مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج17

- العلامة المجلسي المزيد...
396 /
3

بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ

كِتَابُ الْحَجِّ

بَابُ بَدْءِ الْحَجَرِ وَ الْعِلَّةِ فِي اسْتِلَامِهِ

[الحديث 1]

1

حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ عَنْ أَبِيهِ وَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ جَمِيعاً عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ

إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لَمَّا أَخَذَ مَوَاثِيقَ الْعِبَادِ أَمَرَ الْحَجَرَ فَالْتَقَمَهَا- وَ لِذَلِكَ يُقَالُ أَمَانَتِي أَدَّيْتُهَا وَ مِيثَاقِي تَعَاهَدْتُهُ لِتَشْهَدَ لِي بِالْمُوَافَاةِ

____________

كتاب الحج أقول: الحج لغة: القصد، و شرعا قيل: اسم لمجموع المناسك المعلومة المؤداة في المشاعر المخصوصة.

و قيل: قصد البيت الحرام لأداء مناسك مخصوصة عنده و يرد عليهما أبحاث ليس هذا الكتاب موضع ذكرها و لا جدوى فيها.

باب بدء الحجر و العلة في استلامه الحديث الأول: حسن كالصحيح.

قوله (عليه السلام):" فالتقمها" لعل التقامها كناية عن ضبطه و حفظه لها، إذ يدل كثير من الأخبار على أنه ملك صار بهذه الصورة و يعرف الناس و كلامهم و يشهد يوم القيامة لهم و لا استحالة في شيء من ذلك بناء على أصول المسلمين.

4

[الحديث 2]

2

عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ عَنِ الْحَلَبِيِّ قَالَ

قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)لِمَ جُعِلَ اسْتِلَامُ الْحَجَرِ فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ حَيْثُ أَخَذَ مِيثَاقَ بَنِي آدَمَ دَعَا الْحَجَرَ مِنَ الْجَنَّةِ فَأَمَرَهُ فَالْتَقَمَ الْمِيثَاقَ فَهُوَ يَشْهَدُ لِمَنْ وَافَاهُ بِالْمُوَافَاةِ

[الحديث 3]

3

مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى وَ غَيْرُهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ مُوسَى بْنِ عُمَرَ عَنِ ابْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْقَمَّاطِ عَنْ بُكَيْرِ بْنِ أَعْيَنَ قَالَ

سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)لِأَيِّ عِلَّةٍ وَضَعَ اللَّهُ الْحَجَرَ فِي الرُّكْنِ الَّذِي هُوَ فِيهِ وَ لَمْ يُوضَعْ فِي غَيْرِهِ وَ لِأَيِّ عِلَّةٍ تُقَبَّلُ وَ لِأَيِّ عِلَّةٍ أُخْرِجَ مِنَ الْجَنَّةِ وَ لِأَيِّ عِلَّةٍ وُضِعَ مِيثَاقُ الْعِبَادِ وَ الْعَهْدُ فِيهِ وَ لَمْ يُوضَعْ فِي غَيْرِهِ وَ كَيْفَ السَّبَبُ فِي ذَلِكَ تُخْبِرُنِي جَعَلَنِيَ اللَّهُ فِدَاكَ فَإِنَّ تَفَكُّرِي فِيهِ لَعَجَبٌ قَالَ فَقَالَ سَأَلْتَ وَ أَعْضَلْتَ فِي الْمَسْأَلَةِ وَ اسْتَقْصَيْتَ فَافْهَمِ الْجَوَابَ وَ فَرِّغْ قَلْبَكَ وَ أَصْغِ سَمْعَكَ أُخْبِرْكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ- إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى وَضَعَ الْحَجَرَ الْأَسْوَدَ وَ هِيَ جَوْهَرَةٌ أُخْرِجَتْ مِنَ الْجَنَّةِ إِلَى آدَمَ(ع)فَوُضِعَتْ فِي ذَلِكَ الرُّكْنِ لِعِلَّةِ الْمِيثَاقِ وَ ذَلِكَ أَنَّهُ لَمَّا أَخَذَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ حِينَ أَخَذَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الْمِيثَاقَ فِي ذَلِكَ الْمَكَانِ وَ فِي ذَلِكَ الْمَكَانِ تَرَاءَى لَهُمْ وَ مِنْ ذَلِكَ الْمَكَانِ يَهْبِطُ الطَّيْرُ عَلَى الْقَائِمِ(ع)فَأَوَّلُ مَنْ يُبَايِعُهُ ذَلِكَ الطَّائِرُ وَ هُوَ وَ اللَّهِ جَبْرَئِيلُ(ع)وَ إِلَى ذَلِكَ الْمَقَامِ يُسْنِدُ الْقَائِمُ ظَهْرَهُ وَ هُوَ الْحُجَّةُ وَ الدَّلِيلُ عَلَى الْقَائِمِ

____________

الحديث الثاني: ضعيف على المشهور.

الحديث الثالث: ضعيف على المشهور.

قوله (عليه السلام):" و أعضلت" أي جئت بمسألة معضلة مشكلة.

قال الجوهري: داء عضال أي شديد أعيى الأطباء، و أعضلني فلان أي أعياني أمره، و أمر معضل لا يهتدي لوجهه، و عضلت عليه تعضيلا إذا ضيقت عليه في أمره و حلت بينه و بين ما يريد.

قوله (عليه السلام):" تراءى لهم" قال الجزري: تراءى لي الشيء ظهر حتى رأيته.

قوله (عليه السلام):" و هو الحجة" الضمير إما راجع إلى الحجر أو الطائر، و الأول أظهر، و الخفر نقض العهد.

5

وَ هُوَ الشَّاهِدُ لِمَنْ وَافَاهُ فِي ذَلِكَ الْمَكَانِ وَ الشَّاهِدُ عَلَى مَنْ أَدَّى إِلَيْهِ الْمِيثَاقَ وَ الْعَهْدَ الَّذِي أَخَذَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى الْعِبَادِ وَ أَمَّا الْقُبْلَةُ وَ الِاسْتِلَامُ فَلِعِلَّةِ الْعَهْدِ تَجْدِيداً لِذَلِكَ الْعَهْدِ وَ الْمِيثَاقِ وَ تَجْدِيداً لِلْبَيْعَةِ لِيُؤَدُّوا إِلَيْهِ الْعَهْدَ الَّذِي أَخَذَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ فِي الْمِيثَاقِ فَيَأْتُوهُ فِي كُلِّ سَنَةٍ وَ يُؤَدُّوا إِلَيْهِ ذَلِكَ الْعَهْدَ وَ الْأَمَانَةَ اللَّذَيْنِ أُخِذَا عَلَيْهِمْ أَ لَا تَرَى أَنَّكَ تَقُولُ أَمَانَتِي أَدَّيْتُهَا وَ مِيثَاقِي تَعَاهَدْتُهُ لِتَشْهَدَ لِي بِالْمُوَافَاةِ وَ وَ اللَّهِ مَا يُؤَدِّي ذَلِكَ أَحَدٌ غَيْرُ شِيعَتِنَا وَ لَا حَفِظَ ذَلِكَ الْعَهْدَ وَ الْمِيثَاقَ أَحَدٌ غَيْرُ شِيعَتِنَا وَ إِنَّهُمْ لَيَأْتُوهُ فَيَعْرِفُهُمْ وَ يُصَدِّقُهُمْ وَ يَأْتِيهِ غَيْرُهُمْ فَيُنْكِرُهُمْ وَ يُكَذِّبُهُمْ وَ ذَلِكَ أَنَّهُ لَمْ يَحْفَظْ ذَلِكَ غَيْرُكُمْ فَلَكُمْ وَ اللَّهِ يَشْهَدُ وَ عَلَيْهِمْ وَ اللَّهِ يَشْهَدُ بِالْخَفْرِ وَ الْجُحُودِ وَ الْكُفْرِ وَ هُوَ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ مِنَ اللَّهِ عَلَيْهِمْ- يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَجِيءُ وَ لَهُ لِسَانٌ نَاطِقٌ وَ عَيْنَانِ فِي صُورَتِهِ الْأُولَى يَعْرِفُهُ الْخَلْقُ وَ لَا يُنْكِرُهُ يَشْهَدُ لِمَنْ وَافَاهُ وَ جَدَّدَ الْعَهْدَ وَ الْمِيثَاقَ عِنْدَهُ بِحِفْظِ الْعَهْدِ وَ الْمِيثَاقِ وَ أَدَاءِ الْأَمَانَةِ وَ يَشْهَدُ عَلَى كُلِّ مَنْ أَنْكَرَ وَ جَحَدَ وَ نَسِيَ الْمِيثَاقَ بِالْكُفْرِ وَ الْإِنْكَارِ فَأَمَّا عِلَّةُ مَا أَخْرَجَهُ اللَّهُ مِنَ الْجَنَّةِ فَهَلْ تَدْرِي مَا كَانَ الْحَجَرُ قُلْتُ لَا قَالَ كَانَ مَلَكاً مِنْ عُظَمَاءِ الْمَلَائِكَةِ عِنْدَ اللَّهِ فَلَمَّا أَخَذَ اللَّهُ مِنَ الْمَلَائِكَةِ الْمِيثَاقَ كَانَ أَوَّلَ مَنْ آمَنَ بِهِ وَ أَقَرَّ ذَلِكَ الْمَلَكُ فَاتَّخَذَهُ اللَّهُ أَمِيناً عَلَى جَمِيعِ خَلْقِهِ فَأَلْقَمَهُ الْمِيثَاقَ وَ أَوْدَعَهُ عِنْدَهُ وَ اسْتَعْبَدَ الْخَلْقَ أَنْ يُجَدِّدُوا عِنْدَهُ فِي كُلِّ سَنَةٍ الْإِقْرَارَ بِالْمِيثَاقِ وَ الْعَهْدِ الَّذِي أَخَذَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَيْهِمْ ثُمَّ جَعَلَهُ اللَّهُ مَعَ آدَمَ فِي الْجَنَّةِ يُذَكِّرُهُ الْمِيثَاقَ وَ يُجَدِّدُ عِنْدَهُ الْإِقْرَارَ فِي كُلِّ سَنَةٍ- فَلَمَّا عَصَى آدَمُ وَ أُخْرِجَ مِنَ الْجَنَّةِ أَنْسَاهُ اللَّهُ الْعَهْدَ وَ الْمِيثَاقَ الَّذِي أَخَذَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَ عَلَى وُلْدِهِ لِمُحَمَّدٍ(ص)وَ لِوَصِيِّهِ(ع)وَ جَعَلَهُ تَائِهاً حَيْرَانَ فَلَمَّا تَابَ اللَّهُ عَلَى آدَمَ حَوَّلَ ذَلِكَ الْمَلَكَ فِي صُورَةِ دُرَّةٍ بَيْضَاءَ فَرَمَاهُ مِنَ الْجَنَّةِ إِلَى آدَمَ(ع)وَ هُوَ بِأَرْضِ الْهِنْدِ

____________

قوله (عليه السلام):" فهل تدري" هذا وقع مكان خبر المبتدأ من قبيل وضع الاستفهام مقام المستفهم عنه أي فأصل الحجر نظير قول الشاعر: جاءوا بمذق هل رأيت الذئب قط أي كالذئب.

و" التايه" المتحير و يقال: استحوذ عليه أي غلب.

6

فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهِ آنَسَ إِلَيْهِ وَ هُوَ لَا يَعْرِفُهُ بِأَكْثَرَ مِنْ أَنَّهُ جَوْهَرَةٌ وَ أَنْطَقَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فَقَالَ لَهُ يَا آدَمُ أَ تَعْرِفُنِي قَالَ لَا قَالَ أَجَلْ اسْتَحْوَذَ عَلَيْكَ الشَّيْطَانُ فَأَنْسَاكَ ذِكْرَ رَبِّكَ ثُمَّ تَحَوَّلَ إِلَى صُورَتِهِ الَّتِي كَانَ مَعَ آدَمَ فِي الْجَنَّةِ فَقَالَ لآِدَمَ أَيْنَ الْعَهْدُ وَ الْمِيثَاقُ فَوَثَبَ إِلَيْهِ آدَمُ وَ ذَكَرَ الْمِيثَاقَ وَ بَكَى وَ خَضَعَ لَهُ وَ قَبَّلَهُ وَ جَدَّدَ الْإِقْرَارَ بِالْعَهْدِ وَ الْمِيثَاقِ ثُمَّ حَوَّلَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَى جَوْهَرَةِ الْحَجَرِ دُرَّةً بَيْضَاءَ صَافِيَةً تُضِيءُ فَحَمَلَهُ آدَمُ(ع)عَلَى عَاتِقِهِ إِجْلَالًا لَهُ وَ تَعْظِيماً فَكَانَ إِذَا أَعْيَا حَمَلَهُ عَنْهُ جَبْرَئِيلُ(ع)حَتَّى وَافَى بِهِ مَكَّةَ فَمَا زَالَ يَأْنَسُ بِهِ بِمَكَّةَ وَ يُجَدِّدُ الْإِقْرَارَ لَهُ كُلَّ يَوْمٍ وَ لَيْلَةٍ ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ لَمَّا بَنَى الْكَعْبَةَ وَضَعَ الْحَجَرَ فِي ذَلِكَ الْمَكَانِ لِأَنَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى حِينَ أَخَذَ الْمِيثَاقَ مِنْ وُلْدِ آدَمَ أَخَذَهُ فِي ذَلِكَ الْمَكَانِ وَ فِي ذَلِكَ الْمَكَانِ أَلْقَمَ الْمَلَكَ الْمِيثَاقَ وَ لِذَلِكَ وَضَعَ فِي ذَلِكَ الرُّكْنِ وَ نَحَّى آدَمَ مِنْ مَكَانِ الْبَيْتِ إِلَى الصَّفَا وَ حَوَّاءَ إِلَى الْمَرْوَةِ وَ وَضَعَ الْحَجَرَ فِي ذَلِكَ الرُّكْنِ فَلَمَّا نَظَرَ آدَمُ مِنَ الصَّفَا وَ قَدْ وُضِعَ الْحَجَرُ فِي الرُّكْنِ كَبَّرَ اللَّهَ وَ هَلَّلَهُ وَ مَجَّدَهُ فَلِذَلِكَ جَرَتِ السُّنَّةُ بِالتَّكْبِيرِ وَ اسْتِقْبَالِ الرُّكْنِ الَّذِي فِيهِ الْحَجَرُ مِنَ الصَّفَا فَإِنَّ اللَّهَ أَوْدَعَهُ الْمِيثَاقَ

____________

قوله (عليه السلام):" فأنساك" من لا يجوز الإنساء على الأنبياء يأول النسيان على الترك ثم أنه يحتمل أن يكون المراد بذكر الرب: النبي و الأئمة (عليهم السلام).

" و العاتق" ما بين المنكب و العنق.

قوله (عليه السلام):" لما بنى الكعبة" في علل الشرائع" هكذا لما أهبط جبرئيل إلى الروضة و بنى الكعبة هبط إلى ذلك المكان بين الركن و الباب و في هذا الموضع تراءى لا دم حين أخذ الميثاق و في ذلك الموضع ألقم إلخ.

قوله (عليه السلام):" و يجيء آدم" كذا في أكثر النسخ، و الأصوب نحى من التنحية بمعنى التبعيد و كذا في العلل أيضا و في بعض النسخ لجاء و هو أيضا تصحيف.

قوله (عليه السلام):" فإن الله" في العلل بالواو و هو أظهر.

7

وَ الْعَهْدَ دُونَ غَيْرِهِ مِنَ الْمَلَائِكَةِ لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ لَمَّا أَخَذَ الْمِيثَاقَ لَهُ بِالرُّبُوبِيَّةِ وَ لِمُحَمَّدٍ(ص)بِالنُّبُوَّةِ وَ لِعَلِيٍّ(ع)بِالْوَصِيَّةِ اصْطَكَّتْ فَرَائِصُ الْمَلَائِكَةِ- فَأَوَّلُ مَنْ أَسْرَعَ إِلَى الْإِقْرَارِ ذَلِكَ الْمَلَكُ لَمْ يَكُنْ فِيهِمْ أَشَدُّ حُبّاً لِمُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ(ص)مِنْهُ وَ لِذَلِكَ اخْتَارَهُ اللَّهُ مِنْ بَيْنِهِمْ وَ أَلْقَمَهُ الْمِيثَاقَ وَ هُوَ يَجِيءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ لَهُ لِسَانٌ نَاطِقٌ وَ عَيْنٌ نَاظِرَةٌ يَشْهَدُ لِكُلِّ مَنْ وَافَاهُ إِلَى ذَلِكَ الْمَكَانِ وَ حَفِظَ الْمِيثَاقَ

بَابُ بَدْءِ الْبَيْتِ وَ الطَّوَافِ

[الحديث 1]

1

عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبَّادٍ عِمْرَانَ بْنِ عَطِيَّةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ

بَيْنَا أَبِي(ع)وَ أَنَا فِي الطَّوَافِ إِذْ أَقْبَلَ رَجُلٌ شَرْجَبٌ مِنَ الرِّجَالِ فَقُلْتُ وَ مَا الشَّرْجَبُ أَصْلَحَكَ اللَّهُ قَالَ الطَّوِيلُ فَقَالَ السَّلَامُ

____________

قوله (عليه السلام):" اصطكت فرائص الملائكة" قال الفيروزآبادي: اصطكت اضطربت، و قال:" الفريص" أوداج العنق، و الفريصة واحدة، و اللحم بين الجنب و الكتف لا تزال ترعد انتهى، و أما سبب اصطكاك فرائصهم. فقيل: كان ذلك لعلمهم بإنكار من ينكره من البشر و الظاهر أنه كان للدهشة و عظم الأمر و تأكيد الفرض و خوف أن لا يأتوا في ذلك بما ينبغي.

باب بدء البيت و الطواف الحديث الأول: ضعيف على المشهور.

قوله (عليه السلام):" رجل سرحب" كذا في أكثر النسخ بالسين و الراء و الحاء المهملات، قال الجوهري: فرس سرحوب أي طويلة على وجه الأرض و يوصف به الإناث دون الذكور و في بعضها بالشين المعجمة و الراء المهملة و الجيم، و في بعضها بالشين المعجمة و الحاء المهملة و في الصحاح: الشرجب الطويل و فيما عندنا من

8

عَلَيْكُمْ وَ أَدْخَلَ رَأْسَهُ بَيْنِي وَ بَيْنَ أَبِي قَالَ فَالْتَفَتَ إِلَيْهِ أَبِي وَ أَنَا فَرَدَدْنَا (عليه السلام) ثُمَّ قَالَ أَسْأَلُكَ رَحِمَكَ اللَّهُ فَقَالَ لَهُ أَبِي نَقْضِي طَوَافَنَا ثُمَّ تَسْأَلُنِي فَلَمَّا قَضَى أَبِيَ الطَّوَافَ دَخَلْنَا الْحِجْرَ فَصَلَّيْنَا الرَّكْعَتَيْنِ ثُمَّ الْتَفَتَ فَقَالَ أَيْنَ الرَّجُلُ يَا بُنَيَّ فَإِذَا هُوَ وَرَاءَهُ قَدْ صَلَّى- فَقَالَ مِمَّنِ الرَّجُلُ قَالَ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ فَقَالَ وَ مِنْ أَيِّ أَهْلِ الشَّامِ فَقَالَ مِمَّنْ يَسْكُنُ بَيْتَ الْمَقْدِسِ فَقَالَ قَرَأْتَ الْكِتَابَيْنِ قَالَ نَعَمْ قَالَ سَلْ عَمَّا بَدَا لَكَ فَقَالَ أَسْأَلُكَ عَنْ بَدْءِ هَذَا الْبَيْتِ وَ عَنْ قَوْلِهِ

ن وَ الْقَلَمِ وَ مٰا يَسْطُرُونَ

وَ عَنْ قَوْلِهِ-

وَ الَّذِينَ فِي أَمْوٰالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ لِلسّٰائِلِ وَ الْمَحْرُومِ

فَقَالَ يَا أَخَا أَهْلِ الشَّامِ اسْمَعْ حَدِيثَنَا وَ لَا تَكْذِبْ عَلَيْنَا فَإِنَّهُ مَنْ كَذَبَ عَلَيْنَا فِي شَيْءٍ فَقَدْ كَذَبَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ مَنْ كَذَبَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَقَدْ كَذَبَ عَلَى اللَّهِ وَ مَنْ كَذَبَ عَلَى اللَّهِ عَذَّبَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَمَّا بَدْءُ هَذَا الْبَيْتِ فَإِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى قَالَ لِلْمَلَائِكَةِ-

إِنِّي جٰاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً

فَرَدَّتِ الْمَلَائِكَةُ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَقَالَتْ

أَ تَجْعَلُ فِيهٰا مَنْ يُفْسِدُ فِيهٰا وَ يَسْفِكُ الدِّمٰاءَ

فَأَعْرَضَ عَنْهَا فَرَأَتْ أَنَّ ذَلِكَ مِنْ سَخَطِهِ فَلَاذَتْ بِعَرْشِهِ فَأَمَرَ اللَّهُ مَلَكاً مِنَ الْمَلَائِكَةِ أَنْ يَجْعَلَ لَهُ بَيْتاً فِي السَّمَاءِ السَّادِسَةِ يُسَمَّى الضُّرَاحَ بِإِزَاءِ عَرْشِهِ فَصَيَّرَهُ لِأَهْلِ السَّمَاءِ يَطُوفُ بِهِ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ فِي كُلِّ يَوْمٍ لَا يَعُودُونَ وَ يَسْتَغْفِرُونَ فَلَمَّا أَنْ هَبَطَ آدَمُ إِلَى السَّمَاءِ

____________

نسخ القاموس بالحاء المهملة بهذا المعنى.

