مصابيح الظلام - ج11

- الوحيد البهبهاني المزيد...
80 /
5

[تتمة فن العبادات و السياسات]

[تتمة كتاب مفاتيح الزكاة]

الباب الثّالث في الخمس

قال اللّه عزّ و جلّ وَ اعْلَمُوا أَنَّمٰا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلّٰهِ خُمُسَهُ وَ لِلرَّسُولِ وَ لِذِي الْقُرْبىٰ وَ الْيَتٰامىٰ وَ الْمَسٰاكِينِ وَ ابْنِ السَّبِيلِ (1).

القول فيما فيه الخمس و شرائطه

250- مفتاح [وجوب الخمس في الغنائم]

إنّما يجب الخمس في الغنائم و هي الفوائد، فمنها ما غنم في الحربيّين،

____________

(1) الأنفال (8): 41.

6

بالإجماع و الآية (1) و الصحاح المستفيضة (2)، قلّ أو كثر، و اشتراط المفيد ببلوغه عشرين دينارا (3) شاذّ مدفوع بالعمومات.

و في حكمه ما غنم من مال البغاة عند الأكثر (4)، و في ما يسرق أو يؤخذ غيلة (5) قولان (6).

و قيل: إذا غزا قوم بغير إذن الإمام (عليه السلام) فغنيمتهم كلّها له (7)، للخبر (8) و هو مع ضعفه و إرساله معارض للحسن (9).

____________

(1) الأنفال (8): 41.

(2) لاحظ! وسائل الشيعة: 9/ 485 الباب 2 من أبواب ما يجب فيه.

(3) نقل عنه في مختلف الشيعة: 3/ 320.

(4) لاحظ! الروضة البهية: 2/ 65، مدارك الأحكام: 5/ 361، ذخيرة المعاد: 477.

(5) الغيلة- بالكسر-: الاغتيال، يقال: قتله غيلة، و هو أن يخدعه فيذهب به إلى موضع فإذا صار إليه قتله، لاحظ! مجمع البحرين: 5/ 438.

(6) لاحظ! مدارك الأحكام: 5/ 361.

(7) الدروس الشرعيّة: 1/ 258.

(8) وسائل الشيعة: 9/ 529 الحديث 12640.

(9) الخبر المرسل هنا ما روى عن مولانا الصادق (عليه السلام) أنّه قال: «إذا غزا قوم بغير أمر الإمام فغنموا، كانت الغنيمة كلّها للإمام، فإذا غزوا بإذن الإمام فغنموا كان للإمام الخمس»، [وسائل الشيعة: 9/ 529 الحديث 12640].

و الحسن هو ما رواه الحلبي عنه (عليه السلام): في الرجل من أصحابنا يكون في لوائهم فيكون معهم فيصيب غنيمة، فقال: «يؤدّي خمسنا و يطيب له» [وسائل الشيعة: 9/ 488 الحديث 12553].

و في الصحيح: «خذ مال الناصب حيثما وجدته و ادفع إلينا الخمس»، [وسائل الشيعة: 9/ 487 الحديث 12551]. قيل: المراد به ناصب الحرب للمسلمين، لا العداوة لأهل البيت، للاتّفاق على عصمة مال مظهر الشهادتين، كذا سمعته من استاذنا المحقّق السيّد تاج الدين هاشم الصادقي، موافقا لما في ملحقات «السرائر» للحلّي [مستطرفات السرائر: 101 ذيل الحديث 30]، و فيه بعد، «منه (رحمه اللّه)».

7

قوله: (عند الأكثر). إلى آخره.

____________

يدلّ عليه قول أمير المؤمنين (عليه السلام) لمن حاربه من أهل البصرة: «مننت عليكم كما منّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ) على أهل مكّة» (1).

و القائل بخلاف ذلك يتمسّك بسلوك أمير المؤمنين (عليه السلام) معهم، فإنّه ما أخذ منهم شيئا، و فيه أنّه (عليه السلام) منّ عليهم كما صرّح (عليه السلام)، و يظهر ذلك من أخبار اخر.

قوله: (قولان). إلى آخره.

عن «الدروس» عدم الوجوب (2)، و قيل بالوجوب (3)، و هو الأقوى للعمومات. بل الظاهر؛ من قوله تعالى أَنَّمٰا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ (4) بل لكلّ ما اكتسب بأيّ نحو اكتسب، و إن قلنا بأنّ هذا معنى مجازي لثبوته من الأخبار (5)، و ظهوره منها كما سيذكر في أرباح التجارات و المكاسب.

قوله: (مع ضعفه). إلى آخره.

أقول: منجبر بالشهرة بين الفقهاء فتوى و عملا، و قال جدّي (رحمه اللّه) بعد نقله هذا الخبر في شرحه على «الفقيه»: و في الحسن كالصحيح عن معاوية بن وهب عن الصادق (عليه السلام) (6) و لا يعارضه الحسن الذي ذكره المصنّف و هو ما رواه الشيخ عن

____________

(1) علل الشرائع: 154 الباب 123 الحديث 1، وسائل الشيعة: 15/ 79 الحديث 20020 مع اختلاف يسير.

(2) الدروس الشرعيّة: 1/ 258.

(3) الروضة البهيّة: 2/ 65.

(4) الأنفال (8): 41.

(5) لاحظ! وسائل الشيعة: 9/ 499 الباب 8 من أبواب ما يجب فيه الخمس.

(6) روضة المتّقين: 3/ 137.

8

..........

____________

سعد بن عبد اللّه، عن علي بن إسماعيل، عن ابن مسكان، عن الحلبي عن الصادق (عليه السلام) في الرجل من أصحابنا يكون في لوائهم فيكون معهم فيصيب غنيمة، فقال: «يؤدّي خمسنا و يطيب له» (1).

و علي بن إسماعيل هذا هو علي بن السندي، لا علي بن إسماعيل الميثمي الذي هو من الأجلّة من الشيعة، كما لا يخفى على المطّلع، و علي بن السندي إمّا ثقة أو مجهول، لعلّ الأوّل أقوى، كما حقّق في محلّه (2).

و أمّا الدلالة فلم يظهر بعد المعارضة للخبر الذي رواه العباس الورّاق عن رجل سمّاه، عن الصادق (عليه السلام) قال: «إذا غزا قوم بغير إذن الإمام فغنموا، كانت الغنيمة كلّها للإمام (عليه السلام)، و إذا غزوا بإذن الإمام، كان للإمام الخمس» (3)، إذ لعلّ جميع ما حواه هؤلاء يكون مال الإمام.

و أمّا خصوص الذي كان من أصحابنا من جهة كونه من الشيعة تفضّل المعصوم (عليه السلام) عليه، كما يظهر من حالهم (عليهم السلام)، الظاهر من الأخبار بالنسبة إلى أمثاله من الشيعة.

و لعلّه لهذا قال: «يؤدّي خمسنا و يطيب له»، و لم يقل عليهم أن يؤدّوا الخمس و يطيب لهم، بل المظنون عدم طيبة لهم أصلا في مثل ذلك، كما يظهر ممّا قالوا لعلباء الأسدي أو ابنه الحكم (4)، و غير ذلك فتأمّل جدّا! إلّا أن يقال: هذا

____________

(1) تهذيب الأحكام: 4/ 124 الحديث 357، وسائل الشيعة: 9/ 488 الحديث 12553.

(2) تعليقات على منهج المقال: 234.

(3) تهذيب الأحكام: 4/ 135 الحديث 378، وسائل الشيعة: 9/ 529 الحديث 12640، مع اختلاف يسير.

(4) تهذيب الأحكام: 4/ 137 الحديث 385، الاستبصار: 58 الحديث 190، وسائل

الشيعة: 9/ 528 الحديث 12637.

9

..........

____________

الخبر معارض لعموم قوله تعالى وَ اعْلَمُوا أَنَّمٰا غَنِمْتُمْ الآية (1)، لكن الظاهر من الأخبار عدم عموم يشمل المقام، من جملة تلك الأخبار مرسلة حمّاد الطويلة (2)، المتضمّنة لأحكام كثيرة، عمل الفقهاء بها و ربّما يظهر انحصار مستندهم فيها في بعض الأحكام، و ستعرف.

____________

(1) الأنفال (8): 41.

(2) الكافي: 1/ 539 الحديث 4، تهذيب الأحكام: 4/ 128 الحديث 366، الاستبصار: 2/ 56 الحديث 185، وسائل الشيعة: 9/ 513 الحديث 12607.

10

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

11

251- مفتاح [وجوب الخمس في المعادن]

و من الفوائد المعادن كلّها حتّى الملح و الكبريت، و يجب فيها بالإجماع و الصحاح المستفيضة (1)، و في مثل المغرة (2) و طين الغسل و حجارة الرحى و الجصّ و النورة إشكال، لانتفاء النصّ الخاصّ، و الشكّ في إطلاق اسم المعدن عليها.

و يشترط فيها بلوغه عشرين دينارا، للصحيح: «ليس فيه شيء حتّى يبلغ ما يكون في مثله الزكاة عشرين دينارا» (3) خلافا للحلبي فدينار واحد (4) للخبر (5).

و يمكن حمل الصحيح على التبرّع و الرخصة منهم (عليهم السلام) و للسيّد و جماعة فلا

____________

(1) لاحظ! وسائل الشيعة: 9/ 491 الباب 3 من أبواب ما يجب فيه الخمس.

(2) المغرة: الطين الأحمر الذي يصبغ به، و قد يحرّك، لاحظ! مجمع البحرين: 3/ 484.

(3) وسائل الشيعة: 9/ 494 الحديث 12568.

(4) الكافي في الفقه: 170.

(5) وسائل الشيعة: 9/ 493 الحديث 12565.

12

نصاب لها (1) للعمومات. و جوابه أنّها مقيّدة بما ذكر من الدليل.

____________

(1) رسائل الشريف المرتضى: 1/ 226، الانتصار: 86، الخلاف: 2/ 119 المسألة 142، السرائر:

1/ 486، مختلف الشيعة: 3/ 318 و 319.

