الوافي - ج4

- الفيض الكاشاني المزيد...
487 /
19

بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ

الحمد لله و الصلاة و السلام على رسول اللّٰه ثم على أهل بيت رسول اللّٰه ثم على رواة أحكام اللّٰه ثم على من انتفع بمواعظ اللّٰه <القسم الأول من الجزء الثالث>

كتاب الإيمان و الكفر

و هو الثالث من أجزاء كتاب الوافي تصنيف محمد بن مرتضى المدعو بمحسن أيده اللّٰه

الآيات

قال اللّٰه سبحانه وَ لٰكِنَّ اللّٰهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمٰانَ وَ زَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَ كَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَ الْفُسُوقَ وَ الْعِصْيٰانَ و قال عز و جل وَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللّٰهِ وَ رُسُلِهِ أُولٰئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ وَ الشُّهَدٰاءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ لَهُمْ أَجْرُهُمْ وَ نُورُهُمْ وَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَ كَذَّبُوا بِآيٰاتِنٰا أُولٰئِكَ أَصْحٰابُ الْجَحِيمِ و قال تعالى وَ يَوْمَ تَقُومُ السّٰاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصّٰالِحٰاتِ فَهُمْ فِي رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ وَ أَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا وَ كَذَّبُوا بِآيٰاتِنٰا وَ لِقٰاءِ الْآخِرَةِ فَأُولٰئِكَ فِي

20

الْعَذٰابِ مُحْضَرُونَ إلى غير ذلك من الآيات و هي كثيرة جدا يكفي هاهنا ما ذكر إن شاء اللّٰه.

بيان

يُحْبَرُونَ أي يسرون سرورا تهلل له وجوههم

21

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

22

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

23

أبواب الطينات و بدء الخلائق

الآيات

قال اللّٰه عز و جل فِطْرَتَ اللّٰهِ الَّتِي فَطَرَ النّٰاسَ عَلَيْهٰا لٰا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللّٰهِ

24

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

25

باب 1 طينة المؤمن و الكافر و ما يتعلق بذلك

[1]

1643- 1 الكافي، 2/ 2/ 1/ 1 علي عن أبيه عن حماد عن ربعي عن رجل عن علي بن الحسين(ع)قال

إن اللّٰه عز و جل خلق النبيين من طينة عليين قلوبهم و أبدانهم و خلق قلوب المؤمنين من تلك الطينة و جعل خلق أبدان المؤمنين من دون ذلك و خلق الكفار من طينة سجين قلوبهم و أبدانهم فخلط بين الطينتين فمن ذلك يلد المؤمن الكافر و يلد الكافر المؤمن و من هاهنا يصيب المؤمن السيئة و من هاهنا يصيب الكافر الحسنة فقلوب المؤمنين تحن إلى ما خلقوا منه و قلوب الكافرين تحن إلى ما خلقوا منه

بيان

الطينة الخلقة و الجبلة و عليين جمع علي أو هو مفرد و يعرب بالحروف و الحركات يقال للجنة و السماء السابعة و الملائكة الحفظة الرافعين لإعمال عباد اللّٰه الصالحين إلى اللّٰه سبحانه و المراد به أعلى الأمكنة و أشرف المراتب و أقربها

26

من اللّٰه و له درجات كما يدل عليه ما ورد في بعض الأخبار الآتية من قولهم أعلى عليين و كما وقع التنبيه عليه في هذا الخبر بنسبة خلق القلوب و الأبدان كليهما إليه مع اختلافهما في الرتبة فيشبه أن يراد به عالم الجبروت و الملكوت جميعا اللذين فوق عالم الملك أعني عالم العقل و النفس و خلق قلوب النبيين من الجبروت معلوم لأنهم المقربون.

و أما خلق أبدانهم من الملكوت فذلك لأن أبدانهم الحقيقية هي التي لهم في باطن هذه الجلود المدبرة لهذه الأبدان و إنما أبدانهم العنصرية أبدان أبدانهم لا علاقة لهم بها فكأنهم و هم في جلابيب من هذه الأبدان قد نفضوها و تجردوا عنها لعدم ركونهم إليها و شدة شوقهم إلى النشأة الأخرى و لهذا نعموا بالوصول إلى الآخرة و مفارقة هذا الأدنى و من هنا

ورد في الحديث

الدنيا سجن المؤمن و جنة الكافر

و تصديق هذا

ما قاله أمير المؤمنين(ع)في وصف الزهاد كانوا قوما من أهل الدنيا و ليسوا من أهلها فكانوا فيها كمن ليس منها عملوا فيها بما يبصرون و بادروا فيها ما يحذرون تقلب أبدانهم بين ظهراني أهل الآخرة يرون أهل الدنيا يعظمون موت أجسادهم و هم أشد إعظاما لموت قلوب أحيائهم

. و إنما نسب خلق أبدان المؤمنين إلى ما دون ذلك لأنها مركبة من هذه و من هذه لتعلقهم بهذه الأبدان العنصرية أيضا ما داموا فيها.

و سجين فعيل من السجن بمعنى الحبس و يقال للنار و الأرض السفلى و المراد به أسفل الأمكنة و أخس المراتب و أبعدها من اللّٰه سبحانه فيشبه أن يراد به حقيقة الدنيا و باطنها التي هي مخبوءة تحت عالم الملك أعني هذا العالم العنصري فإن الأرواح مسجونة فيه و لهذا

ورد في الحديث

المسجون من سجنته الدنيا عن الآخرة

و خلق أبدان الكفار من هذا العالم ظاهر و إنما نسب خلق قلوبهم إليه لشدة ركونهم إليه و إخلادهم إلى الأرض و تثاقلهم إليها فكأنه ليس لهم من الملكوت

27

نصيب لاستغراقهم في الملك و الخلط بين الطينتين إشارة إلى تعلق الأرواح الملكوتية بالأبدان العنصرية بل نشؤها منها شيئا فشيئا فكل من النشأتين غلبت عليه صار من أهلها فيصير مؤمنا حقيقيا أو كافرا حقيقيا أو بين الأمرين على حسب مراتب الإيمان و الكفر و الحنين الشوق و توقان النفس

[2]

1644- 2 الكافي، 2/ 3/ 2/ 1 محمد عن محمد بن الحسن عن النضر بن شعيب عن عبد الغفار الجازي عن أبي عبد اللّٰه(ع)قال

إن اللّٰه تعالى خلق المؤمن من طينة الجنة و خلق الكافر من طينة النار- و قال إذا أراد اللّٰه بعبد خيرا طيب روحه و جسده فلا يسمع شيئا من الخير إلا عرفه و لا يسمع شيئا من المنكر إلا أنكره قال و سمعته يقول- الطينات ثلاث طينة الأنبياء و المؤمن من تلك الطينة إلا أن الأنبياء من صفوتها هم الأصل و لهم فضلهم و المؤمنون الفرع من طين لازب كذلك

28

لا يفرق اللّٰه تعالى بينهم و بين شيعتهم و قال طينة الناصب من حمإ مسنون- و أما المستضعفون فمن تراب لا يتحول مؤمن عن إيمانه و لا ناصب عن نصبه و لله المشيئة فيهم

بيان

صدر الحديث مصدق لما قررنا في الخبر السابق و كذا قوله(ع)ألا إن الأنبياء من صفوتها هم الأصل و لهم فضلهم و المؤمنون الفرع من طين لازب و ذلك لأن الجبروت صفوة الملكوت و أصله و الملكوت فرع الجبروت و اللازب اللازم للشيء و اللاصق به و إنما كانت طينتهم لازبة للزومها لطينة أئمتهم و لصوقها بها لخلطها بها و تركبها من العالمين جميعا كما عرفت أ لا ترى إلى شوقهم إلى أئمتهم و حنينهم إليهم و كما أن الأمر كذلك كذلك لا يفرق اللّٰه بين أئمتهم و بينهم و الحمأ الطين الأسود و المسنون المنتن و هو كناية عن باطن الدنيا و حقيقة تلك العجوز الشوهاء و أما خلق المستضعفين من التراب أعني ما له قبول الأشكال المختلفة و حفظها فذلك لعدم لزومهم لطريقة أهل الإيمان و لا لطريقة أهل الكفر و عدم تقيدهم بعقيدة لا حق و لا باطل ليس لهم نور الملكوت و لا ظلمة باطن الملك بل لهم قبول كل من الأمرين بخلاف الآخرين فإنهما لا يتحولان عما خلقوا له و أما قوله و لله المشية فيهم فهو رد لتوهم الإيجاب في فعله سبحانه و فيه إشارة إلى قوله عز و جل وَ لَوْ شٰاءَ لَهَدٰاكُمْ أَجْمَعِينَ

[3]

1645- 3 الكافي، 2/ 3/ 3/ 1 علي عن أبيه عن السراد عن صالح بن سهل قال

قلت لأبي عبد اللّٰه(ع)جعلت فداك من أي شيء خلق اللّٰه تعالى طينة المؤمن فقال من طينة الأنبياء فلن تنجس أبدا

29

بيان

يعني لن يتعلق بالدنيا تعلق ركون و إخلاد يذهله عن الآخرة

[4]

1646- 4 الكافي، 2/ 5/ 5/ 1 محمد عن أحمد عن محمد بن خالد عن صالح بن سهل قال

قلت لأبي عبد اللّٰه(ع)المؤمنون من طينة الأنبياء قال نعم

[5]

1647- 5 الكافي، 2/ 4/ 4/ 1 محمد و غيره عن أحمد و غيره عن محمد بن خلف عن أبي نهشل الكافي، 1/ 390/ 4/ 1 العدة عن أحمد عن محمد بن خالد عن أبي نهشل عن محمد بن إسماعيل عن الثمالي قال سمعت أبا جعفر(ع)يقول

إن اللّٰه تعالى خلقنا من أعلى عليين و خلق قلوب شيعتنا مما خلقنا منه و خلق أبدانهم من دون ذلك و قلوبهم تهوي إلينا لأنها خلقت مما خلقنا ثم تلا هذه الآية

كَلّٰا إِنَّ كِتٰابَ الْأَبْرٰارِ لَفِي عِلِّيِّينَ وَ مٰا أَدْرٰاكَ مٰا عِلِّيُّونَ كِتٰابٌ مَرْقُومٌ يَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبُونَ

و خلق عدونا من سجين و خلق قلوب شيعتهم مما خلقهم منه و أبدانهم من دون ذلك فقلوبهم تهوي إليهم لأنها خلقت مما خلقوا منه ثم تلا هذه الآية

كَلّٰا إِنَّ كِتٰابَ الفُجّٰارِ لَفِي سِجِّينٍ وَ مٰا أَدْرٰاكَ مٰا سِجِّينٌ كِتٰابٌ مَرْقُومٌ وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ

30

بيان

كل ما يدركه الإنسان بحواسه يرتفع منه أثر إلى روحه و يجتمع في صحيفة ذاته و خزانة مدركاته و كذلك كل مثقال ذرة من خير أو شر يعمله يرى أثره مكتوبا ثمة و لا سيما ما رسخت بسببه الهيئات و تأكدت به الصفات و صار خلقا و ملكة فالأفاعيل المتكررة و الاعتقادات الراسخة في النفوس هي بمنزلة النقوش الكتابية في الألواح كما قال اللّٰه تعالى أُولٰئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمٰانَ و هذه الألواح النفسية يقال لها صحائف الأعمال و إليه الإشارة بقوله سبحانه وَ إِذَا الصُّحُفُ نُشِرَتْ و قوله عز و جل وَ كُلَّ إِنسٰانٍ أَلْزَمْنٰاهُ طٰائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَ نُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيٰامَةِ كِتٰاباً يَلْقٰاهُ مَنْشُوراً فيقال له لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هٰذٰا فَكَشَفْنٰا عَنْكَ غِطٰاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ- هٰذٰا كِتٰابُنٰا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ إِنّٰا كُنّٰا نَسْتَنْسِخُ مٰا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ.

