الشرح الصغير في شرح مختصر النافع - ج3

- السيد علي الطباطبائي المزيد...
527 /
5

(كتاب العتق)

6

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

7

(كتاب العتق) و هو لغة: الخلوص. و شرعا: تخليص المملوك الآدمي أو بعضه من الرق.

و فضله عظيم و ثوابه جسيم، ففي النبوي: «من أعتق مسلما أعتق اللّٰه تعالى بكل عضو منه عضوا من النار» (1).

و النظر في هذا الكتاب يقع في أمرين: بيان متعلق الرق و من يجوز استرقاقه و بيان أسباب الإزالة.

أما الرق: فيختص بأهل الحرب من أصناف الكفار دون أهل الذمة الملتزمين بشرائطها و لو أخلوا بشرائطها جاز تملكهم.

و المراد بأهل الحرب من يجوز قتالهم الى أن يسلموا، و بأهل الذمة اليهود و النصارى العاملون بشرائطها، و لو أخلوا بها صاروا أهل حرب و جاز تملكهم.

و قالوا: و لا فرق في جواز استرقاق الحربي بين أن ينصبوا الحرب للمسلمين، أو يكونوا تحت حكم الإسلام و قهره، كالقاطنين تحت حكم المسلمين من عبدة الأوثان و النيران و الغلاة و غيرهم.

و يتحقق دخولهم في الرق بمجرد الاستيلاء عليهم، سواء وقع بالنضال أو على وجه السرقة و الاختلاس، كان المستولي مسلما أو كافرا.

____________

(1) وسائل الشيعة 16- 5، ب 3.

8

و يجوز شراؤهم من الغنيمة و ان كان للإمام (عليه السلام) فيها حق، و عن القواعد (1) و التذكرة أنه لا يجب إخراج حصة غير الامام من الغنيمة.

و من أقر على نفسه بالرقية حال كونه مختارا و هو في صحة من رأيه ببلوغه و عقله حكم برقيته مع عدم العلم من الخارج بحريته.

و إذا بيع في الأسواق ثم ادعى الحرية لم يقبل منه دعواه إلا ببينة.

و لا يملك الرجل و لا المرأة أحد الأبوين و ان علوا و لا الأولاد و ان سفلوا.

و كذا لا يملك الرجل خاصة يعني دون المرأة ذوات الرحم من النساء المحرمات، كالخالة و العمة و الأخت و بنتها و بنت الأخ.

و ينعتق جميع هؤلاء ب مجرد الملك و المراد بالملك المنفي المستقر منه، و الا فأصل الملك يتحقق في الجميع، و من ثمة يترتب عليه العتق المشروط بالملك اتفاقا.

و يملك غيرهم أي غير المذكورين من الرجال و النساء على كراهية، و تتأكد الكراهة في من يرثه بلا خلاف في شيء من ذلك.

و هل ينعتق عليه بالرضاع من ينعتق عليه بالنسب؟ فيه روايتان (2)، أشهرهما و أظهرهما: أنه ينعتق عليه.

و لا ينعتق على المرأة سوى العمودين يعني الإباء و الأمهات و ان علوا و الأولاد و ان نزلوا.

و إذا ملك أحد الزوجين صاحبه بطل العقد بينهما و ثبت الملك.

و أما إزالة الرق فأسبابها الموجبة لها و لو في الجملة أربعة: الملك،

____________

(1) قواعد الأحكام 2- 96.

(2) وسائل الشيعة 16- 11، ب 8.

9

و المباشرة، و السراية، و العوارض. و قد سلف بيان الإزالة بالسبب الأول، و هو الملك.

و أما الإزالة بالمباشرة: فالعتق، و الكتابة، و التدبير، و الاستيلاد و سيأتي بيان الثلاثة الأخيرة إن شاء اللّٰه تعالى.

و أما العتق: فعبارته الصريحة فيه المتحقق بها التحرير كأنت أو هذا أو فلان حر بلا خلاف.

و في وقوعه ب لفظ العتق كأعتقتك مثلا أم لا تردد و اختلاف، منشأه: الشك في كونه مرادفا للتحرير فيدل عليه صريحا، أو كناية عنه فلا يقع به، و الأصح الأول.

و لا اعتبار بغير ذلك من الكنايات كقوله: فككت رقبتك، أو أنت سائبة و ان قصد بها العتق بلا خلاف.

و لا تكفي الإشارة و لا الكتابة مع القدرة على النطق بالصريح، بلا خلاف فيه و لا في كفايتهما مع العجز عنه.

و لا يصح جعله يمينا، و لا بد من تجريده من شرط متوقع أو صفة مترقبة، على الأشهر الأظهر في المقامين، و في المختلف و غيره الإجماع.

و قد تقدم بيان الفرق بين الشرط و الصفة، و أن المراد بالأول ما جاز وقوعه في الحال و عدمه كمجيء زيد، و بالثاني ما لا يحتمل وقوعه في الحال و يتيقن وقوعه عادة كطلوع الشمس.

و الفرق بينهما و بين اليمين مع اشتراكهما في التعليق قصد الزجر به عن فعل و البعث عليه في الأخير دونهما.

و يجوز أن يشترط مع العتق شيء أي شرط سائغ مطلقا مالا كان أو

10

خدمة، و هو عتق مع شرط. و ظاهر جملة من النصوص (1) لزوم الوفاء بالشرط و عدم توقفه على قبول العبد، خلافا لبعضهم في الأول فحكم بالاستحباب، و فيه ضعف.

و لغيره في الثاني فاشترط فيه القبول أما مطلقا كما في التحرير (2)، أو إذا كان المشروط مالا لا خدمة كما في القواعد (3)، و الأظهر الأول.

و لو شرط إعادته في الرق ان خالف الشرط ف في صحة العتق و الشرط قولان، و المروي في الموثق (4) اللزوم و لكن أجاب عنه المصنف في النكت (5) بالشذوذ، و زيد بمنافاته الأصول، فإن مقتضى الشرط عود من ثبت حريته رقا، و هو غير معهود، و هنا قول آخر بلزوم العتق و فساد الشرط، و لا يخلو عن وجه.

و يشترط في السيد المعتق جواز التصرف بالبلوغ و كمال العقل و الاختيار، و القصد الى العتق، فلا يقع من الصبي و لا المجنون المطبق و لا غيره في غيره وقت كماله، و لا السفيه، و لا المكره، و لا الناسي، و لا الغافل بلا خلاف و القربة بأن يقصد بعتقه التقرب الى جنابه سبحانه، أي الطاعة له أو طلب الثواب من عنده على حد ما يعتبر في سائر العبادة.

و في وقوع عتق الصبي إذا بلغ عشرا عاقلا رواية (6) بالجواز قال المصنف: انها حسنة و لا وجه له لضعف سندها من وجوه عديدة.

و يمكن أن يكون مراده بالحسن غير المعنى المعروف، كما يستفاد منه مكررا،

____________

(1) وسائل الشيعة 16- 13، ب 10.

(2) التحرير 2- 79.

(3) القواعد 2- 98.

(4) وسائل الشيعة 16- 15، ح 2.

(5) نكت النهاية ص 657.

(6) وسائل الشيعة 16- 57، ح 1 ب 56.

11

و لعل وجه الحسن بهذا المعنى تأيدها بما ورد في أمثال المسألة من نحو الوصية و الصدقة و نحوهما من النصوص المعتبرة، و فيه نظر. و الأصح المنع وفاقا للأكثر.

و لا يصح عتق السكران و في اعتبار القصد سابقا غنى عن ذكره ثانيا.

و في وقوعه و صحته من الكافر تردد و اختلاف، و في الأدلة من الجانبين نظر، و المصير الى التفصيل بين الكافر المقر باللّه تعالى المعتقد حصول التقرب به إليه فالأول، و بين المنكر له فالثاني أظهر وفاقا لجماعة ممن تأخر.

و يشترط في العبد المعتق أن يكون مملوكا حال العتق لمولاه المعتق له بلا خلاف.

و أن يكون مسلما، فلا يصح عتقه لو كان كافرا على الأشهر الأقوى، و في الانتصار (1) و غيره الإجماع.

و يكره عتقه لو كان مخالفا للحق.

و لو نذر عتق أحدهما أي الكافر أو المخالف صح في الثاني للصحيح (2)، و في الأول عند جماعة و حجتهم مخدوشة.

و لو شرط المولى على المعتق الخدمة زمانا معينا صح و في صحته مع عدم تعيينه المدة بل تعليق الخدمة على مدة حياته قولان.

و لو أبق و مات المولى فوجد بعد المدة المعينة أو فيها فهل للورثة استخدامه في تلك المدة ان كانت بعينها باقية و مطالبة أجرة مثلها ان كانت منقضية؟

قولان.

____________

(1) الانتصار ص 169.

(2) وسائل الشيعة 16- 63، ب 63.

12

و المروي (1) في الصحيح أنه لا يستخدم مطلقا، و هو مطلق يحتمل اختصاصه بصورة كون المشروط له الخدمة نفس المولى خاصة، فتخرج عن مفروض المسألة، أو صورة انقضاء المدة. و نفي استحقاق الخدمة لا يستلزم نفي استحقاق الأجرة، فلا دلالة فيه على القول الثاني كما اختاره جماعة، و الأصول تقتضي المصير الى القول الأول كما عليه المتأخرون كافة.

و إذا طلب المملوك من سيده البيع لم تجب إجابته و ان استحب مع ايمانه.

و يكره التفريق بين الولد و أمه، و قيل: يحرم و قد مر الكلام فيه في البيع.

و إذا أتى على المملوك المؤمن عند مولاه سبع سنين استحب له عتقه و لا يجب.