قوله (عليه السلام):" فلاذت" لاذ لوذا و لياذا أي لجأ إليه و عاد به.

قوله (عليه السلام):" يسمى الضراح" هو بضم الضاد قال في النهاية الضراح بيت في السماء حيال الكعبة، و يروي الضريح و هو بيت المعمور من المضارحة، و هي المقابلة و المضارعة و قد جاء ذكره في حديث علي و مجاهد و من رواه بالصاد فقد صحف.

ثم اعلم: أنه يمكن أن يكون الملك المأمور بجعل البيت من الملائكة الرادين، و يحتمل أن لا يكون منهم بناء على أن الرد يكون من بعضهم و قيل

9

الدُّنْيَا أَمَرَهُ بِمَرَمَّةِ هَذَا الْبَيْتِ وَ هُوَ بِإِزَاءِ ذَلِكَ فَصَيَّرَهُ لآِدَمَ وَ ذُرِّيَّتِهِ كَمَا صَيَّرَ ذَلِكَ لِأَهْلِ السَّمَاءِ قَالَ صَدَقْتَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ

[الحديث 2]

2

عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ وَ ابْنِ مَحْبُوبٍ جَمِيعاً عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ صَالِحٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَرْوَانَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ

كُنْتُ مَعَ أَبِي فِي الْحِجْرِ فَبَيْنَمَا هُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي إِذْ أَتَاهُ رَجُلٌ فَجَلَسَ إِلَيْهِ فَلَمَّا انْصَرَفَ سَلَّمَ عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ إِنِّي أَسْأَلُكَ عَنْ ثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا أَنْتَ وَ رَجُلٌ آخَرُ قَالَ مَا هِيَ قَالَ أَخْبِرْنِي أَيَّ شَيْءٍ كَانَ سَبَبُ الطَّوَافِ بِهَذَا الْبَيْتِ فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ لَمَّا أَمَرَ الْمَلَائِكَةَ أَنْ يَسْجُدُوا لآِدَمَ(ع)رَدُّوا عَلَيْهِ فَقَالُوا-

أَ تَجْعَلُ فِيهٰا مَنْ يُفْسِدُ فِيهٰا وَ يَسْفِكُ الدِّمٰاءَ وَ نَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَ نُقَدِّسُ لَكَ

قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى-

إِنِّي أَعْلَمُ مٰا لٰا تَعْلَمُونَ

فَغَضِبَ عَلَيْهِمْ ثُمَّ سَأَلُوهُ التَّوْبَةَ فَأَمَرَهُمْ أَنْ يَطُوفُوا بِالضُّرَاحِ وَ هُوَ الْبَيْتُ الْمَعْمُورُ وَ مَكَثُوا

____________

من هنا للانفصال أي ملكا منفصلا من تلك الملائكة و لا يخفى بعده.

الحديث الثاني: ضعيف.

قوله (عليه السلام):" و رجل آخر" المراد به الصادق (عليه السلام) أو السائل نفسه، و الأول أظهر.

قوله (عليه السلام):" لما أمر الملائكة" منهم من قرأ أمر فعل ماض من باب المفاعلة أي لم يكن أمرهم بعد بل كان يشاورهم و لا يخفى ما فيه بل كان الأمر مشروطا بالنفخ و قبل تحقق ذلك تابوا، و أما الرد فلعله مأول بالسؤال عن العلة.

قوله (عليه السلام):" و مكثوا" أي استمر طوافهم فوجأ بعد فوج فلا ينافي الخبر السابق.

و قال بعض الأفاضل: من هنا يظهر عدد الرادين على الله و الملائكة بضرب عدد أيام السبع سنين في سبعين ألف ملك الذي سبق، و الحاصل مائة و ثلاثة و سبعون ألف ألف و ستمائة ألف و سبعون ألفا و لا يخفى إن هذا إنما يتم إذا علم توقف

10

يَطُوفُونَ بِهِ سَبْعَ سِنِينَ وَ يَسْتَغْفِرُونَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ مِمَّا قَالُوا ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَ رَضِيَ عَنْهُمْ فَهَذَا كَانَ أَصْلُ الطَّوَافِ ثُمَّ جَعَلَ اللَّهُ الْبَيْتَ الْحَرَامَ حَذْوَ الضُّرَاحِ تَوْبَةً لِمَنْ أَذْنَبَ مِنْ بَنِي آدَمَ وَ طَهُوراً لَهُمْ فَقَالَ صَدَقْتَ

بَابُ أَنَّ أَوَّلَ مَا خَلَقَ اللَّهُ مِنَ الْأَرَضِينَ مَوْضِعُ الْبَيْتِ وَ كَيْفَ كَانَ أَوَّلَ مَا خَلَقَ

[الحديث 1]

1

مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِمْرَانَ الْعِجْلِيِّ قَالَ

قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَيَّ شَيْءٍ كَانَ مَوْضِعُ الْبَيْتِ حَيْثُ كَانَ الْمَاءُ فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ-

وَ كٰانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمٰاءِ

قَالَ كَانَ مَهَاةً بَيْضَاءَ يَعْنِي دُرَّةً

[الحديث 2]

2

الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْوَشَّاءِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَائِذٍ عَنْ أَبِي خَدِيجَةَ قَالَ

إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْزَلَ الْحَجَرَ لآِدَمَ(ع)مِنَ الْجَنَّةِ وَ كَانَ الْبَيْتُ دُرَّةً بَيْضَاءَ فَرَفَعَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَى السَّمَاءِ وَ بَقِيَ أُسُّهُ وَ هُوَ بِحِيَالِ هَذَا الْبَيْتِ يَدْخُلُهُ كُلَّ يَوْمٍ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ لَا يَرْجِعُونَ إِلَيْهِ أَبَداً فَأَمَرَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِبْرَاهِيمَ وَ إِسْمَاعِيلَ(ع)بِبُنْيَانِ الْبَيْتِ عَلَى الْقَوَاعِدِ

[الحديث 3]

3

عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ الْعَبَّاسِ عَنْ صَالِحٍ اللَّفَائِفِيِّ

____________

قبول توبتهم على طواف جميعهم و لعل طواف هذا الجمع منهم كان يكفي لقبول توبة جميعهم.

باب أن أول ما خلق الله من الأرضين موضع البيت و كيف كان أول ما خلق الحديث الأول: ضعيف على المشهور.

قوله (عليه السلام):" مهاة" قال الجوهري:" المهاة" بالفتح البلور.

الحديث الثاني: ضعيف على المشهور.

الحديث الثالث: ضعيف.

11

عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ

إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ دَحَا الْأَرْضَ مِنْ تَحْتِ الْكَعْبَةِ إِلَى مِنًى ثُمَّ دَحَاهَا مِنْ مِنًى إِلَى عَرَفَاتٍ ثُمَّ دَحَاهَا مِنْ عَرَفَاتٍ إِلَى مِنًى فَالْأَرْضُ مِنْ عَرَفَاتٍ وَ عَرَفَاتٌ مِنْ مِنًى وَ مِنًى مِنَ الْكَعْبَةِ

[الحديث 4]

4

مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ هِلَالٍ عَنْ عِيسَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْهَاشِمِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ

كَانَ مَوْضِعُ الْكَعْبَةِ رَبْوَةً مِنَ الْأَرْضِ بَيْضَاءَ تُضِيءُ كَضَوْءِ الشَّمْسِ وَ الْقَمَرِ حَتَّى قَتَلَ ابْنَا آدَمَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ فَاسْوَدَّتْ فَلَمَّا نَزَلَ آدَمُ رَفَعَ اللَّهُ لَهُ الْأَرْضَ كُلَّهَا حَتَّى رَآهَا ثُمَّ قَالَ هَذِهِ لَكَ كُلُّهَا قَالَ يَا رَبِّ مَا هَذِهِ الْأَرْضُ الْبَيْضَاءُ الْمُنِيرَةُ قَالَ هِيَ فِي أَرْضِي وَ قَدْ جَعَلْتُ عَلَيْكَ أَنْ تَطُوفَ بِهَا كُلَّ يَوْمٍ سَبْعَمِائَةِ طَوَافٍ

[الحديث 5]

5

مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مَرْوَانَ عَنْ عِدَّةٍ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ قَالَ

قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ(ع)فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ لِأَيِّ شَيْءٍ

____________

قوله (عليه السلام):" ثم دحاها من عرفات إلى منى" أي دحا السطح الظاهر من الأرض من عرفات إلى منتهاها ثم ردها من تحت الأرض لحصول الكروية إلى منى و لم يذكر كيفية إتمامه لظهوره، أو المعنى أنه ردها من جهة التحت إلى الجانب الآخر ثم إلى الكعبة ثم تمم أطراف الكرة من جهة الفوق إلى منى لتتميم الكرة، و قرأ بعضهم منى أخيرا بفتح الميم بمعنى قد رأي إلى آخر ما قدره الله من منتهى الأرض.

الحديث الرابع: ضعيف.

قوله (عليه السلام):" هي أرضي" أي هي التي اختصصتها من بين سائر أجزاء الأرض و اجتبيتها لعبادتي، و في بعض النسخ في أرضي أي هي أيضا من جملة أجزاء الأرض و صحف مصحف، و قرأ في أرضي بالفتح و الهمز أي هي مرجع أهل الأرض أو محل توبتهم و رجوعهم عن الآثام و لا يخفى بعده.

الحديث الخامس: مجهول. و قال الفيروزآبادي: البيت العتيق الكعبة قيل

12

سَمَّاهُ اللَّهُ الْعَتِيقَ فَقَالَ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ بَيْتٍ وَضَعَهُ اللَّهُ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ إِلَّا لَهُ رَبٌّ وَ سُكَّانٌ يَسْكُنُونَهُ غَيْرَ هَذَا الْبَيْتِ فَإِنَّهُ لَا رَبَّ لَهُ إِلَّا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ هُوَ الْحُرُّ ثُمَّ قَالَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ خَلَقَهُ قَبْلَ الْأَرْضِ ثُمَّ خَلَقَ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِهِ فَدَحَاهَا مِنْ تَحْتِهِ

[الحديث 6]

6

عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَمَّنْ أَخْبَرَهُ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ

قُلْتُ لَهُ لِمَ سُمِّيَ الْبَيْتُ الْعَتِيقَ قَالَ هُوَ بَيْتٌ حُرٌّ عَتِيقٌ مِنَ النَّاسِ لَمْ يَمْلِكْهُ أَحَدٌ

[الحديث 7]

7

عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ سَيْفِ بْنِ عَمِيرَةَ عَنْ أَبِي زُرَارَةَ التَّمِيمِيِّ عَنْ أَبِي حَسَّانَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ

لَمَّا أَرَادَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ يَخْلُقَ الْأَرْضَ أَمَرَ الرِّيَاحَ فَضَرَبْنَ وَجْهَ الْمَاءِ حَتَّى صَارَ مَوْجاً ثُمَّ أَزْبَدَ فَصَارَ زَبَداً وَاحِداً فَجَمَعَهُ فِي مَوْضِعِ الْبَيْتِ ثُمَّ جَعَلَهُ جَبَلًا مِنْ زَبَدٍ ثُمَّ دَحَا الْأَرْضَ مِنْ تَحْتِهِ وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ-

إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنّٰاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبٰارَكاً

وَ رَوَاهُ أَيْضاً عَنْ سَيْفِ بْنِ عَمِيرَةَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْحَضْرَمِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)مِثْلَهُ

بَابٌ فِي حَجِّ آدَمَ (ع)

[الحديث 1]

1

عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ صَالِحِ بْنِ أَبِي حَمَّادٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ يَزِيدَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ

____________

لأنه أول بيت وضع بالأرض، أو أعتق من الغرق، أو من الجبابرة، أو من الحبشة، أو لأنه حرم لم يملكه أحد.

الحديث السادس: مرسل.

الحديث السابع: مجهول و سنده الأخير حسن.

باب في حج آدم (عليه السلام) الحديث الأول: ضعيف. و فيما رأينا من النسخ الحسين بن علي و الأصوب

13

أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ

إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ لَمَّا أَصَابَ آدَمُ وَ زَوْجَتُهُ الْحِنْطَةَ أَخْرَجَهُمَا مِنَ الْجَنَّةِ وَ أَهْبَطَهُمَا إِلَى الْأَرْضِ فَأُهْبِطَ آدَمُ عَلَى الصَّفَا وَ أُهْبِطَتْ حَوَّاءُ عَلَى الْمَرْوَةِ وَ إِنَّمَا سُمِّيَ صَفًا لِأَنَّهُ شُقَّ لَهُ مِنِ اسْمِ آدَمَ الْمُصْطَفَى وَ ذَلِكَ لِقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ-

إِنَّ اللّٰهَ اصْطَفىٰ آدَمَ وَ نُوحاً

وَ سُمِّيَتِ الْمَرْوَةُ مَرْوَةً لِأَنَّهُ شُقَّ لَهَا مِنِ اسْمِ الْمَرْأَةِ فَقَالَ آدَمُ مَا فُرِّقَ بَيْنِي وَ بَيْنَهَا إِلَّا أَنَّهَا لَا تَحِلُّ لِي وَ لَوْ كَانَتْ تَحِلُّ لِي هَبَطَتْ مَعِي عَلَى الصَّفَا وَ لَكِنَّهَا حُرِّمَتْ عَلَيَّ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ وَ فُرِّقَ بَيْنِي وَ بَيْنَهَا فَمَكَثَ آدَمُ مُعْتَزِلًا حَوَّاءَ فَكَانَ يَأْتِيهَا نَهَاراً فَيَتَحَدَّثُ عِنْدَهَا عَلَى الْمَرْوَةِ فَإِذَا كَانَ اللَّيْلُ وَ خَافَ أَنْ تَغْلِبَهُ نَفْسُهُ يَرْجِعُ إِلَى الصَّفَا فَيَبِيتُ عَلَيْهِ وَ لَمْ يَكُنْ لآِدَمَ أُنْسٌ غَيْرَهَا وَ لِذَلِكَ سُمِّينَ النِّسَاءَ مِنْ أَجْلِ أَنَّ حَوَّاءَ كَانَتْ أُنْساً لآِدَمَ لَا يُكَلِّمُهُ اللَّهُ وَ لَا يُرْسِلُ إِلَيْهِ رَسُولًا ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ مَنَّ عَلَيْهِ بِالتَّوْبَةِ وَ تَلَقَّاهُ بِكَلِمَاتٍ فَلَمَّا تَكَلَّمَ بِهَا تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَ بَعَثَ إِلَيْهِ جَبْرَئِيلَ(ع)فَقَالَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا آدَمُ التَّائِبُ مِنْ خَطِيئَتِهِ الصَّابِرُ لِبَلِيَّتِهِ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَرْسَلَنِي إِلَيْكَ لِأُعَلِّمَكَ الْمَنَاسِكَ الَّتِي تَطْهُرُ بِهَا فَأَخَذَ بِيَدِهِ فَانْطَلَقَ بِهِ إِلَى مَكَانِ الْبَيْتِ وَ أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ غَمَامَةً فَأَظَلَّتْ مَكَانَ الْبَيْتِ وَ كَانَتِ الْغَمَامَةُ بِحِيَالِ الْبَيْتِ الْمَعْمُورِ فَقَالَ يَا آدَمُ خُطَّ بِرِجْلِكَ حَيْثُ أَظَلَّتْ عَلَيْكَ هَذِهِ الْغَمَامَةُ فَإِنَّهُ

____________

الحسن.

قوله (عليه السلام):" فأهبط آدم على الصفا" يحتمل أن يكون المراد الهبوط أولا على الصفا و المروة فتكون الأخبار الدالة على هبوطهما بالهند محمولة على التقية أو يكون المراد هبوطهما بعد دخول مكة و إخراجهما من البيت كما مر.

قوله (عليه السلام):" من اسم المرأة" لتناسب الواو الهمزة و الاشتراك في أكثر الحروف و كذا الإنس، و النساء مع كون الأول مهموز الفاء صحيح اللام. و الثاني صحيح الفاء معتل اللام فهما من الاشتقاق الكبير و مثلهما كثير في الأخبار.

قوله (عليه السلام):" حيث أظلتك" لعل الشمس كانت في ذلك الوقت مسامتة لرؤوس أهلها فتفطن.

14

سَيُخْرِجُ لَكَ بَيْتاً مِنْ مَهَاةٍ يَكُونُ قِبْلَتَكَ وَ قِبْلَةَ عَقِبِكَ مِنْ بَعْدِكَ فَفَعَلَ آدَمُ(ع)وَ أَخْرَجَ اللَّهُ لَهُ تَحْتَ الْغَمَامَةِ بَيْتاً مِنْ مَهَاةٍ وَ أَنْزَلَ اللَّهُ الْحَجَرَ الْأَسْوَدَ وَ كَانَ أَشَدَّ بَيَاضاً مِنَ اللَّبَنِ وَ أَضْوَأَ مِنَ الشَّمْسِ وَ إِنَّمَا اسْوَدَّ لِأَنَّ الْمُشْرِكِينَ تَمَسَّحُوا بِهِ فَمِنْ نَجَسِ الْمُشْرِكِينَ اسْوَدَّ الْحَجَرُ وَ أَمَرَهُ جَبْرَئِيلُ(ع)أَنْ يَسْتَغْفِرَ اللَّهَ مِنْ ذَنْبِهِ عِنْدَ جَمِيعِ الْمَشَاعِرِ وَ يُخْبِرُهُ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ قَدْ غَفَرَ لَهُ وَ أَمَرَهُ أَنْ يَحْمِلَ حَصَيَاتِ الْجِمَارِ مِنَ الْمُزْدَلِفَةِ فَلَمَّا بَلَغَ مَوْضِعَ الْجِمَارِ تَعَرَّضَ لَهُ إِبْلِيسُ فَقَالَ لَهُ يَا آدَمُ أَيْنَ تُرِيدُ فَقَالَ لَهُ جَبْرَئِيلُ(ع)لَا تُكَلِّمْهُ وَ ارْمِهِ بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ وَ كَبِّرْ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ فَفَعَلَ آدَمُ(ع)حَتَّى فَرَغَ مِنْ رَمْيِ الْجِمَارِ وَ أَمَرَهُ أَنْ يُقَرِّبَ الْقُرْبَانَ وَ هُوَ الْهَدْيُ قَبْلَ رَمْيِ الْجِمَارِ وَ أَمَرَهُ أَنْ يَحْلِقَ رَأْسَهُ تَوَاضُعاً لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَفَعَلَ آدَمُ ذَلِكَ ثُمَّ أَمَرَهُ بِزِيَارَةِ الْبَيْتِ وَ أَنْ يَطُوفَ بِهِ سَبْعاً وَ يَسْعَى بَيْنَ الصَّفَا وَ الْمَرْوَةِ أُسْبُوعاً يَبْدَأُ بِالصَّفَا وَ يَخْتِمُ بِالْمَرْوَةِ ثُمَّ يَطُوفَ بَعْدَ ذَلِكَ أُسْبُوعاً بِالْبَيْتِ وَ هُوَ طَوَافُ النِّسَاءِ لَا يَحِلُّ لِلْمُحْرِمِ أَنْ يُبَاضِعَ حَتَّى يَطُوفَ طَوَافَ النِّسَاءِ فَفَعَلَ آدَمُ(ع)فَقَالَ لَهُ جَبْرَئِيلُ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ قَدْ غَفَرَ ذَنْبَكَ وَ قَبِلَ تَوْبَتَكَ وَ أَحَلَّ لَكَ زَوْجَتَكَ فَانْطَلَقَ آدَمُ وَ غُفِرَ لَهُ ذَنْبُهُ وَ قُبِلَتْ مِنْهُ تَوْبَتُهُ وَ حَلَّتْ لَهُ زَوْجَتُهُ

[الحديث 2]

2

عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْقَلَانِسِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَسَّانَ عَنْ عَمِّهِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَثِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ

إِنَّ آدَمَ(ع)لَمَّا أُهْبِطَ إِلَى الْأَرْضِ أُهْبِطَ عَلَى الصَّفَا وَ لِذَلِكَ سُمِّيَ الصَّفَا لِأَنَّ الْمُصْطَفَى هَبَطَ عَلَيْهِ فَقُطِعَ لِلْجَبَلِ اسْمٌ مِنِ اسْمِ آدَمَ يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ-

إِنَّ اللّٰهَ اصْطَفىٰ آدَمَ وَ نُوحاً وَ آلَ إِبْرٰاهِيمَ وَ آلَ عِمْرٰانَ عَلَى الْعٰالَمِينَ

وَ أُهْبِطَتْ حَوَّاءُ عَلَى الْمَرْوَةِ وَ إِنَّمَا سُمِّيَتِ الْمَرْوَةُ مَرْوَةً لِأَنَّ الْمَرْأَةَ هَبَطَتْ عَلَيْهَا فَقُطِعَ لِلْجَبَلِ اسْمٌ مِنِ اسْمِ الْمَرْأَةِ وَ هُمَا جَبَلَانِ عَنْ يَمِينِ الْكَعْبَةِ وَ

____________

قوله (عليه السلام):" من نجس" النجس بالتحريك مصدر، و ربما يقرأ بالحاء المهملة و" المباضعة" المجامعة.

الحديث الثاني: ضعيف و سنده الأخير أيضا ضعيف.

