ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار - ج2

- العلامة المجلسي المزيد...
600 /
5

[تتمة كتاب الطهارة]

7 بَابُ حُكْمِ الْحَيْضِ وَ الِاسْتِحَاضَةِ وَ النِّفَاسِ وَ الطَّهَارَةِ مِنْ ذَلِكَ

قَالَ الشَّيْخُ أَيَّدَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَ الْحَائِضُ هِيَ الَّتِي تَرَى الدَّمَ الْغَلِيظَ الْأَحْمَرَ الْخَارِجَ مِنْهَا بِحَرَارَةٍ يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ

[الحديث 1]

1

مَا أَخْبَرَنِي بِهِ الشَّيْخُ أَيَّدَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ حَفْصِ بْنِ الْبَخْتَرِيِّ قَالَ

دَخَلَتْ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)امْرَأَةٌ سَأَلَتْهُ عَنِ الْمَرْأَةِ يَسْتَمِرُّ.

____________

باب حكم الحيض و الاستحاضة و النفاس و الطهارة من ذلك الحديث الأول: حسن.

6

بِهَا الدَّمُ فَلَا تَدْرِي حَيْضٌ هُوَ أَوْ غَيْرُهُ قَالَ فَقَالَ لَهَا إِنَّ دَمَ الْحَيْضِ حَارٌّ عَبِيطٌ أَسْوَدُ لَهُ دَفْعٌ وَ حَرَارَةٌ وَ دَمَ الِاسْتِحَاضَةِ أَصْفَرُ بَارِدٌ فَإِذَا كَانَ لِلدَّمِ حَرَارَةٌ وَ دَفْعٌ وَ سَوَادٌ فَلْتَدَعِ الصَّلَاةَ قَالَ فَخَرَجَتْ وَ هِيَ تَقُولُ لَوْ كَانَ امْرَأَةً مَا زَادَ عَلَى هَذَا

____________

قوله (عليه السلام): إن دم الحيض حار قال الفاضل التستري (رحمه الله): مقتضى الإطلاق أن هذا حكم من له العادة و غيرها و المبتدئة و غيرها، و فيه كلام سيجيء إن شاء الله تعالى في الزيادات و كذا في البواقي. انتهى.

أقول: المشهور بين الأصحاب أن كل دم يمكن أن يكون حيضا فهو حيض و إن لم يكن بتلك الصفات، و عملوا بتلك الأخبار الدالة على صفات الحيض في المبتدئة و المضطربة إذا استمرت بها الدم.

و قال السيد (رحمه الله) في المدارك: هذا الحكم ذكره الأصحاب كذلك.

و قال في المعتبر: إنه إجماع. و هو مشكل جدا من حيث ترك المعلوم ثبوته في الذمة تعويلا على مجرد الإمكان، و الأظهر أنه إنما يحكم بكونه حيضا إذا كان بصفة الحيض أو كان في العادة. انتهى كلامه (رحمه الله).

و لا يخلو من قوة.

و في الصحاح: العبيط من الدم الخالص الطري.

7

[الحديث 2]

2

وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى وَ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع

إِنَّ دَمَ الِاسْتِحَاضَةِ وَ الْحَيْضِ لَيْسَ يَخْرُجَانِ مِنْ مَكَانٍ وَاحِدٍ إِنَّ دَمَ الِاسْتِحَاضَةِ بَارِدٌ وَ إِنَّ دَمَ الْحَيْضِ حَارٌّ.

[الحديث 3]

3

أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ جَرِيرٍ عَنْ حَرِيزٍ قَالَ

سَأَلَتْنِي امْرَأَةٌ مِنَّا أَنْ أُدْخِلَهَا عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَاسْتَأْذَنْتُ لَهَا فَأَذِنَ لَهَا فَدَخَلَتْ وَ مَعَهَا مَوْلَاةٌ لَهَا فَقَالَتْ لَهُ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ مَا تَقُولُ فِي الْمَرْأَةِ تَحِيضُ

____________

الحديث الثاني: مجهول كالصحيح.

لعل محمد بن إسماعيل هو النيسابوري أو الرازي اللذين ذكرا في الكشي استطرادا، لا ابن بزيع لما يفهم من الكشي إن ابن بزيع من مشايخ ابن شاذان.

قوله (عليه السلام): يخرجان من مكان واحد قال الشيخ البهائي (رحمه الله): المراد بعدم خروج الدمين من مكان واحد أن مقرهما في باطن المرأة متخالفان، فخروج كل منهما من موضع خاص.

الحديث الثالث: موثق.

8

فَتَجُوزُ أَيَّامَ حَيْضِهَا قَالَ إِنْ كَانَ أَيَّامُ حَيْضِهَا دُونَ عَشَرَةِ أَيَّامٍ اسْتَظْهَرَتْ بِيَوْمٍ وَاحِدٍ

____________

قوله (عليه السلام): استظهرت بيوم واحد قال الفاضل الأردبيلي (قدس سره): ظاهره مخالف لما هو المشهور عند الأصحاب من الاستظهار بيوم أو يومين بل إلى العاشر، و أنه لا بد للمستحاضة مطلقا من غسل لكل صلاتين، فكأنه محمول كما هو الظاهر على الكثيرة. انتهى.

و قال السبط المدقق (رحمه الله): ما تضمنه من أن الدم إذا استمر الشهر و الشهرين و الثلاثة تجلس أيام حيضها، ثم تغتسل لكل صلاتين، قد يظن منه أنه لا استظهار على من يستمر بها الدم، إلا أن يقال: بأن أيام الاستظهار داخلة في الحيض، و لا يخلو من شيء.

و مثله استفادة التميز منها، فإن ظاهر قوله (عليه السلام) بعد السؤال عن اختلاف أيام حيضها حال استمرار الدم دم الحيض ليس به خفاء، يدل على اعتبار لون الدم، و قد ينظر فيه بأن الغرض حصول الاعتياد في الحدث من حيث قول المرأة فتجوز أيام حيضها.

و ما تضمنه من الاستظهار بيوم واحد لا ينافي ما ورد من الاستظهار بأزيد، لإمكان الجمع بالتخيير. نعم فيها تأييد لما تدل عليها الأخبار المعتمدة من أن ما بعد الاستظهار استحاضة، سواء تجاوز العشرة أو انقطع عليها، و إن كان في كلام متأخري الأصحاب الذين وصل إلينا كلامهم القطع بالتفصيل. انتهى.

9

ثُمَّ هِيَ مُسْتَحَاضَةٌ قَالَتْ فَإِنَّ الدَّمَ يَسْتَمِرُّ بِهَا الشَّهْرَ وَ الشَّهْرَيْنِ وَ الثَّلَاثَةَ فَكَيْفَ تَصْنَعُ بِالصَّلَاةِ قَالَ تَجْلِسُ أَيَّامَ حَيْضِهَا ثُمَّ تَغْتَسِلُ لِكُلِّ صَلَاتَيْنِ قَالَتْ لَهُ إِنَّ أَيَّامَ

____________

و أقول: نقل في المعتبر إجماع الأصحاب على ثبوت الاستظهار لذات العادة مع استمرار الدم إذا كانت عادتها دون العشرة بترك العبادة. و اختلف في وجوب الاستظهار و استحبابه، فالمشهور بين القدماء الأول، و بين المتأخرين الثاني.

و اختلف أيضا في عدده فقال الشيخ في النهاية: يستظهر بيوم أو يومين بعد العادة و هو قول الصدوق و المفيد، و قال المرتضى (رحمه الله): إلى العشرة.

و الظاهر من الأخبار التخيير بين اليوم و اليومين و الثلاثة.

و اختاره صاحب المدارك، و قال أيضا فيه: ذكر المصنف و غيره أن الدم متى انقطع على العاشر تبين كون الجميع حيضا، فيجب عليها قضاء صوم العشرة، و إن كانت قد صامت بعد انقضاء العادة، لتبين فساده دون الصلاة. و إن تجاوز العشرة تبين أن ما تجاوز عن العادة طهر كله، فيجب عليها قضاء ما أخلت به من العبادة في ذلك الزمان، و يجزيها ما أنت به من الصلاة و الصيام لتبين كونها طاهرا.

و عندي في هذه الأحكام توقف، لعدم الظفر بما يدل عليها من النصوص، و المستفاد من الأخبار أن ما بعد أيام الاستظهار استحاضة، و أنه لا يجب قضاء ما فاتها في أيام الاستظهار مطلقا انتهى. و هو متين.

10

حَيْضِهَا تَخْتَلِفُ عَلَيْهَا وَ كَانَ يَتَقَدَّمُ الْحَيْضُ الْيَوْمَ وَ الْيَوْمَيْنِ وَ الثَّلَاثَةَ وَ يَتَأَخَّرُ مِثْلَ ذَلِكَ فَمَا عِلْمُهَا بِهِ قَالَ دَمُ الْحَيْضِ لَيْسَ بِهِ خَفَاءٌ هُوَ دَمٌ حَارٌّ تَجِدُ لَهُ حُرْقَةً وَ دَمُ الِاسْتِحَاضَةِ دَمٌ فَاسِدٌ بَارِدٌ قَالَ فَالْتَفَتَتْ إِلَى مَوْلَاتِهَا فَقَالَتْ أَ تَرَاهُ كَانَ امْرَأَةً مَرَّةً.

[الحديث 4]

4

أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ رِئَابٍ عَنْ زِيَادِ بْنِ سُوقَةَ

____________

قوله: إن أيام حيضها تختلف يمكن أن يكون هذه ابتداء حيضها و لم تستقر لها عادة لاختلاف الدم، و أن يكون لها عادة فنسيت للاختلاف.

و اختلفوا في الأولى هل هي كالثانية مضطربة أو الأولى في حكم المبتدئة؟

و لا اختلاف في حكمهما في الأول في أنهما يرجعان أولا إلى التميز مع حصول شرائطه، و هي كون ما شابه الحيض لا ينقص عن ثلاثة و لا يزيد على عشرة، و توالي الثلاثة على مذهب من يعتبره.

و هل يعتبر فيه بلوغ الدم الضعيف مع أيام النقاء أقل الطهر؟ خلاف.

قوله (عليه السلام): و هو دم حار قال الفاضل التستري (رحمه الله): كان فيه دلالة على أن التميز مقدم على العادة فلو جاء في عادتها مختلفا فما هو بصفة الحيض حيض، و ما هو بصفة الاستحاضة استحاضة. و فيه كلام.

الحديث الرابع: صحيح.

11

قَالَ

سُئِلَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)عَنْ رَجُلٍ افْتَضَّ امْرَأَتَهُ أَوْ أَمَتَهُ فَرَأَتْ دَماً كَثِيراً لَا يَنْقَطِعُ عَنْهَا يَوْمَهَا كَيْفَ تَصْنَعُ بِالصَّلَاةِ قَالَ تُمْسِكُ الْكُرْسُفَ فَإِنْ خَرَجَتِ الْقُطْنَةُ مُطَوَّقَةً بِالدَّمِ فَإِنَّهُ مِنَ الْعُذْرَةِ تَغْتَسِلُ وَ تُمْسِكُ مَعَهَا قُطْنَةً وَ تُصَلِّي وَ إِنْ خَرَجَ الْكُرْسُفُ مُنْغَمِساً بِالدَّمِ فَهُوَ مِنَ الطَّمْثِ تَقْعُدُ عَنِ الصَّلَاةِ أَيَّامَ الْحَيْضِ.

ثُمَّ قَالَ أَيَّدَهُ اللَّهُ تَعَالَى فَيَنْبَغِي لَهَا أَنْ تَعْتَزِلَ الصَّلَاةَ وَ هَذَا مِمَّا لَا خِلَافَ فِيهِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَ يَدُلُّ عَلَيْهِ أَيْضاً الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ مِنْ قَوْلِهِ فَلْتَدَعِ الصَّلَاةَ وَ أَمْرُهُمْ عَلَى الْوُجُوبِ

____________

قوله (عليه السلام): فإن خرجت القطنة عليه فتوى الأصحاب.

و قال الشيخ البهائي (رحمه الله): المراد بالحرقة اللدغ الحاصل من حدة الدم.

و قال: الاقتضاض بالقاف و الضاد المعجمة إزالة البكارة. و العذرة بضم العين و إسكان الذال البكارة، و يستعملها الفقهاء في الدم الخارج عند الاقتضاض.

و الطمث بالفتح الحيض.

