ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار - ج13

- العلامة المجلسي المزيد...
550 /
7

كِتَابُ الطَّلَاقِ

1 بَابُ حُكْمِ الْإِيلَاءِ

قَالَ الشَّيْخُ (رحمه الله) وَ إِذَا حَلَفَ الرَّجُلُ بِاللَّهِ تَعَالَى أَنْ لَا يُجَامِعَ زَوْجَتَهُ ثُمَّ

____________

بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ

كتاب الطلاق باب حكم الإيلاء قال في المسالك: الإيلاء لغة الحلف، و شرعا حلف الزوج الدائم على ترك وطئ زوجته المدخول بها قبلا مطلقا، أو زيادة على أربعة أشهر للإضرار بها.

و كان طلاقا في الجاهلية كالظهار، فغير الشرع حكمه و جعل له أحكاما خاصة إن

8

أَقَامَ عَلَى يَمِينِهِ إِلَى قَوْلِهِ وَ لَا يَكُونُ إِيلَاءٌ إِلَّا بِاسْمِ اللَّهِ تَعَالَى

[الحديث 1]

1

رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ حَمَّادٍ عَنِ الْحَلَبِيِّ قَالَ

سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنِ الرَّجُلِ يَهْجُرُ امْرَأَتَهُ مِنْ غَيْرِ طَلَاقٍ وَ لَا يَمِينٍ سَنَةً لَمْ يَقْرَبْ فِرَاشَهَا قَالَ لِيَأْتِ أَهْلَهُ وَ قَالَ أَيُّمَا رَجُلٍ آلَى مِنِ امْرَأَتِهِ وَ الْإِيلَاءُ أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ وَ اللَّهِ لَا أُجَامِعُكِ كَذَا وَ كَذَا أَوْ يَقُولَ وَ اللَّهِ لَأَغِيظَنَّكِ ثُمَّ يُغَاضِبَهَا فَإِنَّهَا تَتَرَبَّصُ بِهِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ ثُمَّ يُؤْخَذُ بَعْدَ الْأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَيُوقَفُ

____________

جمع شرائطه، و إلا فهو يمين يعتبر فيه ما يعتبر في اليمين و يلحقه حكمه.

قوله: و لا يكون إيلاء هذا إجماعي.

الحديث الأول: حسن.

قوله: كذا و كذا أي: مدة زادت على أربعة أشهر.

قوله (عليه السلام): فإنها تتربص المشهور أن مدة التربص يحتسب من حين المرافعة لا من حين الإيلاء. و قال ابن أبي عقيل و ابن الجنيد: إنها من حين الإيلاء. و اختاره في المختلف، و هو الظاهر من الآية و الروايات.

9

فَإِنْ فَاءَ وَ الْإِيفَاءُ أَنْ يُصَالِحَ أَهْلَهُ

فَإِنَّ اللّٰهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ

فَإِنْ لَمْ يَفِئْ أُجْبِرَ عَلَى

____________

و قال سيد المحققين: يستفاد من صحيحة الحلبي أن المولى لو أراد طلاق الزوجة لم يكن له ذلك إلا بعد المرافعة، و إن كان بعد الأربعة الأشهر، و قد وقع التصريح بذلك في رواية أبي بصير. انتهى.

و لعل المراد بالخبرين نفي توهم كون الإيلاء في نفسه طلاقا يترتب عليه أحكامه.

و قال في النافع: و لا تنعقد الإيلاء إلا في إضرار، فلو حلف لصلاح لم ينعقد كما لو حلف لاستضرارها بالوطء أو لصلاح اللبن.

و قال سيد المحققين: هذا مذهب الأصحاب لا نعلم فيه مخالفا، و يدل عليه قوله (عليه السلام) في صحيحة الحلبي: و الله لأغضبنك ثم يغاضبها.

أقول: يشكل الاستدلال به على نسخة" أو" كما في أكثر النسخ.

قوله (عليه السلام): فيوقف أي: بين يدي الحاكم.

قوله (عليه السلام): و الإيفاء الفيء و الإفاءة كلاهما بمعنى الرجوع و أما الإيفاء فهو من معتل الفاء و اللام من الوفاء بالعقد، كقوله سبحانه" وَ مَنْ أَوْفىٰ بِمٰا عٰاهَدَ عَلَيْهُ اللّٰهَ" و لعله من النساخ أو الرواة، و على تقديره يمكن أن يقال: عبر عن الإفاءة بالإيفاء لبيان أن الوفاء بعهد الله يوجب ترك العمل بهذا اليمين، لأنه مخالف لأمره تعالى، و قد عهد الله

10

الطَّلَاقِ وَ لَا يَقَعُ بَيْنَهُمَا طَلَاقٌ حَتَّى يُوقَفَ وَ إِنْ كَانَ أَيْضاً بَعْدَ الْأَرْبَعَةِ الْأَشْهُرِ يُجْبَرُ عَلَى أَنْ يَفِيءَ أَوْ يُطَلِّقَ.

[الحديث 2]

2

وَ عَنْهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ

سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ إِذَا آلَى الرَّجُلُ مِنِ امْرَأَتِهِ وَ هُوَ أَنْ يَقُولَ وَ اللَّهِ لَا أُجَامِعُكِ كَذَا وَ كَذَا أَوْ يَقُولَ وَ اللَّهِ لَأَغِيظَنَّكِ ثُمَّ يُغَاضِبَهَا ثُمَّ يَتَرَبَّصَ بِهَا أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَاءَ وَ الْإِيفَاءُ أَنْ يُصَالِحَ أَهْلَهُ أَوْ يُطَلِّقَ عِنْدَ ذَلِكَ وَ لَا يَقَعُ بَيْنَهُمَا طَلَاقٌ حَتَّى يُوقَفَ وَ إِنْ كَانَ بَعْدَ الْأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ حُبِسَ حَتَّى يَفِيءَ أَوْ يُطَلِّقَ.

[الحديث 3]

3 وَ

عَنْهُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ أُذَيْنَةَ

____________

إلى العباد ترك العمل بمثله.

" أن يصالح أهله" إما بالوطء، أو بأن ترضى الزوجة فإنه حقها.

قوله (عليه السلام): و لا يقع بينهما أي: لا يجبر عليه بالطلاق حتى يوقف عند الحاكم، و إن في قوله" و إن كان" يحتمل الوصل و القطع، فعلى الأول يكون قوله" يجبر" استئنافا.

الحديث الثاني: ضعيف على المشهور.

قوله (عليه السلام): فإن فاء الظاهر أن الجزاء محذوف، و قوله" أو يطلق" عطف على" فاء" و قوله" حتى يفيء" متعلق بقوله" يوقف" و" إن" وصلية.

و في بعض النسخ" حبس حتى يفيء" ف" إن" للقطع.

الحديث الثالث: حسن.

11

عَنْ بُرَيْدِ بْنِ مُعَاوِيَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ فِي الْإِيلَاءِ

إِذَا آلَى الرَّجُلُ أَنْ لَا يَقْرَبَ امْرَأَتَهُ وَ لَا يَمَسَّهَا وَ لَا يَجْمَعَ رَأْسَهُ وَ رَأْسَهَا فَهُوَ فِي سَعَةٍ مَا لَمْ تَمْضِ الْأَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ فَإِذَا مَضَتِ الْأَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وُقِفَ فَإِمَّا أَنْ يَفِيءَ فَيَمَسَّهَا وَ إِمَّا أَنْ يَعْزِمَ عَلَى الطَّلَاقِ فَيُخَلِّيَ عَنْهَا حَتَّى إِذَا حَاضَتْ وَ تَطَهَّرَتْ مِنْ حَيْضِهَا طَلَّقَهَا تَطْلِيقَةً قَبْلَ أَنْ يُجَامِعَهَا بِشَهَادَةِ عَدْلَيْنِ ثُمَّ هُوَ أَحَقُّ بِرَجْعَتِهَا مَا لَمْ تَمْضِ الثَّلَاثَةُ الْأَقْرَاءِ

____________

و قال في المسالك متعلق الإيلاء إذا كان صريحا في المراد منه لغة و عرفا، كإيلاج الفرج في الفرج، أو عرفا كاللفظة المشهورة في ذلك، فلا شبهة في وقوعه. و إن وقع بغير الصريح مما يدل عرفا كالجماع و الوطء، فإن قصد بهما الإيلاء وقع بغير خلاف، كما لا إشكال لو قصد بهما غيره. أما لو أطلق ففي وقوعه قولان، أصحهما: الوقوع كالصريح، و في الأخبار تصريح بالاكتفاء بلفظ الجماع.

و أما قوله" لا جمع رأسي و رأسك مخدة و لا ساقفتك" ففي وقوع الإيلاء بهما مع قصده قولان، ذهب الشيخ في الخلاف و ابن إدريس و العلامة إلى العدم، و ذهب الشيخ في المبسوط و جماعة إلى الوقوع لحسنة بريد. و فيه نظر، لأن الرواية ليست صريحة، لاحتمال كون الواو للجمع، فتتعلق الإيلاء بالجميع، فلا يلزم تعلقه بكل واحد. انتهى.

قوله (عليه السلام): فيخلي عنها أقول: في انتظار الحيض و الطهر بعد الأربعة الأشهر و انتقالها من طهر المواقعة إلى غيره على أي حال لا يخلو من إشكال، إلا أن يحمل على الاستحباب، أو على

12

[الحديث 4]

4 وَ

عَنْهُ عَنْ أَبِي عَلِيٍّ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ وَ أَبِي الْعَبَّاسِ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ نُوحٍ وَ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ وَ حُمَيْدِ بْنِ زِيَادٍ عَنِ ابْنِ سَمَاعَةَ جَمِيعاً عَنْ صَفْوَانَ عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ

سَأَلْتُهُ عَنِ الْإِيلَاءِ مَا هُوَ فَقَالَ هُوَ أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ لِامْرَأَتِهِ وَ اللَّهِ لَا أُجَامِعُكِ كَذَا وَ كَذَا أَوْ يَقُولَ وَ اللَّهِ لَأَغِيظَنَّكِ فَيَتَرَبَّصَ بِهَا أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ ثُمَّ يُؤْخَذُ فَيُوقَفُ بَعْدَ ذَلِكَ الْأَرْبَعَةِ الْأَشْهُرِ فَإِنْ فَاءَ وَ هُوَ أَنْ يُصَالِحَ أَهْلَهُ

فَإِنَّ اللّٰهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ

وَ إِنْ لَمْ يَفِئْ جُبِرَ عَلَى أَنْ يُطَلِّقَ وَ لَا يَقَعُ طَلَاقٌ فِيمَا بَيْنَهُمَا وَ لَوْ كَانَ بَعْدَ الْأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ مَا لَمْ تَرْفَعْهُ إِلَى الْإِمَامِ.

[الحديث 5]

5 وَ أَمَّا مَا رَوَاهُ

مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ جَمِيلِ بْنِ دَرَّاجٍ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ حَازِمٍ قَالَ

إِنَّ الْمُؤْلِيَ يُجْبْرُ عَلَى أَنْ يُطَلِّقَ تَطْلِيقَةً بَائِنَةً

____________

ما إذا طلق في أثناء المدة، أو على ما إذا وطئ في أثناء التربص و قلنا بعدم بطلان الإيلاء بذلك، كما قيل و إن كان ضعيفا.

الحديث الرابع: صحيح.

الحديث الخامس: حسن.

و قال سيد المحققين: ذهب معظم الأصحاب إلى أنه يقطع طلاقها رجعيا، و في المسألة قول نادر بوقوع الطلاق بائنا لصحيحة منصور. و يمكن حملها على أن المراد ببينونتها خروجها عن الزوجية و إن كان الطلاق رجعيا، جمعا بين الأدلة.

انتهى.

13

فَهَذِهِ الرِّوَايَةُ لَا تُنَافِي الرِّوَايَةَ الْأُولَى فِي أَنَّهُ يَكُونُ أَمْلَكَ بِرَجْعَتِهَا لِأَنَّ هَذِهِ الرِّوَايَةَ مَوْقُوفَةٌ غَيْرُ مُسْنَدَةٍ لِأَنَّ مَنْصُورَ بْنَ حَازِمٍ أَفْتَى وَ لَمْ يُسْنِدْهُ إِلَى أَحَدٍ مِنَ الْأَئِمَّةِ(ع)وَ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ هَذَا كَانَ مَذْهَبَهُ وَ إِنْ كَانَ خَطَأً وَ لَوْ أَسْنَدَهُ إِلَى بَعْضِ الْأَئِمَّةِ(ع)لَكَانَتِ الرِّوَايَةُ يُمْكِنُ حَمْلُهَا عَلَى مَنْ يَرَى الْإِمَامُ إِجْبَارَهُ عَلَى أَنْ يُطَلِّقَ تَطْلِيقَةً بَائِنَةً بِأَنْ يُبَارِيَهَا ثُمَّ يُطَلِّقَهَا أَوْ أَنْ تَكُونَ الرِّوَايَةُ مُخْتَصَّةً بِمَنْ كَانَتْ عِنْدَ الرَّجُلِ عَلَى تَطْلِيقَةٍ وَاحِدَةٍ فَإِنَّ مَنْ يَكُونُ هَذَا حُكْمَهُ يَقَعُ طَلَاقُهُ بَائِناً

____________

و قال الوالد العلامة تغمده الله بالرحمة: في الكافي بعد هذا الخبر و عن غير منصور أنه يطلق تطليقة بملك الرجعة، فقال له بعض أصحابه: إن هذا منتقض، فقال: لا، التي تشكو فتقول: يجبرني و يضرني و يمنعني من الزوج يجبر على أن يطلقها تطليقة بائنة، و التي تسكت و لا تشكو شيئا يطلقها تطليقة بملك الرجعة.

و الظاهر أن جميلا روى مرة عن منصور عنه (صلوات الله عليه) أنه يطلقها بائنا، و مرة عن غيره رجعيا، فقال أحد تلامذته: إن الخبرين متناقضان، و لا يجوز التناقض في أقوالهم فأجاب جميل.

