معتصم الشيعة في أحكام الشريعة - ج1

- الفيض الكاشاني المزيد...
426 /
5

[مقدمات التحقيق]

المقدمة [للمحقق]

تمهيد

اهتمّ علماء الشيعة و بشكل ملحوظ بجميع الميادين العلمية منذ أقدم عصورهم، و امتدّ نشاطهم العلمي و حركتهم الفكرية إلى كلّ ما كان هناك من علوم معروفة، و شمل نشاطهم إلى جانب الفقه و أصوله و الكلام و علوم القرآن و اللغة و الأدب، سوى ذلك من العلوم الأخرى، و نجد هذا النشاط بارزاً في مولّفاتهم الكثيرة، التي تعكس اتّجاههم العلمي و نشاطهم الفكري.

و الانصاف يحتم علينا أن لا ننسى لهم ما قاموا به من الأدوار الكبيرة في الحركة الثقافية في الأحقاب الإسلامية الماضية، و ما ساهم به اولئك العلماء في بناء الحضارة الإسلامية و اقامة دعائمها على أسس قويمة.

إنّه لمن المدهش حقاً أن نجد كثيراً من مفكري الشيعة و علمائهم قد سبقوا عصورهم بأجيال بمعلوماتهم و نظرياتهم و آثارهم، و تركوا حقائق علمية مثيرة.

و من مشهوري علماء الشيعة الذين برزوا في كثير من هذه الميادين هو الشيخ المحدّث الفقيه المحقّق و الحكيم المتألّه العارف الشهير المولى محمّد محسن الفيض الكاشاني، أسكنه اللّه فسيح جنّاته.

6

[نبذة من حياة المؤلف]

اسمه و نسبه:

هو المولى محسن بن الشاه مرتضى بن الشاه محمود المشتهر بالفيض الكاشاني (1007 1091 ه)، و اسمه كما يظهر من تقريراته هو محمّد، و لذا كثيراً ما يعبّر عنه بالمولى محمّد محسن. و أبوه الشاه مرتضى كان من العلماء البارزين و صاحب مكتبة ضخمة و فضل مشهور.

ولد في كاشان في الرابع عشر من شهر صفر سنة سبع و ألف، و درس الفقه و الحديث و التفسير و العربية و غيرها عند والده المرتضى و خاله نور الدين الكاشاني، و ارتحل بعد أن بلغ العشرين من عمره إلى أصفهان لإِكمال دراسته، فأخذ هناك عن جمع من العلماء، و استفاد منهم شيئاً من العلوم الرياضيّة و غيرها و قد أخذ عن حسين الأردكاني اليزدي، و روى عن محمد صالح المازندراني ثمّ الأَصفهاني.

و توجّه إلى شيراز، فتتلمذ على السيّد ماجد بن هاشم البحراني و انتفع منه في الحديث و نال حظّاً من العلم بالأحكام، استغنى به عن التقليد.

ثمّ رجع إلى أصفهان، و لقي بها بهاء الدين محمّد بن الحسين العاملي (المتوفّى 1030 ه) و أخذ منه إجازة رواية الحديث.

و حجّ، و استفاد هناك من محمّد بن الحسن بن الشهيد الثاني و حصل منه على إجازة و عاد إلى بلاده، و تنقل فيها طلباً للعلم.

ثمّ ألقى عصاه في قمّ، فأقام بها أكثر من ثماني سنوات، ملازماً للفيلسوف الكبير صدر الدين محمّد بن إبراهيم الشيرازي (المتوفّى 1050 ه)، فدرس عنده العلوم العقليّة، و تزوّج ابنته، و تأثّر بآرائه الفلسفيّة، و شُغف بعلم الأخلاق و العرفان و المعارف الإلهيّة.

ثمّ صحب أُستاذه المذكور إلى شيراز حينما استدعي إليها و انتفع منه هناك نحواً من سنتين، و رجع إلى مسقط رأسه كاشان بعلمٍ جمّ، فأكبّ على التدريس و التأليف في شتّى العلوم، و اشتهر و صار من أعيان المحدّثين و الفقهاء و أكابر الحكماء، و من أهل النظر تتلمذ عليه.

توفي في مدينة كاشان في الثاني والعشرين من ربيع الآخر سنة 1091 ه، وقبره الآن مزار معروف.

7

مكانته العلمية:

يعدّ الفيض الكاشاني من نوادر الدهر و مشاهير علماء الشيعة، فله في جميع العلوم العقليّة و النقليّة مولّفات مفيدة و تصانيف ثمينة، و له في الموضوعات الدينيّة المختلفة آراء و نظريات كما أَنّ له في بعض المسائل الفقهيّة مواقف خاصّة يختلف فيها مع غيره من الفقهاء.

كان من المتكلّمين و الفلاسفة، و كان ذا حظّ وافر في العلوم الأخلاقيّة و معرفة النفس كما أنّه كان شاعراً أديباً أنشد أشعاراً رائعة و لطيفة.

و لقد اتّخذ في تفسير القرآن الكريم منهاجاً خاصّاً، ففسّر القرآن وفق أسلوب أهل الحديث بينما ألّف كتاب «الوافى» من بين كتبه القيّمة المذكورة التي يهتمّ بها العلماء حسب طريقة قدماء المحدّثين، فهو يشتمل على دورة كاملة في أصول الدين و المذهب و فروعهما. و من بين المولّفات المهمّة التي لفتت أنظار العلماء و أصحاب الرأى كتابه «المحجّة البيضاء في تهذيب الإحياء» و يشتمل على دورة كاملة للأخلاق و العقائد الإسلامية. و يعتبر هذا المولّف القيّم من الكنوز الشيعيّة الفكريّة، فالمحقّق الفيض مضافاً إلى مناهضة أبي حامد الغزالي في بعض عقائده و آرائه جعل من كتاب «الإحياء» كتاباً يمكن الاطمئنان إليه بعد أن هذّبه و رتّبه و حذف منه و أضاف إليه.

جدير بالذكر أنّ علماء السلف اعتمدوا أسلوب التلخيص و الاختزال و الانتخاب من كتبهم و مولّفاتهم المطوّلة بحذف الاستدلالات الطويلة و اختصار الأقوال و الأفكار الفقهيّة و الكلامية،

تعميماً للفائدة أو تهذيباً للكتب النافعة للعلماء الآخرين و تلخيصها، و هو أسلوب استخدم منذ القدم في كتابة الحديث.

و يعدّ الفيض الكاشاني من هذا النمط من المولّفين، إذ بادر إلى تلخيص كتبه و إيجازها، كما عمد إلى تهذيب مولّفات الآخرين و اختصارها.

