْ عَبْدٍ يَصُومُ فِي شَعْبَانَ إِلَّا أَصْلَحَ اللَّهُ تَعَالَى لَهُ أَمْرَ مَعَاشِهِ وَ كَفَاهُ شَرَّ أَعْدَائِهِ، وَ أَقَلُّ مَا يُعْطِيهِ مِنَ الثَّوَابِ لِصَائِمِ يَوْمٍ مِنْ شَعْبَانَ هُوَ أَنْ يُوجِبَ لَهُ الْجَنَّةَ.

وَ بِأَسَانِيدَ مُعْتَبَرَةٍ عَنْهُ (عليه السلام) أَنَّ الرَّسُولَ الْأَكْرَمَ (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) قَالَ:

إِنَّ شَعْبَانَ شَهْرِي وَ رَمَضَانَ شَهْرُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ، مَنْ صَامَ يَوْماً مِنْ شَهْرِي كُنْتُ شَفِيعَهُ فِي الْقِيَامَةِ، وَ مَنْ صَامَ يَوْمَيْنِ مِنْ شَهْرِي غَفَرَ اللَّهُ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذُنُوبِهِ، وَ مَنْ صَامَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مِنْ شَهْرِي نُودِيَ أَنِ اسْتَأْنِفِ الْعَمَلَ أَيْ لَا ذَنْبَ بَقِيَ لَدَيْكَ.

وَ بِسَنَدٍ عَالٍ عَنِ الْإِمَامِ الرِّضَا (عليه السلام)

أَنَّهُ مَنْ صَامَ يَوْماً مِنْ شَهْرِ شَعْبَانَ لِلَّهِ تَعَالَى دَخَلَ الْجَنَّةَ، وَ مَنِ اسْتَغْفَرَ اللَّهَ فِي يَوْمٍ مِنْ شَهْرِ شَعْبَانَ سَبْعِينَ مَرَّةً حُشِرَ فِي الْقِيَامَةِ فِي زُمْرَةِ النَّبِيِّ الْأَكْرَمِ (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) وَ وَجَبَتْ لَهُ كَرَامَةُ اللَّهِ تَعَالَى. وَ مَنْ تَصَدَّقَ فِي شَعْبَانَ وَ لَوْ بِشِقَّةِ تَمْرَةٍ حَرَّمَ اللَّهُ بَدَنَهُ عَلَى النَّارِ، وَ مَنْ صَامَ آخِرَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مِنْ شَعْبَانَ وَ أَوْصَلَهَا بِشَهْرِ رَمَضَانَ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ ثَوَابَ مَنْ صَامَ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ.

وَ رَوَى ابْنُ بَابَوَيْهِ

أَنَّهُ سُئِلَ مِنْ أُسَامَةَ: أَيُّ الشُّهُورِ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) يَصُومُ فِيهَا أَكْثَرَ مِنْ سَائِرِ الشُّهُورِ؟ قَالَ: شَعْبَانُ، وَ كَانَ يَقُولُ: إِنَّ النَّاسَ غَافِلُونَ عَنْهُ وَ هُوَ

____________

(1) إقبال الأعمال: ص 195.

45

شَهْرٌ تُرْفَعُ فِيهِ الْأَعْمَالُ إِلَى اللَّهِ وَ أُحِبُّ أَنْ يُرْفَعَ عَمَلِي وَ أَنَا صَائِمٌ.

وَ رَوَى أَيْضاً:

أَنَّهُمْ سَأَلُوا رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) عَنْ صَوْمِ رَجَبٍ فَقَالَ: وَ لِمَ أَنْتُمْ غَافِلُونَ عَنْ صَوْمِ شَعْبَانَ، أَيْ أَنَّهُ أَفْضَلُ مِنْهُ.

وَ رَوَى أَيْضاً بِسَنَدٍ مُعْتَبَرٍ عَنْ خَيْرِ الْبَشَرِ (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) أَنَّهُ قَالَ:

شَعْبَانُ شَهْرِي مَنْ صَامَ يَوْماً مِنْ شَهْرِي وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ، وَ مَنْ صَامَ يَوْمَيْنِ مِنْهُ كَانَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَعَ النَّبِيِّينَ وَ الصِّدِّيقِينَ، وَ مَنْ صَامَ كُلَّ الشَّهْرِ وَ أَوْصَلَهُ بِرَمَضَانَ كَانَتْ تَوْبَتُهُ مِنْ كُلِّ صَغِيرَةٍ وَ كَبِيرَةٍ وَ إِنْ كَانَ دَاخِلًا فِي دَمٍ حَرَامٍ فَإِنَّهُ يَنْفَعُهُ.

وَ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنِ الْإِمَامِ الصَّادِقِ (عليه السلام)

أَنَّهُ مَنْ صَامَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مِنْ شَعْبَانَ وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) شَفِيعَهُ فِي الْقِيَامَةِ.

وَ رُوِيَ أَيْضاً بِسَنَدٍ مُعْتَبَرٍ جِدّاً عَنِ الْإِمَامِ الصَّادِقِ (عليه السلام):

أَنَّهُ كَانَ إِذَا دَخَلَ شَهْرُ شَعْبَانَ كَانَ الْإِمَامُ زَيْنُ الْعَابِدِينَ (عليه السلام) يَجْمَعُ أَصْحَابَهُ وَ يَقُولُ: مَعَاشِرَ أَصْحَابِي أَ تَدْرُونَ أَيَّ شَهْرٍ هَذَا؟ هَذَا شَهْرُ شَعْبَانَ وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) يَقُولُ: إِنَّ شَعْبَانَ شَهْرِي. فَصُومُوا هَذَا الشَّهْرَ مَحَبَّةً لِنَبِيِّكُمْ وَ تَقَرُّباً إِلَى رَبِّكُمْ، فَوَ الَّذِي نَفْسُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بِيَدِهِ لَقَدْ سَمِعْتُ مِنْ أَبِيَ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ (عليهما السلام) يَقُولُ مَنْ صَامَ شَعْبَانَ مَحَبَّةً لِرَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) وَ تَقَرُّباً إِلَى اللَّهِ تَعَالَى أَحَبَّهُ اللَّهُ وَ قَرَّبَهُ مِنْ كَرَامَتِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ أَوْجَبَ لَهُ الْجَنَّةَ

(1)

.

