مستند الشيعة في أحكام الشريعة - ج13

- الشيخ أحمد بن محمد مهدي النراقي المزيد...
351 /
5

[تتمة كتاب الحج]

[تتمة المقصد الرابع]

[تتمة المبحث الثاني]

[تتمة الباب الأول]h13}~h1}

[تتمة المطلب الثاني]

الفصل الخامس في الرجوع إلى مكّة للإتيان بمناسكها الخمسة

الطواف، و ركعتاه، و السعي، و طواف النساء، و ركعتاه.

و سبقت كيفيّة الطواف و ركعتيه و السعي في العمرة، و إنّما بقيت مسائل منها متعلّقة بذلك المقام، ففي هذا الفصل مسائل:

المسألة الأولى: يجب على الحاجّ- بعد فراغه من مناسك منى،

و يجوز قبله أيضا على القول بجواز تقديم الطواف و السعي على مناسكه كلّا أو بعضا- المضيّ إلى مكّة- شرّفها اللّه تعالى- لمناسكها، اتّفاقا نصّا و فتوى.

و يترجّح إيقاع ذلك في يوم النحر، لاستحباب المسارعة إلى الخيرات، و التحرّز عن الموانع و الأعراض، و المعتبرة من الأخبار:

كصحيحة محمّد: عن المتمتّع متى يزور البيت؟ قال: «يوم النحر» (1).

____________

(1) التهذيب 5: 249- 841، الاستبصار 2: 290- 1030، الوسائل 14: 244 أبواب زيارة البيت ب 1 ح 5.

6

و صحيحة ابن عمّار: في زيارة البيت يوم النحر، قال: «زره، فإن شغلت فلا يضرّك أن تزور البيت من الغد، و لا تؤخّر أن تزور من يومك، فإنّه يكره للمتمتّع ان يؤخّر، و موسّع للمفرد أن يؤخّر» (1).

و منصور: «لا يبيت المتمتّع يوم النحر بمنى حتى يزور البيت» (2).

و هل يجب ذلك بدون العذر، كما عن النهاية و المبسوط و الوسيلة و الجامع (3)، للأخبار المذكورة، سيّما الأمر و مفهوم الشرط في الثانية، و لا ينافيه قوله فيها: «يكره»، لأعمّية الكراهة من الحرمة؟

أو لا يجب، كما عن الباقين؟

الحقّ هو: الثاني، و قصور الأخبار المتقدّمة عن إفادة الحرمة، حتى الأمر و المفهوم المذكور، لأنّ الأمر في الجواب غير مقيّد بيوم النحر.

و لأنّ الشغل أعمّ من العذر، و الضرر أعمّ من العقاب، فإنّ حرمان الثواب أيضا ضرر، و غير الغد أعمّ من يوم النحر، لأنّ ليلته غير يوم النحر و غير الغد.

و للأخبار المجوّزة للتأخير أو الظاهرة في الاستحباب (4)، كما يأتي.

و على هذا، فيجوز التأخير إلى الليلة.

و تدلّ عليه أيضا صحيحة الحلبي: «ينبغي للمتمتّع أن يزور البيت يوم

____________

(1) الكافي 4: 511- 4، التهذيب 5: 251- 853، الاستبصار 2: 292- 1037، الوسائل 14: 243 أبواب زيارة البيت ب 1 ح 1.

(2) التهذيب 5: 249- 842، الاستبصار 2: 290- 1031، الوسائل 14: 245 أبواب زيارة البيت ب 1 ح 6.

(3) النهاية: 264، المبسوط 1: 377، الوسيلة: 187، الجامع للشرائع: 217.

(4) الكافي 4: 511- 3، التهذيب 5: 249- 843، الاستبصار 2: 291- 1032، الوسائل 14: 245 أبواب زيارة البيت ب 1 ح 7.

7

النحر أو من ليلته، و لا يؤخّر ذلك» (1).

و نحوها صحيحة عمران الحلبي (2).

و إلى الغد، لقصور ما مرّ من الأخبار- الناهية عن التأخير- لإثبات الحرمة.

و لصحيحة ابن عمّار المتقدّمة (3).

و الأخرى: عن المتمتّع متى يزور البيت؟ قال: «يوم النحر أو من الغد، و لا يؤخّر، و المفرد و القارن ليسا بسواء، موسّع عليهما» (4).

و إلى يوم النفر الثاني، وفاقا للحلّي و الغنية و الكافي (5) و أكثر المتأخّرين (6)، بل غير نادر منهم.

لقصور ما مرّ عن إفادة الحرمة عن الغد.

و لموثّقة إسحاق: عن زيارة البيت تؤخّر إلى يوم الثالث، قال:

«تعجيلها أحبّ إليّ، و ليس به بأس إن أخّره» (7).

و صحيح ابن سنان: «لا بأس أن تؤخّر زيارة البيت إلى يوم النفر، إنّما يستحبّ تعجيل ذلك مخافة الأحداث و المعاريض» (8).

____________

(1) الكافي 4: 511- 3، الوسائل 14: 245 أبواب زيارة البيت ب 1 ح 7.

(2) التهذيب 5: 249- 843، الاستبصار 2: 291- 1032، الوسائل 14: 245 أبواب زيارة البيت ب 1 ح 7.

(3) في ص: 6.

(4) التهذيب 5: 249- 844، الاستبصار 2: 291- 1036، الوسائل 14: 245 أبواب زيارة البيت ب 1 ح 8.

(5) الحلي في السرائر 1: 602، الغنية (الجوامع الفقهية): 582، الكافي في الفقه: 195.

(6) انظر الدروس 1: 457، الحدائق 17: 274، الذخيرة: 685.

(7) الفقيه 2: 244- 1170، التهذيب 5: 250- 845، الاستبصار 2:

291- 1033، الوسائل 14: 246 أبواب زيارة البيت ب 1 ح 10.

(8) الفقيه 2: 245- 1171، التهذيب 5: 250- 846، الاستبصار 2:

291- 1034، الوسائل 14: 245 أبواب زيارة البيت ب 1 ح 9.

8

و المرويّ في السرائر عن نوادر البزنطي: عن رجل أخّر الزيارة إلى يوم النفر، قال: «لا بأس» (1).

خلافا للمحكيّ عن المفيد و السيّد و الديلمي و النافع و موضع من الشرائع و الإرشاد و التذكرة و المنتهى (2)، و قيل: جماعة من المتأخّرين (3).

للأخبار المتقدّمة القاصرة عن إفادة الحرمة حتى من جهة قوله:

«موسّع عليهما»، إذ في رفع الاستحباب أيضا نوع توسعة.

و من ذلك يظهر ضعف ما أجيب به عن روايات التأخير من الحمل على غير المتمتّع، حملا للمطلق على المقيّد.

و إلى آخر ذي الحجّة، وفاقا للحلّي (4)، و هو ظاهر الاستبصار (5)، و حكي عن المختلف (6)، و نسبه إلى سائر المتأخّرين، و اختاره في المفاتيح (7) و شرحه، و نسبه في الأخير أيضا إلى أكثر متأخّري أصحابنا.

للأصل، و لصحيحتي الحلبي و هشام بن سالم:

الاولى: عن رجل نسي أن يزور البيت حتى أصبح، قال: «ربّما أخّرته حتى تذهب أيّام التشريق، لكن لا يقرب النساء و الطيب» (8).

____________

(1) مستطرفات السرائر: 35- 48، الوسائل 14: 246 أبواب زيارة البيت ب 1 ح 11.

(2) المفيد في المقنعة: 420، السيّد في جمل العلم و العمل (رسائل الشريف المرتضى 3): 69، الديلمي في المراسم: 114، النافع: 92، الشرائع 1: 265، الإرشاد 1: 335، التذكرة 1: 391، المنتهى 2: 767.

(3) انظر الرياض 1: 404.

(4) السرائر 1: 602.

(5) الاستبصار 2: 291.

(6) المختلف: 309.

(7) المفاتيح 1: 363.

(8) الفقيه 2: 245- 1172، التهذيب 5: 250- 847، الاستبصار 2:

291- 1035، الوسائل 14: 243 أبواب زيارة البيت ب 1 ح 2 بتفاوت.

9

و الثانية: «لا بأس إن أخّرت زيارة البيت إلى أن تذهب أيّام التشريق، إلّا أنّك لا تقرب النساء و لا الطيب» (1).

و هما و إن لم تصرّحا بالتأخّر إلى آخر الشهر، إلّا أنّهما تدلّان عليه.

خلافا لموضع من الشرائع و للذخيرة و للمحكيّ عن الغنية و الكافي (2)، فلم يجوّزوا التأخير عن آخر أيّام التشريق.

و يدلّ عليه مفهوم الغاية في صحيحة ابن سنان و المرويّ عن النوادر المتقدّمين، و لكن يجب حملهما على الكراهة، بقرينة الصحيحتين الأخريين.

مضافا إلى أنّ المفهوم عامّ بالنسبة إلى زمان التأخير، فيجب التخصيص.

المسألة الثانية: ما مرّ من الخلاف في جواز التأخير و عدمه إنّما هو في المتمتّع،

و أمّا القارن و المفرد فيجوز لهما التأخير طول ذي الحجّة، بلا خلاف كما قيل (3).

لقوله سبحانه الْحَجُّ أَشْهُرٌ (4).

و الأصل.

و الإطلاقات.

و صحيحتي ابن عمّار المتقدّمتين، و هما و إن لم تصرّحا بالتأخير إلى آخر الشهر، إلا أنّ إطلاق جواز التأخير و اختصاص المقيّدات بالمتمتّع-

____________

(1) الفقيه 2: 245- 1174، الوسائل 14: 244 أبواب زيارة البيت ب 1 ح 3.

(2) الشرائع 1: 265، الذخيرة: 685، الغنية (الجوامع الفقهية): 582، الكافي:

195.

(3) مفاتيح الشرائع 1: 363.

(4) البقرة: 197.

10

سيّما بضميمة الإجماع المركّب- كاف في إثبات المطلوب.

نعم، يكره التأخير.

لفتوى الأجلّة، كما في النافع و الشرائع و المنتهى و الإرشاد و التحرير و التلخيص (1).

و للعلّة المذكورة في صحيحة ابن سنان المتقدّمة.

المسألة الثالثة: يستحبّ لمن يمضي إلى طواف الحجّ الغسل و تقليم الأظفار و أخذ الشارب.

لرواية عمر بن يزيد: «ثمَّ احلق رأسك، و اغتسل، و قلّم أظفارك، و خذ من شاربك، وزر البيت، و طف به أسبوعا تفعل كما صنعت يوم قدمت مكّة» (2).

و لو اغتسل لذلك بمنى جاز، للأصل، و رواية الحسين (3).

و لو اغتسل نهارا و طاف ليلا أجزأه الغسل ما لم يحدث ما يوجب الوضوء.

لموثّقة إسحاق: عن غسل الزيارة يغتسل الرجل بالنهار و يزور في الليل بغسل واحد، يجزئه ذلك؟ قال: «يجزئه ما لم يحدث ما يوجب وضوء، فإن أحدث فليعد غسله بالليل» (4).

____________

(1) النافع: 92، الشرائع 1: 265، المنتهى 2: 767، الإرشاد 1: 335، التحرير 1: 109.

(2) التهذيب 5: 250- 848، الوسائل 14: 247 أبواب زيارة البيت ب 2 ح 2.

(3) الكافي 4: 511- 1، التهذيب 5: 250- 849، الوسائل 14: 248 أبواب زيارة البيت ب 3 ح 1.

(4) الكافي 4: 511- 2، و في التهذيب 5: 251- 850، الوسائل 14: 248 أبواب زيارة البيت ب 3 ح 2، بتفاوت.

11

و الزيارة أعمّ من زيارة البيت و زيارة المشاهد. و الرواية- كما ترى- مختصّة بالغسل نهارا و الطواف ليلا.