له في التفسير «الأصفى» تلخيص «الصافي»، و في الأخلاق «الحقائق» تلخيص «المحجة البيضاء»، و في الحديث «الشافي» تلخيص «الوافي»، و «التطهير» المنتخب من «النخبة»، و انتزع «شوق الجمال» و «شوق العشق» من ديوانه، و «الكلمات المخزونة» من «الكلمات المكنونة»، و «لبّ الحسنات» و «زاد العقبى» مختصر «منتخب الأوراد»، و «المعارف» ملخّص كتابه «علم

8

اليقين»، و «أنوار الحكمة» تلخيص آخر ل «علماليقين»، و «أصول المعارف» ملخّص كتابه «عين اليقين»، و «سراج السالكين» منتخب المثنوي المولوي، و «منتخب رسائل إخوان الصفا»، و «منتخب الفتوحات المكيّة»، و «منتخب مكاتيب قطب الدّين محيي».

ولم يقتصر الأمر على ذلك بل إنّه أبدع تدويناً جديداً للفقه والحديث في كتبه الفقهيّة و الحديثيّة مثل «الوافي» و «معتصم الشيعة» و «مفاتيح الشرائع» و «النخبة» من خلال إدغام و نقل بعض الأبواب، فصنّف الفقه إلى قسمين، أحدهما في فن العبادات و السياسات و الآخر في فن العادات و المعاملات.

أقوال العلماء في حقه:

إطباق العلماء على فضله و تقدّمه و براعته في العلوم يغنينا عن سرد جمل الثناء عليه و تسطير الكلم في إطرائه.

قال الشيخ الحرّ العاملي: محمّد بن المرتضى المدعوّ بمحسن الكاشاني كان فاضلًا عالماً ماهراً حكيماً متكلّماً محدّثاً فقيهاً محقّقاً شاعراً أديباً حسن التصنيف، من المعاصرين، له كتب، ثمّ عدّ بعضاً من كتبه.

و قال الرجالي الكبير محمّد بن علي الأردبيلي: محسن بن المرتضى رحمهالله العلّامة المحقّق المدقّق، جليل القدر، عظيم الشأن، رفيع المنزلة، فاضل كامل، أديب متبحّر في جميع العلوم.

و قال السيّد نعمة اللّه الجزائري الشوشتري: أستاذنا المحقّق المولى محمّد محسن القاشاني صاحب الوافي و غيره ممّا يقرب من مائتي كتاب و رسالة.

و قال الشيخ يوسف البحراني: المحدّث القاشاني كان فاضلًا محدّثاً أخباريّاً صلباً.

و قال السيّد محمّد شفيع الحسيني في الروضة البهيّة في ترجمته: إنّه صرف عمره الشريف في ترويج الآثار المرويّة و العلوم الإلهيّة، و كلماته في كلّ باب في غاية التهذيب و المتانة و له مصنّفات كثيرة.

و أثنى عليه صاحب الروضات بقوله: أمره في الفضل و الفهم و النبالة في الفروع و الأصول و كثرة التأليف، مع جودة التعبير و الترصيف، أشهر من أن يخفى في هذه الطائفة على أحد إلى منتهى الأبد.

9

و قال المحدّث النوري: من مشايخ العلّامة المجلسي، العالم الفاضل المتبحّر المحدّث العارف الحكيم المولى محسن بن الشاه مرتضى بن الشاه محمود المشتهر بالفيض الكاشاني.

و قال المحدّث القمي: أمره في الفضل و الأدب و طول الباع و كثرة الاطلاع و جودة التعبير و حسن التحرير و الإحاطة بمراتب المعقول و المنقول أشهر من أن يخفى.

يقول العلّامة الطباطبائى رحمهالله عن شخصيّة المحدّث الكاشاني البارعة: كان الفيض الكاشاني شخصيّة جامعة للعلوم، قلّ نظيرها في العالم الإسلامي في جامعيّته، و الملاحظ أنّه قد تناول كلّ علم من العلوم بصورة مستقلّة، و لم يخلط علماً بآخر؛ ففي تفسير «الصافي» و «الأصفى» سلك المنهج الروائي في التفسير فقط، فلم يدخل في الأبحاث الفلسفيّة و العرفانيّة و الشهوديّة، و من

راجع كتابه «الوافي» في الأخبار رأى أنّه كان أخباريّاً محضاً و كأنّه لم يقرأ الفلسفة أبداً، و في الكتب و المولّفات العرفانيّة سلك نفس هذا المسلك أيضاً و لم يتجاوزه، و لم يحد عن الموضوع قطّ.

مشايخه و الراوون عنه:

روى عن جماعة من الأعلام منهم:

1 الشيخ البهائي محمّد بن الحسين بن عبد الصمد العاملي.

2 المولى محمّد طاهر بن محمّد حسين الشيرازي ثمّ النجفي ثمّ القمّي.

3 المولى خليل الغازي القزويني شارح الكافي.

4 الشيخ محمّد بن الشيخ الحسن بن الشهيد الثاني.

5 المولى محمّد صالح شارح الكافي.

6 السيد الجليل النبيل السيّد ماجد بن السيّد هاشم الحسيني البحراني.

7 الحكيم المتألّه الفاضل محمّد بن إبراهيم الشيرازي الشهير بمولى صدرا.

8 أبوه الشاه مرتضى بن الشاه محمود.

و يروي عنه جماعة من الأعاظم منهم:

1 المجلسي محمّد باقر بن محمّد تقي صاحب بحار الأنوار.

10

2 السيّد نعمة الله الجزائري الشوشتري.

3 القاضي سعيد القمّي.

4 ولده المعروف بعلم الهدى مؤلّف «معادن الحكمة في مكاتيب الأَئمّة».

5 ولده أحمد علي بن محمّد بن المرتضى.

6 أخوه، عبد الغفور بن المرتضى.

7 ابن أخيه، المرتضى بن محمّد مؤمن بن المرتضى.

8 ابن أخيه، شاه أفضل بن محمّد مؤمن بن المرتضى.

9 ابن أخيه، محمّد مؤمن بن عبد الغفور بن المرتضى.

10 حفيد أخيه، محمّد الهادي بن المرتضى بن محمّد مؤمن.

11 حفيد أخيه، نور الدين محمّد الشهير بالأخباري بن المرتضى بن محمّد مؤمن.

تصانيفه:

في التفسير:

1 الصافي (1075 ه).

2 الأصفي: المنتخب من الصافي (1077 ه).

3 تنوير المذاهب: تعليقات على تفسير القرآن للكاشفي السبزواري.

4 رسالة في تفسير آية الأمانة.

في الحديث:

1 الوافي: في ترتيب الأحاديث المذكورة في الكتب الأربعة (1068 ه).

2 الشافي: المنتخب من الوافي (1082 ه).

3 النوادر: في جمع الأحاديث غير المذكورة في الكتب الأربعة.

11

في العقائد:

1 علم اليقين في أصول الدين (1042 ه).

2 المعارف: ملخّص من كتاب علم اليقين (1036 ه).

