كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - ج2

- الفاضل الهندي المزيد...
504 /
3

[تتمة كتاب الطهارة]

المقصد الخامس في غسل الجنابة

و فيه فصلان:

4

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

5

الأوّل في سببه و كيفيّته

الجنابة تحصل للرجل و المرأة بأمرين

الأوّل: إنزال المني

أي انتقاله إلى خارج الجسد لأمن محله فقط مطلقا بجماع أو غيره، نوما أو يقظة، اتصف بالخواص الآتية أو لا، بالإجماع و النصوص (1). و ما في كتب الشيخين (2)، و كثير من الأتباع، و جمل السيد (3) من قيد الدفق، لعلّه مبني على الغالب، كما في السرائر (4). و اعتبر الشافعي (5) الشهوة.

و من الأخبار ما نفي عنها الغسل إذا أمنت من غير جماع (6)، كما يظهر من المقنع الميل إليه (7)، و لعلّ المراد انتقال منيّها إلى الرحم، و يشمل الإطلاق خروجه من المخرج المخصوص و من غيره، و سيأتي.

و صفاته الخاصة به بالنسبة إلى سائر الرطوبات الخارجة من المخرج المعهود رائحة الطلع أو العجين ما دام رطبا، فإذا يبس فرائحة بياض البيض و التلذذ بخروجه ثمّ فتور الشهوة إذا خرج و التدفّق كلّ ذلك عند

____________

(1) وسائل الشيعة: ج 1 ص 471 ب 7 من أبواب الجنابة.

(2) المقنعة: ص 51، النهاية و نكتها: ج 1 ص 227، الاقتصاد: ص 244، المبسوط: ج 1 ص 27.

(3) جمل العلم و العمل (رسائل الشريف المرتضى) المجموعة الثالثة: ص 25.

(4) السرائر: ج 1 ص 107.

(5) المجموع: ج 2 ص 139.

(6) وسائل الشيعة: ج 1 ص 471 ب 7 من أبواب الجنابة.

(7) المقنع: ص 13.

6

اعتدال المزاج فإن اشتبه بغيره اعتبر بالدفق و الشهوة و الفتور، لصحيح علي بن جعفر سأل أخاه (عليه السلام) عن الرجل يلعب مع المرأة و يقبّلها، فيخرج منه المني فما عليه؟ قال: إذا جاءت الشهوة و دفع و فتر لخروجه فعليه الغسل، و إن كان إنما هو شيء لم يجد له فترة و لا شهوة فلا بأس (1).

و في نهاية الإحكام: و هل يكفي الشهوة في المرأة أم لا بدّ من الدفق لو اشتبه؟

إشكال (2). قلت: من قوله تعالى «مِنْ مٰاءٍ دٰافِقٍ يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَ التَّرٰائِبِ» (3) و من إطلاق الأخبار باغتسالها إذا أنزلت من شهوة.

ثمّ ظاهر النهاية (4) و الوسيلة (5) الاكتفاء بالدفق من الصحيح، و قد يظهر ذلك من المبسوط (6) و الاقتصاد (7) و المصباح (8) و مختصره و جمل العلم و العمل (9) و الجمل و العقود (10) و المقنعة (11) و التبيان (12) و المراسم (13) و الكافي (14) و الإصباح (15) و مجمع البيان (16) و روض الجنان (17) و أحكام الراوندي (18)، و لكن عبارة النهاية يحتمل كون الاكتفاء به للمريض.

و تكفي الشهوة في المريض لنحو خبر ابن أبي يعفور سأل الصادق (عليه السلام) عن الرجل يرى في المنام و يجد الشهوة، فيستيقظ فينظر فلا يجد شيئا، ثمّ يمكث

____________

(1) وسائل الشيعة ج 1 ص 477 ب 8 من أبواب الجنابة ح 1.

(2) نهاية الإحكام: ج 1 ص 100.

(3) الطارق: 6.

(4) النهاية و نكتها: ج 1 ص 228.

(5) الوسيلة: ص 55.

(6) المبسوط: ج 1 ص 27.

(7) الاقتصاد: ص 244.

(8) مصباح المتهجد: ص 8.

(9) جمل العلم و العمل (رسائل الشريف المرتضى المجموعة الثالثة): ص 25.

(10) الجمل و العقود: ص 41.

(11) المقنعة: ص 51.

(12) التبيان: ج 10، ص 324.

(13) المراسم: ص 41.

(14) الكافي في الفقه: ص 127.

(15) إصباح الشيعة (سلسلة الينابيع الفقهية): ج 2 ص 9.

(16) مجمع البيان: ج 9 ص 471.

(17) روض الجنان: ص 48.

(18) فقه القرآن للراوندي: ج 1 ص 32.

7

الهوين بعد فيخرج، قال: إن كان مريضا فليغتسل، و إن لم يكن مريضا فلا شيء عليه، قال: فما فرق بينهما؟ قال: لأنّ الرجل إذا كان صحيحا جاء الماء بدفقة قويّة، و إن كان مريضا لم يجيء إلّا بعد (1).

فإن تجرّد عنهما لم يجب الغسل للأصل و الخبر، و إن وجدت فيه رائحة الطلع أو العجين أو بياض البيض، للأصل مع انتفاء النص، و صريح الدروس (2) و ظاهر التذكرة (3) و الذكرى (4) اعتبارها.

إلّا مع العلم بأنّه منّي كما إذا أحسّ بخروجه فأمسك ثمّ خرج بلا دفق و لا شهوة، و كالخارج بعد الإمناء المعلوم إذا لم يستبرئ.

و الثاني: غيبوبة الحشفة

أو قدرها كما يأتي في فرج آدمي قبل أو دبر، ذكر أو أنثى، حيّ أو ميّت، أنزل معه أو لا و هي توجب الجنابة للإنسان.

فاعلا أو مفعولا على رأي موافق للمشهور، لعموم الملامسة، و التقاء الختانين للميت، و للدبر إن كان الالتقاء بمعنى التحاذي، و قول أمير المؤمنين (عليه السلام) في صحيح زرارة في الجماع بلا إنزال: أ توجبون عليه الرجم و الحد و لا توجبون عليه صاعا من ماء (5)، لدلالته على الملازمة. و نحو قول أحدهما (عليه السلام) في صحيح ابن مسلم: إذا أدخله فقد وجب الغسل و المهر و الرجم (6). و مرسل حفص بن سوقة عن الصادق (عليه السلام): في رجل يأتي أهله من خلفها، قال: هو أحد المأتيين، فيه الغسل (7).

و ادعى السيد إجماع المسلمين على عدم الفرق بين الفرجين، و لا بين الذكر

____________

(1) وسائل الشيعة: ج 1 ص 478 ب 8 من أبواب الجنابة ح 3.

(2) الدروس الشرعية: ج 1 ص 95 درس 5.

(3) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 23 س 3.

(4) ذكري الشيعة: ص 27 س 3.

(5) وسائل الشيعة: ج 1 ص 470 ب 6 من أبواب الجنابة ح 5.

(6) وسائل الشيعة: ج 1 ص 469 ب 6 من أبواب الجنابة ح 1.

(7) وسائل الشيعة: ج 1 ص 481 ب 12 من أبواب الجنابة ح 1.

8

و الأنثى، و لا بين الفاعل و المفعول، و أنّه من ضروريات الدين، و لكن قال بعد ذلك: و اتصل بي في هذه الأيام عن بعض الشيعة الإمامية أنّ الوطء في الدبر لا يوجب الغسل (1).

و حكاه الشيخ في الحائريات عن بعض الأصحاب (2)، و اختاره في الاستبصار (3)، للأصل، و قول الصادق (عليه السلام) في مرفوع البرقي: إذا أتى الرجل المرأة في دبرها فلم ينزل، فلا غسل عليهما، و إن أنزل فعليه الغسل و لا غسل عليها (4). و في مرسل أحمد بن محمد، في الرجل يأتي المرأة في دبرها و هي صائمة، قال: لا ينقض صومها، و ليس عليها غسل (5). و نحوه مرسل علي بن الحكم (6)، و هي بعد التسليم يحتمل التفخيذ.

و ظاهر المبسوط التردد (7)، و خيرة المعتبر العدم في دبر الغلام (8)، للأصل، و عدم النص، خصوصا أو عموما، و منع الإجماع الذي ادعاه السيد (9).

و في المنتهى التردد في المرأة الموطوءة في دبرها، ثمّ استدل على جنابتهما باشتراك الحدّ و الرجم، مع ما مرّ من كلام أمير المؤمنين (عليه السلام) (10).

و لا يجب الغسل بالإيلاج في فرج البهيمة قبلها أو دبرها إلّا مع الانزال وفاقا للخلاف (11) و المبسوط (12) و الجامع (13) و السرائر (14) و المعتبر (15)، للأصل، و عدم النص.

____________

(1) نقله عنه في المعتبر: ج 1 ص 180.

(2) الحائريات (الرسائل العشر): ص 286.

(3) الاستبصار: ج 1 ص 112 ذيل الحديث 373.

(4) وسائل الشيعة: ج 1 ص 481 ب 12 من أبواب الجنابة ح 2.

(5) المصدر السابق ج 3.

(6) وسائل الشيعة: ج 1 ص 482 ب 12 من أبواب الجنابة ذيل الحديث 3.

(7) المبسوط: ج 1 ص 28.

(8) المعتبر: ج 1 ص 181.

(9) نقله عنه في مختلف الشيعة: ج 1 ص 329.

(10) منتهى المطلب: ج 1 ص 82 س 1.

(11) الخلاف: ج 1 ص 117 المسألة 59.

(12) المبسوط: ج 1 ص 28.

(13) الجامع للشرائع: ص 38.

(14) السرائر: ج 1 ص 116.

(15) المعتبر: ج 1 ص 181.

9

و قوّى الوجوب في المختلف (1) و الذكرى (2)، و استظهر في صوم المبسوط (3) حملا على ختان المرأة، و ضعفه ظاهر، و عملا بفحوى كلام أمير المؤمنين (عليه السلام) و ما روي عنه (عليه السلام) أيضا: ما أوجب الحد أوجب الغسل (4). و يظهر من السيد ذهاب الأصحاب إليه (5).

و واجد المنيّ على جسده أو فراشه أو ثوبه المختص به و إن كان نزعه إذا أمكن كونه منه، و لم يحتمل أن يكون من غيره جنب و إن لم يذكر شهوة و لا احتلاما، لأنّ النبي (صلّى اللّه عليه و آله) سئل عمّن يجد البلل و لا يذكر احتلاما، فقال:

يغتسل (6). و سأل سماعة الصادق (عليه السلام) عن الرجل ينام و لم ير في نومه أنّه احتلم فوجد في ثوبه و على فخذه الماء هل عليه غسل؟ قال: نعم (7).

و في نهاية الإحكام (8) عملا بالظاهر و هو الاستناد اليه، و هو ممّا قطع به الشيخ (9) و ابن إدريس (10) و الفاضلان (11) و الشهيد (12) و غيرهم.

و في التذكرة الإجماع عليه (13). و العلم بكونه منيّا في الفرض المذكور لا بدّ من استناده إلى الرائحة، إذ لا يتصوّر غيرها من خواصّه. و يمكن- إن لم يعتبروها وحدها- أن يعتبروها إذا انضم إليه الكثرة و العادة.

بخلاف الثوب أو الفراش المشترك فلا يحكم بوجدان المني عليهما

____________

(1) مختلف الشيعة: ج 1 ص 330.

(2) ذكري الشيعة: ص 27 س 12.

(3) المبسوط: ج 1 ص 27.

(4) وسائل الشيعة: ج 1 ص 469 ب 6 من أبواب الجنابة ح 4. نقلا بالمضمون.

(5) نقله عنه في مختلف الشيعة: ج 1 ص 328.

(6) المجموع: ج 2 ص 142.

(7) وسائل الشيعة: ج 1 ص 480 ب 10 من أبواب الجنابة ح 1.

(8) نهاية الإحكام: ج 1 ص 101.

(9) النهاية و نكتها: ج 1 ص 228.

(10) السرائر: ج 1 ص 115.

(11) شرائع الإسلام: ج 1 ص 26، مختلف الشيعة: ج 1 ص 332.

(12) الدروس الشرعية: ج 1 ص 95 درس 5.

(13) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 23 س 21.

10

بجنابة أحد من الشريكين، للأصل المؤيّد بالنصوص و الإجماع، على أنّ الشكّ في الحدث لا يوجب شيئا.

و حمل عليه الشيخ خبر أبي بصير، سأل الصادق (عليه السلام) عن الرجل يصيب بثوبه منيّا و لم يعلم أنّه احتلم، قال: ليغسل ما وجد بثوبه و ليتوضّأ (1). إلّا إذا لم يحتمل كونه من الشريك، و كالاشتراك احتمال الكون من خارج، و لا فرق بين الاشتراك معا أو متعاقبا.

و في الدروس: لو قيل بأنّ الاشتراك إن كان معا سقط عنهما، و إن تعاقب وجب على صاحب النوبة كان وجها (2).

قلت: لعلّه لأصل التأخّر.

قال: و لو لم يعلم صاحب النوبة فكالمعية (3).

و في الروض (4) و المسالك (5) القطع بما استوجبه فيه، و تفسير الاشتراك بالتقارن، ثمّ لا فرق بين القيام من موضعه و عدمه.

و في النهاية: إذا انتبه فرأى في ثوبه أو فراشه منيا و لم يذكر الاحتلام وجب عليه الغسل، فإن قام من موضعه ثمّ رأى بعد ذلك فإن كان ذلك الثوب أو الفراش ممّا يستعمله غيره لم يجب عليه الغسل، و إن كان ممّا لا يستعمله غيره وجب عليه الغسل (6). و نحوه في النزهة (7)، و هو رأي ابن حي (8).

و حمل كلام الشيخ في المختلف على تصوير ما يورث الاحتمال غالبا، و ما يدفعه، لا الاشتراك (9).

و إذ لا يحكم بالجنابة على أحد من الشريكين يسقط الغسل عنهما

____________

(1) وسائل الشيعة: ج 1 ص 480 ب 10 من أبواب الجنابة ح 3.

(2) الدروس الشرعية: ج 1 ص 95 درس 5.

(3) المصدر السابق.

