مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج6

- العلامة المجلسي المزيد...
287 /
1

[تتمة كتاب الحجة]

[تتمة أبواب التاريخ]

بَابُ مَوْلِدِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ (ع)

وُلِدَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع)فِي سَنَةِ ثَمَانٍ وَ ثَلَاثِينَ وَ قُبِضَ فِي سَنَةِ خَمْسٍ وَ تِسْعِينَ

____________

باب مولد علي بن الحسين (عليهما السلام) قال المفيد (قدس الله روحه) في الإرشاد: الإمام بعد الحسين بن علي (عليهما السلام) ابنه أبو محمد علي بن الحسين زين العابدين (عليه السلام) و كان يكنى أيضا بأبي الحسن و أمه شاه زنان بنت يزدجرد بن شهريار كسرى، و يقال: أن اسمها شهربانو، و كان أمير- المؤمنين (عليه السلام) ولى حريث بن جابر جانبا من المشرق فبعث إليه بنتي يزد جرد بن شهريار فنحل ابنه الحسين شاهزنان منهما فأولدها زين العابدين (عليه السلام)، و نحل الأخرى محمد بن أبي بكر فولدت له القاسم بن محمد بن أبي بكر، فهما ابنا خالة.

و كان مولد علي بن الحسين (عليه السلام) بالمدينة سنة ثمان و ثلاثين من الهجرة، فبقي مع جده أمير المؤمنين (عليه السلام) سنتين، و مع عمه الحسن (عليه السلام) اثنتي عشرة سنة، و مع أبيه الحسين ثلاث و عشرين سنة، و بعد أبيه أربعا و ثلاثين سنة، و توفي بالمدينة سنة خمس و تسعين من الهجرة، و له يومئذ سبع و خمسون سنة و كانت إمامته أربعا و ثلاثين سنة، و دفن بالبقيع مع عمه الحسن بن علي (عليه السلام).

و قال الإربلي (ره) في كشف الغمة: ولد (عليه السلام) بالمدينة في الخميس الخامس من شعبان من سنة ثمان و ثلاثين من الهجرة في أيام جده أمير المؤمنين (عليه السلام) قبل وفاته بسنتين، و أمه أم ولد اسمها غزالة، و قيل: بل كان اسمها شاهزنان بنت يزدجرد و قيل غير ذلك، و قال الحافظ عبد العزيز: أمه يقال لها سلامة، و قال إبراهيم بن إسحاق

2

وَ لَهُ سَبْعٌ وَ خَمْسُونَ سَنَةً وَ أُمُّهُ سَلَامَةُ بِنْتُ يَزْدَجَرْدَ بْنِ شَهْرِيَارَ بْنِ شِيرَوَيْهِ بْنِ كِسْرَى أَبَرْوِيزَ وَ كَانَ يَزْدَجَرْدُ آخِرَ مُلُوكِ الْفُرْسِ

____________

أمه غزالة أم ولد.

و في كتاب مواليد أهل البيت رواية ابن الخشاب النحوي بالإسناد عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: ولد علي بن الحسين (عليه السلام) في سنة ثمان و ثلاثين من الهجرة قبل وفاة علي بن أبي طالب بسنتين، و أقام مع أمير المؤمنين سنتين، و مع أبي محمد الحسن (عليه السلام) عشر سنين، و مع أبي عبد الله الحسين (عليه السلام) عشر سنين، و كان عمره سبعا و خمسين سنة، و في رواية أخرى أنه ولد سنة سبع و ثلاثين و قبض و هو ابن سبع و خمسين سنة في سنة أربع و تسعين، و كان بقائه بعد أبي عبد الله (عليه السلام) ثلاثا و ثلاثين سنة، و يقال: في سنة خمس و تسعين.

أمه خولة بنت يزدجرد ملك فارس و هي التي سماها أمير المؤمنين شاهزنان، و يقال: كان اسمها شهربانو بنت يزدجرد، انتهى.

و قال الشيخ برد الله مضجعه في المصباح: في النصف من جمادى الأولى سنة ست و ثلاثين كان مولد أبي محمد علي بن الحسين (عليه السلام) و نحوه قال المفيد (ره) في كتاب حدائق الرياض.

و قال الطبرسي طاب ثراه في إعلام الورى: ولد (عليه السلام) بالمدينة يوم الجمعة و يقال يوم الخميس في النصف من جمادى الآخرة، و قيل: لتسع خلون من شعبان سنة ثمان و ثلاثين من الهجرة، و قيل: سنة ست و ثلاثين، و قيل: سنة سبع و ثلاثين و اسم أمه شاه زنان، و قيل: شهربانويه، و قال في العدد القوية: قال المبرد كان اسم أم علي بن الحسين (عليه السلام) سلامة من ولد يزدجرد معروفة النسب من خيرات النساء، و قيل:

خولة.

و قال الشهيد روح الله روحه في الدروس: ولد بالمدينة يوم الأحد خامس شعبان سنة ثمان و ثلاثين، و قبض بها يوم السبت ثاني عشر المحرم سنة خمس و تسعين عن

3

[الحديث 1]

1

الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ الْحَسَنِيُّ (رحمه الله) وَ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ جَمِيعاً

____________

سبع و خمسين سنة، و أمه شاه زنان بنت شيرويه بن كسرى أبرويز، و قيل: ابنة يزدجرد.

و قال ابن شهرآشوب (قدس سره): مولده (عليه السلام) بالمدينة يوم الخميس في النصف من جمادى الآخرة، و يقال: يوم الخميس لتسع خلون من شعبان سنة ثمان و ثلاثين من الهجرة قبل وفاة أمير المؤمنين (عليه السلام) بسنتين، و قيل: سنة سبع، و قيل: سنة ست، و توفي بالمدينة يوم السبت لإحدى عشرة ليلة بقيت من المحرم، أو لاثنتي عشرة ليلة سنة خمس و تسعين من الهجرة، و له يومئذ سبع و خمسون سنة، و يقال: تسع و خمسون سنة، و يقال: أربع و خمسون سنة، و كانت إمامته أربعا و ثلاثين سنة، و كان في سني إمامته بقية ملك يزيد، و ملك معاوية بن يزيد و ملك مروان و عبد الملك، و توفي في ملك الوليد، و دفن في البقيع مع عمه الحسن (عليه السلام).

و قال أبو جعفر بن بابويه: سمه الوليد بن عبد الملك و أمه شهربانويه بنت يزدجرد بن شهريار الكسرى، و يسمونها أيضا بشاهزنان و جهانبانويه، و سلامة، و خولة و قالوا: هي شاهزنان بنت شيرويه بن كسرى أبرويز، و يقال: هي برة بنت النوشجان، و الصحيح هو الأول، و كان أمير المؤمنين (عليه السلام) سماها فاطمة، و كانت تدعي سيدة النساء، انتهى.

و قال حمد الله المستوفي: ذهب علماء الشيعة إلى أن الوليد بن عبد الملك بن مروان سمه (عليه السلام).

الحديث الأول: ضعيف، و آخره مرسل.

و في البصائر: لما قدم بابنة يزدجرد آخر ملوك الفرس و هو ابن شهريار بن أبرويز هرمز بن أنوشيروان" أشرف لها عذارى المدينة" أي صعدت الأبكار السطوح و نحوها للنظر إليها، و قيل: إشراق المسجد بضوئها كناية عن ابتهاج أهل المسجد برؤيتها و تعجبهم من صورتها و صباحتها، انتهى.

4

عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْحَاقَ الْأَحْمَرِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْخُزَاعِيِّ عَنْ نَصْرِ بْنِ مُزَاحِمٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ

لَمَّا أُقْدِمَتْ بِنْتُ يَزْدَجَرْدَ عَلَى عُمَرَ أَشْرَفَ لَهَا عَذَارَى الْمَدِينَةِ وَ أَشْرَقَ الْمَسْجِدُ بِضَوْئِهَا لَمَّا دَخَلَتْهُ فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهَا عُمَرُ غَطَّتْ وَجْهَهَا وَ قَالَتْ أُفٍّ بِيرُوجْ بَادَا هُرْمُزْ فَقَالَ عُمَرُ أَ تَشْتِمُنِي هَذِهِ وَ هَمَّ بِهَا فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)لَيْسَ ذَلِكَ لَكَ خَيِّرْهَا رَجُلًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَ احْسُبْهَا بِفَيْئِهِ فَخَيَّرَهَا فَجَاءَتْ حَتَّى وَضَعَتْ يَدَهَا عَلَى رَأْسِ الْحُسَيْنِ(ع)فَقَالَ لَهَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ مَا اسْمُكِ فَقَالَتْ جَهَانْ شَاهُ فَقَالَ لَهَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)بَلْ

____________

" فلما نظر إليها" كان نظره كان بقصد التصرف و الاصطفاء، و فهمته فقالت:" أف بيروج بادا هرمز" و هرمز لقب بعض أجدادها من ملوك الفرس، و أف كلمة تضجر، و بيروج معرب بىروز، أي أسود يوم هرمز و أساء الدهر إليه، و انقلب الزمان عليه حيث صارت أولاده أسارى تحت حكم مثل هذا، و قيل: دعاء على أبيها الهرمز يعني لا كان لهرمز يوم، فإن ابنته أسرت بصغر و نظر إليها الرجال، و في بعض نسخ البصائر: أف بيروز بادا هرمز.

" و هم بها" أي أراد إيذاءها أو اصطفاءها و أن يأخذ لنفسه" بفيئة" أي بحصته من الغنيمة" بل شهربانويه" لعله (عليه السلام) غير اسمها للسنة أو لأنه من أسماء الله تعالى لما ورد في الخبر في النهي عن اللعب بالشطرنج أنه يقول: مات شاهه و قتل شاهه و الله شاهه ما مات و ما قتل، أو أنه أخبر (عليه السلام) أنه ليس اسمه جهانشاه بل اسمه شهربانويه، و إنما غيرته للمصلحة كما يدل عليه ما رواه صاحب العدد القوية حيث قال: فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): ما اسمك؟ فقالت: شاه زنان بنت كسرى، قال (عليه السلام) أنت شهربانويه و أختك مرواريد بنت كسرى، قالت آريه، انتهى.

و قيل: المراد أنه لم ينبغ هذا الاسم لك بل كان ينبغي تسميتك بشهربانويه، و هذا لا يدل على أنه (عليه السلام) سماه شهربانويه، فلا ينافي ما مر من أنه كان اسمها سلامة، انتهى.

5

شَهْرَبَانُوَيْهِ ثُمَّ قَالَ لِلْحُسَيْنِ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ لَتَلِدَنَّ لَكَ مِنْهَا خَيْرُ أَهْلِ الْأَرْضِ فَوَلَدَتْ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ(ع)وَ كَانَ يُقَالُ لِعَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ ع- ابْنُ

____________

" لتلدن لك" كأنه تم الكلام، و قوله: منها خير أهل الأرض، جملة أخرى، و لم يذكر المفعول به في الأولى لدلالة الجملة الثانية عليه، و في بعض نسخ البصائر:

ليولدن لك منها غلام خير أهل الأرض، و في بعضها ليلدن لك منها غلام، إشارة أن أولاده يحصل من ولد هو خير أهل الأرض، و عبارة الكتاب أيضا يحتمل ذلك.

و روى الراوندي (ره) في الخرائج عن جابر عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: لما قدمت ابنة يزدجرد بن شهريار آخر ملوك الفرس و خاتمتهم على عمر، و أدخلت المدينة استشرفت لها عذارى المدينة و أشرق المجلس بضوء وجهها، و رأت عمر فقالت: امروزان، فغضب عمر و قال: شتمتني هذه العلجة و همَّ بها فقال له علي (عليه السلام): ليس لك إنكار على ما لا تعلمه، فأمر أن ينادي عليها فقال أمير المؤمنين: لا يجوز بيع بنات الملوك و إن كن كافرات، و لكن أعرض عليها أن تختار رجلا من المسلمين حتى تزوج منه و تحسب صداقها عليه عن عطائه من بيت المال يقوم مقام الثمن، فقال عمر: أفعل و عرض عليها أن تختار، فجاءت فوضعت يدها على منكب الحسين (عليه السلام) فقال: چه نام دارى اى كنيزك؟ يعني ما اسمك يا صبية قالت: جهانشاه، فقال: شهربانويه، قالت: تلك أختي؟ قال: راست گفتى، أي صدقت، ثم التفت إلى الحسين فقال: احتفظ بها و أحسن إليها فستلد لك خير أهل الأرض في زمانه بعدك، و هي أم الأوصياء الذرية الطيبة، فولدت علي بن الحسين زين العابدين، و يروي أنها ماتت في نفاسها به.

و إنما اختارت الحسين لأنها رأت فاطمة و أسلمت قبل أن يأخذها عسكر المسلمين، و لها قصة و هي: أنها قالت: رأيت في المنام قبل ورود عسكر المسلمين كان محمد رسول الله (صلى الله عليه و آله) دخل دارنا و قعد مع الحسين و خطبني له و زوجني منه، فلما

6

..........

____________

أصبحت كان ذلك يؤثر في قلبي و ما كان لي خاطر غير هذا، فلما كان في الليلة الثانية رأيت فاطمة بنت محمد (صلى الله عليه و آله) قد أتتني و عرضت على الإسلام فأسلمت، ثم قالت:

إن الغلبة تكون للمسلمين و إنك تصلبن عن قريب إلى ابني الحسين سالمة لا يصيبك بسوء أحد، قالت: و كان من الحال إني خرجت من المدينة ما مس يدي إنسان.

و روى الصدوق في العيون عن سهل بن القاسم النوشجاني قال: قال لي الرضا (عليه السلام) بخراسان: إن بيننا و بينكم نسب، قلت: و ما هو أيها الأمير؟ قال: إن عبد الله بن عامر بن كريز لما افتتح خراسان أصاب ابنتين ليزدجرد بن شهريار ملك الأعاجم، فبعث بهما إلى عثمان بن عفان، فوهب إحداهما للحسن و الأخرى للحسين (عليهما السلام) فماتتا عندهما نفساوين، و كانت صاحبة الحسين (عليه السلام) نفست بعلي بن الحسين (عليه السلام) فكفل عليا (عليه السلام) بعض أمهات ولد أبيه، فنشأ و هو لا يعرف أما غيرها، ثم علم أنها مولاته و كان الناس يسمونها أمه و زعموا أنه زوج أمه و معاذ الله إنما زوج هذه على ما ذكرناه، و كان سبب ذلك أنه واقع بعض نسائه ثم خرج يغتسل فلقيته أمه هذه، فقال لها: إن كان في نفسك من هذا الأمر شيء فاتقي الله و أعلميني، فقالت: نعم فزوجها، فقال ناس: زوج علي بن الحسين (عليهما السلام) أمه.

و أقول: هذا الخبر أقرب إلى الصواب إذ أسر أولاد يزدجرد الظاهر أنه كان بعد قتله و استئصاله، و ذلك كان في زمن عثمان، و إن كان فتح أكثر بلاده في زمن عمر إلا أنه هرب بعياله إلى خراسان، و إن أمكن أن يكون بعد فتح القادسية أو نهاوند أخذ بعض أولاده هناك لكنه بعيد.

و أيضا لا ريب أن تولد علي بن الحسين (عليه السلام) منها كان في أيام خلافة أمير المؤمنين (عليه السلام) بل بسنتين قبل شهادته (عليه السلام) و لم يولد منها غيره كما نقل، و كون الزواج في زمن عمر و عدم تولد ولد إلا بعد أكثر من عشرين سنة بعيد، و لا يبعد أن يكون عمر تصحيف عثمان في رواية المتن، و الله يعلم.

7

الْخِيَرَتَيْنِ فَخِيَرَةُ اللَّهِ مِنَ الْعَرَبِ هَاشِمٌ وَ مِنَ الْعَجَمِ فَارِسُ

وَ رُوِيَ أَنَّ أَبَا الْأَسْوَدِ الدُّؤَلِيَّ قَالَ فِيهِ-

وَ إِنَّ غُلَاماً بَيْنَ كِسْرَى وَ هَاشِمٍ- * * * لَأَكْرَمُ مَنْ نِيطَتْ عَلَيْهِ التَّمَائِمُ

____________

و هاشم اسم للقبيلة المعروفة المنتسبة إلى هاشم بن عبد مناف، و الفارس بكسر الراء الفرس و هم قبيلة عظيمة و لهم بلاد كثيرة، و العجم أعم منهم لأنه يتناول الترك و الهند و الروم و نحوهم ممن ليس من العرب.

في معجم البلدان: كان أرض فارس قديما قبل الإسلام ما بين نهر بلخ إلى منقطع آذربيجان و أرمنية الفارسية إلى الفرات إلى برية العرب إلى عمان و مكران و إلى كابل و طخارستان و هذا صفوة الأرض و أعدلها فيما زعموا، انتهى.

و أبو الأسود هو واضع علم النحو، قال في المغرب قال أبو حاتم: سمعت الأخفش يقول: الدؤل بضم الدال و كسر الواو المهموزة دويبة صغيرة شبيهة بابن عرس، قال:

و لم أسمع بفعل في الأسماء و الصفات غيره، و به سميت قبيلة أبي الأسود الدئلي، و إنما فتحت الهمزة استثقالا للكسرة، مع يائي النسب كالنمري في النمر، انتهى.

و في القاموس كسرى و يفتح ملك الفرس معرب خسرو، أي واسع الملك، و قال:

ناط نوطا علقه، انتهى.

و التمائم جمع تميمة و هي خرزات كانت الأعراب تعلقونها على أولادهم يتقون بها العين بزعمهم، قال القتيبي: و بعضهم يتوهم أن المعاذات هي التمائم و ليس كذلك إنما التميمة الخرزة و قد وقع النهي عنها، و أما المعاذات فلا بأس بها إذا كتب فيها القرآن أو أسماء الله تعالى، قال الأزهري: و من جعل التمائم سيورا فغير مصيب، و أما قول الفرزدق:

و كيف يضل العنبري ببلدة * * * بها قطعت عنه سيور التمائم

فإنه أضاف السيور إليها لأنها لا تثقب، و تجعل فيها سيور أو خيوط تعلق بها انتهى.

8

[الحديث 2]

2

عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنِ ابْنِ بُكَيْرٍ عَنْ زُرَارَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)يَقُولُ

كَانَ لِعَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع)نَاقَةٌ حَجَّ عَلَيْهَا اثْنَتَيْنِ وَ عِشْرِينَ حَجَّةً مَا قَرَعَهَا قَرْعَةً قَطُّ قَالَ فَجَاءَتْ بَعْدَ مَوْتِهِ وَ مَا شَعَرْنَا بِهَا إِلَّا وَ قَدْ جَاءَنِي بَعْضُ خَدَمِنَا أَوْ بَعْضُ الْمَوَالِي فَقَالَ إِنَّ النَّاقَةَ قَدْ خَرَجَتْ فَأَتَتْ قَبْرَ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ فَانْبَرَكَتْ عَلَيْهِ فَدَلَكَتْ بِجِرَانِهَا الْقَبْرَ وَ هِيَ تَرْغُو فَقُلْتُ أَدْرِكُوهَا أَدْرِكُوهَا وَ جِيئُونِي بِهَا قَبْلَ أَنْ يَعْلَمُوا بِهَا أَوْ يَرَوْهَا قَالَ وَ مَا كَانَتْ رَأَتِ الْقَبْرَ قَطُّ

[الحديث 3]

3

عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ حَفْصِ بْنِ الْبَخْتَرِيِّ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ

لَمَّا مَاتَ أَبِي عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ ع

____________

و الغرض هنا إما التعميم لكل أحد أي خير من كل مولود، إذ كل مولود تعلق عليه التميمة أو للأشراف لأنها تعلق عليهم للاعتناء بشأنهم.

