الحاشية على مدارك الأحكام - ج2

- الوحيد البهبهاني المزيد...
412 /
5

[تتمة كتاب الطهارة]

[تتمة الركن الثاني في الطهارة المائية]

[تتمة مبحث الغسل]

[تتمة مبحث الأغسال الواجبة]

[الفصل الثالث في] [غسل الاستحاضة]

[أما أقسامها]

قوله: و ما ذكره المصنف من الصفات خاصة. (2: 7).

فيه ما ذكرناه سابقا في الحيض (1).

قوله: و أمّا الخروج بفتور. فلم أقف له على مستند. (2: 8).

مستنده حسنة حفص البختري (2) حيث جعل فيها من خواص دم الحيض أن له دفعا، و الظاهر منها أن المرأة التي يستمر بها الدم و سئل عن حالها التي دمها دائر بين الحيض و الاستحاضة، كما لا يخفى على من أمعن النظر فيها، مضافا إلى أن الظاهر و الغالب أن التي استمر بها الدم أمرها دائر بين الحيض و الاستحاضة، مع أنّ الظاهر من كون الدفع من خواص الحيض أن غيره ليس له دفع، و الاستحاضة غير الحيض فليس له دفع،

____________

(1) راجع ج 1: 354- 355.

(2) الكافي 3: 91/ 1، التهذيب 1: 151/ 429، الوسائل 2: 275، أبواب الحيض ب 3 ح 2.

6

و هو معنى الفتور، و إن كان غير الاستحاضة أيضا يكون كذلك، و الغرض كون الفتور من خواص الاستحاضة بالنسبة إلى الحيض لا القروح و الجروح، و نظر الفقهاء في نقل الأوصاف و الخواص إنما هو لتمييز الحيض عن الاستحاضة و بالعكس لا تمييزها عن القروح و الجروح أيضا، كما هو غير خفي.

قوله: و كلام الأصحاب في هذه المسألة غير منقح. (2: 8).

كلامهم منقح، كما ذكرناه في بحث الحيض (1)، نعم، مخالف لفهم الشارح و القاعدة التي قررها على حسب فهمه، و مما يشير إلى فساد قاعدته أنه يظهر من الأخبار انحصار دم المرأة في الحيض و النفاس و الاستحاضة إذا لم يكن من قرح أو جرح، فلئلا حظ و ليتأمّل.

و مع ذلك، الدم الذي لا يجتمع فيه مجموع صفات الحيض و مجموع صفات الاستحاضة كثير، فتدبر.

قوله: و هي مع صحتها صريحة في المدعى فيتعين العمل بها. (2: 12).

تقييد جميع الأخبار بما في هذا الصحيح مع ما فيها من التعليلات بعيد جدا، بل ربما لا يمكن، فلاحظ و تأمّل.

قوله: احتج المفيد برواية السكوني. (2: 12).

و يشهد له ما ورد في الاستبراء و العدة بحيضة، أو حيضتين، أو ثلاثة (2)، فتأمّل.

____________

(1) راجع ج 1: 353- 356.

(2) انظر الهوامش على الحاشية الآتية، و هذه الحاشية ليست في «ا».

7

قوله: و صحيحة حميد بن المثنى. (2: 12).

هذه لا دلالة لها على مدعاهم و لم يجعلوها دليلا، بل الذي له دلالة ما ورد في استبراء الجارية (1) و استبراء الزنا (2) و عدّة الجارية (3) و المتعة (4) و غيرهما، و كونها بالحيض، و أن العدة بالحيض، و كذا الاستبراء لبراءة الرحم، و أن بالحمل يرتفع الطمث، أو بفساد الرحم و الدم (5)، و أن بانقضاء شهر يحصل الريبة، ورد (6) في تفسير قوله تعالى إِنِ ارْتَبْتُمْ. (7)،

و كذا في تسمية الحيض استبراء، كتسمية مضي خمسة و أربعين يوما، إلى غير ذلك، فلاحظ تلك الأخبار و تأمّل و تتبع الكل، و هي في كتاب النكاح، و الطلاق، و البيع.

و في الخبر: «إن الرجل يأتي جاريته فتعلق منه، فترى الدم و هي حبلى فترى أن ذلك طمث فيبيعها فما أحب للرجل المسلم» الحديث (8).

قوله: و احتج عليه بأن الحيض يعمل فيه بالعادة و بالأمارة.

(2: 16).

هذا و إن اقتضى أن تكون المضطربة أيضا ترجع إليها إلّا أن الفرض لا يتحقق هناك، إذ ربما كان من قبيل المحال أن تكون عادة نسائها متفقة

____________

(1) انظر الوسائل 18: 257، أبواب بيع الحيوان ب 10 ح 1.

(2) انظر الوسائل 22: 265، أبواب العدد ب 44.

(3) انظر الوسائل 22: 256، أبواب العدد ب 40.

(4) انظر الوسائل 22: 277 أبواب العدد ب 53.

(5) انظر الوسائل 22: 224 أبواب العدد ب 25 ح 4 و 5.

(6) الوسائل 2: 292، أبواب الحيض ب 9 ح 1.

(7) الطلاق: 4.

(8) التهذيب 8: 178/ 623، الوسائل 21: 87، أبواب نكاح العبيد و الإماء ب 5 ح 1.

8

و عادتها عادة نسائها و تعلم ذلك ثم تنسى، كما لا يخفى.

قوله: قال المصنف في المعتبر: و نحن نطالب بدليله فإنه لم يثبت. (2: 17).

لعل القائل كان نسخة حديثه المروي عن زرارة و ابن مسلم: «أقرانها» بالنون، و هذا هو الظاهر، لكن يظهر بين الروايتين تعارض، إلّا أن يجمع بينهما بالتخيير أو (1) عند عدم النسب يرجع إلى الأقران: و كيف كان، العمل على المشهور، لانجبار رواية سماعة بعمل الأصحاب.

قوله: لأنّ ذلك خلاف المتبادر من اللفظ. (2: 18).

و إن كانت الإضافة تصدق بأدنى ملابسة، لأنّ الصدق و صحة الإطلاق أمر، و دلالة اللفظ عند عدم القرينة أمر آخر.

قوله: و قال المرتضى. (2: 19).

(و يدل عليه أيضا [ما روي] (2) بسند معتبر عن الخزاز، عن أبي الحسين (عليه السلام)، أنّه سأله عن المستحاضة كيف تصنع إذا رأت الدم و إذا رأت الصفرة؟ فقال: «أقل الحيض ثلاثة، و أكثره عشرة، و تجمع بين الصلاتين» (3) (4).

و تدل (عليه أيضا) (5) مضمرة سماعة المتقدمة (6).

____________

(1) في «ج»: و.

(2) ما بين المعقوفين أثبتناه لاستقامة العبارة.

(3) التهذيب 1: 156/ 449، الاستبصار 1: 131/ 450، الوسائل 2: 291، أبواب الحيض ب 8 ح 4.

(4) ما بين القوسين ليس في: «ج» و «د».

(5) في «ب» و «ج» و «د»: على مذهبه.

(6) في المدارك 2: 16.

9

و يؤيده اختلاف الأخبار في التحديد، و إن كان كل واحد من العدد من الثلاثة إلى العشرة يحتمل كونه آخره و يصلح له، فيصح أن يؤخذ له حتى يثبت خلاف ذلك.

لكن الأولى أن تختار الستة أو السبعة، لغاية قوة سند روايتهما و متنها أيضا، كما لا يخفى على المتأمّل، و أن تختار خصوص السبعة لما يظهر من آخر تلك الرواية.

قوله: و لا يخلو من قوة. (2: 21).

فيه تأمّل ظاهر، أمّا أصالة لزوم العبادة فقد مرّ ما فيه في بحث اشتراط التوالي في الثلاثة و غيره (1).

و أمّا الاستظهار فإن كان المراد منه الاحتياط فلا بدّ من مراعاة الاحتياط، فكيف تكتفي بهذا الصوم؟ و مع ذلك كيف يجامعها الزوج، و تدخل المسجد؟ إلى غير ذلك، و كيف تكتفي بالغسل الواقع بعد الثلاثة، و تصلي و تصوم بخصوص هذا الغسل مطلقا، إلى أن تحيض ثانيا؟

و إن أراد غير الاحتياط فلا نعلم معناه و لا وجهه. مع أنّ الحيض مستصحب حتى يثبت خلافه، و مقتضى عموم قوله (عليه السلام): «لا تنقض اليقين أبدا» (2) أيضا ذلك.

مع أن القاعدة الكلية و هي: أن ما يمكن أن يكون حيضا فهو حيض، مسلمة عنده، بل هو الذي ادعى عليها الإجماع. مضافا إلى ما مر مما يصلح أن يصير مستندا لها.

مع أن الرواية الواردة في هذا الباب و إن كانت ضعيفة إلّا أنّها معتبرة

____________

(1) راجع ج 1: 362- 364.

(2) التهذيب 1: 8/ 11، الوسائل 1: 245، أبواب نواقض الوضوء، ب 1 ح 1.

10

عند الأصحاب، سيّما ما دل على أنّها ترجع إلى عادة نسائها، فإنها حجة عنده أيضا، مع أنّ من لم يعمل بأخبار الآحاد عمل بها، فيظهر أنها من الأخبار القطعية عنده، و أنّها من المشهورات المسلمات عند القدماء، فتأمّل.

قوله: فإن توافقا في الوقت أو مضى بينهما أقل الطهر فلا بحث. (2: 21 و 22).

فيه: أن مقتضى العادة عدم كون التميز فيه معتبرا، لمنافاته لها، لاقتضاء كون حيضها على مقتضاها، فتأمّل جدا.

قوله: و لما رواه محمّد بن مسلم. (2: 23).

الشيخ و غيره لا تأمّل لهم في كون الصفرة في أيام العادة حيضا في صورة عدم التجاوز عن العشرة، إنّما كلامهم في التجاوز، فالاستدلال إنّما هو بإطلاق هذه الصحيحة، فيمكنهم المعارضة بإطلاق ما دلّ على اعتبار الصفة، بل أكثره وارد في صورة التجاوز، بل و رواية إسحاق وردت في التجاوز عن أيام العادة العددية (1)، فالأولى الترجيح بالأكثرية و الأصحية و الأوضحية في الدلالة، بل و في قوية يونس تصريح بتقديم العادة (2)، و أن الاعتبار بالصفة إنما هو إذا لم تكن عادة يرجع إليها، و تعضده أيضا الشهرة في الفتوى، و كونها أقوى في الدلالة.

قوله: و هو ضعيف. (2: 23).

____________

(1) الكافي 3: 91/ 3، التهذيب 1: 151/ 431، الوسائل 2: 275، أبواب الحيض، ب 3 ح 3.

(2) الكافي 3: 83/ 1، التهذيب 1: 381/ 1183، الوسائل 2: 276، أبواب الحيض، ب 3 ح 4.

11

إن كان الضعف من جهة إطلاق ما دل على كون العادة أقوى، ففيه:

أن الإطلاق ينصرف إلى الأفراد الغالبة، و العادة المأخوذة من التميز في غاية القوة لو لم يكن من فروض الفقهاء، فتأمّل.

قوله: و ذهب الأكثر إلى أنّها تتخير. (2: 25).

و يمكن الاستدلال برواية يونس الطويلة حيث قال: «تدع الصلاة قدر أقرائها أو قدر حيضها». الحديث (1)، فلاحظ و تأمّل.

قوله: و على القول برجوعها إلى الروايات. (2: 26).

بناء على أن قوله في آخر مرسلة يونس: «فإن لم يكن الأمر كذلك و لكن الدم أطبق عليها فلم تزل الاستحاضة دارّة و كان الدم على لون واحد و حال واحدة فسنّتها السبع و الثلاث و العشرون.» (2) مطلق يشمل ما نحن فيه، فلاحظ و تأمّل.

قوله (3): أو تجعله نهاية عشرة. (2: 27).

الصواب أن يكون الواو بدل أو، كما في كثير من النسخ.

قوله: أما الأوّل فلضعف مستنده بالإرسال و بأن في طريقه محمّد بن عيسى عن يونس. (2: 28).

لا ضرر أصلا، لانجباره بعمل الأصحاب، سيّما هذا العمل، مع أنّ المرسل يونس بن عبد الرحمن، فلا ضرر في مرسلته، و لا ضرر أيضا من جهة محمّد بن عيسى عن يونس، لاتفاق علماء الرجال و الحديث و الفقهاء و المجتهدين على عدم الضرر، نعم تأمّل فيه الصدوق و شيخه (4)، و طعن

____________

(1) الكافي 3: 83/ 1، الوسائل 2: 281 أبواب الحيض ب 5 ح 1.

