ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار - ج15

- العلامة المجلسي المزيد...
444 /
7

كتاب الوصايا

1 بَابُ الْإِقْرَارِ فِي الْمَرَضِ

بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ

كتاب الوصايا أي: و توابعه، لذكر الأقارير فيه.

باب الإقرار في المرض اختلف الأصحاب (رضوان الله عليهم) في إقرار المريض إذا مات في مرضه، فقيل: ينفذ من الأصل مطلقا، و قيده جماعة منهم الشيخان و المحقق و أكثر الأصحاب بما إذا لم يكن متهما و إلا فمن الثلث، و ذهب المحقق في النافع إلى أن إقرار الأجنبي من الأصل مع عدم التهمة، و الإقرار للوارث من الثلث مع عدمها أيضا و قوى العلامة في التذكرة اعتبار العدالة في المريض و جعلها هي الدافعة للتهمة.

و منهم عن اعتبر العدالة و انتفاء التهمة معا في المضي من الأصل مطلقا، و إلا فمن الثلث مطلقا، و منهم من فصل في الأجنبي بالتهمة و عدمها و للوارث من

8

[الحديث 1]

1

عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ حَمَّادٍ عَنِ الْحَلَبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ

قُلْتُ لَهُ الرَّجُلُ يُقِرُّ لِوَارِثٍ بِدَيْنٍ فَقَالَ يَجُوزُ ذَلِكَ إِذَا كَانَ مَلِيّاً.

[الحديث 2]

2

أَبُو عَلِيٍّ الْأَشْعَرِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنْ صَفْوَانَ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ حَازِمٍ قَالَ

سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ رَجُلٍ أَوْصَى لِبَعْضِ وَرَثَتِهِ أَنَّ لَهُ عَلَيْهِ دَيْناً فَقَالَ إِنْ كَانَ الْمَيِّتُ مَرْضِيّاً فَأَعْطِهِ الَّذِي أَوْصَى لَهُ

____________

الثلث مطلقا.

و فسرت التهمة بالظن المستند إلى القرائن الحالية أو المقالية، على أن المقر لم يقصد الإخبار بالحق، و إنما قصده تخصيص المقر له أو منع الوارث عن حقه أو بعضه و التبرع به للغير، و لعل اعتبار التهمة و عدمها مطلقا أقوى.

الحديث الأول: حسن.

قوله (عليه السلام): إذا كان مليا قال الوالد العلامة روح الله روحه: أي الوارث الذي أقر له، و ملاءته قرينة صدقه أو المقر، و يكون المراد الصدق و الأمانة مجازا أو في الثلث و ما دونه، بأن يبقى ملاءته بعد الإقرار بالثلثين، و هو الظاهر مما فهمه الأصحاب.

الحديث الثاني: صحيح بالسند الأول و موثق بالسند الثاني.

قوله (عليه السلام): مرضيا لعل المراد غير متهم، و كان العلامة (رحمه الله) أخذ العدالة من هذا الخبر.

9

عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ فَضَّالٍ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَامِرٍ عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)مِثْلَهُ.

[الحديث 3]

3

الْحُسَيْنُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنْ سَمَاعَةَ قَالَ

سَأَلْتُهُ عَمَّنْ أَقَرَّ لِلْوَرَثَةِ بِدَيْنٍ عَلَيْهِ وَ هُوَ مَرِيضٌ قَالَ يَجُوزُ عَلَيْهِ مَا أَقَرَّ بِهِ إِذَا كَانَ قَلِيلًا.

[الحديث 4]

4

أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَابِرٍ قَالَ

سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ رَجُلٍ أَقَرَّ لِوَارِثٍ لَهُ وَ هُوَ مَرِيضٌ بِدَيْنٍ عَلَيْهِ قَالَ يَجُوزُ عَلَيْهِ إِذَا أَقَرَّ بِهِ دُونَ الثُّلُثِ.

[الحديث 5]

6

ابْنُ مَحْبُوبٍ عَنْ أَبِي وَلَّادٍ قَالَ

سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ رَجُلٍ مَرِيضٍ أَقَرَّ عِنْدَ الْمَوْتِ لِوَارِثٍ بِدَيْنٍ لَهُ عَلَيْهِ قَالَ يَجُوزُ ذَلِكَ قُلْتُ فَإِنْ أَوْصَى

____________

الحديث الثالث: موثق.

قوله (عليه السلام): إذا كان قليلا لعله محمول على الثلث و ما دونه.

الحديث الرابع: صحيح.

و ظاهره اعتبار قصوره عن الثلث، و لم يقل به أحد، إلا أن يقال" دون" بمعنى" عند"، أو يكون المراد به الثلث و ما دون، و يكون الاكتفاء بالثاني مبنيا على الغالب، إذ الغالب في الإقرار بمبلغ معين، إما زيادته على الثلث أو نقصانه عنه، و كونه بقدر الثلث من غير زيادة أو نقصان نادر، و أمثاله في الأخبار كثير كالكر و الدرهم المعفو من الدم و أمثالهما.

الحديث الخامس: صحيح.

10

لِوَارِثٍ بِشَيْءٍ قَالَ جَائِزٌ.

[الحديث 6]

6

أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ النُّعْمَانِ عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنِ الْعَلَاءِ بَيَّاعِ السَّابِرِيِّ قَالَ

سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنِ امْرَأَةٍ اسْتَوْدَعَتْ رَجُلًا مَالًا فَلَمَّا حَضَرَهَا الْمَوْتُ قَالَتْ لَهُ إِنَّ الْمَالَ الَّذِي دَفَعْتُهُ إِلَيْكَ لِفُلَانَةَ وَ مَاتَتِ الْمَرْأَةُ فَأَتَى أَوْلِيَاؤُهَا الرَّجُلَ فَقَالُوا لَهُ إِنَّهُ كَانَ لِصَاحِبَتِنَا مَالٌ لَا نَرَاهُ إِلَّا عِنْدَكَ فَاحْلِفْ لَنَا مَا قِبَلَكَ شَيْءٌ أَ فَيَحْلِفُ لَهُمْ فَقَالَ إِنْ كَانَتْ مَأْمُونَةً عِنْدَهُ فَيَحْلِفُ لَهُمْ وَ إِنْ كَانَتْ مُتَّهَمَةً فَلَا يَحْلِفُ وَ يَضَعُ الْأَمْرَ عَلَى مَا كَانَ فَإِنَّمَا لَهَا مِنْ مَالِهَا ثُلُثُهُ

____________

الحديث السادس: مجهول.

و في الكافي: و لا نراه مالها قبلك فليحلف لهم.

قوله (عليه السلام): و يضع الأمر لعل المراد يضع الأمر على ما كان في صورة علمهم به، و هو إنفاذ الثلث فقط، فيقر بما زاد على الثلث و يحلف عليه تورية. و يحتمل أن يكون معطوفا على المنفي، أي: لا يضع الأمر على ما كان و أقرت به المقرة.

و قال في المختلف: قال الشيخ في النهاية: من أودع عند إنسان مالا و ذكر أنه لإنسان بعينه، ثم مات فجاء ورثته يطالبونه بالوديعة، فإن كان الموصى ثقة عنده جاز له أن يحلف أنه ليس عنده شيء و يوصل الوديعة إلى صاحبها، و إن لم يكن ثقة عنده وجب أن يرد الوديعة على ورثته.

و قال ابن إدريس: يجوز له أن يحلف أنه ليس عنده شيء و يوصل الوديعة إلى صاحبها الذي أقر المودع بأنها له، سواء كان المودع ثقة أم لا، و الحق ما

11

[الحديث 7]

7

أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ سَعْدِ بْنِ سَعْدٍ عَنِ الرِّضَا(ع)قَالَ

سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ مُسَافِرٍ حَضَرَهُ الْمَوْتُ فَدَفَعَ مَالًا إِلَى رَجُلٍ مِنَ التُّجَّارِ فَقَالَ لَهُ إِنَّ هَذَا الْمَالَ لِفُلَانِ بْنِ فُلَانٍ لَيْسَ [لِي] لَهُ فِيهِ قَلِيلٌ وَ لَا كَثِيرٌ فَادْفَعْهُ إِلَيْهِ يَصْرِفْهُ حَيْثُ شَاءَ فَمَاتَ وَ لَمْ يَأْمُرْ فِيهِ صَاحِبَهُ الَّذِي جَعَلَهُ لَهُ بِأَمْرٍ وَ لَا يَدْرِي صَاحِبُهُ مَا الَّذِي حَمَلَهُ عَلَى ذَلِكَ كَيْفَ يَصْنَعُ قَالَ يَضَعُهُ حَيْثُ شَاءَ.

[الحديث 8]

8

مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى عَنْ بُنَانِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيٍّ(ع)

أَنَّهُ كَانَ يَرُدُّ النِّحْلَةَ

____________

قاله الشيخ، لأن قول الموصى يعطي أن القول على سبيل الوصية أو الإقرار في المرض، و قد بينا فيما تقدم الحق في ذلك.

الحديث السابع: صحيح.

قوله: ليس له أي: للمسافر المقر" و لا يدري صاحبه" أي: المقر له.

الحديث الثامن: ضعيف على المشهور.

قوله (عليه السلام): يرد النحلة ظاهره أنه (عليه السلام) كان يرد النحلة الواقعة في الوصية و لا يمضيها، أي:

النحلة الواقعة عند الوصية، أي: في مرض الموت، فيحمل على ما زاد على الثلث.

و يمكن أن يكون المراد أنه (عليه السلام) كان يردها إلى الوصية و يجعلها في

12

فِي الْوَصِيَّةِ وَ مَا أَقَرَّ عِنْدَ مَوْتِهِ بِلَا ثَبَتٍ وَ لَا بَيِّنَةٍ رَدَّهُ.

قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الْوَجْهُ فِي هَذَا الْخَبَرِ هُوَ أَنَّهُ إِذَا كَانَ الْمَيِّتُ غَيْرَ مَرْضِيٍّ وَ كَانَ مُتَّهَماً عَلَى الْوَرَثَةِ لَمْ يُقْبَلْ إِقْرَارُهُ إِلَّا بِبَيِّنَةٍ فَإِنْ لَمْ يُقِمْ بَيِّنَةً كَانَ مَا أَقَرَّ لَهُ مَاضِياً مِنْ ثُلُثِهِ وَ قَدْ بَيَّنَ ذَلِكَ (عليه السلام) فِي رِوَايَةِ الْحَلَبِيِّ وَ مَنْصُورِ بْنِ حَازِمٍ وَ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَابِرٍ الْمُقَدَّمِ ذِكْرُهَا فَأَمَّا إِذَا كَانَ مَرْضِيّاً فَمَا أَقَرَّ بِهِ يَكُونُ مِنْ أَصْلِ الْمَالِ مِثْلَ سَائِرِ الدُّيُونِ وَ نَحْنُ نُبَيِّنُ ذَلِكَ فِيمَا بَعْدُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَ الَّذِي يَكْشِفُ عَمَّا ذَكَرْنَاهُ مِنْ أَنَّهُ يُحْتَاجُ إِلَى أَنْ تَقُومَ بَيِّنَةٌ إِذَا كَانَ الْمُقِرُّ غَيْرَ مَرْضِيٍّ

[الحديث 9]

9 مَا رَوَاهُ

مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ قَالَ

كَتَبْتُ إِلَى الْعَسْكَرِيِّ(ع)امْرَأَةٌ أَوْصَتْ إِلَى رَجُلٍ وَ أَقَرَّتْ لَهُ بِدَيْنٍ ثَمَانِيَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ وَ كَذَلِكَ مَا كَانَ لَهَا مِنْ مَتَاعِ الْبَيْتِ مِنْ صُوفٍ وَ شَعْرٍ وَ شَبَهٍ وَ صُفْرٍ وَ نُحَاسٍ وَ كُلُّ مَا لَهَا أَقَرَّتْ بِهِ لِلْمُوصَى إِلَيْهِ وَ أَشْهَدَتْ عَلَى وَصِيَّتِهَا وَ أَوْصَتْ أَنْ يَحُجَّ عَنْهَا مِنْ هَذِهِ التَّرِكَةِ حَجَّتَيْنِ وَ يُعْطِيَ مَوْلَاةً لَهَا أَرْبَعَمِائَةِ دِرْهَمٍ وَ مَاتَتِ الْمَرْأَةُ وَ تَرَكَتْ زَوْجاً فَلَمْ نَدْرِ كَيْفَ الْخُرُوجُ مِنْ هَذَا وَ اشْتَبَهَ عَلَيْنَا الْأَمْرُ وَ ذَكَرَ الْكَاتِبُ أَنَّ الْمَرْأَةَ اسْتَشَارَتْهُ فَسَأَلَتْهُ أَنْ يَكْتُبَ لَهَا مَا يَصِحُّ لِهَذَا الْوَصِيِّ فَقَالَ لَا تَصِحُّ تَرِكَتُكِ لِهَذَا الْوَصِيِّ إِلَّا

____________

حكم الوصية في كونها معتبرة من الثلث.

قوله (عليه السلام): بلا ثبت أي: بلا مكتوب و سجل. و قيل: المراد بلا ثبت من عقله، و هو بعيد.

الحديث التاسع: صحيح.

" و ذكر كاتب" في الاستبصار: الكاتب.

13

بِإِقْرَارِكِ لَهُ بِدَيْنٍ يُحِيطُ بِتَرِكَتِكِ بِشَهَادَةِ الشُّهُودِ وَ تَأْمُرِيهِ بَعْدُ أَنْ يُنْفِذَ مَا تُوصِيهِ بِهِ فَكَتَبْتُ لَهُ بِالْوَصِيَّةِ عَلَى هَذَا وَ أَقَرَّتْ لِلْوَصِيِّ بِهَذَا الدَّيْنِ فَرَأْيَكَ أَدَامَ اللَّهُ عِزَّكَ فِي مَسْأَلَةِ الْفُقَهَاءِ قَبْلَكَ عَنْ هَذَا وَ تَعْرِيفِنَا ذَلِكَ لِنَعْمَلَ بِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَكَتَبَ(ع)بِخَطِّهِ إِنْ كَانَ الدَّيْنُ صَحِيحاً مَعْرُوفاً مَفْهُوماً فَيُخْرَجُ الدَّيْنُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَ إِنْ لَمْ يَكُنِ الدَّيْنُ حَقّاً أُنْفِذَ لَهَا مَا أَوْصَتْ بِهِ مِنْ ثُلُثِهَا كَفَى أَوْ لَمْ يَكْفِ.

