مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج15

- العلامة المجلسي المزيد...
492 /
5

كِتَابُ الصَّلَاةِ

بَابُ فَضْلِ الصَّلَاةِ

[الحديث 1]

1

قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْكُلَيْنِيُّ مُصَنِّفُ هَذَا الْكِتَابِ (رحمه الله) حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ وَهْبٍ قَالَ

سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ أَفْضَلِ مَا يَتَقَرَّبُ بِهِ الْعِبَادُ إِلَى

____________

كتاب الصلاة و بيان فضلها من بين العبادات بسم الله الرحمن الرحيم الْحَمْدُ لِلّٰهِ وَ سَلٰامٌ عَلىٰ عِبٰادِهِ الَّذِينَ اصْطَفىٰ.

و بعد فهذا هو المجلد السادس من كتاب مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول مما ألفه أفقر العباد إلى ربه الغني محمد باقر بن محمد تقي أوتيا كتابهما يمينا و حوسبا حسابا يسيرا.

كتاب الصلاة باب فضل الصلاة الحديث الأول: صحيح.

قوله (عليه السلام):" بعد المعرفة" ينبغي تعميمها بحيث تشتمل جميع العقائد.

و اعلم أن العبادة تحتمل معنيين.

6

رَبِّهِمْ وَ أَحَبِّ ذَلِكَ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مَا هُوَ فَقَالَ مَا أَعْلَمُ شَيْئاً بَعْدَ الْمَعْرِفَةِ أَفْضَلَ مِنْ هَذِهِ الصَّلَاةِ أَ لَا تَرَى أَنَّ الْعَبْدَ الصَّالِحَ- عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ(ع)قَالَ

وَ أَوْصٰانِي بِالصَّلٰاةِ وَ الزَّكٰاةِ مٰا دُمْتُ حَيًّا

____________

أحدهما: أن المعرفة أفضل الأعمال لكن بعد المعرفة ليس شيء أفضل من الصلاة، و الثاني: أن الأعمال التي يأتي بها العبد بعد حصول المعارف الخمس:

الصلاة أفضل منها، إذ لا فضل لعمل بدون المعرفة حتى يكون للصلاة فضل، أو يكون أفضل من غيرها مع أنه يقتضي أن يكون لغيرها، فضل أيضا فتأمل.

قال: الشيخ البهائي (ره): المراد بالمعرفة في قوله" (عليه السلام)" لا أعلم شيئا بعد المعرفة أفضل من هذه الصلاة ما يتحقق بها الإيمان عندنا من المعارف الخمس، و ما قصده (عليه السلام) من أفضلية الصلاة على غيرها من الأعمال و إن لم يدل عليها منطوق الكلام إلا أن المفهوم منه بحسب العرف ذلك كما يفهم من قولنا: ليس بين أهل البلد أفضل من زيد أفضليته عليهم و إن كان منطوقه نفي أفضليتهم عليه و هو لا يمنع المساواة، هذا و في جعله (عليه السلام) قول عيسى: على نبينا و (عليه السلام):" وَ أَوْصٰانِي بِالصَّلٰاةِ وَ الزَّكٰاةِ مٰا دُمْتُ حَيًّا" مؤيدا لأفضلية الصلاة بعد المعرفة على غيرها من الأفعال نوع خفاء، و لعل وجهه ما يستفاد من تقديمه (عليه السلام) ما هو من قبيل الاعتقادات في مفتتح كلامه ثم أردفه ذلك بالأعمال البدنية و المالية، و تصويره لها بالصلاة مقدما لها على الزكاة، و لا يبعد أن يكون التأييد لمجرد تفضيل الصلاة على غيرها من الأعمال من غير ملاحظة تفضيل المعرفة عليها، و يؤيده عدم إيراده (عليه السلام) صدر الآية في صدد التأييد، و الآية هكذا:" قٰالَ إِنِّي عَبْدُ اللّٰهِ آتٰانِيَ الْكِتٰابَ وَ جَعَلَنِي نَبِيًّا وَ جَعَلَنِي مُبٰارَكاً أَيْنَ مٰا كُنْتُ وَ أَوْصٰانِي" الآية.

7

[الحديث 2]

2

عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ يُونُسَ عَنْ هَارُونَ بْنِ خَارِجَةَ عَنْ زَيْدٍ الشَّحَّامِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ

أَحَبُّ الْأَعْمَالِ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ الصَّلَاةُ وَ هِيَ آخِرُ وَصَايَا الْأَنْبِيَاءِ(ع)فَمَا أَحْسَنَ الرَّجُلَ يَغْتَسِلُ أَوْ يَتَوَضَّأُ فَيُسْبِغُ الْوُضُوءَ ثُمَّ يَتَنَحَّى حَيْثُ لَا يَرَاهُ أَنِيسٌ فَيُشْرِفُ عَلَيْهِ وَ هُوَ رَاكِعٌ أَوْ سَاجِدٌ إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا سَجَدَ فَأَطَالَ السُّجُودَ نَادَى إِبْلِيسُ يَا وَيْلَاهْ أَطَاعَ وَ عَصَيْتُ وَ سَجَدَ وَ أَبَيْتُ

[الحديث 3]

3

عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنِ الْوَشَّاءِ قَالَ سَمِعْتُ الرِّضَا يَقُولُ

أَقْرَبُ مَا يَكُونُ الْعَبْدُ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ هُوَ سَاجِدٌ وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَّ-

وَ اسْجُدْ وَ اقْتَرِبْ

____________

الحديث الثاني: صحيح.

قوله (عليه السلام)" يا ويله" قال في النهاية: في حديث أبي هريرة إذا قرأ ابن آدم السجدة فسجد اعتزل الشيطان يبكي و يقول: يا ويله، الويل: الحزن و الهلاك، و المشقة من العذاب، و كل من وقع في هلكة دعي بالويل، و معنى النداء منه:

يا ويلي و يا حزني و يا عذابي احضر فهذا وقتك و أوانك فكأنه يدعو الويل أن يحضره لما عرض له من الأمر الفظيع، و هو الندم على ترك السجود لآدم (عليه السلام) و أضاف الويل إلى ضمير الغائب حملا على المعنى، و عدل عن حكاية قول إبليس:

يا ويلي كراهة أن يضيف الويل إلى نفسه.

الحديث الثالث: ضعيف على المشهور.

قوله (عليه السلام): و هو ساجد.

قال الرضي رضي الله عنه إن كانت الحال جملة اسمية فعند غير الكسائي يجب معها و أو الحال، قال (صلى الله عليه و آله): أقرب ما يكون العبد من ربه و هو ساجد، إذ الحال فضلة و قد وقعت موقع العمدة فيجب معها علامة الحالية، لأن كل واقع غير موقعه ينكر، و جوز الكسائي تجردها عن الواو بوقوعها موقع الخبر، فتقول: ضربي زيدا أبوه قائم.

8

[الحديث 4]

4

عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ يُونُسَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ خَلِيفَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ

إِذَا قَامَ الْمُصَلِّي إِلَى الصَّلَاةِ نَزَلَتْ عَلَيْهِ الرَّحْمَةُ مِنْ أَعْنَانِ السَّمَاءِ إِلَى أَعْنَانِ الْأَرْضِ وَ حَفَّتْ بِهِ الْمَلَائِكَةُ وَ نَادَاهُ مَلَكٌ لَوْ يَعْلَمُ هَذَا الْمُصَلِّي مَا فِي الصَّلَاةِ مَا انْفَتَلَ

[الحديث 5]

5

مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)

إِذَا قَامَ الْعَبْدُ الْمُؤْمِنُ فِي صَلَاتِهِ نَظَرَ اللَّهُ إِلَيْهِ أَوْ قَالَ أَقْبَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ حَتَّى يَنْصَرِفَ وَ أَظَلَّتْهُ الرَّحْمَةُ مِنْ فَوْقِ رَأْسِهِ إِلَى أُفُقِ السَّمَاءِ وَ الْمَلَائِكَةُ تَحُفُّهُ مِنْ حَوْلِهِ إِلَى أُفُقِ السَّمَاءِ وَ وَكَّلَ اللَّهُ بِهِ مَلَكاً قَائِماً عَلَى رَأْسِهِ يَقُولُ لَهُ أَيُّهَا الْمُصَلِّي لَوْ تَعْلَمُ مَنْ يَنْظُرُ إِلَيْكَ وَ مَنْ تُنَاجِي مَا الْتَفَتَّ وَ لَا زِلْتَ مِنْ مَوْضِعِكَ أَبَداً

[الحديث 6]

6

أَبُو دَاوُدَ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُضَيْلِ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)قَالَ

الصَّلَاةُ قُرْبَانُ كُلِّ تَقِيٍّ

[الحديث 7]

7

عَنْهُ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنْ

____________

الحديث الرابع: ضعيف، و في القاموس" انفتل و تفتل وجهه" صرفه.

الحديث الخامس: ضعيف على المشهور.

الحديث السادس: مجهول" القربان" بالضم ما تقربت به إلى الله، تقول:

منه قربت لله تعالى قربانا، و استدل به على جواز إكثار الصلاة و إيقاعها في كل وقت.

الحديث السابع: ضعيف على المشهور.

و في بعض النسخ ابن مسكان مكان ابن سنان، فالسند مجهول، و يمكن الجمع بينه و بين ما روي من أفضلية الحج على الصلاة بوجوه.

الأول: أن يكون الله تعالى قرر بإزاء كل عمل ثوابا ثم يتفضل بما يشاء

9

إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)

صَلَاةٌ فَرِيضَةٌ خَيْرٌ مِنْ عِشْرِينَ حَجَّةً وَ حَجَّةٌ خَيْرٌ مِنْ بَيْتٍ مَمْلُوءٍ ذَهَباً يُتَصَدَّقُ مِنْهُ حَتَّى يَفْنَى

____________

فيكون ما يتفضل للصلاة الواحدة أكثر مما قرر لأجل الحج مع قطع النظر عن التفضل بعشرين.

الثاني: أن يكون المراد بالفريضة: الصلوات الخمس اليومية، و بالصلاة التي فضل عليها الحج غيرها بقرينة أن الأذان و الإقامة المشتملين على حي على خير العمل مختصان بها.

فإن قيل: كيف الجمع بينه و بين الخبر المشهور، أن أفضل الأعمال أحمزها؟

قلنا: على تقدير صحته فالمراد منه أفضل كل نوع من العمل أحمز ذلك النوع.

الثالث: أن المراد بالفريضة مطلق الفريضة و بالمفضل عليها النافلة.

الرابع: أن يراد بالعشرين حجة: الحجة المندوبة.

الخامس: أن المراد الحج في ملة غير تلك الملة، أي صلاة تلك الأمة أفضل من عشرين حجة من الأمم الماضية.

السادس: أن المراد لو صرف زمان الحج و العمرة في الصلاة كانت أفضل منهما و هذا الوجه إنما يجري في الخبر الذي روي بأن خير أعمالكم الصلاة مع بعد فيه أيضا.

السابع: أن يقال: أنه يختلف بحسب الأحوال و الأشخاص كما نقل أنه (صلى الله عليه و آله) سئل أي الأعمال أفضل؟ فقال: الصلاة لأول وقتها، و سئل أيضا: أي الأعمال أفضل؟ فقال: بر الوالدين، و سئل: أي الأعمال أفضل؟ فقال: حج مبرور فيختص بما يليق السائل من الأعمال، فيكون لذلك السائل والدان محتاجان إلى بره، و المجاب بالصلاة يكون عاجزا من الحج و هكذا، فإن أورد على بعض الوجوه أن الحج أيضا مشتمل على الصلاة؟ أجيب بأن المراد: الحج مع قطع النظر

10

[الحديث 8]

8

جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ فَضَالَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَّهُ قَالَ

مَرَّ بِالنَّبِيِّ(ص)رَجُلٌ وَ هُوَ يُعَالِجُ بَعْضَ حُجُرَاتِهِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَ لَا أَكْفِيكَ فَقَالَ شَأْنَكَ فَلَمَّا فَرَغَ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ(ص)حَاجَتُكَ قَالَ الْجَنَّةُ فَأَطْرَقَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)ثُمَّ قَالَ نَعَمْ فَلَمَّا وَلَّى قَالَ لَهُ يَا عَبْدَ اللَّهِ أَعِنَّا بِطُولِ السُّجُودِ

[الحديث 9]

9

أَحْمَدُ بْنُ إِدْرِيسَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنْ صَفْوَانَ عَنْ حَمْزَةَ بْنِ حُمْرَانَ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)

مَثَلُ الصَّلَاةِ مَثَلُ عَمُودِ الْفُسْطَاطِ إِذَا ثَبَتَ الْعَمُودُ نَفَعَتِ الْأَطْنَابُ وَ الْأَوْتَادُ وَ الْغِشَاءُ وَ إِذَا انْكَسَرَ الْعَمُودُ لَمْ يَنْفَعْ طُنُبٌ وَ لَا وَتِدٌ وَ لَا غِشَاءٌ

[الحديث 10]

10

مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُمَرَ الْيَمَانِيِّ عَمَّنْ حَدَّثَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)

فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ

إِنَّ الْحَسَنٰاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئٰاتِ

قَالَ صَلَاةُ الْمُؤْمِنِ بِاللَّيْلِ تَذْهَبُ بِمَا عَمِلَ مِنْ ذَنْبٍ بِالنَّهَارِ

____________

عن الصلاة، و إن أجيب بأن الحج بدون الصلاة باطل فلا فضل لهذا الحج؟

يجاب: بأن المراد الحج مع الصلاة إذا أسقط منه ثواب الصلاة و لم يلاحظ معه، و الجواب على بعض الوجوه المتقدمة ظاهر.

الحديث الثامن: صحيح.

قوله (عليه السلام):" بطول السجود".

ربما يقال: كناية عن كثرة الصلاة أو عن كثرة السجود مطلقا حتى سجدة الشكر.

الحديث التاسع: مجهول. و في القاموس" الطنب" بضمتين حبل يشد به سرادق البيت أو الوتد.

الحديث العاشر: مرسل.

11

[الحديث 11]

11

عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ حَفْصِ بْنِ الْبَخْتَرِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ

مَنْ قَبِلَ اللَّهُ مِنْهُ صَلَاةً وَاحِدَةً لَمْ يُعَذِّبْهُ وَ مَنْ قَبِلَ مِنْهُ حَسَنَةً لَمْ يُعَذِّبْهُ

[الحديث 12]

12

مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْخَطَّابِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَيْفٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ حَدَّثَنِي مَنْ سَمِعَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ

مَنْ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ يَعْلَمُ مَا يَقُولُ فِيهِمَا انْصَرَفَ وَ لَيْسَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ اللَّهِ ذَنْبٌ

[الحديث 13]

13

مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)

الصَّلَاةُ مِيزَانٌ مَنْ وَفَّى اسْتَوْفَى

بَابُ مَنْ حَافَظَ عَلَى صَلَاتِهِ أَوْ ضَيَّعَهَا

[الحديث 1]

1

عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ يُونُسَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَجَّاجِ عَنْ أَبَانِ بْنِ تَغْلِبَ قَالَ

كُنْتُ صَلَّيْتُ خَلْفَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ

____________

الحديث الحادي عشر: حسن.

الحديث الثاني عشر: ضعيف.

الحديث الثالث عشر: ضعيف على المشهور. و قال: الصدوق في الفقيه بعد نقل هذا الحديث: يعني بذلك أن يكون ركوعه مثل سجوده و لبثه في الأولى و الثانية سواء، و من وفى بذلك استوفى الأجر انتهى، و لعله (ره) أراد بيان تمامية التشبيه بالميزان و لا ضرورة فيه، باب من حافظ على صلاته أو ضيعها الحديث الأول: صحيح.

قوله (عليه السلام):" حدودهن هن" أي من الشرائط الواجبة و المستحبة.