و وجه دلالة تطوق الدم على كونه دم عذرة أن الاقتضاض ليس إلا خرق الجلدة الرقيقة المنتسجة على فم الرحم، فإذا خرقت خرج الدم من جوانبها، بخلاف دم الحيض. و المراد بالغسل غسل الجنابة، و أمرها بإمساك القطنة للتحفظ من تعدي الدم إلى ظاهر الفرج في أثناء الصلاة. و لا يخفى أنه يمكن أن يستنبط منه وجوب عصب الجروح و منع دمها من التعدي حال الصلاة إذا لم

12

ثُمَّ قَالَ أَيَّدَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَ لَا تَقْرَبَ الْمَسْجِدَ إِلَّا مُجْتَازَةً وَ لَا تَمَسَّ الْقُرْآنَ وَ لَا اسْماً مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى مَكْتُوباً فِي شَيْءٍ مِنَ الْأَشْيَاءِ فَقَدْ مَضَى فِي بَابِ الْجَنَابَةِ مَا فِيهِ كِفَايَةٌ وَ دَلَالَةٌ عَلَيْهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى

____________

تكن فيه مشقة.

ثم اعلم أن هذا الحكم هو المشهور بين الأصحاب، و المحقق في المعتبر قال: لا ريب في أنها إذا خرجت مطوقة كان من العذرة، فإن خرجت مستنقعة فهو محتمل. و لم يجزم بالحكم الثاني، و لا وجه له، إذ كل دم يمكن أن يكون حيضا فهو حيض، و الكلام في مثله كما هو الظاهر.

و قال الفاضل التستري (رحمه الله): كان فيه دلالة على أن ما يجيء في أيام العادة حيض، و إن كان أصفر باردا. و يمكن تخصيصه بما يكون بالصفات المتقدمة لما تقدم، و سيجيء إن شاء الله تعالى في الزيادات تمام البيان.

قوله (رحمه الله): و لا تقرب المسجد نقل على حرمة لبث الحائض في المساجد الإجماع، و إن نسب إلى سلار القول بالكراهة، و كذا نقل الإجماع على أنها يحرم عليها المس. و قال ابن الجنيد: أنه مكروه. و أول كلامه بالحرمة.

قوله (رحمه الله): فقد مضى في باب الجنابة قال الفاضل الأردبيلي (قدس سره): أنت خبير بأنه ما مضي في باب الجنابة

13

ثُمَّ قَالَ أَيَّدَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَ لَا يَحِلُّ لَهَا الصِّيَامُ وَ هَذَا أَيْضاً مِمَّا عَلَيْهِ الْإِجْمَاعُ وَ يَدُلُّ عَلَيْهِ أَيْضاً

[الحديث 5]

5

مَا أَخْبَرَنِي بِهِ جَمَاعَةٌ عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ هَارُونَ بْنِ مُوسَى عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ فَضَّالٍ وَ أَخْبَرَنِي أَيْضاً أَحْمَدُ بْنُ عُبْدُونٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ فَضَّالٍ عَنْ

____________

لا يدل على عدم الجواز للحائض مس اسم من أسماء الله، و لا عدم قربها المسجد إلا مجتازا، بل كان الدليل مخصوصا بالجنب، و القياس ممنوع، و الإجماع المركب غير معلوم.

نعم يمكن استفادة عدم جواز مس القرآن لها مما مضى من الآية و الخبر لو تم في الجنابة. نعم روى في الكليني عدم جوازها وضع شيء فيه لا الأخذ منه، و يمكن فهم عدم المكث، و كأنه لا خلاف فيه.

قوله (رحمه الله): و لا تحل لها الصيام قال الفاضل التستري (رحمه الله): لا أعرف لذكر حكم الصلاة بالعنوان المتقدم، و ذكره حكم الصوم بهذا العنوان وجها صالحا، إذا قلنا بعدم حل الأمرين، و لعل المقصود تفنن العبارة لا الإشعار بعدم حرمة الأول و حرمة الثاني، على أن في هذه الصورة لا يمكن أن يتحقق منه الصيام، فلا يوصف فعلها بالحرمة إلا بنوع عناية، و لعل الأولى اختيار عبارة الفساد هنا.

الحديث الخامس: موثق.

14

عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي نَجْرَانَ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى عَنْ عِيصِ بْنِ الْقَاسِمِ الْبَجَلِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ

سَأَلْتُهُ عَنِ امْرَأَةٍ طَمِثَتْ فِي رَمَضَانَ قَبْلَ أَنْ تَغِيبَ الشَّمْسُ قَالَ تُفْطِرُ.

[الحديث 6]

6

وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عُقْبَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع

فِي امْرَأَةٍ حَاضَتْ فِي رَمَضَانَ حَتَّى إِذَا ارْتَفَعَ النَّهَارُ رَأَتِ الطُّهْرَ قَالَ تُفْطِرُ ذَلِكَ الْيَوْمَ كُلَّهُ تَأْكُلُ وَ تَشْرَبُ ثُمَّ تَقْضِيهِ وَ عَنِ امْرَأَةٍ أَصْبَحَتْ فِي رَمَضَانَ طَاهِراً حَتَّى إِذَا ارْتَفَعَ النَّهَارُ رَأَتِ الْحَيْضَ قَالَ تُفْطِرُ ذَلِكَ الْيَوْمَ كُلَّهُ.

[الحديث 7]

7

وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ أَبِيهِ وَ عَلَاءِ بْنِ رَزِينٍ عَنْ مُحَمَّدِ

____________

قوله: فقال: تفطر أي: تأتي بالمفطر كالأكل و الشرب جوازا، أو تجعل نفسها مفطرة غير صائمة وجوبا، أو تصير مفطرة أي: تبطل صومها، و يؤيد الأول الخبر الآتي و أحد الأخيرين الذي بعده.

الحديث السادس: موثق أو حسن.

قال الفاضل التستري (رحمه الله): كان علي بن عقبة هو ابن خالد الذي وثقه و لا أعرف أباه بتوثيق، و ما حكي فيه على تقدير تمامه لا يدل على التوثيق.

الحديث السابع: موثق.

15

بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع

فِي الْمَرْأَةِ تَطْهُرُ فِي أَوَّلِ النَّهَارِ فِي رَمَضَانَ أَ تُفْطِرُ أَوْ تَصُومُ قَالَ تُفْطِرُ وَ فِي الْمَرْأَةِ تَرَى الدَّمَ فِي أَوَّلِ النَّهَارِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ أَ تُفْطِرُ أَمْ تَصُومُ قَالَ تُفْطِرُ إِنَّمَا فِطْرُهَا مِنَ الدَّمِ.

قَوْلُهُ(ع)إِنَّمَا فِطْرُهَا مِنَ الدَّمِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا لَوْ لَمْ تُفْطِرْ بِالطَّعَامِ وَ الشَّرَابِ فَإِنَّهَا تَكُونُ بِحُكْمِ الْمُفْطِرَةِ ثُمَّ قَالَ وَ يَحْرُمُ عَلَى زَوْجِهَا وَطْؤُهَا حَتَّى تَخْرُجَ مِنَ الْحَيْضِ يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى- وَ يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذىً فَاعْتَزِلُوا

____________

قوله (رحمه الله): و يحرم على زوجها وطؤها ظاهره القول بحرمة الوطء في الدبر أيضا لشمول الوطء له، و المشهور عدم تحريم غير الوطء في القبل.

و ربما يستدل بالآية على تحريم الدبر، بناء على أن المراد بالمحيض زمان الحيض لإمكانه، و لا تقربوهن كناية عن الوطء، و هو يشمل الدبر أيضا. و فيه نظر من وجوه، و لتفصيله مقام آخر.

قوله (رحمه الله): يدل على ذلك قوله تعالى قال الفاضل التستري (رحمه الله): لعل مبنى الاستدلال على تمام المدعى على إحدى القراءتين، و هي غير القراءة المتقدمة في إيجاب الغسل أي: قراءة التشديد و لعله كان التنبيه عليه كما تقدم التنبيه على قراءة التشديد في باب غسلها.

16

النِّسٰاءَ فِي الْمَحِيضِ وَ لٰا تَقْرَبُوهُنَّ حَتّٰى يَطْهُرْنَ فَحَظَرَ بِهَذَا اللَّفْظِ قُرْبَهُنَّ وَ أَوْجَبَ اعْتِزَالَهُنَّ إِلَى أَنْ يَطْهُرْنَ وَ هَذَا ظَاهِرٌ وَ يَدُلُّ عَلَيْهِ أَيْضاً

[الحديث 8]

8

مَا أَخْبَرَنِي بِهِ الشَّيْخُ أَيَّدَهُ اللَّهُ بِالْإِسْنَادِ الْمُتَقَدِّمِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ مُحَمَّدٍ وَ أَحْمَدَ ابْنَيِ الْحَسَنِ عَنْ أَبِيهِمَا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ

إِذَا حَاضَتِ الْمَرْأَةُ فَلْيَأْتِهَا زَوْجُهَا حَيْثُ شَاءَ مَا اتَّقَى مَوْضِعَ الدَّمِ

____________

قوله (رحمه الله): و أوجب اعتزالهن قال الفاضل التستري (رحمه الله): إن أراد إلى أن يخرجن من الحيض، فليس بظاهر إلا على القراءة الدالة، و إن أراد إلى أن يطهرن مجملا فهو كما قال، هذا إذا أراد الدلالة على تمام المدعى، و إن أراد الدلالة على مجرد الحرمة حال الحيض فهو واضح على القراءتين.

الحديث الثامن: مرسل قوله (عليه السلام): إذا حاضت المرأة قال الفاضل التستري (قدس سره): في الدلالة على تمام المدعى يحتاج إلى نوع عناية.

و أقول: الحاصل أن الأمر بالإتيان إن كان للإباحة كما هو ظاهر السياق، فيدل على تقيد الإباحة بإنقاء موضع الدم فلا يباح موضعه، و لو كان للوجوب

17

[الحديث 9]

9

وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ بُزُرْجَ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ

سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَمَّا لِصَاحِبِ الْمَرْأَةِ الْحَائِضِ مِنْهَا قَالَ كُلُّ شَيْءٍ مَا عَدَا الْقُبُلَ بِعَيْنِهِ

____________

أو الاستحباب فلا، الظاهر الأول.

الحديث التاسع: موثق أو حسن.

قال الفاضل التستري (رحمه الله) في منصور بزرج: كأنه ابن يونس بزرج، الذي وثقه النجاشي و نقل ابن داود و الخلاصة عن الشيخ أنه واقفي، و توقف في روايته.

و قال في عبد الملك بن عمرو: كأنه الذي روى ابن داود عن الكشي توثيقه و ما فهمناه عن الكشي بعد تمامه لا يدل على التوثيق.

قوله (عليه السلام): كل شيء ما عدا القبل بعينه قال الفاضل التستري (رحمه الله): في الدلالة على تمام المدعى- و هو الحرمة و الحل- يحتاج إلى عناية كما تقدم. انتهى.

18

[الحديث 10]

10

وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زُرَارَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع

فِي الرَّجُلِ يَأْتِي الْمَرْأَةَ فِيمَا دُونَ الْفَرْجِ وَ هِيَ حَائِضٌ قَالَ لَا بَأْسَ إِذَا اجْتَنَبَ ذَلِكَ الْمَوْضِعَ.

[الحديث 11]

11 فَأَمَّا مَا رَوَاهُ

عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زُرَارَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ الْحَلَبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع

____________

و أقول: أجمع العلماء كافة على تحريم وطئ الحائض قبلا، بل صرح جمع من الأصحاب بكفر مستحله ما لم يدع شبهة محتملة، و لا ريب في فسق الواطئ و وجوب تعزيره.

و اتفق العلماء أيضا على جواز الاستمتاع من الحائض بما فوق السرة و ما تحت الركبة. و اختلفوا فيما بينهما خلا موضع الدم، فذهب الأكثر إلى الجواز و قال المرتضى (رحمه الله): لا يحل الاستمتاع منها إلا بما فوق المئزر، و منه الوطء في الدبر.

الحديث العاشر: موثق أو حسن أيضا.

قوله (عليه السلام): لا بأس إذا اجتنب ذلك الموضع قال الشيخ البهائي (رحمه الله): لا يبعد أن يكون الإشارة بذلك الموضع إلى الدبر، لأن السؤال إنما وقع عن الإصابة فيما دون الفرج، و التأسيس خير من التأكيد، و الإفادة خير من الإعادة. انتهى. و لا يخفى بعده.

الحديث الحادي عشر: موثق أو حسن.

19

فِي الْحَائِضِ مَا يَحِلُّ لِزَوْجِهَا مِنْهَا قَالَ تَتَّزِرُ بِإِزَارٍ إِلَى الرُّكْبَتَيْنِ وَ تُخْرِجُ سُرَّتَهَا ثُمَّ لَهُ مَا فَوْقَ الْإِزَارِ.