وَ أَيْضاً عَنِ الْإِمَامِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) قَالَ:

شَعْبَانُ شَهْرِي وَ رَمَضَانُ شَهْرُ اللَّهِ فَمَنْ صَامَ شَهْرِي كُنْتُ شَفِيعَهُ فِي الْقِيَامَةِ وَ مَنْ صَامَ شَهْرَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ آنَسَ اللَّهُ وَحْشَتَهُ فِي قَبْرِهِ وَ وَصَلَ وَحْدَتَهُ، وَ خَرَجَ مِنْ قَبْرِهِ مُبْيَضّاً وَجْهُهُ، آخِذاً لِلْكِتَابِ بِيَمِينِهِ وَ الْخُلْدَ بِيَسَارِهِ حَتَّى يَقِفَ بَيْنَ يَدَيْ رَبِّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَيَقُولُ: عَبْدِي فَيَقُولُ: لَبَّيْكَ سَيِّدِي فَيَقُولُ عَزَّ وَ جَلَّ: صُمْتَ لِي؟ قَالَ: فَيَقُولُ: نَعَمْ يَا سَيِّدِي فَيَقُولُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى: خُذُوا بِيَدِ عَبْدِي حَتَّى تَأْتُوا بِهِ نَبِيِّي فَأُوتَى بِهِ فَأَقُولُ: صُمْتَ شَهْرِي؟

فَيَقُولُ نَعَمْ فَأَقُولُ لَهُ: أَنَا أَشْفَعُ لَكَ الْيَوْمَ. قَالَ: فَيَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: أَمَّا حُقُوقِي فَقَدْ

____________

(1) بحار الأنوار: ج 94 باب 56 ح 53.

46

تَرَكْتُهَا لِعَبْدِي، أَمَّا حُقُوقُ خَلْقِي فَمَنْ عَفَا عَنْهُ فَعَلَيَّ عِوَضُهُ حَتَّى يَرْضَى قَالَ النَّبِيُّ فَآخُذُ بِيَدِهِ حَتَّى أَنْتَهِيَ بِهِ إِلَى الصِّرَاطِ فَأَجِدُهُ زَحْفاً زَلَقاً لَا يَثْبُتُ عَلَيْهِ أَقْدَامُ الْخَاطِئِينَ فَآخُذُهُ بِيَدِهِ، فَيَقُولُ لِي صَاحِبُ الصِّرَاطِ: مَنْ هَذَا يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَأَقُولُ: هَذَا فُلَانٌ (بِاسْمِهِ) مِنْ أُمَّتِي كَانَ قَدْ صَامَ فِي الدُّنْيَا شَهْرِي ابْتِغَاءَ شَفَاعَتِي، وَ صَامَ شَهْرَ رَبِّهِ ابْتِغَاءَ وَعْدِهِ فَيَجُوزُ الصِّرَاطَ بِعَفْوِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ حَتَّى يَنْتَهِيَ إِلَى بَابِ الْجَنَّةِ فَأَسْتَفْتِحُ لَهُ فَيَقُولُ رِضْوَانُ ذَلِكَ الْيَوْمَ أُمِرْنَا أَنْ نَفْتَتِحَ الْيَوْمَ لِأُمَّتِكَ. ثُمَّ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام):

صُومُوا شَهْرَ النَّبِيِّ لِيَكُونَ شَفِيعَكُمْ فِي الْقِيَامَةِ، وَ صُومُوا شَهْرَ رَبِّكُمْ لِتَشْرَبُوا مِنَ الرَّحِيقِ الْمَخْتُومِ فِي الْجَنَّةِ

(1)

.

الفصل الثاني في بيان أعمال كل يوم من أيام شعبان

فَقَدْ رُوِيَ بِسَنَدٍ مُعْتَبَرٍ عَنِ الْإِمَامِ الرِّضَا (عليه السلام)

أَنَّهُ مَنِ اسْتَغْفَرَ اللَّهَ فِي كُلِّ يَوْمٍ مِنْ شَعْبَانَ سَبْعِينَ مَرَّةً غُفِرَتْ لَهُ ذُنُوبُهُ وَ لَوْ كَانَتْ بِعَدَدِ نُجُومِ السَّمَاءِ.

وَ فِي كِتَابِ حُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ، رُوِيَ عَنِ الْإِمَامِ الصَّادِقِ (عليه السلام) أَنْ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) قَالَ:

إِنَّ شَعْبَانَ شَهْرِي فَأَكْثِرُوا فِيهِ مِنَ الصَّلَاةِ عَلَيَّ وَ عَلَى آلِ بَيْتِي.

وَ رُوِيَ عَنِ الْإِمَامِ الصَّادِقِ (عليه السلام)

أَنَّ أَفْضَلَ الْأَدْعِيَةِ فِي شَهْرِ شَعْبَانَ هُوَ الِاسْتِغْفَارُ، وَ مَنِ اسْتَغْفَرَ فِي كُلِّ يَوْمٍ مِنْ شَعْبَانَ سَبْعِينَ مَرَّةً كَانَ كَمَنِ اسْتَغْفَرَ فِي الْأَشْهُرِ الْأُخْرَى سَبْعِينَ أَلْفَ مَرَّةً. فَسَأَلَ رَجُلٌ: كَيْفَ أَقُولُ؟ قَالَ: قُلْ: أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَ أَسْأَلُهُ التَّوْبَةَ.

وَ بِسَنَدٍ مُعْتَبَرٍ عَنِ الْإِمَامِ الرِّضَا (عليه السلام)

أَنَّهُ مَنْ قَالَ فِي كُلِّ يَوْمٍ مِنْ شَعْبَانَ سَبْعِينَ مَرَّةً أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ وَ أَتُوبُ إِلَيْهِ أَحَلَّ اللَّهُ تَعَالَى رُوحَهُ فِي الْأُفُقِ الْمُبِينِ وَ هُوَ فَضَاءٌ وَسِيعٌ عِنْدَ الْعَرْشِ فِيهِ الْأَنْهَارُ الْجَارِيَةُ وَ الْأَقْدَاحُ عَلَى ضِفَافِهَا بِعَدَدِ نُجُومِ السَّمَاءِ، وَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ الْحَيُّ الْقَيُّومُ قَبْلَ

____________

(1) بحار الأنوار: ج 94 ص 83 باب 56 ح 54.

47

الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَ كِلَاهُمَا حَسَنٌ.