و يمكن أن يكون المقول له الإمام (عليه السلام)، و إن كان جميل فهو أيضا لا يقول من قبل نفسه، و الذي ذكره الشيخ في التأويل أعم منه، لكن قوله" بأن يقاربها ثم يطلقها" لا يظهر منه مراده، إلا أن يكون مراده تثليث الطلاق، لكن الظاهر مما سيجيء أنه لا يحتاج في تكرار الطلاق إلى تكرار الدخول الأعلى الأفضل.

و يمكن إيقاعه بالعوض ليصير بائنا. انتهى كلامه زيد إكرامه.

و أقول: أسقط في الاستبصار هذه الفقرة، و قال بعد إيراد روايتي ابن حازم:

فالوجه في هذين الخبرين و إن كان الأصل فيهما واحدا، و هو منصور بن حازم أن

14

[الحديث 6]

6 وَ هَذَا الْخَبَرُ قَدْ رَوَاهُ

مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَدِيدٍ عَنْ جَمِيلٍ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ حَازِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ

الْمُؤْلِي إِذَا وُقِفَ فَلَمْ يَفِئْ طَلَّقَ تَطْلِيقَةً بَائِنَةً.

فَهَذِهِ الرِّوَايَةُ جَاءَتْ مُسْنَدَةً وَ الْوَجْهُ فِيهَا مَا قَدَّمْنَاهُ

[الحديث 7]

7 وَ أَمَّا مَا رَوَاهُ

مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ النُّعْمَانِ عَنْ سُوَيْدٍ الْقَلَّاءِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)

فِي الرَّجُلِ إِذَا آلَى مِنِ امْرَأَتِهِ فَمَكَثَ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ فَلَمْ يَفِئْ فَهِيَ تَطْلِيقَةٌ ثُمَّ يُوقَفُ فَإِنْ فَاءَ فَهِيَ عِنْدَهُ تَطْلِيقَتَيْنِ وَ إِنْ عَزَمَ فَهِيَ بَائِنَةٌ مِنْهُ

____________

نحملهما على من يرى الإمام إلزامه تطليقة بائنة بشاهد الحال لضرب من المصلحة دون أن يكون ذلك واجبا في كل مولى يطلق. انتهى.

و في بعض النسخ" بأن يبارئها" مكان" يقاربها" و لعله أظهر، فإنه إذا أوقعت المبارأة يقع الطلاق بائنا ما لم ترجع في البذل.

الحديث السادس: صحيح.

الحديث السابع: صحيح.

قوله: فهي تطليقة قال الوالد العلامة نور الله ضريحه: يدل على أن الإيلاء بمنزلة طلاق، و الطلاق الذي يجبر عليه يحسب ثانيا و يحمل على الاستحباب، فكأن الإيلاء طلاق. أو بالمعنى اللغوي، و يجوز الرجوع فيه لأنها زوجته و إن وجبت الكفارة بالدخول،

15

وَ هَذِهِ الرِّوَايَةُ أَيْضاً مِثْلُ الْأُولَى فِي أَنَّهَا مَحْمُولَةٌ عَلَى بَعْضِ الْمُطَلِّقِينَ دُونَ بَعْضٍ وَ لَيْسَتْ عَامَّةً فِيهِمْ كُلِّهِمْ وَ إِنَّمَا قُلْنَا ذَلِكَ لِأَنَّا لَوْ حَمَلْنَا هَذِهِ الرِّوَايَةَ أَوِ الْأُولَى عَلَى عُمُومِهَا بِظَاهِرِهَا لَاحْتَجْنَا إِلَى أَنْ نُسْقِطَ حُكْمَ الرِّوَايَةِ الَّتِي تَتَضَمَّنُ أَنَّهُ أَمْلَكُ بِرَجْعَتِهَا وَ لَا يَكُونُ لَهَا تَأْثِيرٌ أَصْلًا وَ إِذَا حَمَلْنَا الْأَخِيرَةَ عَلَى مَا قَدَّمْنَاهُ تَلَاءَمَتِ الْأَخْبَارُ وَ اتَّفَقَتْ وَ لَمْ يَقَعْ بَيْنَهَا تَنَافٍ وَ لَا تَضَادٌّ وَ قَدْ رَوَى أَبُو بَصِيرٍ الرَّاوِي لِهَذَا الْحَدِيثِ مِثْلَ مَا قَدَّمْنَاهُ فِي الرِّوَايَةِ الَّتِي نَذْكُرُهَا فِيمَا بَعْدُ إِنْ شَاءَ تَعَالَى وَ الَّذِي يَدُلُّ أَيْضاً عَلَى أَنَّهُ يَمْلِكُ الرَّجْعَةَ زَائِداً عَلَى مَا قَدَّمْنَاهُ مَا رَوَاهُ

____________

و بالطلاق تصير بائنة من الزوج و إن جاز له الرجوع فيها. انتهى.

و قال الشيخ في الاستبصار و نعم ما قال: و الوجه أن نحمله على أنه إذا طلق بعد الأربعة الأشهر فهي تطليقة رجعية، فإن فاء يعني راجعها كانت عنده على تطليقتين، و إن عزم حتى خرجت من العدة صارت بائنة لا يملك رجعتها إلا بعقد جديد و مهر مسمى.

قوله: محمولة على بعض المطلقين أي: من طلق قبل الإيلاء تطليقة واحدة أو تطليقتين، و أنه يحتمل أن يكون فهم (رحمه الله) هنا من الخبر تطليقة واحدة، بأن يكون حمل قوله" فهي تطليقة" على أنه تلزمه تطليقة، فإن فاء و لم يطلق فهي عنده على تطليقتين، أي: سابقتين على الإيلاء. و إن عزم على الطلاق فطلق، فهي بائنة لأنها الثالثة على هذا الفرض.

و يمكن أن يكون فهم منه تطليقتين، بأن يكون المراد بقوله" فهي تطليقة" أي: يجبره الحاكم على تطليقة، فإن فاء- أي: رجع في العدة- فهي عنده على تطليقتين: إحداهما قبل الإيلاء، و الثانية بعده. و إن عزم أي: على طلاق آخر،

16

[الحديث 8]

8

مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبَانٍ عَنْ أَبِي مَرْيَمَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ

الْمُؤْلِي يُوقَفُ بَعْدَ الْأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ شَاءَ أَمْسَكَ

بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسٰانٍ

فَإِنْ عَزَمَ الطَّلَاقَ فَهِيَ وَاحِدَةٌ وَ هُوَ أَمْلَكُ بِرَجْعَتِهَا.

[الحديث 9]

9 وَ أَمَّا مَا رَوَاهُ

أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي الْجَارُودِ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)

يَقُولُ فِي الْإِيلَاءِ يُوقَفَ بَعْدَ سَنَةٍ فَقُلْتُ بَعْدَ سَنَةٍ فَقَالَ نَعَمْ يُوقَفَ هُوَ بَعْدَ سَنَةٍ

____________

فهي بائنة، و لا يخفى بعد الوجهين، و ما ذكره في الاستبصار أوجه.

ثم إنه يمكن حمل قوله" فهي تطليقة" على التقية، لأن بعض العامة ذهبوا إلى وقوع الطلاق بمضي المدة من غير طلاق.

قال البغوي في شرح السنة: إذا مضت أربعة أشهر، فاختلف أهل العلم فيه، فذهب الأكثر إلى أنه لا يقع الطلاق بمضيها بل يوقف، و نسبه إلى علي (عليه السلام) أيضا، فإما أن يفيء و يكفر عن يمينه أو يطلق، فإن طلقها و إلا طلق عليه السلطان.

و قال بعض أهل العلم: إذا مضت أربعة أشهر يقع عليها الطلاق، ثم اختلفوا فقال بعضهم: تقع عليها طلقة رجعية، و قيل: طلقة بائنة. انتهى.

و يمكن حمل البينونة أيضا على التقية.

الحديث الثامن: ضعيف.

الحديث التاسع: ضعيف.

قوله (عليه السلام): يوقف بعد سنة أي: و إن كان بعد سنة.

17

فَلَيْسَ بِمُنَافٍ لِمَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ أَنَّ مُدَّةَ الْوَقْفِ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ لِأَنَّهُ قَالَ يُوقَفُ بَعْدَ سَنَةٍ وَ لَمْ يَذْكُرْ أَنَّهُ إِذَا كَانَ دُونَ ذَلِكَ لَا يُوقَفُ وَ إِنَّمَا يَدُلُّ الْخِطَابُ عَلَى ذَلِكَ وَ نَحْنُ نَنْصَرِفُ عَنْ دَلِيلِ الْخِطَابِ بِدَلِيلٍ آخَرَ وَ قَدْ قَدَّمْنَا مَا يَقْتَضِي الِانْصِرَافَ عَنْ ظَاهِرِهِ

[الحديث 10]

10 فَأَمَّا مَا رَوَاهُ

مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى عَنْ بُنَانِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَسِّنِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَعْقُوبَ عَنْ أَبِي مَرْيَمَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)

عَنْ رَجُلٍ آلَى مِنِ امْرَأَتِهِ قَالَ يُوقَفُ قَبْلَ الْأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَ بَعْدَهَا.

قَوْلُهُ(ع)يُوقَفُ قَبْلَ الْأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ نَحْمِلُهُ عَلَى أَنَّهُ يُوقَفُ لِإِلْزَامِ الْحُكْمِ عَلَيْهِ فِي الْمُدَّةِ وَ هُوَ الْأَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ دُونَ أَنْ يُلْزَمَ إِيقَاعَ الطَّلَاقِ وَ أَمَّا بَعْدَ الْأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَيُوقَفُ وَ يُلْزَمُ الطَّلَاقَ حَسَبَ مَا قَدَّمْنَاهُ- وَ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِالْإِيلَاءِ فِي هَذَا الْخَبَرِ اللِّعَانَ أَوِ الظِّهَارَ إِذَا انْضَمَّ

____________

و قال الوالد العلامة (قدس الله روحه): يحمل على استحباب صبر المرأة سنة.

الحديث العاشر: مجهول.

و قال الوالد العلامة طاب ثراه: يمكن أن يكون المراد بالإيقاف قبل الأربعة قبل الأربعة الأشهر المضروبة إذا أثبتت إيلاؤه قبل زمان المرافعة و يحسب الأربعة من حين الإيلاء، كما ذهب إليه جماعة من الأصحاب و يكون مؤيدا لهم.

قوله: اللعان إذ ليس في اللعان مدة. و في بعض النسخ" الظهار أو الظهار".

و قال بعض الأفاضل: في نسخة" ز": اللعان أو الظهار إذا انضم. و لا يظهر وجه مناسبة بين لفظ الإيلاء و إرادة اللعان.

18

إِلَيْهِ الْإِيلَاءُ فَإِنَّهُ مَتَى كَانَ الْحُكْمُ عَلَى مَا قَدَّمْنَاهُ كَانَتِ الْمُدَّةُ فِيهِ ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ مَا رَوَاهُ

[الحديث 11]

11

مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ وَهْبِ بْنِ حَفْصٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ

سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ رَجُلٍ ظَاهَرَ مِنِ امْرَأَتِهِ قَالَ إِنْ أَتَاهَا فَعَلَيْهِ عِتْقُ رَقَبَةٍ أَوْ صِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ أَوْ إِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِيناً وَ إِلَّا تُرِكَ ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَاءَ وَ إِلَّا وُقِفَ حَتَّى يُسْأَلَ هَلْ لَكَ حَاجَةٌ فِي امْرَأَتِكَ أَوْ تُطَلِّقُهَا فَإِنْ فَاءَ فَلَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ وَ هِيَ امْرَأَتُهُ وَ إِنْ طَلَّقَ وَاحِدَةً فَهُوَ أَمْلَكُ بِرَجْعَتِهَا.

وَ الَّذِي يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مُدَّةَ الْإِيلَاءِ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ زَائِداً عَلَى مَا قَدَّمْنَاهُ مَا رَوَاهُ

[الحديث 12]

12

مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ

قُلْتُ لَهُ رَجُلٌ آلَى أَنْ لَا يَقْرَبَ امْرَأَتَهُ ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ قَالَ فَقَالَ لَا يَكُونُ إِيلَاءً حَتَّى يَحْلِفَ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ.

[الحديث 13]

13

مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ

فِي الْمُؤْلِي إِذَا أَبَى أَنْ يُطَلِّقَ قَالَ كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)يَجْعَلُ لَهُ حَظِيرَةً مِنْ قَصَبٍ وَ يَحْبِسُهُ فِيهَا وَ يَمْنَعُهُ الطَّعَامَ وَ الشَّرَابَ حَتَّى يُطَلِّقَ

____________

الحديث الحادي عشر: موثق.

الحديث الثاني عشر: مجهول.

و الحكم إجماعي.

الحديث الثالث عشر: ضعيف.

19

[الحديث 14]

14

مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ خَلَفِ بْنِ حَمَّادٍ فِي حَدِيثٍ لَهُ يَرْفَعُهُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)

فِي الْمُؤْلِي إِمَّا أَنْ يَفِيءَ أَوْ يُطَلِّقَ فَإِنْ فَعَلَ وَ إِلَّا ضُرِبَتْ عُنُقُهُ.

[الحديث 15]

15

مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ حَمْدَانَ الْقَلَانِسِيِّ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ بُنَانٍ عَنِ ابْنِ بَقَّاحٍ عَنْ غِيَاثِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ

كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)إِذَا أَبَى الْمُؤْلِي أَنْ يُطَلِّقَ جَعَلَ لَهُ حَظِيرَةً مِنْ قَصَبٍ وَ أَعْطَاهُ رُبُعَ قُوتِهِ حَتَّى يُطَلِّقَ.

[الحديث 16]

16

مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ

____________

الحديث الرابع عشر: مرفوع.

و قال في المسالك: و إن امتنع من الأمرين لم يطلق عنه الحاكم، بل يحبسه و يعزره و يضيق عليه في المطعم و المشرب، بأن يطعمه في الحبس و يسقيه ما لا يصبر عليه مثله عادة إلى أن يختار أحدهما. انتهى.

و يمكن حمل ضرب العنق على ما إذا كان الأمر الإمام مع استخفافه بأمره (عليه السلام)، أو مطلقا كما يظهر من الفقيه، حيث قال: و قد روي أنه متى أمره إمام المسلمين بالطلاق فامتنع ضربت عنقه لامتناعه على إمام المسلمين.

