كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - ج3

- الفاضل الهندي المزيد...
429 /
3

بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ

كتاب الصلاة

و المراد بها ذات الركوع و السجود و القراءة، و لذا لم يذكر فيه صلاة الأموات و إن كانت من الصلاة لغة أو شرعا أو اصطلاحا، فإنّ وقوع قولها عليها على كلّ إما بالاشتراك أو التجوّز.

و مقاصده أربعة:

4

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

5

الأوّل في المقدمات

أي الأمور التي يلائمها التقديم على ذكر أفعالها و فيه فصول ستة:

6

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

7

الأوّل في أعدادها

الصلاة إمّا واجبة أو مندوبة و كلّ منهما إمّا بأصل الشرع كاليوميّة- فرائضها و نوافلها- و الجمعة، و العيدين، و صلاة الطواف، أو بسبب من المكلّف كالملتزمات، و صلاة الاستخارات و الحاجات، أو لأمنه كصلاة الآيات، و صلاة الشكر و الاستسقاء، و يمكن إدخاله في الحاجات.

و منها: ما تجب تارة و تستحبّ اخرى كصلاة العيدين و صلاة الطواف.

و منها: ما تجب تارة و تحرم أخرى، أو تجب تارة عينا و اخرى تخييرا، و هي الجمعة على الخلاف.

فالواجبات

على الجملة [تسع: الفرائض اليومية] (1) أداء و قضاء، و لو كان قضاء الوليّ عن الميّت، و غلب اليوم على الليل، أو النسبة على النسبة.

و منها: الجمعة و هي خمس.

و السادسة: العيدان أي صلاتهما- بحذف المضاف- و تعبد تسمية صلاتهما بهما (2)، و لذا تراه يقول فيما بعد: [الفصل الثاني في صلاة العيدين، و كذا صلاة الكسوف بخلاف الجمعة، فإنّ الظاهر تسمية الصلاة بها، و لذا تراه يقول

____________

(1) ما بين المعقوفين ساقط من ع.

(2) في ب و ع «بهما الطواف».

8

فيما بعد] (1): الأوّل في الجمعة.

و السابعة: صلاة الكسوف، و الزلزلة، و الآيات.

و الثامنة: صلاة الطواف [و الأموات] (2) الواجب.

و التاسعة: المنذور و شبهه منها، أو صلاة المنذور و شبهه، على أن يكون المنذور مصدرا، أو الإضافة إضافة الخاصّ إلى العامّ، أو الصلاة المنذور، و التذكير لكون الصلاة مصدرا.

و صلاة الاحتياط: إمّا من شبهة أو من اليومية، و الواجبة بالاستئجار إمّا منه أو من اليومية أو صلاة الآيات أو الطواف.

ثمّ ما فعلناه في جعل المذكورات تسعا هو الصواب، لكن لا يلائمه ظاهر ما بعده، فإن ظاهره أنّ اليومية واحدة و الثانية الجمعة، و الكسوف و الزلزلة و الآيات ثلاث، ثمّ العيدان اثنتان و المنذور و شبهه واحدة، أو بالعكس، و لا يخفى ما فيه.

و المندوب ما عداه خلافا لأبي حنيفة، فأوجب الوتر (3).

و الفرائض اليوميّة خمس:

أولاها الظهر كما نطقت به الأخبار، و هي في غير الجمعة المستجمعة لشرائط وجوب صلاتها أربع ركعات، ثمّ العصر و هي كذلك في كلّ يوم.

ثمّ المغرب ثلاث ركعات، ثمّ العشاء كالظهر، ثمّ الصبح ركعتان ثمّ إنّها إمّا بتقدير المضاف، أو اشتركت في الاصطلاح بين الأوقات و صلواتها.

و تنتصف الرباعيّات خاصّة اتفاقا وجوبا عندنا، و رخصة عند أكثر العامة في السفر و في الخوف على خلاف يأتي.

و النوافل الراتبة

اليومية في الحضر أربع و ثلاثون ركعة

____________

(1) ما بين المعقوفين ساقط من ب.

(2) ما بين المعقوفين ساقط من النسخ المعتمدة، و ما أثبتناه من القواعد.

(3) الفتاوى الهندية: ج 1 ص 110.

9

بالنصوص و الإجماع كما في الانتصار (1) و الخلاف (2).

و في المختلف: أنّه لم نقف فيه على خلاف (3). و في الذكرى: لا نعلم فيه مخالفا من الأصحاب، و فيه أيضا: أنّ البزنطي لم يذكر الوتيرة (4). و في الشرائع (5) و النافع:

أنّه الأشهر (6)، و كأنّه المراد في الرواية، فإنّه بأقل منها أخبارا حملت على الأفضل.

ثمان للظهر بعد الزوال قبلها، و ثمان للعصر قبلها كما في المقنعة (7) و المقنع (8) و المهذب (9) و الإصباح (10) و الإشارة (11) و النافع (12) لما في علل الصدوق: إنّ عبد اللّه بن سنان سأل الصادق (عليه السلام) لأيّ علّة أوجب رسول اللّه صلى اللّٰه عليه و آله صلاة الزوال ثمان قبل الظهر، و ثمان قبل العصر؟ فقال (عليه السلام): لتأكيد الفرائض، لأنّ الناس لو لم يكن إلّا على أربع ركعات الظهر لكانوا مستخفّين بها، حتّى كان يفوتهم الوقت، فلمّا كان شيء غير الفريضة أسرعوا إلى ذلك لكثرته، و كذلك الذي من قبل العصر ليسرعوا (13) إلى ذلك لكثرته (14).

و قد يرشد إليه ما في العيون من قول الرضا (عليه السلام) فيما كتبه إلى المأمون: ثمان ركعات قبل فريضة الظهر، و ثمان ركعات قبل فريضة العصر (15).

و معظم الأخبار في المصنفات خالية عن التعيين للصلاة، و إنّما فيها ثمان قبل

____________

(1) الانتصار: ص 50.

(2) الخلاف: ج 1 ص 525 المسألة 226.

(3) مختلف الشيعة: ج 2 ص 325.

(4) ذكري الشيعة: ص 112 س 26 و 33.

(5) شرائع الإسلام: ج 1 ص 60.

(6) المختصر النافع: ص 21.

(7) المقنعة: ص 90.

(8) المقنع: ص 27.

(9) المهذب: ج 1 ص 67- 68.

(10) إصباح الشيعة (سلسلة الينابيع الفقهية): ج 4 ص 608.

(11) إشارة السبق (الجوامع الفقهية): ص 121 س 14.

(12) المختصر النافع: ص 21.

(13) في ب: «أسرعوا».

(14) علل الشرائع: ج 2 ص 328 ح 3.

(15) عيون أخبار الرضا: ج 2 ص 121.

10

الظهر و ثمان بعدها، و لعلّه لذلك قيل: إنّ الستّ عشرة كلّها للظهر، كما حكاه الراوندي (1)، و هو صريح الهداية (2)، و ظاهر الجامع (3). و عن أبي عليّ: إنّ للعصر منها ركعتين و الباقية للظهر (4).

و يؤيّده قول الصادق (عليه السلام) في خبر سليمان بن خالد: صلاة النافلة ثمان ركعات حين تزول الشمس قبل الظهر، و ستّ ركعات بعد الظهر، و ركعتان قبل العصر (5).

و في خبر عمّار: لكلّ صلاة مكتوبة ركعتان نافلة إلّا العصر، فإنّه يقدّم نافلتها و هي الركعتان اللتان تمّت بهما الثماني بعد الظهر (6). و في خبري زرارة (7) و أبي بصير (8) عنه (عليه السلام): بعد الظهر ركعتان و قبل العصر ركعتان. و قال الرضا (عليه السلام) للبزنطي: أمسك، و عقد بيده، الزوال ثمانية، أربعا بعد الظهر و أربعا قبل العصر (9).

ثمّ أكثر الأخبار و العبارات تحتمل كون ما عدا صلاة الليل- أعني الإحدى عشرة ركعة- نوافل للأوقات و للصلوات.

و الثاني: ظاهر الكتاب و التبصرة (10) و النافع (11) و نهاية الأحكام (12) و الإشارة (13) و البيان (14) و الكافي (15) و هو أظهر فيه. و كذا التذكرة (16) و المنتهى (17)

____________

(1) نقله عنه في ذكري الشيعة: ص 112 س 26.

(2) الهداية: ص 30.

(3) الجامع للشرائع: ص 58.

(4) نقله عنه في مختلف الشيعة: ج 2 ص 325.

(5) وسائل الشيعة: ج 3 ص 35- 36 ب 13 من أبواب أعداد الفرائض و نوافلها ح 16.

(6) وسائل الشيعة: ج 3 ص 207 ب 61 من أبواب المواقيت ح 5.

(7) وسائل الشيعة: ج 3 ص 43 ب 14 من أبواب أعداد الفرائض و نوافلها ح 3.

(8) المصدر السابق ح 2.

(9) وسائل الشيعة: ج 3 ص 33 ب 13 من أبواب أعداد الفرائض و نوافلها ح 7.

(10) تبصرة المتعلمين: ص 19.

(11) المختصر النافع: ص 21.

(12) نهاية الإحكام: ج 1 ص 308.

(13) إشارة السبق (الجوامع الفقهية): ص 121 س 14.

(14) البيان: ص 48.

(15) الكافي في الفقه: ص 158.

(16) تذكرة الفقهاء: ص 70 س 41.

(17) منتهى المطلب: ج 1 ص 194 س 30.

11

و الخلاف (1) و المعتبر (2) ظاهرة فيه، لجعلها فيها تابعة للفرائض.

و يؤيده خبر عمّار الذي سمعته. و كذا الفخرية ظاهرة (3) فيه، لكن اكتفى في نيّاتها بصلاة ركعتين لندبهما قربة إلى اللّٰه.

و قال الصادق (عليه السلام) للقاسم بن الوليد الغفاري، إذ سأله عن نوافل النهار كم هي؟ قال: ست عشرة ركعة أي ساعات النهار شئت أن تصلّيها صلّيتها، إلّا أنّك إن صلّيتها في مواقيتها أفضل (4). و في مرسل علي بن الحكم: صلاة النهار ست عشرة ركعة صلّيتها أي النهار شئت في أوله، و إن شئت في وسطه، و إن شئت في آخره (5). و نحو منهما أخبار كثيرة.

و للمغرب أربع بعدها و ينبغي أن لا يتكلّم قبلها، لقول الصادق (عليه السلام) في خبر أبي العلاء الخفّاف: من صلّى المغرب ثمّ عقّب و لم يتكلّم حتّى يصلّي ركعتين كتبتا له في علّيين، فإن صلّى أربعا كتبت له حجّة مبرورة (6). و لا بينها، لخبر أبي الفوارس قال: نهاني أبو عبد اللّٰه أن أتكلّم بين الأربع ركعات التي بعد المغرب (7).

و يستحبّ تقديمها على سجدتي الشكر أيضا، كما في المصباح (8) و مختصره (9) و التحرير (10) و التذكرة (11) و المنتهى (12) لضيق وقتها، و لخبر الجوهري: أنّ الهادي (عليه السلام) قدّمها و قال: ما كان أحد من آبائي يسجد إلّا بعد السبعة (13).

و لا يعارضه خبر جهم: أنّ الكاظم (عليه السلام) سجد بعد الثلاث و قال: لا تدعها فإنّ

____________

(1) الخلاف: ج 1 ص 525 المسألة 226.

(2) المعتبر: ج 2 ص 12.

(3) الرسالة الفخرية (سلسلة الينابيع الفقهية): ج 27 ص 579.

(4) وسائل الشيعة: ج 3 ص 36 ب 13 من أبواب أعداد الفرائض و نوافلها ح 8.

(5) المصدر السابق: ح 17.

(6) وسائل الشيعة: ج 4 ص 1057 ب 30 من أبواب التعقيب ح 2.

(7) المصدر السابق ح 1.

(8) مصباح المتهجد: ص 87 س 4.

(9) لا يوجد لدينا.

(10) تحرير الأحكام: ج 1 ص 26 السطر الأخير.

(11) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 72 س 17.

(12) منتهى المطلب: ج 1 ص 196 س 15.

(13) وسائل الشيعة: ج 4 ص 1058 ب 31 من أبواب التعقيب ح 1.

12

الدعاء فيها مستجاب (1) لعدم النصوصية في الكون بعدها بلا فصل، و لا في سجدة الشكر، و ان استبعد غيرها الشهيد (2).

[و لكن محمد بن عبد اللّٰه الحميري سأل القائم (عليه السلام) عن سجدة الشكر بعد الفريضة تكون فإنّ بعض أصحابنا ذكر أنّها بدعة فهل يجوز أن يسجدها الرجل بعد الفريضة؟ و إن جاز ففي صلاة المغرب يسجدها بعد الفريضة أو بعد أربع ركعات النافلة؟ فأجاب (عليه السلام): سجدة الشكر من ألزم السنن و أوجبها، و من يقل:

إنّ هذه السجدة بدعة إلّا من أراد أن يحدث في دين اللّٰه بدعة فأما الخبر المروي فيها بعد صلاة المغرب، و الاختلاف في أنّها بعد الفريضة أو بعد النافلة فإنّ فضل الدعاء و التسبيح بعد الفرائض على الدعاء بعد النوافل كفضل الفرائض على النوافل، و السجدة دعاء و تسبيح، فالأفضل أن يكون بعد الفرض، و إن جعلت بعد النوافل أيضا جاز (3)] (4).

و للعشاء ركعتان من جلوس بأصل الشرع، و يجوز القيام كما في الجامع (5) و الدروس (6) و البيان (7) و اللمعة (8)، و في الأفضل منهما وجهان:

من عموم ما دلّ على فضل القيام، و أنّ ركعتين من جلوس تعدّان بركعة من قيام، و خصوص قول الصادق (عليه السلام) في خبر سليمان بن خالد: و ركعتان بعد العشاء الآخرة تقرأ فيهما مائة آية قائما أو قاعدا، و القيام أفضل (9).

و في خبر الحارث بن المغيرة البصري: و ركعتان بعد العشاء الآخرة، و كان

____________

(1) المصدر السابق ح 2.

(2) ذكري الشيعة: ص 113 س 18.

(3) وسائل الشيعة: ج 4 ص 1058 ب 31 من أبواب التعقيب ح 3.