و كذا لو ضرب مملوكه ما هو حد استحب أن يعتقه كما ذكره الشيخ و جمع.

[مسائل سبع]

و هنا مسائل سبع:

[الاولى: لو نذر تحرير أول مملوك يملكه فملك جماعة]

الاولى: لو نذر تحرير أول مملوك يملكه فملك جماعة دفعة تخير في عتق أحدهم مع بقائه و قدرته، و الا فالقرعة عند جماعة.

و قيل: يقرع بينهم مطلقا، و هو أشهر و أقوى.

و قال ثالث: لا يلزمه عتق و القائل الحلبي لأمر اعتباري لا يعارض النص (2).

الجلي. هذا إذا ملك جماعة دفعة، و لو ملك واحدا وجب عتقه، سواء ملك بعده آخر أم لا على الأشهر الأقوى.

____________

(1) وسائل الشيعة 16- 14، ب 11.

(2) وسائل الشيعة 16- 58، ب 57.

13

[الثانية: لو نذر عتق أول ما تلده الجارية فولدت توأمين]

الثانية: لو نذر عتق أول ما تلده الجارية فولدت توأمين أي ولدين في بطن واحد عتقا معا بلا خلاف، للنص (1) و إطلاقه يشمل صورتي ولادتهما على التعاقب أو معا كما عن الأكثر و لعله الأظهر، و قيده آخرون بالصورة الثانية.

قالوا: و الفرق بين هذه المسألة و سابقتها: أن «ما» موصولة فتعم، بخلاف لفظة «مملوك» فإنها نكرة في سياق الإثبات لا عموم لها.

و لو كان المنذور في الأولى أول ما يملكه و في الثانية أول مولود تلده انعكس الفرض. و فيه نظر، بل الفارق النص.

[الثالثة: لو أعتق بعض مماليكه فقيل له: هل أعتقت مماليكك؟ فقال: نعم]

الثالثة: لو أعتق بعض مماليكه فقيل له: هل أعتقت مماليكك؟ فقال: نعم، لم ينعتق عليه في نفس الأمر الا من سبق عتقه للموثق (2)، و إطلاقه و ان شمل الظاهر لكن يجب تقييده بما قدمناه من الواقع و نفس الأمر، و الا ففي الظاهر يجب الحكم عليه بعتق الجميع تبعا لظاهر الإقرار.

[الرابعة: لو نذر عتق أمته ان وطئها فخرجت من ملكه انحلت اليمين]

الرابعة: لو نذر عتق أمته ان وطئها فخرجت من ملكه انحلت اليمين فله وطئها و لم يلزمه عتقها و ان عادت اليه بملك مستأنف على الأشهر الأقوى هذا إذا أطلق الوطء، أما لو عممه- و لو بالنية- بحيث يشمل الوطء متى ملكها لم تنحل اليمين قولا واحدا.

و ظاهر النص (3) تعدي الحكم الى غير الأمة و الى التعليق بغير الوطء.

[الخامسة: لو نذر عتق كل عبد قديم في ملكه أعتق من كان له في ملكه ستة أشهر فصاعدا]

الخامسة: لو نذر عتق كل عبد قديم في ملكه أعتق من كان له في ملكه ستة أشهر فصاعدا للنص (4)، و ظاهره عموم الحكم لكل مملوك من ذكر أو أنثى، و انسحابه في نذر الصدقة بمال قديم و الإقرار به، و إبراء كل غريم قديم.

____________

(1) مستدرك الوسائل، كتاب العتق، ب 27 ح 2.

(2) وسائل الشيعة 16- 59، ب 58.

(3) وسائل الشيعة 16- 60، ب 59.

(4) وسائل الشيعة 16- 34، ب 30.

14

ثم ان هذا إذا مضى على بعض مماليكه المزبورة، أما لو لم تمض بل قصر ملك جميعهم عنها، ففي عتق أولهم تملكا اتحد أو تعدد، أو بطلان النذر وجهان.

و على الصحة لو اتفق ملك الجميع دفعة، ففي انعتاقهم أجمع، أو البطلان لفقد الوصف الوجهان، و الأقوى الرجوع فيما لم يساعده الإجماع أو النص الى العرف ان كان، و الا فالوجه بطلان النذر.

[السادسة: مال المعتق لمولاه و ان لم يشترطه]

السادسة: مال العبد المعتق لمولاه مطلقا و ان علم به و لم يشترطه وفاقا للحلي. و قيل: ان لم يعلم المولى به أي بالمال فهو له، و ان علم و لم يستثنه فهو للعبد و القائل الأكثر و لعله الأظهر، و ان كان بعد لا يخلو عن نظر.

[السابعة: إذا أعتق ثلث عبيده استخرج الثلث بالقرعة]

السابعة: إذا أعتق ثلث عبيده و لم يعين، أو عين و جهل استخرج الثلث بالقرعة بأن يكتب أسماء العبيد، فإن أخرج على الحرية كفت الواحدة، و الا أخرج رقعتان.

و يجوز كتابة الحرية في رقعة و الرقية في رقعتين و يخرج على أسمائهم، أو يكتب ستة رقاع بأسماء الستة و يخرج على أسمائهم واحدة واحدة على الحرية أو الرقية إلى أن يستوفي المطلوب، أو يكتب في اثنتين حرية و في أربع رقية ثم يخرج على واحد واحد الى أن يستوفيه.

و هذا الوجه أعدل، لان جميع الاثنين على حكم واحد يمنع من افتراقهما في الحرية و الرقية، و من الممكن خروج أحدهما دون الأخر.

ثم ان تساووا عددا أو قيمة أو اختلفوا مع إمكان التعديل أثلاثا فلا خفاء، و ان اختلف القيمة و لم يمكن التعديل عددا أو قيمة بل أحدهما خاصة، ففي ترجيح اعتبار القيمة وجهان، و لعل أظهرهما الأول وفاقا للأكثر.

و أما العتق ب السراية: و هو انعتاق بعض المملوك إذا أعتق بعضه بشرائط خاصة فمن أعتق شقصا بكسر الشين أي جزءا من عبده أو أمته و ان قل

15

عتق عليه كله و ان لم يملك سواه، على الأظهر الأشهر.

و لو كان له أي للمعتق شريك في العبد الذي أعتق شقصه قوم عليه نصيبه أي نصيب الشريك ان كان المولى المعتق موسرا بأن يملك زيادة عما يستثني في الدين من داره و خادمه و دابته و ثيابه اللائقة بحاله كمية و كيفية، و قوت يوم له و لعياله ما يسع قيمة نصيب الشريك، فيدفع اليه و يعتق، سواء قصد بالعتق الإضرار بالشريك أم لا، على الأشهر الأقوى.

و سعى العبد في فك باقية ان كان المولى المعتق معسرا بلا خلاف ان لم يقصد الإضرار بل القربة خاصة، و كذا ان قصده عند الأكثر، و حكى المرتضى عليه الإجماع.

و قيل: ان قصد بعتقه الإضرار على الشريك فكه ان كان موسرا و بطل العتق ان كان معسرا. و ان قصد القربة خاصة لم يلزمه فكه و ان استحب و سعى العبد في حصة شريكه، و ان امتنع العبد عن السعي، أو لم يكن قادرا عليه استقر ملك الشريك على حصته و القائل الشيخ في النهاية (1) و القاضي، و الأول أظهر.

ثم على المختار ففي وقت الانعتاق أقوال، أظهرها أنه وقت أداء القيمة وفاقا للأكثر، و في ظاهر المرتضى الإجماع. و ظاهر بعض الصحاح (2) و كثير من القدماء اعتبار الشراء حقيقة، الا أن في المسالك أن المراد به أداء القيمة لا حقيقة.

ثم ظاهره أيضا اعتبار الإعتاق ثانيا بعد الشراء، و نحوه عبائر كثير من القدماء و لكن ظاهر متأخر الأصحاب الاتفاق في الانعتاق قهرا بمجرد أداء القيمة، و هو الظاهر أيضا من عبائر كثير من القدماء، و في ظاهر المرتضى الإجماع، فينبغي صرف الإعتاق في النص و نحوه الى الانعتاق، و لو احتياط بالظاهر لكان أحوط.

____________

(1) النهاية ص 542.

(2) وسائل الشيعة 16- 20، ب 18.

16

و إذا أعتق المولى أمته الحامل برق تحرر الحمل مطلقا و لو استثنى رقه لرواية (1) السكوني و أفتى بها جماعة من القدماء.

و فيه مع ضعف السند و الموافقة للعامة إشكال منشأه عدم القصد الى عتقه سيما مع استثنائه و عدم كونه جزءا من أمه، على الأشهر الأظهر كما مر في البيع، فكيف يسري عتقها اليه مع أن الأصل عدمها؟ و لذا اختار الحلي و عامة المتأخرين خلافه، و هو في غاية القوة.

و أما العتق ب العوارض للملوك ف تحصل بأمور: العمى و الجذام، و تنكيل المولى لعبده بقطعه أنفه، أو لسانه، أو أذنيه، أو شفتيه، أو نحو ذلك بلا خلاف في الأولين، و على الأشهر الأظهر في الثالث.

و ألحق الأصحاب بالعوارض الثلاثة في حصول العتق قهرا الإقعاد و الزمانة، و لا بأس به. و بالجملة فمتى حصل أحد هذه الأسباب فيه أي في المملوك انعتق قهرا كما مر.

و كذا ينعتق قهرا لو أسلم العبد في دار الحرب سابقا على مولاه و خرج إلينا قبله كما في النص (2) و عليه الإجماع، و كذا إذا لم يخرج عند الشيخ و المشهور خلافه.

