مستند الشيعة في أحكام الشريعة - ج4

- الشيخ أحمد بن محمد مهدي النراقي المزيد...
540 /
7

كتاب الصلاة

و لها معان، منها: المعروف بين المتشرعة. و ليست فيه حقيقة لغوية، لأصالة عدم الاشتراك. و عدّه جماعة من اللغويين من معانيها (1) لا يدلّ على حقيقتها، بل هي فيه حقيقة شرعية، لحكم الحدس بحصول التبادر لها فيه بكثرة الاستعمال في زمان الشارع.

ثمَّ المعلوم كثرة الاستعمال فيه- الموجبة لحصول الحقيقة- هو الذي لا يصح إلّا مع الطهور و الركوع و السجود، فصلاة الميت ليست من أفراده الحقيقة، وفاقا لصريح جماعة. [1]

للأصل، و نفي الصلاة في المستفيضة عمّا لا فاتحة فيها و لا طهور (2).

و الأصل في النفي تعلّقه بالماهية لا الخارج.

و خصوص الرضوي- المنجبر ضعفه بالعمل-: «و قد كره أن يتوضّأ إنسان عمدا للجنازة، لأنه ليس بالصلاة، إنما هو التكبير، و الصلاة هي التي فيها الركوع

____________

[1] كالمحقق في المعتبر 2: 9، و صاحب المدارك 3: 8، و السبزواري في الذخيرة: 182.

____________

(1) انظر: القاموس المحيط 4: 355، و معجم مقاييس اللغة 3: 300.

(2) انظر الوسائل 1: 365 أبواب الوضوء ب 1 و ج 6: 37 أبواب القراءة ب 1.

8

و السجود» (1).

و دعوى: عدم صحة السلب عرفا عن صلاة الميت، ممنوعة. و لو سلّمت فعدمها في عرفنا لعرف الشارع- لأصالة تأخّر الحادث- غير نافع، و دلالة بعض النصوص على كونها صلاة غير مسلّمة، و إنّما المسلّم الاستعمال، و هو أعمّ من الحقيقة.

ثمَّ الكلام فيها إمّا في مقدماتها، أو ماهيتها و أفعالها، و فيه بيان أقسامها و أعدادها و كيفية كلّ منها، أو في منافياتها و مبطلاتها و أحكام الخلل الواقع فيها، أو في سائر ما يتعلّق بها من الجماعة و السفر و نحوهما، ففيه أربعة مقاصد:

____________

(1) فقه الرضا (عليه السلام): 179، مستدرك الوسائل 2: 269 أبواب صلاة الجنازة ب 8 ح 1.

9

المقصد الأول: في المقدمات

و هي خمسة، تقدّم واحد منها و هو الطهور، و بقيت أربعة: المواقيت، و القبلة، و اللباس، و المكان، و يتبعها الأذان و الإقامة، فهاهنا خمسة أبواب

10

الباب الأول: في المواقيت

و الكلام فيها إمّا في تحديدها و تعيينها، أو في أحكامها، فهاهنا فصلان

11

الفصل الأول: في تحديد الأوقات

و الكلام إمّا في أوقات الصلاة اليومية، أو غيرها ممّا له وقت محدود. و الثاني يذكر عند ذكر كلّ صلاة بخصوصه.

فالكلام هنا في مواقيت اليومية، و هي إمّا فرائض أو نوافل، ففي هذا الفصل بحثان

12

البحث الأوّل: في بيان مواقيت الفرائض اليومية

و فيه مسائل:

المسألة الاولى: لا ريب في كون أول وقت صلاتي الظهر و العصر- على الترتيب أو التشريك على الخلاف الآتي- هو الزوال،

و عليه إجماع المسلمين، بل الضرورة من الدين، و الكتاب يرشد إليه (1)، و النصوص المستفيضة بل المتواترة معنى تدلّ عليه (2).

و ما في بعض الأخبار من جعله بعده بقدر القدم أو القدمين، أو القامة أو ثلثيها، أو غير ذلك (3)، فعلى استحباب التأخير بقدره لأجل التنفّل أو التبرّد في [الحرّ] [1] محمول، جمعا بينه و بين ما ذكر، بشهادة المستفيضة بذلك:

منها: صحيحة محمد بن أحمد، المصرّحة بنفي التوقيت بهذه الأمور، و التحديد بالزوال، روي عن آبائك: القدم، و القدمين، و الأربع، و القامة، و القامتين، و ظل مثلك، و الذراع، و الذراعين. فكتب: «لا القدم و لا القدمين، إذا زالت الشمس فقد دخل وقت الصلاتين، و بين يديها سبحة و هي ثمان ركعات، فإن شئت طوّلت و إن شئت قصرت، ثمَّ صلّ الفريضة، فإذا فرغت كان بين الظهر و العصر سبحة، و هي ثمان ركعات، إن شئت طوّلت و إن شئت قصرت ثمَّ صلّ العصر» (4).

____________

[1] في النسخ: الخبر، و ما أثبتناه هو الأنسب.

____________

(1) أَقِمِ الصَّلٰاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ .. الإسراء: 78.

(2) انظر: الوسائل 4: 125 أبواب المواقيت ب 4.

(3) انظر: الوسائل 4: 140 أبواب المواقيت ب 8.

(4) التهذيب 2: 249- 990، الاستبصار 1: 254- 913، الوسائل 4: 134 أبواب المواقيت ب 5 ح 13

13

ثمَّ الاختلاف في قدر التأخير يمكن أن يكون لأجل اختلاف الناس في تطويل النافلة و تخفيفها، كما يومئ إليه الصحيحة المتقدّمة، أو من جهة التقية، كما صرّح به في صحيحة أبي خديجة: ربما دخلت المسجد، و بعض أصحابنا يصلّي العصر، و بعضهم يصلّي الظهر، فقال: «أنا أمرتهم بهذا، لو صلّوا على وقت واحد لعرفوا فأخذوا برقابهم» (1).

و في العدّة: عن الصادق (عليه السلام)، عن اختلاف أصحابنا في المواقيت، فقال: «أنا خالفت بينهم» (2).

و كذا لا ريب في كون آخر وقتهما الغروب للمعذور و المضطر و ذوي الحاجات، على الترتيب أو التشريك، وفاقا للمعظم من الأصحاب، بل لغير المحكي عن الحلبي (3)، فعليه الإجماع أيضا، و هو الحجة فيه، مضافا إلى أصالة عدم المنع من التأخير، و عمومات بقاء وقتهما إلى الغروب كما تأتي.

و خصوص رواية الكرخي، المنجبر ضعفها- لو كان- بالعمل، و فيها:

«وقت العصر إلى أن تغرب الشمس، و ذلك من علّة».

و فيها أيضا: «لو أنّ رجلا أخّر العصر إلى قرب أن تغرب الشمس متعمّدا من غير علّة لم يقبل منه» (4) دلّ بالمفهوم على القبول لو أخّر من علّة.

و بما مرّ يخصّ ما دلّ على انتهاء الوقت قبل ذلك.

____________

(1) الكافي 3: 276 الصلاة ب 5 ح 6، التهذيب 2: 252- 1000، الاستبصار 1: 257- 921، الوسائل 4: 137 أبواب المواقيت ب 7 ح 3.

(2) عدة الأصول 1: 343.

(3) الكافي في الفقه: 137.

(4) التهذيب 2: 26- 74، الاستبصار 1: 258- 926، الوسائل 4: 149 أبواب المواقيت ب 8 ح 32.

14

خلافا لمن ذكر، فقال بانتهاء وقت المضطر بصيرورة ظلّ كلّ شيء مثله (1)، لبعض العمومات المندفع بما تقدّم.

و هو الأقوى في غير المعذور و أخويه أيضا، وفاقا للإسكافي (2) و السيد و الحلّي و ابني زهرة و سعيد، و الفاضلين (3)، و معظم المتأخّرين (4)، و عليه دعوى الشهرة مستفيضة (5)، بل في السرائر و عن الغنية: الإجماع عليه (6).

للأخبار المستفيضة جدّا، كمرسلة الفقيه: «لا تفوت صلاة النهار حتى تغيب الشمس، و لا صلاة الليل حتى يطلع الفجر، و لا صلاة الفجر حتى تطلع الشمس» (7).

و روايتي عبيد:

الاولى: عن وقت الظهر و العصر، فقال: «إذا زالت الشمس دخل وقت الصلاتين: الظهر و العصر جميعا، إلّا أنّ هذه قبل هذه. ثمَّ أنت في وقت منهما جميعا حتى تغيب الشمس» (8).

و الثانية، و فيها: «و منها صلاتان أول وقتهما من عند زوال الشمس إلى

____________

(1) الكافي للحلبي: 137.

(2) حكاه عنه في المختلف: 67.

(3) السيد في الناصريات (الجوامع الفقهية): 193، الحلي في السرائر 1: 197، ابن زهرة في الغنية (الجوامع الفقهية): 556، ابن سعيد في الجامع للشرائع: 60، المحقق في النافع: 21، العلامة في القواعد 1: 24.

(4) كالشهيد الأول في اللمعة (الروضة 1): 179، و الفيض في المفاتيح 1: 87، و السبزواري في الذخيرة: 185 و 186، و صاحب الرياض 1: 101.

(5) كما في الروضة البهية 1: 179، و الرياض 1: 101.

(6) السرائر 1: 197، و الغنية (الجوامع الفقهية): 556.

(7) الفقيه 1: 232- 1030، الوسائل 4: 159 أبواب المواقيت ب 10 ح 9.

(8) الفقيه 1: 139- 647، التهذيب 2: 24- 68، الاستبصار 1: 246- 881، الوسائل 4:

126 أبواب المواقيت ب 4 ح 5.

15

غروب الشمس، إلّا أنّ هذه قبل هذه» (1).

و رواية زرارة: «أحبّ الوقت إلى اللّه [أوله] حين يدخل وقت الصلاة، فصلّ الفريضة، فإن لم تفعل فإنّك في وقت منهما حتى تغيب الشمس» (2).

و صحيحة معمر: «وقت العصر إلى غروب الشمس» (3).

و مرسلة داود: «إذا زالت الشمس فقد دخل وقت الظهر حتى يمضي مقدار ما يصلّي المصلّي أربع ركعات، فإذا مضى ذلك فقد دخل وقت الظهر و العصر حتى يبقى من الشمس مقدار ما يصلّي المصلّي أربع ركعات، فإذا بقي مقدار ذلك فقد خرج وقت الظهر، و بقي وقت العصر حتى تغيب الشمس» (4).

«و إذا غابت الشمس فقد دخل وقت المغرب حتى يمضي مقدار ما يصلّي المصلّي [ثلاث] (5) ركعات، فإذا مضى ذلك فقد دخل وقت المغرب و العشاء الآخرة حتى يبقى من انتصاف الليل مقدار ما يصلّي المصلّي أربع ركعات، فإذا بقي مقدار ذلك فقد خرج وقت المغرب و بقي وقت العشاء الآخرة إلى انتصاف الليل» (6).

و المروي في السرائر عن الأئمّة (عليهم السلام): «لا يخرج وقت صلاة ما لم

____________

(1) التهذيب 2: 25- 72، الاستبصار 1: 261- 938، الوسائل 4: 157 أبواب المواقيت ب 10 ح 4.

(2) التهذيب 2: 24- 69، الوسائل 4: 155 أبواب المواقيت ب 9 ح 12، و ما بين المعقوفين من المصدر.

(3) التهذيب 2: 25- 71، الاستبصار 1: 261- 937، الوسائل 4: 155 أبواب المواقيت ب 9 ح 13.

(4) التهذيب 2: 25- 70، الاستبصار 1: 261- 936، الوسائل 4: 127 أبواب المواقيت ب 4 ح 7.

(5) في النسخ: أربع، و الصحيح ما في المتن موافقا للمصادر.

(6) التهذيب 2: 28- 82، الاستبصار 1: 263- 945، الوسائل 4: 184 أبواب المواقيت ب 17 ح 4.

16

يدخل وقت أخرى» (1) إلى غير ذلك.

و الأخبار الدالّة على بقاء وقت صلاة الغداة إلى طلوع الشمس (2)، و العشاءين إلى نصف الليل (3)، بضميمة الإجماع المركّب.

و القدح في بعض ما ذكر: بأنّ الوقتية تصدق بكونه وقتا للمعذور، فإنّ وقته لطائفة وقت له، مردود: بأنّ إطلاق صلاة الظهر و العصر و النهار و الليل و نحوهما يشمل جميع الأفراد حتى صلاة غير ذوي الأعذار، فإنّه يدلّ على أنّ الوقت للماهية، و الأصل عدم التقييد.

خلافا للمحكي عن المفيد و العماني و المبسوط و الخلاف و الاقتصاد و نهاية الشيخ و جمله و مصباحه و عمل اليوم و ليلته و الحلبي و القاضي و ابن حمزة (4)، و بعض المتأخّرين (5)، فقالوا بانتهاء وقتهما قبل الغروب و إن اختلفوا في النهاية إلى أقوال كثيرة [1].

