مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلاّمة - ج11

- السيد جواد الحسيني العاملي المزيد...
449 /
7

[كتاب الزكاة]

كتاب الزكاة و فيه أبواب:

[الباب الأوّل في زكاة المال]

الأوّل في زكاة المال و فيه مقاصد:

[المقصد الأوّل: في الشرائط]

الأوّل: في الشرائط و فيه فصلان:

[الفصل الأول في الشرائط العامّة]

(الأوّل) في الشرائط العامّة:

و هي أربعة:

____________

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد للّٰه ربّ العالمين، و الصلاة و السلام على خير خلقه أجمعين محمّد و آله الطاهرين المعصومين، و رضي اللّٰه سبحانه عن مشايخنا و علمائنا أجمعين و عن رواتنا الصالحين.

قال الإمام العلّامة أعلى اللّٰه تعالى مقامه:

[كتاب الزكاة] قال في «المدارك»: المشهور بين الأصحاب خصوصاً المتأخّرين أنّه ليس

8

..........

____________

في المال حقّ واجب سوى الزكاة و الخمس (1). و كذا قال في «الحدائق (2)»: إنّه المشهور. ثمّ نقلا عن الخلاف القول بوجوب ما يخرج يوم الحصاد من الضغث بعد الضغث. و في «التذكرة» أنّه قول أكثر العلماء و منع إجماع الخلاف (3). قلت: و في «الانتصار (4)» في أوّل كلامه و «الغنية (5) و المنتهى (6) و التذكرة (7) و التلخيص (8) و الدروس (9) و المفاتيح (10)» أنّ ذلك غير واجب. و اختير ذلك في «المدارك (11)» و لم يتعرّض له في «المقنعة» لكنّه قال فيها في الزيادات: و قال: «سألت أبا عبد اللّٰه (عليه السلام) عن قوله عزّ و جلّ:

وَ آتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصٰادِهِ قال: هو سوى ما تخرجه من زكاتك الواجبة تعطي الضغث بعد الضغث و الحفنة بعد الحفنة» (12) و لم يتعقّبه بشيء. و قد يقال (13): إنّ عدم الوجوب ظاهرها و ظاهر غيرها ممّا لم يتعرّض فيه لوجوب ذلك، و هو ما عدا ما ذكر و ما يذكر.

و قال في «الخلاف»: يجب في المال حقّ سوى الزكاة المفروضة و هو ما

____________

(1) مدارك الأحكام: الزكاة ج 5 ص 12.

(2) الحدائق الناضرة: الزكاة ج 12 ص 12.

(3) تذكرة الفقهاء: الزكاة ج 5 ص 11.

(4) الانتصار: الزكاة ص 207.

(5) غنية النزوع: الزكاة ص 115.

(6) منتهى المطلب: الزكاة ج 1 ص 473 س 24.

(7) تذكرة الفقهاء: الزكاة ج 5 ص 11.

(8) تلخيص المرام (سلسلة الينابيع الفقهية: ج 29) ص 242.

(9) الدروس الشرعية: الزكاة ج 1 ص 229.

(10) مفاتيح الشرائع: الزكاة في وجوب الإخراج يوم الحصاد ج 1 ص 192.

(11) مدارك الأحكام: الزكاة ج 5 ص 12.

(12) المقنعة: الزكاة ص 262.

(13) لم نجد هذا القائل في الكتب الموجودة لدينا، إلّا ما يظهر في الجواهر ج 15 ص 13 من أنّه استظهر من الصدوق موافقة الأصحاب كالمقنعة، فتأمّل.

9

..........

____________

يخرج يوم الحصاد من الضغث بعد الضغث و الحفنة بعد الحفنة يوم الجداد [1]، دليلنا إجماع الفرقة و أخبارهم و الآية الشريفة (1). و قال في آخر كلامه في «الانتصار» لو قلنا بوجوب ذلك لم يكن بعيداً من الصواب (2). و قد سمعت ما حكيناه عنه أوّلًا، و لعلّه لذلك قال في «تخليص التلخيص»: إنّ السيّد متردّد. و إلى الوجوب مال صاحب «الذخيرة (3)» و لم يعدّه في الوسيلة في المستحبّات و لا في الواجبات و لا ذكره في بحث وقت الإخراج و الوجوب.

و قال في «المراسم (4)»: فأمّا الوقت الّذي تجب فيه الزكاة فعلى ضربين: أحدهما رأس الحول يأتي على نصاب ثابت في الملك، و الآخر وقت الحصاد. فأمّا رأس الحول فيعتبر في النعم و الذهب و الفضّة فإنّه إذا أتى الحول على نصاب من ذلك وجبت فيه الزكاة، و أمّا ما يعتبر فيه الحصاد و الجداد فالباقي من التسعة، فأمّا إعطاء كفّ الحفنة أو كفّين و الحفنتين عند القسمة فندب انتهى، فتأمّل جيّداً.

و قال في «الفقيه»: باب حقّ الحصاد و الجداد، قال اللّٰه تعالى:

وَ آتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصٰادِهِ و هو أن تأخذ بيدك الضغث بعد الضغث فتعطيه المسكين ثمّ المسكين حتّى تفرغ و عند الصرام الحفنة بعد الحفنة حتّى تفرغ منه و تترك للحارس (للخارص خ ل) يكون في الحائط أجراً معلوماً و تترك من النخلة معافارة و امّ جُعرور (5) و تترك للخارص (للحارص خ ل) العَذق و العَذقين و الثلاثة لحفظه له.

____________

[1] الجداد بالدالين المهملتين، ذكر ذلك في «السرائر (6)» (منه (قدّس سرّه)).

____________

(1) الخلاف: الزكاة ج 2 ص 5 مسألة 1.

(2) الانتصار: الزكاة ص 209.

(3) ذخيرة المعاد: الزكاة ص 420 س 8.

(4) المراسم: الزكاة ص 128.

(5) معافارة و امّ جعرور: ضربان رديّان من أردأ التمر (مجمع البحرين).

(6) السرائر: الزكاة ج 1 ص 453.

10

..........

____________

و أمّا قوله تعالى:

وَ لٰا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لٰا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ فالإسراف أن تعطي بيديك جميعاً (1)، انتهى فتأمّل. و نحوه ذكر في «الهداية (2)» و ذكر أيضاً الحقّ المعلوم و الماعون و القرض.

و في «جوامع الجامع (3)» هو ما يتيسّر إعطاؤه المساكين من الضغث بعد الضغث و الحفنة بعد الحفنة، و هو المروي عنهم (عليهم السلام). و قيل: إنّه الزكاة العشر أو نصف العشر، أي لا تؤخّرون عن أوّل وقت يمكن فيه الإتيان و لا تسرفوا بأن تتصدّقوا بالجميع و لا تبقوا للعيال شيئاً، انتهى. و قال البيضاوي (4): يريد به ما كان يتصدّق به يوم الحصاد لا الزكاة المقدّرة فإنّها فرضت بالمدينة و الآية مكّية، و قيل: الزكاة و الآية مدنية، و الأمر بإيتائها يوم الحصاد ليهتّم به حينئذٍ حتّى لا يؤخّر عن وقت الأداء، انتهى.

لنا على عدم الوجوب الأصل و أنّه عامّ البلوى، فلو كان واجباً لاشتهر، و الإجماع على عدم تعيينه و تشخيصه. و الواجب لا يتفاوت كما أشار إليه مولانا الباقر (عليه السلام) في الخبر الّذي رواه علم الهدى في «الانتصار» في قوله تعالى:

«وَ آتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصٰادِهِ» ليس ذلك الزكاة، أ لا ترى أنّه قال تعالى:

«وَ لٰا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لٰا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ» قال المرتضى رضي اللّٰه تعالى عنه: و هذه نكتة مليحة، لأنّ النهي عن السرف لا يكون إلّا فيما ليس له مقدّر و الزكاة مقدّرة (5)، انتهى. و الخبر (6) و هو قوله (عليه السلام): «ليس في المال حقّ سوى الزكاة» و ما قاله في «الذخيرة (7)» من أنّ

____________

(1) من لا يحضره الفقيه: الخمس ج 2 ص 46.

(2) الهداية: الزكاة باب 84 ص 178.

(3) جوامع الجامع: ج 1 ص 623.

(4) أنوار التنزيل: ج 1 ص 334.

(5) الانتصار: الزكاة مسألة 100 ص 208.

(6) عوالي اللآلي: ج 1 ص 209 ح 47.

(7) ذخيرة المعاد: الزكاة ص 419 س 38.

11

..........

____________

الظاهر أنّ الرواية عامّية فلا تصلح للتعويل عليل، فإنّ الشيخ في «التهذيب» في كتاب الصوم قد روى مضمونها عن عليّ بن الحسن بن فضّال عن محمّد ابن خالد الأصمّ عن ثعلبة بن ميمون عن معمّر بن يحيى أنّه سمع أبا جعفر (عليه السلام) يقول: لا يسأل اللّٰه عزّ و جلّ عبداً عن صلاة بعد الفريضة و لا عن صدقة بعد الزكاة و لا عن صوم بعد شهر رمضان (1). فكانت الرواية معتبرة معتضدة منجبرة بالشهرة المدّعاة، فتأمّل.

على أنّ الوجوب في كلام الشيخ قد يقال: إنّه ليس نصّاً في المتعارف، لأنّه قال في «التهذيب» الوجوب عندنا على ضربين: ضرب على تركه اللوم و العتاب و ضرب على تركه العقاب (2).

و روى عليّ بن إبراهيم في «تفسيره» في الصحيح عن سعد بن سعد عن الرضا (عليه السلام) قال: قلت له: إن لم يحضر المسكين و هو يحصد كيف يصنع؟ قال: ليس عليه شيء (3). و روى فيه أيضاً في الصحيح: أنّه متى أدخله بيته ليس عليه شيء (4). و الاستدلال بهذين على المطلوب في محلّ النظر، مضافاً إلى ما ذكر في «المدارك (5)» و غيره (6) من رواية معاوية بن شريح و غيرها كما ورد عنهم (عليهم السلام): «من أخرج زكاة ماله تامّة فوضعها موضعها لم يسأل من أين اكتسب ماله» (7) فليتأمّل.

و ليس شأن الآية الكريمة و الأخبار الّتي استدلّ بها في «الخلاف» إلّا كشأن الآية الكريمة الاخرىٰ و الأخبار الّتىٖ وردت في تفسيرها و هي قوله تعالى (8):

«وَ الَّذِينَ فِي أَمْوٰالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ لِلسّٰائِلِ وَ الْمَحْرُومِ» و قد عقد لذلك باباً في

____________

(1) تهذيب الأحكام: الصوم ج 4 ص 153 ح 7.

(2) تهذيب الأحكام: الصلاة ج 2 ص 41 ذيل ح 83.

(3) تفسير القمّي: ج 1 ص 218.

(4) تفسير القمّي: ج 1 ص 218.

(5) مدارك الأحكام: الزكاة ج 5 ص 13.

(6) كذخيرة المعاد: الزكاة ص 419 س 41.

(7) وسائل الشيعة: باب 4 من أبواب المستحقّين للزكاة ح 3 ج 6 ص 150.

(8) المعارج: 24.

12

..........

____________

«الفقيه (1)» و قال فيه: الحقّ المعلوم غير الزكاة و هو شيء يفرضه الرجل على نفسه في ماله يجب أن يفرضه على قدر طاقته و وسعة (وسعة خ ل) ماله. و هذه العبارة مروية في «الكافي (2)» عن سماعة عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) في حديث طويل. و نحوه صحيح أبي بصير أو حسنه، و مثله خبر عامر بن جذاعة (3) و خبر القاسم بن عبد الرحمن الأنصاري (4)، و لم يقل أحد بوجوب ذلك أصلًا إلّا ما لعلّه يظهر من عبارة «الفقيه» و قد أسمعناكها (5).

____________

(1) من لا يحضره الفقيه: الزكاة ج 2 ص 48.

(2) الكافي: ج 3 ص 498 ح 8.

(3) الكافي: ج 3 ص 499 ح 9.

(4) الكافي: ج 3 ص 501 ح 14.

(5) لا يخفى عليك أنّ الّذي يظهر من مجموع الآيات الشريفة و الأخبار الواردة في المقام مع مقايسة بعضها ببعض أنّ الزكاة الواجبة زكاتان، أحدهما: زكاة لها نصاب و لنصابها مقدار معيّن، و هي الّتي عقد لها في الأخبار أبواب و عنونها الفقهاء في كتبهم الاستدلالية و غيرها بكتاب الزكاة. ثانيهما: زكاة ليس لها نصب أو مقدار معيّن بل نصابها تحصيل المال الّتي تعلّقت بها و هي ما أشار إليها في الآيات الشريفة.

منها: «كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذٰا أَثْمَرَ وَ آتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصٰادِهِ».

و منها: قوله تعالىٰ «وَ الَّذِينَ فِي أَمْوٰالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ لِلسّٰائِلِ وَ الْمَحْرُومِ».

و منها قوله تعالى «وَ الَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَ الْفِضَّةَ وَ لٰا يُنْفِقُونَهٰا فِي سَبِيلِ اللّٰهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذٰابٍ أَلِيمٍ».

و أمّا الأخبار فهي كثيرة، منها قول الصادق (عليه السلام) في خبر مهران: و لكن اللّٰه فرض في أموال الأغنياء حقوقاً غير الزكاة، فقال «وَ الَّذِينَ فِي أَمْوٰالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ ..» فالحقّ المعلوم غير الزكاة و هو شيء يفرضه الرجل على نفسه في ماله يجب عليه أن يفرضه على قدر طاقته وسعة ماله فيؤدّي الّذي فرض على نفسه إن شاء في كلّ يوم و إن شاء في كلّ جمعة و إن شاء في كلّ شهر، و قد قال اللّٰه «أَقْرِضُوا اللّٰهَ قَرْضاً حَسَناً» و هذا غير الزكاة، و قد قال اللّٰه تعالىٰ «وَ يُنْفِقُوا مِمّٰا رَزَقْنٰاهُمْ سِرًّا وَ عَلٰانِيَةً» و الماعون أيضاً و هو الفرض يفرضه و المتاع يعيره و المعروف يصنعه، و ممّا فرض اللّٰه عزّ و جلّ أيضاً في المال من غير الزكاة قوله تعالىٰ «الَّذِينَ يَصِلُونَ مٰا أَمَرَ اللّٰهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ» و من أدّى ما فرض اللّٰه عليه فقد قضى ما عليه و أدّى شكرها أنعم اللّٰه عليه في ماله. (الوسائل: ج 6 ص 27 28).

و منها قوله في خبر أبي بصير، قال: كنّا عند أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) و معنا بعض أصحاب الأموال، فذكروا الزكاة، فقال أبو عبد اللّٰه (عليه السلام): إنّ الزكاة ليس يحمد بها صاحبها و إنّما هو شيء ظاهر إنّما حقن بها دمه و سمّي بها مسلماً، و لو لم يؤدّها لم تقبل له صلاة. و إنّ عليكم في أموالكم غير الزكاة، فقلت: أصلحك اللّٰه و ما علينا في أموالنا غير الزكاة؟ قال: سبحان اللّٰه أما تسمع اللّٰه عزّ و جلّ يقول في كتابه «وَ الَّذِينَ فِي أَمْوٰالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ» .. إلى آخر ما في الخبر السابق (الوسائل: ج 6 ص 28).

و منها قوله (عليه السلام) في خبر أبي بصير الآخر: أ ترون أنّما في المال الزكاة وحدها؟! ما فرض اللّٰه في المال من غير الزكاة أكثر، تعطي منه القرابة و المعترض لك ممّن يسألك. (المصدر السابق: ص 29).