و كذا لو كان العبد وارثا لقريبه و الحال أنه لا وارث له غيره دفعت قيمته الى مولاه و عتق قهرا، كما يأتي في الميراث إن شاء اللّٰه تعالى.

____________

(1) وسائل الشيعة 16- 67، ب 69.

(2) وسائل الشيعة 11- 89، ح 1 ب 44.

17

كتاب التدبير و المكاتبة و الاستيلاد

18

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

19

(كتاب التدبير و المكاتبة و الاستيلاد)

[أما التدبير]

أما التدبير: و هو تعليق العتق على الوفاة مطلقا أو في الجملة فلفظة الصريح: أنت حر بعد وفاتي و إذا مت فأنت حر، أو عتيق، أو معتق، أو نحو ذلك.

و في وقوعه بأنت مدبر أو دبرتك مقتصرا عليه أقوال، أقواها المنع الا أن يكون التدبير ظاهرا في معناه مشهورا عند كل أحد فيقع به.

و كما يقع مطلقا كذا يقع مقيدا، كقوله «إذا مت في سفري هذا، أو مرضي هذا أو سنتي هذا، أو قتلت» أو نحو ذلك في قول مشهور يساعده الإطلاقات و بعض النصوص (1). أما تعليقه على شرط أو صفة فالمشهور أنه لا يجوز.

و لا بد فيه من القصد الى التدبير و النية بلا خلاف، فلا يقع من الساهي و الغافل و النائم و لا حكم لعبارة الصبي مطلقا و لا المجنون كذلك و لا السكران، و لا المحرج بالحاء المهملة، و هو الملجإ الذي لا قصد له بلا خلاف إلا في الصبي ذي العشر.

و في اشتراط القربة تردد و اختلاف، و الأظهر الاشتراط، و ادعى المرتضى

____________

(1) وسائل الشيعة 13- 387، ح 8.

20

عليه الإجماع.

و المدبر باق على ملك المولى قبل الوفاة، فله التصرف فيه بالاستخدام و الوطء و البيع و نحو ذلك من وجوه التصرفات.

و لو حملت المدبرة من مولاها لم يبطل تدبيرها بل اجتمع لعتقها سببان: التدبير و الاستيلاد و تنعتق بوفاته من الثلث بالأول لسبقه، فان لم يف الثلث ضم اليه الثاني.

و لو حملت من غيره بعد التدبير حملا يدخل في ملك المولى فالولد مدبر كهيئتها بلا خلاف. و لا فرق في الأولاد بين الملحقين بها شرعا، كالمتولدين منها بعقد أو شبهة، و غيرهم كالمتولدين من زنا، بلا خلاف في الأولين، و على اشكال في الأخير، و الأحوط تدبيرهم على حدة.

و لو رجع المولى في تدبيرها جاز بلا خلاف، و لكن لم يصح رجوعه في تدبير الأولاد الذين دبروا بتدبيرها، وفاقا للشيخ و جماعة، و في الخلاف الإجماع.

و فيه قول آخر بجواز الرجوع للحلي و آخرين، و هو ضعيف مخالف للأصل و النص (1) الصحيح.

و لو أولد العبد المدبر من مملوكة ولدا يملكهم مولاه كان ولده مدبرين كهيئته بلا خلاف.

و لو مات الأب أو الأم قبل المولى لم يبطل تدبير الأولاد، و أعتقوا بعد موت المولى من ثلثه، و لو قصر الثلث عن قيمتهم سعوا فيما بقي منهم لانه من لوازم التدبير كما يأتي.

و لو دبر الأمة الحلبي بمملوك له لم يسر التدبير الى ولدها

____________

(1) وسائل الشيعة 16- 75، ب 5.

21

مطلقا علم حين تدبيرها بحبلها أم لا، على الأشهر الأقوى.

و لكن في رواية حسنة عمل بها الشيخ و جماعة أنه ان علم بحبلها فما في بطنها بمنزلتها و ان كان لا يعلم فهو رق. و هي محمولة على ما إذا كان هناك قرينة من عرف أو عادة على ارادة تدبير حملها.

و يعتبر في المولى المدبر جواز التصرف برفع الحجر عنه، ببلوغه و عقله و رشده و مالكيته و الاختيار و القصد إلى إيقاعه.

و في صحته أي التدبير من الكافر تردد و اختلاف أشبهه الجواز و الأقرب ما مر في العتق من التفصيل.

و التدبير وصية أو بمنزلتها يرجع فيه المولى متى شاء إجماعا، و الأصح أنه بمنزلتها لا عينها، و لذا لا يفتقر عتقه بعد الموت إلى صيغة أخرى اتفاقا.

فلو رجع قولا كأن قال: رجعت، أو أبطلت، أو نحو ذلك صح الرجوع قطعا و كذا لو رجع فعلا، كأن باعه، أو وهبه، أو وقفه، أو أوصى به و ان لم يقبض و لم يقبل في الجميع، صح أيضا ان صرح بقصد الرجوع به، أو يكون متعلقه الرقية. و ان صرح بكون متعلقه المنفعة لم يكن رجوعا، بلا خلاف في شيء من ذلك.

أما لو باعه أو وهبه من دون تصريح بأحد الأمرين ف في صحتهما و بطلان التدبير بهما قولان، أحدهما: أنه يصحان و يبطل التدبير، و هو الأشبه وفاقا للأكثر، و ادعى المرتضى و الشيخ عليه الإجماع.

و القول الأخر أنه لا يبطل و يمضي البيع في خدمته دون رقبته و عليه المفيد و جماعة، و في المسألة أقوال أخر كسابقها في الضعف.

و المدبر رق، و يتحرر بموت المولى من ثلثه فان لم يف به الثلث عتق

22

منه بقدره، فان كانوا جماعة عتق منهم من يحتمله و بدئ بالأول فالأول، و لو جهل الترتيب استخرج بالقرعة.

هذا إذا كان معلقا على موت المولى متبرعا به، فلو علقه على موت غيره- و قلنا بصحته- و مات في حياة المولى و صحته أو مطلقا على القول بكون منجزات المريض من الأصل، لم يعتبر من الثلث.

و لو مات المعلق على وفاته بعد موت المولى خاصة، أو في مرضه أيضا و قلنا بخروج المنجزات من الثلث، فهو من الثلث، كما لو علق على وفاته.

و لو كان واجبا بنذر و شبهه حال الصحة أو مطلقا، فهو من الأصل مطلقا، كان النذر بصيغة «للّٰه علي عتق عبدي بعدي» و نحوه، أو «للّٰه على أن أدبر عبدي» لأن الغرض من مثل هذا النذر التزام الحرية لا مجرد الصيغة.

و على التقدير لا يخرج بالنذر عن الملكية، فيجوز له استخدامه و وطئه ان كان جارية. نعم لا يجوز نقله عن ملكه قطعا، و لو فعل صح و أثم و لزمته الكفارة مع العلم لا مع النسيان، و في الجاهل وجهان.

و الدين و ما في معناه من الوصايا الواجبة و المتقدمة عليه لفظا و العطايا المنجزة مطلقا مقدم على التدبير المتبرع به سواء كان ما ذكر سابقا على التدبير أو متأخرا عنه، فان استوعب التركة بطل التدبير على الأشهر الأظهر.

و لكنه فيه رواية بل روايتان (1) صحيحتان بالتفصيل بين سبق الدين على التدبير فالأول، و تأخره عنه فلا سبيل للديان عليه، فقد عمل بها الشيخ في النهاية (2) و القاضي، و لكنها متروكة غير مقاومة لأدلة المختار من وجوه عديدة.

____________

(1) وسائل الشيعة 16- 79، ب 9.

(2) النهاية ص 553.

23

و يبطل التدبير با باق المدبر ذكرا كان أو أنثى.

و لو ولد له حال إباقه أولاد من أمة سيده، أو غيره حيث يلحق به الولد أو حرة عالمة بحرمة نكاحة كان أولاده أرقاء مثله بلا خلاف. و في قوله «حال إباقه» احتراز عما ولد له قبله، فإنه يحكم ببقاء تدبيرهم، و الأصح عدم بطلان تدبيرهم بإباق أنفسهم.

و لو جعل خدمة عبده لغيره، ثم قال: هو حر بعد وفاة المخدوم صح على الأصح الأشهر، اعتمادا على الرواية (1) الصحيحة الصريحة.

و لو أبق المدبر في المسألة لم يبطل تدبيره و صار حرا بالوفاة و لا سبيل لا حد عليه و الأشهر الأظهر إلحاق الزوج بالمخدوم، فلو علق التدبير بوفاته صح.

[أما المكاتبة]

و أما المكاتبة: ف هي تستدعي بيان أركانها و أحكامها.

و الأركان أربعة: العقد، و المالك، و المكاتب، و العوض.

و أما الأول: فصيغته أن يقول السيد: كاتبتك على أن تؤدي الي كذا الى وقت كذا فإذا أديت فأنت حر، فيقبل العبد. و هل هو عتق معلق على مال أو بيع العبد من نفسه أو عقد مستقل؟ أقوال، أجودها الأخير.

ثم هل هو لازم من الطرفين مطلقا، أم في المطلق خاصة و جائز في المشروط من جهة العبد دون السيد أم جائز من الطرفين في المشروط و لازم من جهة السيد و جائز من جهة المكاتب في المطلق؟ أقوال، أجودها الأول.

و الكتابة مستحبة مع الديانة في العبد و إمكان التكسب.

و تتأكد حينئذ بسؤال المملوك الكتابة اتفاقا، و لا يكفي إمكان التكسب على الأقوى.

____________

(1) تهذيب الاحكام 8- 264.

24

و تستحب مع تدينه و التماسه و لو كان عن المال و كسبه عاجزا و الأكثر على الإباحة المطلقة حينئذ، و قيل: بالكراهة. و لا وجه له.