____________

[1] فقيل بانتهاء وقت الظهر بصيرورة ظل كل شيء مثله، و وقت العصر بصيرورته مثلين، اختاره الشيخ في المبسوط و الخلاف، و القاضي. و قيل في الأول بصيرورته أربعة أقدام، و هو لنهاية الشيخ و عمل اليوم و ليلته، و الحلبي. و قيل فيه بأحد الأمرين المتقدمين، و هو للاقتصاد و المصباح. و قيل فيه برجوعه الى القدمين، و هو للمفيد و العماني. و قيل في الثاني بالانتهاء بقدر الإتيان بها و بنوافلها بعد الظهر، و هو للنهاية، و قيل فيه بتغير لون الشمس باصفرارها، و هو للمفيد. و قيل فيه بأربعة أقدام، و هو للعماني. و قد ينقل فيهما أقوال أخر أيضا. منه (رحمه اللّه تعالى).

____________

(1) السرائر 1: 198.

(2) انظر الوسائل 4: 207 أبواب المواقيت ب 26.

(3) انظر الوسائل 4: 183 أبواب المواقيت ب 17.

(4) المفيد في المقنعة: 93، حكاه عن العماني في المختلف: 69، المبسوط 1: 72، الخلاف 1: 82، 83، 87، الاقتصاد: 256، النهاية: 58 و 59، الجمل و العقود (الرسائل العشر): 174، مصباح المتهجد: 23، عمل اليوم و الليلة (الرسائل العشر): 143، الحلبي في الكافي: 137، القاضي في شرح الجمل: 66، ابن حمزة في الوسيلة: 83.

(5) كصاحب الحدائق 6: 116.

17

للروايات المتكثّرة جدّا، الدالّة على الانتهاء قبل الغروب (1)، المختلفة في تحديد النهاية أيضا، أدنى ما تدلّ عليها انتهاء وقت كلّ منهما بالأربعة أقدام، و هي المراد بالذراعين، و أقصاه انتهاء وقت الظهر بصيرورة الظلّ قامة، و وقت العصر بصيرورته قامتين.

و تلك الأخبار و إن كانت في أنفسها متعارضة و لكنها بأجمعها مشتركة الدلالة على عدم كون ما بعد القامة و القامتين وقتا.

و الروايات المصرّحة بأنّه ليس لأحد أن يجعل آخر الوقتين وقتا إلّا من عذر (2)، و الناطقة بأنّ أول الوقت رضوان اللّه، و آخره عفو اللّه، و لا يكون العفو إلّا عن ذنب (3).

و روايتي الكرخي و الربعي، المتقدّمة أولاهما (4)، و الثانية: «إنا لنقدّم و نؤخّر، و ليس كما يقال: من أخطأ وقت الصلاة فقد هلك، و إنما الرخصة للناسي و المريض و المدنف و المسافر و النائم في تأخيرها» [1].

و صحيحتي ابن سنان و أبي بصير، بضميمة عدم الفصل:

الاولى: «وقت صلاة الفجر حين ينشق الفجر إلى أن يتجلّل الصبح السماء، و لا ينبغي تأخير ذلك عمدا، و لكنه وقت لمن شغل أو نسي أو سها أو نام» (5) الحديث.

____________

[1] التهذيب 2: 41- 132، الاستبصار 1: 262- 939، الوسائل 4: 139 أبواب المواقيت ب 7 ح 7. و أدنف المريض: ثقل- الصحاح 4: 1361.

____________

(1) انظر: الوسائل 4: 140 أبواب المواقيت ب 8.

(2) انظر: الوسائل 4: 118 أبواب المواقيت ب 3.

(3) كما في مرسلة الفقيه 1: 140- 651، الوسائل 4: 123 أبواب المواقيت ب 3 ح 16.

(4) في ص 13.

(5) التهذيب 2: 39- 123، الاستبصار 1: 276- 1003، الوسائل 4: 208 أبواب المواقيت ب 26 ح 5.

18

و الثانية: عن الصائم، متى يحرم عليه الطعام؟ فقال: «إذا كان الفجر كالقبطية البيضاء» قلت: فمتى تحلّ الصلاة؟ قال: «إذا كان كذلك» قلت:

أ لست في وقت من تلك الساعة إلى أن تطلع الشمس؟ فقال: «لا، إنما نعدّها صلاة الصبيان» [1].

و مثل الأولى حسنة الحلبي، إلّا أنه ليس فيها «أو سها» (1).

و نجيب أمّا عن غير الطائفة الاولى من الروايات: فبضعف الدلالة.

أمّا الثانية: فلأنّ فيها- مضافا إلى إجمال الوقتين، و عدم دلالتها على حرمة التأخير، لاحتمال إرادة نفي كونه حريا أو حسنا، كما يشعر به قوله: «لا ينبغي» في بعض الروايات- أنّ الآخر حقيقة هو الجزء القريب إلى النهاية، و لا شك أنه لا يجوز جعله وقتا. نعم، لو كان ذلك لعذر، بحيث أدرك ركعة في الوقت يجوز ذلك.

و على هذا فتكون تلك الروايات في مقابل الروايات الواردة في أنّ من أدرك ركعة من الوقت فقد أدرك الوقت (2)، و دفعا لتوهّم جواز فعل ذلك عمدا.

بل يمكن أن يكون المراد بالوقتين فيها الوقت المقدّر أولا لكلّ صلاة، و المقدّر ثانيا بقوله: «من أدرك ركعة» و مع قطع النظر عن اختصاص الآخر بذلك فلا شك في شموله له، فتعارض هذه الأخبار مع أخبارنا المختصة قطعا بأن يصلّي على نحو يتمّ صلاته بتمام النهار بحيث لا يخرج شيء منها عن الوقت بالعموم و الخصوص المطلقين، فيجب تخصيصها بها.

____________

[1] التهذيب 2: 39- 122، الاستبصار 1: 276- 1002، الوسائل 4: 213 أبواب المواقيت ب 28 ح 2، و القبطية: ثياب بيض رقاق من كتان، تتخذ بمصر، و قد يضم- الصحاح 3:

1151.

____________

(1) الكافي 3: 283 الصلاة ب 7 ح 5، التهذيب 2: 38- 121، الاستبصار 1: 276- 1001، الوسائل 4: 207 أبواب المواقيت ب 26 ح 1.

(2) قد ورد مؤداه في الوسائل 4: 217 أبواب المواقيت ب 30.

19

بل يمكن دعوى ظهور أنّ ورود تلك الروايات لبيان ذلك المطلب.

و منه يظهر ضعف دلالة القسم الثالث من الروايات أيضا، بل الرابع، أي رواية الكرخي.

و أمّا الخامس: فلجواز كون قوله: «إنّما الرخصة» إلى آخره من تتمّة ما يقال.

و أمّا السادس: فلدلالة مفهوم غايتها على نفي وقتية ما بعدها مطلقا، فهي أعم مطلقا من الأخبار الدالّة على بقاء الوقت إلى طلوع الشمس، فيجب تخصيصها بها.

و لو خصّت بغير ذوي الأعذار- للأخبار المصرّحة ببقاء الوقت لهم إلى الطلوع- يكون التعارض بالعموم من وجه، الموجب للرجوع إلى استصحاب جواز التأخير، المزيل لأصالة الاشتغال.

و أمّا قوله: «لا ينبغي» فلا دلالة له على حرمة التأخير.

و أمّا قوله: «و لكنه وقت» فلا ينفي الوقتية عن غير المذكور.

و يمكن أن يكون الاختصاص بالذكر، لأفضلية عدم التأخير لغيرهم.

و أمّا الاستدراك الظاهر في الاختصاص، ففيه: أنّه إنما يصح إمّا بالتجوّز في الاستدراك، أو في «لا ينبغي» بجعل المراد منه الحرمة، مع كونه للأعم، أو في الوقت بإرادة الأفضلية، و لا ترجيح.

و أمّا السابع: فلظهور أنه ليس المراد أنه ليس شيء ممّا بين تلك الساعة و طلوع الشمس وقتا، إذ الوقت الثاني الذي أتى به جبرئيل كان بعد ذلك (1)، و ورد في الصحيح: «إنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) كان يصلّي الغداة إذا أضاء الفجر حسنا» (2) فالمراد أنّ كلّ جزء منه ليس وقتا، و هو كذلك، لما مرّ في الثانية.

____________

(1) انظر: الوسائل 4: 156 أبواب المواقيت ب 10.

(2) التهذيب 2: 36- 111، الاستبصار 1: 273- 990، الوسائل 4: 211 أبواب المواقيت ب 27 ح 5.

20

و أمّا الثامن: فلما مرّ في مثله.

و أمّا عن الطائفة الأولى: فبأنّا إن أغمضنا عن معارضة بعض من أخبارها بعضا، و اعتبرنا دلالة المجموع من حيث هو على نفي وقتية ما بعد القامة و القامتين، تعارض مع الأخبار الكثيرة المعتبرة الواردة في إتيان جبرئيل بالأوقات للنبي (صلّى اللّه عليه و آله)، و أنه أتى في الغد بالوقت للظهر حين زاد في الظلّ قامة، فأمره فصلّى الظهر، و قامتان، فأمره فصلّى العصر، و كذا في سائر الصلوات، حيث دلّت على عدم انتهاء الوقت بالقامة و القامتين، مع ظهورها في الاختيار، و كونه مقتضى أصالة عدم العذر.

و مع موثقة زرارة: «إذا كان ظلك مثلك فصلّ الظهر، و إذا كان ظلك مثليك فصلّ العصر» (1).

فلو رجّحت الأخيرة بموافقة الشهرة فهو، و إلّا فتتساقطان و تبقى أخبارنا مع أصالة عدم المنع من التأخير خالية عن المعارض.

و قد يجاب عن الطائفة الأولى أيضا: بأنها و إن تعارضت مع أخبارنا و لكن أخبارنا راجحة عليها بموافقة الكتاب، مع مرجوحيتها بعدم صراحة الدلالة، إذ كما تضمّنت جملة منها المنع عن التأخير، كذا تضمّنت ما هو صريح في الأفضلية.

و صرفها إلى ما يوافق المنع و إن أمكن، إلّا أنه ليس أولى من العكس، بل هو أولى مع تبديل النهي في بعضها ب«لا ينبغي» مع التصريح بعفو اللّه في بعض، و هو صريح في عدم العقاب على التأخير، فلا يجب التقديم، فالمراد تأكّد الاستحباب. و لا ينافيه الذنب، لإطلاقه على ترك كثير من المستحبات.

و فيه: عدم ظهور دلالة الكتاب فيما يوافق المطلوب، و منع اشتمال تلك الطائفة على ما يدلّ على أنّ المنع إنّما هو على سبيل الأفضلية.

____________

(1) التهذيب 2: 22- 62، الاستبصار 1: 248- 891، الوسائل 4: 144 أبواب المواقيت ب 8 ح 13.

21

نعم من الأخبار ما يدلّ على أنّ الوقت الأول أفضل من الثاني، و هو غير مناف للمنع عن التأخير للمختار.

و قوله: «لا ينبغي» و إن لم يدلّ على التحريم و لكنه لا ينافيه، هذا.

ثمَّ إنّ الظاهر أنّ فائدة هذا الخلاف إنما تظهر في النهي عن المنكر، و تحتّم الإتيان في الوقت الأول، و إلّا فالظاهر اتّفاق الفريقين على وجوب الفعل في الوقت الثاني أداء إن لم يفعل، فهو وقت ترتيبي، كما يدلّ عليه قوله: «فإن لم تفعل فإنك في وقت» (1) فلا تجب نية القضاء- على القول بوجوبها- للمختار. بل و لا إثم أيضا، للتصريح بالعفو، فإنّ قوله: «آخره عفو اللّه» ليس للمضطر، إذ لا ذنب عليه، فيكون للمختار.

فرعان:

أ: اعلم أنّ القائلين ببقاء وقت الإجزاء للمختار إلى الغروب جعلوا وقت الاختيار عند المخالف وقتا للفضيلة، و اختلفوا في انتهائها كاختلاف المخالفين.

و لا يخفى أنّ ما يستندون إليه في تحديد وقت الفضيلة من أخبار القامة و القامتين و الذراع و الذراعين و أمثالها لا دلالة لها على أنها أوقات الفضيلة، و إنما يحملونها عليها، لمعارضة أخبار الإجزاء.

و كما يمكن حملها على ذلك يمكن الحمل على التقية أيضا، كما يستفاد من أخبار أخر، كما مرّ (2)، أو على محمل آخر.

مع أنه على الحمل على الفضيلة لا يدلّ على انتهاء وقتها، لإمكان الحمل على مرتبة منها. و حينئذ فلا وجه لتحديد وقت الفضيلة، و الاختلاف فيه، إذ أوقات الفضل أيضا مترتّبة في الفضل، بل و كذلك بعدها.

و أمّا ما دلّ على أن لكلّ صلاة وقتين و أوّلهما أفضلهما، فلا يتعيّن أن يكون

____________

(1) راجع ص 15 رواية زرارة.

(2) في ص 13.