(2) الكافي 3: 83/ 1، الوسائل 2: 288 أبواب الحيض ب 8 ح 3.

(3) هذه الحاشية ليست في «ب» و «ج» و «د».

(4) انظر رجال النجاشي: 333/ 896.

12

عليهما بعض علماء الرجال (1) بأن محمّد بن عيسى كان على العدالة، فلا وجه لاستثنائه، فتدبر.

و ربما توهّم أن الرجوع إلى الرواية مخصوص بالمبتدئة، و ليس كذلك، لما يظهر بالتأمّل في آخر هذه الرواية.

قوله: و عملا بالأصل في لزوم العبادة و هو متجه. (2:

29).

قد عرفت أن هذا الأصل لا أصل له أصلا، و لا اتجاه فيما ذكره، سيما بعد ما عرفت من الرواية التي هي حجة، و نقل الإجماع، و عدّ ذلك من المعروف من المذهب.

[و أما أحكامها]

قوله: أن لدم الاستحاضة. (2: 29).

في الفقه الرضوي: «فإن لم يثقب الدم الكرسف صلت كل صلاة بوضوء، و إن ثقب و لم يسل صلت صلاة الليل و الغداة بغسل واحد، و سائر الصلوات بوضوء، و إن ثقب و سال صلت صلاة الليل و الغداة بغسل، و الظهر و العصر بغسل، تؤخر الظهر قليلا و تعجل العصر، و تصلي المغرب و العشاء بغسل، تؤخر المغرب قليلا و تعجل العشاء، و متى ما اغتسلت على ما وصفت حل لزوجها وطؤها» (2).

و روى الشيخ في كتاب الحج، عن موسى بن القاسم، عن العباس عن ابان، (هذه كالصحيحة باعتبار أبان، بل صحيحة، كما حققناه في

____________

(1) هو أبو العباس بن نوح على ما حكى عنه تلميذه النجاشي في الرجال:

348/ 939.

(2) فقه الرضا (عليه السلام): 193، المستدرك 2: 43 أبواب الاستحاضة ب 1 ح 1، و 2: 45، ب 3 ح 1، بتفاوت يسير.

13

الرجال) (1) عن عبد الرحمن بن أبي عبد اللّه، قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام)، عن المستحاضة أ يطأها زوجها، و هل تطوف بالبيت؟ قال: «تقعد قرأها الذي كانت تحيض فيه، فإن كان مستقيما فلتأخذ به، و إن كان فيه خلاف فلتحتط بيوم أو يومين، و لتغتسل، و لتستدخل كرسفا، فإذا ظهر على الكرسف فلتغتسل، ثم تضع كرسفا آخر ثم تصلي، فإذا كان دما سائلا فلتؤخر الصلاة إلى الصلاة، ثم تصلي صلاتين بغسل واحد، و كل شيء استحلت به الصلاة فليأتها زوجها و لتطف بالبيت» (2).

و ستجيء صحيحة نعيم و صحيحة زرارة و وجه دلالتهما.

و في الموثق كالصحيح بيونس بن يعقوب- بل هو ثقة على الأظهر عند الشارح- قال: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): امرأة رأت الدم في حيضها حتى جاوز وقتها، متى ينبغي لها أن تصلي؟ قال: «تنتظر عدتها التي كانت تجلس ثم تستظهر بعشرة أيام، فإن رأت الدم دما صبيبا فلتغتسل في وقت كل صلاة» (3) شرط (عليه السلام) في الاغتسال في وقت كل صلاة كون الدم صبيبا، و المشروط عدم عند عدم شرطه، فلا يكفي مجرد الثقب.

و في الصحيح أيضا، عن يونس، عن الصادق (عليه السلام)، عن امرأة ولدت فرأت الدم أكثر مما كانت ترى، قال: «فلتقعد أيام قرئها ثم تستظهر بعشرة، فإن رأت دما صبيبا فلتغتسل عند وقت كل صلاة، و إن رأت صفرة فلتتوضأ و لتصل» (4)، و التقريب ما تقدم، و عدم التعرض للمتوسطة غير مضر، كما

____________

(1) ما بين القوسين ليس في «أ» و «و»، و انظر تعليقات الوحيد على منهج المقال: 17، 18.

(2) التهذيب 5: 400/ 1390، الوسائل 2: 375، أبواب الاستحاضة، ب 1 ح 8.

(3) التهذيب 1: 402/ 1259، الاستبصار 1: 149/ 516، الوسائل 2: 376، أبواب الاستحاضة ب 1 ح 11.

(4) التهذيب 1: 175/ 502، الاستبصار 1: 151/ 522، الوسائل 2: 383، أبواب النفاس ب 3 ح 3.

14

ستعرف.

و في الصحيح أيضا، عن أبي بصير، عن الصادق (عليه السلام)، عن المرأة ترى الدم- إلى أن قال (عليه السلام)-: «فإذا تمت ثلاثون يوما فرأت دما صبيبا اغتسلت، و استثفرت، و احتشت بالكرسف في وقت كل صلاة، فإذا رأت صفرة توضأت» (1) و التقريب أيضا ما تقدم.

و في موثقة سماعة عنه (عليه السلام): «و غسل الاستحاضة واجب، و إذا احتشت بالكرسف فجاز الدم الكرسف فعليها الغسل لكل صلاتين، و للفجر غسل، فإن لم يجز الكرسف فعليها الغسل كل يوم مرة، و الوضوء لكل صلاة، هذا إذا كان عبيطا، و إن كان صفرة فعليها الوضوء» (2).

و ظاهرها تجاوز الدم عن الكرسف إلى غيره مثل الخرقة في صورة الأغسال الثلاثة، و لعل الظاهر من عدم التجاوز إلى الغير وقوع الثقب، إلّا أنه لم يتعد إلى الغير، و على تقدير الشمول خرجت القليلة بالنص و الإجماع.

و نسب إلى ابن الجنيد القول بالغسل الواحد فيها أيضا (3)، و في بعض الأخبار (4) إشعار بمذهبه، فلعله محمول على الاستحباب، أو برفع اليد عن الإشعار.

و قوله (عليه السلام): «و إن كان صفرة.» لعله محمول على كونه من جهة

____________

(1) التهذيب 1: 380/ 1180، الوسائل 2: 286، أبواب الحيض ب 6 ح 3.

(2) الكافي 3: 40/ 2 و 89/ 4، التهذيب 1: 104/ 270، و 170/ 485، الوسائل 2:

173 أبواب الجنابة ب 1 ح 3، و 374 أبواب الاستحاضة ب 1 ح 6.

(3) نسبه إليه في المختلف 1: 210.

(4) الكافي 3: 99/ 4، التهذيب 1: 173/ 496، الوسائل 2: 373 أبواب الاستحاضة ب 1 ح 5.

15

القلة، و لأنّ الغالب في القليلة الصفرة، و الغالب في ما كان عبيطا الكثرة، أو أن المراد منها إذا كانت قليلة، و أن القيد يظهر من الدليل الخارج، كما هو الطريقة في الأدلة الفقهية، سيّما أحاديث الاستحاضة، إذ بعضها ورد متضمنا للأغسال الثلاثة على الإطلاق (1)، و بعضها الوضوء كذلك، على ما هو ببالي (2)، فليلاحظ.

و بالجملة: ورد غير واحد من الروايات في أن الصفرة فيه الوضوء، فليلاحظ.

قوله: أما وجوب تغيير القطنة فعلّل بعدم العفو عن هذا الدم. (2: 30).

يظهر من بعض الأخبار عدم العفو، حيث قال (عليه السلام): «اغتسلت و استثفرت و احتشت بالكرسف وقت كل صلاة» (3) (و في رواية إسماعيل الجعفي: «فإذا ظهر الدم أعادت الغسل و أعادت الكرسف» (4)، فتأمّل) (5)، و ليس متن (الحديثين) (6) ببالي، لكنه بهذا المضمون.

و في صحيحة ابن سنان: «فتستدخل قطنة بعد قطنة» (7)، و تغيير

____________

(1) انظر الوسائل 2: 376 أبواب الاستحاضة ب 1 ح 12.

(2) انظر الوسائل 2: 376 أبواب الاستحاضة ب 1 ح 13.

(3) راجع ص 14 هامش 1.

(4) التهذيب 1: 171/ 488، الاستبصار 1: 149/ 512، الوسائل 2: 375، أبواب الاستحاضة ب 1 ح 10.

(5) ما بين القوسين ليس في «ج» و «د».

(6) في «ب» و «ج» و «د»: الحديث.

(7) لم نعثر على ورودها من ابن سنان و وردت في صحيحة صفوان، أنظر الكافي 3:

90/ 6، الوسائل 2: 372 أبواب الاستحاضة ب 1 ح 3.

16

الخرقة ربما يكون من باب القياس بطريق أولى (1)، (و يدل على وجوب تغيير القطنة صحيحة عبد الرحمن بن أبي عبد اللّه (2) التي ذكرنا) (3).

قوله: تصلي كل صلاة بوضوء. (2: 30).

ظهور الدلالة إنما هو من تنكير لفظ الصلاة و الوضوء في الحديثين، فتأمّل.

قوله: و ترك الوضوء يدل على عدم وجوبه. (2: 30).

لعل مراده أن ترك التعرض لذكر مستحاضة يكون عليها الوضوء يدل على عدم تحققها، إذ لو كانت لقال: لو لم يثقب دمها الكرسف تتوضأ لكل صلاة، و لو ثقب تغتسل، لأنّ المقام مقام بيان الأحكام المختصة بها، فحيث اقتصر على الغسل ظهر أن الحكم المختص بها الذي يجب التعرض في مقام حكمها هو الغسل لا الوضوء لكل صلاة أيضا.

و الحاصل أنّ قوله (عليه السلام): «المستحاضة تغتسل»، في قوة القول بأن الاستحاضة سبب للغسل، فلو كان سببا للوضوء أيضا و إن كان في صورة ما، لما اقتصر على ذكر الغسل، و حيث علم بالأخبار و الإجماع أن القليلة ليست سببا للغسل ظهر أنها ليست سببا للوضوء أيضا، و ابن الجنيد (رحمه اللّه) و إن حكي عنه أنه قائل بوجوب الغسل في القليل أيضا فهو غير مطّلع على قوله، مع أنّه لا يضر خروج معلوم النسب، مع أنّه يقول بالغسل الواحد فيها لا الأغسال الثلاثة، و حمل كلامه على ما ذكرنا أولى منه على ما ذكره الشارح (رحمه اللّه) إذ فساده غير خفي على ذي عقل، فضلا عن مثله.

____________

(1) في «ب» و «ج» و «د» زيادة: تأمّل.

(2) راجع ص 13.

(3) ما بين القوسين ليس في «أ» و «و».

17

و الجواب عنه بأن المستحاضة في هذا الخبر مخصصة بغير القليلة قطعا، كما ذكر، و لعلها لها حكم آخر لم يتعرض في المقام.

و بالجملة: لو لم يكن دليل يدل على أن القليلة سبب للوضوء و من جملة موجباته أمكن الاستناد إلى هذه الصحيحة في الجملة، للحكم بعدم السببية فيها، فتأمّل.

قوله: قال: المستحاضة تنتظر أيامها. (2: 32).

في ذيل هذه الرواية ما يمكن أن يجعل قرينة على إرادة الكثيرة، و هو أنه (عليه السلام) قال بعد ذلك: «و تحتشي و تستثفر و لا تحني و تضم فخذيها في المسجد و سائر جسدها خارج» (1).

قوله: «تحتشي» فسر بربط خرقة محشوة بالقطن للتحفظ من تعدي الدم، فظهر من هذه أن بعد الاحتشاء و الاستثفار تربط الخرقة المذكورة.

و في بعض النسخ: «تحتبي» أي تجمع الساقين و الفخذين إلى الظهر بعمامة لأجل زيادة تحفظها من خروج الدم.

مع أن قوله (عليه السلام): «تضم فخذيها في المسجد» يكفي للإشارة و القرينة، و كذا المنع عن صلاة التحية أو عن الاحتباء أو عن الانحناء، و المنع عن دخولها المسجد ليس إلّا من خوف تلويث المسجد.

مع أن الإطلاق في الثقب ربما ينصرف إلى الفرد الكامل، كما هو مسلم في الإطلاقات، و يظهر من بعض الاخبار أنّهم (عليهم السلام) أطلقوا لفظ الثقب و أرادوا التجاوز، فلاحظ.

هذا، مضافا إلى الأخبار الكثيرة و الشهرة العظيمة، كما عرفت.