12

ع بِالْمُزْدَلِفَةِ فَلَمَّا انْصَرَفَ الْتَفَتَ إِلَيَّ فَقَالَ يَا أَبَانُ الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ الْمَفْرُوضَاتُ مَنْ أَقَامَ حُدُودَهُنَّ وَ حَافَظَ عَلَى مَوَاقِيتِهِنَّ لَقِيَ اللَّهَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ لَهُ عِنْدَهُ عَهْدٌ يُدْخِلُهُ بِهِ الْجَنَّةَ وَ مَنْ لَمْ يُقِمْ حُدُودَهُنَّ وَ لَمْ يُحَافِظْ عَلَى مَوَاقِيتِهِنَّ لَقِيَ اللَّهَ وَ لَا عَهْدَ لَهُ إِنْ شَاءَ عَذَّبَهُ وَ إِنْ شَاءَ غَفَرَ لَهُ

[الحديث 2]

2

الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَشْعَرِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَهْزِيَارَ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَجَّاجِ عَنْ أَبَانِ بْنِ تَغْلِبَ قَالَ

صَلَّيْتُ مَعَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)الْمَغْرِبَ بِالْمُزْدَلِفَةِ فَلَمَّا انْصَرَفَ أَقَامَ الصَّلَاةَ وَ صَلَّى الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ لَمْ يَرْكَعْ بَيْنَهُمَا ثُمَّ صَلَّيْتُ مَعَهُ بَعْدَ ذَلِكَ بِسَنَةٍ فَصَلَّى الْمَغْرِبَ ثُمَّ قَامَ فَتَنَفَّلَ بِأَرْبَعِ رَكَعَاتٍ ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَيَّ فَقَالَ يَا أَبَانُ هَذِهِ الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ الْمَفْرُوضَاتُ- مَنْ أَقَامَهُنَّ وَ حَافَظَ عَلَى مَوَاقِيتِهِنَّ لَقِيَ اللَّهَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ لَهُ

____________

الحديث الثاني: صحيح.

و قال الشيخ البهائي: المراد بالمحافظة على المواقيت شدة الاعتناء بشأنها بمراقبتها و التطلع إليها و التهيؤ لها قبل دخولها و عدم تفويت وقت الفضيلة منها، و ما هو من هذا القبيل، و اللام في قوله (عليه السلام): و لم يصلين لمواقيتهن إما بمعنى في كما قالوه في قوله تعالى:" وَ نَضَعُ الْمَوٰازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيٰامَةِ" أو بمعنى بعد كما قالوه في قوله (عليه السلام): صوموا لرؤيته و أفطروا لرؤيته، أو بمعنى عند: كما قالوه في قولهم: كتبت الكتاب لخمس خلون من شهر كذا، و المجرور في قوله (عليه السلام) و لم يحافظ عليهن: أما عائد إلى الصلوات، أو إلى المواقيت، و السلامة من تشويش الضمائر تعضد الأول، و رعاية اللف و النشر تعضد الثاني، و الجار و المجرور في قوله (عليه السلام): فذلك إليه: خبر مبتدإ محذوف، و التقدير فذلك أمره إليه سبحانه، و يحتمل أن يكون هو الخبر عن اسم الإشارة أي: فذلك الشخص صار إلى الله، راجع إليه إن شاء غفر له و إن شاء عذبه، و هذا الحديث رواه الصدوق في الفقيه،

13

عِنْدَهُ عَهْدٌ يُدْخِلُهُ بِهِ الْجَنَّةَ وَ مَنْ لَمْ يُصَلِّهِنَّ لِمَوَاقِيتِهِنَّ وَ لَمْ يُحَافِظْ عَلَيْهِنَّ فَذَاكَ إِلَيْهِ إِنْ شَاءَ غَفَرَ لَهُ وَ إِنْ شَاءَ عَذَّبَهُ

[الحديث 3]

3

عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ يُونُسَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ يُونُسَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ

قِيلَ لَهُ وَ أَنَا حَاضِرٌ الرَّجُلُ يَكُونُ فِي صَلَاتِهِ خَالِياً فَيَدْخُلُهُ الْعُجْبُ فَقَالَ إِذَا كَانَ أَوَّلَ صَلَاتِهِ بِنِيَّةٍ يُرِيدُ بِهَا رَبَّهُ فَلَا يَضُرُّهُ مَا دَخَلَهُ بَعْدَ ذَلِكَ فَلْيَمْضِ فِي صَلَاتِهِ وَ لْيَخْسَأِ الشَّيْطَانَ

[الحديث 4]

4

جَمَاعَةٌ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ فَضَالَةَ عَنْ حُسَيْنِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ سَمَاعَةَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)يَقُولُ

كُلُّ سَهْوٍ فِي الصَّلَاةِ يُطْرَحُ مِنْهَا غَيْرَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُتِمُّ بِالنَّوَافِلِ إِنَّ أَوَّلَ مَا يُحَاسَبُ بِهِ الْعَبْدُ الصَّلَاةُ فَإِنْ قُبِلَتْ قُبِلَ مَا سِوَاهَا إِنَّ الصَّلَاةَ إِذَا ارْتَفَعَتْ فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا رَجَعَتْ إِلَى صَاحِبِهَا وَ هِيَ بَيْضَاءُ مُشْرِقَةٌ تَقُولُ حَفِظْتَنِي حَفِظَكَ اللَّهُ وَ إِذَا ارْتَفَعَتْ فِي غَيْرِ وَقْتِهَا بِغَيْرِ حُدُودِهَا رَجَعَتْ إِلَى صَاحِبِهَا وَ هِيَ سَوْدَاءُ مُظْلِمَةٌ تَقُولُ ضَيَّعْتَنِي

____________

على أنه حديث قدسي هكذا: دخل رسول الله (صلى الله عليه و آله) المسجد و فيه ناس من أصحابه، فقال: أ تدرون ما قال ربكم؟ فقالوا: الله و رسوله أعلم: فقال: إن ربكم يقول:

هذه الصلوات الخمس، الحديث.

الحديث الثالث: مجهول.

و حمل على ما إذا كان بمجرد خطور البال، و الخسوء بالهمز: الطرد، و يكون لازما أيضا، و في بعض النسخ: و ليخسر من الخسران.

الحديث الرابع: موثق.

قوله (عليه السلام):" كل سهو" أي: كل شيء من الصلاة لا يكون معه حضور القلب لا يحسب من الصلاة، أي شيء يشك فيه أو يسهو عنه، و الأول أظهر.

قوله (عليه السلام):" في وقتها" الظاهر وقت الفضيلة، و يحتمل الإجزاء أيضا.

و يؤيد الأول ما في بعض النسخ من قوله (عليه السلام) أول وقتها: و المراد برجوعها إما

14

ضَيَّعَكَ اللَّهُ

[الحديث 5]

5

مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُضَيْلِ قَالَ

سَأَلْتُ عَبْداً صَالِحاً(ع)عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ

الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلٰاتِهِمْ سٰاهُونَ

قَالَ هُوَ التَّضْيِيعُ

[الحديث 6]

6

عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ أُذَيْنَةَ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ

بَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ(ص)جَالِسٌ فِي الْمَسْجِدِ إِذْ دَخَلَ رَجُلٌ فَقَامَ يُصَلِّي فَلَمْ يُتِمَّ رُكُوعَهُ وَ لَا سُجُودَهُ فَقَالَ(ص)نَقَرَ كَنَقْرِ الْغُرَابِ لَئِنْ مَاتَ هَذَا وَ هَكَذَا صَلَاتُهُ- لَيَمُوتَنَّ عَلَى غَيْرِ دِينِي

____________

رجوعها في الآخرة أو في الدنيا بعد الثبت في العليين ليكون معه بركة و فضلا.

الحديث الخامس: مجهول.

قوله (عليه السلام):" هو التضييع" أي: المراد بالسهو التأخير عن وقت الفضيلة، أو المراد به تضييع الصلاة بعدم حضور القلب، أو الإخلال بأي وظيفة كانت من الوظائف فافهم.

الحديث السادس: حسن.

و قال الشيخ البهائي (ره) لفظ بينا في الحديث هي بين الظرفية أشبعت فتحتها و صارت ألفا، و يقع بعدها إذا الفجائية تقول: بينا أنا في عسر إذ جاء الفرج، و المراد من عدم تمام الركوع و السجود: ترك الطمأنينة فيهما كما يشعر به.

قوله (عليه السلام): نقر كنقر الغراب، و النقر التقاط الطائر بمنقاره الحبة، و فيه دلالة ظاهرة على وجوب الطمأنينة في الركوع و السجود، و العجب من الأصحاب قدس الله أسرارهم كيف لم يستدلوا به على ذلك، مع أنه معتبر السند، و استندوا بحديث الأعرابي مع كمال ضعفه، و روايتي حماد و زرارة مع عدم دلالة شيء منهما على الوجوب و قوله (صلى الله عليه و آله) لئن مات هذا و هكذا صلاته إلى آخره يشعر بأن التهاون في المحافظة على حدود الفرائض و التساهل في استيفاء أركانها يؤدي إلى

15

[الحديث 7]

7

عَنْهُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ حَرِيزٍ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ قَالَ

لَا تَتَهَاوَنْ بِصَلَاتِكَ فَإِنَّ النَّبِيَّ(ص)قَالَ عِنْدَ مَوْتِهِ لَيْسَ مِنِّي مَنِ اسْتَخَفَّ بِصَلَاتِهِ لَيْسَ مِنِّي مَنْ شَرِبَ مُسْكِراً لَا يَرِدُ عَلَيَّ الْحَوْضَ لَا وَ اللَّهِ

[الحديث 8]

8

عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)

لَا يَزَالُ الشَّيْطَانُ ذَعِراً مِنَ الْمُؤْمِنِ مَا حَافَظَ عَلَى الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ فَإِذَا ضَيَّعَهُنَّ تَجَرَّأَ عَلَيْهِ فَأَدْخَلَهُ فِي الْعَظَائِمِ

[الحديث 9]

9

مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى عَنِ الْعِيصِ بْنِ الْقَاسِمِ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)

وَ اللَّهِ إِنَّهُ لَيَأْتِي عَلَى الرَّجُلِ خَمْسُونَ سَنَةً وَ مَا قَبِلَ اللَّهُ مِنْهُ صَلَاةً وَاحِدَةً فَأَيُّ شَيْءٍ أَشَدُّ مِنْ هَذَا وَ اللَّهِ إِنَّكُمْ لَتَعْرِفُونَ مِنْ جِيرَانِكُمْ وَ أَصْحَابِكُمْ مَنْ لَوْ كَانَ يُصَلِّي لِبَعْضِكُمْ مَا قَبِلَهَا مِنْهُ لِاسْتِخْفَافِهِ بِهَا إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ لَا يَقْبَلُ إِلَّا الْحَسَنَ فَكَيْفَ يَقْبَلُ مَا يُسْتَخَفُّ بِهِ

[الحديث 10]

10

مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ

إِذَا قَامَ الْعَبْدُ فِي الصَّلَاةِ فَخَفَّفَ صَلَاتَهُ قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى

____________

الاستخفاف بشأنها، و عدم المبالاة بتركها، و هو يؤدي إلى الكفر نعوذ بالله من ذلك.

الحديث السابع: حسن، و قوله" علي" ظاهره التشديد و يحتمل التخفيف، و الضمير المرفوع في" يرد" راجع إلى شارب المسكر أو إلى المستخف أيضا كما يشهد له أخبار أخر.

الحديث الثامن: ضعيف. على المشهور" و الذعر" الفزع و الخوف.

الحديث التاسع: صحيح.

قوله (عليه السلام):" يصلي لبعضكم" أي: بالإجارة أو تبرعا أو بأن يعيده كفرا و يرضى هو بذلك كذلك على الفرض المحال، أو يرائي بعبادته ليعتقد صلاحه و ورعه و لعل الأول أظهر.

الحديث العاشر: صحيح.

16

لِمَلَائِكَتِهِ أَ مَا تَرَوْنَ إِلَى عَبْدِي كَأَنَّهُ يَرَى أَنَّ قَضَاءَ حَوَائِجِهِ بِيَدِ غَيْرِي أَ مَا يَعْلَمُ أَنَّ قَضَاءَ حَوَائِجِهِ بِيَدِي

[الحديث 11]

11

عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَمَّادٍ وَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ حَرِيزٍ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ

إِذَا مَا أَدَّى الرَّجُلُ صَلَاةً وَاحِدَةً تَامَّةً قُبِلَتْ جَمِيعُ صَلَاتِهِ وَ إِنْ كُنَّ غَيْرَ تَامَّاتٍ وَ إِنْ أَفْسَدَهَا كُلَّهَا لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ شَيْءٌ مِنْهَا وَ لَمْ يُحْسَبْ لَهُ نَافِلَةٌ وَ لَا فَرِيضَةٌ وَ إِنَّمَا تُقْبَلُ النَّافِلَةُ بَعْدَ قَبُولِ الْفَرِيضَةِ وَ إِذَا لَمْ يُؤَدِّ الرَّجُلُ الْفَرِيضَةَ لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ النَّافِلَةُ وَ إِنَّمَا جُعِلَتِ النَّافِلَةُ لِيَتِمَّ بِهَا مَا أُفْسِدَ مِنَ الْفَرِيضَةِ

____________

قوله (عليه السلام):" فخفف صلاته" أي: عدها خفيفة، أو جعلها خفيفة بنقص الأفعال اللازمة، أو بعدم التعقيب بعدها، و يؤيد الأخير ما في التهذيب من قوله (عليه السلام): من الصلاة بدل في الصلاة.

الحديث الحادي عشر: صحيح.

قوله (عليه السلام):" و إن أفسدها كلها" أي: جميع فرائضه، و إذا لم يؤدي الرجل الفريضة، أي: الفريضة الواحدة التامة أو شيئا من الفرائض بسبب عدم الإتيان بمثل هذه الفريضة.

قوله (عليه السلام):" ما أفسد من الفريضة" أي: بعد الإتيان بالفريضة الواحدة التامة، و يحتمل أن يكون المراد بعدم الأداء: الترك مطلقا، و يحتمل إرجاع ضميري أفسدها و كلها إلى الصلاة الواحدة، و المراد بإفساد كلها: أن لا يكون شيء من أجزائها مستجمعة لشرائط الصحة، و الحاصل أن ترك الفريضة مطلقا، أو الإتيان بفريضة لا يكون شيء من أجزائها صحيحة. يوجب إفساد ما مر من سائر صلواته، و إن أتى بها مبعضا بأن يكون بعض أجزائها تامة، و بعضها ناقصة يتمها الله بالنوافل، و الأول أظهر.

17

[الحديث 12]

12

وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ حَرِيزٍ عَنِ الْفُضَيْلِ قَالَ

سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ

الَّذِينَ هُمْ عَلىٰ صَلَوٰاتِهِمْ يُحٰافِظُونَ

قَالَ هِيَ الْفَرِيضَةُ قُلْتُ

الَّذِينَ هُمْ عَلىٰ صَلٰاتِهِمْ دٰائِمُونَ

قَالَ هِيَ النَّافِلَةُ

[الحديث 13]

13

مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ فَضَالَةَ بْنِ أَيُّوبَ عَنْ دَاوُدَ بْنِ فَرْقَدٍ قَالَ

قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَوْلُهُ تَعَالَى

إِنَّ الصَّلٰاةَ كٰانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتٰاباً مَوْقُوتاً

قَالَ كِتَاباً ثَابِتاً وَ لَيْسَ إِنْ عَجَّلْتَ قَلِيلًا أَوْ أَخَّرْتَ قَلِيلًا بِالَّذِي يَضُرُّكَ مَا لَمْ تُضَيِّعْ تِلْكَ الْإِضَاعَةَ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ لِقَوْمٍ

أَضٰاعُوا الصَّلٰاةَ وَ اتَّبَعُوا الشَّهَوٰاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا

____________

الحديث الثاني عشر: صحيح.

قوله (عليه السلام):" هي النافلة" لأن هاتين الآيتين في محل واحد، فينبغي تغاير معنييها لئلا يلزم التكرار، مع مناسبة المحافظة للفريضة و المداومة للنافلة.

الحديث الثالث عشر: صحيح.

و ليس إن عجلت قليلا: أي عن وقت الفضيلة و كذا التأخير، و لعله رد على العامة القائلين بتعين الأوقات المخصوصة، و حمله على التعجيل خطأ أو نسيانا مع وقوع جزء منها في الوقت بعيد، و الحاصل أن ظاهر الخبر و غيره من الأخبار أن الموقوت في الآية بمعنى المفروض لا الموقت، و فيه أن الكتاب يدل على كونها مفروضة، و التأسيس أولى من التأكيد، و المجاز لا يرتكب إلا مع قرينة مانعة عن الحقيقة، و يمكن أن يوجه هذا الخبر بأن الثابت تفسير للكتاب، و قوله" ليس إن عجلت. إلى آخره- تفسير للموقت، أي ليس المراد بالموقوت ما فهمته العامة من تضيع أوقاتها بل الوقت موسع و لا يضر التقديم و التأخير إلا مع الإضاعة بحيث يخرج وقت الفضيلة مطلقا أو الإجزاء أيضا فيدخل تحت الآية المذكورة.

