الوافي - ج17

- الفيض الكاشاني المزيد...
542 /
15

بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ

الحمد لله و الصلاة و السلام على رسول اللّٰه ثم على أهل بيت رسول اللّٰه ثم على رواة أحكام اللّٰه ثم على من انتفع بمواعظ اللّٰه.

كتاب المعايش و المكاسب و المعاملات

و هو العاشر من أجزاء كتاب الوافي تصنيف محمد بن مرتضى المدعو بمحسن أيده اللّٰه

الآيات

قال اللّٰه عز و جل وَ لَقَدْ مَكَّنّٰاكُمْ فِي الْأَرْضِ وَ جَعَلْنٰا لَكُمْ فِيهٰا مَعٰايِشَ قَلِيلًا مٰا تَشْكُرُونَ.

و قال تعالى وَ الْأَرْضَ مَدَدْنٰاهٰا وَ أَلْقَيْنٰا فِيهٰا رَوٰاسِيَ وَ أَنْبَتْنٰا فِيهٰا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْزُونٍ وَ جَعَلْنٰا لَكُمْ فِيهٰا مَعٰايِشَ وَ مَنْ لَسْتُمْ لَهُ بِرٰازِقِينَ وَ إِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلّٰا عِنْدَنٰا خَزٰائِنُهُ وَ مٰا نُنَزِّلُهُ إِلّٰا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ.

و قال جل ذكره هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مٰا فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً

16

بيان

رَوٰاسِيَ جبالا ثابتة مَوْزُونٍ مقدر بمقدار معين تقتضيه حكمته أو معتدل الأجزاء اعتدالا يليق بنوعه بحيث لو تغير لبطل.

و المراد ب مَنْ لَسْتُمْ لَهُ بِرٰازِقِينَ إما العيال و المماليك بمعنى أنكم تحسبون أنكم ترزقونهم مع أن رازقهم هو اللّٰه جل ذكره أو الحيوانات التي ليس الإنسان سبب رزقها كالوحوش و الطيور و دواب البحر أو الجميع و يؤيد الأول لفظة من و الثاني دخول الأول في لكم و الثالث عدم سبب التخصيص

17

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

18

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

19

أبواب طلب الرزق

الآيات

قال اللّٰه جل و عز هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنٰاكِبِهٰا وَ كُلُوا مِنْ رِزْقِهِ.

و قال تعالى فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَ ابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللّٰهِ.

و قال عز اسمه وَ آخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللّٰهِ.

بيان

ذَلُولًا لينة يسهل لكم السلوك فيها مَنٰاكِبِهٰا جبالها أو جوانبها و هو مبالغة في تذللها فإنها تذللت بحيث يمشي فِي مَنٰاكِبِهٰا لم يبق منه شيء لم يتذلل يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يسافرون فيها

20

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

21

باب 1 الحث على الطلب و التعرض للرزق

[1]

16786- 1 الكافي، 5/ 78/ 6/ 1 العدة عن سهل عن التهذيب، 6/ 324/ 12/ 1 السراد عن أبي خالد الكوفي رفعه إلى أبي جعفر(ع)قال قال رسول اللّٰه(ص)

العبادة سبعون جزءا أفضلها طلب الحلال.

[2]

16787- 2 الكافي، 5/ 77/ 1/ 1 محمد عن التهذيب، 6/ 323/ 8/ 1 ابن عيسى عن ابن فضال عن ابن بكير عن عمر بن يزيد قال

قلت لأبي عبد اللّٰه(ع)رجل قال لأقعدن في بيتي و لأصلين و لأصومن و لأعبدن ربي- فأما رزقي فسيأتيني فقال أبو عبد اللّٰه(ع)هذا أحد الثلاثة الذين لا يستجاب لهم

22

[3]

16788- 3 الكافي، 5/ 77/ 2/ 1 الثلاثة عن الحسن بن عطية عن عمر بن يزيد قال قال أبو عبد اللّٰه(ع)

أ رأيت لو أن رجلا دخل بيته و أغلق بابه أ كان يسقط عليه شيء من السماء.

[4]

16789- 4 الكافي، 5/ 78/ 3/ 1 النيسابوريان التهذيب، 6/ 323/ 9/ 1 الفضل بن شاذان عن ابن أبي عمير عن إبراهيم بن عبد الحميد عن أيوب أخي أديم بياع الهروي قال

كنا جلوسا عند أبي عبد اللّٰه(ع)إذ أقبل العلاء بن كامل فجلس قدام أبي عبد اللّٰه(ع)فقال ادع اللّٰه أن يرزقني في دعة فقال لا أدعو لك اطلب كما أمرك اللّٰه عز و جل

بيان

في دعة في رفاهية و سكون و راحة

[5]

16790- 5 الكافي، 5/ 78/ 4/ 1 العدة عن التهذيب، 6/ 324/ 10/ 1 البرقي عن أبيه عن أبي طالب الشعراني عن سليمان بن معلى بن خنيس عن أبيه قال

سأل أبو عبد اللّٰه(ع)عن رجل و أنا عنده فقيل أصابته الحاجة فقال فما يصنع اليوم قيل في البيت يعبد ربه فقال من أين قوته قال [قيل] من عند بعض إخوانه فقال أبو عبد اللّٰه(ع)و اللّٰه الذي يقوته أشد عبادة منه.

[6]

16791- 6 الكافي، 5/ 78/ 5/ 1 العدة عن

23

التهذيب، 6/ 324/ 11/ 1 ابن عيسى عن ابن أبي عمير عن ابن المغيرة عن محمد بن الفضيل عن أبي حمزة عن أبي جعفر(ع)قال

من طلب الرزق في الدنيا استعفافا عن الناس- و توسيعا على أهله و تعطفا على جاره لقي اللّٰه عز و جل يوم القيامة و وجهه مثل القمر ليلة البدر.

[7]

16792- 7 الكافي، 5/ 78/ 7/ 1 الثلاثة عن إسماعيل بن محمد المنقري عن هشام الصيداوي قال قال أبو عبد اللّٰه(ع)

يا هشام لو رأيت الصفين قد التقيا فلا تدع طلب الرزق في ذلك اليوم.

[8]

16793- 8 الكافي، 5/ 78/ 8/ 1 أحمد بن عبد اللّٰه عن البرقي عن أبيه عن صفوان عن خالد بن نجيح قال قال أبو عبد اللّٰه(ع)

اقرءوا من لقيتم من أصحابكم السلام و قولوا لهم إن فلان بن فلان يقرئكم السلام و قولوا لهم عليكم بتقوى اللّٰه عز و جل.

و ما ينال به ما عند اللّٰه إني و اللّٰه ما آمركم إلا بما نأمر به أنفسنا فعليكم بالجد و الاجتهاد و إذا صليتم الصبح و انصرفتم فبكروا في طلب الرزق و اطلبوا الحلال فإن اللّٰه عز و جل سيرزقكم و يعينكم عليه.

[9]

16794- 9 الكافي، 5/ 79/ 9/ 1 الثلاثة عن الحسين بن أحمد عن شهاب بن عبد ربه قال

قال لي أبو عبد اللّٰه(ع)إن ظننت أو بلغك أن هذا الأمر كائن في غد فلا تدعن طلب الرزق و إن استطعت أن لا تكون كلا فافعل.

24

بيان

أراد بهذا الأمر ظهور القائم(ع)إذ ورد أنه(ع)إذا ظهر استغنى الناس به عن طلب الرزق و إطلاق هذا اللفظ على هذا المعنى شائع في كلامهم(ع)و أما إرادة الموت به فبعيد من جهة اللفظ و إن ناسب المقام و الكل العيال و الثقل و الظرف محذوف أي على الناس.

[10]

16795- 10 الكافي، 5/ 72/ 7/ 1 ابن بندار عن التهذيب، 6/ 327/ 23/ 1 البرقي عن أبي الخزرج الأنصاري عن علي بن غراب عن أبي عبد اللّٰه(ع)قال قال رسول اللّٰه(ص)

ملعون من ألقى كله على الناس.

[11]

16796- 11 الكافي، 5/ 79/ 10/ 1 حميد عن ابن سماعة عمن ذكره عن أبان عن العلاء قال سمعت أبا عبد اللّٰه(ع)يقول

أ يعجز أحدكم أن يكون مثل النملة فإن النملة تجر إلى جحرها.