(4) روض الجنان: ص 49 س 23.

(5) مسالك الافهام: ج 1 ص 7 س 29.

(6) النهاية و نكتها: ج 1 ص 228.

(7) نزهة الناظر: ص 14.

(8) نقله عنه في السرائر: ج 1 ص 115.

(9) مختلف الشيعة: ج 1 ص 232.

11

و ما في المبسوط (1) و المعتبر (2) و الإصباح (3) و المنتهى (4) و التذكرة (5) و نهاية الإحكام (6) و الذكرى (7) و الدروس (8) و النفلية (9) استحبابه للاحتياط، و يسقط اعتبار الجنابة عنهما، فتنعقد بهما الجمعة.

و لكلّ منهما الائتمام بالآخر على إشكال من سقوط هذه الجنابة شرعا، و عدم تعلّق فعل مكلّف بفعل آخر، و ضعفهما واضح. و من القطع بجنابة أحدهما كالمصلي جمعة يعلم بجنابة واحد من العدد، و هي مانعة من انعقادها، و يمكن المناقشة فيه، و المأموم يعلم جنابته أو جنابة إمامه و هو الأقوى، و فتوى المعتبر (10) و خيرة التحرير (11) و التذكرة (12) و المنتهى (13) و نهاية الإحكام الأوّل (14).

و يعيد واجد المني على جسده أو ثوبه المختص كلّ صلاة لا يحتمل سبقها على الجنابة كما في السرائر (15) و المعتبر (16) لا غيرها، للأصل.

هذا باعتبار الجنابة، و أمّا باعتبار النجاسة فحكمه ما تقدّم.

و في المبسوط: ينبغي أن نقول: يجب أن يقضي كلّ صلاة صلّاها من عند آخر غسل اغتسل من جنابة، أو من غسل يرفع حدث الغسل (17)، و هو احتياط.

و احتمل الشهيد بناء على نزع الثوب، و الصلاة في غيره (18).

____________

(1) المبسوط: ج 1 ص 28.

(2) المعتبر: ج 1 ص 179.

(3) إصباح الشيعة (سلسلة الينابيع الفقهية): ج 2 ص 9.

(4) منتهى المطلب: ج 1 ص 80 س 31.

(5) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 23 س 24.

(6) نهاية الإحكام: ج 1 ص 101.

(7) ذكري الشيعة: ص 27 س 17.

(8) الدروس الشرعية: ج 1 ص 95 درس 5.

(9) النفلية: ص 96.

(10) المعتبر: ج 1 ص 179.

(11) تحرير الأحكام: ج 1 ص 12 س 9.

(12) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 23 س 25.

(13) منتهى المطلب: ج 1 ص 81 س 1.

(14) نهاية الإحكام: ج 1 ص 101.

(15) السرائر: ج 1 ص 126.

(16) المعتبر: ج 1 ص 179.

(17) المبسوط: ج 1 ص 28.

(18) ذكري الشيعة: ص 27 س 16.

12

و في التلخيص: يعيد الصلاة من آخر غسل و نوم (1). يعني من المتأخّر منهما إذا جوّز حدوث الجنابة بعد الغسل الأخير من غير شعور بها، أو من آخر نوم إن لم ينزع الثوب، و آخر غسل إن نزعه.

و لو خرج مني الرجل من المرأة بعد الغسل لم يجب عليها الغسل للأصل و النص (2) و الإجماع.

إلّا أن تعلم خروج منيّها معه و ألحق به في نهاية الإحكام الظن، بأن تكون ذات شهوة جومعت جماعا تصب به شهوتها لغلبة الظن بالاختلاط (3)، و احتاط الشهيد به إذا شكت (4).

و قيل بوجوب اغتسالها ما لم يعلم كون الخارج منيّه، لأنّ الأصل في الخارج من المكلّف أن يتعلّق به حكمه إلى أن يعلم المسقط (5)، و لا يعجبني.

و أطلق ابن إدريس إعادتها الغسل إذا رأت بللا علمت أنّه مني (6).

و قال الصادق (عليه السلام) في خبري منصور و سليمان بن خالد: إنّ ما يخرج من المرأة إنّما هو من ماء الرجل (7).

و يجب الغسل بما يجب به الوضوء من الطاهر المملوك أو المباح.

و واجباته ثلاثة:

الأوّل: النيّة

و في إجزائها ما مرّ عند أوّل الاغتسال مقارنة له، و يجوز تقديمها عند غسل الكفّين المستحب قبله كما في المبسوط (8)

____________

(1) تلخيص المرام (سلسلة الينابيع الفقهية): ج 26 ص 265.

(2) وسائل الشيعة: ج 1 ص 482 ب 13 من أبواب الجنابة.

(3) نقله عنه في السرائر: ج 1 ص 115.

(4) ذكري الشيعة: ص 27 س 24.

(5) جامع المقاصد: ج 1 ص 26.

(6) السرائر: ج 1 ص 122.

(7) وسائل الشيعة: ج 1 ص 482 ب 13 من أبواب الجنابة ح 1 و 2.

(8) المبسوط: ج 1 ص 19.

13

و السرائر (1) و الإصباح (2) و كتب المحقق (3) بناء على ما مرّ، و فيه ما مرّ. و نصّ في الأوّلين و في الشرائع (4) و التذكرة (5) و نهاية الإحكام (6) على استحبابه.

و يجب كونها مستدامة الحكم إلى آخره كما في الوضوء، إلّا إذا لم يوال، و الظاهر وجوب تجديدها عند ما تأخّر كما في نهاية الإحكام (7) و الذكرى (8).

و الثاني: غسل جميع البشرة بأقل اسمه

و لو كالدهن مع الجريان لا بدونه، لقوله تعالى «وَ لٰا جُنُباً إِلّٰا عٰابِرِي سَبِيلٍ حَتَّىٰ تَغْتَسِلُوا» (9). و قول أبي جعفر (عليه السلام) في حسن زرارة: الجنب ما جرى عليه الماء من جسده قليله و كثيره فقد أجزأه (10). و ما مرّ في الوضوء من خبر إسحاق (11). و قصر الدهن في المقنعة (12) و النهاية (13) على الضرورة.

و لا بد إجماعا من إجراء الماء على عين البشرة بحيث يصل الماء إلى منابت الشعر و إن كثف و لا يجزئ غسل الشعر كما يجزئ في الوضوء غسل اللحية و الكثيفة و المسح على الشعر المختص بمقدّم الرأس، و الفارق الإجماع و الكتاب، لانتقال اسم الوجه إلى اللحية، و صدق مسح الرأس بمسح الشعر بل هو الغالب في غير الأصلع و المحلوق و السنة، نحو ما مرّ في الوضوء مع نحو قوله (صلّى اللّه عليه و آله): تحت كلّ شعرة جنابة، فبلّوا الشعر و أنقوا البشرة (14).

____________

(1) السرائر: ج 1 ص 98.

(2) إصباح الشيعة (سلسلة الينابيع الفقهية): ج 2 ص 6.

(3) شرائع الإسلام: ج 1 ص 28، المعتبر: ج 1 ص 140.

(4) شرائع الإسلام: ج 1 ص 28.

(5) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 24 س 4.

(6) نهاية الإحكام: ج 1 ص 106.

(7) نهاية الإحكام: ج 1 ص 107.

(8) ذكري الشيعة: ص 100 س 21.

(9) النساء: 43.

(10) وسائل الشيعة: ج 1 ص 511 ب 31 من أبواب الجنابة ح 3.

(11) وسائل الشيعة: ج 1 ص 341 ب 52 من أبواب الوضوء ح 5.

(12) المقنعة: ص 53.

(13) النهاية و نكتها: ج 1 ص 231.

(14) جامع الأصول: ج 8 ص 168 ح 5311، و فيه: «فاغسلوا الشعر».

14

و ما روي عن الرضا (عليه السلام): و ميّز الشعر بأناملك عند غسل الجنابة فإنّه يروى عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): انّ تحت كلّ شعرة جنابة فبلّغ الماء تحتها في أصول الشعر كلّها، و خلّل أذنيك بإصبعك، و انظر أن لا تبقى شعرة من رأسك و لحيتك إلّا و تدخل تحتها الماء (1).

و كذا يجب تخليل كلّ ما لا يصل اليه الماء إليه أي جميع البشرة أو غسله أو البشرة بمعنى البدن أو المتطهّر إلّا به أي التخليل.

و أمّا خبر السكوني عن الصادق (عليه السلام) عن آبائه (عليهم السلام): كنّ نساء النبي (صلّى اللّه عليه و آله) إذا اغتسلن من الجنابة يبقين صفرة الطيب على أجسادهن، و ذلك أنّ النبي (صلّى اللّه عليه و آله) أمرهنّ أن يصببن الماء صبا على أجسادهن (2).

و خبر إبراهيم بن أبي محمود سأل الرضا (عليه السلام) عن الرجل يجنب فيصيب جسده و رأسه الخلوق و الطيب و الشيء اللكد مثل علك الروم و الظرب و ما أشبهه فيغتسل، فإذا فرغ وجد في جسده من أثر الخلوق و الطيب و غيره، قال: لا بأس (3).

و خبر عمّار عن الصادق (عليه السلام): في الحائض تغتسل و على جسدها الزعفران لم يذهب به الماء، قال: لا بأس (4). فبعد تسليمها يحتمل بقاء الأثر لعسر الزوال الذي لا يجب إزالته في التطهير من النجاسات، فهنا أولى.

و الظاهر أنّها أقلّ ما يبقى من الخضاب المتّفق على جوازه على احتمال «ينقين» في الأوّل النون من التنقية لا التبقية، فيعضد المدعى، و احتمال أثر الخلوق في الثاني الرائحة.

و الثالث: الترتيب

تقديم غسل الرأس إجماعا كما في الخلاف (5)

____________

(1) فقه الامام الرضا (عليه السلام): ص 83.

(2) وسائل الشيعة: ج 1 ص 510 ب 30 من أبواب الجنابة ح 2.

(3) وسائل الشيعة: ج 1 ص 509 ب 30 من أبواب الجنابة ح 1.

(4) وسائل الشيعة: ج 1 ص 510 ب 30 من أبواب الجنابة ح 3.

(5) الخلاف: ج 1 ص 132 المسألة 75.

15

و الانتصار (1) و التذكرة (2)، و لقول الصادق (عليه السلام) في حسن زرارة من اغتسل من جنابة فلم يغسل رأسه ثمّ بدا له أن يغسل رأسه لم يجد بدّا من إعادة الغسل (3).

و أمّا صحيح هشام بن سالم: «أنّ الصادق (عليه السلام) أصاب فيما بين مكة و المدينة من جارية له، فأمرها فغسلت جسدها و تركت رأسها و قال لها: إذا أردت أن تركبي فاغسلي رأسك» (4). فمع معارضته بصحيحه أيضا عن ابن مسلم، عنه (عليه السلام) أنّه قال: فأصبت منها، فقلت: اغسلي رأسك و امسحيه مسحا شديدا لا تعلم به مولاتك، فإذا أردت الإحرام فاغسلي جسدك» (5) يحتمل غسل جسدها من النجاسة لا للغسل، و حمله الشيخ على و هم الراوي (6).

و الرقبة هنا من الرأس كما في المقنعة (7) و التحرير (8) و كتب الشهيد (9)، و بمعناه ما في الكافي (10) و الغنية (11) و المهذب (12) من غسل الرأس إلى أصل العنق يدلّ عليه حسن زرارة الآتي (13). لكن في الإشارة: غسل كلّ من الجانبين من رأس العنق (14)، و يحتمل إرادة أصله.

ثمّ غسل الجانب الأيمن من جميع بدنه من أصل العنق إلى تحت القدم، ثمّ الأيسر كذلك كما هو المشهور.

____________

(1) الانتصار: ص 30.

(2) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 24 س 12.

(3) وسائل الشيعة: ج 1 ص 506 ب 28 من أبواب الجنابة ح 1.

(4) وسائل الشيعة: ج 1 ص 507 ب 28 من أبواب الجنابة ح 4.

(5) وسائل الشيعة: ج 1 ص 508 ب 29 من أبواب الجنابة ح 1.

(6) تهذيب الأحكام: ج 1 ص 134 ح 370.

(7) المقنعة: ص 52.

(8) تحرير الأحكام: ج 1 ص 12 س 33.

(9) ذكري الشيعة: ص 100 س 35، الدروس الشرعية: ج 1 ص 96 درس 5، البيان: ص 14.

(10) الكافي في الفقه: ص 133.

(11) الغنية (الجوامع الفقهية): ص 492 س 31.

(12) المهذب: ج 1 ص 46.

(13) وسائل الشيعة: ج 1 ص 506 ب 28 من أبواب الجنابة ح 2.

(14) إشارة السبق: ص 72.

16

و في المعتبر: اتفاق فقهاء عصره عليه (1)، و في التذكرة (2) و الغنية (3) و ظاهر الانتصار (4) و الخلاف (5) و المنتهى: الإجماع عليه (6).

و في التذكرة (7) و نهاية الإحكام (8) و الذكرى (9): لا فاصل بين الرأس و الجانبين، فكلّ من أوجب تقديم الرأس أوجب الترتيب بينهما و يؤيّده الاحتياط و بعض الأخبار العامية و أنّه (صلّى اللّه عليه و آله) كان يحبّ التيامن في طهوره (10).

و إنّ الغسل البياني لو كان وقع على غير هذه الهيئة لتعيّنت، فإنّما وقع عليها فتعيّنت، و ما نطق من الأخبار على أنّ غسل الميت كغسل الجنابة، و قد روي عن الرضا (عليه السلام) فيه هذا الترتيب (11).

و في الوسيلة- بعد إيجاب هذا الترتيب-: و إن أفاض الماء بعد الفراغ على جميع البدن كان أفضل (12).

و في الكافي- بعد هذا الترتيب-: و يختم بغسل الرجلين (13). و لعلّه يعني يختم كلّ جانب بغسل رجله. ثمّ قال: فإن ظنّ بقاء شيء من صدره أو ظهره لم يصل اليه الماء، فليسبغ بإراقة الماء على صدره و ظهره (14).

و في الغنية: فإن ظنّ بقاء شيء من صدره أو ظهره لم يصل الماء اليه غسله (15).