فمن كان من أهل السعادة و أصحاب اليمين و كانت معلوماته أمورا قدسية و أخلاقه زكية و أعماله صالحة فقد أوتي كتابه بيمينه أعني من جانبه الأقوى الروحاني و هو جهة عليين و ذلك لأن كتابه من جنس الألواح العالية و الصحف المكرمة المرفوعة المطهرة بأيدي سفرة كرام بررة يشهده المقربون.

و من كان من الأشقياء المردودين و كانت معلوماته مقصورة على الجرميات و أخلاقه سيئة و أعماله خبيثة فقد أوتي كتابه بشماله أعني من جانبه الأضعف الجسماني و هو جهة سجين و ذلك لأن كتابه من جنس الأوراق السفلية

31

و الصحائف الحسية القابلة للاحتراق فلا جرم يعذب بالنار و إنما عود الأرواح إلى ما خلقت منه كما قال سبحانه كَمٰا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ- كَمٰا بَدَأْنٰا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ فما خلق من عليين فكتابه في عليين و ما خلق من سجين فكتابه في سجين

[6]

1648- 6 الكافي، 2/ 4/ 5/ 1 العدة عن سهل و غير واحد عن الحسين بن الحسن جميعا عن محمد بن أورمة عن محمد بن علي عن إسماعيل بن يسار عن عثمان بن يوسف عن عبد اللّٰه بن كيسان عن أبي عبد اللّٰه(ع)قال

قلت له جعلت فداك أنا مولاك عبد اللّٰه بن كيسان قال أما النسب فأعرفه و أما أنت فلست أعرفك قال قلت له إني ولدت بالجبل و نشأت في أرض فارس و إنني أخالط الناس في التجارات و غير ذلك فأخالط الرجل فأرى له حسن السمت و حسن الخلق و كثرة الأمانة- ثم أفتشه فأتبينه عن عداوتكم- و أخالط الرجل فأرى منه سوء الخلق و قلة الأمانة و زعارة ثم أفتشه فأتبينه عن ولايتكم فكيف يكون ذلك قال فقال لي أ ما علمت يا ابن كيسان أن اللّٰه أخذ طينة من الجنة و طينة من النار فخلطهما جميعا ثم نزع هذه من هذه و هذه من هذه فما رأيت في أولئك من الأمانة و حسن الخلق و حسن السمت فمما مسهم من طينة الجنة و هم يعودون إلى ما خلقوا منه- و ما رأيت من هؤلاء من قلة الأمانة و سوء الخلق و الزعارة فمما مسهم من طينة النار و هم يعودون إلى ما خلقوا منه

32

بيان

السمت هيئة أهل الخير و الطريق و الزعارة بالزاي و العين المهملة و تشديد الراء سوء الخلق لا يصرف منه فعل و يقال للسيئ الخلق الزعرور و ربما يوجد في بعض النسخ الدعارة بالمهملات و هي الفساد و الشر ثم نزع هذه من هذه و هذه من هذه معناه أنه نزع طينة الجنة من طينة النار و طينة النار من طينة الجنة بعد ما مست إحداهما الأخرى ثم خلق أهل الجنة من طينة الجنة و خلق أهل النار من طينة النار و أولئك إشارة إلى الأعداء و هؤلاء إلى الأولياء و ما خلقوا منه في الأول طينة النار و في الثاني طينة الجنة

[7]

1649- 7 الكافي، 2/ 5/ 7/ 1 علي بن محمد عن صالح بن أبي حماد عن الحسين بن يزيد عن ابن أبي حمزة عن إبراهيم عن أبي عبد اللّٰه(ع)قال

إن اللّٰه جل و عز لما أراد أن يخلق آدم(ع)بعث جبرئيل(ع)في أول ساعة من يوم الجمعة فقبض بيمينه قبضة بلغت قبضته من السماء السابعة إلى السماء الدنيا و أخذ من كل سماء تربة و قبض قبضة أخرى من الأرض السابعة العليا إلى الأرض السابعة القصوى فأمر اللّٰه عز و جل كلمته فأمسك القبضة الأولى بيمينه و القبضة الأخرى بشماله ففلق الطين فلقتين فذرأ من الأرض ذروا و من السماوات ذروا- فقال للذي بيمينه منك الرسل و الأنبياء و الأوصياء و الصديقون و المؤمنون و السعداء و من أريد كرامته فوجب لهم ما قال كما قال و قال للذي بشماله منك الجبارون و المشركون و الكافرون و الطواغيت و من أريد هوانه و شقوته فوجب لهم ما قال كما قال ثم إن الطينتين خلطتا جميعا

33

و ذلك قول اللّٰه جل و عز

إِنَّ اللّٰهَ فٰالِقُ الْحَبِّ وَ النَّوىٰ

فالحب طينة المؤمنين ألقى اللّٰه عليها محبته و النوى طينة الكافرين الذين نأوا عن كل خير و إنما سمي النوى من أجل أنه نأى عن كل خير و تباعد منه- و قال اللّٰه تعالى

يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَ مُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ

فالحي المؤمن الذي يخرج طينته من طينة الكافر و الميت الذي يخرج من الحي هو الكافر الذي يخرج من طينة المؤمن فالحي المؤمن و الميت الكافر و ذلك قوله عز و جل

أَ وَ مَنْ كٰانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْنٰاهُ

فكان موته اختلاط طينته مع طينة الكافر و كان حياته حين فرق اللّٰه عز و جل بينهما بكلمته كذلك يخرج اللّٰه عز و جل المؤمن في الميلاد من الظلمة بعد دخوله فيها إلى النور و يخرج الكافر من النور إلى الظلمة بعد دخوله إلى النور و ذلك قوله عز و جل

لِيُنْذِرَ مَنْ كٰانَ حَيًّا وَ يَحِقَّ الْقَوْلُ عَلَى الْكٰافِرِينَ

بيان

لما كان خلق آدم(ع)بعد خلق السماوات و الأرض ضرورة تقدم البسيط على المركب منه و كان خلق السماوات و الأرض و أقواتها في ستة أيام من الأسبوع و قد جمعت جميعا في الجمعة صار بدو خلق الإنسان فيه و كان المراد بالتربة ما له مدخل في تهيئة المادة القابلة لأن يخلق منها شيء فتشمل الطينة بمعنى الجبلة و آثار القوى السماوية المربية للنطفة و بالجملة ما له مدخل في السبب القابلي و المراد بالكلمة جبرئيل إذ هو القابض للقبضتين و الفلق الشق و الفصل و الذر و الإذهاب و التفريق و كان الفلق كناية عن إفراز ما يصلح من المادتين لخلق الإنسان و تفسير

34

باقي الحديث يظهر مما مر

[8]

1650- 8 الكافي، 2/ 6/ 1/ 1 القمي و محمد عن محمد بن إسماعيل عن علي بن الحكم عن أبان عن زرارة عن أبي جعفر(ع)قال

لو علم الناس كيف ابتداء الخلق ما اختلف اثنان إن اللّٰه عز و جل قبل أن يخلق الخلق قال كن ماء عذبا أخلق منك جنتي و أهل طاعتي و كن ملحا أجاجا أخلق منك ناري و أهل معصيتي ثم أمرهما فامتزجا فمن ذلك صار يلد المؤمن الكافر و الكافر المؤمن ثم أخذ طينا من أديم الأرض فعركه عركا شديدا فإذا هم كالذر يدبون- فقال لأصحاب اليمين إلى الجنة بسلام و قال لأصحاب الشمال إلى النار و لا أبالي ثم أمر نارا فأسعرت فقال لأصحاب الشمال ادخلوها فهابوها و قال لأصحاب اليمين ادخلوها فدخلوها فقال كوني بردا و سلاما فكانت بردا و سلاما فقال أصحاب الشمال يا رب أقلنا فقال قد أقلتكم فأدخلوها فذهبوا فهابوها فثم ثبتت الطاعة و المعصية- فلا يستطيع هؤلاء أن يكونوا من هؤلاء و لا هؤلاء من هؤلاء

بيان

عبر عن المادة تارة بالماء و أخرى بالتربة لاشتراكهما في قبول الأشكال و لاجتماعهما في طينة الإنسان و تركيب خلقته و أديم الأرض وجهها و كأنه كناية عما ينبت منها مما يصلح لأن يصير غذاء للإنسان و يحصل منه النطفة أو تتربى به و العرك الدلك و كأنه كناية عن مزجه بحيث يحصل منه المزاج المستعد للحياة و الذر النمل الحمر الصغار واحدتها ذرة و وجه الشبه الحس و الحركة و كونهم محل الشعور مع صغر الجثة و الخفاء و هذا الخطاب إنما كان في عالم الأمر كما مر بيانه في باب العرش و الكرسي من كتاب التوحيد و لشدة ارتباط الملك

35

بالملكوت و قوامه به جاز إسناد مادته إليه و إن كان عالم الأمر مجردا عن المادة و اجتماعهم في الوجود عند اللّٰه إنما هو لاجتماع الأجسام الزمانية عنده سبحانه دفعة واحدة في عالم الأمر و إن كانت متفرقة مبسوطة متدرجة في عالم الخلق و وجودهم في عالم الأمر وجود ملكوتي ظلي ينبعث من حقيقته هذا الوجود الخلقي الجسماني و هو صورة علمه سبحانه بها و عنه عبر بالظلال في الحديث الآتي و أمره تعالى إياهم إلى الجنة و النار هدايته إياهم إلى سبيليهما ثم توفيقه أو خذلانه.