الحديث الخامس عشر: ضعيف على المشهور.

الحديث السادس عشر: مجهول.

و قال في المسالك: اشترط الأصحاب في الإيلاء كونها مدخولا بها، لصحيحة

20

بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُضَيْلِ عَنْ أَبِي الصَّبَّاحِ الْكِنَانِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ

لَا يَقَعُ الْإِيلَاءُ إِلَّا عَلَى امْرَأَةٍ قَدْ دَخَلَ بِهَا زَوْجُهَا.

[الحديث 17]

17

عَنْهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُضَيْلِ عَنْ أَبِي الصَّبَّاحِ الْكِنَانِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ

سُئِلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)عَنْ رَجُلٍ آلَى مِنِ امْرَأَتِهِ وَ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا قَالَ لَا إِيلَاءَ حَتَّى يَدْخُلَ بِهَا فَقَالَ أَ رَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا حَلَفَ أَنْ لَا يَبْنِيَ بِأَهْلِهِ سَنَتَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ أَ كَانَ يَكُونُ إِيلَاءً.

[الحديث 18]

18 وَ

عَنْهُ عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ

أَتَى رَجُلٌ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ امْرَأَتِي أَرْضَعَتْ غُلَاماً وَ إِنِّي قُلْتُ وَ اللَّهِ لَا أَقْرَبُكِ حَتَّى تَفْطِمِيهِ فَقَالَ لَيْسَ فِي الْإِصْلَاحِ إِيلَاءٌ

____________

محمد بن مسلم و رواية أبي الصباح، و قد تقدم في الظهار خلاف في ذلك مع اشتراكهما في الأخبار الصحيحة الدالة على الاشتراط، و أن المانع استند إلى عموم الآية و هو وارد هنا، و لكن لم ينقلوا فيه خلافا، و المناسب اشتراكهما في الخلاف، و ربما قيل به هنا أيضا لكنه نادر.

الحديث السابع عشر: مجهول.

و البناء بالأهل الزفاف.

الحديث الثامن عشر: ضعيف على المشهور.

و ينافي ظاهرا ما ورد في تفسير قوله تعالى" لٰا تُضَارَّ وٰالِدَةٌ بِوَلَدِهٰا" إلا

21

[الحديث 19]

19

الْحُسَيْنُ بْنُ سَعِيدٍ عَنِ النَّضْرِ بْنِ سُوَيْدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ

سَأَلْتُهُ عَنِ الْإِيلَاءِ فَقَالَ إِذَا مَضَتْ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وُقِفَ فَإِمَّا أَنْ يُطَلِّقَ وَ إِمَّا أَنْ يَفِيءَ قُلْتُ فَإِنْ طَلَّقَ تَعْتَدُّ عِدَّةَ الْمُطَلَّقَةِ قَالَ نَعَمْ.

[الحديث 20]

20

الْحُسَيْنُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ صَفْوَانَ عَنِ الْعَلَاءِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ

سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ آلَى مِنِ امْرَأَتِهِ حَتَّى مَضَتْ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ قَالَ يُوقَفُ فَإِنْ عَزَمَ الطَّلَاقَ اعْتَدَّتِ امْرَأَتُهُ كَمَا تَعْتَدُّ الْمُطَلَّقَةُ وَ إِنْ فَاءَ فَأَمْسَكَ فَلَا بَأْسَ.

[الحديث 21]

21

الْحُسَيْنُ بْنُ سَعِيدٍ عَنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبَانٍ عَنْ مَنْصُورٍ قَالَ

سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ رَجُلٍ آلَى مِنِ امْرَأَتِهِ فَمَرَّتْ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ قَالَ يُوقَفُ فَإِنْ عَزَمَ الطَّلَاقَ بَانَتْ مِنْهُ وَ عَلَيْهَا عِدَّةُ الْمُطَلَّقَةِ وَ إِلَّا كَفَّرَ عَنْ يَمِينِهِ وَ أَمْسَكَهَا

____________

أن يحمل هذا الخبر على عدم القدرة على استئجار الظئر.

الحديث التاسع عشر: صحيح.

الحديث العشرون: صحيح.

الحديث الحادي و العشرون: ضعيف.

و قال الوالد العلامة نور الله مرقده: اعلم أن الروايات المستفيضة في باب الإيلاء ليس فيها الكفارة، إلا في رواية و هي غير صحيحة السند. و يمكن حملها على الاستحباب أو التقية، و استدل على الكفارة بآية اليمين، مع أنها مخصصة بالأخبار الكثيرة بالراجح أو المتساوي، و لا ريب عندنا في عدم انعقاده في المرجوح و أنه يفعله و لا كفارة و هنا كذلك.

و نقلوا الإجماع في لزوم الكفار في مدة التربص، و اختلفوا فيها بعدها، و المشهور لزوم الكفارة فيه أيضا، لكن الإجماع الخالي عن الرواية المعتبرة يشكل

22

[الحديث 22]

22

الْحَسَنُ بْنُ مَحْبُوبٍ عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ رَزِينٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَعْفُورٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ

لَا إِيلَاءَ عَلَى الرَّجُلِ مِنَ الْمَرْأَةِ الَّتِي يَتَمَتَّعُ بِهَا.

[الحديث 23]

23

مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ صَفْوَانَ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنْ أَبِي الْحَسَنِ(ع)

أَنَّهُ سَأَلَهُ عَنْ رَجُلٍ آلَى مِنِ امْرَأَتِهِ مَتَى يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا فَقَالَ إِذَا مَضَتِ الْأَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وُقِفَ قُلْتُ لَهُ مَنْ يُوقِفُهُ قَالَ الْإِمَامُ قُلْتُ فَإِنْ لَمْ يُوقَفُ عَشْرَ سِنِينَ قَالَ هِيَ امْرَأَتُهُ.

[الحديث 24]

24

الْحُسَيْنُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنْ سَمَاعَةَ قَالَ

سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ آلَى مِنِ امْرَأَتِهِ فَقَالَ الْإِيلَاءُ أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ وَ اللَّهِ لَا أُجَامِعُكِ كَذَا وَ كَذَا فَإِنَّهُ يَتَرَبَّصُ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَاءَ وَ الْإِيفَاءُ أَنْ يُصَالِحَ أَهْلَهُ

فَإِنَّ اللّٰهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ

وَ إِنْ لَمْ يَفِئْ بَعْدَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ حَتَّى يُصَالِحَ أَهْلَهُ أَوْ يُطَلِّقَ جُبِرَ عَلَى ذَلِكَ وَ لَا يَقَعُ طَلَاقٌ فِيمَا بَيْنَهُمَا حَتَّى يُوقَفُ وَ إِنْ كَانَ بَعْدَ الْأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ أَبَى فَرَّقَ بَيْنَهُمَا الْإِمَامُ

____________

التمسك به، نعم هو أحوط.

الحديث الثاني و العشرون: صحيح.

و المشهور بين الأصحاب اشتراط الدوام في المولى منها، و ذهب المرتضى إلى وقوعه بالمتمتع بها، لعموم الآية و إن كان ظاهر الطلاق في الآية التخصيص.

الحديث الثالث و العشرون: موثق.

الحديث الرابع و العشرون: موثق.

قوله (عليه السلام): فرق بينهما الإمام أي: يجبره على الطلاق، و إن كان ظاهره أنه يطلق الإمام، و هو المشهور بين العامة.

23

[الحديث 25]

25

الصَّفَّارُ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُوسَى الْخَشَّابِ عَنْ غِيَاثِ بْنِ كَلُّوبٍ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عَلِيّاً(ع)

سُئِلَ عَنِ الْمَرْأَةِ تَزْعُمُ أَنَّ زَوْجَهَا لَا يَمَسُّهَا وَ يَزْعُمُ أَنَّهُ يَمَسُّهَا قَالَ يُحَلَّفُ ثُمَّ يُتْرَكُ

____________

الحديث الخامس و العشرون: ضعيف على المشهور.

و يمكن أن يعد موثقا أو حسنا. و عليه عمل الأصحاب، و المراد بعد الإيقاف في الإيلاء أو مطلقا، طلبا لحق الدخول في كل أربعة أشهر.

24

2 بَابُ حُكْمِ الظِّهَارِ

قَالَ الشَّيْخُ (رحمه الله) وَ إِذَا قَالَ الرَّجُلُ لِامْرَأَتِهِ وَ هِيَ طَاهِرَةٌ مِنْ غَيْرِ جِمَاعٍ بِمَحْضَرٍ مِنْ رَجُلَيْنِ مُسْلِمَيْنِ عَدْلَيْنِ أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي أَوْ أُخْتِي أَوْ بِنْتِي أَوْ خَالَتِي أَوْ عَمَّتِي وَ ذَكَرَ وَاحِدَةً مِنَ الْمُحَرَّمَاتِ عَلَيْهِ وَ أَرَادَ بِذَلِكَ تَحْرِيمَهَا عَلَى نَفْسِهِ حَرُمَ عَلَيْهِ بِذَلِكَ وَطْؤُهَا حَتَّى يُكَفِّرَ

____________

باب حكم الظهار قال في المسالك: الظهار مأخوذ من الظهر، لأن صورته الأصلية أن يقول الرجل لزوجته" أنت علي كظهر أمي". و خص الظهر لأنه موضع الركوب و المرأة مركوب الزوج. و كان طلاقا في الجاهلية، فغير الشرع حكمها إلى تحريمها بذلك و لزوم الكفارة بالعود، و حقيقته الشرعية تشبيه الزوج زوجته و لو مطلقة رجعية في العدة بمحرمة نسبا أو رضاعا أو مصاهرة على الخلاف فيه.

25

[الحديث 1]

1

رَوَى الْحَسَنُ بْنُ مَحْبُوبٍ عَنِ ابْنِ رِئَابٍ عَنْ زُرَارَةَ قَالَ

سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)عَنِ الظِّهَارِ فَقَالَ هُوَ مِنْ كُلِّ ذِي مَحْرَمٍ أُمٍّ أَوْ أُخْتٍ أَوْ عَمَّةٍ أَوْ خَالَةٍ وَ لَا يَكُونُ الظِّهَارُ فِي يَمِينٍ قُلْتُ فَكَيْفَ قَالَ يَقُولُ الرَّجُلُ لِامْرَأَتِهِ وَ هِيَ طَاهِرٌ فِي غَيْرِ جِمَاعٍ أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ مِثْلُ ظَهْرِ أُمِّي أَوْ أُخْتِي وَ هُوَ يُرِيدُ بِذَلِكَ الظِّهَارَ

____________

الحديث الأول: صحيح.

قوله (عليه السلام): من غير جماع أي: في ذلك الطهر.

قوله (عليه السلام): و هو يريد بذلك الظهار قال الوالد العلامة (قدس سره): فلو قال على وجه الشفقة و الاحترام لم يقع.

انتهى.

و اعلم أن انعقاد الظهار بقوله" أنت علي كظهر أمي" موضع نص و وفاق، و في معنى" علي" غيرها من ألفاظ الصلات ك" مني" و" عندي" و" لدي" و يقوم مقام" أنت" ما شابهها من الألفاظ الدالة على تميزها عن غيرها ك" هذه" أو" فلانة". و لو ترك الصلة فقال: أنت كظهر أمي انعقد أيضا عند أكثر الأصحاب و اختلف فيما إذا شبهها بظهر غير الأم على أقوال:

أحدها: أنه يقع بتشبيهها بغير الأم مطلقا، ذهب إليه ابن إدريس.

و ثانيها: أنه يقع بكل امرأة محرمة عليه على التأبيد بالنسب خاصة، و هو اختيار ابن البراج، و يدل عليه صحيحة زرارة.

و ثالثها: إضافة المحرمات بالرضاع إلى المحرمات بالنسب، و هو مذهب الأكثر.

26

[الحديث 2]

2

مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنِ ابْنِ بُكَيْرٍ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ

لَا طَلَاقَ إِلَّا مَا أُرِيدَ بِهِ الطَّلَاقُ وَ لَا ظِهَارَ إِلَّا مَا أُرِيدَ بِهِ الظِّهَارُ.

[الحديث 3]

3 وَ

عَنْهُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ جَمِيلِ بْنِ دَرَّاجٍ قَالَ

قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)الرَّجُلُ يَقُولُ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ عَمَّتِهِ أَوْ خَالَتِهِ قَالَ هُوَ الظِّهَارُ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الظِّهَارِ مَتَى يَقَعُ عَلَى صَاحِبِهِ الْكَفَّارَةُ فَقَالَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يُوَاقِعَ امْرَأَتَهُ قُلْتُ فَإِنْ طَلَّقَهَا قَبْلَ أَنْ يُوَاقِعَهَا أَ عَلَيْهِ كَفَّارَةٌ- قَالَ لَا

____________

و استدل بقوله في صحيحة زرارة" كل ذي محرم" و قوله" أم أو أخت" على سبيل التمثيل لا الحصر، لأن بنت الأخ و بنت الأخت كذلك قطعا.

و رابعها: إضافة المحرمات بالمصاهرة إلى ذلك، اختاره العلامة في المختلف، و يمكن الاستدلال عليه بصحيحة زرارة أيضا، و هذا القول لا يخلو من قوة.

ثم قال (رحمه الله): و لو قال" أنت علي حرام كظهر أمي"، قال الشيخ في المبسوط لا يقع. و تبعه المحقق، سواء نوى الظهار أم لا، و الأقوى الوقوع لصحيحة زرارة.

الحديث الثاني: حسن موثق.

و قال في الشرائع: لو ظاهر و نوى الطلاق لم يقع طلاقا، لعدم اللفظ المعتبر و لا ظهارا لعدم القصد.

الحديث الثالث: حسن.

27

سَقَطَتِ الْكَفَّارَةُ عَنْهُ قُلْتُ فَإِنْ صَامَ بَعْضاً فَمَرِضَ فَأَفْطَرَ أَ يَسْتَقْبِلُ أَمْ يُتِمُّ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ قَالَ إِنْ صَامَ شَهْراً فَمَرِضَ اسْتَقْبَلَ وَ إِنْ زَادَ عَلَى الشَّهْرِ الْآخَرِ يَوْماً أَوْ يَوْمَيْنِ بَنَى عَلَيْهِ مَا بَقِيَ قَالَ وَ قَالَ الْحُرُّ وَ الْمَمْلُوكُ سَوَاءٌ غَيْرَ أَنَّ عَلَى الْمَمْلُوكِ نِصْفُ مَا عَلَى الْحُرِّ مِنَ الْكَفَّارَةِ وَ لَيْسَ عَلَيْهِ عِتْقٌ وَ لَا صَدَقَةٌ إِنَّمَا عَلَيْهِ صِيَامُ شَهْرٍ.