[الحديث 10]

10 فَأَمَّا مَا رَوَاهُ

مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى عَنْ هَارُونَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنِ ابْنِ سَعْدَانَ عَنْ مَسْعَدَةَ بْنِ صَدَقَةَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ(ع)قَالَ قَالَ عَلِيٌّ(ع)

لَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ وَ لَا إِقْرَارَ بِدَيْنٍ يَعْنِي إِذَا أَقَرَّ الْمَرِيضُ لِأَحَدٍ مِنَ الْوَرَثَةِ بِدَيْنٍ لَهُ فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ.

فَهَذَا الْخَبَرُ وَرَدَ مَوْرِدَ التَّقِيَّةِ لِأَنَّهُ يَتَضَمَّنُ أَنْ لَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ وَ لَا إِقْرَارَ لَهُ بِدَيْنٍ

____________

قوله: في مسألة الفقهاء لعل المراد بالفقهاء الأئمة (عليهم السلام)، أي: نطلب رأيك أو نتبعه، أو إن رأيت المصلحة في أن تعرفنا ما أجاب به الأئمة المتقدمة عليك عند سؤالهم عن هذه المسألة. فعلى الأخير يكون" و تعريفنا" معطوفا على" مسألة" تفسيرا لها.

و يحتمل أن يكون المراد السؤال عن فقهاء البلد و تعريف الجواب، بأن يقرأ" قبل" بكسر القاف و فتح الباء. و على التقديرين يكون هذا النوع من الكلام الغير المعهود من أصحابهم (عليهم السلام) للتقية، و على الثاني لنهاية التقية.

و يمكن أن يكون المراد ما رأيك في مسألة سألنا الفقهاء قبل أن نسألك عن هذا، يعني فقهاء بلد السائل.

الحديث العاشر: ضعيف.

14

وَ قَدْ بَيَّنَّا أَنَّ إِقْرَارَهُ لِلْوَرَثَةِ صَحِيحٌ وَ نُبَيِّنُ فِيمَا بَعْدُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّ لَهُ أَنْ يُوصِيَ لِوَرَثَتِهِ فَلَمْ يَبْقَ بَعْدَ ذَلِكَ إِلَّا حَمْلُ الرِّوَايَةِ عَلَى مَا قُلْنَاهُ وَ يَحْتَمِلُ أَيْضاً أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِهِ لَا إِقْرَارَ بِدَيْنٍ فِيمَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ إِذَا كَانَ مُتَّهَماً لِأَنَّا قَدْ بَيَّنَّا أَنَّا لَا نُجِيزُ الْإِقْرَارَ إِذَا لَمْ يَكُنِ الْمُقِرُّ مَرْضِيّاً إِلَّا فِيمَا دُونَ الثُّلُثِ

[الحديث 11]

11

مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ عَلِيٍّ(ع)

فِي رَجُلٍ أَقَرَّ عِنْدَ مَوْتِهِ لِفُلَانٍ وَ لِفُلَانٍ لِأَحَدِهِمَا عِنْدِي أَلْفُ دِرْهَمٍ ثُمَّ مَاتَ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ فَقَالَ عَلِيٌّ(ع)أَيُّهُمَا أَقَامَ الْبَيِّنَةَ فَلَهُ الْمَالُ وَ إِنْ لَمْ يُقِمْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا الْبَيِّنَةَ فَالْمَالُ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ.

[الحديث 12]

12

عَنْهُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَهْزِيَارَ عَنْ أَخِيهِ عَلِيِّ بْنِ مَهْزِيَارَ قَالَ

سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ لَهُ امْرَأَةٌ لَمْ يَكُنْ لَهُ مِنْهَا وَلَدٌ وَ لَهُ وَلَدٌ مِنْ غَيْرِهَا فَأَحَبَّ أَنْ لَا يَجْعَلَ لَهَا فِي مَالِهِ نَصِيباً فَأَشْهَدَ بِكُلِّ شَيْءٍ لَهُ فِي حَيَاتِهِ وَ صِحَّتِهِ لِوَلَدِهِ دُونَهَا وَ أَقَامَتْ مَعَهُ بَعْدَ ذَلِكَ

____________

و الظاهر هارون بن مسلم بن سعدان، لأن المعهود رواية هارون عن ابن صدقة بلا واسطة.

الحديث الحادي عشر: ضعيف على المشهور.

و هو غير بعيد عن قواعد الأصحاب.

و قال في القواعد: لو قال هذه الدار لأحد هذين و هي في يده ألزم بالبيان، فإن عين قبل و للآخر إحلافه و إحلاف الأخر، فإن أقر للآخر غرم للثاني إلا أن يصدقه الأول، و هل له إحلاف الأول؟ إشكال و للثاني إحلافه، و لو قال: لا أعلم دفعها إليهما و كانا خصمين، و لكل منهما إحلافه لو ادعيا عليه.

الحديث الثاني عشر: صحيح.

15

سِنِينَ أَ يَحِلُّ لَهُ ذَلِكَ إِذَا لَمْ يُعْلِمْهَا وَ لَمْ يَتَحَلَّلْهَا وَ إِنَّمَا عَمِلَ بِهِ عَلَى أَنَّ الْمَالَ لَهُ يَصْنَعُ فِيهِ مَا شَاءَ فِي حَيَاتِهِ وَ صِحَّتِهِ فَكَتَبَ(ع)حَقُّهَا وَاجِبٌ فَيَنْبَغِي أَنْ يَتَحَلَّلَهَا.

[الحديث 13]

13

عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مَرَّارٍ عَنْ يُونُسَ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ حَازِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)

فِي رَجُلٍ مَاتَ وَ تَرَكَ عَبْداً فَشَهِدَ بَعْضُ وُلْدِهِ أَنَّ أَبَاهُ أَعْتَقَهُ قَالَ تَجُوزُ عَلَيْهِ شَهَادَتُهُ وَ لَا يُغَرَّمُ وَ يُسْتَسْعَى الْغُلَامُ فِيمَا كَانَ لِغَيْرِهِ مِنَ الْوَرَثَةِ.

[الحديث 14]

14

عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ وَ حُسَيْنِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)

فِي رَجُلٍ مَاتَ فَأَقَرَّ بَعْضُ وَرَثَتِهِ لِرَجُلٍ بِدَيْنٍ قَالَ يَلْزَمُهُ ذَلِكَ فِي حِصَّتِهِ.

[الحديث 15]

15

مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنِ السِّنْدِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ

____________

الحديث الثالث عشر: مجهول.

قوله: و يستسعي الغلام لعله على طريقة الأصحاب محمول على رضا الورثة.

و قال في الشرائع: إذا شهد بعض الورثة بعتق مملوك لهم مضى العتق في نصيبه، فإن شهد آخر و كانا مرضيين نفذ العتق فيه كله، و إلا مضى في نصيبهما و لا يكلف أحدهما شراء الباقي.

الحديث الرابع عشر: حسن موثق.

الحديث الخامس عشر: ضعيف.

16

أَبِي الْبَخْتَرِيِّ وَهْبِ بْنِ وَهْبٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ(ع)قَالَ

قَضَى عَلِيٌّ(ع)فِي رَجُلٍ مَاتَ وَ تَرَكَ وَرَثَةً فَأَقَرَّ أَحَدُ الْوَرَثَةِ بِدَيْنٍ عَلَى أَبِيهِ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ ذَلِكَ فِي حِصَّتِهِ بِقَدْرِ مَا وَرِثَ وَ لَا يَكُونُ ذَلِكَ فِي مَالِهِ كُلِّهِ وَ إِنْ أَقَرَّ اثْنَانِ مِنَ الْوَرَثَةِ وَ كَانَا عَدْلَيْنِ أُجِيزَ ذَلِكَ عَلَى الْوَرَثَةِ وَ إِنْ لَمْ يَكُونَا عَدْلَيْنِ أُلْزِمَا فِي حِصَّتِهِمَا بِقَدْرِ مَا وَرِثَا وَ كَذَلِكَ إِنْ أَقَرَّ بَعْضُ الْوَرَثَةِ بِأَخٍ أَوْ أُخْتٍ إِنَّمَا يَلْزَمُهُ فِي حِصَّتِهِ وَ قَالَ عَلِيٌّ(ع)مَنْ أَقَرَّ لِأَخِيهِ فَهُوَ شَرِيكٌ فِي الْمَالِ وَ لَا يَثْبُتُ نَسَبُهُ وَ إِنْ أَقَرَّ اثْنَانِ فَكَذَلِكَ إِلَّا أَنْ يَكُونَا عَدْلَيْنِ فَيُلْحَقُ نَسَبُهُ وَ يُضْرَبُ فِي الْمِيرَاثِ مَعَهُمْ.

[الحديث 16]

16

الْفَضْلُ بْنُ شَاذَانَ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ جَمِيلِ بْنِ دَرَّاجٍ عَنِ الشَّعِيرِيِّ

____________

قوله (عليه السلام): بقدر ما ورث ظاهره أنه يؤدي بنسبة نصيبه من جميع المال، فيكون قوله" كله" تأكيدا لقوله" ذلك". و يحتمل أن يكون أنه لا يلزمه بإقراره أكثر مما ورث، فيكون كل مجرورا تأكيدا لقوله" ماله" و الأول أظهر، كما فهمه الأصحاب.

و قال السيد (رحمه الله): إذا أقر الوارث ظاهرا بوارث أولى منه دفع إليه المال و إن أقر بوارث مشارك له في الميراث دفع إليه بنسبته من الأصل، فلو خلف الميت ابنا فأقر بآخر شاركه و لم يثبت نسبه، فإن أقرا بثالث و كانا عدلين ثبت نسبه و إلا شارك، و لو أقر بالثالث أحدهما أخذ المنكر نصف التركة و المقر ثلثها لاعترافه بأنهم ثلاثة، و الثالث سدس التركة، و قيل: إن النصف يقسم بين المقر و الثالث بالسوية.

الحديث السادس عشر: مجهول.

17

عَنِ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ قَالَ

كُنَّا بِبَابِ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فَجَاءَتِ امْرَأَةٌ فَقَالَتْ أَيُّكُمْ أَبُو جَعْفَرٍ- فَقِيلَ لَهَا مَا تُرِيدِينَ مِنْهُ فَقَالَتْ أَسْأَلُهُ عَنْ مَسْأَلَةٍ فَقَالُوا لَهَا هَذَا فَقِيهُ أَهْلِ الْعِرَاقِ فَاسْأَلِيهِ فَقَالَتْ إِنَّ زَوْجِي مَاتَ وَ تَرَكَ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَ لِي عَلَيْهِ مَهْرٌ خَمْسُمِائَةِ دِرْهَمٍ فَأَخَذْتُ مَهْرِي وَ أَخَذْتُ مِيرَاثِي مِمَّا بَقِيَ ثُمَّ جَاءَ رَجُلٌ فَادَّعَى عَلَيْهِ أَلْفَ دِرْهَمٍ فَشَهِدْتُ لَهُ بِذَلِكَ عَلَى زَوْجِي فَقَالَ الْحَكَمُ فَبَيْنَا نَحْنُ نَحْسُبُ مَا يُصِيبُهَا إِذْ خَرَجَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)فَأَخْبَرْنَاهُ بِمَقَالَةِ الْمَرْأَةِ وَ مَا سَأَلَتْ عَنْهُ فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)أَقَرَّتْ لَهُ بِثُلُثِ

____________

و سيأتي تفسيره بعد ورقتين.

قوله: إذ خرج أبو جعفر (عليه السلام) في الكافي بعد هذا، فقال: ما هذا الذي تحرك به أصابعك يا حكم؟ فقلت:

إن هذه المرأة ذكرت زوجها مات و ترك ألف درهم و كان لها عليه من صداقها خمسمائة درهم، فأخذت صداقها و أخذت ميراثها، ثم جاء رجل فادعى عليه ألف درهم فشهدت له، فقال الحكم: فو الله ما أتممت الكلام حتى قال: أقرت بثلث ما في يديها و لا ميراث لها. قال الحكم: فما رأيت و الله أفهم من أبي جعفر (عليه السلام) قط.

قال ابن أبي عمير: و تفسير ذلك أنه لا ميراث لها حتى تقضي الدين، و إنما ترك ألف درهم و عليه من الدين ألف و خمسمائة درهم لها و للرجل، فلها ثلث الألف و للرجل ثلثاها.

قوله (عليه السلام): أقرت له بثلث لأن التركة لما كانت ثلثي الدين يقتضي التقسيط على الديان أن يأخذ كل

18

مَا فِي يَدِهَا وَ لَا مِيرَاثَ لَهَا قَالَ الْحَكَمُ فَوَ اللَّهِ مَا رَأَيْتُ أَحَداً أَفْهَمَ مِنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع.

قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الْمُعَوَّلَ عَلَيْهِ أَنَّهُ إِذَا أَقَرَّ لِوَارِثٍ بِدَيْنٍ لَزِمَهُ مِنْهُ بِقَدْرِ مَا يُصِيبُهُ فِي حِصَّتِهِ وَ لَا يَلْزَمُهُ جَمِيعُ الدَّيْنِ فَأَمَّا رِوَايَةُ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ الَّتِي قَالَ فِيهَا يَلْزَمُهُ ذَلِكَ فِي حِصَّتِهِ لَيْسَ فِي ظَاهِرِهَا أَنَّهُ يَلْزَمُهُ جَمِيعُ الدَّيْنِ وَ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ يَلْزَمُهُ مِنْ ذَلِكَ فِي حِصَّتِهِ بِقَدْرِ مَا يُصِيبُهُ تَعْوِيلًا مِنْهُ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ مَفْهُومٌ بِشَاهِدِ الْحَالِ أَوْ بِمَا تَقَدَّمَ مِنْهُمْ مِنَ الْبَيَانِ وَ قَدْ أَوْرَدْنَا مَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ وَ هِيَ رِوَايَةُ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ وَ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ وَ رِوَايَةُ مَنْصُورِ بْنِ حَازِمٍ فِي الْإِقْرَارِ بِالْعِتْقِ تَشْهَدُ أَيْضاً

____________

ذي دين ثلثي دينه، فلما أخذت المقرة جميع دينها يلزمها بإقرارها أن ترد ثلثها.