و منها قوله (عليه السلام) في خبر سماعة: فالحقّ المعلوم غير الزكاة و هو شيء يفرضه الرجل على نفسه أنّه في ماله و نفسه يجب أن يفرضه على قدر طاقته و وسعه. (المصدر السابق: ص 31). و منها ما رواه المرتضى (رحمه الله) في الانتصار كما نقله عنه الشارح (رحمه الله).

و منها غيره من الأخبار الدالّة على ذلك، و كلّها مصرّحة بوجوب الزكاة المذكورة، و أصرح من الكلّ ما ورد من أبي ذرّ (رحمه الله) في مجلس عثمان في تفسير قوله تعالى «وَ الَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَ الْفِضَّةَ وَ لٰا يُنْفِقُونَهٰا فِي سَبِيلِ اللّٰهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذٰابٍ أَلِيمٍ» حيث فسّره كعب الأخبار بالزكاة المعيّنة ثمّ قال: فلو بنى أحدٌ قصراً من لبنة ذهب و لبنة فضّة ليس عليه شيء، فضربه أبو ذرّ بعصاه حتّى شجّ رأسه و قال: يا ابن اليهودية المشركة مالك و للنظر في أحكام المسلمين؟ قول اللّٰه أصدق من قولك حيث يقول «الَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَ الْفِضَّةَ ..» (الصافي: ج 1 ص 154 155). فإنّ هذه الواقعة و هذه المقابلة الشديدة التي صدرت من أبي ذرّ في قول كعب تدلّ دلالةً واضحةً على أنّ المراد من الآية ليس هو الزكاة المعيّنة كما فسّرها كعب طلباً لمرضاة عثمان، و مثل هذه التفاسير لآيات الكتاب الّتي هي سيرة كلّ حواشي الامراء و الأقوياء، و إلّا فلم يكن يفعل أبو ذرّ مثل هذا العمل.

هذا مضافاً إلى ما يظهر من الأخبار الواردة في الإنفاق من أنّ الإسلام يريد أن يكون المسلم منفقاً و لا يقتر و أن لا يدع المال كنزاً خصوصاً الذهب و الفضّة و الدينار و الدرهم في خزانته أو في البنوك كما هو المتعارف اليوم. و قد ورد عن الصادق (عليه السلام): أنّ المال أربعة آلاف و اثنا عشر ألف درهم كنز، و لم يجمع عشرون ألفاً من حلال، و صاحب الثلاثين ألفاً هلك، و ليس من شيعتنا مَن يملك مائة ألف درهم. (تحف العقول: ص 377). بل ينفقه في سبيل اللّٰه أي في سبيل الخير و الإعانة لأهله و للإخوان في حوائجهم المشروعة، فإنّه ورد في الخبر عن الصادق (عليه السلام) في تفسير قوله تعالى: «كَذٰلِكَ يُرِيهِمُ اللّٰهُ أَعْمٰالَهُمْ حَسَرٰاتٍ عَلَيْهِمْ» أنّه قال: يعني الرجل يدع مالًا لا ينفقه في طاعة اللّٰه بخلًا ثمّ يموت فإمّا يصرف بعده في طاعة اللّٰه فيراه في ميزان غيره و إمّا في معصية اللّٰه فيراه و بالًا عليه. و قد ورد بمضمونه كثير من الأخبار.

فممّا تقدّم يظهر أنّ ما ورد من أنّه لا يجب على المكلّف مال سوى الزكاة يراد بها الزكاة المعيّنة بالنصاب و المقدار. و أمّا الزكاة الّتي لا تعيين فيها بالنصاب و المقدار بل تعيين مقدارها بيد المعطي من القليل القليل و من الكثير الكثير و بحسب حاجة السائل و المحروم فهو الّذي يراد بما ورد من الأخبار الكثيرة في الإنفاق و أشار إليه في قوله تعالىٰ «وَ الَّذِينَ فِي أَمْوٰالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ لِلسّٰائِلِ وَ الْمَحْرُومِ» و في قوله تعالىٰ «وَ أَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللّٰهِ وَ لٰا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ».

ثمّ إنّ حقّ الزكاة الّتي يجب عطاؤها من غير المعيّن هو المال الّذي يحصده الحصاد أو يستجدّون به يوم الجداد، فوجوب عطائه موكول إمّا إلى سؤال السائل أو حضوره عندهما كما يدلّ عليه الآية و الخبر الّذي رواه الشارح عن تفسير عليّ بن إبراهيم عن سعد بن سعد عن الرضا، و خبر أبي بصير المتقدّم، و إمّا إلى وجود المحروم و هو المحارف الّذي قد حرم كدّ يده و قصّر عنه في الشراء و البيع أو الّذي ليس بعقله بأس و لكن لم يبسط له في الرزق كما في خبر الجمّال و الكليني المرويّين في الوسائل (ج 6 ص 30) فراجع.

13

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

14

[الأوّل البلوغ]

الأوّل: البلوغ، فلا تجب على الطفل،

____________

[في عدم وجوب الزكاة على الطفل] قوله (قدّس اللّٰه تعالى روحه):

الأوّل: البلوغ فلا تجب على الطفل

اشتراط البلوغ و العقل بالنسبة إلى النقدين لا خلاف فيه أصلًا. و في «المقنعة» أنّ ذلك مذهب آل الرسول (صلى الله عليه و آله) (1)، و قد نقل عليه الإجماع في «السرائر (2) و المنتهى (3)

____________

(1) المقنعة: الزكاة ص 238.

(2) السرائر: الزكاة ج 1 ص 432.

(3) منتهى المطلب: الزكاة ج 1 ص 471 سطر ما قبل الأخير.

15

..........

____________

و نهاية الإحكام (1) و البيان (2) و كشف الالتباس (3) و الروضة (4) و المفاتيح (5) و المدارك (6)» و ظاهر «الناصرية (7) و كشف الحقّ (8)» و غيرهما (9). و إنّما الخلاف في الغلّات و المواشي، فالمشهور كما في «كشف الالتباس (10) و الحدائق (11) و التحرير (12)» عدم الوجوب في شيء من غلّات الطفل و مواشيه. و في «الرياض (13)» أنّه خيرة المتأخّرين كافّة و جماعة من أعاظم القدماء. و في «كشف الحقّ (14)» ذهبت الإمامية إلى أنّ الزكاة لا تجب على الطفل و المجنون. و في «المدارك» أنّ الاستحباب في الغلّات خيرة الحسن و أبي عليّ و علم الهدى و عامّة المتأخّرين (15). و عدم الوجوب في الغلّات و المواشي خيرة «المراسم (16) و السرائر (17) و الشرائع (18)» و المصنّف (19) في كتبه

____________

(1) نهاية الإحكام: الزكاة ج 2 ص 298.

(2) البيان: الزكاة ص 165.

(3) كشف الالتباس: الزكاة ص 210 س 7 (مخطوط في مكتبة ملك برقم 2733).

(4) الروضة البهية: الزكاة ج 2 ص 11 12.

(5) مفاتيح الشرائع: الزكاة في غلّات الصبي و المجنون و مواشيهما ج 1 ص 193.

(6) مدارك الأحكام: الزكاة ج 5 ص 15.

(7) الناصريات: مسألة 122 ص 282.

(8) نهج الحقّ و كشف الصدق: الزكاة ص 456.

(9) كرياض المسائل: الزكاة ج 5 ص 34.

(10) كشف الالتباس: الزكاة ص 210 س 15 (مخطوط في مكتبة ملك برقم 2733).

(11) الحدائق الناضرة: الزكاة ج 12 ص 18.

(12) تحرير الأحكام: الزكاة ج 1 ص 347.

(13) رياض المسائل: الزكاة ج 5 ص 39.

(14) نهج الحقّ و كشف الصدق: الزكاة ص 456.

(15) مدارك الأحكام: الزكاة ج 5 ص 22.

(16) المراسم: الزكاة ص 128.

(17) السرائر: الزكاة ج 1 ص 429.

(18) شرائع الإسلام: الزكاة ج 1 ص 140.

(19) إرشاد الأذهان: ج 1 ص 278، تبصرة المتعلّمين: ص 42، منتهى المطلب: ج 1 ص 472 س 29، تحرير الأحكام: ج 1 ص 347، نهاية الإحكام: ج 2 ص 299.

16

..........

____________

و الشهيدين (1) و ابن المتوّج و المقداد (2) و أبي العبّاس (3) و المحقّق الثاني (4) و الميسي و القطيفي و غيرهم (5) كما ستعرف عند ذكر المصرّحين بالاستحباب. و قد يدّعى (6) أنّ عدم الوجوب ظاهر «المقنع» و كتاب «أحكام النساء و الإشارة و التبصرة» و نقله في «السرائر (7)» عن علم الهدىٰ و الحسن و أبي عليّ و أبي يعلى. و قال في «كشف الرموز (8)» إنّه الظاهر من كلام ابني بابويه. و نسبه في «المهذّب البارع (9)» إلى ظاهر الفقيه و أبي عليّ و السيّد في الغلّات و في المواشي إلى صريحهم.

هذا و في «المعتبر (10) و المنتهى (11) و غاية المراد (12) و التنقيح (13) و المدارك (14)» أنّ الوجوب فيهما خيرة الشيخين و أتباعهما. و في «الناصرية (15)» أنّه مذهب أكثر

____________

(1) البيان: ص 165، الدروس الشرعية: ج 1 ص 229، اللمعة الدمشقية: ص 49، الروضة البهية: ج 2 ص 12، مسالك الأفهام: ج 1 ص 358.

(2) التنقيح الرائع: الزكاة ج 1 ص 297.

(3) المقتصر: الزكاة ص 97.

(4) جامع المقاصد: الزكاة ج 3 ص 5.

(5) كالفاضل الآبي في كشف الرموز: الزكاة ج 1 ص 234.

(6) لم نعثر على هذا المُدّعي لظهور هذه الكتب في عدم الوجوب إلّا على مُدّعي ظهور المقنع فيه و هو سيّدنا بحر العلوم في مصابيح الأحكام: ص 142 س 9. نعم ظاهر الإشارة: ص 113 عدم الوجوب. و أمّا التبصرة فعبارته في ص 42 صريحة في عدم الوجوب، أمّا أحكام النساء الّذي هو تأليف الشيخ المفيد (رحمه الله) فلم يذكر فيه هذه الفروع أصلًا فضلًا عن حكمها، فراجع.

(7) السرائر: الزكاة ج 1 ص 429.

(8) كشف الرموز: الزكاة ج 1 ص 233.

(9) المهذّب البارع: الزكاة ج 1 ص 502 و 504.

(10) المعتبر: الزكاة ج 2 ص 488.

(11) منتهى المطلب: الزكاة ج 1 ص 472 س 27.

(12) غاية المراد: الزكاة ج 1 ص 236.

(13) التنقيح الرائع: الزكاة ج 1 ص 297.

(14) مدارك الأحكام: الزكاة ج 5 ص 22.

(15) الناصريات: الزكاة مسألة 122 ص 281.

17

..........

____________

أصحابنا. و هو خيرة كتاب «الإشراف (1) و المقنعة (2) و النهاية (3) و المبسوط (4) و الخلاف (5) و الوسيلة (6)» و مال إليه في «مجمع البرهان (7)» و ستسمع كلامه. و نقل (8) عن التقي و القاضي، و نقل (9) عن ابن حمزة و لعلّه في الواسطة أنّه قال: فتجب في الأنعام بالإجماع المركب، و ستسمع كلامه برمّته. و في «النافع (10)» أنّ الوجوب في الغلّات أحوط، بل ظاهره التردّد فيها. و قال في المواشي: إنّ القول فيها بالوجوب ليس بمعتمد. و ظاهر تلميذه في «كشف الرموز (11)» التردّد في الغلّات كما ستسمع.

و باستحبابها في غلّاته صرّح في «الشرائع (12) و المنتهى (13) و التذكرة (14) و الإرشاد (15) و التحرير (16) و نهاية الإحكام (17) و التلخيص (18) و الإيضاح (19) و البيان (20)

____________

(1) الإشراف (مصنّفات الشيخ المفيد: ج 9) ص 38.

(2) المقنعة: الزكاة ص 238.

(3) النهاية: الزكاة ص 174.

(4) المبسوط: الزكاة ج 1 ص 234.

(5) الخلاف: الزكاة ج 2 ص 40 مسألة 42.

(6) الوسيلة: الزكاة ص 121.

(7) مجمع الفائدة و البرهان: الزكاة ج 4 ص 10 و 11.

(8) نقله عنهم في المهذّب البارع: الزكاة ج 1 ص 502.

(9) نقله عنهم في المهذّب البارع: الزكاة ج 1 ص 503.

(10) المختصر النافع: الزكاة ص 53.

(11) كشف الرموز: الزكاة ج 1 ص 233.

(12) شرائع الإسلام: الزكاة ج 1 ص 140.

(13) منتهى المطلب: الزكاة ج 1 ص 472 س 29.

(14) تذكرة الفقهاء: الزكاة ج 5 ص 14.

(15) إرشاد الأذهان: الزكاة ج 1 ص 278.

(16) تحرير الأحكام: الزكاة ج 1 ص 347.

(17) نهاية الإحكام: الزكاة ج 2 ص 300.

(18) تلخيص المرام (سلسلة الينابيع الفقهية: ج 29) الزكاة ص 243.

(19) إيضاح الفوائد: الزكاة ج 1 ص 167.

(20) البيان: الزكاة ص 165.

18

..........

____________

و الدروس (1) و الموجز الحاوي (2) و جامع المقاصد (3) و فوائد الشرائع (4) و إيضاح النافع و الروضة (5) و المدارك (6) و الكفاية (7) و الرياض (8)» و غيرها (9). و قد سمعت ما في «المدارك» من نسبته إلى عامّة المتأخّرين. و نسبه في «الكفاية» إلى جمهورهم. و قال في «مجمع البرهان (10)» لا خلاف فيه على الظاهر.

و أمّا استحبابها في مواشيه فهو خيرة «الشرائع (11) و الإرشاد (12) و التحرير (13) و نهاية الإحكام (14) و التذكرة (15) و الإيضاح (16) و البيان (17) و الدروس (18) و جامع المقاصد (19) و فوائد الشرائع (20) و الروضة (21)» و في «الكفاية (22)» نسبته إلى أكثر

____________

(1) الدروس الشرعية: الزكاة ج 1 ص 229.

(2) الموجز الحاوي (الرسائل العشر): الزكاة ص 128.

(3) جامع المقاصد: الزكاة ج 3 ص 5.

(4) فوائد الشرائع: الزكاة ص 64 س 6 (مخطوط في مكتبة المرعشي برقم 6584).

(5) الروضة البهية: الزكاة ج 2 ص 12.

(6) مدارك الأحكام: الزكاة ج 5 ص 22.

(7) كفاية الأحكام: الزكاة ص 34 س 29.

(8) رياض المسائل: الزكاة ج 5 ص 39.

(9) كالمراسم: الزكاة ص 128.

(10) مجمع الفائدة و البرهان: الزكاة ج 4 ص 11.

(11) شرائع الإسلام: الزكاة ج 1 ص 140.

(12) إرشاد الأذهان: الزكاة ج 1 ص 278.

(13) تحرير الأحكام: الزكاة ج 1 ص 347.

(14) نهاية الإحكام: الزكاة ج 2 ص 300.

(15) تذكرة الفقهاء: الزكاة ج 5 ص 14.

(16) إيضاح الفوائد: الزكاة ج 1 ص 167.

(17) البيان: الزكاة ص 165.

(18) الدروس الشرعية: الزكاة ج 1 ص 229.

(19) جامع المقاصد: الزكاة ج 3 ص 5.

(20) فوائد الشرائع: الزكاة ص 64 س 6 (مخطوط في مكتبة المرعشي برقم 6584).