الحديث الثاني: موثق كالصحيح.

" ما قرعها" أي ما ضربها" أو بعض الموالي" الشك من الراوي، و الإبراك هنا البروك و في البصائر: فبركت عليه و هو أظهر، قال في الصحاح: برك البعير يبرك بروكا أي استناخ، و أبركته أنا فبرك، و البرك المصدر و ابترك الرجل أي ألقى بركة، و قال:

جران البعير مقدم عنقه إلى منحره، و قال: الرغاء صوت ذوات الخف و قد رغى البعير يرغو رغاء إذا ضج، و في أكثر نسخ البصائر فقلت: أدركوها فجاءوني بها.

قوله (عليه السلام): أو يروها، للترديد، و شك الراوي بعيد، إنما أمر (عليه السلام) بذلك تقية لأن ظهور المعجزات منهم كان يصير سببا لشدة عداوتهم و اهتمامهم في دفعهم و إطفاء نورهم، و في بعض الروايات عدد الحج أربعون، فيمكن أن يكون المراد الحج و العمرة معا تغليبا.

الحديث الثالث: مرسل.

و تمرغت الدابة في التراب تقلب، و يقال: مرغ رأسه بالعصا أي ضربه.

9

جَاءَتْ نَاقَةٌ لَهُ مِنَ الرَّعْيِ حَتَّى ضَرَبَتْ بِجِرَانِهَا عَلَى الْقَبْرِ وَ تَمَرَّغَتْ عَلَيْهِ فَأَمَرْتُ بِهَا فَرُدَّتْ إِلَى مَرْعَاهَا وَ إِنَّ أَبِي(ع)كَانَ يَحُجُّ عَلَيْهَا وَ يَعْتَمِرُ وَ لَمْ يَقْرَعْهَا قَرْعَةً قَطُّ

ابْنُ بَابَوَيْهِ

____________

أقول: بعد قوله: قط، في نسخ الكتاب: ابن بابويه، و في سائر الكتب انتهى الحديث عند قوله قط، و ليس وقوع ابن بابويه في هذا الموضع معهودا و لذا اختلفت كلمة الناظرين في هذا الكتاب في حله على وجوه: الأول: ما أفاده الوالد العلامة و هو أنه متعلق بالحديث الآتي و إشارة إلى أن هذا الحديث كان في نسخة الصدوق محمد بن بابويه (ره) إذ تبين بالتتبع أن النسخ التي رواها تلامذة الكليني بواسطة و بدونها كانت مختلفة، فعرض الأفاضل المتأخرون عن عصرهم تلك النسخ بعضها على بعض فما كان فيها من اختلاف أشاروا إليه كما مر مرارا، و سيأتي في عرض الكتاب في نسخة الصفواني، و في رواية النعماني كذا، و لعله كان من تلك النسخ نسخة الصدوق فإنه كان في عصر الكليني (رحمه الله) عليهما، لكنه يروي عنه بواسطة لأنه لم يلقه أو لم يقرأ عليه، فالمعنى أن الخبر الآتي و الماضي كان في رواية الصدوق و لم يكن في سائر الروايات.

الثاني: أن يكون المراد بابن بابويه علي بن بابويه و هو كان معاصرا للكليني و ماتا في سنة واحدة، فيمكن روايته عن الكليني و رواية الكليني عنه، و أقول: رواية الكليني عنه في غاية البعد، و أيضا إذا كان كذلك كان ينبغي توسط من بينه و بين الحسين نعم يمكن أن يكون إشارة إلى كون الرواية في كتاب علي فيرجع إلى الوجه الأول.

الثالث: ما ذكره صاحب الوافي أنه متعلق بالخبر السابق، و أين بمعنى المكان و بابويه أي بوالده، يعني أني لا أجد بمثل أبويه، فيكون المراد بها أنه لا يوجد مثل أبويه في الشرف، و بهذا كان كذلك.

10

[الحديث 4]

4

الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَامِرٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ سَعْدٍ عَنْ سَعْدَانَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي عُمَارَةَ عَنْ رَجُلٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ

لَمَّا كَانَ فِي اللَّيْلَةِ الَّتِي وُعِدَ فِيهَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع)قَالَ لِمُحَمَّدٍ(ع)يَا بُنَيَّ ابْغِنِي وَضُوءاً- قَالَ فَقُمْتُ فَجِئْتُهُ بِوَضُوءٍ قَالَ لَا أَبْغِي هَذَا فَإِنَّ فِيهِ شَيْئاً مَيِّتاً قَالَ فَخَرَجْتُ فَجِئْتُ بِالْمِصْبَاحِ فَإِذَا فِيهِ فَأْرَةٌ مَيْتَةٌ فَجِئْتُهُ بِوَضُوءٍ غَيْرِهِ فَقَالَ يَا بُنَيَّ هَذِهِ اللَّيْلَةُ الَّتِي وُعِدْتُهَا فَأَوْصَى بِنَاقَتِهِ أَنْ يُحْظَرَ لَهَا حِظَارٌ وَ أَنْ يُقَامَ لَهَا عَلَفٌ فَجُعِلَتْ فِيهِ قَالَ فَلَمْ تَلْبَثْ أَنْ خَرَجَتْ حَتَّى أَتَتِ الْقَبْرَ فَضَرَبَتْ بِجِرَانِهَا وَ رَغَتْ وَ هَمَلَتْ عَيْنَاهَا فَأُتِيَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ فَقِيلَ لَهُ إِنَّ النَّاقَةَ قَدْ خَرَجَتْ فَأَتَاهَا فَقَالَ صَهْ الْآنَ قُومِي بَارَكَ اللَّهُ فِيكِ فَلَمْ تَفْعَلْ فَقَالَ

____________

الرابع: ما ذكره بعض الأفاضل ممن كان أيضا في عصرنا حيث قال ابن بانويه بضم النون و سكون الواو، منصوب بالاختصاص أو مرفوع فاعل لم يقرعها، و بانويه لقب سلامة، و الأول أظهر الوجوه و إن كان شيء منها لا يخلو من تكلف.

الحديث الرابع: مجهول" و عد فيها" أي أخبر بأنه يفارق الدنيا فيها، و في القاموس بغيثه: طلبته، و أبغاه الشيء طلبه له كبغاه إياه كرماه، أو أعانه على طلبه، انتهى.

و الوضوء بالفتح ما يتوضأ به" لا أبغي هذا" أي لا أطلبه و في القاموس: حظر الشيء أو عليه منعه و حجر، و اتخذ حظيرة كاحتظر، و الحظيرة: المحيط بالشيء خشبا أو قصبا، و الحظار ككتاب الحائط و يفتح و ما يعمل للإبل من شجر ليقيها من البرد" أن خرجت" قيل: أن زائدة لتأكيد الاتصال و في القاموس: هملت عينه تهمل و تهمل هملا و هملانا و همولا فاضت كانهملت" صه" اسم فعل بمعنى اسكت و يستوي فيه المذكر و المؤنث، و الأفراد و التثنية و الجمع.

و في البصائر: فقال: مه الآن قومي بارك الله فيك، ففارت و دخلت موضعها فلم تلبث أن خرجت حتى أتت القبر فضربت بجرانها و رغت و هملت عيناها فأتى محمد بن علي فقيل له: إن الناقة قد خرجت، فأتاها فقال: مه الآن قومي فلم تفعل، قال

11

وَ إِنْ كَانَ لَيَخْرُجُ عَلَيْهَا إِلَى مَكَّةَ فَيُعَلِّقُ السَّوْطَ عَلَى الرَّحْلِ فَمَا يَقْرَعُهَا حَتَّى يَدْخُلَ الْمَدِينَةَ قَالَ وَ كَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع)يَخْرُجُ فِي اللَّيْلَةِ الظَّلْمَاءِ فَيَحْمِلُ الْجِرَابَ فِيهِ الصُّرَرُ مِنَ الدَّنَانِيرِ وَ الدَّرَاهِمِ حَتَّى يَأْتِيَ بَاباً بَاباً فَيَقْرَعُهُ ثُمَّ يُنِيلُ مَنْ يَخْرُجُ إِلَيْهِ فَلَمَّا مَاتَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع)فَقَدُوا ذَاكَ فَعَلِمُوا أَنَّ عَلِيّاً(ع)كَانَ يَفْعَلُهُ

[الحديث 5]

5

مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ عَنْ عَمِّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الصَّلْتِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ بِنْتِ إِلْيَاسَ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ(ع)قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ

إِنَّ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ(ع)لَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ أُغْمِيَ عَلَيْهِ ثُمَّ فَتَحَ عَيْنَيْهِ وَ قَرَأَ

إِذٰا وَقَعَتِ الْوٰاقِعَةُ

وَ

إِنّٰا فَتَحْنٰا لَكَ

وَ قَالَ

الْحَمْدُ لِلّٰهِ الَّذِي صَدَقَنٰا وَعْدَهُ وَ أَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشٰاءُ فَنِعْمَ أَجْرُ الْعٰامِلِينَ

ثُمَّ

____________

دعوها فإنها مودعة، فلم تلبث إلا ثلاثة حتى نفقت" و إن كان" إلخ.

و إن مخففة من المثقلة، و ضمير الشأن مقدر، و الجراب بالكسر وعاء من أدم، و الصرر بضم الصاد و فتح الراء جمع صرة بالضم و هي الهميان، و يدل على استحباب عدم ضرب الدابة لا سيما في طريق الحج، و على استحباب إخفاء الصدقة و صدقة الليل.

الحديث الخامس: حسن.

" أغمي عليه" كان الإغماء هنا كناية عن التوجه إلى عالم القدس" قرأ إذا وقعت" أي سورة إذا وقعت، و كذا قوله إِنّٰا فَتَحْنٰا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً" و قال" أي عند رؤية ما أعد الله له (عليه السلام) من الدرجات العالية و المقامات الرفيعة.

" الَّذِي صَدَقَنٰا وَعْدَهُ" قال البيضاوي: أي بالبعث و الثواب" وَ أَوْرَثَنَا الْأَرْضَ" يريدون المكان الذي استقروا فيه على الاستعارة، و إيراثها تمليكها مختلفة عليهم من أعمالهم أو تمكينهم من التصرف فيها تمكين الوارث فيما يرثه" نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ

12

قُبِضَ مِنْ سَاعَتِهِ وَ لَمْ يَقُلْ شَيْئاً

[الحديث 6]

6

سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الْحِمْيَرِيُّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَهْزِيَارَ عَنْ أَخِيهِ عَلِيِّ بْنِ مَهْزِيَارَ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ

قُبِضَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع)وَ هُوَ ابْنُ سَبْعٍ وَ خَمْسِينَ سَنَةً فِي عَامِ خَمْسٍ وَ تِسْعِينَ عَاشَ بَعْدَ الْحُسَيْنِ خَمْساً وَ ثَلَاثِينَ سَنَةً

____________

حَيْثُ نَشٰاءُ" أي نتبوء كل منا في أي مقام أراده من جنته الواسعة، مع أن في الجنة مقامات معنوية لا يتمانع واردوها" فَنِعْمَ أَجْرُ الْعٰامِلِينَ" الجنة.

الحديث السادس: ضعيف على المشهور صحيح عندي.

قوله (عليه السلام): خمسا و ثلاثين، الظاهر على سياق ما مر في تاريخ شهادة الحسين (عليه السلام) في كلامه أربعا و ثلاثين، نعم هذا يوافق ما في رواية ابن الخشاب عن الصادق (عليه السلام) أن شهادة الحسين (عليه السلام) كان في عام الستين، قال في كشف الغمة: توفي (عليه السلام) في ثامن عشر المحرم من سنة أربع و تسعين و قيل: خمس و تسعون، و كان عمره (عليه السلام) سبعا و خمسين سنة، كان منها مع جده سنتين، و مع عمه الحسن عشر سنين و أقام مع أبيه بعد عمه عشر سنين، و بقي بعد قتل أبيه تتمة ذلك و قبره بالبقيع بمدينة الرسول في القبة التي فيها العباس، و قال أبو نعيم: أصيب (عليه السلام) سنة اثنتين و سبعين، و قال بعض أهل بيته: سنة أربع و تسعين، و روى عبد الرحمن بن يونس عن سفيان عن جعفر ابن محمد (عليه السلام) قال: مات علي بن الحسين و هو ابن ثمان و خمسين سنة، و عن أبي فروة قال: مات علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب بالمدينة و دفن بالبقيع سنة أربع و تسعين و كان يقال لهذه السنة سنة الفقهاء لكثرة من مات منهم فيها.

حدثني حسين بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب قال: مات أبي علي بن الحسين سنة أربع و تسعين وصينا عليه بالبقيع، و قال غيره: مولده سنة ثمان و ثلاثين من الهجرة، و مات سنة خمس و تسعين.

و قال في إعلام الورى: توفي (عليه السلام) بالمدينة يوم السبت لاثنتي عشرة ليلة بقيت

13

بَابُ مَوْلِدِ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ (ع)

وُلِدَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)سَنَةَ سَبْعٍ وَ خَمْسِينَ وَ قُبِضَ(ع)سَنَةَ أَرْبَعَ عَشْرَةَ وَ مِائَةٍ وَ لَهُ سَبْعٌ وَ خَمْسُونَ سَنَةً وَ دُفِنَ بِالْبَقِيعِ بِالْمَدِينَةِ فِي الْقَبْرِ الَّذِي دُفِنَ فِيهِ أَبُوهُ عَلِيُّ بْنُ

____________

من المحرم سنة خمس و تسعين من الهجرة، و له يومئذ سبع و خمسون سنة، كانت مدة إمامته بعد أبيه أربعا و ثلاثين سنة، و كان في أيام إمامته بقية ملك يزيد بن معاوية و ملك معاوية بن يزيد و مروان بن الحكم و عبد الملك بن مروان، و توفي (عليه السلام) في ملك الوليد بن عبد الملك.

باب مولد أبي جعفر محمد بن علي (عليه السلام) قال في إعلام الورى: ولد (عليه السلام) بالمدينة سنة سبع و خمسين من الهجرة يوم الجمعة غرة رجب، و قيل: الثالث من صفر و قبض (عليه السلام) سنة أربع عشرة و مائة في ذي الحجة، و قيل: في شهر ربيع الأول و قد تم عمره سبعا و خمسين سنة، و أمه أم عبد الله فاطمة بنت الحسن، فعاش مع جده الحسين أربع سنين، و مع أبيه تسعا و ثلاثين سنة، و كانت مدة إمامته ثماني عشرة سنة، و كان في أيام إمامته بقية ملك الوليد بن عبد الملك و ملك سليمان بن عبد الملك و عمر بن عبد العزيز، و يزيد بن عبد الملك و هشام بن عبد الملك، و توفي في ملكه.

و روى الشيخ (ره) في المصباح عن جابر الجعفي قال: ولد الباقر (عليه السلام) يوم الجمعة غرة رجب سنة سبع و خمسين، و قال ابن شهرآشوب (قدس سره) يقال: إن الباقر هاشمي من هاشميين، علوي من علويين، و فاطمي من فاطميين، لأنه أول من اجتمعت له ولادة الحسن و الحسين (عليهما السلام) و كانت أمه أم عبد الله بنت الحسن بن علي اسمه محمد و كنيته أبو جعفر لا غير، و لقبه باقر العلم. ولد بالمدينة يوم الثلاثاء و قيل:

يوم الجمعة غرة رجب، و قيل: الثالث من صفر سنة سبع و خمسين من الهجرة، و قبض

14

الْحُسَيْنِ(ع)وَ كَانَتْ أُمُّهُ أُمَّ عَبْدِ اللَّهِ بِنْتَ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عليهم السلام) وَ عَلَى ذُرِّيَّتِهِمُ الْهَادِيَةِ-

____________

بها في ذي الحجة و يقال في شهر ربيع الآخر سنة أربع عشرة و مائة و له يومئذ سبع و خمسون سنة، مثل عمر أبيه و جده، و أقام مع جده الحسين ثلاث سنين أو أربع سنين، و مع أبيه علي أربعا و ثلاثين سنة و عشرة أشهر، أو تسعا و ثلاثين سنة، و بعد أبيه تسع عشرة سنة، و قيل: ثماني عشرة، و ذلك أيام إمامته، و كان في سني إمامته ملك الوليد بن يزيد و سليمان و عمر بن عبد العزيز، و يزيد بن عبد الملك و هشام أخوه و الوليد بن يزيد و إبراهيم أخوه و في أول ملك إبراهيم قبض، و قال أبو جعفر بن بابويه: سمه إبراهيم بن الوليد بن يزيد و قبره ببقيع الغرقد.

و قال في روضة الواعظين: ولد (عليه السلام) بالمدينة يوم الثلاثاء، و قيل: يوم الجمعة لثلاث ليال خلون من صفر سنة سبع و خمسين من الهجرة، و قبض (عليه السلام) بها في ذي- الحجة و يقال: في شهر ربيع الأول، و يقال: في شهر ربيع الآخر سنة أربع عشرة و مائة.

و قال صاحب الفصول المهمة: ولد في ثالث صفر سنة و سبع و خمسين، و مات سنة سبع عشرة و مائة و له من العمر ثمان و خمسون سنة، و قيل: ستون سنة، و يقال:

إنه مات بالسم في زمن إبراهيم بن الوليد بن عبد الملك.

و قال في الدروس: ولد (عليه السلام) بالمدينة يوم الاثنين ثالث صفر سنة سبع و خمسين و قبض بها يوم الاثنين سابع ذي الحجة سنة أربع عشرة و مائة، و روي سنة ست عشرة.

و قال السيد بن طاوس (قدس سره) في الزيارة الكبيرة: و ضاعف العذاب على من شرك في دمه، و هو إبراهيم بن الوليد.

و قال في كشف الغمة: و أما عمرة فإنه مات في سنة سبع عشرة و مائة و قيل: غير ذلك، و قد نيف على الستين، و قيل غير ذلك، و عن جعفر بن محمد قال: سمعت محمد بن

15

[الحديث 1]

1

مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ صَالِحِ بْنِ مَزْيَدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ عَنْ أَبِي الصَّبَّاحِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ

كَانَتْ أُمِّي قَاعِدَةً عِنْدَ جِدَارٍ فَتَصَدَّعَ الْجِدَارُ وَ سَمِعْنَا هَدَّةً شَدِيدَةً فَقَالَتْ بِيَدِهَا لَا وَ حَقِّ الْمُصْطَفَى مَا أَذِنَ اللَّهُ لَكَ فِي السُّقُوطِ فَبَقِيَ مُعَلَّقاً فِي الْجَوِّ حَتَّى جَازَتْهُ فَتَصَدَّقَ أَبِي عَنْهَا بِمِائَةِ دِينَارٍ قَالَ أَبُو الصَّبَّاحِ وَ ذَكَرَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)جَدَّتَهُ أُمَّ أَبِيهِ يَوْماً فَقَالَ كَانَتْ

____________

علي يذاكر فاطمة بنت الحسين شيئا من صدقة النبي فقال: هذه توفي ولي ثمان و خمسون سنة، و مات فيها، و قال محمد بن عمر: و أما في روايتنا فإنه مات سنة سبع عشر و مائة و هو ابن ثمان و سبعين سنة و قال غيره: توفي سنة ثمان عشرة و مائة، و عن سفيان ابن عيينة عن جعفر بن محمد عن أبيه قال: قتل علي (عليه السلام) و هو ابن ثمان و خمسين، و قتل الحسين و هو ابن ثمان و خمسين، و مات علي بن الحسين و هو ابن ثمان و خمسين و أنا اليوم ابن ثمان و خمسين.