13

قوله: (بالإجماع و الصحاح) .. إلى آخره.

____________

أقول: إجماعهم ظاهر، و الصحاح المعتبرة في غاية الكثرة، مثل صحيحة ابن مسلم عن الباقر (عليه السلام) عن الملاحة؟ فقال: «و ما الملاحة»؟ قلت: أرض سبخة مالحة يجتمع فيها الماء فيصير ملحا، فقال: «هذا المعدن فيه الخمس» فقلت:

فالكبريت و النفط يخرج من الأرض؟ فقال: «هذا و أشباهه فيه الخمس» (1) إلى غير ذلك.

فما في صحيحة ابن سنان عن الصادق (عليه السلام) أنّه قال: «ليس الخمس إلّا في الغنائم» (2)، إمّا محمول على التقيّة، أو كون الغنائم أعمّ كما هو الظاهر من الأخبار، حتّى أنّ هذا الراوي بعينه روى عن الصادق (عليه السلام) أنّه قال: «على كلّ امرئ غنم أو اكتسب الخمس ممّا أصاب لفاطمة (عليها السلام)، و لمن يلي أمرها من بعدها من ذرّيتها الحجج على الناس، فذلك لهم خاصّة يضعونه حيث شاءوا و حرّم عليهم الصدقة، حتّى الخيّاط يخيط قميصا بخمسة دوانيق فلنا منه دانق إلّا من أحللناه من شيعتنا لتطيب لهم به الولادة إنّه ليس [من] شيء عند اللّه يوم القيامة أعظم من الزنا، إنّه ليقوم صاحب الخمس فيقول: يا ربّ! سل هؤلاء بما نكحوا؟» (3).

____________

(1) من لا يحضره الفقيه: 2/ 21 الحديث 76، تهذيب الأحكام: 4/ 122 الحديث 349، وسائل الشيعة:

9/ 492 الحديث 12564.

(2) من لا يحضره الفقيه: 2/ 21 الحديث 74، تهذيب الأحكام: 4/ 124 الحديث 359، الاستبصار:

2/ 56 الحديث 184، وسائل الشيعة: 9/ 485 الحديث 12546.

(3) تهذيب الأحكام: 4/ 122 الحديث 348، الاستبصار: 2/ 55 الحديث 180، وسائل الشيعة: 9/ 503 الحديث 12586.

14

قوله: (و الشكّ) .. إلى آخره.

____________

قال في «التذكرة»: المعادن هي كلّ ما خرج من الأرض ممّا يخلق فيها من غيرها ممّا له قيمة، سواء كان منطبعا بانفراده كالرصاص و الصفر و ..، أو مع غيره كالزئبق، أو لم يكن منطبعا كالياقوت- إلى أن قال- و الزاج و الزرنيخ و المغرة و الملح، أو كان مائعا كالقير و النفط و الكبريت عند علمائنا أجمع (1)، و يؤيّده ظواهر بعض الأخبار.

و قال في «المنتهى» أيضا مثل ذلك (2)، مع أنّ مقتضى كلام أهل اللغة أنّ المعدن- كمجلس- منبت الجواهر و نحوها، و عدن بمعنى نبت (3) فلاحظ و تأمّل! و كيف كان؛ لا تأمّل في تعلّق الخمس بجميع ما ذكره للعمومات.

قوله: (للصحيح).

هو صحيح ابن أبي نصر قال: سألت أبا الحسن (عليه السلام) عمّا اخرج المعدن من قليل أو كثير هل فيه شيء؟ قال: «ليس فيه شيء» (4). إلى آخره.

و ما ذكر مختار الشيخ في «النهاية» و «المبسوط»، و ابن حمزة، و جمهور المتأخّرين (5)، لصحّة السند، و وضوح الدلالة.

____________

(1) تذكرة الفقهاء: 5/ 409.

(2) منتهى المطلب: 1/ 544 و 545 ط. ق.

(3) القاموس المحيط: 4/ 248، اقرب الموارد: 2/ 754.

(4) تهذيب الأحكام: 4/ 138 الحديث 391، وسائل الشيعة: 9/ 494 الحديث 12568.

(5) النهاية للشيخ الطوسي: 197، المبسوط: 1/ 237، الوسيلة إلى نيل الفضيلة: 138، المختصر النافع:

63، البيان: 342، الروضة البهيّة: 2/ 70.

15

قوله: (خلافا). إلى آخره.

____________

في «الذخيرة» (1) و رواه ابن بابويه في «المقنع» و «من لا يحضره الفقيه» (2).

و الخبر صحيحة ابن أبي نصر، عن محمّد بن علي- و هو مجهول- عن أبي الحسن (عليه السلام) عمّا يخرج من البحر من اللؤلؤ و الياقوت و الزبرجد و عن معادن الذهب و الفضّة، هل فيها زكاة؟ قال: «إذا بلغ قيمته دينارا ففيه الخمس» (3).

و يحتمل سقوط كلمة «عشرين» من قلم الناسخ، بل و اتّحاد الروايتين، لاتّحاد الراوي و الحكاية.

و يعضد الصحيح أيضا كون النصاب فيما يخرج من البحر عشرين دينارا، لما سنذكر عن المفيد، و أنّه في الكنز أيضا عشرون دينارا، لما ستعرف أيضا.

قوله: (و يمكن) .. إلى آخره.

أقول: الخبر المذكور لا يقاوم الصحيح، و إن كان الراوي عن المجهول ابن أبي نصر الذي أجمعت العصابة على تصحيح ما يصحّ عنه (4)، و أنّه لا يروي إلّا عن الثقة على ما قاله الشيخ في «العدّة» (5)، و هو ظاهر، سيّما مع انجبار الصحيح، و تقويته بما أشرنا إليه.

____________

(1) ذخيرة المعاد: 478.

(2) المقنع: 172، من لا يحضره الفقيه: 2/ 21 الحديث 72.

(3) الكافي: 1/ 547 الحديث 21، من لا يحضره الفقيه: 2/ 21 الحديث 72، تهذيب الأحكام: 4/ 124 الحديث 356، وسائل الشيعة: 9/ 493 الحديث 12565 مع اختلاف يسير.

(4) رجال الكشي: 2/ 830 الرقم 1050.

(5) عدّة الأصول: 1/ 154.

16

..........

____________

مع أنّ المفتي بمضمون الخبر قليل، فيتعيّن التوجيه في الخبر إن لم يطرح، بل يتعيّن حمله على الاستحباب، للمسامحة في أدلّة السنن.

مع أنّ الخبر لو كان صحيحا مقابلا لذلك الصحيح، كان المتعيّن حمله على الاستحباب، لأصالة براءة الذمّة، و أصالة عدم الوجوب، لكونه زيادة في التكليف.

مع أنّ طريقة المصنّف في الجمع بين الصحيحين الحمل على الاستحباب، كغيره من الفقهاء المتأخّرين، لو لم نقل بأنّها كذلك عند القدماء أيضا.

فلو كان صحيحا كان المتعيّن حمله على الاستحباب، فما ظنّك إذا لم يكن صحيحا مقابلا؟

مع أنّ دأب المصنّف و بعض من المتأخّرين تقديم الحمل على الاستحباب مطلقا، و إن كان الحمل على غير الاستحباب له مرجّحات، كما عرفت و ستعرف، و حمل هذا الخبر على الاستحباب جدّي (رحمه اللّه)، و صاحب «الذخيرة» و غيرهما (1).

ثمّ اعلم! أنّه قال في «الذخيرة»: الظاهر من الأدلّة أنّه لا يعتبر في النصاب الإخراج دفعة، بل لو أخرج دفعات ضمّ بعضها إلى بعض، و اعتبر النصاب من المجموع، و إن تخلّل الإعراض بينهما.

و نقل عن «المنتهى» أنّه قال: يعتبر النصاب فيما أخرج دفعة أو دفعات لا يترك العمل بينها ترك إهمال، فلو أخرج دون النصاب، و ترك العمل مهملا، ثمّ اخرج دون النصاب و كملا نصابا، لم يجب عليه شيء، و لو بلغ أحدهما نصابا اخرج خمسه، و لا شيء [عليه] في الآخر.

أمّا لو ترك العمل لا مهملا، بل لاستراحة أو إصلاح آلة أو طلب أكل و ما

____________

(1) روضة المتّقين: 3/ 109، ذخيرة المعاد: 478، مدارك الأحكام: 5/ 366.

17

..........

____________

أشبهه، فالأقرب وجوب الخمس إذا بلغ المنضمّ النصاب، ثمّ يخرج من الزائد مطلقا ما لم يتركه مهملا، و كذا لو اشتغل بالعمل فخرج بين المعدن تراب أو شبهه (1)، انتهى.

ثمّ قال: و لا أعلم دليلا صحيحا على ما ذكره (2)، انتهى.

أقول: ما ادّعاه هو من العموم، لعلّه محلّ نظر، بحيث يكون دليلا صحيحا مطلقا في جميع مراتب العموم، بحيث لا ينتهي إلى حدّ أبدا إن فهمه عرفا، و تبادره من النصّ بحيث لا يكون فيه تأمّل، لا يخلو عن التأمّل، و إن كان العمل به أحوط، بل هو الاحتياط.

ثمّ قال: و لا يشترط في الضمّ اتّحاد نوع المعدن.

ثمّ نقل عن بعض العامّة القول بعدم الضمّ مع الاختلاف مطلقا، و عن بعضهم عدم الضمّ في الذهب و الفضّة خاصّة (3).

____________

(1) منتهى المطلب: 1/ 549 ط. ق.

(2) ذخيرة المعاد: 478.

(3) ذخيرة المعاد: 478.