[12]

16797- 12 الكافي، 5/ 79/ 11/ 1 سهل عن النهدي عن محمد بن عمر بن بزيع عن أحمد بن عائذ عن كليب الصيداوي قال

قلت لأبي عبد اللّٰه(ع)ادع اللّٰه عز و جل لي الرزق فقد التاثت علي أموري قال فأجابني مسرعا لا اخرج فاطلب.

بيان

التاثت التفت و أبطأت و قوله لا أي لا أدعو.

25

[13]

16798- 13 الفقيه، 3/ 156/ 3571 ابن أذينة عن الصادق(ع)أنه قال

إن اللّٰه ليحب الاغتراب في طلب الرزق.

[14]

16799- 14 الفقيه، 3/ 157/ 3573 علي بن عبد العزيز عن أبي عبد اللّٰه(ع)قال

إني لأحب أن أرى الرجل متحرفا في طلب الرزق إن رسول اللّٰه(ص)قال اللهم بارك لأمتي في بكورها.

بيان

متحرفا متكسبا يقال حرف لعياله إذا كسب لهم و ذكر حديث بركة البكور إشارة إلى أن النبي(ص)إنما دعا لأهل الكسب و أنه ينبغي لهم أن يبكروا إلى مكاسبهم و في لفظ البركة إشارة إلى ذلك.

[15]

16800- 15 الفقيه، 3/ 157/ 3572 علي(ع)

اشخص يشخص لك الرزق

بيان

الشخوص الخروج.

[16]

16801- 16 الفقيه، 3/ 158/ 3579 قال أبو جعفر(ع)

إني أجدني أمقت الرجل يتعذر عليه المكاسب فيستلقي على قفاه و يقول اللهم ارزقني و يدع أن ينتشر في الأرض و يلتمس من

26

فضل اللّٰه و الذرة تخرج من جحرها تلتمس من رزقها.

[17]

16802- 17 الفقيه، 3/ 168/ 3627 الوليد بن صبيح عن الصادق(ع)أنه قال

ثلاثة يدعون فلا يستجاب لهم أو قال يرد عليهم دعاؤهم رجل كان له مال كثير يبلغ ثلاثين ألفا أو أربعين ألفا فأنفقه في وجوهه فيقول اللهم ارزقني فيقول اللّٰه تعالى أ لم أرزقك و رجل أمسك عن الطلب فيقول اللهم ارزقني فيقول اللّٰه تعالى أ لم أجعل لك السبيل إلى الطلب و رجل كانت عنده امرأة فيقول اللهم فرق بيني و بينها فيقول اللّٰه عز و جل أ لم أجعل ذلك إليك.

بيان

قد مضى هذا الحديث من الكافي في باب من لا يستجاب دعوته من كتاب الصلاة على تفاوت في ألفاظه تارة و بنحو آخر أخرى و يأتي عن قريب بنحو ثالث إن شاء اللّٰه.

[18]

16803- 18 التهذيب، 6/ 329/ 30/ 1 محمد بن أحمد عن بنان عن أبيه عن ابن المغيرة عن السكوني عن جعفر عن أبيه(ع)قال قال رسول اللّٰه(ص)

إذا أعسر أحدكم فليخرج و لا يغم نفسه و أهله.

[19]

16804- 19 الكافي، 4/ 49/ 13/ 1 علي عن أبيه عن حماد عن حريز

27

التهذيب، 6/ 329/ 31/ 1 محمد بن أحمد عن علي بن إسماعيل عن حماد بن عيسى عن حريز عن أبي عبد اللّٰه(ع)قال

إذا ضاق أحدكم فليعلم أخاه و لا يعن على نفسه.

بيان

لا يعن من الإعانة و على للإضرار أي لا يسع في هلاك نفسه.

28

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

29

باب 2 ما يجب من الاقتداء بالأئمة(ع)في التعرض للرزق

[1]

16805- 1 الكافي، 5/ 73/ 1/ 1 الخمسة عن البجلي عن أبي عبد اللّٰه(ع)قال

إن محمد بن المنكدر كان يقول ما كنت أرى أن علي بن الحسين(ع)يدع خلفا أفضل منه حتى رأيت ابنه محمد بن علي(ع)فأردت أن أعظه فوعظني فقال له أصحابه بأي شيء وعظك قال خرجت إلى بعض نواحي المدينة في ساعة حارة فلقيني أبو جعفر محمد بن علي و كان رجلا بادنا ثقيلا لقيني و هو متكئ على غلامين أسودين أو موليين فقلت في نفسي سبحان اللّٰه شيخ من أشياخ قريش في هذه الساعة على هذه الحالة في طلب الدنيا أما لأعظنه فدنوت منه فسلمت عليه فرد علي بنهر و هو يتصاب عرقا.

فقلت أصلحك اللّٰه أنت شيخ من مشايخ قريش في هذه الساعة على هذه الحال في طلب الدنيا أ رأيت لو جاءك أجلك و أنت على هذه الحال ما كنت تصنع.

فقال لو جاءني الموت و أنا على هذه الحال جاءني و أنا في طاعة من طاعة اللّٰه عز و جل أكف بها نفسي و عيالي عنك و عن الناس و إنما كنت

30

أخاف لو جاءني الموت و أنا على معصية من معاصي اللّٰه فقلت صدقت يرحمك اللّٰه أردت أن أعظك فوعظتني.

بيان

أو موليين أكثر إطلاق المولى على غير العربي الصريح و النزيل و التابع بنهر بزبر و زجر و إنما زبره(ع)لما استفرس منه التحذلق و التكايس بالنسبة إليه و لأن الرجل كان من العامة و ممن يزعم بنفسه أنه من أهل العلم و ليس به

[3]

16806- 2 الكافي، 5/ 74/ 2/ 1 العدة عن البرقي عن شريف بن سابق عن الفضل بن أبي قرة عن أبي عبد اللّٰه(ع)قال

كان أمير المؤمنين(ع)يضرب بالمر و يستخرج الأرضين و كان رسول اللّٰه(ص)يمص النوا بفيه و يغرسه فيطلع من ساعته و أن أمير المؤمنين(ع)أعتق ألف مملوك من ماله و من كد يمينه [كد يده]

بيان

المر بالفتح البيل

[3]

16807- 3 الكافي، 5/ 74/ 3/ 1 العدة، عن سهل عن الدهقان عن درست عن عبد الأعلى مولى آل سام قال

استقبلت أبا عبد اللّٰه(ع)في بعض طرق المدينة في يوم صائف شديد الحر فقلت جعلت فداك حالك عند اللّٰه و قرابتك من رسول اللّٰه ص

31

و أنت تجهد نفسك في مثل هذا اليوم فقال يا عبد الأعلى خرجت في طلب الرزق لأستغني به عن مثلك

[4]

16808- 4 الكافي، 5/ 74/ 4/ 1 الثلاثة عن سيف بن عميرة و سلمة صاحب السابري عن الشحام عن أبي عبد اللّٰه(ع)

أن أمير المؤمنين(ع)أعتق ألف مملوك من كد يمينه [يده]

[5]

16809- 5 الكافي، 5/ 74/ 5/ 1 التهذيب، 6/ 326/ 17/ 1 البرقي عن الفقيه، 3/ 162/ 3594 شريف بن سابق عن الفضل بن أبي قرة عن أبي عبد اللّٰه(ع)الكافي، أن أمير المؤمنين(ع)ش قال

أوحى اللّٰه عز و جل إلى داود(ع)أنك نعم العبد لو لا أنك تأكل من بيت المال و لا تعمل بيدك شيئا قال فبكى داود أربعين صباحا فأوحى اللّٰه عز و جل إلى الحديد أن لن لعبدي داود فألان اللّٰه عز و جل له الحديد و كان يعمل كل يوم درعا فيبيعها بألف درهم فعمل ثلاثمائة و ستين درعا فباعها بثلاثمائة و ستين ألفا و استغنى عن بيت المال

[6]

16810- 6 الكافي، 5/ 74/ 6/ 1 محمد عن أحمد عن ابن فضال عن ابن بكير عن زرارة عن أبي جعفر(ع)قال

لقي رجل أمير المؤمنين(ع)و تحته وسق من نوى فقال له ما هذا يا أبا الحسن

32

تحتك فقال مائة ألف عذق إن شاء اللّٰه قال فغرسه فلم يغادر منه نواة واحدة

بيان

الوسق ستون صاعا أو حمل بعير و العذق النخلة بحملها كلاهما بالفتح و العذق بالكسر القنو من النخلة و الغدر ضد الوفاء و غادره تركه