22

المراد منه هذا الوقت المذكور في أخبار القامة و الذراع، فلعلّهما الوقتان اللذان أتى بهما جبرئيل، أو أوّل الوقت و آخره عرفا مطلقا، كما يستفاد من بعض الأخبار، أو الوقت المطابق للفعل، و المطابق لركعة منه، كما مرّ (1)، و كذا الكلام فيما ذكروه في وقت الفضيلة للعشاءين و الصبح.

ب: يختص الوقت بعد الزوال بمقدار صلاة الظهر بها، تامة أو مقصورة، بل و لو بتسبيحتين، كما في الخوف، سريعة حركاتها أو بطيئة، بل- كما قيل (2)- مستجمعا للشرائط قبل الوقت أو فاقدا لها، ثمَّ يشترك مع العصر إلى أن يبقى للغروب مقدار أدائها كذلك، ثمَّ يختص بها.

على الأشهر الأظهر في الجميع، بل بالإجماع، كما سيظهر وجهه، فهو الحجّة في المقام.

مضافا في الجميع إلى رواية داود، المتقدّمة (3).

و في الأول خاصة إلى رواية مسمع: «إذا صلّيت الظهر دخل وقت العصر» (4).

و المروي في العلل و العيون: «و لم يكن للعصر وقت معلوم مشهور مثل هذه الأوقات الأربعة، فجعل وقتها عند الفراغ من الصلاة التي قبلها» (5).

و الرضوي: «أول وقت الظهر زوال الشمس إلى أن يبلغ الظلّ قدمين، و أول وقت العصر الفراغ من الظهر» (6) الحديث.

و في الأخير فقط رواية الحلبي: فيمن نسي الظهر و العصر ثمَّ ذكر عند

____________

(1) في ص 18.

(2) المسالك 1: 19.

(3) في ص 15.

(4) الكافي 3: 277 الصلاة ب 5 ح 8، الوسائل 4: 132 أبواب المواقيت ب 5 ح 4.

(5) علل الشرائع: 263، عيون أخبار الرضا 2: 108 الوسائل 4: 159 أبواب المواقيت ب 10 ح 11.

(6) فقه الرضا (عليه السلام): 103، مستدرك الوسائل 3: 112 أبواب المواقيت ب 7 ح 6.

23

غروب الشمس، قال: «إن كان في وقت لا تفوت إحداهما، فليصلّ الظهر ثمَّ العصر، و إن خاف أن تفوته، فليبدأ بالعصر و لا يؤخّرها فيكون قد فاتتاه جميعا» (1).

و رواية إسماعيل بن همام: في الرجل يؤخّر الظهر حتى يدخل وقت العصر:

«إنّه يبدأ بالعصر ثمَّ يصلّي الظهر» (2).

و نحو الظهرين العشاءان في الأحكام الثلاثة في الجملة [1]، بالإجماع المركّب، و خصوص بعض الروايات:

نحو: رواية داود، السابقة (3).

و صحيحة ابن سنان: «إن نام رجل أو نسي أن يصلّي المغرب و العشاء الآخرة، فإن استيقظ قبل الفجر قدر ما يصلّيهما كلتيهما فليصلّهما، و إن خاف أن تفوته إحداهما فليبدأ بالعشاء» (4).

و مرسلة الفقيه: «إذا صلّيت المغرب فقد دخل العشاء الآخرة إلى انتصاف الليل» (5).

و المروي في قرب الإسناد للحميري: عن رجل نسي المغرب حتى دخل وقت العشاء الآخرة، قال: «يصلّي العشاء ثمَّ المغرب» (6).

و بما ذكرنا تقيّد إطلاقات نحو قولهم: «إذا زالت الشمس فقد دخل

____________

[1] التقييد بذلك لما يأتي من الاختلاف في آخر وقت المغرب و أول وقت العشاء. (منه (رحمه اللّه تعالى)).

____________

(1) التهذيب 2: 269- 1074، الاستبصار 1: 287- 1052، الوسائل 4: 129 أبواب المواقيت ب 4 ح 18.

(2) التهذيب 2: 271- 1080، الاستبصار 1: 289- 1056، الوسائل 4: 129 أبواب المواقيت ب 4 ح 17.

(3) في ص 15.

(4) التهذيب 2: 270- 1076، الوسائل 4: 288 أبواب المواقيت ب 62 ملحق بحديث 4.

(5) الفقيه 1: 142- 662، الوسائل 4: 184 أبواب المواقيت ب 17 ح 2.

(6) قرب الإسناد: 197- 752.

24

الوقتان» (1) إذ المراد منه إمّا أن بعد الزوال يتحقّق الوقتان، أو أنه إذا زالت الشمس دخل أول وقتي الصلاتين، و كلّ منهما أعم من كون الوقتين على الترتيب أو التشريك، إذ كون قطعة من الوقت وقتا لشيئين أعم من تشريكهما أو ترتيبهما.

و بهذا يندفع ما يتوهّم من أنّ التعارض بالتساوي دون الإطلاق و التقييد.

و أمّا الاستدلال للحكم الأول: بما في عدّة من الأخبار من قولهم (عليهم السلام): «إلّا أنّ هذه قبل هذه» [1] غير جيّد، لأنّ وجوب كون إحدى الصلاتين قبل الأخرى لا يدلّ على عدم صحة الأخرى في الوقت الأول مطلقا لأجل أنه وقته، كما هو مقتضى عدم الوقتية و إن دلّ على عدم الصحة من جهة وجوب الترتيب. و تظهر الفائدة فيما إذا سقط هذا الوجوب لنسيان أو مثله.

و ممّا ذكر ظهر عدم تمامية ما استدلّ به في المدارك من أنّ المراد بوقت الفعل ما جاز ذلك الفعل فيه و لو على بعض الوجوه، و لا يجوز فعل العصر أول الزوال عمدا إجماعا، و لا نسيانا على الأظهر (2).

(فإنه لقائل أن يقول: إنّ وقت الفعل ما صحّ فيه من جهة الوقت و إن بطل من جهة أخرى، و على هذا) [2] فوجوب تقديم الظهر لا ينافي كون أول الزوال وقتا لهما، فإنّ لازمه صحة العصر فيه من جهة الوقتية لا مطلقا و لو من جهة انتفاء الترتيب الواجب.

نعم يلزمه أنه لو سقط الترتيب بسهو أو نسيان يكون العصر صحيحا.

و كذا يظهر عدم تمامية ما في المختلف من أنه لو لم يختص أول الوقت لزم

____________

[1] الاستدلال في الرياض 1: 101 و قال: في هذا الاستثناء ظهور تام في الأوقات المختصة كما صرح به جماعة.

[2] ما بين القوسين: ليس في «س».

____________

(1) انظر الوسائل 4: 125 أبواب المواقيت ب 4.

(2) المدارك 3: 36.

25

إمّا خرق الإجماع، أو التكليف بما لا يطاق، إذ التكليف إمّا يكون بالفعلين، أو بالعصر، أو بواحد تخييرا، و الأول الثاني، و الثانيان الأول (1).

ثمَّ بما ذكر ظهر فساد القول بالاشتراك مطلقا، كما عن الصدوقين (2)، مع احتمال إرادتهما فيما عدا محل الاختصاص، كما يظهر من كلام السيد (3)، فيرتفع الخلاف كما في المختلف.

المسألة الثانية: أول وقت المغرب غروب الشمس اتّفاقا نصّا و فتوى

و إن وقع الخلاف فيما يعرف الغروب به.

فالأقوى، الموافق للمحكي عن الإسكافي و العلل و الهداية و الفقيه و المبسوط و الناصريات: أنه عبارة عن غيبوبة الشمس عن الأنظار تحت الأفق (4)، و هو محتمل كلام الميافارقيات، و الديلمي و القاضي (5)، و مال إليه المحقّق الأردبيلي و شيخنا البهائي (6)، و اختاره صاحب المعالم في اثني عشريته، و قوّاه في المدارك و البحار و الكفاية و المفاتيح (7)، و والدي العلّامة (قدّس سرّه)، و نسبه في المعتمد إلى أكثر الطبقة الثالثة.

للمستفيضة المصرّحة بأنّ وقت المغرب إذا غابت الشمس، كصحيحتي

____________

(1) المختلف: 66.

(2) الصدوق في المقنع: 27، و حكى عنهما في الرياض 1: 101.

(3) الناصريات (الجوامع الفقهية): 193.

(4) حكاه عن الإسكافي في المختلف: 69، علل الشرائع: 350، الهداية: 30، الفقيه 1: 141، المبسوط 1: 74، الناصريات (الجوامع الفقهية): 193.

(5) الميافارقيات (رسائل الشريف المرتضى 1): 274، الديلمي في المراسم: 62، القاضي في المهذب 1: 69.

(6) الأردبيلي في مجمع الفائدة 2: 22، البهائي في الحبل المتين: 142.

(7) المدارك 3: 53، البحار 80: 51، كفاية الأحكام: 15، و مفاتيح الشرائع 1: 94.

26

زرارة (1)، و صحيحة ابن سنان (2)، و مرسلة داود (3)، و المرويات في مجالس الصدوق (4)، و قرب الإسناد (5).

أو إذا توارى القرص، كرواية عمرو بن أبي نصر (6)، فإنّ المفهوم من الغيبوبة و التواري عرفا هو الاستتار عن الأنظار، بل صرّح به في مرسلة علي بن الحكم: عن وقت المغرب، فقال: «إذا غاب كرسيها» قلت: و ما كرسيها؟ قال:

«قرصها» قلت: متى يغيب قرصها؟ قال: «إذا نظرت إليه فلم تره» (7).

و هذا الاستتار إنّما يتحقّق بالسقوط عن الأفق الترسي الذي هو الحسّي عرفا، المتأخّر عن السقوط عن الأفق الحقيقي، و الحسّي باصطلاح أهل الهيئة، و هو الحسّي للبصر الملاصق للأرض.

فالقول بأنّ المراد بغيبوبتها سقوطها عن الأفق الحقيقي قطعا، و هو إنّما يتحقّق بعد غيبوبتها عن الحسّ و لو بمقدار دقيقة- و حينئذ فيجب رفع اليد عن المفهوم اللغوي و العرفي، و اعتبار شيء زائد عليه، و يسقط الاستدلال بالأخبار

____________

(1) الاولى: الفقيه 1: 140- 648، التهذيب 2: 19- 54، الوسائل 4: 183 أبواب المواقيت ب 17 ح 1.

الثانية: الكافي 3: 279 الصلاة ب 6 ح 5، التهذيب 2: 261- 1039، الاستبصار 2:

115- 376، الوسائل 4: 178 أبواب المواقيت ب 16 ح 17.

(2) الكافي 3: 279 الصلاة ب 6 ح 7، التهذيب 2: 28- 81، الاستبصار 1: 263- 944، الوسائل 4: 178 أبواب المواقيت ب 16 ح 16.

(3) التهذيب 2: 28- 82، الاستبصار 1: 263- 945، الوسائل 4: 184 أبواب المواقيت ب 17 ح 4.

(4) أمالي الصدوق: 74- 10، 11، 15.

(5) قرب الإسناد: 37- 119.

(6) التهذيب 2: 27- 77، الاستبصار 1: 262- 940، الوسائل 4: 183 أبواب المواقيت ب 16 ح 30.

(7) التهذيب 2: 27- 79، الاستبصار 1: 262- 942، الوسائل 4: 181 أبواب المواقيت ب 16 ح 25.

27

المزبورة بالتقريب المذكور، مع أنّ مقدار الدقيقة لكونه مجهولا غير منضبط لا يمكن جعله مناط التكليف، سيما للعوام، فوجب التأصيل على الأمر المنضبط، و ليس هو إلّا ذهاب الحمرة- اشتباه واضح، لأنّ السقوط عن الأفق الحقيقي متقدّم على الغيبوبة عن الحسّ، التي هي تحصل بالسقوط عن الأفق الترسي باصطلاح الهيويين، الحسّي عرفا بمقدار دقيقة قطعا، و ليس تحته أفق آخر أصلا.

نعم، السقوط عن الأفق الحسّي باصطلاح أهل الهيئة، و هو أفق بصر يلاصق للأرض يتقدّم على السقوط عن الأفق الحقيقي، و هو ليس بغيبوبة أصلا، مع أنّ لزوم السقوط عن الأفق الحقيقي لا دليل عليه شرعا.

و تدلّ على المطلوب أيضا: رواية الخثعمي: «كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يصلّي المغرب و يصلّي معه حي من الأنصار يقال لهم: بنو سلمة، منازلهم على نصف ميل، فيصلّون معه، ثمَّ ينصرفون إلى منازلهم و هم يرون مواضع سهامهم» (1).

و المروي في مجالس الصدوق: كنّا بوادي الأخضر [1] إذا نحن برجل يصلّي و نحن ننظر إلى شعاع الشمس، فوجدنا في أنفسنا، فجعل يصلّي و نحن ندعو عليه و نقول: هو شاب من شباب المدينة، فلمّا أتينا فإذا هو أبو عبد اللّه جعفر بن محمد (عليه السلام)، فنزلنا و صلّينا معه و قد فاتتنا ركعة، فلمّا قضينا الصلاة قمنا إليه فقلنا له: جعلنا اللّه فداك، هذه الساعة تصلّي؟ فقال: «إذا غابت الشمس فقد دخل الوقت» (2).