و في الإشارة: فإن لم يعمّ الماء صدره و ظهره غسلهما (16).

____________

(1) المعتبر: ج 1 ص 184.

(2) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 24 س 12.

(3) الغنية (الجوامع الفقهية): ص 492 س 32.

(4) الانتصار: ص 30.

(5) الخلاف: ج 1 ص 132 المسألة 75.

(6) منتهى المطلب: ج 1 ص 83 س 20.

(7) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 24 س 14.

(8) نهاية الإحكام: ج 1 ص 108.

(9) ذكري الشيعة: ص 100 س 35.

(10) صحيح البخاري: ج 1 ص 53.

(11) فقه الإمام الرضا (عليه السلام): ص 81.

(12) الوسيلة: ص 56.

(13) الكافي في الفقه: ص 133.

(14) الكافي في الفقه: ص 134.

(15) الغنية (الجوامع الفقهية): ص 492 س 32.

(16) إشارة السبق: ص 72.

17

و ظاهر الكلّ غسلهما بعد غسل الجانبين و لو لا لفظة «لم» لم يبعد ارادته قبله، فلم يكن ينافي الترتيب، و الظاهر ينافيه.

و في الذكرى عن أبي علي انّه اجتزأ مع قلّة الماء بالصب على الرأس و إمرار اليد على البدن تبعا للماء المنحدر من الرأس على الجسد، و أنّه قال: و يضرب كفّين من الماء على صدره و سائر بطنه و عكنة (1)، ثمّ يفعل مثل ذلك على كتفه الأيمن، و يتبع يديه في كلّ مرة جريان الماء حتى يصل إلى أطراف رجله اليمنى ماسحا على شقه الأيمن كلّه ظهرا و بطنا، و يمر يده اليسرى على عضده الأيمن إلى أطراف أصابع اليمنى و تحت إبطيه و أرفاغه (2) و لا ضرر في نكس غسل اليد هنا.

و يفعل مثل ذلك بشقه الأيسر حتى يكون غسله من الجنابة كغسله للميت المجمع على فعل ذلك به، فإن كان بقي من الماء بقية أفاضها على جسده و اتبع يديه جريانه على سائر جسده، و لو لم يضرب صدره و بين كتفيه بالماء إلّا أنّه أفاض بقية مائه بعد الذي غسل به رأسه و لحيته ثلاثا على جسده أو صب على جسده من الماء ما لم يعلم أنّه قد مرّ على سائر جسده أجزأه، و نقل رجليه حتى يعلم أنّ الماء الطاهر من النجاسة قد وصل إلى أسفلهما (3) انتهى.

و هو كما لا يدلّ على الترتيب لا ينفيه.

و ما ذكره من «إمرار اليد على البدن تبعا للمنحدر من الرأس و ضرب كفّين من الماء على الصدر و البطن» لترطيب (4) البدن و تسهيل جريان الماء عليه، مع جواز أن يحسب كلّ ما على اليمين منهما من الغسل.

و نحوه قول الصادق (عليه السلام) في خبر سماعة: ثمّ يضرب بكف من ماء على صدره، و كف بين كتفيه، ثمّ يفيض الماء على جسده كلّه (5).

____________

(1) عكن: «طي في العنق، و أصلها الطي في البطن من السمن» مجمع البحرين: ج 6 ص 282.

(2) الأرفاغ: «المغابن من الآباط و أصول الفخذين» مجمع البحرين: ج 5 ص 9.

(3) ذكري الشيعة: ص 101 س 11.

(4) في س و م: «لتطييب».

(5) وسائل الشيعة: ج 1 ص 503 ب 26 من أبواب الجنابة ح 8.

18

و قوله: «فإن كان بقي من الماء بقية أفاضها على جسده» يحتمل أن يريد به ما في الوسيلة، و إن يريد الإفاضة على الجانبين بالترتيب بعد ما فعله من غسلهما كالدهن أو قريبا منه أو الإفاضة على كلّ جانب بعد غسله كذلك، و إن يريد أنّ ما ذكره من غسل الجانبين كذلك عند قلّة الماء، فإن كان بقي منه بقية كثيرة أفاضها على الجسد بالترتيب، ثمّ ذكر أنّه مع كثرة الماء لا حاجة إلى ضرب الصدر و ما بين الكتفين بالماء.

و قال الشهيد: ظاهره سقوط الترتيب، و ذكر أنّه نادر مسبوق و ملحوق بخلافه (1). و في جمل السيد بعد ترتيب غسل الأعضاء الثلاثة: ثمّ جميع البدن (2).

و في المراسم- بعد ذلك-: ثمّ يفيض الماء على جسده فلا يترك منه شعرة (3).

فيحتمل ما في الجمل و الإفاضة على الجسد بالترتيب، فيكون بيانا لما قدمه من غسل الأعضاء للتصريح بالاستيعاب، و العورتان و السرّة تابعة للجانبين فنصف كلّ من الأيمن، و النصف من الأيسر.

و في الذكرى: لو غسلها- يعني العورة- مع أحدهما فالظاهر الاجزاء، لعدم المفصل المحسوس، و امتناع إيجاب غسلها مرتين (4). و في الألفية: يتخيّر في غسل العورتين مع أي الجانبين شاء، و الأولى غسلهما مع الجانبين (5). و لا يعجبني شيء من ذلك.

و لا يجب الابتداء في كلّ من الرأس و الجانبين بالأعلى للأصل، و قول الصادق (عليه السلام) في صحيح ابن سنان: اغتسل أبي من الجنابة، فقيل له: قد أبقيت لمعة في ظهرك لم يصبها الماء، فقال (عليه السلام) له: ما كان عليك لو سكتّ؟! ثمّ مسح تلك اللمعة بيده (6). إلّا أن يكون ارتمس (عليه السلام) على ما قرّبه المصنف فيما يأتي.

____________

(1) ذكري الشيعة: ص 101 س 18.

(2) جمل العلم و العلم (رسائل الشريف المرتضى) المجموعة الثالثة ص 24.

(3) المراسم: ص 42.

(4) ذكري الشيعة: ص 102 س 35.

(5) الألفية: ص 45.

(6) وسائل الشيعة: ج 1 ص 524 ب 41 من أبواب الجنابة ح 1.

19

و روي نحوه عن النبي (صلّى اللّه عليه و آله) (1) و لا ينافي العصمة، إذ ليس فيه أنّه نسيه، أو أنّ القائل أصاب.

و استظهر في الذكرى استحباب غسل الأعلى فالأعلى، لأنّه أقرب إلى التحفظ من النسيان، و لأنّ الظاهر من صاحب الشرع فعل ذلك (2).

قلت: و يؤيّده قول الصادق (عليه السلام) في حسن زرارة (3) كما في المعتبر (4) و التذكرة (5)، و في الكافي (6) و التهذيب مضمر: ثمّ صبّ على منكبه الأيمن مرتين، و على منكبه الأيسر مرتين (7).

فإن عكس فغسل الأيسر قبل الأيمن أو بعضه أو أحدهما قبل الرأس أو بعضه أعاد على ما يحصل معه الترتيب مع استئناف النية في الأخيرين، إلّا إذا قدمها عند غسل اليدين على مختاره.

و لا ترتيب حقيقة مع الارتماس في الماء، بل يكفي ارتماسة واحدة بالنصوص و الإجماع، و احتمل في الاستبصار أن يترتّب حكما، لأنّه إذا خرج من الماء حكم له أوّلا بطهارة رأسه ثمّ الأيمن ثمّ الأيسر (8).

قال الشهيد: و لو قال الشيخ: إذا ارتمس حكم له أوّلا بطهارة رأسه ثمّ الأيمن ثمّ الأيسر و يكون مرتبا كان أظهر، لأنّه إذا خرج من الماء لا يسمّى مغتسلا.

قال: و كأنّه نظر إلى أنّه ما دام في الماء ليس الحكم بتقدم بعض على الآخر أولى من عكسه، و لكن هذا يرد على الجانبين عند خروجه، إذ لا يخرج جانب قبل آخر (9)، انتهى.

____________

(1) سنن ابن ماجة: ج 1 ص 217 ح 663.

(2) ذكري الشيعة: ص 105 س 32.

(3) وسائل الشيعة: ج 2 ص 506 ب 28 من أبواب الجنابة ح 2.

(4) المعتبر: ج 1 ص 183.

(5) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 24 س 13.

(6) الكافي: ج 3 ص 43 ح 3.

(7) تهذيب الأحكام: ج 1 ص 133 ح 368.

(8) الاستبصار: ج 1 ص 125 ذيل الحديث 6.

(9) ذكري الشيعة: ص 102 س 10.

20

و لعل أحد المعنيين معنى ما حكي في المبسوط (1) و السرائر (2) و الإصباح عن بعض الأصحاب أنّه يترتّب حكما (3).

و حكى الفاضلان أنّه- أي المغتسل- يرتّب حكما بأن ينوي عند الارتماس غسل رأسه أوّلا، ثمّ الأيمن، ثمّ الأيسر (4).

و ينفي الكلّ الأصل، و عموم أخبار الارتماس، و اختصاص أدلّة الترتيب بصبّ الماء.

ثمّ معنى الارتماس هو انغماس جميع البدن بالماء، فلا يصدق بغمس عضو، ثمّ إخراجه و غمس آخر، فلا يسقط بذلك الترتيب قطعا.

و هل يعتبر في سقوطه مع ما ذكرناه توالي غمس الأعضاء بحيث يتحد عرفا كما اشتهر بين المتأخرين؟ أو مقارنة النيّة للانغماس التام حتى تقارن انغسال (5) جميع البدن دفعة كما قد يفهم من الألفية (6)، أو لا يعتبر شيء حتى إذا نوى فوضع رجله- مثلا- في الماء ثمّ صبر ساعة فغمس عضوا آخر و هكذا إلى أن ارتمس أجزأه، أوجه، و لا يعيّن أحد الأوّلين ما في صحيح زرارة (7) و حسن الحلبي (8) عن الصادق (عليه السلام)، و كثير من العبارات من وصف الارتماس بالوحدة، لاحتمال أن يكون المعنى إحاطة الماء بالبدن إحاطة واحدة أي لا متفرقة.

و شبهه أي الارتماس من الوقوف تحت مجرى أو مطر غزير كما في المبسوط (9) و الإصباح (10) و ظاهر الاقتصاد (11)، لدخوله في الارتماس حقيقة،

____________

(1) المبسوط: ج 1 ص 29.

(2) السرائر: ج 1 ص 121.

(3) إصباح الشيعة (سلسلة الينابيع الفقهية): ج 2 ص 10.

(4) المعتبر: ج 1 ص 184، مختلف الشيعة: ج 1 ص 336.

(5) في ص: «انغماس».

(6) الألفية: ص 5.

(7) وسائل الشيعة: ج 1 ص 503 ب 26 من أبواب الجنابة ح 5.

(8) وسائل الشيعة: ج 1 ص 504 ب 26 من أبواب الجنابة ح 12.

(9) المبسوط: ج 1 ص 29.

(10) إصباح الشيعة (سلسلة الينابيع الفقهية): ج 2 ص 10.

(11) الاقتصاد: ص 245.

21

لأنّه إحاطة الماء بجميع البدن و انغماسه فيه، و لا دليل على اعتبار الوحدة بأحد المعنيين الأوّلين كما عرفت، و للأصل، و اختصاص أدلّة الترتيب بالصب، و لصحيح علي بن جعفر سأل أخاه (عليه السلام) عن الرجل يجنب هل يجزيه من غسل الجنابة أن يقوم في المطر حتى يغسل رأسه و جسده و هو يقدر على ما سوى ذلك؟ قال: إن كان يغسله اغتساله بالماء أجزأه ذلك (1).

و مرسل محمد بن أبي حمزة عن الصادق (عليه السلام): في رجل أصابته جنابة، فقام في المطر حتى سال على جسده أ يجزيه ذلك من الغسل؟ قال: نعم (2). و هما كما في المعتبر (3) مطلقان لا ينصان على المطلوب.

و في الذكرى: و بعض الأصحاب ألحق صبّ الإناء الشامل للبدن (4).

قلت: و لعلّ الأمر كذلك لدخوله في الارتماس.

و أنكر ابن إدريس سقوط الترتيب في شيء من ذلك للاحتياط، و الإجماع على اعتباره إلّا في الارتماس (5).

و في وجوب الغسل لنفسه أو لغيره خلاف فابن إدريس (6) و المحقق (7) على الثاني للأصل، و ظاهر الآية، و الاحتياط في الامتناع من فعله بنيّة الوجوب قبل وجوب مشروط به من الصلاة، و نحوها إذا اغتسل قبل وجوبها و وجوب غيرها من المشروط به، و الإجماع على جواز تركه إلى تضيق مشروط به.

و فيه أنّه لا ينافي الوجوب الموسّع، و إنّما تظهر الفائدة في فعله قبل وجوب مشروط به بنية الوجوب، و لصحيح الكاهلي سأل الصادق (عليه السلام) عن المرأة يجامعها الرجل فتحيض و هي في المغتسل فتغتسل أم لا؟ قال: قد جاءها ما يفسد

____________

(1) وسائل الشيعة: ج 1 ص 504 ب 26 من أبواب الجنابة ح 10.

(2) وسائل الشيعة: ج 1 ص 505 ب 26 من أبواب الجنابة ح 14.

(3) المعتبر: ج 1 ص 184- 185.

(4) ذكري الشيعة: ص 102 س 19.

(5) السرائر: ج 1 ص 121.

(6) السرائر: ج 1 ص 128- 129.

(7) المعتبر: ج 1 ص 195.

22

الصلاة فلا تغتسل (1). و هو لا يدلّ على أكثر من السعة. و لقول أبي جعفر (عليه السلام) في صحيح زرارة: إذا دخل الوقت وجب الطهور و الصلاة (2).

و إن كانت دلالته بالمفهوم و أمكن الحمل على الضيق أو الاختصاص بالوضوء أو إرادة وجوب المجموع، لكن إنّما يرتكب لو قويت الدلالة على وجوبه لنفسه.

و ابنا شهرآشوب و حمزة (3) و المصنف في المنتهى (4) و المختلف (5) و التحرير (6) و المدنيات: على وجوبه لنفسه، و حكاه عن والده (7)، و حكاه المحقق في الغرية عن بعض المتأخّرين (8)، و الشهيد عن الراوندي (9)، و ابن شهرآشوب عن السيد، و أنكر ابن إدريس أن يكون قولا له (10).