و قال عبد الله بن أحمد الخشاب: و بالإسناد عن محمد بن سنان قال: ولد محمد قبل مضي الحسين بن علي بثلاث سنين، و توفي و هو ابن سبع و خمسين سنة، سنة مائة و أربع عشرة من الهجرة، أقام مع أبيه علي بن الحسين خمسا و ثلاثين سنة إلا شهرين، و أقام بعد مضي أبيه تسع عشرة سنة، و كان عمره سبعا و خمسين سنة، و في رواية أخرى قام أبو جعفر و هو ابن ثمان و ثلاثين و كان مولده سنة ست و خمسين.

الحديث الأول: ضعيف بسنديه، بعبد الله بن أحمد.

و في القاموس: الصدع الشق في شيء صلب، و قال: الهد الهدم الشديد، و الكسر و الصوت الغليظ، و بالهاء الرعد، و في النهاية الهدة الخسف، و صوت ما يقع من السماء" لا" ناهية أي لا تسقط" ما أذن الله" جملة دعائية، و استجابة الدعاء من مثل هذه الفاضلة التقية ليست بمستبعد، و لو كانت معجزة فهي معجزة لزوجها و ولدها مع أن الكرامات من غير الأنبياء و الأئمة قد جوزها أكثر علمائنا، و كأنه ليس

16

صِدِّيقَةً لَمْ تُدْرَكْ فِي آلِ الْحَسَنِ امْرَأَةٌ مِثْلُهَا

مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ مِثْلَهُ

[الحديث 2]

2

عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبَانِ بْنِ تَغْلِبَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ

إِنَّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيَّ كَانَ آخِرَ مَنْ بَقِيَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ وَ كَانَ رَجُلًا مُنْقَطِعاً إِلَيْنَا أَهْلَ الْبَيْتِ وَ كَانَ يَقْعُدُ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ هُوَ مُعْتَجِرٌ بِعِمَامَةٍ سَوْدَاءَ وَ كَانَ يُنَادِي يَا بَاقِرَ الْعِلْمِ يَا بَاقِرَ الْعِلْمِ فَكَانَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ

____________

المراد بالصديقة هنا المعصومة لعدم ثبوت العصمة في هذه الأمة لغير فاطمة من النساء بل المراد المبالغة في صدقها قولا و فعلا.

الحديث الثاني: ضعيف على المشهور صحيح عندي.

قال بعض المعتبرين من العامة أبو عبد الله جابر بن عبد الله بن عمرو بن حزام بن ثعلبة بن حزام بن كعب بن غنم بن كعب بن سلمة من مشاهير الصحابة و أحد المكثرين من الرواية عن رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم)، شهد هو و أبوه العقبة الثانية، و لم يشهد الأولى، و شهد بدرا و قيل: لم يشهدها و شهد بعدها مع النبي (صلى الله عليه و آله) ثماني عشرة غزوة، و أبوه أحد النقباء الاثني عشر، و كف بصر جابر في آخر عمره، روى عنه أبو سلمة بن عبد الرحمن و محمد بن علي الباقر (عليه السلام) و عطاء بن أبي رباح، و أبو الزبير، و محمد بن المنكدر و خلق سواهم كثير، مات بالمدينة سنة أربع و سبعين، و قيل: سنة ثمان و سبعين و صلى عليه أبان بن عثمان و هو أميرها و له أربع و تسعون سنة، و هو آخر من مات بالمدينة من الصحابة على قول، انتهى.

" منقطعا إلينا" قيل: أي منقطعا عن خلفاء الضلالة متوجها إلينا، و أهل منصوب بالاختصاص، و قال في النهاية: الاعتجار هو أن يلف العمامة على رأسه و يرد طرفها على وجهه، و لا يعمل منها شيئا تحت ذقنه.

و في القاموس: بقرة كمنعه شقه و وسعه، و في بني فلان عرف أمرهم و فتشهم، و الباقر محمد بن علي بن الحسين لتبحره في العلم، انتهى.

17

يَقُولُونَ- جَابِرٌ يَهْجُرُ فَكَانَ يَقُولُ لَا وَ اللَّهِ مَا أَهْجُرُ وَ لَكِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ(ص)يَقُولُ إِنَّكَ سَتُدْرِكُ رَجُلًا مِنِّي اسْمُهُ اسْمِي وَ شَمَائِلُهُ شَمَائِلِي يَبْقُرُ الْعِلْمَ بَقْراً فَذَاكَ الَّذِي دَعَانِي إِلَى مَا أَقُولُ قَالَ فَبَيْنَا جَابِرٌ يَتَرَدَّدُ ذَاتَ يَوْمٍ فِي بَعْضِ طُرُقِ الْمَدِينَةِ إِذْ مَرَّ بِطَرِيقٍ فِي ذَاكَ الطَّرِيقِ كُتَّابٌ فِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهِ قَالَ يَا غُلَامُ أَقْبِلْ فَأَقْبَلَ ثُمَّ قَالَ لَهُ أَدْبِرْ فَأَدْبَرَ ثُمَّ قَالَ شَمَائِلُ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ يَا غُلَامُ مَا اسْمُكَ قَالَ اسْمِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ فَأَقْبَلَ عَلَيْهِ يُقَبِّلُ رَأْسَهُ- وَ يَقُولُ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي أَبُوكَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يُقْرِئُكَ السَّلَامَ وَ يَقُولُ ذَلِكَ قَالَ فَرَجَعَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ إِلَى أَبِيهِ وَ هُوَ ذَعِرٌ فَأَخْبَرَهُ الْخَبَرَ فَقَالَ لَهُ يَا بُنَيَّ وَ قَدْ فَعَلَهَا جَابِرٌ

____________

" يهجر" كينصر أي يهذو، و في الصحاح الشمائل و الشمال الخلق" و بينا" أصله بين تولد الألف من إشباع فتحة النون، و هو مضاف إلى الجملة و إذ للمفاجأة، و في القاموس الكتاب كرمان المكتب، انتهى.

و كونه (عليه السلام) فيه لم يكن للتعلم بل لغرض آخر، إذ لم ينقل منهم (عليه السلام) التعلم من أحد سوى الإمام الذي قبله" شمائل" خبر مبتدإ محذوف، هو شمائله أو هذه و في القاموس قرأ (عليه السلام) أبلغه كأقرأه، و لا يقال: اقرءه إلا إذا كان السلام مكتوبا و في النهاية: فيه أن الرب عز و جل يقرئك السلام، يقال: أقرء فلانا السلام و أقرء (عليه السلام) كأنه حين يبلغه سلامه يحمله على أن يقرأ السلام و يرده، انتهى.

" و يقول ذلك" أي كان رسول الله يخبرني أني ألقاك، و قيل:" و يقول" عطف على يقرئك، و الضمير لرسول الله أو عطف على يقول، و الضمير لجابر أي و يكرر و ذلك كناية عن رسالة من جانب رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) أو إشارة إلى" بأبي أنت" إلى آخره.

و الذعر بالضم الخوف، و كان ذعره (عليه السلام) للتقية و الخوف من المخالفين، و لذا تعجب (عليه السلام) من صدور هذه الأمور منه بمحضر الناس، و لذا أمره بلزوم بيته لئلا يتضرر من حسد الأشقياء عند علمهم بمنزلته و كرامته عند الله و عند رسوله أو لصون

18

قَالَ نَعَمْ قَالَ الْزَمْ بَيْتَكَ يَا بُنَيَّ فَكَانَ جَابِرٌ يَأْتِيهِ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَ كَانَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ يَقُولُونَ وَا عَجَبَاهْ لِجَابِرٍ يَأْتِي هَذَا الْغُلَامَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَ هُوَ آخِرُ مَنْ بَقِيَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَلَمْ يَلْبَثْ أَنْ مَضَى عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع)فَكَانَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ يَأْتِيهِ

____________

قدره و رجوع الناس إليه" يأتيه طرفي النهار" أي للتعلم منه (عليه السلام)، و إن كان ظاهرا لظن الناس أنه يأخذ الرواية عنه فيرجعوا إليه و يعرفوا فضائله و علومه و معجزاته.

و روى الصدوق (ره) في العلل بإسناده عن عمرو بن شمر قال: سألت جابر بن يزيد الجعفي فقلت له: و لم سمي الباقر باقرا؟ قال: لأنه بقر العلم بقرا أي شقه شقا و أظهره إظهارا، و لقد حدثني جابر بن عبد الله الأنصاري أنه سمع رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) يقول: يا جابر إنك ستبقى حتى تلقى ولدي محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب المعروف في التوراة بباقر، إذا لقيته فأقرئه مني السلام، فلقيه جابر ابن عبد الله الأنصاري في بعض سكك المدينة، فقال له: يا غلام من أنت؟ قال: أنا محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، قال له جابر: يا بني أقبل، فأقبل ثم قال له: أدبر فأدبر، فقال: شمائل رسول الله و رب الكعبة، ثم قال: يا بني رسول الله يقرئك السلام، فقال: على رسول الله السلام ما دامت السماوات و الأرض، و عليك يا جابر بما بلغت السلام، فقال له جابر: يا باقر يا باقر أنت الباقر حقا أنت الذي تبقر العلم بقرا.

ثم كان جابر يأتيه فيجلس بين يديه فيعلمه فربما غلط جابر فيما يحدث به عن رسول الله (صلى الله عليه و آله) فيرد عليه و يذكره فيقبل ذلك منه و يرجع به إلى قوله، و كان يقول: يا باقر يا باقر أشهد بالله أنك قد أوتيت الحكم صبيا.

قوله: وا عجباه قيل:" وا" هنا ليس للندبة، بل للنداء المحض موافقا لما ذهب إليه بعض النحاة" فلم يلبث أن مضى" هذا يدل على أن وفاة علي بن الحسين (عليه السلام) كان قبل وفاة جابر، و هذا ينافي ما مر من تاريخي وفاتهما، إذ وفاة علي بن

19

عَلَى وَجْهِ الْكَرَامَةِ لِصُحْبَتِهِ لِرَسُولِ اللَّهِ(ص)قَالَ فَجَلَسَ(ع)يُحَدِّثُهُمْ عَنِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى فَقَالَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ مَا رَأَيْنَا أَحَداً أَجْرَأَ مِنْ هَذَا فَلَمَّا رَأَى مَا يَقُولُونَ حَدَّثَهُمْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَقَالَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ مَا رَأَيْنَا أَحَداً قَطُّ أَكْذَبَ مِنْ هَذَا يُحَدِّثُنَا عَمَّنْ لَمْ يَرَهُ فَلَمَّا رَأَى مَا يَقُولُونَ حَدَّثَهُمْ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ فَصَدَّقُوهُ وَ كَانَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ يَأْتِيهِ فَيَتَعَلَّمُ مِنْهُ

[الحديث 3]

3

عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ مُثَنًّى الْحَنَّاطِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ

دَخَلْتُ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فَقُلْتُ لَهُ أَنْتُمْ وَرَثَةُ رَسُولِ اللَّهِ(ص)قَالَ نَعَمْ قُلْتُ رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَارِثُ الْأَنْبِيَاءِ عَلِمَ كُلَّ مَا عَلِمُوا قَالَ لِي نَعَمْ قُلْتُ

____________

الحسين كانت في عام خمس أو أربع و تسعين، و وفاة جابر على كل الأقوال كانت قبل الثمانين، نعم يستقيم هذا على ما في أكثر نسخ الكليني في وفاة علي بن الحسين في عام خمس و سبعين بناء على بعض أقوال وفاة جابر، لكن قد عرفت أنه تصحيف لا يوافق شيئا من التواريخ المضبوطة، و يحتمل الغلط في تاريخ وفاة جابر إذا لم يستند إلى خبر، و إن كان كالمتفق عليه بين الفريقين.

قال الشيخ في الرجال: جابر بن عبد الله بن عمرو بن حزام نزل المدينة شهد بدرا و ثماني عشر غزوة مع النبي (صلى الله عليه و آله) مات سنة ثمان و سبعين، و قال الشهيد الثاني (ره) مات جابر بالمدينة سنة ثلاث و سبعين، و قيل: سنة ثمان و ستين و سنة أربع و تسعون سنة، و كان قد ذهب بصره، انتهى.

و يحتمل أن يكون قوله: فكان محمد بن علي يأتيه أي في حياة أبيه (عليهما السلام) و مع ذلك أيضا لا يخلو من شيء" و كان جابر بن عبد الله" الجملة حالية و قوله: فيتعلم منه، أي جابر منه (عليه السلام)، و يحتمل العكس، فالمراد التعلم ظاهرا للمصلحة، فيكون مصدقا للحديث عن جابر لكنه بعيد جدا.

الحديث الثالث: حسن.

" دخلت على أبي جعفر" و في البصائر على أبي عبد الله و أبي جعفر، فالمعجزة

20

فَأَنْتُمْ تَقْدِرُونَ عَلَى أَنْ تُحْيُوا الْمَوْتَى وَ تُبْرِءُوا الْأَكْمَهَ وَ الْأَبْرَصَ قَالَ نَعَمْ بِإِذْنِ اللَّهِ ثُمَّ قَالَ لِيَ ادْنُ مِنِّي يَا أَبَا مُحَمَّدٍ فَدَنَوْتُ مِنْهُ فَمَسَحَ عَلَى وَجْهِي وَ عَلَى عَيْنَيَّ فَأَبْصَرْتُ الشَّمْسَ وَ السَّمَاءَ وَ الْأَرْضَ وَ الْبُيُوتَ وَ كُلَّ شَيْءٍ فِي الْبَلَدِ ثُمَّ قَالَ لِي أَ تُحِبُّ أَنْ تَكُونَ هَكَذَا وَ لَكَ مَا لِلنَّاسِ وَ عَلَيْكَ مَا عَلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَوْ تَعُودَ كَمَا كُنْتَ وَ لَكَ الْجَنَّةُ خَالِصاً قُلْتُ أَعُودُ كَمَا كُنْتُ فَمَسَحَ عَلَى عَيْنَيَّ فَعُدْتُ كَمَا كُنْتُ قَالَ فَحَدَّثْتُ ابْنَ أَبِي عُمَيْرٍ بِهَذَا فَقَالَ أَشْهَدُ أَنَّ هَذَا حَقٌّ كَمَا أَنَّ النَّهَارَ حَقٌّ

[الحديث 4]

4

مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ عَاصِمِ بْنِ حُمَيْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ

كُنْتُ عِنْدَهُ يَوْماً إِذْ وَقَعَ- زَوْجُ وَرَشَانٍ عَلَى الْحَائِطِ وَ هَدَلَا هَدِيلَهُمَا فَرَدَّ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)عَلَيْهِمَا كَلَامَهُمَا

____________

صدرت منهما جميعا كل في زمانه" بإذن الله" أي بقدرته أو إذا أذن الله لنا فيه، أو بتوفيقه" فمسح على وجهي" و في البصائر: فمسح يده على عيني و وجهي.

" أو تعود" منصوب و" أعود" منصوب بتقدير أن، و أعمالها و إهمالها، و قوله:

" فحدثت" كلام علي بن الحكم، و في البصائر قال علي: فحدثت.

الحديث الرابع: مجهول، و في البصائر عن محمد بن علي عن علي بن محمد الحناط عن عاصم.

قوله: إذ وقع زوج ورشان، في البصائر إذ وقع عليه زوج ورشان فهدلا، و هو الظاهر بقرينة: فلما طارا على الحائط، و في البصائر: فلما صارا و قيل: على نسخة الكتاب الحائط الأول غير الحائط الثاني، و قيل: وقع أي على الأرض، و قوله: على الحائط ظرف مستقر نعت زوج أي كان على الحائط، و في الثاني ظرف لغو متعلق بطارا بتضمين معنى وقعا، و الزوج هنا المركب من الذكر و الأنثى و الورشان كأنه نوع من الحمام، و في القاموس الورشان محركة طائر و هو ساق حر لحمه أخف من الحمام و قال: الهديل صوت الحمام، أو خاص بوحشيها، هدل يهدل.

21

سَاعَةً ثُمَّ نَهَضَا فَلَمَّا طَارَا عَلَى الْحَائِطِ هَدَلَ الذَّكَرُ عَلَى الْأُنْثَى سَاعَةً ثُمَّ نَهَضَا فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ مَا هَذَا الطَّيْرُ قَالَ يَا ابْنَ مُسْلِمٍ كُلُّ شَيْءٍ خَلَقَهُ اللَّهُ مِنْ طَيْرٍ أَوْ بَهِيمَةٍ أَوْ شَيْءٍ فِيهِ رُوحٌ فَهُوَ أَسْمَعُ لَنَا وَ أَطْوَعُ مِنِ ابْنِ آدَمَ إِنَّ هَذَا الْوَرَشَانَ ظَنَّ بِامْرَأَتِهِ فَحَلَفَتْ لَهُ مَا فَعَلْتُ فَقَالَتْ تَرْضَى بِمُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ فَرَضِيَا بِي فَأَخْبَرْتُهُ أَنَّهُ لَهَا ظَالِمٌ فَصَدَّقَهَا

[الحديث 5]

5

الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَسْبَاطٍ عَنْ صَالِحِ بْنِ حَمْزَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْحَضْرَمِيِّ قَالَ

لَمَّا حُمِلَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)إِلَى الشَّامِ إِلَى هِشَامِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ وَ صَارَ بِبَابِهِ قَالَ لِأَصْحَابِهِ وَ مَنْ كَانَ بِحَضْرَتِهِ مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ إِذَا رَأَيْتُمُونِي قَدْ وَبَّخْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ ثُمَّ رَأَيْتُمُونِي قَدْ سَكَتُّ فَلْيُقْبِلْ عَلَيْهِ كُلُّ رَجُلٍ مِنْكُمْ فَلْيُوَبِّخْهُ ثُمَّ

____________

" ثم نهضا" أي طارا، و هديل الذكر على الأنثى كأنه كان اعتذارا منه لها" ما هذا الطير" في البصائر ما حال الطير، و في بعض الكتب ما قال هذا الطائر؟ قوله (عليه السلام): ظن بامرأته أي اتهمها بالاجتماع مع غير ذكرها، و في بعض نسخ البصائر و غيره ظن بأنثاه ظن السوء، و في المناقب فحلفت له ما فعلت فلم يقبل فقالت.

الحديث الخامس: ضعيف.

و التوبيخ الذم و اللوم، و قال في القاموس: الحنق محركة الغيظ أو شدته، و قال: العصا اللسان و عظم الساق، و جماعة الإسلام، و شق العصا: مخالفة جماعة الإسلام، انتهى.