3 عين اليقين في أصول الدين (قريب 1036 ه).

4 أصول المعارف: ملخّص مهمّات عين اليقين (1089 ه).

5 قرة العيون: في معنى «أصول المعارف» بسياقة أخرى و طريقة أسنى (1088 ه).

6 أنوار الحكمة: ملخّص من كتاب علم اليقين، مع فوائد حكميّة اختصّت به (1043 ه).

7 ترجمة العقائد: بالفارسية (1043 ه).

8 أصول العقائد (1036 ه).

9 منهاج النجاة (1042 ه).

10 السانح الغيبي: في تحقيق معنى الإيمان و الكفر و مراتبهما.

11 الكلمات الطريفة: في ذكر منشأ اختلاف آراء الأمّة المرحومة في مئة كلمة (1060 ه).

12 الإنصاف (1083 ه).

في التوحيد:

1 الكلمات المضنونة في بيان التوحيد (1090 ه).

2 اللباب: في كيفية علم اللّه سبحانه بالأشياء.

3 اللب: في معنى حدوث العالم.

4 رسالة في جواب من سأل عن كيفيّة علم اللّه سبحانه قبل الإيجاد.

في المعاد:

1 ميزان القيامة: في كيفيّة ميزان يوم القيامة (1040 ه).

2 مرآة الآخرة: في حقيقة الجنّة و النار (1044 ه).

12

في الإمامة و الولاية:

1 بشارة الشيعة (1081 ه).

2 الأربعين في مناقب أمير المومنين عليهالسلام.

3 ثناء المعصومين عليهمالسلام: يشبه التحيّة المنسوبة إلى الطوسي، إلّا أنّه أبسط منه و أوفى.

4 رسالة في جواب من سأل عن البرهان على حقيقة مذهب الإماميّة من أهل مولطان.

في الدعاء:

1 شرح الصحيفة السجادية: مختصر.

2 ذريعة الضراعة: في الأدعيّة المأثورة المتضمّنة للمناجاة (قريب 1050 ه).

3 مختصر الأوراد: و سمّي أيضا «منتخب الأوراد» مشتمل على الأذكار و الدعوات المتكرّرة

في اليوم و الليلة و الأسبوع و الشهر و السنة (1067 ه).

4 خلاصة الأذكار (1033 ه).

5 جلاء القلوب: و سمّي «جلاء العيون» أيضاً.

6 أهمّ ما يعمل: مهمّات ما ورد في الشريعة المطهّرة من العمل.

7 الأذكار المهمّة: مختصر من «خلاصة الأذكار» بالفارسيّة.

8 أذكار الطهارة.

9 الرفع و الدفع: في رفع الآفات و دفع البليّات بالقرآن و الدعاء و العوذ و الرقى و الدواء.

10 الكلمات السرية العلية، المنتزعة من أدعية الأئمّة المعصومين عليهمالسلام (1088 ه).

11 لب الحسنات.

12 زاد العقبي: و هما مشتملان على خلاصة ما في «منتخب الأوراد».

في الفقه:

1 معتصم الشيعة في أحكام الشريعة: خرج منه كتاب الصلاة و مقدّماتها (هذا الكتاب).

13

2 النخبة: مشتمل على خلاصة أبواب الفقه (قريب 1050 ه).

3 الشهاب الثاقب: في تحقيق عينيّة وجوب صلاة الجمعة في زمن غيبة الحجة المنتظر (عجّل اللّه تعالى فرجه الشريف) (1057 ه).

4 أبواب الجنان: مختصر في صلاة الجمعة بالفارسيّة (1055 ه).

5 ترجمة الصلاة: بالفارسيّة (1043 ه).

6 مفتاح الخير: في أحكام الصلاة بالفارسيّة.

7 ترجمة الطهارة: في أحكام الطهارة بالفارسيّة.

8 ترجمة الزكاة: بالفارسيّة.

9 ترجمة الصيام: بالفارسيّة.

10 النخبة الصغرى.

11 الضوابط الخمس: في أحكام الشكّ و السهو و النسيان في الصلاة.

12 جهاز الأموات: أمّهات المسائل الشرعيّة المتعلّقة بالجنائز.

13 رسالة في بيان أخذ الأجرة على العبادات و الشعائر الدينيّة.

14 رسالة في تحقيق ثبوت الولاية على البكر في التزويج.

15 مفاتيح الشرائع: من أهم الكتب الفقهيّة المتداولة، و كتبت عليه شروح عديدة (1042 ه) (قيد التحقيق والتصحيح).

16 ترجمة الحج: بالفارسيّة.

17 زاد الحاج: بالفارسيّة، أخصر من «ترجمة الحج» (1065 ه).

18 تعليقات النخبة الصغرى.

في أصول الفقه:

1 سفينة النجاة: في أنّ مأخذ الأحكام الشرعيّة ليس إلّا محكمات الكتاب و السنّة (1058 ه).

2 الحقّ المبين في كيفيّة التفقّه في الدين (1068 ه).

14

3 الأصول الأصليّة (1044 ه).

4 نقد الأصول الفقهيّة: و هو أوّل تصنيف له.

5 راه صواب: سبب الاختلاف في المذاهب، و تحقيق معنى الإجماع بالفارسيّة (قريب 1040 ه).

6 شرائط الإيمان: منتخب من «راه صواب» (1062 ه).

7 المحاكمة: محاكمة بين فاضلين من مجتهدي أصحابنا في معنى التفقّه في الدين.

في الأخلاق:

1 المحجّة البيضاء في تهذيب الإحياء (1046 ه).

2 الحقائق في أسرار الدين: ملخّص كتاب المحجّة (1090 ه).

3 تسهيل السبيل إلى الحجة في انتخاب «كشف المحجة» للسيد ابن طاوس (1040 ه).

4 الخطب: يشتمل على مائة خطبة و نيف لجمعات السنة و العيدين (1067 ه).

5 ترجمة الشريعة: في فائدة الشريعة و كيفيّة سلوكها.

6 زاد السالك.

7 رفع الفتنة: بيان حقيقة العلم و العلماء.

8 ألفت نامه: في ترغيب المؤمنين إلى الأنس و الاتحاد فارسيّة.

9 التطهير.

10 ضياء القلب (1057 ه).

11 آيينه شاهى: منتخب من ضياء القلب بالفارسيّة (1066 ه).

في التراجم:

1 شرح الصدر: في أحوالات نفسه (1065 ه).

2 فهرس المصنّفات: الأوّل؛ يشتمل على ثمانين كتاباً، كتبه و هو ابن 62 سنة (1069 ه).

3 و 4 فهرست المصنّفات: الثاني و الثالث؛ كتبهما و قد بقي من مدّة عمره سنة واحدة، و كان

15

عدد تأليفاته حينئذ 116 كتاباً (1090 ه).