و قد استدلّ بعضهم على العكس أيضا (1)، و هو غير جيّد، إلّا أنّ بعد عدم الحدث يصدق كونه مغتسلا، فلا حاجة إلى غسل آخر، إذ لم يستحبّ الغسل في يوم الزيارة أو ليلها، بل لها نفسها.

و لذا لو أحدث في يوم الغسل استحبّت الإعادة، كما صرّح به في صحيحة البجلي: عن الرجل يغتسل للزيارة ثمَّ ينام، أ يتوضّأ قبل أن يزور؟

قال: «يعيد غسله، لأنّه إنّما دخل بوضوء» (2).

و يستحبّ الغسل لدخول مكّة، لإطلاق صحيحة البجلي المتقدّمة في دخول مكّة لطواف العمرة.

المسألة الرابعة: يستحبّ لمن رجع من منى لطواف البيت أن يقوم على باب المسجد،

و يدعو بالمأثور في صحيحة ابن عمّار، قال: «فإذا أتيت البيت يوم النحر فقمت على باب المسجد، فقلت: اللّهم أعنّي على نسكك، و سلّمني له و سلّمه لي، أسألك مسألة العليل الذليل المعترف بذنبه أن تغفر لي ذنوبي، و أن ترجعني بحاجتي، اللّهم إنّي عبدك، و البلد بلدك، و البيت بيتك، جئت أطلب رحمتك، و أؤمّ طاعتك، متّبعا لأمرك، راضيا بقدرك، أسألك مسألة المضطرّ إليك، المطيع لأمرك، المشفق من عذابك، الخائف لعقوبتك، أن تبلغني عفوك، و أن تجيرني من النار برحمتك» الحديث (3).

____________

(1) كما في الرياض 1: 404.

(2) التهذيب 5: 251- 851، الوسائل 14: 249 أبواب زيارة البيت ب 3 ح 4.

(3) الكافي 4: 511- 4، التهذيب 5: 251- 853، الوسائل 14: 249 أبواب زيارة البيت ب 4 ح 1.

12

و يستحبّ أيضا الدعاء على باب المسجد بالمأثور في موثّقة أبي بصير، المتقدّمة الإشارة إليها في دخول المسجد لطواف العمرة، المبتدئ بقوله (عليه السلام): «بسم اللّه و باللّه و من اللّه» الحديث (1).

و أمّا الدعاء المتقدّم في طواف العمرة على باب المسجد، المبتدأ بقوله: «السلام عليك»، و حين دخوله، المبتدأ بقوله: «اللّهم إنّي أسألك في مقامي هذا» المأثورين في صحيحة ابن عمّار (2)، المتقدّمة في طواف العمرة، فالظاهر اختصاصهما بذلك الطواف، لقوله في الدعاء الأخير: «في أول مناسكي» كما لا يخفى.

و يستحبّ أيضا ما مرّ في طواف العمرة، من دخول مكّة و المسجد حافيا خاضعا مع السكينة و الوقار، و دخول المسجد من باب بني شيبة، لإطلاق الأخبار.

المسألة الخامسة: بعد الفراغ من الدعاء المذكور يأتي الحجر الأسود،

و يفعل كما فعل في طواف العمرة، و يقول كما قال فيه، كما صرّح به في صحيحة ابن عمّار المتقدّمة في صدر المسألة السابقة.

و فيها- بعد ما نقلناه-: «ثمَّ تأتي الحجر الأسود فتستلمه و تقبّله، فإن لم تستطع فاستلمه بيدك و قبّل يدك، و إن لم تستطع فاستقبله و كبّر و قل كما قلت حين طفت بالبيت يوم قدمت مكّة، ثمَّ طف بالبيت سبعة أشواط كما وصفت لك يوم قدمت مكّة» الحديث (3).

____________

(1) الكافي 4: 402- 2، التهذيب 5: 100- 328، الوسائل 13: 205 أبواب مقدمات الطواف و ما يتبعها ب 8 ح 2.

(2) الكافي 4: 401- 1، التهذيب 5: 99- 327، الوسائل 13: 204 أبواب مقدمات الطواف ب 8 ح 1.

(3) الكافي 4: 511- 4، التهذيب 5: 251- 853، الوسائل 14: 249 أبواب زيارة البيت ب 4 ح 1.

13

المسألة السادسة: و مناسكه بمكّة حينئذ:

طواف البيت للحجّ و ركعتاه و السعي، و قد مرّت كيفيّة الثلاثة و واجباتها و مستحبّاتها و أحكامها في العمرة، و الجميع في الموردين على السواء.

المسألة السابعة: قد سبق وجوب تأخير الطواف عن الحلق أو التقصير على المتمتّع،

و كذلك يجب عليه تأخير طواف حجّه و سعيه عن الوقوفين عند جمهور الأصحاب، كما في الذخيرة (1)، بل بالإجماع المحكيّ عن الغنية و المنتهى و المعتبر و التذكرة و في المدارك (2).

و يستدلّ عليه بصحيحة ابن عمّار: عن المتمتّع متى يزور البيت؟

قال: «يوم النحر أو من الغد، و لا يؤخّر، و المفرد و القارن ليسا بسواء، موسّع عليهما» (3).

و محمّد: عن المتمتّع متى يزور البيت؟ قال: «يوم النحر» (4).

و عمر بن يزيد: «ثمَّ احلق رأسك، و اغتسل، و قلّم أظفارك، و خذ من شاربك، وزر البيت و طف به أسبوعا تفعل كما صنعت يوم قدمت بمكّة» (5).

أمر بالحلق و الزيارة بعده بلفظة: «ثمَّ» الدالّة على التراخي و الترتيب،

____________

(1) الذخيرة: 641.

(2) الغنية (الجوامع الفقهية): 576، المنتهى 2: 708، المعتبر 2: 340، التذكرة 1: 367، المدارك 8: 186.

(3) التهذيب 5: 249- 844، الاستبصار 2: 291- 1036، الوسائل 14: 245 أبواب زيارة البيت ب 1 ح 8.

(4) التهذيب 5: 249- 841، الاستبصار 2: 290- 1030، الوسائل 14: 244 أبواب زيارة البيت ب 1 ح 5.

(5) التهذيب 5: 250- 848، الوسائل 14: 247 أبواب زيارة البيت ب 2 ح 2.

14

و الحلق لا يكون إلّا بعد الوقوفين.

و صحيحة الحلبي: عن رجل أتى المسجد الحرام و قد أزمع بالحجّ، يطوف بالبيت؟ قال: «نعم، ما لم يحرم» (1).

و رواية عبد الحميد بن سعيد: عن رجل أحرم يوم التروية من عند المقام بالحجّ، ثمَّ طاف بالبيت بعد إحرامه و هو لا يرى أنّ ذلك لا ينبغي له، أ ينقض طوافه بالبيت إحرامه؟ قال: «لا، و لكن يمضي على إحرامه» (2).

و رواية أبي بصير: رجل كان متمتّعا و أهلّ بالحجّ، قال: «لا يطوف بالبيت حتى يأتي عرفات، فإن طاف قبل أن يأتي منى من غير علّة فلا يعتدّ بذلك الطواف» (3).

و مفهوم الشرط في موثّقة إسحاق: عن المتمتّع إذا كان شيخا كبيرا أو امرأة تخاف الحيض يعجّل طواف الحجّ قبل أن يأتي منى؟ فقال: «نعم، من كان هكذا يعجّل» (4).

و في صحيحة الأزرق: عن امرأة تمتّعت بالعمرة إلى الحجّ، ففرغت من طواف العمرة و خافت الطمث قبل يوم النحر، أ يصلح لها أن تعجّل طوافها- طواف الحجّ- قبل أن تأتي منى؟ قال: «إذا خافت أن تضطرّ إلى

____________

(1) الكافي 4: 455- 3، التهذيب 5: 169- 563، الوسائل 13: 447 أبواب الطواف ب 83 ح 4.

(2) التهذيب 5: 169- 564، الوسائل 13: 447 أبواب الطواف ب 83 ح 6.

(3) الكافي 4: 458- 4، التهذيب 5: 130- 429، الاستبصار 2: 229- 793، الوسائل 11: 281 أبواب أقسام الحجّ ب 13 ح 5.

(4) الكافي 4: 457- 1، الفقيه 2: 244- 1169، التهذيب 5: 131- 432، الاستبصار 2: 230- 796، الوسائل 11: 281 أبواب أقسام الحجّ ب 13 ح 7.

15

ذلك فعلت» (1).

و يؤيده مفهوم الوصف في بعض الأخبار الآتية في المعذور (2).

و لا يخفى أنّ تلك الأخبار بجملتها قاصرة عن إفادة الوجوب و إن كان بعضها ظاهرا فيه، فالأولى الاستدلال ببعض الأخبار المتقدّمة (3) في بيان الواجب الثالث من واجبات الوقوف بمنى، المتضمّنة لإيجاب الترتيب بين الطواف و الحلق المتأخّر عن الوقوفين (4).

إلّا أنّ بإزاء تلك الأخبار أخبارا دالّة على جواز التقديم:

كموثّقة إسحاق: عن رجل يحرم بالحجّ من مكّة، ثمَّ يرى البيت خاليا، فيطوف قبل أن يخرج، عليه شيء؟ قال: «لا» (5).

و صحيحة عليّ بن يقطين: عن الرجل المتمتّع يهلّ بالحجّ ثمَّ يطوف و يسعى بين الصفا و المروة قبل خروجه إلى منى، قال: «لا بأس» (6).

و نحوها صحيحة البجلي (7).

و صحيحة البختري: في تعجيل الطواف قبل الخروج إلى منى، فقال:

«هما سواء، أخّر ذلك أو قدّمه»، يعني للمتمتّع (8).

____________

(1) التهذيب 5: 398- 1384، الوسائل 13: 415 أبواب الطواف ب 64 ح 2.

(2) انظر ص: 17.

(3) في ج 12: 300.

(4) في «ح» و «ق» زيادة: و تلك الأخبار كما ترى قاصرة عن افادة الوجوب.

(5) الكافي 4: 457- 1، الفقيه 2: 244- 1169، الوسائل 11: 281 أبواب أقسام الحجّ ب 13 ح 7.

(6) التهذيب 5: 131- 430، الاستبصار 2: 229- 794، الوسائل 11: 281 أبواب أقسام الحجّ ب 13 ح 3.

(7) التهذيب 5: 477- 1686، الوسائل 11: 280 أبواب أقسام الحجّ ب 13 ح 2.

(8) الفقيه 2: 244- 1167، الوسائل 13: 416 أبواب الطواف ب 64 ح 3.

16

و صحيحة جميل و ابن بكير: عن المتمتّع يقدّم طوافه و سعيه في الحجّ، فقال: «هما سيّان قدّمت أو أخّرت» (1).

و قريبة منها موثّقة زرارة (2)، إلى غير ذلك.

و هذه الروايات أصحّ إسنادا و أوضح دلالة.

و يمكن الجمع بينها و بين الأخبار الأولى، بحمل الاولى على الكراهة بشهادة العرف، و بحمل الثانية على المعذور بشهادة الأخبار الآتية المجوّزة له التقديم، و ليس هذا التخصيص بأولى من ذلك المجاز، كما حقّقناه في موضعه، بل الأول أولى لفهم العرف، و لولاه أيضا لرجّحه الأصل.

و لذا حكي عن جملة من متأخّري المتأخّرين الميل إلى الجواز لو لا الإجماع (3)، و هو ظاهر الخلاف و التذكرة (4)، و محتمل التحرير (5)، إلّا أنّ موافقة الأخبار الأخيرة للعامّة و مخالفتها للشهرة العظيمة القديمة و الحديثة يوجب مرجوحيّتها و ترجيح الاولى، فعليه الفتوى.

هذا في غير المعذور.

و أما هو- كامرأة تخاف الحيض المتأخّر، أو مريض يضعف عن العود، أو شيخ عاجز يخاف على نفسه الزحام- فيجوز له التقديم، وفاقا لغير الحلّي (6)، بل إجماعا كما عن الغنية (7).