و استدلوا بعموم نحو قولهم (عليهم السلام): «الماء من الماء» و «إذا التقى الختانان أوجب الغسل» و «إذا أدخله فقد وجب الغسل و المهر و الرجم» (11).

و الجواب: أنّها كقولهم (عليهم السلام): «من نام فليتوضأ» (12) «إذا خفي عنه الصوت فقد وجب عليه الوضوء» (13) و «غسل الحائض إذا طهرت واجب» (14) و بالإجماع على وجوب إصباح الصائم متطهّرا من الجنابة، و هو يعطي الاغتسال بالليل الذي ليس فيه مشروط بالطهارة. و قد يمنع الإجماع، ثمّ لزوم الوجوب لنفسه لجواز

____________

(1) وسائل الشيعة: ج 1 ص 483 ب 14 من أبواب الجنابة ح 1.

(2) وسائل الشيعة: ج 1 ص 483 ب 14 من أبواب الجنابة ح 2.

(3) الوسيلة: ص 55.

(4) منتهى المطلب: ج 1 ص 93 س 10.

(5) مختلف الشيعة: ج 1 ص 321.

(6) تحرير الأحكام: ج 1 ص 12 س 28.

(7) حكاه في منتهى المطلب: ج 1 ص 93 س 11.

(8) المسائل الغرية (الرسائل التسع): ص 91.

(9) ذكري الشيعة: ص 23 س 31.

(10) السرائر: ج 1 ص 128- 129.

(11) وسائل الشيعة: ج 1 ص 470 و 469 ب 6 من أبواب الجنابة ح 5 و 2 و 1.

(12) عوالي اللآلي: ج 2 ص 178 ح 38.

(13) التهذيب: ج 1 ص 9 ب 1 ح 14.

(14) وسائل الشيعة: ج 1 ص 462 ب 1 من أبواب الجنابة ح 3.

23

وجوب تقديمه هنا على وقت المشروط به للضرورة.

و الأولى الاستدلال بصحيح عبد الرحمن بن أبي عبد اللّه، سأل الصادق (عليه السلام) عن الرجل يواقع أهله، أ ينام على ذلك؟ قال: إنّ اللّه يتوفّى الأنفس في منامها، و لا يدري ما يطرقه من البلية، إذا فرغ فليغتسل (1).

و خبر عمّار سأله (عليه السلام) عن المرأة يواقعها زوجها ثمّ تحيض قبل أن تغتسل، قال: إن شاءت أن تغتسل فعلت، و إن لم تفعل فليس عليها شيء، إذا طهرت اغتسلت غسلا واحدا للحيض و الجنابة (2).

و خبر زرعة عن سماعة سأله عن الجنب يجنب ثمّ يريد النوم، قال: إن أحبّ أن يتوضأ فليفعل، و الغسل أحب إليّ و أفضل من ذلك (3). و ليست أيضا من النص في ذلك، لاحتمال الأوّل الغسل المشروط به و لو صلاة مندوبة، و احتمال استحباب الغسل للنوم أو الذكر كالوضوء مع ارتفاع الجنابة به (4) أو لا، مع معارضة الثاني بما مرّ. و احتج ابن شهرآشوب بظاهر الآية.

و يستحب المضمضة و الاستنشاق

وفاقا للمعظم للأخبار، و لم يذكرا في المقنع و الكافي.

و في الهداية: و إن شئت أن تتمضمض و تستنشق فافعل (5). و من العامة من أوجبهما، و منهم من أوجب الاستنشاق (6).

و نصّ المقنعة (7) و النهاية (8) و السرائر (9) و الوسيلة (10) و المهذب (11) و الإصباح (12)

____________

(1) وسائل الشيعة: ج 1 ص 501 ب 25 من أبواب الجنابة ح 4.

(2) وسائل الشيعة: ج 1 ص 527 ب 43 من أبواب الجنابة ح 7.

(3) وسائل الشيعة: ج 1 ص 502 ب 25 من أبواب الجنابة ح 6.

(4) ليس في ص و ك.

(5) الهداية: ص 20.

(6) المغني لابن قدامة: ج 1 ص 102.

(7) المقنعة: ص 52.

(8) النهاية و نكتها: ج 1 ص 230.

(9) السرائر: ج 1 ص 118.

(10) الوسيلة: ص 56.

(11) المهذب: ج 1 ص 45- 46.

(12) إصباح الشيعة (سلسلة الينابيع الفقهية): ج 2 ص 9.

24

و التذكرة (1) و التحرير (2) و نهاية الإحكام (3) و الذكرى (4) و البيان (5) استحباب تثليثهما، و روي عن الرضا (عليه السلام) (6).

و يستحب الغسل بصاع

للأخبار (7)، و أوجبه بعض العامة (8).

و المشهور أنّه أربعة أمداد، كلّ مدّ رطلان و ربع بالعراقي، و رطل و نصف بالمدني، فهو تسعة أرطال بالعراقي و ستة بالمدني، و عليها نزّل قول أبي جعفر (عليه السلام) في صحيح زرارة: و المد رطل و نصف، و الصاع ستة أرطال (9).

و في الفقيه: إنّ الصاع خمسة أمداد، لقول الكاظم (عليه السلام) في خبر سليمان بن حفص المروزي: و صاع النبي (صلّى اللّه عليه و آله) خمسة أمداد (10). و مضمر سماعة: اغتسل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بصاع و توضّأ بمد و كان الصاع على عهده خمسة أمداد و كان المد قدر رطل و ثلاث أواق (11).

و يجوز أن يكون المراد أنّ الصاع الذي كان (صلّى اللّه عليه و آله) يغتسل مع زوجته خمسة أمداد، كما نطقت به الأخبار.

و عن البزنطي: هو خمسة أرطال، قال: و بعض أصحابنا ينقل ستة أرطال برطل الكوفة، قال: و المد رطل و ربع، قال: و الطامث تغتسل بتسعة أرطال (12).

و في جمل الشيخ (13) و المهذب (14) و الوسيلة (15) و الإشارة (16) و المعتبر (17)

____________

(1) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 24 س 24.

(2) تحرير الأحكام: ج 1 ص 13 س 4.

(3) نهاية الإحكام: ج 1 ص 109.

(4) ذكري الشيعة: ص 104 س 26.

(5) البيان: ص 14.

(6) فقه الإمام الرضا (ع): ص 81.

(7) وسائل الشيعة: ج 1 ص 510 ب 31 من أبواب الجنابة.

(8) المبسوط للسرخسي: ج 1 ص 45.

(9) وسائل الشيعة: ج 1 ص 338 ب 50 من أبواب الوضوء ح 1.

(10) من لا يحضره الفقيه: ج 1 ص 34 ح 69.

(11) وسائل الشيعة: ج 1 ص 339 ب 50 من أبواب الوضوء ح 4.

(12) نقله عنه في ذكري الشيعة: ص 105 س 4.

(13) الجمل و العقود: ص 43.

(14) المهذب: ج 1 ص 46.

(15) الوسيلة: ص 56.

(16) اشارة السبق: ص 73.

(17) المعتبر: ج 1 ص 186.

25

و المنتهى (1) و التحرير (2) استحبابه بصاع أو أكثر، و في النهاية جواز الأكثر (3).

قال الشهيد: و الظاهر أنّه مقيد بعدم أدائه إلى السرف المنهيّ عنه (4).

قلت: و يؤيّده قول الصادق (عليه السلام) في خبر حريز: إنّ للّه ملكا يكتب سرف الوضوء (5). و قول النبي (صلّى اللّه عليه و آله): الوضوء مد و الغسل صاع، و سيأتي أقوام يستقلّون ذلك فأولئك على خلاف سنّتي (6).

و الظاهر أنّ غسل الفرج من الصاع كما في المنتهى مع زيادة غسل الذراعين (7)، لقول الصادقين (عليهما السلام) في صحيح زرارة و محمد بن مسلم و أبي بصير:

إنّه (صلّى اللّه عليه و آله) اغتسل هو و زوجته بخمسة أمداد من من إناء واحد، قالا: بدأ هو فضرب بيده الماء قبلها و أنقى فرجه، ثمّ ضربت هي فأنقت فرجها (8)، الخبر.

و يستحب إمرار اليد على الجسد،

و تخليل ما يصل إليه الماء بدونه للاستظهار، و عند مالك: يجب الدلك (9).

و لا يجب عندنا، للأصل، و الإجماع كما في الخلاف (10) و التذكرة (11) و ظاهر المعتبر (12) و المنتهى (13)، و إطلاق النصوص، و قول الصادق (عليه السلام) لزرارة في الصحيح: لو أنّ رجلا جنبا ارتمس في الماء ارتماسة واحدة أجزأه ذلك و إن لم يدلك جسده (14).

و يستحبّ الاستبراء للرجل المنزل

و محتمله كما في البيان

____________

(1) منتهى المطلب: ج 1 ص 86 س 2.

(2) تحرير الأحكام: ج 1 ص 13 س 4.

(3) النهاية و نكتها: ج 1 ص 231.

(4) ذكري الشيعة: ص 105 س 13.

(5) وسائل الشيعة: ج 1 ص 340 ب 52 من أبواب الوضوء ح 2.

(6) وسائل الشيعة: ج 1 ص 339 ب 50 من أبواب الوضوء ح 6.

(7) منتهى المطلب: ج 2 ص 86 س 23.

(8) وسائل الشيعة: ج 1 ص 513 و ص 512 ب 32 من أبواب الجنابة ح 5 و ح 4.

(9) فتح العزيز بهامش المجموع: ج 2 ص 185.

(10) الخلاف: ج 1 ص 127 المسألة 71.

(11) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 24 س 24.

(12) المعتبر: ح 1 ص 185.

(13) منتهى المطلب: ج 1 ص 85 س 27.

(14) وسائل الشيعة: ج 1 ص 503 ب 26 من أبواب الجنابة ح 5.

26

قطعا (1)، و الذكرى احتمالا (2)، خلافا للروض (3)، و استحبابه قول السيد (4) و ابن إدريس (5) و الفاضلين (6) للأصل.

و في المبسوط (7) و الجمل و العقود (8) و المصباح (9) و مختصره و المراسم (10) و الكامل و الوسيلة (11) و الغنية (12) و الإصباح (13) و ظاهر الكافي (14) و الجامع (15) الوجوب، و في الغنية: الإجماع عليه (16).

و يمكن انتفاء النزاع، لاتفاق الكلّ على أنّ الخارج من غير المستبرئ إذا كان منيا أو اشتبه به لزمته إعادة الغسل، و لا شبهة في بقاء أجزائه في المجرى إذا لم يستبرئ، فإذا بال أو ظهر منه بلل تيقّن خروج المني أو ظنه، فوجبت إعادة الغسل فلعلّه الذي أراده الموجبون، و يرشد إليه عبارة الإستبصار (17)، لأنّ فيه باب وجوب الاستبراء بالبول من الجنابة، و الاحتجاج له أيضا (18) بأخبار الإعادة إن لم يبل.

و لكن في الناصريات: إنّه إن بال بولا خرج معه مني مشاهد أعاد، و إلّا فلا (19).

و في الذكرى: لا بأس بالوجوب محافظة على الغسل من طريان مزيله، و مصيرا إلى قول معظم الأصحاب، و أخذا بالاحتياط (20).

____________

(1) البيان: ص 15.

(2) ذكري الشيعة: ص 10 س 25.

(3) روض الجنان: ص 55 السطر الأخير.

(4) و نقله عنه في مختلف الشيعة: ج 1 ص 335.

(5) السرائر: ج 1 ص 118.

(6) المعتبر: ج 1 ص 185، تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 24 س 19.

(7) المبسوط: ج 1 ص 29.

(8) الجمل و العقود: ص 42.

(9) مصباح المتهجد: ص 9.

(10) المراسم: ص 41.

(11) الوسيلة: ص 55.

(12) الغنية (الجوامع الفقهية): ص 492 س 29.

(13) إصباح الشيعة (سلسلة الينابيع الفقهية): ج 2 ص 9.

(14) الكافي في الفقه: ص 133.

(15) الجامع للشرائع: ص 39.

(16) الغنية (الجوامع الفقهية): ص 492 س 32.

(17) الاستبصار: ج 1 ص 118.

(18) عبارة «له أيضا» ليس في س و م و ك.

(19) الناصريات (الجوامع الفقهية): ص 224 المسألة 43.

(20) ذكري الشيعة: ص 103 س 10.

27

و الاستبراء بالبول كما قال الرضا (عليه السلام) للبزنطي في الصحيح: و تبول إن قدرت على البول (1)، و لعله لا خلاف فيه، و يعضده الاعتبار.

فإن تعذّر مسح من المقعدة إلى أصل القضيب ثلاثا، و منه إلى رأسه ثلاثا، و ينتره ثلاثا كالاستبراء من البول، وفاقا للشرائع (2) و المقنعة (3) و السرائر (4) و المعتبر (5) و المراسم (6) و الجامع (7) و الوسيلة (8) و الكامل، إلّا أنّ في المقنعة (9) و المعتبر (10): انّه يمسح تحت الأنثيين إلى أصل القضيب و يعصره إلى رأس الحشفة. و في السرائر (11) و المراسم: نتر القضيب (12) خاصة، و لا تثليث في شيء منها، و في الثلاثة الأخيرة: إن لم يتيسّر البول فالاجتهاد، و أطلقوا.

و اقتصر في الاقتصاد (13) و المصباح (14) و مختصره و المهذب (15) و الإشارة (16) على البول، و في معناه ما في المبسوط (17) و الجمل و العقود (18) و الإصباح (19) من البول و الاجتهاد، و حكي نحو ذلك عن الجعفي (20) و أبي علي (21).

و اقتصر في التحرير (22) و النافع (23) على العصر من المقعدة إلى طرف الذكر

____________

(1) وسائل الشيعة: ج 1 ص 503 ب 26 من أبواب الجنابة ح 6.

(2) شرائع الإسلام: ج 1 ص 28.

(3) المقنعة: ص 52.

(4) السرائر: ج 1 ص 118.

(5) المعتبر: ج 1 ص 185.