15

شِمَالِهَا فَقَالَ آدَمُ حِينَ فُرِّقَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ حَوَّاءَ مَا فُرِّقَ بَيْنِي وَ بَيْنَ زَوْجَتِي إِلَّا وَ قَدْ حُرِّمَتْ عَلَيَّ فَاعْتَزَلَهَا وَ كَانَ يَأْتِيهَا بِالنَّهَارِ فَيَتَحَدَّثُ إِلَيْهَا فَإِذَا كَانَ اللَّيْلَةُ خَشِيَ أَنْ تَغْلِبَهُ نَفْسُهُ عَلَيْهَا رَجَعَ فَبَاتَ عَلَى الصَّفَا وَ لِذَلِكَ سُمِّيَتِ النِّسَاءُ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لآِدَمَ أُنْسٌ غَيْرَهَا فَمَكَثَ آدَمُ بِذَلِكَ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَمْكُثَ لَا يُكَلِّمُهُ اللَّهُ وَ لَا يُرْسِلُ إِلَيْهِ رَسُولًا وَ الرَّبُّ سُبْحَانَهُ يُبَاهِي بِصَبْرِهِ الْمَلَائِكَةَ فَلَمَّا بَلَغَ الْوَقْتُ الَّذِي يُرِيدُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ يَتُوبَ عَلَى آدَمَ فِيهِ أَرْسَلَ إِلَيْهِ جَبْرَئِيلَ(ع)فَقَالَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا آدَمُ الصَّابِرُ لِبَلِيَّتِهِ التَّائِبُ عَنْ خَطِيئَتِهِ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ بَعَثَنِي إِلَيْكَ لِأُعَلِّمَكَ الْمَنَاسِكَ الَّتِي يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكَ بِهَا فَأَخَذَ جَبْرَئِيلُ(ع)بِيَدِ آدَمَ(ع)حَتَّى أَتَى بِهِ مَكَانَ الْبَيْتِ فَنَزَلَ غَمَامٌ مِنَ السَّمَاءِ فَأَظَلَّ مَكَانَ الْبَيْتِ فَقَالَ جَبْرَئِيلُ(ع)يَا آدَمُ خُطَّ بِرِجْلِكَ حَيْثُ أَظَلَّ الْغَمَامُ فَإِنَّهُ قِبْلَةٌ لَكَ وَ لآِخِرِ عَقِبِكَ مِنْ وُلْدِكَ فَخَطَّ آدَمُ بِرِجْلِهِ حَيْثُ أَظَلَّ الْغَمَامُ ثُمَّ انْطَلَقَ بِهِ إِلَى مِنًى فَأَرَاهُ مَسْجِدَ مِنًى فَخَطَّ بِرِجْلِهِ وَ مَدَّ خِطَّةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ بَعْدَ مَا خَطَّ مَكَانَ الْبَيْتِ ثُمَّ انْطَلَقَ بِهِ مِنْ مِنًى إِلَى عَرَفَاتٍ فَأَقَامَهُ عَلَى الْمُعَرَّفِ فَقَالَ إِذَا غَرَبَتِ الشَّمْسُ فَاعْتَرِفْ بِذَنْبِكَ سَبْعَ مَرَّاتٍ وَ سَلِ اللَّهَ الْمَغْفِرَةَ وَ التَّوْبَةَ سَبْعَ مَرَّاتٍ فَفَعَلَ ذَلِكَ آدَمُ(ع)وَ لِذَلِكَ سُمِّيَ الْمُعَرَّفَ لِأَنَّ آدَمَ اعْتَرَفَ فِيهِ بِذَنْبِهِ وَ جُعِلَ سُنَّةً لِوُلْدِهِ يَعْتَرِفُونَ بِذُنُوبِهِمْ كَمَا اعْتَرَفَ آدَمُ وَ يَسْأَلُونَ التَّوْبَةَ كَمَا سَأَلَهَا آدَمُ ثُمَّ أَمَرَهُ جَبْرَئِيلُ فَأَفَاضَ مِنْ عَرَفَاتٍ فَمَرَّ عَلَى الْجِبَالِ السَّبْعَةِ فَأَمَرَهُ أَنْ يُكَبِّرَ عِنْدَ كُلِّ جَبَلٍ أَرْبَعَ تَكْبِيرَاتٍ فَفَعَلَ ذَلِكَ آدَمُ حَتَّى انْتَهَى إِلَى جَمْعٍ فَلَمَّا انْتَهَى إِلَى جَمْعٍ ثُلُثَ اللَّيْلِ فَجَمَعَ فِيهَا الْمَغْرِبَ وَ الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ

____________

قوله (عليه السلام):" و مد" أقول: لما لم يذكر (عليه السلام) سابقا عند ما ذكر أن آدم خط حول الكعبة برجله أنه (عليه السلام) خط المسجد الحرام أيضا ذكر هنا عند ذكر خط مسجد منى أنه (عليه السلام) بعد ما خط مكان البيت مد خطة المسجد الحرام أيضا.

قال الجوهري: الخطة بالضم من الخط كالنقطة من النقط.

قوله (عليه السلام):" على المعرف" قال الجوهري: التعريف الوقوف بعرفات يقال:

عرف الناس إذا شهدوا عرفات و هو المعرف للموقف.

و قوله (عليه السلام):" ثلث الليل" يحتمل أن يكون اسما أو فعلا ماضيا على بناء

16

تِلْكَ اللَّيْلَةَ ثُلُثَ اللَّيْلِ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ ثُمَّ أَمَرَهُ أَنْ يَنْبَطِحَ فِي بَطْحَاءِ جَمْعٍ فَانْبَطَحَ فِي بَطْحَاءِ جَمْعٍ حَتَّى انْفَجَرَ الصُّبْحُ فَأَمَرَهُ أَنْ يَصْعَدَ عَلَى الْجَبَلِ جَبَلِ جَمْعٍ وَ أَمَرَهُ إِذَا طَلَعَتِ الشَّمْسُ أَنْ يَعْتَرِفَ بِذَنْبِهِ سَبْعَ مَرَّاتٍ وَ يَسْأَلَ اللَّهَ التَّوْبَةَ وَ الْمَغْفِرَةَ سَبْعَ مَرَّاتٍ فَفَعَلَ ذَلِكَ آدَمُ كَمَا أَمَرَهُ جَبْرَئِيلُ(ع)وَ إِنَّمَا جَعَلَهُ اعْتِرَافَيْنِ لِيَكُونَ سُنَّةً فِي وُلْدِهِ فَمَنْ لَمْ يُدْرِكْ مِنْهُمْ عَرَفَاتٍ وَ أَدْرَكَ جَمْعاً فَقَدْ وَافَى حَجَّهُ إِلَى مِنًى ثُمَّ أَفَاضَ مِنْ جَمْعٍ إِلَى مِنًى فَبَلَغَ مِنًى ضُحًى فَأَمَرَهُ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ فِي مَسْجِدِ مِنًى ثُمَّ أَمَرَهُ أَنْ يُقَرِّبَ لِلَّهِ قُرْبَاناً لِيُقْبَلَ مِنْهُ وَ يَعْرِفَ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ قَدْ تَابَ عَلَيْهِ وَ يَكُونَ سُنَّةً فِي وُلْدِهِ الْقُرْبَانُ فَقَرَّبَ آدَمُ قُرْبَاناً فَقَبِلَ اللَّهُ مِنْهُ فَأَرْسَلَ نَاراً مِنَ السَّمَاءِ فَقُبِلَتْ قُرْبَانُ آدَمَ فَقَالَ لَهُ جَبْرَئِيلُ يَا آدَمُ إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَحْسَنَ إِلَيْكَ إِذْ عَلَّمَكَ الْمَنَاسِكَ الَّتِي يَتُوبُ بِهَا عَلَيْكَ وَ قَبِلَ قُرْبَانَكَ فَاحْلِقْ رَأْسَكَ تَوَاضُعاً لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ إِذْ قَبِلَ قُرْبَانَكَ فَحَلَقَ آدَمُ رَأْسَهُ تَوَاضُعاً لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ ثُمَّ أَخَذَ جَبْرَئِيلُ بِيَدِ آدَمَ(ع)فَانْطَلَقَ بِهِ إِلَى الْبَيْتِ فَعَرَضَ لَهُ إِبْلِيسُ عِنْدَ الْجَمْرَةِ فَقَالَ لَهُ إِبْلِيسُ لَعَنَهُ اللَّهُ يَا آدَمُ أَيْنَ تُرِيدُ فَقَالَ لَهُ جَبْرَئِيلُ(ع)يَا آدَمُ ارْمِهِ بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ وَ كَبِّرْ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ تَكْبِيرَةً فَفَعَلَ ذَلِكَ آدَمُ فَذَهَبَ إِبْلِيسُ ثُمَّ عَرَضَ لَهُ عِنْدَ الْجَمْرَةِ الثَّانِيَةِ فَقَالَ لَهُ يَا آدَمُ أَيْنَ تُرِيدُ فَقَالَ لَهُ جَبْرَئِيلُ(ع)ارْمِهِ بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ وَ كَبِّرْ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ تَكْبِيرَةً فَفَعَلَ ذَلِكَ آدَمُ فَذَهَبَ إِبْلِيسُ ثُمَّ عَرَضَ لَهُ عِنْدَ الْجَمْرَةِ الثَّالِثَةِ فَقَالَ لَهُ يَا آدَمُ أَيْنَ تُرِيدُ

____________

المجهول، و في القاموس" المثلوث" ما أخذ ثلثه.

قوله (عليه السلام):" ينبطح" قال الفيروزآبادي:" بطحه" كمنعه ألقاه على وجهه فانبطح، و المراد بالانبطاح هنا: مطلق التمدد للنوم و إن لم يكن على الوجه مع أنه يحتمل أن لا يكون ذلك مكروها في شرعه (عليه السلام).

و قيل: هو كناية عن الاستقرار على الأرض للدعاء لا للنوم.

و قيل: كناية عن طول الركوع و السجود في الصلاة.

قوله (عليه السلام):" إلى منى" أي منتهيا إلى منى و يمكن أن يقرأ" حجة" بالتاء أي قصده إلى منى من أحد المواقف، و قيل: أي وافى الميثاق الإلهي.

و" حجة" مفعول لأجله و" إلى" متعلق بحجة.

17

فَقَالَ لَهُ جَبْرَئِيلُ(ع)ارْمِهِ بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ وَ كَبِّرْ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ تَكْبِيرَةً فَفَعَلَ ذَلِكَ آدَمُ فَذَهَبَ إِبْلِيسُ فَقَالَ لَهُ جَبْرَئِيلُ(ع)إِنَّكَ لَنْ تَرَاهُ بَعْدَ مَقَامِكَ هَذَا أَبَداً ثُمَّ انْطَلَقَ بِهِ إِلَى الْبَيْتِ فَأَمَرَهُ أَنْ يَطُوفَ بِالْبَيْتِ سَبْعَ مَرَّاتٍ فَفَعَلَ ذَلِكَ آدَمُ فَقَالَ لَهُ جَبْرَئِيلُ(ع)إِنَّ اللَّهَ قَدْ غَفَرَ لَكَ ذَنْبَكَ وَ قَبِلَ تَوْبَتَكَ وَ أَحَلَّ لَكَ زَوْجَتَكَ

مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ عَمْرٍو وَ إِسْمَاعِيلَ بْنِ حَازِمٍ عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ أَبِي الدَّيْلَمِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)مِثْلَهُ

[الحديث 3]

3

عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ وَ جَمِيلِ بْنِ صَالِحٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ

لَمَّا طَافَ آدَمُ بِالْبَيْتِ وَ انْتَهَى إِلَى الْمُلْتَزَمِ قَالَ لَهُ جَبْرَئِيلُ(ع)يَا آدَمُ أَقِرَّ لِرَبِّكَ بِذُنُوبِكَ فِي هَذَا الْمَكَانِ قَالَ فَوَقَفَ آدَمُ(ع)فَقَالَ يَا رَبِّ إِنَّ لِكُلِّ عَامِلٍ أَجْراً وَ قَدْ عَمِلْتُ فَمَا أَجْرِي فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهِ يَا آدَمُ قَدْ غَفَرْتُ ذَنْبَكَ قَالَ يَا رَبِّ وَ لِوُلْدِي أَوْ لِذُرِّيَّتِي فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهِ يَا آدَمُ مَنْ جَاءَ مِنْ ذُرِّيَّتِكَ إِلَى هَذَا الْمَكَانِ وَ أَقَرَّ بِذُنُوبِهِ وَ تَابَ كَمَا تُبْتَ ثُمَّ اسْتَغْفَرَ غَفَرْتُ لَهُ

[الحديث 4]

4

عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع

____________

قوله (عليه السلام):" عند الجمرة الثالثة" رمي الجمرات الثلاث يوم العيد مخالف للمشهور، و سيأتي القول فيه و لعله كان في شرعه (عليه السلام) كذلك.

قوله (عليه السلام):" و أحل لك زوجتك" لعل هذا القول كان بعد السعي و طواف آخر كما مر فسقط من الرواة أو منه (عليه السلام) إحالة على الظهور أو تقية.

الحديث الثالث: حسن و يدل على استحباب الاعتراف بالذنب عند المستجار.

18

قَالَ

لَمَّا أَفَاضَ آدَمُ مِنْ مِنًى تَلَقَّتْهُ الْمَلَائِكَةُ فَقَالُوا يَا آدَمُ بُرَّ حَجُّكَ أَمَا إِنَّهُ قَدْ حَجَجْنَا هَذَا الْبَيْتَ قَبْلَ أَنْ تَحُجَّهُ بِأَلْفَيْ عَامٍ

[الحديث 5]

5

مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى وَ غَيْرُهُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ مَعْرُوفٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَهْزِيَارَ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي الْبِلَادِ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو بِلَالٍ الْمَكِّيُّ قَالَ

رَأَيْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)طَافَ بِالْبَيْتِ ثُمَّ صَلَّى فِيمَا بَيْنَ الْبَابِ وَ الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ رَكْعَتَيْنِ فَقُلْتُ لَهُ مَا رَأَيْتُ أَحَداً مِنْكُمْ صَلَّى فِي هَذَا الْمَوْضِعِ فَقَالَ هَذَا الْمَكَانُ الَّذِي تِيبَ عَلَى آدَمَ فِيهِ

[الحديث 6]

6

مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الْعَلَوِيِّ قَالَ

سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)عَنْ آدَمَ حَيْثُ حَجَّ بِمَا حَلَقَ رَأْسَهُ فَقَالَ نَزَلَ عَلَيْهِ جَبْرَئِيلُ(ع)بِيَاقُوتَةٍ مِنَ الْجَنَّةِ فَأَمَرَّهَا عَلَى رَأْسِهِ فَتَنَاثَرَ شَعْرُهُ

بَابُ عِلَّةِ الْحَرَمِ وَ كَيْفَ صَارَ هَذَا الْمِقْدَارَ

[الحديث 1]

1

عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ قَالَ

سَأَلْتُ أَبَا الْحَسَنِ

____________

الحديث الرابع: حسن.

قوله (عليه السلام):" بر حجك" على بناء المفعول قال في النهاية: و فيه" الحج المبرور ليس له ثواب إلا الجنة" و هو الذي لا يخالطه شيء من المآثم.

و قيل: هو المقبول المقابل بالبر و الثواب.

الحديث الخامس: مجهول: الحديث السادس: مجهول.

باب علة الحرم و كيف صار هذا المقدار الحديث الأول: حسن. و السند الثاني صحيح.

19

الرِّضَا(ع)عَنِ الْحَرَمِ وَ أَعْلَامِهِ كَيْفَ صَارَ بَعْضُهَا أَقْرَبَ مِنْ بَعْضٍ وَ بَعْضُهَا أَبْعَدَ مِنْ بَعْضٍ فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ لَمَّا أَهْبَطَ آدَمَ مِنَ الْجَنَّةِ هَبَطَ عَلَى أَبِي قُبَيْسٍ فَشَكَا إِلَى رَبِّهِ الْوَحْشَةَ وَ أَنَّهُ لَا يَسْمَعُ مَا كَانَ يَسْمَعُهُ فِي الْجَنَّةِ فَأَهْبَطَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَيْهِ يَاقُوتَةً حَمْرَاءَ فَوَضَعَهَا فِي مَوْضِعِ الْبَيْتِ فَكَانَ يَطُوفُ بِهَا آدَمُ فَكَانَ ضَوْؤُهَا يَبْلُغُ مَوْضِعَ الْأَعْلَامِ فَيُعَلَّمُ الْأَعْلَامُ عَلَى ضَوْئِهَا وَ جَعَلَهُ اللَّهُ حَرَماً

عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ أَبِي هَمَّامٍ إِسْمَاعِيلَ بْنِ هَمَّامٍ الْكِنْدِيِّ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)نَحْوَ هَذَا

[الحديث 2]

2

عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ وَ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ جَمِيعاً عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عَنْ آبَائِهِ(ع)

أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَوْحَى إِلَى جَبْرَئِيلَ(ع)أَنَا اللَّهُ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ وَ أَنِّي قَدْ رَحِمْتُ آدَمَ وَ حَوَّاءَ لَمَّا شَكَيَا إِلَيَّ مَا شَكَيَا فَاهْبِطْ عَلَيْهِمَا بِخَيْمَةٍ مِنْ خِيَمِ الْجَنَّةِ وَ عَزِّهِمَا عَنِّي بِفِرَاقِ الْجَنَّةِ وَ اجْمَعْ بَيْنَهُمَا فِي الْخَيْمَةِ فَإِنِّي قَدْ رَحِمْتُهُمَا لِبُكَائِهِمَا وَ وَحْشَتِهِمَا فِي وَحْدَتِهِمَا وَ انْصِبِ الْخَيْمَةَ عَلَى التُّرْعَةِ الَّتِي بَيْنَ جِبَالِ مَكَّةَ قَالَ وَ التُّرْعَةُ مَكَانُ الْبَيْتِ وَ قَوَاعِدِهِ الَّتِي رَفَعَتْهَا الْمَلَائِكَةُ قَبْلَ آدَمَ فَهَبَطَ جَبْرَئِيلُ(ع)عَلَى آدَمَ بِالْخَيْمَةِ عَلَى مِقْدَارِ أَرْكَانِ الْبَيْتِ وَ قَوَاعِدِهِ فَنَصَبَهَا قَالَ وَ أَنْزَلَ جَبْرَئِيلُ- آدَمَ مِنَ الصَّفَا وَ أَنْزَلَ حَوَّاءَ مِنَ الْمَرْوَةِ وَ جَمَعَ بَيْنَهُمَا فِي

____________

قوله (عليه السلام):" أقرب" أي الكعبة.

قوله (عليه السلام):" على أبي قبيس" لعل المراد به الصفا لأنه جزء من أبي قبيس، أو لأنه نزل أولا على الصفا ثم صعد الجبل.

الحديث الثاني: مجهول.

قوله (عليه السلام)" على الترعة" كذا في نسخ الكتاب بالتاء المثناة الفوقانية و الراء و العين المهملتين و هي بالضم، و الباب و مفتح الماء حيث يستقي الناس و الدرجة و الروضة في مكان مرتفع و مقام الشاربة على الحوض ذكرها الفيروزآبادي و المراد بها هنا إما الدرجة أو الروضة، و في أكثر نسخ علل الشرائع النزعة بالنون و الزاي

20

الْخَيْمَةِ قَالَ وَ كَانَ عَمُودُ الْخَيْمَةِ قَضِيبَ يَاقُوتٍ أَحْمَرَ فَأَضَاءَ نُورُهُ وَ ضَوْؤُهُ جِبَالَ مَكَّةَ وَ مَا حَوْلَهَا قَالَ وَ امْتَدَّ ضَوْءُ الْعَمُودِ قَالَ فَهُوَ مَوَاضِعُ الْحَرَمِ الْيَوْمَ مِنْ كُلِّ نَاحِيَةٍ مِنْ حَيْثُ بَلَغَ ضَوْءُ الْعَمُودِ قَالَ فَجَعَلَهُ اللَّهُ حَرَماً لِحُرْمَةِ الْخَيْمَةِ وَ الْعَمُودِ لِأَنَّهُمَا مِنَ الْجَنَّةِ قَالَ وَ لِذَلِكَ جَعَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ الْحَسَنَاتِ فِي الْحَرَمِ مُضَاعَفَةً وَ السَّيِّئَاتِ مُضَاعَفَةً قَالَ وَ مُدَّتْ أَطْنَابُ الْخَيْمَةِ حَوْلَهَا فَمُنْتَهَى أَوْتَادِهَا مَا حَوْلَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ قَالَ وَ كَانَتْ أَوْتَادُهَا مِنْ عِقْيَانِ الْجَنَّةِ وَ أَطْنَابُهَا مِنْ ضَفَائِرِ الْأُرْجُوَانِ قَالَ وَ أَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَى جَبْرَئِيلَ(ع)اهْبِطْ عَلَى الْخَيْمَةِ بِسَبْعِينَ أَلْفَ مَلَكٍ يَحْرُسُونَهَا مِنْ مَرَدَةِ الشَّيَاطِينِ وَ يُؤْنِسُونَ آدَمَ وَ يَطُوفُونَ حَوْلَ الْخَيْمَةِ تَعْظِيماً لِلْبَيْتِ وَ الْخَيْمَةِ قَالَ فَهَبَطَ بِالْمَلَائِكَةِ فَكَانُوا بِحَضْرَةِ الْخَيْمَةِ يَحْرُسُونَهَا مِنْ مَرَدَةِ الشَّيَاطِينِ الْعُتَاةِ وَ يَطُوفُونَ حَوْلَ أَرْكَانِ الْبَيْتِ وَ الْخَيْمَةِ كُلَّ يَوْمٍ وَ لَيْلَةٍ كَمَا كَانُوا يَطُوفُونَ فِي السَّمَاءِ حَوْلَ الْبَيْتِ الْمَعْمُورِ قَالَ وَ أَرْكَانُ الْبَيْتِ الْحَرَامِ فِي الْأَرْضِ حِيَالَ الْبَيْتِ الْمَعْمُورِ الَّذِي فِي السَّمَاءِ ثُمَّ قَالَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَوْحَى إِلَى جَبْرَئِيلَ بَعْدَ ذَلِكَ أَنِ اهْبِطْ إِلَى آدَمَ وَ حَوَّاءَ فَنَحِّهِمَا عَنْ مَوَاضِعِ قَوَاعِدِ بَيْتِي وَ ارْفَعْ قَوَاعِدَ بَيْتِي لِمَلَائِكَتِي ثُمَّ وُلْدِ آدَمَ فَهَبَطَ جَبْرَئِيلُ عَلَى آدَمَ وَ حَوَّاءَ فَأَخْرَجَهُمَا مِنَ الْخَيْمَةِ وَ نَحَّاهُمَا عَنْ تُرْعَةِ الْبَيْتِ وَ نَحَّى الْخَيْمَةَ عَنْ مَوْضِعِ التُّرْعَةِ قَالَ وَ وَضَعَ آدَمَ عَلَى الصَّفَا وَ حَوَّاءَ عَلَى الْمَرْوَةِ فَقَالَ آدَمُ يَا جَبْرَئِيلُ أَ بِسَخَطٍ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ حَوَّلْتَنَا وَ فَرَّقْتَ بَيْنَنَا أَمْ بِرِضاً وَ تَقْدِيرٍ عَلَيْنَا فَقَالَ لَهُمَا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ بِسَخَطٍ مِنَ اللَّهِ

____________

المعجمة و لعلها كناية عن المكان الخالي عن الشجر و النبات تشبيها بنزعة الرأس التي لا ينبت فيها شعر.