(4) ما بين المعقوفين زيادة من ع.

(5) الجامع للشرائع: ص 58.

(6) الدروس الشرعية: ج 1 ص 136.

(7) البيان: ص 49 س 1.

(8) اللمعة الدمشقية: ج 1 ص 136.

(9) وسائل الشيعة: ج 3 ص 35- 36 ب 13 من أبواب أعداد الفرائض و نوافلها ح 16.

13

أبي يصلّيهما و هو قاعد و أنا أصلّيهما و أنا قائم (1). مع خبر سدير بن حكيم سأل أبا جعفر (عليه السلام): أ تصلّي النوافل و أنت قاعد؟ قال: ما أصلّيها إلّا و أنا قاعد منذ حملت هذا اللحم، و بلغت هذا السن (2)، و هو خيرة الروضة البهية (3).

و من أنّ الجلوس أصلها في الشرع، و القيام رخصة، و الأخبار (4) الناطقة باستحباب النوم على وتر، و هو خيرة الروض (5).

و هما تعدّان بركعة واحدة (6) كما نطقت به الأخبار (7) و الأصحاب، إذا فعلتا من جلوس، و قيل: مطلقا، و هو بعيد.

و يفعلان بعدها اتفاقا و بعد كلّ صلاة يريد فعلها تلك الليلة عقيب فرض العشاء كما في المقنعة (8) و النهاية (9) و الجامع (10) و الإصباح (11) و السرائر (12)، و يحتمله المبسوط (13) للنصوص على استحباب البيتوتة بوتر (14).

و نسب في التحرير (15) إلى الشيخ، و في السرائر (16) و المختلف (17) و الذكرى عن مصباح الشيخ: استحباب ركعتين بعد الوتيرة (18)، و نسبه ابن

____________

(1) وسائل الشيعة: ج 3 ص 33 ب 13 من أبواب أعداد الفرائض و نوافلها ح 9، و فيه: «النصري».

(2) وسائل الشيعة: ج 4 ص 696 ب 4 من أبواب القيام ح 1.

(3) اللمعة الدمشقية: ج 1 ص 470.

(4) وسائل الشيعة: ج 3 ص 69 ب 29 من أبواب أعداد الفرائض و نوافلها ح 6.

(5) روض الجنان: ص 175.

(6) زيادة في النسخة المطبوعة من القواعد.

(7) وسائل الشيعة: ج 3 ص 31 ب 13 من أبواب أعداد الفرائض و نوافلها.

(8) المقنعة: ص 91.

(9) النهاية و نكتها: ج 1 ص 275.

(10) الجامع للشرائع: ص 58.

(11) إصباح الشيعة (سلسلة الينابيع الفقهية): ج 4 ص 608.

(12) السرائر: ج 1 ص 193.

(13) المبسوط: ج 1 ص 133.

(14) وسائل الشيعة: ج 3 ص 69 ب 29 من أبواب أعداد الفرائض و نوافلها.

(15) تحرير الأحكام: ج 1 ص 27 س 17.

(16) السرائر: ج 1 ص 306.

(17) مختلف الشيعة: ج 2 ص 327.

(18) ذكري الشيعة: ص 115 س 27.

14

إدريس (1) إلى الشذوذ.

و قال المصنّف لا مشاحّة في ذلك، لأنّ هذا وقت صالح للتنقّل، فجاز إيقاعهما قبل الوتيرة و بعدها.

قلت: و فيما عندنا من نسخ المصباح: إنّه يستحب بعد العشاء الآخرة صلاة ركعتين يقرأ في الأولى «الحمد» و «آية الكرسي» و «الجحد»، و في الثانية «الحمد» و ثلاث عشرة مرّة «التوحيد»، فإذا فرغ رفع يديه و دعا بدعاء ذكره. و صلاة أربع ركعات أخر: يقرأ بعد الحمد في الأولى «الجحد» و في الثانية «التوحيد»، و في الثالثة «الم تنزيل»، و في الرابعة «الملك» و ليس فيها فعل شيء من ذلك بعد الوتيرة (2).

و عموم لفظ الكتاب يشمل نافلة شهر رمضان، فيستحب للمتنفل فيه أن يؤخر الوتيرة عمّا يفعله منها بعد العشاء، كما هو المشهور. و في النفليّة تقديمها (3) لقول الرضا (عليه السلام) لمحمد بن سليمان في صفة تنفّل رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه و آله في شهر رمضان: فلمّا صلّى العشاء الآخرة، و صلّى الركعتين اللتين كان يصلّيهما بعد العشاء الآخرة و هو جالس في كل ليلة قام فصلّى اثنتي عشرة ركعة (4).

و حكى في المختلف (5) و الذكرى (6) و البيان (7) عن سلّار، و ما عندنا من نسخ المراسم. موافقة للمشهور (8).

و ثمان ركعات صلاة الليل اتفاقا، و قد تطلق صلاة الليل على إحدى عشرة ركعة، هي هذه و الثلاثة الآتية، و على ثلاث عشرة، هي تلك مع نافلة الفجر.

____________

(1) السرائر: ج 1 ص 306.

(2) مصباح المتهجد: ص 105- 106.

(3) الألفية و النفلية: ص 106.

(4) وسائل الشيعة: ج 5 ص 181- 182 ب 7 من أبواب نافلة شهر رمضان ح 6.

(5) مختلف الشيعة: ج 1 ص 346.

(6) ذكري الشيعة: ص 254 س 11.

(7) البيان: ص 121 س 8.

(8) المراسم: ص 82.

15

و ركعتا الشفع، و ركعة واحدة للوتر مفصولة عن الشفع، اتفاقا منّا كما هو الظاهر، و تضافرت به الأخبار (1). و ربّما تسمّى الثلاث الوتر، و لا يفصّل أبو حنيفة بينهما (2).

و عن الصادق (عليه السلام) قال ليعقوب بن شعيب و معاوية بن عمّار في ركعتي الوتر:

إن شئت سلّمت، و إن شئت لم تسلّم (3). و غايته التخيير بين التسليم و عدمه، و هو لا يقتضي الوصل، خصوصا على عدم وجوبه للخروج عن الفرائض.

و حمل أيضا على التّقيّة، و التسليمة المستحبّة، و ما يستباح بالتسليم من الكلام و نحوه كما قال أبو جعفر (عليه السلام) لمولى له: ركعتا الوتر إن شاء تكلّم بينهما و بين الثالثة، و إن شاء لم يفعل (4).

و أمّا خبر كردويه سأل العبد الصالح (عليه السلام) عن الوتر، فقال: صلّه (5)، فيحتمل الأمر من الصلاة و التقيّة، و الوصل الصوري تقيّة أو استحبابا.

و ركعتا الفجر و تسمّيان الدسّاستين.

و تسقط في السفر نوافل الظهرين بالنصوص (6)، و لعلّه إجماع،، و نافلة العشاء وفاقا للأكثر، لنحو قول الصادقين (عليهما السلام) في صحيح حذيفة بن منصور: الصلاة في السفر ركعتان ليس قبلهما و لا بعدهما شيء (7). و في السرائر:

الإجماع عليه (8).

____________

(1) وسائل الشيعة: ج 3 ص 31 ب 13 من أبواب أعداد الفرائض و نوافلها.

(2) المجموع: ج 4 ص 22.

(3) وسائل الشيعة: ج 3 48 ب 15 من أبواب أعداد الفرائض و نوافلها ح 16 و 17.

(4) وسائل الشيعة: ج 3 ص 48 ب 15 من أبواب أعداد الفرائض و نوافلها ح 15.

(5) المصدر السابق ح 18.

(6) وسائل الشيعة: ج 3 ص 59 ب 21 من أبواب أعداد الفرائض و نوافلها.

(7) وسائل الشيعة: ج 3 ص 60 ب 21 من أبواب أعداد الفرائض و نوافلها ح 2.

(8) السرائر: ج 1 ص 194.

16

و في النهاية جواز فعلها (1) لقول الرضا (عليه السلام) في خبر الفضل بن شاذان: فإن قيل: فما بال العتمة مقصورة، و ليس تترك ركعتاها؟ قيل: إنّ تينك الركعتين ليستا من الخمسين، و إنّما هي زيادة في الخمسين تطوعا، ليتمّ بدل كلّ ركعة من الفريضة ركعتين من النوافل (2). و في خبر آخر: و النوافل في السفر أربع ركعات بعد المغرب، و ركعتان بعد العشاء الآخرة من جلوس، و ثلاث عشرة ركعة صلاة الليل مع ركعتي الفجر (3).

قال الشهيد: هذا قوي، لأنّه- أي خبر الفضل- خاص و معلّل، و ما تقدم خال منهما إلّا أن ينعقد (4) الإجماع على خلافه (5).

و قد يفهم التردّد عن النافع (6) و الجامع (7) و التحرير (8) و التذكرة (9).

و احتمل ابن إدريس إرادة الشيخ جواز أن يتنفّل المسافر بعد العشاء بركعتين من جلوس لا على أنّهما من النوافل المرتّبة (10)، و هو بعيد عن عبارته.

و كلّ النوافل الراتبة و غيرها ركعتان بتشهّد و تسليم

لأنّه المعروف من فعله صلى اللّٰه عليه و آله، و لقول أبي جعفر (عليه السلام) في خبر أبي بصير المروي في كتاب حريز:

و افصل بين كلّ ركعتين من نوافلك بالتسليم (11)، و خبر علي بن جعفر المروي في قرب الاسناد للحميري سأل أخاه (عليه السلام) عن الرجل يصلّي النافلة، أ يصلح له أن يصلّي أربع ركعات لا يسلّم بينهنّ؟ قال: لا، إلّا أن يسلّم بين كلّ ركعتين (12).

____________

(1) النهاية و نكتها: ج 1 ص 276.

(2) وسائل الشيعة: ج 3 ص 70 ب 29 من أبواب أعداد الفرائض و نوافلها ح 3.

(3) فقه الرضا (عليه السلام): ص 100.

(4) في ب «يعتد».

(5) ذكري الشيعة: ص 113 السطر الأخير.

(6) المختصر النافع: ص 21.

(7) الجامع: ص 59.

(8) تحرير الأحكام: ج 1 ص 26 س 33.

(9) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 72 س 10.

(10) السرائر: ج 1 ص 194.

(11) وسائل الشيعة: ج 3 ص 46 ب 15 من أبواب أعداد الفرائض و نوافلها ح 3 نقلا من كتاب حريز.

(12) قرب الاسناد: ص 90 س 9.

17

و هذه الأدلّة تفيد حرمة الزيادة على ركعتين كما في المبسوط (1) و السرائر (2) و المعتبر بمعنى عدم انعقاد الزائد (3) كما في البيان (4)، و في السرائر: الإجماع عليه (5).

و في الخلاف: ينبغي أن لا يزاد عليهما، فإن زاد خالف السّنّة (6). و في المنتهى:

الأفضل في النوافل أن تصلّى كلّ ركعتين بتشهّد واحد و بتسليم بعده، مع قوله بعيده: إنّ الذي ثبت فعله من النبي صلى اللّٰه عليه و آله أنّه كان يصلّي مثنى مثنى، فيجب اتّباعه فيه (7).

و هل يجوز الاقتصار على ركعة؟ الأشبه: لا، كما في المعتبر (8). قال: و به قال الشيخ في الخلاف (9)، و ذلك للتأسّي. و ما رواه ابن مسعود من النهي عن البتراء (10). و اقتصر في التذكرة (11) و المنتهى (12) على نسبته إلى الخلاف، و ما ذكر حكم النوافل كلّها. عدا الوتر فإنّها عندنا ركعة واحدة كما عرفت.

و صلاة الأعرابي التي رواها الشيخ في المصباح عن زيد بن ثابت عن النبي صلى اللّٰه عليه و آله و هي: عشر ركعات كالصبح و الظهرين (13). قال ابن إدريس: فإن صحّت هذه الرواية وقف عليها و لا يتعدّاها، لأنّ الإجماع حاصل على ما قلناه (14).

و قال الشهيد: و لم يذكر- يعني الشيخ- سندها، و لا وقفت لها على سند من طرق الأصحاب (15).

____________

(1) المبسوط: ج 1 ص 71.

(2) السرائر: ج 1 ص 306.

(3) المعتبر: ج 2 ص 18.

(4) البيان: ص 49 س 4.

(5) السرائر: ج 1 ص 306.

(6) الخلاف: ج 1 ص 527 المسألة 267.

(7) منتهى المطلب: ج 1 ص 196 س 20.

(8) المعتبر: ج 2 ص 18.

(9) الخلاف: ج 1 ص 527 المسألة 267.

(10) نيل الأوطار: ج 3 ص 39.

(11) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 72 س 29.

(12) منتهى المطلب: ج 1 ص 196 س 31.

(13) مصباح المتهجد: ص 281.

(14) السرائر: ج 1 ص 193.

(15) اللمعة الدمشقية: ج 1 ص 474.

18

و في قواعده: أنّ ظاهر الصدوق أنّ صلاة التسبيح أربع بتسليمة (1).

قلت: و نصّ الفقيه (2) و الهداية (3) أنّها بتسليمتين.

و عن علي بن بابويه: إنّ صلاة العيد بغير خطبة أربع بتسليمة (4). و في مصباح الشيخ عن أمير المؤمنين (عليه السلام) عن النبي صلى اللّٰه عليه و آله: من صلّى ليلة الجمعة أربع ركعات لا يفرّق بينهنّ (5)، الخبر. و يحتمل عدم الفرق بتعقيب أو غيره.

____________

(1) القواعد و الفوائد: ج 2 ص 317.

(2) من لا يحضره الفقيه: ج 1 ص 553 ح 1533.

(3) الهداية: ص 37.

(4) نقله عنه في مختلف الشيعة: ج 1 ص 114 س 12.

(5) مصباح المتهجد: ص 229 س 1.

19

الفصل الثاني في أوقاتها

أي اليومية، فرائضها و نوافلها و فيه مطلبان:

الأوّل في تعيينها

لكلّ صلاة عندنا و عند كلّ من قال بالوجوب الموسع [من العامّة (1)] (2) وقتان إلّا المغرب على قول، حكاه القاضي (3) و سيأتي إن شاء اللّٰه.