[7]

16811- 7 الكافي، 5/ 75/ 7/ 1 الثلاثة عن أبي المغراء عن عمار السجستاني عن أبي عبد اللّٰه عن أبيه(ع)

أن رسول اللّٰه(ص)وضع حجرا على الطريق يرد الماء عن أرضه فو الله ما نكب بعيرا و لا إنسانا حتى الساعة

بيان

النكب الطرح

[8]

16812- 8 الكافي، 5/ 75/ 8/ 1 محمد عن التهذيب، 6/ 326/ 18/ 1 أحمد عن علي بن الحكم عن أسباط بن سالم قال

دخلت على أبي عبد اللّٰه(ع)فسألنا عن عمر بن مسلم ما فعل فقلت صالح و لكنه قد ترك التجارة فقال أبو عبد اللّٰه(ع)عمل الشيطان ثلاثا أ ما علم أن رسول اللّٰه(ص)اشترى عيرا أتت من الشام فاستفضل فيها ما قضى دينه و قسم في قرابته يقول اللّٰه عز و جل

رِجٰالٌ

33

لٰا تُلْهِيهِمْ تِجٰارَةٌ وَ لٰا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللّٰهِ

إلى آخر الآية يقول القصاص إن القوم لم يكونوا يتجرون كذبوا و لكنهم لم يكونوا يدعون الصلاة في ميقاتها و هو [هم] أفضل ممن حضر الصلاة و لم يتجر

بيان

العير الإبل بأحمالها من عار يعير إذا سار و قيل هي قافلة الحمير فكثرت حتى سميت بها كل قافلة

[9]

16813- 9 الكافي، 5/ 75/ 9/ 1 العدة، عن سهل عن السراد عن عبد اللّٰه بن سنان عن أبي عبد اللّٰه(ع)قال

إن أمير المؤمنين(ع)كان يخرج و معه أحمال النوا فيقال له يا أبا الحسن ما هذا معك فيقول نخل إن شاء اللّٰه فيغرسه فلا يغادر منه واحدة

[10]

16814- 10 الكافي، 5/ 75/ 10/ 1 سهل عن الجاموراني عن الفقيه، 3/ 162/ 3593 ابن أبي حمزة عن أبيه قال

رأيت أبا الحسن(ع)يعمل في أرض له قد استنقعت قدماه في العرق فقلت جعلت فداك أين الرجال فقال يا علي قد عمل بالبيل من هو خير مني في أرضه و من أبي فقلت و من هو فقال رسول اللّٰه(ص)و أمير المؤمنين و آبائي(ع)كلهم كانوا قد عملوا بأيديهم و هو من

34

عمل النبيين و المرسلين و الأوصياء و الصالحين

[11]

16815- 11 الكافي، 5/ 76/ 11/ 1 محمد عن أحمد عن ابن سنان عن إسماعيل بن جابر قال

أتيت أبا عبد اللّٰه(ع)و إذا هو في حائط له بيده مسحاة و هو يفتح بها الماء و عليه قميص شبه الكرابيس كأنه مخيط عليه من ضيقه

بيان

المسحاة البيل

[12]

16816- 12 الكافي، 5/ 76/ 12/ 1 العدة عن سهل عن ابن أسباط عن محمد بن عذافر عن أبيه قال

أعطى أبو عبد اللّٰه(ع)أبي ألفا و سبعمائة دينار فقال له اتجر بها لي ثم قال أما إنه ليس لي رغبة في ربحها و إن كان الربح مرغوبا فيه و لكني أحببت أن يراني اللّٰه عز و جل متعرضا لفوائده قال فربحت له فيها مائة دينار ثم لقيته فقلت له قد ربحت لك فيها مائة دينار قال ففرح أبو عبد اللّٰه(ع)بذلك فرحا شديدا.

ثم قال لي أثبتها في رأس مالي قال فمات أبي و المال عنده فأرسل إلي أبو عبد اللّٰه(ع)فكتب عافانا اللّٰه و إياك إن لي عند أبي محمد ألفا و ثمانمائة دينار أعطيته يتجر بها فادفعها إلى عمر بن يزيد قال فنظرت في كتاب أبي فإذا فيه لأبي عبد اللّٰه(ع)عندي ألف و سبعمائة دينار و اتجر له فيها مائة دينار عبد اللّٰه بن سنان و عمر بن يزيد يعرفانه

35

[13]

16817- 13 الكافي، 5/ 76/ 13/ 1 العدة عن البرقي عن أبيه عن النضر عن القاسم بن سليمان عن جميل بن صالح عن أبي عمرو الشيباني قال

رأيت أبا عبد اللّٰه(ع)و بيده مسحاة و عليه إزار غليظ يعمل في حائط له و العرق يتصاب منه على ظهره فقلت جعلت فداك أعطني أكفك فقال إني أحب أن يتأذى الرجل بحر الشمس في طلب المعيشة

[14]

16818- 14 الكافي، 5/ 76/ 14/ 1 الثلاثة عن ابن أذينة عن زرارة قال

إن رجلا أتى أبا عبد اللّٰه(ع)فقال إنني لا أحسن أن أعمل عملا بيدي و لا أحسن أن أتجر و أنا محارف محتاج فقال اعمل و احمل على رأسك و استغن عن الناس فإن رسول اللّٰه(ص)قد حمل حجرا على عاتقه فوضعه في حائط له من حيطانه و إن الحجر لفي مكانه و لا يدرى كم عمقه إلا أنه ثمة

بيان

المحارف بفتح الراء المنقوص الحظ الذي لا ينمو له مال و المحروم الممنوع من البخت و غيره و هو خلاف المبارك

[15]

16819- 15 الكافي، 5/ 77/ 15/ 1 العدة عن ابن عيسى عن الحسين عن القاسم بن محمد عن علي عن أبي بصير قال سمعت أبا عبد اللّٰه(ع)يقول

إني لأعمل في بعض ضياعي حتى أعرق و إن لي من يكفيني ليعلم اللّٰه عز و جل أني أطلب الرزق الحلال

[16]

16820- 16 الكافي، 5/ 77/ 16/ 1 علي بن محمد عن البرقي عن محمد بن إسماعيل عن

36

الفقيه، 3/ 158/ 3581 محمد بن عذافر عن أبيه قال

دفع إلى أبو عبد اللّٰه(ع)سبعمائة دينار و قال يا عذافر اصرفها في شيء أما ما بي شره على ذلك و لكني أحببت أن يراني اللّٰه عز و جل متعرضا لفوائده قال عذافر فربحت فيها مائة دينار فقلت له في الطواف جعلت فداك قد رزق اللّٰه عز و جل فيها مائة دينار فقال أثبتها في رأس مالي

[17]

16821- 17 الفقيه، 3/ 157/ 3576 حماد اللحام عن أبي عبد اللّٰه(ع)قال

لا تكسلوا في طلب معايشكم فإن آبائنا كانوا يركضون فيها و يطلبونها

[18]

16822- 18 الفقيه، 3/ 163/ 3595 الفضل بن أبي قرة قال

دخلنا على أبي عبد اللّٰه(ع)و هو يعمل في حائط له فقلنا جعلنا اللّٰه فداك دعنا نعمله لك أو تعمله الغلمان قال لا دعوني فإني أشتهي أن يراني اللّٰه عز و جل أعمل بيدي و أطلب الحلال في أذى نفسي

[19]

16823- 19 الفقيه، 3/ 163/ 3596

كان أمير المؤمنين(ع)يخرج في الهاجرة في الحاجة قد كفيها يريد أن يراه اللّٰه عز و جل يتعب نفسه في طلب الحلال

بيان

الهاجرة نصف النهار عند اشتداد الحر قد كفيها أي كان له من يكفيها

37

باب 3 الاستعانة بالدنيا على الآخرة

[1]

16824- 1 الكافي، 5/ 71/ 1/ 1 الأربعة عن أبي عبد اللّٰه(ع)عن آبائه(ع)قال الفقيه، 3/ 156/ 3570 قال رسول اللّٰه(ص)

نعم العون على تقوى اللّٰه الغنى

[2]

16825- 2 الكافي، 5/ 71/ 2/ 1 العدة عن أحمد عن التهذيب، 6/ 327/ 21/ 1 الفقيه، 3/ 156/ 3566 السراد عن جميل بن صالح عن أبي عبد اللّٰه(ع)