قوله (عليه السلام):" فهو مواضع الحرم" الضمير راجع إلى ما حولها أو إلى محل امتداد ضوء العمود، و المراد بمواضع الحرم: مواضع أميال الحرم و إن استقام بدون تقدير أيضا.

و قوله (عليه السلام):" و لذلك" أي للحرمة المذكورة، و قال الجوهري: العقيان من الذهب الخالص و يقال: هو ما ينبت نباتا و ليس مما يحصل من الحجارة و قال:" الضفر" نسخ الشعر و غيره عريضا و" الضفيرة" العقيصة، و قال:" الأرجوان"

21

عَلَيْكُمَا وَ لَكِنَّ اللَّهَ

لٰا يُسْئَلُ عَمّٰا يَفْعَلُ

يَا آدَمُ إِنَّ السَّبْعِينَ أَلْفَ مَلَكٍ الَّذِينَ أَنْزَلَهُمُ اللَّهُ إِلَى الْأَرْضِ لِيُؤْنِسُوكَ وَ يَطُوفُوا حَوْلَ أَرْكَانِ الْبَيْتِ الْمَعْمُورِ وَ الْخَيْمَةِ سَأَلُوا اللَّهَ أَنْ يَبْنِيَ لَهُمْ مَكَانَ الْخَيْمَةِ بَيْتاً عَلَى مَوْضِعِ التُّرْعَةِ الْمُبَارَكَةِ حِيَالَ الْبَيْتِ الْمَعْمُورِ فَيَطُوفُونَ حَوْلَهُ- كَمَا كَانُوا يَطُوفُونَ فِي السَّمَاءِ حَوْلَ الْبَيْتِ الْمَعْمُورِ فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيَّ أَنْ أُنَحِّيَكَ وَ أَرْفَعَ الْخَيْمَةَ فَقَالَ آدَمُ قَدْ رَضِينَا بِتَقْدِيرِ اللَّهِ وَ نَافِذِ أَمْرِهِ فِينَا فَرَفَعَ قَوَاعِدَ الْبَيْتِ الْحَرَامِ بِحَجَرٍ مِنَ الصَّفَا وَ حَجَرٍ مِنَ الْمَرْوَةِ وَ حَجَرٍ مِنْ طُورِ سَيْنَاءَ وَ حَجَرٍ مِنْ جَبَلِ السَّلَامِ وَ هُوَ ظَهْرَ الْكُوفَةِ وَ أَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَى جَبْرَئِيلَ أَنِ ابْنِهِ وَ أَتِمَّهُ فَاقْتَلَعَ جَبْرَئِيلُ الْأَحْجَارَ الْأَرْبَعَةَ بِأَمْرِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْ مَوَاضِعِهِنَّ بِجَنَاحِهِ فَوَضَعَهَا حَيْثُ أَمَرَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِي أَرْكَانِ الْبَيْتِ عَلَى قَوَاعِدِهِ الَّتِي قَدَّرَهَا الْجَبَّارُ وَ نَصَبَ أَعْلَامَهَا ثُمَّ أَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَى جَبْرَئِيلَ(ع)أَنِ ابْنِهِ وَ أَتِمَّهُ بِحِجَارَةٍ مِنْ أَبِي قُبَيْسٍ وَ اجْعَلْ لَهُ بَابَيْنِ- بَاباً شَرْقِيّاً وَ بَاباً غَرْبِيّاً قَالَ فَأَتَمَّهُ جَبْرَئِيلُ(ع)فَلَمَّا أَنْ فَرَغَ طَافَتْ حَوْلَهُ الْمَلَائِكَةُ فَلَمَّا نَظَرَ آدَمُ وَ حَوَّاءُ إِلَى الْمَلَائِكَةِ يَطُوفُونَ حَوْلَ الْبَيْتِ انْطَلَقَا فَطَافَا سَبْعَةَ أَشْوَاطٍ ثُمَّ خَرَجَا يَطْلُبَانِ مَا يَأْكُلَانِ

____________

معرب و هو بالفارسية أرغوان و كل لون يشبهه فهو أرجوان انتهى، و هو بضم الهمزة و الجيم و سكون الراء.

قوله (عليه السلام):" بحجارة من أبي قبيس" يمكن أن يكون المراد به الحجر الأسود لأنه كان مودعا فيه.

قوله (عليه السلام):" يطلبان ما يأكلان" يظهر منه أنه كان يحصل لهما مأكولهما قبل ذلك بغير كسب و سعى.

22

بَابُ ابْتِلَاءِ الْخَلْقِ وَ اخْتِبَارِهِمْ بِالْكَعْبَةِ

[الحديث 1]

1

مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي يَسَرٍ عَنْ دَاوُدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عِيسَى بْنِ يُونُسَ قَالَ

كَانَ ابْنُ أَبِي الْعَوْجَاءِ مِنْ تَلَامِذَةِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ فَانْحَرَفَ عَنِ التَّوْحِيدِ فَقِيلَ لَهُ تَرَكْتَ مَذْهَبَ صَاحِبِكَ وَ دَخَلْتَ فِيمَا لَا أَصْلَ لَهُ وَ لَا حَقِيقَةَ فَقَالَ إِنَّ صَاحِبِي كَانَ مِخْلَطاً كَانَ يَقُولُ طَوْراً بِالْقَدَرِ وَ طَوْراً بِالْجَبْرِ وَ وَ مَا أَعْلَمُهُ اعْتَقَدَ مَذْهَباً دَامَ عَلَيْهِ وَ قَدِمَ مَكَّةَ مُتَمَرِّداً وَ إِنْكَاراً عَلَى مَنْ يَحُجُّ وَ كَانَ يَكْرَهُ الْعُلَمَاءُ مُجَالَسَتَهُ وَ مُسَاءَلَتَهُ لِخُبْثِ لِسَانِهِ وَ فَسَادِ ضَمِيرِهِ فَأَتَى أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَجَلَسَ إِلَيْهِ فِي جَمَاعَةٍ مِنْ نُظَرَائِهِ فَقَالَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ إِنَّ الْمَجَالِسَ أَمَانَاتٌ وَ لَا بُدَّ لِكُلِّ مَنْ بِهِ سُعَالٌ أَنْ يَسْعُلَ أَ فَتَأْذَنُ فِي الْكَلَامِ فَقَالَ تَكَلَّمْ فَقَالَ إِلَى كَمْ تَدُوسُونَ هَذَا الْبَيْدَرَ وَ تَلُوذُونَ بِهَذَا الْحَجَرِ وَ تَعْبُدُونَ هَذَا الْبَيْتَ الْمَعْمُورَ بِالطُّوبِ وَ الْمَدَرِ وَ تُهَرْوِلُونَ حَوْلَهُ هَرْوَلَةَ الْبَعِيرِ إِذَا نَفَرَ إِنَّ مَنْ فَكَّرَ

____________

باب ابتلاء الخلق و اختيارهم بالكعبة الحديث الأول: مجهول.

قوله (عليه السلام):" إن المجالس أمانات" قال في النهاية: و فيه" المجالس بالأمانة" هذا ندب إلى ترك إعادة ما يجري في المجلس من قول أو فعل فكان ذلك أمانة عند من سمعه أو رآه انتهى.

و" الدوس" الوطء بالرجل.

و" البيدر" الموضع الذي يداس فيه الطعام.

و" الطوب" بالضم الأجر.

" و المدر" محركة قطع الطين اليابس.

23

فِي هَذَا وَ قَدَّرَ عَلِمَ أَنَّ هَذَا فِعْلٌ أَسَّسَهُ غَيْرُ حَكِيمٍ وَ لَا ذِي نَظَرٍ فَقُلْ فَإِنَّكَ رَأْسُ هَذَا الْأَمْرِ وَ سَنَامُهُ وَ أَبُوكَ أُسُّهُ وَ تَمَامُهُ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِنَّ مَنْ أَضَلَّهُ اللَّهُ وَ أَعْمَى قَلْبَهُ اسْتَوْخَمَ الْحَقَّ وَ لَمْ يَسْتَعْذِبْهُ وَ صَارَ الشَّيْطَانُ وَلِيَّهُ وَ رَبَّهُ وَ قَرِينَهُ يُورِدُهُ مَنَاهِلَ الْهَلَكَةِ ثُمَّ لَا يُصْدِرُهُ وَ هَذَا بَيْتٌ اسْتَعْبَدَ اللَّهُ بِهِ خَلْقَهُ لِيَخْتَبِرَ طَاعَتَهُمْ فِي إِتْيَانِهِ فَحَثَّهُمْ عَلَى تَعْظِيمِهِ وَ زِيَارَتِهِ وَ جَعَلَهُ مَحَلَّ أَنْبِيَائِهِ وَ قِبْلَةً لِلْمُصَلِّينَ إِلَيْهِ فَهُوَ شُعْبَةٌ مِنْ رِضْوَانِهِ وَ طَرِيقٌ يُؤَدِّي إِلَى غُفْرَانِهِ مَنْصُوبٌ عَلَى اسْتِوَاءِ الْكَمَالِ وَ مَجْمَعِ الْعَظَمَةِ وَ الْجَلَالِ خَلَقَهُ اللَّهُ قَبْلَ دَحْوِ الْأَرْضِ بِأَلْفَيْ عَامٍ فَأَحَقُّ مَنْ أُطِيعَ فِيمَا أَمَرَ وَ انْتُهِيَ عَمَّا نَهَى عَنْهُ وَ زَجَرَ اللَّهُ الْمُنْشِئُ لِلْأَرْوَاحِ وَ الصُّوَرِ

[الحديث 2]

2

وَ رُوِيَ أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ص)قَالَ فِي خُطْبَةٍ لَهُ

وَ لَوْ أَرَادَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِأَنْبِيَائِهِ حَيْثُ بَعَثَهُمْ أَنْ يَفْتَحَ لَهُمْ كُنُوزَ الذِّهْبَانِ وَ مَعَادِنَ الْعِقْيَانِ وَ مَغَارِسَ الْجِنَانِ

____________

قوله (عليه السلام):" استوخم الحق" أي وجده وخيما ثقيلا و لم يسهل عليه إساغته و قوله (عليه السلام):" لم يستعذبه" أي لم يجده عذبا و هما كنايتان عن ثقل قبول الحق عليه و" المنهل" الشرب.

و في القاموس:" الصدر" الرجوع، و قد صدر غيره و أصدره و صدره فصدر و قال استوى اعتدل.

قال الوالد العلامة: رفع الله مقامه، نصبه على استواء الكمال: هو جعل كل فعل من أفعاله سببا لرفع رذيلة من الرذائل النفسانية و موجبا لحصول فضيلة من الفضائل القلبية، أو المراد به الكمالات المعنوية للكعبة التي يفهمها أرباب القلوب و يؤيده قوله" و مجتمع العظمة و الجلال" فإن عظمته و جلالته معنويتان، أو التعظيم الذي في قوله تعالى" بَيْتِيَ*" بإضافة الاختصاص و تعظيم أنبيائه له حتى صار معظما في قلوب المؤمنين و يقاسون الشدائد العظيمة في الوصول إليه.

قوله (عليه السلام):" فأحق" هو مبتدأ و الجلالة خبره.

الحديث الثاني: مرسل. و هي من جملة الخطبة التي تسمى القاصعة.

قوله (عليه السلام):" كنوز الذهبان" هو بالضم جمع ذهب و في النهج و معادن العقيان.

24

وَ أَنْ يَحْشُرَ طَيْرَ السَّمَاءِ وَ وَحْشَ الْأَرْضِ مَعَهُمْ لَفَعَلَ وَ لَوْ فَعَلَ لَسَقَطَ الْبَلَاءُ وَ بَطَلَ الْجَزَاءُ وَ اضْمَحَلَّتِ الْأَنْبَاءُ وَ لَمَا وَجَبَ لِلْقَائِلِينَ أُجُورُ الْمُبْتَلَيْنَ وَ لَا لَحِقَ الْمُؤْمِنِينَ ثَوَابُ الْمُحْسِنِينَ وَ لَا لَزِمَتِ الْأَسْمَاءُ أَهَالِيَهَا عَلَى مَعْنًى مُبِينٍ وَ لِذَلِكَ لَوْ أَنْزَلَ اللَّهُ

مِنَ السَّمٰاءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْنٰاقُهُمْ لَهٰا خٰاضِعِينَ

وَ لَوْ فَعَلَ لَسَقَطَ الْبَلْوَى عَنِ النَّاسِ أَجْمَعِينَ وَ لَكِنَّ اللَّهَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ جَعَلَ رُسُلَهُ أُولِي قُوَّةٍ فِي عَزَائِمِ نِيَّاتِهِمْ وَ ضَعَفَةً فِيمَا تَرَى الْأَعْيُنُ مِنْ حَالاتِهِمْ مِنْ قَنَاعَةٍ تَمْلَأُ الْقُلُوبَ وَ الْعُيُونَ غَنَاؤُهُ وَ خَصَاصَةٍ تَمْلَأُ الْأَسْمَاعَ وَ الْأَبْصَارَ أَذَاؤُهُ وَ لَوْ كَانَتِ الْأَنْبِيَاءُ أَهْلَ قُوَّةٍ لَا تُرَامُ وَ عِزَّةٍ لَا تُضَامُ وَ مُلْكٍ يُمَدُّ نَحْوَهُ أَعْنَاقُ الرِّجَالِ وَ يُشَدُّ إِلَيْهِ عُقَدُ

____________

قوله (عليه السلام):" و اضمحلت الإنباء" في النهج و" اضمحل الإنباء" أي تلاشت و فنيت و بطلت الإنباء بالوعد و الوعيد و قوله" و لما وجب للقائين" أي للحق.

قوله (عليه السلام):" و لا لزمت الأسماء" كالمؤمن و المتقي و الزاهد و العابد و في النهج و لا لزمت الأسماء معانيها و ليس فيه على معنى مبين.

قوله (عليه السلام):" و لذلك" إشارة إلى قوله تعالى" إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّمٰاءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْنٰاقُهُمْ لَهٰا خٰاضِعِينَ" و يمكن توجيهه بوجهين.

الأول: أن يكون المعنى لأجل ما ذكرنا من بطلان الجزاء و سقوط البلاء قال الله تعالى: على وجه الإنكار" إن نشأ نزل" فأقام (عليه السلام) كلمة لو مكان أن للإشعار بأن المراد بالآية: الإنكار، و عدم كون المصلحة في ذلك فلذا لم يفعل.

و الثاني: أن يكون الظرف متعلقا بقوله ظلت أي و لما ذكرنا من سقوط البلاء و نظائره ظلت أعناقهم خاضعين على تقديم نزول البلاء و لا يخفى بعده، و قوله من قناعة في النهج: مع قناعة و فيه غنى مكان غناؤه و الخصاصة الفقر.

قوله (عليه السلام):" أذاه" في بعض النسخ أداؤه بالمهملة و في بعضها بالمعجمة و في النهج أذى و يظهر من القاموس الأذاء يجيء ممدودا و بالمهملة يحتاج إلى تكلف و التذكير للمصدرية و يقال ضامه حقه و استضامه انتقصه، و الضيم الظلم.

قوله (عليه السلام):" تمد نحوه" أي يؤمله المؤملون فكل من أمل شيئا طمح

25

الرِّحَالِ لَكَانَ أَهْوَنَ عَلَى الْخَلْقِ فِي الِاخْتِبَارِ وَ أَبْعَدَ لَهُمْ فِي الِاسْتِكْبَارِ وَ لآَمَنُوا عَنْ رَهْبَةٍ قَاهِرَةٍ لَهُمْ أَوْ رَغْبَةٍ مَائِلَةٍ بِهِمْ فَكَانَتِ النِّيَّاتُ مُشْتَرَكَةً وَ الْحَسَنَاتُ مُقْتَسَمَةً وَ لَكِنَّ اللَّهَ أَرَادَ أَنْ يَكُونَ الِاتِّبَاعُ لِرُسُلِهِ وَ التَّصْدِيقُ بِكُتُبِهِ وَ الْخُشُوعُ لِوَجْهِهِ وَ الِاسْتِكَانَةُ لِأَمْرِهِ وَ الِاسْتِسْلَامُ لِطَاعَتِهِ أُمُوراً لَهُ خَاصَّةً لَا تَشُوبُهَا مِنْ غَيْرِهَا شَائِبَةٌ وَ كُلَّمَا كَانَتِ الْبَلْوَى وَ الِاخْتِبَارُ أَعْظَمَ كَانَتِ الْمَثُوبَةُ وَ الْجَزَاءُ أَجْزَلَ أَ لَا تَرَوْنَ أَنَّ اللَّهَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ اخْتَبَرَ الْأَوَّلِينَ مِنْ لَدُنِ آدَمَ إِلَى الْآخِرِينَ مِنْ هَذَا الْعَالَمِ بِأَحْجَارٍ لَا تَضُرُّ وَ لَا تَنْفَعُ وَ لَا تُبْصِرُ

____________

إليه بصره و مد إليه عنقه و سافر رغبة إليه. قوله (عليه السلام):" فكانت النيات مشتركة" أي يكون المكلف قد فعل الإيمان لكلا الأمرين فلم يكن نياتهم في أيمانهم و لا حسناتهم خالصة لله بل مشتركة و مقتسمة بعضها له و بعضها للرغبة و بعضها للرهبة كذا ذكره ابن أبي الحديد، و ابن ميثم.

و قيل يحتمل أن يقال: لو كانت الأنبياء أهل قوة و عزة و ملك لا من بهم و سلم لأمرهم جميع أهل الأرض عن رغبة و رهبة فكانت النيات و الحسنات مشتركة مقتسمة بين الناس و لم يتميز المطيع عن العاصي و المؤمن عن الكافر و لم يتميز من عمل لله خالصة عن من فعل الحسنات لأغراض أخر فلم يكن الاستلام و الخشوع لله خاصة لكن لا- يخفى أن الأول أظهر و ربما بعده أنسب فتأمل.

و قال ابن ميثم: و يروي فكانت السيئات مشتركة أي كانت السيئات الصادرة منهم مشتركة بينهم و بين من فعلوها رهبة منه.

قوله (عليه السلام):" و الجزاء أجزل" أي أعظم، و في النهج إلى الأخيرين معرفا باللام و فيه لا تضر قوله (عليه السلام):" جعله للناس قياما" إشارة إلى قوله تعالى" جَعَلَ اللّٰهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرٰامَ قِيٰاماً لِلنّٰاسِ" قال الطبرسي (ره) القيام مصدر كالصيام، أي:

جعل الله حج الكعبة، أو نصب الكعبة" قِيٰاماً لِلنّٰاسِ" أي لمعايش الناس و مكاسبهم

26

وَ لَا تَسْمَعُ فَجَعَلَهَا بَيْتَهُ الْحَرَامَ الَّذِي جَعَلَهُ لِلنَّاسِ قِيَاماً ثُمَّ وَضَعَهُ بِأَوْعَرِ بِقَاعِ الْأَرْضِ حَجَراً وَ أَقَلِّ نَتَائِقِ الدُّنْيَا مَدَراً وَ أَضْيَقِ بُطُونِ الْأَوْدِيَةِ مَعَاشاً وَ أَغْلَظِ مَحَالِّ الْمُسْلِمِينَ

____________

لما يحصل لهم في زيادتها من التجارة و أنواع البركة و هو المروي عن أبي عبد الله (عليه السلام).