أوّل و هو وقت الرفاهية أي السعة، أي يجوز التأخير عنه، و آخر و هو وقت الإجزاء الذي لا يجوز التأخير عنه. و هل يجزي مطلقا؟ أو لأصحاب الأعذار خاصّة؟ الظاهر الاتفاق عدا (4) الحلبي (5) على الإجزاء مطلقا.

لكن هل يجوز التأخير عن الأوّل اختيارا؟ فيه خلاف، فالفاضلان (6)

____________

(1) المجموع: ج 3 ص 19.

(2) ساقط من ع و ب.

(3) المهذب: ج 1 ص 69.

(4) في ط «ممن عدا».

(5) الكافي في الفقه: ص 138.

(6) المعتبر: ج 2 ص 29.

20

و السيّدان (1) و بنو إدريس (2) و الجنيد (3) و سعيد (4) على الأوّل، و هو الأقوى للأصل و عموم «أَقِمِ الصَّلٰاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ» (5) الآية، و نحو قول الصادق (عليه السلام) لعبيد بن زرارة: لا تفوّت صلاة النهار حتّى تغيب الشمس، و لا صلاة الليل حتّى يطلع الفجر، و لا صلاة الفجر حتّى تطلع الشمس (6).

و في خبره أيضا: إنّ اللّٰه فرض أربع صلوات، أوّل وقتها زوال الشمس إلى انتصاف الليل، منها صلاتان أوّل وقتهما من عند زوال الشمس إلى غروب الشمس (7). و في خبره أيضا في الظهرين، ثمّ أنت في وقت بينهما حتّى تغيب الشمس (8).

و في مرسل داود بن فرقد: إذا زالت الشمس فقد دخل وقت الظهر حتّى يمضي مقدار ما يصلّي المصلّي أربع ركعات، فإذا مضى ذلك فقد دخل وقت الظهر و العصر حتّى يبقى من الشمس مقدار ما يصلّي أربع ركعات، فإذا بقي مقدار ذلك فقد خرج وقت الظهر و بقي وقت العصر حتّى تغيب الشمس (9).

و قال: إذا غابت الشمس فقد دخل وقت المغرب حتّى يمضي مقدار ما يصلّي المصلّي ثلاث ركعات، فإذا مضى ذلك فقد دخل وقت المغرب و العشاء الآخرة حتّى يبقى من انتصاف الليل مقدار ما يصلّي أربع ركعات (10).

و في خبر معلّى بن خنيس: آخر وقت العتمة نصف الليل (11). و في خبر بكر بن

____________

(1) الناصريات (الجوامع الفقهية): ص 229 المسألة 72، الغنية (الجوامع الفقهية): ص 494 س 18.

(2) السرائر: ج 1 ص 198.

(3) نقله عنه في مختلف الشيعة: ج 2 ص 43.

(4) الجامع للشرائع: ص 59.

(5) الإسراء: 78.

(6) وسائل الشيعة: ج 3 ص 116 ب 10 من أبواب المواقيت ح 9.

(7) وسائل الشيعة: ج 3 ص 115 ب 10 من أبواب المواقيت ح 4.

(8) وسائل الشيعة: ج 3 ص 92 ب 4 من أبواب المواقيت ح 5.

(9) وسائل الشيعة: ج 3 ص 92 ب 4 من أبواب المواقيت ح 7.

(10) وسائل الشيعة: ج 3 ص 134 ب 17 من أبواب المواقيت ح 4.

(11) وسائل الشيعة: ج 3 ص 135 ب 17 من أبواب المواقيت ح 8.

21

محمد: أوّل وقت العشاء ذهاب الحمرة و آخر وقتها إلى غسق الليل، يعني نصف الليل (1). و قول أبي جعفر (عليه السلام) في خبر زرارة: وقت صلاة الغداة ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس (2). و في خبره أيضا: أحبّ الوقت إلى اللّٰه عز و جل أوّله حين يدخل وقت الصلاة فصلّ الفريضة، فإن لم تفعل فإنّك في وقت منها حتّى تغيب الشمس (3).

و في خبر معمر بن يحيى: وقت العصر إلى غروب الشمس (4). و ظاهر قوله تعالى «وَ أَقِمِ الصَّلٰاةَ طَرَفَيِ النَّهٰارِ» (5).

و الحسن (6) و الشيخان (7) و الحلبيان (8) (9) و ابنا حمزة (10) و البراج على الثاني (11)، لنحو قول الصادق (عليه السلام) في خبر عبد اللّٰه بن سنان: لكلّ صلاة وقتان، فأوّل الوقت أفضله، و ليس لأحد أن يجعل آخر الوقتين وقتا إلّا في عذر من غير علّة (12).

و في صحيحة: لكلّ صلاة وقتان، و أوّل الوقتين أفضلهما، و وقت صلاة الفجر حين ينشق الفجر إلى أن يتجلّل الصبح السماء، و لا ينبغي تأخير ذلك عمدا، و لكنّه وقت من شغل أو نسي أو سهى أو نام، و وقت المغرب حين تجب الشمس إلى أن تشتبك النجوم، و ليس لأحد أن يجعل آخر الوقتين وقتا إلّا من عذر أو

____________

(1) وسائل الشيعة: ج 3 ص 135 ب 17 من أبواب المواقيت ح 6.

(2) وسائل الشيعة: ج 3 ص 152 ب 26 من أبواب المواقيت ح 6.

(3) وسائل الشيعة: ج 3 ص 87 ب 26 من أبواب المواقيت ح 5.

(4) وسائل الشيعة: ج 3 ص 113 ب 9 من أبواب المواقيت ح 13.

(5) هود: 114.

(6) نقله عنه في مختلف الشيعة: ج 2 ص 12.

(7) المقنعة: ص 94، المبسوط: ج 1 ص 72.

(8) في ع «الحلبي».

(9) الكافي في الفقه: ص 138، الغنية (الجوامع الفقهية) ص 494 س 6- 7.

(10) الوسيلة: ص 81.

(11) المهذب: ج 1 ص 69.

(12) وسائل الشيعة: ج 3 ص 89 ب 3 من أبواب المواقيت ح 13.

22

علّة (1).

و فيما أرسل عنه في الفقيه: أوّله رضوان اللّٰه، و آخره عفو اللّٰه، فإنّ العفو لا يكون إلّا عن ذنب (2). و في حسن الحلبي: و وقت الفجر حين تنشقّ إلى أن يتجلّل الصبح السماء، و لا ينبغي تأخير ذلك عمدا، و لكنّه وقت لمن شغل أو نسي أو نام (3). و صحيح أبي بصير المكفوف سأله (عليه السلام) عن الصائم متى يحرم عليه الطعام؟

قال: إذا كان الفجر كالقبطية البيضاء، قال: فمتى تحلّ الصلاة؟ قال: إذا كان كذلك، قال: ألست في وقت من تلك الساعة إلى أن تطلع الشمس؟ فقال: لا، إنّما نعدّها صلاة الصبيان (4).

و خبر ذريح، سأله (عليه السلام): إنّ أناسا من أصحاب أبي الخطّاب يمسون بالمغرب حتّى تشتبك النجوم، قال: أبرأ إلى اللّٰه ممّن فعل ذلك متعمّدا (5). و خبر جميل سأله (عليه السلام) ما تقول في الرجل يصلّي المغرب بعد ما يسقط الشفق؟ فقال: لعلّة لا بأس (6).

و خبر إبراهيم الكرخي سأل الكاظم (عليه السلام) لو أنّ رجلا صلّى الظهر بعد ما يمضي من زوال الشمس أربعة أقدام أ كان عندك غير مؤدّ لها؟ فقال: إن كان تعمّد ذلك ليخالف السنّة و الوقت لم تقبل منه، كما لو أنّ رجلا أخّر العصر إلى قرب أن تغرب الشمس متعمّدا من غير علّة لم تقبل منه، إنّ رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه و آله قد وقّت للصلوات المفروضات أوقاتا و حدّ لها حدودا في سنّته للناس، فمن رغب عن سنّة من سننه الموجبات، كان مثل من رغب عن فرائض اللّٰه (7).

____________

(1) وسائل الشيعة: ج 3 ص 151 ب 26 من أبواب المواقيت ح 5.

(2) من لا يحضره الفقيه: ج 1 ص 217 ح 651.

(3) وسائل الشيعة: ج 3 ص 151 ب 26 من أبواب المواقيت ح 1.

(4) وسائل الشيعة: ج 3 ص 155 ب 28 من أبواب المواقيت ح 2.

(5) وسائل الشيعة: ج 3 ص 138 ب 18 من أبواب المواقيت ح 12.

(6) وسائل الشيعة: ج 3 ص 143 ب 19 من أبواب المواقيت ح 13.

(7) وسائل الشيعة: ج 3 ص 109 ب 8 من أبواب المواقيت ح 32.

23

و قول الرضا (عليه السلام) في مرسل سعيد بن جناح: إنّ أبا الخطّاب كان أفسد عامّة أهل الكوفة، و كانوا لا يصلّون المغرب حتّى يغيب الشفق، و إنّما ذلك للمسافر و الخائف و لصاحب الحاجة (1). و الأخبار الناصّة على التحديد بالأقدام، و القامة و القامتين، و الذراع و الذراعين، و غيبوبة الشفق (2).

و ليس شيء من ذلك نصّا في حرمة التأخير لا لعذر، و غايتها تأكّد فضل التقديم و كراهية التأخير، و العفو يكون عن المكروه، و البراءة في خبر ذريح ممّن يزعم أنّ أوّل وقت المغرب الاشتباك، و نحوه خبر الكرخي، و هو واضح.

و أمّا قول الصادق (عليه السلام) في خبر ربعي: إنّا لنقدّم و نؤخّر، و ليس كما يقال: من أخطأ وقت الصلاة فقد هلك، و إنّما الرخصة للناسي و المريض و المدنف و المسافر و النائم في تأخيرها (3). فهو إجازة التأخير لا لعذر أظهر.

و في التهذيب: إذا كان أوّل الوقت أفضل، و لم يكن هناك منع و لا عذر، فإنّه يجب فعلها منه، و متى لم يفعلها فيه استحقّ اللوم و التعنيف، و هو مرادنا بالوجوب لا استحقاق العقاب (4).

و في النهاية: لا يجوز لمن ليس له عذر أن يؤخّر الصلاة من أوّل وقتها إلى آخره مع الاختيار، فإن أخّرها كان مهملا لفضيلة عظيمة و إن لم يستحقّ به العقاب، لأنّ اللّٰه تعالى قد عفى له عن ذلك (5). و نحوه كلام القاضي في شرح الجمل (6).

و في المبسوط: إنّ الوقت الأوّل أفضل من الوسط و الآخر، غير أنّه لا

____________

(1) وسائل الشيعة: ج 3 ص 140 ب 18 من أبواب المواقيت ح 19.

(2) وسائل الشيعة: انظر ب 8 و 9 و 10 من أبواب مواقيت الصلاة.

(3) وسائل الشيعة: ج 3 ص 102 ب 7 من أبواب المواقيت ح 7.

(4) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 41 ذيل الحديث 83.

(5) النهاية و نكتها: ج 1 ص 277.

(6) شرح جمل العلم و العمل: ص 66.

24

يستحقّ عقابا و لا ذما و إن كان تاركا فضلا إذا كان لغير عذر (1).

و في عمل يوم و ليلة للشيخ: و لا ينبغي أن يصلّي آخر الوقت إلّا عند الضرورة، لأنّ الوقت الأوّل أفضل مع الاختيار (2).

و هذه العبارات نصوص في موافقتنا، فيمكن إرادتهما ذلك في سائر كتبهما.

و يمكن تنزيل عبارات غيرهما أيضا عليه، و إن كان الحلبي جعل لغير صلاة الصبح للمختار وقت فضيلة، و وقت إجزاء (3)، هو قبل وقت المضطرّ، لجواز إرادته الإجزاء في إحراز الفضل، فيرتفع الخلاف.

و العجب، إنّ ابن إدريس نسب إلى كتب الشيخ إنّ المختار إن أخّر الصلاة عن وقتها الأوّل صارت قضاء (4).

فأوّل وقت صلاة الظهر زوال الشمس

عن وسط السماء، بإجماع المسلمين كما في الخلاف (5) و التذكرة (6) و المعتبر (7) و المنتهى (8) و إن حكي عن ابن عباس (9) و الشعبي (10) جواز تقديم المسافر لها قليلا.

و هو يعلم من ظهور زيادة الظلّ بعد انتهاء نقصه، أو ظهور نفسه بعد انعدامه لكلّ شخص في جانب المشرق و الاكتفاء بالأوّل لكونه أغلب إلى أن يصير ظلّ كلّ شيء مثله كما في الخلاف (11) و المبسوط (12) و الجمل و العقود (13) و المهذب (14) و الوسيلة (15) و الغنية (16) و الجامع (17)، لنحو قول

____________

(1) المبسوط: ج 1 ص 77.

(2) عمل يوم و ليله (الرسائل العشر): ص 143.

(3) الكافي في الفقه: ص 138.

(4) السرائر: ج 1 ص 196.

(5) الخلاف: ج 1 ص 256 المسألة 3.

(6) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 75 س 25.

(7) المعتبر: ج 2 ص 27.

(8) منتهى المطلب: ج 1 ص 198 س 15.

(9) الحاوي الكبير: ج 2 ص 12.

(10) لم نعثر عليه.

(11) الخلاف: ج 1 ص 257 المسألة 4.

(12) المبسوط: ج 1 ص 72.

(13) الجمل و العقود: ص 59.

(14) المهذب: ج 1 ص 69.

(15) الوسيلة: ص 82.

(16) الغنية (الجوامع الفقهية): ص 494 س 23.

(17) الجامع للشرائع: ص 60.

25

الصادق (عليه السلام) لعمر بن حنظلة: ثمّ لا تزال في وقت الظهر إلى أن يصير الظلّ قامة، و هو آخر الوقت (1). و لزرارة: إذا كان ظلّك مثلك فصلّ الظهر (2).

و قول الكاظم (عليه السلام) لأحمد بن عمر: وقت الظهر إذا زاغت (3) الشمس إلى أن يذهب الظلّ قامة (4). و في خبر محمد بن حكيم: إنّ أوّل وقت الظهر زوال الشمس، و آخر وقتها قامة من الزوال (5).