في قول اللّٰه عز و جل

رَبَّنٰا آتِنٰا فِي الدُّنْيٰا حَسَنَةً وَ فِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً

رضوان اللّٰه و الجنة في الآخرة و المعاش و حسن الخلق في الدنيا

38

[3]

16826- 3 الكافي، 5/ 71/ 3/ 2 ابن بندار عن التهذيب، 6/ 327/ 22/ 1 البرقي عن إبراهيم بن محمد الثقفي عن علي بن المعلى عن القاسم بن محمد رفعه إلى أبي عبد اللّٰه(ع)قال

قيل له ما بال أصحاب عيسى كانوا يمشون على الماء و ليس ذلك في أصحاب محمد(ص)قال إن أصحاب عيسى كفوا المعاش و إن هؤلاء ابتلوا بالمعاش

بيان

لعله أريد به أن الابتلاء بالمعاش يستلزم تكاليف شاقة قلما يتيسر الخروج عن عهدها فيقع فيها التقصير المبعد عن اللّٰه جل شأنه

[4]

16827- 4 الكافي، 5/ 71/ 4/ 1 العدة عن سهل عن ابن فضال عن ثعلبة بن ميمون عن عبد الأعلى عن أبي عبد اللّٰه(ع)قال

سلوا اللّٰه الغنى في الدنيا و العافية و في الآخرة المغفرة و الجنة

[5]

16828- 5 الكافي، 5/ 72/ 5/ 1 العدة عن ابن عيسى عن أبي عبد اللّٰه عن عبد الرحمن بن محمد عن الحارث بن بهرام عن عمرو بن جميع قال سمعت أبا عبد اللّٰه(ع)يقول

لا خير فيمن لا يحب جمع المال من حلال يكف به وجهه و يقضي به دينه و يصل به رحمه

[6]

16829- 6 الفقيه، 3/ 166/ 3615

الحديث مرسلا عن الصادق ع

39

[7]

16830- 7 التهذيب، 7/ 4/ 10/ 1 ابن عيسى عن أبي عبد اللّٰه بن عبد الرحمن بن محمد عن الحارث بن عمرو قال سمعته يقول

لا خير فيمن لا يحب جمع المال يكف به وجهه و يقضي به دينه و يصل به رحمه يعني من حلال

[8]

16831- 8 الكافي، 5/ 72/ 6/ 1 الحسين بن محمد عن جعفر بن محمد عن القاسم بن الربيع في وصيته للمفضل بن عمر قال سمعت أبا عبد اللّٰه(ع)يقول

استعينوا ببعض هذه على هذه- و لا تكونوا كلولا على الناس

بيان

اسم الإشارة يحتمل رجوعه في الموضعين إلى الجوارح و إلى الدنيا و في الأول إلى إحداهما و في الثاني إلى الآخرة و في الأول إلى الأولى و في الثاني إلى الثانية.

[9]

16832- 9 الكافي، 5/ 72/ 8/ 1 ابن بندار عن البرقي عن أبيه عن صفوان عن ذريح الكافي، 5/ 73/ 15/ 1 العدة عن سهل عن ابن أسباط عن الفقيه، 3/ 156/ 3567 ذريح عن أبي عبد اللّٰه

40

ع قال

نعم العون الدنيا على الآخرة

[10]

16833- 10 الكافي، 5/ 72/ 9/ 1 علي عن أبيه عن صفوان عن ذريح عن أبي عبد اللّٰه(ع)قال

نعم العون على الآخرة الدنيا

[11]

16834- 11 الكافي، 5/ 73/ 14/ 1 محمد عن أحمد عن علي بن الحكم عن علي الأحمسي عن رجل عن أبي جعفر(ع)قال

نعم العون الدنيا على طلب الآخرة

[12]

16835- 12 الكافي، 5/ 72/ 10/ 1 الثلاثة عن هشام بن سالم عن ابن أبي يعفور قال

قال رجل لأبي عبد اللّٰه(ع)و اللّٰه إنا لنطلب الدنيا و نحب أن نؤتاها فقال تحب أن تصنع بها ما ذا قال أعود بها على نفسي و عيالي و أصل بها و أتصدق بها و أحج و أعتمر فقال أبو عبد اللّٰه(ع)ليس هذا طلب الدنيا هذا طلب الآخرة.

بيان

أعود من العائد بمعنى الصلة و العطف و المنفعة

[13]

16836- 13 الكافي، 5/ 72/ 11/ 1 العدة عن التهذيب، 6/ 328/ 25/ 1 البرقي رفعه قال

قال لي

41

الفقيه

، 3/ 166/ 3614 أبو عبد اللّٰه(ع)غنى يحجزك عن الظلم خير من فقر يحملك على الإثم

[14]

16837- 14 الكافي، 5/ 72/ 12/ 1 العدة عن سهل عن السراد عن عبد اللّٰه بن سنان عن عدة من أصحابنا عن أبي عبد اللّٰه(ع)قال قال رسول اللّٰه(ص)

يصبح المؤمن و يمسي على ثكل خير له من أن يمسي أو يصبح على حرب فنعوذ بالله من الحرب

بيان

الثكل فقد الولد و الحرب بالتحريك نهب مال الإنسان و تركه لا شيء له

[15]

16838- 15 الفقيه، 3/ 156/ 3568 قال الصادق(ع)

ليس منا من ترك دنياه لآخرته و لا آخرته لدنياه

[16]

16839- 16 الفقيه، 3/ 156/ 3569 روي عن العالم(ع)أنه قال

اعمل لدنياك كأنك تعيش أبدا و اعمل لآخرتك كأنك تموت غدا.

42

بيان

هذا الحديث رواه العامة عن النبي(ص)و رووا بدل اعمل أحرث في الموضعين و المراد به أحد معنيين الأول الحث على أحكام أعمال الدنيا و الحرص على الكسب لها لينتفع بها من يجيء بعده كما انتفع هو بعمل من كان قبله و الحث على إخلاص النية في العبادات و إحضار القلب فيها و الإكثار منها كما ورد في حديث آخر صل صلاة مودع و الثاني تقديم أمر الآخرة و إعمالها حذار الفوت بالموت على عمل الدنيا و تأخير أمر الدنيا كراهية الاشتغال بها عن الآخرة فإن من علم أنه يعيش أبدا قل حرصه يقول إن فأتني اليوم أدركته غدا فإني أعيش أبدا و يرجح الأول ظاهر مفهوم اللفظ و الثاني قرينة التقابل و ظاهر حاله(ع)إذ يبعد منه الحث على الحرص في الدنيا فإن دأبه التزهيد فيها.

43

باب 4 دخول الصوفية على أبي عبد اللّٰه(ع)و احتجاجه عليهم فيما ينهون الناس عنه من طلب الرزق

[1]

16840- 1 الكافي، 5/ 65/ 1/ 1 علي عن الاثنين قال

دخل سفيان

44

الثوري على أبي عبد اللّٰه(ع)فرأى عليه ثياب بياض كأنها غرقئ البيض فقال له إن هذا اللباس ليس من لباسك فقال له اسمع مني و(ع)ما أقول لك فإنه خير لك عاجلا و آجلا إن أنت مت على السنة و الحق و لم تمت على بدعة أخبرك أن رسول اللّٰه(ص)كان في زمان مقفر جدب فأما إذا أقبلت الدنيا فأحق أهلها بها أبرارها لا فجارها و مؤمنوها لا منافقوها و مسلموها لا كفارها فما أنكرت يا ثوري فو الله إنني لمع ما ترى ما أتى علي مذ عقلت صباح و لا مساء و لله في مالي حق أمرني أن أضعه موضعا إلا وضعته- قال و أتاه قوم ممن يظهر التزهد و يدعو الناس أن يكونوا معهم- على مثل الذي هم عليه من التقشف فقالوا له إن صاحبنا حصر عن كلامك و لم يحضره حججه فقال لهم فهاتوا حججكم فقالوا له إن حججنا من كتاب اللّٰه فقال لهم فأدلوا بها فإنها أحق ما اتبع و عمل به فقالوا يقول اللّٰه تبارك و تعالى مخبرا عن قوم من أصحاب النبي(ص)

وَ يُؤْثِرُونَ عَلىٰ أَنْفُسِهِمْ وَ لَوْ كٰانَ بِهِمْ خَصٰاصَةٌ- وَ مَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ

فمدح فعلهم و قال في موضع آخر

وَ يُطْعِمُونَ الطَّعٰامَ عَلىٰ حُبِّهِ مِسْكِيناً وَ يَتِيماً وَ أَسِيراً

فنحن نكتفي بهذا- فقال رجل من الجلساء إنا رأيناكم تزهدون في الأطعمة الطيبة- و مع ذلك تأمرون الناس بالخروج من أموالهم حتى تمتعوا أنتم منها- فقال له أبو عبد اللّٰه(ع)دعوا عنكم ما لا ينتفع به أخبروني أيها النفر أ لكم علم بناسخ القرآن من منسوخه و محكمه من متشابهه الذي في مثله ضل من ضل و هلك من هلك من هذه الأمة فقالوا له أ و بعضه فأما كله فلا

45

فقال له فمن هاهنا أتيتم و كذلك أحاديث رسول اللّٰه(ص)فأما ما ذكرتم من أخبار اللّٰه عز و جل إيانا في كتابه عن القوم الذين أخبر عنهم بحسن فعالهم فقد كان مباحا جائزا و لم يكونوا نهوا عنه و ثوابهم منه على اللّٰه عز و جل و ذلك أن اللّٰه جل و تقدس أمر بخلاف ما عملوا به فصار أمره ناسخا لفعلهم و كان نهي اللّٰه تبارك و تعالى رحمة منه للمؤمنين و نظرا لكيلا يضروا بأنفسهم و عيالاتهم منهم الضعفة الصغار و الولدان و الشيخ الفاني و العجوز الكبيرة الذين لا يصبرون على الجوع فإن تصدقت برغيفي و لا رغيف لي غيره ضاعوا و هلكوا جوعا- و من ثم قال رسول اللّٰه(ص)خمس تمرات أم خمس قرص أو دنانير أو دراهم يملكها الإنسان و هو يريد أن يمضيها فأفضلها ما أنفقه الإنسان على والديه ثم الثانية على نفسه و عياله ثم الثالثة على قرابته الفقراء ثم الرابعة على جيرانه الفقراء ثم الخامسة في سبيل اللّٰه و هو أخسها أجرا.

و قال(ص)للأنصاري حين أعتق عند موته خمسة أو ستة من الرقيق و لم يكن يملك غيرهم و له أولاد صغار لو أعلمتموني أمره ما تركتكم تدفنونه مع المسلمين ترك صبية صغارا يتكففون الناس- ثم قال حدثني أبي أن رسول اللّٰه(ص)قال- ابدأ بمن تعول الأدنى فالأدنى ثم هذا ما نطق به الكتاب ردا لقولكم- و نهيا عنه مفروضا من اللّٰه العزيز الحكيم قال

وَ الَّذِينَ إِذٰا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَ لَمْ يَقْتُرُوا وَ كٰانَ بَيْنَ ذٰلِكَ قَوٰاماً

أ فلا ترون أن اللّٰه تبارك و تعالى قال غير ما أراكم تدعون الناس إليه من الأثرة على أنفسهم و سمى من فعل ما تدعون الناس إليه مسرفا و في غير آية من كتاب اللّٰه يقول

إِنَّهُ لٰا يُحِبُّ

46

الْمُسْرِفِينَ

فنهاهم عن الإسراف و نهاهم عن التقتير لكن أمر بين أمرين لا يعطي جميع ما عنده ثم يدعو اللّٰه أن يرزقه فلا يستجيب له- للحديث الذي جاء عن النبي(ص)إن أصنافا من أمتي لا يستجاب لهم دعاؤهم رجل يدعو على والديه و رجل يدعو على غريم ذهب له بمال فلم يكتب عليه و لم يشهد عليه و رجل يدعو على امرأته و قد جعل اللّٰه عز و جل تخلية سبيلها بيده و رجل يقعد في بيته و يقول رب ارزقني و لا يخرج و لا يطلب الرزق فيقول اللّٰه عز و جل له عبدي أ لم أجعل لك السبيل إلى الطلب و الضرب في الأرض بجوارح صحيحة فتكون قد أعذرت فيما بيني و بينك في الطلب لاتباع أمري- و لكيلا تكون كلا على أهلك فإن شئت رزقتك و إن شئت قترت عليك- و أنت معذور عندي و رجل رزقه اللّٰه عز و جل مالا كثيرا فأنفقه ثم أقبل يدعو يا رب ارزقني فيقول اللّٰه عز و جل أ لم أرزقك رزقا واسعا فهلا اقتصدت فيه كما أمرتك و لم تسرف و قد نهيتك عن الإسراف و رجل يدعو في قطيعة رحم.

ثم علم اللّٰه عز اسمه نبيه(ص)كيف ينفق- و ذلك أنه كانت عنده(ص)أوقية من الذهب فكره أن يبيت عنده فتصدق بها فأصبح و ليس عنده شيء و جاءه من يسأله فلم يكن عنده ما يعطيه فلأمه السائل و اغتم هو حيث لم يكن عنده ما يعطيه و كان رحيما رفيقا(ص)فأدب اللّٰه عز و جل نبيه بأمره فقال

وَ لٰا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلىٰ عُنُقِكَ وَ لٰا تَبْسُطْهٰا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُوماً مَحْسُوراً

يقول إن الناس قد يسألونك و لا يعذرونك فإذا أعطيت جميع ما عندك من المال كنت قد حسرت من المال

47

فهذه أحاديث رسول اللّٰه(ص)يصدقها الكتاب و الكتاب يصدقه أهله من المؤمنين و قال أبو بكر عند موته حيث قيل له أوص فقال أوصي بالخمس و الخمس كثير فإن اللّٰه عز و جل قد رضي بالخمس فأوصى بالخمس و قد جعل اللّٰه عز و جل له الثلث عند موته و لو علم أن الثلث خير له أوصى به ثم من قد علمتم بعده في فضله و زهده سلمان الفارسي رضي اللّٰه عنه و أبو ذر رحمه اللّٰه فأما سلمان فكان إذا أخذ عطاءه رفع منه قوته لسنته حتى يحضر عطاؤه من قابل- فقيل له يا أبا عبد اللّٰه أنت في زهدك تصنع هذا و أنت لا تدري لعلك تموت اليوم أو غدا فكان جوابه أن قال ما لكم لا ترجون لي البقاء كما خفتم علي الفناء أ ما علمتم يا جهلة أن النفس قد تلتاث على صاحبها- إذا لم يكن لها من العيش ما تعتمد عليه فإذا هي أحرزت معيشتها اطمأنتو أما أبو ذر فكانت له نويقات و شويهات يحلبها و يذبح منها إذا اشتهى أهله اللحم أو نزل به ضيف أو رأى بأهل الماء الذين هم معه خصاصة نحر لهم الجزور أو من الشاة على قدر ما يذهب عنهم بقرم اللحم فيقسمه بينهم و يأخذ هو كنصيب واحد منهم لا يتفضل عليهم- و من أزهد من هؤلاء و قد قال فيهم رسول اللّٰه(ص)ما قال و لم يبلغ من أمرهما أن صارا لا يملكان شيئا البتة كما تأمرون الناس بإلقاء أمتعتهم و شيئهم و يؤثرون به على أنفسهم و عيالاتهم- و اعلموا أيها النفر أني سمعت أبي يروي عن آبائه(ع)أن رسول اللّٰه(ص)قال يوما ما عجبت من شيء كعجبي من المؤمن أنه إن قرض جسده في دار الدنيا بالمقاريض كان خيرا له و إن ملك ما بين مشارق الأرض و مغاربها كان خيرا له و كل ما يصنع اللّٰه عز و جل به فهو خير له فليت شعري هل يختفي فيكم ما قد شرحت لكم منذ اليوم أم أزيدكم أ ما علمتم أن اللّٰه عز و جل

48

قد فرض على المؤمنين في أول الأمر أن يقاتل الرجل منهم عشرة من المشركين ليس له أن يولي وجهه عنهم و من ولاهم يومئذ دبره فقد تبوأ مقعده من النار ثم حولهم عن حالهم رحمة منه لهم فصار الرجل منهم عليه أن يقاتل رجلين من المشركين تخفيفا من اللّٰه عز و جل للمؤمنين- فنسخ الرجلان العشرة و أخبروني أيضا عن القضاة أ جورة هم حيث يقضون على الرجل منكم نفقة امرأته إذا قال إني زاهد و إني لا شيء لي- فإن قلتم جورة ظلمكم أهل الإسلام و إن قلتم بل عدول خصمتم أنفسكم و حيث يردون صدقه من تصدق على المساكين عند الموت بأكثر من الثلث.