و قيل: معناه أنهم لو تركوه عاما واحدا لم يحجوه لما نوظروا إن أهلكهم الله رواه علي بن إبراهيم عنهم (عليهم السلام).

أقول: و يحتمل أن يكون إشارة إلى ما روي أن الكعبة و القرآن أمانان لله في الأرض فإذا رفعا إلى السماء نزل عليهم العذاب و قامت الساعة.

قوله (عليه السلام):" ثم جعله" في النهج: ثم وضعه و قال في النهاية:" جبل وعر" أي غليظ حزن، يصعب الصعود إليه، و قال في النهاية: في حديث علي (عليه السلام)" أقل نتائق الدنيا مدرا" النتائق جمع نتيقة و هي فعيلة. بمعنى مفعوله، من النتق و هو أن يقلع الشيء فترفعه من مكانه لترمي به هذا هو الأصل و أراد بها هاهنا البلاد لرفع بنائها و شهرتها في موضعها.

و قال ابن أبي الحديد: أصل هذه اللفظة من قولهم امرأة منتاق أي كثيرة الحبل و الولادة.

و يقال: ضيعة منتاق: أي كثيرة الربع فجعل (عليه السلام) الضياع ذوات المدر التي يثأر للحرث نتائق و قال: إن مكة أقلها صلاحا للزرع لأن أرضها حجرية.

و قال الفيروزآبادي: المدر: محركة قطع الطين النبق بالكسر و هو أرفع موضع في الجبل.

قوله (عليه السلام):" معاشا" في النهج مكانه قطرا و هو بالضم الجانب.

27

مِيَاهاً بَيْنَ جِبَالٍ خَشِنَةٍ وَ رِمَالٍ دَمِثَةٍ وَ عُيُونٍ وَشِلَةٍ وَ قُرًى مُنْقَطِعَةٍ وَ أَثَرٍ مِنْ مَوَاضِعِ قَطْرِ السَّمَاءِ دَاثِرٍ لَيْسَ يَزْكُو بِهِ خُفٌّ وَ لَا ظِلْفٌ وَ لَا حَافِرٌ ثُمَّ أَمَرَ آدَمَ وَ وُلْدَهُ أَنْ يَثْنُوا أَعْطَافَهُمْ نَحْوَهُ فَصَارَ مَثَابَةً لِمُنْتَجَعِ أَسْفَارِهِمْ وَ غَايَةً لِمُلْقَى رِحَالِهِمْ تَهْوِي إِلَيْهِ ثِمَارُ الْأَفْئِدَةِ

____________

قوله (عليه السلام):" دمثة" قال في النهاية" الدمث" الأرض السهلة الرخوة و الرمل الذي ليس بمتلبد.

و قال ابن أبي الحديد: أي سهلة و كل ما كان الرمل أسهل كان أبعد من أن ينبت.

و قال ابن ميثم: إنما ذكر الرمال اللينة في معرض الدم لأنها أيضا مما لا يزكوا بها الدواب لأن حافر الدواب يسوخ فيها و يتعب في المشي بها و لو شل بالتحريك الماء القليل.

قوله (عليه السلام):" و أثر" ليست هذه الفقرة في النهج بل فيه هكذا و قرى منقطعة لا يزكو بها خف و لا حافر و لا ظلف، و قال الفيروزآبادي:" وثر يثره و وثره توثيرا" وطئه و قد وثر ككرم انتهى، أي بين آثار منطمسة من سيلان الأمطار قد خربت تلك القرى و ذهبت الأمطار بآثارها، و في بعض النسخ داثر مكان واثرة و على التقديرين لا يخلو من تكلف و لعله لهذا أسقطه السيد (ره) و المراد" بالخف و الظلف و الحافر" الجمل و الخيل و البقر و الغنم من قبيل إطلاق الجزء على الكل أو بحذف المضاف.

قوله (عليه السلام):" أعطافهم" عطفا الرجل جانباه: أي يقصدوه و يحجوه و" يثنوا" أي يميلوا جوانبهم متوجهين إليه معرضين عن غيره و ليس من قبيل قوله تعالى" ثٰانِيَ عِطْفِهِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللّٰهِ" فإنه بمعنى أماله الجانب للإعراض أو التجبر على ما ذكره المفسرون.

قوله (عليه السلام)" مثابة" قال الطبرسي: (ره) في قوله تعالى" وَ إِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثٰابَةً

28

مِنْ مَفَاوِزِ قِفَارٍ مُتَّصِلَةٍ وَ جَزَائِرِ بِحَارٍ مُنْقَطِعَةٍ وَ مَهَاوِي فِجَاجٍ عَمِيقَةٍ حَتَّى يَهُزُّوا مَنَاكِبَهُمْ ذُلُلًا يُهَلِّلُونَ لِلَّهِ حَوْلَهُ وَ يَرْمُلُونَ عَلَى أَقْدَامِهِمْ شُعْثاً غُبْراً لَهُ قَدْ نَبَذُوا الْقُنُعَ وَ السَّرَابِيلَ

____________

لِلنّٰاسِ" المثابة هاهنا الموضع الذي يثاب إليه من ثاب يثوب مثابة و مثابا أي رجع.

و قيل: إن الثاء فيه للمبالغة كما قالوا: نسابة.

و قيل: إن معناهما واحد كما قالوا مقام و مقامة، و قوله تعالى" مَثٰابَةً لِلنّٰاسِ" ذكر فيه وجوه.

فقيل: إن الناس يثوبون إليه كل عام أي: ليس هو مرة في الزمان فقط على الناس.

و قيل: معناه أنه لا ينصرف عنه أحد و هو يرى أنه قد مضى منه وطرا فهم يعودون إليه.

و قيل: معناه و يحجون إليه فيثابون عليه.

و قيل: مثابة أي معاذا و ملجأ.

و قيل: مجمعا و المعنى في الكل يؤول إلى أنهم يرجعون إليه مرة بعد مرة.

و قال ابن أبي الحديد:" النجعة" طلب الكلام في الأصل ثم تسمى كل من قصد أمرا يروم النفع فيه منتجعا.

قوله (عليه السلام):" ثمار الأفئدة" قال ابن أبي الحديد: ثمرة الفؤاد هي سويداء القلب، و منه قولهم للولد هو ثمرة الفؤاد.

و أقول: الظاهر أنه إشارة إلى ما ورد في بعض الأخبار في قوله تعالى" وَ ارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَرٰاتِ" أن المراد بها ثمرات القلوب.

29

وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ وَ حَسَرُوا بِالشُّعُورِ حَلْقاً عَنْ رُءُوسِهِمُ ابْتِلَاءً عَظِيماً وَ اخْتِبَاراً كَبِيراً وَ امْتِحَاناً

____________

و" المفاوز" جمع مفاوزة و هي الفلاة سميت مفازة: إما لأنها مهلكة من قولهم فوز الرجل أي هلك، و إما تفاؤلا بالسلامة و الفوز.

و قال ابن أبي الحديد: و الرواية المشهورة من مفاوز قفار بالإضافة.

و قد روى قوم: من مفاوز بفتح الزاي لأنه لا ينصرف و لم يضيفوا و جعلوا قفار صفة.

و في النهج: مكان متصلة سحيقة أي بعيدة.

و" المهاوى" المساقط و" الفج" الطريق بين الجانبين.

و قوله" حتى يهزوا" قال الجوهري: هزت الشيء هزا فاهتز، أي حركته فتحرك.

و قال ابن أبي الحديد: أي يحركهم الشوق نحوه إلى أن يسافروا إليه فكني عن السفر: بهز المناكب.

" و ذللا" حال إما منهم، أو من المناكب.

و في النهج بعد ذلك يهلون لله حوله و يرملون على أقدامهم.

و قال ابن أبي الحديد:" يهلون" أي يرفعون أصواتهم بالتلبية، و يروى يهللون انتهى.

و يقال:" رمل" أي أسرع في المشي و على ما في الكتاب يرملوا معطوف على يهزوا و" الشعث" انتشار الأمر و المراد هنا انتشار الشعر و دخول بعضها في بعض بترك الترجيل.

و الحاصل: إنهم لا يتعهدون شعورهم و لا ثيابهم و لا أبدانهم، و القنع بالضم جمع القناع و هو المقنعة و السلاح و ليس هذه اللفظة في النهج بل فيه قد نبذوا السرابيل و" السربال" القميص.

قوله (عليه السلام):" و حسروا" يقال: حسرت كمي عن ذراعي [ذراعيه] كشفت، و في

30

شَدِيداً وَ تَمْحِيصاً بَلِيغاً وَ قُنُوتاً مُبِيناً جَعَلَهُ اللَّهُ سَبَباً لِرَحْمَتِهِ وَ وُصْلَةً وَ وَسِيلَةً إِلَى جَنَّتِهِ وَ عِلَّةً لِمَغْفِرَتِهِ وَ ابْتِلَاءً لِلْخَلْقِ بِرَحْمَتِهِ وَ لَوْ كَانَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى وَضَعَ بَيْتَهُ الْحَرَامَ وَ مَشَاعِرَهُ الْعِظَامَ بَيْنَ جَنَّاتٍ وَ أَنْهَارٍ وَ سَهْلٍ وَ قَرَارٍ جَمَّ الْأَشْجَارِ دَانِيَ الثِّمَارِ مُلْتَفَّ النَّبَاتِ مُتَّصِلَ الْقُرَى مِنْ بُرَّةٍ سَمْرَاءَ وَ رَوْضَةٍ خَضْرَاءَ وَ أَرْيَافٍ مُحْدِقَةٍ وَ عِرَاصٍ مُغْدِقَةٍ وَ زُرُوعٍ نَاضِرَةٍ وَ طُرُقٍ عَامِرَةٍ وَ حَدَائِقَ كَثِيرَةٍ لَكَانَ قَدْ صَغُرَ الْجَزَاءُ عَلَى حَسَبِ ضَعْفِ الْبَلَاءِ ثُمَّ لَوْ كَانَتِ الْأَسَاسُ الْمَحْمُولُ عَلَيْهَا وَ الْأَحْجَارُ الْمَرْفُوعُ بِهَا بَيْنَ زُمُرُّدَةٍ خَضْرَاءَ

____________

النهج مكان هذه الفقرة و شوهوا بإعفاء الشعور محاسن خلقهم.

و قال: في النهاية" المحص" التلخيص و منه تمحيص الذنوب أي إزالتها و منه حديث علي (عليه السلام) و ذكر فتنة فقال:" يمحص الناس فيها كما يمحص الذهب المعدن" أي يخلصون بعضهم من بعض، كما يخلص ذهب المعدن من التراب.

و قيل: يختبرون كما يختبر الذهب ليعرف جودته من رداءته.

و في النهج هكذا ابتلاء عظيما و امتحانا شديدا و اختبارا مبينا و تمحيصا بليغا جعله الله سببا لرحمته و وصلة إلى جنته.

قوله (عليه السلام):" و مشاعره" هو جمع مشعر أي محل العبادة و موضعها.

قوله (عليه السلام):" و سهل" أي في مكان سهل يستقر فيه الناس و لا ينالهم من المقام به مشقة و الجم الكثير، و في النهج ملتف النبي أي مشيتك العمارة، و البرة الواحدة" البر" و هي الحنطة.

و" الأرياف" جمع ريف و هو كل أرض فيها زرع و نخل.

و قيل: هو ما قارب الماء من الأرض.

و قال الفيروزآبادي:" حدقوا به" أطافوا كأحدقوا،" و الحديقة" الروضة ذات الشجر أو البستان من النخل و الشجر، و كلما أحاط به البناء أو القطعة من النخل و" أحدقت الروضة" صارت حديقة و قال: الغدق الماء الكثير، و أغدق المطر كثر

31

وَ يَاقُوتَةٍ حَمْرَاءَ وَ نُورٍ وَ ضِيَاءٍ لَخَفَّفَ ذَلِكَ مُصَارَعَةَ الشَّكِّ فِي الصُّدُورِ وَ لَوَضَعَ مُجَاهَدَةَ إِبْلِيسَ عَنِ الْقُلُوبِ وَ لَنَفَى مُعْتَلَجَ الرَّيْبِ مِنَ النَّاسِ وَلَكِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَخْتَبِرُ عَبِيدَهُ- بِأَنْوَاعِ الشَّدَائِدِ وَ يَتَعَبَّدُهُمْ بِأَلْوَانِ الْمَجَاهِدِ وَ يَبْتَلِيهِمْ بِضُرُوبِ الْمَكَارِهِ إِخْرَاجاً لِلتَّكَبُّرِ مِنْ قُلُوبِهِمْ وَ إِسْكَاناً لِلتَّذَلُّلِ فِي أَنْفُسِهِمْ وَ لِيَجْعَلَ ذَلِكَ أَبْوَاباً فُتُحاً إِلَى فَضْلِهِ وَ أَسْبَاباً ذُلُلًا لِعَفْوِهِ وَ فِتْنَتِهِ كَمَا قَالَ

الم. أَ حَسِبَ النّٰاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنّٰا وَ هُمْ لٰا يُفْتَنُونَ.

____________

قطرة" و النضارة" الحسن، و في النهج قدر الجزاء و لو كانت.

قوله (عليه السلام):" من مصارعة الشك" في بعض النسخ بالصاد المهملة أي منازعته و مجادلته، و في بعضها بالمعجمة أي مقاربة الشك و دنوة من النفس من مضارعة الشمس إذا دنت للمغيب و يقال: ضرع السبع من الشيء إذا دنا أو مشابهة الشك أي الأمر المشكوك فيه باليقين.

قوله (عليه السلام):" مجاهدة إبليس" بالإضافة إلى الفاعل أو المفعول.

قوله (عليه السلام):" معتلج الريب" قال في النهاية: هو من اعتلجت الأمواج إذا التطمت أو من اعتلجت الأرض إذا طال نباتها انتهى.

و الأول أظهر و هو مصدر ميمي أي و لنفي اضطراب الشك.

قوله (عليه السلام):" بألوان المجاهدة" في النهج بألوان المجاهد" جمع مجهدة و هي المشقة.

قوله (عليه السلام):" في أنفسهم" في النهج في نفوسهم" و ليجعل ذلك أبوابا فتحا" بضمتين أي مفتوحة.

قوله (عليه السلام):" ذللا" أي سهلة".

قوله تعالى:" أَ حَسِبَ النّٰاسُ" أي أ حسب ما تركهم غير مفتونين لقولهم آمنا؟

32

وَ لَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللّٰهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَ لَيَعْلَمَنَّ الْكٰاذِبِينَ

بَابُ حَجِّ إِبْرَاهِيمَ وَ إِسْمَاعِيلَ وَ بِنَائِهِمَا الْبَيْتَ وَ مَنْ وَلِيَ الْبَيْتَ بَعْدَهُمَا (ع)

[الحديث 1]

1

عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ وَ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ عَبْدَوَيْهِ بْنِ عَامِرٍ وَ غَيْرِهِ وَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ جَمِيعاً عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ

لَمَّا وُلِدَ إِسْمَاعِيلُ حَمَلَهُ إِبْرَاهِيمُ وَ أُمَّهُ عَلَى حِمَارٍ وَ أَقْبَلَ مَعَهُ جَبْرَئِيلُ حَتَّى وَضَعَهُ فِي مَوْضِعِ الْحِجْرِ وَ مَعَهُ شَيْءٌ مِنْ زَادٍ وَ سِقَاءٌ فِيهِ شَيْءٌ مِنْ مَاءٍ وَ الْبَيْتُ يَوْمَئِذٍ رَبْوَةٌ حَمْرَاءُ مِنْ مَدَرٍ فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ لِجَبْرَئِيلَ(ع)هَاهُنَا أُمِرْتَ قَالَ نَعَمْ قَالَ وَ مَكَّةُ يَوْمَئِذٍ سَلَمٌ وَ سَمُرٌ وَ حَوْلَ مَكَّةَ يَوْمَئِذٍ نَاسٌ مِنَ الْعَمَالِيقِ

____________

قوله (عليه السلام):" فَلَيَعْلَمَنَّ اللّٰهُ" قال البيضاوي: أي ليتعلقن عمله بالامتحان تعلقا خاليا يتميز به الَّذِينَ صَدَقُوا في الإيمان و الذين كذبوا فيه و ينوط به ثوابهم و عقابهم و لذلك قيل المعنى: و ليميزن أو ليجازين و قرئ و ليعلمن عن الإعلام.

باب حج إبراهيم و إسماعيل و بنائهما البيت و من ولي البيت بعدهما (عليهما السلام) الحديث الأول: حسن كالصحيح.

قوله (عليه السلام):" ربوة" هي مثلثة ما ارتفع من الأرض و" السلم" بالتحريك و" السمر" بضم الميم نوعان من الشجر.

و قال الجوهري: العماليق و العمالقة، قوم من ولد عمليق بن لاوذ بن إرم بن سام بن نوح و هم أمم تفرقوا في البلاد.

33

وَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ عَنْهُ أَيْضاً قَالَ فَلَمَّا وَلَّى إِبْرَاهِيمُ قَالَتْ هَاجَرُ يَا إِبْرَاهِيمُ إِلَى مَنْ تَدَعُنَا قَالَ أَدَعُكُمَا إِلَى رَبِّ هَذِهِ الْبَنِيَّةِ قَالَ فَلَمَّا نَفِدَ الْمَاءُ وَ عَطِشَ الْغُلَامُ خَرَجَتْ حَتَّى صَعِدَتْ عَلَى الصَّفَا فَنَادَتْ هَلْ بِالْبَوَادِي مِنْ أَنِيسٍ ثُمَّ انْحَدَرَتْ حَتَّى أَتَتِ الْمَرْوَةَ فَنَادَتْ مِثْلَ ذَلِكَ ثُمَّ أَقْبَلَتْ رَاجِعَةً إِلَى ابْنِهَا فَإِذَا عَقِبُهُ يَفْحَصُ فِي مَاءٍ فَجَمَعَتْهُ فَسَاخَ وَ لَوْ تَرَكَتْهُ لَسَاحَ

[الحديث 2]

2

عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ

إِنَّ إِبْرَاهِيمَ(ع)لَمَّا خَلَّفَ إِسْمَاعِيلَ بِمَكَّةَ عَطِشَ الصَّبِيُّ فَكَانَ فِيمَا بَيْنَ الصَّفَا وَ الْمَرْوَةِ شَجَرٌ فَخَرَجَتْ أُمُّهُ حَتَّى قَامَتْ عَلَى الصَّفَا فَقَالَتْ هَلْ بِالْبَوَادِي مِنْ أَنِيسٍ فَلَمْ تُجِبْهَا أَحَدٌ فَمَضَتْ حَتَّى انْتَهَتْ إِلَى الْمَرْوَةِ فَقَالَتْ هَلْ بِالْبَوَادِي مِنْ أَنِيسٍ فَلَمْ تُجَبْ ثُمَّ رَجَعَتْ إِلَى الصَّفَا وَ قَالَتْ ذَلِكَ حَتَّى صَنَعَتْ ذَلِكَ سَبْعاً فَأَجْرَى اللَّهُ ذَلِكَ سُنَّةً وَ أَتَاهَا جَبْرَئِيلُ فَقَالَ لَهَا مَنْ أَنْتِ فَقَالَتْ أَنَا أُمُّ وَلَدِ إِبْرَاهِيمَ قَالَ لَهَا إِلَى مَنْ تَرَكَكُمْ فَقَالَتْ أَمَا لَئِنْ قُلْتَ ذَاكَ لَقَدْ قُلْتُ لَهُ حَيْثُ أَرَادَ الذَّهَابَ يَا إِبْرَاهِيمُ إِلَى مَنْ تَرَكْتَنَا فَقَالَ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَقَالَ جَبْرَئِيلُ(ع)لَقَدْ وَكَلَكُمْ إِلَى كَافٍ قَالَ وَ كَانَ النَّاسُ يَجْتَنِبُونَ الْمَمَرَّ إِلَى مَكَّةَ لِمَكَانِ الْمَاءِ فَفَحَصَ الصَّبِيُّ بِرِجْلِهِ فَنَبَعَتْ زَمْزَمُ قَالَ فَرَجَعَتْ مِنَ الْمَرْوَةِ إِلَى الصَّبِيِّ وَ قَدْ نَبَعَ الْمَاءُ فَأَقْبَلَتْ تَجْمَعُ التُّرَابَ حَوْلَهُ مَخَافَةَ أَنْ يَسِيحَ الْمَاءُ وَ لَوْ تَرَكَتْهُ لَكَانَ سَيْحاً قَالَ فَلَمَّا رَأَتِ الطَّيْرُ الْمَاءَ حَلَّقَتْ عَلَيْهِ فَمَرَّ رَكْبٌ مِنَ الْيَمَنِ يُرِيدُ السَّفَرَ فَلَمَّا رَأَوُا الطَّيْرَ قَالُوا مَا حَلَّقَتِ الطَّيْرُ إِلَّا عَلَى مَاءٍ

____________

قوله (عليه السلام):" يفحص" الفحص: البحث و الكشف، و يقال: ساخ يسيخ سيخا و سيخانا إذا رسخ و ثبت، و ساح الماء يسيح سيحا و سيحانا إذا جرى على وجه الأرض.

الحديث الثاني: حسن.

قوله (عليه السلام):" فخرجت" يمكن أن يقرأ بالحاء المهملة ثم الراء ثم الجيم أي ضاق صدرها.

قوله (عليه السلام):" ما حلقت" تحليق الطائر ارتفاعه في طيرانه.