و حمله على التقية بلا دليل لا وجه له.

و صحيحة الأزدي: عن وقت المغرب، قال: «إنّ اللّه يقول في كتابه

____________

[1] في المصدر: الأجفر.

____________

(1) الفقيه 1: 142- 659، الأمالي: 74- 14، الوسائل 4: 188 أبواب المواقيت ب 18 ح 5.

(2) أمالي الصدوق: 75- 16، الوسائل 4: 180 أبواب المواقيت ب 16 ح 23.

28

لإبراهيم فَلَمّٰا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأىٰ كَوْكَباً (1) فهذا أول الوقت، و آخر ذلك غيبوبة الشفق» (2) حيث روي أنّ هذا الكوكب كان هو الزهرة (3)، و لا شك في أنه يرى بمجرد غيبوبة القرص مع بقاء الحمرة. [1]

و رواية الصباح و الشحام: عن المغرب، فقال بعضهم: جعلني اللّه فداك ننتظر حتى يطلع الكوكب؟ فقال: «خطابية» (4) الحديث، فإنّ الظاهر أنّ مع زوال الحمرة يظهر بعض الكواكب المضيئة بل يتقدّم عليه.

و تؤيّده بل تدلّ عليه أيضا: صحيحة الشحام: «صعدت مرّة جبل أبي قبيس و الناس يصلّون المغرب، فرأيت الشمس لم تغب، إنّما توارت خلف الجبل من الناس، فلقيت أبا عبد اللّه (عليه السلام)، فأخبرته بذلك، فقال لي: «و لم فعلت ذلك؟ بئس ما صنعت، إنّما تصلّيها إذا لم ترها خلف جبل غابت أو غارت ما لم تجلّلها سحاب أو ظلمة تظلّها، فإنّما عليك مشرقك و مغربك، و ليس على الناس أن يبحثوا» (5).

و موثّقة سماعة: في المغرب، إنّا ربما صلّينا و نحن نخاف أن تكون الشمس باقية خلف الجبل، أو قد سترنا منها الجبل، فقال: «ليس عليك صعود

____________

[1] و مما ذكرنا يظهر فساد ما قيل من نفي هذا القول عن الفقيه لأجل نقله هذا الحديث. (منه (رحمه اللّه)).

____________

(1) الأنعام: 76.

(2) الفقيه 1: 141- 657، التهذيب 2: 30- 88، الاستبصار 1: 264- 953، الوسائل 4:

174 أبواب المواقيت ب 16 ح 6.

(3) تفسير علي بن إبراهيم القمي 1: 207.

(4) التهذيب 2: 258- 1027، الاستبصار 1: 262- 943 (بتفاوت)، الوسائل 4: 190 أبواب المواقيت ب 18 ح 16.

(5) الفقيه 1: 142- 661، التهذيب 2: 264- 1053، الاستبصار 1: 266- 961، أمالي الصدوق: 74- 12، الوسائل 4: 198 أبواب المواقيت ب 20 ح 2.

29

الجبل» (1).

خلافا للأكثر، كما في المنتهى و التذكرة و شرح القواعد (2)، بل في المعتبر: أنّ عليه عمل الأصحاب (3)، و اختاره الشيخ في النهاية (4)، فقالوا: إنه يعرف بذهاب الحمرة المشرقية.

للاستصحاب، و توقيفية العبادة، و لزوم الاقتصار في فعلها على المتيقّن ثبوته.

و المستفيضة من الأخبار، كموثّقة عمار: «إنّما أمرت أبا الخطاب أن يصلّي المغرب حين زالت الحمرة، فجعل هو الحمرة من قبل المغرب» (5).

و مرسلة ابن أشيم: «وقت المغرب إذا ذهبت الحمرة من المشرق- إلى أن قال-: فإذا غابت الشمس هاهنا ذهبت الحمرة من هاهنا» (6).

و موثّقة يونس، الواردة في الإفاضة من عرفات المحدودة بغروب الشمس:

متى تفيض من عرفات؟ فقال: «إذا ذهبت الحمرة من هاهنا» و أشار بيده إلى المشرق (7).

و في الأخرى: متى الإفاضة من عرفات؟ قال: «إذا ذهبت الحمرة، يعني

____________

(1) الفقيه 1: 141- 656، التهذيب 2: 264- 1054، الاستبصار 1: 266- 962، أمالي الصدوق: 74- 13، الوسائل 4: 198 أبواب المواقيت ب 20 ح 1.

(2) المنتهى 1: 203، التذكرة 1: 76، جامع المقاصد 2: 17.

(3) المعتبر 2: 51.

(4) النهاية: 59.

(5) التهذيب 2: 259- 1033، الاستبصار 1: 265- 960 و فيه: حين تغيب، الوسائل 4: 175 أبواب المواقيت ب 16 ح 10.

(6) الكافي 3: 278 الصلاة ب 6 ح 1، التهذيب 2: 29- 83، الاستبصار 1: 265- 959، الوسائل 4: 173 أبواب المواقيت ب 16 ح 3.

(7) التهذيب 5: 186- 618، الوسائل 13: 557 أبواب إحرام الحج و الوقوف بعرفة ب 22 ح 2.

30

من الجانب الشرقي» (1).

و رواية ابن شريح: عن وقت المغرب، قال: «إذا تغيّرت الحمرة، و ذهبت الصفرة، و قبل أن تشتبك النجوم» (2).

و رواية العجلي: «إذا غابت الحمرة من هذا الجانب- يعني من المشرق- فقد غابت الشمس من شرق الأرض و غربها» (3).

و موثّقة ابن شعيب: «مسّوا بالمغرب قليلا، فإنّ الشمس تغيب من عندكم قبل أن تغيب من عندنا» (4).

و مرسلة ابن أبي عمير: «وقت سقوط القرص و وجوب الإفطار أن تقوم بحذاء القبلة، و تتفقد الحمرة التي ترتفع من المشرق، إذا جازت قمّة الرأس إلى ناحية المغرب فقد وجب الإفطار، و سقط القرص» (5).

و الرضوي: «و أول وقت المغرب سقوط القرص، و علامة سقوطه أن يسود أفق المشرق».

و فيه أيضا: «و الدليل على غروب الشمس ذهاب الحمرة من جانب المشرق».

و فيه أيضا: «و قد كثرت الروايات في وقت المغرب و سقوط القرص، و العمل

____________

(1) الكافي 4: 466 الحج ب 61 ح 1، الوسائل 13: 557 أبواب إحرام الحج و الوقوف بعرفة ب 22 ح 3.

(2) التهذيب 2: 257- 1024، الوسائل 4: 176 أبواب المواقيت ب 16 ح 12.

(3) الكافي 3: 278 الصلاة ب 6 ح 2، التهذيب 2: 29- 84، الاستبصار 1: 265- 956، الوسائل 4: 172 أبواب المواقيت ب 16 ح 1.

(4) التهذيب 2: 258- 1030، الاستبصار 1: 264- 951، الوسائل 4: 176 أبواب المواقيت ب 16 ح 13.

(5) الكافي 3: 279 الصلاة ب 6 ح 4، التهذيب 4: 185- 516، الوسائل 4: 173 أبواب المواقيت ب 16 ح 4.

31

في ذلك على سواد المشرق إلى حدّ الرأس» (1).

و أجاب هؤلاء عن الأخبار الأوّلة تارة: بعدم تعارضها مع أخبارهم، إذ غاية ما دلّت عليه هو كون وقت المغرب غيبوبة الشمس و غروبها، و لا خلاف فيه، بل فيما يتحقّق به ذلك، و قد دلّت الأخيرة على أنه زوال الحمرة، فهذه مفسّرة للأولى، فيعمل بهما معا.

و أخرى: بأنهما لو تعارضتا لكانت الاولى من قبيل المطلق بالنسبة إلى الأخيرة، فيجب حملها عليها.

و نجيب: أمّا عن أدلّتهم، فعن الثلاثة الأولى: بزوال الاستصحاب، و حصول التوقيف، و تحقّق اليقين بما ذكرنا.

و عن الروايات: بعدم دلالة غير الأوليين و الأخيرة.

و أمّا الثالثة و الرابعة: فلأنّ- مع معارضتهما مع أخبار أخر، جاعلة وقت الإفاضة هو الغيبوبة- لا دلالة لهما على الوجوب، إذ أولاهما لا تدلّ إلّا على أنّ الإمام يفيض بعد ذهاب الحمرة، و هو لا يفيد الوجوب. و ثانيتهما إمّا سؤال عن وقت إفاضة الإمام أو القوم، كما هو مقتضى حقيقة اللفظ، فعدم دلالتها واضحة، و إمّا عن زمان وجوب الإفاضة أو زمان أفضليتها، و لا يتعيّن أحدهما، فلا تتم الدلالة.

و أمّا الخامسة: فلأنّ تغيّر الحمرة و ذهاب الصفرة غير زوال الحمرة، بل لا ريب في تغيّر الاولى و ذهاب الثانية بمجرّد الغيبوبة في الأفق، فهي على خلاف مطلوبهم أدلّ.

و أمّا السادسة: فلأنّها لا تدلّ إلّا على أنها إذا غابت الحمرة غابت الشمس من شرق الأرض و غربها، و كون ذلك وقت وجوب المغرب ممنوع، بل هو غيبوبتها عنّا، فيحتمل أن يكون غرضه (عليه السلام) بيان الوقت الأفضل.

____________

(1) فقه الرضا (عليه السلام): 73 و 104، مستدرك الوسائل 3: 130 أبواب المواقيت ب 13 ح 3.

32

و أمّا السابعة: فلأنّ- مع عدم دلالتها على زوال الحمرة- الظاهر منها أنّ تعليل الأمر بالإمساء قليلا بغيبوبة الشمس عندهم قبل غيبوبتها عندهم لأجل ما في أفقهم من الحائل، فلا دلالة على المطلوب، و ليس لمجرّد تفاوت الآفاق، و إلّا لزم التأخير مدّة مديدة تغيب عن جميع الآفاق، لبطلان وجوب التأخير عن بعض الآفاق دون بعض.

و أمّا الثامنة: فلأنّ غاية ما يدلّ عليها أنّ ذلك وقت سقوط القرص الذي يمكن أن يكون وقت الأفضلية و وجوب الإفطار الذي هو تأكّده، دون الوجوب الحقيقي.

فبقيت الثلاثة: الأوليان و الأخيرة، و مدلول الأولى: إيجاب الصلاة على أبي الخطاب بعد زوال الحمرة، سواء صلّى قبل الغروب أو بعده و قبل الزوال، أو لم يصلّ، فهي أعم مطلقا من الأخبار الأوّلة، لدلالتها على عدم الوجوب لو صلّى بعد الأول و قبل الثاني، فيجب التخصيص.

و كذلك الثانية و آخر الرضوي، إذ دلالتها على نفي وقتية ما قبلها بعموم مفهوم الحصر الدالّ على أنّه ليس شيء من قبل الذهاب وقتا.

و أمّا أوّله فدلالته إنّما تتوقّف على لزوم الانعكاس في العلامة و الدليل، و هو غير لازم، سيما مع وجود الدليل على علامة و دليل آخر.

هذا، مع أنّ حمل الحمرة في بعض هذه الروايات على أشعّة الشمس، المائلة إلى الحمرة غالبا في حوالي الغروب، المرتفعة على أعالي الجبال الشرقية في مثل مكة و مدينة- اللتين هما بلد الأحاديث- ممكنة، كما يدلّ عليه أيضا قوله في مكاتبة عبد اللّه بن وضاح: «و ترتفع فوق الجبل حمرة» [1].

و يردّ أمّا جوابهم الأول عن الأخبار الأولة: فبعدم الإجمال في معنى غيبوبة

____________

[1] التهذيب 2: 259- 1031، الاستبصار 1: 264- 952 و فيه: عبد اللّه بن صباح، و الصواب ما في المتن، الوسائل 4: 176 أبواب المواقيت ب 16 ح 14.

33

الشمس أصلا، بل هو معلوم لغة و عرفا، و لم يرد في أخبارهم ما يدلّ على أنّ معنى غيبوبة الشمس، أو المراد منها هو ذهاب الحمرة أيضا، حتى يكون دليلا على التجوّز في الغيبوبة، غاية ما في بعضها أنه علامة سقوط القرص.

و يحتمل أن يكون هو غير الغيبوبة، مع أنه- كما مرّ- لا يشترط الانعكاس في العلامة.

و أمّا قوله في بعض الأخبار: «وقت المغرب ذهاب الحمرة» فهو لا يدلّ على أنه المراد بالغيبوبة، بل يعارض مع ما دلّ على أنها وقته. و كون ذلك قرينة على التجوّز في الغيبوبة ليس أولى من العكس، من كون أحاديث الغيبوبة [قرينة] [1] على إرادة ضرب من التجوّز من جعل الوقت ذهاب الحمرة، كالأفضلية و الاستحباب و غيرهما.