____________

(1) الكافي 3: 88/ 2، التهذيب 1: 106/ 277، الوسائل 2: 371 أبواب الاستحاضة ب 1 ح 1.

18

و عدم التعرض للمتوسطة غير مضر لأن جلّ أخبار المستحاضة قاصرة في ذكر بعض منها، و المقامات كانت متفاوتة. مع أن المتوسطة من الأفراد النادرة، كما سنشير إليه، و إطلاق الأخبار يحمل على الغالب.

قوله: خرج منها من لم يثقب دمها الكرسف بالنصوص المتقدمة فيبقى الباقي. (2: 32).

فيه ما أشرنا [إليه من] (1) أنّ أخبار باب المستحاضة عامتها و غالبها لا تخلو عن قصور، و [ما أشرنا إليه من] (2) وجه القصور.

مع أن في صدر الرواية في طريق الشيخ: «المرأة المستحاضة التي لا تطهر تغتسل عند كل صلاة» الحديث، و ربما يكون فيه إيماء إلى الكثيرة، لأنّ الغالب بحسب الظاهر أنّها التي لا تطهر و يدوم دمها و يستمر، مع أن الكثرة مظنة الدوام و القلة في معرض الانقطاع، كالمتوسطة. و في كتب اللغة أنّ المستحاضة من يسيل دمها من عرق العاذل، و هذا ظاهر في الكثرة، مع أنّ المطلق ينصرف إلى الكامل، فتأمّل و يؤيده عدم ذكر القليلة.

مع أنه على تقدير العموم الضعيف وردت مخصصات كثيرة عرفت بعضها و ستعرف، متأيدة بعمل الأصحاب و الشهرة العظيمة و أصالة البراءة عن التكاليف الكثيرة الزائدة و الأوفقية إلى الملة السهلة السمحة. مع أنّه «ما من عام إلّا و قد خص» من المسلّمات المشهورة، سيّما العموم الذي يكون من المفرد المحلّى باللام، حيث لم يوضع للعموم و لا عموم فيه لغة.

مع أنّ المتوسطة ربما تكون أقل وجودا، لاشتراط الثقب مع عدم التجاوز، إذ الغالب أنّه إن ثقب تجاوز، و لعله لهذا لم يتعرض لذكرها

____________

(1) ما بين المعقوفين أضفناه لاستقامة العبارة.

(2) ما بين المعقوفين أضفناه لاستقامة العبارة.

19

بالخصوص في صحيحة معاوية و ما ماثلها، فتأمّل.

مع إمكان حملها على الاستحباب بالنسبة إليها.

مع أنّ الشارح (رحمه اللّه) و من وافقه كثيرا ما يعترضون بأن الجملة الخبرية ليست حقيقة في الوجوب أو صريحة فيه، بل ربما يتأملون في الدلالة.

مضافا إلى أنّ المقام لا بدّ فيه من ارتكاب خلاف الظاهر قطعا، فكون التخصيص بما ذكره الشارح أولى من الحمل على الطلب مع وجود ما أشرنا محل تأمّل. مع أنّه لا يخفى على المتأمّل أن هذا المقام الإجمال لا التفصيل، و كذا الكلام في صحيحة صفوان الآتية.

قوله: احتج المفصلون. (2: 33).

عبارة الفقه الرضوي (1) صريحة في مذهبهم، و موثقة سماعة (2) ظاهرة فيه، و كذا كل خبر يتضمن لكون الشرط في الأغسال الثلاثة كون الدم صبيبا و مثل هذه العبارة (و قد تقدم الكلام) (3).

قوله: و الجواب عن الرواية الأولى: أنّ موضع الدلالة فيها.

(2: 33).

ليس كذلك، بل موضع الدلالة قوله (عليه السلام): «فإن كان الدم فيما بينها و بين المغرب لا يسيل من خلف الكرسف فلتتوضأ، و لتصل عند وقت كل صلاة» فإنه نص في أنّه ما لم يتحقق السيلان من خلف الكرسف لم يكن عليها غسل لصلاة المغرب و العشاء بل تتوضأ لكل واحدة منهما، و هذا

____________

(1) راجع ص 12.

(2) راجع ص 14.

(3) ما بين القوسين لم يرد في «ب» و «ج» و «د».

20

شامل للمتوسطة يقينا، و هو الموافق للمشهور و حجة على الشارح و شيخه.

و كذا قوله (عليه السلام): «فإن كان الدم إذا أمسكت الكرسف.» فإنه ظاهر في أنّ الغسل ثلاث مرات مشروط بالسيلان من خلف الكرسف، سيما بعد ملاحظة العبارة الأولى، إذ يظهر أنّ هذه العبارة في مقابل الأولى، و أنّ هذا الشق شق مقابل للأولى. و أمّا قوله: «صبيبا» تأكيد و توضيح للسيلان، لأنّه المحقق له غالبا، و تأكيد أيضا في أنّ الثلاثة الأغسال ليست في صورة عدم السيلان، و أنّه ما لم يتحقق السيلان لا يكون البتة، و لا يكون بمجرد الظهور البتة (1)، و حيث ثبت بالدلالة الواضحة المتعددة المتأكدة انحصار الأغسال الثلاثة في الكثيرة ثبت مذهبهم و بطل مذهب الخصم، و ثبت كون المتوسطة- كما يقول به المفصلون- موافقا للقليلة في المغرب و العشاء، و للإجماع على كونها حدثا و الإجماع على كونها مغايرة للقليلة بحسب الحكم، و الإجماع بل و الضرورة في أنّها ليست لها حكم آخر، و كل ذلك من مسلّمات الخصم أيضا.

و أمّا قوله (عليه السلام): «و إن طرحت الكرسف.» ظاهر في أن المراد السيلان في صورة طرحها الكرسف، لا في صورة إمساكها الكرسف، و لا خفاء في ذلك على من له أدنى تأمّل و ملاحظة في الحديث.

فالمستفاد منه أن عدم الغسل في صورة عدم السيلان سواء أمسكت الكرسف أم لا، و في صورة السيلان يكون الغسل البتة، أما مع الإمساك فثلاثة أغسال، و أمّا مع عدمه وجب عليها الغسل، و فيه إجمال لا يضر المستدل أصلا بلا شبهة، بل ينفعه، فإنّ المراد غسل صلاة المغرب

____________

(1) ليس في «ج» و «د».

21

و العشاء، كما هو مقتضى السياق.

فهذه أيضا دلالة أخرى على مراد المشهور على ما اعترف من أنّ هذا الغسل لأجل السيلان و بشرطه.

بل لو رفعنا اليد من السياق أيضا ينفعه، بأنّ المراد غسل واحد، كما هو ظاهر لفظة المفرد، مع أنّه لم يعرف من الفقهاء مساواته للأوّل مع أنّه مع عدم الكرسف يتحقق السيلان بأدنى دم.

مع أنّه لا يخفى أن المتعارف في النساء أنهن في صورة كثرة السيلان و زيادته و شدته يمسكن الكرسف البتة و لا يتركنه صونا لأثوابهن من الدم و فساده و تخريبه، فالسيلان بلا كرسف سيلان سهل قليل، و لعله مساوق للظهور من خلف الكرسف في صورة الإمساك واقعا أو بحسب الظن و الظهور، و عدم الإشعار لكون الغسل للفجر غير مضر، للإجماع على كونه له، فلعل المقام كان مع قرينة، أو كان المقام مقام إجمال لهذا المعنى أو كان هذا المعنى واضحا في ذلك الزمان أو عند الراوي، و هو الثقة الجليل، كما هو الحال في سائر الأخبار، لأن الأمر و البناء فيها على التعارض و الجمع، و لا بدّ من أن يكون حال الراوي في المعارض المؤوّل على ما أشرنا و إلّا لا يستقيم.

على أنّه لو وقع في المقام حديث صحيح صريح في أنّه عليها الغسل لخصوص الفجر لكان الشارح (رحمه اللّه) يحمل الغسل في هذا الحديث عليه البتة، و أيّ فرق بين الحديث و الإجماع في هذا؟ بل كثير من المواضع يعتنون بالإجماع من دون تأمّل حتى من الشارح (رحمه اللّه) أيضا.

على أنّه غاية ما يكون أن في هذا الأمر إجمالا، و هذا لا يضر الاستدلال بصدر الخبر و ذيله، كما أشرنا، لعدم توقف دلالتهما عليه.

22

و يمكن أن يقال: إنّه (عليه السلام) أمر بإيجاد الغسل، و الألف و اللام ظاهر في الجنس و حقيقة في الحقيقة، و إيجاد الحقيقة يتحقق في ضمن فرد، كما حقق في محله، و ظاهر أن الغسل لأجل الصلاة، فيكون مقدما عليها، فحيث لم يعين الصلاة يكون المراد جميع الصلوات اليومية، مثل قولهم:

زيد يعطي و يمنع.

قوله: فإنّ موضع الخلاف ما إذا لم يحصل السيلان. (2: 33).

الدلالة على أي تقدير واضحة: لأنه (عليه السلام) جعل السيلان شرطا، فعلى تقدير حمل الغسل على الجنس يكون دلالتها للمشهور في غاية الوضوح أيضا، (مع أنك عرفت أن الظاهر من السياق غسل صلاة المغرب و العشاء و قد عرفت الحال) (1).

قوله: و عن الرواية الثانية أنّها قاصرة من حيث السند بالإضمار. (2: 33).

هذا الاعتراض منه في غاية السقوط، لتصريحه (رحمه اللّه) غير مرّة بأنّ أمثال هذه الإضمارات لا ضير فيها أصلا (2).

على أنّ هذا الحديث على ما وجدت في التهذيب لا إضمار فيه، بل قال: عن زرارة عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)، قال: قلت له: النفساء. الحديث، و ليس عندي غير التهذيب. و يحتمل أن يكون زرارة روى هذا الحديث عن الباقر (عليه السلام) أيضا، لأنّ الشيخ نبّه في موضع آخر على ما ذكرنا، لأنّه قال بعد ذلك بصفحة تقريبا: و قد مضى حديث زرارة (3).

____________

(1) لم يرد ما بين القوسين في «ب» و «ج» و «د».

(2) انظر المدارك 1: 106 و 8: 407.

(3) التهذيب 1: 175.

23

و لم يتقدم ما يصلح لذلك سوى الخبر المذكور. مع أنّ الشارح (رحمه اللّه) سيذكر عن قريب صحيحة زرارة (1) مريدا هذا الخبر، و كيف كان، لا وجه لهذا الطعن أصلا (سيّما بعد انجبارها بالشهرة بين الأصحاب) (2).

قوله: و من حيث المتن بأنّها لا تدل على ما ذكروه نصّا.

(2: 33).

فيه تنبيه على وجود دلالة بحسب الظاهر، و هو كذلك، فإنّ الظاهر كون الغسل الواحد غير غسل النفاس، بل كالصريح، لأنّه أمر أوّلا بغسل النفاس فقال لها بعد ما اغتسلت للنفاس: إن جاز دمها تغتسل ثلاثة أغسال، و إن لم يجز صلّت بغسل واحد، و لو كان المراد غسل النفاس لكان يقول:

صلّت بذلك الغسل، بل قد لا يحتاج إلى ذكر هذه العبارة بعد ما ذكر بأنّها تغتسل للنفاس و تفعل كذا و كذا.

مع أنّ ما ذكرنا متأيّد بأنّ القسمين المتردد بينهما مذكوران بكلمة الفاء الدالة على التعقيب، فيكون كلاهما عقيب غسل النفاس و ما بعده، و أيضا متأيّد بقرينة المقابلة و تقييد الغسل بالوحدة، و ظهور أنّ المراد من الصلاة في قوله: «صلّت بغسل واحد» هي الصلوات الخمس المذكورة لا مطلق الصلوات. مع انّه لم يعهد تعليق الصلاة بغسل الحيض أو النفاس و إضافتها و نسبتها إليهما.

مع أنّ تنكير لفظ الغسل يشهد على كون هذا الغسل غير غسل النفاس المذكور.

و أيضا تقييده بالوحدة شاهد آخر، فإنّ غسل النفاس المذكور لا شبهة

____________

(1) المدارك 2: 35.

(2) ما بين القوسين ليس في «ب» و «ج» و «د».

24

في كونه واحدا.

و تؤيّد الظهور عبارة الفقه الرضوي التي أشرنا إليها (1)، و صحيحة الحسين المذكورة (و غير ذلك ممّا ذكرناه في صدر المبحث، و كذا) (2) الشهرة بين الأصحاب و فهمهم حيث استدلوا بها لمطلوبهم، فتأمّل.