5 الاعتذار: جواب لمكتوب بعض الإخوان.

في المنتزعات:

1 المنتزع من رسائل إخوان الصفا.

2 المنتزع من المكاتيب لقطب بن محيي.

3 المنتزع من المثنوي للمولوي الرومي المسمّى بسراج السالكين.

4 المنتزع من غزليّاته.

5 منتخب بعض أبواب الفتوحات المكيّة لمحيي الدين بن العربي.

في الأدب:

1 مثنوي سلسبيل.

2 شراب طهور.

3 تسنيم.

4 ندبة العارف.

5 ندبة المستغيث.

6 تنفيس الهموم.

7 وسيلة الابتهال.

8 آب زلال.

9 آداب الضيافة.

10 قصائد دهرآشوب.

11 گلزار قدس.

12 شوق المهدي.

13 شوق الجمال.

16

في سائر العلوم:

1 تشريح العالم: في بيان هيئة العالم و أجسامه و أرواحه و كيفيّته، و حركات الأفلاك و العناصر، و أنواع البسائط و المركّبات.

2 وصف الخيل: و ذكر ما ورد من اتّخاذ الخيل و معرفتها و علاماتها من الأئمّة المعصومين عليهمالسلام بالفارسيّة (1067 ه).

3 غنية الأنام في معرفة الساعات و الأيّام على ما يستفاد من أحاديث أهل البيت عليهمالسلام.

4 معيار الساعات: و هو قريب من «غنية الأنام» إلّا أنّه فارسي.

5 الأحجار الشداد و السيوف، في نفي الجواهر الأفراد.

6 فهرس العلوم.

7 أجوبة المسائل.

8 الكلمات المكنونة (1057 ه).

9 الكلمات المخزونة المنتزعة من «الكلمات المكنونة» (1089 ه).

10 اللآلي من ملتقطات «الكلمات المكنونة».

11 المشواق.

12 تقويم المحسنين في معرفة الساعات و الشهور و السنين.

13 حاشية على الرواشح السماويّة لمير محمّد باقر الداماد.

14 منهاج النجاة.

***

17

هذا الكتاب

يعدّ كتاب «معتصم الشيعة في أحكام الشريعة» من أوائل مصنّفات الفيض الكاشاني، حيث استعرض فيه المباحث الفقهيّة بنحو مبسوط واستدلالي، كما يظهر ذلك من مقدّمة كتابه «مفاتيح الشرائع»، و بعد أن أتمّ الجزء الأوّل من الكتاب (كتاب الصلاة الذي يضمّ مباحث الطهارة)، اشتغل بأمور أهمّ عاقته عن إتمامه، فأوكل ما بدأ به إلى فرصة أخرى، و من المؤسِف أنّ تلك الفرصة لم تسنح له إلى أواخر عمره الشريف.

و رغم أنّ الفيض الكاشاني لم يوفّق لإتمام المشروع إلّا أنّه كما قال في مقدّمة المفاتيح طرح أمّهات المسائل فيه، بنحو يمكن استكشاف نهجه الاستدلالي من ثنايا مباحثه الفقهيّة.

و ثمّة قرائن توحي إلى أنّ المؤلّف بذل المزيد من العناية بهذا الأثر، منها: أنّه أرجع تفصيل المباحث في مواضع عدة من كتاب «مفاتيح الشرائع» إلى هذا الكتاب أو حسب تعبيره «كتابنا الكبير». و منها: أنّه لم يتوان عن إجراء المزيد من التدقيق والتصحيح على النسخة التي استُنسخت لنجله علم الهدى و قرأها عليه، كما يظهر ذلك من النسخة الخطيّة المودعة في مكتبة آية اللّه

العظمى المرعشي، هذا من جهة.

و من جهة أخرى يتّضح من خلال مقابلة نُسخ هذا الكتاب أنّ مواضع من نسخة مجلس الشورى الإسلامي التي هي من أوائل النسخ الخطيّة لهذا الكتاب و عليها حواشي المؤلّف نفسه تختلف

18

النُسخ الأخرى، و يبدو بعد تتبّع الهوامش التي دوّنّاها على الكتاب أنّ المصنّف أعاد النظر في بعض المباحث.

و لأجل ذلك فقد عقدنا العزم على مواصلة بذل الجهد لإعداد نسخة مصحّحة لهذا الكتاب مرفقة بفهرس موضوعي للمباحث، بغية تسهيل مراجعتها في مظانّها، ألحقناه في آخر الكتاب و في حواشي الصفحات بما يتناسب و مباحث المتن.

منهجنا في التحقيق:

اعتمدنا في تحقيق هذا الكتاب على أربع نسخ، هي:

1 نسخة مكتبة مجلس الشورى الإسلامي برقم 7029، و هي التي نرمز إليها بحرف «ج» و لها تعليقات بخط المؤلّف. هذه النسخة تفتقد إلى مقدّمة المؤلّف و يبدو أنّها أوّل ما نُسخ من هذا الكتاب.

2 نسخة المكتبة الوطنية للجمهورية الإسلامية برقم 2866، و هي التي نرمز إليها بحرف «ل» و فُرغ من استنساخها عام 1087 ه و قوبلت بنسخة مكتوبة بخط المؤلّف عام 1093 ه، و تحتوي على تصحيحات في الحواشي. و لمّا كانت هذه النسخة كثيرة الاضطراب في ترتيب الصفحات، لم يتيسّر لنا الاستفادة منها في المقابلة، إلّا بعد إعداد المتن الأوّلي في الحاسوب (الكامبيوتر) و

العثور على المطالب الأولى للصفحات.

3 نسخة مكتبة آية اللّه العظمى المرعشي برقم 3478، و نرمز إليها بحرف «م»، و قد قام علم الهدى نجل المؤلّف باستنساخها من نسخة أبيه و من ثمّ قرأها عليه. هذه النسخة تحتوي على علامة البلاغ.

4 نسخة الصحن الرضوي المقدّس برقم 6469، و هي التي نرمز إليها بحرف «ق» و قد تمّ استنساخها في 18 ربيع الأوّل عام 1211 ه. هذه النسخة على الرغم من أنّها لا تحظى بأهميّة النُسخ الثلاثة الأولى و لكنها زوّدتنا بالنص الأوّلي للكتاب نظراً لجودة خطّها، و اتضح لنا من خلال عملنا في المقابلة أنّها تشبه نسخة مكتبة آية اللّه المرعشي إلى حدّ كبير.

جدير بالذكر أنّ الكتاب مشحون بالروايات، فدعت الحاجة إلى تخريجها اعتماداً على قرص

19

جامع الأحاديث و هو من انتاج مركز البحوث الكامبيوترية للعلوم الإسلامية و ضبطها شكلًا، و بعد طباعة بقيّة متن الكتاب و وضع الروايات التي تمّ تخريجها و ضبط شكلها في محلّها لاح المتن الأوّلي للمقابلة. و لمّا كانت روايات المتن مستخرجة من الكتب الحديثيّة المتوفّرة في القرص

المضغوط فقد تمّ تعيين موارد الاختلاف بين روايات النُسخ و روايات الكتب الحديثيّة.

