كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - ج4

- الفاضل الهندي المزيد...
452 /
5

تتمة كتاب الصلاة

تتمة المقصد الثاني

الفصل الرابع القراءة

و ليست ركنا تبطل الصلاة بتركها سهوا

كما في المبسوط (1) عن بعض الأصحاب، لنحو قوله صلَّى اللّٰه عليه و آله: لا صلاة إلّا بفاتحة الكتاب (2)، و هو كثير، و الأصل الذي نبّهنا عليه، فإنّ الأصل في كلّ ما خالف المتلقّى من الشارع من العبادات البطلان ما لم يدلّ على صحّته دليل بل واجبة خلافا لبعض من انقرض من العامة.

إنّما تبطل الصلاة بتركها عمدا

و كما هو المشهور للأخبار (3)، و هي مستفيضة. و في الخلاف الإجماع عليه (4)، و عنه صلَّى اللّٰه عليه و آله: كلّ صلاة لا يقرأ فيها بفاتحة الكتاب فهي خداج (5)، و الخداج الناقص لا الباطل.

و يجب

قراءة الحمد بالإجماع و النصوص (6).

____________

(1) المبسوط: ج 1 ص 105.

(2) عوالي اللآلي: ج 1 ص 196 ح 2.

(3) وسائل الشيعة: ج 4 ص 766 ب 27 من أبواب القراءة في الصلاة.

(4) الخلاف: ج 1 ص 334 المسألة 85.

(5) وسائل الشيعة: ج 4 ص 733 ب 1 من أبواب القراءة في الصلاة ح 6.

(6) وسائل الشيعة: ج 4 ص 732 ب 1 من أبواب القراءة في الصلاة.

6

ثمّ سورة كاملة غير الحمد في المنتهى (1)، لأنّه المفهوم من فحاوي النصوص و الفتاوى في ركعتي الثنائية و الأوليين من غيرها من الفرائض اليومية، وفاقا للمشهور للصلوات البيانيّة.

و قول الصادق (عليه السلام) في خبر منصور بن حازم: لا تقرأ في المكتوبة بأقل من سورة و لا بأكثر (2)، لظهور أنّ المراد بها غير الحمد، و مفهوم نحو قوله (عليه السلام) في صحيح الحلبي: لا بأس أن يقرأ الرجل في الفريضة بفاتحة الكتاب في الركعتين الأوليين إذا ما أعجلت به حاجة أو تخوف شيئا (3).

و لخبر يحيى بن عمران الهمداني أنّه كتب إلى أبي جعفر (عليه السلام) ما تقول فيمن قرأ فاتحة الكتاب، فلمّا صار إلى غير أم الكتاب من السور تركها؟ فقال العباسي:

ليس بذلك بأس، فكتب بخطه: يعيدها مرّتين على رغم أنفه (4).

و في الانتصار (5) و الغنية (6) و الوسيلة (7) و شرح القاضي لجمل العلم و العمل الإجماع عليه (8)، و خلافا للنهاية (9) و المراسم (10) و المعتبر (11) بناء على الأصل.

و قول الصادق (عليه السلام) في صحيح ابن رئاب: إنّ فاتحة الكتاب تجوز وحدها في الفريضة (12).

و في صحيح الحلبي إنّها تجزئ وحدها في الفريضة (13). و خبر أبي بصير

____________

(1) منتهى المطلب: ج 1 ص 271 ص 35.

(2) وسائل الشيعة: ج 4 ص 736 ب 4 من أبواب القراءة في الصلاة ح 2.

(3) وسائل الشيعة: ج 4 ص 734 ب 2 من أبواب القراءة في الصلاة ح 2.

(4) وسائل الشيعة: ج 4 ص 767 ب 27 من أبواب القراءة في الصلاة ح 3 مع اختلاف.

(5) الانتصار: ص 44.

(6) الغنية (الجوامع الفقهية): ص 495 س 30.

(7) الوسيلة: ص 93.

(8) شرح جمل العلم و العمل: ص 86.

(9) النهاية و نكتها: ج 1 ص 300- 301.

(10) المراسم: 69- 70.

(11) المعتبر: ج 2 ص 173.

(12) وسائل الشيعة: ج 4 ص 734 ب 2 من أبواب القراءة في الصلاة ح 1.

(13) المصدر السابق: ح 3.

7

إنّه (عليه السلام) سئل عن السورة أ يصلّى بها الرجل في الركعتين من الفريضة؟ قال: نعم إذا كانت ست آيات قرأ بالنصف منها في الركعة الاولى و النصف الآخر في الركعة الثانية (1).

و صحيح عمر بن يزيد أنّه سأله (عليه السلام) عن الرجل يقرأ السورة الواحدة في الركعتين من الفريضة قال: لا بأس إذا كانت أكثر من ثلاث آيات (2).

و الجواب: أنّ الأصل معارض بما عرفت، و الأخبار محمولة على الضرورة، و منها التقيّة، كما روي عن إسماعيل بن الفضل أنّه قال: صلّى بنا أبو عبد اللّٰه (عليه السلام) أو أبو جعفر (عليه السلام) فقرأ بفاتحة الكتاب و آخر سورة المائدة، فلمّا سلّم التفت إلينا فقال: إنّي إنّما أردت أن أعلمكم (3). يعني و اللّٰه يعلم إذا اتّقيتم، مع احتمال صحيح عمر بن يزيد نفي البأس عن تكرير سورة في الركعتين، و ان استبعده الشهيد، لكراهية التكرير مطلقا (4).

و البسملة أي: بسم اللّٰه الرحمن الرحيم آية أو بعض آية منها بالنصوص (5) و الإجماع، و من كلّ سورة إجماعا على ما في الخلاف (6) و مجمع البيان (7).

و عن أبي علي أنّها في الفاتحة جزء، و في غيرها افتتاح (8)، لصحيح الحلبيين أنّهما سألا الصادق (عليه السلام) عمّن يقرأ «بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ» يريد يقرأ فاتحة الكتاب، قال: نعم إن شاء سرّا و إن شاء جهرا، فقالا: أ فيقرأها مع السورة الأخرى؟

____________

(1) وسائل الشيعة: ج 4 ص 738 ب 5 من أبواب القراءة في الصلاة ح 2.

(2) وسائل الشيعة: ج 4 ص 739 ب 6 من أبواب القراءة في الصلاة ح 3.

(3) وسائل الشيعة: ج 4 ص 738 ب 5 من أبواب القراءة في الصلاة ح 1.

(4) ذكري الشيعة: ص 186 س 22- 23.

(5) وسائل الشيعة: ج 4 ص 745 ب 11 من أبواب القراءة في الصلاة.

(6) الخلاف: ج 1 ص 331 المسألة 83.

(7) مجمع البيان: ج 1 ص 18.

(8) نقله عنه في ذكري الشيعة: ص 186 س 9.

8

قال: لا (1). و الظاهر عود الضمير في «فيقرأها» على فاتحة الكتاب، و أنّهما سألا:

هل يجوز أن يقرأ مع الفاتحة سورة أخرى ببسملة واحدة.

و صحيح عمر بن يزيد ربّما يدلّ- كما في الذكرى (2)- على أحد أمرين: إمّا عدم الدخول في سائر السور أو كونها بعض آية منها، فإنّها إن كانت آية منها فلا سورة أقل من أربع آيات، إلّا أن يريد (عليه السلام) التنصيص على الأقل.

[ما يخل في القراءة]

و لو أخلّ بحرف منها عمدا بطلت صلاته إجماعا، لنقصانها عن الصلاة المأمورة و إن رجع فتدارك لزيادتها حينئذ عليها. و إن أخلّ بحرف من كلمة منها، فقد نقصت و زادت معا على المأمورة، و إن لم يتدارك إن نوى بما أتى به من الكلمة الجزئية، و إلّا نقص و تكلّم في البين بأجنبي.

أو أخلّ بحرف من السورة عمّا تدارك، أم لا لذلك، إلّا على عدم وجوبها إن لم يتكلّم بأجنبي أو ترك عمدا إعرابا أي إظهار الحركة إعرابية أو بنائية أو سكون كذلك، تدارك أم لا لذلك، إذ لا فرق بين المادة و السورة في الاعتبار، و خروج اللفظ بفقدان أيّتهما كانت عن القرآن.

و عن السيد كراهية اللحن (3)، و لذا قال في التذكرة: الإعراب شرط في القراءة على أقوى القولين (4)، و نحوها نهاية الإحكام (5)، و ضعفه ظاهر. و في المعتبر: إنّ على البطلان علماؤنا أجمع (6).

أو ترك تشديدا كما في المبسوط (7) و غيره، لأنّه حرف، و لا ينبغي التردّد فيه، و لكنه نسب في المعتبر إلى المبسوط (8)، و قد لا يكون متردّدا فيه. نعم

____________

(1) وسائل الشيعة: ج 4 ص 748 ب 12 من أبواب القراءة في الصلاة.

(2) ذكري الشيعة: ص 186 س 18.

(3) جوابات المسائل الرسية الثانية (رسائل الشريف المرتضى المجموعة الثانية): ص 387- 388.

(4) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 115 س 39.

(5) نهاية الإحكام: ج 1 ص 465.

(6) المعتبر: ج 2 ص 166.

(7) المبسوط: ج 1 ص 106.

(8) المعتبر: ج 2 ص 167.

9

خالف فيه بعض العامة (1)، و ضعفه ظاهر.

أو ترك موالاة بين حروف كلمة، بحيث خرجت عن مسمى الكلمة عرفا، فإنّه لحن مخلّ بالصورة، كترك الإعراب و فكّ الإدغام من ترك الموالاة إن تشابه الحرفان، و إلّا فهو من إبدال حرف بغيره، و على التقديرين من ترك التشديد. نعم، لا بأس بين كلمتين إذا وقف على الاولى، نحو «لم يكن له» و أمّا الموالاة بين الكلمات فيتكلّم فيها.

أو أبدل حرفا بغيره اختيارا و لو بإمكان التعلّم و إن كان في الضاد و الظاء خلافا لأحد وجهي الشافعي (2) بناء على العسر.

أو أتى بالترجمة مع العلم أو إمكان التعلّم بوجود المعلّم و سعة الوقت فإنّها ليست قرآنا عندنا. و يجوز تعلّق الظرف بكلّ من الإبدال و الإتيان بالترجمة، و في الترجمة خلاف.

فعن ظاهر بعض العامة (3) و ظاهر الناصريات (4) و الخلاف (5) و المبسوط (6) و الكافي في الفقه (7) و الغنية (8) و التحرير (9) و المعتبر (10) و المنتهى (11) و صريح البيان (12): إنّ الترجمة لا تجزئ مع العجز أيضا. و صريح نهاية الإحكام وجوبها (13)، و التذكرة أجزأها مع العجز عن القرآن و بدله من الذكر (14)، و الذكرى الجواز مع العجز عن القرآن (15)، و سيأتي الكلام فيه إن شاء اللّٰه تعالى.

____________

(1) المغني لابن قدامة: ج 1 ص 523.

(2) المغني لابن قدامة: ج 1 ص 527.

(3) المغني لابن قدامة: ج 1 ص 523.

(4) الناصريات (الجوامع الفقهية): ص 233 المسألة 86.

(5) الخلاف: ج 1 ص 343 المسألة 94.

(6) المبسوط: ج 1 ص 106.

(7) الكافي في الفقيه: ص 118.

(8) الغنية (الجوامع الفقهية): ص 495 س 36.

(9) تحرير الاحكام: ج 1 ص 38 س 20.

(10) المعتبر: ج 2 ص 169.

(11) منتهى المطلب: ج 1 ص 273 س 33.

(12) البيان: ص 82.

(13) نهاية الإحكام: ج 1 ص 462.

(14) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 115 س 26.

(15) ذكري الشيعة: ص 186 س 30.

10

أو غيّر الترتيب بين الحمد و السورة، أو بين الآيات و الكلمات عمدا، و سيأتي الأوّل، و استدلّ للباقي في الذكرى: إنّ الأمر بالقراءة ينصرف إلى المنزل على ترتيبه (1). و في نهاية الإحكام بأنّ النظم المعجز مقصود، فإن النظم و الترتيب هو مناط البلاغة و الإعجاز (2)، و في المعتبر الإجماع عليه (3).

أو قرأ في الفريضة سورة عزيمة تامة مجتزئا بها مع الحمد، للنهي عنها في قول أحدهما (عليهما السلام) في خبر زرارة: لا تقرأ في المكتوبة بشيء من العزائم، فإنّ السجود زيادة في المكتوبة (4). و مضمر سماعة قال: من قرأ «إقرأ باسم ربك» فإذا ختمها فليسجد- إلى أن قال:- و لا تقرأ في الفريضة إقرأ في التطوّع (5).

و في فتاوى علمائنا أجمع كما في الانتصار (6) و الخلاف (7) و الغنية (8) و شرح القاضي لجمل السيد (9) و التذكرة (10) و نهاية الإحكام (11) فإذا جعلت جزء من الصلاة و تعلّق النهي بالعبادة ففسدت، و العمدة هي الفتاوى، فالخبران ضعيفان.

و أسند الحميري في قرب الاسناد إلى علي بن جعفر أنّه سأل أخاه (عليه السلام) عن الرجل يقرأ في الفريضة سورة النجم، أ يركع بها أم يسجد، ثمّ يقوم فيقرأ بغيرها؟

قال: يسجد ثمّ يقوم فيقرأ بفاتحة الكتاب و يركع و لا يسجد (12). و مثله روى علي بن جعفر في كتابه إلّا أنّه قال: فيقرأ بفاتحة الكتاب و يركع مع ذلك زيادة في الفريضة، فلا يعود بقراءة السجدة، يعود في الفريضة بسجدة (13).

____________

(1) ذكري الشيعة: ص 188 س 9.

(2) نهاية الإحكام: ج 1 ص 462.

(3) المعتبر: ج 2 ص 166.

(4) وسائل الشيعة: ج 4 ص 779 ب 40 من أبواب القراءة في الصلاة ح 1.

(5) المصدر السابق: ح 2.

(6) الانتصار: ص 43.

(7) الخلاف: ج 1 ص 426 المسألة 174.

(8) الغنية (الجوامع الفقهية): ص 496 س 4.

(9) شرح جمل العلم و العمل: ص 86.

(10) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 166 س 24.

(11) نهاية الإحكام: ج 1 ص 466.

(12) قرب الاسناد: ص 93.

(13) مسائل علي بن جعفر: ص 185 ح 366.

11

و لعل المراد بطلان الصلاة و الاستئناف، و لما ذكره ابن إدريس من أنّه: إمّا أن يسجد فيزيد في الصلاة سجودا أو لا، فيأتي بعد آية السجدة بأجزاء للصلاة تكون أضدادا للسجود الواجب فورا فتفسد (1). و هو الذي رأيته نصّ على البطلان قبل المصنّف، و الفورية مفهومة من الأخبار. لكن يبقى احتمال جواز التأخير للصلاة لمنعها منه شرعا، و احتمال أن لا يبطل الأضداد.

و قال أبو علي: أو قرأ سورة من العزائم في النافلة سجد، و ان قرأ في الفريضة أومأ، فإذا فرغ قرأها و سجد (2).

و فهم المصنّف منه في المنتهى الجواز (3)، و ليس نصّا فيه، و ان جاز تبعيض السورة جاز أن يقرأها و تترك به السجدة منها، و ترك آية السجدة منها، كما قد يعطيه كلام أبي علي (4).