____________

(1) التهذيب 5: 477- 1685، الوسائل 11: 280 أبواب أقسام الحجّ ب 13 ح 1.

(2) الكافي 4: 459- 1، التهذيب 5: 45- 134، الوسائل 11: 283 أبواب أقسام الحجّ ب 14 ح 2.

(3) حكاه عنهم في الرياض 1: 419.

(4) الخلاف 2: 350، التذكرة 1: 391.

(5) التحرير 1: 100.

(6) السرائر 1: 575.

(7) الغنية (الجوامع الفقهية): 578.

17

للأخبار المطلقة المجوّزة المتقدّمة، الغير المرجوحة عن معارضها بالنسبة إلى هذا الفرد.

و الأخبار المختصّة به، كصحيحة الأزرق، و موثّقة إسحاق المتقدّمتين.

و صحيحة الحلبي: «لا بأس بتعجيل الطواف للشيخ الكبير و المرأة تخاف الحيض قبل أن تخرج إلى منى» (1).

و قويّة إسماعيل بن عبد الخالق: «لا بأس أن يعجّل الشيخ الكبير و المريض و المرأة و المعلول طواف الحجّ قبل أن يخرجوا إلى منى» (2).

و كذا يجوز للقارن و المفرد تقديم طواف الحجّ و السعي على الوقوفين، بالإجماع المحكيّ عن الشيخ و الغنية (3)، و ظاهر المعتبر (4) و غيرها (5).

للأصل، و المستفيضة، كصحيحتي ابني أبي عمير و عمّار، و الموثّقات الثلاث لزرارة و إسحاق، و صحاح ابن عمّار و الحلبي و غيرهما (6)، الواردة في حجّ رسول اللّه (صلّى اللّٰه عليه و آله) مفردا، و تقديمه الطواف و السعي على الوقوف.

و رواية موسى بن عبد اللّه: عن المتمتّع يقدم مكّة ليلة عرفة، قال: «لا متعة له، يجعلها حجّة مفردة، و يطوف بالبيت، و يسعى بين الصفا و المروة، و يخرج إلى منى» الحديث (7).

____________

(1) الكافي 4: 458- 3، الوسائل 11: 281 أبواب أقسام الحجّ ب 13 ح 4.

(2) الكافي 4: 458- 5، التهذيب 5: 131- 431، الاستبصار 2: 230- 795، الوسائل 11: 281 أبواب أقسام الحجّ ب 13 ح 6.

(3) الشيخ في الخلاف 2: 350، الغنية (الجوامع الفقهية): 578.

(4) المعتبر 2: 339.

(5) انظر المدارك 8: 189.

(6) الوسائل 11: أبواب أقسام الحجّ ب 2 و 14.

(7) التهذيب 5: 173- 581، الاستبصار 2: 249- 876، الوسائل 11: 298 أبواب أقسام الحجّ ب 21 ح 10.

18

و أمّا ما في المعتبر و المختلف و المنتهى (1)، من احتمال إرادة التعجيل بعد مناسك منى قبل انقضاء أيّام التشريق و بعده.

فمع كونه تقييدا بلا جهة، غير جار في الأكثر كما لا يخفى.

خلافا للحلّي (2) هنا أيضا، فمنع من التقديم، و هو نادر ضعيف.

و كذا القول بكراهة التقديم، كما في الشرائع و القواعد (3)، لعدم دليل واضح عليها، سوى الشبهة الناشئة عن خلاف الحلّي.

و هو ضعيف، سيّما مع تقديم النبيّ (صلّى اللّٰه عليه و آله) و أمره بأخذ المناسك عنه.

المسألة الثامنة: يجب- بعد طواف الزيارة و السعي- طواف النساء في الحجّ بأنواعه،

إجماعا محقّقا، و محكيا (4) مستفيضا جدّا.

له، و للأخبار المتواترة معنى، من الصحاح و غيرها الخالية عن المعارض، غير خبر ضعيف، مقطوع، مردود، واجب الحمل على التقيّة، أو على العمرة المتمتّع بها.

و كذا يجب في العمرة المفردة، بلا خلاف من غير الجعفي (5)، بل بالإجماع المحقّق، و المحكيّ عن الغنية و المنتهى و التذكرة (6) و غيرها (7).

للمستفيضة (8) الصحيحة و غيرها، و المنجبرة كلّا.

____________

(1) المعتبر 2: 339، المختلف: 262، المنتهى 2: 709.

(2) السرائر 1: 575.

(3) الشرائع 1: 271، القواعد 1: 84.

(4) كما في المنتهى 2: 768.

(5) حكاه عنه في الدروس 1: 329.

(6) الغنية (الجوامع الفقهية): 578، المنتهى 2: 768، التذكرة 1: 391.

(7) كالرياض 1: 420.

(8) الوسائل 13: 442 أبواب الطواف ب 82.

19

ثمَّ إنّه يستدلّ للجعفي بأخبار قاصرة دلالة، أو مطروحة قطعا، من حيث موافقتها للعامّة طرّاً، و مخالفتها لعمل الطائفة جلّا.

و يختصّ بها و لا يجب في العمرة المتمتّع بها، على الأظهر الأشهر، بل المعروف بين الأصحاب، كما في الذخيرة (1)، بل ادّعى عليه الإجماع بعض من تأخّر (2).

للصحاح المستفيضة أيضا:

منها: صحيحة محمّد بن عيسى: «أمّا العمرة المبتولة فعلى صاحبها طواف النساء، و أمّا التي يتمتّع بها إلى الحجّ فليس على صاحبها طواف النساء» (3).

و صحيحة صفوان: رجل تمتّع بالعمرة إلى الحجّ فطاف و سعى و قصّر، هل عليه طواف النساء؟ قال: «لا، إنّما طواف النساء بعد الرجوع من منى» (4).

و منها: الأخبار (5) الكثيرة الواردة في مجامعة النساء قبل التقصير، و الاكتفاء في تلك الحال بقطع شيء من الشعر.

و حكي عن بعض الأصحاب وجوبها فيها أيضا (6)، و لعلّه لرواية

____________

(1) الذخيرة: 641.

(2) مفاتيح الشرائع 1: 364.

(3) الكافي 4: 538- 9، التهذيب 5: 163- 545، الاستبصار 2: 245- 854، الوسائل 13: 442 أبواب الطواف ب 82 ح 1.

(4) التهذيب 5: 254- 862، الاستبصار 2: 232- 805، الوسائل 13: 444 أبواب الطواف ب 82 ح 6.

(5) الوسائل 13: 442 أبواب الطواف ب 82.

(6) انظر الدروس 1: 329.

20

المروزي المتقدّمة في المسألة الثالثة من بحث التحليل (1)، القاصرة سندا و دلالة و مقاومة لما مرّ.

المسألة التاسعة: لا يختصّ وجوب ذلك الطواف بالرجال،

و لا بمن من شأنه الوطء، بل يجب على كلّ أحد، رجلا كان أو امرأة أو صبيّا أو همّا (2) لا يقدر على الوطء أو خصيّا، بالإجماعين (3).

للإطلاقات (4)، و خصوص صحيحة ابن يقطين: عن الخصيان و المرأة الكبيرة أ عليهم طواف النساء؟ قال: «نعم، عليهم الطواف كلّهم» (5).

المسألة العاشرة: طواف النساء كطوافي العمرة و الحجّ،

كيفية و شرطا و حكما و صلاة.

المسألة الحادية عشرة: لا يجوز تقديم طواف النساء على الوقوفين

و سائر المناسك للمتمتّع و غيره اختيارا، بلا خلاف، بل بالإجماع كما قيل (6)، بل محقّقا.

لما يأتي من وجوب تأخيره عن السعي المتأخّر عن سائر المناسك.

و لموثّقة إسحاق: المفرد بالحجّ إذا طاف بالبيت و بالصفا و المروة أ يعجل طواف النساء؟ قال: «لا، إنّما طواف النساء بعد ما يأتي منى» (7).

____________

(1) راجع ج 12: 391.

(2) الهمّ بالكسر: الشيخ الكبير البالي- لسان العرب 12: 621.

(3) المنتهى 2: 768، كشف اللثام 1: 343.

(4) الوسائل 13: 298 أبواب الطواف ب 2.

(5) الكافي 4: 513- 4، التهذيب 5: 255- 864، الوسائل 13: 298 أبواب الطواف ب 2 ح 1.

(6) الغنية (الجوامع الفقهية): 578، كشف اللثام 1: 344، رياض المسائل 1: 418.

(7) الكافي 4: 457- 1، التهذيب 5: 132- 435، الاستبصار 2: 230- 797، الوسائل 11: 283 أبواب أقسام الحجّ ب 14 ح 4.

21

و لا يضرّ اختصاص السؤال بالمفرد، لعموم قوله: «إنّما» إلى آخره، مضافا إلى عدم القول بالفصل.

و أمّا رواية الحسن بن عليّ، عن أبيه: «لا بأس بتعجيل طواف الحجّ و طواف النساء قبل الحجّ يوم التروية قبل خروجه إلى منى» (1).

فلشذوذها بالإطلاق لا تعارض ما مرّ.

و كذا لا يجوز تقديمه على السعي بالإجماع.

له، و لمرسلة أحمد: متمتّع زار البيت، فطاف طواف الحجّ، ثمَّ طاف طواف النساء، ثمَّ سعى، قال: «لا يكون السعي إلّا قبل طواف النساء»، فقلت: عليه شيء؟ قال: «لا يكون السعي إلّا قبل طواف النساء» (2).

و صحيحة ابن عمّار في زيارة البيت يوم النحر، إلى أن قال: «ثمَّ طف بالبيت سبعة أشواط كما وصفت لك يوم قدمت مكّة، ثمَّ صلّ عند مقام إبراهيم» إلى أن قال: «ثمَّ اخرج إلى الصفا فاصعد عليه» إلى أن قال:

«فإذا فعلت ذلك فقد أحللت من كلّ شيء أحرمت منه إلّا النساء، ثمَّ ارجع إلى البيت فطف به أسبوعا، ثمَّ صلّ ركعتين عند مقام إبراهيم (عليه السلام)، ثمَّ قد أحللت من كلّ شيء و فرغت من حجّك كلّه و كلّ شيء أحرمت [منه] [1]».

و لا يعارضهما إطلاق موثّقة سماعة: عن رجل طاف طواف الحجّ و طواف النساء قبل أن يسعى بين الصفا و المروة، قال: «لا يضرّه، يطوف

____________

[1] الكافي 4: 511- 4، التهذيب 5: 251- 853، الوسائل 14: 249 أبواب زيارة البيت ب 4 ح 1، بدل ما بين المعقوفين في النسخ: به، و ما أثبتناه من المصادر.

____________

(1) التهذيب 5: 133- 437، الاستبصار 2: 230- 798، الوسائل 13: 415 أبواب الطواف ب 64 ح 1.

(2) الكافي 4: 512- 5، التهذيب 5: 133- 438، الاستبصار 2: 231- 799، الوسائل 13: 417 أبواب الطواف ب 65 ح 1.

22

بين الصفا و المروة، و قد فرغ من حجّه» (1).

للشذوذ، و مخالفة الإجماع.

و لو قدّمه عليه أو على الوقوفين نسيانا لم يعده و أجزأه، للموثّقة المذكورة.

و صحيحة جميل: «إنّ رسول اللّه (صلّى اللّٰه عليه و آله) أتاه أناس يوم النحر، فقال بعضهم: يا رسول اللّه، حلقت قبل أن أذبح، و قال بعضهم: حلقت قبل أن أرمي، فلم يتركوا شيئا كان ينبغي لهم أن يقدّموه إلّا أخّروه، و لا شيئا كان ينبغي لهم أن يؤخّروه إلّا قدموه، فقال (صلّى اللّٰه عليه و آله): لا حرج» (2).

و بمضمونها رواية البزنطي، و فيها: «لا حرج لا حرج» (3).