وبعد الانتهاء من المقابلة الأولى تمّ إعادة النظر في الاختلافات الموجودة بين النُسخ، و كذلك الاختلافات الموجودة بين الأحاديث في النُسخ و القرص، وقد حرصنا على أخذ الموارد التالية بنظر الاعتبار:

أ الاقتصار على متن النسخة الخطيّة مهما أمكن، مع الإشارة إلى التفاوت الحاصل في الهامش عند خلوّها من الأغلاط مشفعاً بذكر عناوين النسخ و المراجع، و ما ورد في الهامش تحت عنوان «المصدر» فهي في الواقع أسماء الكتب التي ذكرت فيها تلك الرواية.

ب تخريج الروايات من الكتب الأربعة إضافة إلى كتاب وسائل الشيعة.

ج تخريج الرواية من الأبواب التي تناسب مباحث الكتاب عند تكرار الرواية في المصادر و المراجع.

د استقصاء أقرب مصدر إلى متن النُسخ فيما لو لم ترد المصادر على الترتيب التالي: «الكافي، الفقيه، التهذيب، الإستبصار، الوسائل»، و يعبّر هذا عن مدى اختلاف متونها في خصوص الرواية.

ه الإشارة إلى الاختلاف الطفيف الحاصل بين المصادر والنُسخ بعبارة «مع تفاوت» أو «مع تفاوت يسير».

و تخريج الأقوال الفقهيّة المذكورة في الكتاب إلى جانب تعيين مصادر الروايات سواء نسبها المؤلّف إلى أصحابها أم ذُكرت بتعابير ك «قيل» أو «أُجيب» أو «بعض المتأخّرين».

*** و أودّ الإشارة إلى أنّني أخبرتُ سماحة آيهاللّه العظمى بهجت بمشروع التحقيق والإحياء لبعض مؤلّفات المولى محسن الفيض الكاشاني، فكان لتشجيعه بالغ الأثر في المضي قُدُماً في تحقيق هذا الكتاب و كتاب «مفاتيح الشرائع» و بعض رسائله الأخرى التي كتبها بالفارسية. و كان سماحته قد أشاد بكتاب «مفاتيح الشرائع» مرّات عديدة في درسه الخارج و أثنى عليه.

20

و في الختام لا يسعني إلّا أن أتقدّم بالشكر الجزيل إلى السادة: حسين شمشيري، و حسن كاتب، و المرحوم أبوذر توكّلي على ما بذلوه من جهود في سبيل إعداد المتن الأوّلي، و أيضاً الإخوة: السيّد مجتبى موسوي و حبيباللّه كربلائي و رضا نوريان على مشاركتهم في المقابلة الأولى للنُسخ.

كما أتقدّم بوافر الشكر و الامتنان لحجّة الإسلام جواد خرميان على ما بذله من جهد حثيث في إعداد الفهرس الموضوعي للكتاب، و حسن شيروي لتولّيه مهمّة تنضيد الحروف والإخراج الفنّي لها.

و لا يفوتنا أن نتقدّم بجزيل الشكر و الثناء لسماحة آيهاللّه الشيخ محمد إمامي كاشاني و معاونية البحوث و الدراسات في مدرسة الشهيد مطهري العالية على إقامة المؤتمر العلمي العالمي للمولى محسن فيض الكاشاني، و على هذه الخدمة في نشر و إحياء آثار هذه الشخصيّة العلميّة الكبيرة، و منها هذا الكتاب.

و يجدر بي و أنا على وشك الانتهاء من كتابة هذه السطور أن أتوجّه بخالص شكري و جميل ثنائي للسيّد جواد مشك فروش لما تفضّل به علي من مساعدات كثيرة من أوّل قدم وضعتها في طريق التحقيق، كما أهدي هذا الأثر المتواضع إلى روح المرحوم والده.

هذا و نرجو من اللّه تعالى التوفيق و العون في خدمة التراث الإسلامي و إحياء جهود علمائنا الماضين إنّه تعالى هو الموفّق إلى ما فيه الرشاد.

مسيح توحيدي

حُرّر في مدينة قم المقدّسة في التاسع من ربيع الأوّل سنة 1429 ه

21

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

22

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

23

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

24

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

25

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

26

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

27

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

28

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

29

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

30

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

31

[مقدمة المؤلف]

[الخطبة]

بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ

الحمد للّه الذي كرّم بني آدم و حمّلهم التكاليف الشرعيّة ليثيبهم بتحمّلها أحسن الجزاء، و خصّ العلماء من بينهم بمزايا؛ فرجّح مدادهم على دماء الشهداء، و جعل مواضع أقدامهم أجنحة الملائكة، ثمّ جعلهم ورثة الأنبياء، بل جعل علماء هذه الأمّة المرحومة كأنبياء بني إسرائيل سواء.

و الصلاة و السلام على أفضل الأنبياء و خير الأصفياء، محمّد و عترته النجباء و أصحابه الأتقياء.

أمّا بعد، فيقول خادم العلوم الدينيّة و طالب المعارف اليقينيّة، محمّد بن مرتضى، المدعوّ بمحسن- أحسن اللّه حاله، و جعل إلى الرفيق الأعلى مآله-:

إنّ أهمّ المهمّات و أفضل القربات عند اللّه عزّ و جلّ إنّما هو التفقّه في الدين و تعلّم ما أنزل اللّه جلّ جلاله على سيّد النبيّين- (صلوات اللّه عليه و عليهم أجمعين)- من معرفة اللّه سبحانه و معرفة مقرّبيه و اليوم الآخر، و معرفة مكارم الأخلاق لتكتسب و مساويها لتجتنب، و معرفة شرائع الأحكام و معالم الحلال و الحرام.

32

[الآيات و الروايات الدالّة على فضل التفقّه و ضرورته]

لأنّ العبد إنّما خلق للعبادة كما قال اللّه عزّ و جلّ: «وَ مٰا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَ الْإِنْسَ إِلّٰا لِيَعْبُدُونِ» (1)، و العبادة لا تتأتّى إلّا بالعلم بكيفيّتها و ثمرتها، و معرفة المعبود و مقرّبيه، و هو ما قلناه، و هو أيضاً من العبادة، بل هو رأس العبادة و أفضل أنواعها.

و قد أنبأني إجازةً عدّةٌ من أصحابنا (رحمهم الله) بحقّ روايتهم عن أساتيدهم، بأسانيدهم عن مولانا أبي عبد اللّه جعفر بن محمّد الصادق (عليه السلام) أنّه قال: «تَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ، فَإِنَّهُ مَنْ لَمْ يَتَفَقَّهْ مِنْكُمْ فِي الدِّينِ فَهُوَ أَعْرَابِيٌّ، إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ فِي كِتَابِهِ:

«لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَ لِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذٰا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ» (2)» (3).