(6) المراسم: ص 41.

(7) الجامع للشرائع: ص 28.

(8) الوسيلة: ص 47.

(9) المقنعة: ص 52.

(10) المعتبر: ج 1 ص 185.

(11) السرائر: ج 1 ص 118.

(12) المراسم: ص 41.

(13) الاقتصاد: ص 244.

(14) مصباح المتهجد: ص 9.

(15) المهذب: ج 1 ص 45.

(16) إشارة السبق: ص 73.

(17) المبسوط: ج 1 ص 29.

(18) الجمل و العقود: ص 42.

(19) إصباح الشيعة (سلسلة الينابيع الفقهية): ج 2 ص 9.

(20) نقله عنه في ذكري الشيعة: ص 103 س 6.

(21) نقله عنه في ذكري الشيعة: ص 103 س 8.

(22) تحرير الأحكام: ج 1 ص 13 س 3.

(23) المختصر النافع: ص 8.

28

ثلاثا و نتره. و نزّل في المعتبر على عدم القدرة على البول (1).

و في النهاية: فإذا أراد الغسل من الجنابة فليستبرئ نفسه بالبول، فإن تعذّر عليه فليجتهد، فإن لم يتأت له، فليس عليه شيء (2).

و المراد إن تعذر عليه فليجتهد حتى يبول، فإن لم يتأت له فلا شيء عليه، كما روي عن الرضا (عليه السلام) من قوله: إذا أردت الغسل من الجنابة فاجتهد أن تبول حتى تخرج فضلة المني في إحليلك، و إن جهدت و لم تقدر على البول فلا شيء عليك (3). أو فليجتهد في إخراج بقية المني بالنتر و المسح، فإن لم يتأت أي لم يخرج المني أو لم يتيسّر له شيء منه و من البول بالنسيان و نحوه فلا شيء عليه.

و في الغنية: الاستبراء بالبول أو الاجتهاد فيه ليخرج ما في مجرى المني منه، ثمّ الاستبراء من البول (4). و هو كعبارة النهاية (5) في الاحتمال، و لم نظفر بنص على الاستبراء من المني بغير البول، و لكن يرشد إليه الاستبراء من البول و الاعتبار، و النصوص على عدم إعادة الغسل إذا لم يبل.

و استشكل في المنتهى (6) و نهاية الإحكام (7) الحاقه بحدث البول إذا لم يتأت البول، و لعلّه استشكل سقوط الإعادة بالاجتهاد لقطعه به فيهما قبل ذلك.

و تخصيص الرجل بالاستبراء موافقة للمبسوط (8) و الجمل و العقود (9) و المصباح (10) و مختصره و الوسيلة (11) و الإصباح (12) و الشرائع (13) و الجامع (14) و السرائر (15)، لاختلاف مخرجي بولها و منيّها، و هو إنّما ينفي استبرائها بالبول.

____________

(1) المعتبر: ج 1 ص 185.

(2) النهاية و نكتها: ج 1 ص 230.

(3) فقه الامام الرضا (ع): ص 81.

(4) الغنية (الجوامع الفقهية): ص 492 س 30.

(5) النهاية و نكتها: ج 1 ص 230.

(6) منتهى المطلب: ج 1 ص 92 س 30.

(7) نهاية الإحكام: ج 1 ص 114.

(8) المبسوط: ج 1 ص 29.

(9) الجمل و العقود: ص 42.

(10) مصباح المتهجد: ص 9.

(11) الوسيلة: ص 55.

(12) إصباح الشيعة (سلسلة الينابيع الفقهية): ج 2 ص 9.

(13) شرائع الإسلام: ج 1 ص 28.

(14) الجامع للشرائع: ص 39.

(15) السرائر: ج 1 ص 122.

29

قال الشهيد: و لعلّ المخرجين و إن تغايرا يؤثّر خروج البول في خروج ما تخلّف في المخرج الآخر إن كان، و خصوصا مع الاجتهاد (1).

و في النهاية- بعد ما سمعت-: و كذلك تفعل المرأة (2). و في المقنعة: أنّها تستبرئ بالبول، فإن لم يتيسّر لها لم يكن عليها شيء (3).

و في الغنية: غسل المرأة كغسل الرجل سواء، و لا يسقط عنها إلّا وجوب الاستبراء بالبول (4). فكأنّه يراه بالاجتهاد، و ليكن عرضا. و قال أبو علي: إذا بالت تنحنحت بعد بولها (5). و نسخ المراسم مختلفة، ففي بعضها: غسل النساء كغسل الرجال في كلّ شيء إلّا في الاستبراء (6)، و في بعضها: و في الاستبراء، و هو أكثر، و توقّف في المنتهى (7). و قطع الشهيد في النفلية بعموم البول، و اختصاص الاجتهاد به (8).

قلت: و استبراؤها إذا أنزلت أقوى منه إذا جومعت، لما مرّ من خبري منصور و سليمان بن خالد: إنّ ما يخرج منها ماء الرجل (9).

____________

(1) ذكري الشيعة: ص 104 س 2.

(2) النهاية و نكتها: ج 1 ص 230.

(3) المقنعة: ص 54.

(4) الغنية (الجوامع الفقهية): ص 492 س 34.

(5) ذكري الشيعة: ص 104 س 1.

(6) المراسم: ص 42.

(7) منتهى المطلب: ج 1 ص 92 س 28.

(8) النفلية: ص 96.

(9) وسائل الشيعة: ج 1 ص 482 ب 13 من أبواب الجنابة ح 1 و 2.

30

الفصل الثاني في الأحكام

يحرم على الجنب قبل الغسل و إن توضأ أو تيمم مطلقا، أو (1) مع التمكّن من الغسل الجلوس بل اللبث في المساجد وفاقا للمعظم للأخبار (2) و هي كثيرة، و قوله تعالى «وَ لٰا جُنُباً إِلّٰا عٰابِرِي سَبِيلٍ» (3) على وجه.

و في الخلاف الإجماع عليه (4)، و استحب سلّار تركه (5)، و لعلّه للأصل، و لعدم نصوصية الآية، و خبر محمد بن القاسم سأل أبا الحسن (عليه السلام) عن الجنب ينام في المسجد، فقال: يتوضأ، و لا بأس أن ينام في المسجد و يمرّ فيه (6). و حمله بعد التسليم على التقية أولى، و يؤيّده ذكر الوضوء. فإنّ من العامة من يقول: إذا توضأ كان كالمحدث بالأصغر يجوز له اللبث في المساجد (7).

____________

(1) في س، م، ك: «و».

(2) وسائل الشيعة: ج 1 ص 484 ب 15 من أبواب الجنابة.

(3) النساء: 43.

(4) الخلاف: كتاب الصلاة ج 1 ص 514 المسألة 258.

(5) المراسم: ص 42.

(6) وسائل الشيعة: ج 1 ص 488 ب 15 من أبواب الجنابة ح 18.

(7) المغني لابن قدامة: ج 1 ص 136.

31

و قال الصدوق في كلّ من الفقيه (1) و المقنع: لا بأس أن يختضب الجنب، و يجنب و هو مختضب، و يحتجم و يذكر اللّه و يتنوّر و يذبح و يلبس الخاتم و ينام في المسجد و يمر فيه، و يجنب أوّل الليل و ينام إلى آخره (2)، مع نصّه في الهداية (3).

و قبيل ذلك من الفقيه على أنّه ليس للحائض و الجنب أن يدخلا المسجد إلّا مجتازين (4). و في باب دخول المساجد من المقنع: على أن لا يأتياها قبل الغسل (5).

فأمّا أنّه يرى الكراهية كسلّار (6)، أو يريد لا بأس بالنوم في المساجد و إن احتمل الجنابة بالاحتلام لا نوم الجنب، و هو بعيد.

و يحرم عليه وضع شيء فيها وفاقا للأكثر للأخبار (7)، و ظاهر الغنية الإجماع (8)، و كرهه سلّار (9)، و قد يظهر من الخلاف في موضع (10).

و الاجتياز فضلا عن اللبث في المسجد الحرام أو مسجد النبي (صلّى اللّه عليه و آله) بالمدينة وفاقا للمعظم للأخبار (11) و هي كثيرة، و في المعتبر (12) و ظاهر الغنية (13) و التذكرة الإجماع (14).

و لم يتعرّض له الصدوقان، و لا المفيد، و لا سلّار، و لا الشيخ في الجمل و الاقتصاد و المصباح و مختصره، و لا الكيدري، فأطلقوا جواز الاجتياز في

____________

(1) من لا يحضره الفقيه: ج 1 ص 87 ذيل الحديث 191.

(2) المقنع: ص 14.

(3) الهداية: ص 21.

(4) من لا يحضره الفقيه: ج 1 ص 87 ذيل الحديث 191.

(5) المقنع: ص 27.

(6) المراسم: ص 42.

(7) وسائل الشيعة: ج 1 ص 490- 491 ب 17 من أبواب الجنابة.

(8) الغنية (الجوامع الفقهية): ص 488 س 3.

(9) المراسم: ص 42.

(10) الخلاف: ج 1 ص 513 المسألة 258.

(11) وسائل الشيعة: ج 1 ص 484 ب 15 من أبواب الجنابة.

(12) المعتبر: ج 1 ص 189.

(13) الغنية (الجوامع الفقهية): ص 488 س 3.

(14) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 25 س 7.

32

المساجد (1)، و ظاهر المبسوط كراهة دخولهما (2).

و لو أجنب فيهما نوما أو يقظة أو دخلهما سهوا أو عمدا لضرورة أو لا تيمّم واجبا للخروج منهما و تقدّم.

و يجب أن يقصد في الخروج أقرب الأبواب إليه إن أمكنه، لاندفاع الضرورة به، و جعله في المنتهى أقرب (3)، و استشكله في النهاية (4)، و لعلّه من ذلك، و من الأصل و إطلاق الأخبار و الفتاوى. هذا مع تمكّنه من الغسل، و إلّا فله التيمّم للبثه فيهما، و الصلاة في وجه فضلا عن المبادرة إلى الخروج.

و يحرم عليه قراءة إحدى العزائم الأربع للإجماع كما في المعتبر (5) و المنتهى (6) و التذكرة (7) و أحكام الراوندي (8).

و في المعتبر: أنّه رواه البزنطي عن المثنى عن الحسن الصيقل عن الصادق (عليه السلام) (9).

و قال أبو جعفر (عليه السلام) في خبر محمد بن مسلم: الجنب و الحائض يفتحان المصحف من وراء الثوب، و يقرءان من القرآن ما شاءا إلّا السجدة (10). و سأله زرارة: هل يقرءان من القرآن شيئا؟ قال: نعم ما شاءا إلّا السجدة (11). و هو في العلل (12) صحيح، و لا ينصّان على الصورة، فيجوز اختصاص الحرمة بآية السجدة

____________

(1) من لا يحضره الفقيه: ج 1 ص 87 ذيل الحديث 191، المقنعة: ص 51. المراسم: ص 42، الجمل و العقود: ص 42، الاقتصاد: ص 244، مصباح المتهجد: ص 8، إصباح الشيعة (سلسلة الينابيع الفقهية): ج 2 ص 9.

(2) المبسوط: ج 1 ص 29.

(3) منتهى المطلب: ج 1 ص 87 س 36.

(4) نهاية الإحكام: ج 1 ص 103.

(5) المعتبر: ج 1 ص 186- 187.

(6) منتهى المطلب: ج 1 ص 86 س 33.

(7) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 24 س 31.

(8) فقه القرآن للراوندي: ج 1 ص 50.

(9) المعتبر: ج 1 ص 187.

(10) وسائل الشيعة: ج 1 ص 494 ب 19 من أبواب الجنابة ح 7.

(11) وسائل الشيعة: ج 1 ص 493 ب 19 من أبواب الجنابة ح 4.

(12) علل الشرائع: ص 288 ح 1.

33

كما يحتمله الانتصار (1) و الإصباح (2) و الفقيه (3) و المقنع (4) و الهداية (5) و الغنية (6) و جمل الشيخ (7) و مبسوطة (8) و مصباحه (9) و مختصره و الوسيلة (10)، و إن بعد بعض البعد في الخمسة الاولى.

و عن الرضا (عليه السلام): و لا بأس بذكر اللّه و قراءة القرآن و أنت جنب إلّا العزائم التي يسجد فيها، و هي: الم تنزيل، و حم السجدة، و النجم، و سورة اقرأ باسم ربك الأعلى (11). و ظاهره السور.

و احتج له المفيد باشتمالها على أي السجدة مع اشتراط الطهارة فيها (12)، و ارتضاه الشيخ (13)، و احتمل السيد كونه العلّة (14)، و اعترض الراوندي باقتضائه اختصاص الحرمة بآي السجدة (15).

و يحرم عليه قراءة أبعاضها كما في الشرائع (16)، و يعطيه كلام المقنعة (17) و النهاية (18) و المهذب (19)، حتى البسملة إذا نواها منها كما في الشرائع (20)، بل لفظ «بسم» كما في نهاية الإحكام (21).

و أمّا بعض الكلمة ففيه نظر من البعضية، و من عدم صدق القراءة عرفا،

____________

(1) الانتصار: ص 31.

(2) إصباح الشيعة (سلسلة الينابيع الفقهية): ج 2 ص 9.

(3) من لا يحضره الفقيه: ج 1 ص 86 ح 191.

(4) المقنع: ص 13.

(5) الهداية: ص 20.

(6) الغنية (الجوامع الفقهية): ص 487 السطر الأخير.

(7) الجمل و العقود: ص 42.

(8) المبسوط: ج 1 ص 29.

(9) مصباح المتهجد: ص 8.

(10) الوسيلة: ص 55.

(11) فقه الإمام الرضا (عليه السلام): ص 84.

(12) المقنعة: ص 52.

(13) تهذيب الأحكام: ج 1 ص 129 ذيل الحديث 352.

(14) الانتصار: ص 31.

(15) فقه القرآن: ج 1 ص 50.

(16) شرائع الإسلام: ج 1 ص 27.

(17) المقنعة: ص 52.

(18) النهاية و نكتها: ج 1 ص 229.

(19) المهذب: ج 1 ص 34.

(20) شرائع الإسلام: ج 1 ص 27.

(21) نهاية الأحكام: ج 1 ص 102.