18

[الحديث 14]

14

عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ جَمِيلِ بْنِ دَرَّاجٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ

أَيُّمَا مُؤْمِنٍ حَافَظَ عَلَى الصَّلَوَاتِ الْمَفْرُوضَةِ فَصَلَّاهَا لِوَقْتِهَا فَلَيْسَ هَذَا مِنَ الْغَافِلِينَ

[الحديث 15]

15

مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ أَبِي إِسْمَاعِيلَ السَّرَّاجِ عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ الْأَوَّلُ(ع)

إِنَّهُ لَمَّا حَضَرَ أَبِيَ الْوَفَاةُ قَالَ لِي يَا بُنَيَّ إِنَّهُ لَا يَنَالُ شَفَاعَتَنَا مَنِ اسْتَخَفَّ بِالصَّلَاةِ

[الحديث 16]

16

مُحَمَّدٌ عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)

لِكُلِّ شَيْءٍ وَجْهٌ وَ وَجْهُ دِينِكُمُ الصَّلَاةُ فَلَا يَشِينَنَّ أَحَدُكُمْ وَجْهَ دِينِهِ وَ لِكُلِّ شَيْءٍ أَنْفٌ وَ أَنْفُ الصَّلَاةِ التَّكْبِيرُ

بَابُ فَرْضِ الصَّلَاةِ

[الحديث 1]

1

عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى وَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى وَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ جَمِيعاً عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ حَرِيزٍ عَنْ زُرَارَةَ قَالَ

سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)عَمَّا فَرَضَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مِنَ الصَّلَاةِ

____________

الحديث الرابع عشر: مرسل.

الحديث الخامس عشر: صحيح على الظاهر.

الحديث السادس عشر: ضعيف على المشهور، و الظاهر أن المراد التكبيرات المستحبة و بدونها كأنها مقطوعة الأنف معيوبة، و تحتمل الواجبة أو الأعم فتأمل.

باب فرض الصلاة الحديث الأول: صحيح.

قوله (عليه السلام):" عما فرض الله" قال الشيخ البهائي: (رحمه الله) أقول: لعل

19

فَقَالَ خَمْسُ صَلَوَاتٍ فِي اللَّيْلِ وَ النَّهَارِ فَقُلْتُ فَهَلْ سَمَّاهُنَّ وَ بَيَّنَهُنَّ فِي كِتَابِهِ قَالَ نَعَمْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى لِنَبِيِّهِ ص-

أَقِمِ الصَّلٰاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلىٰ غَسَقِ اللَّيْلِ

وَ دُلُوكُهَا

____________

تعريف الصلاة في قول السائل في الحديث: سأله عما فرض الله تعالى من الصلاة، للعهد الخارجي، و المراد الصلاة التي يلزم الإتيان بها في كل يوم و ليلة، أو أن السؤال عما فرض الله سبحانه في الكتاب العزيز دون ما يثبت بالسنة المطهرة و على كلا الوجهين لا إشكال في الحصر في الخمس، كما يستفاد من سوق الكلام بخروج صلاة الآيات و الطواف و الأموات مثلا.

فإن قلت: أن الحمل على الوجه الأول يشكل بصلاة الجمعة. فإنها مما لا يلزم الإتيان به كل يوم فلا تدخل في الخمس و ما يلزم الإتيان به كذلك أقل من خمس لسقوط الظهر في الجملة، و الحمل على الوجه الثاني أيضا مشكل، فإن الجمعة و العيد مما فرضه الله تعالى في الكتاب. قال جل و علا:" إِذٰا نُودِيَ لِلصَّلٰاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلىٰ ذِكْرِ اللّٰهِ" و قال عز من قائل:" فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَ انْحَرْ" و قد قال: جماعة من المفسرين: أن المراد صلاة العيد بقرينة قوله تعالى:

" وَ انْحَرْ" أي نحر الهدي، و روي أنه كان ينحر ثم يصلي، فأمر أن يصلي ثم ينحر؟

قلت: الجمعة مندرجة تحت الظهر و منخرطة في سلكها، فالإتيان بها في قوة الإتيان بها، و تفسير الصلاة في الآية الثانية بصلاة العيد، و النحر بنحر الهدي و إن قال: به جماعة من المفسرين إلا أن المروي عن أئمتنا (عليهم السلام) أن المراد رفع اليدين إلى النحر حال التكبير في الصلاة كما رواه عمر بن يزيد قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول في قوله تعالى:" فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَ انْحَرْ" هو رفع يديك حذاء

20

زَوَالُهَا فَفِيمَا بَيْنَ دُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ أَرْبَعُ صَلَوَاتٍ سَمَّاهُنَّ اللَّهُ وَ بَيَّنَهُنَّ وَ وَقَّتَهُنَّ وَ غَسَقُ اللَّيْلِ هُوَ انْتِصَافُهُ ثُمَّ قَالَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى

وَ قُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كٰانَ مَشْهُوداً

فَهَذِهِ الْخَامِسَةُ وَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِي ذَلِكَ

أَقِمِ الصَّلٰاةَ طَرَفَيِ النَّهٰارِ

____________

وجهك، و روى الأصبغ بن نباتة عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنه قال: لما نزلت هذه الآية قال (صلى الله عليه و آله) لجبرئيل (عليه السلام) ما هذه النحيرة التي أمرني بها ربي؟ قال: ليس بخيرة و لكن يأمرك إذا تحرمت للصلاة أن ترفع يديك إذا كبرت، و إذا ركعت و إذا رفعت رأسك من الركوع و إذا سجدت فإنه صلاتنا و صلاة الملائكة في السماوات السبع، و إن لكل شيء زينة و أن زينة الصلاة رفع الأيدي عند كل تكبيرة.

قوله (عليه السلام):" هل سماهن الله" قيل: المراد بالتسمية المعنى اللغوي، و قيل: المراد بها و بالتبيين الإجماليان، و قيل: على لسان النبي (صلى الله عليه و آله) أمر بفعله.

قوله تعالى" لِدُلُوكِ الشَّمْسِ" أي عنده، و اللام للتوقيت، قال في مجمع البيان: في بيان الدلوك فقال: قوم زوالها و هو المروي عن أبي جعفر و أبي عبد الله (عليهما السلام)، و قيل: غسق الليل و هو أول بدو الليل عن ابن عباس، و قيل:

هو انتصاف الليل عن أبي جعفر و أبي عبد الله (عليهما السلام).

قوله (عليه السلام):" و وقتهن" إذ يعلم من الآية أن هذا الوقت وقت لمجموع هذه الصلوات الأربع، ليس بين هذه الأوقات فصل كما قال به بعضهم، و يدل على توسعة الوقت.

قوله (عليه السلام):" وَ قُرْآنَ الْفَجْرِ" إطلاقه على صلاة الفجر لعله من قبيل تسمية الكل باسم الجزء، و روي في تفسير كونه مشهودا: أنها تشهدها ملائكة الليل و ملائكة النهار.

قوله تعالى:" طَرَفَيِ النَّهٰارِ". قال المحقق الأردبيلي (ره) قيل: إن

21

وَ طَرَفَاهُ الْمَغْرِبُ وَ الْغَدَاةُ

وَ زُلَفاً مِنَ اللَّيْلِ

وَ هِيَ صَلَاةُ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ وَ قَالَ تَعَالَى

حٰافِظُوا عَلَى الصَّلَوٰاتِ وَ الصَّلٰاةِ الْوُسْطىٰ

وَ هِيَ صَلَاةُ الظُّهْرِ وَ هِيَ أَوَّلُ صَلَاةٍ صَلَّاهَا رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ هِيَ وَسَطُ النَّهَارِ وَ وَسَطُ الصَّلَاتَيْنِ بِالنَّهَارِ صَلَاةِ الْغَدَاةِ وَ صَلَاةِ الْعَصْرِ وَ فِي بَعْضِ الْقِرَاءَةِ

حٰافِظُوا عَلَى الصَّلَوٰاتِ وَ الصَّلٰاةِ الْوُسْطىٰ

صَلَاةِ الْعَصْرِ-

وَ قُومُوا لِلّٰهِ قٰانِتِينَ

قَالَ وَ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)فِي سَفَرِهِ فَقَنَتَ فِيهَا رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ تَرَكَهَا عَلَى حَالِهَا فِي السَّفَرِ وَ الْحَضَرِ وَ أَضَافَ لِلْمُقِيمِ

____________

طرفي النهار. وقت صلاة الفجر و المغرب، و قيل غدوة و عشية و هي الصلاة الصبح و العصر، و قيل: و الظهر أيضا لأن بعد الزوال كله عشية و مساء، عند العرب، فيدل على سعة وقتها في الجملة، و ينبغي إدخال العشاءين أيضا" وَ زُلَفاً مِنَ اللَّيْلِ" قيل: العشاءين، و قيل: أي ساعات من الليل و هي ساعاته القريبة من آخر النهار، و قيل: زلفا من الليل، أي قربا من الليل و حقها على هذا التفسير أن يعطف على الصلاة.

قوله (عليه السلام):" وسط صلاتين بالنهار" يدل على أن اليوم الشرعي من طلوع الفجر لا من طلوع الشمس كما توهم.

قوله (عليه السلام):" صلاة العصر".

في الفقيه أيضا كما هنا بغير توسيط العاطف بين قوله: الصلاة الوسطى و قوله" صلاة العصر" فيكون تبهما للتقية و في التهذيب بتوسيطه فيكون تأييدا للمراد، و في الكشاف في قراءة ابن عباس و عائشة مع الواو، و في قراءة حفصة بدونها.

قوله (عليه السلام):" قٰانِتِينَ".

قال: الشيخ البهائي (ره) يمكن الاستدلال بهذا الحديث على وجوب القنوت كما هو مذهب بعض علمائنا.

قوله (عليه السلام):" و تركها على حالها" أي أنه (صلى الله عليه و آله) أبقى صلاة ظهر الجمعة على حالها من كونها ركعتين سفرا و حضرا، فإنه (صلى الله عليه و آله و سلم) كان يقصرها في السفر

22

رَكْعَتَيْنِ وَ إِنَّمَا وُضِعَتِ الرَّكْعَتَانِ اللَّتَانِ أَضَافَهُمَا النَّبِيُّ(ص)يَوْمَ الْجُمُعَةِ لِلْمُقِيمِ لِمَكَانِ الْخُطْبَتَيْنِ مَعَ الْإِمَامِ فَمَنْ صَلَّى يَوْمَ الْجُمُعَةِ فِي غَيْرِ جَمَاعَةٍ فَلْيُصَلِّهَا أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ كَصَلَاةِ الظُّهْرِ فِي سَائِرِ الْأَيَّامِ

[الحديث 2]

2

وَ بِإِسْنَادِهِ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ حَرِيزٍ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ

كَانَ الَّذِي فَرَضَ اللَّهُ عَلَى الْعِبَادِ مِنَ الصَّلَاةِ عَشْرَ رَكَعَاتٍ وَ فِيهِنَّ الْقِرَاءَةُ وَ لَيْسَ فِيهِنَّ وَهْمٌ يَعْنِي

____________

و يصليها جمعة في الحضر و لم يضيف إليها ركعتين أخريين كما أضاف للمقيم الذي ليس فرضه الجمعة. قوله (عليه السلام):" و إنما وضعت" أي وضع الله الركعتين و أسقطهما عن المقيم الذي يصلي جماعة لأجل الخطبة، و يمكن أن يكون المراد إنما قررت الركعتان للمقيم الذي يصلي منفردا عوضا عن الخطبتين، و قال: شيخنا البهائي (ره) المراد بالمقيم في قوله (عليه السلام): و أضاف للمقيم ما يشمل من كان مقيما في غير يوم الجمعة و من كان مقيما فيه غير مكلف بصلاة الجمعة، و المراد بالمقيم المذكور ثانيا إما الأول على أن يكون لامه للعهد الذكري. فالجار متعلق بقوله: أضافهما، و إما من فرضه الجمعة. فالجار متعلق بقوله: وصف أي سقطت لأجله، و أما الظرف أعني قوله" يوم الجمعة" فمتعلق بقوله: وضعت على التقديرين، و قد تضمن هذا الحديث كون الصلاة الوسطى صلاة الظهر، فإنها تتوسط النهار و تتوسط صلاتين نهاريتين، و قد نقل الشيخ في الخلاف إجماع الفرقة على ذلك، و قيل: هي العصر لوقوعها وسط الصلوات الخمس في اليوم و الليلة، و إليه ذهب السيد (ره) بل ادعى الاتفاق إليه، و قيل: هي المغرب لأن أقل المفروضات ركعتان و أكثرها أربع و المغرب متوسطة، و قيل: هي العشاء لتوسطها بين صلاتي ليل و نهار، و قيل:

هي الصبح لذلك.

الحديث الثاني: صحيح. و يدل على أن الشك في الأوليين مبطل، إن أريد بالسهو الشك كما هو المشهور، أو السهو أيضا إن عمم كما هو مختار الشيخ،

23

سَهْواً فَزَادَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)سَبْعاً وَ فِيهِنَّ الْوَهْمُ وَ لَيْسَ فِيهِنَّ قِرَاءَةٌ

[الحديث 3]

3

وَ بِإِسْنَادِهِ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ حَرِيزٍ عَنْ زُرَارَةَ قَالَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)

فَرَضَ اللَّهُ الصَّلَاةَ وَ سَنَّ رَسُولُ اللَّهِ(ص)عَشَرَةَ أَوْجُهٍ صَلَاةَ الْحَضَرِ وَ السَّفَرِ وَ صَلَاةَ

____________

و على عدم القراءة في الأخيرتين، و حمل على عدم تعينها فيهما.

الحديث الثالث: صحيح.

قوله (عليه السلام):" و سن" أي: شرع و قرر و بين، ليعم الوجوب و الاستحباب، و يدخل الاستسقاء و العيدان مع فقد الشرائط فيها، و أما عدها عشرة مع كون المذكور فيها إحدى عشرة، فلعد العيدين واحدة لاتحاد سببهما و هو كونه عيدا، أو عد الكسوفين واحدة لتشابه سببهما.

أو يقال: المقصود عد الصلوات الواجبة غالبا، فيكون ذكر الاستسقاء استطرادا، أو عد الصلوات الحقيقة، فذكر صلاة الميت كذلك أو بعطفها على العشرة و إفرادها عنها لتلك العلة و على الوجوه الأخر يدل على كونها صلاة حقيقة.

فإن قيل: بعض تلك الصلاة ظهر من القرآن كصلاة السفر و الخوف؟

قلنا: لعل المعنى أن أكثرها ظهر من السنة أو آدابها و شرائطها و تفاصيلها، و أما أنواع الصلاة الخوف فهي الصلاة المقصورة و المطاردة و شدة الخوف، أو ذات الرقاع و عسفان و بطن النخل و الأول أظهر، و صلاة الجمعة داخلة في صلاة الحضر و لا يضر خروج الصلاة الملتزمة لأن المقصود عد ما وجبت بالأصالة، و أما صلاة الطواف فيمكن إدخالها في صلاة السفر إذا الغالب وقوعها فيه، أو يقال إنها داخلة في أعمال الحج و المقصود عد ما لم يكن كذلك أو يقال المقصود عد الصلوات المتكررة الكثيرة الوقوع، و صلاة الاحتياط داخلة في اليومية.

24

الْخَوْفِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ وَ صَلَاةَ كُسُوفِ الشَّمْسِ وَ الْقَمَرِ وَ صَلَاةَ الْعِيدَيْنِ وَ صَلَاةَ الِاسْتِسْقَاءِ وَ الصَّلَاةَ عَلَى الْمَيِّتِ

[الحديث 4]

4

حَمَّادٌ عَنْ حَرِيزٍ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)

فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ

إِنَّ الصَّلٰاةَ كٰانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتٰاباً مَوْقُوتاً

أَيْ مَوْجُوباً

[الحديث 5]

5

حَمَّادٌ عَنْ حَرِيزٍ عَنْ زُرَارَةَ قَالَ

سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)عَنِ الْفَرْضِ فِي

____________

و بعض المعاصرين جعل صلاة الحضر و السفر ثلاثة أقسام صلاة المقيم في غير الجمعة أو فيه مع عدم الشرائط، و صلاة المسافر، و عد كلا من العيدين و الكسوفين واحدا، و لا يخفى أن ما ذكرنا من الوجوه أظهر.