و هما و إن كانتا شاملتين للعامد أيضا، إلّا أنّه خرج بالإجماع، و كذا و إن كانتا معارضتين للمرسلة المذكورة، إلّا أنّ الموجب لترجيحها- و هو الإجماع- هنا مفقود، بل لو كان إجماع فعلى ترجيحهما، و لولاه أيضا يجب الرجوع إلى الأصل.

و منه يعلم أنّ مقتضى الدليل: كون الجاهل أيضا كالناسي، و لكن قيل: إنّ حكمه عند أكثر الأصحاب كالعامد (4).

و لا يخفى أنّ بمجرد ذلك لا يمكن رفع اليد عن الدليل، فإلحاقه

____________

(1) الكافي 4: 514- 7، الفقيه 2: 244- 1166، التهذيب 5: 133- 439، الاستبصار 2: 231- 800، الوسائل 13: 418 أبواب الطواف ب 65 ح 2.

(2) الكافي 4: 504- 1، الفقيه 2: 301- 1496، التهذيب 5: 236- 797، الاستبصار 2: 285- 1009، الوسائل 14: 155 أبواب الذبح ب 39 ح 4. بتفاوت.

(3) الكافي 4: 504- 2، التهذيب 5: 236- 796، الاستبصار 2: 284- 1008، الوسائل 14: 156 أبواب الذبح ب 39 ح 6.

(4) انظر الرياض 1: 420.

23

بالناسي أقوى.

و يجوز تقديمه على الوقوفين و السعي مع العذر و الضرورة، و منها:

مخافة الحيض.

لإطلاق (رواية الحسن بن علي (1) و) [1] الموثّقة الثانية (2) و ما بعدها، و لا يضرّها إطلاق الموثّقة الاولى (3) و المرسلة (4) بالتقريب المتقدّم.

و قال نادر بعدم جواز التقديم حينئذ أيضا (5)، و لا دليل يعتدّ به، و بعض الأخبار الظاهرة فيه مع خوف الحيض معارض بمثله و غيره، فالأصل هو المرجع.

المسألة الثانية عشرة: قد مرّت أحكام ترك طواف العمرة و الحجّ.

و أمّا طواف النساء فلا يبطل الحجّ بتركه و لو عمدا أو جهلا، من غير خلاف، كما عن السرائر و في المفاتيح (6)، بل بالاتفاق، كما في شرحه، بل بالإجماع، كما في المسالك (7).

لأصالة عدم ربطه بالنسك ربط الجزئيّة، و خروجه عن حقيقته.

و منه يظهر ضعف ما في الذخيرة، من أنّ مقتضى ما مرّ في ترك طواف الفريضة من عدم الإتيان بالمأمور به على وجهه: بطلان الحجّ هنا أيضا (8).

____________

[1] ما بين القوسين ليس في «ق» و «س».

____________

(1) المتقدمة في ص 21.

(2) و هي موثقة سماعة، المتقدمة في ص: 21.

(3) و هي موثقة إسحاق المتقدمة في ص: 20.

(4) و هي مرسلة أحمد المتقدمة في ص: 21.

(5) السرائر 1: 575.

(6) السرائر 1: 617، المفاتيح 1: 364.

(7) المسالك 1: 123.

(8) الذخيرة: 625.

24

و تدلّ على خروجه عن الحقيقة أيضا الصحاح المستفيضة:

كصحيحة ابن عمّار في القارن، حيث قال في بيان نسكه: «و طواف بعد الحجّ، و هو طواف النساء» (1)، و نحوها صحيحة أخرى له (2)، و صحيحة الحلبي (3) أيضا.

و صحيحة الخزّاز: امرأة معنا حائض و لم تطف طواف النساء، و يأبى الجمّال أن يقيم عليها، فأطرق و هو يقول «لا تستطيع أن تتخلف عن أصحابها و لا يقيم عليها جمّالها»، ثمَّ رفع رأسه فقال: «تمضي، فقد تمَّ حجّها» (4).

و لا يضرّ اختصاص هذه الأخبار بالحجّ و عدم جريانها في العمرة بعد عدم القول بالفصل و ما مرّ من الأصل.

نعم، يمكن الخدش في الأخيرة أنّها تدلّ على تمام الحجّ حال الاضطرار لا مطلقا.

و الجواب- بأنّ موردها و إن اختصّ بها لكن العبرة بعموم الجواب- ضعيف في الغاية، إذ لا عموم في الجواب أصلا.

و ليس في قوله (عليه السلام) في بعض الأخبار، كصحيحة ابن عمّار: «على المتمتّع بالعمرة إلى الحجّ ثلاثة أطواف» إلى أن قال: «و عليه للحجّ طوافان» (5) دلالة على دخول الطوافين في حقيقة الحجّ، إذ وجوبه للحجّ

____________

(1) التهذيب 5: 41- 122، الوسائل 11: 212 أبواب أقسام الحجّ ب 2 ح 1.

(2) الكافي 4: 296- 2، الوسائل 11: 221 أبواب أقسام الحجّ ب 2 ح 12.

(3) التهذيب 5: 42- 124، الوسائل 11: 218 أبواب أقسام الحجّ ب 2 ح 6.

(4) الكافي 4: 451- 5، الفقيه 2: 245- 1176، الوسائل 13: 452 أبواب الطواف ب 84 ح 13، بتفاوت.

(5) الكافي 4: 295- 1، التهذيب 5: 35- 104، الوسائل 11: 220 أبواب أقسام الحجّ ب 2 ح 8.

25

لا يدلّ على كونه جزءا منه، كما يقال: و على المكلّف الوضوء للصلاة.

نعم، يجب عليه الإتيان به حينئذ متى كان بالإجماع، لاشتغال ذمّته به، و لفحوى ما دلّ على وجوب الإتيان به للناسي متى تذكّر، و كذلك في صورة النسيان من غير خلاف فيه، و لا في جواز الاستنابة فيه، و تدلّ عليهما الأخبار الآتية.

و إنّما الخلاف في أنّه هل تجب المباشرة فيه بنفسه إلّا مع تعذّره أو تعسّره فيستنيب، أو تجوز الاستنابة فيه مطلقا؟

الأول:- و هو الأظهر- للشيخ (قدّس سرّه) في التهذيب و الفاضل في المنتهى (1)، لأصالة بقاء حرمة النساء و عدم الانتقال إلى الغير.

و صحيحة ابن عمّار المتقدّمة في المسألة السابقة، فإنّ لفظة:

«لا يصلح» تدلّ على عدم الجواز، كما بيّناه مفصّلا في كتاب عوائد الأيّام، بل في قوله فيها: «لا تحلّ له النساء حتى يزور البيت» أيضا دلالة واضحة عليه، لتعليقه الحلّية على زيارته (2) في مباشرته بنفسه.

و على هذا، فتدلّ عليه أيضا صحيحة أخرى له: رجل نسي طواف النساء حتى دخل أهله، قال: «لا تحلّ له النساء حتى يزور البيت»، و قال:

«يأمر من يقضي عنه إن لم يحجّ، فإن توفّي قبل أن يطاف عنه فليقض عنه وليّه أو غيره» (3).

و ثالثة: في رجل نسي طواف النساء حتى أتى الكوفة، قال: «لا تحلّ

____________

(1) التهذيب 5: 128، المنتهى 2: 703.

(2) في «ق» و «س» زيادة: الحقيقة.

(3) الكافي 4: 513- 5، التهذيب 5: 128- 422، الاستبصار 2: 228- 789، الوسائل 13: 407 أبواب الطواف ب 58 ح 6.

26

له النساء حتى يطوف بالبيت»، قلت: فإن لم يقدر؟ قال: «يأمر من يطوف عنه» (1).

دلّت على عدم حصول الحلّية إلّا بطوافه بنفسه، خرجت صورة عدم القدرة، بل التعسّر- بالإجماع، و نفي العسر و الحرج، و الصحيحة الأخيرة، بل المتقدّمة عليها، حيث جوّز الأمر بالقضاء في صورة عدم رجوعه بنفسه، المشتملة على التعسّر غالبا- فيبقى الباقي.

و الثاني: للأكثر، كما صرّح به جمع (2)، لإطلاق صحيحة رابعة لابن عمّار: عن رجل نسي طواف النساء حتى رجع إلى أهله، قال: «يرسل فيطاف عنه، فإن توفّي قبل أن يطاف عنه فليطف عنه وليّه» (3)، و قريب من صدرها المرويّ في مستطرفات السرائر (4)، بل بعمومهما الحاصل من ترك الاستفصال.

و كذا خامسة له أيضا يأتي ذكرها.

بل يدلّ عليه إطلاق الصحيحة الثانية له أو عمومها أيضا، لاشتمالها على الأمر بالقضاء- في صورة عدم حجّه بنفسه- مطلقا، سواء تعذّر حجّه أم لا، بل هو قرينة على أنّ المراد من قوله: «حتى يزور البيت» في صدرها: حتى تحصل زيارته بنفسه أو بغيره.

بل عليه قرينة أخرى أيضا، و هي صحيحة خامسة لابن عمّار: رجل

____________

(1) التهذيب 5: 256- 867، الاستبصار 2: 233- 809، الوسائل 13: 407 أبواب الطواف ب 58 ح 4.

(2) المفاتيح 1: 365، الرياض 1: 418.

(3) التهذيب 5: 488- 1746، الاستبصار 2: 233- 808، الوسائل 13: 407 أبواب الطواف ب 58 ح 3.

(4) مستطرفات السرائر: 35- 49، الوسائل 13: 409 أبواب الطواف ب 58 ح 11.

27

نسي طواف النساء حتى رجع إلى أهله، قال: «يأمر من يقضي عنه إن لم يحجّ، فإنّه لا تحلّ له النساء حتى يطوف بالبيت» (1).

فإنّ تعليل الأمر بالاستنابة بهذه العلّة قرينة على أن المراد بطوافه بالبيت أعمّ من طوافه بنفسه أو بنائبه.

و على هذا، فيكون قوله: «حتى يزور البيت» أو: «يطوف» دليلا آخر على المطلوب أيضا.

بل استدلّ بعضهم (2) بالصحيحة الاولى له أيضا، لظهور نفي الصلاحيّة في الكراهة، و لو منع فلا أقلّ من عمومه لها و للحرمة، فلا يكون ذلك للقول المخالف بحجّة.

أقول: أمّا الاستدلال بالصحيحة الأولى، ففاسد، لما أشرنا إليه من دلالة نفي الصلاحيّة على الفساد.

و أمّا الاستدلال بقوله: «حتى يزور» أو: «يطوف» بالتقريب المتقدّم، فكذلك أيضا، لكونه حقيقة في مباشرته بنفسه و عدم صلاحيّة ما ذكره قرينة للتجوّز فيه.

و أمّا الصحيحة الخامسة، فلأنّه إنّما تصلح قرينة لو كان المستتر في «يطوف» راجعا إلى المقضيّ عنه، و أمّا إذا رجع إلى القاضي فلا تكون قرينة أصلا، سيّما إذا كان قوله: «فإنّه لا تحلّ له النساء» إلى آخره، تفريعا لا تعليلا.

و أمّا قوله: «يأمر من يقضي عنه» فظاهر، لأنّ تجويز الأمر بالقضاء في صورة عدم حجّه بنفسه لا يدلّ على أن المراد بقوله: «يزور» هو المعنى

____________

(1) الفقيه 2: 245- 1175، الوسائل 13: 408 أبواب الطواف ب 58 ح 8.

(2) انظر التهذيب 5: 128.

28

الأعمّ.

فلم تبق إلّا الإطلاقات المعارضة لمثلها من الصحيحة الاولى و الثالثة، الموجب لتركهما و الرجوع إلى الأصلين المتقدّمين، لو لا ترجيح الصحيحة الثالثة بالأخصيّة المطلقة، حيث إنّ ذيلها قرينة على أنّ معنى قوله: «حتى يطوف بالبيت» أنّه مع القدرة، و مرجوحيّة الإطلاقات الأخيرة باحتمال ورودها مورد الغالب، و هو صورة التعسّر أو التعذّر في العود.