و هي قسمان: فإنه إن اقتصر على العقد من دون اشتراط العود في الرق مع العجز عن أداء تمام مال الكتابة فهي مطلقة.

و ان اشترط عوده رقا مع العجز فهي مشروطة و يشتركان في أكثر الاحكام.

و يفترقان في أن المكاتب مع الإطلاق يتحرر منه بقدر ما أدى من مال الكتابة.

و في المشروط لا ينعتق منه شيء حتى يؤدي جميع المال، و للمولى الخيار في فسخ الكتابة، فله أن يرد رقا مع العجز و لو عن بعض المال. و لا فرق في الخيار مع العجز بين القسمين، لكن الأول ينعتق منه بقدر ما أدى و يعود الباقي رقا بعد الفسخ، و الثاني يرجع جميعه في الرق و ان أدى أكثر مال الكتابة.

وحده أي علامة العجز أن يؤخر النجم أي المال عن محله و وقته على الأشهر الأظهر.

و في رواية (1) موثقة عمل بها النهاية (2) و بعض من تبعه أن حده أن يؤخر نجما الى نجم فيجب على المولى الصبر الى النجم الثاني. و فيها ضعف عن المقاومة لأدلة المختار من وجوه عديدة.

و اعلم أن قوله: و كذا لو علم منه العجز لا يستقيم جعله مقابلا لما اختاره في حد العجز من أنه تأخير النجم عن محله، لان العلم بالعجز ان كان قبل حلول النجم لم يتسلط على الفسخ إجماعا كما حكي، و ان كان بعد الحلول فهو بعينه تأخير النجم الى النجم، كما نقلناه عن العاملين بالموثقة.

____________

(1) وسائل الشيعة 16- 88، ح 2، المستدرك أبواب المكاتبة ب 5 ح 1، التهذيب 8- 266.

(2) النهاية ص 549.

25

و يستحب للمولى الصبر عليه ان عجز بلا خلاف.

و كل ما يشترطه المولى في العقد على المكاتب من نحو عدم تأخير النجم عن الوقت، فهو لازم عليه ما لم يخالف المشروع كأن يشترط عليه ترك التكسب فيبطل الشرط، و في بطلان العقد ما مر في كل عقد.

و يعتبر في المالك جواز التصرف برفع الحجر عنه بالعقل و البلوغ و الاختيار و القصد كما مر في نظائر البحث.

و في اعتبار الإسلام فيه تردد و اختلاف أشبهه: أنه لا يعتبر وفاقا للأكثر، و لكن في الدليل نظر، فان كان إجماعا، و الا فاعتباره أحوط ان لم نقل بأنه أظهر.

و يعتبر في المملوك المكاتب التكليف بالبلوغ و العقل، فلا تصح مكاتبة الصبي و المجنون مطلقا و ان قبل عنهما وليهما بلا خلاف.

و في جواز كتابة العبد الكافر تردد و اختلاف و الأظهر المنع وفاقا للأكثر، و في كلام المرتضى الإجماع.

و يعتبر في العوض أمور:

منها: كونه دينا فلا يجوز أن يكون عينا و لو من العبد و قلناه بأنه يملك بلا خلاف.

و منها: كونه مؤجلا فلا يصح حالا لفظا أو حكما عند الأكثر، خلافا للخلاف و الحلي و غيرهما فلم يشترطوه، و لعله أظهر. و ينبغي القطع به فيما لو كان بعضه حرا فكاتبه على قدره فما دون حالا. و حيث يعتبر أو يراد يشترط ضبطه- كأجل النسيئة- بما لا يحتمل النقصان و الزيادة. و لا يشترط زيادته عن أجل عندنا.

و منها: كونه معلوم القدر و الوصف كالنسيئة، و إن كان عرضا فكالسلف و يمتنع فيما يمتنع فيه.

26

و منها: كونه مما يصح تملكه للمولى فلو كاتب المسلم عبده الذمي على ما لا يملكه كخمر أو خنزير بطل بلا خلاف و انما عدل عن التعبير بالمسلم الى التعبير بالمولى، للمولى ليدل على صحة مكاتبة الكافر على ما يملكه و ان كان لا يملكه المسلم كما هي مذهبه.

و عليه فلو كانا ذميين و أوقعا المكاتبة على الخمر و الخنزير، فإن أسلما بعد التقابض لم يكن عليه شيء للمولى، و ان كان قبله استحق المولى عليه قيمة العوض على الأشهر الأقوى.

و يندرج في عموم ما يملك، الأعيان و المنافع حتى منفعة المكاتب مدة معينة و به صرح جماعة من غير نقل خلاف.

و لا حد لا كثرة بلا خلاف و لكن ظاهر الأصحاب الاتفاق على أنه يكره أن يتجاوز قيمته وقت الكتابة.

و لو دفع ما عليه قبل حلول الأجل فالمولى بالخيار بين قبوله و الامتناع عنه.

و يجوز الدفع من سهم الرقاب الى المكاتب مطلقا إجماعا، بل قالوا: لو عجز المكاتب المطلق عن الأداء فكه الامام من سهم الرقاب وجوبا.

و أما الأحكام المتعلقة بالمقام فمسائل ثلاث: الأولى: إذا مات المكاتب المشروط و لم يؤد المال جميعا بطلت الكتابة و كان ماله و أولاده من أمته لمولاه مطلقا خلف ما فيه وفاء بمال الكتابة أم لا، على الأشهر الأقوى.

و ان مات المكاتب المطلق و لم يؤد شيئا فكذلك و ان كان قد أدى شيئا تحرر منه بقدره، و كان للمولى من تركته بنسبة ما بقي من رقيته و لورثته بنسبة الحرية و لم يكن عليهم شيء من مال الكتابة ان كانوا أحرارا في الأصل، و الا يكونوا أحرارا في الأصل، فإن كانوا أولادا من أمته بعد الكتابة

27

تحرر منهم بقدر ما تحرر منه و ألزموا بما بقي على أبيهم من مال الكتابة فإذا أدوه تحرروا، و لو لم يكن لهم مال سعوا فيما بقي منهم على الأشهر الأظهر.

و لكن في رواية بل روايات (1) صحيحة مستفيضة أن الورثة يؤدون ما بقي من مال الكتابة من أصل التركة و ما فضل منها بعد الأداء لهم من دون أن تقسم التركة بينهم و بين المولى. و هو قاصرة عن المقاومة لأدلة المختار.

و المكاتب المطلق إذا أوصى أو أوصي له صح الوصية منه و له في نصيب الحرية و تبطل في الزائد إجماعا.

و لو لم يتحرر منه شيء أو كان مشروطا، لم تصح الوصية منه إجماعا، و لا له مطلقا على الأشهر الأقوى.

هذا إذا كان الموصي غير المولى، أما هو فتصح وصيته مطلقا و يعتق منه بقدر الوصية، كما مر في بحثها.

و كذا لو وجب عليه حد أقيم عليه من حد الأحرار بنسبة ما فيه من الحرية و من حد العبد بنسبة ما فيه من الرقية ثم ان قسمت الأسواط على صحة، و الا قبض بنسبة الجزء.

و ان لم يتحرر منه شيء، أو كان مشروطا حد حد العبيد و ان كان قد خرج عنهم من وجه.

و لو زنى المولى بمكاتبته المطلقة، سقط عنه من الحد بقدر نصيبه منها و حد بما تحرر منها. و لو كانت مشروطة أو لم تؤد شيئا، فلا حد لكن يعزر.

الثانية: ليس للمكاتب التصرف في ماله بهبة و لا عتق و لا إقراض و لا

____________

(1) وسائل الشيعة 16- 99، ب 19.

28

بيع، بلا خلاف فيه في الجملة، و ان اختلفوا في إطلاق المنع عن التصرفات، أو تقييده بما ينافي الاكتساب، و هو الأظهر وفاقا لجمع و منهم شيخنا في الروضة (1) حيث قيد الهبة بما لا يستلزم عوضا زائدا عن الموهوب قال: و الا فلا منع للغبطة.

و في صحة العوض المساوي وجه، إذ لا ضرر حينئذ كالبيع بثمن المثل و الشراء به و العتق بما فيه ضرر. قال: و له قبول هبة من ينعتق عليه مع عدم الضرر، بأن يكون مكتسبا قدر مئونته فصاعدا، و الإقراض بعدم الغبطة، فلو كان في طريق خطر يكون الإقراض أغبط من بقاء المال، أو خاف تلفه قبل دفعه الى المولى أو بيعه أو نحو ذلك، فالمتجه الصحة و البيع بنحو النسيئة بغير رهن و لا ضمين موسرا و محاباة.

قال: لا مطلق البيع، فان له التصرف بالبيع و الشراء و غيرهما من أنواع التكسب التي لا خطر فيها و لا تبرع، و لكن الأحوط للعبد المنع مطلقا.

الا بإذن المولى و حيث يعتق باذنه فالولاء له ان عتق و الا فللمولى.

و لو اشترى من ينعتق عليه، لم ينعتق عليه في الحال، فان عتق تبعه و الا استرقهما المولى.

و لو مات العتيق في زمن الكتابة، وقف ميراثه توقعا لعتق المكاتب، و حيث لا يأذن فيما لا غبطة فيه و لم يبطله حتى عتق المكاتب نفذ كالفضولي على الأصح.

و ليس للمولى التصرف في ماله بغير الاستيفاء مطلقا مشروطا كان أو مطلقا. و ليس المراد بجواز التصرف بالاستيفاء جواز أخذه من المكاتب قهرا لأجل الاستيفاء مطلقا، لان المكاتب كالمديون في تخييره في جهة الأداء و تعيين

____________

(1) الروضة في شرح اللمعة 6- 364.