و أقول: يحتمل أن تكون الإضافة بيانية، لأن المسلمين بمنزلة العصا للإسلام يقوم بهم و تفريقهم بمنزلة شق عصا الإسلام، أو شبه اجتماعهم بالعصا لأن اجتماعهم سبب لقيامهم و بقائهم، قال الميداني في مجمع الأمثال: يقال شق فلان عصا المسلمين إذا فرق جماعتهم، قال: و الأصل في العصا الاجتماع و الائتلاف، و ذلك أنها لا تدعي عصا حتى تكون جميعا فإذا انشقت لم تدع عصا، و من قولهم للرجل إذا أقام بالمكان و اطمأن به فاجتمع له فيه أمر: قد ألقى عصاه، قالوا: و أصل هذا أن الحاديين يكونان

22

أَمَرَ أَنْ يُؤْذَنَ لَهُ فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)قَالَ بِيَدِهِ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ فَعَمَّهُمْ جَمِيعاً بِالسَّلَامِ ثُمَّ جَلَسَ فَازْدَادَ هِشَامٌ عَلَيْهِ حَنَقاً بِتَرْكِهِ السَّلَامَ عَلَيْهِ بِالْخِلَافَةِ وَ جُلُوسِهِ بِغَيْرِ إِذْنٍ فَأَقْبَلَ يُوَبِّخُهُ وَ يَقُولُ فِيمَا يَقُولُ لَهُ يَا مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ لَا يَزَالُ الرَّجُلُ مِنْكُمْ قَدْ شَقَّ عَصَا الْمُسْلِمِينَ وَ دَعَا إِلَى نَفْسِهِ وَ زَعَمَ أَنَّهُ الْإِمَامُ سَفَهاً وَ قِلَّةَ عِلْمٍ وَ وَبَّخَهُ بِمَا أَرَادَ أَنْ يُوَبِّخَهُ فَلَمَّا سَكَتَ أَقْبَلَ عَلَيْهِ الْقَوْمُ رَجُلٌ بَعْدَ رَجُلٍ يُوَبِّخُهُ حَتَّى انْقَضَى آخِرُهُمْ فَلَمَّا سَكَتَ الْقَوْمُ نَهَضَ(ع)قَائِماً- ثُمَّ قَالَ أَيُّهَا النَّاسُ أَيْنَ تَذْهَبُونَ وَ أَيْنَ يُرَادُ بِكُمْ بِنَا هَدَى اللَّهُ أَوَّلَكُمْ وَ بِنَا يَخْتِمُ آخِرَكُمْ فَإِنْ يَكُنْ لَكُمْ مُلْكٌ مُعَجَّلٌ فَإِنَّ لَنَا مُلْكاً مُؤَجَّلًا وَ لَيْسَ بَعْدَ مُلْكِنَا مُلْكٌ لِأَنَّا أَهْلُ الْعَاقِبَةِ يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ-

وَ الْعٰاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ

فَأَمَرَ بِهِ إِلَى الْحَبْسِ فَلَمَّا صَارَ إِلَى الْحَبْسِ تَكَلَّمَ فَلَمْ يَبْقَ فِي الْحَبْسِ رَجُلٌ إِلَّا تَرَشَّفَهُ وَ حَنَّ إِلَيْهِ فَجَاءَ صَاحِبُ الْحَبْسِ إِلَى هِشَامٍ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنِّي

____________

في رفقة فإذا فرقهم الطريق شقت العصا التي معهما فأخذ هذا نصفها و ذا نصفها، يضرب مثلا لكل فرقة، انتهى.

" حتى انقضى آخرهم" أي كلام آخرهم" أين تذهبون" استفهام توبيخ" و أين يراد بكم" أي أين يريد الشيطان أن يوقعكم فيه من عذاب الله و ما يوجبه، أو المعنى التعجب و بيان البون البعيد بين ما يذهبون إليه من مخالفة أئمة الحق و معاداتهم، و بين ما أراد الله بهم و أمرهم من متابعة أهل بيت النبي (صلى الله عليه و آله) و مودتهم" و بنا يختم آخرهم" إشارة إلى ظهور المهدي (عليه السلام)، و قال تعالى في سورة الأعراف" قٰالَ مُوسىٰ لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللّٰهِ وَ اصْبِرُوا إِنَّ الْأَرْضَ لِلّٰهِ يُورِثُهٰا مَنْ يَشٰاءُ مِنْ عِبٰادِهِ وَ الْعٰاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ" و قال في سورة القصص:" تِلْكَ الدّٰارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهٰا لِلَّذِينَ لٰا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَ لٰا فَسٰاداً وَ الْعٰاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ".

قوله: إلا ترشفه، في القاموس رشفه يرشفه كنصره و ضربه و سمعه رشفا مصه كارتشفه و أرشفه، و الإناء استقصى الشرب حتى لم يدع فيه شيئا، و الرشف أنفع، أي ترشف الماء قليلا قليلا أسكن للعطش، انتهى.

23

خَائِفٌ عَلَيْكَ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ أَنْ يَحُولُوا بَيْنَكَ وَ بَيْنَ مَجْلِسِكَ هَذَا ثُمَّ أَخْبَرَهُ بِخَبَرِهِ فَأَمَرَ بِهِ فَحُمِلَ عَلَى الْبَرِيدِ هُوَ وَ أَصْحَابُهُ لِيُرَدُّوا إِلَى الْمَدِينَةِ وَ أَمَرَ أَنْ لَا يُخْرَجَ لَهُمُ الْأَسْوَاقُ وَ حَالَ بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَ الطَّعَامِ وَ الشَّرَابِ فَسَارُوا ثَلَاثاً لَا يَجِدُونَ طَعَاماً وَ لَا شَرَاباً حَتَّى انْتَهَوْا إِلَى مَدْيَنَ فَأُغْلِقَ بَابُ الْمَدِينَةِ دُونَهُمْ فَشَكَا أَصْحَابُهُ الْجُوعَ وَ الْعَطَشَ قَالَ فَصَعِدَ جَبَلًا لِيُشْرِفَ عَلَيْهِمْ فَقَالَ بِأَعْلَى صَوْتِهِ يَا أَهْلَ الْمَدِينَةِ

الظّٰالِمِ أَهْلُهٰا

أَنَا بَقِيَّةُ اللَّهِ يَقُولُ اللَّهُ

بَقِيَّتُ اللّٰهِ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ وَ مٰا أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ

قَالَ وَ كَانَ فِيهِمْ شَيْخٌ

____________

فهو هنا كناية عن المبالغة في أخذ العلم عنه (عليه السلام)، و في تاج اللغة: ترشف:

" بوسه كردن در وقتى كه آب در دهن گردد" فهو كناية عن شدة الحب، و قيل إنه بالسين المهملة، قال في القاموس: رسف يرسف رسفا و رسيفا مشى مشي المقيد، و لا يخلو شيء منهما من تكلف" أن يحولوا بينك" كناية عن منعهم عن الخلافة و رد الحق إلى أهله، و قال في النهاية: البريد كلمة فارسية يراد بها في الأصل البغل، و أصلها" بريدة دم" أي محذوف الذنب، لأن بغال البريد كانت محذوفة الأذناب كالعلامة لها فأعربت و خففت، ثم سمى الرسول الذي يركبه بريد، أو المسافة التي بين السكتين بريدا، انتهى.

و إنما حملوهم عليها للإهانة أو التعجيل، و مدين قرية شعيب (عليه السلام)، قال الله تعالى:" وَ إِلىٰ مَدْيَنَ أَخٰاهُمْ شُعَيْباً قٰالَ يٰا قَوْمِ اعْبُدُوا اللّٰهَ مٰا لَكُمْ مِنْ إِلٰهٍ غَيْرُهُ وَ لٰا تَنْقُصُوا الْمِكْيٰالَ وَ الْمِيزٰانَ إِنِّي أَرٰاكُمْ بِخَيْرٍ وَ إِنِّي أَخٰافُ عَلَيْكُمْ عَذٰابَ يَوْمٍ مُحِيطٍ، وَ يٰا قَوْمِ أَوْفُوا الْمِكْيٰالَ وَ الْمِيزٰانَ بِالْقِسْطِ وَ لٰا تَبْخَسُوا النّٰاسَ أَشْيٰاءَهُمْ وَ لٰا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ بَقِيَّتُ اللّٰهِ" إلخ.

قال البيضاوي: أي ما أبقاه لكم من الحلال بعد التنزه عما حرم عليكم" خَيْرٌ لَكُمْ" مما تجمعون بالتطفيف" إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ" بشرط أن تؤمنوا، فإن خيريتها باستتباع الثواب مع النجاة، و ذلك مشروط بالإيمان أو إن كنتم مصدقين لي في قولي لكم، و قيل: البقية الطاعة لقوله: و الباقيات الصالحات" وَ مٰا أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ"

24

كَبِيرٌ فَأَتَاهُمْ فَقَالَ لَهُمْ يَا قَوْمِ هَذِهِ وَ اللَّهِ دَعْوَةُ شُعَيْبٍ النَّبِيِّ وَ اللَّهِ لَئِنْ لَمْ تُخْرِجُوا إِلَى هَذَا الرَّجُلِ بِالْأَسْوَاقِ لَتُؤْخَذُنَّ مِنْ فَوْقِكُمْ وَ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ فَصَدِّقُونِي فِي هَذِهِ الْمَرَّةِ وَ أَطِيعُونِي وَ كَذِّبُونِي فِيمَا تَسْتَأْنِفُونَ فَإِنِّي لَكُمْ نَاصِحٌ قَالَ فَبَادَرُوا فَأَخْرَجُوا إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ وَ أَصْحَابِهِ بِالْأَسْوَاقِ فَبَلَغَ هِشَامَ بْنَ عَبْدِ الْمَلِكِ خَبَرُ الشَّيْخِ فَبَعَثَ إِلَيْهِ فَحَمَلَهُ فَلَمْ يُدْرَ مَا صَنَعَ بِهِ

____________

أحفظكم عن القبائح أو أحفظ عليكم أعمالكم فأجازيكم عليها، و إنما أنا ناصح مبلغ و قد أعذرت حين أنذرت، أو لست بحافظ عليكم نعم الله لو تتركوا سوء صنيعكم، انتهى.

و على تأويله (عليه السلام) المراد ببقية الله حجج الله في الأرض و خلفائه الذين يبقيهم الله في الأرض، و لا تبقى الأرض إلا ببقائهم و لا يخلو عصر من واحد منهم.

" فلم يدر" على بناء المجهول أي لم يدر الناس فلا ينافي علمه (عليه السلام) أو هو كلام الحضرمي.

أقول: و قد أوردت الروايات المبسوطة في خروجه (عليه السلام) إلى الشام مشتملة على فوائد جليلة و معجزات عظيمة في الكتاب الكبير، تركنا إيرادها مخافة الإطناب، و في بعضها: ثم صعد (عليه السلام) الجبل المطل على مدينة مدين و أهل مدين ينظرون إليه ما يصنع، فلما صار في أعلاه استقبل بوجهه المدينة وحده ثم وضع إصبعيه في أذنيه ثم نادى بأعلى صوته:" وَ إِلىٰ مَدْيَنَ أَخٰاهُمْ شُعَيْباً" إلى قوله:" بَقِيَّتُ اللّٰهِ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ" نحن و الله بقية الله في أرضه، فأمر الله ريحا سوداء مظلمة فهبت و احتملت صوت أبي فطرحته في إسماع الرجال و الصبيان و النساء، فما بقي أحد من الرجال و النساء و الصبيان إلا صعد السطوح و أبي مشرف عليهم، و صعد فيمن صعد شيخ من أهل مدين كبير السن فنظر إلى أبي على الجبل فنادى بأعلى صوته: اتقوا الله يا أهل مدين فإنه قد وقف الموقف الذي وقف فيه شعيب (عليه السلام) حين دعا على قومه، فإن أنتم لم تفتحوا له الباب و لم تنزلوه جاءكم من الله العذاب فإني أخاف عليكم و قد أعذر

25

[الحديث 6]

6

سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَ الْحِمْيَرِيُّ جَمِيعاً عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَهْزِيَارَ عَنْ أَخِيهِ عَلِيِّ بْنِ مَهْزِيَارَ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ

قُبِضَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْبَاقِرُ وَ هُوَ ابْنُ سَبْعٍ وَ خَمْسِينَ سَنَةً فِي عَامِ أَرْبَعَ عَشْرَةَ وَ مِائَةٍ عَاشَ بَعْدَ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع)تِسْعَ عَشْرَةَ سَنَةً وَ شَهْرَيْنِ

بَابُ مَوْلِدِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ (ع)

وُلِدَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)سَنَةَ ثَلَاثٍ وَ ثَمَانِينَ وَ مَضَى فِي شَوَّالٍ مِنْ سَنَةِ ثَمَانٍ وَ أَرْبَعِينَ

____________

من أنذر، ففزعوا و فتحوا الباب و أنزلونا و كتب بجميع ذلك إلى هشام، فارتحلنا في اليوم الثاني فكتب هشام إلى عامل مدين يأمره بأن يأخذ الشيخ [فيمثل به رحمة الله عليه و رضوانه] فيقتله (ره) و كتب إلى عامل مدينة الرسول أن يحتال في سم أبي في طعام أو شراب فمضى هشام و لم يتهيأ له في أبي من ذلك شيء، و في رواية أخرى فكتب هشام إلى عامله بمدين يحمل الشيخ إليه فمات في الطريق رضي الله عنه.

الحديث السادس: ضعيف على المشهور.

قوله: عاش" إلخ" هذا لا يوافق شيئا من التواريخ المتقدمة التي عينت فيها الشهور و الأيام إلا ما نقله في روضة الواعظين قولا بأن وفاة الباقر (عليه السلام) في شهر ربيع الأول، إذ المشهور أن وفاة علي بن الحسين في شهر محرم فتفطن.

باب مولد أبي عبد الله جعفر بن محمد (عليهما السلام) قال الشهيد (ره) في الدروس: ولد (عليه السلام) بالمدينة يوم الاثنين سابع عشر شهر ربيع الأول سنة ثلاث و ثمانين و قبض بها في شوال، و قيل: في منتصف رجب يوم الاثنين سنة ثمان و أربعين و مائة عن خمس و ستين سنة، أمه أم فروة ابنة القاسم بن محمد، و قال الجعفي: اسمها فاطمة و كنيتها أم فروة.

و قال ابن شهرآشوب: ولد الصادق (عليه السلام) بالمدينة يوم الجمعة عند طلوع

26

وَ مِائَةٍ وَ لَهُ خَمْسٌ وَ سِتُّونَ سَنَةً وَ دُفِنَ بِالْبَقِيعِ فِي الْقَبْرِ الَّذِي دُفِنَ فِيهِ أَبُوهُ وَ جَدُّهُ وَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ(ع)وَ أُمُّهُ أُمُّ فَرْوَةَ بِنْتُ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ وَ أُمُّهَا أَسْمَاءُ بِنْتُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ

____________

الفجر، و يقال: يوم الاثنين لثلاث عشرة ليلة بقيت من شهر ربيع الأول سنة ثلاث و ثمانين من الهجرة، و قالوا: سنة ست و ثمانين، فأقام مع جده اثنتا عشرة سنة و مع أبيه تسع عشرة سنة، و بعد أبيه أيام إمامته أربعا و ثلاثين سنة، فكان في سني إمامته ملك إبراهيم بن الوليد و مروان الحمار، ثم ملك أبي العباس السفاح أربع سنين و ستة أشهر و أياما، ثم ملك أخوه أبو جعفر المنصور إحدى و عشرين سنة، و أحد عشر شهرا و أياما، و بعد مضي عشر سنين من ملكه قبض (عليه السلام) في شوال سنة ثمان و أربعين و مائة، و قيل: يوم الاثنين النصف من رجب و قال أبو جعفر القمي سمه المنصور و دفن في البقيع و قد كمل عمره خمسا و ستين سنة، و يقال: كان عمره خمسين سنة.

و قال في كشف الغمة قال محمد بن طلحة: كانت ولادته سنة ثمانين و قيل: سنة ثلاث و ثمانين و الأول أصح، و مات سنة ثمان و أربعين و مائة فكان عمره ثمان و ستين، هذا هو الأظهر و قيل غير ذلك، و قال الحافظ عبد العزيز: أمه (عليه السلام) أم فروة بنت القاسم بن محمد بن أبي بكر و أمها أسماء بنت عبد الرحمن بن أبي بكر، ولد عام الحجاف سنة ثمانين و مات سنة ثمان و أربعين و مائة، و قال محمد بن سعيد: كان عمره إحدى و سبعين سنة.

و روى ابن الخشاب بإسناده عن محمد بن سنان قال: مضى أبو عبد الله (عليه السلام) و هو ابن خمس و ستين سنة، و يقال: ثمان و ستين سنة في سنة مائة و ثمان و أربعين سنة، و كان مولده سنة ثلاث و ثمانين من الهجرة، و كان مقامه مع جده علي بن الحسين اثنتا عشرة سنة و أياما و في الثانية كان مقامه مع جده خمس عشرة سنة، و توفي أبو جعفر و لأبي عبد الله (عليه السلام) أربع و ثلاثون سنة في إحدى الروايتين، و أقام بعد أبيه أربعا و ثلاثين سنة و كان عمره في إحدى الروايتين خمسا و ستين سنة و في الرواية الأخرى ثمان و ستين سنة، قال لنا الزارع و الأولى هي الصحيحة.

27

[الحديث 1]

1

مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَسَنِ قَالَ حَدَّثَنِي وَهْبُ بْنُ حَفْصٍ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ جَرِيرٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)

كَانَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ وَ الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ وَ أَبُو خَالِدٍ الْكَابُلِيُّ مِنْ ثِقَاتِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع)قَالَ وَ كَانَتْ أُمِّي مِمَّنْ آمَنَتْ وَ اتَّقَتْ وَ أَحْسَنَتْ

وَ اللّٰهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ*

قَالَ وَ قَالَتْ أُمِّي قَالَ أَبِي يَا أُمَّ فَرْوَةَ إِنِّي لَأَدْعُو اللَّهَ لِمُذْنِبِي شِيعَتِنَا فِي الْيَوْمِ وَ اللَّيْلَةِ أَلْفَ مَرَّةٍ لِأَنَّا نَحْنُ فِيمَا يَنُوبُنَا مِنَ الرَّزَايَا نَصْبِرُ عَلَى مَا نَعْلَمُ مِنَ الثَّوَابِ وَ هُمْ يَصْبِرُونَ عَلَى مَا لَا يَعْلَمُونَ

____________

الحديث الأول: مجهول.

و الأخبار في شأن سعيد مختلفة، فهذا الخبر يدل على مدحه، و روي أنه من حواري علي بن الحسين، و قد وردت أخبار كثيرة في اختيار الكشي و في كتاب الغارات للثقفي تدل على ذمه و لعل ذمه أرجح و القاسم كان جليلا و إن لم يذكر أصحاب الرجال فيه مدحا كثيرا، و أبو خالد اسمه وردان و لقبه كنكر، و قد ورد فيه مدح و أنه من حواري علي بن الحسين (عليه السلام) و أنه كان يقول بإمامة محمد بن الحنفية دهرا ثم رجع، و قال بإمامة علي بن الحسين" قال أبي" أي الباقر (عليه السلام) و يحتمل القاسم لكنه بعيد جدا، و في القاموس: النوب نزول الأمر، و الرزية المصيبة و الرزايا جمعه، و قوله:

لأنا، تعليل للاستغفار بأنهم يستحقون ذلك لعظم رتبتهم في الصبر، أو لأنه لما شق الصبر عليهم ربما تركوه فتستغفر لهم لتدارك ذلك.

و أما الفرق بينهم و بين شيعتهم في العلم بالثواب فظاهر من جهتين:" الأولى" كون يقينهم بالثواب أقوى و أشد من يقين شيعتهم" و الثانية" علمهم بخصوصيات الدرجات و المثوبات، و شيعتهم إنما يعلمون ذلك مجملا، و أما كون الصبر مع عدم العلم أشق فهو ظاهر، فإن الطفل الجاهل بنفع الحجامة يتألم و يضطرب أضعاف الكامل العالم بنفعها الراضي بها، الداعي إليها، الباذل الأجر لها، و سيأتي هذا الخبر في باب الصبر على وجه يحتمل وجها آخر نذكره إنشاء الله.