(21) الروضة البهية: الزكاة ج 2 ص 12.

(22) كفاية الأحكام: الزكاة ص 34 س 30.

19

..........

____________

المتأخّرين، قال: و لم أقف له على مستند. و مثله قال في «المدارك (1) و الحدائق (2)».

قلت: قد يقال (3) إنّ حكمهم بالاستحباب في المواشي، لعدم الفرق بين المسألتين كما هو ظاهر الأكثر، و ناهيك بما حكاه في «الإيضاح» عن ابن حمزة الّذي هو أحد الموجبين حيث قال: و قال ابن حمزة: تجب في مال الصبي، و لم يذكر المجنون، لما صحّ عنهما (عليهما السلام) أنّهما قالا: «مال الطفل ليس عليه في العين و الصامت شيء» (4) و أمّا الغلّات فعليها الصدقة واجبة. قال: فتجب في الأنعام بالإجماع المركّب (5)، انتهى ما نقله عنه برمّته، فينبغي القول بالاستحباب هنا كما عليه الأكثر، أو الاحتياط بالوجوب كما في «النافع (6)» لهذا الإجماع كما قيل بالاستحباب أو الاحتياط للصحيح في الغلّات سيّما مع عدم قبول الإجماع، لما ذكر في الصحيح من المناقشة في الدلالة و إن بعدت، أو الحمل على التقيّة لما ذكره في «المنتهى (7)» من أنّه مذهب جمهور العامّة و ليس بذلك البعيد، و من حمل الصدقة فيه على ما يخرج يوم الحصاد كما في «المفاتيح (8)».

و قال في «كشف الرموز (9)» في شرح قول شيخه في النافع «أحوطهما الوجوب»: معناه لو قلنا بالوجوب لكان للاحتياط لا للجزم، لأنّ الاحتياط عنده دام ظلّه لا يدلّ على الوجوب بل على الندب، و المعنى يستحبّ القول بالوجوب

____________

(1) مدارك الأحكام: الزكاة ج 5 ص 22.

(2) الحدائق الناضرة: الزكاة ج 12 ص 19 و 20.

(3) كما في رياض المسائل: في الزكاة ج 5 ص 40.

(4) وسائل الشيعة: باب 1 من أبواب من تجب عليه الزكاة ح 2 ج 6 ص 54.

(5) إيضاح الفوائد: في الزكاة ج 1 ص 167.

(6) المختصر النافع: الزكاة ص 53.

(7) منتهى المطلب: في الزكاة ج 1 ص 472 س 27.

(8) مفاتيح الشرائع: الزكاة في غلّات الصبي و المجنون و مواشيهما ج 1 ص 193.

(9) كشف الرموز: الزكاة ج 1 ص 233.

20

..........

____________

تحصيلًا لليقين ببراءة الذمّة. و لقائل أن يقول: هذا الاحتياط إن قيل به لرواية أبي بصير [1] فينبغي الجزم بالوجوب لما قلنا، و إن صير إليه لتعارض الروايتين فهو ضدّ الاحتياط، بل الاحتياط حفظ المال على المسلم و عدم التهجّم إلّا بدليل سالم عن المصادم لكون حرمته حرمة الدم، و التمسّك بالأصل و هو البراءة الأصلية، و أيضاً كونه غير بالغ يقتضي عدم مواجهته بالتكليف، و القول بإيجابها في مواشيه كذلك لُاولئك الثلاثة أيضاً، و الإشكال هنا أقوى لعدم الوقوف على دليل ناهض به، انتهى. و قال قبل هذا: قال سلّار: لو صحّت رواية الوجوب لحملناها على الندب (1)، و يشكل مع تصريح الرواية بالوجوب. فقد تحصّل أنّه مستشكل في المسألتين و أنّه في الثانية أقوى.

و قال في «مجمع البرهان»: إذا جاز التصرّف في مال اليتيم من غير نزاع و الإعطاء إلى غيره فالأولى و الأحوط كونه بنية الوجوب لحصول البراءة باليقين و عدم تكليفه مرّةً اخرىٰ اتّفاقاً بعد البلوغ، نعم لو لم يجوّزوا ذلك لقوله عزّ و جلّ:

«وَ لٰا تَقْرَبُوا مٰالَ الْيَتِيمِ إِلّٰا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ»* (2) و غيرها، و حملوا الصحيحة على التقيّة، لأنّ الوجوب مذهب الجمهور، و كان القول بعدم الوجوب حسناً، فلمّا ندبوا إلى ذلك بغير خلاف على الظاهر فالوجوب أولى (3)، انتهى.

و المراد بالطفل هنا المنفصل، فلا وجوب و لا استحباب في الحمل كما صرّح

____________

[1] لعلّ الأولى أن يقول لرواية محمّد بن مسلم و زرارة (4) كما هو ظاهر، فتأمّل (منه (قدّس سرّه)).

____________

(1) كشف الرموز: الزكاة ج 1 ص 233.

(2) الإسراء: 34.

(3) مجمع الفائدة و البرهان: الزكاة ج 4 ص 11.

(4) وسائل الشيعة: ب 1 من أبواب من تجب عليه الزكاة ح 2 ج 6 ص 54.

21

..........

____________

به جماعة (1)، و الإجماع محكيّ عليه في «الإيضاح (2)». و في «البيان (3)» أنّه يحتمل انسحاب الحكم فيه مراعى بانفصاله حيّاً.

و لا فرق بين المراهق المميّز و غيره كما في «نهاية الإحكام (4)» و غيرها (5). و خصوصية اليتيم في كلام من عبّر به غير مراده و إنّما خرج التعبير به في الأخبار و كلام بعض الأصحاب مخرج الغالب من عدم ملك الطفل إلّا من جهة موت الأب.

و المتولّي للإخراج هو الولي، و على تقدير عدم حضوره يمكن التوقّف حتّى يوجد أو يبلغ فيقضي، و يحتمل جواز الأخذ لآحاد العدول و المستحقّين كما في «مجمع البرهان (6)».

و ليعلم أنّ ظاهر الأصحاب بل هو صريح بعض (7) اعتبار استمرار البلوغ طول الحول ليترتّب عليه بعد ذلك الخطاب بوجوب الزكاة بمعنى أنّه يستأنف الحول من حين البلوغ، و ناقش في ذلك بعض (8) المتأخّرين فقال: إنّ إثبات ذلك بحسب الدليل لا يخلو من إشكال، إذ المستفاد من الأدلّة عدم وجوب الزكاة ما لم يبلغ و هو غير مستلزم لعدم الوجوب حين البلوغ بسبب الحول السابق بعضه عليه، إذ لا يستفاد من أدلّة اشتراط الحول كونه في زمان التكليف.

و فيه: أنّ ظاهر قوله (عليه السلام) في موثّقة أبي بصير: «و إن بلغ اليتيم فليس عليه لما

____________

(1) منهم المحقّق الأردبيلي في مجمع الفائدة و البرهان: ج 4 ص 12، و الشهيد الثاني في المسالك: ج 1 ص 358، و المصنّف في التذكرة: ج 5 ص 13.

(2) إيضاح الفوائد: الزكاة ج 1 ص 167.

(3) البيان: الزكاة ص 166.

(4) نهاية الإحكام: الزكاة ج 2 ص 300.

(5) لم نعثر على هذا الغير فراجع لعلّك تجده.

(6) مجمع الفائدة و البرهان: الزكاة ج 4 ص 12.

(7) كتذكرة الفقهاء: الزكاة ج 5 ص 16.

(8) كالمحقّق السبزواري في الذخيرة: الزكاة ص 421 س 7.

22

نعم لو اتّجر له الوليّ استحبّ،

____________

مضى زكاة و لا عليه لما يستقبل حتّى يدرك، فإذا أدرك كانت عليه زكاة واحدة» (1) أنّه غير مخاطب بما مضى أعمّ من أن يكون قد مضت أحوال أو مضى حول إلّا أيّاماً قليلة، فإنّ «ما مضى» شامل للجميع. و أمّا قوله (عليه السلام) «و لا عليه لما يستقبل» فإن عطف على ما قبله فلا بدّ من حمل الإدراك على معنى آخر و هو إدراك تعلّق وقت الخطاب، و إن كان مستأنفاً صار المعنى: أنّه ليس عليه لما يستقبل من الزمان زكاة متى حال الحول عليه و هو مدرك حتّى يحول الحول عليه و هو مدرك بالغ، فإذا حال عليه و هو كذلك وجبت عليه زكاة واحدة. و أمّا باقي الأخبار فإنّه يستفاد ذلك من مفهومها كما في روايات الدَين (2) و المال الغائب (3)، إذ يستفاد منها أنّه لا بدّ في وجوب الزكاة من كون المال في يده متصرّفاً فيه، و لا ريب أنّ غير البالغ غير متصرّف بل محجور عليه فليتأمّل، على أنّه لو كان الشرط بقاء شيء من الحول و لو كان قليلًا قبل تحقّق البلوغ لكان الكلّ كذلك، لعدم القائل بالفصل. و الظاهر من الأدلّة أنّ أجزاء الحول على نسق واحد، و لو كان الكمال في السنة كافياً لوجبت عليه زكوات السنوات السابقة إلّا أن يشترط شرطاً زائداً أجنبيّاً عن الأدلّة.

قوله (قدّس اللّٰه تعالى روحه):

نعم لو اتّجر له الوليّ استحبّ

إجماعاً كما في «المعتبر (4) و نهاية الإحكام (5) و المنتهى (6)» و ظاهر «الغنية (7)». و في

____________

(1) وسائل الشيعة: ب 1 من أبواب من تجب عليه للزكاة ح 11 ج 6 ص 54.

(2) وسائل الشيعة: ب 5 و 6 من أبواب من تجب عليه الزكاة ج 6 ص 61.

(3) وسائل الشيعة: ب 5 و 6 من أبواب من تجب عليه الزكاة ج 6 ص 67.

(4) المعتبر: الزكاة ج 2 ص 487.

(5) نهاية الإحكام: الزكاة ج 2 ص 299.

(6) منتهى المطلب: الزكاة ج 1 ص 472 س 15.

(7) غنية النزوع: الزكاة ص 118.

23

..........

____________

«المختلف (1) و المدارك (2) و الحدائق (3)» أنّه المشهور. و في «الكفاية (4)» أنّه الأشهر. و في «مجمع البرهان (5)» أنّه مذهب الأكثر. قلت: و به صرّح في «النهاية (6) و المبسوط (7) و التهذيب (8) و الإشارة (9) و الشرائع (10) و النافع (11) و المنتهى (12) و التذكرة (13) و التحرير (14) و الإرشاد (15) و المختلف (16) و الدروس (17) و البيان (18) و التنقيح (19) و الموجز الحاوي (20) و جامع المقاصد (21) و فوائد الشرائع (22) و تعليق النافع و إيضاحه و الروضة (23)» و غيرها (24).

____________

(1) مختلف الشيعة: الزكاة ج 3 ص 155.

(2) مدارك الأحكام: الزكاة ج 5 ص 17.

(3) الحدائق الناضرة: الزكاة ج 12 ص 22.

(4) كفاية الأحكام: الزكاة ص 34 س 31.

(5) مجمع الفائدة و البرهان: الزكاة ج 4 ص 10.

(6) النهاية: الزكاة ص 174.

(7) المبسوط: الزكاة ج 1 ص 234.

(8) تهذيب الأحكام: الزكاة ج 4 ص 27.

(9) إشارة السبق: الزكاة ص 113.

(10) شرائع الإسلام: الزكاة ج 1 ص 140.

(11) المختصر النافع: الزكاة ص 53.

(12) منتهى المطلب: الزكاة ج 1 ص 472 س 21.

(13) تذكرة الفقهاء: الزكاة ج 5 ص 14.

(14) تحرير الأحكام: الزكاة ج 1 ص 347.

(15) إرشاد الأذهان: الزكاة ج 1 ص 278.

(16) مختلف الشيعة: الزكاة ج 3 ص 155.

(17) الدروس الشرعية: الزكاة ج 1 ص 229.

(18) البيان: الزكاة ص 165.

(19) التنقيح الرائع: الزكاة ج 1 ص 296.

(20) الموجز الحاوي (الرسائل العشر): الزكاة ص 128.

(21) جامع المقاصد: الزكاة ج 3 ص 5.

(22) فوائد الشرائع: الزكاة ص 63 س 19 (مخطوط في مكتبة المرعشي برقم 6584).

(23) الروضة: الزكاة ج 2 ص 12.

(24) كذخيرة المعاد: الزكاة ص 421 س 36.

24

..........

____________

و في «المقنعة (1)» إلّا أن يتّجر لهم الوليّ لهم و القيّم عليهم بها، فإن اتّجر بها و حرّكها وجب عليه إخراج الزكاة منها، فإن أفادت ربحاً فهو لأربابها، و إن حصل فيها خسران ضمنه، و قد حمل كلامه هذا في «التهذيب (2)» على الاستحباب. قلت: يؤيّده قوله فيها بعد ذلك في باب حكم أمتعة التجارات في الزكاة: إنّها فيها سنّة مؤكّدة على المأثور عن الصادقين (عليهما السلام) (3).

و في «المفاتيح (4)» أنّ القول بالوجوب شاذّ. و في «البيان (5)» أنّ ظاهر السرائر نفي الوجوب و الاستحباب. و في «المدارك (6)» نسبة ذلك إلى صريحها. قلت: قد قال في باب وجوب الزكاة: فإن اتّجر متّجر بأموالهم نظراً لهم روي (7) أنّه يستحبّ له أن يخرج من أموالهم الزكاة، و جاز له أن يأخذ من أموالهم ما يأكله قدر كفايته، و إن اتّجر لنفسه دونهم و كان في الحال متمكّناً من ضمان ذلك المال كانت الزكاة عليه و الربح له، و إن لم يكن متمكّناً في الحال من مقدار ما يضمن به مال الطفل و تصرّف فيه لنفسه من غير وصيّة و لا ولاية لزمه ضمانه و كان الربح لليتيم و لا يجوز أن تخرج منه الزكاة، قال: هكذا أورده شيخنا في نهايته، و هذا غير واضح. و لا يجوز لمن اتّجر في أموالهم أن يأخذ الربح، و الربح في الحالين معاً لليتيم، و لا يجوز للوليّ و الوصيّ أن يتصرّف في المال المذكور إلّا ما يكون به صلاح المال و يعود نفعه إلى الطفل دون المتصرّف فيه. هذا هو الّذي تقتضيه اصول

____________

(1) المقنعة: الزكاة ص 238.

(2) تهذيب الأحكام: الزكاة ج 4 ص 27.

(3) المقنعة: باب حكم أمتعة التجارات في الزكاة ص 247.

(4) مفاتيح الشرائع: الزكاة في حصر الوجوب في الأجناس التسعة ج 1 ص 191.

(5) البيان: الزكاة ص 165.

(6) مدارك الأحكام: الزكاة ج 5 ص 18.

(7) وسائل الشيعة: ب 2 من أبواب من تجب عليه الزكاة ح 1 ج 6 ص 57.

25

و لو ضمن و اتّجر لنفسه و كان مليّاً ملك الربح و استحبّ له الزكاة، و لو انتفى أحدهما ضمن و الربح لليتيم و لا زكاة.

____________

المذهب، فلا يجوز العدول عنه لخبر واحد لا يوجب علماً و لا عملًا و إنّما أورده (رحمه الله تعالى) إيراداً لا اعتقاداً (1)، انتهى فتدبّر.

و إلى القول بنفي الوجوب و الاستحباب مال صاحب «المدارك (2)» و كأنّه مال إليه أوّلًا في «مجمع البرهان (3)» ثمّ عدل عنه كما يظهر منه.