29

الدين في أعيان ما بيده موكول اليه، بل المراد جوازه في الجملة، و هو ما إذا كان مشروطا و حل النجم فلم يؤده و كان بيده مال بقدره، و أما لو زاد فالتعيين موكول اليه أو الى الحاكم حيث يمتنع عنه كما في كل ممتنع.

و لا يحل له أي للمولى وطي أمته المكاتبة و لو برضاها مطلقا لا بالملك و لا بالعقد إجماعا.

و لو وطئها مكروها لها لزمه مهرها بلا خلاف للنص، و إطلاقه يشمل صورة الإكراه و عدمه، و به صرح الشهيدان و لا بأس به. و في تكرر المهر بتكرر الوطء أقوال، أظهرها العدم مطلقا، و ان كان أحوطها التكرار مطلقا.

و لا يجوز لها أن تتزوج إلا بإذنه بلا خلاف، و لو أذن لها في التزويج صح و ملكت المهر.

و لو حملت بعد الكتابة كان حكم ولدها حكمها في رقهم برقها و انعناقهم بانعتاقها، و ليس المراد سراية الكتابة إلى أولادها، و الحكم في أولاد المكاتب بعد الكتابة كذلك.

ثم ان هذا إذا لم يكونوا أي الأولاد أحرارا و الا لم يتبعوا أبويهم في الرقية حيث يعودان فيها.

الثالثة: يجب على المولى إعانته مشروطا كان أو مطلقا من الزكاة ان وجبت عليه. و لو لم يكن واجبة عليه استحب له إعانته تبرعا على الأشهر، و في الخلاف (1) الإجماع، و في المسألة أقوال أخر.

[أما الاستيلاد]

و أما الاستيلاد: في الإماء بملك اليمين المترتب عليه أحكام خاصة فهو يتحقق بعلوق أمته أي حملها منه في ملكه بما يكون مبدأ نشو آدمي و لو مضغة، لا بعلوق الزوجة التي هي الأمة، و لا الأمة الموطوءة بشبهة و ان ولدته حرا

____________

(1) الخلاف 3- 378.

30

أو ملكهما على الأشهر الأقوى، و عن ظاهر المبسوط (1) الإجماع، و لا بالنطفة وفاقا للأكثر.

و لا يشترط الوطء بل يكفي مطلق العلوق منه، و لا حل الوطء و لا ريب فيه مع عروض التحريم كالصوم و الحيض، و أما مع أصليته بتزويجه الأمة من الغير مع العلم بالتحريم، أو بالرضاع إذا قلنا بعدم العتق عند ملكها، فلا استيلاد على الأقوى.

و يشترط مع ذلك الحكم بحرية الولد، فلا يتحقق بوطء المكاتب أمته قبل الحكم بعتقه، فلو عجز استرق المولى الجميع، نعم لو عتق صارت أم ولد و ليس له بيعها قبل عجزه و عتقه. و لا بوطء العبد أمته التي ملكه إياها مولاه لو قلنا بملكه.

و هي أي المستولدة مملوكة يجوز استخدامها و وطئها بالملك و تزويجها بغير رضاها و إجازتها و عتقها.

و لكن لا يجوز بيعها ما دام ولدها حيا إلا في ثمن رقبتها إذا كان دينا على المولى و لا جهة لقضائه له غيرها فيجوز ميتا كان مولاها أم حيا على الأشهر الأقوى و ألحق بعضهم بالجواز في مفروض العبارة مواضع أخر كثيرة، و في كثير منها نظر سيما في مقابلة النص المعتبر.

و لو مات الولد جاز بيعها مطلقا إذا لم يخلف ولدها ولدا، و لو خلف ففي كون حكمه حكمه فلا يجوز بيعها معه أيضا وجهان، بل قيل: قولان.

و تتحرر بموت المولى من نصيب ولدها من التركة لا منها خاصة و لا من أصلها اتفاقا.

و لو لم يخلف المولى الميت تركة سواها و كان له وارث سواه

____________

(1) المبسوط 6- 185.

31

عتقت منها من نصيب ولدها وسعت فيما بقي من قيمتها، و لا اعتبار بملك ولدها من غير الإرث، لأن عتقها عليه قهري فلا يسري عليه، على الأشهر الأقوى.

و في رواية (1) موثقة عمل بها الشيخ في النهاية (2) أن تقوم على ولدها ان مات المولى و عليه دين ان كان الولد موسرا و أنه ان كان صغيرا انتظر بلوغه.

و هي قاصرة عن المقاومة لأدلة المختار، مع أن الدين فيها مطلق، و قيده الشيخ بثمن الرقبة، فهي إذن بإطلاقها شاذة.

و في رواية (3) محمد بن قيس عن أبي جعفر (عليه السلام) في وليدة نصرانية أسلمت و ولدت من مولاها غلاما و مات فأعتقت و تزوجت نصرانيا و تنصرت فولدت، فقال (عليه السلام): ولدها لابنها من سيدها و تحبس حتى تضع و تقتل و هي و ان كانت موثقة أو صحيحة، إلا أنها مخالفة لأصول المذهب من وجوه عديدة.

و لذا أن الشيخ في النهاية (4) أعرض عن العمل بها و قال: انه يفعل بها أي بالمرأة المزبورة ما يفعل ب المرأة المرتدة من استتابتها و حسبها دائما إن أبت عن التوبة و ضربها أوقات الصلاة.

و بالجملة الرواية شاذة لم يعمل بها أحد من الطائفة، و قضية في واقعة يحتمل إناطتها بمصلحة لم تكن لنا ظاهرة.

____________

(1) الاستبصار 4- 14 ح 41.

(2) النهاية ص 547.

(3) وسائل الشيعة 16- 109، ب 8.

(4) النهاية ص 499.

32

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

33

كتاب الإقرار

34

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

35

كتاب الإقرار و النظر فيه في أمرين: الأركان، و اللواحق، و الأركان أربعة:

[الأركان أربعة]

[الأول: في الإقرار]

الأول: في الإقرار، و هو ما يتضمن اخبار الإنسان بحق لازم له و لو بقول «نعم» في جواب لي عليك كذا كما يأتي. و الحق يعم العين و المنفعة و استحقاق الخيار و الشفعة و خرج ب«لازم» للمخبر الاخبار عما ليس له بلازم، فإنه شهادة لا اخبار.

و لا يختص لفظا معينا، بل يكفي كل لفظ يفيد الاخبار بأي لغة كان، بلا خلاف و في التذكرة الإجماع. و المعتبر فيه الدلالة العرفية دون اللغوية، فتقدم حيثما حصل بينهما معارضة، الا أن يكون عارفا باللغة و وجدت القرائن على ارادة معناها دون عرفه، فتكون عليه حينئذ مقدمة.

و حيث أن العرف ليس بمنضبط، بل يختلف باختلاف المواضع و الأحوال وجب أن يجعل النظر إلى القرائن و الخصوصيات، الحاصلة في كل مقام هو الضابط و المعيار.

فلو كان اللفظ صريحا في التصديق، لكن انضم إليه قرائن تصرفه الى الاستهزاء بالتكذيب كطريقة أداء اللفظ، فقال: لي عليك ألف، فقال: بل ألوف لم يكن إقرار.

36

و لو قال: لك علي كذا ان شهد به فلان، أو ان شئت، أو ان قدم زيد، أو ان رضي به فلان، أو نحو ذلك مما يدل على التعليق و عدم التنجيز لا يكون إقرارا.

ثم الألفاظ التي تقع بها الإقرار على أنواع: منها ما يفيد الإقرار بالدين صريحا ك«في ذمتي كذا» و منها ما يفيده ظاهرا، ك«عندي» و منها ما هو صالح لهما ك«لدي».

و تظهر الفائدة فيما لو ادعى خلاف مدلول اللفظ، فإنه لا يقبل صريحا كان أو ظاهرا. و يقبل في الإقرار المجمل ما يحتمله حقيقة.

و تقوم الإشارة المفهمة مقامه فيكتفى بها عنه مطلقا، لان المقصود التعبير عما في الضمير و يحصل بها. و عن بعض المتأخرين اشتراط التعذر في الاكتفاء، و لا يخلو عن وجه.

و لو قال: لي عليك كذا، فقال: نعم أو أجل فهو إقرار بلا خلاف و لا إشكال إلا في أجل في حق من لا يعرف ترادفه ل«نعم» و نحو اللفظتين صدقت و بررت أو قلت حقا أو صدقا و بلى في جواب من قال: لي عليك مخبرا.

و كذا لو قال: أ ليس عليك كذا؟ فقال: بلى كان إقرارا و لو قال بعد القول المزبور نعم، قال الشيخ: لا يكون إقرارا، و فيه تردد ينشأ: من وضعها لتقرير ما سبق من السؤال، فإن كان نفيا اقتضى تقرير النفي فيكون في المثال إنكارا و من استعمالها بعد النفي بمعنى بلى عرفا شائعا، و التردد في محله الا أن مقتضاه الرجوع الى حكم الأصل و هو العدم كما عليه الشيخ.

و لو قال بعد قول: لي عليك كذا: أنا مقر لم يلزمه الإقرار لعدم مذكورية المقر به الا أن يقول به أو بدعواك فيلزمه، بل لا يبعد حصول الإقرار بالأول عملا بالقرينة كما احتمله جماعة.

و لو قال بعد القول المتقدم: بعينه أو هبنيه فهو إقرار بعدم ملك المقر له

37

لما طلب شراؤه أو اتهابه. و هل يكون إقرار للمخاطب بالملكية؟ فيه وجهان، أجودهما: نعم، و هو إقرار له باليد قولا واحدا، فإذا ادعاه و لم يوجد له منازع حكم له به.