و لعل المراد بالنار المسعرة بعد ذلك التكاليف الشرعية و تحصيل المعرفة المحرقة للقلوب لصعوبة الخروج عن عهدتها و استقالة أصحاب الشمال كناية عن تمنيهم الإطاعة و عدم قدرتهم التامة عليها لغلبة الشقوة عليهم و كونهم مسخرة تحت سلطان الهوى كما قالوا رَبَّنٰا غَلَبَتْ عَلَيْنٰا شِقْوَتُنٰا وَ كُنّٰا قَوْماً ضٰالِّينَ

[9]

1651- 9 الكافي، 8/ 89/ 56 الثلاثة عن جميل بن دراج عن زرارة عن أحدهما(ع)قال

إن اللّٰه تعالى خلق الأرض ثم أرسل عليها الماء المالح أربعين صباحا و الماء العذب أربعين صباحا حتى إذا التقت و اختلطت أخذ بيده قبضة فعركها عركا شديدا جميعا ثم فرقها فرقتين فخرج من كل واحدة منهما عنق مثل عنق الذر فأخذ عنق إلى الجنة و عنق إلى النار

بيان

العنق بالضم و بالضمتين الجماعة من الناس

[10]

1652- 10 الكافي، 1/ 436/ 2/ 1 محمد عن محمد بن الحسين عن محمد بن

36

إسماعيل عن صالح بن عقبة عن عبد اللّٰه بن محمد الجعفي و عقبة جميعا عن أبي جعفر(ع)قال

إن اللّٰه جل و عز خلق الخلق فخلق من أحب مما أحب و كان ما أحب أن خلقه من طينة الجنة و خلق من أبغض مما أبغض و كان ما أبغض أن خلقه من طينة النار ثم بعثهم في الظلال فقلت و أي شيء الظلال- فقال أ لم تر إلى ظلك في الشمس شيئا و ليس بشيء ثم بعث منهم النبيين فدعوهم إلى الإقرار بالله عز و جل و هو قوله عز و جل

وَ لَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللّٰهُ

ثم دعوهم إلى الإقرار بالنبيين فأقر بعضهم و أنكر بعض ثم دعوهم إلى ولايتنا فأقر بها و اللّٰه من أحب و أنكرها من أبغض- و هو قوله

فَمٰا كٰانُوا لِيُؤْمِنُوا بِمٰا كَذَّبُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ

ثم قال أبو جعفر(ع)كان التكذيب ثم

بيان

قد مضى هذا الحديث بعينه في باب أخذ الميثاق بولايتهم(ع)من كتاب الحجة و إنما كررناه كما كرره في الكافي لمناسبته التامة بالبابين

37

جميعا و قد سبق ما يصلح لأن يكون شرحا له و بيانا في باب العرش و الكرسي من كتاب التوحيد و سنعيد محصله عن قريب

[11]

1653- 11 الكافي، 2/ 11/ 2/ 1 محمد عن أحمد عن محمد بن خالد عن بعض أصحابنا عن عبد اللّٰه بن سنان قال

قلت لأبي عبد اللّٰه(ع)جعلت فداك إني لأرى بعض أصحابنا يعتريه النزق و الحدة و الطيش فأغتم لذلك غما شديدا و أرى من خالفنا فأراه حسن السمت قال لا تقل حسن السمت فإن السمت سمت الطريق و لكن قل حسن السيماء فإن اللّٰه عز و جل يقول

سِيمٰاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ

قال قلت فأراه حسن السيماء له وقار فأغتم لذلك- قال لا تغتم لما رأيت من نزق أصحابك و لما رأيت من حسن سيما من خالفك إن اللّٰه تبارك و تعالى لما أراد أن يخلق آدم خلق تلك الطينتين ثم فرقهما فرقتين فقال لأصحاب اليمين كونوا خلقا بإذني- فكانوا خلقا بمنزلة الذر يسعى و قال لأهل الشمال كونوا خلقا بإذني- فكانوا خلقا بمنزلة الذر يدرج ثم رفع لهم نارا فقال ادخلوها بإذني فدخلوها فكان أول من دخلها محمد(ص)ثم اتبعه أولوا العزم من الرسل و أوصياؤهم و أتباعهم ثم قال لأصحاب الشمال ادخلوها بإذني فقالوا ربنا خلقتنا لتحرقنا فعصوا فقال لأصحاب اليمين اخرجوا بإذني من النار فخرجوا لم تكلم النار منهم كلما و لم تؤثر فيهم أثرا فلما رآهم أصحاب الشمال قالوا ربنا نرى أصحابنا قد سلموا فأقلنا و مرنا بالدخول قال قد أقلتكم فأدخلوها فلما دنوا و أصابهم الوهج رجعوا

38

فقالوا يا ربنا لا صبر لنا على الاحتراق فعصوا و أمرهم بالدخول ثلاثا كل ذلك يعصون و يرجعون و أمر أولئك ثلاثا كل ذلك يطيعون و يخرجون- فقال لهم كونوا طينا بإذني فخلق منه آدم قال فمن كان من هؤلاء لا يكون من هؤلاء و من كان من هؤلاء لا يكون من هؤلاء و ما رأيت من نزق أصحابك و خلقهم فمما أصابهم من لطخ أصحاب الشمال و ما رأيت من حسن سيما من خالفكم و وقارهم فمما أصابهم من لطخ أصحاب اليمين

بيان

النزق بالنون و الزاي و الحدة و الطيش متقاربة المعاني و هي ما يعتري الإنسان عند الغضب من الخفة و ما يتبعها و إنما منعه من إطلاق حسن السمت على سيما المخالف لأن طريقه ليس بحسن و إن كانت سيماه أي هيئة ظاهره حسنة و إنما كان أول من دخل تلك النار رسول اللّٰه(ص)لأنه أشد الناس تسليما و أكثرهم انقيادا لله عز و جل و الكلم الجرح و الوهج التوقد

[12]

1654- 12 الكافي، 2/ 7/ 2/ 1 الثلاثة عن ابن أذينة عن زرارة

أن رجلا سأل أبا جعفر(ع)عن قول اللّٰه عز و جل

وَ إِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَ أَشْهَدَهُمْ عَلىٰ أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قٰالُوا بَلىٰ

إلى آخر الآية فقال و أبوه يسمع(ع)حدثني أبي أن اللّٰه عز و جل قبض قبضة من تراب التربة التي خلق منها آدم(ع)فصب عليها الماء العذب الفرات ثم تركها أربعين صباحا ثم صب عليها

39

الماء المالح الأجاج فتركها أربعين صباحا فلما اختمرت الطينة أخذها فعركها عركا شديدا فخرجوا كالذر من يمينه و شماله و أمرهم جميعا أن يقعوا في النار فدخل أصحاب اليمين فصارت عليهم بردا و سلاما و أبى أصحاب الشمال أن يدخلوها

بيان

لعل معنى إشهاد ذرية بني آدم على أنفسهم بالتوحيد استنطاق حقائقهم بالسنة قابليات جواهرها و السن استعدادات ذواتها و تصديقهم به كان بلسان طباع الإمكان قبل نصب الدلائل لهم أو بعد نصب الدلائل و أنه نزل تمكينهم من العلم به و تمكنهم منه بمنزلة الإشهاد و الاعتراف على طريقة التخييل نظير ذلك قوله عز و جل إِنَّمٰا قَوْلُنٰا لِشَيْءٍ إِذٰا أَرَدْنٰاهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ و قوله عز و جل فَقٰالَ لَهٰا وَ لِلْأَرْضِ ائْتِيٰا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قٰالَتٰا أَتَيْنٰا طٰائِعِينَ و معلوم أنه لا قول ثمة و إنما هو تمثيل و تصوير للمعنى و يحتمل أن يكون ذلك النطق باللسان الملكوتي الذي به يسبح كل شيء بحمد ربه و ذلك لأنهم مفطورون على التوحيد و قد مضى في باب العرش و الكرسي من أبواب الجزء الأول تمام الكلام في هذا المعنى.

و قد ورد في الحديث النبوي

لا تضربوا أطفالكم على بكائهم فإن بكاءهم أربعة أشهر شهادة أن لا إله إلا اللّٰه و أربعة أشهر الصلاة على النبي و آله ص- و أربعة أشهر الدعاء لوالديه

و السر فيه أن الطفل أربعة أشهر لا يعرف سوى اللّٰه عز و جل الذي فطر على معرفته و توحيده.

40

فبكاؤه توسل إليه و التجاء به سبحانه خاصة دون غيره فهو شهادة له بالتوحيد و أربعة أخرى يعرف أمه من حيث أنها وسيلة لاغتذائه فقط لا من حيث أنها أمه و لهذا يأخذ اللبن من غيرها أيضا في هذه المدة غالبا فلا يعرف فيها بعد اللّٰه إلا من كان وسيلة بين اللّٰه و بينه في ارتزاقه الذي هو مكلف به تكليفا طبيعيا من حيث كونها وسيلة لا غير و هذا معنى الرسالة فبكاؤه في هذه المدة بالحقيقة شهادة بالرسالة و أربعة أخرى يعرف أبويه و كونه محتاجا إليهما في الرزق فبكاؤه فيها دعاء لهما بالسلامة و البقاء في الحقيقة

[13]

1655- 13 الكافي، 2/ 12/ 1/ 1 الثلاثة عن بعض أصحابنا عن أبي بصير قال

قلت لأبي عبد اللّٰه(ع)كيف أجابوا و هم ذر قال جعل فيهم ما إذا سألهم أجابوه يعني في الميثاق

بيان

هذا يؤيد ما شرحنا به الخبر السابق

[14]

1656- 14 الكافي، 2/ 7/ 3/ 1 علي عن أبيه عن البزنطي عن أبان عن محمد بن علي الحلبي عن أبي عبد اللّٰه(ع)قال

إن اللّٰه عز و جل لما أراد أن يخلق آدم(ع)أرسل الماء على الطين ثم قبض قبضة فعركها ثم فرقها فرقتين بيده ثم ذرأهم فإذا هم يدبون ثم رفع لهم نارا فأمر أهل الشمال أن يدخلوها فذهبوا إليها فهابوها و لم يدخلوها ثم أمر أهل اليمين أن يدخلوها فذهبوا فدخلوها فأمر اللّٰه عز و جل النار فكانت عليهم بردا و سلاما- فلما رأى ذلك أهل الشمال قالوا ربنا أقلنا فأقالهم ثم قال لهم ادخلوها فذهبوا فقاموا عليها و لم يدخلوها فأعادهم طينا و خلق منها آدم

41

ع و قال أبو عبد اللّٰه(ع)فلن يستطيع هؤلاء أن يكونوا من هؤلاء و لا هؤلاء أن يكونوا من هؤلاء قال فيرون أن رسول اللّٰه(ص)أول من دخل تلك النار فذلك قوله عز و جل-

قُلْ إِنْ كٰانَ لِلرَّحْمٰنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعٰابِدِينَ

بيان

فأعادهم طينا و خلق منها آدم عبر عن إظهاره إياهم في عالم الخلق مفصلة متفرقة مبسوطة متدرجة بالإعادة لأن هذا الوجود مباين لذاك متعقب له

[15]

1657- 15 الكافي، 2/ 8/ 1/ 1 محمد عن أحمد عن علي بن الحكم عن داود العجلي عن زرارة عن حمران عن أبي جعفر(ع)قال

إن اللّٰه تبارك و تعالى حيث خلق الخلق خلق ماء عذبا و ماء مالحا أجاجا فامتزج الماءان فأخذ طينا من أديم الأرض فعركه عركا شديدا- فقال لأصحاب اليمين و هم كالذر يدبون إلى الجنة بسلام و قال لأصحاب الشمال إلى النار و لا أبالي ثم قال

أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قٰالُوا بَلىٰ شَهِدْنٰا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيٰامَةِ إِنّٰا كُنّٰا عَنْ هٰذٰا غٰافِلِينَ

- ثم أخذ الميثاق على النبيين فقال

أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ

و إن هذا محمد رسولي- و إن هذا علي أمير المؤمنين

قٰالُوا بَلىٰ

فثبت لهم النبوة و أخذ الميثاق على أولي العزم- إنني ربكم و محمد رسولي و علي أمير المؤمنين و أوصياؤه من بعده ولاة أمري و خزان علمي(ع)و أن المهدي أنتصر به لديني و أظهر به دولتي و أنتقم به من أعدائي و أعبد به طوعا و كرها قالوا أقررنا يا رب

42

و شهدنا و لم يجحد آدم و لم يقر فثبتت العزيمة لهؤلاء الخمسة في المهدي و لم يكن لآدم عزم على الإقرار به- و هو قوله عز و جل

وَ لَقَدْ عَهِدْنٰا إِلىٰ آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَ لَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً

- قال إنما هو فترك ثم أمر نارا فأججت فقال لأصحاب الشمال ادخلوها فهابوها و قال لأصحاب اليمين ادخلوها فدخلوها فكانت عليهم بردا و سلاما فقال أصحاب الشمال يا رب أقلنا فقال قد أقلتكم اذهبوا فأدخلوها فهابوها فثم ثبتت الطاعة و الولاية و المعصية

بيان

أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيٰامَةِ يعني فعل ذلك كراهة أن تقولوا و أريد بأولى العزم نوح و إبراهيم و موسى و عيسى و نبينا محمد(ص)و لما كانوا معهودين معلومين جاز أن يشار إليهم بهؤلاء الخمسة مع عدم ذكرهم مفصلا و إنما زاد في أخذ الميثاق على من زاد في رتبته و شرفه لأن التكليف إنما يكون بقدر الفهم و الاستعداد فكلما زادا زاد و إنما يعرف مراتب الوجود من له حظ منها و بقدر حظه منها و أما آدم فلما لم يعزم على الإقرار بالمهدي لم يعد من أولى العزم و إن عزم على الإقرار بغيره من الأوصياء إنما هو فترك يعني معنى فنسي هاهنا ليس إلا فترك و لعل السر في عدم عزم آدم على الإقرار بالمهدي استبعاده أن يكون لهذا النوع الإنساني اتفاق على أمر واحد

[16]

1658- 16 الكافي، 2/ 8/ 2/ 1 محمد عن أحمد و علي عن أبيه و السراد عن هشام بن سالم عن حبيب السجستاني قال سمعت أبا جعفر(ع)يقول

إن اللّٰه عز و جل لما أخرج ذرية آدم ع

43

من ظهره ليأخذ عليهم الميثاق بالربوبية له و بالنبوة لكل نبي فكان أول من أخذ له عليهم الميثاق بنبوته محمد بن عبد اللّٰه(ص)ثم قال اللّٰه جل و عز لآدم انظر ما ذا ترى قال فنظر آدم(ع)إلى ذريته و هم ذر قد ملئوا السماء- قال آدم(ع)يا رب ما أكثر ذريتي و لأمر ما خلقتهم فما تريد منهم بأخذك الميثاق عليهم قال اللّٰه عز و جل

يَعْبُدُونَنِي لٰا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً

- و يؤمنون برسلي و يتبعونهم قال آدم يا رب فما لي أرى بعض الذر أعظم من بعض و بعضهم له نور كثير و بعضهم له نور قليل و بعضهم ليس له نور- فقال اللّٰه عز و جل كذلك خلقتهم لأبلوهم في كل حالاتهم قال آدم(ع)يا رب فتأذن لي في الكلام فأتكلم قال اللّٰه جل و عز تكلم- فإن روحك من روحي و طبيعتك خلاف كينونتي [كينونيتي]- قال آدم يا رب فلو كنت خلقتهم على مثال واحد و قدر واحد و طبيعة واحدة و جبلة واحدة و ألوان واحدة و أعمار واحدة و أرزاق سواء لم يبغ بعضهم على بعض و لم يكن بينهم تحاسد و لا تباغض و لا اختلاف في شيء من الأشياء- قال اللّٰه عز و جل يا آدم بروحي نطقت و بضعف طبيعتك تكلفت ما لا علم لك به و أنا الخالق العليم بعلمي خالفت بين خلقهم و بمشيتي يمضي فيهم أمري و إلى تدبيري و تقديري صائرون لا تبديل لخلقي- و إنما خلقت الجن و الإنس ليعبدوني و خلقت الجنة لمن عبدني و أطاعني منهم و اتبع رسلي و لا أبالي و خلقت النار لمن كفر بي و عصاني و لم يتبع رسلي و لا أبالي- و خلقتك و خلقت ذريتك من غير فاقة بي إليك و إليهم و إنما خلقتك و خلقتهم لأبلوك و أبلوهم

أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا

في دار الدنيا في حياتكم

44

و قبل مماتكم و لذلك خلقت الدنيا و الآخرة و الحياة و الموت و الطاعة و المعصية و الجنة و النار و كذلك أردت في تقديري و تدبيري و بعلمي النافذ فيهم خالفت بين صورهم و أجسامهم و ألوانهم و أعمارهم- و أرزاقهم و طاعتهم و معصيتهم فجعلت منهم الشقي و السعيد و البصير و الأعمى و القصير و الطويل و الجميل و الذميم و العالم و الجاهل و الغني و الفقير و المطيع و العاصي و الصحيح و السقيم و من به الزمانة و من لا عاهة به فينظر الصحيح إلى الذي به العاهة فيحمدني على عافيته و ينظر الذي به العاهة إلى الصحيح فيدعوني و يسألني أن أعافيه و يصبر على بلائي فأثيبه جزيل عطائي- و ينظر الغني إلى الفقير فيحمدني و يشكرني و ينظر الفقير إلى الغني فيدعوني و يسألني و ينظر المؤمن إلى الكافر فيحمدني على ما هديته- فلذلك خلقتهم لأبلوهم في السراء و الضراء و فيما أعافيهم و فيما أبتليهم و فيما أعطيهم و فيما أمنعهم و أنا اللّٰه الملك القادر و لي أن أمضي جميع ما قدرت على ما دبرت و لي أن أغير من ذلك ما شئت إلى ما شئت و أقدم من ذلك ما أخرت و أؤخر من ذلك ما قدمت و إن اللّٰه الفعال لما أريد- لا أسأل عما أفعل و أنا أسأل خلقي عما هم فاعلون

بيان

إنما ملئوا السماء لأن الملكوت إنما هو في باطن السماء و قد ملئوه و كانوا يومئذ ملكوتيين و السر في تفاوت الخلائق في الخيرات و الشرور و اختلافهم في السعادة و الشقاوة اختلاف استعداداتهم و تنوع حقائقهم لتباين المواد السفلية في اللطافة و الكثافة و اختلاف أمزجتهم في القرب و البعد من الاعتدال الحقيقي و اختلاف الأرواح التي بإزائها في الصفاء و الكدورة و القوة و الضعف و ترتب درجاتهم في القرب من اللّٰه سبحانه و البعد عنه كما

45

أشير إليه

في الحديث

الناس معادن كمعادن الذهب و الفضة خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام.

و أما سر هذا السر أعني سر اختلاف الاستعدادات و تنوع الحقائق فهو تقابل صفات اللّٰه تعالى و أسمائه الحسنى التي هي من أوصاف الكمال و نعوت الجلال و ضرورة تباين مظاهرها التي بها يظهر أثر تلك الأسماء فكل من الأسماء يوجب تعلق إرادته سبحانه و قدرته إلى إيجاد مخلوق يدل عليه من حيث اتصافه بتلك الصفة فلا بد من إيجاد المخلوقات كلها على اختلافها و تباين أنواعها لتكون مظاهر لأسمائه الحسنى جميعا و مجالي لصفاته العليا قاطبة كما أشير إلى لمعة منه في هذا الحديث و تمام الكلام في هذا المقام قد مضى في كتاب التوحيد و قد اطلعت على حديث مبسوط في الطينات و بدؤ الخلائق جامع لأكثر مقاصدهما تأبى نفسي إلا إيراده في هذا المقام لتضمنه فوائد جمة و لإيضاحه لبعض مهمات هذا الباب.

و هو ما رواه بعض مشايخنا (رحمهم اللّٰه) عن أحمد بن محمد الكوفي رضي اللّٰه عنه عن حنان بن سدير عن أبيه سدير الصيرفي عن أبي إسحاق الليثي قال

قلت للإمام الباقر محمد بن علي(ع)يا ابن رسول اللّٰه أخبرني عن المؤمن من شيعة أمير المؤمنين(ص)إذا بلغ و كمل في المعرفة هل يزني قال(ع)لا قلت فيلوط قال لا قلت فيسرق قال لا قلت فيشرب خمرا قال لا قلت فيذنب ذنبا قال لا- قال الراوي فتحيرت من ذلك و كثر تعجبي منه قلت يا ابن رسول اللّٰه إني أجد من شيعة أمير المؤمنين(ع)و من مواليكم من يشرب الخمر و يأكل الربا و يزني و يلوط و يتهاون بالصلاة و الزكاة و الصوم و الحج و الجهاد و أبواب البر- حتى أن أخاه المؤمن يأتيه في حاجة يسيرة فلا يقضيها له فكيف هذا يا ابن رسول اللّٰه و من أي شيء هذا قال فتبسم الإمام(ع)و قال يا أبا إسحاق هل عندك شيء غير ما ذكرت قلت نعم يا ابن رسول اللّٰه و إني أجد

46

الناصب الذي لا أشك في كفره يتورع عن هذه الأشياء لا يستحل الخمر و لا يستحل درهما لمسلم و لا يتهاون بالصلاة و الزكاة و الصيام و الحج و الجهاد و يقوم بحوائج المؤمنين و المسلمين لله و في اللّٰه تعالى فكيف هذا و لم هذا- فقال(ع)يا إبراهيم لهذا أمر باطن و هو سر مكنون و باب مغلق مخزون و قد خفي عليك و على كثير من أمثالك و أصحابك و إن اللّٰه عز و جل لم يأذن أن يخرج سره و غيبة إلا إلى من يحتمله و هو أهله قلت يا ابن رسول اللّٰه إني و اللّٰه لمتحمل من أسراركم و لست بمعاند و لا بناصب فقال(ع)يا إبراهيم نعم أنت كذلك و لكن علمنا صعب مستصعب لا يحتمله إلا ملك مقرب أو نبي مرسل أو مؤمن امتحن اللّٰه قلبه للإيمان و أن التقية من ديننا و دين آبائنا و من لا تقية له فلا دين له يا إبراهيم لو قلت إن تارك التقية كتارك الصلاة- لكنت صادقا يا إبراهيم إن من حديثنا و سرنا و باطن علمنا ما لا يحتمله ملك مقرب و لا نبي مرسل و لا مؤمن ممتحن- قلت يا سيدي و مولاي فمن يحتمله إذا قال من شاء اللّٰه و شئنا ألا من أذاع سرنا إلا إلى أهله فليس منا ثلاثا ألا من أذاع سرنا أذاقه اللّٰه حر الحديد ثم قال يا إبراهيم خذ ما سألتني علما باطنا مخزونا في علم اللّٰه تعالى الذي حبا اللّٰه جل جلاله به رسوله(ص)و حبا به رسوله وصية أمير المؤمنين(ص)ثم قرأ(ع)هذه الآية