وَ بِسَنَدٍ مُعْتَبَرٍ عَنِ الْإِمَامِ زَيْنِ الْعَابِدِينَ (عليه السلام)

أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ فِي كُلِّ يَوْمٍ مِنْ شَعْبَانَ عِنْدَ الزَّوَالِ وَ فِي لَيْلَةِ مُنْتَصَفِهِ هَذِهِ الصَّلَوَاتِ: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ شَجَرَةِ النُّبُوَّةِ وَ مَوْضِعِ الرِّسَالَةِ وَ مُخْتَلَفِ الْمَلَائِكَةِ وَ مَعْدِنِ الْعِلْمِ وَ أَهْلِ بَيْتِ الْوَحْيِ، اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ الْفُلْكِ الْجَارِيَةِ فِي اللُّجَجِ الْغَامِرَةِ يَأْمَنُ مَنْ رَكِبَهَا وَ يَغْرَقُ مَنْ تَرَكَهَا الْمُتَقَدِّمُ لَهُمْ مَارِقٌ وَ الْمُتَأَخِّرُ عَنْهُمْ زَاهِقٌ وَ اللَّازِمُ لَهُمْ لَاحِقٌ، اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدِ الْكَهْفِ الْحَصِينِ وَ غِيَاثِ الْمُضْطَرِّ الْمُسْتَكِينِ وَ مَلْجَإِ الْهَارِبِينَ وَ مَنْجَا الْخَائِفِينَ وَ عِصْمَةِ الْمُعْتَصِمِينَ، اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ صَلَاةً كَثِيرَةً طَيِّبَةً تَكُونُ لَهُمْ رِضًى وَ لِحَقِّ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ أَدَاءً وَ قَضَاءً بِحَوْلٍ مِنْكَ وَ قُوَّةٍ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ، اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ الطَّيِّبِينَ الْأَبْرَارِ الْأَخْيَارِ الَّذِينَ أَوْجَبْتَ لَهُمْ حُقُوقَهُمْ وَ فَرَضْتَ طَاعَتَهُمْ وَ وَلَايَتَهُمْ، اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اعْمُرْ قَلْبِي بِطَاعَتِكَ وَ لَا تُخْزِنِي بِمَعْصِيَتِكَ وَ ارْزُقْنِي مُوَاسَاةَ مَنْ قَتَّرْتَ عَلَيْهِ مِنْ رِزْقِكَ بِمَا وَسَّعْتَ عَلَيَّ مِنْ فَضْلِكَ وَ نَشَرْتَ عَلَيَّ مِنْ عَدْلِكَ وَ أَحْيَيْتَنِي تَحْتَ ظِلِّكَ وَ هَذَا شَهْرُ نَبِيِّكَ سَيِّدِ رُسُلِكَ صَلَوَاتُكَ عَلَيْهِ وَ آلِهِ، شَعْبَانُ الَّذِي حَفَفْتَهُ مِنْكَ بِالرَّحْمَةِ وَ الرِّضْوَانِ الَّذِي كَانَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) يَدْأَبُ فِي صِيَامِهِ وَ قِيَامِهِ فِي لَيَالِيهِ وَ أَيَّامِهِ بُخُوعاً لَكَ فِي إِكْرَامِهِ وَ إِعْظَامِهِ إِلَى مَحَلِّ حِمَامِهِ اللَّهُمَّ فَأَعِنَّا عَلَى الِاسْتِنَانِ بِسُنَّتِهِ فِيهِ وَ نَيْلِ الشَّفَاعَةِ لَدَيْهِ، اللَّهُمَّ فَاجْعَلْهُ لِي شَفِيعاً مُشَفَّعاً وَ طَرِيقاً إِلَيْكَ مَهْيَعاً وَ اجْعَلْنِي لَهُ مُتَّبِعاً حَتَّى أَلْقَاكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَنِّي رَاضِياً وَ عَنْ ذُنُوبِي غَاضِياً قَدْ أَوْجَبْتَ لِي مِنْكَ الرَّحْمَةَ وَ الرِّضْوَانَ وَ أَنْزَلْتَنِي دَارَ الْقَرَارِ وَ مَحَلَّ الْأَخْيَارِ.

وَ رَوَى السَّيِّدُ ابْنُ طاوُسٍ (ره) بِسَنَدٍ مُعْتَبَرٍ عَنِ ابْنِ خَالَوَيْهِ

أَنَّ هَذِهِ مُنَاجَاةُ الْإِمَامِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْأَئِمَّةِ مِنْ وُلْدِهِ (عليهم السلام) فِي شَهْرِ شَعْبَانَ:

اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اسْمَعْ دُعَائِي إِذَا دَعَوْتُكَ وَ اسْمَعْ نِدَائِي إِذَا نَادَيْتُكَ وَ أَقْبِلْ عَلَيَّ إِذَا نَاجَيْتُكَ فَقَدْ هَرَبْتُ إِلَيْكَ وَ وَقَفْتُ بَيْنَ يَدَيْكَ مُسْتَكِيناً لَكَ مُتَضَرِّعاً إِلَيْكَ رَاجِياً لِمَا لَدَيْكَ تَرَانِي وَ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَ تُخْبِرُ حَاجَتِي وَ تَعْرِفُ