ثمّ إنّه قد يستفاد من النصوص النافية لوجوبها أنّ حكمهم (عليهم السلام) في وجوبها بلفظ الوجوب في بعض (4) و ما في معناه في آخر (5) للتقية، فلم يبق دليل للاستحباب إلّا الإجماع إلّا أن تحمل تلك على تأكّد الاستحباب.

و ليعلم أنّه لا فرق بين الولي و مأذونه كما صرّح به في «البيان (6)».

قوله (قدّس اللّٰه تعالى روحه):

و لو ضمن و اتّجر لنفسه و كان مليّاً ملك الربح و استحبّ له الزكاة، و لو انتفى أحدهما ضمن و الربح لليتيم و لا زكاة

كما في «الوسيلة (7)» في باب التصرّف في مال اليتيم غير أنّه سكت عن حال الزكاة و «الشرائع (8) و النافع (9)

____________

(1) الموجود في السرائر المطبوع و الرحلي هو قوله «و يُخرج منه الزكاة» نقلًا عن الشيخ و هو عين ما في النهاية، و أمّا ما نقله عنه الشارح بقوله «و لا يجوز أن تخرج منه الزكاة» فلم نجده، فراجع السرائر: ج 1 ص 441 و الرحلي: ص 102 س 9.

(2) مدارك الأحكام: الزكاة ج 5 ص 18.

(3) مجمع الفائدة و البرهان: الزكاة ج 4 ص 10 13.

(4) وسائل الشيعة: ب 2 من أبواب من تجب عليه الزكاة ج 6 ص 57.

(5) وسائل الشيعة: ب 2 من أبواب من تجب عليه الزكاة ج 6 ص 58.

(6) البيان: الزكاة ص 165.

(7) الوسيلة: التصرّف في مال اليتيم ص 279.

(8) شرائع الإسلام: الزكاة ج 1 ص 140.

(9) المختصر النافع: الزكاة ص 53.

26

..........

____________

و التحرير (1) و الإرشاد (2) و نهاية الإحكام (3)» و غيرها (4).

و معنى قوله «و لو انتفى .. إلى آخره» أنّ المتجر في مال الطفل إذا اقترضه مع انتفاء الولاية أو الملاءة يكون القرض فاسداً و ربح المال لليتيم و لا زكاة على واحد منهما. و في «السرائر» أنّ الربح في الحالين لليتيم، و قد سمعت (5) عبارتها آنفاً كما سمعت (6) قبل ذلك عبارة «المقنعة» الناطقة بأنّه إذا اتجر له الولي و حصل خسران ضمن، و لم يوافقه على ذلك إلّا الصدوق في «الفقيه (7)» في ظاهره و أبو المجد في «الإشارة (8)».

هذا و في «المقنع (9)» ليس على مال اليتيم زكاة إلّا أن يتجر به له.

و قد تأمّل المتأخّرون (10) في عبارة الكتاب و نحوها ممّا نطق بأنّه لو انتفى أحد الأمرين ضمن و الربح لليتيم بأنّ كونه لليتيم مخالف للقواعد، فلا بدّ في صحّة انتقاله لليتيم من التقييد بكون الشراء وقع بعين المال لا في الذمّة، فإنّه متى كان بعين ماله اقتضى انتقال المبيع إلى الطفل و الربح يتبعه. و لا يقدح في ملك الطفل حينئذٍ عدم نيّته، لأنّ الشراء بعين ماله يصرفه إليه مع الغبطة و الولاية أو الإجازة، فلا بدّ أيضاً من تقييده بما إذا كان المشتري ولياً أو بإجازة الولي و إلّا كان باطلًا،

____________

(1) تحرير الأحكام: الزكاة ج 1 ص 347.

(2) إرشاد الأذهان: الزكاة ج 1 ص 278.

(3) نهاية الإحكام: الزكاة ج 2 ص 299.

(4) كتذكرة الفقهاء: الزكاة ج 5 ص 14.

(5) تقدّم كلامه في ص 24.

(6) تقدّم كلامه أيضاً في ص 24.

(7) من لا يحضره الفقيه: الزكاة ج 2 ص 16.

(8) إشارة السبق: الزكاة ص 113.

(9) المقنع: الزكاة باب 10 ص 163.

(10) كما في جامع المقاصد: ج 3 ص 5، و مسالك الأفهام: ج 1 ص 357.

27

..........

____________

بل في «المدارك (1)» أنّ ذلك يتوقّف على الإجازة من الطفل بعد البلوغ و إن كان الشراء من الوليّ أو بإجازته، لأنّ الشراء لم يقع بقصد الطفل ابتداءً، و إنّما أوقعه المتصرّف لنفسه، فلا ينصرف إلى الطفل بدون الإجازة، قال: و مع ذلك كلّه يمكن المناقشة في صحّة مثل هذا العقد و إن قلنا بصحّة العقد الواقع من الفضولي مع الإجازة، لأنّه لم يقع للطفل ابتداءً من غير من إليه النظر في ماله، و إنّما وقع بقصد التصرّف ابتداءً على وجه منهيّ عنه انتهى. و قد سبقه إلى ذلك المولى الأردبيلي (2) كما ستسمع. و ظاهر خبري ربعي (3) و منصور الصيقل (4) الحكم بانتقال الربح لليتيم مطلقاً فليلحظا.

و تنقيح البحث في المسألة أن يقال: إذا ضمن المال بأن نقله إلى ملكه بوجه شرعي كالقرض و أتجر لنفسه و كان أي الولي مليّاً ملك الربح و استحبّ له الزكاة كما في «النهاية (5) و المبسوط (6)» و غيرها (7)، و لا مخالف في ذلك إلّا ما عساه يظهر من «السرائر» كما سمعت (8). و قد تشعر عبارة «المنتهى (9)» بالتردّد فيه حيث اقتصر على نسبته إلى الشيخ من غير اعتراف به و لا ردّ له.

و يدلّ على اشتراط الملاءة بعد الأخبار (10) مع الشهرة بل كاد يكون إجماعاً

____________

(1) مدارك الأحكام: الزكاة ج 5 ص 20.

(2) مجمع الفائدة و البرهان: الزكاة ج 4 ص 15.

(3) وسائل الشيعة: ب 75 من أبواب ما يكتسب به ح 3 ج 12 ص 191.

(4) وسائل الشيعة: ب 2 من أبواب من تجب عليه الزكاة و من .. ح 7 ج 6 ص 58.

(5) النهاية: الزكاة ص 174.

(6) المبسوط: الزكاة ج 1 ص 234.

(7) كشرائع الإسلام: الزكاة ج 1 ص 140.

(8) تقدّم كلامه في ص 24.

(9) منتهى المطلب: الزكاة ج 1 ص 472 س 21.

(10) وسائل الشيعة: ب 75 من أبواب ما يكتسب به ج 12 ص 190 191.

28

..........

____________

أنّ الأصل عدم جواز تملّك مال الغير خرج ما خرج مع الشرط بالدليل. و في «مجمع البرهان» لعلّه الإجماع و بقي الباقي، و كذا يشترط وجود المصلحة، إذ لا يبعد عدم الجواز مع عدمها و إن تحقّقت الملاءة، لما ثبت من أنّ فعل الولي منوطٌ بالمصلحة (1).

و قد استثنوا من ذلك الأب و الجدّ فسوّغوا له ذلك و إن كان معسراً. و قد نسبه في «المدارك (2) و الكفاية (3)» إلى المتأخّرين. و في «مجمع البرهان (4) و الحدائق (5)» كأنّه لا خلاف فيه. و في «إيضاح النافع» لا يحضرني دليله. و استشكله أيضاً صاحب «المدارك (6)» و استدلّ عليه في «مجمع البرهان (7) و الحدائق (8)» بما استفاض في الأخبار من قولهم (عليهم السلام): «أنت و مالك لأبيك» (9) و هو صالح للتأييد لا للتقييد، فإن ثبت الإجماع كان مؤيّداً له، و أنّى لنا بثبوته و إطلاق النصّ و الفتوى كعبارة الكتاب و غيرها يقضيان بعدم الفرق بين الأب و الجدّ له و سائر الأولياء. و هو الّذي صرّح به جماعة (10) في باب الحِجر، و قد استوفينا الكلام هناك (11) بما لا مزيد عليه فليلحظ. و لا ريب أنّ اعتبار الملاءة أحوط و إن كان في تعيينه تأمّل، لما مرَّ سيّما مع تأيّده بضعف الإطلاق بقوّة احتمال اختصاصه بحكم التبادر و السياق بغير الأب،

____________

(1) مجمع الفائدة و البرهان: الزكاة ج 4 ص 14.

(2) مدارك الأحكام: الزكاة ج 5 ص 19.

(3) كفاية الأحكام: الزكاة ص 34 س 34.

(4) مجمع الفائدة و البرهان: الزكاة ج 4 ص 14.

(5) الحدائق الناضرة: الزكاة ج 12 ص 25.

(6) مدارك الأحكام: الزكاة ج 5 ص 19.

(7) مجمع الفائدة و البرهان: الزكاة ج 4 ص 14.

(8) الحدائق الناضرة: الزكاة ج 12 ص 25.

(9) وسائل الشيعة: ب 78 من أبواب ما يكتسب به ح 1 ج 12 ص 195.

(10) لم نعثر على هذه الجماعة حسب ما تفحّصنا في كتب القوم إلّا على ما ذكره العلّامة في التحرير: ج 2 ص 543 و في التذكرة: ج 2 ص 84 س 41، فراجع لعلّك تعثر عليهم.

(11) يأتي في ج 5 ص 262 فما بعد.

29

..........

____________

فيرجع إلى عموم ما دلّ على ثبوت الولاية لهما على الإطلاق.

و قال جماعة من المتأخّرين كالشهيد الثاني (1) و الفاضل الميسي: إنّ المراد بالملاءة أن يكون له مال بقدر ما أخذ من مال الطفل فاضلًا عن المستثنيات في الدَين و عن قوت يوم و ليلة له و لعياله الواجبي النفقة. و فيه: أنّ قوت اليوم يتجدّد يوماً فيوماً و قد تحدث امور اخر من الضمانات إلّا أن يشترط بقاء ذلك دائماً، و مع ذلك قد يلزم مال في ذمّته دفعة واحدة بحيث يستغرق ماله، فيبقى مال اليتيم بلا عوض، فتأمّل جيّداً، فالأولى ما في «المدارك (2)» و غيرها (3) من أنّها كونه بحيث يقدر على أداء المال المضمون من ماله لو تلف بحسب حاله.

و إن كان وليّاً غير ملي فإن اتجر للطفل فكالملي كما في «تعليق النافع و التنقيح (4)» و إن اتجر لنفسه ضمن مال الطفل و لا يملك الربح بل هو لليتيم كما في «النهاية (5) و المبسوط (6) و الشرائع (7) و النافع (8) و التحرير (9) و المنتهى (10) و نهاية الإحكام (11) و التذكرة (12) و الإرشاد (13)» و غيرها (14) كما سمعت. و فيما حضرني من نسخ

____________

(1) مسالك الأفهام: الزكاة ج 1 ص 356.

(2) مدارك الأحكام: الزكاة ج 5 ص 18.

(3) كما في الذخيرة: ص 422 س 6.

(4) التنقيح الرائع: الزكاة ج 1 ص 296.

(5) النهاية: الزكاة ص 175.

(6) المبسوط: الزكاة ج 1 ص 234.

(7) شرائع الإسلام: الزكاة ج 1 ص 140.

(8) المختصر النافع: الزكاة ص 53.

(9) تحرير الأحكام: الزكاة ج 1 ص 347.

(10) منتهى المطلب: الزكاة ج 1 ص 472 س 23.

(11) نهاية الإحكام: الزكاة ج 2 ص 299.

(12) تذكرة الفقهاء: الزكاة ج 5 ص 14.

(13) إرشاد الأذهان: الزكاة ج 1 ص 278.

(14) كمدارك الأحكام: الزكاة ج 5 ص 18 19.

30

..........

____________

«المبسوط (1) و النهاية (2)» أنّه يخرج الزكاة، و فيما نقله في «السرائر» عن النهاية أنّه لا يجوز أن يخرج الزكاة، و قد أسمعناكه (3). و هو خيرة «الشرائع» و ما بعدها بناءً على عدم قصد الطفل عند الشراء، فقصد الاكتساب للطفل طارٍ على الشراء، و سيأتي أنّ شرطه المقارنة في ثبوت زكاة التجارة، قال في «المسالك (4)» و لا بأس بذلك هنا صيانة لمال الطفل عن الذهاب فيما غايته الاستحباب و إن كان في اشتراط ذلك منع. و في «المدارك (5)» أنّ هذا توجيه ضعيف، فإنّ الشرط بتقدير تسليمه إنّما هو قصد الاكتساب عند التملّك و هو هنا حاصل على ما هو الظاهر من أنّ الإجازة ناقلة لا كاشفة، انتهى فتأمّل فيه.

و في «البيان (6) و الدروس (7) و التنقيح (8) و جامع المقاصد (9) و فوائد الشرائع (10) و تعليق النافع و إيضاحه و الميسية و المسالك (11)» أنّ الربح إنّما يكون لليتيم في هذه الصورة إن اشترى بعين ماله، و اختلفوا في الزكاة حينئذٍ، ففي «الدروس (12) و فوائد الشرائع (13) و تعليق النافع» أنّه يستحبّ إخراجها، و في

____________

(1) المبسوط: الزكاة ج 1 ص 234.

(2) النهاية: الزكاة ص 175.

(3) تقدّم نقل كلامه عنه في ص 24 فراجع.

(4) مسالك الأفهام: الزكاة ج 1 ص 357.

(5) مدارك الأحكام: الزكاة ج 5 ص 20.

(6) البيان: الزكاة ص 165.

(7) الدروس الشرعية: الزكاة ج 1 ص 229.

(8) التنقيح الرائع: الزكاة ج 1 ص 296.

(9) جامع المقاصد: الزكاة ج 3 ص 5.

(10) فوائد الشرائع: الزكاة ص 63 س 17 (مخطوط في مكتبة المرعشي برقم 6584).

(11) مسالك الأفهام: الزكاة ج 1 ص 357.

(12) الدروس الشرعية: الزكاة ج 1 ص 229.

(13) فوائد الشرائع: الزكاة ص 63 س 19 (مخطوط في مكتبة المرعشي برقم 6584).

31

..........

____________

«التنقيح (1)» أنّه لا زكاة. و ظاهر «البيان (2) و جامع المقاصد (3)» التردّد. و قال أكثرهم (4): إنّه إن اشترى في الذمّة حينئذٍ وقع للمشتري و الزكاة عليه. و في «البيان (5)» في تملّك المبتاع تردّد.

و في «مجمع البرهان (6)» إن اشترى بالعين لنفسه فلا ينعقد له و يكون للطفل، و يحتمل أن يكون محتاجاً للإذن ثانياً على تقدير جواز الفضولي و إلّا يبطل، و يحتمل الصحّة في الحال لوقوع العقد من أهله بعين مال مأذون في التصرّف فيه فيصحّ فيه أنّه قصد غير صاحبه مثل أن يشتري الإنسان بمال نفسه لغيره و بماله لنفسه على تقدير أن يكون وكيلًا، و إن اشترى في الذمّة لنفسه يصحّ، و لو دفع مال اليتيم يكون مال الطفل عليه مع ما كان عليه و لا تبرأ ذمّته، بل يجب دفع العوض على البائع و هو ظاهر، انتهى. و قد سمعت ما في «المدارك».

و إن كان مليّاً غير ولي و اتجر للطفل فالربح للطفل و لا زكاة و المال مضمون عليه كما في «التنقيح (7)» و إن اتجر لنفسه فقد سمعت ما في الكتاب و نحوه. و قال جماعة (8) من المتأخّرين: إنّه إن اشترى في الذمّة فالربح له و الزكاة و الضمان عليه.