28

[الحديث 2]

2

بَعْضُ أَصْحَابِنَا عَنِ ابْنِ جُمْهُورٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ سَمَاعَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ قَالَ

وَجَّهَ أَبُو جَعْفَرٍ الْمَنْصُورُ إِلَى الْحَسَنِ بْنِ زَيْدٍ وَ هُوَ وَالِيهِ عَلَى الْحَرَمَيْنِ أَنْ أَحْرِقْ عَلَى جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ دَارَهُ فَأَلْقَى النَّارَ فِي دَارِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ فَأَخَذَتِ النَّارُ فِي الْبَابِ وَ الدِّهْلِيزِ فَخَرَجَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَتَخَطَّى النَّارَ وَ يَمْشِي فِيهَا وَ يَقُولُ أَنَا ابْنُ أَعْرَاقِ الثَّرَى أَنَا ابْنُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلِ اللَّهِ ع

____________

الحديث الثاني: ضعيف.

" وجه" أي أرسل و الحسن هو ابن زيد بن الحسن بن علي بن أبي طالب، و يدل على ذمه و انحرافه عن الأئمة (عليهم السلام)، و أنه كان واليا من قبلهم، و ذكروا أن المنصور تغير عليه و خاف منه فحبسه ثم أخرجه المهدي من الحبس بعد موت أبيه و قربه، و قد مر بعض أحواله عند ذكر خروج محمد بن عبد الله بن الحسن، و قد أخرجنا خبرا من الخرائج في الكتاب الكبير يشتمل على أن زيدا أباه خاصم الباقر (عليه السلام) في ميراث رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) و رأي منه معجزات شتى ثم خرج إلى عبد الملك بن مروان و سعى به إليه إلى أن أخذه الملعون ظاهرا، و بعثه إليه (عليه السلام) ليؤد به و واطأه سرا على أن يسمه و بعث معه إليه سرجا مسموما ليركبه (عليه السلام) فركبه و نزل متورما و مات (عليه السلام) بذلك.

ثم أن زيدا بقي بعده أياما فعرض له داء فلم يتخبط و يهوي و ترك الصلاة حتى مات.

و الدهليز بالكسر ما بين الباب و الدار.

قوله (عليه السلام): أنا ابن أعراق الثرى، قيل: هي كناية عن إبراهيم (عليه السلام)، و في كتاب إعلام الورى أنه إسماعيل (عليه السلام) و كذا قال صاحب روضة الصفا: أعراق الثرى لقب إسماعيل بن إبراهيم الخليل (عليهما السلام) و لا أدري ما وجهه، انتهى.

و أقول: لعله (عليه السلام) إنما لقب بذلك لانتشار أولاده في البلدان و الصحاري، و ذكر إبراهيم (عليه السلام) لصيرورة النار عليه بردا و سلاما، و ذكر إسماعيل لانتسابه إلى إبراهيم (عليه السلام) من جهته.

29

[الحديث 3]

3

الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ رُفَيْدٍ مَوْلَى يَزِيدَ بْنِ عَمْرِو بْنِ هُبَيْرَةَ قَالَ

سَخِطَ عَلَيَّ ابْنُ هُبَيْرَةَ وَ حَلَفَ عَلَيَّ لَيَقْتُلُنِي فَهَرَبْتُ مِنْهُ وَ عُذْتُ بِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَأَعْلَمْتُهُ خَبَرِي فَقَالَ لِيَ انْصَرِفْ وَ أَقْرِئْهُ مِنِّي السَّلَامَ وَ قُلْ لَهُ إِنِّي قَدْ آجَرْتُ عَلَيْكَ مَوْلَاكَ- رُفَيْداً فَلَا تَهِجْهُ بِسُوءٍ فَقُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ شَامِيٌّ خَبِيثُ الرَّأْيِ فَقَالَ اذْهَبْ إِلَيْهِ كَمَا أَقُولُ لَكَ فَأَقْبَلْتُ فَلَمَّا كُنْتُ فِي بَعْضِ الْبَوَادِي اسْتَقْبَلَنِي أَعْرَابِيٌّ فَقَالَ أَيْنَ تَذْهَبُ إِنِّي أَرَى وَجْهَ مَقْتُولٍ ثُمَّ قَالَ لِي أَخْرِجْ يَدَكَ فَفَعَلْتُ فَقَالَ يَدُ مَقْتُولٍ ثُمَّ قَالَ لِي أَبْرِزْ رِجْلَكَ فَأَبْرَزْتُ رِجْلِي فَقَالَ رِجْلُ مَقْتُولٍ ثُمَّ قَالَ لِي أَبْرِزْ جَسَدَكَ فَفَعَلْتُ فَقَالَ جَسَدُ مَقْتُولٍ ثُمَّ قَالَ لِي أَخْرِجْ لِسَانَكَ فَفَعَلْتُ فَقَالَ لِيَ امْضِ فَلَا بَأْسَ عَلَيْكَ فَإِنَّ فِي لِسَانِكَ رِسَالَةً لَوْ أَتَيْتَ بِهَا الْجِبَالَ

____________

الحديث الثالث: ضعيف على المشهور.

و" رفيد" على التصغير، و قال في معجم البلدان: قصر ابن هبيرة ينسب إلى يزيد بن عمرو بن هبيرة، كان لما ولي العراق من قبل مروان بن محمد بني على فرات الكوفة مدينة فنزلها و لم يستتمها حتى كتب إليه مروان بن محمد يأمره بالاجتناب من أهل الكوفة فتركها، و بنى قصره المعروف به بالقرب من جسر سورا انتهى.

" سخط" كعلم أي غضب" ليقتلني" بفتح اللام و كسرها و في القاموس: الجوار بالكسر أن تعطى الرجل ذمة فيكون بها جارك فتجيره، و أجاره أنقذه و أعاذه" لا تهجه" من باب ضرب أو باب الأفعال، أي تزعجه بأمر يسوؤه و لا تغضب عليه، في القاموس: هاج يهيج ثار كاهتاج و تهيج و أثار و الهائج الفورة و الغضب.

قوله: استقبلني أعرابي، علم الأعرابي بهذه العلوم من الغرائب، و كان عند العرب علم القيافة و العيافة يستدلون بالآثار على الأشياء، و لا يعلم وجهه، و كأنه كان من الجن و هو نوع من الكهانة، و قيل: أي من يشبه الأعرابي في الصورة و لعله الخضر أو اليأس.

" إني أرى وجه مقتول" أي أرى وجها يدل على أن صاحبه مقتول و الرواسي

30

الرَّوَاسِيَ لَانْقَادَتْ لَكَ قَالَ فَجِئْتُ حَتَّى وَقَفْتُ عَلَى بَابِ ابْنِ هُبَيْرَةَ فَاسْتَأْذَنْتُ فَلَمَّا دَخَلْتُ عَلَيْهِ قَالَ أَتَتْكَ بِحَائِنٍ رِجْلَاهُ يَا غُلَامُ النَّطْعَ وَ السَّيْفَ ثُمَّ أَمَرَ بِي فَكُتِّفْتُ وَ شُدَّ رَأْسِي وَ قَامَ عَلَيَّ السَّيَّافُ لِيَضْرِبَ عُنُقِي فَقُلْتُ أَيُّهَا الْأَمِيرُ لَمْ تَظْفَرْ بِي عَنْوَةً وَ إِنَّمَا جِئْتُكَ مِنْ ذَاتِ نَفْسِي وَ هَاهُنَا أَمْرٌ أَذْكُرُهُ لَكَ ثُمَّ أَنْتَ وَ شَأْنَكَ فَقَالَ قُلْ فَقُلْتُ أَخْلِنِي فَأَمَرَ مَنْ حَضَرَ فَخَرَجُوا فَقُلْتُ لَهُ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ يُقْرِئُكَ السَّلَامَ وَ يَقُولُ لَكَ قَدْ آجَرْتُ عَلَيْكَ مَوْلَاكَ- رُفَيْداً فَلَا تَهِجْهُ بِسُوءٍ فَقَالَ وَ اللَّهِ لَقَدْ قَالَ لَكَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ هَذِهِ الْمَقَالَةَ وَ أَقْرَأَنِي السَّلَامَ فَحَلَفْتُ لَهُ فَرَدَّهَا عَلَيَّ ثَلَاثاً ثُمَّ حَلَّ أَكْتَافِي ثُمَّ قَالَ لَا يُقْنِعُنِي مِنْكَ حَتَّى تَفْعَلَ بِي مَا فَعَلْتُ بِكَ قُلْتُ مَا تَنْطَلِقُ يَدِي بِذَاكَ وَ لَا تَطِيبُ بِهِ نَفْسِي فَقَالَ

____________

الثوابت" أتتك بحائن رجلاه" الخطاب لنفسه و فاعل أتت رجلاه، و البارز للحائن و الباء للتعدية، و هو مثل يضرب لمن أعان على نفسه بعد خيانته.

و في القاموس: النطع بالكسر و بالفتح و بالتحريك و كعنب بساط من أديم، انتهى، و إحضاره هنا ليفرش تحت من أريد قتله بالسيف في المجلس لئلا يسيل الدم إلى غيره و هو منصوب بتقدير أحضر" كتفت" على بناء المجهول، و في القاموس: كتف فلانا كضرب شد يده إلى خلف بالكتاف و هو بالكسر حبل يشد به، و شد الرأس لسهولة ضرب العنق.

" لم تظفر بي عنوة" أي لم تأخذني قهرا" من ذات نفسي" أي من جهة نفسي من غير أن يجيء بي أحد" أخلني" بفتح الهمزة أي اجعلني معك في خلوة" لا يقنعني منك" على بناء الأفعال أي لا يرضيني منك أو لا اكتفى منك بغير ذلك، و حتى بمعنى إلا، و تفعل بتقدير أن تفعل،" و أطلقته" أي حللت كتافه.

31

وَ اللَّهِ مَا يُقْنِعُنِي إِلَّا ذَاكَ فَفَعَلْتُ بِهِ كَمَا فَعَلَ بِي وَ أَطْلَقْتُهُ فَنَاوَلَنِي خَاتَمَهُ وَ قَالَ أُمُورِي فِي يَدِكَ فَدَبِّرْ فِيهَا مَا شِئْتَ

[الحديث 4]

4

مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنِ الْخَيْبَرِيِّ عَنْ يُونُسَ بْنِ ظَبْيَانَ وَ مُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ وَ أَبِي سَلَمَةَ السَّرَّاجِ وَ الْحُسَيْنِ بْنِ ثُوَيْرِ بْنِ أَبِي فَاخِتَةَ قَالُوا

كُنَّا عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَقَالَ عِنْدَنَا خَزَائِنُ الْأَرْضِ وَ مَفَاتِيحُهَا وَ لَوْ شِئْتُ أَنْ أَقُولَ بِإِحْدَى رِجْلَيَّ أَخْرِجِي مَا فِيكِ مِنَ الذَّهَبِ لَأَخْرَجَتْ قَالَ ثُمَّ قَالَ بِإِحْدَى رِجْلَيْهِ فَخَطَّهَا فِي الْأَرْضِ خَطّاً فَانْفَرَجَتِ الْأَرْضُ ثُمَّ قَالَ بِيَدِهِ فَأَخْرَجَ سَبِيكَةَ ذَهَبٍ قَدْرَ شِبْرٍ ثُمَّ قَالَ انْظُرُوا حَسَناً فَنَظَرْنَا فَإِذَا سَبَائِكُ كَثِيرَةٌ بَعْضُهَا عَلَى بَعْضٍ يَتَلَأْلَأُ فَقَالَ لَهُ بَعْضُنَا جُعِلْتُ فِدَاكَ أُعْطِيتُمْ مَا أُعْطِيتُمْ وَ شِيعَتُكُمْ مُحْتَاجُونَ قَالَ

____________

و فيه معجزة منه (عليه السلام) إذ اكتفاء هذا الجبار بمحض هذا الخبر الذي أتى به نفسه، و نزوله عن مثل هذا الغضب الشديد إلى هذا اللطف و الإكرام لم يكن إلا بالإعجاز.

الحديث الرابع ضعيف على المشهور.

" أن أقول بإحدى رجلي" ضمن القول معنى الضرب، و قد يجيء بمعناه أيضا قال ابن الأنباري هو المراد به في قوله: ثم قال بإحدى رجليه، و قوله: ثم قال بيده، و قال الجزري: العرب تجعل القول عبارة عن جميع الأفعال و تطلقه على غير الكلام و اللسان، فتقول: قال بيده، أي أخذ، و قال برجله أي مشى، و قالت العينان سمعا و طاعة، أي أومأت، و قال بالماء على يده أي قلب، و قال بثوبه أي رفعه، كل ذلك على المجاز و الاتساع، انتهى.

و يقال: قال بمعنى أقبل و بمعنى مال، و استراح و ضرب و غلب، و غير ذلك، و الظاهر حدوث تلك السبائك بقدرة الله تعالى في تلك الحال" إن الله سيجمع" أي في زمان المهدي (عليه السلام)، و حاصل الجواب أنه ليس صلاحهم في هذا الزمان في إظهار تلك الأمور و عند حصول المصلحة في آخر الزمان سيظهر ذلك، مع أن نعيم الآخرة

32

فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ سَيَجْمَعُ لَنَا وَ لِشِيعَتِنَا الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةَ وَ يُدْخِلُهُمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ وَ يُدْخِلُ عَدُوَّنَا الْجَحِيمَ

[الحديث 5]

5

الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الْمُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ

كَانَ لِي جَارٌ يَتَّبِعُ السُّلْطَانَ فَأَصَابَ مَالًا فَأَعَدَّ قِيَاناً وَ كَانَ يَجْمَعُ الْجَمِيعَ إِلَيْهِ وَ يَشْرَبُ الْمُسْكِرَ وَ يُؤْذِينِي فَشَكَوْتُهُ إِلَى نَفْسِهِ غَيْرَ مَرَّةٍ فَلَمْ يَنْتَهِ فَلَمَّا أَنْ أَلْحَحْتُ عَلَيْهِ فَقَالَ لِي يَا هَذَا أَنَا رَجُلٌ مُبْتَلًى وَ أَنْتَ رَجُلٌ مُعَافًى فَلَوْ عَرَضْتَنِي لِصَاحِبِكَ رَجَوْتُ أَنْ يُنْقِذَنِيَ اللَّهُ بِكَ فَوَقَعَ ذَلِكَ لَهُ فِي قَلْبِي فَلَمَّا صِرْتُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)ذَكَرْتُ لَهُ حَالَهُ فَقَالَ لِي إِذَا رَجَعْتَ إِلَى الْكُوفَةِ سَيَأْتِيكَ فَقُلْ لَهُ يَقُولُ لَكَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ دَعْ

____________

مختص بهم، فإن أصابهم فقر أو شدة في الدنيا فليصبروا عليها ليكمل لهم النعيم في العقبى.

الحديث الخامس: ضعيف على المشهور.

" يتبع السلطان" أي يتولى من قبل خليفة الجور و يواليه، و القيان جمع قينة بالفتح و هي الأمة المغنية أو الأعم، و في القاموس: الجمع جماعة الناس، و الجمع جموع كالجميع" و يؤذيني" أي بالغناء و نحوه" فلما أن ألححت" أن زائدة لتأكيد الاتصال" مبتلى" أي ممتحن بالأموال و المناصب، مغرور بها، أو مبتلى بتسلط النفس و الشيطان علي لما ذكر، و المراد أني مع الحال التي أنا عليها لا أرجو المغفرة بعد التوبة أيضا فلذا لا أترك لذة الدنيا، و المعافي ضد المبتلي، و في القاموس: عرض الشيء له أظهره له، و عليه أراه إياه.

و في كشف الغمة نقلا من دلائل الحميري: فلو عرضتني لصاحبك أن ينقذني الله أي ينجيني" و أضمن" منصوب بتقدير أن بعد الواو لتقدم الأمر.

33

مَا أَنْتَ عَلَيْهِ وَ أَضْمَنَ لَكَ عَلَى اللَّهِ الْجَنَّةَ فَلَمَّا رَجَعْتُ إِلَى الْكُوفَةِ أَتَانِي فِيمَنْ أَتَى فَاحْتَبَسْتُهُ عِنْدِي حَتَّى خَلَا مَنْزِلِي ثُمَّ قُلْتُ لَهُ يَا هَذَا إِنِّي ذَكَرْتُكَ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الصَّادِقِ(ع)فَقَالَ لِي إِذَا رَجَعْتَ إِلَى الْكُوفَةِ سَيَأْتِيكَ فَقُلْ لَهُ يَقُولُ لَكَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ دَعْ مَا أَنْتَ عَلَيْهِ وَ أَضْمَنَ لَكَ عَلَى اللَّهِ الْجَنَّةَ قَالَ فَبَكَى ثُمَّ قَالَ لِيَ اللَّهِ لَقَدْ قَالَ لَكَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ هَذَا قَالَ فَحَلَفْتُ لَهُ أَنَّهُ قَدْ قَالَ لِي مَا قُلْتُ فَقَالَ لِي حَسْبُكَ وَ مَضَى فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ أَيَّامٍ بَعَثَ إِلَيَّ فَدَعَانِي وَ إِذَا هُوَ خَلْفَ دَارِهِ عُرْيَانٌ فَقَالَ لِي يَا أَبَا بَصِيرٍ لَا وَ اللَّهِ مَا بَقِيَ فِي مَنْزِلِي شَيْءٌ إِلَّا وَ قَدْ أَخْرَجْتُهُ وَ أَنَا كَمَا تَرَى قَالَ فَمَضَيْتُ إِلَى إِخْوَانِنَا فَجَمَعْتُ لَهُ مَا كَسَوْتُهُ بِهِ ثُمَّ لَمْ تَأْتِ عَلَيْهِ أَيَّامٌ يَسِيرَةٌ حَتَّى بَعَثَ إِلَيَّ أَنِّي عَلِيلٌ فَأْتِنِي فَجَعَلْتُ أَخْتَلِفُ إِلَيْهِ وَ أُعَالِجُهُ حَتَّى نَزَلَ بِهِ الْمَوْتُ فَكُنْتُ عِنْدَهُ جَالِساً وَ هُوَ يَجُودُ بِنَفْسِهِ فَغُشِيَ عَلَيْهِ غَشْيَةً ثُمَّ أَفَاقَ فَقَالَ لِي يَا أَبَا بَصِيرٍ قَدْ وَفَى صَاحِبُكَ لَنَا ثُمَّ قُبِضَ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ فَلَمَّا حَجَجْتُ أَتَيْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَاسْتَأْذَنْتُ عَلَيْهِ فَلَمَّا دَخَلْتُ قَالَ لِيَ ابْتِدَاءً مِنْ دَاخِلِ الْبَيْتِ وَ إِحْدَى رِجْلَيَّ فِي الصَّحْنِ وَ الْأُخْرَى فِي دِهْلِيزِ دَارِهِ يَا أَبَا بَصِيرٍ قَدْ وَفَيْنَا لِصَاحِبِكَ

[الحديث 6]

6

أَبُو عَلِيٍّ الْأَشْعَرِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْأَشْعَثِ قَالَ

قَالَ لِي أَ تَدْرِي مَا كَانَ سَبَبُ دُخُولِنَا فِي هَذَا الْأَمْرِ وَ مَعْرِفَتِنَا بِهِ وَ مَا كَانَ عِنْدَنَا مِنْهُ ذِكْرٌ وَ لَا مَعْرِفَةُ شَيْءٍ مِمَّا عِنْدَ النَّاسِ قَالَ قُلْتُ لَهُ مَا ذَاكَ قَالَ إِنَّ أَبَا جَعْفَرٍ يَعْنِي أَبَا الدَّوَانِيقِ قَالَ لِأَبِي مُحَمَّدِ بْنِ الْأَشْعَثِ يَا مُحَمَّدُ ابْغِ لِي رَجُلًا

____________

" الله" بالجر بتقدير حرف القسم، و قيل: منصوب بتقدير أذكر، قوله:

حسبك، أي هذا كاف لك فيما أردت من انتهائي عما كنت فيه" خلف داره" في كشف الغمة خلف باب داره و هو الظاهر" لا و الله" لا، تمهيد للنفي بعده" إلا و قد أخرجته" أي أعطيته إلى أصحابه، أو تصدقت به" فجعلت" أي فشرعت" حتى نزل به الموت" أي علاماته و مقدماته، و في النهاية فإذا ابنه إبراهيم يجود بنفسه، أي يخرجها و يدفعها كما يدفع الإنسان ماله يجود به و الجود الكرم، يريد به أنه كان في النزع و سياق الموت.