و بأسانيدهم عنه (عليه السلام) قال: «عَلَيْكُمْ بِالتَّفَقُّهِ فِي دِينِ اللَّهِ، وَ لَا تَكُونُوا أَعْرَاباً؛ فَإِنَّهُ مَنْ لَمْ يَتَفَقَّهْ فِي دِينِ اللَّهِ لَمْ يَنْظُرِ اللَّهُ إِلَيْهِ (4) يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَ لَمْ يُزَكِّ لَهُ عَمَلًا» (5).

و بالإسناد الصحيح عنه (عليه السلام) قال: «لَوَدِدْتُ أَنَّ أَصْحَابِي ضُرِبَتْ رُءُوسُهُمْ بِالسِّيَاطِ حَتَّى يَتَفَقَّهُوا» (6).

و في رواية أخرى: «لَيْتَ السِّيَاطَ عَلَى رُءُوسِ أَصْحَابِي حَتَّى يَتَفَقَّهُوا فِي الْحَلَالِ وَ الْحَرامِ» (7).

و بأسانيدهم عنه (عليه السلام) قال: «لَو أُتِيْتُ بِشَابٍّ مِنْ شَبَابِ الشِّيعَةِ لَا يَتَفقَّهُ

____________

(1). الذاريات/ 56.

(2). التوبة/ 122.

(3). الكافي، ج 1، ص 31، ح 6.

(4). في النسخ: «لم ينظر إليه»، و ما أثبتناه من المصدر.

(5). الكافي، ج 1، ص 31، ح 7.

(6). الكافي، ج 1، ص 31، ح 8.

(7). المحاسن، ج 1، ص 229، ح 165.

33

لَأَدَّبْتُهُ» (1)، و بالإسناد الصحيح عنه (عليه السلام) قال: «إِنَّ آيَةَ الْكَذَّابِ أنْ يُخْبِرَكَ بِخَبَرِ السَّمَاءِ (2) وَ الْأَرْضِ وَ الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ، فَإِذَا سَأَلْتَهُ عَنْ حَرَامِ اللَّهِ تَعَالىَ وَ حَلَالِهِ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ شَيْءٌ» (3).

و كان قد صنّف علماؤنا السابقون و سلفنا الصالحون (رحمهم الله) في العلوم الدينيّة كتباً و رسائل، و بذلوا جهدهم في تحقيق المسائل و تنقيح الدلائل، و كان من فضل اللّه و رحمته على هذا العبد، أن أهّله لاقتفاء آثارهم و الاستضاءة بأنوارهم، و وفّقه لتحقيقات شريفة و تقريرات لطيفة؛

[أغراض المصنّف في تأليف الكتاب و أسلوبه العلمي]

فعزمت- إن ساعدني التوفيق- أن أصنّف في كلّ من أصول الدين و الفروع و الأخلاق كتاباً مهذّب الألفاظ و المباني، منقّح المطالب و المعاني، قاصر الطرف على ما قال اللّه و الرسول، مرفوع الذيل عن بدع الأصول؛

فشرعت أوّلًا- مستعيناً باللّه- في تأليف هذا الكتاب الموسوم ب«معتصم الشيعة في أحكام الشريعة»، و أوردت فيه أصول المسائل الشرعيّة و أمّهات الأحكام الفرعيّة، مع دلائلها و مآخذها، و الاختلاف الواقع فيها بين أصحابنا الإماميّة- (رضوان اللّه عليهم)-، و وجوهه و أسبابه، على وجه يمكن أن يستنبط منها غيرها من الفروع المتجدّدة المتكرّرة للعالم بطرقه المعتبرة.

و لم أتعرّض لنوادر الفروع، بل اقتصرت على شائع الوقوع، بعبارات قريبة إلى الطباع، و تقريرات مقبولة عند الأسماع، من غير إيجاز مخلّ و لا إطناب مملّ، على سياق حسن و ترتيب مستحسن. و جعلته على مقدّمة و اثني عشر كتاباً و خاتمتين في فنّين.

____________

(1). المحاسن، ج 1، ص 228، ح 161.

(2). المصدر: «بأن يخبرك خبر السماء».

(3). الكافي، ج 2، ص 340، ح 8.

34

أسأل اللّه أن يجعله خالصاً لوجهه الكريم، و لا يزيغ قلبي حين يضلّ الأفهام عن المنهج القويم. «اللّهمّ اهدنا لما اختلف فيه من الحقّ بإذنك؛ إنّك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم». (1)

____________

(1). إلى هنا ليس في «ج».

35

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

36

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

37

المقدّمة

[أقسام التفقّه]

اعلم أنّ التفقّه في الدين على ضربين: تحقيق و تقليد؛

[تعريف التفقّه التحقيقي]

و التحقيق ما يكون للأنبياء و الأئمّة- (صلوات اللّه عليهم)-، الآخذين علومهم من اللّه عزّ و جلّ، البالغين فيها إلى حدّ اليقين.

و التقليد إمّا عن بصيرة- و يسمّى في عرف المتشرّعة بالتفقّه و الاجتهاد- و هو تقليدٌ للنبيّ أو الوصيّ للنبيّ، و إمّا عن غير بصيرة- و يخصّ في عرفهم باسم التقليد- و هو تقليد للفقيه و المجتهد.

[انحصار التفقّه التحقيقي في النبيّ و آله (عليهم السلام)]

ثمّ المحقّق الذي يجوز تقليده بعد نبيّنا (صلى الله عليه و آله و سلم) ينحصر عند الفرقة الناجية الإماميّة في الأئمّة الاثني عشر المعصومين- (صلوات اللّه عليهم)- كما ثبت في محلّه؛ و قد ضبطوا أحاديثهم (عليهم السلام) في الأصول و الفروع و الأخلاق و [كيفيّة التمسك بالقرآن و الروايات، في التفقّه التقليدي]

الآداب، و رتّبوها و بوّبوها في كتب و أصول، و هي كثيرة خصوصاً عن مولانا الباقر و الصادق (عليهما السلام)، و رووا عنهم (عليهم السلام) طريق الجمع بين المتعارضات منها، و كيفيّة العمل بالمختلفات، و الأمر بالوقوف عند الشبهات، و المنع عن العمل بالقياس و ما يشبهه من الأصول المبتدعة- كما

38

يفعله العامّة-، و الوصيّة على المحافظة على أحاديثهم (عليهم السلام) و كتبها، و أنّه سيأتي زمان يحتاج إليها و لا يستأنس إلّا بالكتب.