____________

(1) التنقيح الرائع: الزكاة ج 1 ص 296.

(2) البيان: الزكاة ص 165.

(3) جامع المقاصد: الزكاة ج 3 ص 5.

(4) منهم الفاضل المقداد في التنقيح: ج 1 ص 296، و الشهيد الثاني في المسالك: ج 1 ص 357، و الكركي في فوائد الشرائع: ص 63 س 18 (مخطوط في مكتبة المرعشي برقم 6584).

(5) البيان: الزكاة ص 165.

(6) مجمع الفائدة و البرهان: الزكاة ج 4 ص 16.

(7) التنقيح الرائع: الزكاة ج 1 ص 296.

(8) منهم السيوري في التنقيح الرائع: ج 1 ص 296، و الأردبيلي في المجمع: ج 4 ص 15، و الشهيد الأوّل في الدروس: ج 1 ص 229.

32

..........

____________

و تردّد في «البيان (1)» في تملّك المبتاع. و قالوا: إنّه إن اشترى بالعين فالضمان بحاله و البيع موقوف على إجازة الوليّ، فإن أجاز فالربح للطفل و إلّا فالبيع باطل. و لم يفرّق في «التنقيح (2)» بين الوليّ الغير المليّ و المليّ الغير الوليّ إذا اتّجرا لأنفسهما.

و حكم بعضهم كالشهيدين (3) و الكركي (4) باستحباب إخراج الزكاة من مال الطفل في كلّ موضع يقع الشراء له، و خصّ سقوطها بصورة بطلان البيع، لأنّ إطلاق الحديث يتناول ذلك، و فيه: أنّ المتبادر من الإطلاق ما إذا كان الاتّجار لليتيم لا ما نحن فيه، مع احتمال ورودها للتقيّة، و انحصار دليل الاستحباب في الإجماع و هو مفقود هنا، فليتأمّل.

و في «مجمع البرهان» أنّه إذا لم يكن وليّاً و اتّجر بعين مال الطفل فالظاهر أنّها باطلة أو موقوفة على إذن الوليّ و الطفل بعد صلاحيته لذلك لو جاز الفضولي فيه، و يكون ضامناً، و لا زكاة على أحد، و لا ربح لأحد على تقدير البطلان، بل يجب ردّ ما أخذ عوضاً إلى صاحبه و ردّ مال اليتيم و هو ظاهر. و يؤيّده رواية سماعة بن مهران عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) حيث قال: لا، لعمري لا أجمع عليه خصلتين الضمان و الزكاة (5)، و هي محمولة على غير الوليّ. و لو اتّجر في الذمّة لليتيم فيمكن أن يكون مثله، و لو اتّجر لنفسه في الذمّة يكون الربح له و عليه الزكاة و يكون ضامناً لمال اليتيم، و لو دفعه عوض ما عليه يكون كما سبق، و قد سمعت ما سبق له. ثمّ قال: هذا تفصيل ما اجمل في كلام الأصحاب (6).

____________

(1) البيان: الزكاة ص 165.

(2) التنقيح الرائع: الزكاة ج 1 ص 296.

(3) الشهيد الأوّل في الدروس: الزكاة ج 1 ص 229، و الشهيد الثاني في الروضة: الزكاة ج 2 ص 12.

(4) فوائد الشرائع: الزكاة ص 63 السطر الأخير (مخطوط في مكتبة المرعشي برقم 6584).

(5) وسائل الشيعة: ب 2 من أبواب من تجب عليه الزكاة ح 5 ج 6 ص 58.

(6) مجمع الفائدة و البرهان: الزكاة ج 4 ص 15 و 16.

33

و يستحبّ في غلّات الطفل و أنعامه على رأي، و يتناول التكليف الوليّ.

[الثاني العقل]

الثاني: العقل، فلا زكاة على المجنون و حكمه حكم الطفل فيما تقدّم، و لو كان يعتوره اشترط الكمال طول الحول.

____________

قوله (قدّس اللّٰه تعالى روحه):

و يستحبّ في غلّات الطفل .. إلى آخره

تقدّم (1) الكلام فيه مستوفىً.

[في عدم وجوب الزكاة في مال المجنون] قوله (قدّس اللّٰه تعالى روحه):

الثاني: العقل، فلا زكاة على المجنون، و حكمه حكم الطفل فيما تقدّم، و لو كان يعتوره اشترط الكمال طول الحول

لا تجب الزكاة في مال المجنون صامتاً كان أو غيره من الغلّات و المواشي، و حكمه حكم الطفل في جميع ما تقدّم من أحكامه من استحباب إخراج الزكاة من ماله إذا اتّجر به الوليّ، و من عدم وجوبها في غلّاته و مواشيه على المشهور، و من وجوبها فيهما، و القائل به هنا جميع مَن قال به هناك ما عدا ابن حمزة (2)، لظهور عدم الفرق بينهما بالاعتبار و الاستقراء، لاشتراكهما في الأحكام غالباً.

و لم يفرّق بينهما أحد من القائلين بعدم الوجوب عدا المحقّق (3) و بعض مَن تأخّر عنه كالمحقّق الثاني في «فوائد الشرائع (4)» و الشهيد الثاني في «المسالك (5)»

____________

(1) تقدّم حكمه في ص 15 20.

(2) الوسيلة: الزكاة ص 121.

(3) شرائع الإسلام: الزكاة ج 1 ص 140.

(4) فوائد الشرائع: الزكاة ص 64 س 10 (مخطوط في مكتبة المرعشي برقم 6584).

(5) مسالك الأفهام: الزكاة ج 1 ص 358.

34

..........

____________

و الفاضل المقداد في «التنقيح (1)» و أبي العبّاس في كتابيه (2) و الفاضل القطيفي في «إيضاح النافع» و الفاضل الميسي و صاحب «المدارك (3)» و صاحب «مجمع البرهان (4)» و صاحب «الكفاية (5)» و صاحب «الحدائق (6)» فإنّ صريح بعض منهم أنّه لا تستحبّ الزكاة في شيء من أموال المجنون إلّا إذا اتجر الولي له، و هو ظاهر جماعة (7)، و إليه مال آخرون (8) منهم.

و في «التذكرة (9)» الخلاف فيه كالخلاف في الطفل، و كذا حكمه حكمه في استحباب الزكاة إذا اتجر له الولي له بماله لأجله. و في «البيان (10)» أنّ الفرق بين الطفل و المجنون في تعلّق الزكاة بماله دون المجنون مدخول. و قد أشار بذلك إلى ما في «المعتبر» من قوله: لو سلّمنا وجوب الزكاة في مال الطفل للرواية (11) لم نوجبها في مال المجنون، فإن جمع بينهما بعدم العقل فهو عدمي لا يصلح للتعليل مع إمكان الفرق بأنّ للطفل غاية تكليفية محقّقة بخلاف المجنون، فلم لا يجوز استناد الحكم إلى الفارق؟ (12) انتهى.

____________

(1) التنقيح الرائع: الزكاة ج 1 ص 298.

(2) المقتصر: الزكاة ص 98، و المهذّب البارع: الزكاة ج 1 ص 505.

(3) مدارك الأحكام: الزكاة ج 5 ص 23.

(4) مجمع الفائدة و البرهان: الزكاة ج 4 ص 12.

(5) كفاية الأحكام: الزكاة ص 34 س 26.

(6) الحدائق الناضرة: الزكاة ج 12 ص 28.

(7) منهم الشهيد الأوّل في الدروس الشرعية: ج 1 ص 229، و العلّامة في النهاية: ج 1 ص 300.

(8) منهم السبزواري في الذخيرة: ص 421 س 36، و السيّد في الرياض: ج 5 ص 41، و ابن إدريس في السرائر: ج 1 ص 433.

(9) تذكرة الفقهاء: الزكاة ج 5 ص 15.

(10) البيان: الزكاة ص 166.

(11) وسائل الشيعة: ب 2 من أبواب من تجب عليه الزكاة ح 4 ج 6 ص 58.

(12) المعتبر: في الزكاة ج 2 ص 488.

35

..........

____________

قلت: الفرق متجه لوجوه، الأوّل: أنّ عبارة الصبي معتبرة في مواضع كالهدية و الدخول. الثاني: أنّه قيل (1) بصحّة تصرّف الصبي المميّز إذا بلغ عشراً، و قيل (2): ثماني، و قيل (3): خمسة أشبار دون المجنون. الثالث: أنّ الظاهر أنّ عبادة الصبي المميّز شرعية. الرابع: أنّه قال في «قواعده (4)»: إنّ المجنون أبعد في اعتبار عمده من الصبي، فإن أراد أنّ الفرق مدخول في خصوص الزكاة قلنا: لا نصّ فيه و لا أولوية و لا تنقيح لما ذكرنا.

و أمّا ذو الأدوار ففي «التذكرة (5) و نهاية الإحكام (6)» لو كان الجنون يعتوره أدواراً اشترط الكمال طول الحول، فلو جنّ في أثنائه سقط و استأنف من حين عوده. و فيهما أيضاً: أنّ حكم المغمى عليه حكم المجنون، و احتمله الشهيد في «حواشيه (7)». و قال في «التذكرة (8)»: إنّها تجب على الساهي و النائم و المغفّل. و في «الذخيرة (9) و الكفاية (10)» في ذي الأدوار خلاف. و في المغمى عليه خلاف، و الظاهر مساواة الإغماء للنوم.

و في «المدارك» إنّما تسقط الزكاة عن المجنون المطبق، أمّا ذو الأدوار فالأقرب تعلّق الوجوب به في حال الإفاقة، إذ لا مانع من توجّه الخطاب إليه في

____________

(1) كما في النهاية: الوصايا ص 611، و المهذّب: ج 2 ص 119.

(2) نقله العلّامة في المختلف عن ابن الجنيد: في الوصايا ج 6 ص 391.

(3) تهذيب الأحكام: الوصايا ح 726 ج 9 ص 181.

(4) القواعد و الفوائد: ج 1 ص 224.

(5) تذكرة الفقهاء: الزكاة ج 5 ص 16.

(6) نهاية الإحكام: الزكاة ج 2 ص 300.

(7) الحاشية النجّارية: ص 31 س 12 (مخطوط في مركز الأبحاث و الدراسات الإسلامية).

(8) تذكرة الفقهاء: الزكاة ج 5 ص 16.

(9) ذخيرة المعاد: الزكاة ص 421 س 11 و 16.

(10) كفاية الأحكام: الزكاة ص 34 س 26 و 27.

36

..........

____________

تلك الحال، ثمّ نقل كلام التذكرة، ثمّ قال: هو مشكل، لعدم الظفر بما يدلّ على ما ادّعاه، ثمّ ذكر فرقه فيها بين النائم و المغمى عليه، ثمّ قال: في الفرق نظر، فإنّه إن أراد أنّ المغمى عليه ليس أهلًا للتكليف في حال الإغماء فمسلّم، لكنّ النائم كذلك، و إن أراد كون الإغماء مقتضياً لانقطاع الحول و سقوط الزكاة كما ذكره في ذي الأدوار طولب بدليله، فالمتجه مساواة الإغماء للنوم في تحقّق التكليف بعد زوالهما كما في غيرها من التكاليف و عدم انقطاع الحول بعروض ذلك في الأثناء انتهى (1) كلامه.

و قال الاستاذ (قدّس اللّٰه تعالى روحه) في «حاشيته على الذخيرة» عند قوله «و أمّا ذو الأدوار ففيه خلاف»: لم نجد خلافاً من الفقهاء، و مجرّد المناقشة من بعض المتأخّرين لا تجعله محلّ خلاف، لأنّ الفقهاء ذكروا الشرائط و جعلوا استمرارها طول الحول شرطاً، مع أنّك عرفت أنّ حول الحول شرط و أنّ الحول زمن التكليف مع أنّ عدم المانع لا يكفي بل لا بدّ من المقتضي، لأنّ الأصل البراءة و الأصل العدم و لم نجد عموماً لغوياً يشمل هذا الفرد النادر غاية الندرة، إذ في سنّي و قد بلغت الستين ما رأيته و لا سمعت أنّ أحداً رآه أو سمع أنّ أحداً رآه، على أنّه لا يصير حال غير المكلّف أسوأ و إنّ عدم التكليف لا يصير منشأ للتكليف، و إن قال: لا بدّ من أن يكون أوّل الحول أيضاً في حال الإفاقة فقد عرفت أنّ اعتبار الحول على نهج واحد، و يؤيّده أنّ كلام الفقهاء في الشرائط على نهج واحد، و أنّ التمكّن من التصرّف طول الحول شرط، و أنّ في بعض الأخبار عدم الزكاة على مال المجنون مطلقاً من دون تفصيل و استفصال، و البناء على أنّه من الأفراد النادرة فلا يشمله بهدم بنيان دليلهم كما عرفت فتأمّل جيّداً (2) انتهى.

____________

(1) مدارك الأحكام: الزكاة ج 5 ص 16.

(2) لم نعثر على حاشيته على الذخيرة.

37

..........

____________

و لم يتعرّض لحال المغمى عليه و الفرق بينه و بين النائم، و قد فرّق بينهما الشهيد فيما إذا فاتته الصلاة لجنون أو إغماء قال: النوم و السكر مغطّيان للعقل إجماعاً، و الجنون يزيل العقل إجماعاً، و اختلف في الإغماء فالأكثر أنّه مزيل لا مغطّ، لأنّ الاتّفاق وقع على أنّ الإغماء لا يقع على الأنبياء و يجوز وقوع النوم. و الفرق بين الجنون و الإغماء أنّ الجنون زوال عقل مستقرّ و لا يستلزم تعطيل الحواسّ، و الإغماء زوال عقل غير مستقرّ و يستلزم تعطيل الحواسّ (1) انتهى.

و قد جعلوا الإغماء كالجنون في إسقاط قضاء الصلاة و لا كذلك النوم فليتأمّل جيّداً، و ذلك لأنّ الإغماء كالنوم في عدّ صاحبه من جملة المكلّفين الّذين يصدق عليهم عند فوت الصلاة عنهم أنّها فاتتهم، و ليس كالصبا و الجنون و عدم دخول الوقت ممّا لم يتحقّق في شأن صاحبه الفوت، لأنّه فرع المطلوبيّة منهم، و من المعلوم أنّه فرق بين شرائط التكليف و موانع صدوره، فإنّ الأوّل لو انتفى انتفى التكليف رأساً كالصلاة قبل دخول وقتها فلا فوت حينئذٍ حتّى يؤمر بالقضاء لعموم مَن فاتته، و سقوط القضاء عن المغمى عليه ليس من جهة عدم تحقّق الفوت بالنسبة إليه بل الفوت متحقّق بالنسبة إليه كالنائم، و إنّما سقط عنه القضاء للصحاح و غيرها، و لو لا ذلك لحكمنا بوجوب القضاء عليه، فهو عفو عنه و ليس هو كالصبيّ، و المجنون ليس من جملة المكلّفين حتّى يكون خارجاً عن مصداق مَن تشمله العمومات الدالّة على وجوب الزكاة و قياسه على القضاء قياس مع الفارق، و لم يستثن أحد من الفقهاء المغمى عليه كما استثنوا النائم و السكران، فتأمّل.

____________

(1) لم نظفر على هذا الكلام للشهيد لا في كتبه و لا في كتب غيره من الأصحاب ممّا يعدّ للحكاية و الاستدلال مع كثرة ما تفحّصنا و صفّحنا فيها. نعم ذكر في المسالك: ج 2 ص 42 كلاماً يقرب ما حكاه الشارح عن الشهيد بل يتّحد معه مضموناً إلّا أنّه مع ذلك يفترق عنه بكثير، و كيف كان فلم نعثر على كلامه.