الحديث الرابع: صحيح.

الحديث الخامس: صحيح. و قال الوالد العلامة (قدس سره): الظاهر أن المراد بالفريضة ما ظهر وجوبه من القرآن و بالسنة مقابلها، أو ما ورد في القرآن أعم من أن يكون شرطا أو جزءا أو واجبا أو مندوبا، و يرد بمعنى الواجب أيضا مطلقا، فأما الوقت فاشتراطه ظاهر من القرآن في آيات كثيرة، و الظاهر من افتراضه وجوب معرفة الأوقات، و إيقاع الصلاة فيها و أحكامها، و أما الطهور فوجوب الطهارات ظاهر من قوله تعالى إِذٰا قُمْتُمْ، و غيرها، و الغرض فيها إيقاعها و معرفتها و معرفة أحكامها و لوازمها و يظهر إزالة النجاسة من قوله تعالى" وَ ثِيٰابَكَ فَطَهِّرْ" و المراد" بالقبلة" وجوب معرفتها و معرفة الاستقبال إليها لآيات القبلة.

و المراد" بالتوجه" تكبيرة الافتتاح لقوله تعالى" وَ رَبَّكَ فَكَبِّرْ" و المراد به استقبال القبلة و بها معرفتها، أو يكون المراد به النية لقوله تعالى" وَ مٰا

25

الصَّلَاةِ فَقَالَ الْوَقْتُ وَ الطَّهُورُ وَ الْقِبْلَةُ وَ التَّوَجُّهُ وَ الرُّكُوعُ وَ السُّجُودُ وَ الدُّعَاءُ قُلْتُ مَا سِوَى ذَلِكَ قَالَ سُنَّةٌ فِي فَرِيضَةٍ

[الحديث 6]

6

عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ

لِلصَّلَاةِ أَرْبَعَةُ آلَافِ حَدٍّ

وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى

لِلصَّلَاةِ أَرْبَعَةُ آلَافِ بَابٍ

____________

أُمِرُوا إِلّٰا لِيَعْبُدُوا اللّٰهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ" أو هما معا، أو هما مع حضور القلب لقوله تعالى" قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ":

و المراد" بالركوع و السجود" إيقاعها و معرفتها لقوله تعالى" ارْكَعُوا وَ اسْجُدُوا".

و المراد" بالدعاء" إما الحمد لاشتماله عليه و تسميته بسورة الدعاء لقوله تعالى" فَاقْرَؤُا مٰا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ" أو القنوت لقوله تعالى" وَ قُومُوا لِلّٰهِ قٰانِتِينَ" و هو الأظهر بتعميم الفريضة على المشهور، أو التخصيص كما هو مذهب الصدوق.

الحديث السادس: حسن و آخره مرسل.

قوله (عليه السلام):" أربعة آلاف حد" أي الواجبات و الأحكام التي يضطر إليها غالبا.

قوله (عليه السلام):" أربعة آلاف باب" من أبواب القرب أو بالمعنى الخبر الأول، و قيل المراد بالأبواب أبواب السماء التي ترفع منها الصلاة كل من باب أو الأبواب على المتعاقب فكل صلاة تمر على كل الأبواب، و قيل المراد بها مقدماتها التي تتوقف صحة الصلاة عليها من معرفة الله و غير ذلك.

26

[الحديث 7]

7

عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ أُذَيْنَةَ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ

عَشْرُ رَكَعَاتٍ رَكْعَتَانِ مِنَ الظُّهْرِ وَ رَكْعَتَانِ مِنَ الْعَصْرِ وَ رَكْعَتَا الصُّبْحِ وَ رَكْعَتَا الْمَغْرِبِ وَ رَكْعَتَا الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ لَا يَجُوزُ الْوَهْمُ فِيهِنَّ وَ مَنْ وَهَمَ فِي شَيْءٍ مِنْهُنَّ اسْتَقْبَلَ الصَّلَاةَ اسْتِقْبَالًا وَ هِيَ الصَّلَاةُ الَّتِي فَرَضَهَا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ فِي الْقُرْآنِ وَ فَوَّضَ إِلَى مُحَمَّدٍ(ص)فَزَادَ النَّبِيُّ(ص)فِي الصَّلَاةِ سَبْعَ رَكَعَاتٍ وَ هِيَ سُنَّةٌ لَيْسَ فِيهَا قِرَاءَةٌ إِنَّمَا هُوَ تَسْبِيحٌ وَ تَهْلِيلٌ وَ تَكْبِيرٌ وَ دُعَاءٌ فَالْوَهْمُ إِنَّمَا يَكُونُ فِيهِنَّ فَزَادَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)فِي صَلَاةِ الْمُقِيمِ غَيْرِ الْمُسَافِرِ رَكْعَتَيْنِ فِي الظُّهْرِ وَ الْعَصْرِ وَ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ وَ رَكْعَةً فِي الْمَغْرِبِ لِلْمُقِيمِ وَ الْمُسَافِرِ

[الحديث 8]

8

عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ حَمَّادٍ عَنِ الْحَلَبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ

الصَّلَاةُ ثَلَاثَةُ أَثْلَاثٍ ثُلُثٌ طَهُورٌ وَ ثُلُثٌ رُكُوعٌ وَ ثُلُثٌ سُجُودٌ

____________

الحديث السابع: حسن.

و يدل على التفويض و قد مر الكلام فيه في كتاب الحجة.

الحديث الثامن: حسن.

و قال: الوالد العلامة (ره) التثليث إما باعتبار المسائل و الأحكام، أو باعتبار الواجبات و المندوبات، أو باعتبار الثواب و الفرض. منه الترغيب في الاهتمام بشأن هذه الثلاث سيما الطهور لأنه رفع المانع و لذا قدمه و هو أعم من إزالة النجاسات و الطهارات الثلاث، و يمكن إرادة الأخير و الاهتمام بشأن الركوع و السجود باعتبار كثرة الذكر و التوجه و الطمأنينة، و يمكن أن يكون المراد الثلاث التي ذكر الله تعالى و أوجبها في القرآن فإن باقي أجزائها ظهر وجوبها من السنة، و عد الطهر من الأجزاء لبيان شدة الاهتمام.

27

بَابُ الْمَوَاقِيتِ أَوَّلِهَا وَ آخِرِهَا وَ أَفْضَلِهَا

[الحديث 1]

1

عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ أُذَيْنَةَ عَنْ زُرَارَةَ قَالَ

كُنْتُ قَاعِداً عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَا وَ حُمْرَانُ بْنُ أَعْيَنَ فَقَالَ لَهُ حُمْرَانُ مَا تَقُولُ فِيمَا يَقُولُ زُرَارَةُ وَ قَدْ خَالَفْتُهُ فِيهِ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)مَا هُوَ قَالَ يَزْعُمُ أَنَّ مَوَاقِيتَ الصَّلَاةِ كَانَتْ مُفَوَّضَةً إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)هُوَ الَّذِي وَضَعَهَا فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَمَا تَقُولُ أَنْتَ قُلْتُ إِنَّ جَبْرَئِيلَ(ع)أَتَاهُ فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ بِالْوَقْتِ الْأَوَّلِ وَ فِي الْيَوْمِ الْأَخِيرِ بِالْوَقْتِ الْأَخِيرِ ثُمَّ قَالَ جَبْرَئِيلُ(ع)مَا بَيْنَهُمَا وَقْتٌ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَا حُمْرَانُ إِنَّ زُرَارَةَ يَقُولُ إِنَّ جَبْرَئِيلَ(ع)إِنَّمَا جَاءَ مُشِيراً عَلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ صَدَقَ زُرَارَةُ إِنَّمَا جَعَلَ اللَّهُ ذَلِكَ إِلَى مُحَمَّدٍ(ص)فَوَضَعَهُ وَ أَشَارَ جَبْرَئِيلُ(ع)بِهِ عَلَيْهِ

[الحديث 2]

2

عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلَّانٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى وَ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ فُضَيْلِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ

إِنَّ مِنَ الْأَشْيَاءِ أَشْيَاءَ مُوَسَّعَةً وَ أَشْيَاءَ مُضَيَّقَةً فَالصَّلَاةُ مِمَّا وُسِّعَ فِيهِ تُقَدَّمُ مَرَّةً وَ تُؤَخَّرُ أُخْرَى وَ الْجُمُعَةُ مِمَّا ضُيِّقَ فِيهَا فَإِنَّ وَقْتَهَا يَوْمَ الْجُمُعَةِ سَاعَةُ تَزُولُ وَ وَقْتَ الْعَصْرِ فِيهَا وَقْتُ الظُّهْرِ فِي غَيْرِهَا

____________

باب المواقيت أولها و آخرها و أفضلها الحديث الأول: حسن.

و يدل على أن التفويض إنما هو لبيان كرامة النبي (صلى الله عليه و آله) عند الله عز و جل و كون كل ما يخطر بباله الأقدس مطابق لنفس الأمر و وحيه تعالى ثم صدر الوحي مطابقا لما قرره (صلى الله عليه و آله)، فالتفويض لا ينافي كونها مقررة بالوحي أيضا.

الحديث الثاني: مجهول.

28

[الحديث 3]

3

عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ يُونُسَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ

لِكُلِّ صَلَاةٍ وَقْتَانِ وَ أَوَّلُ الْوَقْتِ

____________

الحديث الثالث: صحيح.

و قال الشيخ البهائي (ره) أقول: قد دلت هذه الرواية و أمثالها على أن للصلاة وقتين و لكن هل الوقت الأول للمختار و الثاني للمعذور و المضطر، أو أن الأول وقت الفضيلة و الثاني وقت الإجزاء؟ اختلف الأصحاب في ذلك. فالشيخان، و ابن أبي عقيل، و أبو الصلاح، و ابن البراج على إن الأول أظهر، و المرتضى و ابن إدريس و ابن الجنيد و جمهور المتأخرين على الثاني، و ما تضمنه، الأخبار من قوله" و أول الوقت أفضل". يدل على ذلك و قد يستدل عليه أيضا بقوله تعالى" أَقِمِ الصَّلٰاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلىٰ غَسَقِ اللَّيْلِ" فإنه يدل على التخيير في إيقاع الصلاة فيما بينهما و هذان الدليلان أوردهما العلامة طاب ثراه في المختلف، و أنت خبير بأن لقائل أن يقول: إن اقتضاء اسم التفضيل المشاركة في المعنى إنما يقتضي كون الوقت الثاني وقتا مفضولا و يجوز أن تكون الصلاة في آخر الوقت لعذر أنقص فضلا من الواقعة في أوله فالمشاركة التي تدل عليها اسم التفضيل حاصلة، و أما الآية فلا تدل على أن ما بين الدلوك و الغسق وقت للمختار و غيره و إنما تدل على أن ما بينهما وقت في الجملة. و هذا لا ينافي كون البعض وقتا للمختار و البعض الآخر وقتا للمضطر، و ما تضمنه آخر الحديث من قوله" و ليس لأحد أن يجعل إلى آخره" يدل على ما ذهب إليه الشيخان و أتباعهما، و أجاب عنه في المختلف تبعا للمحقق في المعتبر فإنا لا نسلم أنه يدل على المنع بل على نفي الجواز الذي لا كراهة معه جمعا بين الأدلة و هو كما ترى فإنه إذا قيل إن الشيء الفلاني لا يجوز فإنما يفهم التحريم منه لا الكراهة، و كلام الشيخين لا بأس به إلا أن دلالة الأخبار المتكثرة

29

أَفْضَلُهُ وَ لَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَجْعَلَ آخِرَ الْوَقْتَيْنِ وَقْتاً إِلَّا فِي عُذْرٍ مِنْ غَيْرِ عِلَّةٍ

[الحديث 4]

4

مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ فَضَالَةَ بْنِ أَيُّوبَ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ أَوِ ابْنِ وَهْبٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)

لِكُلِّ صَلَاةٍ وَقْتَانِ أَوَّلُ الْوَقْتِ أَفْضَلُهُمَا

[الحديث 5]

5

عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ أُذَيْنَةَ عَنْ زُرَارَةَ قَالَ

قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ(ع)أَصْلَحَكَ اللَّهُ وَقْتُ كُلِّ صَلَاةٍ أَوَّلُ الْوَقْتِ أَفْضَلُ أَوْ أَوْسَطُهُ أَوْ آخِرُهُ فَقَالَ أَوَّلُهُ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)قَالَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يُحِبُّ مِنَ الْخَيْرِ مَا يُعَجَّلُ

[الحديث 6]

6

مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْخَطَّابِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ سَيْفِ بْنِ عَمِيرَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ قُتَيْبَةَ الْأَعْشَى عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ

إِنَّ فَضْلَ الْوَقْتِ الْأَوَّلِ عَلَى الْآخِرِ كَفَضْلِ الْآخِرَةِ عَلَى الدُّنْيَا

[الحديث 7]

7

الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْأَزْدِيِّ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)

لَفَضْلُ الْوَقْتِ الْأَوَّلِ عَلَى الْأَخِيرِ خَيْرٌ لِلرَّجُلِ مِنْ وَلَدِهِ وَ مَالِهِ

____________

على ما ذهب إليه المتأخرين أظهر.

قوله (عليه السلام):" من غير علة" بدل من قوله" إلا في عذر" و قال: الفاضل التستري (ره) فكان المعنى ليس لأحد أن يجعل آخر الوقتين وقتا من غير علة إلا في عذر، و يكون الكلام على القلب.

الحديث الرابع: صحيح.

قوله (عليه السلام):" أول الوقت" أي بعد النافلة، أو بالنسبة إلى غير المتنفل أو المراد: الوقت الأول أي: وقت الفضيلة.

الحديث الخامس: حسن.

الحديث السادس: ضعيف.

الحديث السابع: صحيح.

30

[الحديث 8]

8

مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ حَرِيزٍ عَنْ زُرَارَةَ قَالَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)

اعْلَمْ أَنَّ أَوَّلَ الْوَقْتِ أَبَداً أَفْضَلُ فَعَجِّلْ بِالْخَيْرِ مَا اسْتَطَعْتَ وَ أَحَبُّ الْأَعْمَالِ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مَا دَاوَمَ الْعَبْدُ عَلَيْهِ وَ إِنْ قَلَّ

[الحديث 9]

9

أَحْمَدُ بْنُ إِدْرِيسَ وَ غَيْرُهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ حَازِمٍ أَوْ غَيْرِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ص)

مَنِ اهْتَمَّ بِمَوَاقِيتِ الصَّلَاةِ لَمْ يَسْتَكْمِلْ لَذَّةَ الدُّنْيَا

بَابُ وَقْتِ الظُّهْرِ وَ الْعَصْرِ

[الحديث 1]

1

عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ يُونُسَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ خَلِيفَةَ قَالَ

قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِنَّ عُمَرَ بْنَ حَنْظَلَةَ أَتَانَا عَنْكَ بِوَقْتٍ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِذاً لَا يَكْذِبُ عَلَيْنَا قُلْتُ ذَكَرَ أَنَّكَ قُلْتَ إِنَّ أَوَّلَ صَلَاةٍ افْتَرَضَهَا اللَّهُ عَلَى نَبِيِّهِ(ص)الظُّهْرُ وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ

أَقِمِ الصَّلٰاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ

فَإِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ لَمْ

____________

الحديث الثامن: صحيح.

الحديث التاسع: مرسل.

قوله (عليه السلام):" لم يستكمل لذة الدنيا" أي لا يعتنى بها و لا يطلب كمالها، بل إنما يهتم بالصلاة في أول وقتها و يقدمها على سائر اللذات أو لا يمكنه استكمالها.

باب وقت الظهر و العصر الحديث الأول: ضعيف على المشهور.

قوله (عليه السلام):" إذا لا يكذب علينا" يعني لما كان الراوي هو فلا يكذب، أو أنه لما روى الوقت فلا يكذب لأن خبر الوقت عنا مشهور لا يمكن من الكذب علينا. فلا يدل على المدح بل على الذم لكنه بعيد فتأمل.

و قال في الصحاح" السبحة" بالضم التطوع من الذكر و الصلاة.