و المماثلة بين الفيء الزائد و الظلّ الأوّل الباقي عند انتهاء النقصان على رأي وفاقا للتهذيب في وجه (6)، و للشرائع (7)، لمرسل يونس عن الصادق (عليه السلام) أنّه سئل عمّا جاء في الحديث: إن صلّى الظهر إذا كانت الشمس قامة و قامتين، و ذراعا و ذراعين، و قدما و قدمين من هذا و من هذا، فمتى هذا و كيف هذا و قد يكون الظلّ في بعض الأوقات نصف قدم؟ قال: إنّما قال ظلّ القامة، و لم يقل قامة الظلّ، و ذلك إنّ ظلّ القامة يختلف، مرّة يكثر و مرّة يقلّ، و القامة قامة أبدا لا تختلف، ثمّ قال: ذراع و ذراعان، و قدم و قدمان، فصار ذراع و ذراعان تفسير القامة و القامتين في الزمان الذي يكون فيه ظلّ القامة ذراعا، و ظلّ القامتين ذراعين، فيكون ظلّ القامة و القامتين و الذراع و الذراعين متفقين في كلّ زمان معروفين مفسّرا أحدهما بالآخر مسدّدا به.

فإذا كان الزمان يكون فيه ظلّ القامة ذراعا كان الوقت ذراعا من ظلّ القامة و كانت القامة ذراعا من الظلّ، و إذا كان ظلّ القامة أقل أو أكثر كان الوقت

____________

(1) وسائل الشيعة: ج 3 ص 97 ب 5 من أبواب المواقيت ذيل الحديث 6.

(2) وسائل الشيعة: ج 3 ص 105 ب 8 من أبواب المواقيت ذيل الحديث 13.

(3) في ب «فرغت».

(4) وسائل الشيعة: ج 3 ص 104 ب 8 من أبواب المواقيت: ح 9.

(5) وسائل الشيعة: ج 3 ص 108 ب 8 من أبواب المواقيت: ح 29.

(6) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 23 ذيل الحديث 66.

(7) شرائع الإسلام: ج 1 ص 61.

26

محصورا بالذراع و الذراعين، فهذا تفسير القامة و القامتين و الذراع و الذراعين (1).

و هو مع الجهل و الإرسال إنّما يدلّ عليه لو كان الكلام في آخر الوقت الأوّل، و الأظهر أنّه في أوّله، مع أنّ التوقيت بغير المنضبط لا معنى له.

و قد ينتفي الظلّ رأسا فتنعدم المماثلة، و قد لا تفي المماثلة بالصلاة، و المشهور- رواية (2) و فتوى- مماثلة الظلّ للشخص.

و ينبغي إرادة الفيء كما نصّ عليه في المصباح (3) و مختصره (4) و الخلاف (5) و الوسيلة (6)، و إلّا جاء الاضطراب أيضا، و في الخلاف: أنّه لا خلاف فيه (7)، و في عمل يوم و ليلة (8) للشيخ و نهايته: أنّ الآخر زيادة الفيء أربعة أقدام، أي أربعة أسباع للشاخص (9)، و حكاه في المبسوط رواية (10)، و تردّد في الاقتصاد (11) و المصباح بين الأمرين (12)، و ذلك (13) لنحو خبر الكرخي، سأل الكاظم (عليه السلام) عن الظهر متى يخرج وقتها؟ فقال (عليه السلام): من بعد ما يمضي من زواله أربعة أقدام (14).

و قوله (عليه السلام) للفضل بن يونس: إذا رأت الطهر بعد ما يمضي من زوال الشمس أربعة أقدام فلا تصلّ إلّا العصر، لأنّ وقت الظهر دخل عليها و هي في الدم، و خرج الوقت و هي في الدم، فلم يجب عليها أن تصلّي الظهر (15)، الخبر.

____________

(1) وسائل الشيعة: ج 3 ص 110 ب 8 من أبواب المواقيت ح 34.

(2) وسائل الشيعة: ج 3 ص 105 ب 8 من أبواب المواقيت ذيل الحديث 13.

(3) المصباح المتهجد: ص 23 س 12.

(4) الكتاب غير موجود.

(5) الخلاف: ج 1 ص 257 المسألة 4.

(6) الوسيلة: ص 82.

(7) الخلاف: ج 1 ص 259 ذيل المسألة 4.

(8) عمل يوم و ليلة (الرسائل العشر): ص 143.

(9) النهاية و نكتها: ج 1 ص 278.

(10) المبسوط: ج 1 ص 72.

(11) الاقتصاد: ص 256.

(12) مصباح المتهجد: ص 23 س 12.

(13) ليس في ب.

(14) وسائل الشيعة: ج 3 ص 109 ب 8 من أبواب المواقيت ح 32.

(15) وسائل الشيعة: ج 2 ص 598 ب 49 من أبواب الحيض ح 2.

27

و في المقنعة: أنّ الآخر زيادته قدمين (1)، و هو مرويّ عن الصادق (2) (عليه السلام) (3). و كذا في الهداية عن الصادق (عليه السلام) (4) لنحو قول الصادقين (عليهما السلام) في خبر الفضلاء وقت الظهر بعد الزوال قدمان (5). و فيه أنّ المراد أوّل وقته، كما نصّت عليه من الأخبار ما لا يحصى، و ذلك لمكان النافلة. و يؤكّده خبر عبيد بن زرارة سأل الصادق (عليه السلام) عن أفضل وقت الظهر، فقال: ذراع بعد الزوال (6).

و الظاهر أنّه كما ينبغي التأخير إلى القدمين لفعل النافلة، ينبغي عدم التأخير عنهما، لأخبار، و مواظبة النبيّ صلى اللّٰه عليه و آله، لقول الباقر (عليه السلام) في خبر زرارة: كان رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه و آله لا يصلّي من النهار شيئا حتى تزول الشمس، فإذا زالت قدر نصف إصبع، صلّى ثماني ركعات، فإذا فاء الفيء ذراعا صلّى الظهر (7). و قول الصادق (عليه السلام) في خبر الحلبي: كان رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه و آله يصلّي الظهر على ذراع، و العصر على نحو ذلك (8).

و في خبر عبد اللّٰه بن سنان: كان جدار مسجد رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه و آله قبل أن يظلّل قدر قامة، فكان إذا كان الفيء ذراعا، و هو قدر مربض عنز، صلّى الظهر، فإذا كان الفيء ذراعين و هو ضعف ذلك صلّى العصر (9).

و لقول الباقر (عليه السلام) لزرارة: أ تدري لم جعل الذراع و الذراعان؟ قال: لم جعل ذلك؟ قال: لمكان (10) النافلة، لك أن تتنفّل من زوال الشمس إلى أن يمضي ذراع،

____________

(1) المقنعة: ص 92.

(2) في ع و ب «الرضا».

(3) وسائل الشيعة: ج 3 ص 102- 103 ب 8 من أبواب المواقيت ح 1 و 2.

(4) الهداية: ص 29.

(5) وسائل الشيعة: ج 3 ص 102- 103 ب 8 من أبواب المواقيت ح 1 و 2.

(6) وسائل الشيعة: ج 3 ص 107 ب 8 من أبواب المواقيت ح 25.

(7) وسائل الشيعة: ج 3 ص 114 ب 10 من أبواب المواقيت ح 3.

(8) وسائل الشيعة: ج 3 ص 107 ب 8 من أبواب المواقيت ح 24.

(9) وسائل الشيعة: ج 3 ص 104 ب 8 من أبواب المواقيت ح 7.

(10) في ب «لمكاني».

28

فإذا بلغ فيؤك ذراعا من الزوال بدأت بالفريضة و تركت النافلة، و إذا بلغ فيؤك ذراعين بدأت بالفريضة و تركت النافلة (1). و لإسماعيل الجعفي: إنّما جعل الذراع و الذراعان، لئلا يكون تطوّع في وقت فريضة (2). و هذا يحتمل ثلاثة أوجه:

أحدها: أنّه أمر بفعل الفريضة دون النافلة أو من غير تأخير إذا بلغ الفيء ذراعا أو ذراعين، لئلا يفعل النافلة (3) في وقت الفريضة.

و الثاني: أنّه أمر بتأخير الفريضة ذراعا أو ذراعين، لئلا يكون وقت النافلة وقتا للفريضة، فيلزم فعلها في وقتها.

و الثالث: الأمران جميعا، و الأوّل أظهر.

و في خبر آخر له: أ تدري لم جعل الذراع و الذراعان؟ قال: لم؟ قال: لمكان الفريضة، لئلا يؤخذ من وقت هذه و يدخل في وقت هذه (4). و هو أيضا يحتمل أوجها:

الأوّل: أن التحديدان لفريضتي الظهرين ليتمايزا، فلا يؤخذ من وقت إحداهما و يدخل في وقت الأخرى.

و الثاني: أنّهما للفريضتين دون نوافلهما، أي لا يجوز تأخير نوافلهما إليهما، لئلا يؤخذ من وقت الفريضة للنافلة، و لا (5) ينبغي تقديم الفريضتين لئلا تقعا في وقت النافلة، أو آخر وقتهما المقدارين ليقع النوافل قبل وقتهما.

و عن أحمد بن محمد بن يحيى: إنّ بعض أصحابنا كتب إلى أبي الحسن (عليه السلام) يروى (6) عن آبائك القدم و القدمين و الأربع، و القامة و القامتين، و ظلّ مثلك، و الذراع و الذراعين، فكتب (عليه السلام): لا القدم و لا القدمين، إذا زالت الشمس فقد

____________

(1) وسائل الشيعة: ج 3 ص 103 ب 8 من أبواب المواقيت ح 3 و 4.

(2) وسائل الشيعة: ج 3 ص 108 ب 8 من أبواب المواقيت ذيل الحديث 28.

(3) ليس في ب.

(4) وسائل الشيعة: ج 3 ص 107 ب 8 من أبواب المواقيت ح 21.

(5) في ع و ب «أولا».

(6) في ب «مروي».

29

دخل وقت الصلاتين، و بين يديها سبحة، و هي ثمان ركعات، فإن شئت طوّلت و إن شئت قصّرت، ثمّ صلّ الظهر، فإذا فرغت كان بين الظهر و العصر سبحة، و هي ثمان ركعات، فإن شئت طوّلت و إن شئت قصّرت، ثمّ صلّ العصر (1). و هو جمع بين المقادير باختلاف النافلة طولا و قصرا، و يدلّ على كونها لبيان أوّل الوقت.

و في عدّة أخبار اتحاد معنى الذراع و القامة، و في خبر أبي بصير، عن الصادق (عليه السلام) تعليله بأن قامة رحل رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه و آله كانت ذراعا (2). و الاتحاد يحتمل معنيين:

كون الذراع بمعنى القامة، و التعبير عنهما بالذراع، لكون الشاخص الذي اعتبره ذراعا، و هو رحل رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه و آله، و هو أوفق بأخبار المثل و الأقدام، و العكس حتى تكون القامة بمعنى قامة الرحل التي هي ذراع، و هو أظهر من ألفاظ الأخبار و أوفق، بنحو قول الصادقين (عليهما السلام) فيما مرّ من خبري زرارة (3) و ابن سنان (4). و قول أبي جعفر (عليه السلام) في خبر زرارة أيضا: كان حائط مسجد رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه و آله قامة، فإذا مضى من فيئه ذراع صلّى الظهر (5) الخبر. و نحوه في خبر إسماعيل الجعفي (6).

ثمّ من البيّن احتمال اختلاف التقديرات، أوّلا و آخرا باختلاف مراتب الفضل.

و في الكافي أنّ أوّل وقت الظهر زوال الشمس، و آخر وقت المختار الأفضل بلوغ الظلّ سبعي الشاخص، و آخر وقت الإجزاء بلوغه أربعة أسباعه، و آخر وقت المضطرّ بلوغه مثله (7).

فجمع بين التقادير بذلك، و يطرح ما دلّ على البقاء مع العصر إلى الغروب

____________

(1) وسائل الشيعة: ج 3 ص 98 ب 5 من أبواب المواقيت ح 13.

(2) وسائل الشيعة: ج 3 ص 106 ب 8 من أبواب المواقيت ح 16.

(3) وسائل الشيعة: ج 3 ص 103 ب 8 من أبواب المواقيت ح 3 و 4.

(4) وسائل الشيعة: ج 3 ص 104 ب 8 من أبواب المواقيت ح 7.

(5) وسائل الشيعة: ج 3 ص 108 ب 8 من أبواب المواقيت ح 27.

(6) المصدر السابق ح 28.

(7) الكافي في الفقه: ص 137.

30

لظاهر إطلاق ما سمعته من الأخبار بكون القامة آخر الوقت (1)، و خبر معاوية بن وهب عن الصادق (عليه السلام): إنّ جبرئيل (عليه السلام) أتى رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه و آله حين زالت الشمس فأمره فصلّى الظهر ثمّ أتاه من الغد حين زاد الظلّ قامة فأمره فصلّى الظهر، ثمّ قال:

ما بينهما وقت (2).

و وقت الظهر للإجزاء يمتد، مطلقا عند المصنّف و السيدين (3) و ابني سعيد (4) و ابني إدريس (5) و الجنيد (6) و للمعذور و المضطرّ على ما في المبسوط (7) و المراسم (8) و الوسيلة (9)، و الإصباح (10).

إلى أن يبقى للغروب مقدار ثمان ركعات كما في المراسم (11) و الوسيلة (12) اعتبارا بأوّل الصلاة أو مقدار أربع كما في الباقية، و باقي كتب المصنّف اعتبارا بآخرها للأخبار الناصّة على امتداد الظهرين إلى الغروب، مع ما سيأتي من النصوص على اختصاص العصر بمقدار أربعة.

و أمّا ما سيأتي من وجوب الفريضتين إذا بقي إلى الغروب مقدار خمس فلا ينافي عدم الامتداد إلى ما بعد الثماني أصالة، كما أنّ مقدار أربع إلى الغروب آخر وقت العصر أصالة، و إن وجب الإتيان بها إذا أدرك ركعة. و سمعت قول الحلبي، بأنّ الآخر للمضطرّ صيرورة الظلّ مثل الشاخص (13).

____________

(1) وسائل الشيعة: ج 3 ص 105 ب 8 أبواب المواقيت ح 12.

(2) وسائل الشيعة: ج 3 ص 115 ب 10 من أبواب المواقيت ح 5.

(3) الغنية (الجوامع الفقهية): ص 494 س 7، الناصريات (الجوامع الفقهية): ص 229 المسألة 72.