[الحديث 12]

12

عَنْهُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَسْبَاطٍ عَنْ عَمِّهِ يَعْقُوبَ بْنِ سَالِمٍ الْأَحْمَرِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ

سُئِلَ عَنِ الْحَائِضِ مَا يَحِلُّ لِزَوْجِهَا مِنْهَا قَالَ تَتَّزِرُ بِإِزَارٍ إِلَى الرُّكْبَتَيْنِ وَ تُخْرِجُ سَاقَهَا وَ لَهُ مَا فَوْقَ الْإِزَارِ.

[الحديث 13]

13

عَنْهُ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَامِرٍ عَنْ حَجَّاجٍ الْخَشَّابِ قَالَ

سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنِ الْحَائِضِ وَ النُّفَسَاءِ مَا يَحِلُّ لِزَوْجِهَا مِنْهَا فَقَالَ تَلْبَسُ دِرْعاً ثُمَّ تَضْطَجِعُ مَعَهُ.

فَلَا تَنَافِيَ بَيْنَ هَذِهِ الْأَخْبَارِ وَ بَيْنَ الْأَخْبَارِ الَّتِي قَدَّمْنَاهَا لِأَنَّ هَذِهِ نَحْمِلُهَا عَلَى الِاسْتِحْبَابِ وَ تِلْكَ عَلَى ارْتِفَاعِ الْحَظْرِ عَمَّنْ فَعَلَ ذَلِكَ وَ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ وَرَدَتْ لِلتَّقِيَّةِ لِأَنَّهَا مُوَافِقَةٌ لِمَذَاهِبِ كَثِيرٍ مِنَ الْعَامَّةِ

____________

و رواه الصدوق في الصحيح عن عبيد الله بن علي الحلبي.

قوله (عليه السلام): ثم له ما فوق الإزار أي: السرة فصاعدا، و إنما لم يتعرض للساقين لعدم الاعتداد بالانتفاع بهما، أو المراد غير الإزار، أو المراد ظهر الإزار، و الأول أظهر.

الحديث الثاني عشر: موثق.

الحديث الثالث عشر: موثق أيضا.

20

[الحديث 14]

14

أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ إِسْمَاعِيلَ عَنْ عُمَرَ بْنِ حَنْظَلَةَ قَالَ

قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)مَا لِلرَّجُلِ مِنَ الْحَائِضِ قَالَ مَا بَيْنَ الْفَخِذَيْنِ.

[الحديث 15]

15

عَنْهُ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ عُمَرَ بْنِ يَزِيدَ قَالَ

قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)مَا لِلرَّجُلِ مِنَ الْحَائِضِ قَالَ مَا بَيْنَ أَلْيَتَيْهَا وَ لَا يُوقِبْ

____________

قال الفاضل التستري (رحمه الله): كان حجاج هو ابن رفاعة الذي نقل توثيقه عن ابن العباس. انتهى.

و في الصحاح: درع المرأة قميصها.

الحديث الرابع عشر: مجهول.

و لا يستبعد أن يكون إسماعيل بن عبد الخالق بن عبد ربه و يحتمل أن يكون إسماعيل بن سهل.

و الظاهر أن ما بين الفخذين لا يشمل الدبر فإنه بين الأليتين.

الحديث الخامس عشر: صحيح.

قوله (عليه السلام): و لا يوقب ظاهره النهي عن وطئ الدبر أيضا.

و في النهاية: الوقوب الإدخال في كل شيء.

21

[الحديث 16]

16

وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَامِرٍ وَ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ حَكِيمٍ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ قَالَ

سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنِ الرَّجُلِ مَا يَحِلُّ لَهُ مِنَ الطَّامِثِ قَالَ لَا شَيْءَ حَتَّى تَطْهُرَ.

قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ مَعْنَاهُ لَا شَيْءَ لَهُ مِنَ الْوَطْءِ فِي الْفَرْجِ وَ إِنْ كَانَ يَحِلُّ لَهُ مَا عَدَاهُ كَمَا تَضَمَّنَتْهُ الْأَخْبَارُ الْأَوَّلَةُ ثُمَّ قَالَ أَيَّدَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَ أَقَلُّ أَيَّامِ الْحَيْضِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ وَ أَكْثَرُهَا عَشَرَةٌ وَ أَوْسَطُهَا مَا بَيْنَ ذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ

[الحديث 17]

17

مَا أَخْبَرَنِي بِهِ الشَّيْخُ أَيَّدَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ عَنْ عِدَّةٍ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ أَشْيَمَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ قَالَ

سَأَلْتُ أَبَا الْحَسَنِ

____________

الحديث السادس عشر: موثق.

قوله (رحمه الله): و بهذا الإسناد قال الفاضل التستري (رحمه الله): كأنه أراد ما تقدم عند قوله" و لا يحل لها الصيام".

أقول: و يمكن حمل الخبر على الكراهة، و لعله أظهر من حمل الشيخ (رحمه الله).

الحديث الثامن عشر: مجهول.

و الحكمان إجماعيان.

22

الرِّضَا(ع)عَنْ أَدْنَى مَا يَكُونُ مِنَ الْحَيْضِ قَالَ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ وَ أَكْثَرُهُ عَشَرَةٌ.

[الحديث 18]

18

وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى قَالَ

سَأَلْتُ أَبَا الْحَسَنِ(ع)عَنْ أَدْنَى مَا يَكُونُ مِنَ الْحَيْضِ فَقَالَ أَدْنَاهُ ثَلَاثَةٌ وَ أَبْعَدُهُ عَشَرَةٌ.

[الحديث 19]

19

وَ أَخْبَرَنِي الشَّيْخُ أَيَّدَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ أَبَانٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ النَّضْرِ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ يَقْطِينٍ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ(ع)قَالَ

أَدْنَى الْحَيْضِ ثَلَاثَةٌ وَ أَقْصَاهُ عَشَرَةٌ.

[الحديث 20]

20

وَ أَخْبَرَنِي أَحْمَدُ بْنُ عُبْدُونٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ فَضَّالٍ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ جَمِيلِ بْنِ دَرَّاجٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ

أَقَلُّ مَا يَكُونُ الْحَيْضُ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ وَ إِذَا رَأَتِ الدَّمَ قَبْلَ عَشَرَةِ أَيَّامٍ فَهِيَ مِنَ الْحَيْضَةِ الْأُولَى وَ إِذَا رَأَتْهُ بَعْدَ عَشَرَةِ أَيَّامٍ فَهُوَ مِنْ حَيْضَةٍ أُخْرَى مُسْتَقْبِلَةٍ.

[الحديث 21]

21

وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ زِيَادٍ الْخَزَّازِ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ(ع)قَالَ

سَأَلْتُهُ عَنِ الْمُسْتَحَاضَةِ كَيْفَ تَصْنَعُ إِذَا رَأَتِ الدَّمَ

____________

الحديث التاسع عشر: مجهول كالصحيح.

الحديث العشرون: صحيح.

الحديث الحادي و العشرون: موثق.

قوله (عليه السلام): فهي من الحيضة الأولى يمكن أن يكون مبدأ العشرة أول الحيض، و مبدأ العشرة الثانية منتهاه، و أن

23

وَ إِذَا رَأَتِ الصُّفْرَةَ وَ كَمْ تَدَعُ الصَّلَاةَ فَقَالَ أَقَلُّ الْحَيْضِ ثَلَاثَةٌ وَ أَكْثَرُهُ عَشَرَةٌ وَ تَجْمَعُ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ.

[الحديث 22]

22 فَأَمَّا الْحَدِيثُ الَّذِي رَوَاهُ

مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع

أَنَّ أَكْثَرَ مَا يَكُونُ الْحَيْضُ ثَمَانٍ وَ أَدْنَى مَا يَكُونُ مِنْهُ ثَلَاثَةٌ.

فَهَذَا الْحَدِيثُ شَاذٌّ أَجْمَعَتِ الْعِصَابَةُ عَلَى تَرْكِ الْعَمَلِ بِهِ وَ لَوْ صَحَّ كَانَ مَعْنَاهُ أَنَّ الْمَرْأَةَ إِذَا كَانَ مِنْ عَادَتِهَا أَنْ لَا تَحِيضَ أَكْثَرَ مِنْ ثَمَانِيَةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَحَاضَتْ وَ اسْتَمَرَّ بِهَا الدَّمُ حَتَّى لَا يَتَمَيَّزَ لَهَا دَمُ الْحَيْضِ مِنْ دَمِ الِاسْتِحَاضَةِ فَإِنَّ أَكْثَرَ مَا تَحْتَسِبُ بِهِ مِنْ أَيَّامِ الْحَيْضِ ثَمَانِيَةُ أَيَّامٍ حَسَبَ مَا جَرَتْ بِهِ عَادَتُهَا قَبْلَ اسْتِمْرَارِ الدَّمِ وَ نَحْنُ نُبَيِّنُ مَا يَدُلُّ عَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ فِيمَا بَعْدُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى

____________

يكون مبدأهما في الموضعين مبدأ الحيض، فالمراد بكونها من الحيضة الثانية أنها من مقدماتها، لا أنها يحكم عليها أنها حيض، و أن يكون مبدأهما منتهاه.

فالمراد بكونهما من الحيضة الأولى أنها منها، أو من توابعها التي نشأت منها، و الله يعلم.

الحديث الثاني و العشرون: موثق أيضا.

قوله (عليه السلام): و تجمع بين الصلاتين أي: مع الزيادة على العشرة، أو كونه أقل من الثلاثة و كون الدم كثيرا.

24

[الحديث 23]

23

أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ صَفْوَانَ عَنِ الْعَلَاءِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ

لَا يَكُونُ الْقُرْءُ فِي أَقَلَّ مِنْ عَشَرَةٍ فَمَا زَادَ أَقَلُّ مَا يَكُونُ عَشَرَةٌ مِنْ حِينِ تَطْهُرُ إِلَى أَنْ تَرَى الدَّمَ.

قَالَ الشَّيْخُ أَيَّدَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَ مَتَى رَأَتِ الْمَرْأَةُ الدَّمَ أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَلَيْسَ ذَلِكَ بِحَيْضٍ وَ عَلَيْهَا أَنْ تَقْضِيَ مَا تَرَكَتْ مِنَ الصَّلَاةِ يَدُلُّ عَلَيْهِ مَا تَقَدَّمَ وَ هُوَ أَنَّهُ إِذَا ثَبَتَ أَنَّ أَقَلَّ أَيَّامِ الْحَيْضِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ وَ أَكْثَرَهُ

____________

الحديث الثالث و العشرون: صحيح.

قوله (رحمه الله): فهذا الحديث شاذ قال الشيخ البهائي (رحمه الله): الأولى الحمل على أن مراده (عليه السلام) أن الحيض أكثر ما يعتري النساء ثمانية أيام، و أقل ما يعتريهن ثلاثة، أي أكثر النساء حيضهن ثمانية أيام و أقلهن ثلاثة.

قوله (رحمه الله): و لو صح قال الفاضل التستري (رحمه الله): كان المعنى لو صح أنه من الإمام لصحة هذا الكلام بعد الاعتراف بصحة السند، إذ الثقة لا يغلط و لا ينسى، و إلا فالظاهر في السند أنه معتبر. و يحتمل أن يراد الأكثر بحسب الغالب.