هذا، و لا يخفى أنّ الظهور كاف للاستدلال و لا يحتاج إلى النصّية.

على أنّا نقول: موضع الدلالة هو قوله (عليه السلام): «فإن جاز.» حيث شرط للأغسال الثلاثة جواز الدم عن الكرسف، و فرق بينه و بين ثقب الكرسف، فإنّ الجواز هو التعدي عن الشيء و الوصول إلى شيء آخر.

و الجواب عن قوله: فإنّ الغسل. كما مرّ، مضافا إلى أنّ إيجاد الصلاة بغسل، ظاهر في كون الغسل قبلها، فالصلوات الخمس بغسل ظاهر في كون الغسل قبل الجميع، فيظهر كونه قبل صلاة الفجر، فتدبّر.

و أمّا عدم ذكر الوضوءات فمشترك الورود، بل ضرره على الشارح (رحمه اللّه) أزيد. و الجواب أنّ المقام فيه مقام إجمال، و الاحتياط واضح بحمد اللّه.

قوله: تمسكا بعموم قوله تعالى. (2: 34).

شموله لما نحن فيه محل تأمّل، لكونه من الأفراد التي لا ينساق الذهن إليها عند الإطلاق، و لا عموم لغة، مع أنّ شموله للنساء من الإجماع و لم يتحقّق في المقام، فتأمّل.

قوله: مضافا إلى العمومات الدالة على ذلك. (2: 35).

صحيحة معاوية بن عمار و نظائرها كالنص في عدم الوضوء لصلاة العصر و العشاء، و صدرها ذكرها الشارح، و في ذيلها: «و إن كان الدم

____________

(1) راجع ص 12.

(2) ما بين القوسين ساقط من «ب» و «ج» و «د».

25

لا يثقب الكرسف توضأت (و دخلت المسجد و صلّت كل صلاة بوضوء» (1) و بقرينة المقابلة يظهر أنّ الكثيرة لا تتوضأ) (2) لكل صلاة و أمّا الوضوء مع الغسل فقد مرّ الكلام و التحقيق فيه (3).

قوله: و الثاني: لا، للأصل. (2: 36).

و الأقوى هو الأوّل، لأنّ هذا الدم حدث عندهم، و لأنّ الظاهر من الأخبار أيضا ذلك، فيظهر من هذا تعقيب الصلاة له، و إن لم يذكر صريحا في الأخبار، كما لم يذكر بالنسبة إلى الغسل أيضا، لأنّه يفهم من الأخبار كذلك.

قوله: و الأظهر جواز دخولها المساجد. (2: 37).

لعل نظر من منع دخولها إلى بعض الروايات، مثل صحيحة معاوية ابن عمار السابقة، فلاحظ و تأمّل.

قوله: و في السند ضعف و في المتن احتمال. (2: 38).

قد ذكرنا في مسألة بيان أقسام الاستحاضة رواية عبد الرحمن بن أبي عبد اللّه (4)، و هي كالصحيحة، بل صحيحة، في آخرها: «و كل شيء استحلت به الصلاة فليأتها زوجها»، و لا يتمشى فيها التوجيه الذي ذكره الشارح، فيمكن الحمل على الاستحباب أو تقييد الأدلة السابقة بها، و الأحوط الثاني، و يؤيده الخبران المذكوران، لأنّ ما ذكره الشارح (رحمه اللّه) لا يخلو عن مخالفة ما للظاهر.

____________

(1) الكافي 3: 88/ 2، التهذيب 1: 106/ 277، الوسائل 2: 371 أبواب الاستحاضة ب 1 ح 1.

(2) ما بين القوسين ليس في «ا».

(3) راجع ج 1: 393- 394.

(4) راجع ص 13.

26

و روى الشيخ و الكليني، عن عثمان بن عيسى، عن سماعة، قال:

قال: «المستحاضة إذا ثقب الدم الكرسف اغتسلت لكل صلاتين و للفجر غسلا، فإن لم يجز الدم الكرسف فعليها الغسل كل يوم مرّة، و الوضوء لكل صلاة، و إن أراد زوجها أن يأتيها فحين تغتسل» (1).

بل نقول: في دلالة الآية و الصحيحتين تأمّل، أمّا الآية فلأنّ الظاهر منها رفع الحظر الذي كان من جهة الحيض، و الغالب عدم حظر آخر، و أمّا الرواية فلأنّ المعصومين (عليهما السلام) أمرا فيهما بأن تعمل المستحاضة عمل الاستحاضة من الأغسال الثلاثة، ثم بعد ذلك ذكرا ما ذكره الشارح (رحمه اللّه) من قوله: و يأتيها زوجها إن شاء. فتأمّل. و بالجملة: الدلالة في غاية الضعف بالقياس إلى دلالة ما ذكرناه، فتأمّل.

و مرّت عبارة الفقه الرضوي (2) فإنّها صريحة في أنّ شرط الحلية العمل بالأغسال، و يظهر منها عدم الاشتراط بالوضوء في القليلة.

(و روى الكليني بسنده إلى أبي عبيدة و فيه سهل، سأل (3) عن الصادق (عليه السلام) عن الحائض ترى الطهر في السفر، و ليس معها من الماء ما يكفيها لغسلها- إلى أن قال-: فيأتيها زوجها في تلك الحال؟ قال: «نعم، إذا غسلت فرجها و تيممت فلا بأس» (4) (5).

____________

(1) الكافي 3: 89/ 4، التهذيب 1: 170/ 485، الوسائل 2: 374 أبواب الاستحاضة ب 1 ح 6.

(2) راجع ص 12.

(3) أثبتناه من «و».

(4) الكافي 3: 82/ 3، التهذيب 1: 400/ 1250، الوسائل 2: 312 أبواب الحيض ب 21 ح 1.

(5) ما بين القوسين ليس في «ا».

27

قوله (1): و الأصل فيه. (2: 38).

الكلام فيه ما ذكرناه في صدر الكتاب (2).

قوله: مدفوع بعموم الإذن. (2: 42).

في العموم نظر، لأنّ فرض العلم بالانقطاع فرض نادر.

[الفصل الرابع في النفاس]

قوله: قال المصنف في المعتبر. (2: 43).

لكن ظاهره عدم كون الدم الخارج مع الولد- أي مع ظهور شيء منه- نفاسا، فتأمّل.

قوله: و قال في الذكرى:. (2: 43).

و لعلّ نظرهم في ذلك و في ما سبق إلى ما يظهر من الأخبار- مضافا إلى الاعتبار-: أنّ دم الحيض يحبس لتكوّن الولد و لغذائه، و ربما يزيد فيهراق، فإذا علم أنّه مبدأ نشوء الآدمي علم أنّ هذا الدم هو المحبوس لتكوّن الولد و غذائه و خرج، فعلم شرعا و عرفا أنّه النفاس، و ظهر أنّه لا دم سوى الحيض، أو الاستحاضة، أو النفاس، أو العذرة، أو القروح. لكن لا يخلو بعد من تأمّل في كونه مسمّى بالنفاس عرفا و شرعا بحيث ينصرف الإطلاق إلى مثله أيضا، فتأمّل. و سيجيء عن الشارح أنّ النفاس حيض في المعنى، و لذا قال: أقصاه عشرة للمبتدئة (3).

قوله: و لما رواه علي بن يقطين. (2: 44).

في الاستدلال بها تأمّل.

قوله: و في اشتراط تخلّل أقل الطهر بينه و بين النفاس قولان،

____________

(1) هذه الحاشية ليست في «ب» و «ج» و «د».

(2) راجع ج 1: 32.

(3) المدارك 2: 48.

28

أظهرهما العدم. (2: 44).

الأخبار كادت تبلغ حدّ التواتر في أنّ النفساء بعد نفاسها تصير مستحاضة تعمل عملها و تصلي (1)، من دون تفصيل أصلا، نعم في بعض الأخبار أنّ الدم إن كان أصفر تعمل عمل الاستحاضة (2)، لكن ليس عملهم عليه.

و في الموثق كالصحيح عن أبي الحسن (عليه السلام)، في امرأة نفست و تركت الصلاة ثلاثين يوما، ثم تطهرت، ثم رأت الدم بعد ذلك، قال:

«تدع الصلاة لأنّ أيّامها أيّام الطهر قد جازت مع أيّام نفاسها» (3).

و يؤيّده ما سيجيء من اشتراك النفاس مع الحيض في جميع الأحكام إلّا ثلاثة، و لعل (مراد العلّامة) (4) خصوص الحيض المتقدم على النفاس مع النفاس، لا المتأخر أيضا، (5) تأمّل فيه.

قوله: و أكثر النفاس عشرة. (2: 45).

في الفقه الرضوي: «و النفساء تدع الصلاة أكثره مثل أيّام حيضها، و هي عشرة أيّام، و تستظهر بثلاثة أيّام ثم تغتسل، و قد روي ثمانية عشر يوما، و روي ثلاثة و عشرين، و بأيّ هذه الأحاديث أخذ جاز» (6) انتهى.

____________

(1) انظر الوسائل 2: 382 أبواب النفاس ب 3.

(2) انظر الوسائل 2: 387 أبواب النفاس ب 3 ح 16، و ب 5 ح 2.

(3) الكافي 3: 100/ 1، التهذيب 1: 402/ 1260، الوسائل 2: 393 أبواب النفاس ب 5 ح 1.

(4) في «ا»: مراده.

(5) في «ج» و «د» زيادة: لا.

(6) فقه الرضا ((عليه السلام)): 191، المستدرك 2: 47 أبواب النفاس ب 1 ح 1، و فيهما بتفاوت يسير.

29

قوله: و ذهب جماعة. (2: 46).

لا يخفى أنّ الظاهر أنّ مذهب المفيد (رحمه اللّه) أيضا كذلك، كما أنّ مذهب الشيخ كذلك، لأنّهما قالا: أقصى مدّة النفاس عشرة أيّام، يعني لا يزيد عن ذلك، و أمّا أنّه أقل من ذلك يصير أم لا فهو كلام آخر، و لا شك أنّ المبتدئة على هذا يكون نفاسها عشرة، و أمّا ذات العادة فهي أيضا كذلك، لأنّ عادتها أمّا العشرة و إمّا دونها، و على التقديرين يكون الأقصى عشرة، أمّا على الأوّل فظاهر، و أمّا على الثاني فلأنّ أقصى ما يمكن كونه حيضا عشرة أيضا البتة، مع أنّ الاستظهار إلى العشرة، و الاستظهار لا يكون إلّا مع احتمال العشرة للنفاس، مع أنّه يظهر من الأخبار أنّه مثل الحيض في الأحوال، سيّما في ما نحن فيه.

و ممّا يشير إلى أنّ مراد المفيد و الشيخ (رحمهما اللّه) ما ذكر: أنّ المفيد صرّح بأنّ الأخبار المعتمدة دعته إلى ما ذكر، و لا يخفى أنّها ليست إلّا هذه الأخبار الواردة في الكتب الأربعة، و الشيخ أيضا استدل بهذه الأخبار للمفيد، و التأليف كان في حياة المفيد، حيث كان يقول: أيّده اللّه، و لم يتعرض لغاية له أصلا. و بالجملة ما ذكرنا واضح على الملاحظ.

قوله (1): بأنّها لا تصلح لمعارضة الاخبار. (2: 48).

في نسخة أخرى: و الجمع بين هذه الأخبار يتحقق بوجوه:

أحدها: حمل أخبار الثمانية عشر على غير المعتادة، و إبقاء الأخبار المتضمّنة للرجوع إلى العادة على ظاهرها.

و ثانيها: الحمل على التخيير بين الأعداد.

____________

(1) هذه الحاشية ليست في «ب» و «ج» و «د».

30

و ثالثها: حمل أخبار الثمانية عشر على ما إذا بقي الدم بصفة دم النفاس إلى تلك الغاية، و أخبار الرجوع إلى العادة على ما إذا تغير عن تلك الصفة.

و الأوّل متّجه إلّا أنّه مستلزم لحمل الأخبار المتضمّنة للثمانية عشر مطلقا على الفرد النادر، و هو مشكل.

و الثاني ليس ببعيد من الصواب، و لا ينافيه استلزام التخيير بين فعل الصلاة و تركها و ثبوت مثله من أيّام الاستظهار، على ما سبق تحقيقه، و قد ورد حينئذ. إلى آخر ما قال فيها، فتأمّل فيها.

قوله (1): و إنّما يحصل التردد في المبتدئة خاصّة. (2: 48).

لا يخفى وضوح دلالتها في الشمول للمبتدئة أيضا: لأنّ مضامينها أنّ النفساء تكفّ عن الصلاة مقدار ما كانت تكفّ عنها في حيضها، و المبتدئة كانت تكفّ قدرا معينا لا أزيد و لا أنقص، حسب ما مرّ في الحيض.