18

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

19

252- مفتاح [وجوب الخمس في الكنوز]

و منها: الكنوز و يجب فيها بالإجماع و الصحاح (1)، بشرط أن لا يكون للأرض مالك يعرفه، فإنّه حينئذ لقطة، و قال أكثر المتأخّرين: كلّ ما وجد في دار الإسلام و عليه أثره فهو لقطة (2)، و هو ضعيف، كما يأتي في مباحث اللقطة، و يشترط فيه بلوغه نصاب الزكاة، للصحيح (3).

____________

(1) وسائل الشيعة: 9/ 485 الباب 2 من أبواب ما يجب فيه.

(2) شرائع الإسلام: 1/ 180، تحرير الأحكام: 1/ 73، البيان: 343، التنقيح الرائع: 1/ 337 و 338، مسالك الأفهام: 1/ 460.

(3) وسائل الشيعة: 9/ 495 الحديث 12570.

20

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

21

قوله: (و منها الكنوز).

____________

الكنز: المال المذخور تحت الأرض، فإن وجده في دار الحرب فهو له- عند الفقهاء جميعا- و عليه الخمس، سواء كان عليه أثر الإسلام أم لا، و كذا إذا وجده في أرض مباحة، مثل الأرض الموات أو الخربة التي باد أهلها، و لم يكن عليه أثر الإسلام.

و استدلّ عليه بأصالة الإباحة، و أنّ التصرّف في مال الغير إنّما يحرم إذا ثبت كونه ملكا لمحترم و لم يثبت (1).

و فيه: أنّ ذلك يقتضي إباحة تصرّف كلّ من يتأتّى منه التصرّف لا مالكيّة خصوص الواجد، فالدليل منحصر في الإجماع و الأخبار و ستعرفها.

و أمّا لو كان عليه سكة الإسلام، فاختلف الأصحاب فيه، فعن الشيخ في «الخلاف»، و ابن إدريس، و جماعة، منهم المحقّق في كتاب اللقطة من «الشرائع» أنّه كالسابق (2).

و عن الشيخ في «المبسوط»، و المحقّق، و العلّامة أنّه لقطة، و اختاره أكثر المتأخّرين (3).

و لعلّ الأوّل أقرب، لصحيحة محمّد بن مسلم أنّه سأل الصادق (4) (عليه السلام) عن الدار يوجد فيها الورق، فقال: «إن كانت معمورة فيها أهلها فهي لهم، و إن كانت

____________

(1) مدارك الأحكام: 5/ 370.

(2) الخلاف: 2/ 122 المسألة 149، السرائر: 1/ 487، شرائع الإسلام: 3/ 293، مدارك الأحكام: 5/ 370.

(3) المبسوط: 1/ 236 و 3/ 338، شرائع الإسلام: 1/ 180، مختلف الشيعة: 3/ 321، البيان: 343، التنقيح الرائع: 1/ 337 و 338، مسالك الأفهام: 1/ 460.

(4) في المصادر: أبي جعفر.

22

..........

____________

خربة قد جلا عنها أهلها فالّذي وجد المال أحقّ به» (1).

و صحيحته الأخرى عن أحدهما (عليهما السلام) عن الورق يوجد في دار، فقال: «إن كانت [الدار] معمورة فيها أهلها فهي لهم، و إن كانت خربة فأنت أحقّ بها» (2).

و صحيحة ابن أبي نصر عن الرضا (عليه السلام) [قال: سألته] عمّا يجب فيه الخمس من الكنز؟ فقال: «ما يجب الزكاة في مثله ففيه الخمس» (3).

و صحيحة الحلبي عن الصادق (عليه السلام) عن العنبر- إلى أن قال:- سألته عن الكنز كم فيه؟ قال: «الخمس» (4).

و في «الفقه الرضوي»: «كل ما أفاده الناس فهو غنيمة، لا فرق بين الكنوز و المعادن و الغوص» (5) .. إلى آخره.

حجّة القائل بأنّه لقطة: أنّه يصدق عليه أنّه مال ضائع عليه آية ملك إنسان، و وجد في دار الإسلام فيكون لقطة كغيره (6).

و اجيب بمنع إطلاق اسم اللقطة على المال المكنوز، مع أنّ اللازم من ذلك انسحاب ذلك الحكم فيما ليس عليه أثر الإسلام أيضا، و هم لا يقولون به، إلّا أن يدّعوا الإجماع (7).

____________

(1) الكافي: 5/ 138 الحديث 5، تهذيب الأحكام: 6/ 390 الحديث 1169، وسائل الشيعة: 25/ 447 الحديث 32324 مع اختلاف يسير.

(2) تهذيب الأحكام: 6/ 390 الحديث 1165، وسائل الشيعة: 25/ 447 الحديث 32325 مع اختلاف يسير.

(3) من لا يحضره الفقيه: 2/ 21 الحديث 75، وسائل الشيعة: 9/ 495 الحديث 12570.

(4) الكافي: 1/ 546 الحديث 19، من لا يحضره الفقيه: 2/ 21 الحديث 73، تهذيب الأحكام: 4/ 121 الحديث 346، وسائل الشيعة: 9/ 492 و 498 الحديث 12562 و 12576.

(5) الفقه المنسوب للإمام الرضا (عليه السلام): 294، مستدرك الوسائل: 7/ 284 الحديث 8236.

(6) مختلف الشيعة: 3/ 321.

(7) ذخيرة المعاد: 479.

23

..........

____________

و احتجّوا أيضا: بأنّ أثر الإسلام يدلّ على سبق يد مسلم، و الأصل، و بما رواه الشيخ عن محمّد بن قيس عن الباقر (عليه السلام): «قضى علي (عليه السلام) في رجل وجد ورقا في خربة أن يعرّفها، فإن وجد من يعرفها و إلّا تمتّع بها» (1) (2).

و اجيب عن الأوّل بمنع الدلالة على سبق يده، و عن الرواية بأنّها معارضة بما هو أقوى منها، فعلى الجمع لا بدّ من حملها على ما إذا كانت الخربة لمالك معروف، أو على ما إذا كان الورق غير مكنوز، أو الحمل على الاستحباب (3) و لعلّ الحمل على الاستحباب بعد إخراج الخمس فتأمّل! لكنّ الظاهر من الصحيحين غير الكنز كما لا يخفى، مع أنّ ظهورهما في الكنز فيه ما فيه، إلّا أن يقال: غير الكنز يكون لقطة، و لا تحل: من دون تعريف بلا شبهة.

و فيه: أنّه بعد التسليم لا داعي لحمل رواية محمّد بن قيس عليه حتّى يحكم بالتعارض، إلّا أن يقال: الداعي عدم تقييد التعريف بالسنة، و كون التمتّع بعد تماميّة التعريف بملاحظة تعليق الوجدان في كونه في الخربة، لإشعاره بكون الخرابيّة لها مدخل في الوجدان.

و لذا صرّح الخصم بالظهور في الكنز، و كون الوجوه المذكورة تأويلات، فعلى هذا يقول: صرّح الفاضلان و غيرهما بأنّ الكنوز لو كان في مبيع عرّفه البائع، فإن عرّفه فهو له، و إلّا فهو للمشتري بعد الخمس (4) (5).

____________

(1) تهذيب الأحكام: 6/ 398 الحديث 1199، وسائل الشيعة: 25/ 448 الحديث 32328.

(2) مدارك الأحكام: 5/ 371.

(3) لاحظ! ذخيرة المعاد: 479.

(4) شرائع الإسلام: 1/ 179، إرشاد الأذهان: 1/ 292.

(5) لم نعثر عليه في مظانّه.

24

..........

____________

و صرّح في «الذخيرة» بأنّ المراد من البائع الجنس ليشمل القريب و البعيد لاشتراك الجميع في المقتضي، قالوا: و حيث يعرّفه البائع يدفع إليه من غير بيّنة، و لو تعدّد البائع في طبقة واحدة دفع إليهم جميعا، إن اعترفوا بملكيّته، و إن اعترف بعضهم به دفع إليه خاصّة، و إن ذكر ما يقتضي التشريك دفع إليه حصّته خاصّة، إذ في حصّة البائع من انتقل عنه بغير البيع من أسباب الملك (1)، انتهى.

أقول: و في معناه أيضا من لم ينتقل عن ملكه، إلّا أنّه أعار الواجد، و رخّص له التصرّف الموجب للوجدان، أو انهدم منها شيء ظهر بسببه الكنز، أو أنّه تصرّف فيها بما أظهر الكنز باعتقاد حليّته له، من دون كشف فساد، أو انكشافه أصلا.

أمّا أنّه لو تصرّف تصرّف حرام فظهر به الكنز، فغير ظاهر دخوله في فتاواهم، و مستندها لكونه غاصبا فاسد التصرّف، لا حرمة له أصلا، كما يظهر من الأخبار.

و الحجّة على الفتاوى المذكورة رواية محمّد بن قيس (2) المذكورة بعد الصحيحين أنّ الدار إن كانت معمورة فيها أهلها فالكنز لهم، لكونه تحت يدهم، و اليديّة تقتضي الملكيّة ظاهرا شرعا، و لكونه من جملة ما هو ملكه ظاهرا شرعا.

و أمّا لو كانت خربة جلا أهلها عنها، و الغالب في مثلها عدم التمكّن من معرفة صاحب اليد المالك ظاهرا شرعا.

و أمّا رواية محمّد بن قيس المعتبرة عند الفقهاء، فهي تتضمّن أنّ المعصوم (عليه السلام)

____________

(1) ذخيرة المعاد: 479.

(2) تهذيب الأحكام: 6/ 398 الحديث 1199، وسائل الشيعة: 25/ 448 الحديث 32328.

25

..........

____________

أمر بالتعريف، فإن وجد من يعرّفها، و إلّا يتمتّع [بها].

و معلوم أنّ الأمر بالتعريف إنّما يكون في موضع يتوقّع ظهور من هو صاحب اليد و المالك بظاهر الشرع، و لا يكون ذلك إلّا في البائع المذكور، و من هو في معناه.