و لو قال: اشتر مني أو اتهب فقال: نعم كان إقرارا، و يجري الوجهان في كونه إقرارا بالملك أو مطلق اليد.

و لو قال: لي عليك كذا، فقال: أتزن أو أنتقد أو شد هميانك لم يكن شيئا و لا يعد إقرارا.

و كذا لو قال: أتزنها أو انتقدها و نحوها من الألفاظ المستعملة في التهكم و الاستهزاء.

أما لو قال: أجلتني بها أو قضيتكها فقد أقر و انقلب المقر مدعيا إجماعا.

[الثاني: في المقر]

الثاني: في المقر، و لا بد من كونه مكلفا، حرا، مختارا، جائز التصرف.

فلا يقبل إقرار الصبي بمال و لا عقوبة و ان بلغ عشرا ان لم يجز وصيته و وقفه و صدقته، و الا قبل إقراره.

و لا إقرار المجنون الا من ذوي الدور وقت الوثوق.

و لا إقرار العبد بمال و لا حد و لا جناية و لو أوجبت قصاصا الا مع تصديق السيد له في المال، فيقبل و تدفع العين المقر بها الى المقر له إذا كانت موجودة، و إذا كانت تالفة أو لم يصدقه المولى أو كانت مستندة الى جناية أو إتلاف مال، فالظاهر تعلقها بذمته يتبع به بعد العتق.

و لو كان مأذونا في التجارة فأقر بما يتعلق بها، فالمشهور نفوذه مطلقا بما في يده و الزائد يتبع به بعد عتقه، خلافا للتذكرة فاستشكل النفوذ، و لعله في محله الا ما استلزم الاذن في التجارة الإذن فيه فينفذ، كما في الكفاية، و لا بأس به.

38

و لا إقرار السكران مطلقا و لو اختار السبب المحرم على الأشهر الأظهر.

و لا المكره فيما أكره على الإقرار به، الا مع ظهور أمارات الاختيار، كأن يكره على قدر فيقر أزيد منه.

و لا السفيه إلا إذا أقر بغير المال، كجناية توجب القصاص و نكاح و طلاق. و لو اجتمعا قبل في غير المال، كالسرقة بالنسبة إلى القطع. و لا يلزم بعد زوال حجره ما بطل قبله، بخلاف العبد.

و كذا يقبل إقرار المفلس في غير المال مطلقا، بل فيه أيضا إذا كان دينا على قول، فيؤخذ من ماله إذا فضل عن حق غرمائه، و الا انتظر يساره.

و في اقتصار المصنف على الشرائط المزبورة دلالة على عدم اشتراط العدالة، كما هو الأشهر الأظهر.

[الثالث: في المقر له]

الثالث: في المقر له، و يشترط فيه أهلية التملك فلو أقر لدار أو جدار أو نحوهما بطل.

و يقبل إقراره لو أقر لحمل بلا خلاف إذا بين سببا يفيد الملك للحمل، كوصية أو إرث يمكن في حقه. و كذا إذا بين سببا لا يفيد الملك، كالجناية عليه و المعاملة معه على الأشهر الأقوى. و كذا إذا لم يبين سببا بل بطريق أولى أخذا بالعموم و تنزيلا للإقرار على الاحتمال المصحح له و ان بعد.

و اعلم أن ملك الحمل المقر به مشروط بسقوطه حيا، فلو سقط ميتا لم يملكه و رجع الى بقية ورثة مورث الحمل ان كان السبب المبين هو الإرث، و الى ورثة الموصي ان كان الوصية، و يبطل الإقرار مع عدم إمكان البيان بموت المقر على قول، و يصح على آخر أظهر بل و أشهر، و عليه يكون المقر به مجهول المالك.

و كذا يقبل لو أقر لعبد و يكون المقر به للمولى كسائر ما في يده.

39

و هنا شرط آخر، هو أن لا يكذب المقر له المقر، فلو كذبه لم يسلم اليه، بل يحفظه الحاكم أو يبقيه في يد المقر امانة بشرط عدالته أو مطلقا. و انما أهمله المصنف نظرا إلى أنه ليس شرطا في نفوذ أصل الإقرار، بل هو شرط لتملك المقر له المقر به.

[الرابع: في المقر به]

الرابع: في المقر به و هو اما مال، أو نسب، أو حق كالقصاص و خيار الشفعة. و ينعقد الإقرار بكل منها، و لا يعتبر في المال أن يكون معلوما، و يتوصل إلى براءة الذمة بالصلح أو الإبراء.

ف لو قال: له علي مال، قبل و ان امتنع عن البيان حبس و ضيق عليه حتى يبين الا أن يدعي النسيان، و يقبل تفسيره المال و بما يملك و يتمول و ان قل و لا يقبل تفسيره بحبة من حنطة و نحوها مما لا يتمول و ان كان ملكا شرعا، على الأشهر الأقوى.

و لو قال: له علي شيء وجب تفسيره بما يثبت في الذمة و لا يثبت فيها ما لا يتمول و لا قيمة له بلا خلاف، و لا يقبل لو فسره به.

و لو قال: له علي ألف و درهم ألزم بالدرهم و رجع في تفسير الألف لإجماله إليه بلا خلاف فيه و لا في قبول تفسيره بما شاء حتى لو فسرها بحبات من حنطة قبل.

و لو قال: مائة و عشرون درهما أو ألف و ثلاثة دراهم، و ما شاكلها من الاعداد المتعاطفة المتخالفة في التمييز المتعقب لها بحسب الافراد و الجمع و النصب و الجر فالكل دراهم على الأشهر الأظهر.

و لفظة كذا كناية عن الشيء يقبل تفسيره بما يقبل تفسير الشيء به على الأشهر الأظهر، خلافا للشيخ فجعله كناية عن العدد.

فلو قال: علي كذا درهم بالحركات الثلاث أو الوقف فالإقرار

40

بواحد مطلقا على المختار، و لانه المتيقن إذا لم يفسره بأزيد، فالدرهم مع الرفع بدل، و مع النصب تمييز، و مع الجر مضاف إليه إضافة بيانية، و يحتمل الجزء من الدرهم في حالة الجر وفاقا للتذكرة، و كذا مع الوقف لانه المتيقن، فيرجع في تفسير اليه.

و قال الشيخ في المبسوط (1) و الخلاف (2): بأنه مع النصب يلزمه عشرون درهما، لأنه أقل عدد مفرد ينصب مميزه، و مع الجر مائة درهم، لأنه أقل عدد يكون مميزه مجرورا.

و قال أيضا: لو قال: كذا كذا درهما بالنصب لم يقبل تفسيره بأقل من أحد عشر لأنه أقل عدد مركب مع غيره ينصب مميزه بعده، إذ فوقه اثنا عشر إلى تسعة عشر.

و لو قال: كذا و كذا لم يقبل في تفسيره أقل من أحد و عشرين درهما، لأنه أقل عددين عطف أحدهما على الأخر و انتصب المميز بعدهما، إذ فوقه اثنان و عشرون إلى تسعة و تسعين فيحمل على الأقل. و كل هذا من الشيخ بناء على أصله المتقدم من جعله لفظة «كذا» كناية عن العدد لا الشيء كما هو المختار.

و الأقرب الرجوع في تفسيره أي كذا الى المقر مطلقا و لا يقبل تفسيره ب أقل من درهم مطلقا، أو في غير حالة الجر على الاختلاف المتقدم.

و لو أقر بشيء مؤجلا كأن قال: له علي ألف مؤجلة فأنكر الغريم الأجل لزمه الشيء قطعا و كان حالا إجماعا ان فصل وصف التأجيل عن الكلام و لو بسكوت طويل، و كذا لو وصله به عند جماعة، خلافا لآخرين فلا يلزمه إلا مؤجلا، و لعله الأقوى.

____________

(1) المبسوط 3- 12.

(2) الخلاف 2- 153.

41

و على الأول يلزمه الغريم اليمين و انما يلزمه حالا ان قلنا به بعد العجز عن إقامة البينة على الأجل.

[أما اللواحق أمور ثلاثة]

و أما اللواحق أمور ثلاثة:.

[الأول: في بيان أحكام الاستثناء]

الأول: في بيان أحكام الاستثناء المقبول المتعقب للإقرار.

و من شروطه مطلقا عدم استيعابه المستثنى منه، و الاتصال العادي و المراد به ما جرت به العادة، فيغتفر التنفس بينهما و السعال و نحوهما، و لا يشترط اتحادهما مما لا يعد معه الاستثناء منفصلا عرفا.

و لا يشترط اتحادهما في الجنس بأن يكون المستثنى من جنس المستثنى منه، بل يصح أن يكون من غير جنسه، و يعبر عنه ب«المنقطع» على الأشهر الأظهر، بل قيل: إجماعا لكنه مجاز على الأشهر الأقوى، فلو قال: له علي ألف إلا درهما فالجميع دراهم على المختار، و مبهم يرجع في تفسيره اليه على غيره.

و لا نقصان المستثنى من الباقي من المستثنى منه بل يكفي في صحة الاستثناء أن يبقي بعده بقية قلت أو كثرت عند جماعة، و يشترط عند آخرين، و هو قوي متين الا أن المستفاد من بعضهم كون الأول هو الحق عند الفقهاء مؤذنا بدعوى الإجماع، و لعله كذلك.

و عليه فلو قال: له علي عشرة إلا ستة لزمه أربعة و يلزمه المستثنى منه كملا على القول الأخر.

و لو قال بدل إلا في المثال ينقص ستة لم يقبل بل يلزم العشرة، لأنه رجوع عن الإقرار بها فلا يكون مسموعا.