قوله (رحمه الله): إن المرأة إذا كان قال الفاضل التستري (رحمه الله): فيه بعد، اللهم إلا أن يكون مراده أن هذا

25

عَشَرَةُ أَيَّامٍ ثَبَتَ أَنَّ مَا يَنْقُصُ عَنِ الثَّلَاثَةِ وَ يَزِيدُ عَلَى الْعَشَرَةِ لَيْسَ مِنْهُ وَ إِذَا لَمْ يَكُنْ مِنَ الْحَيْضِ فَلَا خِلَافَ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ أَنَّهُ يَلْزَمُهَا الصَّلَاةُ وَ الصَّوْمُ وَ عَلَيْهَا قَضَاءُ الصَّلَاةِوَ يُؤَيِّدُ ذَلِكَ

[الحديث 24]

24

مَا أَخْبَرَنِي بِهِ الشَّيْخُ أَيَّدَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مَرَّارٍ عَنْ يُونُسَ عَنْ بَعْضِ رِجَالِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ

أَدْنَى الطُّهْرِ عَشَرَةُ أَيَّامٍ وَ ذَلِكَ أَنَّ الْمَرْأَةَ أَوَّلَ مَا تَحِيضُ رُبَّمَا كَانَتْ كَثِيرَةَ الدَّمِ فَيَكُونُ حَيْضُهَا عَشَرَةَ أَيَّامٍ فَلَا تَزَالُ كُلَّمَا كَبِرَتْ نَقَصَتْ حَتَّى تَرْجِعَ إِلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَإِذَا رَجَعَتْ إِلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ارْتَفَعَ حَيْضُهَا وَ لَا يَكُونُ أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَإِذَا رَأَتِ الْمَرْأَةُ الدَّمَ فِي أَيَّامِ حَيْضِهَا تَرَكَتِ الصَّلَاةَ فَإِنِ اسْتَمَرَّ بِهَا الدَّمُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَهِيَ حَائِضٌ وَ إِنِ انْقَطَعَ الدَّمُ بَعْدَ مَا رَأَتْهُ يَوْماً أَوْ يَوْمَيْنِ اغْتَسَلَتْ وَ صَلَّتْ وَ انْتَظَرَتْ مِنْ يَوْمَ رَأَتِ الدَّمَ إِلَى عَشَرَةِ أَيَّامٍ فَإِنْ رَأَتْ فِي تِلْكَ الْعَشَرَةِ أَيَّامٍ مِنْ يَوْمَ رَأَتِ الدَّمَ يَوْماً أَوْ يَوْمَيْنِ حَتَّى يَتِمَّ لَهَا ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ فَذَلِكَ الَّذِي رَأَتْهُ فِي أَوَّلِ الْأَمْرِ مَعَ هَذَا الَّذِي رَأَتْهُ بَعْدَ ذَلِكَ فِي الْعَشَرَةِ هُوَ مِنَ الْحَيْضِ وَ إِنْ مَرَّ بِهَا مِنْ يَوْمَ رَأَتْ عَشَرَةُ أَيَّامٍ وَ لَمْ تَرَ الدَّمَ فَذَلِكَ الْيَوْمُ وَ الْيَوْمَانِ الَّذِي رَأَتْهُ لَمْ يَكُنْ مِنَ الْحَيْضِ إِنَّمَا كَانَ مِنْ عِلَّةٍ إِمَّا مِنْ قَرْحَةٍ فِي الْجَوْفِ وَ إِمَّا مِنَ

____________

وقع جوابا عما سئل عن امرأة كانت عادتها ثمانية و استمر بها الدم.

الحديث الرابع و العشرون: صحيح أيضا.

قوله (عليه السلام): فما زاد أقل قال الفاضل التستري (رحمه الله): كان المعنى [المراد] أن الطهر لا يكون

26

الْجَوْفِ فَعَلَيْهَا أَنْ تُعِيدَ الصَّلَاةَ تِلْكَ الْيَوْمَيْنِ الَّتِي تَرَكَتْهَا لِأَنَّهَا لَمْ تَكُنْ حَائِضاً فَيَجِبُ أَنْ تَقْضِيَ مَا تَرَكَتْ مِنَ الصَّلَاةِ فِي الْيَوْمِ وَ الْيَوْمَيْنِ وَ إِنْ تَمَّ لَهَا ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ فَهُوَ مِنَ

____________

أقل من عشرة و يزيد على العشرة، و ابتداء العشرة من حين الطهارة و الانقطاع الكلي، و انتهاؤه حين الرؤية من غير أن يكون للأوسط دخل في الابتداء و الانتهاء و إن حصل نقاء في أواسط ما عند الابتداء و شدة انصباب دم في أواسط ما إليه الانتهاء.

و قال الشيخ البهائي (رحمه الله): الفاء في قوله (عليه السلام)" فما زاد" فصيحة أي: فالقرء ما زاد. و يمكن جعل" ما زاد" مبتدأ و" أقل" مبتدأ ثانيا و" عشرة" خبره، و الجملة خبر المبتدأ الأول.

و قال في الحبل المتين: قوله (عليه السلام)" فما زاد" المتبادر منه أن المراد أنه لا يكون أقل من عشرة فصاعدا، و هو لا يخلو من إشكال بحسب المعنى، فلعل التقدير: فالقرء و ما زاد، على أن تكون الفاء فصيحة، أي: إذا كان كذلك فالقرء ما زاد على أقل من عشرة.

و قوله (عليه السلام)" أقل ما يكون عشرة" لعله إنما ذكر (عليه السلام) للتوضيح و رفع ما عساه يتوهم من أن المراد بالقرء معناه الآخر، و لفظة" يكون" تامة و" عشرة" بالرفع خبر" أقل". انتهى.

و قال بعض المحققين: لا يبعد أن يكون قوله" فما زاد" كلاما منقطعا عن السابق لا مطلقا، بل ليس متعلقا بالأقل من عشرة، فيكون" أقل" خبرا ل" ما"، و المعنى: إن الذي يزيد على الأقل من العشرة أقله عشرة، لأن الزيادة لها مراتب و العشرة أقلها.

27

الْحَيْضِ وَ هُوَ أَدْنَى الْحَيْضِ وَ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهَا الْقَضَاءُ وَ لَا يَكُونُ الطُّهْرُ أَقَلَّ مِنْ عَشَرَةِ أَيَّامٍ فَإِذَا حَاضَتِ الْمَرْأَةُ وَ كَانَ حَيْضُهَا خَمْسَةَ أَيَّامٍ ثُمَّ انْقَطَعَ الدَّمُ اغْتَسَلَتْ وَ صَلَّتْ فَإِنْ رَأَتْ بَعْدَ ذَلِكَ الدَّمَ وَ لَمْ يَتِمَّ لَهَا مِنْ يَوْمَ طَهُرَتْ عَشَرَةُ أَيَّامٍ فَذَلِكَ مِنَ الْحَيْضِ تَدَعُ الصَّلَاةَ فَإِنْ رَأَتِ الدَّمَ أَوَّلَ مَا رَأَتْهُ الثَّانِيَ الَّذِي رَأَتْهُ تَمَامَ الْعَشَرَةِ أَيَّامٍ وَ دَامَ عَلَيْهَا عَدَّتْ مِنْ أَوَّلِ مَا رَأَتِ الدَّمَ الْأَوَّلَ وَ الثَّانِيَ عَشَرَةَ أَيَّامٍ ثُمَّ هِيَ الْمُسْتَحَاضَةُ تَعْمَلُ مَا تَعْمَلُهُ الْمُسْتَحَاضَةُ وَ قَالَ كُلَّمَا رَأَتِ الْمَرْأَةُ فِي أَيَّامِ حَيْضِهَا مِنْ صُفْرَةٍ أَوْ حُمْرَةٍ فَهُوَ مِنَ الْحَيْضِ وَ كُلَّمَا رَأَتْهُ بَعْدَ أَيَّامِ حَيْضِهَا فَلَيْسَ مِنَ الْحَيْضِ.

[الحديث 25]

25

عَلِيُّ بْنُ مَهْزِيَارَ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ زُرْعَةَ عَنْ سَمَاعَةَ قَالَ

سَأَلْتُهُ عَنِ الْمَرْأَةِ تَرَى الدَّمَ قَبْلَ وَقْتِ حَيْضِهَا قَالَ فَلْتَدَعِ الصَّلَاةَ فَإِنَّهُ رُبَّمَا تَعَجَّلَ بِهَا

____________

قوله (عليه السلام): من حين تطهر ربما يكون لرفع توهم أن العشرة من حين انقضاء أقل الحيض أو أكثره من دون أيام الاستظهار.

الحديث الخامس و العشرون: مرسل.

قال الفاضل التستري (رحمه الله) في مرار: كأنه بالراء المهملة أولا و أخيرا مع تشديد الأول كما صحح في الخلاصة.

قوله (عليه السلام): تركت الصلاة لا خلاف في أن ذات العادة الوقتية تترك العبادة بمجرد رؤية الدم إذا رأت في أيام عادتها.

28

الْوَقْتُ فَإِذَا كَانَ أَكْثَرَ مِنْ أَيَّامِهَا الَّتِي كَانَتْ تَحِيضُ فِيهِنَّ فَلْتَرَبَّصْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ بَعْدَ

____________

قوله (عليه السلام): من يوم رأت الدم يوما أو يومين النشر على خلاف ترتيب اللف، فإن اليوم على تقدير اليومين، و اليومين على تقدير اليوم المذكور سابقا.

ثم اعلم أنه اختلف الأصحاب في اشتراط التوالي في الأيام الثلاثة، فقال الشيخ (رحمه الله) في الجمل: أقله ثلاثة أيام متواليات، و هو اختيار المرتضى و ابن بابويه.

و قال في النهاية: إن رأت يوما أو يومين ثم رأت قبل انقضاء العشرة ما يتم به ثلاثة فهو حيض. و إن لم تر حتى يمضي عشرة فليس بحيض. و احتج عليه بهذه الرواية، و ردها الأكثر بالإرسال.

و يظهر من روض الجنان أنه على القول بعدم اشتراط التوالي لو رأت الأول و الخامس و العاشر فالثلاثة حيض لا غير. و مقتضاه أن أيام النقاء طهر. و هو مشكل لأن الطهر لا يكون أقل من عشرة إجماعا.

و أيضا فقد صرح المحقق في المعتبر و العلامة في المنتهى و غيرهما من الأصحاب بأنها لو رأت ثلاثة ثم رأت العاشر كانت الأيام الأربعة و ما بينها من

29

مَا تَمْضِي أَيَّامُهَا فَإِذَا تَرَبَّصَتْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَلَمْ يَنْقَطِعِ الدَّمُ عَنْهَا فَلْتَصْنَعْ كَمَا تَصْنَعُ الْمُسْتَحَاضَةُ

____________

أيام النقاء حيضا، و الحكم في المسألتين واحد.

و اختلف الأصحاب في المعنى المراد من التوالي، فظاهر الأكثر الاكتفاء فيه برؤية الدم في كل يوم من الأيام الثلاثة وقتا ما عملا بالعموم. و قيل: يشترط اتصاله في مجموع الثلاثة الأيام، و رجح بعض المتأخرين اعتبار حصوله في أول الأول و آخر الأخر و في أي جزء كان من الوسط. و في الخبر إجمال، و في الأحكام إشكال.

قوله (عليه السلام): من يوم طهرت أي: من آخر يوم كانت طاهرة قبل الحيض، أو آخر جزء من طهرها السابق أو المراد يتم لها من يوم طهرت مع ما رأت من الدم قبله عشرة، فالمراد حصول تتمة العشرة من ذلك اليوم.

و كذا في قوله (عليه السلام) بعد ذلك" تمام العشرة" أي: تتمة العشرة مع الدم السابق و النقاء المتخلل.

و قوله (عليه السلام)" الثاني" كأنه صفة الدم، و فيه تشويش نشأ من تغيير الشيخ (رحمه الله). و في الكافي هكذا: فإن رأت الدم من أول ما رأت الثاني و إنه تمام العشرة أيام.

ثم الظاهر أنها ذات عادة كما يظهر من أول الخبر، و حمل على ما إذا صادف الدم الثاني جزءا من العادة، و يشكل حينئذ الحكم بكون العشرة مطلقا حيضا،

30

[الحديث 26]

26

عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ جَمِيلٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ

إِذَا رَأَتِ الْمَرْأَةُ الدَّمَ قَبْلَ عَشَرَةِ أَيَّامٍ فَهُوَ مِنَ الْحَيْضَةِ الْأُولَى وَ إِنْ كَانَ بَعْدَ الْعَشَرَةِ فَهُوَ مِنَ الْحَيْضَةِ الْمُسْتَقْبَلَةِ.

ثُمَّ قَالَ أَيَّدَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَ يَنْبَغِي لِلْحَائِضِ أَنْ تَتَوَضَّأَ وُضُوءَ الصَّلَاةِ عِنْدَ أَوْقَاتِهَا وَ تَجْلِسَ نَاحِيَةً مِنْ مُصَلَّاهَا فَتَحْمَدَ اللَّهَ وَ تُكَبِّرَهُ وَ تُهَلِّلَهُ وَ تُسَبِّحَهُ بِمِقْدَارِ زَمَانِ صَلَاتِهَا فِي وَقْتِ كُلِّ صَلَاةٍ

[الحديث 27]

27

فَأَخْبَرَنِي الشَّيْخُ أَيَّدَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ عَمَّارِ بْنِ مَرْوَانَ عَنْ زَيْدٍ الشَّحَّامِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ

يَنْبَغِي لِلْحَائِضِ أَنْ تَتَوَضَّأَ عِنْدَ وَقْتِ كُلِّ صَلَاةٍ ثُمَّ تَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ فَتَذْكُرَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ مِقْدَارَ مَا

____________

إلا أن يحمل على كون عادتها عشرة، و يمكن حملها على غير ذات العادة، أو على أنها تعمل عمل الحيض إلى العشرة استظهارا، كما ذهب إليه المرتضى رحمه، و الله يعلم.