قوله: و من أنّ مقتضى رجوع المعتادة إلى العادة. (2: 48).

هذا أقوى، لأنّ الروايات محمولة على التقية البتة، لأنّ أحدا من العامة لم يذهب إلى الرجوع إلى عادة الحيض، كما صرّح به الشيخ (2)، و ذهبوا إلى الثمانية عشر، و لأنّ حمل تلك الأخبار على خصوص المبتدئة فاسد قطعا، لاستلزام حملها على خصوص الأفراد النادرة، و هو غير جائز قطعا، مع كثرتها و غاية شهرتها، و ظاهر ما رواه الشيخ عن ابن سنان بقوله:

روينا. (3) أنّ المبتدئة أيضا عددها عدد الحيض، مع أنّ عبارة الفقه

____________

(1) هذه الحاشية ليست في «أ» و «و».

(2) التهذيب 1: 178.

(3) المدارك 2: 47.

31

الرضوي تدل على ذلك (1).

قوله: و يحرم على النفساء ما يحرم على الحائض (2: 50).

ربما يدل على اتحاد حكمهما بعض الروايات، مثل ما رواه الشيخ في كتاب الحج في الصحيح عن صفوان، عن إسحاق بن عمّار، قال:

سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن الحائض تسعى بين الصفا و المروة؟ فقال: «إي لعمري، لقد أمر رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم أسماء بنت عميس فاستثفرت و طافت بين الصفا و المروة» (2). و وجه الدلالة أنّ أسماء كانت نفساء، فلو لم يكن حكمهما واحدا لما صحّ الاستناد إلى أمر رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم أسماء، و هو ظاهر.

[الفصل الخامس في أحكام الأموات]

[الأول في الاحتضار]

قوله: لاستحضاره عقله. (2: 52).

حال الاحتضار ليس بمستحضر لعقله، بل هو قبله، فلا يناسب كونه مبدأ الاشتقاق، فتأمّل.

قوله: و يمكن المناقشة. (2: 53).

هذه المناقشة ليست في مكانها، سيّما بالنسبة إلى سليمان، لمسلّميّة كونه ثقة عندهم، حتى الشارح (رحمه اللّه)، و لم يتأمّل فيه أصلا.

قوله: أنّ التسجية تجاه القبلة. (2: 53).

التسجية غير التوجيه، و ظاهرها أنّ التسجية متأخّرة عنه مترتّبة عليه، و الفقهاء و جميع المسلمين في الأعصار و الأمصار بناؤهم في الفتوى و العمل على الفعل قبل حال الاحتضار، لا بعد الموت، و لم يفت أحد به و لا عمل،

____________

(1) فقه الرضا ((عليه السلام)): 191، المستدرك 2: 47 أبواب النفاس ب 1 ح 1.

(2) التهذيب 5: 396/ 1378، الاستبصار 2: 316/ 1119، الوسائل 13: 460 أبواب الطواف ب 89 ح 3.

32

فهو قرينة على إرادة كونه في شرف الموت، و يقربه قوله: «إذا غسل.»،

لأنّ السياق واحد، و ليس المراد بعد تحقّق الغسل قطعا، و تؤيّده أيضا مرسلة الصدوق في الفقيه- مع حكمه بصحة جميع ما فيه، و كونه حجة بينه و بين اللّه تعالى- عن عليّ (عليه السلام): «دخل رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم على رجل من ولد عبد المطلب، و هو في السوق و قد وجّه لغير القبلة، فقال: وجّهوه إلى القبلة، فإنّكم إذا فعلتم ذلك أقبلت عليه الملائكة و أقبل اللّه عليه بوجهه، فلم يزل كذلك حتى يقبض» (1). و يؤيّده أيضا أنّه استرحام و استجلاب للرحمة، فوقته حال الاحتضار البتّة، و إن كان بعده أيضا وقت، لما ستعرف.

قوله: و الثاني لإطلاق رواية. (2: 54).

مضافا إلى الاستصحاب.

قوله: و لم أقف على ما ذكره. (2: 54).

في المرسلة التي ذكرناها ربما كان إشعار بذلك.

قوله: و ربما قيل بسقوطه. (2: 55).

لكن الطريقة المستمرة في الأعصار و الأمصار الاكتفاء بالظن، و بناء أمور المسلمين و أفعالهم على الصحّة. (خصوصا على) (2) الظن بقيامهم (سيّما إذا كان قويّا) (3) و ما كانوا يقتصرون على اليقين، و بشهادة العدلين.

مع أنّ كون الثاني حجّة في المقام لا دليل عليه عند الشارح و موافقيه، بل

____________

(1) الفقيه 1: 79/ 352، علل الشرائع: 297، الباب 234، الوسائل 2: 453 أبواب الاحتضار ب 35 ح 6.

(2) بدل ما بين القوسين في «أ» و «و»: مضافا إلى.

(3) ما بين القوسين ليس في «ب» و «ج» و «د».

33

ربما كان مشكلا واقعا.

قوله: و إنّما يستحبّ ذلك إذا تعسّر عليه الموت. (2: 56).

لم يشترط الأصحاب التعسر، و لعل وجهه أنّه يظهر من الأخبار- مضافا إلى الاعتبار- أنّ نفس الكون في المصلّى سبب لجلب الرحمة، و لهذا ينفعه في شدّة النزع، لا أنّه لا يصير سببا لجلب الرحمة إلّا في صورة شدّة النزع، فإذا خيف وقوع الاشتداد لا يحمل إليه و لا ينفع حتى يتحقّق الاشتداد و يذوق مرارته، فتأمّل.

قوله: يندرج فيه المدّعى. (2: 57).

بعيد، فتأمّل، لأنّ موته (عليه السلام) إن كان ليلا يقتضي أن يكون خاليا عن السراج إلى أن وقع الموت، إذ ظاهر أنّ بعد القبض أمر بالسراج، و لا شكّ في أنّه ما كان كذلك، مع أنّ التعبير بالبيت الذي كان يسكنه فيه ما فيه، فتأمّل.

قوله: و قد ذكر من علاماته. (2: 58).

في الاكتفاء بأمثالها إشكال، لأنّها مظنّة للموت، فالأصوب الصبر إلى أن يتيقّن الموت.

[الثاني في التغسيل]

قوله: إنّما تتناول من يمكن وقوع الغسل منه. (2: 60).

يظهر من اتفاق الأصحاب و بعض الأخبار- مثل كون الزوج أحق، مع أنّ الأولى اجتنابه- أنّ المراد ليس المباشرة بنفسه، بل يجوز التوكيل و كون آخر نائبا عنه، و فعل النائب فعل المنوب عنه شرعا، فتأمّل.

قوله: و إلّا أمكن المناقشة فيها. (2: 61).

هذه المناقشة غير واردة على الشيخ و غيره من القدماء، كما لا يخفى على المطلع بطريقتهم، و أمّا المتأخرون فمن قال بحجّية الموثق فكذلك،

34

لكونه حجّة و مفتى به عند الفقهاء بخلاف الصحيحة، و أمّا من لم يقل بها فاشتهار الفتوى و العمل جابر، و عدم الفتوى و العمل بالصحيحة مضعف لها، سيّما إذا وافقت مذهب العامة، فمثل هذه الصحيحة لا يقاوم ما ذكر، سيّما إذا انضمّ بها ما ذكر، فكم من ضعيف معمول به قدّمه المتقدمون و المتأخرون على الصحيح غير المعمول به في الأحكام الفقيه، فضلا عن أن يكون من الموثقات و الصحيح موافقا للعامة، و مسلّم ذلك عندهم بلا تأمّل و لا تزلزل من أحد منهم، و قد أثبتنا حقيّته في الرجال (و غيره، مع وضوحها) (1) و الشاذّ ليس بحجة نصّا و إجماعا، فكيف يصير معارضا للحجة و راجحا عليها؟!

قوله (2): و هو إنّما يتمّ مع التكافؤ في السند. (2: 61).

فيه ما قد عرفت.

قوله: و يدلّ على أنّ الأفضل كونه من وراء الثياب. (2:

62).

ربما يظهر منها عدم الأفضلية إذا كان الميت رجلا، فلا يمكن التمسك بعدم القول بالفصل، لأنّه يصير منشأ للوهن فيها، إلّا أن يحمل على تفاوت مراتب الاستحباب، و يؤيّده ما قال: إنّ الأفضل في مطلق التغسيل ذلك.

قوله: لأنّ الغسل مفتقر إلى النيّة. (2: 64).

لأنّه لا يعتقد شرعية هذا الغسل و كونه مقرّبا إلى اللّه تعالى، أو كونه امتثالا لأمره، و الرواية تدلّ على طهارة النصارى، كسائر الروايات الدالة

____________

(1) ما بين القوسين ليس في «ا».

(2) هذه الحاشية أثبتناها من «و».

35

عليها، و لمّا ثبت كون النجاسة مذهب أهل البيت (عليهم السلام)، و طريقة الشيعة، كما سيجيء (1)، و أنّ الطهارة شعار العامّة تعيّن حمل هذه الرواية على التقيّة، كحمل نظائرها. و أمّا توقف الغسل على النيّة فقد مضى الكلام فيه (2).

و على تقدير تسليم العمل بالرواية فموردها أهل الذمّة، لا أيّ كافر يكون، كما هو ظاهر عبارة المصنف، إلّا أن يتمسك بعدم القول بالفصل، أو عدم تعقل فرق عند من يقول بنجاسة الكل، و أنّ بناء المحقق و من وافقه على أنّ الحكم في صورة لا يباشر الكافر الماء، و أمّا النيّة فالحال في الكل واحد، بأنّ الكافر من قبيل الآلة، فينوي الآمر، أو أنّه لا يشترط في هذا الغسل النيّة، كما نقل عن السيّد (3)، فتأمّل.

قوله: لاعتضادهما بالأصل. (2: 68).

لم نجد لهذا الأصل أصلا، لأنّ العبادة لا تصير مشروعة و لا صحيحة بمجرّد الأصل.

قوله: بأنّ المخالف لأهل الحق كافر. (2: 69).

مراده أنّ أصول الدين خمسة، و هم أنكروا الإمامة، و بعضهم أنكر العدل أيضا، و المخالف في أصول الدين- و إن كان في اصطلاحنا- كافر بالكفر المقابل للإيمان لا الإسلام، و الكافر لا حرمة له إلّا ما خرج بالدليل (4)، و حرمة غسل الكافر إجماعي فكذا المخالف.

____________

(1) في ص 199.

(2) المدارك 1: 289.

(3) انظر المدارك 2: 81.

(4) في «ب» و «ج» و «د» زيادة: فهؤلاء لا حرمة لهم إلّا ما خرج بالدليل.

36

و الحاصل: أنّه لا يجب علينا تكريم بالنسبة إلى مخالف الحق إلّا ما خرج بالدليل، و لم يخرج التغسيل، لأنّ الأدلة الدالة على وجوبه لا يظهر منها عموم بحيث يشمل المخالف.

و استشكال الشارح (رحمه اللّه) من إطلاقات الأخبار الدالة على تغسيل الميّت، و أنّ الإطلاق ربما كان منصرفا إلى المؤمنين، كما ورد في بعض الأخبار: «من غسل مؤمنا.» (1) و أنّه في أكثر الأخبار قرائن على إرادة المؤمن.

و الأظهر عدم الوجوب، لعدم الثبوت، و يؤيّده (ما يظهر من) (2) بعض الأخبار أنّ التغسيل و أمثاله لحرمة الميت (3)، و أنّه إذا لم تكن له حرمة فلا يجب، فلاحظ و تأمّل.

قوله: فقد يجب الجهاد و إن لم يكن الإمام (عليه السلام) موجودا.

(2: 71).

المشهور بل كاد أن يكون إجماعا أنّ الجهاد (يشترط في وجوبه الإمام أو من نصبه، لروايات رووها و إن لم تبلغ درجة الصحة، لانجبارها بالشهرة، سيما مثل تلك الشهرة كادت أن تكون شعار الشيعة) (4) إلّا أنّ الوارد في الروايات هنا المقتول في سبيل اللّه، أو بين الصفّين، و غير ذلك، ممّا يشبههما، إلّا أن يقال: هذه الإطلاقات تنصرف إلى الجهاد، لأنّه

____________

(1) انظر الوسائل 2: 494 أبواب غسل الميت ب 7.

(2) بدل ما بين القوسين في «أ» و «و»: ما في.

(3) انظر الوسائل 2: 477 أبواب غسل الميت ب 1.