فرع: لو مات و لم يطف و لو استنابة قضاه عنه الوليّ أو غيره، لما مرّ من الروايات المتكثّرة.

29

الفصل السادس في العود من مكّة إلى منى

للإتيان بمنسكيه الواجبين و سائر مستحبّاته.

اعلم أنّه إذا قضى الحاجّ مناسكه بمكّة من الطوافين و السعي بينهما وجب عليه العود إلى منى إجماعا لما بقي عليه من المناسك، و هي أمران واجبان: البيتوتة بمنى، و رمي الجمار الثلاث، و بعض المستحبّات، فهاهنا أبحاث ثلاثة

30

البحث الأول في بيان البيتوتة

و فيه مسائل:

المسألة الأولى: يجب على الحاجّ البيتوتة بمنى،

إجماعا محقّقا، و منقولا في المنتهى و التذكرة و المفاتيح (1) و شرحه و غيرها (2)، و هو مذهب أكثر العامّة كما حكاه جماعة (3).

و الإجماع هو الحجّة فيه، مضافا إلى صحيحة ابن عمّار: «لا تبت ليالي التشريق إلّا بمنى، فإن بتّ بغيرها فعليك دم، فإن خرجت أول الليل فلا ينتصف لك الليل إلّا و أنت بمنى، إلّا أن يكون شغلك بنسكك أو قد خرجت من مكّة، و إن خرجت بعد نصف الليل فلا يضرّك أن تصبح بغيرها» (4).

و الأخرى: «إذا فرغت من طوافك للحجّ و طوافك للنساء فلا تبت إلّا بمنى، إلّا أن يكون شغلك في نسكك، و إن خرجت بعد نصف الليل فلا يضرّك أن تبيت بغير منى» (5).

و صحيحة العيص: عن الزيارة من منى، قال: «إن زار بالنهار أو

____________

(1) المنتهى 2: 769، التذكرة 1: 392، المفاتيح 1: 377.

(2) كالرياض 1: 425.

(3) انظر المنتهى 2: 769، و الرياض 1: 425.

(4) الكافي 4: 514- 1، التهذيب 5: 258- 878، الاستبصار 2: 293- 1045، الوسائل 14: 254 أبواب العود إلى منى ب 1 ح 8، بتفاوت.

(5) التهذيب 5: 256- 868، الوسائل 14: 251 أبواب العود إلى منى ب 1 ح 1.

31

عشاء فلا ينفجر الفجر إلّا و هو بمنى، و إن زار بعد نصف الليل أو السحر فلا بأس أن ينفجر الفجر و هو بمكّة» (1).

و رواية جعفر بن ناجية: «إذا خرج الرجل من منى أول الليل فلا ينتصف له الليل إلّا و هو بمنى، و إذا خرج بعد نصف الليل فلا بأس أن يصبح بغيرها» (2).

و دلالة الثلاثة الأخيرة على الوجوب من جهة دلالة مفاهيمها على ثبوت الضرر أو البأس مع الترك.

و مرسلة الفقيه الواردة في علل المناسك، و هي طويلة، و فيها: «و أذن رسول اللّه (صلّى اللّٰه عليه و آله) للعبّاس أن يبيت بمكّة ليالي منى من أجل سقاية الحاجّ» (3).

إلى غير ذلك من الأخبار المتكثّرة (4)، إلّا أنّ كثيرا منها قاصرة عن إفادة الوجوب، حتى المثبتة للدم على تارك البيتوتة، لما ذكرنا مرارا من عدم الملازمة. و فيما ذكرنا للمطلوب كفاية.

و عن الشيخ في التبيان: استحبابها (5).

و هو شاذّ مخالف للإجماع، و بعض الأخبار الظاهر فيه محمول على بعض الصور، الذي يجوز فيه الترك، كما يأتي.

____________

(1) الكافي 4: 514- 2، التهذيب 5: 256- 870، الوسائل 14: 252 أبواب العود إلى منى ب 1 ح 4، بتفاوت.

(2) الفقيه 2: 287- 1409، الوسائل 14: 257 أبواب العود إلى منى ب 1 ح 20.

(3) الفقيه 2: 129، الوسائل 14: 258 أبواب العود إلى منى ب 1 ح 21، و رواها فيه عن العلل. بتفاوت يسير.

(4) انظر الوسائل 14: 251 أبواب العود إلى منى ب 1.

(5) التبيان 2: 154.

32

و أمّا ما في بعض الكتب من جعلها من السنّة، أو حصر واجبات الحجّ في غيرها، أو الحكم بأنّه إذا طاف النساء تمّت مناسكه (1).

فلا ينافي ما مرّ، لجواز أن يراد بالسنّة مقابل الفرض، و خروجها عن الحجّ و إن وجبت.

و يجب أن تكون البيتوتة المذكورة في ليلتين من ليالي التشريق:

الليلة الحادية عشرة و الثانية عشرة مطلقا، و الثالثة عشرة في بعض الصور الآتي ذكره إن شاء اللّه، بالإجماعين أيضا (2)، و هو الدليل عليه.

مضافا إلى صحيحة ابن عمّار الأولى المتقدّمة، و صحيحته الأخرى الواردة في حجّ النبيّ (صلّى اللّٰه عليه و آله) الطويلة، و فيها: «و حلق، و زار البيت، و رجع إلى منى، فأقام بها حتى كان اليوم الثالث من آخر أيّام التشريق، ثمَّ رمى الجمار، و نفر حتى انتهى إلى الأبطح» (3).

و فعله ذلك- لكونه بيانا لمجمل أمر يؤخذ بيانه عنه بقوله: «خذوا عنّي مناسككم»- حجّة.

و لم أعثر على خبر آخر يتضمّن تفصيل زمان البيتوتة، إلّا أنّ ما ذكرناه كاف في المطلوب، و الصحيحة الاولى و إن تضمّنت الليلة الثالثة أيضا بالإطلاق، إلّا أنّها خرجت في بعض صورها بالأدلّة الآتية.

و تجب النيّة في البيتوتة مقارنة لأول الليل بعد تحقّق الغروب، و الواجب فيها قصد الفعل- و هو المبيت تلك الليلة- و القربة، و سائر ما لا

____________

(1) انظر كشف اللثام 1: 377.

(2) راجع ص 30.

(3) الكافي 4: 245- 4، التهذيب 5: 454- 1588، مستطرفات السرائر 23- 4، الوسائل 11: 213 أبواب أقسام الحجّ ب 2 ح 4.

33

يتعيّن إلّا بالنيّة على ما مرّ غير مرّة.

و لو بات و أخلّ بالنيّة عمدا أثم، كذا قيل (1)، و لعلّ المراد: الإثم لقصد المخالفة أو الاستخفاف، لا لترك البيتوتة، لحصولها قطعا. و على هذا فلا يلزم عليه فداء، لأنّه مرتّب على ترك البيتوتة، و هي غير متحقّقة.

المسألة الثانية: لو ترك البيتوتة بمنى

كان عليه الفداء دم شاة، بالإجماع المحكيّ عن الخلاف و الغنية و المنتهى و في المفاتيح و شرحه (2)، للمستفيضة من النصوص، كصحيحة ابن عمّار المتقدّمة.

و صفوان: قال: قال أبو الحسن (عليه السلام): «سألني بعضهم عن رجل بات ليلة من ليالي منى بمكّة، فقلت: لا أدري»، فقلت له: جعلت فداك، ما تقول فيها؟ قال: «عليه دم إذا بات»، فقلت: إن كان حبسه شأنه الذي كان فيه من طوافه و سعيه لم يكن لنوم و لا لذّة، أ عليه مثل ما على هذا؟ قال: «ليس هذا بمنزلة هذا، و ما أحبّ له أن ينشقّ الفجر إلّا و هو بمنى» (3).

و علي: عن رجل بات بمكّة في ليالي منى حتى أصبح، قال: «إن كان أتاها نهارا فبات فيها حتى أصبح فعليه دم يهريقه» (4).

و جميل: «من زار فنام في الطريق، فإن بات بمكّة فعليه دم، و إن كان

____________

(1) كما في كشف اللثام 1: 377.

(2) الخلاف 2: 358، الغنية (الجوامع الفقهية): 581، المنتهى 2: 770، المفاتيح 1: 377.

(3) التهذيب 5: 257- 871، الاستبصار 2: 292- 1038، الوسائل 14: 252 أبواب العود إلى منى ب 1 ح 5، بتفاوت.

(4) التهذيب 5: 257- 873، الاستبصار 2: 292- 1040، الوسائل 14: 251 أبواب العود إلى منى ب 1 ح 2.

34

قد خرج منها فليس عليه شيء و إن أصبح دون منى» (1).

و خبر جعفر بن ناجية: عمّن بات ليالي منى بمكّة، فقال: «عليه ثلاثة من الغنم يذبحهن» (2).

فروع:

أ: صريح الأكثر: أنّ الدم الواجب هو الشاة،

و لعلّه بقرينة الرواية الأخيرة، و إلّا فالدم في أكثر الروايات مطلق مقتضاه التخيير، و لكن يجب تقييده بالخبر الأخير مع الإجماع المركّب.

ب: اختلفت تعبيراتهم في الفداء:

فمنهم من صرّح بأنّ لكلّ ليلة شاة (3)، فلليلة واحدة شاة، و لليلتين شاتان، و للثلاث ثلاث.

و منهم من قال- بعد ذكر الوجوب في الليلتين الأوليين ابتداء-: إنّ لكلّ ليلة شاة (4)، مدّعيا بعضهم الإجماع عليه (5).

و هذا محتمل لاختصاص الكفّارة بالليلتين، و محتمل لأن يكون حكم الكفّارة للّيالي الثلاث.

و منهم من صرّح باختصاص الكفّارة بالليلتين، إلّا مع وجوب الليلة

____________

(1) الكافي 4: 514- 3، التهذيب 5: 259- 881، الاستبصار 2: 294- 1048، الوسائل 14: 256 أبواب العود إلى منى ب 1 ح 16.

(2) الفقيه 2: 286- 1406، التهذيب 5: 489- 1751، الاستبصار 2:

292- 1039، الوسائل 14: 253 أبواب العود إلى منى ب 1 ح 6.

(3) كما في المفاتيح 1: 377، و المدارك 8: 223.

(4) كما في المنتهى 2: 770، و كشف اللثام 1: 377.

(5) الخلاف 2: 358، الغنية (الجوامع الفقهية): 581.

35

الثالثة، كما في الشرائع و النافع (1) و منهم من قال بوجوب الثلاث في الليالي الثلاث، من غير ذكر حكم الليلة الواحدة أو الليلتين، كالشيخ في النهاية و الإسكافي و الحلّي و المختلف (2)، و إن أطلق بعض هؤلاء أولا بوجوب الدم بالبيتوتة في غير منى (3).

و منهم من قال بوجوب البيتوتة في ليالي التشريق و وجوب الدم مع البيتوتة في غيره، كالعماني و المقنعة و الهداية و المراسم و الكافي و جمل العلم و العمل (4).

و هذا محتمل للأول، و للبيتوتة بين الليلة و الليلتين و الثلاث، و لعدم وجوب الكفّارة إلّا بالثلاث، حيث عبّروا بلفظ الجمع في الليالي.

و لا يخفى أنّ المستفاد من صحيحتي ابن عمّار و عليّ: وجوب الدم ببيتوتة الليالي في غير منى، و لا يستفاد منهما حكم الليلة و الليلتين، و لا قدر الدم.

و من خبر جعفر: وجوب الثلاث في الثلاث، فإذا حمل المجمل على المبيّن ثبتت الثلاث في الثلاث.

و من صحيحة صفوان صريحا و من صحيحة جميل إطلاقا: وجوب

____________

(1) الشرائع 1: 275، المختصر النافع: 96.

(2) النهاية: 266، حكاه عن الإسكافي في المختلف: 310، الحلي في السرائر 1:

604، المختلف: 310.

(3) كالحلّي في السرائر 1: 604، و الإسكافي على ما حكاه عنه في المختلف: 310.