31

يَمْنَعْكَ إِلَّا سُبْحَتُكَ ثُمَّ لَا تَزَالُ فِي وَقْتٍ إِلَى أَنْ يَصِيرَ الظِّلُّ قَامَةً وَ هُوَ آخِرُ الْوَقْتِ فَإِذَا صَارَ الظِّلُّ قَامَةً دَخَلَ وَقْتُ الْعَصْرِ فَلَمْ يَزَلْ فِي وَقْتِ الْعَصْرِ حَتَّى يَصِيرَ الظِّلُّ

____________

و قال: في المدارك" أول وقت الظهر" زوال الشمس بلا خلاف بين أهل العلم، و الروايات الدالة على التأخير محمولة على من يصلي النافلة فإن التنفل جائز حتى يمضي الفيء ذراعا فإذا بلغ ذلك بدأ بالفريضة و لكن لو وقع من النافلة قبل ذلك بادر إلى الفريضة كما يدل عليه خبر زرارة و غيره. و قال: ابن الجنيد يستحب أن يقدم الحاضر بعد الزوال شيئا من التطوع إلى أن يزول الشمس قدمين أو ذراعا من وقت زوالها ثم يأتي بالظهر. و هو قول مالك من العامة و بهذا الاعتبار يمكن حمل أخبار الذراع على التقية: ثم اختلف في آخر وقت الظهر فقال: السيد بامتداد وقت الفضيلة إلى المثل و وقت الإجزاء إلى أن يبقى للغروب مقدار أربع ركعات و إليه ذهب ابن الجنيد، و سلار، و ابن زهرة، و ابن إدريس و سائر المتأخرين.

و قال: الشيخ في المبسوط بانتهاء وقت الاختيار بالمثل و بعد ذلك وقت للمضطر، و نحوه قال: في الجمل و الخلاف. و قال: في النهاية و آخر وقت الظهر لمن لا عذر له إذا صار الشمس على أربعة أقدام و هي أربعة أسباع الشخص و اختاره المرتضى في المصباح و المعتمد الأول، و أول وقت العصر عند الفراغ من فرض الظهر إجماعا و ظاهر الأخبار عدم استحباب تأخير العصر عن الظهر إلا بمقدار ما يصلي النافلة و ذهب جمع من الأصحاب إلى استحباب تأخير العصر إلى أن يخرج وقت فضيلة الظهر و هو المثل. و الأقدام، و جزم الشهيد (ره) في الذكرى باستحباب التفريق بين الفرضين، لكن ظاهر الأخبار أنه يكفي التفريق بفعل النوافل، و اختلف في آخر وقت العصر فذهب: الأكثر إلى امتداد وقت الفضيلة إلى المثلين و وقت الإجزاء إلى الغروب، و قال المفيد في المقنعة يمتد وقتها إلى أن

32

قَامَتَيْنِ وَ ذَلِكَ الْمَسَاءُ فَقَالَ صَدَقَ

[الحديث 2]

2

مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْخَطَّابِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ سَيْفِ بْنِ عَمِيرَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُمَرَ بْنِ حَنْظَلَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ

إِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ دَخَلَ وَقْتُ الظُّهْرِ إِلَّا أَنَّ بَيْنَ يَدَيْهَا سُبْحَةً وَ ذَلِكَ إِلَيْكَ إِنْ شِئْتَ طَوَّلْتَ وَ إِنْ شِئْتَ قَصَّرْتَ

[الحديث 3]

3

عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ ذَرِيحٍ الْمُحَارِبِيِّ قَالَ

____________

يتغير لون الشمس باصفرارها للغروب و المضطر و الناسي إلى مغيبها و قال الشيخ في أكثر كتبه يمتد وقت الاختيار إلى أن يصير ظل كل شيء مثليه. و الاضطرار إلى الغروب، و اختاره ابن البراج، و ابن حمزة، و أبو الصلاح، و قال: المرتضى في بعض كتبه يمتد حتى يصير الظل بعد الزيادة مثل سبعة أسباعه للمختار و المعتمد الأول انتهى.

و أقول: الذي يقتضيه الجمع بين الأخبار أن بعد الزوال قدمان لنافلة الزوال بمعنى أنه لا ينبغي فعل النافلة بعدهما إلا أنه لا ينبغي فعل الفريضة قبلهما فحيث ما فرغ من النافلة يبدأ بالفريضة و بعدهما قدمان لفريضة الظهر و نافلة العصر و بعدهما أربعة أقدام لفريضة العصر إيقاعهما في النصف الأول منها أفضل و في العصر أيضا ليس التأخير أفضل بل عند الفراغ من النافلة يبدأ بالفريضة، و أما أخبار القامة و القامتين. فإما محمولة على إن لفريضة الظهر فضلا بعد الأربعة الأقدام إلى المثل و لفريضة العصر بعد الثمانية إلى المثلين أو على التقية لشهرتهما بين العامة، أو المراد بالقامة ظل القامة و هو ذراع و بالقامتين ظل القامتين و هو ذراعان، و التعبير بهذا الوجه و اختلاف الأخبار الواردة في ذلك للتقية كما فصلناه في شرح التهذيب.

الحديث الثاني: ضعيف.

الحديث الثالث: حسن.

33

قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)مَتَى أُصَلِّي الظُّهْرَ فَقَالَ صَلِّ الزَّوَالَ ثَمَانِيَةً ثُمَّ صَلِّ الظُّهْرَ ثُمَّ صَلِّ سُبْحَتَكَ طَالَتْ أَوْ قَصُرَتْ ثُمَّ صَلِّ الْعَصْرَ

[الحديث 4]

4

الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَشْعَرِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَهْزِيَارَ عَنْ فَضَالَةَ بْنِ أَيُّوبَ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عُثْمَانَ عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ الْمُغِيرَةِ وَ عُمَرَ بْنِ حَنْظَلَةَ وَ مَنْصُورِ بْنِ حَازِمٍ قَالُوا

كُنَّا نَقِيسُ الشَّمْسَ بِالْمَدِينَةِ بِالذِّرَاعِ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَ لَا أُنَبِّئُكُمْ بِأَبْيَنَ مِنْ هَذَا إِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ فَقَدْ دَخَلَ وَقْتُ الظُّهْرِ إِلَّا أَنَّ بَيْنَ يَدَيْهَا سُبْحَةً وَ ذَلِكَ إِلَيْكَ إِنْ شِئْتَ طَوَّلْتَ وَ إِنْ شِئْتَ قَصَّرْتَ

وَ رَوَى سَعْدٌ عَنْ مُوسَى بْنِ الْحَسَنِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْحُسَيْنِ اللُّؤْلُؤِيِّ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى عَنِ الْحَارِثِ بْنِ الْمُغِيرَةِ النَّضْرِيِّ وَ عُمَرَ بْنِ حَنْظَلَةَ عَنْ مَنْصُورٍ

مِثْلَهُ وَ فِيهِ إِلَيْكَ فَإِنْ كُنْتَ خَفَّفْتَ سُبْحَتَكَ فَحِينَ تَفْرُغُ مِنْ سُبْحَتِكَ وَ إِنْ طَوَّلْتَ فَحِينَ تَفْرُغُ مِنْ سُبْحَتِكَ

[الحديث 5]

5

عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ

إِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ فَقَدْ دَخَلَ وَقْتُ الصَّلَاتَيْنِ إِلَّا أَنَّ هَذِهِ قَبْلَ هَذِهِ

وَ رَوَى سَعْدٌ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ وَ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ الْبَرْقِيِّ وَ الْعَبَّاسِ بْنِ مَعْرُوفٍ جَمِيعاً عَنِ الْقَاسِمِ وَ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنِ الْقَاسِمِ مِثْلَهُ

____________

الحديث الرابع: صحيح و السبحة النافلة كما مر.

الحديث الخامس: مجهول.

قوله (عليه السلام):" وقت الصلاتين" يمكن حمله على مجموع الصلاتين كما أن في الصلاة الواحدة إذا زالت لم يدخل وقت جميع أجزائها بل بالتدريج فكذا نقول في الصلاتين لئلا ينافي الأخبار الدالة على الاختصاص، و نسب إلى الصدوق القول بعدم الاختصاص في الظهر، و تظهر الفائدة فيما لو صلى العصر ناسيا في الوقت

34

وَ فِيهِ دَخَلَ وَقْتُ الظُّهْرِ وَ الْعَصْرِ جَمِيعاً وَ زَادَ ثُمَّ أَنْتَ فِي وَقْتٍ مِنْهُمَا جَمِيعاً حَتَّى تَغِيبَ الشَّمْسُ

[الحديث 6]

6

مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي هَاشِمٍ الْبَجَلِيِّ عَنْ سَالِمٍ أَبِي خَدِيجَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ

سَأَلَهُ إِنْسَانٌ وَ أَنَا حَاضِرٌ فَقَالَ رُبَّمَا دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ وَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا يُصَلُّونَ الْعَصْرَ وَ بَعْضُهُمْ يُصَلُّونَ الظُّهْرَ فَقَالَ أَنَا أَمَرْتُهُمْ بِهَذَا لَوْ صَلَّوْا عَلَى وَقْتٍ وَاحِدٍ عُرِفُوا فَأُخِذَ بِرِقَابِهِمْ

[الحديث 7]

7

عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ صَالِحِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ يُونُسَ عَنْ بَعْضِ رِجَالِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ

سَأَلْتُهُ عَمَّا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ أَنْ صَلِّ الظُّهْرَ إِذَا كَانَتِ الشَّمْسُ قَامَةً وَ قَامَتَيْنِ وَ ذِرَاعاً وَ ذِرَاعَيْنِ وَ قَدَماً وَ قَدَمَيْنِ مِنْ هَذَا وَ مِنْ هَذَا فَمَتَى هَذَا وَ كَيْفَ هَذَا وَ قَدْ يَكُونُ الظِّلُّ فِي بَعْضِ الْأَوْقَاتِ نِصْفَ قَدَمٍ قَالَ إِنَّمَا قَالَ ظِلُّ الْقَامَةِ وَ لَمْ يَقُلْ قَامَةُ الظِّلِّ وَ ذَلِكَ أَنَّ ظِلَّ الْقَامَةِ يَخْتَلِفُ مَرَّةً يَكْثُرُ وَ مَرَّةً يَقِلُّ وَ الْقَامَةُ قَامَةٌ أَبَداً لَا يَخْتَلِفُ ثُمَّ قَالَ ذِرَاعٌ وَ ذِرَاعَانِ وَ قَدَمٌ وَ قَدَمَانِ فَصَارَ ذِرَاعٌ وَ ذِرَاعَانِ تَفْسِيرَ

____________

المختص بالظهر كما ذكره الأصحاب.

الحديث السادس: مختلف فيه.

الحديث السابع: مجهول مرسل.

قوله (عليه السلام):" من هذا" بفتح الميم في الموضعين أي من صاحب الحكم الأول و من صاحب الحكم الثاني، أو استعمل بمعنى" ما" و هو كثيرة أو بكسرها في الموضعين أي سألته من هذا التحديد و من ذاك التحديد و فيه بعد.

قوله (عليه السلام):" و قد يكون الظل" لعل السائل ظن أن الظل المعبر في المثل و الذراع: هو مجموع المتخلف و الزائد، فقال: قد يكون الظل المتخلف و الزائد فقال: قد يكون الظل المتخلف نصف قدم فيلزم أن يؤخر الظهر إلى أن يزيد الفيء ستة أقدام و نصفا و هذا كثير، أو إنه ظن أن المماثلة إنما تكون بين الفيء الزائد و الظل المتخلف فاستبعد الاختلاف الذي يحصل من ذلك بحسب الفصول فإن الظل

35

الْقَامَةِ وَ الْقَامَتَيْنِ فِي الزَّمَانِ الَّذِي يَكُونُ فِيهِ ظِلُّ الْقَامَةِ ذِرَاعاً وَ ظِلُّ الْقَامَتَيْنِ ذِرَاعَيْنِ فَيَكُونُ ظِلُّ الْقَامَةِ وَ الْقَامَتَيْنِ وَ الذِّرَاعِ وَ الذِّرَاعَيْنِ مُتَّفِقَيْنِ فِي كُلِّ زَمَانٍ مَعْرُوفَيْنِ مُفَسَّراً أَحَدُهُمَا بِالْآخَرِ مُسَدَّداً بِهِ فَإِذَا كَانَ الزَّمَانُ يَكُونُ فِيهِ ظِلُّ الْقَامَةِ ذِرَاعاً كَانَ الْوَقْتُ ذِرَاعاً مِنْ ظِلِّ الْقَامَةِ وَ كَانَتِ الْقَامَةُ ذِرَاعاً مِنَ الظِّلِّ فَإِذَا كَانَ ظِلُّ

____________

المتخلف قد يكون نصف قدم في العراق. و قد يكون خمسة أقدام. و الأول أظهر، و حاصل جوابه (عليه السلام) إن المعتبر في ذلك هو الذراع و الذراعان من الفيء الزائد و هو لا يختلف في الأزمان و الأحوال ثم بين (عليه السلام) سبب صدور الأخبار القامة و القامتين و منشأ توهم المخالفين و خطائهم في ذلك فبين أن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) كان جدار مسجده قامة، و في وقت كان ظل ذلك الجدار المتخلف عند الزوال ذراعا قال: إذا كان الفيء مثل ظل القامة فصلوا الظهر، و إذا كان مثليه فصلوا العصر، أو قال مثل القامة و كان غرضه ظل القامة لقيام القرينة بذلك فلم يفهم المخالفون ذلك و عملوا بالقامة و القامتين و إذا قلنا القامة و القامتين تقية فمرادنا أيضا ذلك.

فقوله (عليه السلام)" متفقين في كل زمان" يعني به إنا لما فسرنا ظل القامة بالظل الحاصل في الزمان المخصوص الذي صدر الحكم من النبي (صلى الله عليه و آله) و كان في ذلك الوقت ذراعا فلا يختلف الحكم في الفصول و كان اللفظان مفادهما واحدا مفسرا أحدهما أي ظل القامة بالأخرى بالذراع هذا ما خطر بالبال في حل هذا الخبر الذي هو في غاية الإعضال و إذا حققت ذلك فلا تصغ إلى ما ذكره الشيخ في التهذيب حيث قال إن الشخص القائم الذي يعتبر به الزوال يختلف ظله بحسب اختلاف الأوقات فتارة ينتهي الظل منه في القصور حتى لا يبقى بينه و بين أصل العمود المنصوب أكثر من قدم، و تارة ينتهي إلى حد يكون بينه و بين شخص ذراع و تارة يكون مقداره مقدار الخشب المنصوب فإذا رجع الظل إلى الزيادة و زاد مثل ما كان قد انتهى إليه من الحد فقد دخل الوقت سواء كان قدما أو ذراعا أو مثل الجسم

36

الْقَامَةِ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ كَانَ الْوَقْتُ مَحْصُوراً بِالذِّرَاعِ وَ الذِّرَاعَيْنِ فَهَذَا تَفْسِيرُ الْقَامَةِ وَ الْقَامَتَيْنِ وَ الذِّرَاعِ وَ الذِّرَاعَيْنِ

[الحديث 8]

8

عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ مِسْمَعِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ قَالَ

إِذَا صَلَّيْتَ الظُّهْرَ فَقَدْ دَخَلَ وَقْتُ الْعَصْرِ إِلَّا أَنَّ بَيْنَ يَدَيْهَا سُبْحَةً فَذَلِكَ إِلَيْكَ إِنْ شِئْتَ طَوَّلْتَ وَ إِنْ شِئْتَ قَصَّرْتَ

____________

المنصوب فالاعتبار بالظل في جميع الأوقات لا بالجسم المنصوب و الذي يدل على هذا المعنى ما رواه محمد بن يعقوب عن علي بن إبراهيم عن أبيه الحديث.

و قال: في حبل المتين و مما تقرر من اختلاف الظل عند الزوال طولا و قصرا يظهر أن ما ذهب إليه الشيخ في التهذيب من أن المماثلة إنما هي بين الفيء الزائد و الظل الأول الباقي حين الزوال. لا بينه و بين الشخص ليس على ما ينبغي فإنه يقتضي اختلافا فاحشا في الوقت بل يقتضي التكليف بعبادة يقصر عنها الوقت كما إذا كان الباقي شيئا يسيرا جدا بل يستلزم الخلو من التوقيت في اليوم الذي تسامت الشمس فيه رأس الشمس لانعدام الظل الأول حينئذ.

و أما الرواية التي استدل بها (ره) على ذلك و هي رواية صالح بن سعيد عن يونس عن بعض رجاله عن أبي عبد الله (عليه السلام) فضعيفة السند و منافية المتن و قاصرة الدلالة فلا تعويل عليها أصلا.

الحديث الثامن: ضعيف على المشهور.