و في الفقيه و بعض نسخ الكتاب" بثلثي ما في يدها" فيكون مبنيا على أن مبنى الإقرار على الإشاعة، لكن سيأتي في هذا الباب خبر آخر فيه تصريح بالثلث.

و قال بعض الأفاضل: أي: أقرت بثلث ما في يدها من وجه مهرها، و لا ميراث لها أيضا، فكأنها أقرت بثلث ما في يدها من وجه المهر و بمجموع ما أخذت ميراثا.

و ربما أمكن أن يقال: نظرا إلى أن الظاهر أن جميع الألف في يدها، حيث قالت: أخذت مهري و أخذت ميراثي مما بقي، و لم يذكر غير ذلك، أي: تقر بثلث ما في يدها من الألف، أي: يبقى لها الثلث و الثلثان لصاحب الألف، و فيه من البعد ما لا يخفى.

قوله: و قد أوردنا ما يدل على ذلك قد علمت أن رواية أبي البختري يدل على ما ذكره الشيخ على أظهر الاحتمالين

19

بِذَلِكَ وَ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ لَا تَنَافِيَ بَيْنَ الْأَخْبَارِ

[الحديث 17]

17

أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ أَبِي نَصْرٍ

بِإِسْنَادٍ لَهُ عَنْ رَجُلٍ يَمُوتُ وَ يَتْرُكُ عِيَالًا وَ عَلَيْهِ دَيْنٌ أَ يُنْفِقُ عَلَيْهِمْ مِنْ مَالِهِ قَالَ إِنِ اسْتَيْقَنَ أَنَّ الَّذِي عَلَيْهِ يُحِيطُ بِجَمِيعِ الْمَالِ فَلَا يُنْفِقْ عَلَيْهِمْ وَ إِنْ لَمْ يَسْتَيْقِنْ فَلْيُنْفِقْ عَلَيْهِمْ مِنْ وَسَطِ الْمَالِ

____________

و أما رواية الحكم فإنه لا يدل على ما ذكره الشيخ بوجه، لأن التوزيع لم يقع في ميراث المرأة بل ردت الميراث بأجمعه و الزائد على ما يصيبها من الدين بمقتضى التقسيط، و ذلك بين.

و أما رواية منصور فلعل شهادتها باعتبار عدم غرامة حصص الباقين، فيكون أنسب بما ذكره الشيخ، و لا يصلح دليلا و لا شاهدا.

الحديث السابع عشر: صحيح على الظاهر.

بناء على أن مراسيل البزنطي في حكم المسانيد. و يدل على أن مع الشك بل ظن الإحاطة أيضا يجوز الإنفاق من أصل المال، إذ تعلق حق الورثة معلوم، و تعلق حق الديان غير معلوم.

فإن قيل: الميراث بعد الدين، فلا يعلم تعلق حق الورثة.

قلنا: الدين المعلوم مقدم و هنا الدين غير معلوم، و بالجملة العدول عن النصوص المعتبرة بلا معارض مشكل، و هو غير مناف لقواعد الأصحاب، و إن لم أر إلى الآن من تعرض له بخصوصه.

قوله (عليه السلام): من وسط المال أي: من أصل المال، لا من ثلاثة أو لا من ربحه، أو بالإنفاق الوسط.

20

[الحديث 18]

18

حُمَيْدُ بْنُ زِيَادٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ سَمَاعَةَ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ هَاشِمٍ وَ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ جَمِيعاً عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَجَّاجِ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ(ع)مِثْلَهُ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ

إِنْ كَانَ يَسْتَيْقِنُ أَنَّ الَّذِي تَرَكَ يُحِيطُ بِجَمِيعِ دَيْنِهِ فَلَا يُنْفِقْ عَلَيْهِمْ وَ إِنْ لَمْ يَكُنْ يَسْتَيْقِنُ فَلْيُنْفِقْ عَلَيْهِمْ مِنْ وَسَطِ الْمَالِ.

[الحديث 19]

19 وَ أَمَّا مَا رَوَاهُ

حُمَيْدُ بْنُ زِيَادٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ سَمَاعَةَ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ أَوْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنْهُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ(ع)قَالَ

قُلْتُ إِنَّ رَجُلًا مِنْ مَوَالِيكَ مَاتَ وَ تَرَكَ وُلْداً صِغَاراً وَ تَرَكَ شَيْئاً وَ عَلَيْهِ دَيْنٌ وَ لَيْسَ يَعْلَمُ بِهِ الْغُرَمَاءُ فَإِنْ قَضَاهُ بَقِيَ وُلْدُهُ لَيْسَ لَهُمْ شَيْءٌ فَقَالَ أَنْفَقَهُ عَلَى وُلْدِهِ.

فَهَذَا خَبَرٌ مَقْطُوعٌ مَشْكُوكٌ فِي رِوَايَتِهِ فَلَا يَجُوزُ الْعُدُولُ إِلَيْهِ عَنِ الْخَبَرَيْنِ

____________

الحديث الثامن عشر: موثق.

و في الأصل: محمد بدل" حميد" و هو اشتباه.

الحديث التاسع عشر: ضعيف.

قوله (عليه السلام): أنفقه على ولده يمكن حمله على أنه (عليه السلام) كان عالما بأنه لا حق لأرباب الديون في خصوص تلك الواقعة، أو أنهم نواصب فأذن في التصرف في ما لهم، أو على أنهم كانوا بمعرض الضياع و التلف، فيلزم الإنفاق عليهم من أي مال تيسر.

قوله (رحمه الله): مشكوك في روايته أشار إلى قوله" أو بعض أصحابنا" و القطع أيضا بهذا الاعتبار. و يدل على أنه لا يعد خبر ابن أبي حمزة ضعيفا، و إلا فكان التعرض له أولى.

21

الْمُتَقَدِّمَيْنِ لِأَنَّ خَبَرَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَجَّاجِ مُسْنَدٌ مُوَافِقٌ لِلْأُصُولِ كُلِّهَا وَ ذَلِكَ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ أَنْ يُنْفَقَ عَلَى الْوَرَثَةِ إِلَّا مِمَّا وَرِثُوهُ وَ لَيْسَ لَهُمْ مِيرَاثٌ إِذَا كَانَ هُنَاكَ دَيْنٌ عَلَى حَالٍ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصىٰ بِهٰا أَوْ دَيْنٍ فَشُرِطَ فِي صِحَّةِ الْمِيرَاثِ أَنْ يَكُونَ بَعْدَ الدَّيْنِ وَ الَّذِي يَكْشِفُ أَيْضاً عَنْ ذَلِكَ مَا رَوَاهُ

[الحديث 20]

20

عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجْرَانَ عَنْ عَاصِمِ بْنِ حُمَيْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)

إِنَّ الدَّيْنَ قَبْلَ الْوَصِيَّةِ ثُمَّ الْوَصِيَّةَ عَلَى أَثَرِ الدَّيْنِ ثُمَّ الْمِيرَاثَ بَعْدَ الْوَصِيَّةِ فَإِنَّ أَوَّلَ الْقَضَاءِ كِتَابُ اللَّهِ.

[الحديث 21]

21

مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ رَجُلٍ قَالَ

سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ رَجُلٍ أَوْصَى إِلَى رَجُلٍ أَنَّ عَلَيْهِ دَيْناً فَقَالَ يَقْضِي الرَّجُلُ مَا عَلَيْهِ مِنْ دَيْنِهِ وَ يَقْسِمُ مَا بَقِيَ بَيْنَ الْوَرَثَةِ

____________

الحديث العشرون: حسن.

قوله: فإن أول القضاء كتاب الله أي: و هو يدل عليه، أي: على تأخر الميراث عن الدين، و أما تقدمه على الوصية فقد ظهر من السنة.

الحديث الحادي و العشرون: ضعيف.

و يدل على أن مع الوصية يسقط اليمين الاستظهاري، كما هو المشهور.

22

[الحديث 22]

22

عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ جَمِيلٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ

فِي رَجُلٍ بَاعَ مَتَاعاً مِنْ رَجُلٍ فَقَبَضَ الْمُشْتَرِي الْمَتَاعَ وَ لَمْ يَدْفَعِ الثَّمَنَ ثُمَّ مَاتَ الْمُشْتَرِي وَ الْمَتَاعُ قَائِمٌ بِعَيْنِهِ قَالَ إِذَا كَانَ الْمَتَاعُ قَائِماً بِعَيْنِهِ رُدَّ إِلَى صَاحِبِ الْمَتَاعِ وَ قَالَ لَيْسَ لِلْغُرَمَاءِ أَنْ يُحَاصُّوهُ.

وَ لَا يُنَافِي هَذَا الْخَبَرُ مَا رَوَاهُ

____________

الحديث الثاني و العشرون: مرسل كالحسن.

و قال في الشرائع: أما الميت فغرماؤه سواء في التركة، إلا أن يترك نحوا مما عليه، فيجوز لصاحب العين أخذها.

و قال في المسالك: هذا هو المشهور، و خالف فيه ابن الجنيد، فحكم بالاختصاص هنا و إن لم يكن وفاء كالحي، و هو ضعيف.

و قال أيضا في الشرائع في حكم غرماء المفلس: من وجد منهم عين ماله كان له أخذها، و لو لم يكن سواها، و له أن يضرب بدينه، سواء كان وفاء أم لم يكن على الأظهر.

و قال في المسالك: هذا هو المشهور و عليه العمل، و النصوص دالة عليه، و للشيخ (رحمه الله) قول بأنه لا اختصاص إلا أن يكون هناك وفاء، استنادا إلى صحيحة أبي ولاد، و لا دلالة فيها، لأنها واردة في غريم الميت لا غريم المفلس.

23

[الحديث 23]

23

الْحُسَيْنُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)

أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ كَانَتْ عِنْدَهُ مُضَارَبَةٌ أَوْ وَدِيعَةٌ أَوْ أَمْوَالُ أَيْتَامٍ أَوْ بَضَائِعُ وَ عَلَيْهِ سَلَفٌ لِقَوْمٍ فَهَلَكَ وَ تَرَكَ أَلْفَ دِرْهَمٍ أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ وَ الَّذِي لِلنَّاسِ عَلَيْهِ أَكْثَرُ مِمَّا تَرَكَ فَقَالَ يُقْسَمُ لِهَؤُلَاءِ الَّذِينَ ذَكَرْتَ كُلِّهِمْ عَلَى قَدْرِ حِصَصِهِمْ أَمْوَالُهُمْ.

لِأَنَّ الْخَبَرَ الْأَوَّلَ إِنَّمَا تَضَمَّنَ إِذَا كَانَ الشَّيْءُ قَائِماً بِعَيْنِهِ رُدَّ عَلَى صَاحِبِهِ وَ لَا يُحَاصُّهُ الْغُرَمَاءُ وَ الثَّانِيَ لَيْسَ فِيهِ إِلَّا أَنَّهُ تَرَكَ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَ عَلَيْهِ دُيُونٌ وَ سَلَفٌ وَ غَيْرُهَا فَقَالَ يُقْسَمُ بَيْنَهُمْ بِالْحِصَصِ وَ لَا تَنَافِيَ بَيْنَ الْخَبَرَيْنِ

[الحديث 24]

24

الْحُسَيْنُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ

سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ مَعَهُ مَالُ مُضَارَبَةٍ فَمَاتَ وَ عَلَيْهِ دَيْنٌ وَ أَوْصَى أَنَّ هَذَا الَّذِي تَرَكَ لِأَهْلِ الْمُضَارَبَةِ أَ يَجُوزُ ذَلِكَ قَالَ نَعَمْ إِذَا كَانَ مُصَدَّقاً

____________

الحديث الثالث و العشرون: صحيح.

و يدل على أنه إذا لم يوجد مال المضاربة، أو الوديعة، أو البضاعة في المال يضمنها.

و اختلف الأصحاب في ذلك، و المشهور أنه إن لم يعلم بقاء المال في التركة و لا التفريط في التلف فلا ضمان، و قيل: تؤخذ قيمتها من المال و يحاص الغرماء كما هو ظاهر الخبر، و المسألة لا تخلو من إشكال.

الحديث الرابع و العشرون: صحيح.

قوله (عليه السلام): إذا كان مصدقا يمكن أن يكون المراد بكونه مصدقا أن يصدقه أرباب الديون، أو يكون

24

[الحديث 25]

25

أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)

فِي الرَّجُلِ يَمُوتُ وَ عَلَيْهِ دَيْنٌ فَيَضْمَنُهُ ضَامِنٌ لِلْغُرَمَاءِ قَالَ إِذَا رَضِيَ الْغُرَمَاءُ فَقَدْ بَرِأَتْ ذِمَّةُ الْمَيِّتِ.

[الحديث 26]

26

أَبُو عَلِيٍّ الْأَشْعَرِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنْ صَفْوَانَ عَنْ يَحْيَى الْأَزْرَقِ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ(ع)

فِي رَجُلٍ قُتِلَ وَ عَلَيْهِ دَيْنٌ وَ لَمْ يَتْرُكْ مَالًا فَأَخَذَ أَهْلُهُ الدِّيَةَ مِنْ قَاتِلِهِ عَلَيْهِمْ أَنْ يَقْضُوا دَيْنَهُ قَالَ نَعَمْ قُلْتُ وَ هُوَ لَمْ يَتْرُكْ شَيْئاً قَالَ إِنَّمَا أَخَذُوا الدِّيَةَ فَعَلَيْهِمْ أَنْ يَقْضُوا دَيْنَهُ

____________

هناك شهود يشهدون على صدقه، فيوافق المشهور بين الأصحاب.