[الحديث 4]

4

مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ غِيَاثٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَدِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ

قُلْتُ لَهُ الرَّجُلُ يَقُولُ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ عَلَيَّ كَشَعْرِ أُمِّي أَوْ كَكَفِّهَا أَوْ كَبَطْنِهَا أَوْ كَرِجْلِهَا قَالَ مَا عَنَى إِنْ أَرَادَ

____________

قوله (عليه السلام): استقبل أقول: هذا خلاف فتوى الأصحاب، إذ المرض عندهم من الأعذار التي يصح معها البناء، خلافا لبعض العامة. و يمكن حمله على التقية، أو المرض الذي لا يسوغ الإفطار، أو على الاستحباب، و إن كان الأحوط العمل به.

قوله: بنى عليه ما بقي في الكافي" بنى على ما بقي" و هو أظهر.

قوله (عليه السلام): نصف ما على الحر هذا هو المشهور، و ذهب أبو الصلاح و ابن إدريس و ابن زهرة إلى أن المملوك في الظهار مثل الحر.

الحديث الرابع: ضعيف.

28

بِهِ الظِّهَارَ فَهُوَ الظِّهَارُ.

[الحديث 5]

5

مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ عَنْ أَبِي عَلِيٍّ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنْ صَفْوَانَ عَنْ سَيْفٍ التَّمَّارِ قَالَ

قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِنَّ الرَّجُلَ يَقُولُ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُخْتِي أَوْ عَمَّتِي أَوْ خَالَتِي قَالَ فَقَالَ إِنَّمَا ذَكَرَ اللَّهُ الْأُمَّهَاتِ وَ إِنَّ هَذَا لَحَرَامٌ

____________

و قال في النافع: و لو قال: كشعر أمي أو بدنها لم يقع، و قيل: يقع لرواية فيها ضعف. انتهى.

و قال سيد المحققين: الأصح أنه لا يقع بغير لفظ الظهر مطلقا، و إلى هذا ذهب السيد مدعيا عليه الإجماع، و تبعه ابن إدريس و ابن زهرة و جمع من الأصحاب و القول بوقوعه بذلك للشيخ (رحمه الله) و جماعة، و احتج بالإجماع و برواية سدير و الإجماع ممنوع و الرواية ضعيفة.

الحديث الخامس: صحيح.

قوله (عليه السلام): و إن هذا الحرام ظاهره أن ما دل عليه الآية هي الأمهات، لكن التشبيه بسائر المحرمات أيضا محرم يظهر من السنة، و استدل ابن إدريس بهذا الخبر على مذهبه، و لعله فهم أن المراد أن ما يترتب عليه الحكم هو الأمهات، و أما في غيرها فحرام غير محرم، أو أن هذا إشارة إلى الظهار بالأمهات لا إلى ما ذكره السائل، و لا يخفى أن الأول

29

[الحديث 6]

6

مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ عَنِ الرِّضَا(ع)قَالَ

الظِّهَارُ لَا يَقَعُ عَلَى الْغَضَبِ.

[الحديث 7]

7 وَ

عَنْهُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ عَنْ حَمْزَةَ بْنِ حُمْرَانَ قَالَ

قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)رَجُلٌ قَالَ لِأَمَتِهِ أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي يُرِيدُ أَنْ يُرْضِيَ بِذَلِكَ امْرَأَتَهُ قَالَ يَأْتِيهَا لَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ.

[الحديث 8]

8 وَ

عَنْهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ أَبِي وَلَّادٍ عَنْ حُمْرَانَ

____________

أظهر.

الحديث السادس: صحيح.

و عليه الفتوى. و قال السيد: إطلاق العبارة يقتضي عدم الفرق في الغضب بين أن يبلغ حدا يرتفع معه القصد أو لا، كما هو ظاهر الرواية.

الحديث السابع: مجهول.

قوله: يريد أن يرضى بذلك امرأته أي: يقول ذلك على وجه الشفقة و الملاطفة لإظهار كرامتها عنده. و يحتمل أن يكون المعنى أنه يقول ذلك على وجه التهديد لتخاف امرأته و ترجع عن الغضب أو يريد بذلك رضا امرأته الأخرى. و على التقادير ليس غرضه إيقاع الظهار فلذا لم يقع.

الحديث الثامن: حسن.

و حكى الشيخ فخر الدين قولا بوقوع الظهار في الإضرار لعموم الآية و المشهور

30

عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ

لَا يَكُونُ ظِهَارٌ فِي يَمِينٍ وَ لَا فِي إِضْرَارٍ وَ لَا فِي غَضَبٍ وَ لَا يَكُونُ ظِهَارٌ إِلَّا عَلَى طُهْرٍ بِغَيْرِ جِمَاعٍ بِشَهَادَةِ شَاهِدَيْنِ مُسْلِمَيْنِ.

[الحديث 9]

9

عَنْهُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُصَدِّقِ بْنِ صَدَقَةَ عَنْ عَمَّارِ بْنِ مُوسَى عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ

سَأَلْتُهُ عَنِ الظِّهَارِ الْوَاجِبِ قَالَ الَّذِي يُرِيدُ بِهِ الرَّجُلُ الظِّهَارَ بِعَيْنِهِ.

[الحديث 10]

10

أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ عَنْ عَطِيَّةَ بْنِ رُسْتُمَ قَالَ

سَأَلْتُ الرِّضَا(ع)عَنْ رَجُلٍ يُظَاهِرُ مِنِ امْرَأَتِهِ قَالَ إِنْ كَانَ فِي يَمِينٍ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ

____________

عدم الوقوع.

قوله (عليه السلام): إلا على طهر هذا الشرط مقطوع به في كلام الأصحاب. و قال في المسالك: إنه موضع وفاق.

قوله (عليه السلام): بشهادة قال سيد المحققين: هذا الشرط مقطوع به في كلام الأصحاب، و ادعى ابن إدريس عليه الإجماع، و يستفاد من هذه الرواية الاكتفاء بإسلام الشاهدين. إلا أن كلام الأصحاب يقتضي القطع باشتراط العدالة، و لا بأس به.

الحديث التاسع: موثق.

الحديث العاشر: مجهول.

31

[الحديث 11]

11 وَ

عَنْهُ عَنِ الْحُسَيْنِ عَنْ صَفْوَانَ وَ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنِ ابْنِ الْمُغِيرَةِ عَنِ ابْنِ بُكَيْرٍ قَالَ

تَزَوَّجَ حَمْزَةُ بْنُ حُمْرَانَ بِنْتَ بُكَيْرٍ فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا قَالُوا لَسْنَا نُدْخِلُهَا عَلَيْكَ أَوْ تَحْلِفَ لَنَا وَ لَسْنَا نَرْضَى مِنْكَ أَنْ تَحْلِفَ لَنَا بِالْعِتْقِ لِأَنَّكَ لَا تَرَاهُ شَيْئاً وَ لَكِنِ احْلِفْ لَنَا بِظِهَارِ أُمَّهَاتِ أَوْلَادِكَ وَ جَوَارِيكَ فَظَاهَرَ مِنْهُنَّ ثُمَّ ذَكَرَ ذَلِكَ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَقَالَ لَيْسَ عَلَيْكَ شَيْءٌ فَارْجِعْ إِلَيْهِنَّ.

فَإِنْ قِيلَ كَيْفَ تَقُولُونَ إِنَّ الظِّهَارَ بِيَمِينٍ لَا يَقَعُ وَ قَدْ رُوِيَتْ أَحَادِيثُ فِي أَنَّ الْكَفَّارَةَ لَا تَجِبُ إِلَّا بَعْدَ الْحِنْثِ فَلَوْ لَا أَنَّ الظِّهَارَ بِالْيَمِينِ وَاقِعٌ لَمَا وَجَبَتِ الْكَفَّارَةُ لَا مَعَ الْحِنْثِ وَ لَا مَعَ عَدَمِهِ

____________

و قال في المسالك: المراد بجعله يمينا جعله جزاء على ترك، للزجر عنه أو البعث على الفعل، كقوله: إن كلمت فلانا أو تركت الصلاة فأنت علي كظهر أمي.

فهو مشارك للشرط في الصورة و مفارق له في المعنى، إذ في الشرط مجرد التعليق و هنا الزجر و البعث، و الفارق القصد.

الحديث الحادي عشر: موثق كالصحيح.

قوله: أو تحلف لنا" أو" بمعنى" إلا أن" و في الكافي" حتى تحلف" و لعل الحلف على عدم الطلاق، أو عدم مقاربة غيرها.

و البطلان هنا لوجهين، لوقوع الظهار يمينا و لعدم القصد أيضا. و يحتمل أن يكون المراد أصل الظهار، فيتعين الوجه الثاني.

32

[الحديث 12]

12

رَوَى ذَلِكَ الْحُسَيْنُ بْنُ سَعِيدٍ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ حَرِيزٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ

الظِّهَارُ لَا يَقَعُ إِلَّا عَلَى الْحِنْثِ فَإِذَا حَنِثَ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُوَاقِعَهَا حَتَّى يُكَفِّرَ فَإِنْ جَهِلَ وَ فَعَلَ كَانَ عَلَيْهِ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ.

[الحديث 13]

13 وَ

رَوَى أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ

قُلْتُ لَهُ إِنَّ بَعْضَ مَوَالِيكَ يَزْعُمُ أَنَّ الرَّجُلَ إِذَا تَكَلَّمَ بِالظِّهَارِ وَجَبَتْ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ حَنِثَ أَوْ لَمْ يَحْنَثْ وَ يَقُولُ حِنْثُهُ كَلَامُهُ بِالظِّهَارِ وَ إِنَّمَا جُعِلَتِ الْكَفَّارَةُ عُقُوبَةً لِكَلَامِهِ

____________

و قوله" لأنك لا تراه شيئا" أي: تقول ببطلان اليمين بالعتاق، أو أن العتق عليك سهل فتعتق و تفعل ما تريد، و الأول أظهر.

الحديث الثاني عشر: صحيح.

و اعلم أنه إذا علق الظهار على شرط كان يقول: إن دخلت الدار أو فعلت كذا فأنت علي كظهر أمي، مريدا به مجرد التعليق، فهل يقع الظهار عند وقوع الشرط أم لا؟ فيه قولان، أحدهما- و هو مختار المحقق و زعم أنه قول الأكثر- عدم الوقوع و الآخر الوقوع، و هو قول الشيخ و الصدوق و ابن حمزة و العلامة و أكثر المتأخرين و المحقق في النافع، و قواه الشهيد الثاني (رحمه الله).

الحديث الثالث عشر: مجهول.

و يمكن أن يعم الخبر غير المشروط أيضا، فإن إرادة الوطء في غير المشروط هو الحنث، إذ مقتضى الظهار ترك الوطء، فإذا أراده فقد حنث. و يمكن أن تكون هذه الأخبار محمولة على التقية.

33

وَ بَعْضُهُمْ يَزْعُمُ أَنَّ الْكَفَّارَةَ لَا تَلْزَمُ حَتَّى يَحْنَثَ فِي الشَّيْءِ الَّذِي حَلَفَ عَلَيْهِ فَإِنْ حَنِثَ وَجَبَتْ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ وَ إِلَّا فَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ فَكَتَبَ(ع)لَا تَجِبُ الْكَفَّارَةُ حَتَّى يَجِبَ الْحِنْثُ.

قِيلَ لَهُ الْمُرَادُ بِالْحِنْثِ فِي هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ لَيْسَ هُوَ نَقْضَ الْيَمِينِ وَ إِنَّمَا مَعْنَاهُ إِذَا كَانَ الظِّهَارُ مُعَلَّقاً بِشَرْطٍ فَإِذَا حَصَلَ الشَّرْطُ وَجَبَتِ الْكَفَّارَةُ وَ إِنْ لَمْ يَحْصُلْ فَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ وَ الَّذِي يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ

[الحديث 14]

14 مَا رَوَاهُ

أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي نَجْرَانَ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ حَرِيزٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ

الظِّهَارُ ظِهَارَانِ فَأَحَدُهُمَا أَنْ يَقُولَ أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي ثُمَّ يَسْكُتُ فَذَلِكَ الَّذِي يُكَفِّرُهُ قَبْلَ أَنْ يُوَاقِعَ فَإِذَا قَالَ أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي إِنْ فَعَلْتُ كَذَا وَ كَذَا فَفَعَلَ وَ حَنِثَ فَعَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ حِينَ يَحْنَثُ.

[الحديث 15]

15 وَ

عَنْهُ عَنِ الْحُسَيْنِ عَنْ صَفْوَانَ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَجَّاجِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ

الظِّهَارُ عَلَى ضَرْبَيْنِ أَحَدُهُمَا الْكَفَّارَةُ فِيهِ قَبْلَ الْمُوَاقَعَةِ وَ الْآخَرُ بَعْدَ الْمُوَاقَعَةِ وَ الَّذِي يُكَفِّرُ قَبْلَ أَنْ يُوَاقِعَ فَهُوَ الَّذِي يَقُولُ أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي وَ لَا يَقُولُ إِنْ فَعَلْتُ بِكِ كَذَا وَ كَذَا وَ الَّذِي يُكَفِّرُ بَعْدَ الْمُوَاقَعَةِ هُوَ الَّذِي يَقُولُ أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي إِنْ قَرِبْتُكِ.

[الحديث 16]

16

الْحُسَيْنُ بْنُ سَعِيدٍ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَجَّاجِ قَالَ

____________

الحديث الرابع عشر: صحيح.

الحديث الخامس عشر: صحيح.

و فيه إشعار بأن الظهار بالشرط إنما يتحقق إذا كان الشرط الجماع لا غير، و ليس ببعيد من فحوى سائر الأخبار.