48

ضَمِيرِي وَ لَا يَخْفَى عَلَيْكَ أَمْرُ مُنْقَلَبِي وَ مَثْوَايَ وَ مَا أُرِيدُ أَنْ أُبْدِئَ بِهِ مِنْ مَنْطِقِي وَ أَتَفَوَّهُ بِهِ مِنْ طَلِبَتِي وَ أَرْجُوهُ لِعَاقِبَتِي وَ قَدْ جَرَتْ مَقَادِيرُكَ عَلَيَّ يَا سَيِّدِي فِيمَا يَكُونُ مِنِّي إِلَى آخِرِ عُمُرِي مِنْ سَرِيرَتِي وَ عَلَانِيَتِي وَ بِيَدِكَ لَا بِيَدِ غَيْرِكَ زِيَادَتِي وَ نَقْصِي وَ نَفْعِي وَ ضُرِّي إِلَهِي إِنْ حَرَمْتَنِي فَمَنْ ذَا الَّذِي يَرْزُقُنِي وَ إِنْ خَذَلْتَنِي فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُنِي إِلَهِي أَعُوذُ بِكَ مِنْ غَضَبِكَ وَ حُلُولِ سَخَطِكَ إِلَهِي إِنْ كُنْتُ غَيْرَ مُسْتَأْهِلٍ لِرَحْمَتِكَ فَأَنْتَ أَهْلٌ أَنْ تَجُودَ عَلَيَّ بِفَضْلِ سَعَتِكَ إِلَهِي كَأَنِّي بِنَفْسِي وَاقِفَةٌ بَيْنَ يَدَيْكَ وَ قَدْ أَظَلَّهَا حُسْنُ تَوَكُّلِي عَلَيْكَ فَفَعَلْتَ مَا أَنْتَ أَهْلُهُ وَ تَغَمَّدْتَنِي بِعَفْوِكَ إِلَهِي إِنْ عَفَوْتَ فَمَنْ أَوْلَى مِنْكَ بِذَلِكَ وَ إِنْ كَانَ قَدْ دَنَا أَجَلِي وَ لَمْ يُدْنِنِي مِنْكَ عَمَلِي فَقَدْ جُعِلْتُ الْإِقْرَارَ بِالذَّنْبِ إِلَيْكَ وَسِيلَتِي إِلَهِي قَدْ جُرْتُ عَلَى نَفْسِي فِي النَّظَرِ لَهَا فَلَهَا الْوَيْلُ إِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَهَا إِلَهِي لَمْ يَزَلْ بِرُّكَ عَلَيَّ أَيَّامَ حَيَاتِي فَلَا تَقْطَعْ بِرَّكَ عَنِّي فِي مَمَاتِي إِلَهِي كَيْفَ آيِسُ مِنْ حُسْنِ نَظَرِكَ لِي بَعْدَ مَمَاتِي وَ أَنْتَ لَمْ تُوَلِّنِي إِلَّا الْجَمِيلَ فِي حَيَاتِي إِلَهِي تَوَلَّ مِنْ أَمْرِي مَا أَنْتَ أَهْلُهُ وَ عُدْ بِفَضْلِكَ عَلَى مُذْنِبٍ قَدْ غَمَرَهُ جَهْلُهُ إِلَهِي قَدْ سَتَرْتَ عَلَيَّ ذُنُوباً فِي الدُّنْيَا وَ أَنَا أَحْوَجُ إِلَى سَتْرِهَا عَلَيَّ مِنْكَ فِي الْأُخْرَى إِلَهِي قَدْ أَحْسَنْتَ إِلَيَّ إِذْ لَمْ تُظْهِرْهَا لِأَحَدٍ مِنْ عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ فَلَا تَفْضَحْنِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى رُءُوسِ الْأَشْهَادِ إِلَهِي جُودُكَ بَسَطَ أَمَلِي وَ عَفْوُكَ أَفْضَلُ مِنْ عَمَلِي إِلَهِي فَسُرَّنِي بِلِقَائِكَ يَوْمَ تَقْضِي فِيهِ بَيْنَ عِبَادِكَ إِلَهِي اعْتِذَارِي إِلَيْكَ اعْتِذَارُ مَنْ لَمْ يَسْتَغْنِ عَنْ قَبُولِ عُذْرِهِ فَاقْبَلْ عُذْرِي يَا أَكْرَمَ مَنِ اعْتَذَرَ إِلَيْهِ الْمُسِيئُونَ إِلَهِي لَا تَرُدَّ حَاجَتِي وَ لَا تُخَيِّبْ طَمَعِي وَ لَا تَقْطَعْ مِنْكَ رَجَائِي وَ أَمَلِي إِلَهِي لَوْ أَرَدْتَ هَوَانِي لَمْ تَهْدِنِي وَ لَوْ أَرَدْتَ فَضِيحَتِي لَمْ تُعَافِنِي إِلَهِي مَا أَظُنُّكَ تَرُدُّنِي فِي حَاجَةٍ قَدْ أَفْنَيْتُ عُمُرِي فِي طَلَبِهَا مِنْكَ إِلَهِي فَلَكَ الْحَمْدُ أَبَداً أَبَداً دَائِماً سَرْمَداً يَزِيدُ وَ لَا يَبِيدُ كَمَا تُحِبُّ وَ تَرْضَى إِلَهِي إِنْ أَخَذْتَنِي بِجُرْمِي أَخَذْتُكَ بِعَفْوِكَ وَ إِنْ أَخَذْتَنِي بِذُنُوبِي أَخَذْتُكَ بِمَغْفِرَتِكَ وَ إِنْ أَدْخَلْتَنِي النَّارَ أَعْلَمْتُ أَهْلَهَا أَنِّي أُحِبُّكَ إِلَهِي إِنْ كَانَ صَغُرَ فِي جَنْبِ طَاعَتِكَ عَمَلِي فَقَدْ كَبُرَ فِي جَنْبِ رَجَائِكَ أَمَلِي

49

إِلَهِي كَيْفَ أَنْقَلِبُ مِنْ عِنْدِكَ بِالْخَيْبَةِ مَحْرُوماً وَ قَدْ كَانَ حُسْنُ ظَنِّي بِجُودِكَ أَنْ تَقْلِبَنِي بِالنَّجَاةِ مَرْحُوماً إِلَهِي وَ قَدْ أَفْنَيْتُ عُمُرِي فِي شِرَّةِ السَّهْوِ عَنْكَ وَ أَبْلَيْتُ شَبَابِي فِي سَكْرَةِ التَّبَاعُدِ مِنْكَ إِلَهِي فَلَمْ أَسْتَيْقِظْ أَيَّامَ اغْتِرَارِي بِكَ وَ رُكُونِي إِلَى سَبِيلِ سَخَطِكَ.