(4) حكاه عن العماني في المختلف: 310، المقنعة: 421، الهداية: 64، المراسم: 115، الكافي: 198، جمل العلم و العمل (رسائل الشريف المرتضى 3): 69.

36

الدم في الليلة و الليلتين أيضا من غير تعيين قدر الدم، و لا تنافي بينهما و بين الأخبار الأول، و مقتضاهما بضميمة الأصل: وجوب دم شاة في غير الثلاث، و ذلك أحد محتملات قول الإسكافي و الحلّي و من قال بمقالتهما، فهو الأقوى و عليه الفتوى.

و أمّا صحيحة العيص: عن رجل فاتته ليلة من ليالي منى، قال: «ليس عليه شيء و قد أساء» (1).

فحملها بعضهم على الجاهل، أو الليلة الثالثة، أو بعد انتصاف الليل، أو الاشتغال بالطاعة (2).

و الكلّ خلاف الظاهر، بل ظاهرها نفي الوجوب عن الليلة الواحدة، كما هو أحد احتمالات قول الإسكافي و تابعيه، و العماني و موافقيه.

و بها يمكن صرف صحيحة صفوان عن ظاهرها- الذي هو الوجوب- إلّا أنّ تعارضهما مع موافقة صحيحة العيص للتقيّة- كما يستفاد من صحيحة صفوان، و نسب إلى أبي حنيفة (3)- يوجب ترجيح صحيحة صفوان.

و لا تعارضها أيضا صحيحة سعيد: فاتتني ليلة المبيت بمنى من شغل، فقال: «لا بأس» (4).

لأنّ نفي البأس لا ينفي الدم، مع إمكان استثناء الشغل، و سيأتي.

ج: إطلاق النصوص و الفتاوى في الفداء يشمل العالم و الجاهل

____________

(1) التهذيب 5: 257- 874، الاستبصار 2: 292- 1041، الوسائل 14: 253 أبواب العود إلى منى ب 1 ح 7.

(2) انظر الرياض 1: 426.

(3) نسبه إليه في بدائع الصنائع 2: 159، و نقله عنه في المنتهى 2: 770.

(4) التهذيب 5: 257- 875، الاستبصار 2: 293- 1042، الوسائل 14: 255 أبواب العود إلى منى ب 1 ح 12.

37

و المضطرّ و الناسي، فيجب عليهم أيضا، و يكون جبرانا لا كفّارة.

و عن الشهيد في بعض الحواشي: استثناء الجاهل (1). و وجهه غير معلوم.

د: يختصّ غير صحيحة ابن عمّار من أخبار الدم بما إذا كان المبيت بمكّة،

بل تصرّح صحيحة جميل بالاختصاص و النفي في غيرها، و توافقها صحيحة هشام: «إذا زار الحاجّ من منى، فخرج من مكّة، فجاوز بيوت مكّة، فنام ثمَّ أصبح قبل أن يأتي منى، فلا شيء عليه» (2).

و أمّا صحيحة ابن عمّار فعامّة، و لا تعارض بينها و بين غير صحيحتي جميل و هشام، و لكنّهما تعارضانها بالعموم المطلق، لظهورهما في البيتوتة في طريق منى خاصّة، و مقتضى الاستدلال بها: تخصيص استثناء الفداء بذلك، كما احتمله بعض مشايخنا، قال: و يحتمل تقييد الطريق بطريق بحدود مكّة لا خارجها، و لا بعد فيه (3). انتهى.

إلّا أنّه تعارضهما رواية عليّ: عن رجل زار البيت و طاف بالبيت و بالصفا و المروة، ثمَّ رجع فغلبته عينه في الطريق، فنام حتى أصبح، قال:

«عليه شاة» (4).

و لا يضرّ ضعف سند الرواية كما مرّ غير مرّة، سيّما مع انجبارها بالشهرة، بل ظاهر بعض مشايخنا مظنّة انعقاد الإجماع على تحقّق الفداء

____________

(1) انظر الرياض 1: 425.

(2) الكافي 4: 515- 4، الفقيه 2: 287- 1411، الوسائل 14: 257 أبواب العود إلى منى ب 1 ح 17.

(3) الرياض 1: 426.

(4) التهذيب 5: 259- 879، الاستبصار 2: 294- 1046، الوسائل 14: 254 أبواب العود إلى منى ب 1 ح 10.

38

في النوم في الطريق أيضا (1).

و على هذا، فيبقى عموم صحيحة ابن عمّار خاليا عن المعارض المعلوم، لخروج المعارضتين عن الحجّية، فالعمل على العموم.

ه: يسقط الدم عمّن بات بمكّة متشاغلا بالعبادة،

بل عليه عامّة المتأخّرين، لصحيحتي ابن عمّار و صحيحة صفوان المتقدّمة (2).

و صحيحة أخرى لابن عمّار: عن رجل زار البيت فلم يزل في طوافه و دعائه و السعي بين الصفا و المروة حتى يطلع الفجر، قال: «ليس عليه شيء، كان في طاعة اللّه» (3).

و مقتضى التعليل في الأخيرة- بكونه في طاعة اللّه- عموم الحكم لكلّ عبادة واجبة أو مندوبة.

و لا يعارضها مفهوم الاستثناء في الصحيحتين الأوليين، لأنّ النسك يعمّ كلّ طاعة.

و ظاهر الصحاح المذكورة اشتراط استيعاب الليل بها، و لا أقلّ من اختصاص موردها أو احتماله بالمستوعب، فيقتصر فيما يخالف أصل لزوم الدم على القدر الثابت.

و قد يستثنى قدر ما يضطرّ إليه من غذاء أو شراب أو نوم غالب.

و تنظّر بعضهم في الأخير، لعدم دليل على استثناء النوم، و استند في

____________

(1) كما في الرياض 1: 426.

(2) في ص: 30 و 33.

(3) الفقيه 2: 286- 1407، التهذيب 5: 258- 876، الاستبصار 2:

293- 1043، الوسائل 14: 255 أبواب العود إلى منى ب 1 ح 13، بتفاوت يسير.

39

استثناء الأولين إلى حمل النصّ على الغالب (1).

و فيه: منع تلك الغلبة بحيث توجب انصراف المطلق إليه.

نعم، يمكن أن يقال: إنّ هذا القدر من الاشتغال لا ينافي الاستيعاب العرفي بالعبادة، و لو نوى بالأكل و الشرب التقوّي على العبادة يرتفع الإشكال.

و قيل: اللازم استيعاب القدر الذي يجب عليه المبيت بمنى، و هو أن يتجاوز نصف الليل (2).

و هو مصير إلى خلاف الأصل بلا دليل.

نعم، ذكر جماعة من المتأخرين: أنّه يسقط الدم المضيّ إلى منى بعد الفراغ من العبادة و إن علم أنّه لا يدركها قبل انتصاف الليل (3).

لصحاح جميل و هشام و عيص المتقدّمة (4).

و قوله في صحيحة ابن عمّار الأولى: «أو قد خرجت من مكّة» (5).

و صحيحة محمّد بن إسماعيل: في الرجل يزور فينام دون منى، قال:

«إذا جاز عقبة المدنيّين فلا بأس أن ينام» (6).

أقول: و إن دلّت الأخبار المذكورة على ذلك، إلّا أنّه تعارضها رواية

____________

(1) انظر الرياض 1: 426.

(2) كما في المسالك 1: 125.

(3) كما في الدروس 1: 459.

(4) راجع ص: 33 و 37 و 30.

(5) الكافي 4: 514- 1، التهذيب 5: 258- 878، الاستبصار 2: 293- 1045، الوسائل 14: 254 أبواب العود إلى منى ب 1 ح 8.

(6) الكافي 4: 515- 3، التهذيب 5: 259- 880، الاستبصار 2: 294- 1047، الوسائل 14: 256 أبواب العود إلى منى ب 1 ح 15.

40

عليّ المتقدّمة، فيرجع إلى عمومات وجوب الدم، مع أنّه لو تمّت دلالة تلك الصحاح لما اختصّت بمن اشتغل في مكّة بالعبادة، كما مرّت إليه الإشارة.

و هل الساقط- بالمبيت بمكّة مشتغلا بالطاعة- هو الدم خاصّة و إن كان آثما؟

أو يسقط الإثم أيضا، فيجوز له ذلك أيضا، و يكون أحد فردي الواجب المخيّر؟

المذكور في كلام الأكثر: سقوط الدم، و صرّح في المدارك بجواز البيتوتة بمكّة كذلك (1). و هو كذلك، للأخبار المذكورة، و لا يبعد أن يكون ذلك مراد الأكثر أيضا، فتأمّل.

المسألة الثالثة: قد ظهر ممّا ذكرنا في المسألة السابقة أنّ وجوب البيات بمنى إنّما هو لغير من بات بمكّة مشتغلا بالطاعة،

بمعنى التخيير بينهما و إن كان البيات بمنى أفضل و أولى، لصحيحة صفوان السالفة.

و هل الاشتغال بشغل آخر غير الطاعة في مكّة أو غيرها أيضا كذلك، كما تدلّ عليه صحيحة سعيد المتقدّمة؟

أم لا، كما هو ظاهر الأصحاب كافّة؟

الظاهر: الثاني، لضعف الرواية بالشذوذ، مع أنّ حمل الفوات على النسيان و نفي البأس على العذاب- الذي هو منفيّ عن الناسي قطعا- ممكن، و يمكن حمل الشغل على ما يضطرّه، كما يأتي.

و كذا يظهر من الصحاح الخمس- لجميل و هشام و ابن عمّار الاولى

____________

(1) المدارك 8: 225.

41

و العيص و محمّد بن إسماعيل- أنّ الواجب إمّا البيات بمنى أو الخروج من مكّة إليها و إن نام في الطريق، فيكون طريق منى قائما مقامها، إلّا أنّي لم أظفر بمصرّح بذلك من الأصحاب.

نعم، جعله في الذخيرة إشكالا (1)، و اللّه العالم.

المسألة الرابعة: يكفي في حصول القدر الواجب من المبيت بمنى أن يكون بها ليلا حتى ينتصف الليل،

فله الخروج بعد نصف الليل، للصحاح الثلاث المتقدّمة لابن عمّار و العيص و رواية جعفر.

و رواية عبد الغفّار الجازي: عن رجل خرج من منى يريد البيت قبل نصف الليل فأصبح بمكّة، قال: «لا يصلح له حتى يتصدّق بها صدقة أو يهريق دما، فإن خرج من منى بعد نصف الليل لم يضرّه شيء» (2).

و دلالة الأخبار المذكورة طرّا على كفاية النصف الأول- الذي مبدأه أول الغروب و منتهاه نصف الليل- واضحة.

بل تدلّ صحيحة ابن عمّار الاولى و صحيحة العيص و رواية جعفر (3) على كفاية النصف الثاني من الليل أيضا، فيتساوى النصفان في تحصيل الامتثال، كما عن الحلبي (4)، و يميل إليه كلام بعض آخر من المتأخّرين (5).

و هو الأظهر، لما ذكر.

و لا يعبأ بما ذكره بعضهم من أنّ ظاهر الأصحاب انحصار الوقت

____________

(1) الذخيرة: 676.

(2) التهذيب 5: 258- 877، الاستبصار 2: 293- 1044، الوسائل 14: 256 أبواب العود إلى منى ب 1 ح 14.

(3) المتقدّمة جميعا في ص 30- 31.

(4) الكافي في الفقه: 198.

(5) كصاحب المدارك 8: 227.

42

المجزي في النصف الأول (1).

إذ لا يترك مدلول الأخبار المعتبرة مع وجود القائل به بمجرّد ادّعاء أنّ ظاهر الأصحاب غير ذلك.

نعم، الاحتياط أمر آخر.

و الكون بها إلى الفجر أفضل، كما في السرائر و عن النهاية و المبسوط و الكافي و الجامع (2)، لفتوى هؤلاء، و صحيحة صفوان المتقدّمة، و صحيحة الكناني (3).