و قال في الشرائع: لو أقر المفلس بدين سابق صح، و يشارك المقر له الغرماء، و كذا لو أقر بعين دفعت إلى المقر له، و فيه تردد، لتعلق حق الغرماء بأعيان ماله.

و قال في المسالك: اعلم أن جملة الأقوال في المسألة أربعة: نفي نفوذ الإقرار في الدين و العين، اختاره العلامة في الإرشاد و الشهيد و جماعة و إثباته فيهما، و هو خيرة التذكرة. و ثبوته في العين دون الدين، ذهب إليه ابن إدريس. و بالعكس، و هو ظاهر المحقق.

الحديث الخامس و العشرون: صحيح.

و يدل على اشتراط رضا المضمون له في تحقق الضمان، كما هو المشهور.

الحديث السادس و العشرون: صحيح.

25

[الحديث 27]

27

أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْجَهْمِ قَالَ

سَأَلْتُ أَبَا الْحَسَنِ(ع)عَنْ رَجُلٍ مَاتَ وَ لَهُ عَلَيَّ دَيْنٌ وَ خَلَّفَ وُلْداً رِجَالًا وَ نِسَاءً وَ صِبْيَاناً فَجَاءَ رَجُلٌ مِنْهُمْ فَقَالَ أَنْتَ فِي حِلٍّ مِنْ مَالِ أَبِي عَلَيْكَ مِنْ حِصَّتِي وَ أَنْتَ فِي حِلٍّ مِمَّا لِإِخْوَتِي وَ أَخَوَاتِي وَ أَنَا ضَامِنٌ لِرِضَاهُمْ عَنْكَ قَالَ يَكُونُ فِي سَعَةٍ مِنْ ذَاكَ وَ حِلٍّ قُلْتُ فَإِنْ لَمْ يُعْطِهِمْ قَالَ كَانَ ذَاكَ فِي عُنُقِهِ قُلْتُ فَإِنْ رَجَعَ الْوَرَثَةُ عَلَيَّ فَقَالُوا أَعْطِنَا حَقَّنَا قَالَ لَهُمْ ذَاكَ فِي الْحُكْمِ الظَّاهِرِ فَأَمَّا مَا بَيْنَكَ وَ بَيْنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَأَنْتَ مِنْهَا فِي حِلٍّ إِذَا كَانَ الرَّجُلُ الَّذِي حَلَّلَكَ يَضْمَنُ عَنْهُمْ رِضَاهُمْ فَيَحْتَمِلُ لِمَا ضَمِنَ لَكَ قُلْتُ فَمَا تَقُولُ فِي الصَّبِيِّ لِأُمِّهِ أَنْ تُحَلِّلَ قَالَ- نَعَمْ إِذَا كَانَ لَهَا مَا تُرْضِيهِ بِهِ أَوْ تُعْطِيهِ قُلْتُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا قَالَ فَلَا قُلْتُ فَقَدْ سَمِعْتُكَ تَقُولُ إِنَّهُ يَجُوزُ تَحْلِيلُهَا فَقَالَ إِنَّمَا أَعْنِي إِذَا كَانَ لَهَا قُلْتُ فَالْأَبُ يَجُوزُ تَحْلِيلُهُ عَلَى ابْنِهِ فَقَالَ

____________

و عليه فتوى الأصحاب.

الحديث السابع و العشرون: موثق كالصحيح.

قوله (عليه السلام): يكون في سعة من ذلك و حل ظاهره أنه يكفي في براءة ذمة المضمون عنه ضمان الضامن لأن يرضى المضمون له، و لعله محمول على ما إذا علم بعد ذلك رضاهم، إذ المشهور بين الأصحاب اشتراط رضا المضمون له، و للشيخ قول بعدم الاشتراط.

قوله (عليه السلام): إذا كان لها لعله محمول على ما إذا رضي الولي بضمانها، و يكون اشتراط المال لكون مصلحة الطفل في ذلك، أو على أن تعطيهم أو وليهم ذلك المال.

26

مَا كَانَ لَنَا مَعَ أَبِي الْحَسَنِ(ع)أَمْرٌ يَفْعَلُ فِي ذَلِكَ مَا شَاءَ قُلْتُ فَإِنَّ الرَّجُلَ ضَمِنَ لِي عَلَى الصَّبِيِّ وَ أَنَا مِنْ حِصَّتِهِ فِي حِلٍّ فَإِنْ مَاتَ قَبْلَ أَنْ يَبْلُغَ الصَّبِيُّ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ قَالَ الْأَمْرُ جَائِزٌ عَلَى مَا شَرَطَ لَكَ.

[الحديث 28]

28

الْحُسَيْنُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ فَضَالَةَ عَنْ أَبَانٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْهَاشِمِيِّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ

سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)عَنْ رَجُلٍ أَوْصَى إِلَى رَجُلٍ فَأَعْطَاهُ أَلْفَ دِرْهَمٍ زَكَاةَ مَالِهِ فَذَهَبَتْ مِنَ الْوَصِيِّ قَالَ هُوَ ضَامِنٌ وَ لَا يَرْجِعُ عَلَى الْوَرَثَةِ.

[الحديث 29]

29

عَنْهُ عَنْ فَضَالَةَ عَنْ أَبَانٍ عَنْ رَجُلٍ قَالَ

سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ رَجُلٍ أَوْصَى إِلَى رَجُلٍ أَنَّ عَلَيْهِ دَيْناً فَقَالَ يَقْضِي الرَّجُلُ مَا عَلَيْهِ مِنْ دَيْنِهِ وَ يَقْسِمُ مَا بَقِيَ بَيْنَ الْوَرَثَةِ قُلْتُ فَسُرِقَ مَا كَانَ أَوْصَى بِهِ مِنَ الدَّيْنِ مِمَّنْ يُؤْخَذُ الدَّيْنُ أَ مِنَ الْوَرَثَةِ أَمْ مِنَ الْوَصِيِّ قَالَ لَا يُؤْخَذُ مِنَ الْوَرَثَةِ وَ لَكِنَّ الْوَصِيَّ ضَامِنٌ لَهَا.

قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ إِنَّمَا يَكُونُ الْوَصِيُّ ضَامِناً لِلْمَالِ إِذَا تَمَكَّنَ مِنْ إِيصَالِهِ إِلَى مُسْتَحِقِّهِ فَلَمْ يَفْعَلْ ثُمَّ يُسْرَقُ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ حِينَئِذٍ ضَمَانُهُ وَ الَّذِي يَدُلُّ عَلَى مَا قُلْنَاهُ مَا رَوَاهُ

____________

قوله: مع أبي الحسن يعني: أباه الكاظم (صلوات الله عليهما)، و الغرض بيان الحكم، بأن للأب ولاية ذلك مع الاستشهاد بفعل أبيه (صلوات الله عليهما).

الحديث الثامن و العشرون: مجهول.

و محمول على ما إذا قصر الوصي في الأداء.

الحديث التاسع و العشرون: مرسل.

27

[الحديث 30]

30

الْحُسَيْنُ بْنُ سَعِيدٍ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ الْحَلَبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَّهُ قَالَ

فِي رَجُلٍ تُوُفِّيَ فَأَوْصَى إِلَى رَجُلٍ وَ عَلَى الرَّجُلِ الْمُتَوَفَّى دَيْنٌ فَعَمَدَ الَّذِي أُوصِيَ إِلَيْهِ فَعَزَلَ الَّذِي لِلْغُرَمَاءِ فَرَفَعَهُ فِي بَيْتِهِ وَ قَسَمَ الَّذِي بَقِيَ بَيْنَ الْوَرَثَةِ فَيُسْرَقُ الَّذِي لِلْغُرَمَاءِ مِنَ اللَّيْلِ مِمَّنْ يُؤْخَذُ قَالَ هُوَ ضَامِنٌ حِينَ عَزَلَهُ فِي بَيْتِهِ- يُؤَدِّي مِنْ مَالِهِ.

وَ عَنْهُ عَنْ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ عَنِ الْمُفَضَّلِ عَنْ زَيْدٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)مِثْلَهُ.

[الحديث 31]

31

عَنْهُ عَنْ فَضَالَةَ بْنِ أَيُّوبَ عَنِ الْعَلَاءِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَحَدِهِمَا(ع)قَالَ

سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ كَانَ لَهُ وُلْدٌ فَزَوَّجَ مِنْهُمُ اثْنَيْنِ وَ فَرَضَ الصَّدَاقَ ثُمَّ مَاتَ مِنْ أَيْنَ يُحْسَبُ الصَّدَاقُ مِنَ الْمَالِ أَوْ مِنْ حِصَصِهِمْ قَالَ مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ إِنَّمَا هُوَ بِمَنْزِلَةِ الدَّيْنِ.

[الحديث 32]

32

عَنْهُ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ جَمِيلِ بْنِ دَرَّاجٍ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ

____________

الحديث الثلاثون: صحيح بالسند الأول و ضعيف بالسند الثاني.

لكن الظاهر عن المفضل بن مزيد و فيه مدح، فالسند حسن. و لا يخفى دلالته إلى التأويل، بل هو أيضا محتاج إليه كالسابق.

الحديث الحادي و الثلاثون: صحيح.

و قال في النافع: يضمن الأب مهر ولده الصغير إن لم يكن له مال وقت العقد، و لو كان له مال فهو على الولد.

و قال السيد (رحمه الله): هذا مذهب الأصحاب لا نعلم فيه مخالفا.

الحديث الثاني و الثلاثون: صحيح.

28

ع أَنَّهُ قَالَ

إِذَا تَرَكَ الدَّيْنَ عَلَيْهِ وَ مِثْلَهُ أُعْتِقَ الْمَمْلُوكُ وَ اسْتُسْعِيَ.

[الحديث 33]

33

عَنْهُ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ حَفْصِ بْنِ الْبَخْتَرِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَّهُ قَالَ

إِذَا مَلَكَ الْمَمْلُوكُ سُدُسَهُ اسْتُسْعِيَ وَ أُجِيزَ.

[الحديث 34]

34

أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْجَهْمِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا الْحَسَنِ(ع)يَقُولُ

فِي رَجُلٍ أَعْتَقَ مَمْلُوكاً لَهُ وَ قَدْ حَضَرَهُ الْمَوْتُ وَ أَشْهَدَ لَهُ بِذَلِكَ وَ قِيمَتُهُ سِتُّمِائَةِ دِرْهَمٍ وَ عَلَيْهِ دَيْنٌ ثَلَاثُمِائَةِ دِرْهَمٍ وَ لَمْ يَتْرُكْ شَيْئاً غَيْرَهُ قَالَ يُعْتَقُ مِنْهُ سُدُسُهُ لِأَنَّهُ إِنَّمَا لَهُ مِنْهُ ثَلَاثُمِائَةٍ وَ لَهُ السُّدُسُ مِنَ الْجَمِيعِ

____________

الحديث الثالث و الثلاثون: صحيح.

الحديث الرابع و الثلاثون: موثق كالصحيح.

قوله (عليه السلام): إنما له منه ثلاثمائة في الكافي هكذا: إنما له منه ثلاثمائة درهم، و يقضي منه ثلاثمائة درهم، فله من الثلاثمائة ثلثها، و هو السدس من الجميع.

و قال في الدروس: الشيخ يقول: لو أعتق عبده أو أوصى بعتقه و عليه دين، فإن كانت قيمته ضعف الدين صح و عتق كله و سعى في نصفه للديان و في ثلثه للورثة، و إن نقصت قيمته عن الضعف بطل عتقه، معولا على أخبار صحاح أعرض عنها ابن إدريس، إلا أن يكون منجزا، بناء على قاعدته فيه. انتهى.

و قال في المسالك: إذا أوصى بعتق مملوكه تبرعا، أو أعتقه منجزا على أن المنجزات من الثلث و عليه دين، فإن كان الدين يحيط بالتركة بطل العتق و الوصية

29

[الحديث 35]

35

عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ فَضَّالٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي جَمِيلَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَرْوَانَ عَنِ الْفُضَيْلِ بْنِ يَسَارٍ قَالَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)

فِي رَجُلٍ مَاتَ وَ تَرَكَ امْرَأَتَهُ وَ عَصَبَتَهُ وَ تَرَكَ أَلْفَ دِرْهَمٍ فَأَقَامَتِ امْرَأَتُهُ الْبَيِّنَةَ عَلَى خَمْسِمِائَةِ دِرْهَمٍ فَأَخَذَتْهَا وَ أَخَذَتْ مِيرَاثَهَا ثُمَّ إِنَّ رَجُلًا ادَّعَى عَلَيْهِ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ بَيِّنَةٌ فَأَقَرَّتْ لَهُ الْمَرْأَةُ فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)أَقَرَّتْ بِذَهَابِ ثُلُثِ مَالِهَا وَ لَا مِيرَاثَ لَهَا تَأْخُذُ الْمَرْأَةُ ثُلُثَيِ الْخَمْسِمِائَةِ وَ تَرُدُّ عَلَيْهِ مَا بَقِيَ لِأَنَّ إِقْرَارَهَا عَلَى نَفْسِهَا بِمَنْزِلَةِ الْبَيِّنَةِ

____________

به، و إن فضل منها عن الدين فضل و إن قل صرف ثلث الفاضل في الوصايا، فيعتق من العبد بحساب ما يبقى من الثلث و يسعى في باقي قيمته.

و هذا هو الذي تقتضيه القواعد، و لكن وردت روايات صحيحة في أنه تعتبر قيمة العبد الذي أعتق في مرض الموت، فإن كان بقدر الدين مرتين أعتق العبد و سعى في خمسة أسداس قيمته، لأن نصفه حينئذ ينصرف إلى الدين، فيبطل فيه العتق و يبقى منه ثلاثة أسداس، للمعتق منها سدس هو ثلث التركة بعد الدين، و للورثة سدسان. و إن كانت قيمة العبد أقل من قدر الدين مرتين، بطل العتق فيه أجمع، و قد عمل بمضمونها المحقق و جماعة.