(4) الجامع للشرائع: ص 60.

(5) السرائر: ج 1 ص 195.

(6) نقله عنه في مختلف الشيعة: ج 2 ص 9- 10.

(7) المبسوط: ج 1 ص 77.

(8) المراسم: ص 62.

(9) الوسيلة: ص 82.

(10) إصباح الشيعة (سلسلة الينابيع الفقهية): ج 4 ص 608.

(11) المراسم: ص 62.

(12) الوسيلة: ص 82.

(13) الكافي في الفقه: ص 137.

31

و أطلق الشيخ في الخلاف كونه آخر الوقت (1)، و في عمل يوم و ليلة كون الآخر أربعة أقدام (2)، و تردّده بينهما في الاقتصاد (3) و المصباح (4) و مختصره (5).

و جعله في النهاية (6) و التهذيب (7) عند الضرورة اصفرار الشمس، لكنّه احتج عليه في التهذيب بأخبار امتداد وقت الظهرين إلى الغروب (8)، و أطلق المفيد كون الآخر سبعي الشاخص (9).

و أوّل وقت العصر

بناء على الاختصاص الآتي من حين مضيّ مقدار أداء الظهر بالإجماع و النصوص (10)، و ما في بعضها من أنّ أوّله بعد قدمين، أو ذراعين، أو نحو ذل فلنوافل.

إلى أن يصير ظلّ كلّ شيء مثليه أي الظلّ، أي فيئه مثلي الباقي على ما اختاره، و مثلي الشيء على المختار، و اعتبار المثلين هو المشهور و الأخبار به كثيرة، كقول الصادق (عليه السلام) لعمر بن حنظلة: فلم تزل في وقت العصر حتى يصير الظلّ قامتين (11). و قول الكاظم (عليه السلام) لأحمد بن عمر: وقت العصر قامة و نصف إلى قامتين (12). و في خبر محمد بن حكيم: أوّل وقت العصر قامة و آخر وقتها قامتان (13).

و في المقنعة: إنّ آخر وقته للمختار اصفرار الشمس، و للمضطرّ الغيبوبة (14)،

____________

(1) الخلاف: ج 1 ص 257 المسألة 4.

(2) عمل يوم و ليلة (الرسائل العشر): ص 143.

(3) الاقتصاد: ص 256.

(4) مصباح المتهجد: ص 23.

(5) لا يوجد لدينا.

(6) النهاية و نكتها: ج 1 ص 278.

(7) تهذيب الاحكام: ج 2 ص 18.

(8) تهذيب الاحكام: ج 2 ص 26.

(9) المقنعة: ص 92.

(10) وسائل الشيعة: ج 3 ص 91 ب 4 من أبواب المواقيت.

(11) وسائل الشيعة: ج 3 ص 97 ب 5 من أبواب المواقيت ح 6.

(12) وسائل الشيعة: ج 3 ص 104 ب 8 من أبواب المواقيت ح 9.

(13) وسائل الشيعة: ج 3 ص 108 ب 8 من أبواب المواقيت ح 29.

(14) المقنعة: ص 93.

32

يعني قبلهما. و في مضمر محمد بن الفرج: أحبّ أن يكون فراغك من العصر و الشمس على أربعة أقدام (1). و قال الفقيه (عليه السلام) في خبر سليمان بن جعفر: آخر وقت العصر ستة أقدام و نصف (2).

و في المختلف: و هو إشارة إلى الاصفرار، لأنّ الظلّ إلى آخر النهار يقسّم سبعة أقدام (3)، يعني كما يقسّم الشاخص سبعة أقدام يقسّم الظلّ كذلك، طال أو قصر، فيحمل (4) عليه الخبر، فيكون ستة أقدام و نصف أكثر من مثلي الشاخص.

و قال الصادق (عليه السلام) في خبر سليمان بن خالد: العصر على ذراعين فمن تركها حتى يصير على ستة أقدام فذلك المضيّع (5).

و حكي عن السيد انتهاء وقت المختار بستة أقدام (6). و عن الرضا (عليه السلام): أوّل وقت العصر الفراغ من الظهر إلى أن يبلغ الظلّ أربعة أقدام، و قد رخّص للعليل و المسافر منها إلى أن يبلغ ستة أقدام (7). و عنه (عليه السلام): تصلّي العصر إذا صلّى في آخر الوقت في استقبال القدم الخامس، فإذا صلّى بعد ذلك فقد ضيّع الصلاة، و هو قاض للصلاة بعد الوقت (8).

و أخبار الأمر بإيقاعها و الشمس بيضاء نقيّة، و أنّ تأخيرها إلى الاصفرار تضييع، كثيرة. و لم يذكر الشيخ في عمل يوم و ليلة إلّا أنّ آخره إذا بقي إلى الغروب مقدار أربع (9).

و ذكر في النهاية: أنّ المختار إذا صلّى الظهر يوم الجمعة أو صلّى بعدها النوافل ثمان ركعات في غير الجمعة، صلّى العصر بلا فصل (10) لنحو قول الصادق (عليه السلام)

____________

(1) وسائل الشيعة: ج 3 ص 109 ب 8 من أبواب المواقيت ح 31.

(2) وسائل الشيعة: ج 3 ص 111 ب 9 من أبواب المواقيت ح 6.

(3) المختلف: ج 2 ص 19.

(4) في ع «فليحمل» و في ب «فاعمل».

(5) المصدر السابق ح 2.

(6) حكاه عنه المحقق في المعتبر: ج 2 ص 38.

(7) فقه الرضا (عليه السلام): ص 103.

(8) فقه الرضا (عليه السلام): ص 73.

(9) عمل يوم و ليلة (الرسائل العشر): ص 143.

(10) النهاية و نكتها: ج 1 ص 278.

33

لسماعة: إذا زالت الشمس فصلّ ثمان ركعات، ثمّ صلّ الفريضة أربعا، فإذا فرغت من سبحتك قصّرت أو طوّلت فصلّ العصر (1).

و في خبر فضيل: إنّ وقت العصر في الجمعة وقت الظهر في غيرها (2).

و ليعقوب بن شعيب إذ سأله عن وقت الظهر، فقال: إذا كان الفيء ذراعا، قال:

فالعصر، قال: الشطر من ذلك، قال: هذا شبر، قال: أو ليس شبر كثيرا (3). و لصفوان الجمال إذ سأله عن العصر في غير سفر: على قدر ثلثي قدم بعد الظهر (4).

و يمتدّ وقت العصر للإجزاء مثله أصالة مطلقا، أو للمعذور إلى أن يبقى إلى الغروب مقدار أربع للحاضر، بالنصوص (5) و الإجماع كما هو الظاهر، و لكن لم يذكر الشيخ في الجمل، بل أطلق أنّ آخره المثلان (6)، و كذا القاضي في شرح الجمل (7).

ثمّ الغروب، هو المعلوم بذهاب الحمرة، و الذي هو وقت صلاة المغرب.

و يظهر من المقنعة الانتهاء بسقوط القرص عن الأبصار (8).

و أوّل وقت المغرب غيبوبة الشمس

اتفاقا المعلومة وفاقا للمعظم بذهاب الحمرة المشرقيّة للاحتياط، و قول الصادق (عليه السلام) ليونس بن يعقوب في الصحيح إذ سأله عن الإفاضة من عرفات: إذا ذهبت الحمرة من ها هنا، و أشار بيده إلى المشرق و إلى مطلع الشمس (9).

____________

(1) وسائل الشيعة: ج 3 ص 98 ب 5 من أبواب المواقيت ح 11.

(2) وسائل الشيعة: ج 5 ص 17 ب 8 من أبواب صلاة الجمعة و آدابها ح 1.

(3) وسائل الشيعة: ج 3 ص 106 ب 8 من أبواب المواقيت ح 18.

(4) وسائل الشيعة: ج 3 ص 93 و ص 111 ب 4 و ب 9 من أبواب المواقيت ح 14 و ح 5.

(5) وسائل الشيعة: ج 3 ص 91 ب 4 من أبواب المواقيت.

(6) الجمل و العقود: ص 59.

(7) شرح جمل العلم و العمل: ص 66.

(8) المقنعة: ص 93.

(9) وسائل الشيعة: ج 10 ص 29 ب 22 من أبواب إحرام الحج و الوقوف بعرفة ح 2.

34

و في مرسل ابن أشيم (1): وقت المغرب إذا ذهبت الحمرة من المشرق، قال:

لأنّ المشرق مطلّ على المغرب هكذا- و رفع يمينه فوق يساره- فإذا غابت الشمس ها هنا، ذهب الحمرة من ها هنا (2). و خبر عمّار: إنّما أمرت أبا الخطاب أن يصلّي المغرب حين زالت الحمرة، [فجعل هو الحمرة] (3) التي من قبل المغرب (4). و لمحمد بن شريح إذ سأله عن وقت المغرب: إذا تغيّرت الحمرة في الأفق و ذهبت الصفرة و قبل أن تشتبك النجوم (5).

و في مرسل محمد بن سنان المروي في كتاب السيّاري إذ سئل عن قوله تعالى «ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيٰامَ إِلَى اللَّيْلِ» سقوط الشفق (6). و خبر محمد بن علي قال:

صحبت الرضا (عليه السلام) في السفر فرأيته يصلّي المغرب إذا أقبلت الفحمة من المشرق (7). و فيه [أنّ بيانه] (8) ليس نصا في التعيين، و لا في مواظبته (عليه السلام) عليه.

و خبر عبد اللّٰه بن وضاح كتب إلى العبد الصالح (عليه السلام) يتوارى القرص، و يقبل الليل، ثمّ يزيد الليل (9) ارتفاعا و تستر عنّا الشمس، و يرتفع فوق الليل حمرة، و يؤذن عندنا المؤذنون، فأصلّي حينئذ و أفطر إن كنت صائما، أو انتظر حتى تذهب الحمرة التي فوق الليل؟ فكتب إليه: أرى لك أن تنتظر حتى تذهب الحمرة و تأخذ بالحائط لدينك (10). و فيه احتمال العبد الصالح لغير الامام، و احتمال جوابه الفضل و استتار الشمس بغيم أو جبل.

____________

(1) في ب «هاشم».

(2) وسائل الشيعة: ج 3 ص 129 ب 16 من أبواب المواقيت ح 12.

(3) ما بين المعقوفين ساقط من ب.

(4) وسائل الشيعة: ج 3 ص 126 ب 16 من أبواب المواقيت ح 3.

(5) وسائل الشيعة: ج 3 ص 128 ب 16 من أبواب المواقيت ح 10.

(6) وسائل الشيعة: ج 7 ص 90 ب 52 من أبواب ما يمسك عنه الصائم و وقت الإمساك ح 8.

(7) وسائل الشيعة: ج 3 ص 128 ب 16 من أبواب المواقيت ح 8.

(8) في ع «أنّه».

(9) ليس في ب.

(10) وسائل الشيعة: ج 3 ص 129 ب 16 من أبواب المواقيت ح 14.

35

قال المحقق: و عليه- يعني ذهاب الحمرة- عمل الأصحاب (1). و في التذكرة:

و عليه العمل (2).

و ينبغي التأخير إلى ذهاب الحمرة من ربع الفلك الشرقي، أي ذهابها عن الأفق إلى أن يتجاوز سمت الرأس كما في الكافي للكليني (3) و المسالك (4) و الروض (5) و الروضة البهية (6)، لقول الصادق (عليه السلام) في مرسل ابن أبي عمير: وقت سقوط القرص و وجوب الإفطار أن يقوم بحذاء القبلة، و تتفقّد (7) الحمرة التي ترتفع من المشرق، [فإذا جازت قمة] (8) الرأس إلى ناحية المغرب فقد وجب الإفطار و سقط القرص (9).

و لما روي عن الرضا (عليه السلام) من قوله: و قد كثرت الروايات في وقت المغرب و سقوط القرص و العمل في ذلك على سواد المشرق إلى حدّ الرأس (10). و لخبر أبان ابن تغلب سأل الصادق (عليه السلام) أي ساعة كان رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه و آله يوتر؟ فقال: على مثل مغيب الشمس إلى صلاة المغرب (11). و للاحتياط لاحتمال سائر الأخبار هذا المعنى مع قضاء العقل و الأخبار، بأنّ التأخير مبرئ للذمة دون التقديم.

و في وجه في المبسوط: أنّ الغيبوبة هي غيبوبتها عن الحس بالغروب و إن لم تزل (12) الحمرة (13)، و هو فتوى الصدوق في العلل (14). و يحتمله كلام سلار (15)

____________

(1) شرائع الإسلام: ج 1 ص 61.

(2) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 76 س 38.

(3) الكافي: ج 3 ص 280.

(4) مسالك الافهام: ج 1 ص 20.

(5) روض الجنان: ص 179 س 10.

(6) الروضة البهية: ج 1 ص 178.

(7) في ب «و تنعقد».

(8) في ب «إذا خارت فمنه».

(9) وسائل الشيعة: ج 3 ص 127 ب 16 من أبواب المواقيت ح 4.

(10) مستدرك الوسائل: ج 3 ص 131 ب 13 ذيل الحديث 3.

(11) وسائل الشيعة: ج 3 ص 127 ب 16 من أبواب المواقيت ح 5.

(12) في ب «تنزل».

(13) المبسوط: ج 1 ص 74.

(14) علل الشرائع: ج 2 ص 350.

(15) المراسم: ص 62.

36

و السيد في الميافارقيات (1) و القاضي في المهذب (2) و شرح الجمل (3) لجعلهم الوقت سقوط القرص و ليس نصّا فيه.

و أولى بذلك قول أبي علي: غروب الشمس وقوع اليقين بغيبوبة قرصها عن البصر من غير حائل (4)، و دليله تلك الأخبار المطلقة بأنّ وقتها غيبوبة القرص أو تواريه، أو غيبوبة الشمس، أو غروبها لانصرافها لغة و عرفا إلى القرص دون الحمرة.

و مرسل علي بن الحكم عن أحدهما (عليهما السلام) سئل عن وقت المغرب، فقال: إذا غاب كرسيّها، قيل: و ما كرسيّها؟ قال: قرصها. قيل: متى يغيب قرصها؟ قال: إذا نظرت إليه فلم تره (5).