ثمَّ مقتضى إطلاق طائفة من الأخبار المتقدّمة و صريح صحيحة العيص: جواز الخروج بعد الانتصاف و لو دخل مكّة.

و يدلّ عليه أيضا الأصل، و الخبر المرويّ في قرب الإسناد: «و إنّ كان خرج من منى بعد نصف الليل فأصبح بمكّة فليس عليه شيء» (4).

خلافا للسرائر و عن النهاية و المبسوط و الوسيلة و الجامع، فقالوا:

لا يدخل مكّة حتى يطلع الفجر (5).

و لم أعثر على مستند لهم، كما اعترف به في الدروس أيضا (6).

المسألة الخامسة: يجوز لذوي الأعذار المضطرّين ترك المبيت بمنى،

____________

(1) انظر الرياض 1: 426.

(2) السرائر 1: 604، النهاية: 265، المبسوط 1: 378، الكافي: 198، الجامع: 217.

(3) التهذيب 5: 259- 882، الاستبصار 2: 294- 1049، الوسائل 14: 255 أبواب العود إلى منى ب 1 ح 11.

(4) قرب الإسناد: 242- 958، الوسائل 14: 258 أبواب العود إلى منى ب 1 ح 23.

(5) السرائر 1: 604، النهاية: 265، المبسوط 1: 378، الوسيلة: 188 الجامع للشرائع: 217.

(6) الدروس 1: 459.

43

إذ لا حرج في الدين و لا ضرر و لا ضرار، [و لصحيحة] [1] سعيد المتقدّمة (1).

و من الأعذار: الخوف على النفس، أو البضع، أو المال المحترم.

و منه: تمريض المريض الذي يخاف عليه.

و منه: وجود مانع عامّ أو خاصّ يمنع منه، كنفر الحجيج و غيره.

و عن الخلاف و المنتهى الإجماع على ذلك (2).

و هل يسقط مع زوال الإثم الفداء أيضا، أم لا؟

عن الغنية: الأول (3).

و الظاهر: الثاني، لإطلاق روايات ثبوت الدم بترك المبيت.

و عدّوا من ذوي الأعذار: الرعاة، و أهل سقاية الحاجّ، و عن الخلاف و التذكرة و المنتهى: نفي الخلاف عنه (4).

و منهم من خصّ استثناء أهل السقاية بأولاد عبّاس بن عبد المطّلب (5)، كما أنّ منهم من خصّ استثناء الرعاة بمن لم تغرب عليه الشمس بمنى، فإن غربت وجب عليه المبيت (6).

و لا يخفى أنّه لو اضطرّ الراعي إلى ذلك أو الحاجّ إلى الساقي صحّ

____________

[1] في النسخ: و صحيحة، و الأنسب ما أثبتناه.

____________

(1) في ص: 36.

(2) الخلاف 2: 354، المنتهى 2: 771.

(3) الغنية (الجوامع الفقهية): 581.

(4) الخلاف 2: 354، التذكرة 1: 392، المنتهى 2: 771.

(5) كالعلّامة في التحرير 1: 109، و الشهيد في الدروس 1: 460، و الشافعي في الأم 2: 215.

(6) كالعلّامة في التحرير 1: 109، و الشهيد في الدروس 1: 460.

44

الاستثناء، لدفع الضرر، و إلّا فلا وجه له.

و ما مرّ من ترخيص الرسول (صلّى اللّٰه عليه و آله) للعبّاس لا يفيد العموم، و الاتّفاق المدّعى غير ثابت.

45

البحث الثاني في رمي الجمار الثلاث

و فيه مسائل:

المسألة الأولى: يترجّح أن يرمي كلّ يوم من أيّام التشريق كلّ جمرة من الجمرات الثلاث،

إجماعا قطعيّا، و تدلّ عليه الأخبار المتواترة:

كصحيحة ابن عمّار: «ارم في كلّ يوم عند زوال الشمس، و قل كما قلت حين رميت جمرة العقبة، و ابدأ بالجمرة الأولى فارمها عن يسارها في بطن المسيل، و قل كما قلت يوم النحر، ثمَّ قم عن يسار الطريق فاستقبل القبلة فاحمد اللّه و أثن عليه و صلّ على النبيّ (صلّى اللّٰه عليه و آله)، ثمَّ تقدّم قليلا فتدعو و تسأله أن يتقبّل منك، ثمَّ تقدّم أيضا، ثمَّ افعل ذلك عند الثانية فاصنع كما صنعت بالأولى، و تقف و تدعو اللّه كما دعوت، ثمَّ تمضي إلى الثالثة و عليك السكينة و الوقار، فارم و لا تقف عندها» (1).

و إنّما حملناها على مطلق الرجحان مع تضمّنها الأمر، لوقوعه على ما لا يجب قطعا من كونه عند الزوال و نحوه.

و نحوها في الدلالة عليه أخبار أخر (2) متضمنّة للجمل الخبريّة للرمي

____________

(1) الكافي 4: 480- 1، التهذيب 5: 261- 888، و في الاستبصار 2:

296- 1057 صدر الحديث فقط، الوسائل 14: 68 أبواب رمي جمرة العقبة ب 12 ح 1، و أورد ذيلها في ص 75 ب 10 ح 2.

(2) انظر الوسائل 14: 72 أبواب رمي جمرة العقبة ب 15.

46

أو قضائه أو ترتيبه، يأتي شطر منها.

و هل ذلك على الوجوب؟

كما هو المشهور بين الأصحاب، كما عن المختلف و في شرح المفاتيح (1)، و المعروف بينهم، كما في المدارك و الذخيرة (2)، و بلا خلاف فيه يعرف، كما عن المنتهى التذكرة (3)، بل بلا خلاف مطلقا، كما في السرائر (4)، بل بالإجماع، كما في المفاتيح و عن المنتهى في شرحه (5)، و عن الخلاف على ما يلزمه الإجماع عليه، كالترتيب و القضاء (6).

لصحيحة العجلي: عن رجل نسي رمي الجمرة الوسطى في اليوم الثاني قال: «فليرمها في اليوم الثالث لما فاته، و لما يجب عليه في يومه»، قلت: فإنّ لم يذكر إلّا يوم النفر؟ قال: «فليرمها و لا شيء عليه» (7).

و ابن عمّار: في امرأة جهلت أن ترمي الجمار حتى نفرت إلى مكّة، قال: «فلترجع فلترم الجمار كما كانت ترمي، و الرجل كذلك» (8).

و الأخرى: في رجل أخذ إحدى و عشرين حصاة، فرمى به فزادت واحدة، فلم يدر من أيّتهنّ نقصت، قال: «فليرجع فليرم كلّ واحدة

____________

(1) المختلف: 302.

(2) المدارك 8: 229، الذخيرة: 662.

(3) المنتهى 2: 729، التذكرة 1: 376.

(4) السرائر 1: 606.

(5) المفاتيح 1: 350.

(6) الخلاف 2: 351- 354.

(7) التهذيب 5: 263- 894، الوسائل 14: 73 أبواب رمي جمرة العقبة ب 15 ح 3.

(8) الكافي 4: 484- 3، الفقيه 2: 285- 1401، التهذيب 5: 263- 898، الاستبصار 2: 296- 1058، الوسائل 14: 261 أبواب العود إلى منى ب 3 ح 1.

47

بحصاة» الحديث (1).

و قويّة عمر بن يزيد: «من أغفل رمي الجمار أو بعضها حتى تمضي أيّام التشريق فعليه أن يرميها من قابل، فإن لم يحجّ رمى عنه وليّه، فإن لم يكن له وليّ استعان برجل من المسلمين يرمي عنه، فإنّه لا يكون رمي الجمار إلّا أيّام التشريق» (2)، إلى غير ذلك (3).

و قد يستدلّ أيضا للوجوب بما ورد من أنّ الحجّ الأكبر الوقوف بعرفة و رمي الجمار (4).

و برواية ابن جبلة: «من ترك رمي الجمار متعمّدا لم تحلّ له النساء، و عليه الحجّ من قابل» (5).

و لا دلالة للأول على الوجوب، مع أنّه ليس باقيا على حقيقته، و كذا الثاني، لأنّه خلاف الإجماع و النصوص.

و عن التبيان و الجمل و العقود و التهذيبين و الإسكافي و ابن البرّاج:

عدّه من السنّة (6).

____________

(1) الكافي 4: 483- 5، الفقيه 2: 285- 1399، التهذيب 5: 266- 907، الوسائل 14: 268 أبواب العود إلى منى ب 7 ح 1.

(2) التهذيب 5: 264- 900، الاستبصار 2: 297- 1060، الوسائل 14: 262 أبواب العود إلى منى ب 3 ح 4.

(3) انظر الوسائل 14: 261 أبواب العود إلى منى ب 3.

(4) الكافي 4: 264- 1، الوسائل 14: 263 أبواب العود إلى منى ب 4 ح 1.

(5) التهذيب 5: 264- 901، الاستبصار 2: 297- 1061، الوسائل 14: 264 أبواب العود إلى منى ب 4 ح 5.

(6) التبيان 2: 154، الجمل و العقود (الرسائل العشر): 237، التهذيب 5: 522، الاستبصار 2: 297، حكاه عن الإسكافي و ابن البراج في المختلف: 302، و انظر المهذّب 1: 254.

48

و حمل في المنتهى و السرائر كلام الشيخ على ما ثبت وجوبه من غير الكتاب (1)، و لكن ظاهر ابن حمزة حمل كلامه على مقابل الواجب، حيث قال: الرمي واجب عند أبي يعلى، مندوب إليه عند الشيخ أبي جعفر الطوسي (2). و هذا المعنى هو الظاهر من التهذيبين.

و حمل بعضهم كلامه على رمي الجمرة العقبة (3)، و هو الظاهر من الجمل و العقود.

و عن المفيد: أنّ فرض الحجّ: الإحرام، و التلبية، و الطواف، و السعي، و الموقفان، و ما بعد ذلك سنن بعضها أوكد من بعض (4).

و كيف كان، فلا ينبغي الريب في ضعف القول بالاستحباب.

لا لما قيل من شذوذ القول به، و انعقاد الإجماع المتأخّر عنهم (5)، إذ بعد مخالفة مثل هؤلاء الأجلّة- بل مع احتمال المخالفة- لا يعدّ القول شاذّا، و الإجماع المنعقد عن العلماء بعد حين ليس عندنا بحجّة.

بل لما ذكرنا من المستفيضة الخالية عن المعارض بالمرّة.

المسألة الثانية: يجب رمي كلّ جمرة بسبع حصيات،

بلا خلاف يعرف، كما في الذخيرة (6)، بل بالإجماع المحقّق.

و تدلّ عليه صحيحة ابن عمّار الثالثة المتقدّمة في المسألة المتقدّمة، و تتمّتها الغير المذكورة أيضا، و لعلّها تأتي، و غير ذلك من الأخبار التي يأتي

____________

(1) المنتهى 2: 772، السرائر 1: 606.

(2) الوسيلة: 181.

(3) انظر الرياض 1: 427.

(4) المقنعة: 67.

(5) انظر الرياض 1: 427.

(6) الذخيرة: 689.

49

بعضها إن شاء اللّه تعالى.

المسألة الثالثة: يجب رمي الجمرات الثلاث مرتّبا،

يبدأ بالأولى ثمَّ الوسطى ثمَّ العقبة.

و العقبة: ما مرّ بيانه في أعمال يوم النحر، و إذا تجاوز القادم من مكّة عن العقبة يصل إلى الوسطى، ثمَّ إلى الاولى، و هي التي تلي المشعر.

و وجوب الترتيب على النحو المذكور مجمع عليه، كما عن الخلاف و الغنية و التذكرة و المنتهى و في المدارك و المفاتيح و شرحه (1)، بل إجماع محقّق، له، و للأخبار، منها: صحيحة ابن عمّار الاولى (2)، و غيرها ممّا يأتي في حكم من خالف الترتيب.

المسألة الرابعة: لو خالف الترتيب و رمى منكوسة،

يعيد بما يحصل به الترتيب بالإجماع، له، و لتوقّف حصول الامتثال به.