و قول الصادق (عليه السلام) في خبر عمّار: إذا بلغ موضع السجدة فلا يقرأها، و إن أحبّ أن يرجع فيقرأ سورة غيرها، و تدع التي فيها السجدة فيرجع إلى غيرها (5).

و إن جاز القرآن جاز أن يقرن بين بعضها و سورة، فإن قرن بين كلّها و سورة و أجزنا تأخير السجود آخره، و إلّا فإن سجد في الصلاة بطلت إن تمّ بطلان الصلاة بزيادة هذا السجود، و إن أخّر جرى في الأضداد ما عرفت.

أو تعمّد قراءة ما يفوت الوقت به من السور، للنهي المبطل، إلّا أن لا يجب إتمام السورة فيقطعها متى شاء، فإن لم يقطعها حتى فات الوقت و قصد الجزئية، أو ضاق الوقت عن أزيد من الحمد، فقرأ معها سورة قاصدا بها الجزئية، بطلت الصلاة، لأنّه زاد فيها ما لم يأذن به اللّٰه.

نعم، إن أدرك ركعة في الوقت احتملت الصحّة. أو قرن و إن لم يقصد

____________

(1) السرائر: ج 1 ص 217.

(2) نقله عنه في المعتبر: ج 2 ص 175.

(3) منتهى المطلب: ج 1 ص 276 س 28.

(4) نقله عنه في المعتبر: ج 2 ص 175.

(5) وسائل الشيعة: ج 4 ص 779 ب 40 من أبواب القراءة في الصلاة ح 3.

12

الجزئية احتملت الصحّة، أو قرن في ركعة منها بين سورتين بعد الحمد كما في النهاية (1) و المهذب (2)، للنهي عنه في نحو صحيح محمد، عن أحدهما (عليهما السلام) أنّه سأله عن الرجل يقرأ السورتين في الركعة؟ فقال: لا، لكل سورة ركعة (3).

و ما مرّ من خبر منصور، الناهي عن أكثر من سورة، فإذا قرأهما قاصدا بهما الجزئية بطلت الصلاة للنهي المفسد، و التشريع بالزيادة في أجزاء الصلاة.

و اقتصر الصدوق في الفقيه على النهي عن القران (4)، و كذا الشيخ في الخلاف (5) و الاقتصاد (6) و عمل يوم و ليلة (7) و الصدوق في الأمالي (8) و السيد في الانتصار (9) و الحلبي على إنّه لا يجوز (10). و نصّ المبسوط (11) و الإصباح أنّه لا يجوز و لا يبطل به الصلاة (12)، و التحرير (13) و التذكرة (14) يعطيان التردّد في الإبطال، و هو نص المنتهى (15) من الأصل، و من كونه فعلا كثيرا منهيا عنه، و هو يرشد إلى أنّ عدم الإبطال إذا لم يقصد الجزئية، و الأمر كذلك. و خيرة الاستبصار (16) و السرائر (17) و الشرائع (18) و المعتبر (19) و الجامع (20).

____________

(1) النهاية و نكتها: ج 1 ص 302.

(2) المهذب: ج 1 ص 98.

(3) وسائل الشيعة: ج 4 ص 740 ب 8 من أبواب القراءة في الصلاة ح 1.

(4) من لا يحضره الفقيه: ج 1 ص 306 ذيل الحديث 921.

(5) الخلاف: ج 1 ص 336 المسألة 87.

(6) الاقتصاد: ص 261.

(7) عمل يوم و ليلة (الرسائل العشر): ص 146.

(8) أمالي الصدوق: ص 512.

(9) الانتصار: ص 44.

(10) الكافي في الفقيه: ص 118.

(11) المبسوط: ج 1 ص 107.

(12) إصباح الشيعة (سلسلة الينابيع الفقهية): ج 4 ص 619- 620.

(13) تحرير الاحكام: ج 1 ص 39 س 2.

(14) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 116 س 35.

(15) منتهى المطلب: ج 1 ص 276 س 18.

(16) الاستبصار: ج 1 ص 317 ذيل الحديث 1181.

(17) السرائر: ج 1 ص 220.

(18) شرائع الإسلام: ج 1 ص 82.

(19) المعتبر: ج 2 ص 174.

(20) الجامع للشرائع: ص 81.

13

و كتب الشهيد بالكراهية (1)، و هو الأقوى، للأصل، و صحيح علي بن يقطين أنّه سأل أبا الحسن (عليه السلام) عن القران بين السورتين في المكتوبة و النافلة، قال: لا بأس (2).

و قول أبي جعفر (عليه السلام) فيما في السرائر من خبر حريز، عن زرارة، عنه (عليه السلام):

لا تقرننّ بين السورتين في الركعة فإنّه أفضل (3)، و أخبار جواز العدول من سورة إلى أخرى اختيارا (4) فإنّها يجوز القران بين سورة و بعض اخرى.

و كذا خبر الحميري في قرب الاسناد عن عبد اللّٰه بن الحسن، عن جده علي ابن جعفر أنّه سأل أخاه (عليه السلام) عن الرجل يصلّي إله أن يقرأ في الفريضة فيمر بالآية فيها التخويف فيبكي و يردّد الآية؟ قال: يردّد القرآن ما شاء (5). و خبر منصور (6) يشمل النهي عنه.

و نحوه الخلاف (7) و الاقتصاد (8) و الكافي (9) و رسالة عمل يوم و ليلة (10) و الإرشاد (11)، بل يمكن تعميم القران بين السورتين الواقع في غيره. و خبر ابن أبي بكير، عن الصادق (عليه السلام) جواز الدعاء بالسورة في الصلاة (12). فيحتمل انتفاء الحرمة أو الكراهة إذا دعا بسورة أو بعضها في الفريضة.

____________

(1) ذكري الشيعة: ص 190 س 37، الدروس الشرعية: ج 1 ص 173، الألفية و النفلية: ص 56.

(2) وسائل الشيعة: ج 4 ص 742 ب 8 من أبواب القراءة في الصلاة ح 9.

(3) السرائر (المستطرفات): ج 3 ص 586.

(4) وسائل الشيعة: ج 4 ص 737 ب 4 من أبواب القراءة في الصلاة.

(5) قرب الاسناد: ص 93.

(6) وسائل الشيعة: ج 4 ص 736 ب 4 من أبواب القراءة في الصلاة ح 2.

(7) الخلاف: ج 1 ص 336 المسألة 87.

(8) الاقتصاد: ص 261.

(9) الكافي في الفقه: ص 118.

(10) عمل يوم و ليلة (الرسائل العشر): ص 146.

(11) إرشاد الأذهان: ج 1 ص 263.

(12) وسائل الشيعة: ج 4 ص 743 ب 9 من أبواب القراءة في الصلاة ح 1.

14

أو خافت في القراءة شيء من فرض الصبح أو أوليي (1) المغرب و العشاء عمدا عالما بوجوب الجهر فيها أو جهر في شيء من البواقي كذلك وفاقا للمعظم للتأسّي. و صحيح زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام) فيمن جهر فيما لا ينبغي الإجهار فيه، و أخفى فيما لا ينبغي الإخفاء فيه، فقال: أيّ ذلك فعل متعمّدا فقد نقض صلاته، و عليه الإعادة، و إن فعل ذلك ناسيا أو ساهيا و لا يدري فلا شيء عليه و قد تمت صلاته (2).

و في الخلاف الإجماع عليه (3)، و في الغنية على وجوب الجهر و الإخفات فيما ذكر (4).

و عن أبي علي (5) و السيّد (6) استحبابهما، للأصل، و صحيح علي بن جعفر أنّه سأل أخاه (عليه السلام) عن الرجل يصلّي من الفريضة ما يجهر فيه بالقراءة هل عليه أن لا يجهر؟

قال: إن شاء جهر و إن شاء لم يفعل (7). و حمل في المختلف على الجهر العالي (8).

و قال الشيخ: إنّه يوافق العامة، و لسنا نعمل به (9). قال المحقّق رحمه اللّٰه: هذا تحكّم من الشيخ، فإنّ بعض الأصحاب لا يرى وجوب الجهر بل يستحبه (10). قال الشهيد:

لم يعتد الشيخ بخلافه، إذ لا اعتداد بخلاف من يعرف اسمه و نسبه (11).

قلت: متن الخبر في التهذيب (12) و الاستبصار (13) على ما سمعته، و ظاهر لفظ

____________

(1) في القواعد المطبوع «أوّلتي».

(2) وسائل الشيعة: ج 4 ص 766 ب 26 من أبواب القراءة في الصلاة ح 1.

(3) الخلاف: ج 1 ص 331 المسألة 83.

(4) الغنية (الجوامع الفقهية): ص 496 س 2.

(5) نقله عنه في المعتبر: ج 2 ص 176.

(6) نقله عنه في المعتبر: ج 2 ص 176.

(7) وسائل الشيعة: ج 4 ص 765 ب 25 من أبواب القراءة في الصلاة ح 6.

(8) مختلف الشيعة: ج 1 ص 154.

(9) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 162 ذيل الحديث 636.

(10) المعتبر: ج 2 ص 177.

(11) ذكري الشيعة: ص 189 س 37.

(12) تهذيب الإحكام: ج 2 ص 162 ح 636.

(13) الاستبصار: ج 1 ص 313 ح 1164.

15

السائل بعيد عن الصواب إن أراد الجهر في القراءة، و كذا (1) تراه في المعتبر بلفظ:

هل له أن لا يجهر (2). و الأولى ما قيل: إنّ «إن» مكسورة شرطية، أي هل عليه شيء إن لم يجهر؟ و لكن في قرب الاسناد للحميري هل عليه أن يجهر؟ (3).

و عسى أن يكون «ألّا» مصحّف «أن» و على كلّ يحتمل السؤال عن الجهر أو عدمه في غير القراءة من الأذكار، كما أنّ في قرب الاسناد أيضا عن عبد اللّٰه بن الحسن، عن علي بن جعفر أنّه سأل أخاه (عليه السلام) عن الرجل هل يصلح له أن يجهر بالتشهّد، و القول في الركوع و السجود و القنوت؟ قال: إن شاء جهر، و إن شاء لم يجهر (4).

أو قال: «آمين» آخر الحمد لغير التقيّة وفاقا للمعظم، للنهي عنه في الأخبار (5). و الكلام المنهيّ عنه مبطل. و في الانتصار (6) و الخلاف (7) و نهاية الإحكام الإجماع عليه (8). و في الغنية (9) و التحرير (10) على الحرمة. و في الخلاف: سواء كان ذلك سرّا أو جهرا في آخر الحمد أو قبلها، للإمام و المأموم، و على كلّ حال (11)، و نحوه المبسوط (12).

و في الخلاف أيضا: إنّ هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الآدميين، و قول آمين من كلام الآدميين (13). و هو مبني على أنّه ليس دعاء كما هو المشهور المروي عن النبي صلَّى اللّٰه عليه و آله (14)، و مرفوعا في معاني الأخبار عن الصادق

____________

(1) في ع «و لذا».

(2) المعتبر: ج 2 ص 177.

(3) قرب الاسناد: ص 94.

(4) قرب الاسناد: ص 91.

(5) وسائل الشيعة: ج 4 ص 752 ب 17 من أبواب القراءة في الصلاة.

(6) الانتصار: ص 42.

(7) الخلاف: ج 1 ص 332 المسألة 84.

(8) نهاية الإحكام: ج 1 ص 466.

(9) الغنية (الجوامع الفقهية): ص 496 س 27.

(10) تحرير الأحكام: ج 1 ص 39 س 26.

(11) الخلاف: ج 1 ص 332 المسألة 84.

(12) المبسوط: ج 1 ص 106.

(13) الخلاف: ج 1 ص 334 المسألة 84.

(14) تفسير القرآن الكريم لابن كثير: ج 1 ص 31.

16

(عليه السلام) (1)، و إنّما هو كلمة يقال أو يكتب للختم، كما روي أنها خاتم ربّ العالمين (2).

و قيل: إنّها يختتم بها براءة أهل الجنة و براءة أهل النار (3)، و إن كان من أسماء اللّٰه تعالى كما أرسل في معاني الأخبار عن الصادق (عليه السلام) (4) أو على أنّه لما نهي عنه كان من كلام الآدميين الخارج عن المشروع و إن كان دعاء أو ذكرا.

و بناه ابن شهرآشوب على أنّه ليس قرآنا و لا دعاء أو تسبيحا مستقلا، قال:

و لو ادعوا أنّه من أسماء اللّٰه تعالى لوجدناه في أسمائه و لقلنا: يا آمين (5).

و في التحرير: إنّه ليس قرآنا و لا دعاء، بل اسم للدعاء، و الاسم غير المسمّى (6)، و هو مبني على أنّ أسماء الأفعال أسماء لألفاظها، و التحقيق خلافه.

و اقتصر المحقق من أخبار النهي على خبر محمّد بن سنان، عن محمّد بن الحلبي قال: و رواه أحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي في جامعه، عن عبد الكريم، عن محمّد الحلبي، عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) قال: سألته أقول إذا فرغت من فاتحة الكتاب «آمين»؟ قال: لا، ثمّ قال: و يمكن أن يقال بالكراهية.

و يحتج بما رواه الحسين بن سعيد، عن ابن أبي عمير، عن جميل، عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) قال: سألته عن قول الناس في الصلاة جماعة حين يقرأ فاتحة الكتاب «آمين»، قال: ما أحسنها و أخفض الصوت بها.

و يطعن في الروايتين الأولتين، لأنّ إحداهما رواية محمد بن سنان و هو مطعون فيه، و ليس عبد الكريم في النقل و الثقة كابن أبي عمير فتكون رواية الإذن أولى لسلامة سندها من الطعن و رجحانها، ثمّ لو تساوت الروايتان في الصحّة جمع بينهما بالإذن و الكراهية توفيقا، و لأنّ رواية المنع يحتمل منع المنفرد، و المبيحة تتضمن الجماعة، و لا يكون المنع في إحداهما منعا في الأخرى،

____________

(1) معاني الأخبار: ص 349 ح 1.

(2) الدر المنثور للسيوطي: ج 1 ص 44.

(3) لم نعثر عليه.

(4) معاني الأخبار: ص 349 ح 1.

(5) متشابه القرآن و مختلفه: ج 2 ص 170.

(6) تحرير الأحكام: ج 1 ص 39 س 25.

17

و المشايخ الثلاثة منّا يدّعون الإجماع على تحريمها و إبطال الصلاة بها، و لست أتحقّق ما ادّعوه. و الأولى أن يقال: لم يثبت شرعيّتها، فالأولى الامتناع من النطق بها (1)، انتهى.

قلت: و بالنهي روايتان أخريان: إحداهما: رواية جميل، عن الصادق (عليه السلام) أنّه قال: إذا كنت خلف إمام فقرأ الحمد و فرغ من قرائتها فقل أنت: «الحمد للّٰه رب العالمين» و لا تقل: «آمين» (2). قال الشهيد: و هذه الرواية صحيحة السند، لا يرد عليها ما ذكره في المعتبر في حديث الحلبي من الطعن (3).

قلت: في طريقه إبراهيم بن هاشم و عبد اللّٰه بن المغيرة، و هو و إن كان يقال:

إنّه ممّن اجتمعت العصابة على تصحيح ما يصحّ عنه و إنّه ثقة (4)، لكن يقال: إنّه كان واقفيّا حتى هداه اللّٰه.

و الأخرى: رواية الصدوق في العلل، عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام): و لا تقولنّ إذا فرغت من قرائتك «آمين» (5). و هي حسنة إبراهيم بن هاشم و محمد بن علي ماجيلويه.