و أمّا قوله في مرسلة ابن أشيم: «فإذا غابت الشمس ..» فلا يدلّ إلّا على أنها إذا غابت عن المغرب ذهبت الحمرة من المشرق، و ليس معنى غيبوبة الشمس غيبوبتها عن المغرب، بل عنّا، كما مرّ.

و لا يمكن أن يكون المراد من قوله: «إذا غابت هاهنا» غابت في المغرب، لعدم صلاحيته للتفريع على ما قبله من قوله: «إنّ المشرق مطلّ على المغرب» و نحوه قوله في رواية العجلي.

و أمّا قوله في الرضوي: «و الدليل على غروب الشمس» فهو لا يدلّ على أنّ المراد بالغيبوبة زوال الحمرة، بل غايته دلالته على حصر الدليل على الغروب فيه، و هو إنما يعمل به لو لا دليل على دليل آخر، و ما دلّ على معرفته بالغيبوبة، و بأنه إذا نظرت إليه فلم تره (1)، دليل على دليل آخر.

هذا، مع أنه لا فرق بحسب الاعتبار بين غروب الشمس و طلوعها، فلو

____________

[1] أضفناها لاقتضاء العبارة.

____________

(1) راجع ص 26 مرسلة علي بن الحكم.

34

كان وجود الحمرة دليلا على عدم الغروب لكان وجودها دليلا على طلوعها في الأفق الشرقي أيضا، فيلزم عدم جواز صلاة الفجر بعد حصول الحمرة في الأفق الغربي.

و القول بأنّ الغروب هو السقوط عن الأفق، و لمّا لم يكن هو معلوما فيعلم بذهاب الحمرة، فمعها لا يحصل القطع الذي هو المعيار في قطع استصحاب عدم الغروب، و لازمه حصول الشك بذلك في الطلوع، فينعكس الأمر (1)، مبني على ما عرفت فساده من تأخّر السقوط عن الأفق الحقيقي عن الغيبوبة عن الحس، و إلّا فالقطع بالغيبوبة حاصل.

مع أنه إذا كان ذهاب الحمرة قاطعا لاستصحاب عدم الغروب يكون حصولها أيضا قاطعا لاستصحاب عدم الطلوع.

و أمّا جوابهم الثاني: فبمنع إطلاق الأوّلة بالنسبة إلى الأخيرة، بل الأمر بالعكس في البعض، كما عرفت.

و منه يظهر فساد ترجيح الأخيرة بموافقة الشهرة و مخالفة العامة، فإنه إنما هو في المتباينين كلّيّا أو من وجه.

مضافا إلى أنه يأبى الحمل قوله: «ليس عليك صعود الجبل» و «لم فعلت ذلك؟» و «بئس ما صنعت» في الصحيحة و الموثّقة المتقدّمتين (2).

مع أنّ في أشهرية القول الثاني كلاما، إذ من نقل الأول منه من المتقدّمين أكثر ممّن نقل عنه الثاني منهم، و ميل أكثر متأخّري المتأخّرين أيضا إليه (3)، مع أنّ عبارة المبسوط مشعرة بأنّ الثاني قول غير مشهور (4).

فرع: المراد بغروب الشمس و غيبوبتها و تواريها المتبادر منها- كما أشرنا إليه-

____________

(1) كما في الرياض 1: 107.

(2) في ص 28.

(3) راجع ص 25.

(4) المبسوط 1: 74.

35

غروبها عن بلد المصلّي و أرضه، و هو إنّما يتحقّق بغيبوبتها عن كلّ مكان يعدّ منه عرفا و عادة، كرؤوس جباله و أعالي أماكنه، فمع بقاء شعاع الشمس و لو في رأس جبل شامخ لا يصدق شيء من هذه الألفاظ، بل و كذا لو كان بحيث علم أنه لو كان هناك مكان أعلى ممّا هو موجود ممّا يمكن تحقّق مثله عادة يرى فيه الشعاع، و لذا صرّح بعضهم بعدم صدق الغيبة و الاستتار الواردين في الأخبار مع وجود الأشعّة على قلل الجبال قطعا (1).

و بالجملة: المراد من الغروب: الغروب عن أرض المصلّي و بلده، و من قوله: «إذا نظرت إليه فلم تره» (2) أي: إذا نظرت في أرضك و بلدك أعاليه و أسافله.

و بذلك ظهر ضعف ما قيل من أنه لو كان مجرّد الاستتار مغربا، لزم كون مغرب النائم قبل القاعد، و القاعد قبل القائم، و القائم قبل الراكب، و الراكب قبل الصاعد، و هكذا [1]، مع أنّ بقاء الشعاع على مكان يراه الصاعد ليس مغربا لأحد من أهل هذه الأرض قطعا.

ثمَّ إنه كما لا يتحقق الغروب مع بقاء الشعاع، كذا لا يتحقق باستتارها بغيم أو ظلمة أو نحوهما، إجماعا و نصّا، كما مرّ.

و أمّا الاستتار بالجبل بحيث ذهب الشعاع عن كلّ مكان مرتفع- و لو فرضا- في كلّ موضع ممّا يعدّ من تلك الناحية عرفا، فالمستفاد من الصحيحة و الموثّقة المتقدّمتين (3) تحقّق الغروب به، و إذ لا معارض لهما فالعمل بهما- مع زوال الشعاع و عدم ظهوره أصلا على النحو المقرّر- لا بأس به.

و أمّا الشعاع المذكور في رواية المجالس (4) فيمكن أن لا يكون هو ضوء

____________

[1] شرح المفاتيح (المخطوط) للوحيد البهبهاني.

____________

(1) انظر: الرياض 1: 108.

(2) راجع ص 26.

(3) راجع ص 27 و 28.

(4) راجع ص 27 و 28.

36

الشمس الواقع على المقابل لها، بل شعاعها المرئي في المغرب، الذي يقال له حواجب الشمس و ذوائبها.

المسألة الثالثة: آخر وقت المغرب غيبوبة الشفق الغربي مطلقا،

عند الصدوق في الهداية، و السيد في الناصريات (1)، و عن الخلاف و جمل الشيخ و مصباحه و عمل اليوم و ليلته (2)، و القاضي و الديلمي (3)، بل العماني كما في المنتهى (4).

للنصوص المستفيضة، كصحيحة الأزدي، المتقدّمة (5).

و صحيحة زرارة و الفضيل: «و وقت فوتها سقوط الشفق» (6).

و رواية ابن مهران: ذكر أصحابنا أنه إذا زالت الشمس فقد دخل وقت الظهر و العصر، و إذا غربت دخل وقت المغرب و العشاء الآخرة، إلّا أنّ هذه قبل هذه في السفر و الحضر، و أنّ وقت المغرب إلى ربع الليل، فكتب: «كذلك الوقت، غير أنّ وقت المغرب ضيّق، و آخر وقتها ذهاب الحمرة، و مصيرها إلى البياض في أفق المغرب» (7).

و موثّقة إسماعيل بن جابر: عن وقت المغرب، قال: «ما بين غروب الشمس إلى سقوط الشفق» (8).

____________

(1) الهداية: 30، الناصريات (الجوامع الفقهية): 193.

(2) الخلاف 1: 261، الجمل و العقود (الرسائل العشر): 174، مصباح المتهجد: 23، عمل اليوم و الليلة (الرسائل العشر): 143.

(3) القاضي في شرح الجمل: 66، الديلمي في المراسم: 62.

(4) المنتهى 1: 203.

(5) في ص 27.

(6) الكافي 3: 280 الصلاة ب 6 ح 9، الوسائل 4: 187 أبواب المواقيت ب 18 ح 2.

(7) الكافي 3: 281 الصلاة ب 6 ح 16، التهذيب 2: 260- 1037، الاستبصار 1: 270- 976، الوسائل 4: 188 أبواب المواقيت ب 18 ح 4.

(8) التهذيب 2: 258- 1029، الاستبصار 1: 263- 950، الوسائل 4: 182 أبواب المواقيت ب 16 ح 29.

37

و في رواية زرارة: «و آخر وقت المغرب إياب الشفق، فإذا آب دخل وقت العشاء الآخرة» (1).

و حمل تلك الأخبار على الأفضلية لا وجه له.

و الاستشهاد بالأخبار الدالّة على أنّ لكلّ صلاة وقتين أوّلهما أفضلهما (2)، و باختلاف الأخبار في التقدير بالغيبوبة و الربع و خمسة أميال و ستة (3)، غير صحيح، لمنع شهادة الأول على أنّ ذلك أحد الوقتين، و لا على أنّ الوقتين للمختار كما مرّ، و عدم دلالة الاختلاف على الأفضلية و الاستحباب.

و قبل انتصاف الليل قدر صلاة العشاء، عند السيد في الجمل و الإسكافي (4) و الحلّي (5) و الحلبي [1]، و الإشارة و الجامع، و المحقّق (6)، و سائر المتأخّرين (7). و عليه الشهرة في كلام جماعة (8)، بل عن السرائر و الغنية الإجماع عليه (9) و إن ظهر من الناصريات عدم اشتهار هذا القول بين القدماء (10).

للأصل، و للروايات الدالّة على أنّ وقت العشاءين من الغروب إلى نصف

____________

[1] قال في الكافي ص 137: و آخر وقت الإجزاء ذهاب الحمرة من المغرب و آخر وقت المضطر ربع الليل.

____________

(1) التهذيب 2: 262- 1045، الاستبصار 1: 269- 973، الوسائل 4: 156 أبواب المواقيت ب 10 ح 3.

(2) انظر: الوسائل 4: 118 أبواب المواقيت ب 3.

(3) انظر: الوسائل 4: 193 أبواب المواقيت ب 19.

(4) حكاه عنهما في المختلف: 69.

(5) الحلي في السرائر 1: 195.

(6) الإشارة: 85، الجامع للشرائع: 60، المحقق في الشرائع 1: 60.

(7) كالعلامة في المختلف: 69، و الشهيد في اللمعة (الروضة 1): 180، و صاحب المدارك 3: 54.

(8) كصاحب الحدائق 6: 175، و الرياض 1: 102.

(9) السرائر 1: 196، الغنية (الجوامع الفقهية): 556.

(10) الناصريات (الجوامع الفقهية): 193.

38

الليل، كمرسلة داود، المتقدّمة (1).

و روايتي عبيد:

إحداهما: «و منها صلاتان، أول وقتهما من غروب الشمس إلى انتصاف الليل، إلّا أنّ هذه قبل هذه» (2).

و الأخرى: «إذا غربت الشمس فقد دخل وقت الصلاتين إلى نصف الليل، إلّا أنّ هذه قبل هذه» (3).

و ما دلّ على أنّ فيما بين الزوال إلى غسق الليل- الذي هو انتصافه- أربع صلوات (4).

و ردّ المرسلة بضعف السند، و غيرها بضعف الدلالة، لأنّ كون وقت ظرفا لصلاتين، كما يمكن أن يكون بالاشتراك يمكن أن يكون بالتوزيع، بل هو بالتوزيع قطعا، لاختصاص أول الوقت بالأولى و آخره بالأخيرة، و ليس هذا التوزيع أولى من غيره، مردود: بعدم ضرر في ضعف السند، سيما مع التأيّد بالشهرة و لو من المتأخّرين، و بظهور كون مدّة ظرفا لهما [في] [1] صلاحيتها لاجتماع كل منهما، بل هو حقيقة في ذلك فقط مجاز في غيره، و التخصيص القليل الثابت بالدليل أولى من غيره قطعا.

و قبل طلوع الفجر قدر العشاء عند بعضهم (5)، استنادا إلى مرسلة الفقيه، المتقدّمة في المسألة الاولى (6)، و غيرها ممّا سيأتي، و حملا لسائر الأخبار على

____________

[1] أضفناها لاستقامة العبارة.

____________

(1) في ص 26.

(2) التهذيب 2: 52- 72، الوسائل 4: 157 أبواب المواقيت ب 10 ح 4.

(3) التهذيب 2: 27- 78، الاستبصار 1: 262- 941 بتفاوت يسير، الوسائل 4: 181 أبواب المواقيت ب 16 ح 24.

(4) الوسائل 4: 157 أبواب المواقيت ب 10 ح 4.

(5) حكاه في المبسوط 1: 75 عن بعض أصحابنا، و في المعتبر 2: 40 عن عطاء و طاوس.

(6) راجع ص 14.

39

الأفضلية.

و حين الغروب خاصة عند آخر (1)، لإتيان جبرئيل في اليومين بوقت واحد للمغرب (2)، فيعارض به سائر الأخبار، و يبقى أصل الاشتغال و عدم التوقيف في غيره سالما عن المعارض.

و الأول للمختار، و الثاني لذوي الأعذار، عند السيد في المصباح (3)، و الشيخ في المبسوط (4)، و اختاره في المفاتيح و الحدائق (5)، جمعا بين القسمين من الأخبار، بشهادة ما دلّ على جواز التأخير عن الغيبوبة لذوي الأعذار، كموثّقة جميل: ما تقول في الرجل يصلّي المغرب بعد ما يسقط الشفق؟ فقال: «لعلّة لا بأس» قلت: فالعشاء الآخرة قبل أن يسقط الشفق؟ فقال: «لعلّة لا بأس» (6).