و خبر صباح بن سيابة و أبي أسامة قالا: سألوا الشيخ عن المغرب فقال بعضهم: جعلني اللّٰه فداك ننتظر حتى يطلع كوكب، فقال: خطابية، أنّ جبرئيل (عليه السلام) نزل بها على محمد صلى اللّٰه عليه و آله حين سقط القرص (6)، لتقدّم طلوع بعض الكواكب على زوال الحمرة خصوصا عن سمت الرأس.

و خبر أبان بن تغلب و الربيع بن سليمان و أبان بن أرقم و غيرهم قالوا: أقبلنا من مكة حتى إذا كنّا بوادي الأخضر، إذا نحن برجل يصلّي و نحن ننظر إلى شعاع الشمس فوجدنا في أنفسنا، فجعل يصلّي و نحن ندعو عليه حتى صلّى ركعة و نحن ندعو عليه و نقول: هذا شباب من شباب أهل المدينة، فلما أتيناه إذا هو أبو عبد اللّٰه جعفر بن محمد (عليهما السلام) فنزلنا فصلّينا معه و قد فاتتنا ركعة، فلمّا قضينا الصلاة قمنا إليه، فقلنا: جعلنا فداك هذه الساعة تصلّي؟ فقال: إذا غابت الشمس فقد دخل

____________

(1) الميافارقيات (رسائل الشريف المرتضى المجموعة الأولى): المسألة 5 ص 274.

(2) المهذب: ج 1 ص 69.

(3) شرح جمل العلم و العمل: ص 66.

(4) نقله عنه في مختلف الشيعة: ج 2 ص 40.

(5) وسائل الشيعة: ج 3 ص 132 ب 16 من أبواب المواقيت ح 25.

(6) وسائل الشيعة: ج 3 ص 139 ب 18 من أبواب المواقيت ح 16.

37

الوقت (1). و شعاع الشمس يجوز أن يكون في ناحية المغرب. و ما قبله من الخبرين يحتملان التقية.

و المطلقة نقول بموجبها، لكن نقول زوال الحمرة علامة الغروب و غيبوبة القرص للأخبار المتقدمة، و الاحتياط، و الشهرة بين الأصحاب، و مخالفة العامة.

أمّا خبر جارود عن الصادق (عليه السلام) قال: يا جارود ينصحون فلا يقبلون، و إذا سمعوا الشيء نادوا به، أو حدّثوا بشيء أذاعوه، قلت لهم: مسّوا بالمغرب قليلا، فتركوها حتى اشتبكت النجوم، فأنا الآن أصلّيها إذا سقط القرص (2). فظاهر في التقية.

و أمّا خبر أبي أسامة أو غيره قال: صعدت مرّة جبل أبي قبيس و الناس يصلّون المغرب فرأيت الشمس لم تغب إنّما توارت خلف الجبل عن الناس، فلقيت أبا عبد اللّٰه (عليه السلام) فأخبرته بذلك فقال لي: و لم فعلت ذلك؟ بئس ما صنعت انّما تصلّيها إذا لم ترها خلف جبل غارت أو غابت ما لم يتجلّلها سحاب أو ظلمة تظلّها، فإنّما عليك مشرقك و مغربك و ليس على الناس أن يبحثوا (3). فلا دلالة على شيء فإنّه (عليه السلام) إنّما نهاه عن الصعود للبحث عن الغروب، لعدم توقّف علامته عليه، و إمكان تضرّره من العامّة بذلك.

و يحتمل قوله: «فرأيت الشمس لم تغب» معنى الزعم لا الإبصار احتمالا ظاهرا إن لم يترجّح، و يعينه إن انعطفت الجملة على ما اتصلت به، أعني قوله:

الناس يصلّون المغرب لا ما قبله. و قوله (عليه السلام): «إنّما تصلّيها إذا لم ترها» إمّا مجمل بيّنته الأخبار المتقدّمة، أي لم ترها و لا حمرتها في المشرق، أو للتقيّة أي يجب عليك الصلاة إذا لم ترها تقيّة.

____________

(1) وسائل الشيعة: ج 3 ص 131 ب 16 من أبواب المواقيت ح 23.

(2) وسائل الشيعة: ج 3 ص 129 ب 16 من أبواب المواقيت ح 15.

(3) وسائل الشيعة: ج 3 ص 145 ب 21 من أبواب المواقيت ح 2.

38

و قال الحسن: أوّل وقت (1) المغرب سقوط القرص، و علامة سقوط القرص أو يسود أفق السماء من المشرق، و ذلك [إقبال الليل] (2) و تقوية الظلمة في الجوّ و اشتباك النجوم (3)، و هو القول المشهور، يعني إذا لم يظهر الأفق للبصر فيقوى اسوداده ظلمة الجو و اشتباك النجوم، أي يؤخّر الصلاة و الإفطار إلى حصول ذلك ليعلم زوال الحمرة، كما في الكافي (4) و الاستبصار (5) عن سهل بن زياد، عن علي ابن الريان قال: كتبت إليه: الرجل يكون في الدار يمنعه حيطانها النظر إلى الحمرة و معرفة مغيب الشفق وقت صلاة العشاء الآخرة متى يصليها؟ و كيف يصنع؟

فوقّع (عليه السلام): يصلّيها إذا كان على هذه الصفة عند قصر النجوم، و المغرب عند اشتباكها و بياض مغيب الشمس. و لكن في التهذيب و العشاء عند اشتباكها (6). فإن صحّ كان العشاء بمعنى المغرب.

و في السرائر عن كتاب مسائل الرجال رواية أحمد بن محمد بن عياش الجوهري و رواية عبد اللّٰه بن جعفر الحميري عن علي بن الريان أنّه كتب إلى أبي الحسن (عليه السلام)، و أنّه (عليه السلام) وقّع: يصلّيها إذا كانت على هذه الصفة عند اشتباك النجوم، و المغرب عند قصر النجوم و بياض مغيب الشفق (7).

و زعم المصنّف في المختلف مخالفة الحسن للمشهور، و أنّه يرى الاشتباك وقت المغرب، و استدلّ له بخبر إسماعيل بن همام أنّه رأى الرضا (عليه السلام) لم يصلّ المغرب حتى ظهرت النجوم، و أجاب بأنّه حكاية حال، فلعلّه (عليه السلام) أخّرها لعذر (8).

____________

(1) ليس في ب.

(2) ليس في ب.

(3) مختلف الشيعة: ج 2 ص 40.

(4) الكافي: ج 3 ص 281 ح 15.

(5) الاستبصار: ج 1 ص 269 ح 33.

(6) تهذيب الاحكام: ج 2 ص 261 ح 75.

(7) السرائر: (المستطرفات) ج 3 ص 582.

(8) مختلف الشيعة: ج 2 ص 41- 42.

39

و اعتبر الصدوقان في الرسالة (1) و المقنع ظهور ثلاثة أنجم (2)، لصحيح زرارة سأل الباقر (عليه السلام) عن وقت إفطار الصائم، قال: حين تبدو ثلاثة أنجم (3). و قال الشيخ: لا معتبر به، و المراعي ما قدّمناه من سقوط القرص، و علامته زوال الحمرة من ناحية المشرق. و هذا كان يعتبره أصحاب أبي الخطّاب (4).

قلت: مجاوزة الحمرة سمت الرأس- كما هو الاحتياط- يوافق ظهور ثلاثة أنجم ظهورا بيّنا، و ابيضاضها بياضا صافيا، و هو الذي أراده الشيخ، و لعلّه معنى الخبر، أو الأنجم فيه أنجم صغار لا تظهر إلّا بعد زوال الحمرة المشرقية، أو المراد:

أنّ ذلك وقته عند بعض العامة.

و يمتدّ هذا الوقت للمغرب إلى أن يذهب الشفق الأحمر المغربي كما نطقت به النصوص (5)، و عليه المعظم. و في المهذب عن بعض الأصحاب: إنّه لا وقت لها إلّا واحد هو غروب القرص (6).

قلت: لنحو قول الصادق (عليه السلام) للشحام في الصحيح: إنّ جبرئيل أتى النبيّ صلى اللّٰه عليه و آله لكل صلاة بوقتين غير صلاة المغرب، فإنّ وقتها واحد، فإنّ وقتها وجوبها (7).

و الجواب: ما في كتب الأخبار الثلاثة الكافي (8) و التهذيب (9) و الاستبصار (10) من تأكد استحباب المبادرة إليها لأنّ ما بين زوال الحمرة عن سمت الرأس و زوالها عن المغرب لا يسع أكثر من الفريضة و النافلة.

____________

(1) حكاه عنه ولده في كتاب من لا يحضره الفقيه: ج 2 ص 129.

(2) المقنع: ص 65.

(3) وسائل الشيعة: ج 7 ص 89 ب 52 من أبواب ما يمسك عنه الصائم و وقت الإمساك ح 3.

(4) تهذيب الأحكام: ج 4 ص 318 ذيل الحديث 968.

(5) وسائل الشيعة: ج 3 ص 136 و 141 ب 18 و ب 19 من أبواب مواقيت الصلاة.

(6) المهذب: ج 1 ص 69.

(7) وسائل الشيعة: ج 3 ص 136 ب 18 من أبواب المواقيت ح 1.

(8) الكافي ج 3 ص 278- 282.

(9) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 27- 33.

(10) الاستبصار: ج 1 ص 262- 270.

40

و يمتدّ وقتها للإجزاء إلى أن يبقى لإجزاء العشاء أي إلى وقت إجزائها أصالة مقدار ثلاث ركعات كما في جمل العلم و العمل (1) و في السرائر (2) و الغنية (3) و الإشارة (4) و الجامع (5) و الشرائع (6) و النافع (7) و شرحه (8) لقول الصادق (عليه السلام) في مرسل داود بن فرقد: إذا غابت الشمس فقد دخل وقت المغرب حتى يمضي مقدار ما يصلّي المصلّي ثلاث ركعات، فإذا مضى ذلك فقد دخل وقت المغرب و العشاء الآخرة حتى يبقى من انتصاف الليل مقدار ما يصلّي المصلّي أربع ركعات، و إذا بقي بمقدار ذلك فقد خرج وقت المغرب و بقي وقت العشاء الآخرة إلى انتصاف الليل (9).

و في خبر عبيد بن زرارة: إذا غربت الشمس فقد دخل وقت الصلاتين إلى نصف الليل، إلّا أنّ هذه قبل هذه (10). و في خبره أيضا: و منها صلاتان أوّل وقتهما من غروب الشمس إلى انتصاف الليل، إلّا أنّ هذه قبل هذه (11). و في خبره أيضا:

لا تفوّت صلاة النهار حتى تغيب الشمس، و لا صلاة الليل حتى يطلع الفجر (12).

و في خبر ابن سنان: إن نام رجل أو نسي أن يصلّي المغرب و العشاء الآخرة، فإن استيقظ قبل الفجر قدر ما يصلّيهما كلتيهما فليصلّيهما (13).

____________

(1) حكاه عنه في المعتبر: ج 2 ص 40.

(2) السرائر: ج 1 ص 195.

(3) الغنية (الجوامع الفقهية): ص 494 س 9.

(4) اشارة السبق (الجوامع الفقهية): ص 120 س 30.

(5) الجامع للشرائع: ص 60.

(6) شرائع الإسلام: ج 1 ص 60.

(7) المختصر النافع: ص 22.

(8) المعتبر في شرح المختصر: ج 2 ص 40.

(9) وسائل الشيعة: ج 3 ص 115 ب 17 من أبواب المواقيت ح 4 و ص 132 ب 16 ح 24 و ب 1 ح 4.

(10) وسائل الشيعة: ج 3 ص 132 ب 16 من أبواب المواقيت ح 24.

(11) وسائل الشيعة: ج 3 ص 115 ب 10 من أبواب المواقيت ح 4.

(12) وسائل الشيعة: ج 3 ص 116 ب 10 من أبواب المواقيت ح 9.

(13) وسائل الشيعة: ج 3 ص 209 ب 62 من أبواب المواقيت ذيل الحديث 4.

41

و في المختلف: إنّ كلّ من قال بامتداد الظهر إلى أن يبقى للغروب قدر ثمان ركعات، قال بامتداد المغرب كذلك، و الفرق خرق للإجماع (1). و في المعتبر (2) و المنتهى (3) عن أبي علي و مصباح السيد (4) و المبسوط (5): إنّ هذا الامتداد للمضطرّين، و أنّ آخر الوقت للمختار غيبوبة الشفق المغربي.

و يؤيّد جواز تأخير المختار إلى غيبوبة الشفق خبر داود الصرمي (6) قال: كنت عند أبي الحسن الثالث (عليه السلام) يوما، فجلس يحدّث حتى غابت الشمس، ثمّ دعا بشمع و هو جالس يتحدّث، فلمّا خرجت من البيت نظرت و قد غاب الشفق قبل أن يصلّي المغرب، ثمّ دعا بالماء فتوضّأ و صلّى (7).

و أطلق الصدوق في الهداية (8) و الشيخ في المصباح (9) و مختصره (10) و الجمل (11) و عمل يوم و ليلة (12) و الخلاف: أنّ آخر وقت المغرب غيبوبة الشفق المغربي (13)، لظاهر خبر إسماعيل بن جابر سأل الصادق (عليه السلام) عن وقت المغرب فقال: ما بين غروب الشمس إلى سقوط الشفق (14). و قوله (عليه السلام) في خبر بكر بن محمد: إنّ اللّٰه يقول في كتابه لإبراهيم (عليه السلام) «فَلَمّٰا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأىٰ كَوْكَباً قٰالَ هٰذٰا رَبِّي» فهذا أوّل الوقت، و آخر ذلك غيبوبة الشفق (15). و لمحمد بن شريح إذ سأله عن وقت المغرب: إذا تغيّرت الحمرة في الأفق و ذهبت الصفرة و قبل أن

____________

(1) مختلف الشيعة: ج 2 ص 27.

(2) المعتبر: ج 2 ص 40.

(3) منتهى المطلب: ج 1 ص 205.

(4) حكاه عنه في المعتبر: ج 2 ص 40.

(5) المبسوط: ج 1 ص 74- 75.

(6) في ب «الصيرمي».

(7) وسائل الشيعة: ج 3 ص 143 ب 19 من أبواب المواقيت ح 10.

(8) الهداية: ص 29- 30.

(9) مصباح المتهجد: ص 23 س 15.

(10) لا يوجد لدينا.

(11) الجمل و العقود: ص 59.