بل يظهر المنع من صحيح معاوية بن وهب أنّه سأل الصادق (عليه السلام) أقول «آمين» إذا قال الإمام «غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَ لَا الضّٰالِّينَ»؟ قال: هم اليهود و النصارى أيضا (6).

ثمّ لفظ: «ما أحسنها» في الخبر (7) المجوّز إن كان بصيغة التعجب أفاد الاستحباب، و لذا قطع الشيخ و غيره بحمله على التقيّة (8)، و لعلّ المحقّق يرويه

____________

(1) المعتبر: ج 2 ص 186.

(2) وسائل الشيعة: ج 4 ص 752 ب 17 من أبواب القراءة في الصلاة ح 1.

(3) ذكري الشيعة: ص 194 س 27.

(4) في ع «ثقة ثقة».

(5) علل الشرائع: ص 358 ح 1.

(6) وسائل الشيعة: ج 4 ص 752 ب 17 من أبواب القراءة في الصلاة ح 2.

(7) وسائل الشيعة: ج 4 ص 753 ب 17 من أبواب القراءة في الصلاة ح 5.

(8) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 75 ذيل الحديث 277.

18

بصيغة نفي التحسين، و إنّما استفاد التجويز من قوله: «و اخفض الصوت بها» مع كون المتبادر من الاقتصار على نفي الحسن انتفاء القبح أيضا.

و قال أبو علي في قنوت الصلاة: يستحب أن يجهر به الإمام في جميع الصلاة ليؤمّن من خلفه على دعائه (1). و هو رخصة، بل ترغيب في التأمين، و قد يكون أراد الدعاء بالإجابة بغير لفظة «آمين» أو ذلك، و الاجتماع في الدعاء لشيء واحد لإيجابه الإجابة.

و قال أيضا: لا يصلّي الإمام و لا غيره قراءة «وَ لَا الضّٰالِّينَ» ب«آمين» لأنّ ذلك يجري مجرى الزيادة في القرآن ممّا ليس منه، و ربما سمعها الجاهل قرأها من التنزيل. قال: و لو قال المأموم في نفسه: «اللهم اهدنا إلى صراطك المستقيم» كان أحب إليّ، لأنّ ذلك ابتداء دعاء منه، و إذا قال: «آمين» تأمينا على ما تلاه الإمام صرف القراءة إلى الدعاء الذي يؤمن عليه سامعه (2).

و بالجملة: إن تعمّد شيئا ممّا ذكر بطلت الصلاة (3) عالما أو جاهلا، إلّا في الجهر و الإخفات، فسيأتي الكلام في جهلهما إن شاء اللّٰه.

و لو أخلّ بحرف

أو كلمة أو إعراب أو موالاة أو خالف ترتيب الآيات ناسيا استأنف القراءة من أوّلها إن أخلّ به أو اختل، و إلّا فمما اختل أو تقدم فاتت الموالاة بين الآيات أو الكلمات أو قراءة ما قدّمه خاصّة إن قدّم الشطر الأخير- مثلا- على الأوّل إن ذكر و لم يركع لبقاء محلّها، فإن ذكر بعده لم يلتفت لفوات المحلّ، و لم تبطل الصلاة على التقديرين، و إنّما عليه سجدتا السهو على ما يأتي، و على الحكمين النصوص (4) و الفتوى، من غير خلاف إلّا في الاستئناف من الأوّل إن فاتت الموالاة، فسيأتي الخلاف فيه إن شاء اللّٰه تعالى.

____________

(1) نقله عنه في ذكري الشيعة: ص 194 س 24.

(2) المصدر السابق: س 21- 24.

(3) في القواعد المطبوع «صلاته».

(4) وسائل الشيعة: ج 4 ص 768 ب 28 من أبواب القراءة في الصلاة.

19

و أمّا الإخلال بالجهر أو الإخفات و قراءة العزائم ناسيا فسيأتي الكلام فيهما، و أمّا نسيان حرف أو كلمة أو إعراب أو موالاة فاكتفى فيه بما قدّمه من لفظ عمدا.

و جاهل بعض من الحمد

مع ضيق الوقت يجب عليه أن يقرأ منها ما تيسّر بنصّ الكتاب (1) و الإجماع كما في الذكرى (2)، و لأنّ الميسور لا يسقط بالمعسور.

و هل يكفي أو يكرّره بدلا ممّا لا يعلم منها، أو يبدّل منه غيره؟ ففي المعتبر (3) و المنتهى (4) و التحرير (5) الاكتفاء، للأصل و الاقتصار في الآية على قراءة ما تيسّر.

و كذا ما روي من قوله صلَّى اللّٰه عليه و آله: إن كان معك قرآن فاقرأ به (6).

و في التذكرة: التكرير إن لم يعلم من القرآن غيره، و إن علم عوض عمّا يجهله من الحمد ممّا يعلمه من غيرها، لسقوط فرض ما علمه بقراءة (7). و لما في الذكرى:

من أنّ الشيء لا يكون أصلا و بدلا معا (8) و كذا نهاية الإحكام (9)، مع احتمال التكرير مطلقا، لأنّ البعض أقرب إلى الباقي من غيره.

و كذا احتمل فيه التكرير و عدمه إن لم يحسن غيره من القرآن، و لكنه يحسن الذكر من كون القرآن أشبه بمثله. و ممّا روي من تعليمه صلَّى اللّٰه عليه و آله: من لا يحسن القرآن سبحان اللّٰه و الحمد للّٰه (10)، إلى آخر ما في الرواية، و لم يأمره بتكرير الحمد للّٰه مع ما عرفت.

ثمّ هل عليه أن يقرأ ما يعلمه منها آية كان أو بعضها؟ في التحرير (11) و المنتهى (12) و التذكرة: إن كان يسمى قرآنا كآية الدين إن نقصت كلمة قراءة، و إلّا فلا (13)، و استحسنه المحقّق (14).

____________

(1) المزمل: 20.

(2) ذكري الشيعة: ص 187 س 10.

(3) المعتبر: ج 2 ص 170.

(4) منتهى المطلب: ج 1 ص 274 س 18.

(5) تحرير الأحكام: ج 1 ص 38 س 23.

(6) السنن الكبرى: ج 2 ص 380.

(7) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 115 س 21.

(8) ذكري الشيعة: ص 187 س 29.

(9) نهاية الإحكام: ج 1 ص 475.

(10) السنن الكبرى: ج 2 ص 381.

(11) تحرير الاحكام: ج 1 ص 38 س 24.

(12) منتهى المطلب: ج 1 ص 274 س 21.

(13) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 115 س 24.

(14) المعتبر: ج 2 ص 170.

20

فإن جهل الجميع

و علم من غيرها من السور، فإن علم سورة كاملة قرأها قطعا على وجوب سورة مع الحمد، و هل عليه سورة أخرى أو بعضها عوض الحمد؟ في التحرير فيه إشكال (1).

قلت: من أنّه لم يكن يجوز له الاقتصار على سورة لو كان علم الحمد، و كان عليه التعويض من الحمد لو لم يعلم السورة، و هو خيرة الشهيد، قال: و لو لم يحفظ سوى سورة كرّرها (2). و من الأصل، و أنّه امتثل فقرأ ما تيسّر مع النهي عن القرآن، و هو خيرة المنتهى (3).

و إن لم يعلم سورة كاملة قرأ من غيرها

عوضا عنها، لوجوب قراءة ما تيسّر، و قوله صلَّى اللّٰه عليه و آله فيما روي عنه: إن كان معك قرآن فاقرأ به (4)، و لعلّه لا خلاف فيه.

و يجب أن يقرأ بقدرها لوجوب القدر في الأصل، فلا يسقط بسقوطه، أي في عدد الآيات كما في التذكرة (5) و نهاية الإحكام، لمراعاتها في قوله تعالى:

«وَ لَقَدْ آتَيْنٰاكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثٰانِي» (6). ثمّ في نهاية الإحكام: و الأقرب وجوب مساواة الحروف لحروف الفاتحة أو الزيادة عليها، لأنّها معتبرة في الفاتحة، فيعتبر في المبدل مع إمكانه كالآيات (7).

قلت: لمثل ما عرفت، و أمّا تجويز الزيادة فلعدم المانع، و لأنّ المنع منها قد يؤدي إلى النقص المفسد للكلام.

قال: و يحتمل العدم، كما لو فاته صوم يوم طويل يجوز قضاؤه في يوم قصير من غير نظر إلى الساعات (8).

قلت: يجوز الفرق بالإجماع و اختلاف المعوّض عنه في الصوم.

____________

(1) تحرير الأحكام: ج 1 ص 38 س 22.

(2) ذكري الشيعة: ص 188 س 6.

(3) منتهى المطلب: ج 1 ص 274 س 9.

(4) السنن الكبرى: ج 2 ص 380.

(5) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 115 س 12.

(6) نهاية الإحكام: ج 1 ص 473.

(7) نهاية الإحكام: ج 1 ص 474.

(8) نهاية الإحكام: ج 1 ص 474.

21

قال: و لا يجب أن يعدل حروف كلّ آية بآية من الفاتحة، بل يجوز أن يجعل آيتين مكان آية (1).

و في التذكرة عن أحد وجهي الشافعي وجوب التعديل (2)- ثمّ قال: ثمّ إن أحسن سبع آيات متوالية لم يجز العدول إلى المتفرّقة، فإنّ المتوالية أشبه بالفاتحة (3). و لعلّه يعني إن كان عليه قراءة سبع آيات متوالية- هي الحمد- فبسقوط العين لا يسقط التوالي.

قال: و إن لم يحسنها أتى بها متفرّقة، و إذا كانت الآيات المنفردة لا تفيد معنى منضوما إذا قرأت وحدها كقوله «ثُمَّ نَظَرَ» احتمل أن لا يؤمن بقراءة هذه الآيات المتفرّقة، و يجعل بمنزلة من لا يحسن شيئا، و الأقرب الأمر، لأنه يحسن الآيات.

و لو كان يحسن ما دون السبع احتمل أن يكرّرها حتى يبلغ قدر الفاتحة، و الأقوى أنّه يقرأ ما يحسنه و يأتي بالذكر للباقي (4).

قلت: لأنّ الفاتحة سبع مختلفة، فالتكرير لا يفيد المماثلة.

و في المبسوط: من لا يحسن الحمد و أحسن غيرها قرأ ما يحسنه إذا خاف خروج الوقت، سواء كان بعدد آياتها أو دونها أو أكثر (5).

و في المعتبر: إنّ الأشبه عدم وجوب الإتيان بسبع آيات (6). و في المنتهى (7) و التحرير: إنّه الأقرب (8).

قلت: لأصل البراءة، و حصول امتثال الآية و الخبر بما دونها.

ثمّ يجب عليه التعلّم

فإن فرّط حتى ضاق الوقت أتى بالبدل، و هكذا أبدا، و أجزأته صلاته إن أثم.

____________

(1) نهاية الإحكام: ج 1 ص 474.

(2) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 115 س 14.

(3) نهاية الإحكام: ج 1 ص 474.

(4) نهاية الإحكام: ج 1 ص 474.

(5) المبسوط: ج 1 ص 106.

(6) المعتبر: ج 2 ص 170.

(7) منتهى المطلب: ج 1 ص 274 س 16.

(8) تحرير الأحكام: ج 1 ص 38 س 23.

22

و يجوز بل يجب مع الجهل عن ظهر القلب

أن يأتم أو يتبع قارئا أو يقرأ من المصحف إن لم يتوقّف على منافي من استدبار أو فعل كثير أو نحوهما، لحصول الامتثال بكلّ منها و توقّفه على أحدها.

و قدم الشهيد الأخير في البيان على الأوّل (1)، و لا أعرف وجهه. و في الذكرى:

إنّ في ترجيح متابعة قارئ عليه احتمال، لاستظهاره في الحال. قال: و في وجوبه- يعني المتابعة- عند إمكانه احتمال، لأنّه أقرب إلى الاستظهار الدائم (2). كأنّه يعني تعيّنه، و أنّه لا يجوز مع إمكانه القراءة من المصحف.

و هل يكفي القراءة من المصحف

مع إمكان التعلّم؟ فيه نظر من صدق القراءة و الأصل، و خبر الصيقل أنّه سأل الصادق (عليه السلام) ما تقول في الرجل يصلّي و هو ينظر في المصحف يقرأ فيه يضع السراج قريبا منه؟ قال: لا بأس بذلك (3)، و هو فتوى التذكرة (4) و نهاية الإحكام (5).

و ممّا رواه الحميري في قرب الاسناد عن عبد اللّٰه بن الحسن، عن علي بن جعفر أنّه سأل أخاه (عليه السلام) عن الرجل و المرأة يضع المصحف أمامه ينظر فيه و يقرأ و يصلّي؟ قال: لا يعتدّ بتلك الصلاة (6).

و لأنّ المتبادر بالقراءة من المصحف، و فيه ما فيه. و لوجوب تعلّم جميع أجزائها للصلاة و القراءة منها، و فيه أنّ العلم بها من المصحف علم. و لأنّ القراءة من المصحف في الصلاة مكروهة إجماعا كما في الإيضاح (7)، و لا شيء من المكروه بواجب، و هو خيرة التحرير (8) و الإيضاح (9)، و قد يظهر من الخلاف (10)

____________

(1) البيان: ص 83.

(2) ذكري الشيعة: ص 187 س 23.

(3) وسائل الشيعة: ج 4 ص 780 ب 41 من أبواب القراءة في الصلاة ح 1.

(4) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 115 س 11.

(5) نهاية الإحكام: ج 1 ص 479.

(6) قرب الاسناد: ص 90.

(7) إيضاح الفوائد: ج 1 ص 108.

(8) تحرير الاحكام: ج 1 ص 38 س 26.

(9) إيضاح الفوائد: ج 1 ص 108.

(10) الخلاف: ج 1 ص 427 مسألة 175.

23

و المبسوط (1).

فإن لم يعلم شيئا من القرآن

لا من المصحف و لا عن ظهر القلب كبّر اللّٰه تعالى و سبّحه و هلّله كما في المبسوط (2) و الجامع (3) و النافع (4) و الشرائع (5).

و قال الصادق (عليه السلام) في صحيح ابن سنان: إنّ اللّٰه فرض من الصلاة الركوع و السجود، ألا ترى لو أنّ رجلا دخل في الإسلام و لا يحسن أن يقرأ القرآن أجزأ أن يكبّر و يسبّح و يصلّي (6).

و في الخلاف: فإن لم يحسن شيئا أصلا- يعني من القرآن- ذكر اللّٰه تعالى و كبّره (7). و في الذكرى: لو قيل بتعين ما يجزئ في الأخيرتين من التسبيح على ما يأتي إن شاء اللّٰه كان وجها، لأنّه قد ثبت بدليّته عن الحمد في الأخيرتين، فلا يقصر بدل الحمد في الأوّلتين عنهما، قال: و ما قلناه مختار ابن الجنيد و الجعفي (8).

و احتمله المصنف في النهاية (9).

و يجب أن يذكر هذه الأذكار بقدرها ثمّ يتعلّم أي القراءة كما في ظاهر النافع (10) و الشرائع (11)، أي زمانها كما في نهاية الإحكام قال: لوجوب الوقوف ذلك الحمد و القراءة، فإذا لم يتمكّن من القراءة عدل إلى بدلها في مدّتها (12) خلافا للمعتبر، فلم يعتبره.

و حمل عبارة النافع على الاستحباب (13) للأصل، و خلوّ الأخبار عنه،

____________

(1) المبسوط: ج 1 ص 109.

(2) المبسوط: ج 1 ص 107.

(3) الجامع للشرائع: ص 81.