و الأول للأول، و ربع الليل للثاني، عند الشيخ في أكثر كتبه (7)، و ابن حمزة و الحلبي (8)، لتخصيص القسم الأول بموثّقة جميل، المتقدّمة، و صحيحتي محمد ابن علي الحلبي و ابن يقطين، الدالّتين على جواز التأخير في السفر إلى مغيب الشفق (9)، و تقييد هذه الثلاثة بالمستفيضة المصرّحة ببقاء الوقت لذوي الأعذار

____________

(1) حكاه في المهذب 1: 69 عن بعض أصحابنا.

(2) انظر: الوسائل 4: 156 أبواب المواقيت ب 10.

(3) حكاه عنه في المنتهى 1: 203.

(4) المبسوط 1: 74.

(5) المفاتيح 1: 87، الحدائق 6: 188.

(6) التهذيب 2: 33- 101، الاستبصار 1: 268- 969، الوسائل 4: 196 أبواب المواقيت ب 19 ح 13.

(7) كالنهاية: 59، و الاقتصاد: 256.

(8) ابن حمزة في الوسيلة: 83، الحلبي في الكافي: 137.

(9) صحيحة الحلبي: التهذيب 2: 35- 108، الاستبصار 1: 272- 984، الوسائل 4: 194 أبواب المواقيت ب 19 ح 4، صحيحة ابن يقطين: التهذيب 2: 32- 97، الاستبصار 1:

267- 967، الوسائل 4: 197 أبواب المواقيت ب 19 ح 15.

40

مطلقا أو بعضهم- إلى الربع، كرواية عمر بن يزيد: عن وقت المغرب، فقال:

«إذا كان أرفق بك، و أمكن لك في صلاتك، و كنت في حوائجك، فلك أن تؤخّرها إلى ربع الليل» فقال: قال لي و هو شاهد في بلده (1).

و صحيحته قال: «وقت المغرب في السفر إلى ربع الليل» (2).

و بذلك يجمعون هؤلاء بين القسم الأول و بين ما دلّ على بقاء الوقت إلى ربع الليل مطلقا، كرواية عمر بن يزيد أيضا، و فيها: «فإنك في وقت إلى ربع الليل» (3) بشهادة ما ذكر.

و عليه يحملون ما دلّ على جواز التأخير في السفر إلى خمسة أميال من الغروب، كموثّقة أبي بصير (4)، أو ستّة، كروايتي ابني جابر و سالم (5).

و يردّون القسم الثاني من الأخبار بما مرّ ذكره من ضعف السند و الدلالة.

و الأول في غير المسافر و المفيض من عرفات، و ربع الليل لهما، عند الصدوق (6) و المفيد (7) و الشيخ في النهاية (8)، تضعيفا للقسم الثاني بما ذكر، و لما دلّ على التعميم في القدر، في السند، و تخصيصا للقسم الأول بما دلّ على جواز التأخير لهما إلى الربع.

و الثاني للأول و الثالث للثاني، عند المعتبر و المدارك و الكفاية، و المحقّق

____________

(1) التهذيب 2: 259- 1034، الاستبصار 1: 267- 964، الوسائل 4: 195 أبواب المواقيت ب 19 ح 8.

(2) الكافي 3: 281 الصلاة ب 6 ح 14، الوسائل 4: 194 أبواب المواقيت ب 19 ح 2.

(3) التهذيب 2: 30- 91، الوسائل 4: 196 أبواب المواقيت ب 19 ح 11.

(4) التهذيب 3: 234- 611، الوسائل 4: 194 أبواب المواقيت ب 19 ح 6.

(5) رواية ابن جابر: التهذيب 3: 234- 614، الوسائل 4: 195 أبواب المواقيت ب 19 ح 7. رواية ابن سالم: التهذيب 2: 258- 1028، الوسائل 4: 191 أبواب المواقيت ب 18 ح 17.

(6) الفقيه 1: 141 و الهداية: 61.

(7) المقنعة: 93- 95.

(8) النهاية: 59 و 252.

41

الخوانساري في شرح الروضة (1)، جمعا بين القسم الثاني و ما دلّ على البقاء إلى طلوع الفجر، كمرسلة الفقيه، المتقدّمة في المسألة الأولى (2)، بشهادة المستفيضة كصحيحة ابن سنان، السالفة في الفرع الثاني من المسألة الاولى (3) و رواية أبي بصير، و هي أيضا قريبة منها، إلّا أنها مختصة بالنائم (4).

و رواية ابن حنظلة: «إذا طهرت المرأة قبل طلوع الفجر، صلّت المغرب و العشاء» (5) و نحوها رواية الكناني (6).

و حملا للقسم الأول و روايات الربع على الأفضلية.

و الأول للمختار، و الثاني لذوي الأعذار غير النائم و الناسي و الحائض، و الثالث للثلاثة، عندي.

لوجوب تخصيص القسم الأول بغير ذوي الأعذار، بما مرّ من الأخبار و غيره ممّا لم يذكر، كصحيحة عمر بن يزيد: «وقت المغرب في السفر إلى ثلث الليل» (7).

و مرسلة الكافي: «إنه إلى نصف الليل» (8).

و رواية الصرمي، المصرّحة بأنّ أبا الحسن الثالث (عليه السلام) أخّر المغرب حتى غاب الشفق (9)، و غير ذلك.

____________

(1) المعتبر 2: 40، المدارك 3: 55، الكفاية: 15، الحواشي على شرح اللمعة: 169.

(2) راجع ص 14.

(3) راجع ص 23.

(4) علل الشرائع: 367- 2، الوسائل 4: 201 أبواب المواقيت ب 21 ح 6.

(5) التهذيب 1: 391- 1206، الاستبصار 144- 492، الوسائل 2: 364 أبواب الحيض ب 49 ح 12.

(6) التهذيب 1: 390- 1203، الاستبصار 2: 143- 489، الوسائل 2: 363 أبواب الحيض ب 49 ح 7.

(7) الكافي 3: 431 الصلاة ب 81 ح 5، الوسائل 4: 193 أبواب المواقيت ب 19 ح 1.

(8) الكافي 3: 431 الصلاة ب 81 ح 5، الوسائل 4: 194 أبواب المواقيت ب 19 ح 3.

(9) التهذيب 2: 30- 90، الاستبصار 1: 264- 955، الوسائل 4: 196 أبواب المواقيت ب 19 ح 10.

42

و بذلك يصير هذا القسم أخصّ مطلقا من القسم الثاني و ما دلّ على البقاء إلى الربع أو الفجر مطلقا، فيجب تخصيص الجميع به، لما دلّ على البقاء لذوي الأعذار، فلا يبقى له معارض في المختار، و يتعيّن الأول له. و يبقى الكلام في المعذور.

و لكون أخبار الربع (مع ما في أخبار توقيت السفر من التعارض) [1] لدلالتها على أنه لا وقت بعد الربع أصلا أعمّ مطلقا من أخبار النصف، فيجب تخصيص الأولى بالثانية قطعا، و مقتضاها توقيت النصف للمضطر.

و لكون ما مرّ من روايات النائم و الناسي و الحائض أخصّ مطلقا من أخبار النصف أيضا- للتقريب المتقدّم، و لخصوصية العذر- يجب تخصيص الثانية بهذه الروايات أيضا، فيكون الوقت لغير الثلاثة النصف، و لهم طلوع الفجر، و هو أيضا مقتضى أصالة جواز التأخير، التي هي المرجع لو فرض التعارض، فعليه الفتوى.

و لا ينافيه ما مرّ من إتيان جبرئيل بوقت واحد، إذ لا دلالة له على التخصيص أصلا.

و لا ما ورد من أنّ لكلّ صلاة وقتين، إذ يمكن كونهما وقتي الفضيلة و الإجزاء للمختار، أو وقتي الاختيار و الاضطرار و إن كان المضطرّون مختلفين في الوقت.

و لا ما ورد من ذم النائم عن صلاة العشاء إلى نصف الليل (1)، و هو ظاهر.

و لا ما ورد من الأمر بصوم اليوم لمن نام عن صلاة العشاء إليه (2)، سيما مع استحبابه، كما هو الحقّ.

و لا مرسلة الفقيه: «من نام عن العشاء الآخرة إلى نصف الليل يقضي

____________

[1] انظر: الوسائل 4: 193 أبواب المواقيت ب 19. و ما بين القوسين ليس في «س» و «ح».

____________

(1) انظر: الوسائل 4: 214 أبواب المواقيت ب 29.

(2) انظر: الوسائل 4: 214 أبواب المواقيت ب 29.

43

و يصبح صائما» (1).

و مرفوعة ابن مسكان: «من نام قبل أن يصلّي العتمة فلم يستيقظ حتى يمضي نصف الليل فليقض صلاته و ليستغفر اللّه» (2).

لعدم ثبوت الحقيقة الشرعية في القضاء، و لذا ورد في مرسلة ابن المغيرة: في رجل نام عن العتمة فلم يقم إلّا بعد انتصاف الليل، قال: «يصليها» (3).

المسألة الرابعة: أول وقت العشاء مضيّ قدر ثلاث ركعات من الغروب،

على الأشهر الأظهر، وفاقا للمحكي عن السيد و الاستبصار و الجمل و العقود، و الصدوق و الإسكافي و الحلبي و الحلّي و القاضي، و الوسيلة و الغنية (4)، و جملة من تأخّر عنهم، و نسبه في المنتهى إلى العماني (5).

لروايات عبيد، و داود، و ابن مهران، و مرسلة الفقيه، المتقدّمة جميعا (6).

و صحيحة زرارة: «إذا غابت الشمس دخل الوقتان: المغرب و العشاء الآخرة» (7).

و موثّقته: «و صلّى بهم- أي صلّى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بالناس- المغرب و العشاء الآخرة قبل سقوط الشفق من غير علة في جماعة، و إنما فعل ذلك رسول اللّه ليتّسع الوقت على أمته» (8).

____________

(1) الفقيه 1: 142- 658، الوسائل 4: 214 أبواب المواقيت ب 29 ح 3.

(2) التهذيب 2: 276- 1097، الوسائل 4: 215 أبواب المواقيت ب 29 ح 6.

(3) الكافي 3: 295 الصلاة ب 12 ح 11، الوسائل 4: 216 أبواب المواقيت ب 29 ح 8.

(4) حكاه عن السيد في المختلف: 69، الاستبصار 1: 263، الجمل و العقود (الرسائل العشر):

174، الصدوق في الفقيه 1: 142، حكاه عن الإسكافي في المختلف: 69، الحلبي في الكافي:

137، الحلي في السرائر 1: 195، القاضي في المهذب 1: 69، الوسيلة: 83، الغنية (الجوامع الفقهية): 556.

(5) المنتهى 1: 205.

(6) راجع ص: 14 و 15 و 23 و 36.

(7) الفقيه 1: 140- 648، التهذيب 2: 19- 54، الوسائل 4: 183 أبواب المواقيت ب 17 ح 1.

(8) الكافي 3: 286 الصلاة ب 9 ح 1، التهذيب 2: 263- 1046، الاستبصار 1: 271- 981، الوسائل 4: 202 أبواب المواقيت ب 22 ح 2.

44

و الأخرى: عن الرجل يصلّي العشاء الآخرة قبل سقوط الشفق؟ قال: «لا بأس» (1)، و قريبة منها موثّقة عبيد اللّه و عمران (2).

و رواية إسحاق: يجمع بين المغرب و العشاء في الحضر قبل أن يغيب الشفق من غير علّة؟ قال: «لا بأس» (3).

خلافا للهداية للصدوق (4)، و المبسوط و الخلاف و الاقتصاد و المصباح و عمل اليوم و الليلة (5)، كلّها للشيخ، فقالا: إنه غيبوبة الشفق، لإتيان جبرئيل بها في المرّة الأولى التي كانت لبيان أول الوقت بعد سقوط الشفق (6).

و لصحيحتي بكر و الحلبي:

الاولى: «و أول وقت العشاء ذهاب الحمرة، و آخر وقتها إلى غسق الليل، نصف الليل» (7).

و الثانية: متى تجب العتمة؟ قال: «إذا غاب الشفق، و الشفق الحمرة» (8).

____________

(1) التهذيب 2: 34- 104، الاستبصار 1: 271- 978، الوسائل 4: 203 أبواب المواقيت ب 22 ح 5.

(2) التهذيب 2: 34- 105، الاستبصار 1: 271- 979، الوسائل 4: 203 أبواب المواقيت ب 22 ح 6.

(3) التهذيب 2: 263- 1047، الاستبصار 1: 272- 982، الوسائل 4: 204 أبواب المواقيت ب 22 ح 8.

(4) الهداية: 30.

(5) المبسوط 1: 75، الخلاف 1: 262، الاقتصاد: 256، مصباح المتهجد: 23، عمل اليوم و الليلة (الرسائل العشر): 143.