إِلَهِي وَ أَنَا عَبْدُكَ وَ ابْنُ عَبْدَيْكَ قَائِمٌ بَيْنَ يَدَيْكَ مُتَوَسِّلٌ بِكَرَمِكَ إِلَيْكَ إِلَهِي أَنَا عَبْدٌ أَتَنَصَّلُ إِلَيْكَ مِمَّا كُنْتُ أُوَاجِهُكَ بِهِ مِنْ قِلَّةِ اسْتِحْيَائِي مِنْ نَظَرِكَ وَ أَطْلُبُ الْعَفْوَ مِنْكَ إِذِ الْعَفْوُ نَعْتٌ لِكَرَمِكَ إِلَهِي لَمْ يَكُنْ لِي حَوْلٌ فَأَنْتَقِلَ بِهِ عَنْ مَعْصِيَتِكَ إِلَّا فِي وَقْتٍ أَيْقَظْتَنِي لِمَحَبَّتِكَ وَ كَمَا أَرَدْتَ أَنْ أَكُونَ كُنْتُ فَشَكَرْتُكَ بِإِدْخَالِي فِي كَرَمِكَ وَ لِتَطْهِيرِ قَلْبِي مِنْ أَوْسَاخِ الْغَفْلَةِ عَنْكَ إِلَهِي انْظُرْ إِلَيَّ نَظَرَ مَنْ نَادَيْتَهُ فَأَجَابَكَ وَ اسْتَعْمَلْتَهُ بِمَعُونَتِكَ فَأَطَاعَكَ يَا قَرِيباً لَا يَبْعُدُ عَنِ الْمُغْتَرِّ بِهِ وَ يَا جَوَاداً لَا يَبْخَلُ عَمَّنْ رَجَا ثَوَابَهُ إِلَهِي هَبْ لِي قَلْباً يُدْنِيهِ مِنْكَ شَوْقُهُ وَ لِسَاناً يَرْفَعُهُ إِلَيْكَ صِدْقُهُ وَ نَظَراً يُقَرِّبُهُ مِنْكَ حَقُّهُ إِلَهِي إِنَّ مَنْ تَعَرَّفَ بِكَ غَيْرُ مَجْهُولٍ وَ مَنْ لَاذَ بِكَ غَيْرُ مَخْذُولٍ وَ مَنْ أَقْبَلْتَ عَلَيْهِ غَيْرُ مَمْلُولٍ إِلَهِي إِنَّ مَنِ انْتَهَجَ بِكَ لَمُسْتَنِيرٌ وَ إِنَّ مَنِ اعْتَصَمَ بِكَ لَمُسْتَجِيرٌ وَ قَدْ لُذْتُ بِكَ يَا إِلَهِي فَلَا تُخَيِّبْ ظَنِّي مِنْ رَحْمَتِكَ وَ لَا تَحْجُبْنِي عَنْ رَأْفَتِكَ إِلَهِي أَقِمْنِي فِي أَهْلِ وَلَايَتِكَ مَقَامَ مَنْ رَجَا الزِّيَادَةَ مِنْ مَحَبَّتِكَ إِلَهِي وَ أَلْهِمْنِي وَلَهاً بِذِكْرِكَ إِلَى ذِكْرِكَ وَ اجْعَلْ هِمَّتِي فِي رَوْحِ نَجَاحِ أَسْمَائِكَ وَ مَحَلِّ قُدْسِكَ إِلَهِي بِكَ عَلَيْكَ إِلَّا أَلْحَقْتَنِي بِمَحَلِّ أَهْلِ طَاعَتِكَ وَ الْمَثْوَى الصَّالِحِ مِنْ مَرْضَاتِكَ فَإِنِّي لَا أَقْدِرُ لِنَفْسِي دَفْعاً وَ لَا أَمْلِكُ لَهَا نَفْعاً إِلَهِي أَنَا عَبْدُكَ الضَّعِيفُ الْمُذْنِبُ وَ مَمْلُوكُكَ الْمُنِيبُ الْمَعِيبُ فَلَا تَجْعَلْنِي مِمَّنْ صَرَفْتَ عَنْهُ وَجْهَكَ وَ حَجَبَهُ سَهْوُهُ عَنْ عَفْوِكَ إِلَهِي هَبْ لِي كَمَالَ الِانْقِطَاعِ إِلَيْكَ وَ أَنِرْ أَبْصَارَ قُلُوبِنَا بِضِيَاءِ نَظَرِهَا إِلَيْكَ حَتَّى تَخْرِقَ أَبْصَارُ الْقُلُوبِ حُجَبَ النُّورِ فَتَصِلَ إِلَى مَعْدِنِ الْعَظَمَةِ وَ تَصِيرَ أَرْوَاحُنَا مُعَلَّقَةً بِعِزِّ قُدْسِكَ إِلَهِي وَ اجْعَلْنِي مِمَّنْ نَادَيْتَهُ فَأَجَابَكَ وَ لَاحَظْتَهُ فَصَعِقَ لِجَلَالِكَ فَنَاجَيْتَهُ سِرّاً وَ عَمِلَ لَكَ جَهْراً

50

إِلَهِي لَمْ أُسَلِّطْ عَلَى حُسْنِ ظَنِّي قُنُوطَ الْإِيَاسِ وَ لَا انْقَطَعَ رَجَائِي مِنْ جَمِيلِ كَرَمِكَ إِلَهِي إِنْ كَانَتِ الْخَطَايَا قَدْ أَسْقَطَتْنِي لَدَيْكَ فَاصْفَحْ عَنِّي بِحُسْنِ تَوَكُّلِي عَلَيْكَ إِلَهِي إِنْ حَطَّتْنِي الذُّنُوبُ مِنْ مَكَارِمِ لُطْفِكَ فَقَدْ نَبَّهَنِي الْيَقِينُ إِلَى كَرَمِ عَطْفِكَ إِلَهِي إِنْ أَنَامَتْنِي الْغَفْلَةُ عَنِ الِاسْتِعْدَادِ لِلِقَائِكَ فَقَدْ نَبَّهَتْنِي الْمَعْرِفَةُ بِكَرَمِ آلَائِكَ إِلَهِي إِنْ دَعَانِي إِلَى النَّارِ عَظِيمُ عِقَابِكَ فَقَدْ دَعَانِي إِلَى الْجَنَّةِ جَزِيلُ ثَوَابِكَ إِلَهِي فَلَكَ أَسْأَلُ وَ إِلَيْكَ أَبْتَهِلُ وَ أَرْغَبُ وَ أَسْأَلُكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَنْ تَجْعَلَنِي مِمَّنْ يُدِيمُ ذِكْرَكَ وَ لَا يَنْقُضُ عَهْدَكَ وَ لَا يَغْفُلُ عَنْ شُكْرِكَ وَ لَا يَسْتَخِفُّ بِأَمْرِكَ إِلَهِي وَ أَتْحِفْنِي بِنُورِ عِزِّكَ الْأَبْهَجِ فَأَكُونَ لَكَ عَارِفاً وَ عَنْ سِوَاكَ مُنْحَرِفاً وَ مِنْكَ خَائِفاً مُرَاقِباً يَا ذَا الْجَلَالِ وَ الْإِكْرَامِ وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ رَسُولِهِ وَ آلِهِ الطَّاهِرِينَ وَ سَلَّمَ تَسْلِيماً كَثِيراً.

و هذه مناجاة جليلة القدر و تشتمل على مضامين عالية، و يناسب قراءتها في كل الأوقات و بخاصة عند حضور القلب.