(4) المختصر النافع: ص 30.

(5) شرائع الإسلام: ج 1 ص 81.

(6) وسائل الشيعة: ج 4 ص 735 ب 3 من أبواب القراءة في الصلاة ح 1.

(7) الخلاف: ج 1 ص 466 المسألة 213.

(8) ذكري الشيعة: ص 187 س 14.

(9) نهاية الإحكام: ج 1 ص 474.

(10) المختصر النافع: ص 30.

(11) شرائع الإسلام: ج 1 ص 81.

(12) نهاية الإحكام: ج 1 ص 474.

(13) المعتبر: ج 2 ص 169- 170.

24

خصوصا ما روته العامة من قوله صلَّى اللّٰه عليه و آله لرجل قل: سبحان اللّٰه و الحمد للّٰه و لا إله إلّا اللّٰه و اللّٰه أكبر و لا حول و لا قوة إلّا باللّٰه العلي العظيم، قال الرجل: هذا للّٰه فما لي؟

قال: قل اللّهم اغفر لي و ارحمني و اهدني و ارزقني و عافني (1). قال: و لا أمنع الاستحباب لتحصل المشابهة (2). و يوافقه المنتهى، إلّا أنّ فيه أنّه لو قيل بالاستحباب كان وجها (3).

و استشكل في التذكرة من وجوب سبع آيات من الحمد فكذا الذكر، و من أنّه بدل من الجنس فاعتبر القدر، بخلاف الذكر فإنّه من غير الجنس، فيجوز أن يكون دون أصله كالتيمم. قال: و هو أولى، لأنّ النبي صلَّى اللّٰه عليه و آله اقتصر في التعليم على ما ذكر (4).

و لو علم الذكر بالعربية و ترجمة القرآن، فهل يجوز الترجمة؟ فتوى الخلاف (5) و نهاية الإحكام العدم (6)، و احتمل الشهيد تقدّمها على الذكر، لقربها إلى القرآن، و لجواز التكبير بالعجمية عند الضرورة. قال: و يمكن الفرق بين التكبير و القراءة، بأنّ المقصود في التكبير لا يتغيّر بالترجمة، إذ الغرض الأهمّ معناه و الترجمة أقرب إليه، بخلاف القراءة، فإنّ الإعجاز يفوت، إذ نظم القرآن معجز، و هو الغرض الأقصى، و هذا هو الأصح (7) انتهى.

و في التذكرة (8) و نهاية الإحكام: أنّ الأقرب الأولى بجاهل القرآن، و الذكر العربي ترجمة القرآن (9).

قلت: يمكن العكس، لعموم خبر ابن سنان المتقدّم (10).

____________

(1) السنن الكبرى: ج 2 ص 381.

(2) المعتبر: ج 2 ص 171.

(3) منتهى المطلب: ج 1 ص 274 س 28.

(4) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 115 س 17.

(5) الخلاف: ج 1 ص 343 المسألة 94.

(6) نهاية الإحكام: ج 1 ص 476.

(7) ذكري الشيعة: ص 187 س 2.

(8) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 115 س 26 و فيه: «أجزأت الترجمة، و هل هو أولى من ترجمة القرآن؟ فالأقرب العكس».

(9) نهاية الإحكام: ج 1 ص 476.

(10) وسائل الشيعة: ج 4 ص 735 ب 3 من أبواب القراءة في الصلاة ح 1.

25

و لو علم الحمد و جهل بعض السورة،

قرأ ما يحسنه منها فإنّ الميسور لا يسقط بالمعسور. فإن جهل غير الحمد رأسا اكتفى بالحمد و لم يعوّض بالتسبيح عن السورة و لا عن بعضها، للأصل من غير معارض.

و الأخرس

الذي يعرف القرآن أو الذكر أو يسمع «إذا أسمع» أو يعرف معاني إشكال الحروف إذا نظر إليها يحرّك لسانه كما في المبسوط (1) بها أي بالقراءة في لهواته، لأنّ على غيره التحريك و الصوت، و لا يسقط الميسور بالمعسور.

و يعقد قلبه كما في كتب المحقّق (2)، أي على ألفاظ ما يعرفه أو يسمعه من القرآن أو الذكر، قال: لأنّ القراءة معتبرة، فمع تعذّرها لا يكون تحريك اللسان بدلا إلّا مع النيّة (3).

قلت: هذا كما مرّ من أجزاء الأفعال على القلب في الإيماء للركوع و السجود و الرفع منهما، و لعلّ الشيخ إنّما أهمله لأنّ التحريك بالقراءة يتضمّنه. و ما في كتب الشهيد (4) من عقد القلب بالمعنى مسامحة يراد به العقد بالألفاظ، على أنّه إنّما ذكر معنى القراءة.

و قد يقال: إنّ معناه الألفاظ و إن أراد معانيها فقد يكون اعتبارها، لأنّها لا تنفك عن ذهن من يعقد قلبه بالألفاظ إذا عرف معانيها، أو لأنّ الأصل هو المعنى، و إنّما سقط اعتباره عن الناطق بلفظه رخصة، فإذا فقد اللفظ وجب العقد بالمعنى، و لعلّ في اللسان تغليبا على الشفة و الثنايا، و في حكمه الممنوع من النطق لخوف و نحوه.

____________

(1) المبسوط: ج 1 ص 106.

(2) شرائع الإسلام: ج 1 ص 81- 82 و المعتبر: ج 2 ص 171 و المختصر النافع: ص 30.

(3) المعتبر: ج 2 ص 171.

(4) الدروس الشرعية: ج 1 ص 173 درس 40، و ذكري الشيعة: ص 188 س 29، و البيان: ص 83.

26

و قال الصادق (عليه السلام) في خبر السكوني: تلبية الأخرس و تشهّده و قراءته القرآن في الصلاة تحريك لسانه و إشارته بإصبعه (1).

قال الشهيد: و هذا يدلّ على اعتبار الإشارة بالإصبع في القراءة كما مرّ في التكبير (2).

قلت: عسى أن يراد تحريك اللسان إن أمكن، و الإشارة إن لم يمكن، و يعضده الأصل. ثمّ الإشارة بالإصبع لعلّها إنّما تفهم التوحيد، فإنّما تفعل لإفهام ما أفاده من القرآن و الذكر.

و أمّا الأخرس الذي لا يعرف و لا يسمع فلا يمكنه عقد القلب على الألفاظ، نعم إن كان يعرف أنّ في الوجود ألفاظا، و أنّ المصلّي يأتي بألفاظ أو قرآن أمكنه العقد بما يلفظه أو يقرأه المصلّي جملة.

و هل عليه تحريك اللسان؟ الوجه العدم، للأصل، و ما أسنده الحميري في قرب الاسناد عن علي بن جعفر، أنّه سأل أخاه (عليه السلام) عن الرجل يقرأ في صلاته هل يجزئه أن لا يحرك لسانه و أن يتوهّم توهما؟ قال: لا بأس (3).

و لذا اكتفى في التذكرة (4)، و نهاية الإحكام لجاهل القرآن، و الذكر إذا ضاق الوقت أو فقد المرشد بالقيام قدر الفاتحة (5). و ظاهر الذكرى الوجوب (6)، لعموم الخبر، و وجوب التحريك بالحروف إذا أمكن، فإذا لم يمكن الحروف لم يسقط التحريك.

و الجواب: أنّ الواجب إنّما هو التلفّظ بالحروف، و التحريك تابع له في الوجوب، لما لم يمكن التلفّظ بها بدونه.

____________

(1) وسائل الشيعة: ج 4 ص 801 ب 59 من أبواب القراءة في الصلاة ح 1.

(2) ذكري الشيعة: ص 188 س 30.

(3) قرب الإسناد: ص 93.

(4) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 115 س 24.

(5) نهاية الإحكام: ج 1 ص 475.

(6) ذكري الشيعة: ص 188 س 29.

27

لا يقال: فلا يجب على الذي يعرف أو يسمع أيضا، إذ لا خوف إذ لا صوت، لأنّ القراءة كحديث النفس بتحريك اللسان في اللهوات من غير صوت ممّا اعتبرها الشارع هنا. و فيمن يصلّي خلف إمام بتقيّة و لا يأتم به، و يدفع عموم الخبر أنّه لا قراءة لهذا الأخرس.

نعم، إن كان أبكم أصم خلفه لا يعرف أنّ في الوجود لفظا أو صوتا، اتّجه أن يكون عليه ما يراه من المصلّين من تحريك الشفة و اللسان.

و في النهاية: قراءة الأخرس و شهادته الشهادتين إيماء بيده مع الاعتقاد بالقلب (1)، و نحوه المهذب (2). و كأنّهما يريدان ب«الاعتقاد» تحريك اللسان معه تنزيلا له، لعدم الصوت منزلة الاعتقاد.

و لو قدم السورة على الحمد عمدا

ناويا بها جزء الصلاة أعاد الصلاة، لأنّ ما فعله خارج عن الصلاة المأمور بها، و كذا إن لم ينو الجزئية و أبطلناها بالقرآن، إلّا أن يعيدها بعد الحمد و لم يكن به تكرير سورة واحدة قرآنا.

قال الشهيد: و لو لم يوجب السورة لم يضرّ التقديم على الأقرب، لأنّه أتى بالواجب، و ما سبق قرآن لا تبطل الصلاة، نعم لا يحصل له ثواب قراءة السورة بعد الحمد، و لا يكون مؤدّيا للمستحب (3).

قلت: إن نوى بها الجزء المستحب اتجه البطلان، و أطلق في الشرائع أنّه عليه سورة بعد الحمد (4)، فإن أراد العموم للعمد فعسى أن لا يريده بنيّة الجزئية. و نحوه المبسوط، و فيه: أنّ القرآن و تبعيض السورة محرّمان غير مبطلين (5).

و لو قدمها نسيانا يستأنف القراءة

التي قدمها و هي قراءة السورة إمّا عين ما قرأها أو سورة أخرى، و لا يبطل الصلاة و ان كانت السورة فعلا كثيرا

____________

(1) النهاية و نكتها: ج 1 ص 302.

(2) المهذب: ج 1 ص 97.

(3) ذكري الشيعة: ص 188 س 8.

(4) شرائع الإسلام: ج 1 ص 82.

(5) المبسوط: ج 1 ص 107.

28

خارجا عن الصلاة، للأصل من غير معارض مع تجويز العدول من سورة إلى أخرى.

و ما مرّ من صحيح علي بن يقطين النافي للبأس عن القران بين سورتين (1)، و نطق الأخبار بأنّها، لا تعاد إلّا من الوقت، و القبلة، و الطهور، و الركوع، و السجود (2).

و ما رواه الحميري في قرب الاسناد عن عبد اللّٰه بن الحسن، عن جده علي بن جعفر أنّه سأل أخاه (عليه السلام) عن الرجل يصلّي له أن يقرأ في الفريضة فيمر بالآية فيها التخويف، فيبكي و يردّد الآية؟ قال: تردّد القرآن ما شاء (3).

و ما في مسائل علي بن جعفر أنّه سأل أخاه (عليه السلام) عن الرجل يفتتح سورة فيقرأ بعضها ثمّ يخطئ فيأخذ في غيرها حتى يختمها ثمّ يعلم أنّه قد أخطأ هل له أن يرجع في الذي افتتح و إن كان قد ركع و سجد؟ فقال (عليه السلام): إن كان لم يركع فليرجع إن أحب، و ان ركع فليمض (4).

و خبر أبي بصير أنّه سأل الصادق (عليه السلام) عن رجل نسي أمّ القرآن، فقال: إن كان لم يركع فليعد أمّ القرآن (5).

و مضمر سماعة أنّه سأله عن الرجل يقوم في الصلاة فينسى فاتحة الكتاب، قال: فليقل: أستعيذ باللّٰه من الشيطان الرجيم أنّ اللّٰه هو السميع العليم، ثمّ ليقرأها ما دام لم يركع (6).

و أمّا ما رواه الحميري في قرب الاسناد عن عبد اللّٰه بن الحسن، عن علي بن جعفر أنّه سأل أخاه (عليه السلام) عن رجل افتتح الصلاة فقرأ سورة قبل فاتحة الكتاب ثمّ

____________

(1) وسائل الشيعة: ج 4 ص 742 ب 8 من أبواب القراءة في الصلاة ح 9.

(2) وسائل الشيعة: ج 4 ص 770 ب 29 من أبواب القراءة في الصلاة ح 5.

(3) قرب الاسناد: ص 93.

(4) وسائل الشيعة: ج 4 ص 768 ب 28 من أبواب القراءة في الصلاة ح 3.

(5) المصدر السابق: ح 1.

(6) وسائل الشيعة: ج 4 ص 768 ب 28 من أبواب القراءة في الصلاة ح 2.

29

ذكر بعد ما فرغ من السورة، قال: يمضي في صلاته، و يقرأ فاتحة الكتاب فيما يستقبل (1). فإنّما معناه أنّ الصلاة صحيحة، و يقرأ فاتحة الكتاب إذا ذكرها، لا فيما يستقبل من الركعات، أو المراد ذلك إذا ذكر بعد الركوع.

و لا تجوز الزيادة على الحمد في الثالثة و الرابعة

على نية الجزئية اتفاقا.

و يتخيّر فيهما بينها و بين سبحان اللّٰه و الحمد للّٰه و لا إله إلّا اللّٰه و اللّٰه أكبر بالإجماع (2) و النصوص (3). و لكن في الاحتجاج للطبرسي عن الحميري أنّه كتب إلى القائم (عليه السلام) يسأله عن الركعتين الأخراوين قد كثرت فيهما الروايات فبعض يروي أنّ قراءة الحمد وحدها أفضل و بعض يروي أنّ التسبيح فيهما أفضل، فالفضل لأيّهما لنستعمله؟ فأجاب (عليه السلام): قد تستحب قراءة أمّ الكتاب في هاتين الركعتين التسبيح، و الذي نسخ التسبيح قول العالم (عليه السلام): كلّ صلاة لا قراءة فيها فهي خداج إلّا العليل، و من يكثر عليه السهو فيتخوّف بطلان الصلاة (4).

و الوجه حمله على نسخ الفضل- أي إزالته- و أنّ بيان القراءة أفضل. و سواء في التخيير نسي القراءة في الأوليين أم لا كما في المبسوط (5)، و قطع به في التحرير (6)، و قوّاه في المنتهى (7) و التذكرة (8) و قرّبه في المختلف (9)، للعموم، و الأصل، و ان كانت القراءة إذا نسيها أحوط كما في الخلاف (10)، لأنّه: لا صلاة إلّا بفاتحة الكتاب.

و لخبر الحسين بن حمّاد أنّه سأل الصادق (عليه السلام) أسهو عن القراءة في الركعة

____________

(1) قرب الاسناد: ص 92.

(2) الخلاف: ج 1 ص 338 المسألة 88.

(3) وسائل الشيعة: ج 4 ص 781 ب 3 من أبواب القراءة في الصلاة.

(4) الاحتجاج: ج 2 ص 491.

(5) المبسوط: ج 1 ص 106.

(6) تحرير الأحكام: ج 1 ص 39 س 1.

(7) منتهى المطلب: ج 1 ص 276 س 8.

(8) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 116 س 19.

(9) مختلف الشيعة: ج 2 ص 150.

(10) الخلاف: ج 1 ص 343 المسألة 93.

30

الأولى، قال: إقرأ في الثانية، قال: أسهو في الثانية، قال: إقرأ في الثالثة (1).