الحديث السادس عشر: صحيح.

34

الظِّهَارُ عَلَى ضَرْبَيْنِ فِي أَحَدِهِمَا الْكَفَّارَةُ إِذَا قَالَ أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي وَ لَا يَقُولُ أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي إِنْ قَرِبْتُكِ.

فَإِنْ قِيلَ كَيْفَ تَقُولُونَ إِنَّ الظِّهَارَ بِشَرْطٍ وَاقِعٌ وَ قَدْ رُوِيَ أَنَّهُ إِذَا كَانَ مَشْرُوطاً لَا يَقَعُ رَوَى ذَلِكَ

[الحديث 17]

17

مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْأَدَمِيِّ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ الزَّيَّاتِ قَالَ

قُلْتُ لِأَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)إِنِّي ظَاهَرْتُ مِنِ امْرَأَتِي فَقَالَ لِي كَيْفَ قُلْتَ قَالَ قُلْتُ أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي إِنْ فَعَلْتُ كَذَا وَ كَذَا فَقَالَ لِي لَا شَيْءَ عَلَيْكَ وَ لَا تَعُدْ.

[الحديث 18]

18

رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنِ ابْنِ بُكَيْرٍ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ رَجُلٍ قَالَ

قُلْتُ لِأَبِي الْحَسَنِ(ع)إِنِّي قُلْتُ لِامْرَأَتِي أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي إِنْ خَرَجْتِ مِنْ بَابِ الْحُجْرَةِ فَخَرَجَتْ فَقَالَ لِي لَيْسَ عَلَيْكَ شَيْءٌ فَقُلْتُ إِنِّي قَوِيٌّ عَلَى أَنْ أُكَفِّرَ فَقَالَ لَيْسَ عَلَيْكَ شَيْءٌ فَقُلْتُ إِنِّي قَوِيٌّ عَلَى أَنْ أُكَفِّرَ رَقَبَةً وَ رَقَبَتَيْنِ فَقَالَ لَيْسَ عَلَيْكَ شَيْءٌ قَوِيتَ أَوْ لَمْ تَقْوَ.

[الحديث 19]

19 وَ

رَوَى ابْنُ فَضَّالٍ عَمَّنْ أَخْبَرَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ

لَا يَكُونُ

____________

و ظاهره عدم تحقق الظهار بالشرط، و لعل الشيخ حمل قوله" في أحدهما الكفارة" على أن المراد به الكفارة قبل الجماع، و يمكن حمله على اليمين.

الحديث السابع عشر: ضعيف.

الحديث الثامن عشر: مرسل.

الحديث التاسع عشر: مرسل.

35

ظِهَارٌ إِلَّا عَلَى مِثْلِ مَوْضِعِ الطَّلَاقِ.

قِيلَ لَهُ أَوَّلُ مَا فِي هَذِهِ الْأَحَادِيثِ أَنَّ الْحَدِيثَيْنِ مِنْهُمَا وَ هُمَا الْأَخِيرَانِ مُرْسَلَانِ غَيْرُ مُسْنَدَيْنِ وَ مَا يَكُونُ هَذَا حُكْمَهُ لَا يُعْتَرَضُ بِهِ عَلَى الْأَحَادِيثِ الْمُسْنَدَةِ مَعَ أَنَّ الْحَدِيثَ الْأَخِيرَ عَامٌّ وَ يَجُوزُ لَنَا أَنْ نَخُصَّهُ بِتِلْكَ الْأَحَادِيثِ فَنَقُولَ إِنَّ الظِّهَارَ يُرَاعَى فِيهِ جَمِيعُ مَا يُرَاعَى فِي الطَّلَاقِ مِنَ الشَّاهِدَيْنِ وَ كَوْنِ الْمَرْأَةِ طَاهِراً وَ أَنْ يَكُونَ مُرِيداً لِلطَّلَاقِ وَ غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الشُّرُوطِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مُعَلَّقاً بِشَرْطٍ فَإِنَّ هَذَا الْحُكْمَ يَخْتَصُّ الظِّهَارَ دُونَ الطَّلَاقِ مَعَ أَنَّ قَوْلَهُ(ع)فِي الْخَبَرِ الْأَوَّلِ لَا شَيْءَ عَلَيْكَ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ أَنْ لَا شَيْءَ عَلَيْكَ مِنَ الْعِقَابِ ثُمَّ نَهَاهُ عَنِ الْمُعَاوَدَةِ إِلَى مِثْلِ ذَلِكَ لِأَنَّ التَّلَفُّظَ بِالظِّهَارِ مَحْظُورٌ لَا يَجُوزُ ذِكْرُهُ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ وَ إِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَراً مِنَ الْقَوْلِ وَ زُوراً وَ إِنَّ اللّٰهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ وَ يَحْتَمِلُ أَيْضاً أَنْ يَكُونَ أَرَادَ لَا شَيْءَ عَلَيْكَ قَبْلَ حُصُولِ الشَّرْطِ وَ إِنْ كَانَ يَجِبُ عَلَيْهِ بَعْدَ حُصُولِهِ لِأَنَّا قَدْ دَلَلْنَا عَلَى أَنَّ الظِّهَارَ إِذَا كَانَ مُعَلَّقاً بِشَرْطٍ فَلَا يَجِبُ الْكَفَّارَةُ فِيهِ إِلَّا بَعْدَ حُصُولِ الشَّرْطِ وَ الَّذِي يَزِيدُ ذَلِكَ بَيَاناً مَا رَوَاهُ

[الحديث 20]

20

أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ صَفْوَانَ عَنْ سَعِيدٍ

____________

و يمكن حمل الخبرين على اليمين، بأن يقرأ الأفعال على صيغة المتكلم.

و أما حمل الشيخ على نفي الإثم، فلا يخفى بعده عن السؤال، مع أن الظهار حرام إجماعا، إلا أن يقال: المراد أنه لا عقاب عليه للعفو، كما قيل لقوله تعالى" وَ إِنَّ اللّٰهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ" لكنه غير مرضي عند أكثر أصحابنا، لضعف دلالة الآية.

الحديث العشرون: صحيح.

و يحتمل أن يكون المراد بالوفاء عدم إرادة الوطء، و كذا في الخبر الآتي

36

الْأَعْرَجِ عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ(ع)

فِي رَجُلٍ ظَاهَرَ مِنِ امْرَأَتِهِ فَوَفَى قَالَ لَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ.

[الحديث 21]

21 وَ

عَنْهُ عَنِ الْحُسَيْنِ عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنِ الْحَسَنِ الصَّيْقَلِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ

____________

فلا يدل على الشرط.

ثم إنه قال في المختلف: قال الشيخ في المبسوط و الخلاف: إذا ظاهر من زوجته مدة- مثل أن يقول: أنت علي كظهر أمي يوما أو شهرا أو سنة- لم يكن ظهارا، و تبعه ابن البراج و ابن إدريس. و قال ابن الجنيد: يلزمه الظهار، احتج الشيخ بما رواه سعيد الأعرج في الصحيح عن الكاظم (عليه السلام) في رجل ظاهر من امرأته يوما؟ قال: ليس عليه شيء، و احتج ابن الجنيد بالعموم. و يحتمل القول بالصحة إن زاد عن مدة التربص، و إلا فلا. انتهى.

و العجب أن نسخ التهذيب كلها متفقة على قوله" فوفى" و ذكر الأصحاب في كتب الفروع مكانه" يوما" و لم يتعرض أحد لهذه النسخة المشهورة.

حتى أن الشهيد الثاني (رحمه الله) لما اختار الوقوع مطلقا أول الخبر، بأن الظهار بمجرده لا يوجب عليه شيئا، و إنما تجب الكفارة بالعود قبل انقضاء المدة و لما كانت مدة اليوم قصيرة فإذا صبر حتى مضى ليس عليه شيء، و هو طريق الجمع بينه و بين عموم الآية. انتهى.

و لعلهم عولوا على نقل الشيخ و لم يرجعوا إلى التهذيب، مع أن قوله" فوفى" أظهر و أصوب من قوله" يوما" و هذا من الغرائب.

الحديث الحادي و العشرون: مجهول.

37

ع قَالَ

قُلْتُ لَهُ رَجُلٌ ظَاهَرَ مِنِ امْرَأَتِهِ فَلَمْ يَفِئْ قَالَ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ

مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسّٰا

قُلْتُ فَإِنْ أَتَاهَا قَبْلَ أَنْ يُكَفِّرَ قَالَ بِئْسَ مَا صَنَعَ قُلْتُ عَلَيْهِ شَيْءٌ قَالَ أَسَاءَ وَ ظَلَمَ قُلْتُ فَيَلْزَمُهُ شَيْءٌ قَالَ رَقَبَةٌ أَيْضاً.

[الحديث 22]

22 وَ

رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى عَنْ مُوسَى بْنِ عُمَرَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي نَجْرَانَ قَالَ

سَأَلَ صَفْوَانُ بْنُ يَحْيَى عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْحَجَّاجِ وَ أَنَا حَاضِرٌ عَنِ الظِّهَارِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ إِذَا قَالَ الرَّجُلُ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي لَزِمَهُ الظِّهَارُ قَالَ لَهَا دَخَلْتِ أَوْ لَمْ تَدْخُلِي خَرَجْتِ أَوْ لَمْ تَخْرُجِي أَوْ لَمْ يَقُلْ لَهَا شَيْئاً فَقَدْ لَزِمَهُ الظِّهَارُ.

قَالَ الشَّيْخُ (رحمه الله) وَ الْكَفَّارَةُ عِتْقُ رَقَبَةٍ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيٰامُ شَهْرَيْنِ مُتَتٰابِعَيْنِ فَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الصِّيَامِ أَطْعَمَ سِتِّينَ مِسْكِيناً فَإِنْ لَمْ يَجِدِ الْإِطْعَامَ كَانَ فِي ذِمَّتِهِ إِلَى أَنْ يَخْرُجَ مِنْهُ وَ لَمْ يَجُزْ لَهُ أَنْ يَطَأَ زَوْجَتَهُ حَتَّى يُؤَدِّيَ الْوَاجِبَ الَّذِي عَلَيْهِ

[الحديث 23]

23

رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ وَ عِدَّةٍ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنْ سَمَاعَةَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ

سَمِعْتُهُ يَقُولُ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ظَاهَرْتُ مِنِ امْرَأَتِي فَقَالَ اذْهَبْ فَأَعْتِقْ رَقَبَةً فَقَالَ لَيْسَ عِنْدِي فَقَالَ

____________

الحديث الثاني و العشرون: مجهول.

الحديث الثالث و العشرون: موثق.

و يدل على جواز التبرع بالكفارة عن الغير، و على أنه حينئذ يجوز أن تعطى المظاهر و عياله إذا كانوا مستحقين، و يمكن أن يقال: كان فرضه الاستغفار و تبرع (صلى الله عليه و آله) استحبابا.

38

اذْهَبْ فَصُمْ

شَهْرَيْنِ مُتَتٰابِعَيْنِ

قَالَ لَا أَقْوَى قَالَ فَاذْهَبْ فَأَطْعِمْ

سِتِّينَ مِسْكِيناً

قَالَ لَيْسَ عِنْدِي قَالَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)أَنَا أَتَصَدَّقُ عَنْكَ بِهَا فَقَالَ وَ الَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ نَبِيّاً مَا أَعْلَمُ بَيْنَ لَابَتَيْهَا أَحَداً أَحْوَجَ إِلَيْهِ مِنِّي وَ مِنْ عِيَالِي قَالَ فَاذْهَبْ وَ كُلْ وَ أَطْعِمْ عِيَالَكَ.

[الحديث 24]

24

عَنْهُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ وَهْبٍ قَالَ

سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنِ الرَّجُلِ يَقُولُ لِامْرَأَتِهِ هِيَ عَلَيْهِ كَظَهْرِ أُمِّهِ قَالَ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ أَوْ صِيَامُ

شَهْرَيْنِ مُتَتٰابِعَيْنِ

أَوْ إِطْعَامُ

سِتِّينَ مِسْكِيناً

وَ الرَّقَبَةُ يُجْزِي عَنْهُ صَبِيٌّ مِمَّنْ وُلِدَ فِي الْإِسْلَامِ

____________

الحديث الرابع و العشرون: صحيح.

و لا خلاف في أن كفارة الظهار مرتبة، و حمل هذا الخبر على الترتيب.

قوله (عليه السلام): ممن ولد في الإسلام اعلم أنه لا ريب في اشتراط الإيمان في الرقبة في كفارة قتل الخطإ للآية، و الحق بها كفارة العمد و نقل عليه الإجماع. و اختلف في اعتباره في باقي الكفارات فذهب الأكثر إلى اعتباره فيها، و ذهب ابن الجنيد و الشيخ في الخلاف و المبسوط إلى العدم، و لعله أقرب. و يمكن حمل هذا الخبر على الاستحباب.

ثم المشهور الاكتفاء بالإسلام، و منهم من اعتبر الإيمان، و المشهور أنه لا فرق بين الصغير و الكبير و الذكر و الأنثى، و الظاهر عدم إجزاء الصغير في كفارة القتل، أما في غيرها فيجزئ.

39

[الحديث 25]

25

عَاصِمُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ

كُلُّ مَنْ عَجَزَ عَنِ الْكَفَّارَةِ الَّتِي تَجِبُ عَلَيْهِ مِنْ صَوْمٍ أَوْ عِتْقٍ أَوْ صَدَقَةٍ فِي يَمِينٍ أَوْ نَذْرٍ أَوْ قَتْلٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يَجِبُ عَلَى صَاحِبِهِ فِيهِ الْكَفَّارَةُ فَالاسْتِغْفَارُ لَهُ كَفَّارَةٌ مَا خَلَا يَمِينَ

____________

و يتحقق الإسلام على المشهور بتبعيته لأبويه أولا أحدهما، و لا فرق بين كونهما مسلمين حين يولد و بعده. و في تبعية الصغير للسابي و إن انفرد عن أبويه قولان، أشهرهما: العدم في غير الطهارة.

فإذا عرفت هذا فالخبر يدل على اشتراط الإسلام في الكفارة، و يمكن حمله على الاستحباب، و على أن الصغير يتبع أبويه، لكن ظاهره إسلام أحدهما عند الولادة، و على أنه لا يتبع السابي في ذلك، و على أن يجزي الصغير هنا.