(4) بدل ما بين القوسين في «أ» و «و»: مشروط بوجود الإمام (عليه السلام) أو من نصبه لروايات كثيرة، و إن لم تبلغ درجة الصحة، إذ الانجبار بعملهم يكفي، بل كاد أن يكون شعار الشيعة.

37

الفرد الكامل، إذ ليس هنا عموم لغوي، فتأمّل.

قوله: و إنّه لا يعلم فيه للأصحاب خلافا. (2: 72).

هذا يكفي جبرا لضعف السند، فتأمّل.

قوله: و هو مناف لما صرّح به. (2: 74).

لا يخفى أنّ الشارح (رحمه اللّه) مداره على التمسك بالإجماع، و مع ذلك كثيرا مّا يطعن بنحو لا يمكن معه التمسك به، و لا شبهة في أنّه لا بدّ من توجيه كلامه في مقام الطعن، فما وجه كلامه يمكن أن يكون مراد الشهيد، و إذا كان التوجيه لا يتمشّى للبعد أو غاية البعد فكلام الشارح أولى بهذا ثم أولى، فتأمّل.

مع أنّ طعن الشهيد (رحمه اللّه) يكون في بعض الإجماعات المنقولة بخبر الواحد، لعروض شبهة و ريبة في كونه إجماعا، و أمّا كلام الشارح فمقتضاه عدم إمكان العلم بالإجماع في أمثال زمان الشيخ و من تقدم عليه إلى زمان الكليني و الصدوق- (رحمهم اللّه)- مطلقا.

قوله: و فيه ما فيه. (2: 76).

لا مناقشة فيه أصلا و رأسا.

قوله: أنّ الحكم في الرواية الثانية وقع معلّقا على استواء الخلقة. (2: 76).

لكن في الرواية الأولى وقع معلّقا على كمال أربعة أشهر، فيظهر أنّه استواء الخلقة، و أخبارهم يفسّر بعضها بعضا، و يدل عليه أيضا ما قد ورد في الأخبار من أنّ الرجل له أن يدعو أن يجعل اللّه ما في بطن الحبلى ذكرا

38

سويّا ما بينها و بين أربعة أشهر (1)، و الظاهر أنّ الأطبّاء أيضا يقولون: إنّه بكمال أربعة أشهر يتم خلقته. و في بعض الأخبار أنّه يتردد النطفة في الرحم أربعين يوما، ثم تصير علقة أربعين يوما، ثم مضغة أربعين، ثم بعد ذلك يبعث اللّه ملكين خلّاقين ينفخان فيه الروح و الحياة و يشقّان له السمع و البصر و جميع الجوارح (2)، الحديث.

قوله: إلى قول أهل الخبرة. (2: 76).

لا يخفى أنّ مراد المصنف أنّه لا يكون له أربعة أشهر كملا، و عبّر عنه بوقت عدم و لوج الروح تنبيها على أنّ الولوج يتحقّق بكمال أربعة أشهر لا أقلّ منه، و قد أشرنا إلى الأخبار الدالة على ذلك، و أنّ الحق ما قاله المصنّف، لدلالة الأخبار المنجبرة بعمل الأصحاب، التي لا شبهة في حجّيتها، كما حقق في محله. و أيضا نبّه على أنّ الغسل للميت و لأجل الموت، و لا يتحقق إلّا بعد و لوج الروح، فلا حاجة إلى الرجوع إلى أهل الخبرة، و لا تأمّل في الدليل، و لا غبار عليه.

قوله: بل الظاهر أنّه يدفن مجرّدا. (2: 77).

لا يخفى أنّ استدلاله إنّما هو لأجل عدم وجوب الغسل خاصة.

قوله: و قد يناقش في هذا الحكم بأنّ اللازم منه. (2: 78).

و يمكن أن يقال: ليس المراد تحصيل الطهارة الشرعية، بل إزالة النجاسة الخارجية الأجنبية، لئلّا ينجس ماء الغسل بملاقاته، كما ذكره في المعتبر، بل لعل الظاهر هو هذا.

قوله: و مقتضاه أنّه لا يجب تقديم الإزالة. (2: 79).

____________

(1) الوسائل 7: 140 أبواب الدعاء ب 64.

(2) انظر الكافي 6: 13/ 4، البحار 57: 344/ 31.

39

لا يخفى أنّ الإشكال المنفي بقوله: هذا الإشكال منتف، ليس إلّا أنّ اللازم منه طهارة المحل الواحد من نجاسة دون نجاسة، لا أنّه لم يقدّم الإزالة على الشروع في الغسل، إذا لا إشكال فيه بعد ورود النص، و لم يستشكل أحد لا في المقام و لا في غسل الجنابة و الحيض و النفاس و الاستحاضة، إذ غسل الفرج في الكل مقدم على الشروع بحسب الرواية، بل و الفقهاء في كتبهم نقلوا و أمروا كذلك.

مع أنّ ما ذكره من قوله: أو يقال. و جعله أولى، مقتضاه أنّه لا يجب تقديم الإزالة على الشروع، بل يكفي طهارة كلّ جزء قبل غسله.

قوله: و تغسل رأسه. (2: 79).

الأمر إنّما ورد بغسل الرأس ثلاث مرّات، و لم يقولوا بوجوبه، و أيضا قوله (عليه السلام): «بماء و كافور و شيء من حنوط» فيه شيء. و الرواية الثانية أيضا ضعيفة الدلالة، و العمدة فهم الفقهاء، و ورد ذلك في كثير من الأخبار.

قوله: و الأخبار في ذلك كثيرة جدّا. (2: 80).

لا يخفى أنّ الإثبات على طريقة الشارح (رحمه اللّه) ممّا لا يمكن أصلا (1)، و قد نبّهنا في الحاشية السابقة إلى عدم إمكانه.

نعم يمكن الاستدلال بصحيحة سليمان بن خالد أنّه سأل الصادق (عليه السلام) عن غسل الميت كيف يغسل؟ قال: «بماء و سدر، و اغسل جسده كله، و اغسله أخرى بماء و كافور، ثم اغسله أخرى بماء» قلت: ثلاث مرّات؟ قال: «نعم» قلت: فما يكون عليه حين يغسله؟ قال: «إن استطعت أن يكون عليه قميص فتغسل من تحته» (2).

____________

(1) في «أ» و «و»: أيضا.

(2) التهذيب 1: 446/ 1443، الوسائل 2: 483 أبواب غسل الميت ب 2 ح 6.

40

و بأخبار أخر غير صحيحة، مثل ما رواه الكليني و غيره عن سهل، عن ابن محبوب، عن ابن رئاب، عن الحلبي، عن الصادق (عليه السلام) أنّه قال:

«يغسل الميت ثلاث غسلات: مرّة بالسدر و مرّة بالكافور، و مرّة أخرى بالماء القراح، ثم يكفّن» (1)، الحديث، و ما ماثل هذه الرواية.

و الضعف منجبر بالشهرة، و أنّ الأخبار الكثيرة متوافقة في ذكر الكل على السواء، و أنّ كثيرا منها يذكر الثلاثة في مقام البيان، و بعضها يذكر فيه وجوب الغسل على الإطلاق، و الغسل عبادة توقيفيّة، فإذا قالوا: يجب غسل الميت، و أمثال هذه العبارة، فلا بدّ من بيان هذه العبادة.

قوله: «يغسل غسلا واحدا». (2: 80).

الدلالة لا تخلو عن الظهور، إذ لو لا المعارض لم يفهم إلّا وحدة الغسل و يؤيّدها قوله (عليه السلام) بعد ذلك: «ثم اغتسل أنت» (2) و السند كالصحيح، و في حسنة أبي بصير عن أحدهما (عليهما السلام) في الجنب إذا مات:

«ليس عليه إلّا غسلة واحدة» (3).

قوله: و هي ضعيفة السند. (2: 81).

ليست بضعيفة، بل الظاهر أنّها حسنة، و يؤيّدها أخبار كثيرة منقولة في علّة غسل الميت.

قوله: و تردّد فيه في المعتبر، و هو في محله. (2: 81).

____________

(1) الكافي 3: 140/ 3، التهذيب 1: 300/ 876، الوسائل 2: 481 أبواب غسل الميت ب 2 ح 4.

(2) التهذيب 1: 433/ 1389، الاستبصار 1: 195/ 685، الوسائل 2: 540 أبواب غسل الميت ب 31 ح 5.

(3) التهذيب 1: 432/ 1385، الاستبصار 1: 194/ 681، الوسائل 2: 540 أبواب غسل الميت ب 31 ح 4.

41

فيه: أنّ دليل وجوب النيّة في الأغسال و الأعمال إن كان هو الإجماع أمكن التردد فيه، و إن كان الآية و الأخبار فالفرق بين هذا الغسل و غيره تحكّم بالنظر إلى الدليل، و مرّ عن الشارع أن الدليل هو الآية و الأخبار (1)، فلاحظ، و مرّ التحقيق في مبحث الوضوء (2).

قوله: لأنّها في الحقيقة فعل واحد مركّب. (2: 81).

ليس كذلك، إذ يلزم على هذا أن يسقط عند تعذر السدر أو الكافور أو القراح، و ليس كذلك قطعا، و ليس مثل التمكن من بعض الأفعال في الغسل الواحد دون بعض. و كذا الوضوء و غيره من العبادات.

قوله: و الأولى الطعن فيها من حيث السند. (2: 84).

هذا أيضا مناف لما سبق منه من الطعن في الدلالة، مع أنّ الطعن من حيث السند مناف لاستدلاله بها، فكيف يكون أولى؟ مع أنّه مرّ ما يشير إلى عدم غبار في السند، و نهاية قوته، و أنّ الدلالة لها ظهور.

فالأولى الجواب بأنّ الأخبار الواردة في كيفية الغسل و صحيحة يعقوب و غيرها خاصّ، و الخاصّ مقدم يخرج منها ما نحن فيه، سيّما مع ضعف ما في شمول المرسلة لتغسيل الميت. و أيضا يظهر من الأخبار أنّ غسل الميت مثل غسل الجنابة، بل و ربما يظهر أنّه غسل جنابة في الأصل (3).

قوله (4): بالحمل على الاستحباب. (2: 84).

____________

(1) المدارك 1: 184.

(2) راجع ج 1: 237- 258.

(3) الوسائل 2: 486 أبواب غسل الميت ب 3، و في «ب» و «ج» و «د» زيادة:

فتأمّل.

(4) هذه الحاشية ليست في «أ».

42

و يمكن الحمل على التقيّة.

(قوله: و لو عدم الكافور.) (1). (2: 84).

قال جدّي (رحمه اللّه): مذهب أكثر القدماء أنّ الكافور يجب أن يكون من جلاله يعني الخام الذي لم يطبخ. و نقل عن الشيخ أبي علي في شرح نهاية والده حيث أوجب أن يكون الغسل و الحنوط من الجلال أنّ الكافور صمغ يقع من شجرة، فكلما كان جلالا- و هو الكبار من قطعه- لا حاجة له إلى النار، و يقال له: الخادم، و ما يقع من صغاره في التراب فيؤخذ و يطرح في قدر ماء و يغلي حتى يتميز من التراب، فذلك لا يجزئ في الحنوط (2).

انتهى.

و لعل منشأ حكمهم ما يقال: إنّ مطبوخه يطبخ بلبن الخنزير ليشتدّ بياضه، أو بالطبخ ربما يحصل العلم العادي بالنجاسة من حيث إنّ الطابخ من الكفار.

لكن ظاهر الأخبار إجزاء المطبوخ أيضا، و وجهه عدم حصول اليقين بالنجاسة، و الأصل في الأشياء الطهارة حتى يحصل العلم بعدمها، و لهذا ما فصّل المتأخرون. و ربما حكم باستحباب الخام، و لعل وجهه الخروج عن الخلاف و الخلوص عن شبهة النجاسة، فتأمّل.

قوله: و أظهرهما العدم. (2: 84).

يمكن أن يقال: إنّ الامتثال إنّما هو لأجل الضرورة، و الضرورة تتقدّر بقدرها، و العمومات تشمل ما نحن فيه، فتأمّل. و أمّا بعد الدفن، فلعل عدم الإعادة حينئذ فيه إجماعيّ، و مع ذلك موجب للنبش الحرام و مع ذلك

____________

(1) ما بين القوسين ليس في «و» و بدله في «ا»: تذنيب.

(2) روضة المتقين 1: 387.

43

لم يثبت من (العمومات) (1) الشمول له، لأنّه واجب قبل الدفن لا مطلقا.