و لا ينافيه صحيح ابن عمّار أنّه سأله (عليه السلام) عمّن يسهو عن القراءة في الركعتين الأولتين فتذكّر في الأخيرتين أنّه لم يقرأ، قال: أتمّ الركوع و السجود؟

قال: نعم، قال: إنّي أكره أن أجعل آخر صلاتي أوّلها (2). لجواز أن يراد النهي عن الحمد و السورة معا.

و قد يظهر التردّد من نهاية الإحكام (3)، و فضل التسبيح من المختلف (4)، لهذا الخبر، و فضله أو تعيينه (5) قول الحسن.

و إذا لم يقرأ فيهما كفاه أن يقول ما سمعته مرة كما في المقنعة (6) و النافع (7) و شرحه (8) للأصل. و خبر زرارة أنّه سأل أبا جعفر (عليه السلام) ما يجزي من القول في الركعتين الأخيرتين؟ قال: أن تقول: سبحان اللّٰه و الحمد للّٰه و لا إله إلّا اللّٰه و اللّٰه أكبر، و تكبّر و تركع (9). و يمكن أن يكون بيانا لاجزاء ما يقال لا عددها.

و قال الصادق (عليه السلام) في صحيح الحلبي: إذا قمت في الركعتين الأخيرتين لا تقرأ فيهما، فقل: الحمد للّٰه و سبحان اللّٰه و اللّٰه أكبر (10)، و لذا اختار المحقّق في المعتبر عدم وجوب الترتيب (11) وفاقا لأبي علي (12).

و استشكل في التحرير (13)، و اختير الوجوب في التذكرة (14)، و نهاية

____________

(1) وسائل الشيعة: ج 4 ص 771 ب 30 من أبواب القراءة في الصلاة ح 3.

(2) المصدر السابق: ص 770 ح 1.

(3) نهاية الإحكام: ج 1 ص 469.

(4) مختلف الشيعة: ج 2 ص 150.

(5) في ع «تعيّنه».

(6) المقنعة: ص 113.

(7) المختصر النافع: ص 31.

(8) المعتبر: ج 2 ص 188.

(9) وسائل الشيعة: ج 4 ص 782 ب 42 من أبواب القراءة في الصلاة ح 5.

(10) وسائل الشيعة: ج 4 ص 793 ب 51 من أبواب القراءة في الصلاة ح 7.

(11) المعتبر: ج 2 ص 190.

(12) نقله عنه في مختلف الشيعة: ج 2 ص 146.

(13) تحرير الأحكام: ج 1 ص 39 س 1.

(14) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 116 س 32.

31

الإحكام (1) و المنتهى (2) احتياطا و عملا بالمعروف المستمر، و حملا للخبر على بيان أجزاء ما يقال لا ترتيبها.

و في المختلف: هذا الحديث و الذي ذكرناه أوّلا يعني- خبر زرارة- أصحّ ما بلغنا في هذا الباب (3).

قلت: و خبر زرارة رواه محمد بن يعقوب، عن محمّد بن إسماعيل (4).

و يستحب أن يقول الأربع ثلاثا

لما حكاه ابن إدريس هنا عن كتاب حريز من روايته عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: لا تقرأ في الركعتين الأخيرتين من الأربع الركعات المفروضات شيئا، إماما كنت أو غير إمام، قال:

قلت: فما أقول فيهما؟ قال له: إن كنت إماما فقل: سبحان اللّٰه و الحمد للّٰه و لا إله إلّا و اللّٰه أكبر ثلاث مرّات و تركع (5).

و ما رواه الصدوق في العيون عن تميم بن عبد اللّٰه القرشي، عن أحمد بن علي الأنصاري أنّه صحب الرضا (عليه السلام) من المدينة إلى مرو فكان يسبّح في الأخراوين يقول: سبحان اللّٰه و الحمد للّٰه و لا إله إلّا اللّٰه و اللّٰه أكبر ثلاث مرّات ثمّ يركع (6)، على ما في بعض النسخ.

و ما روي أيضا عن الرضا (عليه السلام) أنّه قال: تقرأ فاتحة الكتاب و سورة في الركعتين الأولتين، و في الركعتين الأخراوين الحمد للّٰه وحده، و إلّا فسبح فيهما ثلاثا ثلاثا تقول: سبحان اللّٰه و الحمد للّٰه و الحمد للّٰه و لا إله إلّا اللّٰه و اللّٰه أكبر تقولها في كلّ ركعة منهما ثلاث مرّات (7).

____________

(1) نهاية الإحكام: ج 1 ص 470.

(2) منتهى المطلب: ج 1 ص 376 س 1.

(3) مختلف الشيعة: ج 2 ص 148.

(4) وسائل الشيعة: ج 4 ص 782 ب 42 من أبواب القراءة في الصلاة ح 5.

(5) السرائر (المستطرفات): ج 3 ص 585.

(6) عيون أخبار الرضا: ج 2 ص 180- 181 و ليس فيه: «ثم يركع».

(7) فقه الرضا: ص 105.

32

و لاستحباب الذكر مطلقا، و للخروج عن خلاف من أوجبها و هو الحسن (1)، و الشيخ في ظاهر النهاية (2) و مختصر المصباح (3) و الاقتصاد (4)، و ظاهر المهذب (5)، و هو خيرة التلخيص (6)، و احتاط بها المحقّق (7).

و أمّا الصدوق في الهداية (8) و السيّدان في المصباح (9) و الجمل (10) و الغنية (11) و الشيخ في المصباح (12) و المبسوط (13) و الجمل (14) و عمل يوم و ليلة (15) و سلّار (16) و ابنا إدريس (17) و البرّاج (18) فاختاروا عشرا بإسقاط التكبير مرّتين، و حكي عن الحسن (19) و القاضي (20)، و لم أظفر به خبرا.

و أمّا قول أبي جعفر (عليه السلام) في صحيح زرارة إذا كنت إماما أو وحدك فقل:

سبحان اللّٰه و الحمد للّٰه و لا إله إلّا اللّٰه ثلاث مرّات تكمّله تسع تسبيحات، ثمّ تكبّر و تركع (21).

____________

(1) نقله عنه في مختلف الشيعة: ج 2 ص 145.

(2) النهاية و نكتها: ج 1 ص 302.

(3) لا يوجد لدينا.

(4) الاقتصاد: ص 261.

(5) المهذب: ج 1 ص 94.

(6) تلخيص المرام (سلسلة الينابيع الفقهية): ج 37 ص 563.

(7) شرائع الإسلام: ج 1 ص 84.

(8) الهداية: ص 31.

(9) نقله عنه في المعتبر: ج 2 ص 189.

(10) جمل العلم و العمل (رسائل الشريف المرتضى المجموعة الثالثة): ص 33.

(11) الغنية (الجوامع الفقهية): ص 495 س 32.

(12) مصباح المتهجد: ص 44.

(13) المبسوط: ج 1 ص 106.

(14) الجمل و العقود: ص 69.

(15) عمل اليوم و الليلة (الرسائل العشر): ص 146.

(16) المراسم: ص 72.

(17) السرائر: ج 1 ص 222.

(18) شرح جمل العلم و العمل: ص 93.

(19) نقله عنه في مختلف الشيعة: ج 2 ص 145.

(20) المهذب: ج 1 ص 94.

(21) وسائل الشيعة: ج 4 ص 791 ب 51 من أبواب القراءة في الصلاة ح 1.

33

و في خبر حريز، عن زرارة- الذي حكاه ابن إدريس في آخر كتابه-: إن كنت إماما فقل: سبحان اللّٰه و الحمد للّٰه و لا إله إلّا اللّٰه ثلاث مرّات، ثمّ تكبّر و تركع (1). فإنّما يدلّ على التسع كما في المعتبر (2)، و هي خيرة الصدوقين في الرسالة (3) و الفقيه (4) و الحلبي (5)، فقد يكونون جمعوا بذلك بينها و بين ما مرّ من خبر زرارة. قال ابن إدريس: أخصّ الأربع للمستعجل (6). و خيّر الكندري بين العشرة و الاثنتي عشرة (7). و قال ابن سعيد: تجزي عنها- يعني القراءة- تسع كلمات: سبحان اللّٰه و الحمد للّٰه و لا إله إلّا اللّٰه ثلاثا، و أربع تجزي سبحان اللّٰه و الحمد للّٰه و لا إله إلّا اللّٰه و اللّٰه أكبر، و ثلاث تجزي الحمد للّٰه و سبحان اللّٰه و اللّٰه أكبر و أدناه سبحان اللّٰه ثلاثا (8). و هو عمل لجميع ما مرّ من الأخبار.

و قول الصادق (عليه السلام) في خبر أبي بصير: أدنى ما يجزي من القول في الركعتين الأخيرتين أن تقول: سبحان اللّٰه سبحان اللّٰه سبحان اللّٰه (9). و إطلاق صحيح ابن عمّار أنّه سأله (عليه السلام) عن القراءة خلف الإمام في الركعتين الأخيرتين، فقال الإمام: يقرأ بفاتحة الكتاب و من خلفه يسبّح، فإذا كنت وحدك فاقرأ فيهما و إن شئت فسبّح (10).

و خبر علي بن حنظلة أنّه سأله (عليه السلام) عن الركعتين الأخيرتين ما تصنع فيهما؟

فقال: إن شئت فاقرأ فاتحة الكتاب و إن شئت فاذكر اللّٰه، قال: فأيّ ذلك أفضل؟

____________

(1) السرائر: ج 3 ص 585.

(2) المعتبر: ج 2 ص 190.

(3) المقنع: ص 34.

(4) من لا يحضره الفقيه: ج 1 ص 392 ذيل الحديث 1160.

(5) الكافي في الفقه: ص 117.

(6) السرائر: ج 1 ص 222.

(7) إصباح الشيعة (سلسلة الينابيع الفقهية): ج 4 ص 619.

(8) الجامع للشرائع: ص 80.

(9) وسائل الشيعة: ج 4 ص 782 ب 42 من أبواب القراءة في الصلاة ح 7.

(10) وسائل الشيعة: ج 4 ص 781 ب 42 من أبواب القراءة في الصلاة ح 2.

34

فقال: هما و اللّٰه سواء، إن شئت سبّحت و إن شئت قرأت (1). و إن كان الأولى حملها على المعهود.

و في صحيح عبيد بن زرارة أنّه سأله (عليه السلام) عن الركعتين الأخيرتين من الظهر، فقال: تسبّح و تحمد اللّٰه و تستغفر لذنبك، و إن شئت فاتحة الكتاب فإنّها تحميد و دعاء (2).

قال المحقّق: و الوجه عندي القول بالجواز في الكلّ- يعني هذا و الأربع و التسع و الاثنتي عشرة و ذكر اللّٰه كما في خبر علي بن حنظلة- إذ لا ترجيح و إن كانت الرواية الأولى- يعني الأربع- أولى، و ما ذكره في النهاية أحوط، لكن ليس بلازم (3).

قال الشهيد: و هو قول قوي، لكنّ العمل بالأكثر أولى مع عدم اعتقاد الوجوب.

و حكى عن «البشرى» الميل إليه، لعدم الترجيح و الاعتراض بلزوم التخيير بين الوجود و العدم، و الجواب بالالتزام كالتخيير بين الإتمام و القصر (4).

و قال الحسن: السنة في الأواخر التسبيح، و هو أن تقول: سبحان اللّٰه و الحمد للّٰه و لا إله إلّا اللّٰه و اللّٰه أكبر سبعا أو خمسا، و أدناه ثلاثا في كلّ ركعة (5). قال الشهيد: و لا بأس باتباع هذا الشيخ العظيم الشأن في استحباب تكرار ذكر اللّٰه (6).

و يستحب للإمام اختيار القراءة

فيهما كما في الاستبصار (7) و الشرائع (8)، لقول الصادق (عليه السلام) في صحيح منصور: إذا كنت إماما فاقرأ في

____________

(1) المصدر السابق: ج 3.

(2) وسائل الشيعة: ج 4 ص 781 ب 42 من أبواب القراءة في الصلاة ح 1.

(3) المعتبر: ج 2 ص 190.

(4) ذكري الشيعة: ص 189 س 4.

(5) نقله عنه في مختلف الشيعة: ج 2 ص 145- 146.

(6) ذكري الشيعة: ص 189 س 29.

(7) الاستبصار: ج 1 ص 322 ذيل الحديث 1201.

(8) شرائع الإسلام: ج 1 ص 82.

35

الركعتين الأخيرتين فاتحة الكتاب، و إن كنت وحدك فيسعك، فعلت أو لم تفعل (1).

و سمعت خبر الحميري عن القائم (عليه السلام) المفضّل للقراءة (2)، من غير تخصيص.

و نحوه خبر محمد بن حكيم، عن الكاظم (عليه السلام) (3).

و عن الحسن تفصيل التسبيح مطلقا (4)، و هو ظاهر الصدوقين (5) و ابن إدريس (6)، لقول أبي جعفر (عليه السلام) في صحيح زرارة: لا تقرأنّ في الركعتين الأخيرتين من الأربع الركعات المفروضات شيئا، إماما كنت أو غير إمام (7).

و إطلاق خبر محمد بن عمران أنّه سأل الصادق (عليه السلام) لأيّ علّة صار التسبيح في الركعتين الأخيرتين أفضل من القراءة؟ فقال: لأنّ النبيّ صلى الله عليه و آله لمّا كان في الأخيرتين، ذكر ما رأى من عظمة اللّٰه عزّ و جلّ، فدهش فقال: سبحان اللّٰه و الحمد للّٰه و لا إله إلّا اللّٰه و اللّٰه أكبر، فلذلك صار التسبيح أفضل من القراءة (8). و ما مرّ من قوله (عليه السلام) في صحيح ابن عمّار: إنّي أكره أن أجعل آخر صلاتي أوّلها (9)، على وجه.

و جمع أبو علي فأحسن، بأنّ الإمام إن أمن لحوق مسبوق بركعة استحبّ له التسبيح، و إلّا القراءة (10).

و استحبّ في الدروس التسبيح للمنفرد و القراءة للإمام (11). و سأل علي بن

____________

(1) وسائل الشيعة: ج 4 ص 794 ب 51 من أبواب القراءة في الصلاة ح 11.

(2) الاحتجاج: ج 2 ص 491، وسائل الشيعة: ح 4 ص 794 ب 51 من أبواب القراءة في الصلاة ح 14.

(3) وسائل الشيعة: ج 4 ص 794 ب 51 من أبواب القراءة في الصلاة ح 10.

(4) نقله عنه في مختلف الشيعة: ج 2 ص 148.

(5) المقنع: ص 34 و نقله عن علي بن بابويه في مختلف الشيعة: ج 2 ص 148.

(6) السرائر: ج 1 ص 230.

(7) وسائل الشيعة: ج 4 ص 791 ب 51 من أبواب القراءة في الصلاة ح 1.

(8) وسائل الشيعة: ج 4 ص 792 ب 51 من أبواب القراءة في الصلاة ح 3.

(9) وسائل الشيعة: ج 4 ص 793 ب 42 من أبواب القراءة في الصلاة ح 3.

(10) نقله عنه في مختلف الشيعة: ج 2 ص 148.

(11) الدروس الشرعية: ج 1 ص 175 درس 41.

36

حنظلة الصادق (عليه السلام) أي ذلك أفضل؟ فقال: هما و اللّٰه سواء، إن شئت سبّحت و إن شئت قرأت (1).

و يجزئ المستعجل و المريض في الأوليين الحمد

وحدها بالإجماع و النصوص (2)، و هل ضيق الوقت ممّا يسقط السورة؟ ظاهر التذكرة العدم (3)، و احتمل الأمرين في النهاية (4).