و لصحيحة ابن عمّار المتقدّم بعضها، و في آخرها: الرجل ينكس في رمي الجمار فيبدأ بجمرة العقبة ثمَّ الوسطى ثمَّ العظمى، قال: «يعود فيرمي الوسطى ثمَّ يرمي جمرة العقبة و إن كان في الغد» (3).

و الأخرى: في رجل رمى الجمار منكوسة، قال: «يعيد على الوسطى و جمرة العقبة» (4).

و حسنة مسمع: في رجل نسي رمي الجمار يوم الثاني فبدأ بجمرة العقبة ثمَّ الوسطى ثمَّ الأولى «يؤخّر ما رمى بما رمى، و يرمي الجمرة

____________

(1) الخلاف 2: 351، الغنية (الجوامع الفقهية): 581، التذكرة 1: 393، المنتهى 2: 772، المدارك 8: 230، المفاتيح 1: 378.

(2) راجع ص: 45.

(3) الكافي 4: 483- 5، الوسائل 14: 266 أبواب العود إلى منى ب 5 ح 4.

(4) الفقيه 2: 285- 1399، الوسائل 14: 265 أبواب العود إلى منى ب 5 ح 1.

50

الوسطى ثمَّ جمرة العقبة» (1).

و كذا لو رمى الوسطى ثمَّ العقبة ثمَّ الاولى.

و لو رمى العقبة ثمَّ الاولى ثمَّ الوسطى أعاد العقبة خاصّة.

و كذا لو رمى الاولى ثمَّ العقبة ثمَّ الوسطى.

هذا إذا قدّم المتأخّرة على جميع رميات المتقدّمة أو على الأربع منها فما زادت.

و لو قدّمها على الأقلّ من الأربع منها أتمّ الباقية من المتقدّمة من غير إعادة المتأخّرة.

و حاصله: حصول الترتيب المأمور به برمي الجمرة المتأخّرة بعد رمي أربع حصيات على المتقدّمة، بلا خلاف فيه بين الأصحاب، بل عن صريح الخلاف و ظاهر التذكرة و المنتهى: الإجماع عليه (2).

و يدلّ عليه ما في تتمّة صحيحة ابن عمّار الثالثة المتقدّمة: في رجل رمى الاولى بأربع، و الأخيرتين بسبع سبع، قال: «يعود فيرمي الأولى بثلاث و قد فرغ، و إن كان رمى الاولى بثلاث، و رمى الأخيرتين بسبع سبع، فليعد فليرمهنّ جميعا، و إن كان رمى الوسطى بثلاث ثمَّ رمى الأخرى، فليرم الوسطى بسبع، و إن كان رمى الوسطى بأربع رجع فرمى بثلاث» (3).

و الأخرى: في رجل رمى الجمرة الأولى بثلاث، و الثانية بسبع، و الثالثة بسبع، قال: «يعيد يرميهنّ جميعا بسبع سبع»، قلت: فإن رمى

____________

(1) الكافي 4: 483- 1، و في التهذيب 5: 265- 902 بتفاوت يسير، الوسائل 14: 265 أبواب العود إلى منى ب 5 ح 2.

(2) الخلاف 2: 351، التذكرة 1: 393، المنتهى 2: 772.

(3) الكافي 4: 483- 5، الفقيه 2: 285- 1399، الوسائل 14: 267 أبواب العود إلى منى ب 6 ح 1، بتفاوت.

51

الأولى بأربع، و الثانية بثلاث، و الثالثة بسبع؟ قال: «يرمي الجمرة الأولى بثلاث، و الثانية بسبع، و يرمي الجمرة العقبة بسبع»، قلت: فإن رمى الجمرة الأولى بأربع، و الثانية بأربع، و الثالثة بسبع؟ قال: «يعيد فيرمي الأولى بثلاث، و الثانية بثلاث، و لا يعيد على الثالثة» (1).

و رواية عليّ بن أسباط: «إذا رمى الرجل الجمار أقلّ من أربع لم يجزئه، أعاد عليها و أعاد على ما بعدها و إن كان قد أتمّ ما بعدها، و إذا رمى شيئا منها أربعا بنى عليها و لم يعد على ما بعدها إن كان قد أتمّ رميه» [1].

و الظاهر- كما هو مقتضى إطلاق تلك الأخبار- تساوي العامد و الجاهل و الناسي في البناء على الأربع، و هو ظاهر المحكيّ عن المبسوط و الخلاف و الجامع و التحرير و التلخيص و اللمعة (2).

و نسب إلى السرائر أيضا [2]، و هو خطأ، لتخصيصه الناسي بالذكر، قال:

فإن نسي فرمى الجمرة الأولى بثلاث حصيات و رمى الجمرتين الأخريين على التمام، كان عليه أن يعيد عليها كلّها.

و إن كان رمى من الجمرة الأولى أربع حصيات ثمَّ رمى الجمرتين

____________

[1] التهذيب 5: 266- 905، الوسائل 14: 268 أبواب العود إلى منى ب 6 ح 3 و فيه: بنى عليها و أعاد على ما بعدها إن كان ..

[2] نسبه إليه و إلى ما تقدّمه في كشف اللثام 1: 379. و الظاهر أنّ النسبة إلى ما تقدم خطأ أيضا، كما يأتي.

____________

(1) التهذيب 5: 265- 904، الوسائل 14: 267 أبواب العود إلى منى ب 6 ح 2.

(2) المبسوط 1: 379، الخلاف 2: 351، الجامع: 218، التحرير 1: 110، اللمعة (الروضة البهيّة 2): 318.

52

على التمام، كان عليه أن يعيد على الاولى بثلاث حصيات.

و كذلك إن كان رمى من الوسطى أقلّ من أربع حصيات، أعاد عليها و على ما بعدها، و إن رماها بأربع تمّمها، و ليس عليه الإعادة على ما بعدها (1). انتهى.

خلافا للسرائر- كما تلونا عليك- و الإرشاد و المحكيّ عن القواعد و التذكرة و المنتهى و الدروس و الروضة، فقيّدوه بالناسي (2)، بل نسب في الذخيرة و المدارك و المفاتيح التقييد به أو بالجاهل إلى أكثر الأصحاب و إلى الشهرة (3).

و لا مستند لهم، سوى ما حكى الفاضل من أنّ الأكثر يقوم مقام الكلّ مع النسيان [1].

و أنّ اللاحقة قبل إكمال السابقة مع العمد منهيّ عنه، فيفسد (4).

و الأول: إعادة للمدّعى.

و الثاني: مصادرة في المطلوب، لمنع النهي بعد تمام الأربع، و هل الكلام إلّا فيه. و منع شمول الإطلاق للعامد أو تبادر غيره إلى الذهن ضعيف، كالاستناد إلى حمل فعل المسلم على الصحّة.

ثمَّ المستفاد من الروايات المذكورة: استئناف الناقصة عن الأربع و ما بعدها مطلقا، و لم أعثر على مصرّح بخلاف ذلك.

____________

[1] التذكرة 1: 393، المنتهى 2: 772، و فيهما: الشيء، بدل: الكل.

____________

(1) السرائر 1: 609.

(2) السرائر 1: 609، الإرشاد 1: 335، القواعد 1: 90، التذكرة 1: 393، المنتهى 2: 772، الدروس 1: 430، الروضة 2: 320.

(3) الذخيرة: 690، المدارك 8: 234، المفاتيح 1: 378.

(4) حكاه صاحب الرياض 1: 427 عن الروضة بالفحوى، و هو فيها في ج 2: 320.

53

نعم، نسب إلى الحلّي أنّه قال بالاكتفاء بإكمال الناقصة و استئناف ما بعدها خاصّة (1)، و ما نقلنا من كلامه صريح فيما ذكرناه، مخالف لما نسب إليه.

المسألة الخامسة: وقت رمي الجمرة مطلقا- سواء كانت الجمرة العقبة الواجب رميها يوم النحر

أو رمي أيّام التشريق- النهار، بلا خلاف يعرف.

و تدلّ عليه- بعد ظاهر الإجماع- صحيحة العجلي المتقدّمة الآمرة لرمي المنسي في اليوم الثالث، و المصرّحة بقوله: «لما يجب عليه في يومه» (2).

و صفوان بن مهران: «رمي الجمار ما بين طلوع الشمس إلى غروبها» (3)، و نحوها صحيحة منصور (4).

و صحيحة زرارة و ابن أذينة: قال للحكم بن عتيبة: «ما حدّ رمي الجمار؟» فقال الحكم: عند زوال الشمس- إلى أن قال:- «هو و اللّه ما بين طلوع الشمس إلى غروبها» (5).

و إسماعيل بن همام: «لا ترم الجمرة يوم النحر حتى تطلع الشمس» (6)،

____________

(1) نسبه إليه في الدروس 1: 430، و انظر السرائر 1: 610.

(2) التهذيب 5: 263- 894، الوسائل 14: 73 أبواب رمي جمرة العقبة ب 15 ح 3.

(3) التهذيب 5: 262- 890، الوسائل 14: 69 أبواب رمي جمرة العقبة ب 13 ح 2 و فيه: ارم الجمار ..

(4) التهذيب 5: 262- 891، الاستبصار 2: 296- 1055، الوسائل 14: 69 أبواب رمي جمرة العقبة ب 13 ح 4.

(5) الكافي 4: 481- 5، التهذيب 5: 262- 892، الاستبصار 2: 296- 1056، الوسائل 14: 69 أبواب رمي جمرة العقبة ب 13 ح 5.

(6) الكافي 4: 482- 7، الوسائل 14: 70 أبواب رمي جمرة العقبة ب 13 ح 7.

54

و غير ذلك.

المؤيّدة جميعا بما يأتي من التعبير ب: رمي الخائف و المريض و نحوهما ليلا بالترخّص، و من تعليق الرمي في الليل بالخوف و نحوه، كما يأتي.

و لا تنافيه رواية عليّ بن عطيّة: أفضنا من المزدلفة بليل أنا و هشام بن عبد الملك الكوفي، و كان هشام خائفا، فانتهينا إلى جمرة العقبة طلوع الفجر، فقال لي هشام: أيّ شيء أحدثنا في حجّتنا؟! فنحن كذلك إذ لقينا أبا الحسن موسى (عليه السلام) و قد رمى الجمار و انصرف، فطابت نفس هشام (1).

لأنّ رميه (عليه السلام) كان بعد طلوع الفجر، مع أنّه قضية في واقعة، فلعلّه (عليه السلام) كان خائفا أو مريضا أو له عذر آخر.

هذا في غير المعذور.

و أمّا المعذور- كالخائف، و الراعي، و العبد الذي لا يملك من أمره شيئا، و المدين، و الحاطبة- فيجوز لهم الرمي ليلا، بلا خلاف ظاهر فيه، كما صرّح بعضهم أيضا (2)، بل بالاتّفاق كبعض آخر (3).

للمعتبرة المستفيضة، كصحيحتي زرارة و محمّد (4) و ابن سنان (5) في الأول، و رواية أبي بصير في الثاني (6)، و موثّقة سماعة في الثانيين (7)،

____________

(1) التهذيب 5: 263- 897، الوسائل 14: 71 أبواب رمي جمرة العقبة ب 14 ح 3.

(2) المفاتيح 1: 379، كشف اللثام 1: 379، الرياض 1: 428.

(3) انظر الخلاف 2: 345، الغنية (الجوامع الفقهية): 581.

(4) الكافي 4: 485- 4، الوسائل 14: 71 أبواب رمي جمرة العقبة ب 14 ح 4.

(5) التهذيب 5: 263- 895، الوسائل 14: 70 أبواب رمي جمرة العقبة ب 14 ح 1.

(6) الكافي 4: 481- 6، الوسائل 14: 72 أبواب رمي جمرة العقبة ب 14 ح 6.

(7) الكافي 4: 485- 5، الوسائل 14: 71 أبواب رمي جمرة العقبة ب 14 ح 5.