وَ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله و سلم)

أَنَّهُ مَنْ قَالَ فِي كُلِّ شَعْبَانَ أَلْفَ مَرَّةٍ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ لَا نَعْبُدُ إِلَّا إِيَّاهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينُ وَ لَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ ثَوَابَ عِبَادَةِ أَلْفِ سَنَةٍ فِي صَحِيفَةِ أَعْمَالِهِ، وَ مَحَا عَنْهُ ذُنُوبَ أَلْفِ سَنَةٍ وَ أَخْرَجَهُ مِنْ قَبْرِهِ بِنُورٍ كَالْبَدْرِ فِي لَيْلَةِ تَمَامِهِ وَ كَمَالِهِ وَ كُتِبَ فِي الصِّدِّيقِينَ.

وَ بِسَنَدٍ مُعْتَبَرٍ

أَنَّهُ سُئِلَ الْإِمَامُ الصَّادِقُ (عليه السلام) عَنْ فَضِيلَةِ صَوْمِ رَجَبٍ فَقَالَ: وَ لِمَ أَنْتُمْ غَافِلُونَ عَنْ صَوْمِ أَيَّامِ شَعْبَانَ. قَالَ الرَّاوِي: فَمَا هُوَ ثَوَابُ مَنْ صَامَ يَوْماً مِنْ شَعْبَانَ يَابْنَ رَسُولِ اللَّهِ؟ قَالَ (عليه السلام): وَ اللَّهِ إِنَّ الْجَنَّةَ ثَوَابُهُ. قُلْتُ: يَابْنَ رَسُولِ اللَّهِ فَمَا هِيَ أَفْضَلُ الْأَعْمَالِ فِي هَذَا الشَّهْرِ؟ قَالَ: التَّصَدُّقُ وَ الِاسْتِغْفَارُ، وَ مَنْ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ فِي شَعْبَانَ رَبَّاهَا اللَّهُ تَعَالَى كَمَا يُرَبِّي أَحَدُكُمْ فَصِيلَهُ حَتَّى يُوَافِيَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ قَدْ صَارَ مِثْلَ أُحُدٍ

(1)

.

____________

(1) إقبال الأعمال: ص 196، ط الأعلمي بيروت.

51

الفصل الثالث في الفضائل و الأعمال المختصة بأول الشهر حتى الأيام البيض

بِأَسَانِيدَ مُعْتَبَرَةٍ عَنِ الْإِمَامِ الصَّادِقِ (عليه السلام) رُوِيَ

أَنَّهُ مَنْ صَامَ أَوَّلَ يَوْمٍ مِنْ شَعْبَانَ وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ.

وَ رُوِيَ عَنِ الْإِمَامِ الرِّضَا (عليه السلام)

اسْتِحْبَابُ صَوْمِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ الْأُولَى مِنَ الشَّهْرِ، وَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَسَطَ الشَّهْرِ، وَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ الْأَخِيرَةِ مِنْهُ.

وَ رُوِيَ عَنِ الْإِمَامِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) أَنَّ الرَّسُولَ الْأَكْرَمَ (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) قَالَ:

إِنَّ السَّمَاوَاتِ تُزَيَّنُ فِي كُلِّ خَمِيسٍ مِنْ شَعْبَانَ ثُمَّ تَقُولُ الْمَلَائِكَةُ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِصَائِمِي هَذَا الْيَوْمِ وَ اسْتَجِبْ أَدْعِيَتَهُمْ.

و اليوم الثالث من شعبان يوم مبارك جدا و هو وفقا للمشهور يوم ولادة سيد الشهداء الإمام الحسين (عليه السلام)،

وَ قَدْ خَرَجَ مِنَ النَّاحِيَةِ الْمُقَدَّسَةِ

أَنَّ الْيَوْمَ الثَّالِثَ مِنْ شَعْبَانَ يَوْمُ وِلَادَةِ الْإِمَامِ الْحُسَيْنِ (عليه السلام) فَصُومُوا هَذَا الْيَوْمَ وَ اقْرَءُوا هَذَا الدُّعَاءَ:

اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِحَقِّ الْمَوْلُودِ فِي هَذَا الْيَوْمِ الْمَوْعُودِ بِشَهَادَتِهِ قَبْلَ اسْتِهْلَالِهِ وَ وِلَادَتِهِ، بَكَتْهُ السَّمَاءُ وَ مَنْ فِيهَا وَ الْأَرْضُ وَ مَنْ عَلَيْهَا، وَ لَمَّا يَطَأُ لَابَتَيْهَا، قَتِيلِ الْعَبْرَةِ وَ سَيِّدِ الْأُسْرَةِ، الْمَمْدُودِ بِالنُّصْرَةِ يَوْمَ الْكَرَّةِ، الْمُعَوَّضِ مِنْ قَتْلِهِ أَنَّ الْأَئِمَّةَ مِنْ نَسْلِهِ، وَ الشِّفَاءَ فِي تُرْبَتِهِ وَ الْفَوْزَ مَعَهُ فِي أَوْبَتِهِ، وَ الْأَوْصِيَاءَ مِنْ عِتْرَتِهِ بَعْدَ قَائِمِهِمْ وَ غَيْبَتِهِ، حَتَّى يُدْرِكُوا الْأَوْتَارَ وَ يَثْأَرُوا الثَّارَ، وَ يُرْضُوا الْجَبَّارَ وَ يَكُونُوا خَيْرَ أَنْصَارٍ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمْ مَعَ اخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَ النَّهَارِ. اللَّهُمَّ فَبِحَقِّهِمْ إِلَيْكَ أَتَوَسَّلُ وَ أَسْأَلُ سُؤَالَ مُقْتَرِفٍ مُعْتَرِفٍ مُسِيءٍ إِلَى نَفْسِهِ مِمَّا فَرَّطَ فِي يَوْمِهِ وَ أَمْسِهِ، يَسْأَلُكَ الْعِصْمَةَ إِلَى مَحَلِّ رَمْسِهِ اللَّهُمَّ فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ عِتْرَتِهِ وَ احْشُرْنَا فِي زُمْرَتِهِ، وَ بَوِّئْنَا مَعَهُ دَارَ الْكَرَامَةِ وَ مَحَلَّ الْإِقَامَةِ، اللَّهُمَّ وَ كَمَا أَكْرَمْتَنَا بِمَعْرِفَتِهِ فَأَكْرِمْنَا بِزُلْفَتِهِ، وَ ارْزُقْنَا مُرَافَقَتَهُ وَ سَابِقَتَهُ، وَ اجْعَلْنَا مِمَّنْ يُسَلِّمُ لِأَمْرِهِ وَ يُكْثِرُ الصَّلَاةَ عَلَيْهِ عِنْدَ ذِكْرِهِ وَ عَلَى جَمِيعِ أَوْصِيَائِهِ وَ أَهْلِ اصْطِفَائِهِ، الْمَمْدُودِينَ مِنْكَ بِالْعَدَدِ الْإِثْنَيْ عَشَرَ النُّجُومِ الزُّهَرِ وَ الْحُجَجِ عَلَى جَمِيعِ