و أقل الجهر إسماع القريب

الذي لا أقرب منه تحقيقا أو تقديرا، لأنّه الإعلان و الإظهار.

و حدّ الإخفات إسماع نفسه كذلك

كذا في التذكرة (5) و المنتهى (6) و نهاية الإحكام (7)، و هو يعطي خروج ما أسمع الغير عن الإخفات، كقول الشيخ في التبيان: و حدّ أصحابنا الجهر فيما يجب الجهر فيه بأن يسمع غيره، و المخافة بأن يسمع نفسه (8).

و أصرح منهما قول ابن إدريس: و حدّ الإخفات أعلاه أن تسمع أذناك القراءة، و ليس له حدّ أدنى، بل إن لم يسمع أذناه القراءة فلا صلاة له، و إن سمع من عن يمينه أو شماله صار جهرا، فإذا فعله عامدا بطلت صلاته (9).

و قول الراوندي في تفسير أحكام القرآن: فأقل الجهر أن تسمع من يليك، و أكثر المخافة بأنّ تسمع نفسك (10).

و قول المحقّق في الاحتجاج للجهر بالتسمية: لنا ما رواه الجمهور- إلى أنّ

____________

(1) وسائل الشيعة: ج 4 ص 781 ب 42 من أبواب القراءة في الصلاة ح 3.

(2) وسائل الشيعة: ج 4 ص 734 ب 2 من أبواب القراءة في الصلاة.

(3) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 114 س 32.

(4) نهاية الإحكام: ج 1 ص 467.

(5) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 117 س 16.

(6) منتهى المطلب: ج 1 ص 277 س 14.

(7) نهاية الإحكام: ج 1 ص 471.

(8) التبيان: ج 6 ص 534.

(9) السرائر: ج 1 ص 223.

(10) فقه القرآن: ج 1 ص 104.

37

قال:- و لا نعني بالجهر إلّا إسماع الغير (1). قيل: لو سمعها القريب منه لم يكن سارّا.

فتبطل صلاته إن قصد إسماعه قطعا، لصيرورته جاهرا، تشأما لو لم يقصد ففي الإبطال إشكال، أقربه الإبطال إن صدق عليه أقل الجهر (2).

قلت: عسى أن لا يكون إسماع النفس بحيث لا يسمع من يليه ممّا يطاق، و يدلّ على السماع ما مرّ عن العيون من أن أحمد بن علي صحب الرضا (عليه السلام) فكان يسمع ما يقوله في الأخراوين من التسبيحات (3).

و في التحرير: أقل الإخفات أن يسمع نفسه (4)، و نحوه بعض نسخ التلخيص (5)، و هو إ في الإخفات مع إسماع الغير، و في موجز الحاوي: أنّ أعلاه أدنى الجهر (6). و في نهاية الإحكام: أنّهما كيفيّتان متضادتان (7)، و ظاهره [ما في شرح الشيخ علي] (8) و كتب المتأخّرين من أنّ الجهر إنّما يتحقق بالكيفية المعروفة في الجهر، فلا يكفي فيه إسماع الغير و إن بعد كثيرا، مع احتماله أن يكون التضاد لاشتراط إسماع الغير في الجهر و عدمه في الإخفات (9).

و لا جهر على المرأة

في صلاة بالإجماع، و لكن روى الحميري في قرب الاسناد عن عبد اللّٰه بن الحسن، عن جده علي بن جعفر أنّه سأل أخاه (عليه السلام) عن النساء هل عليهنّ الجهر بالقراءة في الفريضة؟ قال: لا إلّا أن تكون امرأة تؤمّ

____________

(1) المعتبر: ج 2 ص 180.

(2) لم نعثر عليه.

(3) عيون اخبار الرضا: ج 2 ص 180- 181 ح 5، و فيه: عن أحمد بن علي الأنصاري عن رجاء بن أبي الضحاك أنّه صحب الرضا (عليه السلام).

(4) تحرير الاحكام: ج 1 ص 39 س 6.

(5) تلخيص المرام (سلسلة الينابيع الفقهية): ج 27 ص 563.

(6) الموجز الحاوي (الرسائل العشر): ص 77.

(7) نهاية الإحكام: ج 1 ص 471.

(8) في ب و ع «ما في الشرح».

(9) جامع المقاصد: ج 2 ص 260.

38

النساء فتجهر بقدر ما تسمع قراءتها (1).

و هذا الخبر دليل على أنّ ما في التهذيب من خبري علي بن جعفر (2) و علي بن يقطين، عنه (عليه السلام) في المرأة تؤمّ النساء ما حدّ رفع صوتها بالقراءة أو التكبير؟

فقال (عليه السلام): بقدر ما تسمع (3). بضمّ تاء «تسمع» من الإسماع، و لم أظفر بفتوى توافقه.

و في الذكرى: لو جهرت و سمعها الأجنبي فالأقرب الفساد، لتحقّق النهي في العبادة (4).

قلت: لاتفاق كلمة الأصحاب على أنّ صوتها عورة يجب عليها إخفاؤه عن الأجانب و إن لم يساعده ظواهر الكتاب و السنة.

قال: و لو سمعها المحرم أو النساء أو لم يسمعها أحد الظاهر الجواز، للأصل، و أنّ عدم وجوب الجهر عليها معلّل بكون صوتها عورة (5). و في الدروس الإفتاء بالجواز (6)، و هو جيّد.

و يعذر فيه أي الجهر فعلا و تركا،

أو في كلّ منه و من الإخفات، الناسي و الجاهل بلا خلاف كما في المنتهى (7) و في التذكرة (8) بالاتفاق، و سمعت النص عليه.

و عن زرارة في الصحيح أنّه سأل أبا جعفر (عليه السلام) عن الجهر فيما لا ينبغي الجهر فيه، و الإخفات فيما لا ينبغي الإخفات فيه، و ترك القراءة فيما ينبغي القراءة فيه، و القراءة فيما لا ينبغي القراءة فيه، فقال (عليه السلام): أي ذلك فعل ناسيا أو ساهيا فلا شيء عليه (9).

____________

(1) قرب الاسناد: ص 100.

(2) تهذيب الأحكام: ج 3 ص 267 ح 761.

(3) المصدر السابق: 760.

(4) ذكري الشيعة: ص 190 س 8.

(5) المصدر السابق س 9.

(6) الدروس الشرعية: ج 1 ص 173 درس 40.

(7) منتهى المطلب: ج 1 ص 412 س 21.

(8) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 117 س 8 و ص 136 س 26.

(9) وسائل الشيعة: ج 4 ص 766 ب 26 من أبواب القراءة في الصلاة ح 2.

39

و الضحى و أ لم نشرح سورة واحدة، و كذا الفيل و لإيلاف

كما في أمالي الصدوق (1) و ثواب الأعمال له (2) و الفقيه (3) و الهداية (4) و النهاية (5) و المبسوط (6) و الإصباح (7) و السرائر (8) و الجامع (9) و النافع (10) لما في مجمع البيان، عن العياشي، عن أبي العباس، عن أحدهما (عليهما السلام) قال: «أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ» و «لِإِيلٰافِ قُرَيْشٍ» سورة واحدة (11).

و صحيح الشحام قال: صلّى بنا أبو عبد اللّٰه (عليه السلام) الفجر فقرأ الضحى و أ لم نشرح في ركعة (12). فإنّ الظاهر قراءتهما في ركعة من فرض الفجر مع ما مرّ من تحريم القرآن.

و في التذكرة (13) و نهاية الإحكام (14): إنّه مكروه أو حرام، فلا يقع من الإمام إلّا و هو واجب.

و في الاستبصار: إنّ الضحى و أ لم نشرح سورة واحدة عند آل محمد (عليهم السلام) (15).

و في التبيان (16) و المجمع (17) و الشرائع: إنّ أصحابنا رووا اتّحادهما و اتحاد الأخريين (18). و في التحرير (19) و التذكرة (20) و نهاية الإحكام: إنّه قول علمائنا (21).

____________

(1) أمالي الصدوق: ص 512.

(2) ثواب الأعمال: ص 154.

(3) من لا يحضره الفقيه: ج 1 ص 306 ذيل الحديث 921.

(4) الهداية: ص 31.

(5) نهاية الاحكام: ج 1 ص 304.

(6) المبسوط: ج 1 ص 107.

(7) إصباح الشيعة (سلسلة الينابيع الفقهية): ج 4 ص 620.

(8) السرائر: ج 1 ص 220.

(9) الجامع للشرائع: ص 81.

(10) المختصر النافع: ص 31.

(11) مجمع البيان: ج 10 ص 544.

(12) وسائل الشيعة: ج 4 ص 743 ب 10 من أبواب القراءة في الصلاة ح 1.

(13) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 116 س 34.

(14) نهاية الإحكام: ج 1 ص 468.

(15) الاستبصار: ج 1 ص 317 ذيل الحديث 1182.

(16) التبيان: ج 10 ص 371.

(17) مجمع البيان: ج 10 ص 507.

(18) شرائع الإسلام: ج 1 ص 83.

(19) تحرير الأحكام: ج 1 ص 39 س 3.

(20) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 116 س 40.

(21) نهاية الإحكام: ج 1 ص 468.

40

قلت: و لا ينافيه ما في المجمع عن العياشي (1)، و في المعتبر (2) و المنتهى عن البزنطي، عن المفضل بن صالح عن قول الصادق (عليه السلام): لا تجمع بين سورتين في ركعة إلّا «الضحى، و أ لم نشرح» و «أ لم تر كيف، و لإيلاف قريش» (3)، لأنّهما و إن اتّحدتا لكنّهما في المصاحف سورتان كما في التبيان (4)، مع جواز انقطاع الاستثناء، و أن يراد بالاتحاد الاتحاد في حكم الصلاة من وجوب الجمع بينهما في ركعة، و لذا اقتصر في التهذيب عليه (5).

و لا ينافيه ما في الخرائج من خبر داود الرقي قال: فلمّا طلع الفجر قام- يعني الصادق (عليه السلام)- فأذّن و أقام و أقامني عن يمينه و قرأ في أوّل ركعة الحمد و الضحى، و في الثانية بالحمد و قل هو اللّٰه أحد، ثم قنت ثمّ سلّم ثمّ جلس (6). و إن حملناه على الفريضة لأنّ تركه أ لم نشرح لا يدلّ على تركه (عليه السلام) و في المعتبر (7) و المنتهى نسبة وجوب الجمع بينهما في ركعة إلى الصدوق و الشيخين و علم الهدى و الاحتجاج لهم بخبري الشحام و المفضّل و الاعتراض بأنّ أقصى مدلوليهما الجواز (8).

قال الشهيد: فإن قلت: لو كانتا سورتين لم يقرن بينهما الإمام، لأنّه لا يفعل المحرّم و لا المكروه، فدلّ على أنّهما سورة، و كلّ سورة لا يجوز تبعيضها في الفريضة. قلت: لم لا تستثنيان من الحرام أو المكروه، لتناسبهما في الاتصال (9).

قلت: إذا ثبت الجواز، و انضمّ إليه الاحتياط، وجب الجمع.

و تجب البسملة بينهما على رأي

وفاقا لابن إدريس، لإثباتها في

____________

(1) مجمع البيان: ج 10 ص 543- 544.

(2) المعتبر: ج 2 ص 188.

(3) منتهى المطلب: ج 1 ص 276 س 23.

(4) التبيان: ج 10 ص 371.

(5) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 72 ح 266.

(6) الخرائج و الجرائح: ج 2 ص 629- 630 ح 29.

(7) المعتبر: ج 2 ص 187.

(8) منتهى المطلب: ج 1 ص 276 س 21.

(9) ذكري الشيعة: ص 191 س 11.

41

المصاحف، قال: و أيضا لا خلاف في عدد آياتهما، فإذا لم يتبسمل بينهما نقصتا عن عددهما، فلم يكن قد قرأهما جميعا (1).

قلت: هو مبني على عدم الخلاف في كون البسملة آية تامّة، أو بعض آية من السورة.

قال: و أيضا طريق الاحتياط يقتضي ذلك، لأنه بقراءة البسملة تصحّ الصلاة بغير خلاف، و في ترك قراءتها خلاف (2).

و في الاستبصار (3) و الجامع (4) و الشرائع: و أن لا بسملة بينهما (5)، و في التبيان (6) و المجمع: أنّ الأصحاب لا يفصّلون بينهما بها (7)، و في التبيان: أنّهم أوجبوا ذلك (8). و احتج له في المختلف باتحادهما، و أجاب بمنعه و إن وجبت قراءتهما، و بعد التنزّل بمنع أن لا يكونان كسورة النمل (9).

و في المعتبر: الوجه أنّهما إن كانتا سورتين فلا بدّ من إعادة البسملة، و إن كانت سورة واحدة كما ذكر علم الهدى و المفيد و ابن بابويه، فلا إعادة، للاتّفاق على أنّهما ليستا آيتين من سورة (10).

و المعوذتان سورتان من القرآن

بالإجماع و النصوص (11)، و كان ابن مسعود (12)، يخالف فيه

و لو قرأ عزيمة في الفريضة ناسيا

حتى أتمّها أو قرأ آية السجدة أتمّها أي الفريضة و صحّت كما في السرائر (13)، للأصل.

____________

(1) السرائر: ج 1 ص 221.

(2) السرائر: ج 1 ص 221.

(3) الاستبصار: ج 1 ص 317 ذيل الحديث 1182.

(4) الجامع للشرائع: ص 81.

(5) شرائع الإسلام: ج 1 ص 83.

(6) التبيان: ج 10 ص 371.

(7) مجمع البيان: ج 10 ص 507.

(8) التبيان: ج 10 ص 371.

(9) مختلف الشيعة: ج 3 ص 153.

(10) المعتبر: ج 2 ص 188.

(11) وسائل الشيعة: ج 4 ص 786 ب 47 من أبواب القراءة في الصلاة.

(12) الدر المنثور للسيوطي: ج 6 ص 416.

(13) السرائر: ج 1 ص 218.

42

و لا معارض، لأنّه إذا فعل ذلك قضى السجدة بعد الصلاة، لجواز تأخيرها لمانع من المبادرة، كما في خبر عمّار أنّه سأل الصادق (عليه السلام) عن الرجل يصلّي مع قوم لا يقتدى بهم فيصلّي لنفسه، و ربّما قرأوا آية من العزائم فلا يسجدون كيف يصنع؟ قال: لا يسجد (1).

و في مضمر سماعة: إذا ابتليت بها مع إمام لا يسجد فيجزؤك الإيماء و الركوع (2). و الصلاة الفريضة أقوى مانع.

و أمّا قول الصادق (عليه السلام) في حسن الحلبي: يسجد ثمّ يقوم فيقرأ فاتحة الكتاب ثمّ يركع و يسجد (3).

و مضمر سماعة: من قرأ «إقرأ باسم ربّك» فإذا ختمها فليسجد، فإذا قام فليقرأ فاتحة الكتاب و ليركع (4). فيحتملان النفل.

لكن روى الحميري في قرب الاسناد عن عبد اللّٰه بن الحسن، عن علي بن جعفر أنّه سأل أخاه (عليه السلام) عن الرجل يقرأ في الفريضة سورة النجم أ يركع بها أو يسجد ثمّ يقوم فيقرأ بغيرها؟ قال: يسجد ثمّ يقوم فيقرأ بفاتحة الكتاب و يركع، و لا يعود يقرأ في الفريضة بسجدة (5).

و يحتمل هو و الخبران التعمّد، و الحكم بالبطلان، و يكتفي بهذه الصورة، للأصل، و تجاوز المحذور بنصّ خبر زرارة المتقدّم، و لذا يحتمل عود ضمير أتمّها إلى العزيمة.