34

فَأَتَوْهُمْ فَسَقَوْهُمْ مِنَ الْمَاءِ فَأَطْعَمُوهُمُ الرَّكْبُ مِنَ الطَّعَامِ وَ أَجْرَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَهُمْ بِذَلِكَ رِزْقاً وَ كَانَ النَّاسُ يَمُرُّونَ بِمَكَّةَ فَيُطْعِمُونَهُمْ مِنَ الطَّعَامِ وَ يَسْقُونَهُمْ مِنَ الْمَاءِ

[الحديث 3]

3

مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى وَ أَحْمَدُ بْنُ إِدْرِيسَ عَنْ عِيسَى بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي أَيُّوبَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَهْزِيَارَ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَنْصُورٍ عَنْ كُلْثُومِ بْنِ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ الْحَرَّانِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ

أَمَرَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِبْرَاهِيمَ(ع)أَنْ يَحُجَّ وَ يُحِجَّ إِسْمَاعِيلَ مَعَهُ وَ يُسْكِنَهُ الْحَرَمَ فَحَجَّا عَلَى جَمَلٍ أَحْمَرَ وَ مَا مَعَهُمَا إِلَّا جَبْرَئِيلُ(ع)فَلَمَّا بَلَغَا الْحَرَمَ قَالَ لَهُ جَبْرَئِيلُ يَا إِبْرَاهِيمُ انْزِلَا فَاغْتَسِلَا قَبْلَ أَنْ تَدْخُلَا الْحَرَمَ فَنَزَلَا فَاغْتَسَلَا وَ أَرَاهُمَا كَيْفَ يَتَهَيَّئَانِ لِلْإِحْرَامِ فَفَعَلَا ثُمَّ أَمَرَهُمَا فَأَهَلَّا بِالْحَجِّ وَ أَمَرَهُمَا بِالتَّلْبِيَاتِ الْأَرْبَعِ الَّتِي لَبَّى بِهَا الْمُرْسَلُونَ ثُمَّ صَارَ بِهِمَا إِلَى الصَّفَا فَنَزَلَا وَ قَامَ جَبْرَئِيلُ بَيْنَهُمَا وَ اسْتَقْبَلَ الْبَيْتَ فَكَبَّرَ اللَّهَ وَ كَبَّرَا وَ هَلَّلَ اللَّهَ وَ هَلَّلَا وَ حَمَّدَ اللَّهَ وَ حَمَّدَا وَ مَجَّدَ اللَّهَ وَ مَجَّدَا وَ أَثْنَى عَلَيْهِ وَ فَعَلَا مِثْلَ ذَلِكَ وَ تَقَدَّمَ جَبْرَئِيلُ وَ تَقَدَّمَا يُثْنِيَانِ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ يُمَجِّدَانِهِ حَتَّى انْتَهَى بِهِمَا إِلَى مَوْضِعِ الْحَجَرِ فَاسْتَلَمَ جَبْرَئِيلُ الْحَجَرَ وَ أَمَرَهُمَا أَنْ يَسْتَلِمَا وَ طَافَ بِهِمَا أُسْبُوعاً ثُمَّ قَامَ بِهِمَا فِي مَوْضِعِ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ(ع)فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ وَ صَلَّيَا ثُمَّ أَرَاهُمَا الْمَنَاسِكَ وَ مَا يَعْمَلَانِ بِهِ فَلَمَّا قَضَيَا مَنَاسِكَهُمَا أَمَرَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ(ع)بِالانْصِرَافِ وَ أَقَامَ إِسْمَاعِيلَ وَحْدَهُ مَا مَعَهُ أَحَدٌ غَيْرُ أُمِّهِ فَلَمَّا كَانَ مِنْ قَابِلٍ أَذِنَ اللَّهُ لِإِبْرَاهِيمَ(ع)فِي الْحَجِّ وَ بِنَاءِ الْكَعْبَةِ وَ كَانَتِ الْعَرَبُ تَحُجُّ إِلَيْهِ وَ إِنَّمَا كَانَ رَدْماً إِلَّا أَنَّ قَوَاعِدَهُ مَعْرُوفَةٌ فَلَمَّا صَدَرَ النَّاسُ جَمَعَ إِسْمَاعِيلُ الْحِجَارَةَ وَ طَرَحَهَا فِي جَوْفِ الْكَعْبَةِ فَلَمَّا أَذِنَ اللَّهُ لَهُ فِي الْبِنَاءِ قَدِمَ إِبْرَاهِيمُ

____________

قوله (عليه السلام):" فأطعموهم" من قبيل أكلوني البراغيث، و في بعض النسخ:

[فأطعمهم].

الحديث الثالث: مجهول.

قوله (عليه السلام):" و يحج إسماعيل معه" الظاهر إن هذا كان بعد أن كبر إسماعيل و ترك أمه هناك و ذهب إلى أبيه بالشام.

قوله (عليه السلام):" ردما" الردم ما يسقط من الجدار المنهدم.

35

ع فَقَالَ يَا بُنَيَّ قَدْ أَمَرَنَا اللَّهُ بِبِنَاءِ الْكَعْبَةِ وَ كَشَفَا عَنْهَا فَإِذَا هُوَ حَجَرٌ وَاحِدٌ أَحْمَرُ فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهِ ضَعْ بِنَاءَهَا عَلَيْهِ وَ أَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَرْبَعَةَ أَمْلَاكٍ يَجْمَعُونَ إِلَيْهِ الْحِجَارَةَ فَكَانَ إِبْرَاهِيمُ وَ إِسْمَاعِيلُ(ع)يَضَعَانِ الْحِجَارَةَ وَ الْمَلَائِكَةُ تُنَاوِلُهُمَا حَتَّى تَمَّتِ اثْنَا عَشَرَ ذِرَاعاً وَ هَيَّئَا لَهُ بَابَيْنِ بَاباً يُدْخَلُ مِنْهُ وَ بَاباً يُخْرَجُ مِنْهُ وَ وَضَعَا عَلَيْهِ عَتَباً وَ شَرَجاً مِنْ حَدِيدٍ عَلَى أَبْوَابِهِ وَ كَانَتِ الْكَعْبَةُ عُرْيَانَةً فَصَدَرَ إِبْرَاهِيمُ وَ قَدْ سَوَّى الْبَيْتَ وَ أَقَامَ إِسْمَاعِيلَ فَلَمَّا وَرَدَ عَلَيْهِ النَّاسُ نَظَرَ إِلَى امْرَأَةٍ مِنْ حِمْيَرٍ أَعْجَبَهُ جَمَالُهَا فَسَأَلَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ يُزَوِّجَهَا إِيَّاهُ وَ كَانَ لَهَا بَعْلٌ فَقَضَى اللَّهُ عَلَى بَعْلِهَا بِالْمَوْتِ وَ أَقَامَتْ بِمَكَّةَ حُزْناً عَلَى بَعْلِهَا فَأَسْلَى اللَّهُ ذَلِكَ عَنْهَا وَ زَوَّجَهَا إِسْمَاعِيلَ وَ قَدِمَ إِبْرَاهِيمُ الْحَجَّ وَ كَانَتِ امْرَأَةً مُوَفَّقَةً وَ خَرَجَ إِسْمَاعِيلُ إِلَى الطَّائِفِ يَمْتَارُ لِأَهْلِهِ طَعَاماً فَنَظَرَتْ إِلَى شَيْخٍ شَعِثٍ فَسَأَلَهَا عَنْ حَالِهِمْ- فَأَخْبَرَتْهُ بِحُسْنِ حَالٍ فَسَأَلَهَا عَنْهُ خَاصَّةً فَأَخْبَرَتْهُ بِحُسْنِ الدِّينِ وَ سَأَلَهَا مِمَّنْ أَنْتِ

____________

قوله (عليه السلام):" عتبا" العتب بالتحريك جمع العتبة، و شرج العيبة بالتحريك عراها.

قوله (عليه السلام):" فسأل الله" لعله (عليه السلام) لم يكن يعلم أن لها بعدا وقت السؤال.

قوله (عليه السلام):" فأسلى الله" سلاني من همي و أسلاني أي كشفه عني.

قوله (عليه السلام):" و قدم" إما بالتخفيف أي أتى للحج، أو بالتشديد أي أتى قبل موسم الحج.

قوله (عليه السلام):" موفقة" في بعض النسخ بتقديم القاف على بناء الأفعال المجهول من أوقفه على الأمر أطلعه عليه أي كانت ملهمة للخير، و في بعضها بتقديم الفاء و هو أظهر و" الامتيار" جلب الميرة.

و قال في المغرب" الشعث" انتشار الشعر و تغيره لقلة تعهده، و رجل أشعث و الشعث مثل الأشعث.

و قال: في القاموس الشعث محركة انتشار الأمر، و مصدر الأشعث للمغبر الرأس.

36

فَقَالَتْ امْرَأَةٌ مِنْ حِمْيَرٍ فَسَارَ إِبْرَاهِيمُ وَ لَمْ يَلْقَ إِسْمَاعِيلَ وَ قَدْ كَتَبَ إِبْرَاهِيمُ كِتَاباً فَقَالَ ادْفَعِي هَذَا إِلَى بَعْلِكِ إِذَا أَتَى إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَقَدِمَ عَلَيْهَا إِسْمَاعِيلُ فَدَفَعَتْ إِلَيْهِ الْكِتَابَ فَقَرَأَهُ فَقَالَ أَ تَدْرِينَ مَنْ هَذَا الشَّيْخُ فَقَالَتْ لَقَدْ رَأَيْتُهُ جَمِيلًا فِيهِ مُشَابَهَةٌ مِنْكَ قَالَ ذَاكِ إِبْرَاهِيمُ فَقَالَتْ وَا سَوْأَتَاهْ مِنْهُ فَقَالَ وَ لِمَ نَظَرَ إِلَى شَيْءٍ مِنْ مَحَاسِنِكِ فَقَالَتْ لَا وَ لَكِنْ خِفْتُ أَنْ أَكُونَ قَدْ قَصَّرْتُ وَ قَالَتْ لَهُ الْمَرْأَةُ وَ كَانَتْ عَاقِلَةً فَهَلَّا تُعَلِّقُ عَلَى هَذَيْنِ الْبَابَيْنِ سِتْرَيْنِ سِتْراً مِنْ هَاهُنَا وَ سِتْراً مِنْ هَاهُنَا فَقَالَ لَهَا نَعَمْ فَعَمِلَا لَهُمَا سِتْرَيْنِ طُولُهُمَا اثْنَا عَشَرَ ذِرَاعاً فَعَلَّقَاهُمَا عَلَى الْبَابَيْنِ فَأَعْجَبَهُمَا ذَلِكَ فَقَالَتْ فَهَلَّا أَحُوكُ لِلْكَعْبَةِ ثِيَاباً فَتَسْتُرَهَا كُلَّهَا فَإِنَّ هَذِهِ الْحِجَارَةَ سَمِجَةٌ فَقَالَ لَهَا إِسْمَاعِيلُ بَلَى فَأَسْرَعَتْ فِي ذَلِكَ وَ بَعَثَتْ إِلَى قَوْمِهَا بِصُوفٍ كَثِيرٍ تَسْتَغْزِلُهُمْ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)وَ إِنَّمَا وَقَعَ اسْتِغْزَالُ النِّسَاءِ مِنْ ذَلِكَ بَعْضِهِنَّ لِبَعْضٍ لِذَلِكَ قَالَ فَأَسْرَعَتْ وَ اسْتَعَانَتْ فِي ذَلِكَ فَكُلَّمَا فَرَغَتْ مِنْ شِقَّةٍ عَلَّقَتْهَا فَجَاءَ الْمَوْسِمُ وَ قَدْ بَقِيَ وَجْهٌ مِنْ وُجُوهِ الْكَعْبَةِ فَقَالَتْ لِإِسْمَاعِيلَ كَيْفَ نَصْنَعُ بِهَذَا الْوَجْهِ الَّذِي لَمْ تُدْرِكْهُ الْكِسْوَةُ فَكَسَوْهُ خَصَفاً فَجَاءَ الْمَوْسِمُ وَ جَاءَتْهُ الْعَرَبُ عَلَى حَالِ مَا كَانَتْ تَأْتِيهِ فَنَظَرُوا إِلَى أَمْرٍ أَعْجَبَهُمْ فَقَالُوا يَنْبَغِي لِعَامِلِ هَذَا الْبَيْتِ أَنْ يُهْدَى إِلَيْهِ فَمِنْ ثَمَّ وَقَعَ الْهَدْيُ فَأَتَى كُلُّ فَخِذٍ مِنَ الْعَرَبِ بِشَيْءٍ يَحْمِلُهُ مِنْ وَرِقٍ وَ مِنْ أَشْيَاءَ غَيْرِ ذَلِكَ حَتَّى اجْتَمَعَ شَيْءٌ كَثِيرٌ فَنَزَعُوا ذَلِكَ الْخَصَفَ وَ أَتَمُّوا كِسْوَةَ الْبَيْتِ وَ عَلَّقُوا عَلَيْهَا بَابَيْنِ وَ كَانَتِ الْكَعْبَةُ

____________

قوله (عليه السلام):" مشابهة" أي فيه ما يشبهك، و في بعض النسخ مشابهة و هو أصوب.

و يقال:" حاك الثوب يحوك حوكا" نسجه" و السماجة" القباحة و" الخصف" بالتحريك الجلة التي تعمل من الخوص للتمر.

و قال الجوهري: الفخذ من العشائر أقل من البطن، أولها الشعب ثم القبيلة ثم الفصيلة ثم العمارة ثم البطن ثم الفخذ.

قوله (عليه السلام):" و علقوا عليها بابين" أي علقوا على الكسوة سترين للبابين فلا ينافي ما مر من أنه هيأ له بابين، على أنه يحتمل أن يكون التهيئة سابقا

37

لَيْسَتْ بِمُسَقَّفَةٍ فَوَضَعَ إِسْمَاعِيلُ فِيهَا أَعْمِدَةً مِثْلَ هَذِهِ الْأَعْمِدَةِ الَّتِي تَرَوْنَ مِنْ خَشَبٍ وَ سَقَّفَهَا إِسْمَاعِيلُ بِالْجَرَائِدِ وَ سَوَّاهَا بِالطِّينِ فَجَاءَتِ الْعَرَبُ مِنَ الْحَوْلِ فَدَخَلُوا الْكَعْبَةَ وَ رَأَوْا عِمَارَتَهَا فَقَالُوا يَنْبَغِي لِعَامِلِ هَذَا الْبَيْتِ أَنْ يُزَادَ فَلَمَّا كَانَ مِنْ قَابِلٍ جَاءَهُ الْهَدْيُ- فَلَمْ يَدْرِ إِسْمَاعِيلُ كَيْفَ يَصْنَعُ فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهِ أَنِ انْحَرْهُ وَ أَطْعِمْهُ الْحَاجَّ قَالَ وَ شَكَا إِسْمَاعِيلُ إِلَى إِبْرَاهِيمَ قِلَّةَ الْمَاءِ فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَى إِبْرَاهِيمَ أَنِ احْتَفِرْ بِئْراً يَكُونُ مِنْهَا شَرَابُ الْحَاجِّ فَنَزَلَ جَبْرَئِيلُ(ع)فَاحْتَفَرَ قَلِيبَهُمْ يَعْنِي زَمْزَمَ حَتَّى ظَهَرَ مَاؤُهَا ثُمَّ قَالَ جَبْرَئِيلُ(ع)انْزِلْ يَا إِبْرَاهِيمُ فَنَزَلَ بَعْدَ جَبْرَئِيلَ فَقَالَ يَا إِبْرَاهِيمُ اضْرِبْ فِي أَرْبَعِ زَوَايَا الْبِئْرِ وَ قُلْ بِسْمِ اللَّهِ قَالَ فَضَرَبَ إِبْرَاهِيمُ(ع)فِي الزَّاوِيَةِ الَّتِي تَلِي الْبَيْتَ وَ قَالَ بِسْمِ اللَّهِ فَانْفَجَرَتْ عَيْنٌ ثُمَّ ضَرَبَ فِي الزَّاوِيَةِ الثَّانِيَةِ وَ قَالَ بِسْمِ اللَّهِ فَانْفَجَرَتْ عَيْنٌ ثُمَّ ضَرَبَ فِي الثَّالِثَةِ وَ قَالَ بِسْمِ اللَّهِ فَانْفَجَرَتْ عَيْنٌ ثُمَّ ضَرَبَ فِي الرَّابِعَةِ وَ قَالَ بِسْمِ اللَّهِ فَانْفَجَرَتْ عَيْنٌ وَ قَالَ لَهُ جَبْرَئِيلُ اشْرَبْ يَا إِبْرَاهِيمُ وَ ادْعُ لِوَلَدِكَ فِيهَا بِالْبَرَكَةِ وَ خَرَجَ إِبْرَاهِيمُ(ع)وَ جَبْرَئِيلُ جَمِيعاً مِنَ الْبِئْرِ فَقَالَ لَهُ أَفِضْ عَلَيْكَ يَا إِبْرَاهِيمُ وَ طُفْ حَوْلَ الْبَيْتِ فَهَذِهِ سُقْيَا سَقَاهَا اللَّهُ وُلْدَ إِسْمَاعِيلَ فَسَارَ إِبْرَاهِيمُ وَ شَيَّعَهُ إِسْمَاعِيلُ حَتَّى خَرَجَ مِنَ الْحَرَمِ فَذَهَبَ إِبْرَاهِيمُ وَ رَجَعَ إِسْمَاعِيلُ إِلَى الْحَرَمِ

[الحديث 4]

4

عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ وَ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ عَبْدَوَيْهِ بْنِ عَامِرٍ وَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ جَمِيعاً عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ بَشِيرٍ عَنْ أَحَدِهِمَا(ع)قَالَ

إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَمَرَ إِبْرَاهِيمَ بِبِنَاءِ الْكَعْبَةِ

____________

و التعليق في هذا الوقت، أو يكون المراد بالسابق تهيئة مكان البابين.

قوله (عليه السلام):" فاحتفر قليبهم" قال الجوهري:" القليب" البئر قبل أن تطوى يذكر و يؤنث. و قال أبو عبيد و هي البئر العالية القديمة انتهى.

و المراد هنا زمزم و لعل ماء زمزم كان أول ظهوره بتحريك إسماعيل (عليه السلام) رجله على وجه الأمر: [الأرض] ثم يبس فحفر إبراهيم (عليه السلام) في ذلك المكان حتى ظهر الماء، و يحتمل أن يكون الحفر لازدياد الماء فيكون المراد ب قوله (عليه السلام)" حتى ظهر ماؤها" أي ظهر ظهورا بينا بمعنى كثر، و منهم من قرأ ظهر: على بناء التفعيل من قبيل مؤنث الإبل.

الحديث الرابع: مجهول.

38

وَ أَنْ يَرْفَعَ قَوَاعِدَهَا وَ يُرِيَ النَّاسَ مَنَاسِكَهُمْ فَبَنَى إِبْرَاهِيمُ وَ إِسْمَاعِيلُ الْبَيْتَ كُلَّ يَوْمٍ سَافاً حَتَّى انْتَهَى إِلَى مَوْضِعِ الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)فَنَادَى أَبُو قُبَيْسٍ إِبْرَاهِيمَ(ع)إِنَّ لَكَ عِنْدِي وَدِيعَةً فَأَعْطَاهُ الْحَجَرَ فَوَضَعَهُ مَوْضِعَهُ ثُمَّ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ(ع)أَذَّنَ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ فَقَالَ أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي إِبْرَاهِيمُ خَلِيلُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَحُجُّوا هَذَا الْبَيْتَ فَحُجُّوهُ فَأَجَابَهُ مَنْ يَحُجُّ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَ كَانَ أَوَّلُ مَنْ أَجَابَهُ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ قَالَ وَ حَجَّ إِبْرَاهِيمُ(ع)هُوَ وَ أَهْلُهُ وَ وَلَدُهُ فَمَنْ زَعَمَ أَنَّ الذَّبِيحَ هُوَ إِسْحَاقُ- فَمَنْ هَاهُنَا كَانَ ذَبَحَهُ

____________

قوله (عليه السلام):" سافا" الساف كل عرق من الحائط و قال في كنز اللغة:" عرق" بفتح الراء چكيده ديوار را گويند.

قوله (عليه السلام):" فمن هاهنا كان ذبحه" غرضه رفع استبعاد لكون إسحاق ذبيحا بأن إسحاق كان بالشام و الذي كان بمكة إسماعيل فكون إسحاق ذبيحا مستبعد فأشار المؤلف (ره) هاهنا إلى أن هذا الخبر يدل على إن إبراهيم (عليه السلام) قد حج مع أهله و ولده فيمكن أن يكون الأمر بذبح إسحاق في هذا الوقت.

و اعلم: إن المسلمين اختلفوا في أن الذبيح إسماعيل أو إسحاق مع اتفاق أهل الكتاب على أنه إسحاق و كذا اختلف أخبار الخاصة و العامة في ذلك لكن القول بكونه إسحاق أشهر بين المخالفين كما أن القول بكونه إسماعيل أشهر بين الإمامية، فحمل الأخبار الدالة على كونه إسحاق (عليه السلام) على التقية أظهر، و يظهر من الكليني (ره) أنه في ذلك من المتوقفين و لا يبعد حمل الأخبار الدالة على كونه إسحاق (عليه السلام) على التقية.

و قال الصدوق (ره) في الخصال و العيون و غيرهما: قد اختلفت الروايات في الذبيح.

فمنها: ما ورد بأنه إسماعيل.