37

بَابُ وَقْتِ الْمَغْرِبِ وَ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ

[الحديث 1]

1

مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ أَشْيَمَ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ

وَقْتُ الْمَغْرِبِ إِذَا ذَهَبَتِ الْحُمْرَةُ مِنَ الْمَشْرِقِ وَ تَدْرِي كَيْفَ ذَاكَ قُلْتُ لَا قَالَ لِأَنَّ الْمَشْرِقَ مُطِلٌّ عَلَى الْمَغْرِبِ هَكَذَا

____________

باب وقت المغرب و العشاء الحديث الأول: مجهول. مرسل و في القاموس" أطل عليه" أشرف انتهى، و أول وقت المغرب غروب الشمس إجماعا و إنما اختلفوا فيما يتحقق بالغروب فذهب الشيخ في المبسوط و الاستبصار، و ابن بابويه في العلل، و ابن الجنيد، و السيد في بعض مسائله، إلى استتار القرص، و ذهب الأكثر و منهم الشيخ في التهذيب و النهاية إلى ذهاب الحمرة المشرقية، و الاحتياط اعتبار ذهاب الحمرة، و إن كان القول الأول لا يخلو من قوة.

ثم المشهور امتداد وقت المغرب إلى أن يبقى لانتصاف الليل قدر أداء العشاء، و قال الشيخ: في أكثر كتبه آخره غيبوبة الشفق المغربي للمختار و ربع الليل مع الاضطرار. و به قال: ابن حمزة و أبو الصلاح.

و قال: في الخلاف آخره غيبوبة الشفق المشرقي و أطلق و حكى في المبسوط عن بعض علمائنا قولا بامتداد وقت المغرب و العشاء إلى طلوع الفجر. و المعتمد امتداد وقت الفضيلة إلى ذهاب الشفق و الاختيار إلى نصف الليل و اضطرار إلى الفجر، و أول وقت العشاء إذا مضى من الغروب قدر صلاة المغرب كما هو المشهور.

و قال: الشيخان أول وقتها ذهاب الحمرة المغربية و به قال ابن عقيل، و سلار. و المعتمد الأول، و المشهور امتداد وقته إلى نصف الليل.

و قال: المفيد في المقنعة و الشيخ في جملة من كتبه إلى ثلث الليل، و قال

38

وَ رَفَعَ يَمِينَهُ فَوْقَ يَسَارِهِ فَإِذَا غَابَتْ هَاهُنَا ذَهَبَتِ الْحُمْرَةُ مِنْ هَاهُنَا

[الحديث 2]

2

مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ وَ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ بُرَيْدِ بْنِ مُعَاوِيَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ

إِذَا غَابَتِ الْحُمْرَةُ مِنْ هَذَا الْجَانِبِ يَعْنِي مِنَ الْمَشْرِقِ فَقَدْ غَابَتِ الشَّمْسُ مِنْ شَرْقِ الْأَرْضِ وَ غَرْبِهَا

[الحديث 3]

3

عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ وَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ أَبِي وَلَّادٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)

إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ حِجَاباً مِنْ ظُلْمَةٍ مِمَّا يَلِي الْمَشْرِقَ وَ وَكَّلَ بِهِ مَلَكاً فَإِذَا غَابَتِ الشَّمْسُ اغْتَرَفَ ذَلِكَ الْمَلَكُ غُرْفَةً بِيَدِهِ ثُمَّ اسْتَقْبَلَ بِهَا

____________

في المبسوط ثلث الليل للمختار و النصف للمضطر و المعتمد. إن للمختار إلى النصف، و المضطر إلى الصبح.

الحديث الثاني: مجهول. و لعل المراد ب قوله (عليه السلام) من شرق الأرض و غربها من الأراضي الشرقية و الغربية القريبة منها كما ورد أنها تغيب عندكم قبل أن تغيب عندنا فيكون المراد القرص و إلا فأثرها باق في المغرب بعد و يحتمل أن يكون المراد ذهاب آثار الشمس من الجبال المرتفعة و الأبنية العالية بل من كرة البخار في جهة المشرق و الله أعلم.

الحديث الثالث: ضعيف على المشهور و لعله مبني على الاستعارة التمثيلية من في قوله" من ظلمة" يحتمل البيان، و التبعيض، و الغرض بيان أن شيوع الظلمة و اشتدادها تابعان لعلة الشفق و غيبوبته و كذا العكس، و قيل: المراد" بالحجاب الظلماني" ظل الأرض المخروطي من الشمس و بالملك الموكل به روحانية الشمس المحركة لها الدائرة بها و بإحدى يديه القوة المحركة لها بالذات التي هي سبب لنقل ضوئها من محلها إلى آخر و بالأخرى القوة المحركة لظل الأرض بالفرض بتبعية تحريك الشمس التي سبب لنقل الظلمة من محل آخر و عوده إلى المشرق إنما هو بعكس السند و بالإضافة إلى الضوء و الظل، و بالنسبة إلى فوق

39

الْمَغْرِبَ يَتْبَعُ الشَّفَقَ وَ يُخْرِجُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ قَلِيلًا قَلِيلًا وَ يَمْضِي فَيُوَافِي الْمَغْرِبَ عِنْدَ سُقُوطِ الشَّفَقِ فَيُسَرِّحُ ي الظُّلْمَةِ] الظُّلْمَةَ ثُمَّ يَعُودُ إِلَى الْمَشْرِقِ فَإِذَا طَلَعَ الْفَجْرُ نَشَرَ جَنَاحَيْهِ فَاسْتَاقَ الظُّلْمَةَ مِنَ الْمَشْرِقِ إِلَى الْمَغْرِبِ حَتَّى يُوَافِيَ بِهَا الْمَغْرِبَ عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ

[الحديث 4]

4

عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ

وَقْتُ سُقُوطِ الْقُرْصِ وَ وُجُوبِ الْإِفْطَارِ أَنْ تَقُومَ بِحِذَاءِ الْقِبْلَةِ وَ تَتَفَقَّدَ الْحُمْرَةَ الَّتِي تَرْتَفِعُ مِنَ الْمَشْرِقِ فَإِذَا جَازَتْ قِمَّةَ الرَّأْسِ إِلَى نَاحِيَةِ الْمَغْرِبِ فَقَدْ وَجَبَ الْإِفْطَارُ وَ سَقَطَ الْقُرْصُ

[الحديث 5]

5

عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ حَرِيزٍ عَنْ زُرَارَةَ قَالَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)

وَقْتُ الْمَغْرِبِ إِذَا غَابَ الْقُرْصُ فَإِنْ رَأَيْتَ بَعْدَ ذَلِكَ وَ قَدْ صَلَّيْتَ فَأَعِدِ الصَّلَاةَ وَ مَضَى صَوْمُكَ وَ تَكُفُّ عَنِ الطَّعَامِ إِنْ كُنْتَ أَصَبْتَ مِنْهُ شَيْئاً

[الحديث 6]

6

عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ يُونُسَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ خَلِيفَةَ قَالَ

قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِنَّ عُمَرَ بْنَ حَنْظَلَةَ أَتَانَا عَنْكَ بِوَقْتٍ قَالَ فَقَالَ أَبُو

____________

الأرض و تحتها و نشر جناحيه كأنه كناية عن نشر الضوء من جانب. و الظلمة من آخر انتهى، و لعل السكوت عن أمثال ذلك و رد علمها إلى الإمام (عليه السلام) أحوط و أولى و الاستياق السوق.

الحديث الرابع: ضعيف على المشهور و يدل على لزوم ذهاب الحمرة من قمة الرأس أيضا و يمكن حمله على الاستحباب و في القاموس القمة بالكسر أعلى الرأس و وسطها و أعلى كل شيء.

الحديث الخامس: حسن. و يدل على أن وقت المغرب غيبوبة القرص و على وجوب الإعادة إذا صلى قبل الوقت بظن دخوله و حمل على ما إذا لم يصادف جزء منه الوقت، و يدل على أن الإفطار مع ظن دخول الوقت غير موجب للقضاء و سيأتي الكلام فيه إن شاء الله.

الحديث السادس: ضعيف:

40

عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِذاً لَا يَكْذِبُ عَلَيْنَا قُلْتُ قَالَ وَقْتُ الْمَغْرِبِ إِذَا غَابَ الْقُرْصُ إِلَّا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)كَانَ إِذَا جَدَّ بِهِ السَّيْرُ أَخَّرَ الْمَغْرِبَ وَ يَجْمَعُ بَيْنَهَا وَ بَيْنَ الْعِشَاءِ فَقَالَ صَدَقَ وَ قَالَ وَقْتُ الْعِشَاءِ حِينَ يَغِيبُ الشَّفَقُ إِلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ وَ وَقْتُ الْفَجْرِ حِينَ يَبْدُو حَتَّى يُضِيءَ

[الحديث 7]

7

عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ النَّضْرِ بْنِ سُوَيْدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ

وَقْتُ الْمَغْرِبِ إِذَا غَرَبَتِ الشَّمْسُ فَغَابَ قُرْصُهَا

[الحديث 8]

8

الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَشْعَرِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَهْزِيَارَ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ حَرِيزٍ عَنْ زَيْدٍ الشَّحَّامِ قَالَ

سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ وَقْتِ الْمَغْرِبِ فَقَالَ إِنَّ جَبْرَئِيلَ(ع)أَتَى النَّبِيَّ(ص)لِكُلِّ صَلَاةٍ بِوَقْتَيْنِ غَيْرَ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ فَإِنَّ وَقْتَهَا وَاحِدٌ وَ وَقْتَهَا وُجُوبُهَا

[الحديث 9]

9 وَ رَوَاهُ

عَنْ زُرَارَةَ وَ الْفُضَيْلِ قَالا قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)

إِنَّ لِكُلِّ صَلَاةٍ وَقْتَيْنِ غَيْرَ الْمَغْرِبِ فَإِنَّ وَقْتَهَا وَاحِدٌ وَ وَقْتَهَا وُجُوبُهَا وَ وَقْتَ فَوْتِهَا سُقُوطُ الشَّفَقِ

وَ رُوِيَ أَيْضاً أَنَّ لَهَا وَقْتَيْنِ آخِرُ وَقْتِهَا سُقُوطُ الشَّفَقِ

____________

الحديث السابع: صحيح.

الحديث الثامن: صحيح.

قوله (عليه السلام):" وجوبها" الظاهر أن الضمير راجع إلى الشمس بقرينة المقام أي سقوطها، و يحتمل رجوعه إلى الصلاة فيكون بالمعنى المصطلح فتأمل.

الحديث التاسع: صحيح. و آخره مرسل و المراد" بالفوت" فوت الفضيلة على المشهور و حاصل جمع المصنف بين الخبرين: أن المراد بالوقتين أول الوقت و آخره، و يمكن للمستعجل إيقاعها أول الوقت و آخره فالوقتان بالنسبة إليه و من يأتي بها مع آدابها و شرائطها و نوافلها فلا يفضل الوقت عنها فمن هذه الجهة و بالنسبة إلى هذا المصلي لها وقت واحد.

41

وَ لَيْسَ هَذَا مِمَّا يُخَالِفُ الْحَدِيثَ الْأَوَّلَ إِنَّ لَهَا وَقْتاً وَاحِداً لِأَنَّ الشَّفَقَ هُوَ الْحُمْرَةُ وَ لَيْسَ بَيْنَ غَيْبُوبَةِ الشَّمْسِ وَ بَيْنَ غَيْبُوبَةِ الشَّفَقِ إِلَّا شَيْءٌ يَسِيرٌ وَ ذَلِكَ أَنَّ عَلَامَةَ غَيْبُوبَةِ الشَّمْسِ بُلُوغُ الْحُمْرَةِ الْقِبْلَةَ وَ لَيْسَ بَيْنَ بُلُوغِ الْحُمْرَةِ الْقِبْلَةَ وَ بَيْنَ غَيْبُوبَتِهَا إِلَّا قَدْرُ مَا يُصَلِّي الْإِنْسَانُ صَلَاةَ الْمَغْرِبِ وَ نَوَافِلَهَا إِذَا صَلَّاهَا عَلَى تُؤَدَةٍ وَ سُكُونٍ وَ قَدْ تَفَقَّدْتُ ذَلِكَ غَيْرَ مَرَّةٍ وَ لِذَلِكَ صَارَ وَقْتُ الْمَغْرِبِ ضَيِّقاً

[الحديث 10]

10

مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ قَالَ

سَأَلَ عَلِيُّ بْنُ أَسْبَاطٍ أَبَا الْحَسَنِ(ع)وَ نَحْنُ نَسْمَعُ الشَّفَقُ الْحُمْرَةُ أَوِ الْبَيَاضُ فَقَالَ الْحُمْرَةُ لَوْ كَانَ الْبَيَاضُ كَانَ إِلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ

[الحديث 11]

11

مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْحَجَّالِ عَنْ ثَعْلَبَةَ بْنِ مَيْمُونٍ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ عَلِيٍّ الْحَلَبِيِّ قَالَ

سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)مَتَى تَجِبُ الْعَتَمَةُ- قَالَ إِذَا غَابَ الشَّفَقُ وَ الشَّفَقُ الْحُمْرَةُ فَقَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ أَصْلَحَكَ اللَّهُ إِنَّهُ يَبْقَى بَعْدَ ذَهَابِ الْحُمْرَةِ ضَوْءٌ شَدِيدٌ مُعْتَرِضٌ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِنَّ الشَّفَقَ إِنَّمَا هُوَ الْحُمْرَةُ وَ لَيْسَ الضَّوْءُ مِنَ الشَّفَقِ

[الحديث 12]

12

عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ

إِذَا غَرَبَتِ الشَّمْسُ دَخَلَ وَقْتُ الصَّلَاتَيْنِ إِلَّا أَنَّ هَذِهِ قَبْلَ هَذِهِ

[الحديث 13]

13

الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْوَشَّاءِ عَنْ أَبَانٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)

لَوْ لَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَأَخَّرْتُ الْعِشَاءَ إِلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ

وَ رُوِيَ أَيْضاً إِلَى نِصْفِ اللَّيْلِ

____________

الحديث العاشر: موثق.

الحديث الحادي عشر: صحيح.

الحديث الثاني عشر: مجهول.

الحديث الثالث عشر: ضعيف على المشهور و آخره مرسل و يدل على استحباب

42

[الحديث 14]

14

مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْخَطَّابِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْوَلِيدِ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ عُمَرَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ

وَقْتُ الْمَغْرِبِ فِي السَّفَرِ إِلَى رُبُعِ اللَّيْلِ

[الحديث 15]

15

عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الرَّيَّانِ قَالَ

كَتَبْتُ إِلَيْهِ الرَّجُلُ يَكُونُ فِي الدَّارِ تَمْنَعُهُ حِيطَانُهَا النَّظَرَ إِلَى حُمْرَةِ الْمَغْرِبِ وَ مَعْرِفَةَ مَغِيبِ الشَّفَقِ وَ وَقْتِ صَلَاةِ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ مَتَى يُصَلِّيهَا وَ كَيْفَ يَصْنَعُ فَوَقَّعَ(ع)يُصَلِّيهَا إِذَا كَانَ عَلَى هَذِهِ الصِّفَةِ عِنْدَ قَصْرَةِ النُّجُومِ وَ الْمَغْرِبَ عِنْدَ اشْتِبَاكِهَا وَ بَيَاضُ مَغِيبِ الشَّمْسِ قَصْرَةُ النُّجُومِ إِلَى بَيَانِهَا

[الحديث 16]

16

عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ وَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مِهْرَانَ قَالَ

كَتَبْتُ إِلَى الرِّضَا(ع)ذَكَرَ أَصْحَابُنَا أَنَّهُ إِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ فَقَدْ دَخَلَ وَقْتُ الظُّهْرِ وَ الْعَصْرِ وَ إِذَا غَرَبَتْ دَخَلَ وَقْتُ الْمَغْرِبِ وَ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ إِلَّا أَنَّ

____________

تأخير العشاء كما ذكره بعض الأصحاب.

الحديث الرابع عشر: ضعيف.