قال الشهيد: مع قوّة العدول مطلقا ما دام قائما (6)، قال القطب الراوندي (7):

للنهي (8). قلت: و إن علّل بزيادة السجود في الخبر.

____________

(1) وسائل الشيعة: ج 4 ص 778 ب 38 من أبواب القراءة في الصلاة ح 2.

(2) وسائل الشيعة: ج 4 ص 777 ب 37 من أبواب القراءة في الصلاة ح 2.

(3) وسائل الشيعة: ج 4 ص 777 ب 37 من أبواب القراءة في الصلاة ح 1.

(4) المصدر السابق ح 2.

(5) قرب الاسناد: ص 93.

(6) ذكري الشيعة: ص 190 س 27.

(7) في ع «الرازي».

(8) لا يوجد كتابه لدينا.

43

و الأقرب وجوب العدول إلى سورة أخرى إن لم يتجاوز السجدة تجاوز النصف أو لا، لخبر عمّار المتقدّم، و لوجوبه إذا ارتج عليه، و لأنّ غايته القرآن سهوا، و في المضي قراءة السجدة عمدا، و تردّد في التذكرة (1) و نهاية الإحكام (2)، لتعارض عمومي النهيين.

و في النافلة يجب السجود لها في الصلاة و إن تعمّد قراءتها فإنّه يجوز، للأصل، و ما مرّ من مضمر سماعة، و الإجماع كما هو الظاهر. و أمّا السجود لها في الصلاة فللأصل من غير مانع، و ما مرّ من خبري الحلبي و سماعة، و به صرّح الشيخ في النهاية (3) و المبسوط (4) و الكندري (5) و بنو إدريس (6) و سعيد (7)، و صرّح ابن إدريس و المحقق بالوجوب. و في الخلاف: إن سجد جاز، و إن لم يسجد جاز (8). و لعلّه اعتبر منع الصلاة من المبادرة و ان كانت نافلة، و هو ضعيف.

و كذا إن استمع و هو في النافلة لمثل ذلك ثمّ ينهض و يتمّ القراءة و يركع بها، و إن كان السجود أخيرا استحب بعد النهوض قراءة الحمد ليركع عن قراءة لخبري الحلبي و سماعة.

و في المبسوط: أو سورة أخرى أو آية (9). و قد يكون استفادة العموم من عموم العلّة، و لا يتعيّن عليه لنفلية الصلاة، و قول أمير المؤمنين (عليه السلام) في خبر وهب بن وهب: إذا كان آخر السورة السجدة أجزأك أن تركع بها (10). و هو أولى ممّا فهمه الشيخ منه من الاجتزاء بالركوع عن السجود لها (11)، فإنّ لفظ الخبر «بها»- بالباء-

____________

(1) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 116 س 28.

(2) نهاية الإحكام: ج 1 ص 466.

(3) النهاية و نكتها: ج 1 ص 305.

(4) المبسوط: ج 1 ص 108.

(5) إصباح الشيعة (سلسلة الينابيع الفقهية): ج 4 ص 620.

(6) السرائر: ج 1 ص 218.

(7) شرائع الإسلام: ج 1 ص 84، و الجامع للشرائع: ص 81.

(8) الخلاف: ج 1 ص 430 المسألة 178.

(9) المبسوط: ج 1 ص 108.

(10) وسائل الشيعة: ج 4 ص 777 ب 37 من أبواب القراءة في الصلاة ح 3.

(11) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 292 ذيل الحديث 29.

44

في النسخ دون اللام.

و لو أخلّ بالموالاة

الواجبة بين ألفاظ الحمد أو السورة كما بين المتضائفين و المتعاطفين، و الصفة و موصوفها، و الشرائط و جزائه، و العامل و معموله فقرأ بينها من غيرها من القرآن أو غيره ناسيا أو قطع القراءة ناويا لقطعها.

و سكت استأنف القراءة كما في الشرائع (1)، لوجوب الموالاة للناسي، و بطلان الفعل بنيّة القطع مع القطع و صحّت صلاته، للأصل، فإنّ القراءة ليست ركنا.

و في المبسوط: إعادة الصلاة إذا نوى القطع فسكت (2). و لعلّه مبنيّ على أنّ نيّة قطعها يتضمّن نيّة الزيادة في الصلاة ما لم يشرع، أو نقصها فعدل عن نيّة الصلاة إلى صلاة غير مشروعة.

و فيه مع أنّه قد يخلو عن ذلك ما في الذكرى (3) من أنّ نية المنافي إمّا أن تبطل بدون فعله أو لا، كما سبق منه النصّ عليه في فصل النّية، فإن كان الأوّل بطلت الصلاة بنيّة القطع و إن لم يسكت، و إن كان الثاني لم تبطل ما لم يسكت طويلا بحيث يخرج عن مسمّى المصلّي أو يركع.

و في المبسوط (4) و التذكرة (5) و نهاية الإحكام فيما إذا قرأ بينها من غيرها سهوا القراءة من حيث انتهى إليه (6). و يحتمله ما في الكتاب من الاستئناف، و هو الوجه إذا لم ينفصم نظام الكلام للأصل.

و ما في نهاية الإحكام من أنّ الموالاة هيئة في الكلمات تابعة لها، فإذا نسي القراءة ترك المتبوع و التابع فعليه الإتيان بها في محلّها، و إذا نسي الموالاة فإنّما ترك التابع، و لا يلزم من كون النسيان عذرا في الأضعف كونه عذرا في الأقوى (7).

____________

(1) شرائع الإسلام: ج 1 ص 83.

(2) المبسوط: ج 1 ص 105.

(3) ذكري الشيعة: ص 188 س 17.

(4) المبسوط: ج 1 ص 105.

(5) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 116 س 5.

(6) نهاية الإحكام: ج 1 ص 463.

(7) نهاية الإحكام: ج 1 ص 464.

45

و قطع القراءة بسعال و نحوه ليس من الإخلال بالموالاة الواجبة.

و الإخلال بالموالاة الواجبة عمدا تبطل الصلاة، لأنّه نقص لجزء الصلاة الواجب و مخالفة للصلاة البيانيّة عمدا. و في المبسوط (1) و التذكرة (2) و ظاهر الشرائع استئناف القراءة لا الصلاة (3)، للأصل. و فيه: إنّ تعمّد إبطال أي جزء منها واجب مبطل لها. و في نهاية الإحكام: لو سبّح أو هلّل في أثنائها أو قرأ آية أخرى بطلت الموالاة مع الكثرة (4)، انتهى.

و لا تبطل شيئا منهما سؤال الرحمة و التعوّذ من النقمة عند آيتهما، و لا فتح المأموم على الإمام، و لا نحو الحمد للعطسة، للأمر بها في النصوص (5)، و كذا تكرير آية على ما في نهاية الإحكام (6) و التذكرة. قال في التذكرة: سواء أوصلها بما انتهى إليه أو ابتدأ من المنتهى، خلافا لبعض الشافعية في الأوّل، قال: و لو كرّر الحمد عمدا ففي إبطال الصلاة به إشكال ينشأ من مخالفته المأمور به، و من تسويغ تكرار الآية فكذا السورة (7).

قلت: روى الحميري في قرب الاسناد عن عبد اللّٰه بن الحسن، عن علي بن جعفر أنّه سأل أخاه (عليه السلام) عن الرجل يصلّي، له أن يقرأ في الفريضة فيمرّ الآية فيها التخويف فيبكي و يردّد الآية، قال: يردّد القرآن ما شاء (8).

و لو سكت في أثناء الحمد أو السورة سهوا أو عمدا لا بنيّة القطع أي قطع القراءة أو نواه أي قطع القراءة و لم يفعل فلم يسكت صحّت الصلاة و القراءة، إلّا أن يسكت طويلا يخرجه عن مسمّى القاري أو المصلّي،

____________

(1) المبسوط: ج 1 ص 105.

(2) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 116 س 6.

(3) شرائع الإسلام: ج 1 ص 81.

(4) نهاية الإحكام: ج 1 ص 463.

(5) وسائل الشيعة: ج 4 ص 753 ب 18 من أبواب القراءة في الصلاة.

(6) نهاية الإحكام: ج 1 ص 463.

(7) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 116 س 8.

(8) قرب الاسناد: ص 93.

46

بخلاف ما إذا نوى قطع الصلاة فإنّه يبطلها. قال في التذكرة (1) و نهاية الإحكام: لأنّ الصلاة تحتاج إلى النيّة و استدامتها حكما، بخلاف القراءة (2).

و يستحبّ الجهر بالبسملة

في أوّل الحمد و السورة في الإخفاتيّة من الصلوات و من الركعات وفاقا للأكثر، للإمام و غيره، لقول الرضا (عليه السلام) في كتابه إلى المأمون المرويّ في العيون عن الفضل: الإجهار ببسم اللّٰه الرحمن الرحيم في جميع الصلوات سنّة (3). و ما فيها أيضا عن رجاء ابن أبي الضحّاك من أنّه (عليه السلام) كان يجهر ببسم اللّٰه الرحمن الرحيم في جميع صلواته بالليل و النهار (4) و تظافر الأخبار بفضله (5)، و كونه من علامة الايمان (6).

و فيه: أنّه لا يعم، فإنّ من العامّة من يتركها (7)، و منه من يخفت (8) بها في الجهرية، فالجهر بها فيها علامة الإيمان.

و لخبر صفوان الجمّال أنّه صلّى خلف أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) أيّاما قال: فكان إذا كانت صلاة لا يجهر فيها جهر ببسم اللّٰه الرحمن الرحيم، و كان يجهر في السورتين جميعا (9).

و قال زين العابدين (عليه السلام) لأبي حمزة: إنّ الصلاة إذا أقيمت جاء الشيطان إلى قرين الإمام فيقول: هل ذكر ربّه؟ فإن قال: نعم ذهب، و إن قال: لا ريب على كتفيه، فكان إمام القوم حتى ينصرفوا، فقال: جعلت فداك أ ليس يقرءون القرآن؟

قال: بلى ليس حيث تذهب يا ثمالي، انّما هو الجهر ببسم اللّٰه الرحمن الرحيم (10).

____________

(1) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 116 س 7.

(2) نهاية الإحكام: ج 1 ص 463.

(3) عيون اخبار الرضا (ع): ج 2 ص 122.

(4) عيون اخبار الرضا (ع): ج 2 ص 181.

(5) وسائل الشيعة: ج 4 ص 757 ب 21 من أبواب القراءة في الصلاة.

(6) مصباح المتهجد: ص 730، وسائل الشيعة: ج 10 ص 373 ب 56 من أبواب المزار ح 1.

(7) المغني لابن قدامة: ج 1 ص 521.

(8) المجموع: ج 3 ص 342.

(9) وسائل الشيعة: ج 4 ص 757 ب 21 من أبواب القراءة في الصلاة ح 1.

(10) وسائل الشيعة: ج 4 ص 758 ب 21 من أبواب القراءة في الصلاة ح 4.

47

و لاختصاصهما بالإمام خصّ أبو علي استحبابه به (1).

و لا يختصّ استحبابه بالركعتين الأوّلتين كما ذهب إليه ابن إدريس، لعموم الأدلّة. و تمسّك ابن إدريس باختصاص الاستحباب بما يتعيّن فيه القراءة و هو أوّل المسألة، و الاحتياط، و عورض بأصل البراءة من وجوب الإخفات فيها، و ضعفه ظاهر، و نزّل على مذهبه قول الشيخ في الجمل: «و الجهر ببسم اللّٰه الرحمن الرحيم فيما لا يجهر بالقراءة في الموضعين» قال: يريد بذلك الظهر و العصر (2).

قال في المختلف: يمكن أن يكون مراده قبل الحمد و بعدها (3)، و لا يجب، للأصل، و خبر الحلبيّين سألا الصادق (عليه السلام) عمّن يقرأ بسم اللّٰه الرحمن الرحيم حين يريد يقرأ فاتحة الكتاب؟ قال: نعم؟ إن شاء سرّا و إن شاء جهرا (4).

و أوجبه القاضي في المهذب (5) مطلقا، و الحلبي في أوليي الظهرين (6)، و احتاط به فيهما ابن زهرة (7). و به ظاهر قول الصادق (عليه السلام) في حديث شرائع الدين المرويّ في الخصال عن الأعمش: و الإجهار ببسم اللّٰه الرحمن الرحيم في الصلاة واجب (8). و يحتمل الثبوت و الوجوب في الجهرية.

و يستحبّ الجهر بالقراءة مطلقا

في البسملة و غيرها في الجمعة بالنصوص (9) و الإجماع كما في نهاية الإحكام (10) و المعتبر (11) و التذكرة (12) و الذكرى (13) و المنتهى، إلّا أنّ فيه: لم أقف على قول الأصحاب في

____________

(1) نقله عنه في مختلف الشيعة: ج 2 ص 155.

(2) السرائر: ج 1 ص 218.

(3) مختلف الشيعة: ج 2 ص 157.

(4) وسائل الشيعة: ج 4 ص 748 ب 12 من أبواب القراءة في الصلاة ح 2.

(5) المهذب: ج 1 ص 92.

(6) الكافي في الفقه: ص 117.

(7) الغنية (الجوامع الفقهية): 496 س 3.

(8) الخصال: ج 2 ص 604 ح 9.

(9) وسائل الشيعة: ج 4 ص 819 ب 73 من أبواب القراءة في الصلاة.

(10) نهاية الإحكام: ج 2 ص 49.

(11) المعتبر: ج 2 ص 304.

(12) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 117 س 20.

(13) ذكري الشيعة: ص 193 س 12.

48

الوجوب و عدمه، و الأصل عدمه (1).

و في ظهرها على رأي وفاقا للشيخ (2) و الكيدري (3)، لأنّ الصادق (عليه السلام) سئل في صحيح الحلبي و حسنه عمّن يصلّي الجمعة أربعا أ يجهر فيها بالقراءة؟ قال: نعم (4). و قال (عليه السلام) في صحيح ابن مسلم: صلّوا في السفر صلاة الجمعة جماعة بغير خطبة و اجهروا بالقراءة، قال: فإنّه ينكر علينا الجهر بها في السفر، قال: اجهروا بها (5).

و في الخلاف: الإجماع عليه (6)، و لا فرق بين أن يصلّي جماعة أو فرادى كما نصّ عليه الشيخ (7) و حسن الحلبي (8)، و روى السيّد اختصاص الجهر فيها بالجماعة (9).

قلت: و لعلّها رواية الحميري في قرب الاسناد عن عبد اللّٰه بن الحسن، عن علي بن جعفر أنّه سأل أخاه (عليه السلام) عن رجل صلّى العيدين وحده و الجمعة هل يجهر فيها بالقراءة؟ قال: لا يجهر إلّا الإمام (10). و اختاره ابن إدريس للاحتياط (11).

و الأحوط ما اختاره المحقّق من ترك الجهر فيها مطلقا (12)، لصحيح جميل أنّه سأل الصادق (عليه السلام) عن الجماعة يوم الجمعة في السفر، فقال: يصنعون كما

____________

(1) منتهى المطلب: ج 1 ص 328 س 26.

(2) المبسوط: ج 1 ص 151.

(3) إصباح الشيعة (الينابيع الفقهية): ج 4 ص 627.

(4) وسائل الشيعة: ج 4 ص 819 ب 73 من أبواب القراءة في الصلاة ح 1 و 3.

(5) وسائل الشيعة: ج 4 ص 820 ب 73 من أبواب القراءة في الصلاة ح 6.