الحديث السادس و العشرون: موثق.

و يدل على الاستظهار بثلاثة أيام، و حمل على ما إذا كانت عادتها سبعة أو أقل.

الحديث السابع و العشرون: حسن.

قوله (رحمه الله): في كل وقت صلاة في المقنعة: في وقت كل صلاة.

31

كَانَتْ تُصَلِّي.

[الحديث 28]

28

وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ وَ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ جَمِيعاً عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ حَرِيزٍ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ قَالَ

إِذَا كَانَتِ الْمَرْأَةُ طَامِثاً فَلَا تَحِلُّ لَهَا الصَّلَاةُ وَ عَلَيْهَا أَنْ تَتَوَضَّأَ وُضُوءَ الصَّلَاةِ عِنْدَ وَقْتِ كُلِّ صَلَاةٍ ثُمَّ تَقْعُدَ فِي مَوْضِعٍ طَاهِرٍ فَتَذْكُرَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ وَ تُسَبِّحَهُ وَ تُهَلِّلَهُ وَ تَحْمَدَهُ بِمِقْدَارِ صَلَاتِهَا ثُمَّ تَفْرُغُ لِحَاجَتِهَا.

ثُمَّ قَالَ أَيَّدَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَ لَيْسَ عَلَيْهَا إِذَا طَهُرَتْ قَضَاءُ شَيْءٍ تَرَكَتْهُ مِنَ الصَّلَاةِ لَكِنَّ عَلَيْهَا قَضَاءَ مَا تَرَكَتْهُ مِنَ الصِّيَامِ

[الحديث 29]

29

فَأَخْبَرَنِي الشَّيْخُ أَيَّدَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبَانٍ

____________

الحديث الثامن و العشرون: حسن أيضا.

و ذكر الصدوق (رحمه الله) في الصحيح عن عبيد الله بن علي الحلبي عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه ذكر عن أبيه (عليه السلام) أن ميمونة كانت تقول: إن النبي (صلى الله عليه و آله) كان يأمرني إذا كنت حائضا أن أتزر بثوب ثم اضطجع معه في الفراش، و كانت نساء النبي (صلى الله عليه و آله) لا يقضين الصلاة إذا حضن، لكن يتحشين حين يدخل وقت الصلاة و يتوضين ثم يجلسن قريبا من المسجد فيذكرن الله عز و جل.

الحديث التاسع و العشرون: حسن كالصحيح.

32

عَمَّنْ أَخْبَرَهُ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ وَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالا

الْحَائِضُ تَقْضِي الصِّيَامَ وَ لَا تَقْضِي الصَّلَاةَ.

[الحديث 30]

30

وَ أَخْبَرَنِي الشَّيْخُ أَيَّدَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ الْحَسَنِ بْنِ حَمْزَةَ الْعَلَوِيِّ

____________

قوله (عليه السلام): و عليها أن تتوضأ المشهور الاستحباب، و نقل عن ابن بابويه الوجوب لحسنة زرارة، و هو مع عدم صراحته في الوجوب محمول على الاستحباب جمعا بين الأدلة.

و لو لم تتمكن من الوضوء ففي مشروعية التيمم لها قولان، أظهرهما: العدم.

قوله (عليه السلام): ثم تفرغ لحاجتها قال في المنتقى: ينبغي أن يراد من اللام في" لحاجتها" معنى" إلى" لينتظم مع المعنى المناسب هنا، لتفرغ و هو تقصد، لأنه أحد معانيه، ففي القاموس فرغ إليه قصد. انتهى.

و أقول: الفراغ بمعنى القصد جاء متعديا باللام أيضا.

قال في القاموس: فرغ له و إليه قصده.

و يمكن أن يكون الفراغ بمعناه المشهور و اللام سببية، و أن يكون تتفرغ فحذفت منه إحدى التائين، يقال: تفرغ أي تخلى من الشغل.

الحديث الثلاثون: ضعيف.

33

عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِي غَالِبٍ الزُّرَارِيِّ وَ أَبِي الْقَاسِمِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ رَاشِدٍ قَالَ

قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)الْحَائِضُ تَقْضِي الصَّلَاةَ قَالَ لَا قُلْتُ تَقْضِي الصَّوْمَ قَالَ نَعَمْ قُلْتُ مِنْ أَيْنَ جَاءَ هَذَا قَالَ إِنَّ أَوَّلَ مَنْ قَاسَ إِبْلِيسُ.

[الحديث 31]

31

وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ أُذَيْنَةَ عَنْ زُرَارَةَ قَالَ

سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)عَنْ قَضَاءِ الْحَائِضِ الصَّلَاةَ ثُمَّ تَقْضِي الصِّيَامَ فَقَالَ لَيْسَ عَلَيْهَا أَنْ تَقْضِيَ الصَّلَاةَ وَ عَلَيْهَا أَنْ تَقْضِيَ صَوْمَ شَهْرِ رَمَضَانَ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيَّ فَقَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)كَانَ يَأْمُرُ بِذَلِكَ فَاطِمَةَ(ع)وَ كَانَتْ تَأْمُرُ بِذَلِكَ الْمُؤْمِنَاتِ

____________

الحديث الحادي و الثلاثون: ضعيف أيضا.

قوله (رحمه الله): عن علي بن إبراهيم قال الفاضل التستري (رحمه الله): هذا السند أعلى، لأن الواسطة بين المفيد و بين علي واحد، بخلاف السند الأخير، فإن الواسطة فيه اثنتان.

و قال أيضا في أبي غالب: اسمه أحمد بن محمد بن سليمان، و وثق و حكي فيه أنه كان شيخ أصحابنا.

و قال أيضا في الحسن بن راشد: كأنه الذي حكاه ابن داود عند الحسن بن راشد، و بالجملة لا أعرفه بتوثيق.

34

قَالَ الشَّيْخُ أَيَّدَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَ إِذَا أَرَادَتِ الطَّهَارَةَ بِالْغُسْلِ فَعَلَيْهَا أَنْ تَسْتَبْرِئَ بِقُطْنَةٍ تَحْتَمِلُهَا ثُمَّ تُخْرِجُهَا فَإِنْ خَرَجَ عَلَيْهَا دَمٌ فَهِيَ بَعْدُ حَائِضٌ فَلْتَتْرُكِ الْغُسْلَ حَتَّى تَنْقَى وَ إِنْ خَرَجَتْ نَقِيَّةً مِنَ الدَّمِ فَلْتَغْسِلْ فَرْجَهَا ثُمَّ تَتَوَضَّأُ وُضُوءَ الصَّلَاةِ وَ تَبْدَأُ بِالْمَضْمَضَةِ وَ الِاسْتِنْشَاقِ ثُمَّ تَغْسِلُ وَجْهَهَا وَ يَدَيْهَا وَ تَمْسَحُ بِرَأْسِهَا وَ ظَاهِرِ قَدَمَيْهَا ثُمَّ تَغْتَسِلُ فَتَبْدَأُ بِغَسْلِ رَأْسِهَا ثُمَّ جَانِبِهَا الْأَيْمَنِ ثُمَّ جَانِبِهَا الْأَيْسَرِ فَإِنْ تَرَكَتِ الْمَضْمَضَةَ وَ الِاسْتِنْشَاقَ فِي وُضُوئِهَا لَمْ تَحْرَجْ بِذَلِكَ

[الحديث 32]

32

فَأَخْبَرَنِي الشَّيْخُ أَيَّدَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْخَزَّازِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ

إِذَا أَرَادَتِ

____________

الحديث الثاني و الثلاثون: حسن.

قوله (عليه السلام): إن رسول الله (صلى الله عليه و آله) كان يأمر كان المراد أنه (صلى الله عليه و آله) كان يأمر فاطمة (عليها السلام) بأن تأمر النساء المؤمنات بذلك، لأنه قد ورد في الأخبار الكثيرة أنها (عليها السلام) كانت كالحورية لا ترى الدم، و في آخر الخبر إيماء إليه على نسخة" كانت".

قوله (رحمه الله): ثم تتوضأ وضوء الصلاة قال الفاضل التستري (رحمه الله): ليس هذه العبارة هنا في أن هذا وضوء تقصد به استباحة الصلاة، و يصح به دخول الصلاة مع عدم قصد الاستباحة.

35

الْحَائِضُ أَنْ تَغْتَسِلَ فَلْتَسْتَدْخِلْ قُطْنَةً فَإِنْ خَرَجَ فِيهَا شَيْءٌ مِنَ الدَّمِ فَلَا تَغْتَسِلْ وَ إِنْ لَمْ تَرَ شَيْئاً فَلْتَغْتَسِلْ وَ إِنْ رَأَتْ بَعْدَ ذَلِكَ صُفْرَةً فَلْتَتَوَضَّأْ وَ لْتُصَلِّ.

[الحديث 33]

33

مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْخَطَّابِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ الطَّاطَرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنْ شُرَحْبِيلَ الْكِنْدِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ

قَالَ لَهُ كَيْفَ تَعْرِفُ الطَّامِثُ طُهْرَهَا قَالَ تَعْتَمِدُ بِرِجْلِهَا الْيُسْرَى عَلَى الْحَائِطِ وَ تَسْتَدْخِلُ الْكُرْسُفَ بِيَدِهَا الْيُمْنَى فَإِنْ كَانَ مِثْلُ رَأْسِ

____________

الحديث الثاني و الثلاثون: صحيح.

قوله (عليه السلام): و إن رأت بعد ذلك صفرة هذا شامل لما كان في العادة أو بعدها في العشرة، و حمل على ما بعد العادة و بعد الاستظهار، و إنما لم يذكر الغسل لأن الغالب مع الصفرة القلة، أو المراد بصفرة صفرة قليلة.

الحديث الثالث و الثلاثون: ضعيف.

و شرحبيل بالشين المعجمة المضمومة و الراء المهملة المفتوحة و الحاء المهملة الساكنة و الباء الموحدة المكسورة بعدها ياء ساكنة، و الظاهر تصحيحه هكذا كما صحح ابن داود.

و قال الفاضل التستري (رحمه الله): لا أعرفه بتوثيق. انتهى.

36

الذُّبَابِ خَرَجَ عَلَى الْكُرْسُفِ.

[الحديث 34]

34

وَ أَخْبَرَنِي الشَّيْخُ أَيَّدَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ الْعَبَّاسِ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنْ سَمَاعَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ

قُلْتُ لَهُ الْمَرْأَةُ تَرَى الطُّهْرَ وَ تَرَى الصُّفْرَةَ أَوِ الشَّيْءَ فَلَا تَدْرِي أَ طَهُرَتْ أَمْ لَا قَالَ فَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَلْتَقُمْ فَلْتُلْصِقْ بَطْنَهَا إِلَى حَائِطٍ وَ تَرْفَعُ رِجْلَهَا عَلَى حَائِطٍ كَمَا رَأَيْتَ الْكَلْبَ يَصْنَعُ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَبُولَ ثُمَّ تَسْتَدْخِلُ الْكُرْسُفَ فَإِذَا كَانَ ثَمَّةَ مِنَ الدَّمِ مِثْلُ رَأْسِ الذُّبَابِ خَرَجَ فَإِنْ خَرَجَ دَمٌ فَلَمْ تَطْهُرْ وَ إِنْ لَمْ يَخْرُجْ فَقَدْ طَهُرَتْ.

هَذَا إِذَا كَانَ مَا بَيْنَ الْأَيَّامِ الْقَلِيلَةِ مِنْ أَيَّامِ الْحَيْضِ إِلَى الْأَيَّامِ الْكَثِيرَةِ مِنْهُ فَأَمَّا

____________

و استعمال اليمنى في الفرج مخالف لسائر الأخبار، و لعله لنوع من الضرورة إذ استعمال اليمنى حينئذ أسهل، و لا يبعد كونه تصحيفا.

قوله (عليه السلام): خرج عن الكرسف يمكن أن يكون" خرج" جزاء الشرط، و أن يكون الجزاء محذوفا، و الخبر الآتي يؤيد الأول، فتدبر.

الحديث الرابع و الثلاثون: موثق.

قوله (عليه السلام): فإن خرج دم فلم تطهر مقتضاه عدم الطهارة و لو كان أصفر، و كان لهذا قال الشيخ" هذا إذا كان" إلى آخره.