و بالجملة، الجمع بين المتعارضين المذكورين بالنحو المذكور هو الظاهر منهما، و من المؤيّدات الخارجة، و القواعد الظاهرة، فيتعيّن العمل و الفتوى عليه.

و ممّا ذكر ظهر ما في كلام صاحب «الذخيرة» من قوله: اعلم! أنّ الحكم بوجوب تعريف البائع مشهور بين الأصحاب، و الحجّة عليه غير واضحة، إذ احتمل عدم جريان يده عليه، و أصالة البراءة من التكليف تقتضي عدمه، إلّا أن يقوم عليه دليل واضح (1)، انتهى.

أقول: كون الشيء ملكا لشخص، إذا علم و عرف علم كونه تحت يده الشرعيّة، و كون كلّ ما هو فيه ملكه ظاهرا شرعا، كما لو ظهر كونه منه، كما لا يخفى على المطّلع بالأحكام، و أنّه ليس مثل الموجود في غير ملكه بالبديهة، فلا أقلّ من لزوم التعريف بالنسبة إليه، سيّما بعد ملاحظة ما ذكرنا من رواية محمّد بن قيس المقبولة عندهم المعتضدة بالفتاوى من الأصحاب و بالصحيحين، و غيرهما ممّا أشرنا، و يؤيّده أيضا حكم من وجد في جوف دابّة شيئا، فإنّ الأصحاب قالوا:

و كذا- أي: مثل المكنوز في مثل مبيع- لو اشترى دابّة فوجد في جوفها شيئا، فإنّه يجب تعريف البائع، فإن عرّفه فهو له، و إلّا فهو للمشتري و عليه الخمس (2).

و أمّا وجوب التعريف فلما مرّ، مضافا إلى صحيحة عبد اللّه بن جعفر قال:

كتبت إلى الرجل (عليه السلام) أسأله عن رجل اشترى جزورا للأضاحي، فوجد في جوفها

____________

(1) ذخيرة المعاد: 479.

(2) شرائع الإسلام: 1/ 179، إرشاد الأذهان: 1/ 292.

26

..........

____________

بعد الذبح صرّة فيها دراهم أو دنانير أو جوهرة، لمن يكون ذلك؟ فوقّع (عليه السلام):

«عرّفها البائع، فإن لم يكن يعرفها فالشيء لك رزقك اللّه إيّاه» (1).

و أمّا وجوب الخمس فيه، و فيما سبق من المكنوز مثل المبيع، فهو مقطوع به في كلام الأصحاب، و لعلّه لعموم ما دلّ على الوجوب في الغنيمة بالمعنى الأعم، و هو ما إذا كان للاكتساب فيه مدخليّة.

و ربّما ظهر من العلّامة و نحوه الدخول في الكنز لذكرهما فيه، و جعلهما من لواحقه، فلعلّه للمكنوزيّة في الجملة (2) فتأمّل! و الأوّل أظهر، فلا نصاب فيهما على المشهور كما ستعرف.

ثمّ إنّهم جعلوا من جملة ما ذكر ما لو اشترى سمكة فوجد في جوفها شيئا، فهو للواجد من غير تعريف بعد الخمس، و الفرق بينه و بين الدابة أنّ الدابّة مملوكة للغير في الأصل، و أمّا السمكة فهي من المباحات.

نعم؛ السمك الذي يكون من المملوكات فحكمه حكم الدابّة، أمّا يملك ما ذكر فللإجماع، و لعدم القائل بالفصل، و القياس بطريق أولى، فإنّه لو وجد في مملوك الأصل، كان مال الواجد بالنحو الذي ذكر، ففي المقام بطريق أولى.

و يلوح من «التذكرة» الميل إلى إلحاق السمكة المباحة بالأصل بالدابّة (3)، لأنّ القصد إلى حيازتها يستلزم القصد إلى حيازة جميع أجزائها، فتأمّل! ثمّ اعلم! أنّ جميع ما ذكر أعمّ من أن يكون عليه أثر الإسلام، لا سيّما الورق الموجود في الصرّة في جوف الدابّة، لغاية ظهور كونه من الورق المتعارف في ذلك

____________

(1) الكافي: 5/ 139 الحديث 9، تهذيب الأحكام: 6/ 392 الحديث 1174، وسائل الشيعة: 25/ 452 الحديث 32335 مع اختلاف يسير.

(2) إرشاد الأذهان: 1/ 292.

(3) تذكرة الفقهاء: 5/ 420 المسألة 314.

27

..........

____________

الزمان، مع أنّ ترك الاستفصال يفيد العموم في الجميع، كما قلنا في الكنز، فما ظنّك بغيره؟

نعم، لو كان صاحب الدار معروفا كصاحب الدابّة، فلا بدّ من التعريف كما عرفت.

و أمّا السمك الذي يوجد في البحر و الشطوط، فمعلوم أنّه لم يكن له صاحب بالأصل، و الصيد لا يقتضي إلّا كونه صاحبا بالصيد، و بعده لا يمكن عادة كون ما في بطنه من الصيّاد، و الحيازة و الصيد و النيّة لا تتحقّق إلّا بما ظهر، و من هذا ظهر ضعف ما ذكرنا من «التذكرة»، فتدبّر!

28

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

29

253- مفتاح [وجوب الخمس فيما يخرج من البحر]

و منها: ما يخرج من البحر بالغوص كالؤلؤ و المرجان أو بغيره كالعنبر، و يجب فيه بلا خلاف، للصحيح: عن العنبر و غوص اللؤلؤ، فقال: «عليه الخمس» (1).

و اتّفقوا على اعتبار النصاب فيه، فقيل: دينار (2)، للخبر (3)، و المفيد عشرون (4)، و لم نجد مستنده و عدم اعتباره أحوط، سيّما في العنبر إذا جني من وجه الماء.

____________

(1) وسائل الشيعة: 9/ 498 الحديث 12576.

(2) الكافي في الفقه: 170.

(3) وسائل الشيعة: 9/ 493 الحديث 12565.

(4) نقل عنه في مختلف الشيعة: 3/ 320.

30

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

31

قوله: (للخبر).

____________

أقول: هو معتبرة أحمد بن محمّد بن أبي نصر السابقة، لكن قد مرّ ما فيها من احتمال سقوط لفظ «عشرين» من الجهة التي عرفت (1)، و أنّه على تقدير السقوط يتعيّن حملها على الاستحباب البتة بالجهة التي عرفت.

فكيف يبقى الدلالة على الوجوب؟ لأنّه إذا جاء الاحتمال بطل الاستدلال، فكيف الحال إذا ظهر و تعيّن؟ و الحمل على مجرّد الطلب، مع أنّه أيضا مجاز، موقوف على القرينة الصارفة و المعيّنة و هي منتفية، كيف ينفع للاستدلال لعدم إمكان إثبات قيد عدم جواز الترك عن مجرّد الطلب؟

و الجمع بين الحقيقي و المجازي في إطلاق واحد على أن يكون كلّ منهما مورد النفي و الإثبات غير جائز، كما حقّق في الأصول، لكونه خلاف طريقة لغة العرب و قواعدها المعلومة من انحصار المعنى في الحقيقي و المجازي و عدم اجتماعهما، لأنّ المجازي يلزم قرينة معاندة للحقيقي، و جعل المجموع من حيث المجموع معنى مجازيا خاصّة.

فمع أنّه خلاف المعهود المعروف من انحصار المجازات، و انضباطها في المجازات المعروفة، لا ينفع فيه هنا أصلا، لتوقّفه على القرينة المعلومة الصارفة و المعيّنة، و هي منتفية قطعا مع توقّف تعيين كلّ حقيقي منها على معيّن، و هو أيضا غير ظاهر، فلا شكّ في فساد الاستناد إلى هذه الرواية إذا كان المستند لا يقول بمضمونها في المعدن و غيره.

نعم؛ مثل الصدوق مستنده هذه بلا شبهة، فإنّه قال في أماليه: من دين

____________

(1) راجع! الصفحة: 15 من هذا الكتاب.

32

..........

____________

الإماميّة أنّ الخمس واجب في كلّ شيء بلغ قيمته دينارا من الكنوز و المعادن و الغوص و الغنيمة (1)؛ انتهى.

و مستنده الرواية المذكورة، مضافة إلى الروايات الظاهرة في كون الخمس واجبا في الامور المذكورة، لظهور السياق في اتّحاد حكم الكلّ، و حالة الجميع في تعلّق الخمس، سيّما عبارة «الفقه الرضوي» و هي هكذا: قال جلّ و علا:

وَ اعْلَمُوا أَنَّمٰا غَنِمْتُمْ .. إلى آخر الآية (2)، فتطول علينا بذلك امتنانا إذا كان المالك للنفوس و الأموال الملك الحقيقي، و كان ما في أيدي الناس عواري، و أنّهم مالكون مجازا لا حقيقة. و كلّ ما أفاده الناس فهو غنيمة، لا فرق بين الكنوز و المعادن و الغوص و مال الفيء. إلى أن قال-: و هو ربح التجارة و غلّة الضيعة و سائر الفوائد من المكاسب و الصناعات و المواريث و غيرها، لأنّ الجميع غنيمة و فائدة من رزق اللّه عزّ و جل» (3) .. إلى ما قال-: ممّا تضمّن إيجاب إعطاء الامور، و التأكيد و التشديد فيه.

فإذا ظهر أنّ وجوب الخمس فيها ليس إلّا من جهة كونه غنيمة، من دون مدخليّة أمر زائد عليها أصلا، ظهر اتّحاد حال الكلّ في تعلّق الخمس به.

فإذا اتّفق أنّ سائلا سأل عن بعض الامور في تعلّق الخمس فاجيب باعتبار نصاب فيه، ظهر أنّ الكلّ [لها] منهج واحد في الاعتبار المذكور.

فالصدوق؛ إذا ثبت عنده كون النصاب هو الدينار، ثبت عنده أنّ الحال في الكلّ كذلك.

____________

(1) أمالي الصدوق: 516.