الحديث الخامس و العشرون: صحيح.

و إذا عجز عن الكفارة قيل: يحرم وطؤها حتى يكفر، ذهب إليه الشيخ و أكثر الأصحاب، و ذهب ابن إدريس و المحقق و العلامة في المختلف إلى أنه يجتزئ بالاستغفار. و قال الشيخ: يصوم ثمانية عشر يوما. و قال ابنا بابويه: يتصدق بما يطيق. و قال ابن حمزة: إذا عجز عن صوم الشهرين صام ثمانية عشر يوما، فإن عجز تصدق عن كل يوم بمدين.

ثم من يجتزئ بالاستغفار فمنهم من يقول لا تجب عليه القضاء بعد القدرة، و منهم من يقول بوجوبه. و هذا الخبر حجة المشهور مع ظاهر الآية.

قوله (عليه السلام): ما خلا يمين الظهار إنما سمي الظهار لأنه بمنزلة اليمين في التحريم و لزوم الكفارة، لأنه كان في

40

الظِّهَارِ فَإِنَّهُ إِذَا لَمْ يَجِدْ مَا يُكَفِّرُ بِهِ حَرُمَتْ عَلَيْهِ أَنْ يُجَامِعَهَا وَ فُرِّقَ بَيْنَهُمَا إِلَّا أَنْ تَرْضَى الْمَرْأَةُ أَنْ يَكُونَ مَعَهَا وَ لَا يُجَامِعَهَا.

قَالَ الشَّيْخُ (رحمه الله) فَإِذَا طَلَّقَهَا سَقَطَتْ عَنْهُ الْكَفَّارَةُ فَإِنْ رَاجَعَهَا وَجَبَتْ عَلَيْهِ

[الحديث 26]

26

رَوَى ذَلِكَ الْحَسَنُ بْنُ مَحْبُوبٍ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْخَزَّازِ عَنْ يَزِيدَ الْكُنَاسِيِّ قَالَ

سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)عَنْ رَجُلٍ ظَاهَرَ مِنِ امْرَأَتِهِ ثُمَّ طَلَّقَهَا تَطْلِيقَةً فَقَالَ إِذَا طَلَّقَهَا تَطْلِيقَةً فَقَدْ بَطَلَ الظِّهَارُ وَ هَدَمَ الطَّلَاقُ الظِّهَارَ قَالَ فَقُلْتُ لَهُ فَلَهُ أَنْ يُرَاجِعَهَا قَالَ نَعَمْ هِيَ امْرَأَتُهُ قَالَ فَإِنْ رَاجَعَهَا وَجَبَ عَلَيْهِ مَا يَجِبُ عَلَى الْمُظَاهِرِ

____________

الجاهلية يمينا.

الحديث السادس و العشرون: صحيح على المشهور، إذ الظاهر أن الكناسي هو أبو خالد القماط.

و لا خلاف ظاهرا في أنه إذا طلق المظاهرة و راجعها في العدة لم يحل وطؤها حتى يكفر، و اختلف الأصحاب فيما إذا طلقها بائنا أو رجعيا و خرجت من العدة، ثم تزوجها بعقد جديد و أراد العود إليها، فذهب الأكثر إلى أنه لا كفارة عليه، كما يدل عليه هذا الخبر.

و قال أبو الصلاح: إذا طلق المظاهر قبل التكفير فتزوجت المرأة ثم طلقها الثاني، أو مات عنها و تزوج بها الأول، لم يحل له وطؤها حتى يكفر.

قوله (عليه السلام): هي امرأته ظاهره جواز النظر و اللمس و غير هما سوى الوطء بغير كفارة، و اختلف

41

مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسّٰا

قُلْتُ فَإِنْ تَرَكَهَا حَتَّى يَخْلُوَ أَجَلُهَا وَ تَمْلِكَ نَفْسَهَا ثُمَّ يَتَزَوَّجُهَا بَعْدُ هَلْ يَلْزَمُهُ الظِّهَارُ قَبْلَ أَنْ يَمَسَّهَا قَالَ لَا قَدْ بَانَتْ مِنْهُ وَ مَلَكَتْ نَفْسَهَا قُلْتُ فَإِنْ ظَاهَرَ مِنْهَا وَ لَمْ يَمَسَّهَا وَ تَرَكَهَا لَا يَمَسُّهَا إِلَّا أَنَّهُ يَرَاهَا مُتَجَرِّدَةً مِنْ غَيْرِ أَنْ يَمَسَّهَا هَلْ يَلْزَمُهُ شَيْءٌ فَقَالَ هِيَ امْرَأَتُهُ وَ لَيْسَ بِمُحَرَّمٍ عَلَيْهِ مُجَامَعَتُهَا وَ لَكِنْ يَجِبُ عَلَيْهِ مَا يَجِبُ عَلَى الْمُظَاهِرِ قَبْلَ أَنْ يُجَامِعَهَا وَ هِيَ امْرَأَتُهُ قُلْتُ فَإِنْ رَفَعَتْهُ إِلَى السُّلْطَانِ فَقَالَتْ هَذَا زَوْجِي قَدْ ظَاهَرَ مِنِّي وَ قَدْ أَمْسَكَنِي لَا يَمَسُّنِي مَخَافَةَ أَنْ يَجِبَ عَلَيْهِ مَا يَجِبُ عَلَى الْمُظَاهِرِ قَالَ فَقَالَ لَيْسَ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُجْبَرَ عَلَى الْعِتْقِ وَ الصِّيَامِ وَ الْإِطْعَامِ إِذَا لَمْ

____________

الأصحاب في ذلك، فقيل: المحرم هو الوطء فقط، و قيل: جميع الاستمتاعات المحرمة على غير الزوج كالقبلة و اللمس بشهوة و غيرهما، و الأول أقوى.

قوله (عليه السلام): و لكن يجب عليه اعلم أنه نقل إجماع الأصحاب و غيرهم على أن: المظاهر لا تجب عليه الكفارة بمجرد الظهار، و إنما تجب بالعود كما قال تعالى" ثُمَّ يَعُودُونَ لِمٰا قٰالُوا" و الظاهر أن المراد بالعود إرادة العود لما حرموه على أنفسهم بلفظ الظهار، و المعنى يريدون استباحة الوطء الذي حرمه الظهار، و بهذا المعنى صرح المرتضى في المسائل الناصرية و جماعة.

إذا تقرر ذلك فاعلم أنه لا إشكال في لزوم الكفارة بإرادة العود، لكن هل يستقر الوجوب بذلك، حتى لو طلقها بعد إرادة العود و قبل الكفارة تبقى الكفارة بإرادة العود أم لا، بل يكون معنى الوجوب كونها شرطا في حل الوطء؟ قولان أصحهما الثاني.

42

يَكُنْ لَهُ مَا يُعْتِقُ وَ لَمْ يَقْوَ عَلَى الصِّيَامِ وَ لَمْ يَجِدْ مَا يَتَصَدَّقُ بِهِ وَ قَالَ فَإِنْ كَانَ يَقْدِرُ عَلَى أَنْ يُعْتِقَ فَإِنَّ عَلَى الْإِمَامِ أَنْ يُجْبِرَهُ عَلَى الْعِتْقِ وَ الصَّدَقَةِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَمَسَّهَا وَ مِنْ بَعْدِ مَا يَمَسُّهَا.

[الحديث 27]

27

وَ سَأَلَ عَلِيُّ بْنُ جَعْفَرٍ أَخَاهُ مُوسَى بْنَ جَعْفَرٍ(ع)

عَنْ رَجُلٍ ظَاهَرَ مِنِ امْرَأَتِهِ ثُمَّ طَلَّقَهَا بَعْدَ ذَلِكَ بِشَهْرٍ أَوْ شَهْرَيْنِ فَتَزَوَّجَتْ ثُمَّ طَلَّقَهَا الَّذِي تَزَوَّجَهَا فَرَاجَعَهَا الْأَوَّلُ هَلْ عَلَيْهِ فِيهَا الْكَفَّارَةُ لِلظِّهَارِ الْأَوَّلِ قَالَ نَعَمْ عِتْقُ رَقَبَةٍ أَوْ صِيَامٌ أَوْ صَدَقَةٌ.

وَ هَذَا الْخَبَرُ مَحْمُولٌ عَلَى التَّقِيَّةِ لِأَنَّهُ مَذْهَبُ قَوْمٍ مِنَ الْمُخَالِفِينَ وَ الصَّحِيحُ الْأَوَّلُ

____________

قوله (عليه السلام): ليس عليه أن يجبره لعل المراد أنه يجبره حينئذ على الطلاق وحده، أو الاستغفار و الدخول، أو الطلاق على القول الآخر، و كل ذلك بعد إنظار ثلاثة أشهر من حين المرافعة على المشهور.

" و يمكن بعد ما يمسها" أي: لا يجبر على كفارة أخرى للوطء الآخر.

و في الكافي" و من بعد ما يمسها" و هو أظهر.

و المشهور أنه تتعدد الكفارة بتعدد الوطء و عن ابن حمزة إن تكرر منه الوطء قبل التكفير الأول لم يلزمه غير واحدة، و إن كفر عن الأول لزمته على الثاني و هكذا، و ظاهر أكثر الأخبار عدم التكرر، و قالوا: إن تكرر الكفارة إنما تكون مع العمد، فلو وطئها جاهلا أو ناسيا فلا تكرر.

الحديث السابع و العشرون: صحيح.

43

[الحديث 28]

28

مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنِ الْعَلَاءِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَحَدِهِمَا(ع)قَالَ

سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ ظَاهَرَ مِنِ امْرَأَتِهِ خَمْسَ مَرَّاتٍ أَوْ أَكْثَرَ قَالَ قَالَ عَلِيٌّ(ع)مَكَانَ كُلِّ مَرَّةٍ كَفَّارَةٌ قَالَ وَ سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ ظَاهَرَ مِنِ امْرَأَتِهِ ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ أَنْ يُوَاقِعَهَا عَلَيْهِ كَفَّارَةٌ قَالَ لَا وَ قَالَ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الظِّهَارِ عَلَى الْحُرَّةِ وَ الْأَمَةِ قَالَ نَعَمْ قِيلَ فَإِنْ ظَاهَرَ فِي شَعْبَانَ وَ لَمْ يَجِدْ مَا يُعْتِقُ قَالَ يَنْتَظِرُ حَتَّى يَصُومَ شَهْرَ رَمَضَانَ ثُمَّ يَصُومُ

شَهْرَيْنِ مُتَتٰابِعَيْنِ

فَإِنْ ظَاهَرَ وَ هُوَ مُسَافِرٌ انْتَظَرَ حَتَّى يَقْدَمَ وَ إِنْ صَامَ فَأَصَابَ مَالًا فَلْيُمْضِ الَّذِي ابْتَدَأَ فِيهِ

____________

و يمكن حمله على الاستحباب، و حمل العلامة في المختلف النكاح الثاني على الفاسد ليكون الرجوع في العدة، و لا يخفى بعده.

الحديث الثامن و العشرون: صحيح.

قوله (عليه السلام): فليمض عليه فتوى الأصحاب.

و روى الحميري في قرب الإسناد و بإسناده عن علي بن جعفر عن أخيه (عليه السلام) قال: سألته عن رجل صام من الظهار ثم أيسر و عليه يومان أو ثلاثة من صومه فقال: إذا صام شهرا ثم دخل في الثاني أجزأه الصوم، فليتم صومه و لا عتق عليه.

و لم أر بهذا التفصيل أيضا قائلا، و يمكن الجمع بين الأخبار بهذا الوجه، و الأحوط رعاية ذلك، و أحوط منه العدول مطلقا.

44

وَ لَا تُنَافِي هَذِهِ الرِّوَايَةُ مَا رَوَاهُ

[الحديث 29]

29

أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنِ الْأَحْوَلِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَحَدِهِمَا(ع)

فِي رَجُلٍ صَامَ شَهْراً مِنْ كَفَّارَةِ الظِّهَارِ ثُمَّ وَجَدَ نَسَمَةً قَالَ يُعْتِقُهَا وَ لَا يَعْتَدُّ بِالصَّوْمِ.

لِأَنَّ هَذِهِ الرِّوَايَةَ نَحْمِلُهَا عَلَى الِاسْتِحْبَابِ وَ إِنْ كَانَ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَبْنِيَ عَلَى الصَّوْمِ- لِأَنَّ الْأَفْضَلَ أَنْ يُعْتِقَ وَ إِنْ كَانَ قَدْ صَامَ شَيْئاً وَ لَا تَنَافِيَ بَيْنَ الْخَبَرَيْنِ

[الحديث 30]

30

أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ أَبَانٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ وَ الْحَسَنِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ

إِذَا طَلَّقَ الْمُظَاهِرُ ثُمَّ رَاجَعَ فَعَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ.

[الحديث 31]

31

الْحُسَيْنُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي الْمِعْزَى عَنِ الْحَلَبِيِّ قَالَ

سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنِ الرَّجُلِ يُظَاهِرُ مِنِ امْرَأَتِهِ ثُمَّ يُرِيدُ أَنْ يُتِمَّ عَلَى طَلَاقِهَا قَالَ لَيْسَ عَلَيْهِ

____________

الحديث التاسع و العشرون: صحيح.

قوله (عليه السلام): و لا يعتد بالصوم يمكن حمله على ما إذا أخل بالتتابع، لأن سقوط العتق عمن شرع في الصوم يجب أن يكون مراعي بإكماله، فلو عرض في أثنائه ما يقطع التتابع و وجد القدرة على العتق وجب، و لو فقدت القدرة على العتق قبل أن يجب استئناف الصوم يبقى حكم الصوم بحاله.

الحديث الثلاثون: موثق كالصحيح.

الحديث الحادي و الثلاثون: صحيح.

45

كَفَّارَةٌ قُلْتُ إِنْ أَرَادَ أَنْ يَمَسَّهَا قَالَ لَا يَمَسُّهَا حَتَّى يُكَفِّرَ قُلْتُ فَإِنْ فَعَلَ فَعَلَيْهِ شَيْءٌ قَالَ إِي وَ اللَّهِ إِنَّهُ لآَثِمٌ ظَالِمٌ قُلْتُ عَلَيْهِ كَفَّارَةٌ غَيْرُ الْأُولَى قَالَ نَعَمْ يُعْتِقُ أَيْضاً رَقَبَةً.