و الفرق بينه و بين الاستثناء الإجماع على قبوله، لوقوعه في فصحيح الكلام كذا قيل.

42

و الأظهر فيه أن يقال: ان الاستثناء مع المستثنى منه يعد جملة واحدة يكون الاستثناء كجزء منها لا يمكن فصله عنها، و لا كذلك ينقص في المثال لكونه جملة أخرى منفصلة عما سبقها، فيكون كالمنافي لها فلا يسمع.

نعم لو أبدلها بالوصف فقال: عشرة ناقصة، ثم فسر الناقص بالستة، قبل لكونه كالاستثناء لا يتم الا بسابقه، بخلاف مبدله لإمكان فصله عنه و تماميته بدونه.

و لو قال: له علي عشرة الا خمسة إلا ثلاثة لزمه ثمانية بناء على ما مر من عدم اشتراط نقصان المستثنى عن المستثنى منه، و أن الاستثناء من الإثبات نفي إجماعا و من النفي إثبات على الأقوى، و أن كل استثناء يرجع الى متلوه بلا خلاف.

و لو زاد في المثال: الا واحدا لزمه سبعة، و قس على هذا ما يرد عليك من الأمثلة.

ثم كل ذا إذا لم يتعدد الاستثناء بالعطف و لم يكن مساويا للأول و لا أزيد، و الا رجع الجميع الى المستثنى منه الأول.

و عليه ف لو قال: له عشرة إلا ثلاثة إلا ثلاثة كان إقرارا بأربعة.

و اعلم أنه لا يلزم من عود الجميع صحة كلا، بل يراعى بعدم استلزام العود الاستغراق، فان لم يستغرق المستثنى منه- كما في المثال- صح، و الا لغا ما يلزم منه الاستغراق خاصة، لأنه هو الذي أوجب الفساد.

فلو قال: له علي عشرة الا خمسة إلا خمسة لغا الثاني خاصة و كان إقرارا بخمسة، و كذا مع العطف، سواء كان الثاني مساويا للأول كما مر، أو أزيد كقوله:

علي عشرة إلا ثلاثة إلا سبعة، أو أنقص كما لو قدم السبعة على الثلاثة.

و لو قال: له علي درهم و درهم الا درهمان لزمه درهمان على

43

الأشهر الأقوى.

و لو قال: له علي عشرة إلا ثوبا قبل و سقط من العشرة قيمة الثوب و يرجع إليه في تفسير القيمة و يقبل منه كل ما به فسره ما لم يستغرق العشرة و أما مع استغراقها ففي بطلان الاستثناء فيؤخذ تمام العشرة، أو بطلان التفسير خاصة فيطالب بتفسير آخر ليصح قولان، أوفقهما بالأصول الثاني.

[الثاني: في تعقيب الإقرار بما ينافيه]

الثاني: في تعقيب الإقرار بما ينافيه.

اعلم أنه لو قال: هذا مشيرا به الى شيء معين مملوك له بظاهر اليد لفلان ثم أضرب عنه فقال: بل لفلان، فهو أي المقر به للأول بإقراره الأول و يغرم قيمته للثاني الا أن يصدقه المقر له الأول فيدفع اليه من غير غرم.

و لو قال: له علي مال من ثمن خمر أو خنزير أو ما شاكلهما مما لا يصح تملكه شرعا لزمه المال إذا فصل بين الإقرار و رافعه بسكوت أو كلام أجنبي بلا خلاف، و كذا إذا لم يفصل مطلقا في إطلاق العبارة و غيرها بل قيل: إجماعا، فإن تم و الا كما هو الظاهر ففي إطلاقه إشكال.

و التحقيق أنه ان قال المقر: كان ذلك من ثمن خمر أو خنزير فظننته لازما لي و أمكن الجهل بالحكم في حقه، توجهت دعواه و كان له تحليف المقر له على نفيه ان ادعى العلم بالاستحقاق.

و لو قال: لا أعلم الحال حلف على عدم العلم بالفساد، و لو لم يمكن الجهل في حقه لم يلتفت الى دعواه.

و لو قال: ابتعت بخيار و أنكر البائع الخيار قبل الإقرار في البيع دون الخيار.

و كذا لو قال: له علي عشرة من ثمن مبيع لم أقبضه ألزم بالعشرة

44

و لم يلتفت الى دعواه عند جماعة، خلافا لآخرين فتسمع دعواه، و لا يخلو عن قوة.

[الثالث: في الإقرار بالنسب]

الثالث: في الإقرار بالنسب و هو مقبول كالإقرار بالمال.

و يشترط في المقر هنا ما اشترط فيه سابقا من البلوغ و العقل و رفع الحجر عنه.

و في الإقرار بالولد الصغير أو الكبير مطلقا ذكرا كان أو أنثى إمكان البنوة للمقر، فلو أقر ببنوة من هو أسن منه، أو مساوية، أو أصغر بحيث لا يمكن تولده منه عادة لم ينفذ.

و كذا لو كان بين المقر و أم الولد مسافة لا يمكنه الوصول إليها في مثل عمر الولد، أو علم عدم وصوله إليها.

و جهالة نسب الصغير بل الكبير أيضا، فلو أقر ببنوة من انتسب الى غيره شرعا، لم يعتد بإقراره و ان صدقه الولد و من انتسب اليه. و لو أقر ببنوة المنفي نسبه عن أبيه باللعان، ففي قبوله وجهان.

و عدم المنازع له في نسب المقر به، فلو أقر ببنوة من استلحقه غيره ممن يمكن الإلحاق به لم ينفذ، فان الولد حينئذ لم يلحق بأحد المتنازعين إلا ببينة أو قرعة.

ثم الحكم بنفوذ الإقرار مع الشرائط مختص بالولد للصلب، فلو أقر ببنوة ولد ولد فنازلا اعتبر التصديق كغيره من الأقارب، كما نص عليه الشهيدان و غيرهما، لكن يثبت بالإقرار المال و النسب من جهة المقر، كوجوب الإنفاق و حرمة التزويج.

و إطلاق المتن و غيره يقتضي عدم الفرق في المقر بالولد بين كونه أبا أو أما، خلافا لجماعة فخصوه بالأب و اعتبروا في الأم تصديق الولد لها، و الأول

45

أقوى.

و لا يشترط في الصغير المقر به التصديق منه لعدم الأهلية منه لذلك، مضافا الى الإجماع و إطلاق الاخبار (1).

و لو بلغ فأنكر لم يقبل و يلحق بالصغير المجنون مطلقا ذكرا كان أو أنثى و الميت كذلك، و ان كان بالغا عاقلا و لم يكن ولدا، فلم يعتبر تصديقهما بل يثبت نسبهما بالنسبة إلى المقر بمجرد الإقرار.

و لا بد في الولد الكبير إذا لم يكن ميتا و لا مجنونا من التصديق للمقر في دعواه، فلو لم يصدقه لم ينتسب اليه.

و إذا أقر بالولد و حصلت الشرائط، ثبت النسب بينه و بين الولد، و كذا بين الولد و بين كل من بينه و بين الأب نسب مشهور، فيكون أب المقر جدا و أمه جدة، و اخوته و أخواته أعماما و عماتا، و ولده اخوة و أخوات.

و كذا يعتبر التصديق في الإقرار ب غيره من الأنساب بلا خلاف.

و إذا تصادقا أي المقر و المقر به توارثا بينهما حيث لا وارث لهما بلا خلاف.

و لا يتعدى التوارث الى غير المتصادقين بلا خلاف أيضا.

و إطلاق العبارة يقتضي عدم الفرق في ذلك بين الإقرار بالولد الكبير الذي يعتبر تصديقه و غيره من الأنساب، و عليه يتفاوت الإقرار بالولد بالنسبة إلى الصغير و الكبير، لثبوت النسب الموجب للتوارث على الإطلاق بالإقرار في الأول، و عدم ثبوته كذلك- و لو مع التصادق- في الثاني، خلافا لظاهر عبارة

____________

(1) وسائل الشيعة 15- 600.

46

المصنف في الشرائع (1)، فدلت على أن قصر الحكم على المتصادقين انما هو في غير الولد للصلب، و تبعه الشارح من غير نقل خلاف و لا إشكال، فإن كان إجماع و الا فما هنا أقوى.

و لو كان للمقر ورثة مشهورون في نسبه لم يقبل إقراره حينئذ مطلقا و ان تصادقا و لا فرق في الحكم بين الإقرار بالولد مطلقا و غيره على ما يقتضيه إطلاق عبارة المصنف و جماعة، خلافا للنهاية (2) فخصه بغير الإقرار بالولد، و لا يخلو عن وجه ان خص الولد بالصغير و الا فلا يخلو عن اشكال.

و إذا أقر الوارث المحكوم بكونه وارثا ظاهرا بآخر و كان أولى منه في الميراث، كما إذا أقر الأخ بولد للميت دفع اليه ما في يده من المال وجوبا.

و ان كان المقر به غير أولى بل مشاركا له في الميراث له، كما إذا أقر الابن بابن آخر للميت دفع اليه نسبة نصيبه من الأصل أي أصل التركة، و هو في المثال النصف، و لا خلاف في عدم ثبوت نسبه بذلك.

و ان أقرا بثالث شاركهما في التركة، و يثبت نسبه ان كانا عدلين.

و لو أقر بالثالث أحدهما و أنكر الأخر، أخذ المنكر نصف التركة و المقر ثلثها و الأخر السدس على المشهور، و قيل: ان النصف يقسم بين المقر و الثالث بالسوية، و لا يخلو عن قوة.

و لو أقر باثنين دفعة فتنا كرا لم يلتفت الى تناكرهما لان استحقاقهما الإرث يثبت في حالة واحدة بسبب واحد، فلا يكون أحدهما أولى من الأخر.