(12) عمل يوم و ليلة (الرسائل العشر): ص 143.

(13) الخلاف: ج 1 ص 261 المسألة 6.

(14) وسائل الشيعة: ج 3 ص 133 ب 16 من أبواب المواقيت ح 29.

(15) وسائل الشيعة: ج 3 ص 127 ب 16 من أبواب المواقيت ح 6.

42

تشتبك النجوم (1).

و في خبر عبد اللّٰه بن سنان: وقت المغرب من حين تغيب الشمس إلى أن تشتبك النجوم (2). و في خبر الشحام من أخّر المغرب حتى تشتبك النجوم من غير علّة فأنا إلى اللّٰه منه بريء (3). و نحوها من الأخبار و هي كثيرة، و حملت على الفضل جمعا، و يحتمله كلامهم.

و في المبسوط (4) و الاقتصاد (5) و التهذيب (6) و الاستبصار (7) و الكافي (8) و الإصباح (9) و الوسيلة: إنّ وقت المختار إلى غيبوبة الشفق، و وقت المضطرّ إلى ربع الليل (10).

و في المقنعة (11) و النهاية (12) و المهذب: رخصة التأخير للمسافر إلى ربع الليل (13) و في المراسم (14) رواية ذلك، و ذلك لقول الصادق (عليه السلام) في خبر عمر بن يزيد: وقت المغرب في السفر إلى ربع الليل (15). قال الكليني: و روي أيضا إلى نصف الليل (16). و خبره سأله (عليه السلام) عن وقت المغرب فقال: إذا كان أرفق بك،

____________

(1) وسائل الشيعة: ج 3 ص 129 ب 16 من أبواب المواقيت ح 12.

(2) وسائل الشيعة: ج 3 ص 132 ب 16 من أبواب المواقيت ح 26.

(3) وسائل الشيعة: ج 3 ص 138 ب 18 من أبواب المواقيت ح 8.

(4) المبسوط: ج 1 ص 74- 75.

(5) الاقتصاد: ص 256.

(6) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 32 ذيل الحديث 97.

(7) الاستبصار: ج 1 ص 298 ذيل الحديث 967.

(8) الكافي في الفقه: ص 137.

(9) إصباح الشيعة (سلسلة الينابيع الفقهية): ج 4 ص 609.

(10) الوسيلة: ص 83.

(11) المقنعة: ص 95.

(12) النهاية و نكتها: ج 1 ص 279.

(13) المهذب: ج 1 ص 69.

(14) المراسم: ص 62.

(15) وسائل الشيعة: ج 3 ص 141 ب 19 من أبواب المواقيت ح 2.

(16) الكافي ج 3 ص 281 ذيل الحديث 13.

43

و أمكن لك في صلاتك و كنت في حوائجك، فلك أن تؤخّرها إلى ربع الليل، قال:

قال لي: هذا و هو شاهد في بلده (1). و قوله (عليه السلام) في خبر أبي بصير: أنت في وقت من المغرب في السفر إلى خمسة أميال من بعد غروب الشمس (2).

و خبر إسماعيل بن جابر، قال: كنت مع أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) حتى إذا بلغنا بين العشائين قال: يا إسماعيل امض مع الثقل و العيال حتى ألحقك، و كان ذلك عند سقوط الشمس، فكرهت أن أنزل و أصلّي و أدع العيال و قد أمرني أن أكون معهم فسرت ثمّ لحقني أبو عبد اللّٰه (عليه السلام) فقال: يا إسماعيل هل صلّيت المغرب بعد؟

فقلت: لا، فنزل عن دابته و أذّن و أقام و صلّى المغرب و صلّيت معه، و كان من الموضع الذي فارقته فيه إلى الموضع الذي لحقني ستة أميال (3).

و يدلّ على عموم الامتداد إلى الربع، خبر عمر بن يزيد سأل الصادق (عليه السلام) أكون مع هؤلاء و أنصرف من عندهم عند المغرب فأمرّ بالمساجد، فأقيمت الصلاة فإن أنا نزلت أصلّي معهم لم أستمكن من الأذان و الإقامة و افتتاح الصلاة، فقال:

ائت منزلك و انزع ثيابك، و إن أردت أن تتوضّأ، فتوضّأ و صلّ، فإنّك في وقت إلى ربع الليل (4). و لذا أطلق السيّد في الناصريات قوله: آخر وقتها مغيب الشفق الذي هو الحمرة، و روي ربع الليل (5).

و في الهداية (6) و المراسم (7) و المصباح (8) و مختصره (9) و المقنعة (10) تأخيرها

____________

(1) وسائل الشيعة: ج 3 ص 142 ب 19 من أبواب المواقيت ح 8.

(2) المصدر السابق ح 6.

(3) وسائل الشيعة: ج 3 ص 142 ب 19 من أبواب المواقيت ح 7.

(4) وسائل الشيعة: ج 3 ص 143 ب 19 من أبواب المواقيت ح 11.

(5) الناصريات (الجوامع الفقهية): ص 229 المسألة 73.

(6) الهداية: ص 61.

(7) المراسم: ص 112.

(8) مصباح المتهجد: ص 640.

(9) لا يوجد لدينا.

(10) المقنعة: ص 416.

44

عند الإفاضة من عرفات إلى ربع الليل.

و في النهاية (1) و المبسوط (2) و الفقيه (3) و المقنع (4) و المهذب (5) و الوسيلة (6) إلى الثلث. و في الخلاف إلى الربع، و روي إلى النصف (7) و يأتي إن شاء اللّٰه.

و أوّل وقت العشاء من حين الفراغ من المغرب

كما في جمل العلم و العمل (8) و الجمل و العقود (9) و الكافي (10) و الوسيلة (11) و السرائر (12) و الغنية (13) و المهذب (14) و الإشارة (15) و الجامع (16) و كتب المحقق (17)، لمرسل داود المتقدم (18) و قول الصادق (عليه السلام) في خبر زرارة: صلّى رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه و آله بالناس المغرب و العشاء الآخرة قبل سقوط الشفق من غير علّة في جماعة.

و إنّما فعل ذلك ليتّسع الوقت على أمته (19). و خبر الحلبيّين سألاه (عليه السلام) عن صلاة العشاء الآخرة قبل سقوط الشفق، فقال: لا بأس بذلك (20). و خبر إسحاق بن عمّار سأله (عليه السلام) يجمع بين المغرب و العشاء في الحضر قبل أن يغيب الشفق من غير علّة، قال: لا بأس (21). و خبر زرارة سأل الصادقين (عليهما السلام) عن الرجل يصلّي

____________

(1) النهاية و نكتها: ج 521.

(2) المبسوط: ج 1 ص 367.

(3) من لا يحضره الفقيه: ج 2 ص 544 ذيل الحديث 3137.

(4) المقنع: ص 87.

(5) المهذب: ج 1 ص 252.

(6) الوسيلة: ص 179.

(7) الخلاف: ج 2 ص 340 المسألة 160.

(8) لم نعثر عليه و نقله عنه في المعتبر: ج 2 ص 42.

(9) الجمل و العقود: ص 59.

(10) الكافي في الفقه: ص 137.

(11) الوسيلة: ص 83.

(12) السرائر: ج 1 ص 196.

(13) الغنية (الجوامع الفقهية): ص 494.

(14) المهذب: ج 1 ص 69.

(15) اشارة السبق (الجوامع الفقهية): ص 120.

(16) الجامع للشرائع: ص 60.

(17) المعتبر: ج 2 ص 42، و شرائع الإسلام: ج 1 ص 60، و المختصر النافع: ص 21.

(18) وسائل الشيعة: ج 3 ص 134 ب 17 من أبواب المواقيت ح 4.

(19) وسائل الشيعة: ج 3 ص 162 ب 32 من أبواب المواقيت ح 8.

(20) وسائل الشيعة: ج 3 ص 148 ب 22 من أبواب المواقيت ح 6.

(21) وسائل الشيعة: ج 3 ص 162 ب 32 من أبواب المواقيت ح 10.

45

العشاء الآخرة قبل سقوط الشفق، فقالا: لا بأس به (1).

و في المختلف: لا فارق بين الظهرين و العشاءين، فمن قال بالاشتراك عند الفراغ من الظهر قال به عند الفراغ من المغرب، ثمّ اعتبار الفراغ من المغرب على المختار من اختصاص المغرب بأوّل الغروب، و إلّا فأوّله الغروب (2)، كما في خبري عبيد بن زرارة المتقدّمين، و صحيح زرارة عن الباقر (عليه السلام): إذا غابت الشمس دخل الوقتان المغرب و العشاء الآخرة (3).

و في الهداية (4) و المبسوط (5) و الخلاف (6) و الاقتصاد (7) و المصباح (8) و مختصره (9) و عمل يوم و ليلة للشيخ (10) و المقنعة (11) و النهاية (12) و المراسم أنّ أوّله سقوط الشفق المغربي، لكن في الأخير أنّه روى، جواز التقديم للمعذور (13).

و في النهاية (14) و المقنعة (15) الفتوى بجوازه له. و في التهذيب (16) احتماله، و ذلك لخبر جميل سأل الصادق (عليه السلام) الرجل يصلّي العشاء قبل أن يسقط الشفق، فقال: لعلّه لا بأس (17). و يمكن كون «لعلّه» مركبا من «لعلّ» و الضمير. و صحيح عمران الحلبي سأله (عليه السلام): متى تجب العتمة؟ قال: إذا غاب الشفق (18). و يحتمل

____________

(1) وسائل الشيعة: ج 3 ص 148 ب 22 من أبواب المواقيت ح 5.

(2) مختلف الشيعة: ج 2 ص 21.

(3) وسائل الشيعة: ج 3 ص 135 ب 17 من أبواب المواقيت ح 11.

(4) الهداية: ص 30.

(5) المبسوط: ج 1 ص 75.

(6) الخلاف: ج 1 ص 262 المسألة 7.

(7) الاقتصاد: ص 256.

(8) مصباح المتهجد: ص 23.

(9) لا يوجد لدينا.

(10) عمل اليوم و الليلة (الرسائل العشر): ص 143.

(11) المقنعة: ص 93.

(12) النهاية و نكتها: ج 1 ص 279.

(13) المراسم: ص 62.

(14) النهاية و نكتها: ج 1 ص 279.

(15) المقنعة: ص 95.

(16) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 34 ذيل الحديث 106.

(17) وسائل الشيعة: ج 3 ص 143 ب 19 من أبواب المواقيت ح 13.

(18) وسائل الشيعة: ج 3 ص 149 ب 23 من أبواب المواقيت ح 1.

46

الشفق المشرقيّ. و خبري ذريح و معاوية بن وهب عنه (عليه السلام) الواردين الناطقين لكلّ صلاة بوقتين (1)، فإنّ الوقت الأوّل للعشاء، فهما عند سقوط الشفق.

و قوله (عليه السلام) في خبر يزيد بن خليفة: وقت العشاء حين يغيب الشفق إلى ثلث الليل (2). و قوله (عليه السلام) فيما رواه الحميري في قرب الاسناد لبكر بن محمد، إذ سأله عن وقت عشاء الآخرة فقال: إذا غاب الشفق (3). و قول أبي جعفر (عليه السلام) في خبر زرارة: فإذا غاب الشفق دخل وقت العشاء (4) (5).

و مما ينصّ على جواز التقديم للضرورة مع ما مرّ من قول الصادق (عليه السلام) في صحيح الحلبي: لا بأس بأن تعجّل العتمة في السفر قبل أن يغيب الشفق (6). و خبر إسحاق البطيخي أنّه رأى (عليه السلام) صلّى العشاء الآخرة قبل سقوط الشفق، ثمّ ارتحل (7). و لكن الجمع يكون الفضل في التأخير كما في الاستبصار أوجه (8) لخبري زرارة و إسحاق. ثمّ قد سمعت أنّ المصلّي إذا صلّى المغرب بعد مجاوزة الحمرة قمّة الرأس، ثمّ النوافل سقط الشفق.

و احتمل في التهذيب جواز الدخول في العشاء قبل سقوط الشفق إذا علم سقوطه في الأثناء (9).

و يمتد هذا الوقت إلى ثلث الليل وفاقا للمشهور، لخبر يزيد بن خليفة (10)

____________

(1) وسائل الشيعة: ج 3 ص 115 و 116 ب 10 من أبواب المواقيت ح 5 و 8.

(2) وسائل الشيعة: ج 3 ص 114 ب 10 من أبواب المواقيت ح 2.

(3) قرب الاسناد: ص 18.

(4) وسائل الشيعة: ج 3 ص 114 ب 10 من أبواب المواقيت ح 3.

(5) ورد هنا في نسخة (ع) خبر يزيد بن خليفة المتقدم مع حذفه من الموضع المتقدم.

(6) وسائل الشيعة: ج 3 ص 147 ب 22 من أبواب المواقيت ح 1.

(7) وسائل الشيعة: ج 3 ص 148 ب 22 من أبواب المواقيت ح 7.

(8) الاستبصار: ج 1 ص 272 ذيل الحديث 43.

(9) تهذيب الأحكام: ج 1 ص 35 ذيل الحديث 60.

(10) وسائل الشيعة: ج 3 ص 114 ب 10 من أبواب المواقيت ح 2.

47

و غيره (1)، و لقوله صلى اللّٰه عليه و آله في خبر أبي بصير: لو لا أنّي أخاف أن أشق على أمتي لأخّرت العتمة إلى ثلث الليل (2). و قول الصادق (عليه السلام) في خبر الحلبي: العتمة إلى ثلث الليل (3). و قول الباقر (عليه السلام) في خبر زرارة: و آخر وقت العشاء ثلث الليل (4).

و عن الحسن إلى الربع (5)، و هو اختيار الحلبي (6).

و روي عن الرضا (عليه السلام) وقت العشاء للإجزاء يمتد إلى أن يبقى لانتصافه أي الليل مقدار أربع للحاضر (7)، كما في جمل السيد (8) و مصباحه (9) و الغنية (10) و السرائر (11) و الإشارة (12) و المراسم (13) و كتب المحقّق (14)، لنحو قول الصادق (عليه السلام) في خبر أبي بصير: و أنت في رخصة إلى نصف الليل و هو غسق الليل (15). و في خبر معلّى بن خنيس: آخر وقت العتمة نصف الليل (16).