38

[الثالث: الحرّية]

الثالث: الحرّية، فلا زكاة على المملوك، سواء ملّكه مولاه النصاب و قلنا بالصحّة أو منعناه، نعم تجب الزكاة على المولى.

____________

و عساك تقول لمّا ثبت اشتراط التكليف طول الحول كان المغمىٰ عليه كذلك، و المماثلة إنّما هي في عدم التكليف، فيتمّ ما ذكره في «التذكرة (1)» و أمّا النوم و الغفلة فلمّا استحال خُلوّ الناس عادةً عنهما علم يقيناً عدم اعتبار عدمهما طول الحول و إلّا لما وجبت الزكاة على أحد قطّ. لأنّا نقول لم يثبت اشتراط كونه مكلّفاً بالمعنى الّذي ذكره في «التذكرة» من دليل، و لذا لم يستثنوا إلّا الصبي و المجنون بل كلامهم في غاية الظهور في العموم و الشمول، و لو تمّ ما ذكرت لزم سقوط التكليف بها عن الساهي لعدم استحالة عدمه، و كذا السكران، مع أنّ عدم السقوط عن النائم و الغافل شاهد على عدم اشتراط المكلّفية بالمعنى المذكور.

و اعلم أنّ الأصحاب من المفيد إلى المصنّف أطلقوا لفظ الجنون من دون تعرّض لذوي الأدوار.

و في «التذكرة (2)» هل تجب على السفيه؟ الوجه ذلك لوجود الشرط و حجر الحاكم لمصلحته لا تنافي تمكّنه لأنّه كالنائب عنه.

[في عدم وجوب الزكاة على المملوك] قوله (قدّس اللّٰه تعالى روحه):

الثالث: الحرّية، فلا زكاة على المملوك

بإجماع العلماء لا نعلم فيه خلافاً إلّا من عطاء و أبي ثور كما في «التذكرة (3)». و في «نهاية الإحكام (4)» لأنّه غير مالك عندنا. و في «المنتهى (5)» نسبته

____________

(1) تذكرة الفقهاء: الزكاة ج 5 ص 16.

(2) تذكرة الفقهاء: الزكاة ج 5 ص 16.

(3) تذكرة الفقهاء: الزكاة ج 5 ص 16.

(4) نهاية الإحكام: الزكاة ج 2 ص 301.

(5) منتهى المطلب: الزكاة ج 1 ص 473 س 3.

39

..........

____________

إلى أصحابنا. و في «المدارك (1)» لا ريب في عدم وجوب الزكاة على المملوك على القول بأنّه لا يملك، بل لا وجه لاشتراط الحرّية على هذا التقدير، لأنّ اشتراط الملك يغني. و مثله قال الشهيد في «حواشيه (2)». و في «الغنية (3) و الدروس (4)» قد خرج العبد باشتراط الملك، لأنّ العبد لا يملك و إن ملّكه سيّده. و في «الخلاف (5)» لا زكاة عليه، لأنّه لا يملك إجماعاً. و لم يذكر الحرّية في «الوسيلة (6)» و كلامه في باب العتق يعطي أنّه يملك.

و قد اختلفوا في وجوب الزكاة على المملوك على القول بملكه فالمشهور كما في «الحدائق (7)» أنّه لا زكاة عليه، و هو خيرة «الشرائع (8) و المختلف (9) و المنتهى (10) و التحرير (11) و البيان (12) و الدروس (13) و فوائد الشرائع (14) و المسالك (15) و الروضة (16)

____________

(1) مدارك الأحكام: الزكاة ج 5 ص 24.

(2) الحاشية النجّارية: الزكاة ص 31 س 13 (مخطوط في مركز الأبحاث و الدراسات الإسلامية).

(3) غنية النزوع: الزكاة ص 118.

(4) الدروس الشرعية: الزكاة ج 1 ص 230.

(5) الخلاف: الزكاة ج 2 ص 43 مسألة 45.

(6) الوسيلة: العتق ص 341.

(7) الحدائق الناضرة: الزكاة ج 12 ص 28.

(8) شرائع الإسلام: الزكاة ج 1 ص 140.

(9) مختلف الشيعة: الزكاة ج 3 ص 156.

(10) منتهى المطلب: الزكاة ج 1 ص 473 س 5.

(11) تحرير الأحكام: الزكاة ج 1 ص 348.

(12) البيان: الزكاة ص 166.

(13) الدروس الشرعية: الزكاة ج 1 ص 230.

(14) فوائد الشرائع: الزكاة ص 64 س 11 (مخطوط في مكتبة المرعشي برقم 6584).

(15) مسالك الأفهام: الزكاة ج 1 ص 358.

(16) الروضة البهية: الزكاة ج 2 ص 12.

40

..........

____________

و المدارك (1) و الكفاية (2)» و قوّاه في «الميسية» و لم يرجّح في «نهاية الإحكام (3)». و في «المعتبر (4) و المنتهى (5)» التصريح بوجوب الزكاة عليه إن قلنا بملكه. و في «إيضاح النافع» الّذي يقتضيه النظر لزوم الزكاة له و نقض تصرّفه لجواز رفع يده من المولى غير صالح لعدم الوجوب إذا كان له التصرّف بجميع أنواعه.

و نحن نقول: إنّ الفقهاء ذكروا أنّه لا زكاة على المملوك، و من المعلوم أنّ ذلك لو كان منهم على تقدير عدم ملكه لكان من بيان الواضحات [1] كما يقال: إنّ الفقير الّذي لا يملك شيئاً لا زكاة عليه أو المعدوم الّذي لم يوجد لا زكاة عليه، على أنّ الفقهاء منهم من يقول بأنّه يملك و منهم من يقول بالعدم. و القول بأنّ مَن ذكر أن لا زكاة عليه إنّما هو القائل بعدم مالكيته، فمع أنّه خلاف الواقع فيه من الحزازات الّتي نبّهناك على بعضها، و كذلك الاعتذار بأنّ القائل بعدم الزكاة عليه إنّما هو القائل بأنّه يملك، لأنّه أيضاً خلاف الواقع قطعاً و إن وافق الاعتبار و الاعتذار. فظهر من إطلاقاتهم و عدم الإشارة إلى المنشأ أنّ المملوكية عندهم من حيث هي مانعة عن التكليف بوجوب الزكاة و إن لحظت الأخبار وجدت فيها التنبيه على ذلك كما في قوله (عليه السلام): «و لو احتاج لم يكن له من الزكاة شيء (6)» لأنّ الظاهر أنّه سيق لبيان النكتة في عدم الزكاة عليه، إلى غير ذلك و هو كثير فليلحظ.

____________

[1] يمكن الفرق بأنّ المملوك لمّا كان في يده مال ينسب إليه نسبة الملك فيحسن بيان أنّ هذا المال لا يجب على العبد زكاته و لا يكون ذلك من بيان الواضحات بخلاف المعدوم و من ليس له مال (محسن).

____________

(1) مدارك الأحكام: الزكاة ج 5 ص 24.

(2) كفاية الأحكام: الزكاة ص 34 س 35.

(3) نهاية الإحكام: الزكاة ج 2 ص 301.

(4) المعتبر: الزكاة ج 2 ص 489.

(5) منتهى المطلب: الزكاة ج 1 ص 472 السطر الأخير.

(6) وسائل الشيعة: ب 4 من أبواب من تجب عليه الزكاة ح 3 ج 6 ص 60.

41

..........

____________

و في «مجمع البرهان (1)» أنّ الدليل على عدم الوجوب على غير المكاتب عدم الملك بناءً على القول به مطلقاً أو عدم الاستقلال بناءً على الآخر، فإنّه محجور عليه و ليس له التصرّف مهما شاء و كيف أراد على ما قالوا، و مع عدم ظهور ذلك يشكل بالسفيه. ثمّ إنّ الظاهر أنّه يملك بناءً على صلاحيته له و عموم ما يفيد الملك مطلقاً من غير مانع، فلو وهبه المولى مثلًا شيئاً فالظاهر التملّك، و كذا فاضل الضريبة. و بالجملة: نجده قابلًا للملك و جريان عموم ما يدلّ على الملك فيه مع عدم المانع، و لا دلالة على عدم ملكيّته في «ضَرَبَ اللّٰهُ مَثَلًا عَبْداً مَمْلُوكاً لٰا يَقْدِرُ عَلىٰ شَيْءٍ» (2) و إن سلّم عدم دلالته على الملك و كون الوصف للكشف، لأنّ المراد و اللّٰه يعلم بيان تحريم استقلال العبد على شيء فإنّه محتاج، و كذا «ضَرَبَ لَكُمْ مَثَلًا مِنْ أَنْفُسِكُمْ هَلْ لَكُمْ مِنْ مٰا مَلَكَتْ أَيْمٰانُكُمْ مِنْ شُرَكٰاءَ فِي مٰا رَزَقْنٰاكُمْ» (3) إذ لا يلزم من عدم شركتهم فيما هو رزق و ملك للموالي عدم الملكيّة فيما يملّكونه إيّاه أو بسبب من الأسباب، و هو ظاهر. و أمّا الحِجر فذلك أيضاً غير واضح مطلقاً، فإنّ الأصل جواز التصرّف للملّاك فيما يملكونه. نعم لا يجوز لهم التصرّف في أنفسهم بغير الإذن. ثمّ قال: و في حسنة عبد اللّٰه بن سنان بإبراهيم الّتي قال فيها: «ليس في مال المملوك شيء (4)» دلالة على أنّه يملك، لأنّ الظاهر من الإضافة هو الملك هنا، و عدم الزكاة يحتمل كونه للحِجر، فلو صرفه المولى و أزال حِجره يمكن وجوب الزكاة كما قيل، و قيل: لا لعدم اللزوم له. و ظاهرها عامّ في المكاتب و غيره. و قال في «الفقيه (5)»: و في خبر آخر عن عبد اللّٰه بن سنان قال: قلت له: مملوك في يده مال عليه زكاته؟ قال: لا. قلت: فعلى سيّده؟ فقال: لا لأنّه لم يصل إلى السيّد و ليس هو للمملوك. و هو مذكور في «الكافي (6)»

____________

(1) مجمع الفائدة و البرهان: الزكاة ج 4 ص 16 و 17.

(2) النحل: 75. الروم: 27.

(3) الروم: 27.

(4) وسائل الشيعة: ب 4 من أبواب من تجب عليه الزكاة ح 1 ج 6 ص 59.

(5) من لا يحضره الفقيه: الزكاة ح 1635 ج 2 ص 36.

(6) الكافي: الزكاة ح 5 ج 3 ص 542.

42

..........

____________

أيضاً. و هو لا يدلّ على عدم الملك، لأنّه قال: «في يده مال» و الظاهر أنّ كلّ ما في يده مال المولى حتّى يعلم الانتقال على القول بالتملّك أيضاً، لأنّ سببه نادر الوقوع من المولى أو من الغير بإذنه و الأصل عدمه. و أمّا دلالته على عدم الوجوب على السيّد فبناءً على أنّه قد لا يكون له خبر و قد يفوت قبل الوصول إليه، فما لم يصل أو لم يظهر له كسبه أي كسب العبد مع باقي الشرائط لم تجب عليه أيضاً الزكاة.

و أمّا قول المصنّف: نعم الزكاة على المولى، فقد نصّ عليه في «الخلاف (1)» و غيره (2). و في «المنتهى (3)» نسبته إلى أصحابنا مؤذناً بدعوى الإجماع، فإن تمّ فلا كلام و إلّا فالاعتبار و ظواهر الأخبار يقضيان بأن لا زكاة على السيّد أيضاً، ففي صحيح عبد اللّٰه بن سنان قلت للصادق (عليه السلام): مملوك في يده مال .. الخبر. و قد سمعته آنفاً، إذ معناه أنّه لم يصل إلى السيّد و الحال أنّه ليس للمملوك، إذ قوله (عليه السلام) «ليس هو للمملوك» ليس كلاماً مستأنفاً و علّة لعدم الزكاة على المملوك، إذ لو كان كذلك لذكر عقيب قوله «لا» بل هو تتمّة عدم الزكاة على السيّد، فيصير المعنى أنّه وصل إلى السيّد و الحال أنّه لمملوكه، فمعنى وصوله إلى السيّد أنّ يد مملوكه يده و الحال أنّه ملك للعبد، هذا على القول بملكه و أمّا على القول بعدم ملكه فمن المعلوم أنّه يده ليست يداً مالكيّة، فما في يده يكون في يد مولاه قطعاً، فكيف يقول لم يصل إليه، فلا بدّ أن يكون المراد أنّه لم يصل إليه وصولًا تامّاً بل وصل إليه و هو للعبد بمعنى أنّه مختصّ به و منتفع به، و حاله حال المال المعدّ للضيافة، فليس للمضيف بعد أن وضع المائدة للضيفان و شرعوا في الأكل أن يمنعهمعن الأكل، و كذا الحال فيما إذا قال لعبده: خذ هذا المال و انتفع به، فإنّه لا يناسب

____________

(1) الخلاف: الزكاة ج 2 ص 43 مسألة 45.

(2) كالمعتبر: في الزكاة ج 2 ص 489.

(3) منتهى المطلب: الزكاة ج 1 ص 473 س 3.

43

و لا فرق بين القنّ و المدبّر و امّ الولد و المكاتب المشروط و المطلق الّذي لم يؤدّ شيئاً و لو أدّى و تحرّر منه شيء و بلغ نصيبه النصاب وجب فيه الزكاة خاصّة و إلّا فلا.

____________

المروءة أخذه منه، فصار المولى غير متمكّن من التصرّف. ففي الرواية تنبيه على عدم أخذه من المملوك. و على هذا القول لو قلنا بأنّ قوله (عليه السلام): «ليس هو للمملوك» علّة لعدم الزكاة على المملوك يكون المراد من قوله (عليه السلام) «إنّه لم يصل إلى السيّد» أنّه لم ينتفع به و هو شائع، فتأمّل جيّداً.

قوله قدسّ اللّٰه تعالىٰ روحه:

و لا فرق بين القنّ و المدبّر و امّ الولد و المكاتب المشروط و المطلق .. إلى آخره.

أمّا أنّه لا فرق بين القنّ و المدبّر و امّ الولد و المكاتب و المطلق الّذي لم يؤدّ شيئاً فقد نصّ عليه جمّ غفير. و في «التذكرة (1)» المكاتب لا زكاة عليه إذا لم ينعتق بعضه، سواء كان مشروطاً أو مطلقاً لم يؤدّ شيئاً لا في الّذي كسبه و لا في عشر أرضه عند علمائنا. و في «المنتهى (2)» أنّه قول العلماء عدا أبي حنيفة و أبي ثور. و في «المدارك (3)» أنّه المعروف من مذهب الأصحاب. و في «الخلاف (4) و المنتهى (5) و التذكرة (6) و التحرير (7) و نهاية الإحكام (8)» أنّه ليس على السيّد أيضاً زكاة، لانقطاع تصرّفاته عن ماله.

و في «المدارك (9)» قد استدلّ في المعتبر على سقوطها عن المكاتب المشروط

____________

(1) تذكرة الفقهاء: الزكاة ج 5 ص 17.

(2) منتهى المطلب: الزكاة ج 1 ص 473 س 12.

(3) مدارك الأحكام: الزكاة ج 5 ص 25.

(4) الخلاف: الزكاة ج 1 ص 41 مسألة 43.

(5) منتهى المطلب: الزكاة ج 1 ص 473 س 16.

(6) تذكرة الفقهاء: الزكاة ج 5 ص 18.

(7) تحرير الأحكام: الزكاة ج 1 ص 348.

(8) نهاية الإحكام: الزكاة ج 2 ص 301.

(9) مدارك الأحكام: الزكاة ج 5 ص 25.

44

..........