الحديث السادس: مجهول، و محمد بن الأشعث غير ابن القيس الذي مر أنه كان من قتلة الحسين (عليه السلام) و أبوه من قتلة أمير المؤمنين (عليه السلام) لبعد وجوده إلى هذا الزمان" و لا معرفة شيء" في البصائر بشيء" يعني أبا الدوانيق" كلام صفوان و مراده المنصور،

34

لَهُ عَقْلٌ يُؤَدِّي عَنِّي فَقَالَ لَهُ أَبِي قَدْ أَصَبْتُهُ لَكَ هَذَا فُلَانُ بْنُ مُهَاجِرٍ خَالِي قَالَ فَأْتِنِي بِهِ قَالَ فَأَتَيْتُهُ بِخَالِي فَقَالَ لَهُ أَبُو جَعْفَرٍ يَا ابْنَ مُهَاجِرٍ خُذْ هَذَا الْمَالَ وَ أْتِ الْمَدِينَةَ وَ أْتِ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْحَسَنِ بْنِ الْحَسَنِ وَ عِدَّةً مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ فِيهِمْ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ فَقُلْ لَهُمْ إِنِّي رَجُلٌ غَرِيبٌ مِنْ أَهْلِ خُرَاسَانَ وَ بِهَا شِيعَةٌ مِنْ شِيعَتِكُمْ وَجَّهُوا إِلَيْكُمْ بِهَذَا الْمَالِ وَ ادْفَعْ إِلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ عَلَى شَرْطِ كَذَا وَ كَذَا فَإِذَا قَبَضُوا الْمَالَ فَقُلْ إِنِّي رَسُولٌ وَ أُحِبُّ أَنْ يَكُونَ مَعِي خُطُوطُكُمْ بِقَبْضِكُمْ مَا قَبَضْتُمْ فَأَخَذَ الْمَالَ وَ أَتَى الْمَدِينَةَ فَرَجَعَ إِلَى أَبِي الدَّوَانِيقِ وَ مُحَمَّدُ بْنُ الْأَشْعَثِ عِنْدَهُ فَقَالَ لَهُ أَبُو الدَّوَانِيقِ مَا وَرَاءَكَ قَالَ أَتَيْتُ الْقَوْمَ وَ هَذِهِ خُطُوطُهُمْ بِقَبْضِهِمُ الْمَالَ خَلَا جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ فَإِنِّي أَتَيْتُهُ وَ هُوَ يُصَلِّي فِي مَسْجِدِ الرَّسُولِ(ص)فَجَلَسْتُ خَلْفَهُ وَ قُلْتُ حَتَّى يَنْصَرِفَ فَأَذْكُرَ لَهُ مَا ذَكَرْتُ لِأَصْحَابِهِ فَعَجَّلَ وَ انْصَرَفَ ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَيَّ فَقَالَ يَا هَذَا اتَّقِ اللَّهَ وَ لَا تَغُرَّ أَهْلَ بَيْتِ مُحَمَّدٍ فَإِنَّهُمْ قَرِيبُو الْعَهْدِ بِدَوْلَةِ

____________

قال في المغرب: لقب أبو جعفر المنصور و هو الثاني من خلفاء بني العباس بالدوانيقي و بابن الدوانيق لأنه لما أراد حفر الخندق بالكوفة قسط على كل منهم دانق فضة و أخذه و صرفه في الحفر، انتهى.

" ابغ لي رجلا" أي أطلب" خذ هذا المال" في البصائر بعده: فأعطاه ألوف دنانير أو ما شاء الله من ذلك و أت المدينة، إلخ.

" و عدة من أهل بيته فيهم جعفر" هو كلام ابن الأشعث اختصارا لكلام المنصور" على شرط كذا و كذا" أي إرادة الخروج أو إذا خرجتم نكون معكم و في حزبكم و تتعزز بدولتكم و أشباه ذلك، و كان غرضه أن يكون الشرط مع كل منهم يعني بدون اطلاع شرط الآخرين، و ذلك ليعلم من يريد الخروج ممن لا يريد، و في البصائر وجهوا إليك بهذا المال فادفع إلى كل واحد منهم على هذا الشرط كذا و كذا، إلى قوله بقبضكم ما قبضتم مني، إلى قوله أتيت القوم و فعلت ما أمرتني به، و هذه خطوطهم، إلى قوله: و قلت، أي في نفسي.

قوله: و لا تغر، أي لا تخدع و في البصائر و لا تغرن أهل بيت محمد، و قل لصاحبك

35

بَنِي مَرْوَانَ وَ كُلُّهُمْ مُحْتَاجٌ فَقُلْتُ وَ مَا ذَاكَ أَصْلَحَكَ اللَّهُ قَالَ فَأَدْنَى رَأْسَهُ مِنِّي وَ أَخْبَرَنِي بِجَمِيعِ مَا جَرَى بَيْنِي وَ بَيْنَكَ حَتَّى كَأَنَّهُ كَانَ ثَالِثَنَا قَالَ فَقَالَ لَهُ أَبُو جَعْفَرٍ يَا ابْنَ مُهَاجِرٍ اعْلَمْ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ بَيْتِ نُبُوَّةٍ إِلَّا وَ فِيهِ مُحَدَّثٌ وَ إِنَّ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ مُحَدَّثُنَا الْيَوْمَ وَ كَانَتْ هَذِهِ الدَّلَالَةُ سَبَبَ قَوْلِنَا بِهَذِهِ الْمَقَالَةِ

[الحديث 7]

7

سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ جَمِيعاً عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَهْزِيَارَ عَنْ أَخِيهِ عَلِيِّ بْنِ مَهْزِيَارَ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ

قُبِضَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ(ع)وَ هُوَ ابْنُ خَمْسٍ وَ سِتِّينَ سَنَةً فِي عَامِ ثَمَانٍ وَ أَرْبَعِينَ وَ مِائَةٍ وَ عَاشَ بَعْدَ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)أَرْبَعاً وَ ثَلَاثِينَ سَنَةً

[الحديث 8]

8

سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَعْقُوبَ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الْأَوَّلِ(ع)قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ

أَنَا كَفَّنْتُ أَبِي فِي ثَوْبَيْنِ شَطَوِيَّيْنِ كَانَ يُحْرِمُ فِيهِمَا وَ فِي قَمِيصٍ مِنْ قُمُصِهِ وَ فِي عِمَامَةٍ كَانَتْ لِعَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع)وَ فِي بُرْدٍ اشْتَرَاهُ بِأَرْبَعِينَ دِينَاراً

____________

اتق الله و لا تغرن أهل بيت محمد فإنهم قريبوا العهد بدولة بني مروان، يعني أن بني مروان لما ظلموهم و صيروا محتاجين إنما أخذوا هذه الأموال للحاجة و الفاقة لا لقصد الخروج، أو أنهم لما وقع عليهم الظلم في دولة بني مروان و انتهت الدولة إليكم و هم أبناء أعمامكم فينبغي أن ترحموهم و تعينوهم و لا تكونوا مثل هؤلاء بصدد استيصالهم، و الأول أظهر، و المحدث بفتح الدال المشددة قد مر معناه في أوائل كتاب الحجة.

الحديث السابع: ضعيف على المشهور.

الحديث الثامن: موثق على الظاهر، إذ الظاهر عمرو بن سعيد.

و في الصحاح شطا اسم قرية بناحية مصر تنسب إليها الثياب الشطوية، و في القاموس البرد بالضم ثوب مخطط و أكسية يلتحف بها، و الواحدة بهاء.

أقول: و سيأتي في كتاب الجنائز: اشتريته بأربعين دينارا لو كان اليوم لساوى أربعمائة دينارا و كأنه (عليه السلام) اشتراه بوكالة أبيه (عليهما السلام).

36

بَابُ مَوْلِدِ أَبِي الْحَسَنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ (ع)

وُلِدَ أَبُو الْحَسَنِ مُوسَى(ع)بِالْأَبْوَاءِ- سَنَةَ ثَمَانٍ وَ عِشْرِينَ وَ مِائَةٍ وَ قَالَ بَعْضُهُمْ تِسْعٍ وَ عِشْرِينَ وَ مِائَةٍ وَ قُبِضَ(ع)لِسِتٍّ خَلَوْنَ مِنْ رَجَبٍ مِنْ سَنَةِ ثَلَاثٍ وَ ثَمَانِينَ وَ مِائَةٍ وَ هُوَ ابْنُ أَرْبَعٍ أَوْ خَمْسٍ وَ خَمْسِينَ سَنَةً وَ قُبِضَ(ع)بِبَغْدَادَ فِي حَبْسِ السِّنْدِيِّ بْنِ شَاهَكَ وَ كَانَ هَارُونُ حَمَلَهُ مِنَ الْمَدِينَةِ- لِعَشْرِ لَيَالٍ بَقِينَ مِنْ شَوَّالٍ سَنَةَ تِسْعٍ وَ سَبْعِينَ وَ مِائَةٍ وَ قَدْ قَدِمَ

____________

باب مولد أبي الحسن موسى (عليه السلام) قال الطبرسي (ره) في إعلام الورى: ولد (عليه السلام) بالأبواء منزل بين مكة و المدينة لسبع خلون من صفر سنة ثمان و عشرين و مائة و قبض (عليه السلام) ببغداد في حبس السندي ابن شاهك لخمس بقين من رجب و يقال أيضا لخمس خلون من رجب سنة ثلاث و ثمانين و مائة، و له يومئذ خمس و خمسون سنة و أمه أم ولد يقال لها حميدة البربرية، و يقال لها حميدة المصفاة و كانت مدة إمامته خمسا و ثلاثين سنة و قام بالأمر و له عشرون سنة، و كانت في أيام إمامته بقية ملك المنصور أبي جعفر، ثم ملك ابنه المهدي عشر سنين و شهرا، ثم ملك ابنه الهادي موسى بن محمد سنة و شهرا، ثم ملك هارون بن محمد الملقب بالرشيد، و استشهد بعد مضي خمس عشرة سنة من ملكه مسموما في حبس السندي بن شاهك، و دفن بمدينة السلام في المقبرة المعروفة بمقابر قريش.

و قال ابن شهرآشوب أمه حميدة المصفاة ابنة صاعد البربري و يقال أنها أندلسية أم ولد تكنى لؤلؤة، ولد (عليه السلام) بالأبواء موضع بين مكة و المدينة يوم الأحد لسبع خلون من صفر سنة ثمان و عشرين و مائة و استشهد مسموما في حبس الرشيد على يد السندي بن شاهك يوم الجمعة لست بقين من رجب سنة ثلاث و ثمانين و مائة و قيل:

سنة ست و ثمانين، و كان مقامه مع أبيه عشرين سنة، و يقال: تسع عشرة سنة، و بعد أبيه أيام إمامته خمسا و ثلاثين سنة، و دفن ببغداد بالجانب الغربي في المقبرة المعروفة

37

هَارُونُ الْمَدِينَةَ مُنْصَرَفَهُ مِنْ عُمْرَةِ شَهْرِ رَمَضَانَ ثُمَّ شَخَصَ هَارُونُ إِلَى الْحَجِّ وَ حَمَلَهُ مَعَهُ ثُمَّ انْصَرَفَ عَلَى طَرِيقِ الْبَصْرَةِ فَحَبَسَهُ عِنْدَ عِيسَى بْنِ جَعْفَرٍ ثُمَّ أَشْخَصَهُ إِلَى بَغْدَادَ فَحَبَسَهُ عِنْدَ السِّنْدِيِّ بْنِ شَاهَكَ فَتُوُفِّيَ(ع)فِي حَبْسِهِ وَ دُفِنَ بِبَغْدَادَ فِي مَقْبَرَةِ قُرَيْشٍ وَ أُمُّهُ أُمُّ

____________

بمقابر قريش من باب التين فصارت باب الحوائج، و عاش أربعا و خمسين سنة.

و قال في الدروس ولد بالأبواء يوم الأحد سابع صفر.

و في كشف الغمة عن محمد بن طلحة مات لخمس بقين من رجب، و في المصباح في الخامس و العشرين من رجب كانت وفاة موسى بن جعفر (عليه السلام).

و قال في روضة الواعظين وفاته كان ببغداد يوم الجمعة لست بقين من رجب، و قيل: لخمس خلون منه و كذا قال في الدروس.

و في إرشاد المفيد قبض (عليه السلام) ببغداد في حبس السندي بن شاهك لست خلون من رجب سنة ثلاث و ثمانين و مائة.

أقول: يظهر من الأخبار أن المهدي أشخصه (عليه السلام) من المدينة مرة ثم أطلقه لمعجزة ظهرت عليه، و يومئ بعض الأخبار إلى أنه حبسه الرشيد أيضا مرة ثم أطلقه لمعجزة ظهرت عليه لكنه لم يثبت رجوعه (عليه السلام) إلى المدينة.

و المشهور في حبسه أخيرا أن الرشيد جعل ابنه الأمين في حجر جعفر بن محمد بن الأشعث فحسده يحيى بن خالد البرمكي، و قال: إن أفضت الخلافة إليه زالت دولتي و دولة ولدي، فاحتال على جعفر بن محمد و كان يقول بالإمامة فسعى به إلى الخليفة و لذلك سعى بموسى (عليه السلام) أيضا و حج الرشيد لعنه الله لذلك فبدأ بالمدينة ثم أمر به فأخذ من المسجد و هو قائم يصلي فأدخل إليه فقيده و أخرج من داره بغلان عليهما قبتان هو في إحداهما و وجه مع كل واحدة منهم خيلا فأخذ بواحدة على طريق البصرة و الأخرى على طريق الكوفة ليعمى على الناس أمره، و كان في التي مضت إلى البصرة، و أمر الرسول أن يسلمه إلى عيسى بن جعفر بن المنصور، و كان على البصرة حينئذ فمضى به فحبسه عنده سنة، ثم كتب إلى الرشيد أن خذه مني

38

وَلَدٍ يُقَالُ لَهَا حَمِيدَةُ

[الحديث 1]

1

الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَشْعَرِيُّ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ السِّنْدِيِّ الْقُمِّيِّ قَالَ حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ

دَخَلَ ابْنُ عُكَّاشَةَ بْنِ مِحْصَنٍ الْأَسَدِيُّ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ وَ كَانَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَائِماً عِنْدَهُ فَقَدَّمَ إِلَيْهِ عِنَباً فَقَالَ حَبَّةً حَبَّةً يَأْكُلُهُ الشَّيْخُ الْكَبِيرُ وَ الصَّبِيُّ الصَّغِيرُ وَ ثَلَاثَةً وَ أَرْبَعَةً يَأْكُلُهُ مَنْ يَظُنُّ أَنَّهُ لَا يَشْبَعُ وَ كُلْهُ حَبَّتَيْنِ حَبَّتَيْنِ فَإِنَّهُ يُسْتَحَبُّ فَقَالَ لِأَبِي جَعْفَرٍ(ع)لِأَيِّ شَيْءٍ لَا تُزَوِّجُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ

____________

و سلمه إلى من شئت و إلا خليت سبيله، فقد اجتهدت بأن أجد عليه حجة فما أقدر على ذلك.

فوجه من تسلمه منه، و حبسه عند الفضل بن الربيع ببغداد، فبقي عنده مدة طويلة و أراده الرشيد على شيء من أمره فأبى، فكتب بتسليمه إلى الفضل بن يحيى فتسلمه منه، و أراد ذلك منه فلم يفعل، و بلغه أنه عنده في رفاهية و سعة و هو حينئذ بالرقة فأنفذ مسرور الخادم بكتاب إلى العباس بن محمد و كتاب آخر إلى السندي بن شاهك فدعا العباس الفضل و ضربه مائة سوط و سلم موسى (عليه السلام) إلى السندي، فلما سمع يحيى بن خالد ذلك دخل على الرشيد و تكفل أن يفعل ما يأمره في أمره (عليه السلام) و خرج يحيى بنفسه على البريد حتى أتى بغداد و أظهر أنه ورد لتعديل السواد، و دعا السندي لعنة الله عليهما و أمره بسمة (عليه السلام).

و روي عن الرضا (عليه السلام) أنه سمه (عليه السلام) في ثلاثين رطبة.

الحديث الأول ضعيف.

و في القاموس عكاشة كرمانة و يخفف عكاشة الغنوي و ابن ثور و ابن محصن الصحابيون.

قوله (عليه السلام): حبة حبة كأنه إخبار عما هو الشائع بين الناس ثم أخبر بما هو المستحب لكل الناس و هو الأكل حبتين، و يحتمل أن يكون الأكل حبة حبة للشيخ الكبير و الصغير مستحبا و لغيرهما الأكل حبتين، و الأزيد للحرص مكروه،

39

فَقَدْ أَدْرَكَ التَّزْوِيجَ قَالَ وَ بَيْنَ يَدَيْهِ صُرَّةٌ مَخْتُومَةٌ فَقَالَ أَمَا إِنَّهُ سَيَجِيءُ نَخَّاسٌ مِنْ أَهْلِ بَرْبَرَ- فَيَنْزِلُ دَارَ مَيْمُونٍ فَنَشْتَرِي لَهُ بِهَذِهِ الصُّرَّةِ جَارِيَةً قَالَ فَأَتَى لِذَلِكَ مَا أَتَى فَدَخَلْنَا يَوْماً عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فَقَالَ أَ لَا أُخْبِرُكُمْ عَنِ النَّخَّاسِ الَّذِي ذَكَرْتُهُ لَكُمْ قَدْ قَدِمَ فَاذْهَبُوا فَاشْتَرُوا بِهَذِهِ الصُّرَّةِ مِنْهُ جَارِيَةً قَالَ فَأَتَيْنَا النَّخَّاسَ فَقَالَ قَدْ بِعْتُ مَا كَانَ عِنْدِي إِلَّا جَارِيَتَيْنِ مَرِيضَتَيْنِ إِحْدَاهُمَا أَمْثَلُ مِنَ الْأُخْرَى قُلْنَا فَأَخْرِجْهُمَا حَتَّى نَنْظُرَ إِلَيْهِمَا فَأَخْرَجَهُمَا فَقُلْنَا بِكَمْ تَبِيعُنَا هَذِهِ الْمُتَمَاثِلَةَ قَالَ بِسَبْعِينَ دِينَاراً قُلْنَا أَحْسِنْ قَالَ لَا أَنْقُصُ مِنْ سَبْعِينَ دِينَاراً قُلْنَا لَهُ نَشْتَرِيهَا مِنْكَ بِهَذِهِ الصُّرَّةِ مَا بَلَغَتْ وَ لَا نَدْرِي مَا فِيهَا وَ كَانَ عِنْدَهُ رَجُلٌ أَبْيَضُ الرَّأْسِ وَ اللِّحْيَةِ قَالَ فُكُّوا وَ زِنُوا فَقَالَ النَّخَّاسُ

____________

و يؤيده ما روي في صحيفة الرضا (عليه السلام) عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم): كلوا العنب حبة حبة فإنه أهنأ و أمرأ، فيحمل هذا على الشيخ و الطفل جمعا.