أخبروني لو كان الناس كلهم كالذين تريدون زهادا لا حاجة لهم في متاع غيرهم فعلى من كان يصدق بكفارات الأيمان و النذور- و الصدقات من فرض الزكاة من الذهب و الفضة و التمر و الزبيب و سائر ما وجب فيه الزكاة من الإبل و البقر و الغنم و غير ذلك إذا كان الأمر كما تقولون لا ينبغي لأحد أن يحبس شيئا من عرض الدنيا إلا قدمه و إن كان به خصاصة فبئس ما ذهبتم إليه و حملتم الناس عليه من الجهل بكتاب اللّٰه عز و جل و سنة نبيه(ص)و أحاديثه التي يصدقها الكتاب المنزل و ردكم إياها بجهالتكم و ترككم النظر في غرائب القرآن من التفسير بالناسخ من المنسوخ و المحكم و المتشابه و الأمر و النهي.

و أخبروني أين أنتم عن سليمان بن داود حيث سأل اللّٰه ملكا لا ينبغي لأحد من بعده فأعطاه جل اسمه ذلك و كان يقول الحق و يعمل به ثم لم نجد اللّٰه عز و جل عاب عليه ذلك و لا أحدا من المؤمنين و داود النبي(ع)قبله في ملكه و شدة سلطانه ثم يوسف النبي(ع)حيث قال لملك مصر

اجْعَلْنِي عَلىٰ خَزٰائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ

49

عَلِيمٌ

و كان من أمره الذي كان أن اختار مملكة الملك و ما حولها إلى اليمن و كانوا يمتارون الطعام من عنده لمجاعة أصابتهم و كان يقول الحق و يعمل به فلم نجد أحدا عاب ذلك عليه ثم ذو القرنين عبد أحب اللّٰه فأحبه اللّٰه طوى له الأسباب و ملكه مشارق الأرض و مغاربها و كان يقول الحق و يعمل به ثم لم نجد أحدا عاب ذلك عليه.

فتأدبوا أيها النفر بآداب اللّٰه عز و جل للمؤمنين و اقتصروا على أمر اللّٰه و نهيه و دعوا عنكم ما اشتبه عليكم مما لا علم لكم به و ردوا العلم إلى أهله تؤجروا و تعذروا عند اللّٰه تبارك و تعالى و كونوا في طلب علم ناسخ القرآن من منسوخه و محكمه من متشابهه و ما أحل اللّٰه فيه مما حرم- فإنه أقرب لكم من اللّٰه و أبعد لكم من الجهل و دعوا الجهالة لأهلها فإن أهل الجهل كثير و أهل العلم قليل و قد قال اللّٰه تعالى

وَ فَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ

.

بيان

الغرقئ كزبرج القشرة الرقيقة الملتصقة ببياض البيض و القفر خلو الأرض من الماء و الكلإ و الجدب انقطاع المطر و يبس الأرض و التقشف ترك النظافة و الترفه و الحصر العي في المنطق و العجز عن الكلام و الأدلاء بالشيء إحضاره و الخصاصة الفقر و الحاجة و الشح البخل و المحكم ما لا يحتمل غير ما أريد منه و المتشابه بخلافه فمن هاهنا أتيتم بالبناء للمفعول أي دخل عليكم البلاء و أصابكم ما أصابكم و الصبية جمع الصبي يتكففون الناس يسألونهم بأكفهم و القوام العدل بين الشيئين لاستقامة الطرفين و الأوقية بالضم سبعة مثاقيل وَ لٰا تَجْعَلْ يَدَكَ تمثيل لمنع الشحيح

50

و إعطاء المسرف و أمر بالاقتصاد الذي بين الإسراف و التقتير فَتَقْعُدَ فتصير مَلُوماً غير مرضي عند اللّٰه إذ خرجت عن القوام و عند الناس إذ يقول المحتاج أعطى فلانا و حرمني و يقول المستغني ما يحسن تدبير أمر المعيشة و عند نفسك إذ احتجت فندمت على ما فعلت مَحْسُوراً نادما أو منقطعا بك لا شيء عندك و النويقات جمع نويقة تصغير الناقة و الشويهات جمع شويهة تصغير الشاة و أهل الماء الذين يستقون له الماء و الجزور البعير و القرم محركة شدة شهوة اللحم هل يختفي فيكم الاختفاء جاء بمعنى الإظهار و الاستخراج و بمعنى الاستتار و التواري و كلا المعنيين محتمل هاهنا على بعد و إن كان بالحاء المهملة فمعناه هل يبالغ في نصيحتكم و البر بكم جورة جمع جائر ظلمكم أهل الإسلام بالتشديد أي نسبوكم إلى الظلم يمتارون الطعام يجلبونه.

51

باب 5 الإجمال في الطلب

[1]

16841- 1 الكافي، 5/ 80/ 1/ 1 محمد عن أحمد و العدة عن سهل عن التهذيب، 6/ 321/ 1/ 1 880 السراد عن الثمالي عن أبي جعفر(ع)قال قال رسول اللّٰه(ص)في حجة الوداع

ألا إن روح الأمين نفث في روعي أنه لا تموت نفس حتى تستكمل رزقها فاتقوا اللّٰه عز و جل و أجملوا في الطلب و لا يحملنكم استبطاء شيء من الرزق إن تطلبوه بشيء من معصية اللّٰه عز و جل فإن اللّٰه تبارك و تعالى قسم الأرزاق بين خلقه حلالا و لم يقسمها حراما فمن اتقى اللّٰه عز و جل و صبر أتاه اللّٰه برزقه من حله و من هتك حجاب الستر و عجل فأخذه من غير حله قص به من رزقه الحلال و حوسب عليه يوم القيامة

بيان

نفث في روعي النفث النفخ و الروع بالضم القلب و العقل و المراد أنه

52

ألقى في قلبي و أوقع في بالي و أجملوا في الطلب أي لا يكن كدكم فيه فاحشا و عطفه على اتقوا اللّٰه يحتمل المعنيين أحدهما أن يكون المراد اتقوا اللّٰه في هذا الكد الفاحش أي لا تفعلوه و الثاني أنكم إذا اتقيتم اللّٰه لا تحتاجون إلى هذا الكد و التعب و يكون إشارة إلى قوله تعالى وَ مَنْ يَتَّقِ اللّٰهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً وَ يَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لٰا يَحْتَسِبُ و الهتك التفريق و الخرق و إضافة الحجاب إلى الستر بيانية إن كسرت السين و لامية إن فتحتها و في الكلام استعارة

[2]

16842- 2 الكافي، 2/ 74/ 2/ 1 العدة عن أحمد عن ابن فضال عن عاصم بن حميد عن الثمالي عن أبي جعفر(ع)قال

خطب رسول اللّٰه(ص)في حجة الوداع فقال أيها الناس و اللّٰه ما من شيء يقربكم من الجنة و يباعدكم من النار إلا و قد أمرتكم به و ما من شيء يقربكم من النار و يباعدكم من الجنة إلا و قد نهيتكم عنه ألا و أن الروح الأمين نفث في روعي أنه لن تموت نفس حتى تستكمل رزقها فاتقوا اللّٰه و أجملوا في الطلب و لا يحمل أحدكم استبطاء شيء من الرزق أن يطلبه بغير حله فإنه لا يدرك ما عند اللّٰه إلا بطاعته

[3]

16843- 3 الكافي، 5/ 80/ 2/ 1 العدة عن ابن عيسى عن الحسين عن إبراهيم بن أبي البلاد عن أبيه عن أبي جعفر(ع)أنه قال

ليس من نفس إلا و قد فرض اللّٰه عز و جل لها رزقها حلالا يأتيها في عافية و عرض لها بالحرام من وجه آخر فإن هي تناولت شيئا من الحرام قاصها به من الحلال الذي فرض لها و عند اللّٰه سواهما فضل كثير- و هو قوله عز و جل

وَ سْئَلُوا اللّٰهَ مِنْ فَضْلِهِ

53

[4]

16844- 4 الكافي، 5/ 80/ 3/ 1 إبراهيم بن أبي البلاد عن أبيه عن أحدهما(ع)قال قال رسول اللّٰه(ص)