____________

و المطلق الّذي لم يؤدّ بأنّه ممنوع من التصرّف إلّا بالاكتساب فلا يكون ملكه تامّاً، و بما رواه الكليني عن أبي البختري عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) قال: ليس في مال المكاتب زكاة (1). و في الدليل الأوّل نظر، و في سند الرواية ضعف، مع أنّ مقتضى ما نقلناه عن المعتبر و المنتهى من وجوب الزكاة على المملوك إن قلنا بملكه، الوجوب على المكاتب بل هو أولى بالوجوب، انتهى. و قد طعن قبله شيخه المولى الأردبيلي (2) في الدليل و الرواية مع اعترافه بالشهرة.

و ظاهر كلام المدارك أنّه باعتبار بطلان الاستدلال المذكور لما ذكره من النظر أنّه يقوّي القول بالوجوب، لعدم الدليل على السقوط. و أيّد ذلك بما في «المعتبر و المنتهى». و فيه: أنّ ما نقله (3) عن الكتابين في سابق هذه المسألة قد ردّه بالأخبار فكيف يعتدّ به هنا؟ على أنّ الأخبار (4) و فيها الصحيح قد دلّت على أنّه ليس في مال المملوك شيء و هو أعمّ من المكاتب و غيره، فهي شاملة لما نحن فيه، و هي الدليل على السقوط عن المكاتب خرج منه من تحرّر منه ما يوجب بلوغ نصيب الحرّية نصاباً بالأدلّة و بقي الباقي، و أمّا أنّه إذا أدّى المطلق و تحرّر منه شيء و بلغ نصيبه النصاب وجب فيه الزكاة فهو محلّ اتفاق كما في «الحدائق (5)» و عليه نصّ في «الخلاف (6) و الشرائع (7) و المنتهى (8) و التذكرة (9)

____________

(1) الكافي: ج 3 ص 542 ح 4.

(2) مجمع الفائدة و البرهان: الزكاة ج 4 ص 19.

(3) مدارك الأحكام: الزكاة ج 5 ص 24.

(4) وسائل الشيعة: ب 4 من أبواب من تجب عليه الزكاة ج 6 ص 59.

(5) الحدائق الناضرة: الزكاة ج 12 ص 29.

(6) الخلاف: الزكاة ج 1 ص 41 مسألة 43.

(7) شرائع الإسلام: الزكاة ج 1 ص 141.

(8) منتهى المطلب: الزكاة ج 1 ص 473 س 9.

(9) تذكرة الفقهاء: الزكاة ج 5 ص 17.

45

..........

____________

و التحرير (1) و الإرشاد (2) و نهاية الإحكام (3) و الدروس (4) و البيان (5) و الروضة (6) و المدارك (7) و الكفاية (8)» و ظاهر «المفاتيح (9)» التردّد حيث قال: و المبعّض يزكّي بالنسبة كذا قالوه، و في الخبر «ليس في مال المكاتب زكاة» انتهى.

و اعلم أنّهم لم يفصّلوا بين ما إذا كان قد تحرّر منه جزء قليل كما فيما إذا أدّى عشر درهم واحد و بين غيره، و لا شبهة في أنّ من تحرّر منه الجزء اليسير جدّاً كما مثّلنا يصدق عليه عرفاً أنّه مملوك و يدخل في الإطلاقات الواردة في الروايات. و قد يقال (10): إنّ المكاتب الّذي تحرّر منه الجزء القليل جدّاً و هو ساع في تحرّر الأجزاء الاخر لا يملك عادة ما لا يبلغ نصاباً و ذلك ظاهر. و فيه: أنّ ذلك جارٍ فيما إذا تحرّر نصفه أو ثلثاه فليتأمّل جيّداً.

و في «الحدائق (11)» نفى البعد عن وجوب الزكاة على المملوك إذا أذن له السيّد لرواية «قرب الإسناد (12)» «ليس على المملوك زكاة إلّا بإذن مواليه» و قد توهّم بعض (13) أنّه قول لبعض و ليس كذلك، و الظاهر أنّ الوهم نشأمن ظاهر عبارة

____________

(1) تحرير الأحكام: الزكاة ج 1 ص 348.

(2) إرشاد الأذهان: الزكاة ج 1 ص 278.

(3) نهاية الإحكام: الزكاة ج 2 ص 301.

(4) الدروس الشرعية: الزكاة ج 1 ص 230.

(5) البيان: الزكاة ص 166.

(6) الروضة البهية: الزكاة ج 2 ص 12.

(7) مدارك الأحكام: الزكاة ج 5 ص 25.

(8) كفاية الأحكام: الزكاة ص 34 س 37.

(9) مفاتيح الشرائع: الزكاة في عدم وجوبها على المملوك ج 1 ص 194.

(10) القائل هو البهبهاني في مصابيح الظلام: في الزكاة ص 406 س 19 (مخطوط في مكتبة مؤسّسة الوحيد البهبهاني).

(11) الحدائق الناضرة: الزكاة ج 12 ص 28.

(12) قرب الإسناد: ص 228 ح 893.

(13) كما في الرياض: الزكاة ج 5 ص 44.

46

[الرابع: كمالية الملك، و أسباب النقص ثلاثة]

الرابع: كمالية الملك، و أسباب النقص ثلاثة:

____________

عبارة «مجمع البرهان (1)».

و الخبر ضعيف السند قاصر الدلالة، لاحتمال كون متعلّق الإذن إخراج الزكاة عن السيّد لا التصرّف في المال الموجب لتعلّق الزكاة بالعبد فتأمّل.

[في اشتراط كمالية الملك في وجوب الزكاة] قوله (قدّس اللّٰه تعالى روحه):

الرابع: كمالية الملك، و أسباب النقص ثلاثة

لا ريب في اشتراط الملك، و عليه اتفاق العلماء كما في «المعتبر (2)» كافّة كما في «المنتهى (3)» و الإجماع كما في «نهاية الإحكام (4)» و أمّا اشتراط كماليته و تماميته فقد نصّ عليه في «الشرائع (5) و التذكرة (6) و التحرير (7) و نهاية الإحكام (8) و الإرشاد (9) و البيان (10)» و كلام «الموجز (11) و كشفه (12)» يعطي

____________

(1) مجمع الفائدة و البرهان: الزكاة ج 4 ص 17.

(2) المعتبر: الزكاة ج 2 ص 490.

(3) منتهى المطلب: الزكاة ج 1 ص 475 س 11.

(4) نهاية الإحكام: الزكاة ج 2 ص 302.

(5) شرائع الإسلام: الزكاة ج 1 ص 141.

(6) تذكرة الفقهاء: الزكاة ج 5 ص 18.

(7) تحرير الأحكام: الزكاة ج 1 ص 348.

(8) نهاية الإحكام: الزكاة ج 2 ص 302.

(9) إرشاد الأذهان: الزكاة ج 1 ص 278.

(10) البيان: الزكاة ص 166.

(11) الموجز الحاوي (الرسائل العشر): الزكاة ص 126.

(12) كشف الالتباس: ص 202 س 3 (مخطوط في مكتبة ملك برقم 2733).

47

..........

____________

اشتراطه، و قد اقتصر في «المبسوط (1)» على الملك. و زيد في «الوسيلة (2) و الغنية (3) و السرائر (4) و الإشارة (5)» و غيرها (6) التمكّن من التصرّف كما سيأتي.

و قال في «المدارك (7)»: و أمّا اشتراط تمام الملك فقد ذكره المصنّف و جماعة، و لا يخلو من إجمال، فإنّهم إن أرادوا به عدم تزلزل الملك كما ذكره بعض المحقّقين لم يتفرّع عليه جريان المبيع على خيار في الحول من حين العقد و لا جريان الموهوب فيه بعد القبض فإنّ الهبة قد تلحقها مقتضياتٌ كثيرة توجب فسخها بعد القبض من قِبل الواهب، و إن أرادوا به كون المالك متمكّناً من التصرّف في النصاب كما أومأ إليه في المعتبر لم يستقم أيضاً، لعدم ملاءمته للتفريع، و لتصريح المصنّف بعد ذلك باشتراط التمكّن من التصرّف، و إن أرادوا به حصول تمام السبب المقتضي للملك كما ذكره بعضهم لم يكن فيه زيادة على اعتبار الملك، انتهى.

قلت: لم يريدوا شيئاً من ذلك كلّه و إنّما أرادوا الاستيلاء و التسلّط و كون المال تحت يده و له سلطان عليه و استقلال به، و إن منع من التصرّف فيه على بعض الوجوه كالمبيع في زمن خيار البائع فإنّ للمشتري سلطاناً عليه و استقلالًا به لكنّه منع منه على بعض الوجوه، و على هذا تنطبق تفريعاتهم و تلتئم كلماتهم. و أمّا إذا اريد من هذه الكلمة ما هو الظاهر منها بمعنى أن لا تكون الملكية ناقصةً فإنّ الملكية الناقصة في غاية الظهور فإنّه يصير في كلامهم إجمال في التفاريع.

____________

(1) المبسوط: الزكاة ج 1 ص 190.

(2) الوسيلة: الزكاة ص 121.

(3) غنية النزوع: الزكاة ص 118.

(4) السرائر: الزكاة ج 1 ص 429.

(5) إشارة السبق: الزكاة ص 109.

(6) كرياض المسائل: الزكاة ج 5 ص 44.

(7) مدارك الأحكام: ج 5 ص 26.

48

..........

____________

و الملكيّة الناقصة كالغنيمة قبل القسمة فإنّها ليست بلا مالك قطعاً، و مالكها ليس غير الغانمين البتّة لكنّ الملكيّة ناقصة كما صرّح به في «التذكرة (1) و نهاية الإحكام (2)» و نحوها المبيع في زمن خيار البائع، و من ذلك النصاب المملوك الّذي نذر أن يتصدّق به، و النذر في أثناء حول ذلك النصاب، لأنّه يخرج به عن تماميّة الملك، لأنّه يجب عليه الوفاء بالنذر و لا صدقة إلّا في ملك، و لم يصر بمجرّد هذا النذر صدقة خارجة عن ملكه، و ليست الهبة كذلك بعد القبض، لأنّ المالك متمكّن من جميع التصرّفات حتّى الإتلاف، فملكه تامّ و إن كان لو اتّفق بقاؤه على حاله جاز للواهب الرجوع إلى عينه حينئذٍ، و أمّا قبل القبض فكالموصى به قبل القبول. و هذا بخلاف المبيع بشرط كون الخيار للبائع، لأنّ ملكيّة المشتري حينئذٍ ناقصة و لهذا كان للبائع التسلّط على الفسخ قهراً، و إن عادت منافع هذا المبيع إلى المشتري، لانتقاله إليه بمجرّد العقد كما هو المشهور لكن لا يمكن المشتري أن يبدّله بغيره ببيع أو غيره من النواقل، و من ذلك عدم إمكان جواز إعطاء بعضه بعنوان الزكاة، و من ذلك الأرض المفتوحة عنوةً و الوقف على البطون أو المسلمين.

و عساك تقول: الملكيّة الناقصة ليست ملكيّة حقيقة، لأنّا نقول: هي ملكيّة حقيقة ناقصة و قد صرّح الفقهاء بأنّها ملكيّة إلّا أنّها ناقصة و صرّحوا بآثارها و ثمراتها، و ليست هي التمكّن من التصرّف، لأنّه ربما ينتفي مع تمام الملكيّة كالمال المفقود و المغصوب و الغائب الّذي لا يقدر على أخذه و التصرّف فيه، إذ لا شكّ أنّ الملكيّة تامّة غير متوقّفة على مكمّل لها و العوارض الخارجة صارت مانعة من التمكّن، و ليست هي عدم تزلزل الملك، لما قلناه في الهبة بعد القبض فإنّ الملكيّة فيها تامّة غير ناقصة كما عرفت، فإنكار الملكيّة الناقصة مكابرة، لكن على

____________

(1) تذكرة الفقهاء: الزكاة ج 5 ص 32.

(2) نهاية الإحكام: الزكاة ج 2 ص 306.

49

..........

____________

تقدير إرادتها يصير في عبارات الأصحاب نوع إجمال أو اضطراب في المقام، فينبغي إرادة ما ذكرناه في معناها أوّلًا.

ففي «الشرائع (1)» اشترط تمام الملكية ثمّ إنّه فرّع عليها عدم جريان النصاب في الحول في الهبة إلّا بعد القبض و في الموصى به إلّا بعد الوفاة و القبول. و قال: إنّه لو اشترى نصاباً جرى في الحول من حين العقد لا بعد الثلاثة. و قال: لا تجري الغنيمة في الحول إلّا بعد القسمة و قال: إنّ نذر الصدقة بعين النصاب في أثناء الحول يقطع الحول. ثمّ قال: التمكّن من التصرّف معتبر في الأجناس كلّها ثمّ فرّع عليه عدم الزكاة في المغصوب و الغائب و الرهن و الوقف و الضالّ و المفقود.

و قال في «البيان (2)»: لا بدّ من كون الملك تامّاً و نقصه بالمنع من التصرّف، و الموانع ثلاثة، أحدها: الشرع كالوقف و منذور الصدقة به و الرهن إلى أن قال: و لو اشترى بخيار للبائع أو لهما جرى في الحول بالعقد. ثمّ ذكر المانع الثاني و أنّه القهر، و فرّع عليه عدم الوجوب في المغصوب و المسروق إلى أن قال: المانع الثالث: الغَيبة فلا زكاة في الموروث حتّى يصل إليه أو إلى وكيله و لا الضالّ و المدفون.

و عبارة «التذكرة (3) و نهاية الإحكام (4)» كعبارة الكتاب فإنّه قد جعل في الثلاثة أنّ أسباب نقص كمالية الملكية ثلاثة: منع التصرّف و تسلّط الغير و عدم قرار الملك، و فرّع على الأوّل عدم الوجوب في المغصوب و الضالّ و المجحود و الدَين على المعسر و الموسر و المبيع قبل القبض إذا كان المنع من قِبل البائع و المال الغائب إذا لم يكن في يد وكيله. و قال: لو اشترى نصاباً جرى في الحول من حين

____________

(1) شرائع الإسلام: الزكاة ج 1 ص 141.

(2) البيان: الزكاة ص 166 و 167.

(3) تذكرة الفقهاء: الزكاة ج 5 ص 18 32.

(4) نهاية الإحكام: الزكاة ج 2 ص 302 306.

50

..........

____________

العقد، و فرّع على الثاني عدم الوجوب في المرهون و إن كان في يده و لا الوقف،- إلى أن قال: الثالث عدم قرار الملك، فلو وهب له نصاباً لم يجر في الحول إلّا بعد القبول و القبض، و لو أوصى له اعتبر الحول بعد الوفاة و القبول.

و نحن نبيّن ما في عبارة الكتاب، و منه يعرف الحال في باقي عبارات الأصحاب فنقول: إن كان أراد بقرار الملك لزومه كما هو الظاهر لم يصحّ منه أن يقول لو اشترى بخيار جرى من حين العقد إلّا بعد زوال الخيار، و يفهم منه ثبوت الملك في الهبة و الوصيّة قبل القبول و القبض و لكنّه غير مستقرّ، و ليس كذلك على المشهور، و يفهم منه القرار بعد القبض و ليس كذلك، إذ قد يكون للواهب الرجوع. و الحاصل: إنّك بعد أن أحطت خبراً بما بيّنّاه عرفت أنّ تفاريعهم غير ملتئمة على إرادة المعنى الظاهر من تماميّة الملك، و كذا على تقدير أن يراد منها التمكّن من التصرّف و أنّ اشتراط التمكّن من التصرّف لا يتمّ على إطلاقه، لعدم جواز إخراج المبيع في زمن خيار البائع عن ملكه، و كذا سائر التصرّفات المنافية للخيار، و كذا الحال في اشتراط لزوم الملك، فلا بدّ أن يراد بتمام الملكيّة ما ذكرناه أوّلًا فليتأمّل.