الحديث الخامس عشر: ضعيف. على المشهور و في التهذيب عند قصر النجوم و العشاء عند اشتباكها و بياض مغيب الشفق، قال: محمد بن الحسن معنى قصر النجوم بيانها و هو الظاهر و لعله تصحيف من نساخ الكتاب، و في القاموس:" القصر" اختلاط الظلام و قصر الطعام قصورا نما و غلا و نقص و رخص ضد و لعل تفسير القصر بالبيان مأخوذ من معنى النمو مجازا، أو هو بمعنى بياض النجوم كما أن القصار يطلق على من يبيض الثوب و على ما في الكتاب يمكن أن يكون المراد بقصرة النجوم ظهور أكثر النجوم و باشتباكها ظهور بعض النجوم المشرقة الكبيرة و يكون البياض مبتدأ و قصرة النجوم خبره أي علامته ذهاب الحمرة من المغرب و ظهور البياض قصرة النجوم و بيانها عطف بيان أو بدل للقصرة.

الحديث السادس عشر: ضعيف على المشهور.

43

هَذِهِ قَبْلَ هَذِهِ فِي السَّفَرِ وَ الْحَضَرِ وَ أَنَّ وَقْتَ الْمَغْرِبِ إِلَى رُبُعِ اللَّيْلِ فَكَتَبَ كَذَلِكَ الْوَقْتُ غَيْرَ أَنَّ وَقْتَ الْمَغْرِبِ ضَيِّقٌ وَ آخِرُ وَقْتِهَا ذَهَابُ الْحُمْرَةِ وَ مَصِيرُهَا إِلَى الْبَيَاضِ فِي أُفُقِ الْمَغْرِبِ

بَابُ وَقْتِ الْفَجْرِ

[الحديث 1]

1

عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَهْزِيَارَ قَالَ كَتَبَ أَبُو الْحَسَنِ بْنُ الْحُصَيْنِ إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ الثَّانِي(ع)

مَعِي جُعِلْتُ فِدَاكَ قَدِ اخْتَلَفَتْ مُوَالُوكَ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ فَمِنْهُمْ مَنْ يُصَلِّي إِذَا طَلَعَ الْفَجْرُ الْأَوَّلُ الْمُسْتَطِيلُ فِي السَّمَاءِ وَ مِنْهُمْ مَنْ يُصَلِّي إِذَا اعْتَرَضَ فِي أَسْفَلِ الْأُفُقِ وَ اسْتَبَانَ وَ لَسْتُ أَعْرِفُ أَفْضَلَ الْوَقْتَيْنِ فَأُصَلِّيَ فِيهِ فَإِنْ رَأَيْتَ أَنْ تُعَلِّمَنِي أَفْضَلَ الْوَقْتَيْنِ وَ تَحُدَّهُ لِي وَ كَيْفَ أَصْنَعُ مَعَ الْقَمَرِ وَ الْفَجْرُ لَا يَتَبَيَّنُ مَعَهُ حَتَّى يَحْمَرَّ وَ يُصْبِحَ وَ كَيْفَ أَصْنَعُ مَعَ الْغَيْمِ وَ مَا حَدُّ ذَلِكَ فِي السَّفَرِ وَ الْحَضَرِ فَعَلْتُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَكَتَبَ(ع)بِخَطِّهِ وَ قَرَأْتُهُ الْفَجْرُ يَرْحَمُكَ اللَّهُ هُوَ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ الْمُعْتَرِضُ لَيْسَ هُوَ الْأَبْيَضَ صُعَدَاءَ فَلَا تُصَلِّ فِي سَفَرٍ وَ لَا حَضَرٍ حَتَّى تَتَبَيَّنَهُ فَإِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لَمْ يَجْعَلْ خَلْقَهُ فِي شُبْهَةٍ مِنْ هَذَا فَقَالَ

كُلُوا وَ اشْرَبُوا

____________

باب وقت الفجر الحديث الأول: ضعيف على المشهور.

قوله (عليه السلام):" صعدا" أي الفجر الأول الصاعد غير المعترض و قال في الصحاح:

يقال أيضا هذا النبات ينمي صعدا أي يزداد طولا.

قوله (عليه السلام):" حَتّٰى يَتَبَيَّنَ" قال المحقق الأردبيلي: أي باشروهن و أطعموا و اشربوا من حين الإفطار إلى أن يعلم لكم الفجر المعترض في الأفق ممتازا عن الظلمة التي معه فشبه الأول بالخيط الأبيض و الثاني بالأسود و بين المراد بأن الأول هو الفجر و اكتفى ببيانه عن بيان الثاني لأنه علم من ذلك انتهى،

44

حَتّٰى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ

فَالْخَيْطُ الْأَبْيَضُ هُوَ الْمُعْتَرِضُ الَّذِي يَحْرُمُ بِهِ الْأَكْلُ وَ الشُّرْبُ فِي الصَّوْمِ وَ كَذَلِكَ هُوَ الَّذِي تُوجَبُ بِهِ الصَّلَاةُ

[الحديث 2]

2

عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ قَالَ

قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَخْبِرْنِي بِأَفْضَلِ الْمَوَاقِيتِ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ فَقَالَ مَعَ طُلُوعِ الْفَجْرِ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ

وَ قُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كٰانَ مَشْهُوداً

يَعْنِي صَلَاةَ الْفَجْرِ تَشْهَدُهُ مَلَائِكَةُ اللَّيْلِ وَ مَلَائِكَةُ النَّهَارِ فَإِذَا صَلَّى الْعَبْدُ الصُّبْحَ مَعَ طُلُوعِ الْفَجْرِ أُثْبِتَتْ لَهُ مَرَّتَيْنِ أَثْبَتَهَا مَلَائِكَةُ اللَّيْلِ وَ مَلَائِكَةُ النَّهَارِ

[الحديث 3]

3

عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَطِيَّةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ

الصُّبْحُ هُوَ الَّذِي إِذَا رَأَيْتَهُ مُعْتَرِضاً كَأَنَّهُ بَيَاضُ سُورَى

[الحديث 4]

4

عَلِيٌّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ يُونُسَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ خَلِيفَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ

وَقْتُ الْفَجْرِ حِينَ يَبْدُو حَتَّى يُضِيءَ

____________

و الاستشهاد بالآية لقوله حتى تبينه، أو لكون الفجر المتعرض أيضا للتشبيه بالخيط أو لأن التبيين نهاية الوضوح و إنما يكون عند ظهور المعترض و الأول أظهر.

الحديث الثاني: ضعيف على المشهور.

الحديث الثالث: حسن. و قال: الشيخ البهائي (ره)" سورى" على وزن بشرى موضع بالعراق من بابل.

الحديث الرابع: ضعيف. على المشهور و يمكن أن يراد بالفجر هذا النافلة، و المراد" ببدو الفجر" ما يظهر منه في الفجر الأول، و أن يراد به الفريضة و بالفجر ما يبدوا في الفجر الثاني، و على التقديرين المراد بالإضاءة: الإصفار الذي هو لازم بظهور الحمرة.

45

[الحديث 5]

5

عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ حَمَّادٍ عَنِ الْحَلَبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ

وَقْتُ الْفَجْرِ حِينَ يَنْشَقُّ الْفَجْرُ إِلَى أَنْ يَتَجَلَّلَ الصُّبْحُ السَّمَاءَ وَ لَا يَنْبَغِي تَأْخِيرُ ذَلِكَ عَمْداً لَكِنَّهُ وَقْتٌ لِمَنْ شُغِلَ أَوْ نَسِيَ أَوْ نَامَ

[الحديث 6]

6

عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الْقَاسَانِيِّ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ حَفْصٍ الْمَرْوَزِيِّ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الْعَسْكَرِيِّ(ع)قَالَ

إِذَا انْتَصَفَ اللَّيْلُ ظَهَرَ بَيَاضٌ فِي وَسَطِ السَّمَاءِ شِبْهُ عَمُودٍ مِنْ حَدِيدٍ تُضِيءُ لَهُ الدُّنْيَا فَيَكُونُ سَاعَةً ثُمَّ يَذْهَبُ وَ يُظْلِمُ فَإِذَا بَقِيَ ثُلُثُ اللَّيْلِ ظَهَرَ بَيَاضٌ مِنْ قِبَلِ الْمَشْرِقِ فَأَضَاءَتْ لَهُ الدُّنْيَا فَيَكُونُ سَاعَةً ثُمَّ يَذْهَبُ وَ هُوَ وَقْتُ صَلَاةِ اللَّيْلِ ثُمَّ يُظْلِمُ قَبْلَ الْفَجْرِ ثُمَّ يَطْلُعُ الْفَجْرُ الصَّادِقُ مِنْ قِبَلِ الْمَشْرِقِ قَالَ وَ مَنْ أَرَادَ أَنْ يُصَلِّيَ صَلَاةَ اللَّيْلِ فِي نِصْفِ اللَّيْلِ فَذَلِكَ لَهُ

بَابُ وَقْتِ الصَّلَاةِ فِي يَوْمِ الْغَيْمِ وَ الرِّيحِ وَ مَنْ صَلَّى لِغَيْرِ الْقِبْلَةِ

[الحديث 1]

1

مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنْ سَمَاعَةَ قَالَ

سَأَلْتُهُ عَنِ الصَّلَاةِ بِاللَّيْلِ وَ النَّهَارِ إِذَا لَمْ تُرَ الشَّمْسُ وَ لَا الْقَمَرُ وَ لَا النُّجُومُ قَالَ اجْتَهِدْ

____________

الحديث الخامس: حسن.

قوله (عليه السلام):" أن يتجلل" تجلل الصبح السماء بالجيم بمعنى انتشاره فيها و شمول ضوئه بها.

الحديث السادس: مجهول. و يحتمل أن يكون المراد بالإضاءة ظهور الأنوار المعنوية للمقربين في هذين الوقتين، أو تكون أنوار ضعيفة تخفى غالبا من أبصار أكثر الخلق و تظهر على أبصار العارفين الذين ينظرون بنور الله كالملائكة يظهر لبعض و تخفى عن بعض.

باب وقت الصلاة في يوم الغيم و الريح و من صلى لغير القبلة الحديث الأول: موثق.

46

رَأْيَكَ وَ تَعَمَّدِ الْقِبْلَةَ جُهْدَكَ

[الحديث 2]

2

عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْفَرَّاءِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ

قَالَ لَهُ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِنَا رُبَّمَا اشْتَبَهَ الْوَقْتُ عَلَيْنَا فِي يَوْمِ الْغَيْمِ فَقَالَ تَعْرِفُ هَذِهِ الطُّيُورَ الَّتِي عِنْدَكُمْ بِالْعِرَاقِ يُقَالُ لَهَا الدِّيَكَةُ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ إِذَا ارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُهَا وَ تَجَاوَبَتْ فَقَدْ زَالَتِ الشَّمْسُ أَوْ قَالَ فَصَلِّهْ

[الحديث 3]

3

الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ عَامِرٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَهْزِيَارَ عَنْ فَضَالَةَ بْنِ أَيُّوبَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ

إِذَا صَلَّيْتَ وَ أَنْتَ

____________

و قوله (عليه السلام):" رأيك و جهدك" منصوبان بنزع الخافض أي برأيك و بجهدك و هما نائبان للمفعول المطلق، و يحتمل أين يكون الأولى للوقت. و الثانية للقبلة، أو كلاهما للقبلة، و المشهور أن فاقد العلم بجهة القبلة يعول على الأمارات المفيدة للظن، قال في المعتبر إنه اتفاق أهل العلم. و لو فقد العلم و الظن فالمشهور أنه إن كان الوقت واسعا صلى إلى أربع جهات و إن ضاق صلى ما يحتمله الوقت و إن ضاق إلا عن واحدة صلى إلى أي جهة شاء، و قال ابن أبي عقيل و الصدوق: بالاختيار مع سعة الوقت أيضا و نفى عنه البعد في المختلف، و مال إليه في الذكرى و لا يخلو من قوة، و نقل عن السيد بن طاوس (ره) القول بالقرعة.

الحديث الثاني: مجهول." و الديكة" بكسر الدال و فتح الياء جمع ديك بكسر الدال و سكون الياء و الهاء في قوله فصله للسكت و الترديد من الراوي، و قال المدارك: قد ورد في بعض الروايات جواز التعويل في وقت الزوال على ارتفاع أصوات الديكة و تجاوبها، و أوردها الصدوق في الفقيه و ظاهره الإجماع عليها، و مال إليه في الذكرى و ضعف سندها يمنع من التمسك بها.

الحديث الثالث: صحيح. و تفصيل الحكم أن من صلى إلى جهة ظانا أنها القبلة أو لضيق الوقت عن الصلاة إلى الأربع أو لاختيار المكلف إن قلنا بتخير

47

عَلَى غَيْرِ الْقِبْلَةِ فَاسْتَبَانَ لَكَ أَنَّكَ صَلَّيْتَ عَلَى غَيْرِ الْقِبْلَةِ وَ أَنْتَ فِي وَقْتٍ فَأَعِدْ فَإِنْ فَاتَكَ الْوَقْتُ فَلَا تُعِدْ

[الحديث 4]

4

وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ فَضَالَةَ عَنْ أَبَانٍ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)

فِي رَجُلٍ صَلَّى الْغَدَاةَ بِلَيْلٍ غَرَّهُ مِنْ ذَلِكَ الْقَمَرُ وَ نَامَ حَتَّى طَلَعَتِ الشَّمْسُ فَأُخْبِرَ أَنَّهُ صَلَّى بِلَيْلٍ قَالَ يُعِيدُ صَلَاتَهُ

[الحديث 5]

5

عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ النَّوْفَلِيِّ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْمُخْتَارِ عَنْ رَجُلٍ قَالَ

قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِنِّي رَجُلٌ مُؤَذِّنٌ فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْغَيْمِ لَمْ أَعْرِفِ الْوَقْتَ فَقَالَ إِذَا صَاحَ الدِّيكُ ثَلَاثَةَ أَصْوَاتٍ وِلَاءً فَقَدْ زَالَتِ الشَّمْسُ وَ قَدْ دَخَلَ وَقْتُ الصَّلَاةِ

____________

المتحير ثم تبين الخطأ بعد فراغه من الصلاة و إن كان صلاته بين المشرق و المغرب لا تجب الإعادة إجماعا و لو بان أنه صلى إلى المشرق أو المغرب أعاد في الوقت دون خارجه إجماعا، و لو تبين أنه استدبر و قال الشيخان: بعيد لو كان الوقت باقيا.

و يقضي لو كان خارجا و قال المرتضى: لا يقضي لو علم بعد خروج الوقت و لا يخلو من قوة، و هل المصلي إلى جهة ناسيا كالظان في الأحكام قيل: نعم و به قطع الشيخ في بعض كتبه، و قيل: لا لأن خطأه مستند إلى تقصيره و كذا الكلام في جاهل الحكم، و قال في المدارك: الأقرب الإعادة في الوقت خاصة لإخلاله بشرط الواجب دون القضاء لأنه فرض مستأنف، و فيه نظر.

ثم ظاهر الخبر أنه حكم من أخطأ في الاجتهاد دون الناسي و الجاهل، و إن احتمل الأعم.

الحديث الرابع: موثق. و لعل الأخبار محمول على ما إذا حصل العلم الشرعي فظاهره وقوع جميع الصلاة قبل الوقت.

الحديث الخامس: ضعيف على المشهور. و لا بد من تقييده بوقت يحتمل

48

[الحديث 6]

6

مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْخَطَّابِ عَنْ يَحْيَى بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي الْبِلَادِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ

مَنْ صَلَّى فِي غَيْرِ وَقْتٍ فَلَا صَلَاةَ لَهُ

[الحديث 7]

7

مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ حَرِيزٍ عَنْ زُرَارَةَ قَالَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)

يُجْزِئُ التَّحَرِّي أَبَداً إِذَا لَمْ يُعْلَمْ أَيْنَ وَجْهُ الْقِبْلَةِ

[الحديث 8]

8

أَحْمَدُ بْنُ إِدْرِيسَ وَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُصَدِّقِ بْنِ صَدَقَةَ عَنْ عَمَّارٍ السَّابَاطِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ

فِي رَجُلٍ صَلَّى عَلَى غَيْرِ الْقِبْلَةِ فَيَعْلَمُ وَ هُوَ فِي الصَّلَاةِ قَبْلَ أَنْ يَفْرُغَ مِنْ صَلَاتِهِ قَالَ إِنْ كَانَ مُتَوَجِّهاً فِيمَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ فَلْيُحَوِّلْ وَجْهَهُ إِلَى الْقِبْلَةِ سَاعَةَ

____________

دخول الوقت فيه إذ كثيرا ما تصبح عند الضحى.

الحديث السادس: ضعيف.

قوله (عليه السلام):" من صلى في غير وقت".