37

إِذَا زَادَ عَلَى عَشَرَةٍ فَإِنْ خَرَجَ الدَّمُ فَقَدِ انْقَضَى أَيَّامُ حَيْضِهَا حَسَبَ مَا ذَكَرْنَاهُ- وَ أَمَّا مَا ذَكَرَهُ مِنْ وُجُوبِ تَقْدِيمِ الْوُضُوءِ عَلَى الْغُسْلِ فَقَدْ بَيَّنَّا فِيمَا تَقَدَّمَ أَنَّهُ لَيْسَ شَيْءٌ مِنَ الْأَغْسَالِ يَسْقُطُ مَعَهُ فَرْضُ الْوُضُوءِ إِلَّا غُسْلُ الْجَنَابَةِ وَ فِي ذِكْرِهِ هُنَاكَ كِفَايَةٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَ مَا ذَكَرَهُ مِنْ حَدِيثِ الْمَضْمَضَةِ وَ الِاسْتِنْشَاقِ فَإِنَّمَا هُوَ سُنَّةٌ فَقَدْ مَضَى ذِكْرُ ذَلِكَ فِي بَابِ الطَّهَارَةِ وَ قَوْلُهُ فِي تَرْتِيبِ الْغُسْلِ فَقَدْ مَضَى أَيْضاً فِي بَابِ غُسْلِ الْجَنَابَةِ وَ فِيهِ بَيَانٌ وَ كِفَايَةٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَ يَزِيدُ ذَلِكَ بَيَاناً

[الحديث 35]

35 مَا رَوَاهُ

عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ فَضَّالٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زُرَارَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَلِيٍّ الْحَلَبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ

غُسْلُ الْجَنَابَةِ وَ الْحَيْضِ وَاحِدٌ.

[الحديث 36]

36

عَنْهُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَسْبَاطٍ عَنْ عَمِّهِ يَعْقُوبَ بْنِ سَالِمٍ الْأَحْمَرِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ

سَأَلْتُهُ أَ عَلَيْهَا غُسْلٌ مِثْلُ غُسْلِ الْجُنُبِ قَالَ نَعَمْ

____________

قوله (رحمه الله): فقد مضى أيضا كان ما تقدم مخصوص ببيان غسل الجنابة، فالتعدي منه قياس.

قوله (رحمه الله): و يزيد ذلك بيانا كأنه حمله على الاتحاد في الكيفية، و ربما يمنع فهم ذلك لما ذكرنا من الاحتمالات.

الحديث الخامس و الثلاثون: موثق أيضا.

الحديث السادس و الثلاثون: موثق أيضا.

38

يَعْنِي الْحَائِضَ.

[الحديث 37]

37

عَنْهُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُصَدِّقِ بْنِ صَدَقَةَ عَنْ عَمَّارِ بْنِ مُوسَى عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ

سُئِلَ عَنِ التَّيَمُّمِ مِنَ الْوُضُوءِ وَ مِنَ الْجَنَابَةِ وَ مِنَ الْحَيْضِ لِلنِّسَاءِ سَوَاءٌ قَالَ نَعَمْ.

[الحديث 38]

38

عَنْهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ غِيَاثِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ أَبِيهِ- عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ

لَا تَنْقُضُ الْمَرْأَةُ شَعْرَهَا إِذَا اغْتَسَلَتْ مِنَ الْجَنَابَةِ.

ثُمَّ قَالَ أَيَّدَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَ مَنْ وَطِئَ امْرَأَتَهُ وَ هِيَ حَائِضٌ عَلَى عِلْمٍ بِحَالِهَا أَثِمَ قَدْ ذَكَرْنَا مَا وَرَدَ فِي حَظْرِ وَطْءِ الْحَائِضِ وَ مَنْ فَعَلَ مَحْظُوراً فَقَدْ أَثِمَ بِلَا خِلَافٍ

____________

الحديث السابع و الثلاثون: موثق أيضا.

قال الفاضل التستري (رحمه الله): في دلالته على المدعى شيء، و كذا الآتي، و لعله ذكرهما من غير قصد الاستدلال على المدعى المتقدم. انتهى.

قوله: من الوضوء لعل" من" في المواضع بمعنى" عن".

الحديث الثامن و الثلاثون: موثق أيضا.

و محمد بن يحيى هو الخزاز، لأنه الراوي عن غياث، و هو ثقة.

39

ثُمَّ قَالَ وَ عَلَيْهِ أَنْ يُكَفِّرَ إِنْ كَانَ وَطْؤُهُ فِي أَوَّلِ الْحَيْضِ بِدِينَارٍ قِيمَتُهُ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ فِضَّةً وَ إِنْ كَانَ فِي وَسَطِهِ كَفَّرَ بِنِصْفِ دِينَارٍ وَ إِنْ كَانَ فِي آخِرِهِ كَفَّرَ بِرُبُعِ دِينَارٍ فَيَدُلُّ عَلَيْهِ

____________

قوله (رحمه الله): و عليه أن يكفر اختلف الأصحاب في وجوب الكفارة و استحبابها، فالأكثر على الوجوب و ذهب الشيخ في النهاية و المحقق في المعتبر إلى الاستحباب، و هو قوي إذ به يجمع بين الأخبار المختلفة من غير طرح للروايات المعتبرة، أو حملها على المعاني البعيدة مع موافقتها للأصل.

ثم المشهور في الكفارة التفصيل المذكور، و ذهب الصدوق في المقنع إلى أنها بقدر شبع مسكين.

و اعلم أن المشهور أن الأول و الوسط و الآخر مختلف بحسب العادة، و ذهب الراوندي إلى أنها تعتبر بالنسبة إلى العشرة، فعنده قد يخلو بعض العادات عن الوسط و الآخر، و نسب إلى الراوندي أنه جمع بين الأخبار بالحمل على المضطر و غيره و الشاب و غيره.

و قال السيد (رحمه الله) في الانتصار: يمكن أن يكون الوجه في ترتيب هذه

40

[الحديث 39]

39

مَا أَخْبَرَنِي بِهِ الشَّيْخُ أَيَّدَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْوَشَّاءِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ حَفْصٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ

سَأَلْتُهُ عَمَّنْ أَتَى امْرَأَتَهُ وَ هِيَ طَامِثٌ قَالَ يَتَصَدَّقُ بِدِينَارٍ وَ يَسْتَغْفِرُ اللَّهَ تَعَالَى.

هَذَا مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ إِذَا كَانَ الْوَطْءُ فِي أَوَّلِ الْحَيْضِ أَ لَا تَرَى إِلَى

[الحديث 40]

40

مَا أَخْبَرَنِي بِهِ جَمَاعَةٌ عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ هَارُونَ بْنِ مُوسَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ فَضَّالٍ وَ أَخْبَرَنِي أَحْمَدُ بْنُ عُبْدُونٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ فَضَّالٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ النَّضْرِ بْنِ سُوَيْدٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ عِمْرَانَ الْحَلَبِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُسْكَانَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ

مَنْ أَتَى حَائِضاً فَعَلَيْهِ نِصْفُ دِينَارٍ يَتَصَدَّقُ بِهِ.

وَ هَذَا مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ إِذَا كَانَ الْوَطْءُ فِي وَسَطِ الْحَيْضِ

____________

الكفارة أن الواطئ في أول الحيض لا مشقة عليه في تركه الجماع لقرب عهده فغلظت كفارته، و في ترك الوطء في آخره مشقة شديدة لتطاول عهده فكفارته أنقص، و كفارة الوطء في نصفه متوسطة.

الحديث التاسع و الثلاثون: صحيح على الظاهر.

إذ حفص مشترك، و الظاهر أنه ابن البختري الثقة.

الحديث الأربعون: موثق.

41

[الحديث 41]

41

وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زُرَارَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَلِيٍّ الْحَلَبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع

عَنِ الرَّجُلِ يَقَعُ عَلَى امْرَأَتِهِ وَ هِيَ حَائِضٌ مَا عَلَيْهِ قَالَ يَتَصَدَّقُ عَلَى مِسْكِينٍ بِقَدْرِ شِبَعِهِ.

الْمَعْنَى فِيهِ إِذَا كَانَ قِيمَتُهُ مَا يَبْلُغُ الْكَفَّارَةَ وَ الَّذِي يَكْشِفُ عَنْ ذَلِكَ

____________

الحديث الحادي و الأربعون: موثق أيضا.

و يمكن حمله على من لم يجد الكفارة كما يومي إليه خبر ابن فرقد.

و في القاموس: الشبع بالفتح و كعنب ضد الجوع، و الشبع بالكسر و كعنب اسم ما أشبعك، و شبعة من الطعام بالضم قدر ما يشبع به مرة.

قوله (رحمه الله): و الذي يكشف عن ذلك كان الكشف باعتبار اشتمال هذه الرواية على التصدق على عشرة مساكين، فلو كان على التعيين لكانا متنافيين، فلا بد من الحمل على القيمة ليرتفع التنافي، و يكون الاختلاف باعتبار القيمة.

و يرد عليه أنه يمكن الجمع بوجوه أخر:

منها: ما ذكرنا سابقا من الحمل على عدم الوجدان.

و منها: الحمل على اختلاف مراتب الاستحباب.

و منها: الحمل على أن التصدق على عشرة مساكين يساوي شبع مسكين،

42

[الحديث 42]

42

مَا أَخْبَرَنِي بِهِ الشَّيْخُ أَيَّدَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ صَفْوَانَ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ

سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ رَجُلٍ أَتَى جَارِيَتَهُ وَ هِيَ طَامِثٌ قَالَ يَسْتَغْفِرُ رَبَّهُ قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ فَإِنَّ النَّاسَ يَقُولُونَ عَلَيْهِ نِصْفُ دِينَارٍ أَوْ دِينَارٌ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَلْيَتَصَدَّقْ عَلَى عَشَرَةِ مَسَاكِينَ.

هَذَا مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ إِذَا كَانَ الْوَطْءُ فِي آخِرِ الْحَيْضِ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ فِي أَوَّلِهِ أَوْ وَسَطِهِ لَمَا عَدَلَ عَنْ كَفَّارَةِ دِينَارٍ أَوْ نِصْفِ دِينَارٍ حَسَبَ مَا قَدَّمْنَاهُ وَ لَمَّا كَانَ آخِرَ الْحَيْضِ وَ رَأَى مَا يَلْزَمُهُ مِنَ الْكَفَّارَةِ الْأَوْلَى أَنْ يَفُضَّهُ عَلَى عَشَرَةِ مَسَاكِينَ أَمَرَهُ بِذَلِكَ وَ الَّذِي يَقْضِي عَلَى جَمِيعِ مَا قَدَّمْنَاهُ مِنَ التَّفَاصِيلِ

____________

فإنه لم يذكر في الخبر الثاني مقدار التصدق على كل مسكين، و إن كان لا يخلو من بعد.

و منها: ما اختاره الصدوق من أن يكون شبع مسكين و هو أقلها على الوجوب و ما زاد عليه على الاستحباب.

الحديث الثاني و الأربعون: موثق أو حسن.

و قال الفاضل التستري (رحمه الله): لعل مقتضى هذه الرواية حمل ما تقدم على التقية و لا أقل على الاستحباب، خصوصا في حكاية التصدق على عشرة مساكين.

قوله (رحمه الله): هذا محمول قال الفاضل التستري (رحمه الله): إن كان هذا الذي يذكره مجرد احتمال

43

[الحديث 43]

43 مَا رَوَاهُ

مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنِ الطَّيَالِسِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ دَاوُدَ بْنِ فَرْقَدٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع

فِي كَفَّارَةِ الطَّمْثِ أَنَّهُ يَتَصَدَّقُ إِذَا كَانَ فِي أَوَّلِهِ بِدِينَارٍ وَ فِي وَسَطِهِ نِصْفِ دِينَارٍ وَ فِي آخِرِهِ رُبُعِ دِينَارٍ قُلْتُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ مَا يُكَفِّرُ قَالَ فَلْيَتَصَدَّقْ عَلَى مِسْكِينٍ وَاحِدٍ وَ إِلَّا اسْتَغْفَرَ اللَّهَ وَ لَا يَعُودُ فَإِنَّ الِاسْتِغْفَارَ تَوْبَةٌ وَ كَفَّارَةٌ لِكُلِّ مَنْ لَمْ يَجِدِ السَّبِيلَ إِلَى شَيْءٍ مِنَ الْكَفَّارَةِ.