34

و الظاهر الإثم بالآية (1) و إن لم يقصد القرآن. نعم لا يأثم إذا قرأ المختص بزعم الاشتراك و نيّة غيرها.

و مسّ كتابة القرآن وفاقا للمعظم، لظاهر الآية (2)، و ما روي عنه (صلّى اللّه عليه و آله) من قوله: لا يمسّ القرآن إلّا طاهر (3). و عن الرضا (عليه السلام) من قوله: لا تمسّ القرآن إن كنت جنبا أو على غير وضوء (4)، و أخبار نهي المحدث عن مسه (5).

و في المعتبر (6) و المنتهى (7): إجماع علماء الإسلام عليه، و في التذكرة:

إجماعهم إلّا داود (8)، مع ما في المختلف من أنّ أبا علي كرهه (9)، و يجوز إرادته الحرمة كما في الذكرى (10).

و مسّ ما عليه اسمه تعالى وفاقا للشيخين (11) و من بعدهما، لقول الصادق (عليه السلام) في خبر عمّار: لا يمسّ الجنب درهما و لا دينارا عليه اسم اللّه (12).

قال في المنتهى: و الرواية ضعيفة السند، لكن عمل الأصحاب يعضدها، و لأن ذلك مناسب للتعظيم (13)، انتهى، و ظاهر الغنية الإجماع (14) و نفى في نهاية الإحكام الخلاف عنه (15).

و هل يختص بالجلالة كما في الموجز الحاوي (16)، أو يعمّه و الرحمن على كونه علما و نحوه من الأعلام في سائر اللغات، أو سائر أسمائه تعالى و إن لم تكن

____________

(1) ليس في س و م.

(2) الواقعة: 79.

(3) سنن البيهقي: ج 1 ص 88.

(4) فقه الإمام الرضا (ع): ص 85.

(5) وسائل الشيعة: ج 1 ص 269 ب 12 من أبواب الوضوء.

(6) المعتبر: ج 1 ص 175.

(7) منتهى المطلب: ج 1 ص 87 س 16.

(8) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 24 س 24.

(9) مختلف الشيعة: ج 1 ص 353.

(10) ذكري الشيعة: ص 33 س 35- 36.

(11) المقنعة: ص 51، النهاية و نكتها: ج 1 ص 229.

(12) وسائل الشيعة: ج 1 ص 491 ب 18 من أبواب الجنابة ح 1.

(13) منتهى المطلب: ج 1 ص 87 س 18.

(14) الغنية (الجوامع الفقهية): ص 488 س 3.

(15) نهاية الإحكام: ج 1 ص 101.

(16) الموجز الحاوي (الرسائل العشر): ص 43.

35

أعلاما كما يعطي أحد الأخيرين كلام المقنعة (1) و الاقتصاد (2) و المصباح (3) و مختصره و الوسيلة (4) و الغنية (5) و الجامع (6)؟ أوجه، من الأصل، و احتمال الخبر الإضافة البيانية، و من اشتراك الجميع في وجوب التعظيم، و خصوصا الاعلام و الاحتياط و ظهور لامية الإضافة.

ثمّ الأولى تعميم المنع لما جعل جزء اسمه (7) كما في «عبد اللّه» للاحتياط، و قصد الواضع، اسمه تعالى عند الوضع، و احتمال عموم الخبر و الفتوى و خصوصا مع بيانية الإضافة مع احتمال العدم للأصل، و الخروج عن اسمه تعالى بالجزئية، و التعبير بما عليه اسم اللّه موافقة للخبر و الأكثر. و يعطي التعميم لكلّ ما عليه ذلك من لوح أو قرطاس أو درهم أو دينار أو فص، و يحتمل أن يراد به (8) نقش اسمه كأنّه مركوبه و ظرفه، كما أنّ اللفظ ظرف للمعنى.

و بالجملة فظاهر أنّ الحرام إنّما هو مسّ نقشه لإتمام نحو لوح عظيم كتب في جانب منه.

و ظاهر المحقّق في المعتبر كمن تقدّم الشيخين عدم المنع، لأنّه استضعف الخبر، و إن ذكر أنّه مطابق لتعظيمه سبحانه. ثمّ قال: و في جامع البزنطي عن محمد ابن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام) سألته هل يمسّ الرجل الدرهم الأبيض و هو جنب؟

فقال: و اللّه أنّي لأوتى بالدرهم فآخذه و أنّي لجنب، و ما سمعت أحدا يكره من ذلك شيئا إلّا عبد اللّه بن محمد كان يعيبهم عيبا شديدا يقول: جعلوا سورة من القرآن في الدرهم فيعطى الزانية، و في الخمر، و يوضع على لحم الخنزير. و في كتاب الحسن بن محبوب، عن خالد، عن أبي الربيع، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام): في

____________

(1) المقنعة: ص 51.

(2) الاقتصاد: ص 244.

(3) مصباح المتهجد: ص 8.

(4) الوسيلة: ص 55.

(5) الغنية (الجوامع الفقهية): ص 488 س 1 و 2.

(6) الجامع للشرائع: ص 39.

(7) في ص و ك و م: «اسم».

(8) ليس في س و ص و م.

36

الجنب يمسّ الدراهم و فيها اسم اللّه تعالى و اسم رسوله، فقال: لا بأس به ربّما فعلت ذلك (1) انتهى.

قلت: لعلّ الدرهم الأبيض هو الذي انمحى نقشه، مع احتمال الخبرين مسّ الدرهم من غير مسّ الاسم. و احتمال كون نقشه غايرا على خلاف المعهود في هذه الأزمنة، فلا تصيبه اليد غالبا.

و ألحق باسمه تعالى أسماء الأنبياء و الأئمة (عليهم السلام) في المقنع (2) و جمل الشيخ (3) و مصباحه (4) و مختصره و مبسوطة (5) و السرائر (6) و المهذب (7) و الوسيلة (8) و الإصباح (9) و الجامع (10) و أحكام الراوندي (11) و الإرشاد (12) و التبصرة (13) و كتب الشهيد (14). و لا نعرف المستند، و إن ناسب التعظيم، و لذا رجّح الكراهية في المعتبر (15) و المنتهى (16) و التحرير (17).

و يكره له الأكل و الشرب إلّا بعد المضمضة و الاستنشاق كما هو المشهور، و في الغنية الإجماع عليه (18)، و زاد الصدوق في الفقيه (19) و الهداية (20) و الأمالي (21) غسل اليدين، و كذلك روي عن الرضا (عليه السلام) (22)، و لم أظفر للاستنشاق بسند غير ذلك.

____________

(1) المعتبر: ج 1 ص 188.

(2) لم نعثر عليه في المقنع.

(3) الجمل و العقود: ص 42.

(4) مصباح المتهجد: ص 8.

(5) المبسوط: ج 1 ص 29.

(6) السرائر: ج 1 ص 117.

(7) المهذب: ج 1 ص 34.

(8) الوسيلة: ص 55.

(9) إصباح الشيعة (سلسلة الينابيع الفقهية): ج 2 ص 9.

(10) الجامع للشرائع: ص 39.

(11) فقه القرآن للراوندي: ج 1 ص 50.

(12) إرشاد الأذهان: ج 1 ص 225.

(13) تبصرة المتعلمين: ص 8.

(14) الدروس الشرعية: ج 1 ص 96 درس 5، البيان: ص 15.

(15) المعتبر: ج 1 ص 188.

(16) منتهى المطلب: ج 1 ص 87 س 21.

(17) تحرير الأحكام: ج 1 ص 12 س 22.

(18) الغنية (الجوامع الفقهية): ص 488 س 2.

(19) من لا يحضره الفقيه: ج 1 ص 83.

(20) الهداية: ص 20.

(21) الأمالي: ص 516.

(22) فقه الامام الرضا (عليه السلام): ص 84.

37

و اكتفى المحقّق في المعتبر بغسل اليدين و المضمضة، و استدل بقول أبي جعفر (عليه السلام) في حسن زرارة: الجنب إذا أراد أن يأكل و يشرب غسل يده و تمضمض و غسل وجهه و أكل و شرب (1). فكان ينبغي له زيادة غسل الوجه كما في النفلية (2)، لكن فيها زيادة الاستنشاق أيضا.

و في المنتهى (3) و التحرير (4) و نهاية الإحكام (5) و الدروس (6): المضمضة و الاستنشاق أو الوضوء، لقول أبي جعفر (عليه السلام) في صحيح الحلبي: إذا كان الرجل جنبا لم يأكل و لم يشرب حتى يتوضأ (7). و صحيح عبد الرحمن بن أبي عبد اللّه سأل الصادق (عليه السلام): أ يأكل الجنب قبل أن يتوضأ قال: إنّا لنكسل، و لكن ليغسل يده، فالوضوء أفضل (8).

و في المقنع: لا تأكل و لا تشرب و أنت جنب حتى تغسل فرجك و تتوضأ (9)، و هو موافق لقول أحمد (10)، و لم أظفر له بسند.

ثمّ العبارة تفيد ارتفاع الكراهية بذلك كالأكثر، و نصّ الشرائع خفتها (11)، و يعطيه عبارات الاقتصاد (12) و المصباح (13) و مختصره، فإنّ فيها: إنّه لا يأكل و لا يشرب إلّا لضرورة، و عند ذلك يتمضمض و يستنشق. و قد يفهم من النهاية (14) و السرائر (15).

____________

(1) المعتبر: ج 1 ص 191 و ليس فيه: «و شرب».

(2) النفلية: ص 98.

(3) منتهى المطلب: ج 1 ص 89 س 15.

(4) تحرير الأحكام: ج 1 ص 12 س 27.

(5) نهاية الإحكام: ج 1 ص 104.

(6) الدروس الشرعية: ج 1 ص 96 درس 5.

(7) وسائل الشيعة: ج 1 ص 495 ب 20 من أبواب الجنابة ح 4.

(8) وسائل الشيعة: ج 1 ص 496 ب 20 من أبواب الجنابة ح 7.

(9) المقنع: ص 13.

(10) الفتح الرباني: ج 1 ص 141 ح 479.

(11) شرائع الإسلام: ج 1 ص 27.

(12) الاقتصاد: ص 244.

(13) مصباح المتهجد: ص 9.

(14) النهاية و نكتها: ج 1 ص 229.

(15) السرائر: ج 1 ص 117- 118.

38

و يكره له النوم إلّا بعد الوضوء للأخبار (1)، و في الغنية (2) و المنتهى (3) و ظاهر التذكرة (4) و المعتبر الإجماع (5). ثمّ العبارة تعطي زوال الكراهية كالأكثر، و الظاهر الخفّة، لما مرّ من قول الصادق (عليه السلام): إنّ اللّه يتوفّى الأنفس في منامها و لا يدري ما يطرقه من البلية، إذا فرغ فليغتسل (6). و يعطيه كلام النهاية (7) و السرائر (8).

و أطلق في الاقتصاد كراهية نومه (9)، و في المهذب: لا ينام حتى يغتسل و يتمضمض و يستنشق (10).

و يكره له الخضاب للأخبار (11)، و الحيلولة في الجملة. و في الغنية الإجماع (12). و عن الرضا (عليه السلام): من اختضب و هو جنب أو أجنب في خضابه لم يؤمن عليه أن يصيبه الشيطان بسوء (13).

و لا يحرم، لما مرّ من الأخبار (14) ببقاء صفرة الطيب و الزعفران، و قول الكاظم (عليه السلام): لا بأس بأن يختضب الجنب، و يجنب المختضب، و يطلي بالنورة (15).

و كأنّه الذي أراده الصدوق بنفي البأس عنه (16) فلا خلاف.

____________

(1) وسائل الشيعة: ج 1 ص 501 ب 25 من أبواب الجنابة.

(2) الغنية (الجوامع الفقهية): ص 488 س 2.

(3) منتهى المطلب: ج 1 ص 89 س 4.

(4) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 25 س 14.

(5) المعتبر: ج 1 ص 191.

(6) وسائل الشيعة: ج 1 ص 501 ب 25 من أبواب الجنابة ح 4.

(7) النهاية و نكتها: ج 1 ص 229.

(8) السرائر: ج 1 ص 118.

(9) الاقتصاد: ص 244.

(10) المهذب: ج 1 ص 34.

(11) وسائل الشيعة: ج 1 ص 497- 498 ب 22 من أبواب الجنابة ح 5 و 9 و 10 و 11.

(12) الغنية (الجوامع الفقهية): ص 488 س 2.

(13) وسائل الشيعة: ج 1 ص 498 ب 22 من أبواب الجنابة ح 10.

(14) وسائل الشيعة: ج 1 ص 509 ب 30 من أبواب الجنابة.

(15) وسائل الشيعة: ج 1 ص 496 ب 22 من أبواب الجنابة ح 1.

(16) من لا يحضره الفقيه: ج 1 ص 87 ذيل الحديث 191.

39

و كذا يكره أن يجنب المختضب، للأخبار (1) و الاعتبار، إلّا أن يأخذ الحناء مأخذه، لقول الكاظم (عليه السلام) لأبي سعيد: إذا اختضبت بالحناء، و أخذ الحناء مأخذه و بلغ، فحينئذ فجامع (2). و لعلّه مراد المفيد بقوله: فإن أجنب بعد الخضاب لم يخرج (3). و حمله المحقق على اتفاق الجنابة لا عن عمد (4).

و قراءة ما زاد على سبع آيات من غير سور العزائم وفاقا للمحقق (5)، لمضمر عثمان بن عيسى، عن سماعة سأله عن الجنب هل يقرأ القرآن؟ قال: ما بينه و بين سبع آيات (6). و هل مثلها الآية إذا كررت سبعا؟ احتمال.

و أمّا الجواز فللأصل و الأخبار (7) و هي كثيرة، و الإجماع على ما في الانتصار (8) و الغنية (9) و أحكام الراوندي (10)، و حرّمه القاضي (11)، و هو ظاهر المقنعة (12) و النهاية (13).

و احتمل في الاستبصار (14) و يحتمله التهذيب (15) و حكي في الخلاف عن بعض الأصحاب (16). و في المبسوط: الاحتياط أن لا يزيد على سبع أو سبعين (17).