(6) انظر: الوسائل 4: 156 أبواب المواقيت ب 10.

(7) الفقيه 1: 141- 657، التهذيب 2: 30- 88، الاستبصار 1: 264- 953، الوسائل 4:

174 أبواب المواقيت ب 16 ح 6.

(8) الكافي 3: 280 الصلاة ب 6 ح 11، التهذيب 2: 34- 103، الاستبصار 1: 270- 977، الوسائل 4: 204 أبواب المواقيت ب 23 ح 1.

45

و يجاب عن الأول: بأنه لعلّه للأفضلية.

و عن الثانية: بأنه يمكن أن يكون المراد ذهاب الحمرة المشرقية، الذي هو أول المغرب في كثير من الأخبار، بل قيل بذلك في الثالثة أيضا، و لكنه بعيد نظرا إلى تتمتها. بل يجاب عنها: بأنّ دلالتها على نفي وقتية قبل الغيبوبة ليست إلّا بمفهوم الزمان، الضعيف، و مع ذلك معناه أنه ليس بواجب قبل غياب الشفق مطلقا، فيكون أعم مطلقا من أخبارنا جميعا إن أبقيت الثالثة على إطلاقها، و من بعضها إن خصّت بغير المسافر أو غير المعذور، فيخصّص بها.

و لو سلّم التعارض فالترجيح لنا قطعا، بالكثرة التي هي معنى الشهرة في الرواية، التي هي من المرجحات المنصوصة، و بموافقة الشهرة العظيمة، و مخالفة العامة، فإنّ القول الثاني موافق لمذهب العامة بتصريح الجميع.

و للمقنعة و النهاية للشيخ و التهذيب، فالثاني للمختار، و الأول لذوي الأعذار، كما في الأولين (1)، أو لمن علم أو ظنّ أنه لا يتمكّن بعد الغيبوبة، كما في الثالث (2)، جمعا بين القسمين المتقدّمين، بشهادة طائفة من الأخبار، كموثّقة جميل، المتقدّمة (3).

و صحيحة الحلبي: «و لا بأس بأن تعجّل العتمة في السفر قبل أن يغيب الشفق» (4).

و رواية البطيخي: رأيت أبا عبد اللّه (عليه السلام) صلّى العشاء الآخرة قبل سقوط الشفق ثمَّ ارتحل (5).

فتلك الأخبار يخصّص القسم الثاني، و به يصير أخصّ من الأول،

____________

(1) المقنعة 93- 95، النهاية: 59.

(2) التهذيب 2: 33.

(3) في ص 39.

(4) التهذيب 2: 35- 108، الاستبصار 1: 272- 984، الوسائل 4: 202 أبواب المواقيت ب 22 ح 1.

(5) التهذيب 2: 34- 106، الاستبصار 1: 271- 980، الوسائل 4: 204 أبواب المواقيت ب 22 ح 7.

46

فتخصّصه.

و جوابه: أنه يصير أخصّ من وجه فيصار إلى الترجيح، و هو معنا.

مع أن بعض الأول صريح في غير المعذور، فيكون أخصّ مطلقا بالتقريب السابق.

هذا كله مع ما عرفت من عدم انتهاض القسم الثاني، و عدم دلالة أخبار المعذور على الاختصاص.

المسألة الخامسة: آخر وقت العشاء ثلث الليل مطلقا،

عند الهداية و المقنعة و الخلاف و جمل الشيخ و اقتصاده و مصباحه، و القاضي (1).

للروايات الواردة في نزول جبرئيل بها ثانية حين ذهب الثلث، ثمَّ قال: «ما بين الوقتين وقت» (2).

و مرسلة الفقيه: «وقت العشاء الآخرة إلى ثلث الليل» (3).

و رواية زرارة، و فيها: «و آخر وقت العشاء ثلث الليل» (4).

و المروي في الهداية: «و وقت العشاء من غيبوبة الشفق إلى ثلث الليل» (5).

و لروايات أخر غير دالّة جدّا.

و نصفه كذلك، عند السيد و الإسكافي و الديلمي و ابن زهرة و الحلبي (6)،

____________

(1) الهداية: 30، المقنعة: 93، الخلاف 1: 264، الجمل و العقود (الرسائل العشر) 174، الاقتصاد: 256، مصباح المتهجد: 23، القاضي في المهذب 1: 69.

(2) الوسائل 4: 157 أبواب المواقيت 10 ح 5- 8.

(3) الفقيه 1: 141- 657، الوسائل 4: 200 أبواب المواقيت ب 21 ح 4.

(4) التهذيب 2: 262- 1045، الاستبصار 1: 269- 973، الوسائل 4: 156 أبواب المواقيت ب 10 ح 3.

(5) الهداية: 30.

(6) السيد في جوابات المسائل الميافارقيات (رسائل السيد المرتضى) 1: 274، حكاه عن الإسكافي في المختلف: 70، الديلمي في المراسم: 62، ابن زهرة في الغنية (الجوامع الفقهية): 556، الحلبي في الكافي: 137.

47

و أكثر المتأخّرين (1)، بل مطلقا.

لمرسلتي داود و الفقيه، المتقدّمتين في المسألة الاولى (2)، و روايتي عبيد، السالفتين في الثالثة (3)، و صحيحة بكر، السابقة في الرابعة (4)، و صحيحة زرارة و رواية عبيد، المتضمّنتين لتفسير الآية (5).

و موثّقة أبي بصير، و فيها: «و أنت في رخصة إلى نصف الليل» (6).

و رواية المعلى: «آخر وقت العتمة نصف الليل» (7) و نحوها الرضوي (8)، و غير ذلك.

و الأول للمختار، و الثاني للمضطر، عند المبسوط و ابن حمزة (9)، للجمع بين الصنفين من الأخبار.

و الثاني للأول، و طلوع الفجر للثاني، عند المحقّق و المدارك (10)، و جملة من

____________

(1) كالشهيد في الذكرى: 121، و صاحبي المدارك 3: 59 و فيه و هو مذهب الأكثر، و الرياض 1:

101.

(2) راجع ص 15 و 23.

(3) راجع ص 38.

(4) راجع ص 44.

(5) صحيحة زرارة: الكافي 3: 271 الصلاة ب 3 ح 1، الفقيه 1: 124- 600، التهذيب 2:

241- 954، الوسائل 4: 10 أبواب أعداد الفرائض ب 2 ح 1، رواية عبيد: التهذيب 2:

25- 72، الاستبصار 1: 261- 938، الوسائل 4: 157 أبواب المواقيت ب 10 ح 4.

(6) التهذيب 2: 261- 1041، الاستبصار 1: 272- 986، الوسائل 4: 185 أبواب المواقيت ب 17 ح 7.

(7) التهذيب 2: 262- 1042، الاستبصار 1: 273- 987، الوسائل 4: 185 أبواب المواقيت ب 17 ح 7.

(8) فقه الرضا (عليه السلام): 74، مستدرك الوسائل 3: 133 أبواب المواقيت ب 14 ح 3.

(9) المبسوط 1: 75، ابن حمزة في الوسيلة: 83.

(10) المحقّق في المعتبر 2: 43، و الشرائع 1: 60، المدارك 3: 60.

48

متأخّري المتأخّرين (1)، منهم صاحب البحار (2).

و عن الخلاف: نفي الخلاف في بقائه إلى الطلوع للمضطر (3)، و هو الأقوى عندي، استنادا- بعد تضعيف رواية الهداية، و منع دلالة روايات نزول جبرئيل- إلى أنّ لدلالة الصنف الأول على نفي وقتية بعد الثلث مطلقا يكون أعم مطلقا من الثاني، فيخصّص الأول بالثاني.

مع أنّ على فرض التباين- كما يحتمله بعض الروايات- يكون الترجيح للثاني، لموافقة الكتاب، و الأصل.

ثمَّ يخصّص الصنف الثاني بما دلّ على بقاء وقت ذوي الأعذار إلى الفجر، كما تقدّم. و لأجل ذلك يصير هذا الصنف أخصّ من مرسلة الفقيه، الدالة على بقاء الوقت مطلقا إلى الفجر (4)، فتخصّص المرسلة به.

فرع: الأفضل المبادرة إلى العشاء بعد المغرب و نافلتها، لعمومات أفضلية أول الوقت، المعتضدة بالأمر بالاستباق إلى الخيرات و المسارعة إلى المغفرة.

و قد يقال بأفضلية التأخير إلى غياب الشفق (5)، للأخبار المتقدّمة، و هي على ذلك غير دالّة. و الاحتياط، و هو كان حسنا لو لا العمومات.

و قيل: ربما يظهر من بعض الروايات عدم استحباب المبادرة بعد غياب الشفق أيضا (6).

و نظره إلى ما ورد من قول النبي (صلّى اللّه عليه و آله): «لو لا أنّي أخاف أن أشقّ على أمّتي لأخّرت العتمة إلى ثلث الليل» و في بعض الأخبار «إلى ربعه» و في

____________

(1) كالمحقق السبزواري في الكفاية: 15 و صاحب كشف الغطاء: 221.

(2) البحار 80: 53.

(3) الخلاف 1: 271.

(4) المتقدمة في ص 14.

(5) كما في الحدائق 6: 193.

(6) كما في المدارك 3: 60.

49

آخر «إلى نصفه» (1) و ما ورد من أنه (صلّى اللّه عليه و آله) أخّرها ليلة من الليالي ما شاء اللّه حتى نام النساء و الصبيان (2).

و يردّ الأول: بأن غاية ما يدلّ عليه أنه لو لا خوف المشقّة لجعل فضيلة العشاء في التأخير، و لكنه لم يفعله، فهو في الدلالة على خلاف المقصود أشبه.

و حمل قوله: «أخّرت» على أوجبت التأخير حتى يشعر بالفضيلة، أو على إرادة إني صليتها في الثلث أو النصف لو لا خوف مشقة المأمومين، لا دليل عليه.

و الثاني: بأنّ الظاهر أنّ تأخيره (صلّى اللّه عليه و آله) تلك الليلة دون سائر الليالي إنما كان للعذر دون الاستحباب.

المسألة السادسة: لا خلاف في أنّ وقت صلاة الصبح طلوع الفجر الثاني،

و هو المنتشر الذي لا يزال يزداد في الأفق، و الإجماعات المحكية (3)- كالنصوص المصرّحة (4)- عليه مستفيضة.

و إنّما الخلاف في آخره. و الحقّ الموافق للمعظم، و منهم: المقنعة (5)، و الجملان [1]، و الاقتصاد و المصباح و مختصره و عمل اليوم و الليلة و شرح جمل السيد، و الكافي، و الإسكافي و الديلمي و القاضي (6)، و الحلبيان (7)، و الحلّي

____________

[1] جمل العلم و العمل، و قد سقط منه في نسختنا باب المواقيت، الجمل و العقود (الرسائل العشر):

174.

____________

(1) انظر: الوسائل 4: 183 أبواب المواقيت ب 17.

(2) التهذيب 2: 28- 81، الوسائل 4: 199 أبواب المواقيت ب 21 ح 1.

(3) كما في المعتبر 2: 44، و المنتهى 1: 206، و الذكرى: 121.

(4) انظر الوسائل 4: 209 أبواب المواقيت ب 27.

(5) المقنعة: 94.

(6) الاقتصاد: 256، مصباح المتهجد: 24، عمل اليوم و الليلة (الرسائل العشر): 143، شرح الجمل 66، الكافي في الفقه: 138، حكاه عن الإسكافي في المختلف: 70، الديلمي في المراسم: 62، القاضي في المهذب 1: 69.

(7) علاء الدين الحلبي في الإشارة: 85، و ابن زهرة في الغنية (الجوامع الفقهية): 556.

50

و الجامع (1)، و سائر المتأخّرين: أنه طلوع الشمس.

للأصل المتقدّم، و مرسلة الفقيه، المتقدّمة في المسألة الاولى (2).

و رواية زرارة: «وقت صلاة الغداة ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس» (3).

و مقتضى إطلاقهما كونه وقتا لمطلق صلاة الفجر الذي منه صلاة المختار، فالقول بأنه يكفي في صدقهما كونه وقتا لذوي الأعذار غير صحيح.

و ما روي عن أمير المؤمنين (عليه السلام): «من أدرك من الغداة ركعة قبل طلوع الشمس فقد أدرك الغداة تامة» (4) و حمله على ذوي الأعذار حمل بلا حامل، و ضعفه كضعف المتقدّمتين- لو سلّم- بالشهرة منجبر.

خلافا للمحكي عن الشيخ في الخلاف و النهاية و المبسوط و التهذيب و الاستبصار، و عن العماني، و الوسيلة (5) و الإصباح، فخصّوه بأولى الأعذار، و جعلوا نهايتها للمختار ظهور الحمرة المشرقية، كبعضهم (6)، أو الإسفار، كبعض آخر (7).

حملا للمطلقات المذكورة على المقيّدات، كرواية يزيد بن خليفة: «وقت

____________

(1) الحلي في السرائر 1: 195، الجامع للشرائع: 61.