ثمّ إنّي عثرت على كتاب «المصابيح (1)» للُاستاذ (قدّس سرّه) الشريف و قد ذكر اعتراض صاحب المدارك و قال: إنّه فاسد، لأنّ التمكّن من التصرّف ربما ينتفي من جهة عدم تماميّة الملك و ربما ينتفي مع تماميّته، ثمّ إنّه أثبت الملكيّة الناقصة و برهن عليها و جعل منها ما إذا كان الخيار للبائع، و قال: إنّ الموهوب بعد القبض ملكه تامّ و أمّا قبل القبض فكالموصى به قبل القبول، فالقبول إن كان ناقلًا فهو شرط نفس الملكيّة و إن كان كاشفاً فشرط تمام الملكيّة، فالقبض شرط نفس الملك على القول بأنّه شرط الصحّة و شرط تماميّتها على القول بأنّه شرط في اللزوم.

____________

(1) مصابيح الظلام: الزكاة ص 7 8 س 1 (مخطوط في مكتبة مؤسّسة الوحيد البهبهاني).

51

..........

____________

و قال: ليس مرادهم بكون القبض شرطاً في اللزوم المعنى المتعارف، لأنّ الهبة من العقود الجائزة إلّا المواضع الخاصّة، بل قالوا: إنّ معناه أنّ العقد يوجب ملكية مراعاة يتحقّق القبض، فإن تحقّق أثمر من حين العقد، و صرّحوا أيضاً بأنّ الإجماع واقع على أنّه ما لم يتحقّق القبض لا تتحقّق الثمرة عند الكلّ، فجعلوا لمحلّ النزاع ثمرات خاصّة.

ثمّ قال: و من هنا صرّحوا في المقام باشتراط تمام الملك بعد اشتراط الملكية و فرّعوا على ذلك جريان الموهوب في الحول بعد القبض و أمثال ذلك. و ربما جمعوا بين الشرطين و فرّعوا عليهما، فربما يكون شيء فرع نفس الملكية مثل المبيع بالخيار فيجعلون ابتداء الحول فيه بمجرّد العقد على المشهور، و ربما فرّعوا على التمامية الغنيمة قبل القسمة و نحوها. و يظهر منهم أنّ خيار الحيوان إذا كان لخصوص المشتري بأصل الشرع في غاية الظهور في عدم منافاته للملكية بل و كونه فرع الملكية بخلاف خيار البائع، إذ فيه إشكال و خفاء و إن كان الأقوى عند المشهور انتقال الملك بمجرّد العقد، فاندفع ما أورده صاحب المدارك على الشرائع من بنائه على انتقال الملك في الثاني دون الأوّل مع وقوع الخلاف فيهما جميعاً.

ثمّ قال: و ممّا ينادي بما ذكرنا أنّ منهم مَن يجعل التمكّن من التصرّف أعمّ من القسمين فلا يذكرون حينئذٍ تمام الملكية بل يكتفون بذكر اشتراط الملكية كما في «اللمعة (1) و المعتبر (2) و النافع (3)» و ربما يجعلون القسمين داخلين في تمام الملكية كما في القواعد، و ربما يجعلون القسم الّذي هو عدم التمكّن منه من جهة عدم تمامية الملكية قسماً على حدة و يفرّعونه على اشتراط تمام الملكية و القسم

____________

(1) اللمعة الدمشقية: الزكاة ص 49.

(2) المعتبر: الزكاة ج 2 ص 490.

(3) المختصر النافع: الزكاة ص 53.

52

[الأوّل: منع التصرّف]

الأوّل: منع التصرّف، فلا تجب في المغصوب و لا الضالّ و لا المجحود بغير بيّنة،

____________

الآخر يفرّعونه على اشتراط التمكّن من التصرّف و يشترطون الشرطين جميعاً، هذا كلامه ملخّصاً و يستفاد منه التئام التفاريع، فتأمّل جيّداً.

[في أنّ أحد أسباب عدم تمامية الملك منع التصرّف] قوله (قدّس اللّٰه تعالى روحه):

منع التصرّف فلا تجب في المغصوب و لا الضالّ و لا المجحود بغير بيّنة

اشتراط التمكّن من التصرّف مقطوع به في كلام الأصحاب كما في «المدارك (1)» و في «الحدائق (2)» لا خلاف فيه. و في «الغنية (3)» الإجماع على اعتبار الملك و التصرّف فيه. و في «الخلاف (4)» الإجماع على أنّها لا تجب في المغصوب و المجحود و المسروق و الغريق و المدفون في موضع نسيه. و قال أيضاً: إنّه لا خلاف في ذلك. و الظاهر أنّ غرضه أنّ ما كان على هذا النحو فلا زكاة فيه فيدخل الضالّ و نحوه، و ليس المراد الحصر. و في «التذكرة (5)» بعد أن ذكر المنع من التصرّف كالكتاب قال: فلا تجب في المغصوب و لا الضالّ و المجحود بغير بيّنة و لا المسروق و لا المدفون مع جهل موضعه عند علمائنا أجمع. و في «المنتهى (6)» التمكّن من التصرّف شرط، فلا تجب الزكاة في المال المغصوب و المسروق و المجحود و الضالّ و الموروث عن غائب

____________

(1) مدارك الأحكام: الزكاة ج 5 ص 32.

(2) الحدائق الناضرة: الزكاة ج 12 ص 31.

(3) غنية النزوع: الزكاة ص 118.

(4) الخلاف: الزكاة ج 1 ص 31 مسألة 30.

(5) تذكرة الفقهاء: الزكاة ج 5 ص 18.

(6) منتهى المطلب: الزكاة ج 1 ص 475 س 11.

53

..........

____________

حتّى يصل إلى الوارث أو وكيله و الساقط في البحر حتّى يعود إلى مالكه و يستقبل به الحول، و عليه فتوى علمائنا. و في «كشف الالتباس (1)» لا تجب في المغصوب و لا الضالّ و لا المجحود بغير بيّنة إجماعاً، انتهى.

و إطلاق كلامهم في المغصوب يقتضي عدم الفرق فيه بين كونه ممّا يعتبر فيه الحول كالأنعام أو لا يعتبر فيه ذلك كالغلّات. و بهذا التعميم صرّح في «الميسية و المسالك (2)» فقال: إنّ الغصب إذا استوعب مدّة شرط الوجوب و هو نموّه في الملك بأن لم يرجع إلى مالكه حتّى بدء الصلاح لم تجب. و في «المدارك (3)» أنّ ذلك مشكل جدّاً، لعدم وضوح مأخذه، إذ غاية ما يستفاد من الروايات المتقدّمة أنّ المغصوب إذا كان ممّا يعتبر فيه الحول و عاد إلى ملكه يكون كالمملوك ابتداءً فيجري في الحول من حين عوده، و لا دلالة لها على حكم ما لا يعتبر فيه الحول بوجه. قلت: معاقد الإجماعات متناولة له و فيها بلاغ، مضافاً إلى ما حرّرناه في المسألة المتقدّمة فليتأمّل. ثمّ قال: و لو قيل بوجوب الزكاة في الغلّات متى تمكّن المالك من التصرّف في النصاب لم يكن بعيداً، انتهى فتأمّل.

و في «البيان (4) و الروضة (5) و المدارك (6)» أنّما تسقط الزكاة في المغصوب و نحوه إذا لم يمكن تخليصه و لو ببعضه فتجب فيما زاد على الفداء. و في «الروضة» أو بالاستعانة و لو بظالم. و في «البيان» و في إجراء المصانعة مجرى التمكّن نظر، و كذا الاستعانة بظالم، أمّا الاستعانة بعادل فتمكّن، انتهى.

____________

(1) كشف الالتباس: الزكاة ص 108 س 1 (مخطوط في مكتبة ملك برقم 2733).

(2) مسالك الأفهام: الزكاة ج 1 ص 361.

(3) مدارك الأحكام: الزكاة ج 5 ص 34.

(4) البيان: الزكاة ص 167.

(5) الروضة البهية: الزكاة ج 2 ص 13.

(6) مدارك الأحكام: الزكاة ج 5 ص 34.

54

[الثاني الدَين]

و لا الدَين على المعسر و الموسر على رأي،

____________

و التقييد في المجحود بكونه بغير بيّنة وقع في جملة من عبارات المصنّف (1)، و اعترضه المحقّق الثاني بأنّ مقتضاه أنّه لو كان له بيّنة يجب عليه و هو مشكل إن كان يريد وجوب انتزاعه و أداء الزكاة، و إن أراد الوجوب بعد العود بجميع نمائه فهو متّجه إذا كانت البيّنة بحيث يثبت بها و هناك مَن ينتزعه (2). و في «مجمع البرهان (3)» ليس القيد للاحتراز، إذ الظاهر عدم وجوبها معها أيضاً، بل مع إمكان الإثبات، بل مع إقراره أيضاً ما لم يصل إلى يد الملّاك كالدَين. و يؤيّده قوله بعد ذلك «و لا الدين على المعسر و الموسر» إلّا أن يراد بالمجحود العين فلا يبعد الوجوب مع إمكان الأخذ، و لعلّه المراد حتّى لا يلزم التكرار و إلغاء القيد، انتهى. و الشهيد في «حواشيه (4)» جزم بأنّ المراد بالمجحود العين لا الدَين.

[من موارد عدم تماميّة الملك الدَين] قوله (قدّس اللّٰه تعالى روحه):

و لا الدَين على المعسر و الموسر على رأي

لا خلاف في المعسر كما هو ظاهر «الإيضاح (5)» حيث قال: الخلاف إنّما هو في الموسر. و في «التذكرة (6)» لا زكاة في الدَين إذا لم يقدر صاحبه على أخذه إذا كان معسراً أو موسراً مماطلًا عندنا. و في «المدارك (7)

____________

(1) كما في النهاية: ج 1 ص 302، و التذكرة: ج 5 ص 18.

(2) جامع المقاصد: الزكاة ج 3 ص 6.

(3) مجمع الفائدة و البرهان: الزكاة ج 4 ص 21.

(4) الحاشية النجّارية: ص 31 س 6 (مخطوط في مركز الأبحاث و الدراسات الإسلامية).

(5) إيضاح الفوائد: الزكاة ج 1 ص 168.

(6) تذكرة الفقهاء: الزكاة ج 5 ص 23.

(7) مدارك الأحكام: الزكاة ج 5 ص 39.

55

..........

____________

و الرياض (1)» الاتّفاق عليه. و في «الكفاية (2)» أنّه المعروف من مذهب الأصحاب. و في «الحدائق (3)» لا خلاف فيه.

و أمّا الدَين على الموسر فالمشهور كما في «تخليص التلخيص و كشف الالتباس (4) و الحدائق (5)» أنّه لا زكاة فيه أيضاً. و هو خيرة الحسن و أبي عليّ و علم الهدى كما نقله عنهم في «الإيضاح (6)» و في «السرائر (7)» نقله عن القديمين و الاستبصار، لكن ما نقله من عبارة القديمين قد يقال (8): إنّه ليس نصّاً في المراد، و لعلّنا ننقل كلاميهما و نقله في «الإيضاح (9)». عن جدّه و خيرة «السرائر (10) و الشرائع (11) و النافع (12) و المنتهى (13) و الإرشاد (14) و التحرير (15) و نهاية الإحكام (16) و الإيضاح (17) و الدروس (18)

____________

(1) رياض المسائل: الزكاة ج 5 ص 46.

(2) كفاية الأحكام: الزكاة ص 35 س 12.

(3) الحدائق الناضرة: الزكاة ج 12 ص 34.

(4) كشف الالتباس: الزكاة ص 208 س 7 (مخطوط في مكتبة ملك برقم 2733).

(5) الحدائق الناضرة: الزكاة ج 12 ص 33.

(6) الموجود في الإيضاح هو النقل عن علم الهدى و أبي عليّ و ابن إدريس، أمّا الحسن المراد به ابن أبي عقيل فلم ينقل عنه، فراجع إيضاح الفوائد: الزكاة ج 1 ص 168.

(7) السرائر: الزكاة ج 1 ص 444 445.

(8) لم نعثر على قائله حسب ما تصفّحنا في الكتب، فراجع لعلّك تجده إن شاء اللّٰه.

(9) إيضاح الفوائد: الزكاة ج 1 ص 168.

(10) السرائر: الزكاة ج 1 ص 444.

(11) شرائع الإسلام: الزكاة ج 1 ص 142.

(12) المختصر النافع: الزكاة ص 53.

(13) منتهى المطلب: الزكاة ج 1 ص 476 س 12.

(14) إرشاد الأذهان: الزكاة ج 1 ص 278.

(15) تحرير الأحكام: الزكاة ج 1 ص 351.

(16) نهاية الإحكام: الزكاة ج 2 ص 303.

(17) إيضاح الفوائد: الزكاة ج 1 ص 168.

(18) الدروس الشرعية: الزكاة ج 1 ص 231.

56

..........

____________

و البيان (1) و حواشي الشهيد (2) و التنقيح (3) و الموجز الحاوي (4) و كشف الالتباس (5) و فوائد الشرائع (6) و تعليق النافع و جامع المقاصد (7) و الميسية و إيضاح النافع و مجمع البرهان (8) و المدارك (9) و الكفاية (10) و المفاتيح (11)» و كذا «التذكرة (12) و التبصرة (13)» و استحسنه صاحب «كشف الرموز (14)». و في «الرياض (15)» أنّه أقوى. و في «البيان (16)» التقييد بما إذا لم يعيّنه و يمكّنه منه في وقته على الأقوى. و في «فوائد الشرائع (17) و جامع المقاصد (18) و الميسية و إيضاح النافع» إلّا أن يعيّنه و يخلّي بينه و بينه، فإنّ امتناعه منه حينئذٍ لا ينفي ملكه حتّى لو تلف كان تلفه منه، و في الأخير: أنّه حينئذٍ يخرج عن القرض. و في «حواشي الشهيد (19)» إلّا أن يعيّنه في وقته

____________

(1) البيان: الزكاة ص 167.

(2) الحاشية النجّارية: ص 31 س 17 (مخطوط في مركز الأبحاث و الدراسات الإسلامية).

(3) التنقيح الرائع: الزكاة ج 1 ص 299.

(4) الموجز الحاوي (الرسائل العشر): الزكاة ص 126.

(5) كشف الالتباس: الزكاة ص 208 س 3 (مخطوط في مكتبة ملك برقم 2733).

(6) فوائد الشرائع: الزكاة ص 64 س 9 (مخطوط في مكتبة المرعشي برقم 6584).

(7) جامع المقاصد: الزكاة ج 3 ص 6.

(8) مجمع الفائدة و البرهان: الزكاة ج 4 ص 24.

(9) مدارك الأحكام: الزكاة ج 5 ص 39.

(10) كفاية الأحكام: الزكاة ص 35 س 13.

(11) مفاتيح الشرائع: الزكاة في زكاة القرض على المقترض ج 1 ص 194.

(12) تذكرة الفقهاء: الزكاة ج 5 ص 24.

(13) تبصرة المتعلّمين: الزكاة ص 42.

(14) كشف الرموز: الزكاة ج 1 ص 235.

(15) رياض المسائل: الزكاة ج 5 ص 47.

(16) البيان: الزكاة ص 167.

(17) فوائد الشرائع: الزكاة ص 64 س 9 (مخطوط في مكتبة المرعشي برقم 6584).

(18) جامع المقاصد: الزكاة ج 3 ص 6.

(19) الحاشية النجّارية: ص 31 س 17 (مخطوط في مركز الأبحاث و الدراسات الإسلامية).