و لو عدم أحدهما دون الآخر لم يسقط غسل الآخر، لأنّه واجب على حدة. و على تقدير أن يكون جزء الواجب فلقول عليّ (عليه السلام): «الميسور لا يسقط بالمعسور» (2)، و قوله (عليه السلام): «ما لا يدرك كله لا يترك كله» (3).

و لعله إجماعيّ أيضا.

و لو فقد الماء دون الخليط لا ينفع، و لو وجد بقدر أحدهما فظاهر الدليل التخيير. و لو وجد بقدر أحد الأغسال فالظاهر تقديم القراح، مع احتمال الجمع بحيث لا يخرج الماء عن الإطلاق، و اللّه عالم بأمثال هذه الأحكام و غيرها.

قوله: و هي ضعيفة السند. (2: 85).

انجبار سندها بعملهم كاف، سيّما مع تأيّدها بالعمومات الدالة على أنّ التيمم بمنزلة المائية، و ما دلّ عليه الصحيحة مطلب آخر، و القياس حرام. مع أنّه لو لم يجز الانفكاك بين هذا المذهب المذكور و ما تضمّنته الصحيحة يتعين حمل الصحيحة على لزوم التيمم للميت أيضا و رفع اليد عن ظاهرها.

قوله: و إنّما استحبّ ذلك. (2: 86).

و لما رواه عبد اللّه بن سنان في الصحيح: أن يفتق القميص و ينزع من تحته (4).

____________

(1) في «أ» و «ب» و «و»: العموم.

(2) عوالي اللآلي 4: 58/ 205، 207.

(3) عوالي اللآلي 4: 58/ 205، 207.

(4) الكافي 3: 144/ 9، التهذيب 1: 308/ 894، الوسائل 3: 8 أبواب التكفين ب 2 ح 8.

44

قوله: أسهل على الميت. (2: 88).

و الاحتياج إلى الفتق بناء على ضيق الجيب، فإنّ الظاهر أنّ المتعارف في تلك الأزمنة كان الجيب على العاتق الأيمن أو الأيسر بمقدار ما يدخل الرأس.

قوله: و لا تغمز له مفصلا. (2: 89).

الظاهر أنّ الغمز غير التليين، فإنّ الأوّل فيه عنف لا يناسب الميت.

قوله: المستفاد من الأخبار أنّ تغسيل الرأس. (2: 89).

ربما يظهر من صحيحة يعقوب بن يقطين (1)، و صحيحة معاوية بن عمار (2) ما يدلّ على ما ذكره المحقق و غيره، فلاحظ.

مع أنّ رغوة السدر غير ماء السدر، و المستفاد من الأخبار و كلام الفقهاء كون التغسيل بماء السدر لا الرغوة، فالحديثان الأوّلان لا دخل لهما في المقام، و رواية يونس لا بدّ من تأويلها بما يوافق الأخبار و الفتاوي.

قوله: و لا معنى لتنزيلها على التقية. (2: 91).

فيه ما فيه. و الأقرب الحمل على التقيّة، سيّما بعد ملاحظة طريقة العامة و الخاصة، و الإجماع الذي ادّعاه الشيخ، و المنع في بعض الأخبار، فلا معنى للأمر حينئذ، إذ لا أقلّ من الرجحان، مع أنّه فيها ما يشير إلى التقية.

قوله: و إلّا كان تغسيله مكروها. (2: 92).

فيه إشكال ظاهر، لأنه عبادة إلّا على رأي السيّد (3)، إلّا أن يكون عند

____________

(1) التهذيب 1: 446/ 1444، الاستبصار 1: 208/ 731، الوسائل 2: 483 أبواب غسل الميت ب 2 ح 7.

(2) التهذيب 1: 303/ 882، الاستبصار 1: 207/ 729، الوسائل 2: 484 أبواب غسل الميت ب 2 ح 8.

(3) انظر المدارك 2: 81.

45

المصنف خصوص هذا التغسيل لا يكون عبادة.

[الثالث في تكفينه]

قوله: و كفّن أبو جعفر (عليه السلام) في ثلاثة أثواب. (2: 92).

لا يخفى أنّ أحد أثواب أبي جعفر (عليه السلام) كان قميصا، و لعلّ أحد أثواب الرسول صلى اللّه عليه و سلم كان كذلك. بل الظاهر ذلك، بملاحظة الأخبار الدالة على استحباب كون إحدى القطع ممّا يصلى الميت فيه (1)، أو غيره أيضا، على ما قيل، و كذا استحباب كونه القميص، على ما يذكره الشارح (رحمه اللّه) بل و تعيين كونه قميصا، كما يظهر منها.

إذا عرفت هذا فاعلم أنّ موثقة سماعة هذه و أمثالها تنادي بأنّ ذكر ثلاثة أثواب إنّما هو لإظهار عدد القطع خاصة، أمّا أنّ كل قطعة منها أيّ شيء فليس المقام مقام بيانه، و ليس ملحوظ نظرهم أصلا، بل ملحوظ نظرهم عدم التعدي عن الثلاثة، كما لا يخفى على المتأمّل في الأخبار.

فما يذكره الشارح بقوله: و يستفاد من هذه الروايات التخيير. محلّ نظر، إذ ليس في ما دلّ على ثلاثة أثواب إطلاق يمكن الاستدلال به، بل الظاهر عدم ذلك، كما عرفت، و على تقدير تسليم الإطلاق فيمكن المناقشة أيضا بأنّ ما دل على اعتبار القميص مستفيضة جدّا، فبملاحظة ذلك لا يبقى وثوق بالإطلاق، بل ربما يترجّح في النظر التقييد من حيث ضعف دلالة مثل هذا الإطلاق، و عدم المقاومة لما دلّ على اعتبار القميص.

و أمّا رواية محمد بن سهل ففي المقاومة سندا- بل و دلالة أيضا- محلّ مناقشة، إذ صدرها هكذا: سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن الثياب التي يصلّي فيها الرجل و يصوم، أ يكفّن فيها؟ قال: «أحبّ ذلك الكفن» يعني

____________

(1) الوسائل 3: 15 أبواب التكفين ب 4.

46

قميصا، قلت: يدرج في ثلاثة أثواب؟ قال: «لا بأس به، و القميص أحبّ إليّ» إذ لعل الألف و اللام في القميص للعهد، يعني القميص المذكور، و يكون المراد من قوله: و يدرج. أنّه يدرج فيها كما يدرج غيره مع وجود ذلك القميص له. و يقرّبه أنّ القميص المعتبر في الكفن المعمول المتعارف ليس بقميص حقيقة عرفا، فتأمّل فيه، إذ الإنصاف أنّه لا يخلو عن ظهور، لكن يبعد عن طريقة الشارح (رحمه اللّه) العمل بمثلها، فتأمّل.

و ربما يظهر من أخبار كثيرة مثل ما ورد في بيان كيفية وضع الجريدة (1)، و رواية معاوية التي سنذكرها، و غيرها من الأخبار تعين فعل القميص، مضافا إلى فهم الأصحاب، نظير ما مرّ في وجوب التغسيل ثلاثة أغسال، فتأمّل.

قوله: و في بعض نسخ التهذيب: ثلاثة أثواب و ثوب تامّ لا أقلّ منه. (2: 93).

لا يخفى أنّ هذا هو الأصح، بل الأوّل و هم، يشهد على ذلك حزازة العبارة، مضافا إلى أنّ الكليني (رحمه اللّه) نقلها على ما في هذه النسخة (2)، و لا شكّ أنه أضبط، سيّما إذا وافقه بعض نسخ التهذيب و عاضدة الحزازة.

فعلى هذا ظهر أنّ القطع الثلاثة لا يعتبر في كل قطعة منها أن تكون شاملة لجميع الجسد، بل الظاهر منها خلاف ذلك، فما يظهر من عبارة الشارح (رحمه اللّه) من كون الثلاث كل واحدة منها شاملة له محلّ نظر، و سيجيء الكلام.

قوله: و هو غير واضح. (2: 93).

قال شيخنا البهائي في الحبل المتين:

____________

(1) الوسائل 3: 26 أبواب التكفين ب 10.

(2) الكافي 3: 144/ 5.

47

و في بعض النسخ المعتبرة من التهذيب: أو ثوب تامّ بلفظ «أو» بدل الواو (1)، و قال الفاضل مولانا عبد اللّه التستري في آخر حاشيته هاهنا: و لعل الأظهر «أو» كما في نسختنا (2)، انتهى الكلامان.

و في النسخة الصحيحة المعتبرة عندي أيضا بلفظ «أو» و كتب فوقه بخط [الناسخ]: كذا رأيت، انتهى. و في نسخة أخرى صحيحة أيضا بلفظ «أو». (و في الوافي أيضا أنّ في بعض النسخ بلفظ «أو» و كأنّه الصحيح (3)، انتهى) (4).

(و الظاهر أنّ المراد: الكفن المفروض ثلاثة في صورة، و ثوب تامّ في صورة، و هما صورتا الاختيار و الاضطرار) (5).

و ممّا (6) ذكرنا ظهر ما في قوله: و هو إنّما يتم. مع أنّ كونها بمعنى «أو» لعله الأظهر، كما يشير إليه قوله: لا أقل منه، فتأمّل.

هذا مع أنّه يمكن أن يكون مستند سلّار الإطلاقات الواردة في الكفن، مع مناقشة في دلالة هذه الأخبار المستفيضة على وجوب الثلاثة بأنّه لعل المراد: يكفن في الثلاثة لا أزيد، لا أنّه لا يجوز أقل منها، هذا بالقياس إلى أقواها دلالة، و هي رواية سماعة، مع أنّها موثقة مضمرة، و الشارح لا يعمل بمثلها، و لا يقول بالانجبار بالشهرة.

____________

(1) الحبل المتين: 66.

(2) حكاه عنه في ملاذ الأخيار 2: 465.

(3) الوافي 24: 359.

(4) ما بين القوسين ليس في «ب» و «ج» و «د».

(5) ما بين القوسين ليس في «أ».

(6) من هنا إلى قوله: بتلك الدلالة فتأمّل جدّا، في ص 371 ساقط من «ب» و «ج» و «د».

48

و الأظهر حجّية مثلها، و ظهور دلالتها و دلالة بعض الأخبار الأخر أيضا، مثل ما رواه الكليني في الكافي عن العدّة، عن سهل، عن البزنطي، عن عبد اللّه بن سنان، عن الصادق (عليه السلام)، قال: «الميت يكفن في ثلاثة سوى العمامة، و الخرقة يشدّ بها و ركيه كي لا يبدو منه شيء، و الخرقة و العمامة لا بدّ منهما و ليستا من الكفن» (1).

هذا مع الشهرة العظيمة التي تكاد تكون إجماعا، و أنّه مع نهاية كثرة الأخبار الواردة في عدد الأثواب و كيفية التكفين و غير ذلك لم ترد رواية تشير إلى أقلّ من الثلاثة، مع عموم البلوى و شدّة الحاجة، و أنّه ربما يكفن من يكون وارثه صغيرا أو غائبا أو مجنونا، مع أنّه لم يرد أخذ الرخصة من الكبير و الاسترضاء، مع أنّ الكفن يخرج من الأصل، فتأمّل.

قوله: و يستفاد من هذه الروايات التخيير. (2: 94).

لا يخفى أنّ ملحوظ نظرهم (عليهم السلام) في هذه الأخبار بيان عدد القطع، و أنّه لا يزاد على الثلاث، أمّا أنّ كلّ قطعة ما هي و بأيّ نحو فلا، ألا ترى إلى رواية سماعة أنّه (عليه السلام) قال فيها: «و كفّن أبو جعفر (عليه السلام) في ثلاثة أثواب» مع أنّه لا تأمّل في أنّ أحد الأثواب كان قميصا له (عليه السلام)، و لعل كفن رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم كان كذلك، و كذا أكفان سائر الأئمّة (عليهم السلام) الواردة في الأخبار.

بل لا يخفى أنّ أكفانهم كانت كذلك، و أنّهم ما كانوا يكفنون بغير قميص، بملاحظة الأخبار الدالة على استحباب كون إحدى القطع القميص الذي كان يصلّي فيه، و الأخبار المستفيضة الدالة على كون إحدى القطع هي القميص خاصة، بل الأخبار الدالة على ذلك كثيرة، مثل ما ورد في بيان

____________

(1) الكافي 3: 144/ 6، التهذيب 1: 293/ 856، الوسائل 3: 9 أبواب التكفين ب 2 ح 12.

49

كيفية التكفين و وضع الجريدة و غيرهما، مضافا إلى أخبار سيذكر بعضها الشارح، و نذكر بعضها.