و الشيخ و جماعة عدوا الحكم من منطوق الرواية إلى الوصية بالعتق، و اقتصر المحقق على الحكم في المنجز، و أكثر المتأخرين ردوا الرواية لمخالفتها لغيرها من الروايات الصحيحة، و لعله أولى. انتهى.

و أقول: العدول عن الروايات الصحيحة الخاصة بالعمومات و القواعد العقلية مشكل، و لعل العمل بها متعين، و الله يعلم.

الحديث الخامس و الثلاثون: ضعيف.

30

[الحديث 36]

36

عَنْهُ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ نُوحٍ وَ سِنْدِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَجَّاجِ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ(ع)

فِي رَجُلٍ عَارِفٍ فَاضِلٍ تُوُفِّيَ وَ تَرَكَ عَلَيْهِ دَيْناً قَدِ ابْتُلِيَ بِهِ لَمْ يَكُنْ مُفْسِداً وَ لَا مُسْرِفاً وَ لَا مَعْرُوفاً بِالْمَسْأَلَةِ هَلْ يُقْضَى عَنْهُ مِنَ الزَّكَاةِ الْأَلْفُ وَ الْأَلْفَانِ قَالَ نَعَمْ.

[الحديث 37]

37

عَنْهُ عَنْ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ عَبَّادِ بْنِ صُهَيْبٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)

فِي رَجُلٍ فَرَّطَ فِي إِخْرَاجِ زَكَاتِهِ فِي حَيَاتِهِ فَلَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ حَسَبَ جَمِيعَ مَا كَانَ فَرَّطَ فِيهِ مِمَّا لَزِمَهُ مِنَ الزَّكَاةِ ثُمَّ أَوْصَى بِهِ أَنْ يُخْرَجَ ذَلِكَ فَيُدْفَعَ إِلَى مَنْ تَجِبُ لَهُ قَالَ فَقَالَ جَائِزٌ يُخْرَجُ ذَلِكَ مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ إِنَّمَا هُوَ بِمَنْزِلَةِ الدَّيْنِ لَوْ كَانَ عَلَيْهِ لَيْسَ لِلْوَرَثَةِ شَيْءٌ حَتَّى يُؤَدَّى مَا أَوْصَى بِهِ مِنَ الزَّكَاةِ قِيلَ لَهُ فَإِنْ كَانَ أَوْصَى بِحَجَّةِ الْإِسْلَامِ قَالَ جَائِزٌ يُحَجُّ عَنْهُ مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ.

[الحديث 38]

38

عَنْهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)

فِي رَجُلٍ مَاتَ وَ تَرَكَ ثَلَاثَمِائَةِ دِرْهَمٍ وَ عَلَيْهِ مِنَ الزَّكَاةِ سَبْعُمِائَةِ دِرْهَمٍ وَ أَوْصَى أَنْ يُحَجَّ عَنْهُ قَالَ يُحَجُّ عَنْهُ مِنْ أَقْرَبِ الْمَوَاضِعِ وَ يُجْعَلُ مَا بَقِيَ

____________

و يدل على أن الإقرار بمنزلة البينة.

الحديث السادس و الثلاثون: موثق.

و عليه العمل.

الحديث السابع و الثلاثون: موثق.

و عليه الأصحاب.

الحديث الثامن و الثلاثون: موثق.

31

فِي الزَّكَاةِ.

[الحديث 39]

39

عَنْهُ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ نُوحٍ وَ سِنْدِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَجَّاجِ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ(ع)

فِي رَجُلٍ كَانَ عَامِلًا فَهَلَكَ فَأُخِذَ بَعْضُ وُلْدِهِ بِمَا كَانَ عَلَيْهِ فَغُرِّمُوا غَرَامَةً فَانْطَلَقُوا إِلَى دَارِهِ فَبَاعُوهَا وَ مَعَهُمْ وَرَثَةٌ غَيْرُهُمْ نِسَاءٌ وَ رِجَالٌ لَمْ يَطْلُبُوا الْبَيْعَ وَ لَا يَسْتَأْمِرُهُمْ فِيهِ فَهَلْ عَلَيْهِمْ فِي أُولَئِكَ شَيْءٌ فَقَالَ إِذَا كَانَ إِنَّمَا أَصَابَ الدَّارَ مِنْ عَمَلِهِ ذَلِكَ وَ إِنَّمَا غَرِمُوا فِي ذَلِكَ الْعَمَلِ فَهُوَ عَلَيْهِمْ جَمِيعاً

____________

و لعله محمول على حجة الإسلام، إذ مع وجوب الزكاة و استيعابها للتركة تبطل الوصية بالحج المندوب، فيدل على أنه مع قصور التركة يخرج الحج من الميقات، كما هو المشهور.

الحديث التاسع و الثلاثون: موثق.

و مفهوم الخبر يدل على أنه إذا لم يصب الدار من ذلك العمل، كان لباقي الورثة مطالبة حصتهم من الدار، و لا يخلو من إشكال على أصول الأصحاب، إذ لو كان طلب ما أخذه بحق كان عليه كان على جميع أموال الميت. و لو لم يكن بحق كان غصبا و تعديا على بعض الورثة، فيشكل مطالبتهم لسائر الورثة في ذلك، و كذا بيع حصتهم من الدار.

قوله (عليه السلام): فهل عليهم أي: الولد الذين أدوا الغرامة" في أولئك" أي: بسبب سائر الورثة.

و إرجاع ضمير" عليهم" إلى سائر الورثة و جعل" أولئك" إشارة إلى الأموال مجازا بعيد.

32

[الحديث 40]

40

أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ

الْكَفَنُ مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ.

[الحديث 41]

41

عَنْهُ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ رِئَابٍ عَنْ زُرَارَةَ قَالَ

سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ مَاتَ وَ عَلَيْهِ دَيْنٌ بِقَدْرِ ثَمَنِ كَفَنِهِ قَالَ يُجْعَلُ مَا تَرَكَ فِي ثَمَنِ كَفَنِهِ إِلَّا أَنْ يَتَّجِرَ عَلَيْهِ بَعْضُ النَّاسِ فَيُكَفِّنُوهُ وَ يُقْضَى مَا عَلَيْهِ مِمَّا تَرَكَ.

[الحديث 42]

42

عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ

____________

الحديث الأربعون: صحيح.

الحديث الحادي و الأربعون: صحيح.

قوله: و عليه دين بقدر ثمن كفنه أي: بقدر تركته التي هي بقدر ثمن الكفن.

و قال في النهاية: في حديث الأضاحي" كلوا و ادخروا و ائتجروا" أي: تصدقوا طالبين الأجر بذلك، و لا يجوز في ذلك اتجروا بالإدغام، لأن الهمزة لا تدغم في التاء، و إنما هو من الأجر لا من التجارة، و قد أجازه الهروي في كتابه، و استشهد بقوله في الحديث الآخر" إن رجلا دخل المسجد و قد قضى النبي (صلى الله عليه و آله) صلاته، فقال: من يتجر فيقوم فيصلي معه"، و الرواية إنما هو يأتجر و إن صح فيها يتجر، فيكون من التجارة لا الأجر، كأنه بصلاته معه قد حصل لنفسه تجارة أي مكسبا.

الحديث الثاني و الأربعون: ضعيف على المشهور.

33

ع قَالَ قَالَ

أَوَّلُ شَيْءٍ يُبْدَأُ بِهِ مِنَ الْمَالِ الْكَفَنُ ثُمَّ الدَّيْنُ ثُمَّ الْوَصِيَّةُ ثُمَّ الْمِيرَاثُ.

[الحديث 43]

43

مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى عَنْ بُنَانِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ

عَلَى الزَّوْجِ كَفَنُ امْرَأَتِهِ إِذَا مَاتَتْ.

[الحديث 44]

44

مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ زَكَرِيَّا الْمُؤْمِنِ عَنْ يُونُسَ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ قَالَ قَالَ

إِنَّ رَجُلًا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ فَأَوْصَى إِلَى وُلْدِهِ غُلَامِي يَسَارٌ هُوَ ابْنِي فَوَرِّثُوهُ مِثْلَ مَا يَرِثُ أَحَدُكُمْ وَ غُلَامِي يَسَارٌ فَأَعْتِقُوهُ فَهُوَ حُرٌّ فَذَهَبُوا يَسْأَلُونَهُ أَيُّمَا يُعْتَقُ وَ أَيُّمَا يُوَرَّثُ فَاعْتُقِلَ لِسَانُهُ قَالَ فَسَأَلُوا النَّاسَ فَلَمْ يَكُنْ عِنْدَ أَحَدٍ جَوَابٌ حَتَّى أَتَوْا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَعَرَضُوا الْمَسْأَلَةَ عَلَيْهِ قَالَ فَقَالَ مَعَكُمْ أَحَدٌ مِنْ نِسَائِكُمْ قَالَ فَقَالُوا نَعَمْ مَعَنَا أَرْبَعُ أَخَوَاتٍ لَنَا وَ نَحْنُ أَرْبَعَةُ إِخْوَةٍ قَالَ فَاسْأَلُوهُنَّ أَيُّ الْغُلَامَيْنِ كَانَ يَدْخُلُ عَلَيْهِنَّ فَيَقُولُ أَبُوهُنَّ لَا تَسْتَتِرْنَ مِنْهُ فَإِنَّمَا هُوَ أَخُوكُنَّ قَالُوا نَعَمْ كَانَ الصَّغِيرُ يَدْخُلُ عَلَيْنَا فَيَقُولُ أَبُونَا لَا تَسْتَتِرْنَ مِنْهُ فَإِنَّمَا

____________

و عليه العمل.

الحديث الثالث و الأربعون: ضعيف على المشهور.

و عليه الفتوى.

الحديث الرابع و الأربعون: ضعيف.

و يدل على أن مع الاشتباه بين من أقر له بالحرية و بين من أقر له بالولدية يحكم بالقرعة، و هو موافق للعمومات و قواعد الأصحاب، و لعل السؤال عن العلامة و غير ذلك لاطمئنان الورثة و مزيد وضوح الحكم.

و لعله (عليه السلام) لم يكتف بشهادة النساء في ذلك لعدم ثبوت النسب بشهادتهن

34

هُوَ أَخُوكُنَّ فَكُنَّا نَظُنُّ أَنَّمَا يَقُولُ ذَلِكَ لِأَنَّهُ وُلِدَ فِي حُجُورِنَا وَ أَنَّا رَبَّيْنَاهُ قَالَ فِيكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ عَلَامَةٌ قَالُوا نَعَمْ قَالَ انْظُرُوا أَ تَرَوْنَهَا بِالصَّغِيرِ قَالَ فَرَأَوْهَا بِهِ قَالَ تُرِيدُونَ أُعَلِّمُكُمْ أَمْرَ الصَّغِيرِ قَالَ فَجَعَلَ عَشَرَةَ أَسْهُمٍ لِلْوَلَدِ وَ عَشَرَةَ أَسْهُمٍ لِلْعَبْدِ قَالَ ثُمَّ أَسْهَمَ عَشْرَ مَرَّاتٍ قَالَ فَوَقَعَتْ عَلَى الصَّغِيرِ سِهَامُ الْوَلَدِ قَالَ فَقَالَ أَعْتِقُوا هَذَا وَ وَرِّثُوا هَذَا

____________

مع أنه يحتمل أن يكون حصل العلم بأخبارهن مع العلامة، و إنما أخرج القرعة استظهارا، كما أن تكرارها لذلك.

قوله: قالوا نعم أي: الإخوة قالوا ذلك من جانب الأخوات، و الأظهر ضمير المؤنث هنا و فيما بعد.

35

2 بَابُ الْوَصِيَّةِ وَ وُجُوبِهَا

[الحديث 1]

1

الْحُسَيْنُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ فَضَالَةَ عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ رَزِينٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَحَدِهِمَا(ع)أَنَّهُ قَالَ

الْوَصِيَّةُ حَقٌّ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ.

[الحديث 2]

2

عَنْهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُضَيْلِ عَنْ أَبِي الصَّبَّاحِ الْكِنَانِيِّ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)

الْوَصِيَّةُ حَقٌّ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ

____________

باب الوصية و وجوبها الحديث الأول: صحيح.

قوله (عليه السلام): حق على كل مسلم أي: لازم وجوبا إذا كانت ذمته مشغولة بواجب، و لم يظن الوصول إلى صاحب الحق إلا بها، و استحبابا مؤكدا في غيره من الخيرات.

الحديث الثاني: مجهول.

36

[الحديث 3]

3

يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ صَالِحٍ عَنْ زَيْدٍ الشَّحَّامِ قَالَ

سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنِ الْوَصِيَّةِ فَقَالَ هِيَ حَقٌّ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ.

[الحديث 4]

4

عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ حَمَّادٍ عَنِ الْحَلَبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ

قَالَ لَهُ رَجُلٌ إِنِّي خَرَجْتُ إِلَى مَكَّةَ فَصَحِبَنِي رَجُلٌ وَ كَانَ زَمِيلِي فَلَمَّا كَانَ فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ مَرِضَ وَ ثَقُلَ ثِقْلًا شَدِيداً فَكُنْتُ أَقُومُ عَلَيْهِ ثُمَّ أَفَاقَ حَتَّى لَمْ يَكُنْ بِهِ عِنْدِي بَأْسٌ فَلَمَّا كَانَ فِي الْيَوْمِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ أَفَاقَ فَمَاتَ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)مَا مِنْ مَيِّتٍ تَحْضُرُهُ الْوَفَاةُ إِلَّا رَدَّ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَيْهِ مِنْ سَمْعِهِ وَ بَصَرِهِ وَ عَقْلِهِ لِلْوَصِيَّةِ أَخَذَ الْوَصِيَّةَ أَوْ تَرَكَ وَ هِيَ الرَّاحَةُ الَّتِي يُقَالُ لَهَا رَاحَةُ الْمَوْتِ فَهِيَ حَقٌّ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ.