فَأَمَّا مَا وَرَدَ مِنَ الْأَخْبَارِ الَّتِي رَوَوْهَا مِثْلُ

[الحديث 44]

44 مَا رَوَاهُ

أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ صَفْوَانَ عَنْ عِيصِ بْنِ الْقَاسِمِ قَالَ

سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ رَجُلٍ وَاقَعَ امْرَأَتَهُ وَ هِيَ طَامِثٌ قَالَ لَا يَلْتَمِسُ فِعْلَ ذَلِكَ فَقَدْ نَهَى اللَّهُ أَنْ يَقْرَبَهَا قُلْتُ فَإِنْ فَعَلَ أَ عَلَيْهِ كَفَّارَةٌ قَالَ لَا أَعْلَمُ فِيهِ شَيْئاً يَسْتَغْفِرُ اللَّهَ تَعَالَى

____________

محض، فلا حجر في مجرد التجويز. و إن كان مقصوده تحتم هذا الاحتمال أو ظهوره، فأنت تعلم ما فيه، و أنه لا دليل يصلح لذلك فيما ذكره هنا. و الله أعلم.

و بالجملة إيجاب الكفارة بمثل هذه الأخبار التي لم تسلم عن المعارض مع قطع النظر عن تطرق الاحتمالات في غاية الإشكال في نظرنا. و الله أعلم.

الحديث الثالث و الأربعون: مرسل.

قال الفاضل التستري (رحمه الله) في الطيالسي: كأنه محمد بن خالد الطيالسي والد عبد الله بن محمد بن خالد الطيالسي، و محمد لا أعرفه بتوثيق.

الحديث الرابع و الأربعون: صحيح.

44

[الحديث 45]

45 وَ مِثْلُ مَا رَوَاهُ

عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ فَضَّالٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي جَمِيلَةَ عَنْ لَيْثٍ الْمُرَادِيِّ قَالَ

سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ وُقُوعِ الرَّجُلِ عَلَى امْرَأَتِهِ وَ هِيَ طَامِثٌ خَطَأً قَالَ لَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ وَ قَدْ عَصَى رَبَّهُ.

[الحديث 46]

46

وَ رَوَى أَيْضاً عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ حَرِيزٍ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَحَدِهِمَا(ع)قَالَ

سَأَلْتُهُ عَنِ الْحَائِضِ يَأْتِيهَا زَوْجُهَا قَالَ لَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ يَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَ لَا يَعُودُ.

فَهَذِهِ الْأَخْبَارُ مَحْمُولَةٌ عَلَى أَنَّهُ إِذَا لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهَا حَائِضٌ فَأَمَّا مَعَ عِلْمِهِ بِذَلِكَ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ الْكَفَّارَةُ حَسَبَ مَا ذَكَرْنَاهُ وَ لَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَقُولَ لَا يُمْكِنُ هَذَا التَّأْوِيلُ

____________

الحديث الخامس و الأربعون: ضعيف.

الحديث السادس و الأربعون: موثق.

قوله (رحمه الله): فهذه الأخبار محمولة لعل في هذا الحمل بعد، و يمكن حمل الكفارة على التقية، لشهرة الكفارة بينهم و إن اختلفوا في الوجوب و الاستحباب، و بعض التفاصيل المذكورة في أخبارهم و أقوالهم، و يومي إليها خبر عبد الملك.

و يمكن الجمع بالحمل على اختلاف مراتب الفضل و يكون الجميع على الاستحباب، و ربما يكون الاختلاف مؤيدا للاستحباب، كما ذكره في المنتهى، و الله يعلم.

45

لِأَنَّهُ لَوْ كَانَتْ هَذِهِ الْأَخْبَارُ مَحْمُولَةً عَلَى حَالِ النِّسْيَانِ لَمَا قَالُوا(ع)يَسْتَغْفِرُ رَبَّهُ مِمَّا فَعَلَ وَ لَا أَنَّهُ عَصَى رَبَّهُ لِأَنَّهُ لَا يَمْتَنِعُ مِنْ إِطْلَاقِ الْقَوْلِ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ عَصَى وَ لَا الْحَثِّ عَلَى الِاسْتِغْفَارِ مِنْ حَيْثُ إِنَّهُ فَرَّطَ فِي السُّؤَالِ عَنْهَا هَلْ هِيَ طَامِثٌ أَمْ لَا مَعَ عِلْمِهِ أَنَّهَا لَوْ كَانَتْ طَامِثاً لَحَرُمَ عَلَيْهِ وَطْؤُهَا فَبِهَذَا التَّفْرِيطِ كَانَ عَاصِياً وَ وَجَبَ عَلَيْهِ الِاسْتِغْفَارُ لِأَنَّهُ أَقْدَمَ عَلَى مَا لَا يَأْمَنُ أَنْ يَكُونَ قَبِيحاً وَ الَّذِي يَكْشِفُ عَنْ صِحَّةِ هَذَا التَّأْوِيلِ خَبَرُ لَيْثٍ الْمُرَادِيِّ الْمُتَقَدِّمُ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ وُقُوعِ

____________

قوله (رحمه الله): على حال النسيان لم يقدم من الشيخ ذكر النسيان، و كأنه محمول على النسيان، فإن كلامه إنما كان في عدم العلم بكونها حائضا.

إلا أن يقال: مراده بعدم العلم النسيان أو ما يشمله، لكن التعليل في الجواب يأبى عنه في الجملة، و على أي حال لا يخلو كلامه من اضطراب.

قوله (رحمه الله): فبهذا التفريط كان عاصيا قال الفاضل التستري (رحمه الله): في هذا الحكم إشكال و لا نجده مستقيما.

و قال الفاضل الأردبيلي (قدس سره): العصيان يشكل، إذ ما كان واجبا عليه السؤال، غاية الأمر أنه كان مستحبا، و ترك الاستحباب ليس بعصيان و لا يوجب الاستغفار، إلا أن يقال: إنه يوجبه استحبابا أو مبالغة.

و يمكن حمل الخبر على الجهل بالمسألة، و لما كان الجاهل غير معذور فأطلق عليه العصيان.

و فيه أيضا تأمل، فالأولى حمله على ظاهره و عدم إيجاب الكفارة، بل الاستغفار

46

الرَّجُلِ عَلَى امْرَأَتِهِ وَ هِيَ طَامِثٌ خَطَأً فَقَيَّدَ السُّؤَالَ بِأَنَّ وُقُوعَهُ عَلَيْهَا كَانَ فِي حَالِ الْخَطَإِ فَأَجَابَهُ(ع)لَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ وَ قَدْ عَصَى رَبَّهُ وَ أَمَّا مَا ذَكَرَهُ فِي الْكِتَابِ مِنِ اعْتِبَارِ الْأَيَّامِ فِي الْفَرْقِ بَيْنَ الْأَوَّلِ وَ الْأَوْسَطِ وَ الْأَخِيرِ فَلَا بُدَّ مِنْهُ لِأَنَّهُ إِذَا كَانَ أَكْثَرُ الْأَيَّامِ عَشَرَةَ أَيَّامٍ وَ قَالَ فِي أَوَّلِهِ دِينَارٌ وَ فِي وَسَطِهِ نِصْفُ دِينَارٍ وَ فِي آخِرِهِ رُبُعُ دِينَارٍ فَلَا بُدَّ مِنْ أَمْرٍ يَتَمَيَّزُ بِهِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ هَذِهِ الْأَيَّامِ عَنِ الْآخَرِ وَ لَا يَتَمَيَّزُ إِلَّا بِمَا ذَكَرَهُ بِأَنْ تَصِيرَ ثَلَاثَةَ أَقْسَامٍ حَسَبَ مَا بَيَّنَهُ ثُمَّ قَالَ أَيَّدَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَ إِذَا انْقَطَعَ دَمُ الْحَيْضِ عَنِ الْمَرْأَةِ وَ أَرَادَ زَوْجُهَا جِمَاعَهَا فَالْأَفْضَلُ لَهُ أَنْ يَتْرُكَهَا حَتَّى تَغْتَسِلَ ثُمَّ يُجَامِعَهَا فَإِنْ غَلَبَتْهُ الشَّهْوَةُ وَ شَقَّ

____________

فقط و استحباب الكفارة، و اختلاف الأخبار دليل عليه، خصوصا مع صحة دليل عدم الإيجاب مع الأصل و عدم صحة أخبار الإيجاب، و الله يعلم.

قوله (رحمه الله): كان في حال الخطإ قال الوالد (رحمه الله): لعل المراد الخطأ في العمل، بمعنى ارتكاب الذنب لا الخطأ بمعنى الجهل.

قوله (رحمه الله): و أما ما ذكره في الكتاب قال الفاضل التستري (رحمه الله): كأنه أراد الإشارة إلى ما ترك نقله من تحديد الأول بأنه إلى ربع- إلخ، و من تحديد الوسط بأنه إلى- إلخ، و تحديد الآخر بأنه من- إلخ. و لعل الأولى كان ذكر هذه العبارات عند الأول و الأوسط و الأخير لا ترك المحدد و الاكتفاء بهذه الإشارة. انتهى.

و أقول: الشيخ (رحمه الله) اختصر في عبارة المقنعة اختصارا مخلا، و اكتفى

47

..........

____________

بالإشارة إليه في ضمن دليله، و عبارته هكذا: و من وطئ امرأته و هي حائض على علم بحالها أثم و وجب عليه أن يكفر إن كان وطؤه في أول الحيض بدينار و قيمته عشرة دراهم فضة جيادا، و أول الحيض أول منه إلى الثلث الأول من اليوم الرابع منه، و إلى الثلاثين من اليوم السابع منه، كفر بنصف دينار و قيمته خمسة دراهم. و إن كان وطؤه في آخره ما بين الثلث الأخير من اليوم السابع إلى آخر اليوم العاشر منه، كفر بربع دينار قيمته درهمان و نصف و استغفر الله عز و جل، هذا على حكم أكثر أيام الحيض و ابتداؤه من أولها، فما سوى ذلك و دون أكثرها فبحساب ما ذكرناه و عبرته. انتهى.

و ما ذكره من قيمة الدينار و أنها عشرة دراهم مبني على قيمة ذلك الزمان و في زماننا قد تغير لارتفاع قيمة الذهب أو انحطاط قيمة الفضة، فصارت أكثر من ضعف ذلك.

ثم الظاهر من عبارة المفيد أن الأول و الوسط و الآخر إنما هي بحسب عادات النساء، و إن أوهم أول كلامه كون العبرة بالعشرة، و عبارة الشيخ أشد إيهاما، و الظاهر أن مراده أيضا ما هو المشهور.

ثم قال في المقنعة: فإن لم تعلمه المرأة بحالها، فوطئها على أنه طاهرة، لم يكن عليه حرج و كفارة، و كانت المرأة بذاك آثمة عاصية لله عز و جل.

و كان الشيخ لم يذكر ذلك لمنافاته ظاهرا لما ذكره في الجمع بين الأخبار.

48

عَلَيْهِ الصَّبْرُ إِلَى فَرَاغِهَا مِنَ الْغُسْلِ فَلْيَأْمُرْهَا بِغَسْلِ فَرْجِهَا ثُمَّ يَطَؤُهَا وَ لَيْسَ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ حَرَجٌ

[الحديث 47]

47

أَخْبَرَنِي جَمَاعَةٌ عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ هَارُونَ بْنِ مُوسَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ فَضَّالٍ وَ أَخْبَرَنِي أَحْمَدُ بْنُ عُبْدُونٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ فَضَّالٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَيُّوبُ بْنُ نُوحٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ عَلَاءٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ

الْمَرْأَةُ يَنْقَطِعُ عَنْهَا الدَّمُ دَمُ الْحَيْضَةِ فِي آخِرِ أَيَّامِهَا فَقَالَ إِنْ أَصَابَ زَوْجَهَا شَبَقٌ فَلْتَغْسِلْ فَرْجَهَا ثُمَّ يَمَسُّهَا زَوْجُهَا إِنْ شَاءَ قَبْلَ أَنْ تَغْتَسِلَ

____________

قوله (رحمه الله): و ليس عليه في ذلك حرج قال الفاضل التستري (رحمه الله): فيه تأمل لظاهر الآية السالم عن المعارض الصالح. أفهمه.

الحديث السابع و الأربعون: موثق.

قوله (عليه السلام): إن أصاب زوجها شبق في الصحاح: الشبق شدة الغلمة. و فيه أيضا: الغلمة بالضم شهوة الضراب.

و في النهاية: الشبق بالتحريك شدة الغلمة و طلب النكاح.