و في القاموس: النخاس بياع الدواب و الرقيق و قال: البربر جيل، و الجمع البرابرة، و هم بالغرب، و أمة أخرى بين الحبوش و الزنج يقطعون مذاكير الرجال و يجعلونها مهور نسائهم، و قال في المغرب: البربر قوم بالمغرب جفاة كالأعراب في دقة الدين و قلة العلم، انتهى.

قوله: أمثل من الأخرى، أي أقرب إلى البر أو أفضل و أحسن، و كذا المتماثلة يحتمل المعنيين و إن كان الأول فيه أظهر قال في القاموس: تماثل العليل قارب البرؤ، و الأمثل الأفضل، و الجمع أماثل و المثالة الفضل، انتهى.

" قلنا أحسن" أمر أي أنقص شيئا، و قيل: أفعل التفضيل، بتقدير قل أحسن مما قلت" ما بلغت" قيل: هو بدل هذه الصرة، و الشيخ لعله الخضر (عليه السلام) أو ملك كما هو الظاهر مما سيأتي، و يؤيده الخبر الثاني.

" فكوا" أي أنقضوا ختم الصرة، و قيل: أنها للصرة، و كذا ضمير نقصت

40

لَا تَفُكُّوا فَإِنَّهَا إِنْ نَقَصَتْ حَبَّةً مِنْ سَبْعِينَ دِينَاراً لَمْ أُبَايِعْكُمْ فَقَالَ الشَّيْخُ ادْنُوا فَدَنَوْنَا وَ فَكَكْنَا الْخَاتَمَ وَ وَزَنَّا الدَّنَانِيرَ فَإِذَا هِيَ سَبْعُونَ دِينَاراً لَا تَزِيدُ وَ لَا تَنْقُصُ فَأَخَذْنَا الْجَارِيَةَ فَأَدْخَلْنَاهَا عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ(ع)وَ جَعْفَرٌ قَائِمٌ عِنْدَهُ فَأَخْبَرْنَا أَبَا جَعْفَرٍ بِمَا كَانَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ لَهَا مَا اسْمُكِ قَالَتْ حَمِيدَةُ فَقَالَ- حَمِيدَةٌ فِي الدُّنْيَا مَحْمُودَةٌ فِي الْآخِرَةِ أَخْبِرِينِي عَنْكِ أَ بِكْرٌ أَنْتِ أَمْ ثَيِّبٌ قَالَتْ بِكْرٌ قَالَ وَ كَيْفَ وَ لَا يَقَعُ فِي أَيْدِي النَّخَّاسِينَ شَيْءٌ إِلَّا أَفْسَدُوهُ فَقَالَتْ قَدْ كَانَ يَجِيئُنِي فَيَقْعُدُ مِنِّي مَقْعَدَ الرَّجُلِ مِنَ الْمَرْأَةِ فَيُسَلِّطُ اللَّهُ عَلَيْهِ رَجُلًا أَبْيَضَ الرَّأْسِ وَ اللِّحْيَةِ فَلَا يَزَالُ يَلْطِمُهُ حَتَّى يَقُومَ عَنِّي فَفَعَلَ بِي مِرَاراً وَ فَعَلَ الشَّيْخُ بِهِ مِرَاراً فَقَالَ يَا جَعْفَرُ خُذْهَا إِلَيْكَ فَوَلَدَتْ خَيْرَ أَهْلِ الْأَرْضِ مُوسَى بْنَ جَعْفَرٍ ع

[الحديث 2]

2

مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنِ ابْنِ سِنَانٍ عَنْ سَابِقِ بْنِ الْوَلِيدِ عَنِ الْمُعَلَّى بْنِ خُنَيْسٍ أَنَّ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ

حَمِيدَةُ مُصَفَّاةٌ مِنَ الْأَدْنَاسِ كَسَبِيكَةِ الذَّهَبِ مَا زَالَتِ الْأَمْلَاكُ تَحْرُسُهَا حَتَّى أُدِّيَتْ

____________

و" حبة" منصوب أي وزن شعيرة أو ضمير إنها للقصة و حبة مرفوع فاعل نقصت، و حميدة فعيلة بمعنى فاعلة بقرينة الهاء و يحتمل التصغير" أفسدوه" أي أزالوا بكارته" يلطمه" بكسر الطاء، في القاموس: اللطم ضرب الخد و صفحة الجسد بالكف مفتوحة" فولدت" كلام الراوي.

الحديث الثاني ضعيف على المشهور.

و الأدناس العيوب و ذمائم الأخلاق، و الأملاك جمع الملك و المشهور في جمعه الملائك و الملائكة فإنه قال الأكثر الملك من الملائكة واحد و جمع و أصله مالك فقدم اللام و أخر الهمزة، و وزنه مفعل من الألوكة و هي الرسالة، ثم تركت الهمزة لكثرة الاستعمال فقيل: ملك، فلما جمعوه ردوه إلى أصله، فقالوا: ملائك، فزيدت التاء للمبالغة، أو لتأنيث الجمع، و عن ابن كيسان هو فعل من الملك، و عن أبي عبيدة مفعل من لاك إذا أرسل.

41

إِلَيَّ كَرَامَةً مِنَ اللَّهِ لِي وَ الْحُجَّةِ مِنْ بَعْدِي

[الحديث 3]

3

عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ جَمِيعاً عَنْ أَبِي قَتَادَةَ الْقُمِّيِّ عَنْ أَبِي خَالِدٍ الزُّبَالِيِّ قَالَ

لَمَّا أُقْدِمَ بِأَبِي الْحَسَنِ مُوسَى(ع)عَلَى

____________

و أقول: هذا الجمع إن كان من لفظ الإمام (عليه السلام) يدل على أن أصله الملك، قال الراغب في المفردات: و أما الملك فالنحويون جعلوه من الملائكة و جعلوا الميم فيه زائدة، و قال بعض المحققين: هو من الملك قال: و المتولي من الملائكة شيئا من السياسات يقال له ملك بالفتح، و من البشر يقال له ملك بالكسر، قال: فكل ملك ملائكة و ليس كل ملائكة ملكا بل الملك هم المشار إليهم بقوله تعالى:" فَالْمُدَبِّرٰاتِ أَمْراً، فَالْمُقَسِّمٰاتِ، وَ الذّٰارِيٰاتِ" و نحو ذلك و منه ملك الموت، انتهى.

و قال الفيروزآبادي: في ألك، الملائكة بضم اللام الرسالة، قيل: الملك مشتق منه أصله مالك و الألوك الرسول.

و قال في لاك: الملائك و الملائكة الرسالة، و الملائك الملك لأنه يبلغ عن الله تعالى و وزنه مفعل، و العين محذوفة، ألزمت التخفيف إلا شاذا، و قال: في ملك:

الملك محركة واحد الملائكة و الملائك، انتهى.

أقول: و هذا يؤيد كون الأبيض الرأس و اللحية في الخبر السابق في الموضعين من الملائكة، و الحجة عطف على الضمير المجرور بدون إعادة الجار كما جوز الكوفيون.

الحديث الثالث: مجهول بالزبالي، و يمكن أن يعد حسنا إذ هذا الخبر يدل على مدحه و حسن عقيدته، و في رواية أخرى رواها ابن شهرآشوب أنه كان زيديا فلما رأى منه (عليه السلام) المعجزة رجع و قال بإمامته.

و الزبالي نسبة إلى زبالة بالفتح قرية من قرى المدينة.

" لما أقدم" على بناء المجهول أي جيء و التعدية بعلى لتضمين معنى الورود، و المهدي هو ابن المنصور قام بعده بغصب الخلافة عشر سنين، و القدمة بالضم اسم

42

الْمَهْدِيِّ الْقُدْمَةَ الْأُولَى نَزَلَ زُبَالَةَ فَكُنْتُ أُحَدِّثُهُ فَرَآنِي مَغْمُوماً فَقَالَ لِي يَا أَبَا خَالِدٍ مَا لِي أَرَاكَ مَغْمُوماً فَقُلْتُ وَ كَيْفَ لَا أَغْتَمُّ وَ أَنْتَ تُحْمَلُ إِلَى هَذِهِ الطَّاغِيَةِ وَ لَا أَدْرِي مَا يُحْدِثُ فِيكَ فَقَالَ لَيْسَ عَلَيَّ بَأْسٌ إِذَا كَانَ شَهْرُ كَذَا وَ كَذَا وَ يَوْمُ كَذَا فَوَافِنِي فِي أَوَّلِ الْمِيلِ فَمَا كَانَ لِي هَمٌّ إِلَّا إِحْصَاءَ الشُّهُورِ وَ الْأَيَّامِ حَتَّى كَانَ ذَلِكَ الْيَوْمُ فَوَافَيْتُ الْمِيلَ فَمَا زِلْتُ عِنْدَهُ حَتَّى كَادَتِ الشَّمْسُ أَنْ تَغِيبَ وَ وَسْوَسَ الشَّيْطَانُ فِي صَدْرِي وَ تَخَوَّفْتُ أَنْ أَشُكَّ فِيمَا قَالَ فَبَيْنَا أَنَا كَذَلِكَ إِذَا نَظَرْتُ إِلَى سَوَادٍ قَدْ أَقْبَلَ مِنْ نَاحِيَةِ الْعِرَاقِ فَاسْتَقْبَلْتُهُمْ فَإِذَا أَبُو الْحَسَنِ(ع)أَمَامَ الْقِطَارِ عَلَى بَغْلَةٍ فَقَالَ- إِيهٍ يَا أَبَا

____________

الإقدام و هو نائب ظرف الزمان، أو مفعول مطلق، و التاء في الطاغية للمبالغة، و الميل بالكسر قدر مد البصر، و منار يبني للمسافر، و قدر ثلث فرسخ، و كأنه كان هناك ميل، أو المراد ما بعد من القرية قدر ميل.

" أية" بالتنوين كلمة استزادة و استنطاق، و في النهاية: أية كلمة يراد بها الاستزادة و هي مبنية مع الكسر، و إذا وصلت نونت فقلت أية حدثنا، و إذا قلت أيها بالنصب فإنما تأمره بالسكون، انتهى.

و في نسخ قرب الإسناد أيها بالنصب، و في أكثر نسخ الكتاب كتب بالنون على خلاف الرسم فتوهم بعضهم أنه بفتح الهمزة و الهاء حالا عن ضمير قال، أي طيب النفس أوامر باب الأفعال أي كن طيب النفس و لا يخفى بعدهما.

أقول: و روى صاحب كشف الغمة عن محمد بن طلحة قال: نقل عن الفضل بن الربيع أنه أخبر عن أبيه أن المهدي لما حبس موسى بن جعفر ففي بعض الليالي رأى المهدي في منامه علي بن أبي طالب (عليه السلام) و هو يقول له: يا محمد" فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَ تُقَطِّعُوا أَرْحٰامَكُمْ" قال الربيع: فأرسل إلى ليلا و خفت من ذلك و جئت إليه و إذا يقرأ هذه الآية و كان أحسن الناس صوتا فقال علي الآن بموسى بن جعفر، فجئته به فعانقه و أجلسه إلى جانبه، و قال: يا أبا الحسن رأيت أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) في النوم فقرأ علي هذا فتؤمني أن تخرج

43

خَالِدٍ قُلْتُ لَبَّيْكَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ فَقَالَ لَا تَشُكَّنَّ وَدَّ الشَّيْطَانُ أَنَّكَ شَكَكْتَ فَقُلْتُ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَّصَكَ مِنْهُمْ فَقَالَ إِنَّ لِي إِلَيْهِمْ عَوْدَةً لَا أَتَخَلَّصُ مِنْهُمْ

[الحديث 4]

4

أَحْمَدُ بْنُ مِهْرَانَ وَ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ جَمِيعاً عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ رَاشِدٍ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ قَالَ

كُنْتُ عِنْدَ أَبِي الْحَسَنِ مُوسَى(ع)إِذْ أَتَاهُ رَجُلٌ نَصْرَانِيٌّ وَ نَحْنُ مَعَهُ بِالْعُرَيْضِ فَقَالَ لَهُ النَّصْرَانِيُّ أَتَيْتُكَ مِنْ بَلَدٍ بَعِيدٍ وَ سَفَرٍ شَاقٍّ وَ سَأَلْتُ رَبِّي مُنْذُ ثَلَاثِينَ سَنَةً أَنْ يُرْشِدَنِي إِلَى خَيْرِ الْأَدْيَانِ وَ إِلَى خَيْرِ الْعِبَادِ وَ أَعْلَمِهِمْ وَ أَتَانِي آتٍ فِي النَّوْمِ فَوَصَفَ لِي رَجُلًا بِعُلْيَا دِمَشْقَ فَانْطَلَقْتُ حَتَّى أَتَيْتُهُ فَكَلَّمْتُهُ فَقَالَ أَنَا أَعْلَمُ أَهْلِ دِينِي وَ غَيْرِي أَعْلَمُ مِنِّي فَقُلْتُ أَرْشِدْنِي إِلَى مَنْ هُوَ أَعْلَمُ مِنْكَ فَإِنِّي لَا أَسْتَعْظِمُ السَّفَرَ وَ لَا تَبْعُدُ عَلَيَّ الشُّقَّةُ وَ لَقَدْ قَرَأْتُ الْإِنْجِيلَ كُلَّهَا

____________

علي أو على أحد من ولدي، فقال: و الله لا فعلت ذلك و لا هو من شأني قال: صدقت يا ربيع! أعطه ثلاثة آلاف دينار و رده إلى أهله إلى المدينة قال الربيع: فأحكمت أمره ليلا فما أصبح إلا و هو في الطريق خوف العوائق.

و رواه الجنابذي و ذكر أنه وصله بعشرة آلاف دينار.

الحديث الرابع ضعيف على المشهور.

و في القاموس: عريض كزبير واد بالمدينة به أموال لأهلها، و قال: عليا مضر بالضم و القصر أعلاها، و دمشق بكسر الدال و فتح ميم و كسرها، و الاستعظام عد الشيء مشكلا.

قال الطبرسي (ره) في قوله تعالى:" وَ لٰكِنْ بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ الشُّقَّةُ" الشقة السفر و المسافة، و قريش يضمون الشين و قيس يكسرونها، و في المغرب الشقة بالضم الطريق يشق على سالكه قطعه، أي يشتد عليه و في القاموس الشقة بالضم و الكسر البعد و الناحية يقصدها المسافر، و السفر البعيد.

و في النهاية: المزمور. بفتح الميم و ضمها، و المزمار سواء، و هو الآلة التي يزمر بها،

44

وَ مَزَامِيرَ دَاوُدَ وَ قَرَأْتُ أَرْبَعَةَ أَسْفَارٍ مِنَ التَّوْرَاةِ وَ قَرَأْتُ ظَاهِرَ الْقُرْآنِ حَتَّى اسْتَوْعَبْتُهُ كُلَّهُ فَقَالَ لِيَ الْعَالِمُ إِنْ كُنْتَ تُرِيدُ عِلْمَ النَّصْرَانِيَّةِ فَأَنَا أَعْلَمُ الْعَرَبِ وَ الْعَجَمِ بِهَا وَ إِنْ كُنْتَ تُرِيدُ عِلْمَ الْيَهُودِ- فَبَاطِي بْنُ شُرَحْبِيلَ السَّامِرِيُّ أَعْلَمُ النَّاسِ بِهَا الْيَوْمَ وَ إِنْ كُنْتَ تُرِيدُ عِلْمَ الْإِسْلَامِ وَ عِلْمَ التَّوْرَاةِ وَ عِلْمَ الْإِنْجِيلِ وَ عِلْمَ الزَّبُورِ وَ كِتَابَ هُودٍ وَ كُلَّ مَا أُنْزِلَ عَلَى نَبِيٍّ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ فِي دَهْرِكَ وَ دَهْرِ غَيْرِكَ وَ مَا أُنْزِلَ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ خَبَرٍ فَعَلِمَهُ أَحَدٌ أَوْ لَمْ

____________

و منه حديث أبي موسى سمعه النبي (صلى الله عليه و آله) يقرأ، فقال: لقد أعطيت مزمارا من مزامير آل داود شبه حسن صوته و حلاوة نغمته بصوت المزمار، و داود هو النبي (عليه السلام) و إليه المنتهى في حسن الصوت بالقراءة، و الآل في قوله:" آلَ دٰاوُدَ" مقحمة، قيل: معناه هاهنا الشخص، انتهى.

و في الفائق: ضرب المزامير مثلا لحسن صوت داود (عليه السلام) و حلاوة نغمته، كان في حلقه مزامير يزمر بها، انتهى.

و الأسفار جمع سفر أجزاء الكتاب و أكثر استعمالها في التوراة و هي أربعة أسفار، و إنما قال: ظاهر القرآن، أي إنما علمت ظهر القرآن و لم أعلم إسراره و بواطنه، فالمراد بالقراءة ما كان مع تفهم و قيل: المراد بظاهر القرآن ما كان ظاهرا منه دون ما سقط منه" علم النصرانية" أي علم الملة النصرانية أو الطائفة النصرانية، و تأنيث الضمير في بها باعتبار المضاف إليه، و المراد علم النصرانية فقط بدون انضمام علم دين آخر إليه، فلا ينافي ما سيذكره من أنه (عليه السلام) أعلم بالجميع، و شرحبيل بضم الشين و فتح الراء و سكون الحاء، و السامري نسبة إلى سامرة، و في القاموس: السامرة كصاحبة قرية بين الحرمين، و قوم من اليهود يخالفونهم في بعض أحكامهم.

" في دهرك" أي دهر خاتم الأنبياء فإنه دهر المخاطب أيضا" من خبر" في بعض النسخ بالباء الموحدة و في بعضها بالياء المثناة" فعلمه أحد" أي غير الإمام أو لم يعلم به أحد غيره، و يحتمل التعميم بناء على ما يلقى إلى الإمام من العلوم البدائية التي لم يعلم الأئمة السابقة في أحوال إمامتهم و إن علموا في عالم الأرواح

45

يَعْلَمْ بِهِ أَحَدٌ فِيهِ تِبْيَانُ كُلِّ شَيْءٍ وَ شِفَاءٌ لِلْعَالَمِينَ وَ رَوْحٌ لِمَنِ اسْتَرْوَحَ إِلَيْهِ وَ بَصِيرَةٌ لِمَنْ أَرَادَ اللَّهُ بِهِ خَيْراً وَ أَنِسَ إِلَى الْحَقِّ فَأُرْشِدُكَ إِلَيْهِ فَأْتِهِ وَ لَوْ مَشْياً عَلَى رِجْلَيْكَ فَإِنْ لَمْ تَقْدِرْ فَحَبْواً عَلَى رُكْبَتَيْكَ فَإِنْ لَمْ تَقْدِرْ فَزَحْفاً عَلَى اسْتِكَ فَإِنْ لَمْ تَقْدِرْ فَعَلَى وَجْهِكَ

____________

كما مر. و قيل: ما نزل من السماء عبارة عن القرآن و من للبيان، خير: بالمثناة أي أحسن من كل كتاب، انتهى.