عٰالِمُ الْغَيْبِ فَلٰا يُظْهِرُ عَلىٰ غَيْبِهِ أَحَداً إِلّٰا مَنِ ارْتَضىٰ مِنْ رَسُولٍ

ويحك يا إبراهيم إنك قد سألتني عن المؤمنين- من شيعة مولانا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(ع)و عن زهاد الناصبة و عبادهم من هاهنا- قال اللّٰه عز و جل

وَ قَدِمْنٰا إِلىٰ مٰا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنٰاهُ هَبٰاءً مَنْثُوراً

و من

47

هاهنا قال اللّٰه عز و جل

عٰامِلَةٌ نٰاصِبَةٌ تَصْلىٰ نٰاراً حٰامِيَةً تُسْقىٰ مِنْ عَيْنٍ آنِيَةٍ

و هذا الناصب قد جبل على بغضنا و رد فضلنا و يبطل خلافة أبينا أمير المؤمنين(ص)و يثبت خلافة معاوية و بني أمية و يزعم أنهم خلفاء اللّٰه في أرضه- و يزعم أن من خرج عليهم وجب عليه القتل و يروي في ذلك كذبا و زورا- و يروى أن الصلاة جائزة خلف من غلب و إن كان خارجيا ظالما و يروى أن الإمام الحسين بن علي(ص)كان خارجيا خرج على يزيد بن معاوية عليهما اللعنة و يزعم أنه يجب على كل مسلم أن يدفع زكاة ماله إلى السلطان و إن كان ظالما- يا إبراهيم هذا كله رد على اللّٰه عز و جل و على رسوله ص- سبحان اللّٰه قد افتروا على اللّٰه الكذب و تقولوا على رسول اللّٰه(ص)الباطل و خالفوا اللّٰه و خالفوا رسوله و خلفاءه يا إبراهيم لأشرحن لك هذا من كتاب اللّٰه الذي لا يستطيعون له إنكارا و لا منه فرارا و من رد حرفا من كتاب اللّٰه فقد كفر بالله و رسوله فقلت يا ابن رسول اللّٰه إن الذي سألتك في كتاب اللّٰه قال نعم هذا الذي سألتني في أمر شيعة أمير المؤمنين(ع)و أمر عدوه الناصب في كتاب اللّٰه عز و جل قلت يا ابن رسول اللّٰه هذا بعينه قال نعم هذا بعينه في كتاب اللّٰه الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه و لا من خلفه تنزيل من حكيم حميد يا إبراهيم اقرأ هذه الآية

الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبٰائِرَ الْإِثْمِ وَ الْفَوٰاحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ إِنَّ رَبَّكَ وٰاسِعُ الْمَغْفِرَةِ هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ

- أ تدري ما هذه الأرض قلت لا قال(ع)اعلم أن اللّٰه عز و جل خلق أرضا طيبة طاهرة و فجر فيها ماء عذبا زلالا فراتا سائغا فعرض عليها ولايتنا أهل البيت فقبلتها فأجرى عليها ذلك الماء سبعة أيام ثم نضب عنها ذلك

48

الماء بعد السابع فأخذ من صفوة ذلك الطين طينا فجعله طين الأئمة(ع)ثم أخذ جل جلاله ثفل ذلك الطين فخلق منه شيعتنا و محبونا من فضل طينتنا فلو ترك طينتكم يا إبراهيم كما ترك طينتنا لكنتم أنتم و نحن سواءقلت يا ابن رسول اللّٰه ما صنع بطينتنا قال مزج طينتكم و لم يمزج طينتنا قلت يا ابن رسول اللّٰه و بما ذا مزج طينتنا قال(ع)خلق اللّٰه عز و جل أيضا أرضا سبخة خبيثة منتنة و فجر فيها ماء أجاجا مالحا آسنا ثم عرض عليها جلت عظمته ولاية أمير المؤمنين(ص)فلم تقبلها و أجرى ذلك الماء عليها سبعة أيام ثم نضب ذلك الماء عنها ثم أخذ من كدورة ذلك الطين المنتن الخبيث و خلق منه أئمة الكفر و الطغاة و الفجرة ثم عمد إلى بقية ذلك الطين فمزجه بطينتكم و لو ترك طينتهم على حاله و لم يمزج بطينتكم ما عملوا أبدا عملا صالحا و لا أدوا أمانة إلى أحد و لا شهدوا الشهادتين و لا صاموا و لا صلوا و لا زكوا و لا حجوا و لا شبهوكم في الصور أيضا- يا إبراهيم ليس شيء أعظم على المؤمن أن يرى صورة حسنة في عدو من أعداء اللّٰه عز و جل و المؤمن لا يعلم أن تلك الصورة من طين المؤمن و مزاجه يا إبراهيم ثم مزج الطينتان بالماء الأول و الماء الثاني فما تراه من شيعتنا و محبينا من ربا و زنا و لواطة و خيانة و شرب خمر و ترك صلاة و صيام و زكاة و حج و جهاد- فهي كلها من عدونا الناصب و سنخه و مزاجه الذي مزج بطينته و ما رأيته في هذا العدو الناصب من الزهد و العبادة و المواظبة على الصلاة و أداء الزكاة و الصوم- و الحج و الجهاد و أعمال البر و الخير فذلك كله من طين المؤمن و سنخه و مزاجه- فإذا عرض أعمال المؤمن و أعمال الناصب على اللّٰه يقول اللّٰه عز و جل أنا عدل لا أجور و منصف لا أظلم و عزتي و جلالي و ارتفاع مكاني ما أظلم مؤمنا بذنب مرتكب من سنخ الناصب و طينه و مزاجه- هذه الأعمال الصالحة كلها من طين المؤمن و مزاجه و الأعمال الردية التي

49

كانت من المؤمن من طين العدو الناصب و يلزم اللّٰه تعالى كل واحد منهم ما هو من أصله و جوهره و طينته و هو أعلم بعباده من الخلائق كلهم أ فترى هاهنا يا إبراهيم ظلما أو جورا أو عدوانا ثم قرأ(ع)

مَعٰاذَ اللّٰهِ أَنْ نَأْخُذَ إِلّٰا مَنْ وَجَدْنٰا مَتٰاعَنٰا عِنْدَهُ إِنّٰا إِذاً لَظٰالِمُونَ

- يا إبراهيم إن الشمس إذا طلعت فبدأ شعاعها في البلدان كلها أ هو بائن من القرصة أم هو متصل بها شعاعها يبلغ في الدنيا في المشرق و المغرب حتى إذا غابت يعود الشعاع و يرجع إليها أ ليس ذلك كذلك قلت بلى يا ابن رسول اللّٰه قال فكذلك كل شيء يرجع إلى أصله و جوهره و عنصره فإذا كان يوم القيامة ينزع اللّٰه تعالى من العدو الناصب سنخ المؤمن و مزاجه و طينته و جوهره و عنصره مع جميع أعماله الصالحة و يرده إلى المؤمن و ينزع اللّٰه تعالى من المؤمن سنخ الناصب و مزاجه و طينته و جوهره و عنصره مع جميع أعماله السيئة الردية و يرده إلى الناصب عدلا منه جل جلاله و تقدست أسماؤه و يقول للناصب لا ظلم عليك هذه الأعمال الخبيثة من طينك و مزاجك و أنت أولى بها- و هذه الأعمال الصالحة من طين المؤمن و مزاجه و هو أولى بها

الْيَوْمَ تُجْزىٰ كُلُّ نَفْسٍ بِمٰا كَسَبَتْ لٰا ظُلْمَ الْيَوْمَ إِنَّ اللّٰهَ سَرِيعُ الْحِسٰابِ

أ فترى هاهنا ظلما و جورا- قلت لا يا ابن رسول اللّٰه بل أرى حكمة بالغة فاضلة و عدلا بينا واضحا ثم قال(ع)أزيدك بيانا في هذا المعنى من القرآن قلت بلى يا ابن رسول اللّٰه قال(ع)أ ليس اللّٰه عز و جل يقول

الْخَبِيثٰاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَ الْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثٰاتِ وَ الطَّيِّبٰاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَ الطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبٰاتِ أُولٰئِكَ مُبَرَّؤُنَ مِمّٰا يَقُولُونَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَ رِزْقٌ كَرِيمٌ

و قال عز و جل

وَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلىٰ جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ لِيَمِيزَ اللّٰهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَ يَجْعَلَ الْخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلىٰ بَعْضٍ فَيَرْكُمَهُ جَمِيعاً فَيَجْعَلَهُ فِي جَهَنَّمَ

50

أُولٰئِكَ هُمُ الْخٰاسِرُونَ

- فقلت سبحان اللّٰه العظيم ما أوضح ذلك لمن فهمه و ما أعمى قلوب هذا الخلق المنكوس عن معرفته فقال(ع)يا إبراهيم من هذا قال اللّٰه تعالى-

إِنْ هُمْ إِلّٰا كَالْأَنْعٰامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا

ما رضي اللّٰه تعالى أن يشبههم بالحمير و البقر و الكلاب و الدواب حتى زادهم فقال

بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا

يا إبراهيم قال اللّٰه عز و جل ذكره في أعدائنا الناصبة

وَ قَدِمْنٰا إِلىٰ مٰا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنٰاهُ هَبٰاءً مَنْثُوراً

و قال عز و جل

يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً

- و قال جل جلاله

يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلىٰ شَيْءٍ أَلٰا إِنَّهُمْ هُمُ الْكٰاذِبُونَ

و قال جل و عز

وَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمٰالُهُمْ كَسَرٰابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مٰاءً حَتّٰى إِذٰا جٰاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئاً

كذلك الناصب يحسب ما قدم من عمله نافعة حتى إذا جاءه لم يجده شيئا ثم ضرب مثلا آخر

أَوْ كَظُلُمٰاتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ يَغْشٰاهُ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ سَحٰابٌ ظُلُمٰاتٌ بَعْضُهٰا فَوْقَ بَعْضٍ إِذٰا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرٰاهٰا وَ مَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللّٰهُ لَهُ نُوراً فَمٰا لَهُ مِنْ نُورٍ

ثم قال(ع)يا إبراهيم أزيدك في هذا المعنى من القرآن قلت بلى يا ابن رسول اللّٰه- قال(ع)قال اللّٰه تعالى

يُبَدِّلُ اللّٰهُ سَيِّئٰاتِهِمْ حَسَنٰاتٍ وَ كٰانَ اللّٰهُ غَفُوراً رَحِيماً

يبدل اللّٰه سيئات شيعتنا حسنات و حسنات أعدائنا سيئات

51

يَفْعَلُ اللّٰهُ مٰا يَشٰاءُ

و

يَحْكُمُ مٰا يُرِيدُ

-

لٰا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ

و لا راد لقضائه

لٰا يُسْئَلُ عَمّٰا يَفْعَلُ وَ هُمْ يُسْئَلُونَ

هذا يا إبراهيم من باطن علم اللّٰه المكنون و من سره المخزون أ لا أزيدك من هذا الباطن شيئا في الصدور قلت بلى يا ابن رسول اللّٰه قال(ع)

قٰالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا اتَّبِعُوا سَبِيلَنٰا وَ لْنَحْمِلْ خَطٰايٰاكُمْ وَ مٰا هُمْ بِحٰامِلِينَ مِنْ خَطٰايٰاهُمْ مِنْ شَيْءٍ إِنَّهُمْ لَكٰاذِبُونَ وَ لَيَحْمِلُنَّ أَثْقٰالَهُمْ وَ أَثْقٰالًا مَعَ أَثْقٰالِهِمْ وَ لَيُسْئَلُنَّ يَوْمَ الْقِيٰامَةِ عَمّٰا كٰانُوا يَفْتَرُونَ

- و اللّٰه الذي لا إله إلا هو فالق الإصباح فاطر السماوات و الأرض لقد أخبرتك بالحق و أنبأتك بالصدق و اللّٰه أعلم و أحكم.