(2) الأنفال (8): 41.

(3) الفقه المنسوب إلى الإمام الرضا (عليه السلام): 293 و 294، مستدرك الوسائل: 7/ 284 الحديث 8236.

33

..........

____________

و أمّا المفيد؛ لمّا ثبت عنده أنّه عشرون دينارا، ثبت عنده أنّ الكلّ كذلك، لأنّه (رحمه اللّه) أيضا مثل الصدوق عمل على «الفقه الرضوي»، إلّا فيما ثبت عنده الخلاف، إذا لم يرد في «الفقه الرضوي».

مع أنّه (رحمه اللّه) لمّا رأى أنّ معتبرة ابن أبي نصر محمولة على الاستحباب، ظهر أنّ الدينار في الغوص أيضا كذلك، لاتّحاد العبارة و اللفظ و عدم تعدّده.

فظهر: أنّ بعد ذلك لا بدّ من نصاب للوجوب، لوجوب الخمس فيها قطعا، فتعيّن العشرون دينارا بالإجماع و النصوص في المعدن و الكنز و نحوهما.

و أمّا باقي الفقهاء، فلم نجد لهم مستندا يكون مستندا لهم في المقام كما عرفت.

مع أنّهم لا يعتبرون في الغنيمة نصابا أصلا، و لا غيرها ممّا ستعرف.

لا يقال: نقل بعضهم الإجماع عليه (1) فهو المستند.

لأنّا نقول: الإجماع المذكور إن لم يختصّ بالمقام، مثل ما نقله الصدوق فهو يضرّهم، كما أنّ الإجماع الذي نقله الصدوق إلى أن جعله من دين الإماميّة الذي يجب الإقرار به يضرّهم أيضا، و إن اختصّ بالمقام، فيعارضه الرواية المعتبرة المذكورة.

على أيّ تقدير أي سواء قلنا بأنّ المراد منها الاستحباب على حسب ما عرفت، أو الوجوب على حسب ما اعتقده الصدوق، و جعله من دين الإماميّة (2)، و اعتقده الكليني أيضا (3)، لاقتصاره على ذكرها في النصاب، من دون ذكر غيرها مطلقا.

____________

(1) مدارك الأحكام: 5/ 375.

(2) راجع! الصفحة: 31 و 32 من هذا الكتاب.

(3) الكافي: 1/ 547 الحديث 21.

34

..........

____________

فظهر أنّ الكليني أيضا مثل الصدوق و والده أيضا مثله، و كذا باقي مشايخه و رؤساء الإماميّة في عصره و قبله، فلذا جعل من دين الإماميّة ما جعل، و يعارضه أيضا، مضافا إلى الرواية المذكورة، ما في «الفقه الرضوي».

ثمّ اعلم! أنّ ذكر عبارة «عشرين دينارا» إنّما هو على سبيل المثال، موافقا لما ذكره عدّة من الفقهاء، ففي الذهب عشرون دينارا، و في الفضّة مائتا درهم، لأنّ ذلك هو النصاب في الزكاة.

و الوارد في الحديث نصاب الزكاة (1)، و إن ورد في المعدن (2) ما ذكره المصنّف، فإن ظاهره أيضا ما ذكرناه، سيّما بعد ملاحظة ما ذكرناه من اتّحاد حاله مع حال الكنز و غيره، فلاحظ و تأمّل! و حكاية اشتراط الدفعة أو عدمه أصلا، و عرفت حاله في المعدن (3).

قوله: (و الأحوط) .. إلى آخره.

وجهه عدم صحّة الخبر، و معارضة الصحيح، و قد عرفت الحال (4).

قوله: (سيّما). إلى آخره.

قيل: العنبر يقذفه البحر إلى جزيرة (5)، و قيل: إنّه من عين في البحر (6)،

____________

(1) وسائل الشيعة: 9/ 493 الحديث 12565.

(2) وسائل الشيعة: 9/ 494 الحديث 12568، 495 الحديث 12570.

(3) راجع! الصفحة: 17 و 18 من هذا الكتاب.

(4) راجع! الصفحة: 15 من هذا الكتاب.

(5) السرائر: 1/ 485، ربيع الأبرار: 2/ 277.

(6) لاحظ! البيان: 345، تاج العروس: 13/ 148.

35

..........

____________

و قيل: روث دابّة بحريّة أو نبع عين فيه (1)، و قيل: غير ذلك (2).

و اختلفوا في نصابه، ففي الأكثر أنّه إن خرج بالغوص روعي فيه مقدار دينار كما في الغوص، و إن اخذ من وجه الماء، أو من الساحل كان له حكم المعدن (3).

و هذا بناء على الفرق بينهما، كما هو عندهم، و قد عرفت الحال، و لذا نقل عن المفيد أنّه عشرون دينارا (4)، لما عرفت وجهه، مع أنّ لفظ «يخرج» في الرواية، لعلّه بصيغة المعلوم لا المجهول، بل المعلوم مقدّم على المجهول فيشمل الصورتين، و على فرض المجهول أيضا غير مقصود على خصوص الغوص، و الغالب في اللؤلؤ و إن كان الغوص، إلّا أنّ الياقوت و الزبرجد عكسه، و لذا استقرب الشهيد ما يؤخذ من البحر بغير غوص لما يؤخذ بالغوص (5).

و عن الشيخ في «النهاية» وجوب الخمس فيه من دون اعتبار نصاب (6)، و استقربه في «الذخيرة»، معلّلا بعدم العموم في الغوص، و عدم صدق اسم المعدن على ما يوجد من وجه الماء (7).

أقول: الظاهر أنّ الشيخ لم يجعل الغوص مقصورا في اللؤلؤ، مع أنّ ظاهر الرواية عدم القصر في اللؤلؤ، بل أدخل الراوي فيه الياقوت أيضا و الزبرجد.

و لعلّ مراده على سبيل المثال؛ بأنّ كلّ ما يخرج من البحر سواء كان شأنه

____________

(1) القاموس المحيط: 2/ 100.

(2) لاحظ! السرائر: 1/ 485، تاج العروس: 13/ 148، حياة الحيوان الكبرى: 2/ 157 و 158.

(3) لاحظ! مدارك الأحكام: 5/ 377.

(4) نقل عنه في ذخيرة المعاد: 480.

(5) البيان: 345.

(6) النهاية للشيخ الطوسي: 197.

(7) ذخيرة المعاد: 480.

36

..........

____________

الخروج منه فقط كاللؤلؤ، أو لا كالياقوت و الزبرجد، فأجاب بكون النصاب فيه دينارا كالمعدن، فتأمّل! و كيف كان: فيه الخمس لعموم ما غنمتم، و الأحوط عدم اعتبار النصاب.

37

254- مفتاح [وجوب الخمس في أرباح المكاسب]

و منها: أرباح التجارات و الصناعات و الزراعات، و يجب فيها على المشهور، بل ادّعى جماعة عليه الإجماع (1)، لعموم أَنَّمٰا غَنِمْتُمْ (2) و للنصوص المستفيضة، بل المتواترة (3) الدالّة على الوجوب، إلّا أنّ المستفاد منها أنّهم (عليهم السلام) جعلوا شيعتهم منه في حلّ.

منها: «حتّى الخيّاط يخيّط قميصا بخمسة دوانيق فلنا منه دانق إلّا من أحللناه من شيعتنا ليطيب لهم به الولادة» (4).

منها: قلت له: إنّ لنا أموالا من غلّات و تجارات و نحو ذلك، و قد علمت أنّ لك فيها حقّا. قال: «فلم أحللنا إذا لشيعتنا إلّا لتطيب ولادتهم، و كلّ من والى آبائي فهم في حلّ ممّا في أيديهم من حقّنا، فليبلغ الشاهد الغائب» (5).

____________

(1) الانتصار: 86، الخلاف: 2/ 118 المسألة 139، غنية النزوع: 129، البيان: 348.

(2) الأنفال (8): 41.

(3) راجع! وسائل الشيعة: 9/ 499 الباب 8 من أبواب ما يجب فيه.

(4) وسائل الشيعة: 9/ 503 الحديث 12586.

(5) وسائل الشيعة: 9/ 547 الحديث 12683.

38

و منها: «هلك الناس في بطونهم و فروجهم، لأنّهم لا يؤدّون [إلينا] حقّنا، ألّا و إنّ شيعتنا من ذلك و أبناءهم في حلّ» (1).

و منها: «يحلّ لهم ذلك إلى أن يقوم قائمنا (عليه السلام)» (2).

و الإسكافي: لا يحلّ التحليل إلّا لصاحب الحقّ في زمانه، إذ لا يسوق تحليل ما يملكه غيره (3)، و ردّه المحقّق بأنّ الإمام لا يحلّ إلّا ما يعلم أنّ له الولاية في تحليله (4).

نعم؛ يتوجّه اختصاص التحليل بحقّهم دون حقوق الأصناف الباقية.

و فيه: ما يأتي أنّ خمس هذا النوع كلّه لهم (عليهم السلام) إلّا أن يقال: إنّ معنى كونه لهم أنّ لهم التصرّف فيه في زمن حضورهم، بأن يضعوه فيمن شاءوا كيف شاءوا دون غيرهم، و أمّا في مثل هذا الزمان فتسقط حصّتهم خاصّة دون السهام الباقية، و المسألة من المتشابهات، و العلم عند اللّه.

____________

(1) وسائل الشيعة: 9/ 543 الحديث 12675.

(2) وسائل الشيعة: 9/ 548 الحديث 12686.

(3) نقل عنه في المعتبر: 2/ 637.

(4) المعتبر: 2/ 637.

39

قوله: (بل ادّعى عليه الإجماع).

____________

ادّعاه العلّامة، و الشهيد في «البيان» (1)، و مرّ عن «أمالي الصدوق» ما مرّ و ما ذكرنا عنه في مقام اشتراطه النصاب و كونه دينارا (2)، و ما ذكرناه عن المفيد من اشتراط العشرين دينارا (3).