فنحن نعمل في ذلك كلّه على قولهم، و لا نتمسّك إلّا بالقرآن أو الحديث الثابت عن المعصوم الذي لا يخالف القرآن (1).

[حجيّة الإجماع]

و أمّا الإجماع فإن بلغ حدّاً حصل لنا العلم الضروري بنسبةِ متعلّقه إلى المعصوم (عليه السلام)- كما وقع على المسح على الرجلين في الوضوء، و بطلان العول و التعصيب في الإرث و نحو ذلك- فهو حجّة، و إلّا فلا حجيّة فيه عند محقّقينا و إن كان بعضهم قد عمل في كتبه الفقهيّة بخلاف ما حقّقه في أصول الفقه؛ فاعتمد على ما سمّي بالإجماع ممّا لم يطّلع مدّعيه على مخالف فيه في عصره، و جعله مدركاً مستقلّاً للحكم و إن لم يكن عليه دليل آخر، بل و إن كان الدليل دلّ على خلافه.

و أنا أنقل ما ادّعوه من الإجماع بهذا المعنى في مواضعه، و إن لم أعتمد إلّا على ما يصحّ الاعتماد عليه من ذلك.

[عدم حجيّة الشهرة]

و أمّا الشهرة و كثرة القائل، فلا عبرة بهما في زماننا هذا- كما حقّقنا وجهه [كيفيّة العمل بالاحتياط]

في كتاب «نقد الأصول الفقهيّة» (2)-؛ فمن لم يجد الإمام المعصوم (عليه السلام) و لا الفقيه المفتي بقوله احتاط بقدر الإمكان؛ فإن تعذّر أو تعسّر، تخيّر في العمل [حكم الأخبار المتعارضة]

بين الأخبار المتعارضة و الأقوال المختلفة المنقولتين عنهما، دون أقوال المجتهدين العارية عن الدليل المعصومي، لاشتباه من يجوز تقليده منهم بمن لا يجوز؛ فإنّ فيهم من كان يجتهد برأيه.

____________

(1). في هامش «م» و «ل»: «و قد ورد عنهم (عليهم السلام) أنّه إذا جاءكم عنّا حديث فأعرضوه على كتاب اللّٰه؛ فما وافق كتاب اللّٰه فخذوه ... و ما خالف فردّوه ... عرض الحائط».

(2). نقد الأصول الفقهية، ص 43.

39

و أما التعارض و الاختلاف فمشترك، بل هو في أقوال المجتهدين أكثر منه في أحاديث أهل العصمة- (صلوات اللّه عليهم)-.

و أيضاً قد ورد عنهم (عليهم السلام) في حديث التعارض بين الخبرين بعد استيفاء مراتب الترجيح: «بِأَيِّهِمَا أَخَذْتَ مِنْ بَابِ التَّسْلِيمِ وَسِعَكَ» (1)، و هذا إذن لنا في [عدم حجيّة التخيير في آراء المجتهدين]

هذا التخيير، و لا إذن عنهم في الأخذ بقول المجتهد المجرّد عن نسبته إلى المعصوم (عليه السلام) خصوصاً مع اضطراب فتوى ذلك المجتهد و اختلافها.

و نحن- بحمد اللّه عزّ و جلّ- قد أوردنا في كتابنا هذا دلائل الأحكام و وجوه الاختلافات على حسب طاقتنا، و يَسَّرنا طريق العمل بكلّ من الأصل التحقيقي و الفرع التقليدي، بل يسّرنا طريق الاجتهاد على أكثر المحصّلين، و ذلك من فضل اللّه علينا و على الناس، و لكن أكثر الناس لا يشكرون.

____________

(1). الكافي، ج 1، ص 66، ح 7؛ الوسائل، ج 27، ص 108، ح 33339.

40

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

41

الفنّ الأوّل في العبادات و السياسات (1)

____________

(1). بما أنّ المصنّف لم يكمل «معتصم الشيعة»، فمباحثه منحصرة في كتاب الصلاة من الفنّ الأوّل.

42

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

43

و فيه ستّة كتب و خاتمة:

كتاب الصلاة، كتاب الزكاة، كتاب الصيام، كتاب الحجّ، كتاب النذور و العهود، كتاب الحسبة و الحدود، خاتمة في الجنائز.

و يدخل في الأوّل أحكام الطهارات و النجاسات، و في الثاني الخمس و الصدقات، و في الثالث الاعتكاف و الكفّارات، و في الرابع العمرة و الزيارات، و في الخامس الأيمان و أصناف المعاصي و القربات، و في السادس الجهاد و الدفاع و القصاص و الديات، و في الخاتمة أحكام المرضى و بعض الوصيّات. و من اللّه التأييد.

44

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

45

كتاب الصلاة

[الآيات و الروايات الدالّة على فضل الصلاة]

قال اللّه تبارك و تعالى: «إِنَّ الصَّلٰاةَ كٰانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتٰاباً مَوْقُوتاً» (1)، و هي أفضل العبادات و أهمّها عند الشارع (2)؛

ففي الصحيح عن معاوية بن وهب عن الصادق (عليه السلام) قال: «سَأَلْتُهُ عَنْ أَفْضَلِ مَا يَتَقَرَّبُ بِهِ الْعِبَادُ إِلَى رَبِّهِمْ، وَ أَحَبُّ ذَلِكَ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مَا هُوَ؟ فَقَالَ: مَا أَعْلَمُ شَيْئاً بَعْدَ الْمَعْرِفَةِ أَفْضَلَ مِنْ هَذِهِ الصَّلَاةِ؛ أَ لَا تَرَى أَنَّ الْعَبْدَ الصَّالِحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ- صَلَّى اللّٰهُ عَلَيْهِ (3)- قَالَ: «وَ أَوْصٰانِي بِالصَّلٰاةِ وَ الزَّكٰاةِ مٰا دُمْتُ حَيًّا» (4)» (5).

و في الصحيح عن أبان بن تغلب عنه (عليه السلام) (6) قال: «يَا أَبَانُ، هَذِهِ الصَّلَوَاتُ

____________

(1). النساء/ 103.

(2). «ج»: «في نظر الشارع».

(3). هكذا في النسخ.

(4). مريم/ 31.

(5). الكافي، ج 3، ص 264، ح 1؛ الفقيه، ج 1، ص 210، ح 634؛ الوسائل، ج 4، ص 38، ح 4453.

(6). في هامش نسخة «ج» و «ل» تحت رمز «يه» المشير إلى «الفقيه»: «إلّا أنّه في الفقيه حديث قدسيّ هكذا: دخل رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله و سلم) المسجد، و فيه ناس من أصحابه، فقال: أ تدرون ما قال ربكم؟ قالوا: اللّٰه و رسوله أعلم، فقال: إنّ ربّكم يقول: هذه الصلوات الخمس المفروضات ... الحديث مع أدنى تغيير. منه سلّمه اللّٰه».