و منها: ما ورد بأنه إسحاق و لا سبيل إلى رد الأخبار متى صحت طرقها و كان

39

وَ ذُكِرَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا جَعْفَرٍ وَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَزْعُمَانِ أَنَّهُ إِسْحَاقُ فَأَمَّا زُرَارَةُ فَزَعَمَ أَنَّهُ إِسْمَاعِيلُ

[الحديث 5]

5

مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ قَالَ

قَالَ أَبُو الْحَسَنِ(ع)يَعْنِي الرِّضَا لِلْحَسَنِ بْنِ الْجَهْمِ أَيُّ شَيْءٍ السَّكِينَةُ عِنْدَكُمْ فَقَالَ لَا أَدْرِي جُعِلْتُ فِدَاكَ وَ أَيُّ شَيْءٍ هِيَ قَالَ رِيحٌ تَخْرُجُ مِنَ الْجَنَّةِ طَيِّبَةٌ لَهَا صُورَةٌ كَصُورَةِ وَجْهِ الْإِنْسَانِ فَتَكُونُ مَعَ الْأَنْبِيَاءِ وَ هِيَ الَّتِي نَزَلَتْ عَلَى إِبْرَاهِيمَ(ع)حَيْثُ بَنَى الْكَعْبَةَ فَجَعَلَتْ تَأْخُذُ كَذَا وَ كَذَا فَبَنَى الْأَسَاسَ عَلَيْهَا

عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَسْبَاطٍ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا الْحَسَنِ ع- عَنِ السَّكِينَةِ فَذَكَرَ مِثْلَهُ

[الحديث 6]

6

عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ

____________

الذبيح إسماعيل لكن إسحاق لما ولد بعد ذلك تمنى أن يكون هو الذي أمر أبوه بذبحه فكان يصبر لأمر الله و يسلم له كصبر أخيه و تسليمه فينال بذلك درجة في الثواب فعلم الله عز و جل ذلك من قلبه فسماه بين ملائكته ذبيحا لتمنيه لذلك.

و حدثنا بذلك محمد بن علي بن بشار، عن المظفر بن أحمد، عن محمد بن جعفر الأسدي عن محمد بن إسماعيل البرمكي، عن عبد الله بن داهر، عن أبي قتادة، عن وكيع، عن سليمان بن مهران، عن أبي عبد الله (عليه السلام) انتهى.

أقول: لا ينفع هذا في أكثر الأخبار المصرحة بكون الذبيح حقيقة هو إسحاق، و يمكن القول بصدورهما معا إن لم يتحقق إجماع على كون الذبيح أحدهما فقط.

الحديث الخامس: موثق كالصحيح. و سنده الثاني حسن أو موثق.

قوله (عليه السلام):" لها صورة" لا استبعاد في أن ينبعث الريح على وجه يتشكل منها في الهواء هذه الصورة بقدرة الله تعالى.

الحديث السادس: موثق كالصحيح. و في بعض النسخ عن ابن مسكان فيكون

40

عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ

لَمَّا أُمِرَ إِبْرَاهِيمُ وَ إِسْمَاعِيلُ(ع)بِبِنَاءِ الْبَيْتِ وَ تَمَّ بِنَاؤُهُ قَعَدَ إِبْرَاهِيمُ عَلَى رُكْنٍ ثُمَّ نَادَى هَلُمَّ الْحَجَّ هَلُمَّ الْحَجَّ فَلَوْ نَادَى هَلُمُّوا إِلَى الْحَجِّ لَمْ يَحُجَّ إِلَّا مَنْ كَانَ يَوْمَئِذٍ إِنْسِيّاً مَخْلُوقاً وَ لَكِنَّهُ نَادَى هَلُمَّ الْحَجَّ فَلَبَّى النَّاسُ فِي أَصْلَابِ الرِّجَالِ لَبَّيْكَ دَاعِيَ اللَّهِ لَبَّيْكَ دَاعِيَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَمَنْ لَبَّى عَشْراً يَحُجُّ عَشْراً وَ مَنْ لَبَّى خَمْساً- يَحُجُّ خَمْساً وَ مَنْ لَبَّى أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَبِعَدَدِ ذَلِكَ وَ مَنْ لَبَّى وَاحِداً حَجَّ وَاحِداً وَ مَنْ لَمْ

____________

الخبر صحيحا.

قوله (عليه السلام):" هلم الحج" في الفقيه" هلم إلى الحج" في الموضعين و في علل الشرائع كما هنا بدون كلمة إلى فعلى ما في الفقيه الفرق بين العبارتين باعتبار أن الأصل في الخطاب أن يكون متوجها إلى الموجودين، و أما شمول الحكم للمعدومين فيستفاد من دلائل أخر لا من نفس الخطاب إلا أن يكون المراد بالخطاب: الخطاب العام المتوجهة إلى كل من يصلح للخطاب فإنه شامل للواحد و الكثير و الموجود و المعدوم، و الشائع في مثل هذا الخطاب أن يكون بلفظ المفرد، بل صرح بعضهم بأنه لا يتأتى إلا بالمفرد.

قال الحلبي في حاشية شرح تلخيص المفتاح عند قول المصنف و قد يترك الخطاب إلى غير المعين ليعم الخطاب: كل مخاطب على سبيل البدل، أما إذا كان ضمير المخاطب واحدا أو مثنى فكون العموم على سبيل البدل ظاهر، و أما إذا كان جمعا فالظاهر إذا قصد غير معين أن يعم جمع المخاطبين على سبيل الشمول، لكن قيل: لم يوجد في القرآن و لا في كلام العرب العرباء خطاب عام بصيغة الجمع انتهى.

و على ما في الكتاب يحتمل هذا الوجه بأن يكون الحج منصوبا بنزع الخافض.

و يحتمل وجها آخر بأن يكون الحج مرفوعا بأن يكون المخاطب الحج لبيان أنه مطلوب في نفسه من غير خصوصية، مباشر فيكون أبلغ في إفادة

41

يُلَبِّ لَمْ يَحُجَّ

[الحديث 7]

7

عَنْهُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جَنَاحٍ عَنْ عِدَّةٍ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ

كَانَتِ الْكَعْبَةُ عَلَى عَهْدِ إِبْرَاهِيمَ(ع)تِسْعَةَ أَذْرُعٍ وَ كَانَ لَهَا بَابَانِ فَبَنَاهَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ فَرَفَعَهَا ثَمَانِيَةَ عَشَرَ ذِرَاعاً فَهَدَمَهَا الْحَجَّاجُ فَبَنَاهَا سَبْعَةً وَ عِشْرِينَ ذِرَاعاً

[الحديث 8]

8

وَ رُوِيَ عَنِ ابْنِ أَبِي نَصْرٍ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ

كَانَ طُولُ الْكَعْبَةِ يَوْمَئِذٍ تِسْعَةَ أَذْرُعٍ وَ لَمْ يَكُنْ لَهَا سَقْفٌ فَسَقَّفَهَا قُرَيْشٌ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ ذِرَاعاً فَلَمْ تَزَلْ ثُمَّ كَسَرَهَا الْحَجَّاجُ عَلَى ابْنِ الزُّبَيْرِ فَبَنَاهَا وَ جَعَلَهَا سَبْعَةً وَ عِشْرِينَ ذِرَاعاً

[الحديث 9]

9

عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ وَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ وَ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ عَبْدَوَيْهِ بْنِ عَامِرٍ جَمِيعاً عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا جَعْفَرٍ وَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَذْكُرَانِ

أَنَّهُ لَمَّا كَانَ يَوْمُ التَّرْوِيَةِ قَالَ جَبْرَئِيلُ لِإِبْرَاهِيمَ(ع)تَرَوَّهْ مِنَ الْمَاءِ فَسُمِّيَتِ التَّرْوِيَةَ ثُمَّ أَتَى مِنًى فَأَبَاتَهُ بِهَا ثُمَّ غَدَا بِهِ إِلَى عَرَفَاتٍ فَضَرَبَ خِبَاهُ بِنَمِرَةَ دُونَ عَرَفَةَ فَبَنَى مَسْجِداً بِأَحْجَارٍ بِيضٍ وَ كَانَ يُعْرَفُ أَثَرُ مَسْجِدِ إِبْرَاهِيمَ حَتَّى أُدْخِلَ فِي هَذَا الْمَسْجِدِ الَّذِي بِنَمِرَةَ حَيْثُ يُصَلِّي الْإِمَامُ يَوْمَ عَرَفَةَ فَصَلَّى بِهَا الظُّهْرَ وَ الْعَصْرَ ثُمَّ عَمَدَ بِهِ إِلَى عَرَفَاتٍ فَقَالَ هَذِهِ

____________

الخطاب العام.

الحديث السابع: مرسل كالصحيح.

قوله (عليه السلام):" تسعة أذرع" كونه تسعة أذرع أما بأذرع ذلك الزمان أو بدون الرخامة الحمراء التي هي الأساس لئلا ينافي ما مر.

الحديث الثامن: موثق كالصحيح.

قوله (عليه السلام):" فسقفها قريش" قيل: المراد بقريش ابن الزبير لأنه كان منهم.

الحديث التاسع: موثق كالصحيح.

قوله (عليه السلام):" تروه" الهاء للسكت.

42

عَرَفَاتٌ فَاعْرِفْ بِهَا مَنَاسِكَكَ وَ اعْتَرِفْ بِذَنْبِكَ فَسُمِّيَ عَرَفَاتٍ ثُمَّ أَفَاضَ إِلَى الْمُزْدَلِفَةِ فَسُمِّيَتِ الْمُزْدَلِفَةَ لِأَنَّهُ ازْدَلَفَ إِلَيْهَا ثُمَّ قَامَ عَلَى الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ فَأَمَرَهُ اللَّهُ أَنْ يَذْبَحَ ابْنَهُ وَ قَدْ رَأَى فِيهِ شَمَائِلَهُ وَ خَلَائِقَهُ وَ أَنِسَ مَا كَانَ إِلَيْهِ فَلَمَّا أَصْبَحَ أَفَاضَ مِنَ الْمَشْعَرِ إِلَى مِنًى فَقَالَ لِأُمِّهِ زُورِي الْبَيْتَ أَنْتِ وَ أَحْتَبِسَ الْغُلَامَ فَقَالَ يَا بُنَيَّ هَاتِ الْحِمَارَ وَ السِّكِّينَ حَتَّى أُقَرِّبَ الْقُرْبَانَ فَقَالَ أَبَانٌ فَقُلْتُ لِأَبِي بَصِيرٍ مَا أَرَادَ بِالْحِمَارِ وَ السِّكِّينِ قَالَ أَرَادَ أَنْ يَذْبَحَهُ ثُمَّ يَحْمِلَهُ فَيُجَهِّزَهُ وَ يَدْفِنَهُ قَالَ فَجَاءَ الْغُلَامُ بِالْحِمَارِ وَ السِّكِّينِ فَقَالَ يَا أَبَتِ أَيْنَ الْقُرْبَانُ قَالَ رَبُّكَ يَعْلَمُ أَيْنَ هُوَ يَا بُنَيَّ أَنْتَ وَ اللَّهِ هُوَ إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَمَرَنِي بِذَبْحِكَ

فَانْظُرْ مٰا ذٰا تَرىٰ- قٰالَ يٰا أَبَتِ افْعَلْ مٰا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شٰاءَ اللّٰهُ مِنَ الصّٰابِرِينَ

قَالَ فَلَمَّا عَزَمَ عَلَى

____________

و قال الفيروزآبادي:" المزدلفة" موضع بين عرفات و منى لأنه يتقرب فيها إلى الله تعالى، أو لاقتراب الناس إلى منى بعد الإفاضة، أو لمجيء الناس إليها في زلف من الليل، أو لأنها أرض مستوية مكنوسة و هذا أقرب، و تزلفوا تقدموا كازدلفوا.

قوله (عليه السلام):" ثم قام" قيل: الأظهر نام.

قوله (عليه السلام):" و أنس ما كان إليه" أي كان أنسه (عليه السلام) ما كان أي دائما إليه أي إلى إسحاق لأنه كان معه غالبا و إنما كان يلقي إسماعيل (عليه السلام) نادرا" فما" بمعنى ما دام و" كان" تامة.

و يحتمل على بعد: أن يكون المراد" أنس إليه ما كان" أي غاية ما كان الأنس و نهايته.

و يحتمل أن يكون:" ما" موصولة و" كان" ناقصة و" إليه" خبرا له، أي أنس ما كان منسوبا إليه من علومه و أخلاقه و سائر ما يتعلق به، ثم الظاهر أن يكون ضمير فيه راجعا إلى الابن.

و يحتمل على بعد: أن يكون راجعا إلى النوم أي كان رأى في النوم شمائل الغلام و أخلاقه لئلا يشتبه عليه و" أنس" على بناء الأفعال أي أبصر و" أعلم" ما كان إليه أي إلى إبراهيم (عليه السلام) من كيفية الذبح و مكانه و غير ذلك.

43

الذَّبْحِ قَالَ يَا أَبَتِ خَمِّرْ وَجْهِي وَ شُدَّ وَثَاقِي قَالَ يَا بُنَيَّ الْوَثَاقُ مَعَ الذَّبْحِ وَ اللَّهِ لَا أَجْمَعُهُمَا عَلَيْكَ الْيَوْمَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)فَطَرَحَ لَهُ قُرْطَانَ الْحِمَارِ ثُمَّ أَضْجَعَهُ عَلَيْهِ وَ أَخَذَ الْمُدْيَةَ فَوَضَعَهَا عَلَى حَلْقِهِ قَالَ فَأَقْبَلَ شَيْخٌ فَقَالَ مَا تُرِيدُ مِنْ هَذَا الْغُلَامِ قَالَ أُرِيدُ أَنْ أَذْبَحَهُ فَقَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ غُلَامٌ لَمْ يَعْصِ اللَّهَ طَرْفَةَ عَيْنٍ تَذْبَحُهُ فَقَالَ نَعَمْ إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَمَرَنِي بِذَبْحِهِ فَقَالَ بَلْ رَبُّكَ نَهَاكَ عَنْ ذَبْحِهِ وَ إِنَّمَا أَمَرَكَ بِهَذَا الشَّيْطَانُ فِي مَنَامِكَ قَالَ وَيْلَكَ الْكَلَامُ الَّذِي سَمِعْتُ هُوَ الَّذِي بَلَغَ بِي مَا تَرَى لَا وَ اللَّهِ لَا أُكَلِّمُكَ ثُمَّ عَزَمَ عَلَى الذَّبْحِ فَقَالَ الشَّيْخُ يَا إِبْرَاهِيمُ إِنَّكَ إِمَامٌ يُقْتَدَى بِكَ فَإِنْ ذَبَحْتَ وَلَدَكَ ذَبَحَ النَّاسُ أَوْلَادَهُمْ فَمَهْلًا فَأَبَى أَنْ يُكَلِّمَهُ قَالَ أَبُو بَصِيرٍ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)يَقُولُ فَأَضْجَعَهُ عِنْدَ الْجَمْرَةِ الْوُسْطَى ثُمَّ أَخَذَ الْمُدْيَةَ فَوَضَعَهَا عَلَى حَلْقِهِ ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ ثُمَّ انْتَحَى عَلَيْهِ فَقَلَبَهَا جَبْرَئِيلُ(ع)عَنْ حَلْقِهِ فَنَظَرَ إِبْرَاهِيمُ فَإِذَا هِيَ مَقْلُوبَةٌ فَقَلَبَهَا إِبْرَاهِيمُ عَلَى خَدِّهَا وَ قَلَبَهَا جَبْرَئِيلُ عَلَى قَفَاهَا فَفَعَلَ ذَلِكَ مِرَاراً ثُمَّ نُودِيَ مِنْ مَيْسَرَةِ مَسْجِدِ الْخَيْفِ يَا إِبْرَاهِيمُ

قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيٰا

وَ اجْتَرَّ الْغُلَامَ مِنْ تَحْتِهِ وَ تَنَاوَلَ جَبْرَئِيلُ الْكَبْشَ مِنْ قُلَّةِ ثَبِيرٍ- فَوَضَعَهُ تَحْتَهُ وَ خَرَجَ الشَّيْخُ الْخَبِيثُ حَتَّى لَحِقَ بِالْعَجُوزِ حِينَ نَظَرَتْ إِلَى الْبَيْتِ وَ الْبَيْتُ فِي وَسَطِ

____________

و الأول: هو الصواب و سائر المحتملات و إن خطرت بالبال فهي بعيدة.

قوله (عليه السلام):" قرطان الحمار" قال الجوهري: القرطاط بالضم البرذعة و كذلك القرطان بالنون، قال الخليل: هي الحلس الذي يلقى تحت الرجل انتهى و المدية: مثلثة الشفرة.

قوله (عليه السلام):" هو الذي بلغ بي" أي كان ما رأيت من جنس الوحي الذي أعلم حقيقته و صار سببا لنبوتي و ليس من جنس المنام الذي يمكن الشك فيه، و قال الجوهري: قولهم مهلا يا رجل، بمعنى أمهل و قال الانتحاء و الاعتماد و الميل في كل وجه و انتحيت لفلان، أي عرضت له و أنحيت على حلقه بالسكين أي عرضت و قال" ثبير" جبل بمكة يوازي حراء، عن ابن حبيب يقال أشرق ثبير كيما نفير.

قوله (عليه السلام):" و البيت في وسط الوادي" أي لم تكن هناك عمارة و إنما نظرت

44

الْوَادِي فَقَالَ مَا شَيْخٌ رَأَيْتُهُ بِمِنًى فَنَعَتَ نَعْتَ إِبْرَاهِيمَ قَالَتْ ذَاكَ بَعْلِي قَالَ فَمَا وَصِيفٌ رَأَيْتُهُ مَعَهُ وَ نَعَتَ نَعْتَهُ قَالَتْ ذَاكَ ابْنِي قَالَ فَإِنِّي رَأَيْتُهُ أَضْجَعَهُ وَ أَخَذَ الْمُدْيَةَ لِيَذْبَحَهُ قَالَتْ كَلَّا مَا رَأَيْتُ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا أَرْحَمَ النَّاسِ وَ كَيْفَ رَأَيْتَهُ يَذْبَحُ ابْنَهُ قَالَ وَ رَبِّ السَّمَاءِ وَ الْأَرْضِ وَ رَبِّ هَذِهِ الْبَنِيَّةِ لَقَدْ رَأَيْتُهُ أَضْجَعَهُ وَ أَخَذَ الْمُدْيَةَ لِيَذْبَحَهُ قَالَتْ لِمَ قَالَ زَعَمَ أَنَّ رَبَّهُ أَمَرَهُ بِذَبْحِهِ قَالَتْ فَحَقٌّ لَهُ أَنْ يُطِيعَ رَبَّهُ قَالَ فَلَمَّا قَضَتْ مَنَاسِكَهَا فَرِقَتْ أَنْ يَكُونَ قَدْ نَزَلَ فِي ابْنِهَا شَيْءٌ فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهَا مُسْرِعَةً فِي الْوَادِي وَاضِعَةً يَدَهَا عَلَى رَأْسِهَا وَ هِيَ تَقُولُ رَبِّ لَا تُؤَاخِذْنِي بِمَا عَمِلْتُ بِأُمِّ إِسْمَاعِيلَ قَالَ فَلَمَّا جَاءَتْ سَارَةُ فَأُخْبِرَتِ الْخَبَرَ قَامَتْ إِلَى ابْنِهَا تَنْظُرُ فَإِذَا أَثَّرَ السِّكِّينُ خُدُوشاً فِي حَلْقِهِ فَفَزِعَتْ وَ اشْتَكَتْ وَ كَانَ بَدْءَ مَرَضِهَا الَّذِي هَلَكَتْ فِيهِ وَ ذَكَرَ أَبَانٌ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ أَرَادَ أَنْ يَذْبَحَهُ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي حَمَلَتْ أُمُّ رَسُولِ اللَّهِ(ص)عِنْدَ الْجَمْرَةِ الْوُسْطَى فَلَمْ يَزَلْ مِضْرَبُهُمْ يَتَوَارَثُونَ بِهِ كَابِرٌ عَنْ كَابِرٍ حَتَّى كَانَ آخِرَ مَنِ ارْتَحَلَ مِنْهُ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع)فِي شَيْءٍ كَانَ بَيْنَ بَنِي هَاشِمٍ وَ بَيْنَ بَنِي أُمَيَّةَ فَارْتَحَلَ فَضَرَبَ بِالْعَرِينِ

[الحديث 10]

10

عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ وَ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ

____________

إلى البيت من بعيد.

قوله (عليه السلام):" فما وصيف" أي عبد و إنما قال ذلك تجاهلا و إشعارا بأنه لا ينبغي أن يكون ولده و هو يريد ذلك به.

قوله (عليه السلام):" يتوارثون به" و الأظهر يوارثونه. و قال الجوهري: قولهم توارثوه كابرا عن كابر، أي كبيرا عن كبير في العز و الشرف.

و قال في النهاية: فيه" أن بعض الخلفاء دفن بعرين مكة" أي بفنائها و كان دفن عند بئر ميمون.