ثمّ نقل الخلاف عن ابن الجنيد من أنّه قال بالعفو عنه مع أمره بالاحتياط- كما ستعرف- و كذا عن ابن أبي عقيل (4).

قوله: (لعموم) .. إلى آخره.

و في «الذخيرة» منع العموم محتجّا عليه بأنّ الغنيمة لا تشمل المقام لغة و عرفا، مع أنّ سوق الآيات السابقة و اللاحقة يدلّ على كونه غنيمة دار الحرب (5).

أقول: منع العموم لغة، فيه ما فيه، بل العرف أيضا لعلّه كان كذلك في زمان نزول الآية، و الأخبار في غاية الكثرة في كون هذه الغنيمة شاملة لها، منها ما مرّ من عبارة «الفقه الرضوي» (6)، و غيرها من الأخبار.

و منها ما رواه «الكافي» و «التهذيب» عن حكيم أنّه سأل الصادق (عليه السلام) عن قول اللّه تعالى وَ اعْلَمُوا أَنَّمٰا غَنِمْتُمْ (7) الآية فقال بمرفقيه على ركبتيه ثمّ أشار

____________

(1) منتهى المطلب: 1/ 548 ط. ق، البيان: 348.

(2) أمالي الصدوق: 516، راجع! الصفحة: 31 و 32 من هذا الكتاب.

(3) نقل عنه في ذخيرة المعاد: 480.

(4) نقل عنهما في! البيان: 348.

(5) ذخيرة المعاد: 480.

(6) الفقه المنسوب للإمام الرضا (عليه السلام): 293.

(7) الأنفال (8): 41.

40

..........

____________

بيده، ثمّ قال: «هي و اللّه الإفادة يوما بيوم إلّا أنّ أبي جعل شيعته في حلّ ليزكّيهم» (1) إلى غير ذلك من الأخبار.

قوله: (و للنصوص) .. إلى آخره.

أقول: هي صحيحة سماعة عن الكاظم (عليه السلام) أنّه سأله عن الخمس؟ فقال:

«في كلّ ما أفاد الناس من قليل أو كثير» (2).

و صحيحة يزيد قال: كتبت جعلت لك الفداء تعلّمني ما الفائدة و ما حدّها؟

رأيك أبقاك اللّه تعالى أن تمنّ عليّ ببيان ذلك لكيلا أكون مقيما على حرام لا صلاة لي و لا صوم، فكتب: «الفائدة ممّا يفيد إليك في تجارة من ربحها، و حرث بعد الغرام أو جائزة» (3).

و ما رواه في «التهذيب» عن الريّان بن الصلت قال: كتبت إلى أبي محمّد (عليه السلام):

ما الذي يجب عليّ يا مولاي في غلّة رحى في أرض قطيعة لي، و في ثمن سمك و بردي و قصب أبيعه من أجمة هذه القطيعة؟ فكتب: «يجب عليك فيه الخمس إن شاء اللّه» (4).

و قويّة عبد اللّه بن سنان أنّه قال الصادق (عليه السلام): «على كلّ امرئ غنم أو اكتسب الخمس ممّا أصاب لفاطمة (عليها السلام)، و لمن يلي أمرها من بعدها من ذرّيتها الحجج على الناس، فذلك لهم خاصّة يضعونه حيث شاءوا و حرم عليهم الصدقة،

____________

(1) الكافي: 1/ 544 الحديث 10، تهذيب الأحكام: 4/ 121 الحديث 344، وسائل الشيعة: 9/ 546 الحديث 12682 مع اختلاف يسير.

(2) الكافي: 1/ 545 الحديث 11، وسائل الشيعة: 9/ 503 الحديث 12584.

(3) الكافي: 1/ 545 الحديث 12، وسائل الشيعة: 9/ 503 الحديث 12585.

(4) تهذيب الأحكام: 4/ 139 الحديث 394، وسائل الشيعة: 9/ 504 الحديث 12587.

41

..........

____________

حتّى الخيّاط يخيط قميصا بخمسة دوانيق فلنا منه دانق إلّا من أحللناه من شيعتنا لتطيب لهم [به] الولادة، إنّه ليس شيء [عند اللّه يوم القيامة] أعظم من الزنا، إنّه ليقوم صاحب الخمس فيقول: يا رب! سل هؤلاء بما نكحوا» (1).

و قويّة محمّد بن زيد الطبري قال: كتب رجل من تجّار فارس من بعض موالي الرضا (عليه السلام) سأله الإذن من الخمس، فكتب إليه: «بسم اللّه الرحمن الرحيم، إنّ اللّه واسع كريم، ضمن على العمل الثواب، و على الخلاف العقاب، لا يحلّ مال إلّا من وجه أحلّه اللّه، إنّ الخمس عوننا على ديننا و على عيالاتنا و على موالينا و ما نبذله و نشتري ممن أعراضنا ممّن نخاف سطوته و لا تزووه عنّا، و لا تحرموا أنفسكم دعاءنا ما قدرتم عليه، فإنّ إخراجه مفتاح رزقكم، و تمحيص ذنوبكم، و مما تمهّدون ليوم فاقتكم، و المسلم من يفي للّه بما عاهد عليه، و ليس المسلم من أجاب بلسانه و خالف بالقلب، و السلام» (2).

و صحيحة علي بن مهزيار قال: قال لي أبو علي بن راشد- و هو أيضا ثقة- قلت له: أمرتني بالقيام بأمرك و أخذ حقّك فأعلمت مواليك بذلك فقال لي بعضهم: و أيّ شيء حقّه؟ فلم أدر ما اجيبه؟ فقال: «يجب عليهم الخمس» فقلت: ففي أيّ شيء؟ فقال: «في أمتعتهم و ضياعهم» قلت: فالتاجر عليه؟ فقال:

«ذلك إذا أمكنهم بعد مئونتهم» (3).

و في الصحيح إلى محمّد بن الحسن الأشعري قال: كتب بعض أصحابنا إلى

____________

(1) تهذيب الأحكام: 4/ 122 الحديث 348، وسائل الشيعة: 9/ 503 الحديث 12586 مع اختلاف يسير.

(2) الكافي: 1/ 547 الحديث 25، تهذيب الأحكام: 4/ 139 الحديث 395، الاستبصار: 2/ 59 الحديث 195، وسائل الشيعة: 9/ 538 الحديث 12665 مع اختلاف يسير.

(3) تهذيب الأحكام: 4/ 123 الحديث 353، الاستبصار: 2/ 55 الحديث 182، وسائل الشيعة: 9/ 500 الحديث 12581 مع اختلاف يسير.

42

..........

____________

أبي جعفر الثاني (عليه السلام) اخبرني عن الخمس أعلى جميع ما يستفيده الرجل من قليل أو كثير؟ من جميع الضروب و على الصنّاع؟ و كيف ذلك؟ فكتب بخطّه: «الخمس بعد المئونة» (1).

و صحيحة علي بن مهزيار قال: كتب إليه إبراهيم بن محمّد الهمداني: أقرأني عليّ كتاب أبيك فيما أوجبه على أصحاب الضياع- إلى أن قال-: فكتب- و قرأه علي بن مهزيار-: «عليه الخمس بعد مؤنته و مؤنة عياله و بعد خراج السلطان» (2)، إلى غير ذلك من الأخبار المتواترة، و سبق بعضها مثل عبارة «الفقه الرضوي» (3) و غيرها.

و سنذكر بعضا آخر، مع أنّه إجماعيّ، بل ضروريّ مذهب الشيعة تعلّق الخمس بالمقام، إلّا أنّ شاذّا ادّعى العفو (4)، لما ظهر من بعض الأخبار الصريحة في تعلّق الخمس به (5)، إلّا أنّهم عفوا عن الشيعة و أحلّوهم لأن يطيب ولادتهم، و غيره ممّا ستعرف.

قوله: (إلّا من أحللناه من شيعتنا).

أقول: هذا لا يدلّ على أنّهم أحلّوا اكلّ الشيعة، كما هو واضح و ستعرفه، و مع ذلك أنّهم (عليهم السلام) أحلّوا لتطيب الولادة لا غير، كما هو ظاهر و سيظهر أيضا.

____________

(1) تهذيب الأحكام: 4/ 123 الحديث 352، الاستبصار: 2/ 55 الحديث 181، وسائل الشيعة: 9/ 499 الحديث 12579.

(2) الكافي: 1/ 547 الحديث 24، تهذيب الأحكام: 4/ 123 الحديث 354، الاستبصار: 2/ 55 الحديث 183، وسائل الشيعة: 9/ 500 الحديث 12582.

(3) الفقه المنسوب للإمام الرضا (عليه السلام): 294.

(4) مختلف الشيعة: 3/ 313.

(5) وسائل الشيعة: 9/ 546 الحديث 12682.

43

..........

____________

مع أنّه بملاحظة صدر الرواية و ذيلها يظهر تحليلهم مطلق الخمس لما ذكر، لا خصوص أرباح التجارات و الصناعات، فلاحظ. و مع جميع ذلك سيظهر لك الجواب من طرف المعظم.

قوله: (و منها قلت) .. إلى آخره.

هذا أصحّ سندا من السابق، و أوضح دلالة، كما هو واضح، و مع ذلك غير واضح اختصاصه بالأرباح، بل ظاهره الأعمّ كما لا يخفى، و مع ذلك يتوجّه أيضا أنّهم (عليهم السلام) أوجبوا صريحا، و طلبوا طلبا لأمر ما، بعد ما صدر منهم (عليهم السلام) أمثال ما ذكر، مثلا: ورد أنّ أمير المؤمنين (عليه السلام) سأل فاطمة (عليها السلام) أن تحلّل الشيعة ففعلت (1)، و مع ذلك صدر منهم ما صدر ممّا ذكرنا، و هو كثير عرفته و سنذكر أيضا.