و ممّا يدل على ما ذكرناه ما سنذكر من أنّ أحد الأثواب هو المئزر.

و بالجملة: الأخبار التي ورد فيها ثلاثة أثواب مجملة بالنسبة إلى خصوصية كون القطعة أيّ شيء هي، و لا شبهة في أنّ القميص أيضا ثوب، كما أنّ غيره ثوب من دون تفاوت بينهما أصلا في مفهوم الثوبية لو لم نقل كون القميص أظهر في كونه ثوبا من قطعة الكرباس التي يحكم الشارح بأنّها الثوب خاصة، فلا معنى لقوله: إنّ الأخبار تدلّ على التخيير بين الثلاثة أثواب، و بين القميص و الثوبين، فتأمّل.

قوله: و هو محمول على الاستحباب، كما تدل عليه رواية محمد بن سهل. (2: 94).

فيه: أنّه (رحمه اللّه) لا يقول بحجّية مثل رواية محمد بن سهل، فكيف يرجّحها على الروايات الصحيحة و الحسنة (1)، سيّما مع انجبارهما بأخبار أخر كثيرة معتبرة، و بالشهرة العظيمة بل كاد أن يكون إجماعا، لخروج معلومي النسب، و اتفاق غيرهما على التعيين، و كون المدار (في الأعصار على ذلك على الظاهر) (2) فتأمّل جدّا.

مع أنّ لرواية محمد بن سهل صدرا يظهر منه أنّ القميص الذي يقول المعصوم (عليه السلام): «أحبّ إليّ» هو القميص الذي سأله أنّه كان يصلّي فيه، و المراد من قوله: يدرج في ثلاثة، أنّه يدرج كما يدرج غيره من الأموات

____________

(1) في «ا»: الموثّقة.

(2) في «أ»: في الأعصار و الأمصار على ذلك على الأظهر.

50

من دون أن يكفن في القميص المسؤول عنه، و يقرّبه أنّ القميص المعتبر في الكفن ليس بقميص حقيقة، بل له شباهة بالقميص ببعض الوجوه، و أنّ الميت يدرج في ذلك القميص أيضا، فتأمّل جدّا.

و بالجملة: الرواية- مع وحدتها و ضعف سندها، و ضعف دلالتها، و مخالفتها لما هو المفتي به عند المعظم و المعمول به في الأعصار- كيف ترجّح على الأخبار الكثيرة الصحيحة، و الحسنة، و المعتبرة، المعمول بها مع الشهرة فتوى و عملا، مع وضوح الدلالة، فإنّ دلالتها على لزوم كون إحدى القطع هو القميص ليست بأقصر من دلالتها على لزوم كون القطع ثلاثا، و الشارح (رحمه اللّه) ردّ مذهب سلار بتلك الدلالة، فتأمّل جدّا.

(و يستفاد بحسب الظاهر أن يكون طول اللفافة أزيد من قامة الميت بقدر، و عرضه يحيط بقطر بدنه و يزيد بقدر يتحقق مع اللفّ و الدرج، و المتعارف في الرداء لا يزيد على القطر إلّا قدرا بحسب الطول، أمّا العرض فلا يزيد عمّا بين العاتق و موضع الحزام، و لو كان فشيء قليل، فتأمّل) (1).

قوله: و الثوبين الشاملين. (2: 95).

لا (2) يخفى ما فيه، لأنّ حكاية الشمول للجسد في كل منهما غير مستفادة، لأنّ الثوب غير مأخوذ فيه الشمول، بل هو أعمّ البتّة. و سيجيء في مسألة جواز الصلاة في النجس إذا كان ممّا لا تتمّ الصلاة به، و في غيرها ما يظهر من الشارح (3) و من غيره أيضا ما ذكرنا.

مع أنّ حسنة الحلبي التي هي مستند ما ذكره من اعتبار القميص

____________

(1) ما بين القوسين ليس في «أ» و «ج» و «د».

(2) هذه الحاشية ليست في «ا».

(3) انظر المدارك 2: 322.

51

و الثوبين صريحة في أنّ أحد الثوبين كان رداء له يصلّي فيه يوم الجمعة، و غير خفي على المتأمّل أنّ الرداء المعروف المتعارف ليس بشامل لجميع الجسد بعنوان اللفّ و الإدراج (و الجسد بادن) (1).

و في التهذيب بسنده عن أبي الحسن الأوّل (عليه السلام) أنّه قال: «كفنت أبي في ثوبين شطويين كان يحرم فيهما، و في قميص من قمصه، و في عمامة كانت لعلي بن الحسين (عليه السلام)، و في برد اشتريته بأربعين دينارا» (2) و لا بدّ من حمل ثوبي إحرامه على عدم شمول كل واحد لجميع الجسد، و إلّا لزم القميص مع ثلاث لفائف، و هو خلاف ما يظهر من الأخبار، فتدبّر.

و ربما يقرّبه كون أحد ثوبي الإحرام المئزر، فتأمّل، سيّما و أن يكون يلفّ فيه فيكون لفافة أخرى، بل هو خلاف ما يظهر من الأخبار، مثل رواية معاوية بن وهب عن الصادق (عليه السلام): «يكفن الميّت في خمسة أثواب:

قميص و إزار، و خرقة يعصّب بها وسطه، و برد يلفّ فيه، و عمامة» (3)، فظهر منها أنّ الإزار لا يلفّ فيه الميت، و يظهر منها إطلاق الثوب على الخرقة أيضا، فكيف يكون الثوب من شأنه الشمول لجميع الجسد؟! مع أنّ القميص أحد الأثواب قطعا، و ليس بشامل له.

و ممّا ذكر ظهر فساد ما لو ادّعى ظهور الشمول في الحسنة المذكورة

____________

(1) بدل ما بين القوسين في «ب» و «ج» و «د»: للبدن، بل هو موافق و متقارب للمئزر الذي ذكره الفقهاء، و أنّ الباقر (عليه السلام) كان بادنا، و على تقدير عدم الظهور نمنع ظهوره في الشمول.

(2) التهذيب 1: 434/ 1393، الاستبصار 1: 210/ 742، الوسائل 3: 10 أبواب التكفين ب 2 ح 15.

(3) الكافي 3: 145/ 11، التهذيب 1: 293/ 858، الوسائل 3: 10 أبواب التكفين ب 2 ح 13.

52

من قوله (عليه السلام) في آخر الخبر: «إنّما يعدّ ما يلفّ به الجسد» إذ معلوم أنّ المراد اللفّ في الجملة، مضافا إلى ظهور ذلك في نفسه، فتأمّل.

على أنّا نقول: موثقة عمّار صريحة في عدم الشمول مع وجود القميص، حيث قال فيها: «ثم الإزار طولا حتى تغطّي الصدر و الرجلين.» (1)،

و هذه نصّ في إطلاق الإزار على المئزر من جهة عدم تغطية الجميع، و من جهة قيد الطول، فتدبّر.

و كذا مرسلة يونس أيضا ظاهرة في عدم الشمول حيث قال فيها:

«ابسط الحبرة بسطا، ثمّ ابسط عليها الإزار، ثمّ ابسط القميص عليه، و يرد بعد القميص عليه» الحديث (2). إذ يظهر بملاحظتها- مضافا إلى ما سنذكر في الحاشية الآتية في الإزار- ما ذكرنا أيضا.

و أمّا حسنة حمران فمن عبارة: «و لفافة» يظهر ما ذكرناه. و أمّا قوله:

«و برد يجمع» ففيه أنّ فيه تجوّزا و خروجا عن الظاهر قطعا، لأنّ البرد من الكفن جزما، فالخروج عن الظاهر إمّا في «يجمع» أو كلمة «في» أو مرجع الضمير، أو لفظ الكفن، فتعين أحدهما بحيث يكون أظهر من الظهور السابق و من جميع ما ذكرناه سابقا فمحلّ تأمّل، مع أنّها متضمّنة لوضع الكافور في المنخر و جميع المفاصل، فتأمّل.

قوله: و الثوبين الشاملين. (2: 95).

فيه (3)- مضافا إلى ما عرفت في الحاشية السابقة-: أنّ قيد الشمول

____________

(1) التهذيب 1: 305/ 887، الوسائل 3: 33 أبواب التكفين ب 14 ح 4.

(2) الكافي 3: 143/ 1، التهذيب 1: 306/ 888، الوسائل 3: 32 أبواب التكفين ب 14 ح 3.

(3) هذه الحاشية ليست في «ب» و «ج» و «د».

53

غير مأخوذ في الثوب قطعا، و هذا- مع وضوحه- سيجيء من الشارح الاعتراف به في مسألة نجاسة ثوب المصلّي، و العفو عمّا لا يتمّ الصلاة (1).

و روى الكليني و الشيخ، عن معاوية بن وهب، عن الصادق (عليه السلام):

«يكفن الميت في خمسة أثواب: قميص، و إزار، و خرقة يعصب بها وسطه، و برد يلفّ فيه الميت» (2)، و هذه في غاية الظهور في أنّ الإزار غير اللفافة، و أنّ الثوب يطلق على الخرقة، و يدل على ذلك أخبار كثيرة، و معلوم أنّ المراد من الإزار هنا هو الذي يسميه الفقهاء بالمئزر.

في الصحاح أنّ موضع الإزار من الحقوين- إلى أن قال-: المئزر الإزار، كقولهم: الملحف و اللحاف (3). و في القاموس: الإزار: الملحفة [و يؤنّث] كالمئزر (4). و عرّفوا في اللغة الرداء بأنّها ملحفة معروفة (5)، و فيه أيضا: الحقو: الإزار أو معقده (6)، و في باب الراء: الأزر بالضم: معقد الإزار (7)، و في الكنز: الإزار: لنگ كوچك (8)، و الظاهر أنّ غيرهم من اللغويين صرّحوا (9)، و ليس عندي من كتبهم حتى أذكر.

____________

(1) انظر المدارك 2: 322.

(2) المتقدمة في ص 51.

(3) الصحاح 2: 578.

(4) القاموس 1: 377، بدل ما بين المعقوفين في النسخ: و ثوب، و ما أثبتناه من المصدر.

(5) كما في القاموس 4: 35.

(6) القاموس 4: 320.

(7) القاموس 1: 377.

(8) كنز اللغات 1: 118.

(9) كالفيومي في المصباح المنير: 13 و 145.

54

و صرّح شيخنا البهائي (1) و غيره أنّ الإزار هو المئزر، و يظهر من الفقهاء أيضا في مبحث الاتزار فوق القميص من مبحث الصلاة و غير ذلك.

و الأخبار متواترة في ذلك، بل لا يظهر من الأخبار إلّا كون الإزار هو المئزر، مثل ما ورد في الإزار فوق القميص (2) و الإمامة بغير رداء (3)، و الصلاة مكشوف الكتفين (4)، و ما ورد في دخول الحمام، و قراءة القرآن فيه (5)، و النورة فيه بأنّ يلفّ الإزار على الإحليل (6)، و في ثوبي الإحرام (7)، إلى غير ذلك ممّا لا يحصى كثرة.

بل روى عبد اللّه بن سنان في الصحيح، قال: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام):

كيف أصنع بالكفن؟ قال: «تؤخذ خرقة فتشدّ على مقعدته و رجليه» قلت:

فالإزار؟ قال: «إنّها لا تعدّ شيئا، إنّما تصنع لتضمّ ما هناك» إلى أن قال: «ثمّ الكفن قميص غير مزرور، و عمامة يعصّب بها رأسه، و يردّ فضلها على رجليه» (8) يعني إذا كانت الخرقة لا بدّ منها فما يصنع بالإزار، لأنّها تغني عن الإزار، فأجاب (عليه السلام) بأنّ الخرقة لا تعدّ شيئا من الكفن بل إنّما تصنع لتضمّ ما هناك، و أمّا الإزار فإنّه يعدّ من الكفن، و هو أحد قطعه.

و هذا ينادي بأنّ المراد من الإزار المئزر، و أنّه لا بدّ منه في الكفن،

____________

(1) الحبل المتين: 66.

(2) الوسائل 4: 395 أبواب لباس المصلي ب 24.

(3) الوسائل 4: 452 أبواب لباس المصلي ب 53.

(4) الوسائل 4: 389 أبواب لباس المصلي ب 22.

(5) الوسائل 2: 38 أبواب آداب الحمام ب 9.

(6) الوسائل 2: 53 أبواب آداب الحمام ب 18.

(7) الوسائل 12: 502 أبواب تروك الإحرام ب 53.

(8) الكافي 3: 144/ 9، التهذيب 1: 308/ 894، الوسائل 3: 8، أبواب التكفين ب 2:

ح 8.