و تشتد الكراهية فيما زاد على سبعين كما في الشرائع (18) جمعا بين

____________

(1) وسائل الشيعة: ج 1 ص 498 ب 22 من أبواب الجنابة ح 9 و 10 و 11.

(2) وسائل الشيعة: ج 1 ص 497 ب 22 من أبواب الجنابة ح 4.

(3) المقنعة: ص 58.

(4) المعتبر: ج 1 ص 192.

(5) المعتبر: ج 1 ص 190.

(6) وسائل الشيعة: ج 1 ص 494 ب 19 من أبواب الجنابة ح 9.

(7) وسائل الشيعة: ج 1 ص 492 ب 19 من أبواب الجنابة.

(8) الانتصار: ص 31.

(9) الغنية (الجوامع الفقهية): ص 488 س 3.

(10) فقه القرآن للراوندي: ج 1 ص 50.

(11) المهذب: ج 1 ص 34.

(12) ظاهر المقنعة: ص 52 الجواز فلاحظ.

(13) النهاية و نكتها: ج 1 ص 229.

(14) الاستبصار: ج 1 ص 115 ذيل الحديث 5.

(15) تهذيب الأحكام: ج 1 ص 128 ذيل الحديث 348.

(16) الخلاف: ج 1 ص 100 المسألة 47.

(17) المبسوط: ج 1 ص 29.

(18) شرائع الإسلام: ج 1 ص 27.

40

ما سمعته، و مضمر زرعة عن سماعة قال: ما بينه و بين سبعين آية (1). و اقتصر عليه ابن حمزة (2).

و في التحرير (3) و المنتهى عن بعض الأصحاب تحريمه (4)، و في نهاية الإحكام حكايته عن القاضي (5). و أطلق الصدوق في الخصال (6)، و سلّار في المراسم (7) و ابن سعيد كراهية القراءة لما عدا العزائم (8)، لإطلاق النهي في نحو قول أمير المؤمنين (عليه السلام) في خبر السكوني المروي في الخصال: سبعة لا يقرءون القرآن:

الراكع، و الساجد، و في الكنيف، و في الحمام، و الجنب، و النفساء و الحائض (9).

و ظاهر جمل الشيخ انتفاء الكراهة مطلقا، لحصره المكروهات في غيرها (10).

و عن سلّار قول بالحرمة مطلقا (11)، و لعلّه لنحو خبر أبي سعيد الخدري عنه (صلّى اللّه عليه و آله): يا علي من كان جنبا في الفراش مع امرأته فلا يقرأ القرآن، فإني أخشى أن ينزل عليهما نار من السماء فتحرقهما (12). و هو مع التسليم مخصوص، و يقبل التخصيص بغيره من الأخبار. قال الصدوق: يعني به قراءة العزائم دون غيرها (13).

و في نهاية الإحكام: لو قرأ السبع أو السبعين ثمّ قال: سبحان الذي سخّر لنا هذا و ما كنّا له مقرنين على قصد إقامة سنة الركوب لم يكن مكروها، لأنّه إذا لم يقصد القرآن لم يكن فيه إخلال بالتعظيم، قال: و كذا لو جرى على لسانه آيات من العزائم لا بقصد القرآن لم يكن محرما (14). و عندي في ذلك نظر.

____________

(1) وسائل الشيعة: ج 1 ص 494 ب 19 من أبواب الجنابة ح 10.

(2) الوسيلة: ص 55.

(3) تحرير الأحكام: ج 1 ص 12 س 21.

(4) منتهى المطلب: ج 1 ص 87 س 14.

(5) لم نعثر عليه في نهاية الإحكام على نسبة ذلك إلى القاضي.

(6) الخصال: ص 358 ذيل الحديث 42.

(7) المراسم: ص 42.

(8) الجامع للشرائع: ص 39.

(9) الخصال: ص 357 ح 42.

(10) الجمل و العقود: ص 42.

(11) المراسم: ص 42.

(12) وسائل الشيعة: ج 1 ص 493 ب 19 من أبواب الجنابة ح 3.

(13) من لا يحضره الفقيه: ج 3 ص 552 ح 4899.

(14) نهاية الإحكام: ج 1 ص 102.

41

و يحرم التولية اختيارا لمثل ما مرّ في الوضوء.

و يكره الاستعانة لعموم ما في أخبار الاستعانة (1) في الوضوء من التعليل بكونها من الاشتراك في العبادة، و يجبان اضطرارا كما يحتملهما خبر أبي بصير و عبد اللّه بن سليمان عن الصادق (عليه السلام)- إنّه كان وجعا شديد الوجع فأصابته جنابة و هو في مكان بارد- قال: فدعوت الغلمة، فقلت لهم: احملوني فاغسلوني، فحملوني و وضعوني على خشبات ثمّ صبوا عليّ الماء فغسلوني (2).

و يجوز أخذ ما له في المسجد لبث فيه أولا، أيّ مسجد كان، حرميا أو غيره، و إن حرم اللبث و دخول الحرمين، فهما (3) محرّمان خارجان عن الأخذ و الجواز، للأصل و الإجماع كما هو الظاهر و الأخبار (4).

و في علل الصدوق عن زرارة صحيحا إنّه سأل الباقر (عليه السلام) عن الحائض و الجنب ما بالهما يأخذان منه و لا يضعان فيه؟ قال: لأنّهما لا يقدران على أخذ ما فيه إلّا منه، و يقدران على ما وضع ما بأيديهما في غيره (5).

و لكن أرسل علي بن إبراهيم في تفسيره عن الصادق (عليه السلام): إنّه سأل ما بالهما يضعان فيه و لا يأخذان منه؟ فقال: لأنّهما يقدران على وضع الشيء فيه من غير دخول، و لا يقدران على أخذ ما فيه حتى يدخلان (6) و ظاهره متروك، و يحتمل الأخذ المستلزم للبث أو من الحرمين، و أمّا الوضع فصريحه الذي لا يستلزم الدخول.

و يجوز الجواز فيه غير الحرمين للأصل و الأخبار (7) و الآية (8) على

____________

(1) وسائل الشيعة: ج 1 ص 335- 336 ب 47 من أبواب الوضوء.

(2) وسائل الشيعة: ج 1 ص 336 ب 48 من أبواب الوضوء ح 1.

(3) في جميع النسخ: «فيهما».

(4) وسائل الشيعة: ج 1 ص 490 ب 17 من أبواب الجنابة.

(5) علل الشرائع: ح 1 ص 288.

(6) تفسير القمي: ج 1 ص 139.

(7) وسائل الشيعة: ج 1 ص 484 ب 15 من أبواب الجنابة.

(8) النساء: 43.

42

وجه، و الإجماع كما في المنتهى (1)، و ليس منه التردد في جوانبه فهو كاللبث و إن أطلق في بعض الأخبار المشي، و قصر بعضها الحرمة على الجلوس.

فروع تسعة:

أ: الكافر المجنب يجب عليه الغسل

عندنا كسائر الفروع و لا يصحّ منه، لأنّ شرط صحته الإسلام لانتفاء التقرب بدونه، و إن تقرب الكافر لوجوب التلقّي من الشارع.

و لا يسقط عنه بإسلامه لثبوت وجوبه بالجنابة من باب الوضع، و أسقطه أبو حنيفة (2).

و لا عن المرتدّ و إن اغتسل و هو مرتدّ متقرّبا لانتفاء الشرط. و في المنتهى الإجماع عليه (3).

و لو ارتدّ المسلم بعد غسله لم يبطل للأصل من غير معارض.

ب: يحرم عليه مسّ المنسوخ حكمه خاصة

أي دون تلاوته لبقاء قرآنيّته دون المنسوخ حكمه و تلاوته، أو تلاوته خاصة لخروجه عنها.

ج: لو وجد بللا مشتبها بعد الغسل لم يلتفت إن

أجنب لا بالإنزال أو كان قد بال لجريان العادة بخروج أجزاء المني بالبول، و للأخبار (4) و الأصل و الإجماع كما يظهر منهم.

أو استبرأ بالاجتهاد مع تعذّر البول كما في المقنعة (5) و المراسم (6) و المبسوط (7) و السرائر (8) و الشرائع (9) و النافع (10) و الجامع (11)، للأصل و الحرج.

____________

(1) منتهى المطلب: ج 1 ص 88 س 5.

(2) المبسوط للسرخسي: ج 1 ص 90.

(3) منتهى المطلب: ج 1 ص 82 السطر الأخير.

(4) وسائل الشيعة: ج 1 ص 517 ب 36 من أبواب الجنابة.

(5) المقنعة: ص 52.

(6) المراسم: ص 41.

(7) المبسوط: ج 1 ص 29.

(8) السرائر: ج 1 ص 118.

(9) شرائع الإسلام: ج 1 ص 28.

(10) المختصر النافع: ص 9.

(11) الجامع للشرائع: ص 39.

43

و نحو خبر جميل بن دراج سأل الصادق (عليه السلام) عن الرجل تصيبه الجنابة، فينسى أن يبول حتى يغتسل، ثمّ يرى بعد الغسل شيئا، أ يغتسل أيضا؟ قال: لا قد تعصّرت و نزل من الحبائل (1). و خبر عبد اللّه بن هلال سأله (عليه السلام) عن الرجل يجامع أهله، ثمّ يغتسل قبل أن يبول، ثمّ يخرج منه شيء بعد الغسل، قال: لا شيء عليه، إنّ ذلك ممّا وضعه اللّه عنه (2).

و في المقنع (3) و الفقيه (4) و الخلاف (5) و الاقتصاد (6) و المهذب: الإعادة إن لم يبل (7)، و في الخلاف الإجماع عليه (8)، و يعضده إطلاق أكثر الأخبار بذلك، و أصل التخلّف ما لم يبل، مع ضعف أخبار عدم الإعادة و عدم نصّها في الإنزال.

و في النهاية (9) و التهذيب (10): لا إعادة على من اجتهد في البول فلم يتأت له.

و احتمل في الاستبصار (11)، و احتمل فيه و في التهذيب (12) عدم الإعادة مع النسيان كما في خبر جميل.

ثمّ في الفقيه (13) و المقنع: إنّ في خبر آخر: إن رأى بللا و لم يكن بال فليتوضأ و لا يغتسل (14)، قال الصدوق: اعادة الغسل أصل، و الخبر الثاني رخصة.

و في المنتهى: لو لم يتأت البول ففي إلحاقه بحدث البول إشكال، فإن ألحقناه

____________

(1) وسائل الشيعة: ج 1 ص 519 ب 36 من أبواب الجنابة ح 11.

(2) وسائل الشيعة: ج 1 ص 519 ب 36 من أبواب الجنابة ح 13.

(3) المقنع: ص 13.

(4) من لا يحضره الفقيه: ج 1 ص 85 ذيل الحديث 188.

(5) الخلاف: ج 1 ص 125 المسألة 67.

(6) الاقتصاد: ص 244.

(7) المهذب: ج 1 ص 45.

(8) الخلاف: ج 1 ص 125 المسألة 67.

(9) النهاية و نكتها: ج 1 ص 230.

(10) تهذيب الأحكام: ج 1 ص 143 ذيل الحديث 403.

(11) الاستبصار: ج 1 ص 120 ذيل الحديث 7.

(12) تهذيب الأحكام: ج 1 ص 145 ذيل الحديث 410.

(13) من لا يحضره الفقيه: ج 1 ص 85 ح 188 و ذيله.

(14) المقنع: ص 13.

44

به كفى الاختراط و الاجتهاد في إسقاط الغسل لو رأى البلل المشتبه بعد الإنزال مع الاجتهاد، و إلّا فلا (1). و نحوه في نهاية الإحكام (2).

و إلّا يكن بال و لا استبرأ بالاجتهاد أعاد الغسل اتفاقا، إلّا مع النسيان في وجه، أو اجتهد في البول فلم يتأت له على قول كما عرفتهما، و يعضد الإعادة الأخبار (3) و الاعتبار أيضا دون الصلاة الواقعة قبل الوجدان كما حكاه ابن إدريس عن بعض الكتب و الأخبار (4).

و يوهمه صحيح محمد بن مسلم سأل الصادق (عليه السلام) عن الرجل يخرج من إحليله بعد ما اغتسل شيء، قال: يغتسل و يعيد الصلاة، إلّا أن يكون بال قبل أن يغتسل، فإنّه لا يعيد غسله (5). و يحمل على الصلاة بعد الخروج.

د: لا موالاة هنا

وجوبا بشيء من المعنيين، للأصل و النصوص (6) و الإجماع كما هو الظاهر. و حكى في التحرير (7) و نهاية الإحكام (8)، خلافا لبعض العامة (9)، و إن استحب (10) كما في المهذب (11) و الغنية (12) و الإشارة (13) و نهاية الإحكام (14) و كتب الشهيد (15) سوى اللمعة مبادرة إلى الطاعة و رفع الحدث و تحفّظا من طريان المبطل.

____________

(1) منتهى المطلب: ج 1 ص 92 س 30.

(2) نهاية الإحكام: ج 1 ص 114.

(3) وسائل الشيعة: ج 1 ص 517 ب 36 من أبواب الجنابة.

(4) السرائر: ج 1 ص 123.

(5) وسائل الشيعة: ج 1 ص 518 ب 36 من أبواب الجنابة ح 6.

(6) وسائل الشيعة: ج 1 ص 508 ب 29 من أبواب الجنابة.

(7) تحرير الأحكام: ج 1 ص 13 س 2.

(8) نهاية الإحكام: ج 1 ص 111.

(9) المجموع: ج 1 ص 184.

(10) في ط و ك: «استحبت».

(11) المهذب: ج 1 ص 46.

(12) الغنية (الجوامع الفقهية): ص 492 س 33.

(13) إشارة السبق: ص 73.

(14) نهاية الإحكام: ج 1 ص 111.

(15) الدروس الشرعية: ج 1 ص 96 درس 5، البيان: ص 15، ذكري الشيعة: ص 105 س 16.

45

قال الشهيد: و لأنّ المعلوم من صاحب الشرع و ذريته المعصومين فعل ذلك (1).