(2) راجع ص 14.

(3) التهذيب 2: 36- 114، الاستبصار 1: 275- 998، الوسائل 4: 208 أبواب المواقيت ب 26 ح 6.

(4) التهذيب 2: 38- 119، الاستبصار 1: 275- 999، الوسائل 4: 207 أبواب المواقيت ب 30 ح 2.

(5) الخلاف 1: 267، النهاية: 60، المبسوط 1: 75، التهذيب 2: 38 و 39، الاستبصار 1:

276، حكاه عن العماني في المختلف: 70، الوسيلة: 83.

(6) كما في المبسوط 1: 75.

(7) كما في الخلاف 1: 267.

51

الفجر حين يبدو حتى يضيء» (1).

و صحيحتي ابن سنان و أبي بصير، و حسنة الحلبي، المتقدّمة في المسألة الاولى (2).

و موثّقة عمّار: «في الرجل إذا غلبته عيناه أو عاقه أمر أن يصلّي المكتوبة من الفجر ما بين أن يطلع الفجر إلى أن تطلع الشمس، و ذلك في المكتوبة خاصة، فإن صلّى ركعة من الغداة ثمَّ طلعت الشمس فليتم و قد جازت صلاته» (3).

و الرضوي: «أول وقت الفجر اعتراض الفجر في أفق المشرق، و هو بياض كبياض النهار، و آخر وقت الفجر أن تبدو الحمرة في أفق المغرب، و قد رخص للعليل و المسافر و المضطر إلى قبل طلوع الشمس» (4) و قريب منه المروي في الدعائم (5).

و يجاب عنها- بعد ردّ الأخيرين: بالضعف الخالي عن جابر في المقام، و سابقتهما: بعدم الدلالة جدّا، لخلوّها عن اشتراط غلبة العينين أو تعويق أمر، و الأربع (6) المتقدّمة عليها: بما سبق في المسألة الاولى (7)، و سابقتها: بما يظهر منه أيضا من كون مفهومها عاما مطلقا يجب تخصيصه، أو من وجه يوجب الرجوع إلى الأصل، و معارضتها مع الأخبار الآتية- أنّ شيئا منها لا يدلّ على مطلوب من قال: إنّ الانتهاء ظهور الحمرة، و لا أكثرها على قول من قال بالانتهاء بالإسفار.

____________

(1) الكافي 3: 283 الطهارة ب 7 ح 4، التهذيب 2: 36- 112، الاستبصار 1: 274- 991، الوسائل 4: 207 أبواب المواقيت ب 26 ح 3.

(2) راجع ص 17 و 18.

(3) التهذيب 2: 38- 120، الاستبصار 1: 276- 1000، الوسائل 4: 208 أبواب المواقيت ب 26 ح 7.

(4) فقه الرضا (عليه السلام): 74، مستدرك الوسائل 3: 137 أبواب المواقيت ب 20 ح 1.

(5) دعائم الإسلام 1: 139، مستدرك الوسائل 3: 138 أبواب المواقيت ب 20 ح 2.

(6) كذا في النسخ، و الصحيح: الثلاث كما يظهر بالتأمل.

(7) راجع ص و 17 و 18.

52

مع منافاة الأخير لأخبار أخر أيضا، كأخبار إتيان جبرئيل بالأوقات. ففي بعضها: أنه أتى بالوقت الثاني حين أسفر الصبح (1)، بل لصحيحة أبي بصير، المذكورة، فإنّ إسفار الفجر هو بياضه.

و حسنة ابن عطية: «الصبح هو الذي إذا رأيته معترضا كأنه بياض سورى» (2).

و صحيحة زرارة: «كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يصلّي ركعتي الصبح، و هي الفجر إذا اعترض الفجر و أضاء حسنا» (3).

و مرسلة الفقيه: «وقت الفجر إذا اعترض الفجر فأضاء حسنا» (4).

و المروي في الهداية: عن وقت الصبح، فقال: «حين يعترض الفجر و يضيء حسنا» (5).

و في الفردوس (6): «صلّ صلاة الغداة إذا طلع الفجر و أضاء حسنا».

إلّا أن يريدوا من الإسفار انتشار الضوء في أطراف السماء- كما قيل-

____________

(1) الوسائل 4: 158 أبواب المواقيت ب 10 ح 8.

(2) الكافي 3: 283 الصلاة ب 7 ح 3، الفقيه 1: 317- 1440، التهذيب 2: 37- 118، الاستبصار 1: 275- 997، الوسائل 4: 210 أبواب المواقيت ب 27 ح 2.

و سورى على وزن بشرى: موضع بالعراق من أرض بابل و هي مدينة السريانيين .. (معجم البلدان 3: 278) و قال في الحبل المتين ص 144: و المراد ببياضها نهرها، كما في رواية هشام بن الهذيل عن الكاظم (عليه السلام): و قد سأله عن وقت صلاة الصبح فقال: «حين يعترض الفجر كأنه نهر سورى».

(3) التهذيب 2: 36- 111، الاستبصار 1: 273- 990، الوسائل 4: 211 أبواب المواقيت ب 27 ح 5.

(4) الفقيه 1: 317- 1441، الوسائل 4: 210 أبواب المواقيت ب 27 ح 3.

(5) الهداية: 30.

(6) كذا في النسخ، و الظاهر أن الصواب: العروس للشيخ أبي محمّد جعفر بن أحمد بن علي القمي.

و قد نقل عنه في البحار 80: 74- 6، انظر: الذريعة 15: 253.

53

و خصّ الضياء و الأسفار (في الأخبار) (1) بما دون ذلك.

فرع

: هل الأفضل في صلاة الفجر أن يؤخّر حتى يتنوّر الصبح و يضيء أطراف الأفق حسنا، أو يصلّي بدء طلوع الفجر؟ المستفاد من أكثر الروايات المتقدّمة: الأول، و لكن قد تضمّنت جملة من أخبار أخر: الثاني، و استحباب التغليس (2) بها، كالمروي في مجالس الشيخ: إن أبا عبد اللّه (عليه السلام) كان يصلّي الغداة بغلس عند طلوع الفجر الصادق أول ما يبدو و قبل أن يستعرض، و كان يقول وَ قُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كٰانَ مَشْهُوداً إن ملائكة الليل تصعد و ملائكة النهار تنزل عند طلوع الفجر، فأنا أحبّ أن تشهد ملائكة الليل و ملائكة النهار صلاتي» (3).

و رواية إسحاق: أخبرني عن أفضل الوقت في صلاة الفجر، فقال: «مع طلوع الفجر» إلى أن قال: «فإذا صلّى العبد صلاة الصبح مع طلوع الفجر أثبتت له مرتين، أثبتها ملائكة الليل و ملائكة النهار» (4).

و مرسلة الفقيه: عن صلاة الفجر، لم يجهر فيها بالقراءة و هي من صلاة النهار، و إنما الجهر في صلاة الليل؟ فقال: «لأنّ النبي (صلّى اللّه عليه و آله) كان يغلس بها يقرّبها من الليل» (5).

و في الذكرى: إنّ النبي (صلّى اللّه عليه و آله) كان يصلّي الصبح فتنصرف النساء و هن متلفعات بمروطهن لا يعرفن من الغلس» (6).

____________

(1) لا توجد في «س».

(2) يقال: غلس بالصلاة يريد صلّاها بالغلس، و الغلس بالتحريك: الظلمة آخر الليل. مجمع البحرين 4: 90.

(3) أمال الطوسي: 704، الوسائل 4: 213 أبواب المواقيت ب 28 ح 3.

(4) الكافي 3: 282 الصلاة ب 7 ح 2، التهذيب 2: 37- 116، الاستبصار 1: 275- 995، علل الشرائع: 336- 1، ثواب الأعمال: 36، الوسائل 4: 212 أبواب المواقيت ب 28 ح 1.

(5) الفقيه 1: 203- 926، الوسائل 6: 84 أبواب القراءة ب 25 ح 3.

(6) الذكرى: 121 و المروط جمع مرط: كساء من صوف أو خزّ كان يؤتزر به مجمع البحرين 4: 273.

54

فقد يقال بترجيح الأول، لكون أخباره مقيدة بالنسبة إلى أخبار الثاني. و قد يرجّح الثاني، لصراحة أكثر أخباره في الأفضلية، و كونه معلّلا.

أقول: إطلاق أخبار الثاني بإطلاقه ممنوع، لمنع الإطلاق في الأولين، مع أنّ إرادة وضوح الصبح و تيقّنه- الذي لا خلاف في اشتراطه من أخبار الأول- ممكنة. و لو فرض التعارض تبقى عمومات أفضلية أول الوقت عن المعارض خالية، فالراجح هو الثاني.

55

البحث الثاني: في بيان مواقيت النوافل اليومية

و فيه مسائل:

المسألة الاولى: لا خلاف في دخول وقت النافلة للظهر بالزوال،

و للعصر بالفراغ من الظهر، و اختلفوا في آخرهما.

و الحقّ أنه يمتد إلى وقت الفريضة، وفاقا لجماعة ممّن تأخّر (1)، منهم والدي- (رحمه اللّه)- في المعتمد. و هو المحكي عن الحلبي (2)، بل ظاهر المبسوط و الإصباح و الدروس و البيان (3)، بل محتمل كلّ من قال ببقاء وقتهما إلى المثل و المثلين من القائلين بأنهما وقتان للمختار.

للأصل، و العمومات المصرّحة بجواز فعلهما في أيّ وقت أريد (4).

و خصوص رواية سماعة، و فيها: «و إن كان خاف الفوت من أجل ما مضى من الوقت فليبدأ بالفريضة» إلى أن قال: «و ليس بمحظور عليه أن يصلّي النوافل من أول الوقت إلى قريب من آخر الوقت» (5).

و مرسلة ابن الحكم: «صلاة النهار ست عشرة ركعة، صلّها أيّ النهار شئت، إن شئت في أوله، و إن شئت في وسطه، و إن شئت في آخره» (6).

____________

(1) كالأردبيلي في مجمع الفائدة 2: 16.

(2) الكافي في الفقه: 158.

(3) المبسوط 1: 76، الدروس 1: 140، البيان: 109.

(4) انظر: الوسائل 4: 231 أبواب المواقيت ب 37.

(5) الكافي 3: 288 الصلاة ب 11 ح 3، الفقيه 1: 257- 1165، التهذيب 2: 264- 1051، الوسائل 4: 226 أبواب المواقيت ب 35 ح 1.

(6) التهذيب 2: 8- 15، الاستبصار 1: 278- 1008، الوسائل 4: 51 أبواب أعداد الفرائض و نوافلها ب 13 ح 17.

56

خلافا لنهاية الإحكام (1)، و المصباح و الوسيلة و الشرائع و النافع (2)، و الفاضل في طائفة من كتبه (3)، بل قيل هو الأشهر (4)، فقالوا بالامتداد للظهر إلى أن يصير الفيء على قدمين، و للعصر أربعة.

لصحيحة زرارة: «حائط مسجد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) كان قامة، و كان إذا مضى من فيئه ذراع صلّى الظهر، و إذا مضى من فيئه ذراعان صلّى العصر» ثمَّ قال: «أ تدري لم جعل الذراع و الذراعان؟» قلت: لم جعل ذلك؟

قال: «لمكان النافلة، لك أن تتنفّل من زوال الشمس إلى أن يمضي ذراع، فإذا بلغ فيئك ذراعا بدأت بالفريضة و تركت النافلة» (5).

و تضمّن صدرها القدمين و الأربعة، و أنهما مع الذراع و الذراعين بمعنى، كما صرّح به الأصحاب و جملة من الأخبار.

و قريبة منها موثّقتاه (6).

و موثّقة عمّار: «للرجل أن يصلّي الزوال ما بين زوال الشمس إلى أن يمضي قدمان، و إن كان بقي من الزوال ركعة واحدة أو قبل أن يمضي قدمان أتم الصلاة

____________

(1) كذا في النسخ، و الظاهر أن الصحيح هو النهاية للشيخ (ص 60) لأن العلامة قد تردد في نهاية الاحكام في نافلة الظهر بين القدمين و المثل، و في نافلة العصر بين أربعة أقدام و المثلين. نهاية الأحكام 1: 311.

(2) مصباح المتهجد: 24، الوسيلة 83، الشرائع 1: 62، المختصر النافع: 22.

(3) كالقواعد 1: 24 و المنتهى 1: 207.

(4) كما في الرياض 1: 103.

(5) الفقيه 1: 140- 653، التهذيب 2: 19- 55، الاستبصار 1: 250- 899، الوسائل 4:

141 أبواب المواقيت ب 8 ح 3 و 4.

(6) الأولى: الكافي 3: 288 الصلاة ب 11 ح 1، التهذيب 2: 245- 974، الاستبصار 1:

249- 893، علل الشرائع: 349- 2، الوسائل 4: 146 أبواب المواقيت ب 8 ح 20، الأخرى:

التهذيب 2: 250- 992، الاستبصار 1: 255- 915، الوسائل 4: 147 أبواب المواقيت ب 8 ح 27.