49

[الحديث 48]

48

وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ مُحَمَّدٍ وَ أَحْمَدَ عَنْ أَبِيهِمَا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنْ عَلِيِّ بْنِ يَقْطِينٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ

إِذَا انْقَطَعَ الدَّمُ وَ لَمْ تَغْتَسِلْ فَلْيَأْتِهَا زَوْجُهَا إِنْ شَاءَ

____________

و قال الشيخ البهائي (رحمه الله) في الحبل المتين: ذهب أكثر الأصحاب إلى جواز وطئ الحائض بعد طهرها و قبل الغسل و حملوا الأخبار المتضمنة للنهي على الكراهة. و ذهب الصدوق (رحمه الله) إلى تحريم الوطء قبل الغسل إلا بشرطين أحدهما أن يكون الرجل شبقا أي: شديد الميل إلى الجماع، الثاني أن تغسل فرجها.

و ذهب الطبرسي (رحمه الله) في مجمع البيان إلى أن حل وطئها مشروط بأن تتوضأ أو تغسل فرجها، بل ظاهر كلامه يعطي أن هذا هو المذهب المعروف بين أصحابنا. و لم أظفر في الأخبار بما يدل عليه.

و ما ذهب إليه الصدوق (رحمه الله) ليس بذلك البعد، و الحديث الصحيح صريح في اشتراط الأمرين اللذين ذكرهما، و يؤيده قول بعض المفسرين في قوله تعالى" فَإِذٰا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ" أي: إذا غسلن فروجهن، و ليس تنزيل الأخبار المتضمنة للنهي عن الوطء قبل الغسل على الكراهة بأولى من تنزيلها على عدم حصول الشرائط، و الله أعلم.

الحديث الثامن و الأربعون: مرسل.

50

..........

____________

و في السند تشويش، و الظاهر زيادة قوله" عن بعض أصحابنا عن علي بن يقطين"، و يؤيده أنه ليست هذه الزيادة في الاستبصار، و أنهم ذكروا أن ابن يقطين لم يرو عن الصادق (عليه السلام) إلا حديثا واحدا، و ذكر بعضهم أنه خبر رواه الشيخ في باب أوقات الصلوات.

و قال الوالد العلامة قدس الله روحه: اعلم أن الكليني بعد ما روى صحيحة ابن مسلم روى بإسناده عن علي بن يقطين عن أبي الحسن موسى (عليه السلام)، و متنه قريب مما رواه عن ابن بكير، و هو ما سيأتي عن علي، فأراد الشيخ الاختصار مع التأييد أو غيره من أصحاب الكتب، و كأنه كان" و عن بعض أصحابنا"، و الظاهر أنه من كلام أيوب فسقط الواو من قلم النساخ. انتهى كلامه رفع مقامه.

و قال الفاضل الأردبيلي (قدس سره): أظن أن قوله" عن بعض" إلى قوله" عن أبي عبد الله (عليه السلام)" زائد، إذ رواية علي بن يقطين غير هذه، و ستجيء و أن علي بن يقطين ليس من رجال أبي عبد الله (عليه السلام)، بل من رجال أبي الحسن (عليه السلام)، و يقولون إنه نقل عنه حديثا واحدا و يبعد كونه هذا.

و أيضا هو الموافق لاستبصار مصحح صحح بما عليه خط الشهيد، و أيضا في كتب الاستدلال ما اعترض عليها بالإرسال عنه، مع كونه من رجال أبي عبد الله (عليه السلام)، و لكن ذكر هذه الرواية في كتب الفقه برواية علي بن يقطين.

و قال في المنتهى: و روي. و ما ذكر الراوي. و لعله لاحظ هذا، لأن عادته ذكر الراوي عن الإمام (عليه السلام). انتهى.

51

[الحديث 49]

49

وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ نُوحٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ عَلَاءٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع

فِي الْمَرْأَةِ يَنْقَطِعُ عَنْهَا دَمُ الْحَيْضَةِ فِي آخِرِ أَيَّامِهَا قَالَ إِنْ أَصَابَ زَوْجَهَا شَبَقٌ فَلْيَأْمُرْهَا فَلْتَغْسِلْ فَرْجَهَا ثُمَّ يَمَسُّهَا إِنْ شَاءَ قَبْلَ أَنْ تَغْتَسِلَ.

فَأَمَّا الْأَخْبَارُ الَّتِي رَوَاهَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ مُجَامَعَتُهَا إِلَّا بَعْدَ الْغُسْلِ مِثْلُ

____________

الحديث التاسع و الأربعون: موثق.

و هو مذكور في باب زيادات نكاح هذا الكتاب بطريق صحيح هكذا:

عنه- أي عن محمد بن يعقوب- عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن العلاء بن رزين، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر (عليه السلام) عن المرأة ينقطع عنها دم الحيض في آخر أيامها، فقال: إذا أصاب- إلى آخره.

و هذا دليل قوي على مختار الصدوق، لكن ينافي مفهوم قراءة التخفيف، إلا أن يقال: يكفي لصدق المفهوم جواز الوطء على بعض الشروط، و أشار إلى أحد الشروط بقوله" فَإِذٰا تَطَهَّرْنَ" بأن يكون التطهر شاملا لغسل الفرج أيضا.

و ما ذكره المفيد (قدس سره) أوفق بالآية على القراءتين، بأن يحمل قراءة التخفيف على ذهاب الحرمة بعد النقاء، و التشديد على الأعم من الكراهة و الحرمة و يكون الاطهار بمعنى الاغتسال، و قوله" فَإِذٰا تَطَهَّرْنَ" شاملا للغسل و غسل الفرج

52

[الحديث 50]

50

مَا رَوَاهُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَسْبَاطٍ عَنْ عَمِّهِ يَعْقُوبَ الْأَحْمَرِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ

سَأَلْتُهُ عَنِ امْرَأَةٍ كَانَتْ طَامِثاً فَرَأَتِ الطُّهْرَ أَ يَقَعُ عَلَيْهَا زَوْجُهَا قَبْلَ أَنْ تَغْتَسِلَ قَالَ لَا حَتَّى تَغْتَسِلَ قَالَ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ امْرَأَةٍ حَاضَتْ فِي السَّفَرِ ثُمَّ طَهُرَتْ فَلَمْ تَجِدْ مَاءً يَوْماً أَوِ اثْنَيْنِ يَحِلُّ لِزَوْجِهَا أَنْ يُجَامِعَهَا قَبْلَ أَنْ تَغْتَسِلَ قَالَ لَا يَصْلُحُ حَتَّى تَغْتَسِلَ.

[الحديث 51]

51

وَ رَوَى عَنْ أَيُّوبَ بْنِ نُوحٍ وَ سِنْدِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ جَمِيعاً عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ

قُلْتُ لَهُ الْمَرْأَةُ تَحْرُمُ عَلَيْهَا الصَّلَاةُ ثُمَّ تَطْهُرُ فَتَوَضَّأُ مِنْ غَيْرِ أَنْ تَغْتَسِلَ أَ فَلِزَوْجِهَا أَنْ يَأْتِيَهَا قَبْلَ أَنْ تَغْتَسِلَ قَالَ لَا حَتَّى تَغْتَسِلَ

____________

و الأمر للاستحباب أو للإباحة الصرفة من غير كراهة.

و على القول بالتحريم مطلقا يمكن حمل" يطهرن" بالتخفيف على الطهارة الشرعية الحاصلة من الاغتسال، فتوافق قراءة التشديد.

و على القول بالإباحة المطلقة ربما يحمل التطهر على الطهارة، فإن تفعل بمعنى فعل، كما يقال: تطعمت بمعنى طعمت.

و بالجملة المسألة لا تخلو من إشكال، و إن كان القول بالكراهة أقوى، و الله يعلم.

الحديث الخمسون: موثق أيضا.

و يدل على أن التيمم لا ينفع في رفع الحرمة أو الكراهة للوطء.

الحديث الحادي و الخمسون: موثق أيضا.

53

فَمَحْمُولَةٌ عَلَى أَنَّ الْأَوْلَى أَنْ لَا يَقْرَبَهَا وَ الْأَفْضَلَ أَنْ يَتْرُكَهَا حَتَّى تَغْتَسِلَ دُونَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مَحْظُوراً حَتَّى لَوْ جَامَعَهَا قَبْلَ أَنْ تَغْتَسِلَ كَانَ عَاصِياً وَ الَّذِي يَكْشِفُ عَنْ هَذَا

[الحديث 52]

52

مَا أَخْبَرَنِي بِهِ الشَّيْخُ أَيَّدَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَ أَحْمَدُ بْنُ عُبْدُونٍ بِالْإِسْنَادِ الْمُتَقَدِّمِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ فَضَّالٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ حُكَيْمٍ وَ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ عَمَّنْ سَمِعَهُ مِنَ الْعَبْدِ الصَّالِحِ ع

فِي الْمَرْأَةِ إِذَا طَهُرَتْ مِنَ الْحَيْضِ وَ لَمْ تَمَسَّ الْمَاءَ فَلَا يَقَعْ عَلَيْهَا زَوْجُهَا حَتَّى تَغْتَسِلَ وَ إِنْ فَعَلَ فَلَا بَأْسَ بِهِ وَ قَالَ تَمَسُّ الْمَاءَ أَحَبُّ إِلَيَّ.

[الحديث 53]

53

وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ نُوحٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ يَقْطِينٍ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ(ع)قَالَ

سَأَلْتُهُ عَنِ الْحَائِضِ تَرَى الطُّهْرَ أَ يَقَعُ عَلَيْهَا زَوْجُهَا قَبْلَ أَنْ تَغْتَسِلَ قَالَ لَا بَأْسَ وَ بَعْدَ الْغُسْلِ أَحَبُّ إِلَيَّ.

قَالَ الشَّيْخُ أَيَّدَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَ أَمَّا الْمُسْتَحَاضَةُ فَهِيَ الَّتِي تَرَى فِي غَيْرِ أَيَّامِ حَيْضِهَا دَماً رَقِيقاً بَارِداً صَافِياً

____________

و يحتمل أن يكون المراد بالوضوء غسل الفرج.

الحديث الثاني و الخمسون: مرسل.

قوله (عليه السلام): تمس الماء الظاهر أنه كناية عن الغسل، و يحتمل أن يراد به غسل الفرج أو ما يعمهما.

الحديث الثالث و الخمسون: موثق.

54

فَقَدْ مَضَى فِي أَوَّلِ الْبَابِ مَا يَتَضَمَّنُ صِفَةَ دَمِ الِاسْتِحَاضَةِ ثُمَّ قَالَ فَعَلَيْهَا أَنْ تَغْسِلَ فَرْجَهَا مِنْهُ ثُمَّ تَحْتَشِيَ بِالْقُطْنِ وَ تَشُدَّ الْمَوْضِعَ بِالْخِرَقِ لِيَمْنَعَ الْقُطْنَ مِنَ الْخُرُوجِ وَ إِنْ كَانَ الدَّمُ قَلِيلًا وَ لَمْ يَرْشَحْ عَلَى الْخِرَقِ وَ لَا ظَهَرَ عَلَيْهَا لِقِلَّتِهِ كَانَ عَلَيْهَا نَزْعُ الْقُطْنِ عِنْدَ وَقْتِ كُلِّ صَلَاةٍ وَ الِاسْتِنْجَاءُ وَ تَغْيِيرُ الْقُطْنِ وَ الْخِرَقِ وَ تَجْدِيدُ الْوُضُوءِ لِلصَّلَاةِ وَ إِنْ كَانَ رَشَحَ الدَّمُ عَلَى الْخِرَقِ رَشْحاً قَلِيلًا وَ لَمْ يَسِلْ مِنْهَا كَانَ عَلَيْهَا تَغْيِيرُ الْقُطْنِ وَ الْخِرَقِ عِنْدَ صَلَاةِ الْفَجْرِ بَعْدَ الِاسْتِنْجَاءِ

____________

قوله (رحمه الله): كان عليها نزع القطن لم يرد خبر يدل على وجوب تغيير القطنة في هذا القسم، و تغييرها مع الخرقة في القسمين الآتيين، و علل بعدم العفو عن هذا الدم، و هو أيضا لا دليل عليه. و يظهر من العلامة (رحمه الله) في المنتهى دعوى الإجماع على تغيير القطنة و لعله الحجة.

و أما الوضوء لكل صلاة، فقال في المعتبر: إنه مذهب الخمسة و أتباعهم.

و قال ابن أبي عقيل: لا يجب في هذه الحالة وضوء و لا غسل.

ثم إنه لم يذكر أحد من الأصحاب في هذا القسم وجوب تغيير الخرقة.

و يظهر من المفيد (رحمه الله) هنا وجوبه، و لعل مراده الاستحباب استظهارا، و الله يعلم.

قوله (رحمه الله): كان عليها تغيير القطن المشهور في المتوسطة أنها تغتسل للصبح و تتوضأ لسائر الصلوات، و نقل