و ضمير" فيه" راجع إلى ما نزل أو إلى العالم" فيه تبيان كل شيء" إشارة إلى قوله تعالى:" وَ نَزَّلْنٰا عَلَيْكَ الْكِتٰابَ تِبْيٰاناً لِكُلِّ شَيْءٍ"" و شفاء للعالمين" إلى قوله سبحانه:" قَدْ جٰاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَ شِفٰاءٌ لِمٰا فِي الصُّدُورِ" أي من المذاهب الباطلة و الشبهات المضلة و الأخلاق الرذيلة، و الروح بالفتح الرحمة، و الاسترواح طلب الروح و تعديته بإلى بتضمين معنى التوجه و الإصغاء.

" أراد الله به خيرا" أي وفقه للخير و" أنس" كنصر و علم و حسن، و تعديته بإلى بتضمين معنى الركون.

" فحبوا" منصوب على التمييز كما قيل، و قيل: مصدر منصوب بنيابة ظرف الزمان أو حال بمعنى اسم الفاعل، و المعنى مشيا باليدين و الرجلين و في بعض النسخ بالثاء المثلثة، أي وضعا للركبتين على الأرض، قال في النهاية: فيه لو يعلمون ما في العشاء و الفجر لأتوهما و لو حبوا، الحبو: أن يمشي على يديه و ركبتيه أو استه، و حبا البعير إذا برك ثم زحف من الأحباء، و حبا الصبي إذا زحف على استه، و قال:

زحف إليه زحفا أي مشى نحوه، و زحف الرجل إذا انسحب على استه، و منه الحديث: يزحفون على أستاههم، و قال: أصل الاست استه فحذف الهاء و عوض منها الهمزة.

و في القاموس: الستة و يحرك: الاست، و الجمع أستاه، و الستة، و يضم، و الستة مخففة العجز أو حلقة الدبر.

46

فَقُلْتُ لَا بَلْ أَنَا أَقْدِرُ عَلَى الْمَسِيرِ فِي الْبَدَنِ وَ الْمَالِ قَالَ فَانْطَلِقْ مِنْ فَوْرِكَ حَتَّى تَأْتِيَ يَثْرِبَ فَقُلْتُ لَا أَعْرِفُ يَثْرِبَ قَالَ فَانْطَلِقْ حَتَّى تَأْتِيَ مَدِينَةَ النَّبِيِّ(ص)الَّذِي بُعِثَ فِي الْعَرَبِ وَ هُوَ النَّبِيُّ الْعَرَبِيُّ الْهَاشِمِيُّ فَإِذَا دَخَلْتَهَا فَسَلْ عَنْ بَنِي غَنْمِ بْنِ مَالِكِ بْنِ النَّجَّارِ وَ هُوَ عِنْدَ بَابِ مَسْجِدِهَا وَ أَظْهِرْ بِزَّةَ النَّصْرَانِيَّةِ وَ حِلْيَتَهَا فَإِنَّ وَالِيَهَا يَتَشَدَّدُ عَلَيْهِمْ وَ الْخَلِيفَةُ أَشَدُّ ثُمَّ تَسْأَلُ عَنْ بَنِي عَمْرِو بْنِ مَبْذُولٍ وَ هُوَ بِبَقِيعِ الزُّبَيْرِ ثُمَّ تَسْأَلُ عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ وَ أَيْنَ مَنْزِلُهُ وَ أَيْنَ هُوَ مُسَافِرٌ أَمْ حَاضِرٌ فَإِنْ كَانَ مُسَافِراً فَالْحَقْهُ فَإِنَّ سَفَرَهُ أَقْرَبُ مِمَّا ضَرَبْتَ إِلَيْهِ- ثُمَّ أَعْلِمْهُ أَنَّ مَطْرَانَ عُلْيَا الْغُوطَةِ- غُوطَةِ دِمَشْقَ

____________

" فعلى وجهك" أي مقدم بدنك بأن تجر نفسك على الأرض مكبوبا على وجهك" من فورك" أي بدون تراخ و قال في النهاية: يثرب اسم مدينة النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) قديمة، فغيرها و سماها طيبة و طابة كراهية للتثريب و هو اللوم و التعيير، و قيل:

هو اسم أرضها، و قيل سميت باسم رجل من العمالقة، و الغنم بالفتح أبو حي من الأنصار، و هو غنم بن تغلب بن وائل، و بنو النجار بالكسر و التخفيف قبيلة من الأنصار كما يظهر من القاموس، و في الصحاح بالفتح و التشديد.

" و هو" الضمير راجع إلى مصدر تسأل، و البزة بالكسر الهيئة، يقال: فلان حسن البزة، و الحلية بالكسر: الصفة، و ضمير عليهم راجع إلى من يبعثه لطلبه أي موسى (عليه السلام) و شيعته و قيل: إلى بني غنم و هو بعيد، و ضمير هو هنا أيضا راجع إلى السؤال أو إلى عمرو.

و في القاموس: البقيع الموضع فيه أروم الشجر من ضروب شتى، و بقيع الغرقد لأنه كان مبنية، و بقيع الزبير، و بقيع الجبجبة، كلهن بالمدينة، انتهى.

و في بعض النسخ بالنون و هو البئر الكثيرة الماء، و موضع بجنبات الطائف، و موضع ببلاد مزينة على ليلتين من المدينة، و هو نقيع الخضمات الذي حماه عمر كما ذكره الفيروزآبادي، و الأول أظهر" مما ضربت" أي سافرت من بلدك إليه، و في

47

هُوَ الَّذِي أَرْشَدَنِي إِلَيْكَ وَ هُوَ يُقْرِئُكَ السَّلَامَ كَثِيراً وَ يَقُولُ لَكَ إِنِّي لَأُكْثِرُ مُنَاجَاةَ رَبِّي أَنْ يَجْعَلَ إِسْلَامِي عَلَى يَدَيْكَ فَقَصَّ هَذِهِ الْقِصَّةَ وَ هُوَ قَائِمٌ مُعْتَمِدٌ عَلَى عَصَاهُ ثُمَّ قَالَ إِنْ أَذِنْتَ لِي يَا سَيِّدِي كَفَّرْتُ لَكَ وَ جَلَسْتُ فَقَالَ آذَنُ لَكَ أَنْ تَجْلِسَ وَ لَا آذَنُ لَكَ أَنْ تُكَفِّرَ فَجَلَسَ ثُمَّ أَلْقَى عَنْهُ بُرْنُسَهُ ثُمَّ قَالَ جُعِلْتُ فِدَاكَ تَأْذَنُ لِي فِي الْكَلَامِ قَالَ نَعَمْ مَا جِئْتَ إِلَّا لَهُ فَقَالَ لَهُ النَّصْرَانِيُّ ارْدُدْ عَلَى صَاحِبِي السَّلَامَ أَ وَ مَا تَرُدُّ السَّلَامَ فَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ(ع)عَلَى صَاحِبِكَ إِنْ هَدَاهُ اللَّهُ- فَأَمَّا التَّسْلِيمُ فَذَاكَ إِذَا صَارَ فِي دِينِنَا فَقَالَ النَّصْرَانِيُّ إِنِّي أَسْأَلُكَ أَصْلَحَكَ اللَّهُ قَالَ سَلْ قَالَ أَخْبِرْنِي عَنْ كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى الَّذِي أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ نَطَقَ بِهِ ثُمَّ وَصَفَهُ بِمَا وَصَفَهُ بِهِ فَقَالَ

حم. وَ الْكِتٰابِ الْمُبِينِ. إِنّٰا أَنْزَلْنٰاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبٰارَكَةٍ إِنّٰا كُنّٰا مُنْذِرِينَ. فِيهٰا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ

مَا تَفْسِيرُهَا فِي الْبَاطِنِ فَقَالَ أَمَّا

حم

فَهُوَ مُحَمَّدٌ(ص)وَ هُوَ فِي كِتَابِ هُودٍ الَّذِي أُنْزِلَ عَلَيْهِ وَ هُوَ مَنْقُوصُ الْحُرُوفِ وَ أَمَّا الْكِتٰابُ الْمُبِينُ فَهُوَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيٌّ(ع)وَ أَمَّا اللَّيْلَةُ فَفَاطِمَةُ(ع)وَ أَمَّا قَوْلُهُ

فِيهٰا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ

يَقُولُ يَخْرُجُ مِنْهَا خَيْرٌ كَثِيرٌ فَرَجُلٌ حَكِيمٌ وَ رَجُلٌ حَكِيمٌ وَ رَجُلٌ حَكِيمٌ فَقَالَ الرَّجُلُ صِفْ

____________

القاموس: مطران النصارى و يكسر لكبيرهم ليس بعربي محض، و قال: الغوطة بالضم مدينة دمشق أو كورتها، و في الصحاح: الغوطة بالضم موضع بالشام، كثير الماء و الشجر و هي غوطة دمشق.

" إني لأكثر" بفتح اللام على بناء الأفعال، و في القاموس: الكفر تعظيم الفارسي ملكه، و التكفير أن يخضع الإنسان لغيره، انتهى.

و قيل: التكفير و الكفر كالضرب ستر اليدين مع تماس الراحتين بين الركبتين تعظيما للملك، و في القاموس: البرنس بالضم قلنسوة طويلة أو كل ثوب رأسه منه، دراعة كان أو جبة أو ممطر، انتهى.

و أقول: لعل إلقاء البرنس للتعظيم كما هود أبهم اليوم فإنهم يكشفون رؤوسهم عند عظمائهم تذللا.

" أو ما ترد" الترديد من الراوي، أو الهمزة للاستفهام الإنكاري، و الواو للعطف، و كأنه أظهر" على صاحبك إن هداه الله" يمكن أن يقرأ إن بالكسر، أي يسلم عليه بشرط الهداية لا مطلقا أو بعدها لا في الحال، أو بفتح الهمزة بأن تكون مفسرة لتضمن على صاحبك معنى القول، أو مصدرية، و هداه الله جملة دعائية و يظهر منه اختصاص السلام بأهل الإسلام.

48

..........

____________

" الذي أنزل" على المجهول أو المعلوم، و ضمير نطق لمحمد (صلى الله عليه و آله و سلم)" ثم وصفه" أي الكتاب" بما وصفه به" من كونه مبينا و كونه منزلا في ليلة مباركة أو وصف القرآن، أو وصف الله نبيه، و الأول أظهر" و هو في كتاب هود" أي ذكر النبي (صلى الله عليه و آله) في ذلك الكتاب بحكم" و هو منقوص الحروف" أي نقص منه حرفان، الميم الأول و الدال، و قد مر وجه التعبير عن أمير المؤمنين (عليه السلام) بالكتاب و القرآن، و التعبير عن فاطمة (عليها السلام) بالليلة باعتبار عفتها و مستوريتها عن الخلائق صورة و معنى.

" يقول يخرج منها" بلا واسطة و بها" خير" بالتخفيف أو بالتشديد، أي ينعقد فيها إمامان يخرج من أحدهما أئمة كثيرة" فرجل حكيم" الحسن، و الثاني الحسين، و الثالث علي بن الحسين، و هذا من بطون الآية الكريمة اللازمة لظهرها، فدلالتها عليه بالالتزام، إذ نزول القرآن في ليلة القدر إنما هو لهداية الخلق و علمهم بشرائع الدين و استقامتهم على الحق قولا و فعلا إلى يوم القيامة، و لا يكون ذلك إلا بوجود إمام في كل عصر يعلم جميع أحكام الدين و غيرها من ظهر القرآن و بطنه و إنما تحقق ذلك بنصب أمير المؤمنين (عليه السلام) و جعله محلا لجميع علم القرآن ليصير مصداقا للكتاب المبين، و مزاوجته مع سيدة نساء العالمين ليخرج منهما الأئمة الحافظين للدين المتين إلى يوم الدين، فظهر القرآن و بطنه متطابقان و متلازمان.

قوله: صف لي، كأنه كان مراده التوصيف بالشمائل، و المراد بالأول و الآخر جميعهم من الأول إلى الآخر، و استعمال مثل ذلك في هذا المعنى شائع.

49

لِيَ الْأَوَّلَ وَ الْآخِرَ مِنْ هَؤُلَاءِ الرِّجَالِ فَقَالَ إِنَّ الصِّفَاتِ تَشْتَبِهُ وَ لَكِنَّ الثَّالِثَ مِنَ الْقَوْمِ أَصِفُ لَكَ مَا يَخْرُجُ مِنْ نَسْلِهِ وَ إِنَّهُ عِنْدَكُمْ لَفِي الْكُتُبِ الَّتِي نَزَلَتْ عَلَيْكُمْ إِنْ لَمْ تُغَيِّرُوا وَ تُحَرِّفُوا وَ تُكَفِّرُوا وَ قَدِيماً مَا فَعَلْتُمْ قَالَ لَهُ النَّصْرَانِيُّ إِنِّي لَا أَسْتُرُ عَنْكَ مَا عَلِمْتُ وَ لَا أُكَذِّبُكَ وَ أَنْتَ تَعْلَمُ مَا أَقُولُ فِي صِدْقِ مَا أَقُولُ وَ كَذِبِهِ وَ اللَّهِ لَقَدْ أَعْطَاكَ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَ قَسَمَ عَلَيْكَ مِنْ نِعَمِهِ مَا لَا يَخْطُرُهُ الْخَاطِرُونَ وَ لَا يَسْتُرُهُ السَّاتِرُونَ وَ لَا يُكَذِّبُ فِيهِ مَنْ كَذَّبَ فَقَوْلِي لَكَ فِي ذَلِكَ الْحَقُّ كَمَا ذَكَرْتُ فَهُوَ كَمَا ذَكَرْتُ فَقَالَ لَهُ أَبُو

____________

قوله (عليه السلام): فإن الصفات تشتبه، أي تتشابه لا تكاد تنتهي إلى شيء تسكن إليه النفس" و لكن الثالث من القوم" أي الحسين (صلوات الله عليه)" ما يخرج من نسله" أي القائم (عليه السلام) أو سائر الأئمة أيضا، و استعمال" ما" في موضع" من" شائع، و منه قوله تعالى:" وَ السَّمٰاءِ وَ مٰا بَنٰاهٰا"" و قديما" منصوب بفعلتم و" ما" للإبهام و" لا أكذبك" متكلم باب ضرب" و أنت" كان الواو للحال" في صدق" أي من جهة صدق، أو المعنى في جملة صادق ما أقول و كاذبة.

" ما لا يخطره الخاطرون" في أكثر النسخ بتقديم المعجمة على المهملة أي ما لا يخطر ببال أحد، لكن في الإسناد توسع لأن الخاطر هو الذي يخطر ببال، و لذا قرأ بعضهم بالعكس، أي لا يمنعه المانعون" و لا يستره الساترون" أي لا يقدرون على ستره لشدة وضوحه" و لا يكذب فيه من كذب" بالتخفيف فيهما أو بالتشديد فيهما، أو بالتشديد في الأول و التخفيف في الثاني، أو بالعكس، و الأول أظهر، فيحتمل وجهين:

الأول: أن المعنى من أراد أن يكذب فيما أنعم الله عليك و ينكره لا يقدر عليه لظهور الأمر، و من أنكر فباللسان دون الجنان، كما قال تعالى:" لٰا رَيْبَ فِيهِ*" أي ليس محلا للريب.

الثاني: أن المراد أن كل من يزعم أنه يفرط في مدحه و يبالغ فيه فليس

50

إِبْرَاهِيمَ(ع)أُعَجِّلُكَ أَيْضاً خَبَراً لَا يَعْرِفُهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِمَّنْ قَرَأَ الْكُتُبَ أَخْبِرْنِي مَا اسْمُ أُمِّ مَرْيَمَ وَ أَيُّ يَوْمٍ نُفِخَتْ فِيهِ مَرْيَمُ وَ لِكَمْ مِنْ سَاعَةٍ مِنَ النَّهَارِ وَ أَيُّ يَوْمٍ وَضَعَتْ مَرْيَمُ فِيهِ عِيسَى(ع)وَ لِكَمْ مِنْ سَاعَةٍ مِنَ النَّهَارِ فَقَالَ النَّصْرَانِيُّ لَا أَدْرِي فَقَالَ أَبُو إِبْرَاهِيمَ(ع)أَمَّا أُمُّ مَرْيَمَ فَاسْمُهَا مَرْثَا وَ هِيَ وَهِيبَةُ بِالْعَرَبِيَّةِ وَ أَمَّا الْيَوْمُ الَّذِي حَمَلَتْ فِيهِ مَرْيَمُ فَهُوَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ لِلزَّوَالِ وَ هُوَ الْيَوْمُ الَّذِي هَبَطَ فِيهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ وَ لَيْسَ لِلْمُسْلِمِينَ عِيدٌ كَانَ أَوْلَى مِنْهُ عَظَّمَهُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى وَ عَظَّمَهُ مُحَمَّدٌ(ص)فَأَمَرَ أَنْ يَجْعَلَهُ عِيداً فَهُوَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ وَ أَمَّا الْيَوْمُ الَّذِي وَلَدَتْ فِيهِ مَرْيَمُ فَهُوَ يَوْمُ الثَّلَاثَاءِ لِأَرْبَعِ سَاعَاتٍ وَ نِصْفٍ مِنَ النَّهَارِ وَ النَّهَرُ الَّذِي وَلَدَتْ عَلَيْهِ مَرْيَمُ عِيسَى(ع)هَلْ تَعْرِفُهُ قَالَ لَا قَالَ هُوَ الْفُرَاتُ وَ عَلَيْهِ شَجَرُ النَّخْلِ وَ الْكَرْمِ وَ لَيْسَ يُسَاوَى بِالْفُرَاتِ شَيْءٌ

____________

بكاذب، بل مقصر عما تستحقه من ذلك فقوله: من كذب، أي ظن أنه كاذب، أو يكذب في المدح في سائر الممدوحين، و جملة كلما ذكرت استئناف لبيان ما سبق.

" أعجلك" على بناء التفعيل أو الأفعال، أي أعطيتك بدون تراخ" نفخت" على بناء المجهول، أي نفخ فيها فيه، قال الجوهري نفخ فيه و نفخته أيضا لغة" مرثا" في بعض النسخ بالمثلثة و في بعضها بالمثناة" و هيبة" فعيلة بمعنى موهوبة، و يحتمل التصغير، و سيأتي في أواخر كتاب الحجة عن أبي عبد الله (عليه السلام) أن اسمها كان حنة كما في القاموس، و يحتمل أن يكون أحدهما اسما و الآخر لقبا، أو يكون أحدهما موافقا للمشهور بين أهل الكتاب، قيل: كذلك ليكون حجة عليهم.

" و هو اليوم الذي هبط" أي إلى مريم للنفخ أو إلى رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) للبعثة أو أول نزوله إلى الأرض، و كون ولادة عيسى (عليه السلام) بالكوفة على شاطئ الفرات مما وردت فيه أخبار كثيرة.

و ربما يستبعد ذلك بأنه تواتر عند أهل الكتاب بل عندنا أيضا أن مريم كانت في بيت المقدس، و كانت محررا لخدمته، و خرجت إلى بيت خالتها أو أختها زوجة زكريا، فكيف انتقلت إلى الكوفة و إلى الفرات مع هذه المسافة البعيدة في هذه المدة