يا أيها الناس إنه قد نفث في روعي روح القدس أنه لن تموت نفس حتى تستوفي أقصى رزقها و إن أبطأ عليها فاتقوا اللّٰه عز و جل و أجملوا في الطلب و لا يحملنكم استبطاء شيء مما عند اللّٰه عز و جل أن تصيبوه بمعصية اللّٰه فإن اللّٰه جل و علا لا ينال ما عنده إلا بالطاعة

[5]

16845- 5 الكافي، 5/ 81/ 4/ 1 محمد عن محمد بن الحسين عن عبد الرحمن بن أبي هاشم عن أبي خديجة قال قال أبو عبد اللّٰه(ع)

لو كان العبد في حجر لأتاه اللّٰه برزقه فأجملوا في الطلب

[6]

16846- 6 الكافي، 5/ 81/ 5/ 1 علي عن صالح بن السندي عن جعفر بن بشير عن عمر بن أبي زياد عن إسحاق بن عمار عن أبي عبد اللّٰه(ع)قال

إن اللّٰه جل و عز خلق الخلق و خلق معهم أرزاقهم حلالا طيبا فمن تناول شيئا منها حراما قص به من ذلك الحلال

[7]

16847- 7 الكافي، 5/ 81/ 6/ 1 علي بن محمد عن سهل رفعه قال قال أمير المؤمنين(ص)

كم من متعب نفسه مقتر عليه- و مقتصد في الطلب قد ساعدته المقادير

[8]

16848- 8 الكافي، 5/ 81/ 8/ 1 علي بن محمد بن عبد اللّٰه القمي عن التهذيب، 16/ 322/ 882 البرقي عن ابن فضال عمن ذكره عن أبي عبد اللّٰه(ع)قال

ليكن طلبك المعيشة

54

فوق كسب المضيع و دون طلب الحريص الراضي بدنياه المطمئن إليها- و لكن أنزل نفسك من ذلك بمنزلة المنصف المتعفف تدلع نفسك عن منزلة الواهن الضعيف و تكتسب ما لا بد للمؤمن منه إن الذين أعطوا المال ثم لم يشكروا لا مال لهم

بيان

تدلع نفسك بالمهملتين تخرجها و في بعض النسخ ترفع

[9]

16849- 9 الكافي، 5/ 81/ 9/ 1 علي بن محمد عن ابن جمهور عن أبيه رفعه عن أبي عبد اللّٰه(ع)قال كان أمير المؤمنين(ص)كثيرا ما يقول

اعلموا علما يقينا أن اللّٰه جل و عز لم يجعل للعبد و إن اشتد جهده و عظمت حيلته و كثرت مكابدته أن يسبق ما سمي له في الذكر الحكيم و لم يحل بين العبد في ضعفه و قلة حيلته أن يبلغ ما سمي له في الذكر الحكيم.

أيها الناس إنه لن يزداد امرؤ نقيرا بحذقه و لن ينقص امرؤ نقيرا بحمقه فالعالم بهذا العامل به أعظم الناس راحة في منفعة و العالم بهذا التارك له أعظم الناس شغلا في مضرة و رب منعم عليه مستدرج بالإحسان إليه و رب مغرور في الناس مصنوع له فأفق أيها الساعي من سعيك و أقصر من عجلتك و انتبه من سنة غفلتك و تفكر فيما جاء عن اللّٰه عز و جل على لسان نبيه(ص)و احتفظوا بهذه الحروف السبعة فإنه من قول أهل الحجى و من عزائم اللّٰه جل و عز في الذكر الحكيم أنه ليس لأحد أن يلقى اللّٰه عز و جل بخلة من هذه الخلال الشرك بالله جل و عز فيما افترضه عليه أو شفاء غيظ بهلاك نفسه أو إقرار بأمر يعمل بغيره أو يستنجح إلى مخلوق بإظهار بدعة في دينه أو يسره أن يحمده الناس بما لم يفعل و المتجبر المختال

55

و صاحب الأبهة و الزهو.

أيها الناس إن السباع همتها التعدي و إن البهائم همتها بطونها- و إن النساء همتهن الرجال و إن المؤمنين مشفقون وجلون خائفون- جعلنا اللّٰه و إياكم منهم

بيان

مكابدته مشقته و تعبه و الذكر الحكيم هو اللوح المحفوظ و الاستدراج استفعال من الدرجة بمعنى الاستصعاد أو الاستنزال و استدراج اللّٰه العبد استدناؤه قليلا قليلا إلى ما يهلكه و يضاعف عقابه من حيث لا يعلم و ذلك بأن يواتر نعمه عليه مع انهماكه في الغي فكلما جدد عليه نعمه ازداد بطرا و جدد معصية فيتدرج في المعاصي بسبب تواتر النعم ظنا منه أن متواترة النعم أثره من اللّٰه و تقريب و إنما هو خذلان منه و تبعيد و المغرور المجذوع و الخلة الخصلة و الاستنجاح تنجز الحاجة و الظفر بها و المختال المتكبر و الأبهة بالضم و تشديد الباء العظمة و البهاء و الزهو الكبر و الفخر

[10]

16850- 10 الكافي، 5/ 82/ 10/ 1 العدة عن التهذيب، 6/ 326/ 5/ 1 ابن عيسى عن علي بن الحكم عن ربيع بن محمد المسلي عن عبد اللّٰه بن سليمان قال سمعت أبا عبد اللّٰه(ع)يقول

إن اللّٰه جل و عز وسع في أرزاق الحمقى ليعتبر العقلاء و يعلموا أن الدنيا ليس ينال ما فيها بعمل و لا حيلة

[11]

16851- 11 الكافي، 5/ 83/ 11/ 1 أحمد عن علي بن النعمان عن

56

عمرو بن شمر عن جابر عن أبي جعفر(ع)قال قال رسول اللّٰه(ص)

أيها الناس إني لم أدع شيئا يقربكم إلى الجنة و يباعدكم من النار إلا و قد نبأتكم به ألا و إن روح القدس نفث في روعي و أخبرني أنه لا تموت نفس حتى تستكمل رزقها فاتقوا اللّٰه عز و جل و أجملوا في الطلب و لا يحملنكم استبطاء شيء من الرزق أن تطلبوه بمعصية اللّٰه عز و جل فإنه لا ينال ما عند اللّٰه جل اسمه إلا بطاعته

[12]

16852- 12 الكافي، 1/ 46/ 1/ 1 محمد عن ابن عيسى و علي عن أبيه عن حماد بن عيسى التهذيب، 6/ 328/ 27/ 1 الحسين عن حماد عن ابن أذينة عن أبان بن أبي عياش عن سليم بن قيس الهلالي قال سمعت عليا(ع)يقول إن رسول اللّٰه(ص)قال

منهومان لا يشبعان منهوم دنيا و منهوم علم فمن اقتصر من الدنيا على ما أحل اللّٰه عز و جل له سلم و من تناولها من غير حلها هلك إلا أن يتوب أو يراجع و من أخذ العلم من أهله و عمل به نجا و من أراد به الدنيا فهي حظه

بيان

المنهوم الحريص و قد مضى هذا الحديث في كتاب العقل و العلم مع شرح و بيان

[13]

16853- 13 التهذيب، 6/ 328/ 28/ 1 عنه عن حماد عن إبراهيم بن محمد عن أبي عبد اللّٰه(ع)قال

ما أعطى اللّٰه عبدا

57

ثلاثين ألفا و هو يريد به خيرا و قال ما جمع رجل قط عشرة آلاف درهم من حل و قد يجمعها لأقوام إذا أعطى القوت و رزق العمل فقد جمع اللّٰه له الدنيا و الآخرة

بيان

أريد بالثلاثين ألفا و العشرة آلاف أعيان الدراهم لا ما بلغ قيمته هذا المبلغ و ذلك لأنهم(ع)كانوا يتخذون من العقار و العقدة ما يزيد قيمته على هذا و المراد بالأقوام إما من لا يريد اللّٰه بهم خيرا أو من لم يجمع من حل أو هو استدراك يعني و قد يجمعها لأقوام خاصة من حل ليسوا ممن لا يريد اللّٰه بهم خيرا و لعلهم الذين في نيتهم أن يصرفوها في خير

58

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

59

باب 6 اجتناب الحرام و حكمه إذا اختلط بالحلال

[1]

16854- 1 الكافي، 5/ 124/ 1/ 1 العدة عن البرقي عن أبيه عمن ذكره عن أبي عبد اللّٰه(ع)قال قال رسول اللّٰه(ص)