[الحديث 5]

5

مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ وَلِيدِ بْنِ صَبِيحٍ قَالَ

صَحِبَنِي مَوْلًى لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ

____________

الحديث الثالث: ضعيف.

الحديث الرابع: حسن.

قوله (عليه السلام): أخذ الوصية أي: إنما يرد الله عليه عقله ليتم عليه الحجة، سواء علم أنه يوصي أو لا يوصي.

" و هي الراحة" و هي الحالة التي تقول الأطباء أن الطبيعة غلبت عن المرض و يئست من المعارضة و تركتها فعاد شعورها، لأن إغماءها قبل ذلك كان لشدة الاشتغال بمعارضة المرض و مدافعته.

الحديث الخامس: ضعيف.

37

ع يُقَالُ لَهُ أَعْيَنُ فَاشْتَكَى أَيَّاماً ثُمَّ بَرَأَ ثُمَّ مَاتَ فَأَخَذْتُ مَتَاعَهُ وَ مَا كَانَ لَهُ فَأَتَيْتُ بِهِ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ع- فَأَخْبَرْتُهُ أَنَّهُ اشْتَكَى أَيَّاماً ثُمَّ بَرَأَ فَقَالَ تِلْكَ رَاحَةُ الْمَوْتِ أَمَا إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَحَدٍ يَمُوتُ حَتَّى يَرُدَّ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْ سَمْعِهِ وَ بَصَرِهِ وَ عَقْلِهِ لِلْوَصِيَّةِ أَخَذَ أَوْ تَرَكَ.

[الحديث 6]

6 وَ

رَوَى مَسْعَدَةُ بْنُ صَدَقَةَ الرَّبَعِيُّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ(ع)قَالَ قَالَ عَلِيٌّ(ع)

الْوَصِيَّةُ تَمَامُ مَا نَقَصَ مِنَ الزَّكَاةِ.

[الحديث 7]

7

مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عَنْ وَهْبٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ

الْوَصِيَّةُ تَمَامُ مَا نَقَصَ مِنَ الزَّكَاةِ.

[الحديث 8]

8

عَنْهُ عَنْ بُنَانِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ(ع)قَالَ

مَنْ لَمْ يُوصِ عِنْدَ مَوْتِهِ لِذَوِي قَرَابَتِهِ مِمَّنْ لَا يَرِثُهُ فَقَدْ خَتَمَ عَمَلَهُ بِمَعْصِيَةٍ

____________

الحديث السادس: ضعيف.

الحديث السابع: ضعيف.

قوله (عليه السلام): تمام ما نقص من الزكاة قال الوالد العلامة نور الله مرقده: أي: إذا وقع سهو في أداء الزكاة أو في المستحق و لم تكن صحيحة واقعا، فإذا أوصى في وجوه البر جعل الله تعالى ذلك عوضا عن الزكاة.

الحديث الثامن: ضعيف على المشهور.

و يدل على تأكد استحباب الوصية للأقارب الذين لا يرثون.

38

[الحديث 9]

9 وَ

بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ قَالَ

مَنْ أَوْصَى وَ لَمْ يَحِفْ وَ لَمْ يُضَارَّ كَانَ كَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فِي حَيَاتِهِ.

[الحديث 10]

10 وَ

بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ قَالَ

لَا أُبَالِي أَضْرَرْتُ بِوَرَثَتِي أَوْ سَرَقْتُهُمْ ذَلِكَ الْمَالَ

____________

الحديث التاسع: ضعيف على المشهور.

قوله (عليه السلام): و لم يحف من الحيف، و هو الجور و الظلم.

الحديث العاشر: ضعيف على المشهور.

قوله (صلوات الله عليه): أو سرقتهم قال في السرائر: بالسين غير المعجمة و الراء غير المعجمة المكسورة و الفاء معناه أخطأتم و أغفلتم، لأن السرف الإغفال و الخطأ، و قد سرفت الشيء بالكسر إذا أغفلته و أجهلته، هكذا نص عليه أهل اللغة. و من قال في الحديث" سرقتهم" بالقاف فقد صحف، لأن سرقتهم لا يعدى إلى مفعولين إلا بحرف الجر، يقال:

سرقت منهم مالا، و سرفت بالفاء يتعدى إلى مفعولين بغير واسطة حرف الجر.

انتهى.

و لا يخفى أن تكلف الحذف و الإيصال الشائع في الكلام أقل من إرجاع الإغفال إلى هذا المعنى مع اتفاق النسخ على القاف.

39

[الحديث 11]

11

عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِسْحَاقَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ حَازِمٍ الْكَلْبِيِّ ابْنِ أُخْتِ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)

مَنْ لَمْ يُحْسِنْ وَصِيَّتَهُ عِنْدَ الْمَوْتِ كَانَ نَقْصاً فِي مُرُوَّتِهِ وَ عَقْلِهِ قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ كَيْفَ يُوصِي الْمَيِّتُ قَالَ إِذَا حَضَرَتْهُ وَفَاتُهُ وَ اجْتَمَعَ النَّاسُ إِلَيْهِ قَالَ-

اللّٰهُمَّ فٰاطِرَ السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضِ عٰالِمَ الْغَيْبِ وَ الشَّهٰادَةِ

الرَّحْمَنَ الرَّحِيمَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَعْهَدُ إِلَيْكَ فِي دَارِ الدُّنْيَا أَنِّي أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ وَحْدَكَ لَا شَرِيكَ لَكَ وَ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُكَ وَ رَسُولُكَ وَ أَنَّ الْجَنَّةَ حَقٌّ وَ النَّارَ حَقٌّ وَ أَنَّ الْبَعْثَ حَقٌّ وَ الْحِسَابَ حَقٌّ وَ الْعَدْلَ وَ الْقَدَرَ وَ الْمِيزَانَ حَقٌّ وَ أَنَّ الْقُرْآنَ حَقٌّ وَ أَنَّ الْقُرْآنَ كَمَا نَزَّلْتَ وَ أَنَّكَ أَنْتَ اللَّهُ الْحَقُّ الْمُبِينُ جَزَى اللَّهُ مُحَمَّداً(ص)خَيْرَ الْجَزَاءِ وَ حَيَّا اللَّهُ مُحَمَّداً وَ آلَ مُحَمَّدٍ بِالسَّلَامِ اللَّهُمَّ يَا عُدَّتِي عِنْدَ كُرْبَتِي وَ يَا صَاحِبِي عِنْدَ شِدَّتِي وَ يَا وَلِيَّ نِعْمَتِي إِلَهِي وَ إِلَهَ آبَائِي لَا تَكِلْنِي إِلَى نَفْسِي طَرْفَةَ عَيْنٍ فَإِنَّكَ إِنْ تَكِلْنِي إِلَى نَفْسِي كُنْتُ أَقْرَبَ مِنَ الشَّرِّ وَ أَبْعَدَ مِنَ الْخَيْرِ وَ آنِسْ لِي فِي الْقَبْرِ وَحْشَتِي وَ اجْعَلْ لِي عَهْداً يَوْمَ أَلْقَاكَ مَنْشُوراً ثُمَّ يُوصِي بِحَاجَتِهِ وَ تَصْدِيقُ

____________

الحديث الحادي عشر: مجهول.

قوله: و الميزان حق في الكافي و الفقيه بعد ذلك: و أن الدين كما وصفت، و أن الإسلام كما شرعت و أن القول كما حدثت.

" و حيا الله" من التحية، أي: يسلم عليه و يجيبه به، أو أحياه الله في دار البقاء بالسلامة عن المكاره، و الأول أظهر.

40

هَذِهِ الْوَصِيَّةِ فِي الْقُرْآنِ فِي السُّورَةِ الَّتِي تُذْكَرُ فِيهَا مَرْيَمُ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَّ-

لٰا يَمْلِكُونَ الشَّفٰاعَةَ إِلّٰا مَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمٰنِ عَهْداً

فَهَذَا عَهْدُ الْمَيِّتِ وَ الْوَصِيَّةُ حَقٌّ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ أَنْ يَحْفَظَ هَذِهِ الْوَصِيَّةَ وَ يُعَلِّمَهَا وَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)عَلَّمَنِيهَا رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)عَلَّمَنِيهَا جَبْرَئِيلُ ع.

[الحديث 12]

12

عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ فَضَّالٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ يُوسُفَ عَنْ زَكَرِيَّا

____________

" فإنك إن تكلني إلى نفسي" في الكافي بعد ذلك: طرفة عين.

" أقرب" بصيغة المتكلم، و في أكثر نسخ الكتاب" كنت أقرب" على صيغة التفضيل.

و قوله" منشورا" إما حال عن فاعل" ألقاك" أو صفة للعهد، أي: اجعل هذا العهد لي منشورا يوم القيامة.

قوله تعالى لٰا يَمْلِكُونَ الشَّفٰاعَةَ قال البيضاوي: الضمير فيه للعباد، أي: إلا من تحلى بما يستعد به و يستأهل أن يشفع للعصاة من الإيمان و العمل الصالح على ما وعد الله. و قيل: الضمير للمجرمين، و المعنى: لا يملكون الشفاعة فيهم إلا من اتخذ عند الرحمن عهدا يستعد به أن يشفع له بالإسلام.

الحديث الثاني عشر: ضعيف.

41

بْنِ مُحَمَّدٍ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْمُؤْمِنِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي نُعَيْمٍ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَحَدِهِمَا(ع)قَالَ

إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ يَا ابْنَ آدَمَ تَطَوَّلْتُ عَلَيْكَ بِثَلَاثَةٍ سَتَرْتُ عَلَيْكَ مَا لَوْ عَلِمَ بِهِ أَهْلُكَ مَا وَارَوْكَ وَ أَوْسَعْتُ عَلَيْكَ فَاسْتَقْرَضْتُ مِنْكَ لَكَ فَلَمْ تُقَدِّمْ خَيْراً وَ جَعَلْتُ لَكَ نَظِرَةً عِنْدَ مَوْتِكَ فِي ثُلُثِكَ فَلَمْ تُقَدِّمْ خَيْراً.

[الحديث 13]

13

الْحُسَيْنُ بْنُ سَعِيدٍ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ

كَانَ فِي وَصِيَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ص- لِعَلِيٍّ(ع)يَا عَلِيُّ أُوصِيكَ فِي نَفْسِكَ بِخِصَالٍ فَاحْفَظْهَا ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ أَعِنْهُ أَمَّا الْأُولَى فَالصِّدْقُ لَا تَخْرُجَنَّ مِنْ فِيكَ كَذِبَةٌ أَبَداً وَ الثَّانِيَةُ الْوَرَعُ لَا تَجْتَرِئْ عَلَى خِيَانَةٍ أَبَداً وَ الثَّالِثَةُ الْخَوْفُ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى كَأَنَّكَ تَرَاهُ وَ الرَّابِعَةُ كَثْرَةُ الْبُكَاءِ لِلَّهِ يُبْنَى لَكَ بِكُلِّ دَمْعَةٍ أَلْفُ بَيْتٍ فِي الْجَنَّةِ وَ الْخَامِسَةُ بَذْلُكَ مَالَكَ وَ دَمَكَ دُونَ دِينِكَ

____________

قوله: ما واروك أي: ما دفنوك في القبر، أو ما ستروا عليك، و الأول أظهر.

الحديث الثالث عشر: صحيح.

قوله (صلى الله عليه و آله): دون دينك أي: عند حفظ دينك و لصيانته، أو في دينك، أو معه، أو يكون بمعنى" غير" أي: لا تبذل دينك.

قوله (صلى الله عليه و آله): فالخمسون ركعة إنما لم يحسب الوتيرة: إما لأنها بدل من صلاة الوتر، أو لأنها إنما زيدت

42

وَ السَّادِسَةُ الْأَخْذُ بِسُنَّتِي فِي صَلَاتِي وَ صِيَامِي وَ صَدَقَتِي وَ أَمَّا الصَّلَاةُ فَالْخَمْسُونَ رَكْعَةً وَ أَمَّا الصَّوْمُ فَثَلَاثَةٌ فِي كُلِّ شَهْرٍ خَمِيسٌ فِي أَوَّلِهِ وَ أَرْبِعَاءُ فِي وَسَطِهِ وَ خَمِيسٌ فِي آخِرِهِ وَ أَمَّا الصَّدَقَةُ فَجُهْدَكَ حَتَّى تَقُولَ قَدْ أَسْرَفْتُ وَ لَمْ تُسْرِفْ وَ عَلَيْكَ بِصَلَاةِ اللَّيْلِ وَ عَلَيْكَ بِصَلَاةِ اللَّيْلِ وَ عَلَيْكَ بِصَلَاةِ اللَّيْلِ وَ عَلَيْكَ بِصَلَاةِ الزَّوَالِ وَ عَلَيْكَ بِصَلَاةِ الزَّوَالِ وَ عَلَيْكَ بِصَلَاةِ الزَّوَالِ وَ عَلَيْكَ بِتِلَاوَةِ الْقُرْآنِ عَلَى كُلِّ حَالٍ وَ عَلَيْكَ بِرَفْعِ يَدَيْكَ فِي صَلَاتِكَ وَ تَقْلِيبِهِمَا وَ عَلَيْكَ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ وُضُوءٍ وَ كُلِّ صَلَاةٍ وَ عَلَيْكَ بِمَحَاسِنِ الْأَخْلَاقِ فَارْكَبْهَا وَ مَسَاوِي الْأَخْلَاقِ فَاجْتَنِبْهَا فَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَلَا تَلُومَنَّ إِلَّا نَفْسَكَ.

[الحديث 14]

14، 4

عَنْهُ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ

____________

تطوعا لتصير النافلة ضعف الفريضة، أو لأن النبي (صلى الله عليه و آله) كان لا يأتي بها لعلمه بأنه يفعل صلاة الليل.

قوله (صلى الله عليه و آله): و تقليبها أي: في الأحوال المختلفة و الأوضاع المسنونة.