و لا كذلك ما إذا أقر بأحدهما ثم بالآخر، فإن الثاني يثبت له النصف باعتراف الأول، فلا يستحق الثالث في النصف شيئا ما لم يقر به الثاني أو تقم له بدعواه البينة.

____________

(1) شرائع الإسلام 3- 157.

(2) النهاية ص 685.

47

و لو أقر الوارث ظاهرا كالعم بأولى منه في الإرث الذي في يده كالأخ نفذ إقراره بالإضافة إلى المال كما مر ثم لو أقر بعد ذلك بمن هو أولى منه و من المقر له كالولد.

فان صدقه المقر له الأول دفع جميع التركة إلى المقر له الثاني و هو الولد و ان كذبه أي الأخ العم في كون المقر به ثانيا ولد الميت لم يدفع اليه و ضمن العم المقر للولد ما كان نصيبه من المال ان دفعه الى الأخ، أو أقر بانحصار الوارث فيه.

و لا فرق في الحكم بضمانه حينئذ بين حكم الحاكم عليه بالدفع إلى الأخ و عدمه.

نعم يتجه الفرق بينهما في صورة الدفع بالحكم بالضمان مع الدفع بدون اذن الحاكم، و الحكم بعدمه مع الدفع باذنه، و أما مع عدم الأمرين فيشكل الحكم بالضمان.

و لو أقر الوارث المتقدم بمساو له في الإرث كعم آخر للميت فشاركه بعد إقراره ثم أقر بمن هو أولى منه في ذلك كالولد أو الأخ.

فان صدقه أي الأول المساوي و هو العم دفعا اليه ما معهما أي إلى الأول و ان أنكر المساوي للأولى، استحق ما أخذه من نصيبه من التركة و غرم المقر ل المقر له الثاني الذي هو أولى منهما بزعمه و إقراره ما كان في يده أي المنكر مع أحد الأمرين المتقدمين من الدفع أو الإقرار بانحصار الوارث في المنكر، و يشكل الحكم بدونهما.

و لو أقر ل المرأة الميتة التي يرثها المقر ظاهرا بزوج، دفع المقر اليه ما في يده بنسبة نصيبه و هي النصف ان كان المقربة غير الولد، و الربع ان كان هو الولد.

48

و قد أطلق الحكم كذلك المصنف هنا و في الشرائع (1) و جماعة، و هو انما يستقيم ان قلنا ان الموجود في يد المقر من التركة بينه و بين المقر له بمقتضى الشركة، كما هو الظاهر و قد مر.

أما على الأشهر من أن الواجب على المقر دفع الفاضل مما في يده عن نصيبه خاصة، فيجب على المقر له دفع الفاضل خاصة ان تحقق مطلقا بلغ النصف أو الربع أم لا، و الا فلا يجب عليه دفع شيء أصلا، و نبه على هذا جماعة و قالوا: و لو نزلنا حصة المقر على الإشاعة صحت المسألة على إطلاقها من غير تقييد.

و لو أقر لها ب زوج آخر لم يقبل إقراره الثاني الا أن يكذب نفسه في إقراره الأول فيقبل، بلا خلاف في القبول مع التكذيب بمعنى غرمه للثاني معه ما أقر به للأول، لا قبوله في حق الزوج الأول لما يأتي، و لذا فرع على الاستثناء المثبت للقبول خصوص ما ذكرنا بقوله: فيغرم له أي للزوج الثاني ان أنكر الزوج الأول لاعترافه بالتكذيب بتفويت حق الثاني من التركة بإقراره فيغرم له، و لا في عدمه في حق الزوج الأول مطلقا مع التكذيب و عدمه، فلا يزيل الإرث الذي ثبت له شرعا، لكونه حينئذ خارجا فلا يكون إقراره في حقه مسموعا.

و في قبوله في حق الثاني مع عدم التكذيب بمعنى غرمه له أم العدم قولان أشهرهما بل و أظهرهما: الثاني.

و كذا الحكم في الإقرار ب الزوجات للميت، فإذا أقر بواحدة فالربع ان كان المقر غير الولد، و الثمن ان كان هو، هذا على المختار أو التنزيل المتقدم في الإقرار بالزوج، و اما على غيرهما فيتم الحكم في إقرار الولد خاصة، و أما غيره فيدفع إليها الفاضل في يده من نصيبه على تقديرها.

____________

(1) شرائع الإسلام 3- 159.

49

و لو كان بيده أكثر من نصيبها، فالحاصل أن غير الولد يدفع أقل الأمرين من نصيب الزوجة و ما زاد عن نصيبه على تقديرها ان كان معه زيادة، فأحد الأبوين مع الذكر لا يدفع شيئا، و مع الأنثى يدفع الأقل و الأخ يدفع الربع و الولد الثمن.

فإن أقر بأخرى و صدقته الزوجة المقر لها أولا، اقتسما الربع أو الثمن أو ما حصل، و ان أكذبتها غرم المقر له نصيبها و هو نصف ما غرم للأولى ان كان باشر لتسليمها و الا فلا.

و هكذا لو أقر بثالثة و رابعة، فيغرم للثالثة مع تكذيب الأوليين ثلث ما لزمه دفعه و للرابعة مع تكذيب الثلاث ربعه.

و إذا أقر بخامسة كان الإقرار بزوج ثان، فيغرم لها مع تكذيب نفسه أو مطلقا على ما مضى، بل هنا أولى لإمكان الخامسة الوارثة في المريض إذا تزوج بعد الطلاق و انقضاء العدة و دخل و مات في سنته و يمكن فيه استرسال الإقرار، فلا تقف على حد إذا مات في سنته مريضا.

و لو أقر اثنان من الورثة بوارث مساو لهما في الإرث، فإن كانا مما يقبل شهادتهما صح النسب الموجب للإرث و قاسم المقر له الورثة و لو كانوا غير المقرين.

و لو كان المقر له أولى بالإرث منهما، كما لو أقر الأخوان العدلان بولد، اختص بالميراث دونهما.

و لو لم يكونا مرضيين لم يثبت النسب و دفعا إليه أي إلى المقر له مما في أيديهما بنسبة نصيبه من التركة.

50

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

51

(كتاب الايمان)

52

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

53

(كتاب الايمان) الايمان جمع يمين، و هي لغة يطلق على معان، و شرعا: الحلف باللّه تعالى لتحقيق ما يمكن فيه المخالفة إمكانا فعليا.

و هي على أقسام: يمين انعقاد، و هي الحلف على المستقبل فعلا أو تركا مع القصد اليه، و هو المقصود من الكتاب. و لغو و فسر تارة بالحلف لا مع القصد على ماض أو آت، و أخرى أن يسبق اللسان الى اليمين من غير قصد أنه يمين. و غموس و هي الحلف على أحد الأمرين مع تعمد الكذب. و حلف على الحال أو الماضي مع القصد.

و لا خلاف في جواز الجميع و حرمة الثالث، و أنه لا كفارة فيه سوى الاستغفار و كراهة الأخير و تأكدها مع الإكثار.

[و النظر في في أمور ثلاثة]

و النظر في هذا الكتاب يقع في أمور ثلاثة:

[الأول: ما ينعقد به اليمين]

الأول: في بيان ما ينعقد به اليمين، بحيث يحنث بالمخالفة و يجب عليه بها الكفارة.

و لا ينعقد الا باللّه تعالى أي بذاته المقدسة من غير اعتبار اسم من أسمائه سبحانه، كقوله: و الذي نفسي بيده، و الذي فلق الحب و بريء النسمة.

54

أو ب اسم من أسمائه الخاصة كقوله: و اللّٰه و الرحمن و نحوهما.

أو ما ينصرف إطلاقه إليه، كالخالق و البارئ و الرب دون ما لا ينصرف إطلاقه إليه كالموجود و الحي و السميع و البصير، فلا ينعقد به و ان نوى به الحلف.

و لا ينعقد اليمين لو قال: أقسم أو أحلف حتى يقول باللّه بلا خلاف و لو قال: لعمرو اللّٰه كان يمينا و هو بفتح العين مرفوع على الابتداء و الخبر محذوف، و المعنى: لعمر و اللّٰه قسمي، و هو بمعنى البقاء و الحياة. و يستفاد من الصحيح (1). انعقادها ب«ايم اللّٰه» كما هو المشهور.

و لا كذا لو قال: و حق اللّٰه تعالى، فلا ينعقد به مطلقا.

و لا ينعقد الحلف بالطلاق و العتاق و الظهار و لا بالحرم و الكعبة و لا بالمصحف و نحو ذلك من الأمور المعظمة على الأظهر و الأشهر.

و ينعقد لو قال: حلفت برب المصحف قطعا.

و لو قال: هو يهودي أو نصراني أو حربي أو نحو ذلك ان فعل كذا مثلا أو حلف بالبراءة من اللّٰه تعالى أو رسوله أو الأئمة لم يكن يمينا.

و الاستثناء بالمشيئة للّٰه تعالى في اليمين بأن يتبعها بقوله: إن شاء اللّٰه تعالى جائز إجماعا.

و يمنعها الانعقاد ان اتصلت بها بما جرت العادة و لو انفصلت بتنفس أو سعال أو نحوهما إجماعا، لو لم يكن متعلقها فعل الواجب أو المندوب أو ترك الحرام و المكروه، و مطلقا على الأشهر الأقوى. و لا فرق في الحكم بين قصد التعليق بالمشيئة أو الترك على الأقوى.

و لو تراخى الاستثناء عن ذلك الحلف من غير عذر من نحو

____________

(1) وسائل الشيعة 16- 160، ح 4.