52

الْبَشَرِ، اللَّهُمَّ وَ هَبْ لَنَا فِي هَذَا الْيَوْمِ خَيْرَ مَوْهِبَةٍ وَ أَنْجِحْ لَنَا فِيهِ كُلَّ طَلِبَةٍ، كَمَا وَهَبْتَ الْحُسَيْنَ لِمُحَمَّدٍ جَدِّهِ وَ عَاذَ فُطْرُسُ بِمَهْدِهِ، فَنَحْنُ عَائِذُونَ بِقَبْرِهِ مِنْ بَعْدِهِ نَشْهَدُ تُرْبَتَهُ وَ نَنْتَظِرُ أَوْبَتَهُ، آمِينَ رَبَّ الْعَالَمِينَ.

و يستحب زيارته (عليه السلام) في هذا اليوم و غسل الزيارة أيضا و سوف تذكر كيفية زيارته (عليه السلام) فيما بعد إن شاء اللّه تعالى.

وَ رَوَى الشَّيْخُ الطُّوسِيُّ (ره)

أَنَّ الْإِمَامَ الْحُسَيْنَ (عليه السلام) وُلِدَ فِي الْيَوْمِ الْخَامِسِ مِنْ هَذَا الشَّهْرِ

فالأفضل احتياطا تعظيم كلا اليومين و الإتيان بالأعمال فيهما و خاصة الزيارة الشريفة.

وَ أَيْضاً رَوَى بِسَنَدٍ مُعْتَبَرٍ عَنِ الْإِمَامِ الصَّادِقِ (عليه السلام)

أَنَّ الْإِمَامَ علي [عَلِيّاً (عليه السلام) وُلِدَ فِي السَّابِعِ مِنْ شَهْرِ شَعْبَانَ

و إن كان خلاف المشهور كما ذكر في شهر رجب، و لكن لو يؤتى بزيارته (عليه السلام) و سائر الأعمال المارة في هذا اليوم أيضا وفقا لهذه الرواية فهو مناسب.

الفصل الرابع في بيان أعمال الأيام البيض من شهر شعبان

أعني الثالث عشر و الرابع عشر و الخامس عشر كما ورد في أعمال رجب فمن المسنون في ليلة الثالث عشر من الشهر صلاة ركعتين، و في ليلة الرابع عشر أربع ركعات، و في ليلة الخامس عشر ست ركعات يقرأ في كل ركعة بعد الحمد: سورة يس و تبارك الذي بيده الملك و قل هو اللّه أحد، و يمكن في الصلوات المسنونة قراءة السور من على المصحف الشريف إن لم يكن يحفظها عن ظهر قلب. و صيام هذه الأيام الثلاثة سنة أيضا.

أما فضائل و أعمال ليلة الخامس عشر فأكثر من أن يمكن إحصاؤها في هذه الرسالة و نكتفي فيها بما هو أصح.

فَعَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) قَالَ:

إِذَا صَارَ النِّصْفُ مِنْ شَعْبَانَ فَاقْضُوا لَيْلَتَهُ بِالْعِبَادَةِ وَ يَوْمَهُ بِالصِّيَامِ فَإِنَّ مُنَادِيَ اللَّهِ

53

يُنَادِي مِنْ أَوَّلِ هَذِهِ اللَّيْلَةِ حَتَّى آخِرِهَا: أَلَا هَلْ مِنْ مُسْتَغْفِرٍ مِنْ ذُنُوبِهِ فَنَغْفِرَ لَهُ؟ أَلَا هَلْ مِنْ طَالِبِ رِزْقٍ فَنُوَسِّعَ فِي رِزْقِهِ.

وَ الْغُسْلُ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ سُنّةٌ أَيْضاً.

وَ رُوِيَ عَنِ الْإِمَامِ الصَّادِقِ (عليه السلام) أَنَّهُ قَالَ:

صُومُوا شَعْبَانَ وَ اغْتَسِلُوا فِي لَيْلَةِ النِّصْفِ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُدْعَاةٌ لِتَخْفِيفِ ذُنُوبِكُمْ وَ نَيْلِكُمْ رَحْمَةَ اللَّهِ تَعَالَى.

و من جملة أعمال هذه الليلة زيارة الإمام الحسين (عليه السلام)،

فَعَنِ الْإِمَامِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ (عليهما السلام)

أَنَّهُ مَنْ أَرَادَ أَنْ تُصَافِحَهُ أَرْوَاحُ مِائَةٍ وَ أَرْبَعَةٍ وَ عِشْرِينَ أَلْفَ نَبِيٍّ فَلْيَزُرِ الْإِمَامَ الْحُسَيْنَ (عليه السلام) فِي لَيْلَةِ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ، لِأَنَّ الْمَلَائِكَةَ وَ الْأَنْبِيَاءَ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ يَطْلُبُونَ مِنَ اللَّهِ الرُّخْصَةَ لِزِيَارَةِ الْإِمَامِ الْحُسَيْنِ (عليه السلام) فَيُرَخِّصَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى لِذَلِكَ، فَهَنِيئاً لِمَنْ يُصَافِحُهُ هَؤُلَاءِ الْكِرَامُ وَ مِنْهُمْ الْخَمْسَةُ أُولُو الْعَزْمِ نُوحٌ وَ إِبْرَاهِيمُ وَ مُوسَى وَ عِيسَى وَ مُحَمَّدٌ (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) الَّذِينَ بُعِثُوا إِلَى الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ وَ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ.

وَ رُوِيَ عَنِ الْإِمَامِ الصَّادِقِ (عليه السلام)

أَنَّهُ تُغْفَرُ لَيْلَةَ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ جَمِيعُ ذُنُوبِ مَنْ زَارَ الْإِمَامَ الْحُسَيْنَ (عليه السلام) فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ، وَ أَقَلُّ زِيَارَتِهِ أَنْ تَصْعَدَ فَوْقَ سَطْحِكَ ثُمَّ تَلْتَفِتُ يَمْنَةً وَ يَسْرَةً، ثُمَّ تَرْفَعُ رَأْسَكَ إِلَى السَّمَاءِ، ثُمَّ تَتَحَرَّى نَحْوَ قَبْرِ الْحُسَيْنِ (عليه السلام)، وَ أَشِرْ بِإِصْبَعِكَ إِلَيْهِ وَ قُلْ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَابْنَ رَسُولِ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ.