و في الفقيه: عند كل وضوء و كل صلاة.

الحديث الرابع عشر: ضعيف.

و رواه الكليني بسند صحيح عن عبد الرحمن بن الحجاج عن أبي الحسن (عليه السلام) من قوله" بسم الله" إلى آخره.

43

ع وَ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبَانٍ رَفَعَهُ إِلَى سُلَيْمِ بْنِ قَيْسٍ الْهِلَالِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ سُلَيْمٌ

شَهِدْتُ وَصِيَّةَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)حِينَ أَوْصَى إِلَى ابْنِهِ الْحَسَنِ- وَ أَشْهَدَ عَلَى وَصِيَّتِهِ- الْحُسَيْنَ(ع)وَ مُحَمَّداً وَ جَمِيعَ وُلْدِهِ وَ رُؤَسَاءَ شِيعَتِهِ وَ أَهْلَ بَيْتِهِ ثُمَّ دَفَعَ الْكِتَابَ إِلَيْهِ وَ السِّلَاحَ ثُمَّ قَالَ لِابْنِهِ الْحَسَنِ- يَا بُنَيَّ أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ(ص)أَنْ أُوصِيَ إِلَيْكَ وَ أَنْ أَدْفَعَ إِلَيْكَ كُتُبِي وَ سِلَاحِي كَمَا أَوْصَى إِلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ دَفَعَ إِلَيَّ كُتُبَهُ وَ سِلَاحَهُ وَ أَمَرَنِي أَنْ آمُرَكَ إِذَا حَضَرَكَ الْمَوْتُ أَنْ تَدْفَعَ ذَلِكَ إِلَى أَخِيكَ الْحُسَيْنِ قَالَ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى ابْنِهِ الْحُسَيْنِ فَقَالَ وَ أَمَرَكَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)أَنْ تَدْفَعَهُ إِلَى ابْنِكَ هَذَا ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِ ابْنِ ابْنِهِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ وَ هُوَ صَبِيٌّ فَضَمَّهُ إِلَيْهِ ثُمَّ قَالَ- لِعَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ يَا بُنَيَّ وَ أَمَرَكَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)أَنْ تَدْفَعَهُ إِلَى ابْنِكَ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ فَاقْرَأْهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ مِنِّي السَّلَامَ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى ابْنِهِ الْحَسَنِ فَقَالَ يَا بُنَيَّ أَنْتَ وَلِيُّ الْأَمْرِ وَ وَلِيُّ الدَّمِ فَإِنْ عَفَوْتَ فَلَكَ وَ إِنْ قَتَلْتَ فَضَرْبَةً مَكَانَ ضَرْبَةٍ وَ لَا تَأْثَمْ ثُمَّ قَالَ اكْتُبْ

بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ*

هَذَا مَا أَوْصَى بِهِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ أَوْصَى أَنَّهُ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ أَرْسَلَهُ

بِالْهُدىٰ*

____________

قوله (عليه السلام): و لا تأثم قال الوالد العلامة (قدس الله روحه): بالرفع، أي لا تكون آثما لو كان أكثر من ضربة، و لكن ضربة أحسن رعاية للقصاص، و يمكن الجزم على الكراهة أو للمصلحة.

قوله: ليظهره أي: الدين، أو الرسول (صلى الله عليه و آله).

44

وَ دِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَ لَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ*

صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ ثُمَّ

إِنَّ صَلٰاتِي وَ نُسُكِي وَ مَحْيٰايَ وَ مَمٰاتِي لِلّٰهِ رَبِّ الْعٰالَمِينَ لٰا شَرِيكَ لَهُ وَ بِذٰلِكَ أُمِرْتُ

وَ أَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ ثُمَّ إِنِّي أُوصِيكَ يَا حَسَنُ وَ جَمِيعَ وُلْدِي وَ أَهْلَ بَيْتِي وَ مَنْ بَلَغَهُ كِتَابِي مِنَ الْمُؤْمِنِينَ بِتَقْوَى اللَّهِ رَبِّكُمْ-

وَ لٰا تَمُوتُنَّ إِلّٰا وَ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ وَ اعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللّٰهِ جَمِيعاً وَ لٰا تَفَرَّقُوا

فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ(ص)يَقُولُ صَلَاحُ ذَاتِ الْبَيْنِ أَفْضَلُ مِنْ عَامَّةِ الصَّلَاةِ وَ الصَّوْمِ وَ إِنَّ الْبِغْضَةَ حَالِقَةُ

____________

و قال البيضاوي: أي ليعليه على جنس الدين كله بنسخ ما كان حقا، و إظهار فساد ما كان فاسدا، أو بتسليط المؤمنين على أهله.

قوله: بحبل الله أي: الدين الحق، أو القرآن، أو الإمام، أو الجميع.

قوله: و إن البغضة في الكافي: و أن المبيرة الحالقة للدين فساد ذات البين.

و قال في النهاية: فيه" دب إليكم داء الأمم البغضاء و هي الحالقة" الحالقة الخصلة التي من شأنها أن تحلق، أي: تهلك و تستأصل الدين كما يستأصل الموسى الشعر، و قيل: هي قطيعة الرحم و التظالم.

قوله: و فساد ذات البين عطف على" البغضة" أي: فساد ذات البين حالقة الدين. أو على" حالقة"

45

الدِّينِ وَ فَسَادُ ذَاتِ الْبَيْنِ وَ

لٰا قُوَّةَ إِلّٰا بِاللّٰهِ

انْظُرُوا ذَوِي أَرْحَامِكُمْ فَصِلُوهُمْ يُهَوِّنِ اللَّهُ عَلَيْكُمُ الْحِسَابَ وَ اللَّهَ اللَّهَ فِي الْأَيْتَامِ فَلَا تُغِبُّوا أَفْوَاهَهُمْ وَ لَا يَضِيعُوا بِحَضْرَتِكُمْ فَقَدْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ(ص)يَقُولُ مَنْ عَالَ يَتِيماً حَتَّى يَسْتَغْنِيَ أَوْجَبَ اللَّهُ لَهُ الْجَنَّةَ كَمَا أَوْجَبَ لآِكِلِ مَالِ الْيَتِيمِ النَّارَ وَ اللَّهَ اللَّهَ فِي الْقُرْآنِ فَلَا

____________

أي: البغضة موجب لفساد ذات البين. و الأول أظهر معنى.

و قال في النهاية: ذوات بينكم، أي حقيقة وصلكم، و ذات البين الحال التي يجتمع بها المسلمون.

قوله: و الله الله يحتمل أن يكون من باب التحذير، أي: اتقوا الله و احذروا عقابه، أو المراد اذكروا الله. و يحتمل أن يكون مقسما به بحذف حرف القسم.

قال الرضي: إذا حذف حرف القسم الأصل- أعني الباء- فإن لم يبدل منها، فالمختار النصب بفعل القسم، و يختص لفظ" الله" بجواز الجر مع حذف الجار بلا عوض، و الكوفيون يجوزون الجر في جميع ما يحذف منه الجار عن المقسم به، و إن كان بغير عوض نحو الكعبة لأفعلن. انتهى.

فالمعنى: أقسمت عليكم بالله، و جواب القسم محذوف يدل عليه النهي المذكور.

قوله: فلا تقتر أفواههم في بعض النسخ" تغير"، فعلى ما في الأصل لعله من الإقتار في المعيشة،

46

يَسْبِقَنَّكُمْ إِلَى الْعَمَلِ بِهِ غَيْرُكُمْ وَ اللَّهَ اللَّهَ فِي بَيْتِ اللَّهِ فَلَا يَخْلُوَنَّ مِنْكُمْ مَا بَقِيتُمْ

____________

أي: الشدة و الضيق فيها. و على نسخة الغين المعجمة و الياء المثناة التحتانية يكون كناية عن الجوع، فإن عند الجوع ينتن ريح الفم.

و يؤيده أن في كشف الغمة و أكثر نسخ الكافي" فلا تغيروا أفواههم" و كذا في نهج البلاغة أيضا.

و قال ابن أبي الحديد في شرحه قوله" فلا تغيروا" يحتمل تفسيرين:

أحدهما: لا يجيعوهم، فإن الجائع فمه يتغير نكهته.

و الثاني: لا تحوجوهم إلى تكرار الطلب و السؤال، فإن السائل ينصب ريقه و ينشف لهواته و يتغير ريح فمه. انتهى.

و يحتمل أن يكون حينئذ بالباء الموحدة إشارة إلى الجوع الأغبر، كما ورد في بعض الأخبار.

و قال في النهاية: هذا من أحسن الاستعارات، لأن الجوع إنما يكون في السنين المجدبة، و سني الجدب تسمى" غبراء" لاغبرار آفاقها و أرضها من قلة الأمطار.

و في أكثر نسخ الفقيه" فلا تعر" أي: لا تصيح.

قال في القاموس: عر الظليم يعر عرارا بالكسر صاح. و لعله أظهر من

47

فَإِنَّهُ إِنْ يُتْرَكْ لَمْ تُنَاظَرُوا وَ إِنَّ أَدْنَى مَا يَرْجِعُ بِهِ مَنْ أَمَّهُ أَنْ يُغْفَرَ لَهُ مَا قَدْ سَلَفَ وَ اللَّهَ اللَّهَ فِي الصَّلَاةِ فَإِنَّهَا خَيْرُ الْعَمَلِ وَ إِنَّهَا عَمُودُ دِينِكُمْ وَ اللَّهَ اللَّهَ فِي الزَّكَاةِ فَإِنَّهَا تُطْفِئُ غَضَبَ رَبِّكُمْ وَ اللَّهَ اللَّهَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ فَإِنَّ صِيَامَهُ جُنَّةٌ مِنَ النَّارِ وَ اللَّهَ اللَّهَ فِي الْفُقَرَاءِ وَ الْمَسَاكِينِ فَشَارِكُوهُمْ فِي مَعِيشَتِكُمْ وَ اللَّهَ اللَّهَ فِي الْجِهَادِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَ أَنْفُسِكُمْ فَإِنَّمَا يُجَاهِدُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ رَجُلَانِ إِمَامٌ هُدًى وَ مُطِيعٌ لَهُ مُقْتَدٍ بِهُدَاهُ وَ اللَّهَ اللَّهَ فِي ذُرِّيَّةِ نَبِيِّكُمْ فَلَا يُظْلَمُنَّ بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ وَ أَنْتُمْ تَقْدِرُونَ عَلَى الدَّفْعِ عَنْهُمْ وَ اللَّهَ اللَّهَ فِي أَصْحَابِ نَبِيِّكُمْ(ص)الَّذِينَ لَمْ يُحْدِثُوا حَدَثاً وَ لَمْ

____________

الجميع.

قوله: غيركم أي: من مخالفيكم.

قوله: لم تناظروا أي: لم تمهلوا في نزول العذاب.

قوله: في ذمة نبيكم في الكافي و الفقيه: في ذرية نبيكم.

قوله: الذين لم يحدثوا حدثا قال في النهاية: في حديث المدينة" من أحدث فيها حدثا أو آوى محدثا" الحدث الأمر الحادث المنكر الذي ليس بمعتاد و لا معروف في السنة، و المحدث يروي بكسر الدال و فتحها على الفاعل و المفعول. فمعنى الكسر من نصر جانيا

48

يُؤْوُوا مُحْدِثاً فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)أَوْصَى بِهِمْ وَ لَعَنَ الْمُحْدِثَ مِنْهُمْ وَ مِنْ غَيْرِهِمْ وَ الْمُؤْوِيَ لِلْمُحْدِثِ وَ اللَّهَ اللَّهَ فِي النِّسَاءِ وَ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ لَا تَخَافُنَّ فِي اللَّهِ لَوْمَةَ لَائِمٍ فَيَكْفِيَكُمُ اللَّهُ مَنْ أَرَادَكُمْ وَ بَغَى عَلَيْكُمْ فَ

قُولُوا لِلنّٰاسِ حُسْناً

كَمَا أَمَرَكُمُ اللَّهُ وَ لَا تَتْرُكُنَّ الْأَمْرَ بِالْمَعْرُوفِ وَ النَّهْيَ عَنِ الْمُنْكَرِ فَيُوَلِّيَ اللَّهُ الْأَمْرَ أَشْرَارَكُمْ وَ تَدْعُونَ فَلَا يُسْتَجَابُ لَكُمْ عَلَيْكُمْ يَا بَنِيَّ بِالتَّوَاصُلِ وَ التَّبَاذُلِ وَ التَّبَارِّ وَ إِيَّاكُمْ وَ النِّفَاقَ وَ التَّدَابُرَ وَ التَّقَاطُعَ وَ التَّفَرُّقَ

وَ تَعٰاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَ التَّقْوىٰ وَ لٰا تَعٰاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَ الْعُدْوٰانِ وَ اتَّقُوا اللّٰهَ إِنَّ اللّٰهَ شَدِيدُ الْعِقٰابِ

حَفِظَكُمُ اللَّهُ مِنْ أَهْلِ بَيْتٍ وَ حَفِظَ فِيكُمْ نَبِيَّكُمْ أَسْتَوْدِعُكُمُ اللَّهَ وَ أَقْرَأُ عَلَيْكُمُ السَّلَامَ ثُمَّ لَمْ يَزَلْ يَقُولُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ

____________

و آواه و أجاره من خصمه و حال بينه و بين أن يقتص منه. و الفتح هو الأمر المبتدع نفسه، و يكون معنى الإيواء فيه الرضا به و الصبر عليه، فإنه إذا رضي بالبدعة و أقر فاعلها و لم ينكرها عليه فقد آواه.

قوله: و التدابر و التقاطع قال في النهاية. فيه" لا تقاطعوا و لا تدابروا" أي: لا يعطي كل واحد منكم أخاه دبره و قفاه، فيعرض عنه و يهجره.

قوله: و حفظ فيكم نبيكم أي: جعل الناس بحيث يرعون فيكم حرمة نبيكم، أو حفظ سننه و أطواره و آثاره (صلى الله عليه و آله) فيكم، أو يحفظكم لانتسابكم إليه.