مثل ما رواه في «الكافي» و «التهذيب» عن محمّد بن زيد قال: قدم قوم من خراسان على أبي الحسن الرضا (عليه السلام) فسألوه أن يجعلهم في حلّ من الخمس، فقال (عليه السلام): «ما أمحل هذا، تمحضونا المودّة بألسنتكم و تزوون عنّا حقّا جعله اللّه لنا و جعلنا له، و هو الخمس، لا نجعل لا نجعل لا نجعل لأحد منكم في حلّ» (2) و في بعض النسخ لا جعل اللّه أحدا منكم في حلّ (3).

و رواية أبي بصير عن الباقر (عليه السلام) قال: «من اشترى شيئا من الخمس لم يعذره اللّه، اشترى ما لا يحلّ له» (4).

____________

(1) تهذيب الأحكام: 4/ 143 الحديث 401، وسائل الشيعة: 9/ 547 الحديث 12684.

(2) الكافي: 1/ 548 الحديث 26، تهذيب الأحكام: 4/ 140 الحديث 396، وسائل الشيعة: 9/ 539 الحديث 12666.

(3) لاحظ! الوافي: 10/ 335 و 336 ذيل الحديث 9657.

(4) تهذيب الأحكام: 4/ 136 الحديث 381، وسائل الشيعة: 9/ 484 الحديث 12544.

44

..........

____________

و في كصحيحته عن الباقر (عليه السلام) أنّه قال: «و لا يحلّ لأحد أن يشتري من الخمس شيئا حتّى يصل إلينا حقّنا» (1).

و في صحيحة علي بن مهزيار قال: قرأت في كتاب لأبي جعفر (عليه السلام) من رجل يسأله: أن يجعله في حلّ من مأكله و مشربه من الخمس فكتب بخطّه: «من أعوزه شيء من حقّي فهو في حلّ» (2) فإذا كان كلّ هذا الخمس حلالا لكلّ الشيعة، فكيف يجيبه المعصوم (عليه السلام) بالنحو المذكور؟

و في «الفقيه» عن أبي بصير عن الباقر (عليه السلام) أنّه قال له: ما أيسر ما يدخل به العبد النار؟ قال: «من أكل من مال اليتيم درهما، و نحن اليتيم» (3).

و في الصحيح عن إبراهيم بن هاشم قال: كنت عند أبي جعفر (عليه السلام) إذ دخل عليه صالح بن محمّد [بن سهل] و كان يتولّى له الوقف بقم، فقال: سيّدي اجعلني من عشرة آلاف درهم في حلّ فقد أنفقتها، فقال له: «أنت في حلّ» فلمّا خرج صالح قال (عليه السلام): «أحدهم يثب على أموال آل محمّد (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ) و أيتامهم و مساكينهم و فقرائهم و أبناء سبيلهم فيأخذها ثمّ يجيء فيقول: اجعلني في حلّ، أ تراه ظنّ أنّي أقول: لا أفعل؟! و اللّه ليسألنّهم اللّه يوم القيامة عن ذلك سؤالا حثيثا» (4).

و صحيحة علي بن مهزيار أنّه كتب إليه أبو جعفر (عليه السلام) قال: «الذي أوجبت في سنتي هذه،- و هذه سنة عشرين و مائتين- فقط لمعنى من المعاني، أكره تفسير المعنى

____________

(1) الكافي: 1/ 545 الحديث 14، وسائل الشيعة: 9/ 484 الحديث 12543.

(2) من لا يحضره الفقيه: 2/ 23 الحديث 88، تهذيب الأحكام: 4/ 143 الحديث 400، وسائل الشيعة:

9/ 543 الحديث 12676.

(3) من لا يحضره الفقيه: 2/ 22 الحديث 78، وسائل الشيعة: 9/ 536 الحديث 12662.

(4) الكافي: 1/ 548 الحديث 27، تهذيب الأحكام: 4/ 140 الحديث 397، الاستبصار: 2/ 60 الحديث 197، وسائل الشيعة: 9/ 537 الحديث 12664.

45

..........

____________

كلّه خوفا من الانتشار، و سأفسّر لك بعضه إن شاء اللّه، إن مواليّ- أسأل اللّه صلاحهم- أو بعضهم قصّروا فيما يجب عليهم، فعلمت ذلك فأحببت أن اطهّرهم و ازكّيهم بما فعلت في عامي هذا من أمر الخمس، قال اللّه تعالى خُذْ مِنْ أَمْوٰالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَ تُزَكِّيهِمْ بِهٰا» (1). إلى أن قال: «و إنّما أوجبت عليهم الخمس في سنتي هذه في الذهب و الفضّة التي قد حال عليها الحول». إلى أن قال: «فأمّا الغنائم و الفوائد فهي واجبة عليهم في كلّ عام، قال اللّه تعالى وَ اعْلَمُوا أَنَّمٰا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلّٰهِ خُمُسَهُ (2). إلى آخر الآية، و الغنائم و الفوائد يرحمك اللّه فهي الغنيمة يغنمها المرء و الفائدة يفيدها، و الجائزة من الإنسان التي لها خطر، و الميراث الذي لا يحتسب من غير أب و لا ابن» (3). إلى آخر الحديث.

و سيذكره المصنّف، إلى غير ذلك من الأخبار الكثيرة، و هذه الأخبار موافقة للإجماعات المنقولة و الشهرة العظيمة.

بل يمكن دعوى الإجماع الواقعي، لأنّ المقام ممّا يعمّ به البلوى، و يشتدّ إليه الحاجة، و الناس في غاية الإباء عن إعطاء المال، كما مرّ في الزكاة، و في الخمس أشدّ ثمّ أشدّ.

فلو كانت أحاديث العفو مطلقا صحيحة، مطلقا مقبولة كذلك، كما قال به من قال: لاشتهر اشتهار الشمس في وسط النهار، و لم يخف على المخدّرات في الأستار، فضلا عن الفقهاء الأعلام الماهرين المتتبّعين المطّلعين، بل و سائر الشيعة أجمعين، و لكان المدار في الأعصار و الأمصار في أزمنة الأئمّة الاثني عشر (عليهم السلام)، في

____________

(1) التوبة (9): 103.

(2) الأنفال (8): 41.

(3) تهذيب الأحكام: 4/ 141 الحديث 398، الاستبصار: 2/ 60 الحديث 198، وسائل الشيعة: 9/ 501 الحديث 12583.

46

..........

____________

مدّة تكون ثلاثمائة سنة تقريبا على العفو، لما عرفت من زمان أمير المؤمنين (عليه السلام) أنّه سأل فاطمة (عليها السلام) العفو فعفت.

و ما روي في الصحيح عن زرارة و محمّد بن مسلم و أبي بصير عن الباقر (عليه السلام) قال: «قال علي (عليه السلام): هلك الناس في بطونهم و فروجهم لأنّهم لم يؤدّوا إلينا حقّنا، ألا و إنّ شيعتنا من ذلك و أبناءهم في حلّ».

و روي كذلك في كتاب «العلل» (1)، و رواها الشيخ أيضا كذلك، إلّا أنّ موضع الأبناء الآباء (2).

و روى في الصحيح أيضا في «العلل»: «إنّ أمير المؤمنين (عليه السلام) حلّلهم من الخمس [- يعني: الشيعة-] ليطيب مولدهم» (3)، إلى غير ذلك.

ففي عرض هذه المدّة المديدة لو كان الشيعة محلّلين فيه لما خفي على امرئ، فكيف خفي على الماهرين، و اتّفقوا على عدم العفو فتوى و عملا في الأعصار و الأمصار؟

و أيضا؛ أخبار عدم العفو موافقة لظاهر القرآن كما عرفت، و موافقة أيضا للعمومات، و ورد عنهم (عليهم السلام): «أنّ كلّ خبر يرد عليكم فاعرضوه على كتاب اللّه، فإن وجدتموه موافقا له فخذوا به و إلّا فاضربوه على الحائط» (4)، و أمثال ذلك.

و ورد أيضا: «اعرضوه على سائر أحكامنا و على السنّة، فإن وجدتموه موافقا لهما فخذوا به و إلّا فلا» (5)، و مع ذلك هو أكثر عددا، و موافقة لما ورد

____________

(1) علل الشرائع: 377 الحديث 2.

(2) تهذيب الأحكام: 4/ 137 الحديث 386، الاستبصار: 2/ 58 الحديث 191، وسائل الشيعة: 9/ 543 الحديث 12675.

(3) علل الشرائع: 377 الحديث 1، وسائل الشيعة: 9/ 550 الحديث 12689.

(4) التبيان: 1/ 5، مجمع البيان: 1/ 27 (الجزء الأوّل).

(5) وسائل الشيعة: 27/ 123 الحديث 33381 مع اختلاف يسير.

47

..........

____________

منهم (عليهم السلام) أنّ الخمس مطلقا لآل الرسول (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ) و بني هاشم، عوض الزكاة للعوام، قرّر لتعيّشهم، كما قرّر الزكاة لتعيّش الفقراء من غير بني هاشم (1).

فأيّ معنى لرفع هذا المقرّر مطلقا، و إبقاء أشرف الخلق في الهلكة، و عدم نجاتهم من التهلكة، بخلاف غير السادات؟

و أيضا هذه الأخبار سالمة عن المضعّفات الكثيرة في مقابلها و هي شذوذها، لما عرفت من عدم العمل بها إلّا بعد غيبة القائم (عليه السلام) من شاذّ.

و معلوم؛ أنّ الشاذّ لا بدّ من طرحه نصّا و اعتبارا، و كذا الحال في مخالفتها لظاهر القرآن.

و ورد في الأخبار المتواترة وجوب عدم العمل بمثله، و وجوب ترجيح ما هو الموافق لظاهره و الأوفق به (2)، و هذا أيضا موافق للاعتبار، متّفق عليه من الفقهاء، بعد ما هو منصوص في المتواتر من الأخبار.