أي في غير وقت الفضيلة فلا صلاة له: أي كاملة، أو في غير وقت الإجزاء مطلقا فلا صلاة له أصلا، كما فهمه الكليني و غيره.

الحديث السابع: صحيح. و قال في المغرب التحري طلب أحرى الأمرين و هو أولاهما تفعل منه.

الحديث الثامن: موثق. و فيه تعارض المفهومان في المشرق و المغرب و الأصحاب ألحقوهما بالمستدبر، و استدل به على مذهب الشيخ في المستدبر، قال في المدارك: احتج الشيخ برواية عمار.

و الجواب أولا بالطعن في السند، و ثانيا بالمنع من الدلالة على موضع النزاع.

فإن مقتضى الرواية أنه علم و هو في الصلاة و هو دال على بقاء الوقت و نحن نقول بموجبه، و قال في الحبل المتين: قد دل هذا الحديث على أنه إذا تبين الانحراف عن

49

يَعْلَمُ وَ إِنْ كَانَ مُتَوَجِّهاً إِلَى دُبُرِ الْقِبْلَةِ فَلْيَقْطَعِ الصَّلَاةَ ثُمَّ يُحَوِّلُ وَجْهَهُ إِلَى الْقِبْلَةِ ثُمَّ يَفْتَتِحُ الصَّلَاةَ

[الحديث 9]

9

مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ خَالِدٍ قَالَ

قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)الرَّجُلُ يَكُونُ فِي قَفْرٍ مِنَ الْأَرْضِ فِي يَوْمِ غَيْمٍ فَيُصَلِّي لِغَيْرِ الْقِبْلَةِ ثُمَّ يُصْحِي فَيَعْلَمُ أَنَّهُ صَلَّى لِغَيْرِ الْقِبْلَةِ كَيْفَ يَصْنَعُ قَالَ إِنْ كَانَ فِي وَقْتٍ فَلْيُعِدْ صَلَاتَهُ وَ إِنْ كَانَ مَضَى الْوَقْتُ فَحَسْبُهُ اجْتِهَادُهُ

[الحديث 10]

10

عَنْهُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ بَعْضِ

____________

القبلة في أثناء الصلاة فإن كان يسيرا انحرف إلى القبلة و صحت صلاته و إن ظهر أنه كان مستدبرا بطلت، و لا يحضرني إن أحدا من الأصحاب خالف في ذلك و قد ألحقوا بالاستدبار بلوغ الانحراف إلى نفس اليمين أو اليسار لأنه لو ظهر ذلك بعد الفراغ استأنف فكذا في الأثناء لأن ما يقتضي فساد الكل. يقتضي فساد جزئه، و استدل الشيخ بهذا الحديث على أنه لو تبين بعد الصلاة أنه كان مستدبرا أعاد و إن خرج الوقت، و أجيب بعدم دلالته على ذلك، إذ العلم في أثناء الصلاة يدل على بقاء الوقت و نحن نقول بموجبه.

الحديث التاسع: صحيح. و قال: الجوهري (القفر) مفارة لا ماء فيها و لا نبات و قال" الصحو" ذهاب الغيم و السكر، و صحي السكران، كرضي أو صحى و يقال:" أصحت السماء" أي انقشع السحاب عنها.

قوله:" فيعلم.

أنه صلى لغير القبلة" حمل على إذا لم تقع فيما بين المشرق و المغرب، و يمكن أن يفهم ذلك من الكلام إذ ما بينهما قبلة بالنسبة إلى المتحير إن لم يكن قبلة مطلقا لورود الأخبار الكثيرة إن ما بين المشرق و المغرب قبلة، و حملت على المتحير و يدل على أن المستدبر أيضا لا يعيد خارج الوقت.

الحديث العاشر: صحيح. و آخره مرسل، و الجمع بينهما: إما بحمل

50

أَصْحَابِنَا عَنْ زُرَارَةَ قَالَ

سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)عَنْ قِبْلَةِ الْمُتَحَيِّرِ فَقَالَ يُصَلِّي حَيْثُ يَشَاءُ

وَ رُوِيَ أَيْضاً

أَنَّهُ يُصَلِّي إِلَى أَرْبَعِ جَوَانِبَ

[الحديث 11]

11

مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ رَبَاحٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ

إِذَا صَلَّيْتَ وَ أَنْتَ تَرَى أَنَّكَ فِي وَقْتٍ وَ لَمْ يَدْخُلِ الْوَقْتُ فَدَخَلَ الْوَقْتُ وَ أَنْتَ فِي الصَّلَاةِ فَقَدْ أَجْزَأَتْ عَنْكَ

[الحديث 12]

12

عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ حَمَّادٍ عَنِ الْحَلَبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ

سَأَلْتُهُ هَلْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يُصَلِّي إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ قَالَ نَعَمْ فَقُلْتُ أَ كَانَ يَجْعَلُ الْكَعْبَةَ خَلْفَ ظَهْرِهِ فَقَالَ أَمَّا إِذَا كَانَ بِمَكَّةَ فَلَا وَ أَمَّا إِذَا هَاجَرَ إِلَى الْمَدِينَةِ فَنَعَمْ حَتَّى حُوِّلَ إِلَى الْكَعْبَةِ

____________

الأولى على الجواز و الثانية على الاستحباب، أو الأولى على ضيق الوقت و الثانية على سعتها، أو الأولى على حصول الظن بجهة و الثانية على عدمها، فالمراد بقوله" حيث شاء" حيث رأى أنه أصلح، و لا يخفى بعده، أو الأولى على الأولى أي يصلي أولا إلى حيث شاء ثم يكرر حتى تحصل الأربع و هو أيضا بعيد، و الأول أظهر.

الحديث الحادي عشر: مجهول.

اعلم: أن من كان له طريق إلى العلم بالوقت لا يجوز له التعويل على الظن إجماعا، و إلا فالمشهور بل قيل إنه إجماع: إنه يجوز على التعويل على الأمارات المفيدة للظن، و خالف ابن الجنيد و لم يجوز الصلاة مطلقا إلا مع اليقين. فلو دخل في الصلاة ظانا و جوزنا ذلك فإن تبين وقوع الصلاة بتمامها قبل الوقت وجب عليه الإعادة إجماعا، و لو دخل الوقت و هو متلبس بها و لو قبل التسليم فالمشهور الإجزاء و ذهب المرتضى و ابن الجنيد و ابن أبي عقيل: إلى وجوب الإعادة، و اختاره العلامة في المختلف و الله يعلم.

الحديث الثاني عشر: حسن. و يدل على أن النبي (صلى الله عليه و آله) كان يقف في مكان يمكنه التوجيه إليهما معا كما قيل، أو أنه كان في مكة يتوجه إلى الكعبة

51

بَابُ الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ

[الحديث]

1

مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ

صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ(ص)بِالنَّاسِ الظُّهْرَ وَ الْعَصْرَ حِينَ زَالَتِ الشَّمْسُ فِي جَمَاعَةٍ مِنْ غَيْرِ عِلَّةٍ وَ صَلَّى بِهِمُ الْمَغْرِبَ وَ الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ قَبْلَ سُقُوطِ الشَّفَقِ مِنْ غَيْرِ عِلَّةٍ فِي جَمَاعَةٍ وَ إِنَّمَا فَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لِيَتَّسِعَ الْوَقْتُ عَلَى أُمَّتِهِ

[الحديث 2]

2

عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ قَالَ

شَهِدْتُ الْمَغْرِبَ لَيْلَةً مَطِيرَةً فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَحِينَ كَانَ قَرِيباً مِنَ الشَّفَقِ نَادَوْا وَ أَقَامُوا الصَّلَاةَ فَصَلَّوُا الْمَغْرِبَ ثُمَّ أَمْهَلُوا بِالنَّاسِ حَتَّى صَلَّوْا رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ قَامَ الْمُنَادِي فِي مَكَانِهِ فِي الْمَسْجِدِ فَأَقَامَ الصَّلَاةَ فَصَلَّوُا الْعِشَاءَ ثُمَّ انْصَرَفَ النَّاسُ إِلَى مَنَازِلِهِمْ فَسَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ نَعَمْ قَدْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)عَمِلَ بِهَذَا

____________

فلما هاجر إلى المدينة حول إلى بيت المقدس ثم إلى الكعبة كما قيل أيضا.

باب الجمع بين الصلاتين الحديث الأول: موثق.

الحديث الثاني: ضعيف على المشهور.

قوله (عليه السلام):" عمل بهذا" لعله (عليه السلام) أشار بهذا إلى أصل الجمع. لا إلى فعل النافلة أيضا لئلا يخالف سائر الأخبار، و يحتمل أن يكون هذا أيضا نوعا من الجمع و المراد بالنافلة في أخبار الجمع تمامها.

الحديث الثالث: ضعيف. و لعل المراد" أن مع التطوع لا جمع" فإنه يكفي في التفريق الفعل بالنافلة كما يفهم من الخبر الآتي مع اتحاد الراوي.

52

[الحديث 3]

3

مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْخَطَّابِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَيْفٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَكِيمٍ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ(ع)قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ

إِذَا جَمَعْتَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ فَلَا تَطَوَّعْ بَيْنَهُمَا

[الحديث 4]

4

عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَكِيمٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا الْحَسَنِ(ع)يَقُولُ

الْجَمْعُ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ إِذَا لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا تَطَوُّعٌ فَإِذَا كَانَ بَيْنَهُمَا تَطَوُّعٌ فَلَا جَمْعَ

[الحديث 5]

5

عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي زَكَرِيَّا عَنْ أَبَانٍ عَنْ صَفْوَانَ الْجَمَّالِ قَالَ

صَلَّى بِنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)الظُّهْرَ وَ الْعَصْرَ عِنْدَ مَا زَالَتِ الشَّمْسُ بِأَذَانٍ وَ إِقَامَتَيْنِ وَ قَالَ إِنِّي عَلَى حَاجَةٍ فَتَنَفَّلُوا

[الحديث 6]

6

مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ عَبَّاسٍ النَّاقِدِ قَالَ

تَفَرَّقَ مَا كَانَ

____________

الحديث الرابع: مجهول.

الحديث الخامس: مجهول. و فهم منه أن الأذان لصاحبة الوقت و الظاهر أنه لترك النافلة كما يظهر من الأخبار الأخر أن مع النافلة لا جمع، قال: في الذكرى في هذا الخبر فوائد. منها جواز الجمع، و منها أنه لحاجة، و منها سقوط الأذان و النافلة مع الجمع. كما روى محمد بن حكيم عن أبي الحسن (عليه السلام)، و منها أفضلية القدوة على التأخير، و لم أقف على ما ينافي استحباب التفريق من رواية الأصحاب سوى ما رواه عباس الناقد و هو إن صح أمكن تأويله بجمع لا يقتضي طول التفريق لامتناع أن يكون ترك النافلة بينهما مستحبا أو يحمل على ظهر الجمعة، و أما باقي الأخبار فمقصورة على جواز الجمع و هو لا ينافي استحباب التفريق انتهى، و يدل الخبر: على جواز الإتيان بنافلة الظهرين بعد العصر، و يحتمل كونها أداء و لعل الأولى عدم التعرض للأداء و القضاء.

الحديث السادس: مجهول. و كأنه كان مجيئه إلى الصلاة مكررا سببا

53

فِي يَدِي وَ تَفَرَّقَ عَنِّي حُرَفَائِي فَشَكَوْتُ ذَلِكَ إِلَى أَبِي مُحَمَّدٍ(ع)فَقَالَ لِي اجْمَعْ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ الظُّهْرِ وَ الْعَصْرِ تَرَى مَا تُحِبُّ

بَابُ الصَّلَاةِ الَّتِي تُصَلَّى فِي كُلِّ وَقْتٍ

[الحديث 1]

1

عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ يُونُسَ عَنْ هَاشِمٍ أَبِي سَعِيدٍ الْمُكَارِي عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ

خَمْسُ صَلَوَاتٍ تُصَلِّيهِنَّ فِي كُلِّ وَقْتٍ صَلَاةُ الْكُسُوفِ وَ الصَّلَاةُ عَلَى الْمَيِّتِ وَ صَلَاةُ الْإِحْرَامِ وَ الصَّلَاةُ الَّتِي تَفُوتُ وَ صَلَاةُ الطَّوَافِ مِنَ الْفَجْرِ إِلَى طُلُوعِ الشَّمْسِ وَ بَعْدَ الْعَصْرِ إِلَى اللَّيْلِ

[الحديث 2]

2

مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ وَ أَحْمَدُ بْنُ إِدْرِيسَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ جَمِيعاً عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ

خَمْسُ صَلَوَاتٍ لَا تُتْرَكُ عَلَى كُلِّ حَالٍ إِذَا طُفْتَ بِالْبَيْتِ وَ إِذَا أَرَدْتَ أَنْ تُحْرِمَ وَ صَلَاةُ الْكُسُوفِ وَ إِذَا نَسِيتَ فَصَلِّ إِذَا ذَكَرْتَ وَ صَلَاةُ الْجِنَازَةِ

[الحديث 3]

3

عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ حَرِيزٍ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ

أَرْبَعُ صَلَوَاتٍ يُصَلِّيهِنَّ الرَّجُلُ فِي كُلِّ سَاعَةٍ صَلَاةٌ فَاتَتْكَ فَمَتَى

____________

لتفرق الحرفاء، و قال القاموس حريفك معاملك في حرفتك، و في التهذيب فشكوت ذلك إلى أبي عبد الله فكان أبي محمد و قد أخذه من الكافي و ما هنا أظهر.

باب الصلاة التي تصلى في كل وقت الحديث الأول: ضعيف.

قوله (عليه السلام):" من الفجر" تخصيص بعد التعميم أو رد على العامة المانعين فيهما بالخصوص.

الحديث الثاني: صحيح.

الحديث الثالث: حسن.

54

مَا ذَكَرْتَهَا أَدَّيْتَهَا وَ صَلَاةُ رَكْعَتَيِ الطَّوَافِ الْفَرِيضَةِ وَ صَلَاةُ الْكُسُوفِ وَ الصَّلَاةُ عَلَى الْمَيِّتِ هَؤُلَاءِ تُصَلِّيهِنَّ فِي السَّاعَاتِ كُلِّهَا

بَابُ التَّطَوُّعِ فِي وَقْتِ الْفَرِيضَةِ وَ السَّاعَاتِ الَّتِي لَا يُصَلَّى فِيهَا

[الحديث 1]

1

الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَشْعَرِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَهْزِيَارَ عَنْ فَضَالَةَ بْنِ أَيُّوبَ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عُثْمَانَ عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنْ زُرَارَةَ قَالَ

قَالَ لِي أَ تَدْرِي لِمَ جُعِلَ الذِّرَاعُ وَ الذِّرَاعَانِ قَالَ قُلْتُ لِمَ قَالَ لِمَكَانِ الْفَرِيضَةِ لَكَ أَنْ تَتَنَفَّلَ مِنْ زَوَالِ الشَّمْسِ إِلَى أَنْ يَبْلُغَ ذِرَاعاً فَإِذَا بَلَغَ ذِرَاعاً بَدَأْتَ بِالْفَرِيضَةِ وَ تَرَكْتَ النَّافِلَةَ

[الحديث 2]

2

مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَعْقُوبَ عَنْ مِنْهَالٍ قَالَ

سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنِ الْوَقْتِ الَّذِي لَا يَنْبَغِي لِيَنْ يَتَنَفَّلَ]

____________

باب التطوع في وقت الفريضة و الساعات التي لا يصلي فيها الحديث الأول: صحيح. و قد قطع الشيخان و أتباعهما و المحقق (ره) بالمنع من قضاء النافلة مطلقا. و فعل الراتبة في أوقات الفرائض، و أسنده في المعتبر إلى علمائنا مؤذنا بدعوى الإجماع عليه، و اختلف الأصحاب في جواز التنفل لمن عليه فائتة. فقيل: بالمنع. و ذهب ابن بابويه و ابن الجنيد إلى الجواز قوله (عليه السلام):" لمكان الفريضة".

يعني جعل ذلك لئلا تزاحم النافلة الفريضة لا لأن لا يؤتى بالفريضة قبل ذلك.

الحديث الثاني: مجهول. و الضمير المرفوع في جاء راجع إلى الوقت، و الزوال فاعل لا ينبغي، و المراد به نافلة الزوال و قوله" إلى مثله" لبيان وقت فضيلة الظهر أي فصلى الظهر إلى ذراع آخر، أو لبيان وقت نافلة العصر، و الأول