و هذا الحديث رواه الصدوق طيب اللّٰه ثراه أيضا في علل الشرائع على اختلاف في ألفاظه.

و جملة القول في بيان السر فيه أنه قد تحقق و ثبت أن كلا من العوالم الثلاثة له مدخل في خلق الإنسان و في طينته و مادته من كل حظ و نصيب فلعل الأرض الطيبة كناية عما له في جملة طينته من آثار عالم الملكوت الذي منه الأرواح المثالية و القوى الخيالية الفلكية المعبر عنهم بالمدبرات أمرا و الماء العذب عما له في طينته من إفاضات عالم الجبروت الذي منه الجواهر القدسية و الأرواح العالية المجردة عن الصور المعبر عنهم بالسابقات سبقا و الأرض الخبيثة عما له في طينته من أجزاء عالم الملك الذي منه الأبدان العنصرية المسخرة تحت الحركات الفلكية المسخرة لما فوقها.

و الماء الأجاج المالح الآسن عما له في طينته من تهييجات الأوهام الباطلة

52

و الأهواء المموهة الردية الحاصلة من تركيب الملك مع الملكوت مما لا أصل له و لا حقيقة ثم الصفوة من الطينة الطيبة عبارة عما غلب عليه إفاضة الجبروت من ذلك و الثفل منه غالب عليه أثر الملكوت منه و كدورة الطين المنتن الخبيث عما غلب عليه طبائع عالم الملك و ما يتبعه من الأهواء المضلة و إنما لم يذكر نصيب عالم الملك للأئمة(ع)مع أن أبدانهم العنصرية منه لأنهم لم يتعلقوا بهذه الدنيا و لا بهذه الأجساد تعلق ركون و إخلاد فهم و إن كانوا في النشأة الفانية بأبدانهم العنصرية و لكنهم ليسوا من أهلها كما مضى بيانه.

قال الصادق(ع)

في حديث حفص بن غياث يا حفص ما أنزلت الدنيا من نفسي إلا بمنزلة الميتة إذا اضطررت إليها أكلت منها

فلا جرم نفضوا أذيالهم منها بالكلية إذا ارتحلوا عنها و لم يبق معهم منها كدورة و إنما لم يذكر نصيب الناصب و أئمة الكفر من إفاضة عالم الجبروت مع أن لهم منه حظ الشعور و الإدراك و غير ذلك لعدم تعلقهم به و لا ركونهم إليه و لذا تراهم تشمئز نفوسهم من سماع العلم و الحكمة و يثقل عليهم فهم الأسرار و المعارف فليس لهم من ذاك العالم إِلّٰا كَبٰاسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى الْمٰاءِ لِيَبْلُغَ فٰاهُ وَ مٰا هُوَ بِبٰالِغِهِ وَ مٰا دُعٰاءُ الْكٰافِرِينَ إِلّٰا فِي ضَلٰالٍ- نَسُوا اللّٰهَ فَأَنْسٰاهُمْ أَنْفُسَهُمْ فلا جرم ذهب عنهم نصيبهم من ذلك العالم حين أخلدوا إلى الأرض و اتبعوا أهواءهم فإذا جاء يوم الفصل و يميز اللّٰه الخبيث من الطيب ارتقى من غلب عليه إفاضات عالم الجبروت إلى الجبروت و أعلى الجنان و التحق بالمقربين و من غلب عليه آثار الملكوت إلى الملكوت و مواصلة الحور و الولدان و التحق بأصحاب اليمين و بقي من غلب عليه الملك في الحسرة و الثبور و الهوان و التعذب بالنيران إذ فرق الموت بينه و بين محبوباته و مشتهياته.

فالأشقياء و إن انتقلوا إلى نشأة من جنس نشأة الملكوت خلقت بتبعيتها

53

بالعرض إلا أنهم يحملون معهم من الدنيا من صور أعمالهم و أخلاقهم و عقائدهم مما لا يمكن انفكاكهم عنه ما يتأذون به و يعذبون بمجاورته من سموم و حميم وَ ظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ و من حيات و عقارب ذوات لدغ و سموم و من ذهب و فضة كنزوها في دار الدنيا و لم ينفقوها في سبيل اللّٰه و أشرب في قلوبهم محبتها فَتُكْوىٰ بِهٰا جِبٰاهُهُمْ وَ جُنُوبُهُمْ وَ ظُهُورُهُمْ هٰذٰا مٰا كَنَزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا مٰا كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ و من آلهة يعبدونها من دون اللّٰه من حجر أو خشب أو حيوان أو غيرها مما يعتقدون فيه أنه ينفعهم و هو يضرهم إذ يقال لهم إِنَّكُمْ وَ مٰا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللّٰهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ.

و بالجملة المرء مع من أحب فمحبوب الأشقياء لما كان من متاع الدنيا الذي لا حقيقة له و لا أصل بل هو متاع الغرور فإذا كان يوم القيامة و برزت حواق الأمور كسد متاعهم و صار لا شيئا محضا فيتألمون بذلك و يتمنون الرجوع إلى الدنيا التي هي وطنهم المألوف لأنهم من أهلها ليسوا من أهل النشأة الباقية لأنهم رضوا بالحياة الدنيا و اطمأنوا بها فإذا فارقوها عذبوا بفراقها في نار جهنم أعمالهم التي أحاطت بهم و جميع المعاصي و الشهوات يرجع إلى متاع هذه النشأة الدنياوية و محبتها.

فمن كان من أهلها عذب بمفارقتها لا محالة و من ليس من أهلها و إنما ابتلي بها و ارتكبها مع إيمان منه بقبحها و خوف من اللّٰه سبحانه في إتيانها فلا جرم يندم على ارتكابها إذا رجع إلى عقله و أناب إلى ربه فتصير ندامته عليها و الاعتراف بها و ذل مقامه بين يدي ربه حياء منه تعالى سببا لتنوير قلبه و هذا معنى تبديل سيئاتهم حسنات فالأشقياء إنما عذبوا بما لم يفعلوا لحنينهم إلى ذلك و شهوتهم له و عقد ضمائرهم على فعله دائما إن تيسر لهم لأنهم كانوا من أهله و

54

من جنسه وَ لَوْ رُدُّوا لَعٰادُوا لِمٰا نُهُوا عَنْهُ. و السعداء إنما يخلدوا في العذاب و لم يشتد عليهم العقاب بما فعلوا من القبائح لأنهم ارتكبوا على كره من عقولهم و خوف من ربهم لأنهم لم يكونوا من أهلها و لا من جنسها بل أثيبوا بما لم يفعلوا من الخيرات لحنينهم إليه و عزمهم عليه و عقد ضمائرهم على فعله دائما أن تيسر لهم فإنما الأعمال بالنيات و إنما لكل امرئ ما نوى و إنما ينوي كل ما ناسب طينته و يقتضيه جبلته كما قال اللّٰه سبحانه قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلىٰ شٰاكِلَتِهِ

و لهذا ورد في الحديث

أن كلا من أهل الجنة و النار إنما يخلدون فيما يخلدون على نياتهم و إنما يعذب بعض السعداء حين خروجهم من الدنيا بسبب مفارقة ما مزج بطينتهم من طينة الأشقياء مما آنسوا به قليلا و ألفوه بسبب ابتلائهم به ما داموا في الدنيا

روى الشيخ الصدوق (رحمه اللّٰه) في اعتقاداته مرسلا

أنه لا يصيب أحدا من أهل التوحيد ألم في النار إذا دخلوها و إنما تصيبهم الآلام عند الخروج منها فتكون تلك الآلام جزاء بما كسبت أيديهم و ما اللّٰه بظلام للعبيد

[17]

1659- 17 الكافي، 1/ 443/ 15/ 1 العدة عن أحمد عن ابن فضال عن أبي جميلة عن محمد الحلبي عن أبي عبد اللّٰه(ع)قال إن رسول اللّٰه

55

ص قال

إن اللّٰه تعالى مثل لي أمتي في الطين و علمني أسماءهم كما علم آدم الأسماء كلها فمر بي أصحاب الرايات فاستغفرت لعلي و شيعته أن ربي وعدني في شيعة علي خصلة- قيل يا رسول اللّٰه و ما هي قال المغفرة لمن آمن منهم و إن كان لا يغادر منهم صغيرة و لا كبيرة و لهم تبدل السيئات حسنات

بيان

قد تبين معنى تمثيلهم له في الطين مما قدمناه و في تشبيه تعليمه الأسماء بتعليم آدم إياها إيماء إلى أن المراد بالأسماء في الآية أسماء أولياء اللّٰه و أعدائه كما ورد في إحدى الروايتين و في الأخرى أن المراد بها أسماء الموجودات كلها و لكل منهما وجه و أصحاب الرايات رؤساء الأديان المختلفة و المراد بالمغفرة لمن آمن منهم المغفرة بمجرد الإيمان و يؤيده الأخبار السابقة في هذا الباب و تبدل السيئات يزيد التأييد

[18]

1660- 18 الكافي، 1/ 444/ 16/ 1 علي عن أبيه عن الحسن بن سيف عن أبيه عمن ذكره عن أبي عبد اللّٰه(ع)قال

خطب رسول اللّٰه(ص)الناس ثم رفع يده اليمنى قابضا على كفه ثم قال أ تدرون أيها الناس ما في كفي قالوا الله و رسوله أعلم قال أسماء أهل الجنة و أسماء آبائهم و قبائلهم إلى يوم القيامة ثم رفع يده الشمال فقال أيها الناس أ تدرون ما في كفي قالوا اللّٰه و رسوله أعلم فقال أسماء أهل النار و أسماء آبائهم و قبائلهم إلى يوم القيامة ثم قال حكم اللّٰه و عدل حكم اللّٰه و عدل حكم اللّٰه و عدل

فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَ فَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ

56

بيان

لما كان نجاة الناجين من الأمة و هلاك الهالكين منهم مسببين عن رسالته(ص)و بها صار أحد الفريقين من أصحاب اليمين و الآخر من أصحاب الشمال جاز التعبير عن هذا المعنى كون أسمائهما في كفيه المباركتين و أما عدل اللّٰه في هذا الحكم فقد تبين مما أسلفناه

57

باب 2 أن الفطرة على التوحيد

[1]

1661- 1 الكافي، 2/ 12/ 1/ 2 الثلاثة عن هشام بن سالم عن أبي عبد اللّٰه(ع)قال

قلت له

فِطْرَتَ اللّٰهِ الَّتِي فَطَرَ النّٰاسَ عَلَيْهٰا

قال التوحيد

[2]

1662- 2 الكافي، 2/ 13/ 4/ 1 علي عن أبيه عن ابن فضال عن أبي جميلة عن محمد بن علي الحلبي عن أبي عبد اللّٰه(ع)

في قول اللّٰه تعالى

فِطْرَتَ اللّٰهِ الَّتِي فَطَرَ النّٰاسَ عَلَيْهٰا

قال فطرهم على التوحيد

[3]

1663- 3 الكافي، 2/ 12/ 3/ 2 محمد عن أحمد عن السراد عن ابن رئاب عن زرارة قال

سألت أبا عبد اللّٰه(ع)عن قول اللّٰه تعالى-

فِطْرَتَ اللّٰهِ الَّتِي فَطَرَ النّٰاسَ عَلَيْهٰا

قال فطرهم جميعا على التوحيد

[4]

1664- 4 الكافي، 2/ 12/ 2/ 1 علي عن العبيدي عن يونس عن

58

عبد اللّٰه بن سنان عن أبي عبد اللّٰه(ع)قال

سألته عن قول اللّٰه تعالى

فِطْرَتَ اللّٰهِ الَّتِي فَطَرَ النّٰاسَ عَلَيْهٰا

ما تلك الفطرة قال هي الإسلام فطرهم اللّٰه حين أخذ ميثاقهم على التوحيد قال

أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ

و فيهم المؤمن و الكافر

[5]

1665- 5 الكافي، 2/ 12/ 4/ 1 الثلاثة عن ابن أذينة عن زرارة عن أبي جعفر(ع)قال

سألته عن قول اللّٰه تعالى

حُنَفٰاءَ لِلّٰهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ

قال الحنيفية من الفطرة التي فطر اللّٰه الناس عليها لا تبديل لخلق اللّٰه قال فطرهم على المعرفة به قال زرارة و سألته عن قول اللّٰه تعالى

وَ إِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَ أَشْهَدَهُمْ عَلىٰ أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قٰالُوا بَلىٰ

الآية قال أخرج من ظهر آدم ذريته إلى يوم القيامة- فخرجوا كالذر فعرفهم و أراهم نفسه و لو لا ذلك لم يعرف أحد ربه- و قال قال رسول اللّٰه(ص)كل مولود يولد على الفطرة يعني على المعرفة بأن اللّٰه تعالى خالقه كذلك قوله تعالى

وَ لَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللّٰهُ

بيان

الدليل على ذلك ما نرى أن الناس يتوكلون بحسب الجبلة على اللّٰه و يتوجهون

59

توجها غريزيا إلى مسبب الأسباب و مسهل الأمور الصعاب و إن لم يتفطنوا لذلك و يشهد لهذا قول اللّٰه عز و جل قُلْ أَ رَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتٰاكُمْ عَذٰابُ اللّٰهِ أَوْ أَتَتْكُمُ السّٰاعَةُ أَ غَيْرَ اللّٰهِ تَدْعُونَ إِنْ كُنْتُمْ صٰادِقِينَ بل إياه تدعون فيكشف ما تدعون إليه إن شاء و تنسون ما تشركون

و في تفسير مولانا العسكري(ع)

أنه سئل مولانا الصادق(ع)عن اللّٰه فقال للسائل يا عبد اللّٰه هل ركبت سفينة قط قال بلى قال فهل كسرت بك حيث لا سفينة تنجيك و لا سباحة تغنيك قال بلى قال فهل تعلق قلبك هناك أن شيئا من الأشياء قادر على أن يخلصك من ورطتك قال بلى- قال الصادق(ع)فذلك الشيء هو اللّٰه القادر على الإنجاء حين لا منجى و على الإغاثة حين لا مغيث

و لهذا جعلت الناس معذورين في تركهم اكتساب المعرفة بالله عز و جل متروكين على ما فطروا عليه مرضيا عنهم بمجرد الإقرار بالقول و لم يكلفوا الاستدلالات العلمية في ذلك و إنما التعمق لزيادة البصيرة و لطائفة مخصوصة و أما الاستدلال فللرد على أهل الضلال ثم إن أفهام الناس و عقولهم متفاوتة في قبول مراتب العرفان و تحصيل الاطمئنان كما و كيفا شدة و ضعفا سرعة و بطءا حالا و علما و كشفا و عيانا و إن كان أصل المعرفة فطريا إما ضروريا أو يهتدي إليه بأدنى تنبيه فلكل طريقة هداه اللّٰه عز و جل إليها إن كان من أهل الهداية و الطرق إلى اللّٰه بعدد أنفاس الخلائق و هم درجات عند اللّٰه يَرْفَعِ اللّٰهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجٰاتٍ قال بعض المنسوبين إلى العلم اعلم أن أظهر الموجودات و أجلاها هو اللّٰه عز و جل فكان هذا يقتضي أن يكون معرفته أول المعارف و أسبقها إلى الأفهام و أسهلها على العقول و نرى الأمر بالضد من ذلك فلا بد من بيان السبب فيه و إنما قلنا أن أظهر

60

الموجودات و أجلاها هو اللّٰه تعالى لمعنى لا نفهمه إلا بمثال و هو أنا إذا رأينا إنسانا يكتب أو يخيط مثلا كان كونه حيا من أظهر الموجودات فحياته و علمه و قدرته للخياطة أجلى عندنا من سائر صفاته الظاهرة و الباطنة إذ صفاته الباطنة كشهوته و غضبه و خلقه و صحته و مرضه و كل ذلك لا نعرفه و صفاته الظاهرة لا نعرف بعضها و بعضها نشك فيه كمقدار طوله و اختلاف لون بشرته و غير ذلك من صفاته أما حياته و قدرته و إرادته و علمه و كونه حيوانا فإنه جلي عندنا من غير أن يتعلق حس البصر بحياته و قدرته و إرادته فإن هذه الصفات لا تحس بشيء من الحواس الخمس ثم لا يمكن أن نعرف حياته و قدرته و إرادته إلا بخياطته و حركته.

فلو نظرنا إلى كل ما في العالم سواه لم نعرف به صفاته فما عليه إلا دليل واحد و هو مع ذلك جلي واضح و وجود اللّٰه و قدرته و علمه و سائر صفاته يشهد له بالضرورة كل ما نشاهده و ندركه بالحواس الظاهرة و الباطنة من حجر و مدر و نبات و شجر و حيوان و سماء و أرض و كوكب و بر و بحر و نار و هواء و جوهر و عرض و الأول شاهد عليه أنفسنا و أجسامنا و أصنافنا و تقلب أحوالنا و تغير قلوبنا و جميع أطوارنا في حركاتنا و سكناتنا و أظهر الأشياء في علمنا أنفسنا ثم محسوساتنا بالحواس الخمس ثم مدركاتنا بالبصيرة و العقل و كل واحد من هذه المدركات له مدرك واحد و شاهد واحد و دليل واحد و جميع ما في العالم شواهد ناطقة و أدلة شاهدة بوجود خالقها و مدبرها و مصرفها و محركها و دالة على علمه و قدرته و لطفه و حكمته و الموجودات المدركة لا حصر لها.

فإن كان حياة الكاتب ظاهرة عندنا و ليس يشهد له إلا شاهد واحد و هو ما أحسسنا من حركة يده فكيف لا يظهر عندنا من لا يتصور في الوجود شيء داخل نفوسنا و خارجها إلا و هو شاهد عليه و على عظمته و جلاله إذ كل ذرة فإنها تنادي بلسان حالها أنه ليس وجودها بنفسها و لا حركتها بذاتها و إنما تحتاج إلى موجد و محرك لها يشهد بذلك أولا تركيب أعضائنا و ائتلاف عظامنا و لحومنا

61

و أعصابنا و نبات شعورنا و تشكل أطرافنا و سائر أجزائنا الظاهرة و الباطنة.

فإنا نعلم أنها لم تأتلف بنفسها كما نعلم أن يد الكاتب لم تتحرك بنفسها و لكن لما لم يبق في الوجود مدرك و محسوس و معقول و حاضر و غائب إلا و هو شاهد و معرف عظم ظهوره فانبهرت العقول و دهشت عن إدراكه فإذن ما يقصر عن فهمه عقولنا له سببان أحدهما خفاؤه في نفسه و غموضه و ذلك لا يخفى مثاله و الآخر ما يتناهى وضوحه و هذا كما أن الخفاش يبصر بالليل و لا يبصر بالنهار لا لخفاء النهار و استتاره و لكن لشدة ظهوره فإن بصر الخفاش ضعيف يبهره نور الشمس إذا أشرق فيكون قوة ظهوره مع ضعف بصره سببا لامتناع إبصاره فلا يرى شيئا إلا إذا امتزج الظلام بالضوء و ضعف ظهوره.

فكذلك عقولنا ضعيفة و جمال الحضرة الإلهية في نهاية الإشراق و الاستنارة و في غاية الاستغراق و الشمول حتى لا يشذ عن ظهوره ذرة من ملكوت السماوات و الأرض فصار ظهوره سبب خفائه فسبحان من احتجب بإشراق نوره و اختفى عن البصائر و الأبصار بظهوره و لا يتعجب من اختفاء ذلك بسبب الظهور فإن الأشياء تستبان بأضدادها و ما عم وجوده حتى لا ضد له عسر إدراكه فلو اختلف الأشياء فدل بعضها دون البعض أدركت التفرقة على قرب و لما اشتركت في الدلالة على نسق واحد أشكل الأمر و مثاله نور الشمس المشرق على الأرض فإنا نعلم أنه عرض من الأعراض يحدث في الأرض و يزول عند غيبة الشمس فلو كانت الشمس دائمة الإشراق لا غروب لها لكنا نظن أن لا هيئة في الأجسام إلا ألوانها و هي السواد و البياض و غيرها.