[الحديث 32]

32 وَ

رَوَى أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ صَفْوَانَ عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنِ الْحَسَنِ الصَّيْقَلِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ

قُلْتُ لَهُ رَجُلٌ ظَاهَرَ مِنِ امْرَأَتِهِ فَلَمْ يَفِئْ قَالَ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا قُلْتُ فَإِنَّهُ أَتَاهَا قَبْلَ أَنْ يُكَفِّرَ قَالَ بِئْسَ مَا صَنَعَ قُلْتُ عَلَيْهِ شَيْءٌ قَالَ أَسَاءَ وَ ظَلَمَ قُلْتُ

____________

قوله: أن يتم على طلاقها يحتمل أن تكون" على" تعليلية، أي: يتم الظهار سبب طلاقها، أو يكون" يتم" بمعنى يبقى، و الطلاق بمعنى المفارقة و عدم إرادة الوطء، و هذا أظهر.

و المشهور أنه يحرم الوطء قبل التكفير، فلو وطئ عامدا لزمه كفارتان، و لو كرر لزمه لكل وطئ كفارة، و نقل عن ابن الجنيد أنه حكم بالعقد إذا كان فرض المظاهر التكفير بالعتق و الصيام و عدمه إذا انتقل فرضه إلى الإطعام.

و قال في المسالك: يمكن حمل الأخبار الواردة بتعدد الكفارة على الاستحباب جمعا بين الأخبار، مع أن في تينك الروايتين رائحة الاستحباب، لأنه (عليه السلام) لم يصرح بأن عليه كفارة أخرى إلا بعد مراجعات و عدول عن الجواب، كما لا يخفى.

الحديث الثاني و الثلاثون: مجهول.

46

فَيَلْزَمُهُ شَيْءٌ قَالَ عِتْقُ رَقَبَةٍ أَيْضاً.

[الحديث 33]

33 وَ

رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنِ ابْنِ أُذَيْنَةَ عَنْ زُرَارَةَ وَ غَيْرِ وَاحِدٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَّهُ قَالَ

إِذَا وَاقَعَ الْمَرَّةَ الثَّانِيَةَ قَبْلَ أَنْ يُكَفِّرَ فَعَلَيْهِ كَفَّارَةٌ أُخْرَى لَيْسَ فِي هَذَا اخْتِلَافٌ.

[الحديث 34]

34 فَأَمَّا مَا رَوَاهُ

مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ حَمَّادٍ عَنِ الْحَلَبِيِّ قَالَ

سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ رَجُلٍ ظَاهَرَ مِنِ امْرَأَتِهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ قَالَ يُكَفِّرُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ قُلْتُ فَإِنْ وَاقَعَ قَبْلَ أَنْ يُكَفِّرَ

____________

قوله (عليه السلام): رقبة أيضا قال بعض الفضلاء: أي مع الإثم.

الحديث الثالث و الثلاثون: حسن.

قوله: ليس في هذا اختلاف أي: لا اختلاف بين الخاصة و العامة في لزوم الكفارة للوطء الثاني، و إنما الخلاف في لزوم كفارة أخرى للوطء الأول، فالمراد بقوله" إذا واقع" أراد أن يواقع.

و يحتمل أن يكون كلام بعض الرواة، أي: ليس بين الشيعة فيه اختلاف.

الحديث الرابع و الثلاثون: حسن.

و قال الوالد العلامة برد الله مضجعه: يكفر كفارتين إن كان السؤال مطلقا، و إن كان من هذه الواقعة فيجب عليه ست كفارات أو أربع.

47

قَالَ يَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَ يُمْسِكُ حَتَّى يُكَفِّرَ.

فَلَا يُنَافِي الْأَخْبَارَ الْمُتَقَدِّمَةَ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي قَوْلِهِ(ع)فَلْيُمْسِكْ حَتَّى يُكَفِّرَ أَنَّهُ كَفَّارَةُ وَاحِدَةٍ أَوِ اثْنَتَيْنِ وَ إِذَا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ فِي ظَاهِرِهِ جَازَ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِهِ حَتَّى يُكَفِّرَ الْكَفَّارَتَيْنِ وَ أَمَّا مَا رَوَاهُ

[الحديث 35]

35

مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْعَلَوِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ آبَائِهِ عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ

أَتَى رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ مِنْ بَنِي النَّجَّارِ رَسُولَ اللَّهِ(ص)فَقَالَ إِنِّي ظَاهَرْتُ مِنِ امْرَأَتِي فَوَاقَعْتُهَا قَبْلَ أَنْ أُكَفِّرَ قَالَ وَ مَا حَمَلَكَ عَلَى ذَلِكَ قَالَ رَأَيْتُ بَرِيقَ خَلْخَالِهَا وَ بَيَاضَ سَاقَيْهَا فِي الْقَمَرِ فَوَاقَعْتُهَا فَقَالَ النَّبِيُّ(ص)لَا تَقْرَبْهَا حَتَّى تُكَفِّرَ وَ أَمَرَهُ بِكَفَّارَةِ الظِّهَارِ وَ أَنْ يَسْتَغْفِرَ اللَّهَ.

فَلَيْسَ فِيهِ أَيْضاً مَا يُنَافِي مَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ وُجُوبِ الْكَفَّارَتَيْنِ بَعْدَ الْمُوَاقَعَةِ لِأَنَّ الَّذِي فِي الْخَبَرِ أَنَّهُ أَمَرَهُ بِكَفَّارَةِ الظِّهَارِ وَ لَيْسَ فِيهِ أَنَّهُ أَمَرَهُ بِكَفَّارَةٍ وَاحِدَةٍ أَوْ كَفَّارَتَيْنِ فَإِذَا احْتَمَلَ ذَلِكَ فَلَا تَنَافِيَ بَيْنَ الْأَخْبَارِ عَلَى أَنَّهُ لَوْ كَانَ صَرِيحاً بِأَنَّ عَلَيْهِ كَفَّارَةً وَاحِدَةً لَكُنَّا نَحْمِلُهُ عَلَى مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ جَاهِلًا لِأَنَّ مَنْ ذَلِكَ حُكْمُهُ كَانَ عَلَيْهِ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ مَا رَوَاهُ

____________

الحديث الخامس و الثلاثون: مجهول.

قوله: بكفارة الظهار في الكافي بسند آخر: بكفارة واحدة.

48

[الحديث 36]

36

مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ حَرِيزٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ

الظِّهَارُ لَا يَقَعُ إِلَّا عَلَى الْحِنْثِ فَإِذَا حَنِثَ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُوَاقِعَهَا حَتَّى يُكَفِّرَ فَإِنْ جَهِلَ وَ فَعَلَ فَإِنَّمَا عَلَيْهِ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ.

[الحديث 37]

37 فَأَمَّا مَا رَوَاهُ

أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى عَنْ مُوسَى عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)

أَنَّ الرَّجُلَ إِذَا ظَاهَرَ مِنِ امْرَأَتِهِ ثُمَّ غَشِيَهَا قَبْلَ أَنْ يُكَفِّرَ فَإِنَّمَا عَلَيْهِ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ وَ يَكُفُّ عَنْهَا حَتَّى يُكَفِّرَ.

فَيَحْتَمِلُ أَيْضاً مَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ أَنَّهُ يَكُونُ مُوَاقَعَتُهُ لَهَا جَهْلًا أَوْ نِسْيَاناً وَ يَحْتَمِلُ أَيْضاً أَنْ يَكُونَ هَذَا مَخْصُوصاً بِمَنْ كَانَ ظِهَارُهُ مَشْرُوطاً بِالْمُوَاقَعَةِ لِأَنَّ مَنْ كَانَ كَذَلِكَ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ إِلَّا بَعْدَ الْمُوَاقَعَةِ وَ قَدْ قَدَّمْنَاهُ فِي خَبَرِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَجَّاجِ مُفَصَّلًا وَ فِي حَدِيثِ حَرِيزٍ أَيْضاً

[الحديث 38]

38 فَأَمَّا مَا رَوَاهُ

عَلِيُّ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنِ ابْنِ أُذَيْنَةَ عَنْ زُرَارَةَ

____________

الحديث السادس و الثلاثون: صحيح.

و المشهور مع الجهل عدم التعدد، و لم يذكر فيه خلاف.

الحديث السابع و الثلاثون: مجهول أو ضعيف.

و يمكن حمل تلك الأخبار على العجز، أو على التقية لموافقتها لمذاهب كثير من العامة و الزيدية، و نسبوا القول بالتعدد إلى الإمامية، و يؤيده قوله في الحسنة المتقدمة" ليس في هذا اختلاف".

الحديث الثامن و الثلاثون: حسن كالصحيح.

49

قَالَ

قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)رَجُلٌ ظَاهَرَ ثُمَّ وَاقَعَ قَبْلَ أَنْ يُكَفِّرَ فَقَالَ لِي أَ وَ لَيْسَ هَكَذَا يَفْعَلُ الْفَقِيهُ.

فَمَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّهُ إِذَا كَانَ الظِّهَارُ مَشْرُوطاً بِالْمُوَاقَعَةِ فَإِنَّ الْكَفَّارَةَ لَا تَجِبُ إِلَّا بَعْدَ الْوَطْءِ فَلَوْ أَنَّهُ كَفَّرَ قَبْلَ الْوَطْءِ لَمَا كَانَ مُجْزِياً عَمَّا يَجِبُ عَلَيْهِ بَعْدَ الْوَطْءِ وَ لَكَانَ يَلْزَمُهُ كَفَّارَةٌ أُخْرَى إِذَا وَطِئَ فَنَبَّهَ(ع)أَنَّ الْمُوَاقَعَةَ لِمَنْ كَانَ هَذَا حُكْمَهُ مِنْ أَفْعَالِ الْفَقِيهِ الَّذِي يَطْلُبُ الْخَلَاصَ مِنْ وُجُوبِ كَفَّارَةٍ أُخْرَى عَلَيْهِ وَ لَيْسَ ذَلِكَ إِلَّا بِالْمُوَاقَعَةِ وَ الَّذِي يَدُلُّ أَيْضاً عَلَى أَنَّ مَنْ كَانَ ظِهَارُهُ مُطْلَقاً غَيْرَ مَشْرُوطٍ وَ جَامَعَ قَبْلَ الْكَفَّارَةِ كَانَ عَلَيْهِ كَفَّارَتَانِ مَا رَوَاهُ

[الحديث 39]

39

ابْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ حَفْصِ بْنِ الْبَخْتَرِيِّ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ

قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)مَتَى تَجِبُ الْكَفَّارَةُ عَلَى الْمُظَاهِرِ قَالَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يُوَاقِعَ قَالَ قُلْتُ فَإِنْ وَاقَعَ قَبْلَ أَنْ يُكَفِّرَ قَالَ فَقَالَ عَلَيْهِ كَفَّارَةٌ أُخْرَى.

فَأَمَّا الَّذِي يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الظِّهَارَ قَبْلَ الدُّخُولِ غَيْرُ وَاقِعٍ مَا رَوَاهُ

[الحديث 40]

40

الْحُسَيْنُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ صَفْوَانَ عَنْ حَرِيزٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ أَوْ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ

فِي الْمَرْأَةِ الَّتِي لَمْ يَدْخُلْ بِهَا زَوْجُهَا قَالَ لَا يَقَعُ عَلَيْهَا إِيلَاءٌ وَ لَا ظِهَارٌ.

[الحديث 41]

41

الْحَسَنُ بْنُ مَحْبُوبٍ عَنْ جَمِيلِ بْنِ دَرَّاجٍ عَنْ فُضَيْلِ بْنِ يَسَارٍ قَالَ

____________

الحديث التاسع و الثلاثون: صحيح.

الحديث الأربعون: صحيح.

الحديث الحادي و الأربعون: صحيح.

50

سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ رَجُلٍ مَمْلُوكٍ ظَاهَرَ مِنِ امْرَأَتِهِ قَالَ لَا يَلْزَمُهُ وَ قَالَ لِي لَا يَكُونُ إِيلَاءٌ وَ لَا ظِهَارٌ حَتَّى يَدْخُلَ بِهَا.

قَالَ الشَّيْخُ (رحمه الله) وَ إِذَا ظَاهَرَ مِنْ أَرْبَعِ نِسْوَةٍ أَوْ ثَلَاثٍ كَانَ عَلَيْهِ بِعَدَدِ النِّسَاءِ كَفَّارَاتٌ يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ مَا قَدَّمْنَاهُ فِي خَبَرِ صَفْوَانَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مِهْرَانَ عَنِ الرِّضَا(ع)وَ أَيْضاً مَا رَوَاهُ

[الحديث 42]

42

مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ حَفْصِ بْنِ الْبَخْتَرِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ وَ أَبِي الْحَسَنِ(ع)

فِي رَجُلٍ كَانَ لَهُ عَشْرُ جَوَارٍ فَظَاهَرَ مِنْهُنَّ كُلِّهِنَّ جَمِيعاً بِكَلَامٍ وَاحِدٍ فَقَالَ عَلَيْهِ عَشْرُ كَفَّارَاتٍ.

[الحديث 43]

43 وَ أَمَّا مَا رَوَاهُ

أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْخَزَّازِ عَنْ غِيَاثِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيٍّ(ع)

فِي رَجُلٍ ظَاهَرَ مِنْ أَرْبَعِ نِسْوَةٍ قَالَ عَلَيْهِ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ.

فَمَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ فِي الْجِنْسِ إِمَّا عِتْقُ رَقَبَةٍ أَوْ صِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ أَوْ إِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِيناً وَ لَيْسَ يَجِبُ لِبَعْضِهِنَّ الْعِتْقُ وَ لِبَعْضِهِنَّ الصَّوْمُ أَوِ الْإِطْعَامُ

____________

و المشهور اشتراط الدخول، و ذهب المرتضى و ابن إدريس إلى عدمه، و الأشهر أقوى كما مر.

الحديث الثاني و الأربعون: حسن.