إن أخوف ما أخاف على أمتي من بعدي هذه المكاسب الحرام و الشهوة الخفية و الرياء

بيان

هذا الحديث مما رواه العامة و الخاصة بطرق متعددة و الشهوة الخفية قيل هو كل شيء من المعاصي يضمره صاحبه و يصر عليه و إن لم يعمله و قيل هو أن يرى جارية حسناء فيغض طرفه ثم ينظر بقلبه كما كان ينظر بعينه عن الأزهري و قيل الواو بمعنى مع أي يرائي الناس بتركه للمعاصي و الشهوة في قلبه مخفاة و هذا القائل روى الحديث بتقديم الرياء على الشهوة و يجري تفسيره مع التأخير أيضا و قيل الرياء ما يظهر من العمل و الشهوة حب اطلاع الناس على العمل

60

أقول و يحتمل أن يكون المراد بها ما خفي على صاحبه من الأهواء المردية الكامنة في نفسه فظن هو أنه بريء منها لعدم تيسر أسبابها له فإذا تيسرت ظهرت و انبعثت الدواعي على تحصيلها و ركوبها

[2]

16855- 2 الكافي، 5/ 124/ 2/ 1 علي عن صالح بن السندي عن جعفر بن بشير عن عيسى الفراء عن الفقيه، 3/ 161/ 3590 أبان عن أبي عبد اللّٰه(ع)قال

أربعة لا تجوز في أربعة الخيانة و الغلول و السرقة و الربا لا تجوز في حج و لا عمرة و لا جهاد و لا صدقة

بيان

الغلول الخيانة في غنيمة دار الحرب و قد يطلق على مطلق الخيانة

[3]

16856- 3 الكافي، 5/ 124/ 3/ 1 العدة عن التهذيب، 6/ 368/ 185/ 1 أحمد عن ابن فضال عن ابن بكير عمن ذكره عن أبي عبد اللّٰه(ع)قال

إذا اكتسب الرجل مالا من غير حله ثم حج فلبى نودي لا لبيك و لا سعديك و إن كان من حله فلبى نودي لبيك و سعديك

[4]

16857- 4 الكافي، 5/ 124/ 4/ 1 أحمد عن ابن فضال عن ابن بكير عن عبيد بن زرارة عن أبي عبد اللّٰه(ع)قال

كسب الحرام يبين في الذرية

61

بيان

يبين بفتح الياء من البيان و بيانه فيهم إنما يكون بسوء حالهم من فقر أو جهل أو فسق أو نحو ذلك

[5]

16858- 5 الكافي، 5/ 125/ 5/ 1 الأربعة الفقيه، 3/ 189/ 3713 السكوني عن أبي عبد اللّٰه(ع)قال

أتى رجل أمير المؤمنين(ع)فقال إني اكتسبت مالا أغمضت في مطالبه حلال و حرام و قد أردت التوبة و لا أدري الحلال منه و الحرام و قد اختلط علي فقال أمير المؤمنين(ع)تصدق بخمس مالك فإن اللّٰه جل اسمه رضي من الأشياء بالخمس و سائر المال لك حلال

بيان

قد مضى خبران آخران في هذا المعنى في كتاب الزكاة أغمضت في مطالبه أي تساهلت في تحصيله و لم أجتنب من الحرام و الشبهات و أصله من إغماض العين و مصرف هذا الخمس الفقراء و المساكين دون بني هاشم كما زعمته طائفة و قد مضى تحقيقه

[6]

16859- 6 الكافي، 5/ 313/ 39/ 1 العدة عن سهل و التهذيب، 7/ 226/ 8/ 1 أحمد عن التهذيب، 9/ 79/ 72/ 1 الفقيه، 3/ 341/ 4208 السراد

62

عن عبد اللّٰه بن سنان عن أبي عبد اللّٰه(ع)قال

كل شيء يكون فيه حلال و حرام فهو حلال لك أبدا حتى تعرف الحرام منه بعينه فتدعه

[7]

16860- 7 الكافي، 5/ 313/ 40/ 1 التهذيب، 7/ 226/ 9/ 1 علي الكافي عن أبيه ش عن الاثنين عن أبي عبد اللّٰه(ع)قال سمعته يقول

كل شيء هو لك حلال حتى تعلم أنه حرام بعينه فتدعه من قبل نفسك و ذلك مثل ثوب يكون عليك قد اشتريته و هو سرقة أو المملوك عندك و لعله حر قد باع نفسه أو خدع فبيع أو قهر أو امرأة تحتك و هي أختك أو رضيعتك و الأشياء كلها على هذا حتى يستبين لك غير ذلك أو تقوم به البينة

[8]

16861- 8 الكافي، 5/ 311/ 33/ 1 أحمد عن محمد بن علي عن ابن أسباط عمن حدثه عن جهم بن حميد الرواسي قال قال أبو عبد اللّٰه(ع)

إذا رأيت الرجل يخرج من ماله في طاعة اللّٰه جل و عز- فاعلم أنه أصابه من حلال و إذا أخرجه في معصية اللّٰه جل و عز فاعلم أنه أصابه من حرام

[9]

16862- 9 الكافي، 5/ 311/ 34/ 1 ابن عيسى عمن حدثه عن أبي عبد اللّٰه(ع)قال

قلت الرجل يخرج ثم يقدم علينا و قد أفاد المال الكثير فلا ندري اكتسبه من حلال أو حرام فقال إذا كان ذلك فانظروا في أي وجه يخرج نفقاته فإن كان ينفق في ما لا ينبغي مما يأثم

63

عليه فهو حرام

بيان

أفاد استفاد فإنه يجيء بمعناه

[10]

16863- 10 الكافي، 5/ 125/ 6/ 1 علي عن أبيه و القاساني عن رجل سماه عن عبد اللّٰه بن القاسم الجعفري عن أبي عبد اللّٰه(ع)قال

تشوفت الدنيا لقوم حلالا محضا فلم يريدوها فدرجوا ثم تشوفت لقوم حلالا و شبهة فقالوا لا حاجة لنا في الشبهة و توسعوا من الحلال ثم تشوفت لقوم حراما و شبهة فقالوا لا حاجة لنا في الحرام و توسعوا في الشبهة ثم تشوفت لقوم حراما محضا فطلبوها فلم يجدوها- و المؤمن في الدنيا يأكل بمنزلة المضطر

بيان

تشوفت بالمعجمة و الفاء تزينت و عرضت نفسها لهم بحيث تيسر لهم التمتع منها على الوجه الحلال المحض أو على الوجوه الأخر كما ذكر فدرجوا انقرضوا و مضوا لسبيلهم فطلبوها أي زيادة على ما تيسر لهم من حرامها المحض المعروض لهم

[11]

16864- 11 الكافي، 5/ 314/ 43/ 1 العدة عن سهل و أحمد جميعا عن السراد عن سماعة قال قال أبو عبد اللّٰه(ع)

ليس بولي لي من أكل مال مؤمن حراما

64

[12]

16865- 12 الكافي، 5/ 125/ 7/ 1 علي عمن ذكره عن داود الصرمي قال قال أبو الحسن(ع)

يا داود إن الحرام لا ينمي- و إن نمى لم يبارك فيه و ما أنفقه لم يؤجر عليه و ما خلفه كان زاده إلى النار

[13]

16866- 13 الكافي، 5/ 125/ 8/ 1 محمد عن التهذيب، 6/ 369/ 188/ 1 و التهذيب، 7/ 138/ 85/ 1 الصفار

أنه كتب إلى أبي محمد(ع)رجل اشترى من رجل ضيعة- أو خادما بمال أخذه من قطع الطريق أو من سرقة هل يحل له ما يدخل عليه من ثمرة هذه الضيعة أو يحل له أن يطأ هذا الفرج الذي اشتراه من السرقة أو من قطع الطريق فوقع(ع)لا خير في شيء أصله حرام و لا يحل استعماله

[14]

16867- 14 التهذيب، 6/ 386/ 268/ 1 ابن محبوب عن محمد بن عيسى عن ابن المغيرة عن السكوني عن جعفر عن أبيه عن آبائه(ع)قال

لو أن رجلا سرق ألف درهم فاشترى بها جارية أو أصدقها امرأة فإن الفرج له حلال و عليه تبعة المال

[15]

16868- 15 التهذيب، 8/ 215/ 73/ 1 محمد بن أحمد عن العباس بن معروف عن اليعقوبي عن موسى بن عيسى عن محمد