فإنا لا نشاهد في الأسود إلا السواد و في الأبيض إلا البياض فأما الضوء فلا ندركه وحده لكن لما غابت الشمس و أظلمت المواضع أدركت تفرقة بين الحالتين فعلمنا أن الأجسام كانت قد استضاءت بضوء و اتصفت بصفة فارقتها عند الغروب فعرفنا وجود النور بعدمه و ما كنا نطلع عليه لو لا عدمه إلا بعسر شديد و ذلك لمشاهدتنا الأجسام متشابهة غير مختلفة في الظلام و النور.

62

هذا مع أن النور أظهر المحسوسات إذ به يدرك سائر المحسوسات فما هو ظاهر في نفسه و هو مظهر لغيره انظر كيف تصور استهام أمره بسبب ظهوره لو لا طريان ضده فإذن الرب تعالى هو أظهر الأمور و به ظهرت الأشياء كلها و لو كان له عدم أو غيبة أو تغير لانهدمت السماوات و الأرض و بطل الملك و الملكوت و لأدركت التفرقة بين الحالتين و لو كان بعض الأشياء موجودا به و بعضها موجودا بغيره لأدركت التفرقة بين الشيئين في الدلالة و لكن دلالته عامة في الأشياء على نسق واحد و وجوده دائم في الأحوال يستحيل خلافه فلا جرم أورث شدة الظهور خفاء فهذا هو السبب في قصور الأفهام و أما من قويت بصيرته و لم تضعف منته فإنه في حال اعتدال أمره لا يرى إلا اللّٰه و أفعاله و أفعاله أثر من آثار قدرته فهي تابعة له فلا وجود لها بالحقيقة و إنما الوجود للواحد الحق الذي به وجود الأفعال كلها و من هذا حاله فلا ينظر في شيء من الأفعال إلا و يرى فيه الفاعل و يذهل عن الفعل من حيث أنه سماء و أرض و حيوان و شجر بل ينظر فيه من حيث أنه صنع فلا يكون نظره مجاوزا له إلى غيره كمن نظر في شعر إنسان أو خطه أو تصنيفه و رأى فيه الشاعر و المصنف و رأى آثاره من حيث هي آثاره لا من حيث أنها حبر و عفص و زاج مرقوم على بياض فلا يكون قد نظر إلى غير المصنف فكل العالم تصنيف اللّٰه تعالى فمن نظر إليها من حيث أنها فعل اللّٰه عز و جل و عرفها من حيث أنها فعل اللّٰه و أحبها من حيث أنها فعل اللّٰه لم يكن ناظرا إلا في اللّٰه و لا عارفا إلا بالله و لا محبا إلا لله و كان هو الموحد الحق الذي لا يرى إلا اللّٰه.

بل لا ينظر إلى نفسه من حيث نفسه بل من حيث هو عبد اللّٰه فهذا هو الذي يقال فيه أنه فني في التوحيد و أنه فنى من نفسه و إليه الإشارة بقول من قال كنا بنا ففنينا عنا فبقينا بلا نحن فهذه أمور معلومة عند ذوي البصائر أشكلت لضعف الأفهام عن دركها و قصور قدرة العلماء عن إيضاحها و بيانها بعبارة مفهمة موصلة للغرض إلى الأفهام و لاشتغالهم بأنفسهم و اعتقادهم أن بيان ذلك لغيرهم

63

مما لا يعنيهم فهذا هو السبب في قصور الأفهام عن معرفة اللّٰه تعالى.

و انضم إليه أن المدركات كلها التي هي شاهدة على اللّٰه إنما يدركها الإنسان في الصبي عند فقد العقل قليلا قليلا و هو مستغرق الهم بشهواته و قد أنس بمدركاته و محسوساته و ألفها فسقط وقعها عن قلبه بطول الأنس و لذلك إذا رأى على سبيل الفجأة حيوانا غريبا أو فعلا من أفعال اللّٰه خارقا للعادة عجيبا انطلق لسانه بالمعرفة طبعا فقال سبحان اللّٰه و هو يرى طول النهار نفسه و أعضاءه و سائر الحيوانات المألوفة و كلها شواهد قاطعة و لا يحس بشهادتها لطول الأنس بها و لو فرض أكمه بلغ عاقلا ثم انقشعت غشاوة عن عينه فامتد بصره إلى السماء و الأرض و الأشجار و النبات و الحيوان دفعة واحدة على سبيل الفجأة يخاف على عقله أن ينبهر لعظم تعجبه من شهادة هذه العجائب على خالقها فهذا و أمثاله من الأسباب مع الانهماك في الشهوات هي التي سدت على الخلق سبيل الاستضاءة بأنوار المعرفة و السباحة في بحارها الواسعة و الجليات إذا صارت مطلوبة صارت معتاصة فهذا سد الأمر فليتحقق و لذلك قيل

لقد ظهرت فلا تخفى على أحد. * * * إلا على أكمه لا يعرف القمرا.

لكن بطنت بما أظهرت محتجبا. * * * و كيف يعرف من بالعرف استترا.

أقول و في كلام سيد الشهداء أبي عبد اللّٰه الحسين صلوات اللّٰه على جده و أبيه و أمه و أخيه و عليه و على بنيه ما يرشدك إلى هذا العيان بل يغنيك عن هذا البيان

حيث قال في دعاء عرفة

كيف يستدل عليك بما هو في وجوده مفتقر إليك أ يكون لغيرك من الظهور ما ليس لك حتى يكون هو المظهر لك متى غبت حتى تحتاج إلى دليل يدل عليك و متى بعدت حتى تكون الآثار هي التي توصل إليك عميت عين لا تراك و لا تزال عليها رقيبا و خسرت صفقة عبد لم تجعل له من حبك نصيبا و قال أيضا تعرفت لكل شيء فما جهلك شيء- و قال تعرفت إلي في كل شيء فرأيتك ظاهرا في كل شيء فأنت الظاهر لكل شيء

64

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

65

باب 3 أن الصبغة هي الإسلام و السكينة هي الإيمان

[1]

1666- 1 الكافي، 2/ 14/ 2/ 1 العدة عن سهل عن البزنطي عن داود بن سرحان عن عبد اللّٰه بن فرقد عن حمران عن أبي عبد اللّٰه(ع)

في قول اللّٰه تعالى

صِبْغَةَ اللّٰهِ وَ مَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللّٰهِ صِبْغَةً

قال الصبغة هي الإسلام

[2]

1667- 2 الكافي، 2/ 14/ 3/ 1 حميد عن ابن سماعة عن غير واحد عن أبان عن محمد عن أحدهما(ع)

في قول اللّٰه تعالى

صِبْغَةَ اللّٰهِ وَ مَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللّٰهِ صِبْغَةً

قال الصبغة هي الإسلام و قال في قول اللّٰه تعالى-

فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطّٰاغُوتِ وَ يُؤْمِنْ بِاللّٰهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقىٰ

قال هي الإيمان

[3]

1668- 3 الكافي، 2/ 14/ 1/ 2 علي عن أبيه و محمد عن أحمد جميعا عن السراد عن عبد اللّٰه بن سنان عن أبي عبد اللّٰه(ع)

في قول اللّٰه تعالى

صِبْغَةَ اللّٰهِ وَ مَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللّٰهِ صِبْغَةً

قال الإسلام و قال في قوله

66

تعالى

فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقىٰ

قال هي الإيمان بالله وحده لا شريك له

بيان

تمام الآية و ما يتعلق بها هكذا وَ قٰالُوا كُونُوا هُوداً أَوْ نَصٰارىٰ تَهْتَدُوا قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْرٰاهِيمَ حَنِيفاً وَ مٰا كٰانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قُولُوا آمَنّٰا بِاللّٰهِ وَ مٰا أُنْزِلَ إِلَيْنٰا وَ مٰا أُنْزِلَ إِلىٰ إِبْرٰاهِيمَ وَ إِسْمٰاعِيلَ وَ إِسْحٰاقَ وَ يَعْقُوبَ وَ الْأَسْبٰاطِ وَ مٰا أُوتِيَ مُوسىٰ وَ عِيسىٰ وَ مٰا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لٰا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَ نَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ مٰا آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا وَ إِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمٰا هُمْ فِي شِقٰاقٍ فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللّٰهُ وَ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ صِبْغَةَ اللّٰهِ وَ مَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللّٰهِ صِبْغَةً وَ نَحْنُ لَهُ عٰابِدُونَ يعني قالت اليهود كونوا هودا و قالت النصارى كونوا نصارى بل ملة إبراهيم أي بل نكون أهل ملة إبراهيم أو بل نتبع ملة إبراهيم و الحنيف المائل عن كل دين إلى دين الحق و ما كان من المشركين تعريض بأهل الكتابين فإنهم كانوا يدعون اتباع ملة إبراهيم و هم مع ذلك على الشرك و الأسباط حفدة يعقوب و نصب صبغة اللّٰه على المصدرية من قوله آمنا بالله فيكون مفعولا مطلقا من غير لفظ فعله و قيل على البدلية من ملة إبراهيم و قيل على الإغراء أي الزموا صبغة اللّٰه أو اتبعوا.

أقول و على هذه الأخبار يحتمل أن يكون منصوبة على المصدر من مسلمون ثم يحتمل أن يكون معناها و موردها مختصا بالخواص و الخلص المخاطبين يقولوا دون سائر أفراد بني آدم بل يتعين هذا المعنى إن فسر الإسلام بالخضوع و الانقياد للأوامر و النواهي كما فعلوه و إن فسر بالمعنى العرفي فتوجيه التعميم فيه كتوجيه التعميم في فطرة اللّٰه و الأصل في الصبغة أن النصارى كانوا

67

يغمسون أولادهم في ماء أصفر يسمونه العمودية و يقولون هو تطهير لهم فأمر المسلمون أن يقولوا آمنا و صبغنا اللّٰه بالإيمان صبغة لا مثل صبغتكم و طهرنا به تطهيرا لا مثل تطهيركم و لا صبغة أحسن من صبغة اللّٰه

[4]

1669- 4 الكافي، 2/ 15/ 1/ 1 محمد عن ابن عيسى عن علي بن الحكم عن الثمالي عن أبي جعفر(ع)قال

سألته عن قول اللّٰه تعالى-

أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ

قال هو الإيمان قال و سألته عن قول اللّٰه تعالى

وَ أَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ

قال هو الإيمان

[5]

1670- 5 الكافي، 2/ 15/ 4/ 1 الثلاثة عن حفص بن البختري و هشام بن سالم و غيرهما عن أبي عبد اللّٰه(ع)

في قول اللّٰه تعالى

هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ

قال هو الإيمان

[6]

1671- 6 الكافي، 2/ 15/ 5/ 1 علي عن العبيدي عن يونس عن جميل قال

سألت أبا عبد اللّٰه(ع)عن قوله تعالى

هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ

قال هو الإيمان قال قلت

وَ أَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ

قال هو الإيمان و عن قوله تعالى

وَ أَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوىٰ

قال هو الإيمان

68

[7]

1672- 7 الكافي، 2/ 15/ 3/ 1 العدة عن البرقي عن السراد عن العلاء عن محمد عن أبي جعفر(ع)قال

السكينة هي الإيمان