الحديث الثالث و الأربعون: موثق.

و المشهور التعدد، و عمل بهذا الخبر ابن الجنيد (رحمه الله). و يمكن على طريقته حمل الخبر على الاستحباب، و يمكن حمل هذا الخبر على التقية.

51

وَ لَيْسَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ أَنَّ وَاحِدَةً مِنْ هَذِهِ الْكَفَّارَاتِ تُجْزِي عَنِ الْأَرْبَعِ نِسَاءٍ وَ مَنْ ظَاهَرَ مِنِ امْرَأَةٍ وَاحِدَةٍ مَرَّاتٍ كَثِيرَةً كَانَ عَلَيْهِ بِعَدَدِ كُلِّ مَرَّةٍ كَفَّارَةٌ يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ مَا رَوَاهُ

[الحديث 44]

44

أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ عَنْ رَجُلٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)

فِيمَنْ ظَاهَرَ مِنِ امْرَأَتِهِ خَمْسَ عَشْرَةَ مَرَّةً قَالَ عَلَيْهِ خَمْسَ عَشْرَةَ كَفَّارَةً.

[الحديث 45]

45

الْحُسَيْنُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ صَفْوَانَ عَنِ الْعَلَاءِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ

سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ ظَاهَرَ مِنِ امْرَأَتِهِ خَمْسَ مَرَّاتٍ أَوْ أَكْثَرَ مَا عَلَيْهِ قَالَ عَلَيْهِ مَكَانَ كُلِّ مَرَّةٍ كَفَّارَةٌ.

وَ عَنْهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)مِثْلَهُ

____________

الحديث الرابع و الأربعون: مرسل.

الحديث الخامس و الأربعون: صحيح بسنديه.

و ذهب الشيخ في النهاية و أتباعه إلى أنه لو كرر ظهار الواحدة، يلزمه لكل مرة كفارة، سواء اتحد المجلس أو تعدد، و سواء اتحدت المشبه بها أو اختلفت.

و ذهب ابن الجنيد إلى أنه إن اختلفت المشبه بها- كان ظاهر بأمه ثم بأخته مثلا- تعددت الكفارة، و إن اتحدت لم تتعدد إلا أن يتخلل التكفير فيتعدد.

52

[الحديث 46]

46 وَ

رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي الْجَارُودِ زِيَادِ بْنِ الْمُنْذِرِ قَالَ

سَأَلَ أَبُو الْوَرْدِ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)وَ أَنَا عِنْدَهُ عَنْ رَجُلٍ قَالَ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي مِائَةَ مَرَّةٍ فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)يُطِيقُ لِكُلِّ مَرَّةٍ عِتْقَ نَسَمَةٍ قَالَ لَا قَالَ فَيُطِيقُ إِطْعَامَ

سِتِّينَ مِسْكِيناً

مِائَةَ مَرَّةٍ فَقَالَ لَا قَالَ فَيُطِيقُ صِيَامَ

شَهْرَيْنِ مُتَتٰابِعَيْنِ

مِائَةَ مَرَّةٍ قَالَ لَا قَالَ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا.

[الحديث 47]

47 وَ أَمَّا مَا رَوَاهُ

مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْخَطَّابِ عَنِ ابْنِ أَبِي نَصْرٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَجَّاجِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)

فِي رَجُلٍ ظَاهَرَ مِنِ امْرَأَتِهِ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ قَالَ عَلَيْهِ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ

____________

و قيل بالتعدد مع التراخي مطلقا، و كذا مع التوالي إن لم يقصد بالثاني تأكيد الأول، اختاره الشيخ في المبسوط و قال: إذا أراد بالتكرار التأكيد لم يلزمه غير واحدة بلا خلاف، و المعتمد التعدد مطلقا للأخبار الصحيحة.

الحديث السادس و الأربعون: ضعيف.

قوله: مائة مرة لعل المعنى أنه قال هذا القول مائة مرة. و يدل على عدم بدلية الاستغفار.

الحديث السابع و الأربعون: صحيح.

و في الكافي و الاستبصار: عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب عن ابن

53

فَمَحْمُولٌ هَذَا الْخَبَرُ عَلَى مَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ أَنَّ عَلَيْهِ كَفَّارَةً وَاحِدَةً فِي الْجِنْسِ دُونَ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِهِ أَنَّ عَلَيْهِ كَفَّارَةً وَاحِدَةً عَنِ الْمَرَّاتِ الْكَثِيرَةِ وَ قَدْ رُوِيَ أَنَّ مَنْ لَمْ يَقْوَ عَلَى الْعِتْقِ أَوِ الْإِطْعَامِ سِتِّينَ مِسْكِيناً أَوْ صِيَامِ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ فَلْيَصُمْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ يَوْماً رَوَى ذَلِكَ

[الحديث 48]

48

مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ وُهَيْبِ بْنِ حَفْصٍ النَّخَّاسِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ

سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ رَجُلٍ ظَاهَرَ مِنِ امْرَأَتِهِ فَلَمْ يَجِدْ مَا يُعْتِقُ وَ لَا مَا يَتَصَدَّقُ وَ لَا يَقْوَى عَلَى الصِّيَامِ قَالَ يَصُومُ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ يَوْماً لِكُلِّ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ.

وَ أَمَّا الْإِطْعَامُ فَيَكُونُ لِكُلِّ مِسْكِينٍ نِصْفُ صَاعٍ

____________

أبي نصر. و هو الظاهر، إذ رواية محمد بن الحسين بن أبي الخطاب عن أبي بصير غير معهود.

و يمكن حمله على التقية، لأن عدم التعدد أحد قولي الشافعي و قول ربيعة و مالك و عروة بن الزبير، و الجمع بحمل ما دل على التعدد على اختلاف المجلس لا يخلو من وجه، و يمكن حمل هذا الخبر أيضا على ما إذا أراد التأكيد.

الحديث الثامن و الأربعون: موثق كالصحيح.

و قال في المسالك: المظاهر إذا قدر على إحدى الخصال الثلاث لم يحل الوطء حتى يكفر إجماعا. و إن عجز فهل لها بدل؟ قيل: نعم. و اختلفوا في البدل، فقال الشيخ في النهاية: يصوم ثمانية عشر يوما، فإن عجز عنها حرم عليه الوطء حتى يكفر. و قال ابنا بابويه: مع العجز عن إطعام الستين يتصدق بما

54

[الحديث 49]

49

رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ أَبِي نَصْرٍ عَنْ عَاصِمِ بْنِ حُمَيْدٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَحَدِهِمَا(ع)

فِي كَفَّارَةِ الظِّهَارِ قَالَ يَتَصَدَّقُ عَلَى سِتِّينَ مِسْكِيناً ثَلَاثِينَ صَاعاً مُدَّيْنِ مُدَّيْنِ.

قَالَ الشَّيْخُ (رحمه الله) وَ الظِّهَارُ يَقَعُ بِالْحُرَّةِ وَ الْأَمَةِ إِذَا كَانَتْ زَوْجَةً وَ إِنْ كَانَتِ الْأَمَةُ مِلْكَ يَمِينِهِ لَمْ يَقَعْ بِهَا ظِهَارٌ وَ فَرَّقَ بَيْنَ الْأَمَةِ إِذَا كَانَتْ زَوْجَةً وَ بَيْنَهَا إِذَا كَانَتْ مِلْكَ يَمِينٍ وَ التَّفْصِيلُ لَمْ أَجِدْ بِهِ حَدِيثاً وَ الَّذِي يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْأَمَةَ يَقَعُ بِهَا ظِهَارٌ مَا رَوَاهُ

____________

يطيق. و قال ابن حمزة: إذا عجز عن صوم شهرين متتابعين صام ثمانية عشر يوما فإن عجز تصدق عن كل يوم بمدين. و قال ابن إدريس: إذا عجز عن الخصال الثلاث فبدلها الاستغفار، و ذهب جماعة منهم الشيخ و المفيد و ابن الجنيد إلى أن الخصال الثلاث لا بدل لها أصلا، بل يحرم عليه وطؤها إلى أن يؤدي الواجب منها.

الحديث التاسع و الأربعون: صحيح.

و اختلف الأصحاب في مقدار الطعام الواجب في الكفارات، فالمشهور أنه مد لكل مسكين، و يدل عليه أخبار كثيرة، و ذهب جماعة إلى وجوب إعطاء مدين لهذا الخبر. و يمكن حمله على الاستحباب أو التقية، لأنه المشهور بين العامة، أو القول به في خصوص كفارة الظهار، قصرا للحكم على مورد النص.

قوله (رحمه الله): و فرق أي: المفيد، و هذا كلام الطوسي (رحمه الله)، و في المقنعة هكذا: و الظهار

55

[الحديث 50]

50

الْحُسَيْنُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ صَفْوَانَ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ قَالَ

سَأَلْتُ أَبَا إِبْرَاهِيمَ(ع)عَنِ الرَّجُلِ يُظَاهِرُ مِنْ جَارِيَتِهِ فَقَالَ الْحُرَّةُ وَ الْأَمَةُ فِي هَذَا سَوَاءٌ.

[الحديث 51]

51 وَ

رَوَى ابْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنْ فَضَالَةَ عَنِ ابْنِ أَبِي يَعْفُورٍ قَالَ

سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ رَجُلٍ ظَاهَرَ مِنْ جَارِيَتِهِ فَقَالَ هِيَ مِثْلُ ظِهَارِ الْحُرَّةِ.

[الحديث 52]

52 فَأَمَّا مَا رَوَاهُ

الْحُسَيْنُ بْنُ سَعِيدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ عَنِ ابْنِ بُكَيْرٍ عَنْ حَمْزَةَ بْنِ حُمْرَانَ قَالَ

سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ رَجُلٍ جَعَلَ جَارِيَتَهُ عَلَيْهِ كَظَهْرِ أُمِّهِ فَقَالَ يَأْتِيهَا وَ لَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ.

فَمَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ إِذَا كَانَ قَدْ أَخَلَّ بِشَرَائِطِ الظِّهَارِ عَلَى مَا بَيَّنَّاهُ مِنَ الشَّاهِدَيْنِ أَوِ الطُّهْرِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ فَأَمَّا مَعَ اسْتِكْمَالِ الشَّرَائِطِ فَالظِّهَارُ وَاقِعٌ حَسَبَ مَا قَدَّمْنَاهُ ثُمَّ ذَكَرَ (رحمه الله) فِي كَفَّارَةِ الْعَبْدِ إِذَا ظَاهَرَ صِيَامَ شَهْرٍ دُونَ غَيْرِهِ مِنْ أَصْنَافِ الْكَفَّارَاتِ وَ قَدْ قَدَّمْنَا ذَلِكَ فِيمَا مَضَى وَ يَزِيدُهُ تَأْكِيداً مَا رَوَاهُ

____________

يقع بالحرة و الأمة إذا كانت زوجة، و إذا كانت الأمة ملك يمينه لم يقع بها ظهار.

الحديث الخمسون: موثق.

و اختلف الأصحاب في الموطوء بالملك هل يقع بها الظهار أم لا؟ و المشهور الوقوع، و ذهب المفيد و المرتضى و ابن إدريس و جماعة من المتقدمين إلى العدم.

الحديث الحادي و الخمسون: حسن كالصحيح.

الحديث الثاني و الخمسون: مجهول.

و يمكن حمله على التقية، إذ المشهور بينهم عدم وقوعه على ملك اليمين،

56

[الحديث 53]

53

الْحُسَيْنُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي نَجْرَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حُمْرَانَ قَالَ

سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنِ الْمَمْلُوكِ أَ عَلَيْهِ ظِهَارٌ فَقَالَ نِصْفُ مَا عَلَى الْحُرِّ صَوْمُ شَهْرٍ وَ لَيْسَ عَلَيْهِ كَفَّارَةٌ مِنْ صَدَقَةٍ وَ لَا عِتْقٍ.

ثُمَّ ذَكَرَ (رحمه الله) أَنَّ الْمَرْأَةَ إِذَا ظَاهَرَ مِنْهَا زَوْجُهَا مُخَيَّرَةٌ بَيْنَ أَنْ تَصْبِرَ وَ بَيْنَ أَنْ تَرْفَعَ أَمْرَهَا إِلَى الْإِمَامِ فَقَدْ رَوَى ذَلِكَ

[الحديث 54]

54

مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ وُهَيْبِ بْنِ حَفْصٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ

سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ رَجُلٍ ظَاهَرَ مِنِ امْرَأَتِهِ- قَالَ إِنْ أَتَاهَا فَعَلَيْهِ عِتْقُ رَقَبَةٍ أَوْ صِيَامُ

شَهْرَيْنِ مُتَتٰابِعَيْنِ

أَوْ إِطْعَامُ

سِتِّينَ مِسْكِيناً

وَ إِلَّا تُرِكَ ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَاءَ وَ إِلَّا أُوقِفَ حَتَّى يُسْأَلَ أَ لَكَ حَاجَةٌ فِي امْرَأَتِكَ أَوْ تُطَلِّقُهَا فَإِنْ فَاءَ فَلَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ وَ هِيَ امْرَأَتُهُ فَإِنْ طَلَّقَ وَاحِدَةً فَهُوَ أَمْلَكُ بِرَجْعَتِهَا

____________

و ذهب مالك منهم إلى الوقوع.

الحديث الثالث و الخمسون: مجهول.

و هذا هو المشهور بين الأصحاب، و ذهب جماعة منهم أبو الصلاح و ابن زهرة و ابن إدريس إلى أن العبد في الظهار كالحر لعموم الآية، و الأول أقوى للروايات المخصصة للآية، مع أن الظاهر تعلق الخطاب فيها بالأحرار.

الحديث الرابع و الخمسون: موثق.

و المشهور بين الأصحاب أنه إذا صبرت المظاهرة و لم ترافعه إلى الحاكم فلا اعتراض لأحد، و إن رافعته خيره بين العود و التكفير و بين الطلاق، فإن أبى عنهما أنظره ثلاثة أشهر من حين المرافعة لينظر في أمره، فإذا انقضت المدة و لم يختر أحدهما حبسه و ضيق عليه في المطعم و المشرب إلى أن يختار أحد الأمرين، و ظاهر هم