(6) الخلاف: ج 1 ص 633 المسألة 407.

(7) الخلاف: ج 1 ص 632- 633 المسألة 407.

(8) وسائل الشيعة: ج 4 ص 819 ب 73 من أبواب القراءة في الصلاة ح 3.

(9) لم نعثر عليه في المصادر المتوفرة لدينا، و الظاهر أنّه في المصباح كما في السرائر: ج 1 ص 298.

(10) قرب الاسناد: ص 98.

(11) السرائر: ج 1 ص 298.

(12) المعتبر: ج 2 ص 298.

49

يصنعون في غير يوم الجمعة في الظهر، و لا يجهر الإمام فيها بالقراءة، إنّما يجهر إذا كانت خطبة (1).

و خبر العلاء، عن محمد بن مسلم قال: سألته عن صلاة الجمعة في السفر، فقال: يصنعون كما يصنعون في الظهر، و لا يجهر الإمام فيها بالقراءة، و إنّما يجهر إذا كانت خطبة (2). و إن احتملا ما ذكره الشيخ (3) من ترك الجهر، للإنكار، كما في صحيح ابن مسلم المتقدّم.

و روى الصدوق صحيح الحلبي، ثمّ قال: هذه رخصة، و الأخذ بها جائز، و الأصل أنّه إنّما يجهر فيها إذا كانت خطبة، فإذا صلّاها الإنسان وحده فهي كصلاة الظهر في سائر الأيّام يخفي فيها القراءة، و كذلك في السفر من صلّى الجمعة جماعة بغير خطبة جهر بالقراءة و إن أنكر ذلك عليه، و كذلك إذا صلّى ركعتين بخطبة في السفر جهر فيها (4). و في بعض النسخ: و الأصل أنّه إنّما يجهر فيها إذا كانت جماعة. و على كلّ فالظاهر أنّه إنّما يرى جواز الجهر في الظهر جماعة دون استحبابه.

و يستحب الترتيل في القراءة،

للآية (5) و الأخبار (6)، و مناسبته للخشوع و التفكر فيها، و لذا استحب في الأذكار. قال في المنتهى (7) وفاقا للمعتبر (8) بأن يبيّنها من غير مبالغة. و في النهاية: و نعني به بيان الحروف و إظهارها، و لا يمدّه بحيث يشبه الغناء (9). فكأن المبالغة في المدّ شبه الغناء، و كأنّه البغي في

____________

(1) وسائل الشيعة: ج 4 ص 820 ب 73 من أبواب القراءة في الصلاة ح 8.

(2) وسائل الشيعة: ج 4 ص 820 ب 73 من أبواب القراءة في الصلاة ح 9.

(3) الاستبصار: ج 1 ص 417 ذيل الحديثين: 1597 و 1598.

(4) من لا يحضره الفقيه: ج 1 ص 418 ذيل الحديث 1234.

(5) المزمّل: 40.

(6) وسائل الشيعة: ج 4 ص 753 ب 18 من أبواب القراءة في الصلاة.

(7) منتهى المطلب: ج 1 ص 278 س 36.

(8) المعتبر: ج 2 ص 181.

(9) نهاية الإحكام: ج 1 ص 476.

50

قول الجوهري: الترتيل في القراءة الترسل فيها، و التبيين بغير بغي (1).

ثمّ التبيّن كما قال الزجّاج: لا يتمّ بالتعجيل (2)، فالترتيل يتضمّن التأنّي في الأداء كما في التبيان (3) و غيره. و أصله من قولهم: ثغر رتل، كحسن و خشن إذا كان مفلّجا لا لصص فيه، كأنّ للمرتّل عند كلّ حرف وقفة فشبّه بتفلّج الأسنان.

قال علي بن إبراهيم في تفسيره «رَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا» قال: بيّنه بيانا، و لا تنثره نثر الرمل، و لا تهذّه هذاء الشعر (4).

و في الكافي مسندا عن عبد اللّٰه بن سليمان أنّه سأل الصادق (عليه السلام) عن قوله تعالى «وَ رَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا»، قال أمير المؤمنين (عليه السلام): بيّنه تبيانا و لا تهذّه هذّ الشعر، و لا تنثره نثر الرمل، و لكن افزعوا به قلوبكم القاسية، و لا يكن همّ أحدكم آخر السورة (5).

و في مجمع البيان عن أبي بصير، عنه (عليه السلام): هو أنّ تتمكّث فيه و تحسّن به صوتك (6). و في العين: الرتل تنسيق الشيء هو ثغر رتل: حسن المتنضَّد و مرتّل مفلّج، و رتّلت الكلام ترتيلا إذا أمهلت فيه و أحسنت تأليفه، و هو يترتّل في كلامه و يترسّل إذا فصل بعضه من بعض (7).

و في الذكرى: هو حفظ الوقوف و أداء الحروف (8). و كأنّه عنى بحفظ الوقوف أن لا يهذّ هذّا الشعر، و لا ينثر نثر الرمل. و في المجمع: عن أمّ سلمة كان النبي صلَّى اللّٰه عليه و آله يقطع قراءته آية آية (9). قال المحقّق رحمه اللّٰه: و ربما كان يعني الترتيل واجبا إذا أريد به

____________

(1) الصحاح: ج 4 ص 1704 (مادة رتل).

(2) معاني القرآن و إعرابه للزجاج: ج 5 ص 240.

(3) التبيان: ج 10 ص 162.

(4) تفسير القمي: ج 2 ص 392 و فيه: «قال: بيّنه تبيانا».

(5) الكافي: ج 2 ص 614 ح 1.

(6) مجمع البيان: ج 10 ص 378.

(7) العين: ج 8 ص 113.

(8) ذكري الشيعة: ص 192 س 9.

(9) مجمع البيان: ج 10 ص 378.

51

النطق بالحروف من مخارجها بحيث لا يدمج بعضها في بعض.

و يدلّ على الثاني- يعني الوجوب- قوله تعالى «وَ رَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا» و الأمر للوجوب (1).

و يستحب الوقوف في محلّه

أي محلّ يحسن فيه لتحسينه الكلام و دخوله في الترتيل، و قول الصادق (عليه السلام) في خبري محمّد بن الفضيل و محمد بن يحيى: يكره أن يقرأ قل هو اللّٰه أحد في نفس واحد (2)، و لا يجب، للأصل.

و صحيح علي بن جعفر، عن الرجل يقرأ في الفريضة بفاتحة الكتاب و سورة أخرى في النفس الواحد، قال: إن شاء قرأ في نفس، و إن شاء غيره (3).

و كذا يجوز الوقف على كلّ كلمه إذا قصر النفس، و إذا لم يقصر على غير المضاف ما لم يكثر فيخلّ بالنظم و يلحق بذكر الأسماء المعدودة.

و يستحبّ التوجّه أمام القراءة

فقال الصادق (عليه السلام) في حسن الحلبي: تقول «وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضَ عالم الغيب و الشهادة حنيفا مسلما وَ مٰا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ- إِنَّ صَلٰاتِي وَ نُسُكِي وَ مَحْيٰايَ وَ مَمٰاتِي لِلّٰهِ رَبِّ الْعٰالَمِينَ لٰا شَرِيكَ لَهُ، وَ بِذٰلِكَ أُمِرْتُ و أنا من المسلمين» (4).

و قال أبو جعفر (عليه السلام) في صحيح زرارة: يجزئك في الصلاة من الكلام في التوجّه إلى اللّٰه أن تقول: «وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضَ على ملّة إبراهيم حنيفا مسلما وَ مٰا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ، إِنَّ صَلٰاتِي وَ نُسُكِي» (5) إلى آخر ما مرّ.

و في الاحتجاج للطبرسي عن صاحب الزمان (عليه السلام) في جواب محمّد بن عبد اللّٰه بن جعفر الحميري السنّة المؤكّدة فيه التي كالإجماع الذي لا خلاف فيه:

____________

(1) المعتبر: ج 2 ص 181.

(2) وسائل الشيعة: ج 4 ص 754 ب 19 من أبواب القراءة في الصلاة ح 1 و 2.

(3) المصدر السابق ح 1.

(4) وسائل الشيعة: ج 4 ص 723 ب 8 من أبواب تكبيرة الإحرام ح 1.

(5) وسائل الشيعة: ج 4 ص 724 ب 8 من أبواب تكبيرة الإحرام ح 2.

52

«وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضَ حَنِيفاً مسلما على ملّة إبراهيم و دين محمّد و هدى علي أمير المؤمنين وَ مٰا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ» (1) إلى آخر ما سمعت.

و عن الصادق (عليه السلام) للحسن بن راشد: إذا قلت ذلك فقل: على ملّة إبراهيم و دين محمّد و منهاج علي بن أبي طالب (عليه السلام) و الائتمام بآل محمّد صلَّى اللّٰه عليه و آله حنيفا مسلما و ما أنا من المشركين (2).

و في المقنع (3) و المقنعة (4) و المراسم: على ملّة إبراهيم و دين محمّد و ولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) (5). و في الكافي (6) و الغنية و ولاية أمير المؤمنين علي و الأئمّة من ذريتهما (7). قال الشيخ في عمل يوم و ليلة: فإن قدم التوجّه ثمّ كبّر تكبيرة الإحرام و قرأ بعدها كان جائزا (8).

و يستحبّ التعوّذ بعده

أي التوجّه أمام القراءة للكتاب (9) و السنّة (10) و الإجماع، و عن مالك: عدم استحبابه في الفرائض (11)، و عن ابن سيرين: إنّه كان يتعوّذ بعد القراءة (12). و لا يجب كما حكي عن أبي علي بن الشيخ (13) بناء على ظاهر الأمر في الآية، و بعض الأخبار، للأصل، و عدم نصوصية الآية في هذا

____________

(1) الاحتجاج: ج 2 ص 486.

(2) وسائل الشيعة: ج 4 ص 724 ب 8 من أبواب تكبيرة الإحرام ح 3.

(3) المقنع: ص 28.

(4) المقنعة: ص 104.

(5) المراسم: ص 70.

(6) الكافي في الفقه: ص 123.

(7) الغنية (الجوامع الفقهية): ص 497 س 5.

(8) عمل اليوم و الليلة (الرسائل العشر): ص 146.

(9) النحل: 98.

(10) وسائل الشيعة: ج 4 ص 800 ب 57 من أبواب القراءة في الصلاة.

(11) المغني لابن قدامة: ج 1 ص 519 و المجموع: ج 3 ص 325.

(12) المجموع: ج 3 ص 325.

(13) نقله عنه في ذكري الشيعة: ص 191 س 22.

53

المعنى. و قول أبي جعفر (عليه السلام) في خبر فرات بن أحنف: فإذا قرأت «بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ» فلا تبالي أن لا تستعيذ (1).

و ما في الفقيه: من أنّ رسول اللّٰه صلَّى اللّٰه عليه و آله كان أتمّ الناس صلاة و أوجزهم، كان إذا دخل في صلاته قال: اللّٰه أكبر بسم اللّٰه الرحمن الرحيم (2).

و إنّما يستحبّ عندنا في أوّل ركعة لحصول الغرض به، و للعامة قولان (3)، و صورته: أعوذ باللّٰه من الشيطان الرجيم، و رواه الخدري عن النبي صلَّى اللّٰه عليه و آله (4). أو أعوذ باللّٰه السميع العليم من الشيطان الرجيم كما رواه البزنطي عن ابن عمّار، عن الصادق (عليه السلام) (5) و الحميري، عن صاحب الزمان (عليه السلام) (6)، و هو الذي في المقنع (7) و المقنعة (8). و زاد القاضي بعده: إنّ اللّٰه هو السميع العليم (9) [أو أستعيذ باللّٰه من الشيطان الرجيم كما في بعض خطب أمير المؤمنين (عليه السلام)] (10).

و يستحب قراءة سورة مع الحمد في النوافل

الرواتب و غيرها ثمّ قد يستحب فيها سؤر مخصوصة حسب النصوص.

و يستحب قراءة قصار المفصّل

في الظهرين و المغرب، و نوافل النهار، و متوسطاته في العشاء، و مطوّلاته في الصبح، و نوافل الليل في التبيان: قال أكثر أهل العلم: أوّل المفصّل من سورة محمّد إلى سورة الناس، و قال آخرون: من «ق» إلى الناس، و قالت فرقة ثالثة، و هو المحكيّ عن ابن عباس أنّه:

____________

(1) وسائل الشيعة: ج 4 ص 801 ب 58 من أبواب القراءة في الصلاة ح 1.

(2) من لا يحضره الفقيه: ج 1 ص 306 ح 920.

(3) المجموع: ج 3 ص 325.

(4) وسائل الشيعة: ج 4 ص 801 ب 57 من أبواب القراءة في الصلاة ح 6.

(5) وسائل الشيعة: ج 4 ص 801 ب 57 من أبواب القراءة في الصلاة ح 7.

(6) الاحتجاج: ج 2 ص 486.

(7) المقنع: ص 28.

(8) المقنعة: ص 104.

(9) لم نعثر عليه و نقله عنه في ذكري الشيعة: ص 191 س 22.

(10) ما بين المعقوفين زيادة من «ع».

54

من سورة الضحى إلى الناس (1)، انتهى.

و قيل: من الحجرات (2). و قيل: من الجاثية (3). و قيل: من الصافّات (4). و قيل:

من الصف، و قيل: من تبارك (5)، و قيل: من الفتح (6)، و قيل: من الرحمن، و قيل: من الإنسان: و قيل من سبّح (7).

قال ابن معن: إنّ طواله إلى عمّ، و أوساطه منها إلى الضحى، و منها إلى الآخر قصاره (8). و النافع كالكتاب في استحباب ما ذكر (9)، إلّا في النوافل فلم يتعرّض لها فيه.

و في قوّته ما في النهاية (10) و المبسوط (11) من استحباب القدر، و النصر، و التكاثر، و الزلزلة و شبهها في الظهرين و المغرب، و استحباب الطارق، و الأعلى، و الانفطار و شبهها في العشاء، و المزمّل، و المدّثر، و النبإ، و الإنسان و شبهها في الغداة.

و قال الصادق (عليه السلام) لابن مسلم: أمّا الظهر و العشاء الآخرة تقرأ فيهما سواء و العصر و المغرب سواء، و أمّا الغداة فأطول. و أمّا الظهر و العشاء الآخرة: فسبّح باسم ربّك الأعلى، و الشمس، و ضحاها و نحوها. و أمّا العصر و المغرب: فإذا جاء نصر اللّٰه، و ألهاكم التكاثر و نحوها. و أمّا الغداة: فعمّ يتساءلون، و هل أتاك حديث الغاشية، و لا اقسم بيوم القيامة، و هل أتى على الإنسان حين من الدهر (12).

____________

(1) التبيان: ج 1 ص 20.

(2) القاموس المحيط: ج 4 ص 30.

(3) القائل هو النواوي كما في القاموس المحيط: ج 4 ص 30.

(4) القائل هو ابن أبي الصيف كما في القاموس المحيط: ج 4 ص 30.

(5) القائل هو ابن أبي الصيف كما في القاموس المحيط: ج 4 ص 30.

(6) القائل هو الدرزماري كما في القاموس المحيط: ج 4 ص 30.

(7) القائل هو الفركاح كما في القاموس المحيط: ج 4 ص 30.

(8) لم نعثر عليه.

(9) المختصر النافع: ص 31.

(10) النهاية و نكتها: ج 1 ص 304.

(11) المبسوط: ج 1 ص 108.

(12) وسائل الشيعة: ج 4 ص 787 ب 48 من أبواب القراءة في الصلاة ح 2.