و لو أتى بإحدى الزيارات المفصلة فهو أفضل،

وَ مِنْ جُمْلَتِهَا:

السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا وَارِثَ آدَمَ صَفْوَةِ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا وَارِثَ نُوحٍ نَبِيِّ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا وَارِثَ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلِ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا وَارِثَ مُوسَى كَلِيمِ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا وَارِثَ عِيسَى رُوحِ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا وَارِثَ مُحَمَّدٍ حَبِيبِ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا وَارِثَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) وَلِيِّ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَابْنَ مُحَمَّدٍ الْمُصْطَفَى السَّلَامُ عَلَيْكَ يَابْنَ عَلِيٍّ الْمُرْتَضَى السَّلَامُ عَلَيْكَ يَابْنَ فَاطِمَةَ الزَّهْرَاءِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَابْنَ خَدِيجَةَ الْكُبْرَى السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا ثَارَ اللَّهِ وَ ابْنَ ثَارِهِ وَ الْوِتْرَ الْمَوْتُورَ أَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ أَقَمْتَ الصَّلَاةَ وَ آتَيْتَ الزَّكَاةَ وَ أَمَرْتَ

54

بِالْمَعْرُوفِ وَ نَهَيْتَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ أَطَعْتَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ حَتَّى أَتَاكَ الْيَقِينُ فَلَعَنَ اللَّهُ أُمَّةً قَتَلَتْكَ وَ لَعَنَ اللَّهُ أُمَّةً ظَلَمَتْكَ وَ لَعَنَ اللَّهُ أُمَّةً سَمِعَتْ بِذَلِكَ فَرَضِيَتْ بِهِ يَا مَوْلَايَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ أَشْهَدُ أَنَّكَ كُنْتَ نُوراً فِي الْأَصْلَابِ الشَّامِخَةِ وَ الْأَرْحَامِ الْمُطَهَّرَةِ لَمْ تُنَجِّسْكَ الْجَاهِلِيَّةُ بِأَنْجَاسِهَا وَ لَمْ تُلْبِسْكَ مِنْ مُدْلَهِمَّاتِ ثِيَابِهَا، وَ أَشْهَدُ أَنَّكَ مِنْ دَعَائِمِ الدِّينِ وَ أَرْكَانِ الْمُؤْمِنِينَ، وَ أَشْهَدُ أَنَّكَ الْإِمَامُ الْبَرُّ التَّقِيُّ الرَّضِيُّ الزَّكِيُّ الْهَادِي الْمَهْدِيُّ، وَ أَشْهَدُ أَنَّ الْأَئِمَّةَ مِنْ وُلْدِكَ كَلِمَةُ التَّقْوَى وَ أَعْلَامُ الْهُدَى وَ الْعُرْوَةُ الْوُثْقَى وَ الْحُجَّةُ عَلَى أَهْلِ الدُّنْيَا، وَ أُشْهِدُ اللَّهَ وَ مَلَائِكَتَهُ وَ أَنْبِيَاءَهُ وَ رُسُلَهُ أَنِّي بِكُمْ مُؤْمِنٌ وَ بِإِيَابِكُمْ مُوقِنٌ بِشَرَائِعِ دِينِي وَ خَوَاتِيمِ عَمَلِي، وَ قَلْبِي لِقَلْبِكُمْ سِلْمٌ وَ أَمْرِي لِأَمْرِكُمْ مُتَّبِعٌ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَ عَلَى أَرْوَاحِكُمْ وَ عَلَى أَجْسَادِكُمْ وَ عَلَى شَاهِدِكُمْ وَ عَلَى غَائِبِكُمْ وَ عَلَى ظَاهِرِكُمْ وَ عَلَى بَاطِنِكُمْ. ثُمَّ تُصَلِّي رَكْعَتَيِ الزِّيَارَةِ، وَ لَوْ صَلَّى هَاتَيْنِ الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ الزِّيَارَةِ فَلَا بَأْسَ أَيْضاً، وَ إِذَا كَانَ يَزُورُ مِنْ بَعِيدٍ فَلْيَقْصِدْ أَيْضاً عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ الشَّهِيدَ وَ يَقُولُ:

السَّلَامُ عَلَيْكَ يَابْنَ رَسُولِ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَابْنَ نَبِيِّ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَابْنَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَابْنَ الْحُسَيْنِ الشَّهِيدِ السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا الشَّهِيدُ السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا الْمَظْلُومُ وَ ابْنُ الْمَظْلُومِ لَعَنَ اللَّهُ أُمَّةً قَتَلَتْكَ وَ لَعَنَ اللَّهُ أُمَّةً ظَلَمَتْكَ وَ لَعَنَ اللَّهُ أُمَّةً سَمِعَتْ بِذَلِكَ فَرَضِيَتْ بِهِ. ثُمَّ يَقْصِدُ زِيَارَةَ الشُّهَدَاءِ وَ يَقُولُ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ يَا أَوْلِيَاءَ اللَّهِ وَ أَحِبَّاءَهُ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ يَا أَصْفِيَاءَ اللَّهِ وَ أَوِدَّاءَهُ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ يَا أَنْصَارَ دِينِ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ يَا أَنْصَارَ رَسُولِ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ يَا أَنْصَارَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ يَا أَنْصَارَ فَاطِمَةَ سَيِّدَةِ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ يَا أَنْصَارَ أَبِي مُحَمَّدٍ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الزَّكِيِّ النَّاصِحِ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ يَا أَنْصَارَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ بِأَبِي أَنْتُمْ وَ أُمِّي طِبْتُمْ وَ طَابَتِ الْأَرْضُ الَّتِي فِيهَا دُفِنْتُمْ وَ فُزْتُمْ فَوْزاً عَظِيماً فَيَا لَيْتَنِي كُنْتُ مَعَكُمْ فَأَفُوزَ مَعَكُمْ.

و يمكن زيارته (عليه السلام) في الليلة الأولى و الخامسة عشرة من رجب و في الثالث و الخامس من شعبان و ليالي شهر رمضان المبارك و ليالي العيد و سائر الأيام التي