49

حَتَّى قُبِضَ(ع)فِي أَوَّلِ لَيْلَةٍ مِنَ الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ لَيْلَةَ إِحْدَى وَ عِشْرِينَ- لَيْلَةَ جُمُعَةٍ سَنَةَ أَرْبَعِينَ مِنَ الْهِجْرَةِ وَ زَادَ فِيهِ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عُمَرَ قَالَ قَالَ أَبَانٌ قَرَأْتُهَا عَلَى عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ ع- فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ صَدَقَ سُلَيْمٌ.

50

3 بَابُ الْإِشْهَادِ عَلَى الْوَصِيَّةِ

[الحديث 1]

1

يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ سَالِمٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ

سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ-

يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهٰادَةُ

____________

باب الإشهاد على الوصية الحديث الأول: مجهول بسنديه.

قوله تعالى شَهٰادَةُ بَيْنِكُمْ قال الفاضل الأردبيلي طيب الله روحه في تفسير آيات الأحكام: أي الإشهاد الذي شرع بينكم و أمرتم به، فهي مبتدأ و اثنان خبر للشهادة، أو فاعل ساد مسد الخبر على حذف المضاف على التقديرين. انتهى كلامه رفع الله مقامه.

و قال البيضاوي: أي فيما أمرتم شهادة بينكم، و المراد بالشهادة الإشهاد أو

51

بَيْنِكُمْ إِذٰا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنٰانِ ذَوٰا عَدْلٍ مِنْكُمْ أَوْ آخَرٰانِ مِنْ غَيْرِكُمْ

قَالَ اللَّذَانِ مِنْكُمْ مُسْلِمَانِ وَ اللَّذَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ- فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ فَمِنَ الْمَجُوسِ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)سَنَّ فِي الْمَجُوسِ سُنَّةَ أَهْلِ الْكِتَابِ فِي الْجِزْيَةِ قَالَ وَ ذَلِكَ إِذَا مَاتَ فِي أَرْضِ غُرْبَةٍ فَلَمْ يَجِدْ مُسْلِمَيْنِ أَشْهَدَ رَجُلَيْنِ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ يُحْبَسَانِ

مِنْ بَعْدِ الصَّلٰاةِ- فَيُقْسِمٰانِ

____________

الوصية. انتهى.

و قوله تعالى" حِينَ الْوَصِيَّةِ" بدل من" إذا حضر" أو ظرف حضر.

قوله تعالى أَوْ آخَرٰانِ مِنْ غَيْرِكُمْ بشرط فقد المسلمين مطلقا على قول العلامة في التذكرة و جماعة، أو بشرط عدم عدول المسلمين على قول آخر.

قوله: بعد الصلاة في الفقيه و الكافي: من بعد الصلاة كالآية.

و قال الفاضل الأردبيلي نور الله ضريحه: أي صلاة العصر، لأنه وقت اجتماع الناس. و قيل: مطلق الصلاة. انتهى.

و قال في المسالك: أكثر الأصحاب لم يعتبروا السفر و جعلوه خارجا مخرج الغالب و لا الحلف، و أوجبه العلامة بعد العصر بصورة الآية، و هو حسن لعدم

52

بِاللّٰهِ إِنِ ارْتَبْتُمْ لٰا نَشْتَرِي بِهِ ثَمَناً وَ لَوْ كٰانَ ذٰا قُرْبىٰ وَ لٰا نَكْتُمُ شَهٰادَةَ اللّٰهِ إِنّٰا إِذاً لَمِنَ الْآثِمِينَ

قَالَ وَ ذَلِكَ إِنِ ارْتَابَ وَلِيُّ الْمَيِّتِ فِي شَهَادَتِهِمَا فَإِنْ عَثَرَ عَلَى أَنَّهُمَا شَهِدَا بِالْبَاطِلِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَنْقُضَ شَهَادَتَهُمَا حَتَّى يَجِيءَ شَاهِدَانِ فَيَقُومَانِ مَقَامَ الشَّاهِدَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ

فَيُقْسِمٰانِ بِاللّٰهِ لَشَهٰادَتُنٰا أَحَقُّ مِنْ شَهٰادَتِهِمٰا وَ مَا اعْتَدَيْنٰا إِنّٰا إِذاً لَمِنَ الظّٰالِمِينَ

فَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ نُقِضَ شَهَادَةُ الْأَوَّلَيْنِ وَ جَازَتْ شَهَادَةُ الْآخَرَيْنِ يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ-

____________

ظهور المسقط.

قوله: فيقسمان بالله في الفقيه بعد ذلك: إن ارتبتم.

و قال الفاضل الأردبيلي نور الله ضريحه: أي إن ارتاب أو شك الوارث في صدقهم أو الحكام، فهو اعتراض بناء على قاعدتهم بين القسم و المقسم عليه.

و قال أيضا:" لٰا نَشْتَرِي بِهِ ثَمَناً" أي قليلا، يعني لا نستبدل بالله أو بالقسم عوضا من الدنيا، فإن كل ما في الدنيا قليل بالنسبة إلى الآخرة و عقابه" وَ لَوْ كٰانَ ذٰا قُرْبىٰ" يعني: يقسمان و يقولان لا نحلف بالله كاذبا و لو كان المحلوف له قريبا منا.

انتهى.

" وَ لٰا نَكْتُمُ شَهٰادَةَ اللّٰهِ" أي: الشهادة التي أمر الله بإقامتها.

قوله تعالى ذٰلِكَ أَدْنىٰ قال البيضاوي: أي الحكم الذي تقدم، أو تحليف الشاهد" عَلىٰ وَجْهِهٰا"

53

ذٰلِكَ أَدْنىٰ أَنْ يَأْتُوا بِالشَّهٰادَةِ عَلىٰ وَجْهِهٰا أَوْ يَخٰافُوا أَنْ تُرَدَّ أَيْمٰانٌ بَعْدَ أَيْمٰانِهِمْ

.

عَنْهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُضَيْلِ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ مُوسَى(ع)مِثْلَهُ.

[الحديث 2]

2

أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُضَيْلِ عَنْ أَبِي الصَّبَّاحِ الْكِنَانِيِّ قَالَ

سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ

يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهٰادَةُ بَيْنِكُمْ إِذٰا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنٰانِ ذَوٰا عَدْلٍ مِنْكُمْ أَوْ آخَرٰانِ مِنْ غَيْرِكُمْ

قَالَ هُمَا كَافِرَانِ قُلْتُ

ذَوٰا عَدْلٍ مِنْكُمْ

فَقَالَ مُسْلِمَانِ.

[الحديث 3]

3

مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ جَمِيلِ بْنِ صَالِحٍ عَنْ حَمْزَةَ بْنِ حُمْرَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ

سَأَلْتُهُ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى

ذَوٰا

____________

أي: على نحو ما حملوها من غير تحريف و خيانة فيها" أَوْ يَخٰافُوا" أي: أقرب إلى أن يخافوا" أَنْ تُرَدَّ أَيْمٰانٌ بَعْدَ أَيْمٰانِهِمْ" أن يردوا اليمين على المدعين بعد أيمانهم، فيفتضحوا بظهور الخيانة و اليمين الكاذبة.

الحديث الثاني: مجهول.

الحديث الثالث: مجهول.

و يدل على اشتراط عدالة الكتابين في دينهما، كما ذهب إليه الأكثر، و المشهور عدم قبول شهادة غير الذمي مطلقا، و كذا الذمي في غير الوصية، و ذهب الشيخ في النهاية إلى قبول شهادة غير المسلم على أهل ملته إذا ملته إذا كان عدلا في مذهبه.

و أما قبول شهادة الذمي في الوصية فلا نعرف فيه خلافا، و إطلاق بعض الروايات يشمل غير الذمي أيضا، و حملها الأصحاب عليه.

و ذهب ابن الجنيد إلى قبول شهادة أهل العدالة من أهل الذمة على المسلم

54

عَدْلٍ مِنْكُمْ أَوْ آخَرٰانِ مِنْ غَيْرِكُمْ

قَالَ فَقَالَ اللَّذَانِ مِنْكُمْ مُسْلِمَانِ وَ اللَّذَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ فَقَالَ إِذَا مَاتَ الرَّجُلُ الْمُسْلِمُ بِأَرْضِ غُرْبَةٍ فَطَلَبَ رَجُلَيْنِ مُسْلِمَيْنِ يُشْهِدُهُمَا عَلَى وَصِيَّتِهِ فَلَمْ يَجِدْ مُسْلِمَيْنِ فَلْيُشْهِدْ عَلَى وَصِيَّتِهِ رَجُلَيْنِ ذِمِّيَّيْنِ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مَرْضِيَّيْنِ عِنْدَ أَصْحَابِهِمْ.

[الحديث 4]

4

الْحُسَيْنُ بْنُ سَعِيدٍ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ رِبْعِيٍّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)

فِي شَهَادَةِ امْرَأَةٍ حَضَرَتْ رَجُلًا يُوصِي لَيْسَ مَعَهَا رَجُلٌ فَقَالَ يُجَازُ رُبُعُ مَا أَوْصَى بِحِسَابِ شَهَادَتِهَا

____________

و غيره في غير الوصية أيضا، و هو مشكل. و يدل على التخصيص بأهل الكتاب و الوصية.

الحديث الرابع: صحيح.

قوله (عليه السلام): ربع ما أوصى قال في المسالك: هذا موضع وفاق في بين الأصحاب في الأموال، و يشترط عدالة النساء، و اعتبر العلامة توقف الحكم في جميع الأقسام على اليمين، كما في شهادة الواحد، و لا يخفى ما فيه. و لو شهد رجل واحد ففي ثبوت النصف بشهادته بدون اليمين أو الربع خاصة أو سقوط شهادته أصلا أوجه، أوسطها الوسط، و الخنثى كالمرأة على الأقوى. و لا يشترط في قبول شهادة المرأة هنا تعذر الرجال عملا بالعموم، خلافا لابن إدريس و ابن الجنيد. انتهى.

و قال في الدروس: سابعها ما يثبت بشهادة امرأة واحدة و هو الوصية بالمال و الاستهلال، فيثبت ربع الوصية و ربع الميراث، و بالمرأتين النصف، و بثلاث

55

[الحديث 5]

5

عَنْهُ عَنْ يُوسُفَ بْنِ عَقِيلٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)

أَنَّهُ قَضَى فِي وَصِيَّةٍ لَمْ تَشْهَدْهَا إِلَّا امْرَأَةٌ فَأَجَازَ بِحِسَابِ شَهَادَةِ الْمَرْأَةِ رُبُعَ الْوَصِيَّةِ.

[الحديث 6]

6

عَنْهُ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ حَمَّادٍ عَنِ الْحَلَبِيِّ قَالَ

سُئِلَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنِ امْرَأَةٍ ادَّعَتْ أَنَّهُ أُوصِيَ لَهَا فِي بَلَدٍ بِالثُّلُثِ وَ لَيْسَ لَهَا بَيِّنَةٌ قَالَ تُصَدَّقُ فِي رُبُعِ مَا ادَّعَتْ.

[الحديث 7]

7

مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ أَبَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ

فِي وَصِيَّةٍ لَمْ تَشْهَدْهَا إِلَّا امْرَأَةٌ فَإِنَّ شَهَادَةَ الْمَرْأَةِ تَجُوزُ فِي الرُّبُعِ مِنَ الْوَصِيَّةِ.

[الحديث 8]

8

يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَاصِمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ قَالَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ

____________

ثلاثة الأرباع، و بأربع الجميع كل ذلك بغير يمين.

الحديث الخامس: صحيح.

الحديث السادس: صحيح.

و يدل على سماع دعوى المرأة الواحدة في الوصية لنفسها من غير بينة في ربع ما ادعت، و لم يقل به أحد، و لعله محمول على أنه يستحب للورثة أن يعطوها ذلك.

الحديث السابع: مجهول.

الحديث الثامن: صحيح.

56

ع

قَضَى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فِي وَصِيَّةٍ لَمْ تَشْهَدْهَا إِلَّا امْرَأَةٌ أَنْ تَجُوزَ شَهَادَةُ الْمَرْأَةِ فِي رُبُعِ الْوَصِيَّةِ إِذَا كَانَتْ مُسْلِمَةً غَيْرَ مُرِيبَةٍ فِي دِينِهَا.

[الحديث 9]

9

عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ حَمَّادٍ عَنِ الْحَلَبِيِّ وَ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ

سَأَلْتُهُ هَلْ تَجُوزُ شَهَادَةُ أَهْلِ مِلَّةٍ مِنْ غَيْرِ أَهْلِ مِلَّتِهِمْ قَالَ نَعَمْ إِذَا لَمْ يَجِدْ مِنْ أَهْلِ مِلَّتِهِمْ جَازَتْ شَهَادَةُ غَيْرِهِمْ لِأَنَّهُ لَا يَصْلُحُ ذَهَابُ حَقِّ أَحَدٍ.

[الحديث 10]

10

عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ فَضَّالٍ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)

فِي قَوْلِهِ-

أَوْ آخَرٰانِ مِنْ غَيْرِكُمْ

قَالَ إِذَا كَانَ الرَّجُلُ فِي بَلَدٍ لَيْسَ فِيهَا مُسْلِمٌ جَازَتْ شَهَادَةُ مَنْ لَيْسَ بِمُسْلِمٍ عَلَى الْوَصِيَّةِ

____________

الحديث التاسع: حسن.

و قال في الروضة: لا تقبل شهادة الكافر و إن كان ذميا، و لو كان المشهود عليه كافرا على الأصح، خلافا للشيخ حيث قبل شهادة أهل الذمة لملتهم و عليهم، استنادا إلى رواية ضعيفة، و للصدوق حيث قبل شهادتهم على مثلهم، و إن خالفهم في الملة كاليهود على النصارى. و لا تقبل شهادة غير الذمي إجماعا، و لا شهادة الذمي على المسلم إجماعا إلا في الوصية عند عدم المسلمين.

الحديث العاشر: موثق.