46

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

47

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

48

الْخَمْسُ الْمَفْرُوضَاتُ مَنْ أَقَامَهُنَّ وَ حَافَظَ عَلَى مَوَاقِيتِهِنَّ لَقِيَ اللَّهَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ لَهُ عِنْدَهُ عَهْدٌ يُدْخِلُهُ بِهِ الْجَنَّةَ، وَ مَنْ لَمْ يُصَلِّهِنَّ لِمَوَاقِيتِهِنَّ وَ لَمْ يُحَافِظْ عَلَيْهِنَّ فَذَلِكَ إِلَيْهِ؛ إِنْ شَاءَ غَفَرَ لَهُ وَ إِنْ شَاءَ عَذَّبَهُ» (1).

و في الصحيح عن بريد بن معاوية العجلي عن الباقر (عليه السلام) قال: «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه و آله و سلم): مَا بَيْنَ الْمُسْلِمِ وَ بَيْنَ أَنْ يَكْفُرَ (2) إِلَّا أَنْ يَتْرُكَ الصَّلَاةَ الْفَرِيضَةَ (3) مُتَعَمِّداً أَوْ يَتَهَاوَنَ بِهَا؛ فَلَا يُصَلِّيَهَا» (4).

و في الحسن عن زرارة عنه (عليه السلام) قال: «بَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه و آله و سلم) جَالِسٌ فِي الْمَسْجِدِ إِذْ دَخَلَ رَجُلٌ، فَقَامَ فَصَلَّى؛ فَلَمْ يُتِمَّ رُكُوعَهُ وَ لا سُجُودَهُ (5)، فَقَالَ (صلى الله عليه و آله و سلم):

نَقَرَ (6) كَنَقْرِ الْغُرَابِ، لَئِنْ مَاتَ هَذَا، وَ هَكَذَا صَلَاتُهُ لَيَمُوتَنَّ عَلَى غَيْرِ دِينِي» (7).

[حكم تارك الصلاة متعمّداً]

و الأخبار في ذلك أكثر من أن تحصى، و يستفاد من كثير منها كفر تارك الصلاة متعمّداً من دون تقييد بالاستحلال، و نقل عن بعض الأصحاب الميل إليه (8) و لكن أكثرهم يقيّدون.

____________

(1). الكافي، ج 3، ص 267، ح 2.

(2). ثواب الأعمال: «و بين الكافر».

(3). المحاسن: «إلّا ترك صلاة فريضة».

(4). المحاسن، ج 1، ص 80، ح 8؛ ثواب الأعمال، ص 230؛ الوسائل، ج 4، ص 42، ح 4467.

(5). في هامش نسخة «ل»: «المراد من عدم إتمام الركوع و السجود ترك الطمأنينة فيهما كما يشعر به قوله (صلى الله عليه و آله و سلم):" نقر كنقر الغراب". و في الحديث دلالة ظاهرة على وجوب الطمأنينة فيهما. منه».

(6). في هامش نسخة «م» و «ج»: «النقر هو التقاط الطائر بمنقاره الحبّة، و يجوز قراءته في الحديث بصيغة الماضي و المصدر معاً. منه».

(7). التهذيب، ج 2، ص 239، ح 17؛ الوسائل، ج 4، ص 31، ح 4434.

(8). نقله الشيخ البهائي في الحبل المتين (ص 10) عن ظاهر بعض الأصحاب، ثمّ أوّل الأحاديث الدالّة بظاهرها عليه بما وجدناه في هامش نسخة «م» و «ج»: «و ربّما يؤوّل تلك الأخبار بأنّ التعبير بالكفر للمبالغة و التأكيد و تغليظ الإثم كما في قوله عزّ و جلّ: «وَ لِلّٰهِ عَلَى النّٰاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطٰاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَ مَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللّٰهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعٰالَمِينَ» و هو .... منه حفظه اللّٰه».

49

[أقسام الصلاة]

ثمّ الصلاة قسمان: فريضة و نافلة. و الفرائض ستّة: اليوميّة و الجمعة و العيديّة و الآئيّة و الطوافيّة و الالتزاميّة.

[إطلاق الصلاة على صلاة الميّت مجازاً]

أمّا الصلاة على الأموات فليست بصلاة حقيقةً، و إطلاق اسم الصلاة عليها إنّما هو على سبيل المجاز العرفي، إذ لا يفهم عند الإطلاق من اسم الصلاة عند أهل العرف إلّا ذات الركوع و السجود أو ما قام مقامهما.

و لأنّ كلّ صلاة يجب فيها الطهارة و قراءة الفاتحة، لقوله (صلى الله عليه و آله و سلم): «لَا صَلَاةَ إلَّا بِطَهُورٍ» (1)، و قوله: «لَا صَلَاةَ إلَّا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ» (2) و نحوهما من الأخبار (3)، و الصلاة على الأموات لا يعتبر فيها ذلك إجماعاً.

و وجوب القسمين الأوّلين و بعض القسم الأخير ثابت بإجماع المسلمين- و هي من ضروريّات الدين-، و البواقي ثابت بإجماعنا و النصوص المستفيضة عن أئمّتنا (عليهم السلام)- و هي من ضروريّات المذهب-. و وافقنا على بعضها بعضهم.

و النوافل يوميّة و غير يوميّة. و الثاني موقّتة و غير موقّتة. و ثبوتها في الجملة من ضروريّات الدين.

و تمام البحث في الصلاة يستدعي أبواباً:

____________

(1). دعائم الإسلام، ج 1، ص 100؛ عوالي اللآلي، ج 2، ص 209، ح 131. و عن الباقر (عليه السلام) في الفقيه، ج 1، ص 33، ح 67؛ التهذيب، ج 1، ص 49، ح 83؛ الوسائل، ج 1، ص 315، ح 829.

(2). عوالي اللآلي، ج 1، ص 196، ح 2؛ الصراط المستقيم، ج 3، ص 199؛ مستدرك الوسائل، ج 4، ص 158، ح 4365.

(3). في هامش نسخة «م» و «ج»: «و في الحسن عن الصادق (عليه السلام): إِنَّ الصَّلَاةَ ثَلَاثَةُ أَثْلَاثٍ: ثُلثٌ طَهُورٌ، وَ ثُلثٌ رُكُوعٌ، وَ ثُلثٌ سُجُودٌ. منه». راجع: الكافي، ج 3، ص 273، ح 8؛ التهذيب، ج 2، ص 140، ح 2؛ الفقيه، ج 1، ص 33، ح 66؛ الوسائل، ج 1، ص 366، ح 967.

50

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

51

[1]

الباب الأوّل في بيان وجوب الفرائض و استحباب النوافل و شرائطهما و أعداد ركعاتهما و بعض الآداب المتعلّقة بهما

52

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

53

[1- 1]

القول في اليوميّة و الجمعة

54

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}