الحديث العاشر: حسن:

45

الْعَلَاءِ بْنِ رَزِينٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ

سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)أَيْنَ أَرَادَ إِبْرَاهِيمُ(ع)أَنْ يَذْبَحَ ابْنَهُ قَالَ عَلَى الْجَمْرَةِ الْوُسْطَى وَ سَأَلْتُهُ عَنْ كَبْشِ إِبْرَاهِيمَ(ع)مَا كَانَ لَوْنُهُ وَ أَيْنَ نَزَلَ فَقَالَ أَمْلَحَ وَ كَانَ أَقْرَنَ وَ نَزَلَ مِنَ السَّمَاءِ عَلَى الْجَبَلِ الْأَيْمَنِ مِنْ مَسْجِدِ مِنًى وَ كَانَ يَمْشِي فِي سَوَادٍ وَ يَأْكُلُ فِي سَوَادٍ وَ يَنْظُرُ وَ يَبْعَرُ وَ يَبُولُ فِي سَوَادٍ

[الحديث 11]

11

الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْوَشَّاءِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ نُعْمَانَ قَالَ

سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَمَّا زَادُوا فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فَقَالَ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ وَ إِسْمَاعِيلَ(ع)حَدَّا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَيْنَ الصَّفَا وَ الْمَرْوَةِ

____________

قوله (عليه السلام):" أملح" قال في النهاية:" الأملح" هو الذي بياضه أكثر من سواده، و قيل: هو النقي البياض قوله (عليه السلام):" من مسجد منى" كلمة من للنسبة كقولهم أنت مني كنفسي.

الحديث الحادي عشر: ضعيف على المشهور.

قوله (عليه السلام):" ما بين الصفا" لعل المعنى أن المسجد في زمانه (عليه السلام) كان محاذيا لما بين الصفا و المروة متوسطا بينهما و إن لم يكن مستوعبا لما بينهما فيكون الغرض بيان أن ما زيد من جانب الصفا حتى جازه كثيرا ليس من البيت، أو المعنى إن عرض المسجد في ذلك الزمان كان أكثر حتى كان ما بين الصفا و المروة داخلا في المسجد و يؤيده ما رواه في التهذيب عن الحسين بن نعيم بسند صحيح فذكر بعد ذلك فكان الناس يحجون من المسجد إلى الصفا أي يقصدون و لا يلزم من ذلك أن يكون للزائد حكم المسجد، و يحتمل أن يكون المراد أن المسجد في زمانه (عليه السلام) كان حد منها ما يحاذي الصفا و حد منها ما يحاذي المروة فيكون أكثر مما في هذا الزمان من جانب المروة، و قيل: أي كان المسجد الحرام بشكل الدائرة و كان

46

[الحديث 12]

12

وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ

خَطَّ إِبْرَاهِيمُ بِمَكَّةَ مَا بَيْنَ الْحَزْوَرَةِ إِلَى الْمَسْعَى فَذَلِكَ الَّذِي خَطَّ إِبْرَاهِيمُ(ع)يَعْنِي الْمَسْجِدَ

[الحديث 13]

13

مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ النُّعْمَانِ عَنْ سَيْفِ بْنِ عَمِيرَةَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْحَضْرَمِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ

إِنَّ إِسْمَاعِيلَ دَفَنَ أُمَّهُ فِي الْحِجْرِ وَ حَجَّرَ عَلَيْهَا لِئَلَّا يُوطَأَ قَبْرُ أُمِّ إِسْمَاعِيلَ فِي الْحِجْرِ

[الحديث 14]

14

بَعْضُ أَصْحَابِنَا عَنِ ابْنِ جُمْهُورٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ

الْحِجْرُ بَيْتُ إِسْمَاعِيلَ وَ فِيهِ قَبْرُ هَاجَرَ وَ قَبْرُ إِسْمَاعِيلَ

____________

مسافة المحيط بقدر ما بين الصفا و المروة فيكون من مركز الكعبة إلى منتهى المسجد من كل جانب بقدر سدس ما بينهما لأن قطر الدائرة قريب من ثلث المحيط و أما قوله: في الرواية الأخرى إلى المسعى أي إلى مبدء السعي يعني الصفا.

الحديث الثاني عشر: مرسل.

قوله (عليه السلام):" ما بين الحزورة" قال في النهاية هو موضع بمكة على باب الحناطين و هو بوزن قسورة قال الشافعي: الناس يشددون الحزورة و الحديبية و هما مخففتان.

و قال الشهيد (ره) في الدروس: روي أن حد المسجد ما بين الصفا و المروة، و روي أن خط إبراهيم ما بين الحزورة إلى المسعى.

و روى جميل أن الصادق (عليه السلام) سئل عما زيد في المسجد أ من المسجد؟ قال: نعم إنهم لم يبلغوا مسجد إبراهيم و إسماعيل، و قال: الحرم كله مسجد.

الحديث الثالث عشر: حسن.

الحديث الرابع عشر: ضعيف:

47

[الحديث 15]

15

مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ فَضَالَةَ بْنِ أَيُّوبَ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ قَالَ

سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنِ الْحِجْرِ أَ مِنَ الْبَيْتِ هُوَ أَوْ فِيهِ شَيْءٌ مِنَ الْبَيْتِ فَقَالَ لَا وَ لَا قُلَامَةُ ظُفُرٍ وَ لَكِنْ إِسْمَاعِيلُ دَفَنَ أُمَّهُ فِيهِ فَكَرِهَ أَنْ تُوطَأَ فَحَجَّرَ عَلَيْهِ حِجْراً وَ فِيهِ قُبُورُ أَنْبِيَاءَ

[الحديث 16]

16

عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْوَلِيدِ شَبَابٍ الصَّيْرَفِيِّ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)

دُفِنَ فِي الْحِجْرِ مِمَّا يَلِي الرُّكْنَ الثَّالِثَ عَذَارَى بَنَاتِ إِسْمَاعِيلَ

[الحديث 17]

17

عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ وَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ جَمِيعاً عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ عَنْ أَبَانٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ

لَمْ يَزَلْ بَنُو إِسْمَاعِيلَ وُلَاةَ الْبَيْتِ وَ يُقِيمُونَ لِلنَّاسِ حَجَّهُمْ وَ أَمْرَ دِينِهِمْ يَتَوَارَثُونَهُ كَابِرٌ عَنْ كَابِرٍ حَتَّى كَانَ زَمَنُ عَدْنَانَ بْنِ أُدَدَ

فَطٰالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ

وَ أَفْسَدُوا وَ أَحْدَثُوا فِي دِينِهِمْ وَ أَخْرَجَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً فَمِنْهُمْ مَنْ خَرَجَ فِي طَلَبِ الْمَعِيشَةِ وَ مِنْهُمْ مَنْ خَرَجَ كَرَاهِيَةَ الْقِتَالِ وَ فِي أَيْدِيهِمْ أَشْيَاءُ كَثِيرَةٌ مِنَ الْحَنِيفِيَّةِ مِنْ تَحْرِيمِ الْأُمَّهَاتِ وَ الْبَنَاتِ وَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ فِي النِّكَاحِ إِلَّا أَنَّهُمْ كَانُوا يَسْتَحِلُّونَ امْرَأَةَ الْأَبِ وَ ابْنَةَ الْأُخْتِ وَ الْجَمْعَ بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ وَ كَانَ فِي أَيْدِيهِمُ الْحَجُّ وَ التَّلْبِيَةُ وَ الْغُسْلُ مِنَ الْجَنَابَةِ إِلَّا مَا أَحْدَثُوا فِي تَلْبِيَتِهِمْ وَ فِي حَجِّهِمْ مِنَ الشِّرْكِ وَ كَانَ فِيمَا بَيْنَ إِسْمَاعِيلَ وَ عَدْنَانَ بْنِ أُدَدَ مُوسَى ع

____________

الحديث الخامس عشر: صحيح. و يدل على عدم دخول الحجر في البيت و هو الأصح، و اختلف الأصحاب فيه.

و قال في الدروس: المشهور أنه داخل في البيت و لم نقف على رواية تدل عليه و كونه داخلا في الطواف لا يستلزم كونه من البيت كما دلت عليه الرواية.

الحديث السادس عشر: ضعيف.

الحديث السابع عشر: موثق كالصحيح.

48

[الحديث 18]

18

وَ رُوِيَ

أَنَّ مَعَدَّ بْنَ عَدْنَانَ خَافَ أَنْ يَدْرُسَ الْحَرَمُ فَوَضَعَ أَنْصَابَهُ وَ كَانَ أَوَّلَ مَنْ وَضَعَهَا ثُمَّ غَلَبَتْ جُرْهُمُ عَلَى وِلَايَةِ الْبَيْتِ فَكَانَ يَلِي مِنْهُمْ كَابِرٌ عَنْ كَابِرٍ حَتَّى بَغَتْ جُرْهُمُ بِمَكَّةَ وَ اسْتَحَلُّوا حُرْمَتَهَا وَ أَكَلُوا مَالَ الْكَعْبَةِ وَ ظَلَمُوا مَنْ دَخَلَ مَكَّةَ وَ عَتَوْا وَ بَغَوْا وَ كَانَتْ مَكَّةُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ لَا يَظْلِمُ وَ لَا يَبْغِي فِيهَا وَ لَا يَسْتَحِلُّ حُرْمَتَهَا مَلِكٌ إِلَّا هَلَكَ مَكَانَهُ وَ كَانَتْ تُسَمَّى بَكَّةَ لِأَنَّهَا تَبُكُّ أَعْنَاقَ الْبَاغِينَ إِذَا بَغَوْا فِيهَا وَ تُسَمَّى بَسَّاسَةَ كَانُوا إِذَا ظَلَمُوا فِيهَا بَسَّتْهُمْ وَ أَهْلَكَتْهُمْ وَ تُسَمَّى أُمَّ رُحْمٍ كَانُوا إِذَا لَزِمُوهَا رُحِمُوا فَلَمَّا بَغَتْ جُرْهُمُ وَ اسْتَحَلُّوا فِيهَا بَعَثَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَيْهِمُ الرُّعَافَ وَ النَّمْلَ وَ أَفْنَاهُمْ فَغَلَبَتْ خُزَاعَةُ وَ

____________

الحديث الثامن عشر: مرسل. و قال في القاموس:" جرهم" كقنفذ حي من اليمن تزوج فيهم إسماعيل (عليه السلام).

و قال في النهاية: في حديث مجاهد" في أسماء مكة بكة" قيل موضع البيت و مكة سائر البلد.

و قيل: هما اسم البلدة، و الباء و الميم يتعاقبان، و سميت بكة لأنها تبك أعناق الجبابرة أي تدقها.

و قيل: لأن الناس يبك بعضهم بعضا في الطواف، أي يزحم و يدفع.

و قال من أسماء مكة البساسة سميت بها لأنها تحطم من أخطأ فيها، و البس الحطم، و يروى بالنون من النس و هو الطرد، و قال:" الرحم" بالضم الرحمة و منة حديث مكة هي أم رحم أي أصل الرحمة.

قوله (عليه السلام):" بعث الله عز و جل عليهم الرعاف" كذا في أكثر النسخ بالراء و العين المهملتين.

قال في القاموس: رعف كنصر و منع و كرم و عنى و سمع خرج من أنفه الدم

49

اجْتَمَعَتْ لِيُجْلُوا مَنْ بَقِيَ مِنْ جُرْهُمَ عَنِ الْحَرَمِ وَ رَئِيسُ خُزَاعَةَ عَمْرُو بْنُ رَبِيعَةَ بْنِ حَارِثَةَ بْنِ عَمْرٍو وَ رَئِيسُ جُرْهُمَ عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ بْنِ مُصَاصٍ الْجُرْهُمِيُّ فَهَزَمَتْ خُزَاعَةُ جُرْهُمَ وَ خَرَجَ مَنْ بَقِيَ مِنْ جُرْهُمَ إِلَى أَرْضٍ مِنْ أَرْضِ جُهَيْنَةَ فَجَاءَهُمْ سَيْلٌ أَتِيٌّ فَذَهَبَ بِهِمْ وَ وَلِيَتْ خُزَاعَةُ الْبَيْتَ فَلَمْ يَزَلْ فِي أَيْدِيهِمْ حَتَّى جَاءَ- قُصَيُّ بْنُ كِلَابٍ وَ أَخْرَجَ خُزَاعَةَ مِنَ الْحَرَمِ وَ وَلِيَ الْبَيْتَ وَ غَلَبَ عَلَيْهِ

[الحديث 19]

19

أَبُو عَلِيٍّ الْأَشْعَرِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ قَالَ أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ النُّعْمَانِ عَنْ سَعِيدٍ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ

إِنَّ الْعَرَبَ لَمْ يَزَالُوا عَلَى شَيْءٍ مِنَ الْحَنِيفِيَّةِ يَصِلُونَ الرَّحِمَ وَ يَقْرُونَ الضَّيْفَ وَ يَحُجُّونَ الْبَيْتَ وَ يَقُولُونَ اتَّقُوا مَالَ الْيَتِيمِ فَإِنَّ مَالَ الْيَتِيمِ عِقَالٌ وَ يَكُفُّونَ عَنْ أَشْيَاءَ مِنَ الْمَحَارِمِ مَخَافَةَ الْعُقُوبَةِ وَ

____________

رعفا و رعافا كغرابا، و الرعاف أيضا الدم بعينه، و ربما يقرأ بالزاي المعجمة و العين المهملة يقال زعاف: أي سريع فيكون كناية عن الطاعون.

قيل: و يحتمل أن يكون بالزاي و القاف و الزعاق كغراب الماء المر الغليظ لا يطاق شربه.

و قال الفيروزآبادي: النملة قروح في الجنب كالنمل و" بثر" يخرج في الجسد بالتهاب و احتراق و يرم مكانها يسيرا و يدب إلى موضع آخر كالنملة انتهى، فيحتمل أن يكون المراد بالنمل هذا الداء و أن يكون المراد به الحيوان المعروف، و ربما يؤيده ما سيأتي من ذكر النمل في حديث حفر زمزم.

قوله (عليه السلام):" سيل أتي" هو بالتشديد على وزن فعيل، سيل جاءك و لم يصبك مطره، و سيل الآتي أيضا الغريب.

الحديث التاسع عشر: صحيح.

قوله (عليه السلام):" عقال" أي يصير سببا لعدم تيسر الأمور و انسداد أبواب الرزق و العقال معروف.

و قال في النهاية: بالتشديد داء في رجلي الدواب و قد يخفف.

50

كَانُوا لَا يُمْلَى لَهُمْ إِذَا انْتَهَكُوا الْمَحَارِمَ وَ كَانُوا يَأْخُذُونَ مِنْ لِحَاءِ شَجَرِ الْحَرَمِ فَيُعَلِّقُونَهُ فِي أَعْنَاقِ الْإِبِلِ فَلَا يَجْتَرِئُ أَحَدٌ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ تِلْكَ الْإِبِلِ حَيْثُمَا ذَهَبَتْ وَ لَا يَجْتَرِئُ أَحَدٌ أَنْ يُعَلِّقَ مِنْ غَيْرِ لِحَاءِ شَجَرِ الْحَرَمِ أَيُّهُمْ فَعَلَ ذَلِكَ عُوقِبَ وَ أَمَّا الْيَوْمَ فَأُمْلِيَ لَهُمْ وَ لَقَدْ جَاءَ أَهْلُ الشَّامِ فَنَصَبُوا الْمَنْجَنِيقَ عَلَى أَبِي قُبَيْسٍ فَبَعَثَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ سَحَابَةً كَجَنَاحِ الطَّيْرِ فَأَمْطَرَتْ عَلَيْهِمْ صَاعِقَةً فَأَحْرَقَتْ سَبْعِينَ رَجُلًا حَوْلَ الْمَنْجَنِيقِ

بَابُ حَجِّ الْأَنْبِيَاءِ (ع)

[الحديث 1]

1

مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ عَنِ الْوَشَّاءِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ قَالَ

____________

قوله (عليه السلام):" لا يملي لهم" قال الجوهري: أملى الله لهم، أي أمهله و طول له، و" اللحاء" ممدودا و مقصورا ما على العود من القشر.

قوله (عليه السلام):" أهل الشام" كان المراد بهم أصحاب الحجاج حيث نصبوا المنجنيق لهدم الكعبة على ابن الزبير أي مع أنه أملى لهم لم تكن تلك الواقعة خالية عن العقوبة و هذا غريب لم ينقل في غير هذا الخبر.

و يحتمل أن يكون إشارة إلى واقعة أخرى لم ينقل و إن كان أبعد.

و قال الفيروزآبادي: المنجنيق و بكسر الميم: آلة يرمى بها الحجارة، معربة و قد يذكر فارسيتها" من چه نيك" أي ما أجودني.

باب حج الأنبياء (عليهم السلام) الحديث الأول: ضعيف على المشهور.

51

قَالَ لِي أَبُو الْحَسَنِ(ع)

إِنَّ سَفِينَةَ نُوحٍ كَانَتْ مَأْمُورَةً طَافَتْ بِالْبَيْتِ حَيْثُ غَرِقَتِ الْأَرْضُ ثُمَّ أَتَتْ مِنًى فِي أَيَّامِهَا ثُمَّ رَجَعَتِ السَّفِينَةُ وَ كَانَتْ مَأْمُورَةً وَ طَافَتْ بِالْبَيْتِ طَوَافَ النِّسَاءِ

[الحديث 2]

2

عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ صَالِحٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)يُحَدِّثُ عَطَاءً قَالَ

كَانَ طُولُ سَفِينَةِ نُوحٍ أَلْفَ ذِرَاعٍ وَ مِائَتَيْ ذِرَاعٍ وَ عَرْضُهَا ثَمَانَمِائَةِ ذِرَاعٍ وَ طُولُهَا فِي السَّمَاءِ مِائَتَيْنِ ذِرَاعاً وَ طَافَتْ بِالْبَيْتِ وَ سَعَتْ بَيْنَ الصَّفَا وَ الْمَرْوَةِ سَبْعَةَ أَشْوَاطٍ ثُمَّ

اسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ

[الحديث 3]

3

عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْمُخْتَارِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)يَقُولُ

مَرَّ مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ فِي سَبْعِينَ نَبِيّاً عَلَى فِجَاجِ الرَّوْحَاءِ عَلَيْهِمُ الْعَبَاءُ الْقَطَوَانِيَّةُ يَقُولُ لَبَّيْكَ عَبْدُكَ ابْنُ عَبْدِكَ

____________

قوله (عليه السلام):" و طافت بالبيت حيث غرقت" أي للعمرة المتمتع بها و إنما خص مع طواف النساء بالذكر ردا على العامة فيهما.

الحديث الثاني: مجهول. لاشتراك صالح بين جماعة فيهم ضعفاء و ثقات و مجاهيل، و إن كان صالح بن رزين أظهر فإنه أيضا مجهول، و في بعض النسخ عن حسن بن صالح فالخبر ضعيف.

قوله (عليه السلام):" على الجودي" قال الفيروزآبادي: هو جبل بالجزيرة و يظهر من بعض الأخبار أنه كان في موضع الغري.

الحديث الثالث: حسن موثق.

قوله (عليه السلام):" فجاج الروحاء" الفجاج: جمع فج و هو الطريق الواسع بين الجبلين و الروحاء: موضع بين الحرمين على ثلاثين أو أربعين ميلا من المدينة، و قال الجوهري:

" كساء قطواني و قطوان" موضع بالكوفة.

52

[الحديث 4]

4

عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ

مَرَّ مُوسَى النَّبِيُّ(ع)بِصِفَاحِ الرَّوْحَاءِ عَلَى جَمَلٍ أَحْمَرَ خِطَامُهُ مِنْ لِيفٍ عَلَيْهِ عَبَاءَتَانِ قَطَوَانِيَّتَانِ وَ هُوَ يَقُولُ- لَبَّيْكَ يَا كَرِيمُ لَبَّيْكَ قَالَ وَ مَرَّ يُونُسُ بْنُ مَتَّى بِصِفَاحِ الرَّوْحَاءِ وَ هُوَ يَقُولُ- لَبَّيْكَ كَشَّافَ الْكُرَبِ الْعِظَامِ لَبَّيْكَ قَالَ وَ مَرَّ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ بِصِفَاحِ الرَّوْحَاءِ وَ هُوَ يَقُولُ لَبَّيْكَ عَبْدُكَ ابْنُ أَمَتِكَ لَبَّيْكَ وَ مَرَّ مُحَمَّدٌ(ص)بِصِفَاحِ الرَّوْحَاءِ وَ هُوَ يَقُولُ لَبَّيْكَ ذَا الْمَعَارِجِ لَبَّيْكَ

[الحديث 5]

5

مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ صَالِحٍ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ

أَحْرَمَ مُوسَى(ع)مِنْ رَمْلَةِ مِصْرَ قَالَ وَ مَرَّ بِصِفَاحِ الرَّوْحَاءِ مُحْرِماً يَقُودُ نَاقَتَهُ بِخِطَامٍ مِنْ لِيفٍ عَلَيْهِ عَبَاءَتَانِ قَطَوَانِيَّتَانِ يُلَبِّي وَ تُجِيبُهُ الْجِبَالُ

[الحديث 6]

6

عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عُقْبَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)

أَنَّ سُلَيْمَانَ بْنَ دَاوُدَ حَجَّ الْبَيْتَ فِي الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ

____________

الحديث الرابع: حسن.

و قال الفيروزآبادي: الصفح الجانب و من الجبل مضطجعة و الجمع صفاح و الصفائح حجارة عراض رقاق، و قال: الخطام ككتاب كل ما وضع في أنف البعير لتنقاد به.

الحديث الخامس: ضعيف.

قوله (عليه السلام):" و رملة مصر" قال الجوهري: و رملة مدينة بالشام، و يحتمل أن يكون نسبتها إلى مصر لكونها في ناحيتها، أو يكون في المصر أيضا رملة أخرى.

قوله (عليه السلام):" و تجيبه الجبال" أي حقيقة بالإعجاز أو هو كناية عن رفع الصوت و الأول أظهر.

الحديث السادس: حسن موثق.