و كذا الحال في مخالفتها للإجماع على حسب ما عرفت، مع أنّ بين ظواهر هذه الأخبار تدافع شديد، لأنّ مقتضى كثير منها العفو في زمان أمير المؤمنين (عليه السلام) (3)، و مقتضى كثير منها العفو في خصوص زمان الصادقين (عليهما السلام) (4)، بل في بعض الأخبار «انّ أبي (عليه السلام) جعلهم في حلّ» (5).

____________

(1) وسائل الشيعة: 9/ 513 و 514 الحديث 12607 و 12608.

(2) وسائل الشيعة: 27/ 106 الباب 9 من أبواب صفات القاضي.

(3) وسائل الشيعة: 9/ 543 الحديث 12675، 547 الحديث 12684، 550 الحديث 12689، 552 الحديث 12694.

(4) وسائل الشيعة: 9/ 549 الحديث 12688، 551 الحديث 12692.

(5) الكافي: 1/ 544 الحديث 10، تهذيب الأحكام: 4/ 121 الحديث 1، وسائل الشيعة: 9/ 546 الحديث 12682 مع اختلاف يسير.

48

..........

____________

و ربّما يظهر من ملاحظة الموضع أنّه لم يجعلهم في حلّ، كما يظهر من غير واحد من الأخبار الصادرة عنه (عليه السلام) (1).

و كذا الحال بالنسبة إلى غيرهما من الأئمّة (عليهم السلام) من زمان الكاظم (عليه السلام) إلى زمان القائم (عليه السلام) فلاحظ! و لو جمعت بين الكلّ بالحمل على خصوصيّات مقامات حتّى تتلاءم؛ فحينئذ يبطل الاستدلال، سيّما بملاحظة ما ورد في بعضها من قولهم (عليهم السلام):

«ما أنصفناكم لو كلّفناكم اليوم» (2) فإنّ ذلك تصريح منهم (عليهم السلام) بأنّه من جهة الشدّة على الشيعة: و الضيق لو كلّفهم بالخمس لكان خلاف الإنصاف، مع أنّ الظاهر أنّه بعد الشدّة ربّما صاروا محتاجين إلى خمسهم، و معلوم قطعا أنّ الخمس بعد جمع المؤن كما سيجيء.

مع أنّه ورد عنهم (عليهم السلام) أنّه لازم على الإمام رفع الحاجة عن شيعته (3).

و بالجملة؛ فيه ظهور تامّ في كون الخمس واجبا على الشيعة، و أنّهم مكلّفون به، إلّا أنّ تكليفهم به في اليوم المذكور خلاف الإنصاف.

و هذا حال متعلّق الخمس، لا خصوص أرباح التجارات و نحوه، فأمثال هذه الأخبار أدلّة المعظم لا الخصم.

فظهر ممّا ذكر وهن آخر فيها، فإنّ الظاهر منها العفو عن مطلق الخمس، و الخصم لا يقول به، فما هو جوابه هو الجواب من المعظم، و أيضا ربّما كان المراد منها خصوص المناكح كما قالوا، لما ظهر منها كون العلّة عدم كون شيعتهم أولاد

____________

(1) لاحظ! وسائل الشيعة: 9/ 537 الباب 3 من أبواب الأنفال.

(2) من لا يحضره الفقيه: 2/ 23 الحديث 87، تهذيب الأحكام: 4/ 138 الحديث 389، وسائل الشيعة:

9/ 545 الحديث 12680 مع اختلاف يسير.

(3) لاحظ! مستدرك الوسائل: 13/ 397- 401، الباب 9 من أبواب الدين و القرض.

49

..........

____________

بغايا، كما ورد في رواية أبي حمزة من أنّ الناس من أولاد بغايا ما خلا الشيعة (1).

و علّل المعصوم (عليه السلام) ذلك «بأنّ اللّه جعل لنا أهل البيت سهاما ثلاثة في جمع الفيء، ثمّ قال تعالى وَ اعْلَمُوا (2) .. إلى آخر الآية، ثمّ قال: فنحن أصحاب الخمس و الفيء، و قد حرّمناه على جميع الناس ما خلا شيعتنا» (3). إلى آخر الحديث.

و هو ينادي بأعلى صوته بحلّية مطلق الخمس و الفيء، و صريح في ذلك، فكيف يخصّص بأرباح التجارات و نحوها؟ كما أنّ الحال في جلّ تلك الأخبار، بل كلّها كذلك فلاحظ! مع أنّه ربّما كان من مؤنهم في ذلك الزمان لشدّة السلطان أو غيره.

و روى الشيخ بسنده، عن معاذ بن كثير، عن الصادق (عليه السلام) قال: «موسّع على شيعتنا أن ينفقوا ممّا في أيديهم بالمعروف، فإذا قام قائمنا (عليه السلام) حرّم على كلّ ذي كنز كنزه حتّى يأتوه به فيستعين به» (4) إلى غير ذلك من الأخبار.

و الطعن في بعض الأخبار بضعف السند فاسد، لانجبار الشهرة العظيمة، و الإجماعات و الصحاح الكثيرة و غير ذلك.

و من أراد البسط في ذلك، فعليه بمطالعة ما كتبناه على «الوافي» و «الذخيرة» (5).

و ممّا يعضد المشهور أيضا استصحاب البقاء على حاله، و عدم العفو عنه.

____________

(1) الكافي: 8/ 285 الحديث 431، وسائل الشيعة: 16/ 37 الحديث 20910.

(2) الأنفال (8): 41.

(3) الكافي: 8/ 285 الحديث 431، وسائل الشيعة: 9/ 552 الحديث 12693.

(4) تهذيب الأحكام: 4/ 143 الحديث 402، وسائل الشيعة: 9/ 547 الحديث 12685.

(5) مخطوط.

50

..........

____________

و كذا العمومات الواردة في لزوم رفع حاجة المحتاج، و أمثال ذلك، و ممّا ذكر ظهر الجواب عن الخبر الأخير.

51

255- مفتاح [ما يدخل في الأرباح]

أضاف الحلبي إلى الأرباح المذكورة الميراث و الهبة و الهدية (1) و الشيخ العسل الجبلي و المن (2)، و المحقّق و العلّامة الصمغ و شبهه (3).

و في الصحيح المشتمل على الأحكام المتروكة: «فهي الغنيمة يغنمها المرء، و الفائدة يفيدها، و الجائزة من الإنسان للإنسان التي لها خطر، و الميراث الذي لا يحتسب من غير أب و لا ابن، و مثل عدوّ يضطلم فيؤخذ ماله، و مثل مال يؤخذ و لا يعرف له صاحب» (4).

و ظاهر القديمين العفو عن هذا النوع مطلقا، و أنّه لا خمس فيه (5) إلّا أن يحتاط صاحبه.

____________

(1) الكافي في الفقه: 170.

(2) المبسوط: 1/ 237.

(3) المعتبر: 2/ 635، مختلف الشيعة: 3/ 316 و 317.

(4) وسائل الشيعة: 9/ 501 الحديث 12583.

(5) نقل عنهما في البيان: 348.

52

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

53

قوله: (أضاف الحلبي) .. إلى آخره.

____________

أقول: الظاهر دخول العسل الجبلي و المن و الصمغ و شبهه في عموم الغنيمة على ما عرفت.

و أمّا الإرث و الهبة؛ فغير ظاهر دخولهما، بل الظاهر عدمه، لعدم اكتساب فيهما أصلا نعم، الهبة المعوّض عنها ربّما ظهر دخولها في المعاوضات و المعاملات، فتدخل في الكسب كسائر العقود فيه.

و أمّا غيره فلا، بل هو خلاف ما يظهر من الأخبار الواردة فيها، كما أنّ الأمر في الإرث أيضا كذلك، بل و لعلّه أظهر حالا، كما لا يخفى على المطّلع على الأخبار الواردة و الفتاوى.

قوله: (و في الصحيح). إلى آخره.

لا دلالة فيه على رأي الحلبي، و لم يوجد به قائل، فيكون شاذّا، فلا يكون حجّة.

نعم، في مقام الاستحباب يعمل به للتسامح، بل لعلّ الظاهر الحمل على الاستحباب لما ذكر، و لمعارضة الأخبار الواردة فيهما (1).

و من هذا يظهر أنّ ما في رواية علي بن الحسين بن عبد ربّه عن الرضا (عليه السلام) أنّه قال: «لا خمس [عليك] فيما سرّح به صاحب الخمس» (2)- من ظهور أنّه إذا لم يكن المسرّح صاحب الخمس يكون فيه الخمس، فيكون الظاهر منه أنّ الهبة فيها

____________

(1) لا حظ! وسائل الشيعة: 9/ 501- 503 الحديث 12583- 12585، 507 الباب 11 من أبواب ما يجب فيه الخمس.

(2) الكافي: 1/ 547 الحديث 23، وسائل الشيعة: 9/ 508 الحديث 12596.

54

..........

____________

الخمس- يكون محمولا على الاستحباب إن كان ظهور.

و لا يخفى ضعف الظهور، و لا ينافي البناء على الاستحباب لما عرفت، بل العمل بمضمون الخبرين أحوط كما لا يخفى، سيّما بعد ملاحظة فتوى الفقيه المذكور، و احتمال الدخول في عموم الغنيمة، و إن لم يكن بذلك الظهور، بل و إن لم يكن ظاهرا مطلقا فتأمّل جدّا! قوله: (و ظاهر القديمين). إلى آخره.

أقول: نقل عن ابن الجنيد أنّه قال: و أمّا ما استفيد من ميراث، أو كدّ يد، أو صلة، أو ربح تجارة، أو نحو ذلك، فالأحوط إخراجه، لاختلاف الرواية في ذلك، و لو لم يخرجه الإنسان لم يكن كتارك الزكاة التي لا خلاف فيها (1).

و في «البيان»: و ظاهر ابن الجنيد و ابن أبي عقيل العفو عن هذا النوع، و أنّه لا خمس فيه (2)، انتهى.

____________

(1) نقل عنه في المعتبر: 2/ 623.

(2) البيان: 348.