نعم يشترط عدم تجدد حدث أكبر من جنابة أو غيرها أو أصغر، فإن تجدد أحدهما في الأثناء أعاد فيهما في الجنابة اتفاقا، و في الأصغر على الأقوى وفاقا للفقيه (2) و الهداية (3) و النهاية (4) و المبسوط (5) و الإصباح (6) و الجامع (7)، لأنّ من شأن غسل الجنابة الصحيح رفعه الأحداث الصغار، و هذا الغسل إن أتمه لا يرفع ما تخلّله، و لأنّه حدث لا بدّ له من أثر، فهو إمّا الوضوء و لا وضوء مع غسل الجنابة، أو الغسل و هو المطلوب، و لأنّه بعد تمامه ينقض حكمه من إباحته الصلاة، فنقضه حكم بعضه المتقدم أولى، و لا يكفي البعض في الإباحة و لا غسل للجنابة غير مبيح و ضعف الكلّ واضح.

و لما روي عن الرضا (عليه السلام) من قوله: فإن أحدثت حدثا من بول أو غائط أو ريح بعد ما غسلت رأسك من قبل أن تغسل جسدك فأعد الغسل من أوّله (8)، و حكي نحوه عن عرض المجالس للصدوق عن الصادق (عليه السلام) (9)، و خلافا للسيد (10) و المحقق (11) فأوجبا الوضوء خاصة لأصل البراءة، و استصحاب الصحة، و عدم تأثير الحدث بعد الغسل إلّا إيجاب الوضوء، فكذا في الأثناء، مع عموم ما دلّ على إيجابه الوضوء، و إنّما خرج ما إذا كان قبل الغسل بالنصوص (12)

____________

(1) ذكري الشيعة: ص 105 س 17.

(2) من لا يحضره الفقيه: ج 1 ص 88.

(3) الهداية: ص 21.

(4) النهاية و نكتها: ج 1 ص 233.

(5) المبسوط: ج 1 ص 29- 30.

(6) إصباح الشيعة (سلسلة الينابيع الفقهية): ج 2 ص 10.

(7) الجامع للشرائع: ص 40.

(8) فقه الإمام الرضا (عليه السلام): ص 85.

(9) حكاه في المدارك: ج 1 ص 307، و وسائل الشيعة: ج 1 ص 509 ب 29 من أبواب الجنابة ح 4.

(10) لم نعثر عليه، و نقله عنه في المعتبر: ج 1 ص 196.

(11) شرائع الإسلام: ج 1 ص 28.

(12) وسائل الشيعة: ج 1 ص 517 ب 36 من أبواب الجنابة.

46

و الإجماع، و هو أقوى عندي إلّا أن يصح الخبران، و لا بني إدريس (1) و البراج (2) فلم يريا له أثرا، لأنّه لا يوجب الغسل، فلا معنى لإعادته، و لا وضوء مع غسل الجنابة، و لا بعد في أن لا يجب على من تغوّط- مثلا- و قد بقي من الغسل مقدار درهم إلّا غسله.

قلنا: إنّما لا يجب الوضوء إذا لم يتجدد حدث، و يجري الأوجه الثلاثة فيما إذا تخلّله حدث أكبر غير الجنابة، إلّا أنّه على القول بوجوب الإتمام و الوضوء يجب هنا مع الوضوء غسل آخر لذلك الحدث.

ه: لا يجب الغسل

على واجد تمام الحشفة بغيبوبة بعض الحشفة قطعا للأصل، و عدم التقاء الختانين، و صحيح محمد بن إسماعيل، قال للرضا (عليه السلام): التقاء الختانين هو غيبوبة الحشفة؟ فقال: نعم (3).

أمّا لو كان مقطوع البعض فهل يكفي غيبوبة الباقي مطلقا كما في الشرح (4) و التذكرة (5) و الموجز الحاوي (6)، أو إذا لم يذهب المعظم كما في الذكرى (7) و الروض (8)، أو لا بدّ من غيبوبة ما بقدرها؟ أوجه، أوجهها الأوّل، لحصول الإدخال و التقاء الختانين و غيبة الحشفة، بخلاف ما إذا ذهب الكل أو المعظم، إذ لا إدخال حينئذ، و من المعلوم أنّ المعتبر إنّما هو الالتقاء بالإدخال.

و يجب على مقطوعها كلّها لو غيب بقدرها قطع به هنا و في التحرير (9) و النهاية (10) و المنتهى (11)، لتحقّق الإدخال و الالتقاء، و اعتبار قدرها بدلالة الفحوى. و يحتمل قويا الوجوب بمسمّى الإدخال لذلك مع الاحتياط، و منع

____________

(1) السرائر: ج 1 ص 118.

(2) جواهر الفقه: ص 12 المسألة 22.

(3) وسائل الشيعة: ج 1 ص 469 ب 6 من أبواب الجنابة ح 2.

(4) جامع المقاصد: ج 1 ص 276.

(5) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 24 س 1.

(6) الموجز الحاوي (الرسائل العشر): ص 43.

(7) ذكري الشيعة: ص 27 س 33.

(8) روض الجنان: ص 48 س 9.

(9) تحرير الأحكام: ج 1 ص 12 س 13.

(10) نهاية الإحكام: ج 1 ص 96.

(11) منتهى المطلب: ج 1 ص 82 س 9.

47

دلالة الفحوى، بل الظاهر قصر التفسير بالحشفة على واجدها.

و احتمل في التذكرة توقّف الوجوب على إدخال جميع الباقي (1) للأصل، و انتفاء الحشفة، و عدم الدليل على قيام قدرها مقامها، و السقوط رأسا لمثل ذلك.

و في إيلاج الملفوف نظر من التردد في المراد من التقاء الختانين، لامتناع الحقيقة، فإن كان المراد التحاذي- كما هو المشهور- فقد حصل به، و هو فتوى التذكرة (2) و الذكرى (3) و البيان (4) و مقرّب المنتهى (5) و الدروس (6)، و إن سمّي مدخل الذكر بالختان للمجاورة، و أبقى الالتقاء على حقيقته فلا يحصل.

و لا يعجبني ما في نهاية الإحكام من أنّ استكمال اللذة إنّما يحصل مع ارتفاع الحجاب، و فيها احتمالها مع اعتبار الخرقة، فإن كانت ليّنة لا يمنع وصول بلل الفرج إلى الذكر و وصول الحرارة من أحدهما إلى الآخر، حصلت الجنابة، و إلّا فلا (7).

و: لو خرج المني من ثقبة

في الذكر أو في الخصية أو في الصلب، فالأقرب اعتبار الاعتياد و عدمه كما في نواقض الوضوء، عملا بالأصل، و حملا لإطلاق الأخبار و الفتاوي على المتبادر، و هو المعهود المعتاد.

قال في نهاية الإحكام: فإن اعتبرنا هناك المعدة، فالأقوى اعتبار الصلب هنا فقد قيل: إنّه يخرج من الصلب (8). و قطع في التذكرة بوجوب الغسل مطلقا (9)، و قرّبه في المنتهى (10) و النهاية (11)، للعمومات.

و في الإيضاح احتمال العدم مطلقا، حملا لها على الغالب (12)، و عملا بالأصل.

ز: لا يجب نقض الضفائر إذا وصل الماء إلى ما تحتها

من البشرة و إن لم يمسّ الماء الشعر بجملته فإنّ الواجب إنّما هو غسل البشرة لا

____________

(1) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 24 س 2.

(2) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 23 س 25- 26.

(3) ذكري الشيعة: ص 27 س 6.

(4) البيان: ص 14.

(5) منتهى المطلب: ج 1 ص 83 س 6.

(6) الدروس الشرعية: ج 1 ص 95 درس 5.

(7) نهاية الإحكام: ج 1 ص 96.

(8) نهاية الإحكام: ج 1 ص 99.

(9) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 23 س 17.

(10) منتهى المطلب: ج 1 ص 81 س 11.

(11) نهاية الإحكام: ج 1 ص 99.

(12) إيضاح الفوائد: ج 1 ص 50.

48

الشعر، لا نعرف فيه خلافا، و يفيده الأصل و الأخبار، كقولهم (عليهم السلام): إذا مس جلدك الماء فحسبك (1) و الجنب ما جرى عليه الماء من جسده قليله و كثيره فقد أجزأه (2).

و قول أمير المؤمنين (عليه السلام) في خبر غياث بن إبراهيم: لا تنقض المرأة شعرها إذا اغتسلت من الجنابة (3). و نحوه قول الصادق (عليه السلام) في مرسل الحلبي (4)، و حملوا قوله (عليه السلام) في صحيح حجر بن زائدة: من ترك شعرة من الجنابة متعمّدا فهو في النار (5) على قدرها من الجسد و تخليلها مع منعها الوصول إلى البشرة.

ح: لا يجزئ غسل النجس من البدن عن غسله من الجنابة

و لا العكس كما في المبسوط (6)، لأنّ الخبث و الحدث سببان متباينان لفعلين متباينين، و الأصل عدم التداخل.

بل يجب إزالة النجاسة أوّلا ثمّ الاغتسال ثانيا أي إزالة النجاسة عن كلّ عضو متنجّس قبل صب الماء عليه للاغتسال، لئلّا يتنجس ماء الغسل، فلا يطهر من الحدث، و لئلّا يمنع عين النجاسة الماء من وصوله البشرة، و للأمر بغسل الفرج قبل الغسل.

و عندي التداخل أقوى لأصل البراءة، و حصول الامتثال، و تقديم غسل الفرج من باب الأولى قطعا، و الماء لا ينجس ما لم ينفصل، و إلّا لم يطهر من الخبث أيضا، فإذا ارتمس في الكثير أو الجاري أو انصبّ أحدهما على عضو نجس بحيث طهر بذلك و نوى به الطهارة منها و من الجنابة جميعا، و الثاني خاصة، لعدم افتقار الأوّل إلى النية، فالإجزاء قوي كما في نهاية الإحكام (7)، خلافا للذكرى (8)،

____________

(1) وسائل الشيعة: ج 1 ص 341 ب 52 من أبواب الوضوء ح 3.

(2) وسائل الشيعة: ج 1 ص 511 ب 31 من أبواب الجنابة ح 3.

(3) وسائل الشيعة: ج 1 ص 521 ب 38 من أبواب الجنابة ح 3.

(4) وسائل الشيعة: ج 1 ص 521 ب 38 من أبواب الجنابة ح 4.

(5) وسائل الشيعة: ج 1 ص 463 ب 1 من أبواب الجنابة ح 5.

(6) المبسوط: ج 1 ص 29.

(7) نهاية الإحكام: ج 1 ص 112.

(8) ذكري الشيعة: ص 100 س 15- 16.

49

و كذا القليل مع حكمية النجاسة و طهرها به، كما يعطيه ما ستسمعه من المختلف.

و في نهاية الإحكام: لو أجرى الماء القليل عليه فإن كان في آخر العضو فكذلك- يعني كالكثير- و إلّا فالوجه عدمه لانفعاله بالنجاسة (1). و لعله يعني أنّه إذا انفصل من العضو و جرى إلى ما بعده لم يكف له في رفع الجنابة، لانفعاله بالانفصالي.

و استشكل في التذكرة من غير فصل بين القليل و الكثير (2)، كما اختير العدم كذلك في الدروس (3) و البيان (4).

و في المبسوط: انّه إن اغتسل أوّلا ارتفعت الجنابة، و عليه إزالة النجاسة إن لم تزل (5).

قال في المختلف: و الحق عندي أنّ الحدث لا يرتفع إلّا بعد إزالة النجاسة إذا كانت، لأنّ النجاسة إن كانت عينيّة و لم تزل عن البدن لم يحصل إيصال الماء إلى جميع الجسد، فلا يزول حدث الجنابة، و إن كانت حكمية زالت بنيّة غسل الجنابة (6).

قلت: الظاهر أنّ كلام الشيخ في النجاسة الحكمية المفتقرة إلى تعدد الغسل و أنّه يرى الطهارة من الجنابة بالغسلة الاولى و إن لم يطهر من الخبث إلّا بغسلة أخرى، و لا بعد فيه.

ط: لو وجد المرتمس لمعة لم يصبها الماء،

فأقوى الاحتمالات الاجتزاء بغسلها في أي عضو كانت لسقوط الترتيب بالارتماس، و قد غسل أكثر بدنه فأجزأه، لقول الصادق (عليه السلام): فما جرى عليه الماء فقد أجزأه (7).

و الظاهر أنّه أراد غسلها بعد الخروج من الماء بلا فصل لتحقّق الوحدة

____________

(1) نهاية الإحكام: ج 1 ص 109.

(2) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 24 س 30.

(3) الدروس الشرعية: ج 1 ص 97 درس 5.

(4) البيان: ص 15.

(5) المبسوط: ج 1 ص 29.

(6) مختلف الشيعة: ج 1 ص 336.

(7) وسائل الشيعة: ج 1 ص 502 ب 26 من أبواب الجنابة ح 2.

50

المعتبرة، فيكون غسلها كتخليل المعاطف، و النكس عند الارتماس، و إن كانت الوحدة ما احتملناه ثالثا من إحاطة الماء بجميع بدنه إحاطة واحدة، فالمراد غسلها قبل جفاف البدن أو بعضه، بل حين يصدق معه الإحاطة الواحدة.

ثمّ أقواها غسلها و غسل ما بعدها إن لم تكن في الأيسر لمساواته أي الارتماس الترتيب حكما على ما قيل ثمّ يحتمل الإعادة من رأس إن لم يكن قارن بالنيّة إدخال الرأس الماء، و إلّا فالإعادة على الجانبين بالترتيب بعد غسل اللمعة إن كانت في الرأس، و حكاه في المنتهى عن والده (رحمه اللّه) (1) و قوّاه لعدم صدق الوحدة المعتبرة، و لعلّه لم يتعرّض لما ذكرناه من الشرط هنا و في غيره، للظهور. و لو قارن النيّة بالرأس و رمسه قبل الجانبين و كانت اللمعة في الأيمن كفاه غسلها ثمّ الأيسر، و إن كانت في الأيسر كفاه و غسل الأيسر بتمامه، و إن رمس الرأس ثمّ الأيمن ثمّ الأيسر و كانت في الأيسر كفاه غسلها.

و يحتمل ضعيفا الإعادة من رأس مطلقا، بناء على أنّه نوى الارتماس دفعة و لم يحصل، و المرتّب فعل آخر غير منوي.

____________

(1) منتهى المطلب: ج 1 ص 84 س 29.

51

المقصد السادس في الحيض

و فيه فصلان:

52

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}