و في المبسوط (17) و الكافي (18) و كتابي الأخبار (19) و الوسيلة (20) و الإصباح (21)

____________

(1) وسائل الشيعة: ج 3 ص 135 ب 17 من أبواب المواقيت ح 10.

(2) وسائل الشيعة: ج 3 ص 114 ب 17 من أبواب المواقيت ح 2.

(3) وسائل الشيعة: ج 3 ص 135 ب 17 من أبواب المواقيت ح 9.

(4) وسائل الشيعة: ج 3 ص 114 ب 10 من أبواب المواقيت ح 3.

(5) نقله عنه في مختلف الشيعة: ج 2 ص 28.

(6) الكافي في الفقه: ص 137.

(7) فقه الرضا (عليه السلام): ص 103.

(8) نقله عنه في المعتبر: ج 2 ص 42.

(9) نقله عنه في المصدر السابق.

(10) الغنية (الجوامع الفقهية): ص 494 س 9.

(11) السرائر: ج 1 ص 195.

(12) اشارة السبق: ص 85.

(13) المراسم: ص 62.

(14) المعتبر: ج 1 ص 43، المختصر النافع: ص 22، و شرائع الإسلام: ج 1 ص 61.

(15) وسائل الشيعة: ج 3 ص 146 ب 21 من أبواب المواقيت ح 2.

(16) وسائل الشيعة: ج 3 ص 135 ب 17 من أبواب المواقيت ح 8.

(17) المبسوط: ج 1 ص 75.

(18) الكافي في الفقه: ص 137.

(19) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 33 ذيل الحديث 53، و الاستبصار: ج 1 ص 270 ذيل الحديث 37.

(20) الوسيلة: ص 83.

(21) إصباح الشيعة (سلسلة الينابيع الفقهية): ج 4 ص 609.

48

اختصاصه بالمضطرّ، لقول الصادق (عليه السلام) في خبر الحلبي: العتمة إلى ثلث الليل، أو إلى نصف الليل، و ذلك التضييع (1).

و لم يذكر في الهداية (2) و المقنعة (3) و عمل يوم و ليلة (4) للشيخ سوى الثلث، و جعل النصف في الخلاف (5) و الاقتصاد (6) و الجمل و العقود (7) و المصباح (8) و مختصره (9) و الجامع رواية (10)، و حكاه القاضي قولا (11).

و مضى قول الصادق (عليه السلام) في خبر عبيد بن زرارة: لا تفوت صلاة النهار حتى تغيب الشمس و لا صلاة الليل حتى يطلع الفجر (12). و في خبر ابن سنان إن نام رجل أو نسي أن يصلّي المغرب و العشاء الآخرة، فإن استيقظ قبل الفجر قدر ما يصلّيهما كلتيهما فليصلّهما (13).

و حكى الشيخ الامتداد إليه في المبسوط قولا للأصحاب (14)، و حملهما في كتابي الأخبار (15) على الضرورة، و هو فتوى المعتبر (16). و احتمل في الأوّل في الاستبصار (17) نوافل الليل، و احتمل في المنتهى (18) في الثاني الاستيقاظ قبل

____________

(1) وسائل الشيعة: ج 3 ص 135 ب 17 من أبواب المواقيت ح 9.

(2) الهداية: ص 30.

(3) المقنعة: ص 93.

(4) عمل اليوم و الليلة (الرسائل العشر): ص 143.

(5) الخلاف: ج 1 ص 265 المسألة 8.

(6) الاقتصاد: ص 256.

(7) الجمل و العقود: ص 59.

(8) مصباح المتهجد: ص 23.

(9) لا يوجد لدينا.

(10) الجامع للشرائع: ص 60.

(11) المهذب: ج 1 ص 69.

(12) وسائل الشيعة: ج 3 ص 116 ب 10 من أبواب المواقيت ح 9.

(13) وسائل الشيعة: ج 3 ص 209 ب 62 من أبواب المواقيت ذيل الحديث 4.

(14) المبسوط: ج 1 ص 75.

(15) تهذيب الأحكام: ج 1 ص 33 ذيل الحديث 53، و الاستبصار: ج 1 ص 270 ذيل الحديث 37.

(16) المعتبر: ج 2 ص 43.

(17) الاستبصار: ج 1 ص 273 ذيل الحديث 50.

(18) منتهى المطلب: ج 1 ص 206 س 19.

49

الانتصاف، و لا ينصّ قول الصادق (عليه السلام) في مرفوع ابن مسكان: من نام قبل أن يصلّي العتمة فلم يستيقظ حتى يمضي نصف الليل، فليقض صلاته و ليستغفر اللّٰه (1) على فوات الوقت، لاحتمال قضاء الفعل.

و أوّل وقت الصبح طلوع الفجر الثاني

و هو المستطير المنتشر الذي لا يزال يزداد في الأفق لا المستطيل، بإجماع أهل العلم كما في المعتبر (2) و التذكرة (3) و المنتهى (4) إلى أن تظهر الحمرة المشرقيّة كما في المبسوط (5) و الخلاف (6) و الوسيلة (7) و الإصباح (8) و الشرائع (9)، لكن في غير الأخير انتهاء وقت المختار بذلك، و فيه انتهاء الفضيلة، و هو فتوى المصنّف في كتبه (10) و كافّة (11) الأسفار الذي في الخلاف أنه آخر وقت المختار عندنا (12).

و الإضاءة في قول الصادق (عليه السلام) في خبر يزيد بن خليفة: وقت الفجر حين يبدو حتى يضيء (13) و تجلل الصبح السماء في قوله (عليه السلام) في صحيح ابن سنان و حسن الحلبي: وقت صلاة الفجر حين ينشق الفجر إلى أن يتجلّل الصبح السماء، و لا ينبغي تأخير ذلك عمدا، و لكنه وقت من شغل أو نسي أو سهى أو نام (14).

و يرشد إليه ما يأتي من انتهاء وقت النافلة بظهور الحمرة.

____________

(1) وسائل الشيعة: ج 3 ص 134 ب 17 من أبواب المواقيت ح 5.

(2) المعتبر: ج 2 ص 44.

(3) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 77 س 20.

(4) منتهى المطلب: ج 1 ص 206 س 20.

(5) المبسوط: ج 1 ص 75.

(6) الخلاف: ج 1 ص 267 المسألة 10.

(7) الوسيلة: ص 83.

(8) إصباح الشيعة (سلسلة الينابيع الفقهية): ج 4 ص 609.

(9) شرائع الإسلام: ج 1 ص 61.

(10) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 77 ص 23، و منتهى المطلب: ج 1 ص 206 س 34، و مختلف الشيعة: ج 2 ص 31، و تحرير الاحكام: ج 1 ص 27 س 14، و نهاية الإحكام: ج 1 ص 311.

(11) في ط و ع و ب «و كأنه».

(12) الخلاف: ج 1 ص 267 المسألة 10.

(13) وسائل الشيعة: ج 3 ص 151 ب 26 من أبواب المواقيت ح 3.

(14) المصدر السابق ح 1 و 5.

50

و يمتد وقته للإجزاء إلى أن يبقى لطلوع الشمس مقدار ركعتين مطلقا، كما في عمل يوم و ليله للشيخ (1) و جمله (2) و اقتصاده (3) و مصباحه (4) و مختصره (5) و كتب المحقق (6) و المقنعة (7) و جمل العلم و العمل (8) و شرحه (9) و الكافي (10) و المهذّب (11) و السرائر (12) و المراسم (13) و الغنية (14) و الجامع (15)، أو عند العذر كما في الخلاف (16) و النهاية (17) و المبسوط (18) و كتابي الأخبار (19) و الوسيلة (20) و الإصباح (21)، لنحو قول الباقر (عليه السلام) في خبر زرارة: وقت صلاة الغداة ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس (22). و قول الصادق (عليه السلام) في خبر عبيد بن زرارة: لا تفوّت صلاة الفجر حين تطلع الشمس (23). و لعلّه إجماع.

و دليل مرجوحيّة التأخير نحو ما سمعته من خبري الحلبيّين (24) و ابن

____________

(1) عمل اليوم و الليلة (الرسائل العشر): ص 134.

(2) الجمل و العقود: ص 59.

(3) الاقتصاد: ص 256.

(4) مصباح المتهجد: ص 23- 24.

(5) لا يوجد لدينا.

(6) شرائع الإسلام: ج 1 ص 61، و المعتبر: ج 2 ص 45، و المختصر النافع: ص 22.

(7) المقنعة: ص 94.

(8) لم نعثر عليه في الجمل و نقله عنه في المعتبر: ج 2 ص 45.

(9) شرح جمل العلم و العمل: ص 66.

(10) الكافي في الفقه: ص 138.

(11) المهذب: ج 1 ص 69.

(12) السرائر: ج ص 195.

(13) المراسم: ص 62.

(14) الغنية (الجوامع الفقهية): ص 494 س 10.

(15) الجامع للشرائع: ص 61.

(16) الخلاف: ج 1 ص 267 المسألة 10.

(17) النهاية و نكتها: ج 1 ص 279.

(18) المبسوط: ج 1 ص 75.

(19) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 38 ذيل الحديث 70، و الاستبصار: ج 1 ص 276 ذيل الحديث 10.

(20) الوسيلة: ص 83.

(21) إصباح الشيعة (سلسلة الينابيع الفقهية): ج 4 ص 609.

(22) وسائل الشيعة: ج 3 ص 152 ب 26 من أبواب المواقيت ح 6.

(23) المصدر السابق ح 8.

(24) وسائل الشيعة: ج 3 ص 151 ب 26 من أبواب المواقيت ح 1.

51

سنان (1)، و خبر أبي بصير سأل الصادق (عليه السلام) عن الصائم متى يحرّم عليه الطعام؟

فقال: إذا كان الفجر كالقبطية البيضاء، قال: فمتى تحلّ الصلاة؟ قال: إذا كان كذلك، قال: ألست في وقت من تلك الساعة إلى أن تطلع الشمس؟ فقال: لا إنّما نعدّها صلاة الصبيان، ثمّ قال: إنّه لم يكن يحمد الرجل أن يصلّي في المسجد، ثمّ يرجع فينبّه أهله و صبيانه (2).

ثمّ إذا كان زوال الحمرة من المشرق علامة غروب الشمس، فالظاهر أنّ ظهورها في المغرب علامة طلوعها، و قد روي ذلك عن الرضا (عليه السلام) (3).

و وقت نافلة الظهر

في غير الجمعة من حين الزوال كما نطقت به الأخبار و الأصحاب.

و لكن قول الصادق (عليه السلام) لعمر بن يزيد: اعلم أنّ النافلة بمنزلة الهدية، متى ما أتى بها قبلت (4).

و في مرسل علي بن الحكم: صلاة النهار ست عشرة ركعة، أيّ النهار شئت، إن شئت في أوّله و إن شئت في وسطه، و إن شئت في آخره (5). و نحوهما عدة أخبار (6).

و لعلّ المراد جواز التقديم متى خاف الفوات كما قاله الشيخ (7)، لما روي أنّ أمير المؤمنين (عليه السلام) في صفين نزل فصلّى أربع ركعات قبل الزوال (8) و قال

____________

(1) المصدر السابق ح 5.

(2) وسائل الشيعة: ج 3 ص 155 ب 28 من أبواب المواقيت ح 2.

(3) فقه الرضا (عليه السلام): ص 74.

(4) وسائل الشيعة: ج 3 ص 169 ب 37 من أبواب المواقيت ح 3.

(5) المصدر السابق ح 6.

(6) وسائل الشيعة: ج 3 ص 168 ب 37 من أبواب المواقيت.

(7) النهاية و نكتها: ج 1 ص 280.

(8) وسائل الشيعة: ج 3 ص 170 ب 37 من أبواب المواقيت ح 11.

52

إسماعيل بن جابر للصادق (عليه السلام) إنّي أشتغل، قال: فاصنع كما نصنع، صلّ ستّ ركعات إذا كانت الشمس في مثل موضعها من صلاة العصر- يعني ارتفاع الضحى الأكبر- و اعتدّ بها من الزوال (1). و سأل ابن مسلم أبا جعفر (عليه السلام) عن الرجل يشتغل عن الزوال أ يعجل من أوّل النهار؟ فقال: نعم إذا علم أنّه يشتغل، فيعجلها في صدر النهار كلّها (2).

و يحتمل جواز التقديم مطلقا كما استوجه الشهيد (3)، و قد يظهر من قول الصادق (عليه السلام) للقاسم بن وليد الغساني: في أيّ ساعات النهار شئت أن تصلّيها صلّيتها، إلّا أنّك إذا صلّيتها في مواقيتها أفضل (4).

و يمتد وقتها إلى أن يزيد الفيء قدمين أي سبعي الشاخص، كما في النهاية (5) و الوسيلة (6) و الشرائع (7) و النافع (8) و المصباح (9) و مختصره (10)، لقول الصادق (عليه السلام) في خبر عمّار: للرجل أن يصلّي الزوال ما بين زوال الشمس إلى أن يمضي قدمان، فإن كان قد بقي من الزوال ركعة واحدة، أو قبل أن يمضي قدمان أتمّ الصلاة حتى يصلّي تمام الركعات، و إن مضى قدمان قبل أن يصلّي ركعة بدأ بالأولى و لم يصلّ الزوال إلّا بعد ذلك (11).

و قريب منهما الذراع الواقع في أخبار زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) أنّه قال: إذا دخل وقت الذراع و الذراعين بدأت بالفريضة و تركت النافلة (12). و في حسن ابن

____________

(1) وسائل الشيعة: ج 3 ص 169 ب 37 من أبواب المواقيت ح 4.

(2) وسائل الشيعة: ج 3 ص 168 ب 37 من أبواب المواقيت ح 1.

(3) الدروس الشرعية: ج 1 ص 140 درس 26.

(4) وسائل الشيعة: ج 3 ص 169 ب 37 من أبواب المواقيت ح 5.

(5) النهاية و نكتها: ج 1 ص 279.

(6) الوسيلة: 83.

(7) شرائع الإسلام: ج 1 ص 62.

(8) المختصر النافع: ص 22.

(9) المصباح المتهجد: ص 24.

(10) لا يوجد لدينا.

(11) وسائل الشيعة: ج 3 ص 178 ب 40 من أبواب المواقيت ح 1.

(12) وسائل الشيعة: ج 3 ص 167 ب 36 من أبواب المواقيت ح 1.